منتديات حراس العقيدة
نتائج مسابقة التاريخ الثالثة

« آخـــر الــمــواضــيــع »
         :: نيكولاس ميكيافيلي أسس مبدأ سياسيا بعيد عن المثالية (آخر رد :النسر)       :: متحف النسيج .. عمارة إسلامية غزلتها القاهرة التاريخية (آخر رد :النسر)       :: قتلى تحت التعذيب وبلا هوية (آخر رد :اسد الرافدين)       :: قال (آخر رد :الشيخ علاء)       :: هل سقطت فلسطين في 1917 او 1948؟ (آخر رد :النسر)       :: أحافير فقارية للإنسان في ليبيا عمرها 37 مليون سنة (آخر رد :النسر)       :: قائد اسرائيلي: قواعد الحرب «حجرة ورقة مقصّ» (آخر رد :النسر)       :: تاريخ شعب الجزيرة بين جغرافية التوراة و"كتبة التاريخ الجدد"3-3 (آخر رد :باران)       :: تاريخ شعب الجزيرة بين جغرافية التوراة و"كتبة التاريخ الجدد"2-3 (آخر رد :باران)       :: حوار بروفيسور ملحد مع طالب مسلم... (آخر رد :الشيخ علاء)      

أسهل طريقة للبحث فى المنتدى


العودة   منتدى التاريخ >
الأقسام التاريخية
> صانعو التاريخ




إضافة رد
 
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 17-May-2006, 09:53 PM   رقم المشاركة : 1



افتراضي علو الهمة في القراءة وطلب العلم بين السلف والخلف

الهادي بن محمد المختار النحوي


بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا وحبيبنا وشفيعنا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان على يوم الدين



القراءة عنوان العلم والحضارة , ويكفي من أهميتها أن أول ما نزل من الوحي على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم"اقرأ.. "
والقراءة هي مفتاح العلوم وطريق الاستيعاب وهي التي تميز من يسلك طريق العلم والتقدم والحضارة ومن اختار طريق اللهو والمجون والعبث بالوقت أو تضييع الحياة . يقول تعالى :
" وقل ربي زدي علما" .
وفي الحديث: "من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له طريقا إلى الجنة"
والآيات والأحاديث كثيرة وصريحة في هذا الباب . .
أهمية القراءة
يقول لأستاذ الراشد في مجلة المجتمع عدد 464 :
" وإني لأعجب من دعاة الإسلام الذين أراهم اليوم كيف يجرؤ أحدهم على إطالة العنق في المجالس , والنشر في الصحف قبل أن يجمع شيئا من البيان جمعه الطبري في " في تأويل آي القرآن " وقبل أن يرفع له راية مع ابن حجر في " فتحه " ولم ينل بعد من رفق " أم " الشافعي وحنانها , ولا كان له انبساط مع السرخسي في" مبسوطه" أو موافقة للشاطبي في "موافقاته "
وكيف يسرع داعية إلى ذلك وهو لم يكثر من مطالعة كتب الأدب العربي القديم , ولم يعكف مع الجاحظ وأبي حيان أو ابن قتيبة وأديبي اصفهان " يعني أبا الفرج والراغب . "

أنواع القراءة
قسم الدكتور محمد موسى الشريف القراءة إلى عدة أنواع منها :
ـ القراءة من أجل طلب العلم الدنيوي .
ـ القراءة للازدياد الثقافي
ـ القراءة للازدياد من المعارف الشرعية
ـ القراءة للحفظ أو التأليف
ـ القراءة لتنمية الروح الإيمانية
ـ القراءة للحصول على ملكة قوية في النقد السليم
ـ القراءة للابتكار والاختراع
وعد الباحثون هذا النوع الأخير من أرقى أنواع القراءة , وعرفوا القارئ العبقري بأنه : يقرأ ويهضم ويفكر ويجرب ليستخلص شيئا جديدا يضيفه إلى التراث والحضارة ويؤدي إلى تغيير الحياة . ومن أمثلة ذلك :
اشترى " لورد كلفن " كتابا عن الحرارة من تأليف عالم طبيعي اسمه " فوربيه " وانغمس في قراءته واستيعابه فكان لهذا الكتاب أكبر الأثر في حياة الرجل بما أوحى إليه من الاختراعات .
وقرأ" فورد "مقالا في مجلة العربات التي لا تجرها الخيل فأوحى إليه هذا المقال بالتفكير في صنع السيارة ودأب على تحقيق هذا الحلم وكان له ما أراد .
القراءة عندنا وعند الغرب
يقول الدكتور عباس محجوب :
" إن البيت العربي بمجمله بيت أمي لا يقرأ حتى لو كان أهله متعلمين . . ومع أن بعضهم يملكون مكتبات ضخمة في بيوتهم إلا أنها لا تعدو أن تكون جزء من ديكور البيت ومظهرا تفاخريا ليس أكثر . "
جاء في تقرير التنمية البشرية للعام 2003 م :
ـ أنتجت البلدان العربية مجتمعة 6500 كتاب في سنة 1991 م مقابل 102000 كتاب في أمريكا الشمالية
و 42000 كتاب في أمريكا اللاتينية .
ـ يمثل إنتاج الدول العربية من الكتب على المستوى العالمي ما نسبته 1 % في حين يشكل سكان الدول العربية 5 % من سكان العالم .
ـ يترجم العالم العربي 330 كتابا سنويا أي ما يمثل 1 / 5 مما تترجمه اليونان وحدها سنويا .
- وفي سنة 1996 م أنتجت البلاد العربية 1996 كتابا في مجالات الأدب و الفنون أي ما يعادل 0,8 من الإنتاج العالمي وهذا أقل مما تنتجه تركيا التي يمثل سكانها 4 / 1 من سكان البلاد العربية .
وهناك إحصائيات أخرى تبين مدى تردى وضع الكتاب والقراءة عموما في بلداننا العربية .
ـ أثبت احد الباحثين في إحصائية عن العلاقة بين الطلاب والكتاب في إحدى البلدان العربية أن 72 % من خريجي الجامعات لم يستعيروا كتابا واحدا من مكتبة الجامعة طوال حياتهم الجامعية .
الإصدارات الثقافية للطفل العربي :
ففي حين صدر في أمريكا سنة 1993 م , 50000 كتاب للطفل , فقد اصدر العالم العربي في السنة إياها 250 كتاب للطفل .
في الغرب يشجعون الأطفال على حب القراءة
يقول الكتور وليد فتيحي في مقال له في جريدة عكاظ:
وصلتني رسائل من كندا وبريطانيا من عرب يصفون كيفية تشجيع الغرب للأطفال على القراءة:
في كندا
الكتب هنا في كل مكان , وكتب مجانية للأطفال , ويوجد كذلك جلسات سرد قصص مجانية للأطفال في كل مكان , استعارة الكتب تتم بكل سهولة ويسر , تتوفر كوبونات لشراء الكتب للأطفال بأسعار زهيدة رمزية , يوجد كتاب يحفظ أسماء الطلبة الذين يدخلون المكتبات لتشجيعهم ومكافأتهم ويوجد جوائز للطلبة القراء , وهنا الطلبة يتنافسون على قراءة الكتب وتلخيصها ومناقشتها وسردها في المدرسة والمكاتب العامة , عوضا عن الألعاب بلاي ستيشن وأفلام الفيديو .

في بريطانيا:
وعندهم هنا في بريطانيا يدربون الطلبة على أسلوب القراءة السريع ويسمونهاREADATHONE أي ماراثون القراءة وعندما ينتهي الطالب من قراءة كتاب فإن العائلة تعطيه نقودا ومن ثم تجمع النقود من قبل مدرس المدرسة لتخصص لشراء الكتب للطلبة الفقراء ولفعل الخير , وإنني أتمنى أن تطبق في بلادنا يوما هذه العادات الحميدة عوضا عن تقليد العادات السيئة من الغرب وإغفال ما يستحق أن يقلد ) .
أما نحن فقد ضاع اطفالنا بين التلفزيون والكرة والنت غير المفيد وأني لهم ان يتوجهوا إلى القراءة والأب لا يقرا والمعلم والمربي كذلك.

أحوال السلف في القراءة وطلب العلم :
وشتان ما بين جيلنا الحالي وسلفنا, فقد كانوا يعتنون بالقراءة والعلم ويضحون في سبيل ذلك بكل غال ونفيس وشمروا عن سواعد الجد تقودهم همم وعزائم تهد الجبال وتناصح الشم الرواسي ولا ترضى بما دون النجوم شعارهم في ذلك :
إذا غامرت في شرف مروم * فلا ترضى بما دون النجوم
من راجع سير السلف يجد العجب في علو همتهم وحبهم للقراءة وشغفهم بطلب العلم .
ومن قارن حالنا اليوم بحال سلفنا يجد الفرق بيننا جليا كالفرق بين الأرض والسماء أو الفرق بين الظلام والنور أو بين العدم والوجود. فقد هجرنا القراءة والكتاب والعلم كما مر آنفا إلا من رحم ربي. وفي الأمثلة التالية ما يوضح ذلك:
ابن جرير الطبري ( 310 هـ ) :
عاش ابن جرير الطبري 86 سنة وقد قدر بعض الباحثين أن ما ألفه وصل إلى 358 ألف ورقة و أنه كان يكتب كل يوم 14 ورقة وقد قدرها بعض المؤرخين ب 40 ورقة لليوم .
وذكر أنه كتب دعاء قبل وفاته بساعة فقيل له في ذلك فقال : ينبغي للإنسان أن لا يدع اقتباس العلم حتى الممات .

سليم الرازي :
جاء في كتاب " تبيين كذب المفتري " للحافظ بن عساكر وطبقات الشافعية لتاج الدين السبكي في ترجمة الإمام سليم الرازي أحد أئمة السادة الشافعية في عصره ( ت 447 ) قول تاج ألسبكي : " كان رحمه الله من الورع على جانب قوي يحاسب نفسه على الأوقات , لا يدع وقتا يمضي بغير فائدة , إما ينسخ أو يدرس أو يقرأ أو ينسخ شيئا كثيرا " .

ابن عقيل الحنبلي ( ت 513 هـ) :
روي عنه قوله :
إني لا يحل لي أن أضيع ساعة من عمري حتى إذا تعطل لساني عن مذاكرة أو مناظرة , وبصري عن مطالعة , أعملت فكري في حال راحتي وأنا منطرح , فلا أنهض إلا وقد خطر لي ما أسطره , وإني لأجد من حرصي على العلم وأنا في عشر الثمانيين أشد مما كنت أجده وأنا ابن عشرين سنة .
ابن الجوزي ( 597 هـ ) :
عاش 89 سنة وأربت تآليفه على 500 كتاب .
أورد الذهبي في تذكرة الحفاظ عن أبي المظفر سبط ابن الجوزي سمعت جدي يقول : كتبت بأصبعي هاتين ألفي مجلد .
ويقول ابن الوردي في " تتمة المختصر في أخبار البشر " :
( قيل : إنه جمعت الكراريس التي كتبها أبو الفرج ابن الجوزي , وحسبت مدة عمره فقسمت على المدة فكان ما خص كل يوم منها تسعة كراريس . )
وهذا الإمام النووي (ت 676هـ ) كان معدل حصة اليوم الواحد من حياته 4 ورقات .

ويقال أن الجاحظ لم يقع بيده كتاب قط إلا استوفى قراءته حتى أنه كان يكتري دكاكين الكتبيين ويبيت فيها للمطالعة .

وكان الخليفة المأمون بن هارون الرشيد ( ت 170 هـ ) ينام والدفاتر حول فراشه ينظر فيها متى انتبه من نومه وقبل أن ينام .

الحافظ ابن حجر (ت 852هـ)
بلغت مصنفاته حوالي ألف كتاب , وقدروا ما حصله في رحلته إلى الشام وحدها بما يقارب ألف جزء من الحديث مع العلم انه لم يقم في الشام في تلك الرحلة سوى مائة يوم.

منهج الشاطبي(ت 813هـ) في طلب العلم:
يقول رحمه الله في كتابه الاعتصام:
( لم اقتصر على علم دون علم ولا أفردت من انواعه نوعا دون آخر,حسبما اقتضاه الزمان والإمكان وأعطته المنة –" المنة بضم الميم القوة"-المخلوقة في أصل فطرتي, بل خضت في لججه خوض المحسن للسباحة وأقدمت في ميادينه إقدام الجريء, حتى كدت أتلف في بعض أعماقه أو انقطع في رفقتي التي بالأنس بها تجاسرت على ما قدر لي غائبا عن مقال القائل وعذل العاذل ومعرضا عن صد الصاد ولوم اللائم).
وهذا ما هو إلا نزر يسير وقطرة من ماء بحر همة السلف وجدهم واجتهادهم.
فليتنا نقتدي بهم ونستفيد من صبرهم ومثابرتهم وتحملهم الصعاب في طلب العلم والتحصيل
فلا بد من اغتنام فرصة الصحة والشباب بل والحياة للقراءة والاستفادة منها, فقد قال صلى الله عليه وسلم :" اغتنم خمسا قبل خمس : حياتك قبل مماتك وصحتك قبل مرضك وفراغك قبل شغلك وشبابك قبل هرمك وغناك قبل فقرك . "
فأحوال الإنسان تتغير وتتبدل :
أترجو أن تكون وأنت شيخ * كما قد كنت أيام الشباب
لقد كذبتك نفسك ليس ثوب * دريس كالجديد من الثياب
فالملهيات كثيرة والفتن انتشرت وكلها تبعد الإنسان عن القراءة والكتاب والعلم النافع, من فضائيات , وجرائد غير جادة وانترنت صمم لتضييع الوقت إذا لم يكن لأغراض أخطر من ذلك .
وإن كان المقصود القراءة في حد ذاتها بغض النظر عن الوسيلة فقد يكون الكتاب ورقيا أو الكترونيا إنما العبرة في نوعية المادة المقروءة والهدف من قراءتها .
وإذا استمر حال أمة " اقرأ " على هذا النحو سيصدق علينا ما قاله موشى ديان : العرب لا يقرؤون وإذا قرأوا لا يفهمون وإذا فهموا لا يطبقون . .

وما أجمل قول القائل :
نعم المحدث والرفيق كتاب * تلهو به إذا خانك الأصحاب
لا مفشيا للسر إن أودعتـــه * وينال منه حكمــــة وصواب
فمتى تهتدي أمة "أقرا" للقراءة الجادة النافعة؟
وسنحاول بإذن الله في مقالة قادمة تقليب صفحات مشرقةعن علو همة أسلافنا الشناقطة وتميزهم في طلب العلم وصبرهم على ذلك رغم صعوبة الظروف .
المراجع:
1- الوافي في شرح الأربعين النووية الدكتور مصطفى البغا والدكتور محي الدين ديب
2-قيمة الزمن عند العلماء عبد الفتاح ابو غدة
3- الطرق الجامعة للقراءة النافعة الدكتور محمد موسى الشريف
4-تأصيل فقه الدعوة عند الإمام الشاطبى الدكتور أحمد زايد
5- الحافظ ابن حجر العسقلاني عبد الستار الشيخ
6- تقرير التنمية الانسانية العربية 2003م
7- جريدة عكاظ 14 صفر 1427هـ 14 مارس 2006م













التوقيع

 أبو محمد المختار غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
السلف, العلم, الهمة, القر

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
الابتسامات متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

قوانين المنتدى


الساعة الآن 09:30 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2010, Jelsoft Enterprises Ltd.
Content Relevant URLs by vBSEO 3.5.0
تصميم موقع