منتديات حراس العقيدة
الصراع العربي الصهيوني من الغزو الصليبي إلى الغزو الصهيوني و إنهم يعرفون قيمة التاريخ

« آخـــر الــمــواضــيــع »
         :: اقوى عرض للعطور والاكسسوارت والمكياج بالفيديو (آخر رد :يووفاالطائر)       :: وصفات العناية بالشعر لكل البنوتات (آخر رد :يووفاالطائر)       :: تحميل برنامج Satellite TV PC مشاهدة تلفزيون ستلايت (آخر رد :يووفاالطائر)       :: مكالمات مجانية LycosPhone 1.0.0.0من النت للجوال !!! (آخر رد :يووفاالطائر)       :: اقوى ثيمات 6630-6680-6600-7610-n70 خش ومش هتندم (آخر رد :يووفاالطائر)       :: ارسل sms ببلاش من ال dsl..... مجرب (آخر رد :يووفاالطائر)       :: حصريا mms80 !!! إتصل مجانا !!! جديد كليا بدون برامج !!! (آخر رد :يووفاالطائر)       :: ملف كااااامل للعنايه للبشرهـ والجسم والشعر !!! (آخر رد :يووفاالطائر)       :: أكثر من 650 قناة لايف و 3000 راديو بأجود صوت و صورة بلا منازع (آخر رد :يووفاالطائر)       :: موضوع حذف ولماذا (آخر رد :قطر الندى)      

أسهل طريقة للبحث فى المنتدى


العودة   منتدى التاريخ >
الأقسام العامة
> المشاركات المتميزة



حقيقة العلمانية

المشاركات المتميزة


إضافة رد
 
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 27-Jun-2006, 01:51 PM   رقم المشاركة : 1
فكر
مصري قديم



افتراضي حقيقة العلمانية

((العلمانية)) هي الترجمة العربية لكلمة ((Secularism , Secularite )) في اللغات الأوروبية . وهي ترجمة مضللة لأنها توحي بأن لها صلة بالعلم بينما هي في لغاتها الأصلية لاصلة لها بالعلم . بل المقصود بها في تلك اللغات هو إقامة الحياة بعيداً عن الدين، أو الفصل الكامل بين الدين والحياة .
تقول دائرة المعارف البريطانية في تعريف كلمة (( Secularism )) .
(( هي حركة اجتماعية تهدف إلى صرف الناس عن الاهتمام بالآخرة إلى الاهتمام بالحيـاة الدنيا وحدها . ذلك أنه كان لدى الناس في العصور الوسطى رغبة شديدة في العزوف عن الدنيا والتأمل في الله واليوم الآخر. ومـن أجـل مـقاومة هـذه الرغـبة طـفقت الـ (( Secularism )) تعرض نفسها من خلال تنمية النـزعة الإنسانية ، حيث بدأ الناس في عصر النهضة يظهرون تعلقهم الشديد بالإنجازات الثقافية البشرية ، وبإمكانية تحقيق طموحاتهم في هذه الحياة القريبة . وظل الاتجاه إلى الـ ((Secularism )) يتطور باستمرار خلال التاريخ الحديث كله باعتبارها حركة مضادة للدين ومضادة للمسيحية)) (1).
وهكذا يتضح أنه لاعلاقة للكلمة بالعلم ، إنما علاقتها قائمة بالدين ولكن على أسـاس سلبي أي على أساس نفي الدين والقيم الدينية عن الحياة . وأولى الترجمات بها في العربية أن نسميها (( اللادينية )) بصـرف النـظر عـن دعـوى (( العلمانيين )) في الغرب بـأن (( العلمانية )) لاتعادي الدين ، إنما تبعده فقط عن مجالات الحياة الواقعية: السياسية والاقتصادية والاجتماعية والفكرية .. إلخ
ولكنها تترك للناس حرية (( التدين )) بالمعنى الفردي الاعتقادي ، على أن يظل هذا التدين مزاجاً شخصياً لادخل له بأمور الحياة العملية .

من مذاهب فكرية معاصرة لسيد قطب







 فكر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 27-Jun-2006, 02:00 PM   رقم المشاركة : 2
فكر
مصري قديم



افتراضي حقيقة العلمانية 2

نبذ الدين و إقصاؤه عن الحياة العملية هو لب العلمانية.
وتبدو نشأة العلمانية في أوروبا أمراً منطقياً مع سير الأحداث هناك، وهذا راجع إلى عبث الكنيسة بدين الله المنـزل، وتحريفه وتشويهه، وتقديمه للناس في صورة منفرة ، دون أن يكون عند الناس مرجع يرجعون إليه لتصحيح هذا العبث وإرجاعه إلى أصوله الصحيحة المنـزلة ، كما هو الحال مع القرآن المحفوظ _ بقدر الله ومشيئته _ من كل عبث أو تحريف خلال القرون .
فمن المعلوم أن الإنجيل المنـزل من عند الله لم يدون على عهد المسيح عليه السلام، إنما تلقاه عنه حواريوه بالسماع ، ثم تشتتوا تحت تأثير الاضطهاد الذي وقع على أصحاب الرسالة الجديدة سواءً من اليهود أو من الرومان ، فلما بدئ تدوينه بعد فترة طويلة من نزوله كان قد اختلط في ذاكرة أصحابه كما اختلطت النصوص فيه بالشروح ، ثم غلبت الشروح على النصوص . . ووقع الاختلاف والتحريف والتصحيف الذي يشير إليه كتاب التاريخ الأوروبي ومؤرخو الكنيسة على السواء، واستبد رجال الدين بشرح ما سمي الأناجيل ( مع أن المنـزل من عند الله إنجيل واحد لامعنى للتعدد فيه ) ثم استبدوا أكثر بالاحتفاظ بعلم (( الأسرار )) التي نشأت من التحريف والتصحيف والتي لاأصل لها في دين الله المنـزل ، ثم زاد استبدادهم فصار طغياناً شاملاً يشمل كل مجالات الفكر والحياة . طغياناً روحياً وفكرياً وعلمياً وسياسياً ومالياً واجتماعياً. . وفي كل اتجاه .




فحين يحدث نفور من الدين مثل هذا الجو فهذا أمر منطقي من سير الأحداث ، وإن لم يكن منطقياً مع (( الإنسان )) في وضعه السوي . فإذا كان الإنسان عابداً بفطرته ، وكان الدين جزءاً من الفطرة أو طبيعة الفطرة ، فإن الإنسان الراشد في مثل الوضع الذي وجدت فيه أوروبا كان ينبغي عليه أن ينبذ ذلك الذين الذي تحوطه كل تلك التحريفات في نصوصه وشروحه ، وكل تلك الانحرافات في سلوك رجاله ، ثم يبحث عن الدين الصحيح فيعتنقه . وقد فعلت أوروبا الأمر الأول فنبذت ذين الكنيسة بالفعل ، ولكنها لم تفعل الأمر الثاني حتى هذه اللحظة إلا أفراداً متناثرين لم يصبحوا بعد (( ظاهرة )) ملموسة . ومن هنا نقول إن الظروف التي أحاطت بالدين في أوروبا تفسر ولاتبرر . . تفسر شرود الناس في أوروبا عن الدين ولكنها لاتبرره . . فإنه لا شيء على الإطلاق يبرر بعد الإنسان عن خالقه ، ونبذه لعبادته على النحو الذي افترضه على عباده ، سواءً بالاعتقاد بوحدانيته سبحانه ، أو بتوجيه الشعائر التعبدية إليه وحده ، أو بتنفيذ شريعته . فهذا التصرف المنحرف من الإنسان الذي نبذ الدين وابتعد عن الله هو الذي قال الله فيه : } بل الإنسان على نفسه بصيرة . ولو ألقى معاذيره{ (1) أي أنه لايقبل منه عذر فيه !
على أن الذي يعنينا الآن ليس هو محاسبة أوروبا على انحرافاتها في مجال الدين والعقيدة فالخلق صائرون إلى ربهم وهو الذي يحاسبهم :
} فذكر إنما أنت مذكر. لست عليهم بمسيطر . إلا من تولى وكفر . فيعذبه الله العذاب الأكبر . إن إلينا إيابهم ، ثم إن علينا حسابهم{ (2).
ولكن الذي يعنينا هو شرح هذه الانحرافات وبيان الصورة التي حدثث عليها ، والظروف التي أحاطت بها منذ مبدئها حتى صارت إلى ماصارت إليه .
ونخطئ _ من وجهة نظرنا الإسلامية _ إن قلنا إن ( العلمانية ) حدثت فقط بعد النهضة . فالحقيقة من وجهة النظر الإسلامية أن الفصل بين الدين والحياة وقع مبكراً جداً في الحياة الأوروبية ، أو إنه _ إن شئت الدقة _ قد وقـع منذ بـدء اعتناق أوروبـا للمسـيحية



____________________________________________
(1) سورة القيامة (14-15) (2) سورة الغاشية (21-26)







 فكر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 27-Jun-2006, 02:01 PM   رقم المشاركة : 3
فكر
مصري قديم



افتراضي حقيقة العلمانية 3

لأن أوروبا كما أسلفنا قد تلقت المسيحية عقيدة منفصلة عن الشريعة ( بصرف النظر عما حدث في العقيدة ذاتها من تحريف على أيدي الكنيسة ) ولم تحكم الشريعة شيئاً من حياة الناس في أوروبا إلا (( الأحوال الشخصية )) فحسب ، أي أنها لم تحكم الأحوال السياسية ولا الأحوال الاقتصادية ولا الأحوال الاجتماعية في جملتها .وهذا الوضع هو علمانية كاملة من وجهة النظر الإسلامية (1) ولكن الذي تقصده أوروبا بالعلمانية ((Secularism )) ليس هذا ، لأنها لم تألف الصورة الحقيقية للدين أبداً في يوم من الأيام ! إنما الذي تقصده أوروبا حين تطلق هذه الكلمة هو إبعاد مافهمته هي من معنى الدين عن واقع الحياة ، متمثلاً في (( بعض )) المفاهيم الدينية ، وفي تدخل (( رجال الدين )) باسم الدين في السياسة والاقتصاد والاجتماع والفكر والعلم والأدب والفن . . وكل مجالات الحياة ، ثم إقامة هذا كله بعيداً عن نفوذ الكنيسة من جهة وبعيداً عن مـفاهيم الدين كلها من جـهة أخـرى بصرف النظر عن وجود الكنيسة أو عدم وجودها .
بعبارة أخرى نقول إن مانبذته أوروبا حين أقامت علمانيتها لم يكن هو حقيقة الدين فهذه كانت منبوذة من أول لحظة , إنما كان بقايا الدين المتناثرة في بعض مجالات الحياة الأوروبية أو في أفكار الناس ووجداناتهم . فجاءت العلمانية فأقصت هذه البقايا إقصاءً كاملاً من الحياة ولم تترك منها إلاحرية من أراد أن يعتقد بوجود إله يؤدي له شعائر التعبد في أن يصنع ذلك كله على مسئوليته الخاصة ، وفي مقابلها حرية من أراد الإلحاد والدعوة إليه أن يصنع ذلك كله بسند الدولة وضمانتها !


* * *



___________________________________
(1) سنتحدث في هذه النقطة تفصيلا في نهاية الكتاب







 فكر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 27-Jun-2006, 02:01 PM   رقم المشاركة : 4
فكر
مصري قديم



افتراضي حقيقة العلمانية 4

كيف نشأت هذه العلمانية في أوروبا ؟
أي كيف أقصيت بقايا الدين من الحياة الأوروبية وصارت الحياة (( لادينية )) تماماً في كل مجالاتها العملية ؟
نحتاج أن نتذكر أولاً أنه في الوقت الذي لم يكن للدين الحقيقي وجود في أوروبا _ سواءً في صورة عقيدة صحيحة أو صورة شريعة حاكمة _ كان هناك نفوذ ضخم جداً يمارس باسم الدين في مجال العقيدة وفي مجالات الحياة العملية كلها من قبل رجال الدين ، ويتمثل في حس الناس هناك على أنه هو (( الدين )) .
أى أن الصورة الواقعـية للدين في أوروبـا كانت تتـمثل أولاً في عـقيدة مأخـوذة من (( الأناجيل )) وشروحها تقول إن الله ثالث ثلاثة وإن الله هو المسيح ابن مريم ، وتتمثل ثانياً في صلوات وقداسات ومواعظ واحتفالات تقام في الكنائس يوم الأحد بصفة خاصة ، وتتمثل أخيراً _ وليس آخراً _ في نفوذ لرجال الدين على الملوك وعلى عروشهم إلا بإذن البابا ومباركته ، ولايتولون سلطانهم على شعوبهم إلا بتولية البابا لهم ، وإذا غضب عليهم البابا غضباً شخصياً لا علاقة له البتة بتحكيم شريعة الله , نبذتهم شعوبهم ولم تذعن لأوامرهم . وأما نفوذهم على عامة الناس فيتضمن أنهم لا يصبحون مسيحيين إلا بتعميد الكاهن لهم وليس لهم صلاة إلا بحضور الكاهن أمامهم في مكان محدد هو الكنيسة ، ولا يموتون موتاً صحيحاً إلا بإقامة قداس الجنازة لهم على يد الكاهن ، ولايعتقدون إلا مايلقنهم إياه رجال الدين من شؤون العقيدة ، ولايفكرون إلا فيما يسمح لهم رجال الدين بالتفكير فيه ، وعلى النحو الذي يسمحون لهم به ، ولايتعلمون إلا مايسمح لهم رجال الدين بتعلمه ، ولرجال الدين فوق ذلك نفوذ على أموالهم وعلى أجسادهم وعلى أرواحهم .
هذا الدين _ بهذه الصورة _مخالف للدين المنـزل من عند الله في أكثريته . . ولكنه ليس خلواً بالمرة من حقائق الدين ، وهذا شهادة الله فيهم : } ومن الذين قالوا إنا نصارى أخذنا ميثاقهم فنسوا حظاً مما ذكروا به { (1) .


____________________________________________
(1) سورة المائدة (14)







 فكر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 27-Jun-2006, 02:02 PM   رقم المشاركة : 5
فكر
مصري قديم



افتراضي حقيقة العلمانية 5

ففيه من حقائق الدين أن الله هو الذي خلق الكون كله ، وهو الذي خلق الإنسان على هذه الصورة الإنسانية وجعله عاقلاً مفكراً مريداً ، وكفله الأمانة ، وكفله عمارة الأرض والهيمنة عليها ، وعرفه أن هناك بعثاً ونشوراً وحساباً وثواباً وعقاباً يوم القيامة ، وأن هناك جنة وناراً أبديتين يصير الناس إليهما كل بحسب عمله . وفيه من حقائق الدين كذلك أن الله حرم القتل والسرقة والزنا والربا والكذب والغش والخيانة . . وأوجب على الناس في حياتهم أخلاقيات معينة يتقيدون بها في تعاملهم بعضهم مع بعض ، وأن الله شرع الزواج وحرم علاقات الجنس خارجه ، وشرع الأسرة وأوجب صيانتها وجعل للرجل القوامة عليها . . إلى آخر ما يجري هذا المجرى من حقائق الدين .
ولكن الدين المنـزل من عند الله ليس فيه أن الله هو المسيح ابن مريم وأن الله ثالث ثلاثة وليس فيه أن يشرع رجال الدين ( الأحبار والرهبان ) من عند أنفسهم فيحلوا ويحرموا بغير ما أنزل الله ( كما أحلوا الخمر والخنـزير وأبطلوا الختان ) وليس فيه أن يطلب رجال الدين لأنفسهم سلطاناً يرهبون به الناس ويفرضون عليهم ما أحلوا هم وماحرموا من دون الله ، كما يفرضون عليهم الحضوع الكامل لأهوائهم في الوقت الذي لا يستخدمون فيه سلطانهم الرهيب في فرض شريعة الله على الأباطرة والملوك ليحكموا بها بدلاً من القانون الروماني ، ويكتفون بجعل هذه الشريعة مجرد مواعظ خلقية وروحية من شاء أن يتقيد بها تقيد ومن شاء أن يتفلت منها فلا سلطان لأحد عليه في الأرض ، بينما القانون الروماني يعاقب المخالفون له بالقتل أو الحبس أو ما سوى ذلك من العقوبات !
وليس فيه أن يفرض رجال الدين لأنفسهم _ لا للفقراء والمساكين _ عشور أموال الناس ، ولا السخرة المجانية في أرض الكنيسة .
وليس فيه كل ما فعله رجال الدين من فضائح ومخازٍ ودناءات . . كصكوك الغفران والفساد الخلقي بكل أنواعه ومناصرة الكنيسة للمظالم السياسية والاقتصادية والاجتماعية والواقعة على الشعوب!
ولكن أوروبا حين أنشأت علمانيتها نبذت الدين كله ، لم تفرق بين أباطيل الكنيسة وبين حقائق الدين !



وصحيح أن الدين الكنسي _ بحقائقه وأباطيله _ لم يكن صالحاً للحياة ، ولم يكن مقبولاً عند الله } قل ياأهل الكتاب لستم على شيءٍ حتى تقيموا التوراة ولإنجيل وماأنزل إليكم من ربكم { (1) .
ولكن أوروبا _ كما أشرنا من قبل _ حين نبذت دين الكنيسة الفاسد لم تبحث عن الدين الصحيح ، الذي يصدق الحقائق ويبطل الأباطيل .







 فكر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 27-Jun-2006, 02:03 PM   رقم المشاركة : 6
فكر
مصري قديم



افتراضي حقيقة العلمانية 6

كان الدين الكنسي ذا سطوة عنيفة على كل مرافق الحياة في أوروبا في قرونها الوسطى المظلمة . وكان ذلك أمراً سيئاً شديد السوء ، لا بسبب سيطرة (( الدين )) على الحياة كما خيل لأوروبا بغباء في جاهليتها المعاصرة ، ولكن بسبب سيطرة الفساد الكامن في ذلك الدين الكنسي على كل مرافق الحياة !
ولكي نستيقن من الحقيقة في هذا الأمر ما علينا إلا أن نراجع فترة مقابلة (( وموازية )) من التاريخ ، كان فيها الدين الصحيح ذا سيطرة عظيمة على كل مرافق الحياة . تلك هي الفترة الأولى من حياة المسلمين التي أمتدت حوالى سبعة قرون من الزمان . فكيف كانت ؟ ! كان الهدى . وكان النور . وكان العلم . وكانت الحضارة التي عرفت أوربا طرفاً منها في الأندلس والشمال الأفريقي . وكان كل جميل من الأفكار والمشاعر وأنماط السلوك برغم كل الانحرا ف الذي طرأ على حياة المسلمين في تلك القرون ، سواء من جانب الحكام أو من جانب المحكومين !
فلم يكن (( الدين )) في ذاته إذن هو مـصدر السوء في الحـياة الأوروبيـة في تـلك الفترة ( ولنذكر أن أسبانيا _ وهي جزء من أوروبا _ كانت مزدهرة في نفس الوقت بتأثير الدين الصحيح ، كما كانت صقلية وغيرها من الأصقاع الأوروبية التي دخل فيها الإسـلام ) إنما كان (( فساد الدين )) هو السبب في ذلك الظلام الذي أكتنف أوروبا في قرونها الوسطى المظلمة الحالكة السواد .

___________________________________________
(1) سورةالمائدة (68)







 فكر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 27-Jun-2006, 02:04 PM   رقم المشاركة : 7
فكر
مصري قديم



افتراضي حقيقة العلمانية 7

وأوربا لاتحب أن تصدق هذه الحقيقة في جاهليتها المعاصرة _ مع أنها حقيقة موضوعية بحتة يشهد بصحتها كل ما كتبه مؤرخوهم المنصفون عن الحضارة الإسلامية _ لأن مجرد تصديقها معناه أنهم كانوا مخطئين في نبذهم (( الدين )) كله بحجة فساد الدين الذي قدمته الكنيسة لهم ، وأنهم ما زالوا مخطئين إلى هذه اللحظة للسبب ذاته . . وهم لا يريدون أن يرجعوا إلى الدين بأي وسيلة من وسائل الرجوع !
مرة أخرى لانريد أن نحاسب أوروبا على انحرافاتها في مجال الدين والعقيدة ، إنما نشرح فقط خطوات ذلك الانحراف .
كانت سيطرة الدين الكنسي على الحياة الأوروبية في قرونها المظلمة أمراً سيئاً كـما قـلنا _ برغم سيطرة بعض الفضائل الدينية على الحياة وخاصة في الريف الأوروبي _ لأن الدين _ بما حواه من انحرافات جذرية في العقيدة من ناحية ، وفي فصل العقيدة عن الشريعة من ناحية أخرى ، وفي فساد ممثليه من رجال الدين وجهالتهم من ناحية ثالثة _ كان مفسداً للحياة ومعطلاً لها عن التفكير السليم .
لذلك كان نبذ ذلك الدين والانسلاخ منه أمراً ضرورياً لأوروبا إذا أرادت أن تتقدم وتنحصر وتعيش .
ولكن البديل الذي اتخذته أوروبا بدلاً من دينها لم يكن أقل سوءاً إن لم يكن أشد ، وإن كان قد أتاح لها كل العلم والتمكن المادي الذي يطمح إليه البشر على الارض ، تحقيقاً لسنة من سنن الله التي تجهلها أوروبا وتجهل حكمها ، لأنها لا تؤمن بالله ومانزل من الوحي :
}فلما نسوا ماذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيءٍ، حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون { (1).
نعم ! لم تكن العبودية للأحبار والرهبان من البابوات ورجال الدين أمراً صالحاً للحياة ولو كانوا هم أنفسهم من الصالحين ، لأن العبودية لاتصح إلالله وحده ، ولاتصلح الحياة إلا إذا كانت لله وحده .

_________________________________________
(1) سورة الأنعام (44)







 فكر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 27-Jun-2006, 02:05 PM   رقم المشاركة : 8
فكر
مصري قديم



افتراضي حقيقة العلمانية8

فكيف وهؤلاء الأحبار والرهبان على ما كانوا عليه من الفساد والجهالة والبعد عن حقيقة الدين ؟!
} اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله والمسيح ابن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إلهاً واحداً لا إله إلاهو سبحانه عما يشركون {(1).
ولم يكن الدين الذي يحوي كل ذلك القدر من الأساطير ، ويحارب العلم ويحجر على الفكر ويفصل بين الدنيا والآخرة فيهمل الدنيا وينبذها من أجل الخلاص في الآخرة ، ويحتقر الجسد ويعذبه من أجل خلاص الروح ، ويبيح في الوقت نفسه للإقطاعيين أن يمتصوا دماء الفلاحيين ويكتنـزوا بها ويترفوا ويفسدوا، ويخذل الفلاحين عن الثورة على هذا الظلم بحجة الحصول على رضوان الله وجنته في الآخرة إن رضوا بالمذلة والظلم في الحياة الدنيا … لم يكن ذلك الدين ليسمح للحياة بالتقدم ، وهو يلفها بأغلفة سميكة من الظلام.
ويقول التاريخ _ الذي تكره أوروبا الاعتراف به إلا القلة المنصفة إن أوروبا بدأت تخرج من ظلمات الوسطى المظلمة حين احتكت بالمسلمين في مشارق الأرض ومغاربها ، سواء في الحروب الصليبية أو البعوث التي بعثتها للتعلم في مدارس المسلمين في الأندلس بصفة خاصة، وفي صقلية وغيرها من البلاد التي نورها الإسلام .
بل تقول الروايات التاريخية إن رجال الدين المسيحي أنفسهم كانوا يتعاطون الثقافة الإسلامية في تلك المدارس ، أوفيما ينقل منها إلى اللغات الأوروبية ، وإنهم كانوا يترقون في مناصب الإكليروس بقدر ما يحصلون عليه من تلك الثقافة (2).
ويقول روجر بيكون ( في القرن الثالث عشر الميلادي ): (( من أراد أن يتعلم فليتعلم العربية لأنها هي لغة العلم )) .
ولقد وجدت أوروبا حين احتكت بالمسلمين عالماً عجيباً بالنسبة إليها ، ليس فيه بابوات ولارجال دين ! وليست فيه أسرار عقيدية يختص بعلمها فريق من الناس دون فريق . .


__________________________________________
(1) سورة التوبة (31) (2) أنظر كتاب (( المستشرقون)) لنجيب العقيقي، ج1 ص113-120







 فكر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 27-Jun-2006, 02:06 PM   رقم المشاركة : 9
فكر
مصري قديم



افتراضي حقيقة العلمانية9

يقول (( راندال )) في كتابه (( تكوين العقل الحديث )) ( ترجمة جورج طعمه ج1 ص314 من الترجمة العربية ):
وبنوا ( يقصد المسلمين ، وإن كان يستخدم لفظة (( العرب )) تحاشياً لذكر المسلمين !) في القرن العاشر في أسبانيا حضارة لم يكن العلم فيها مجرد براعة فحسب ، بل كان علماً طبق على الفنون الصناعات الضرورية للحياة العملية ، وعلى الإجمال كان العرب يمثلون في القرون الوسطى التفكير العلمي والحياة الصناعية العلمية اللذين تمثلهما في أذهاننا اليوم ألمانيا الحديثة )).
ويقول ليوبولد فايس ( محمد أسد ) في كتابه (( الإسلام على مفترق الطرق)) ( ترجمة عمر فروخ ص39-40 من الترجمة العربية ):
إن العصور الوسطى قد أتلفت القوى المنتجة في أوروبا . . كانت العلوم في ركود وكانت الخرافة سائدة ، والحياة الاجتماعية فطرية خشنة إلى حد من الصعب علينا أن نتخيله اليوم في ذلك الحين أخذ النفوذ الإسلامي في العالم _ في بادىء الأمر بمغادرة الصليبيين إلى الشرق وبالجامعات الإسلامية الزاهرة في أسبانيا المسلمة في الغرب ، ثم بالصلات التجارية المتزايدة التي أنشأتها جمهوريتا جنوة والبندقية _ أخذ هذا النفوذ يقرع الأبواب الموصدة دون المدينة العربية )).
(( وأمام تلك الأبصار المشدوهة ، أبصار العلماء والمفكرين الأوروبين ، ظهرت مدنية جديدة ، مدنية مهذبة راقية خفاقة بالحياة ، ذات كنوز تقافية كانت قد ضاعت ثم أصبحت في أوروبا من قبل نسياً منسياً . ولكن الذي صنعه العرب كان أكثر من بعث لعلوم اليونان القديمة . . لقد خلقوا لأنفسهم عالماً علمياً جديداً تمام الجدة . . لقد وجدوا طرائق جديدة للبحث وعملوا على تحسينها ، ثم حملوا هذا كله بوسائط مختلفة إلى الغرب . ولسنا نبالغ إذا قلنا إن العصر العلمي الحديث الذي نعيش فيه لم يدشن في مدن أوروبا النصرانية ، ولكن في المراكز الإسلامية : في دمشق وبغداد والقاهرة وقرطبة )).







 فكر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 27-Jun-2006, 02:07 PM   رقم المشاركة : 10
فكر
مصري قديم



افتراضي حقيقة العلمانية 10

وتعلمت أوروبا كل العلم الذي وجدته عند المسلمين ، كما أخذت كثيراً من الأصول الحضارية التي وجدتها عندهم (1) ولكنها لأمر ما رفضت أن تأخذ الإسلام ، رغم السماحة الهائلة التي لمسها المسيحيون من المسلمين في الأندلس ! وارتدت من جاهلية الدين الكنسي المحرف إلى جاهلية ماقبل ذلك الدين ، الجاهلية الإغريقية الرومانية Greco-Roman لتنشئ على أساسها جاهلية جديدة متقدمة كل التقدم في العلم والتكنولجيا ( على أساس العلم الذي أخذته من المسلمين ، والمنهج التجريبي في البحث العلمي الذي استمدته منهم ) ومنتكسة أشد الانتكاس فيما عدا ذلك من جوانب الحياة .
من الإغريق أخذت عبادة العقل وعبادة الجسد في صورة جمال حسي .
ومن الرومان أخذت عبادة الجسد في صورة متاع حسي ، وتزيين الحياة الدنيا بكل وسائل العمارة المادية إلى أن يستغرق الإنسان في المتاع وينسى (( القيم )) التي تكو الإنسان . كما أخذت شهوة التوسع الحربي واستعباد الأمم الضعيفة لحساب الدولة (( الأم )) في صورة إمبراطوريات .
والمهم _ بالنسبة لبحثنا الحاضر _ أنها بدأت تنبذ الدين !







 فكر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 27-Jun-2006, 07:35 PM   رقم المشاركة : 11
فكر
مصري قديم



افتراضي حقيقة العلمانية 11

قامت النهضة على أسس معادية للدين من أول لحظة .
قامت على أصول (( بشرية )) بدلاً من الأصول الدينية أو الإلهية كما كانت تصورها لهم الكنيسة .
كان الدين الذي قدمته لهم الكنيسة على أنه الدين الإلهي ديناً لا يقيم وزناً للحياة الدنيا بل يحتقرها ويزدريها ويدعو إلى إهمالها وعدم الالتفات في سبيل الحصول على (( الخلاص ))

انظر كتاب (( شمس الله تشرق فوق الغرب )) تأليف الكاتبة الالمانية زيجريد هونكة ، وانظر فصلاً بعنوان ( المسلمون في أسبانيا) فنونهم وصناعتهم وما كان لهم من فضل في ثقافة أوروبا في العصر الحديث بقلم ج.ب.ترندG.B.Trend من 729-760 من الترجمة العربية لكتاب (( تاريخ العالم )) نشر وزارة التربية والتعليم المصرية .
خلاص الروح ، الذي لا يمكن الوصول إليه إلا بالتجرد من متاع الأرض ، والاستعلاء على مطالب الجسد ، والتطلع إلى ملكوت الرب الذي يتحقق في الآخرة ولاسبيل إلى تحقيقه في الحياة الدنيا . ومن ثم فإن (( حركة التاريخ )) ومحاولة تصحيحها بتصحيح حـركة المجتمع
كـما يقـول ولفـلرد كانـتول سميت Wilfred Cantwell Simth td في كتاب ( الإسلام في التاريخ الحديث Islam in Modern History ) : (( لم تكن في حساب الكنيسة المسيحية لا أيام ضعفها في القرون الأولى ولاحين أصبح لها السلطان))(1). إنما يسعى كل إنسان إلى خلاصه الشخصي ، كالذي يسير على معبر دقيق كل همه أن يشمر ثيابه ويلتفت إلى مواقع قدميه حتى لا ينـزلق أو يتلطخ بالوحل ، لا يهمه أن يصحح مواضع أقدام الآخرين أو يقيهم من الانزلاق .
ومن هنا فإن هذا الدين في صورته الكنسية تلك لم يكن يسعى إلى تحسين أحوال البشر على الأرض ، أو إزالة المظالم السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي تقع عليهم ، وإنما يدعو إلى الزهد في الحياة الدنيا برمتها ، وترك كل شيء على ما هو عليه ، لأن فترة الحياة الدنيا أقصر وأضأل وزناً من أن يحاول الإنسان تعديل أوضاعه فيها . إنما يسعى جاهداً إلى الخلاص منها دون أن يعلق بروحه شيء من الآثام . والمتاع ذاته هو من الآثام التي يحاول المتطهرون النجاة منها بالرهبنة واعتزال الحياة .
بل أكثر من ذلك : إن احتمال المشقة في الحياة الدنيا ، واحتمال ما يقع فيها من المظالم هو لون من التقرب إلى الله يساعد على الخلاص . ومن ثم دعت الكنيسة الفلاحين للرضا بالمظالم التي كانت تقع في ظل الإقطاع وعدم الثورة عليها لينالوا رضوان الله في الآخرة وقالت لهم : (( خدم سيدين في الحياة الدنيا خير ممن خدم سيداً واحداً ))!
ومن جهة أخرى كان هذا الدين يحصر كيان الإنسان في نطاق محدود محصور أشد الحصر ليبرز جانب الألوهية في أكمل صورة .
_________________________________________
(1) ص30- الطبعة الاولى ،سنة 1957م







 فكر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 27-Jun-2006, 07:47 PM   رقم المشاركة : 12
فكر
مصري قديم



افتراضي حقيقة العلمانية 12

ألوهية الله في ذلك الدين معناها السلبية الكاملة للإنسان ، وحصر دوره _ لا في العبادة بمعناها الواسع ،أي على النحو الذي قرره الإسلام ، والذي يشمل عمارة الأرض بمقتضى المنهج الرباني _ إنما في الخضوع لقدر الله القائم ، وعدم العمل على تغيير شيء من الواقع المحيط بالإنسان ، لأن محاولة التغيير _ ولو إلى الأحسن _ تحمل في طياتها (( عدم الرضا )) بالأمر الواقع ، وهو لون من التمرد على إرادة الله لا يقره ذلك الدين .
ومن ثم فإن فاعلية الإنسان محصورة في الطاعة للأوامر الإلهية _ كما تعرضها الكنيسة بالحق أو الباطل _ لا تتعداها إلى الإنشاء لأنه ليس للإنسان أن ينشئ شيئاً من عند نفسه ، ولو كان يلتزم في هذا الإنشاء بالهدى الرباني . ومن ثم كذلك كان ثبات الأوضاع في أوروبا في العصور الوسطى لفترة طويلة من الزمان بكل ماتحمل من ألوان الفساد السياسي والاقتصادي والاجتماعي والفكري والروحي . . على أساس أنها قدر الله الذي لا يجوز للناس تغييره إنما ينبغي الخضوع له والمحافظة عليه تقرباً إلى الله !







 فكر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 27-Jun-2006, 07:48 PM   رقم المشاركة : 13
فكر
مصري قديم



افتراضي حقيقة العلمانية 14

هذا الـدين بصورته تلك لم يكن هو الدين المنـزل من عند الله ، ولم يـكن _ كما أسـلفنا _ صالحاً للحياة . كان لابد من نبذه والانسلاخ منه لكي تسير دفعة الحياة في خطها الصحيح .
ولقد كان على مقربة من أوروبا _ بل في جزء من أرضها _ دين آخر يقدم المنـهج الصحيح للحياة . فلا هو دين أخروي بحت بمعنى إهمال الحياة الدنيا ، ولا هو الدين الذي يفرض السلبية الكاملة على الإنسان ، ويفرض عليه الخضوع (( للأمر الواقع )) وعدم التفكير في تغييره .
إنه دين يعمل للآخرة من خلال العمل في الدنيا (( الدنيا مزرعة الآخرة )).

ويبين أن العمل للآخرة لايعنى إهمال الحياة الدنيا } وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا { (1) . } قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده من الرزق قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصةً يوم القيامة {( 2) .
وهو دين يعمل لإصلاح الحياة الدنيا بإقامة المنج الرباني الذي يأمر بالعدل والقسط ، كما يدعو إلى الجهاد لإقامة هذا المنهج ومنع الانحراف عنه، ذلك الانحراف الذي يؤدي إلى فساد الحياة وإلى وقوع الظلم على الناس :
} لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط ، وانزلنا الحديد فيه باس شديد ومنافع للناس ، وليعلم الله من ينصره ورسله بالغيب إن الله قوي عزيز{ (3).
وهو دين يجعل للإنسان إيجابية واسعة في الأرض .
فقد خلقه الله ابتداءً ليكون خليفة في الأرض :
}وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة { (4).
ومن شأن الخلافة الهيمنة على الأرض والسيطرة عليها ، والإنشاء والتعمير فيها ، واستغلال الطاقات المذخورة في السماوات والأرض ، التي سخرها الله للإنسان من أجل عمارة الأرض ، والمشي في مناكب الأرض لاستخلاص الأرزاق المكنونة فيها الظاهرة :
} وسخر لكم ما في السموات وما في الأرض جميعاً منه { (5).
} هو الذي جعل لكم الأرض ذلولاً فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه { (6).
بل إن المنهج الرباني ذاته يستدعي إيجابية الإنسان لتنفيذه ، فهو لا ينطبق انطباقاً آلياً على الأحداث والأشياء ، بل الإنسان المستبصر بالهدي الرباني هو الذي يطبقه ويجتهد بفكره ليضع تفصيلات تنفيذه ، خاصة وهو منهج حياة كامل ، يشمل الثابت والمتغير في حياة الإنسان ، فلابد أن يجتهد على الدوام ليضع للمتغير حلاً مستمداً من المبائ الثابتة في هذا المنهج . .
______________________________________________
(1) سورة القصص77 (2) سورة الأعراف32 (3) سورة الحديد25 (4) سورة البقرة 30
(5) سورة الجاثية 13 (6) سورة الملك 15







 فكر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 27-Jun-2006, 07:49 PM   رقم المشاركة : 14
فكر
مصري قديم



افتراضي حقيقة العلمانية 15

ومن ثم يعمل الإنسان بإيجابيته الكاملة في التنفيذ ، سواءً إيجابية العزيمة اللازمة لإقـامة المنهج والجهاد لإقراره في الأرض ، أو إيجابية التفكير في الوسيلة المثلى لإقامته .
بل إن قدر الله ذاته يجرى من خلال أعمال الإنسان بالخير والشر سواء :
} ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون {(1).
} وضرب الله مثلاً قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغداً من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون {(2).
} ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ، ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون {(3).
}إن الله لايغير مابقوم حتى يغيروا مابانفسهم{(4).
وهذا الدين الذي يعطي التوازن الصحيح بين الدنيا والآخرة وبين فاعلية قدر الله وفاعلية الإنسان وبين العبودية الكاملة لله والإيجابية السوية للإنسان ، هو الدين الصحيح الذي تصلح به الحياة في الأرض ، وتستقيم به خطى البشر في الحياة الدنيا (5).
ولكن أوروبا _ بدافع العصبية الصليبية _ أعرضت عن هذا الدين واتجهت إلى الجاهلية الإغريقية الرومانية ، تنتقم بها من الكنيسة ودينها الفاسد الذي يهمل الحياة الدنيا ويلغي الوجود الإيجابي للإنسان.
وإذ كانت النهضة في مجموعها (( رد فعل )) للكبت الواقع على (( الإنسان )) بفعل التصور الكنسي للدين ، والممارسة الكنسية له ، وإذ كان الغالب على ردود الفعل هو الاندفاع لا التعقل ولا التبصر ولا الروية ولا الاتزان . . فقد اندفعت أوروبا في نهضتها تنـزع من طريقها كل معلم من المعالم الإلهية ( سواءً كانت إلهية حقاً أومدعاة من قبل الكنيسة ) وتضع مكانها معالم بشرية من صنع الإنسان ، كما تنـزع من طريقها كل ما يتصل بالآخرة لتضع بدلاً منه ما يتصل بالحياة الدنيا . . وكانت هذه هي بداية (( العلمانية )) بالتعريف الأوروبي.
___________________________________________
(1) سورة الروم 41 (2) سورة النحل112 (3) سورة الأعراف96 (4) سورة الرعد11 (5) أنظر فصل التوازن في كتاب خصائص التصور الاسلامي







 فكر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 27-Jun-2006, 07:51 PM   رقم المشاركة : 15
فكر
مصري قديم



افتراضي حقيقة العلمانية 16

لقد أصبح الطابع المميز للفكر الأوروبي منذ النهضة هو التمرد على الدين والتمرد على الله ، وكان ذلك نابعاً من تأثيرين في آن واحد. التأثير الأول هو روح الفعل الذي قام ضد الدين والكنيسة ، والثاني هو تأثير الجاهلية الإغريقية في هذا الشأن بالذات . فأما رد الفعل فقد أخذ صورة الخروج علىكل ماكان سائداً من قبل في فترة السيطرة الكنسية . كان السائد هو ألا يفكر الإنسان لنفسه في شيء من الأشياء إنما يأخذ الأفكار جاهزة من الكتب المقدسة وشروحها عن طريق رجال الدين ، سواءً كانت الأفكار متصلة بالعقيدة أو بأمر من أمور الدنيا ، أوحتى أمور العلم كقضية شكل الأرض .
وغني عن البيان أن هذا ليس الموقف الصحيح للإنسان في ظل الدين الصحيح ، ولكن هكذا كانت الممارسة الدينية في ظل الجاهلية الكنسية المنحرفة ، والتي من جرائها كان لرجال الدين كل ذلك النفوذ على عقول الناس وأرواحهم ، فهم الوسطاء بين الناس وبين الدين ومفاهيمه ، بل هم الوسطاء بين الناس وبين الله ، والناس _ علماء أوغير علماء _ لا يبحثون في أي شأن من الشؤون ليكونوا فيه رأياً أوموقفاً . إنما يسألون رجال الدين ليدلوهم على الرأي أو الموقف الذي ينبغي عليهم اتخاذه . هذا بالإضافة إلى أن الأمور التي يسألون عنها هي أولاً وقبل كل شي أمور (( الخلاص )) , الخلاص من أدران الحياة الدنيا للحصول على رضوان الله في الآخرة .
وكان رد الفعل أن الإنسان هو الذي ينبغي أن يستشار في الأمور كلها وليس الدين ، وأن العقل البشري هو الذي ينبغي أن يكون صاحب القرار وليس الله . . ولو كان الأمر متعلقاً بالعقيدة أو الأمور الأخروية . وبمقدار ما كان العقل مكبوتاً ومحجوراً عليه ، انطلق هذا العقل يريد أن يقتحم كل ميدان ولو كان خارجاً عن اختصاصه ! يقتحمه بروح أنه هو صاحب الحق الذي كان ممنوعاً من حقه فهو يريد أن يؤكد هذا الحق . ويقتحمه بروح الشك ، أو روح المحو لكل ما كان موجوداً من قبل ولم يشترك فيه ، فهو يريد أن ينشئه من جديد، سواء وافق ما كان موجوداً من قبل أوخالفه ، والأجدر به أن يخالفه لكي يثبت وجوده.



بهذه الروح بدأ الكتاب و(( المفكرون الأحرار )) يهاجمون فكرة الألولهية وينفون الرسالات والوحي ، وينفون الحياة الآخرة والجنة والنار. . ويقولون إن هذه كلها أوهام تبنتها البشرية في غيبة من العقل، والآن وقد صحا العقل فقد آن الأون لنبذها وتركها للهمج المتأخرين . وربما كان خير ممثل لهذا الاتجاه هو (( فولتير )) الكاتب الفرنسي الملحد المشهور .
أما التاثير الثاني الذي أشرنا إليه فهو تأثير الجاهلية الإغريقية التي تصور العلاقة بين البشر والآلهة علاقة صراع وخصام لا يفتر :
الآلهة تريد أن تقهر الإنسان وتكبته وتحطمه لكي لا يطمح في أن يكون مقتدراً مثلها، فلا تفتأ كلما حقق نجاحاً أن تصب الكوارث فوق رأسه لكي لا يستمتع بثمرات نجاحه، وهو من جانبه دائم التحدي للآلهة ، كلما وقع في حفرة من حفائرها عاد يستجمع قواه ليصارعها من جديد . وتكفي أسطورة بروميثيوس الشهيرة لبيان هذا المعنى بصورة مباشرة ، إذ تزعم تلك الأسطورة أن (( زيوس)) إله الآلهة خلق الإنسان من قبضة من طين الأرض ثم سواه على النار المقدسة ( التي ترمز إلى المعرفة ) ثم وضعه في الأرض محاطاً بالظلام ( الذي يرمز إلى الجهل ) فأشفق عليه كائن أسطوري يسمى بروميتوس ، فسرق له النار المقدسة لكي ينير له ماحوله ، فغضب زيوس على الإنسان وعلى بروميثيوس كليهما . فأما بروميثيوس فقد وكل به نسراً يأكل كبده بالنهار ثم تنبت له كبد جديدة بالليل يأكلها النسر بالنهار في غذاب أبدي !
وأما الإنسان فقد أرسل له زيوس (( باندورا )) ( التي ترمز إلى حواء ) لكي تؤنس وحشته ( في ظاهر الأمر ! ) وأرسل معها هدية عبارة عن علبة مقفلة ، فلما فتحها إذا هي مملوءة بالشرور التي قفزت من العلبة وتناثرت على سطح الأرض لتكون عدواً دائماً وحزناً للإنسان !
ويشير جوليان هكسلي إشارة صريحة إلى هذه الأسطورة في كتاب (( الإنسـان في العـالم الحديثMan in the modern world ))
فيقول إن موقف الإنسان الحديث هو ذات الموقف الذي تمثله هذه الأسطورة فقد كان الإنسان يخصع لله بسبب الجهل والعجز .







 فكر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
العلمانية, حقيقة

« الموضوع السابق | الموضوع التالي »
أدوات الموضوع
مشاهدة صفحة طباعة الموضوع مشاهدة صفحة طباعة الموضوع
أرسل هذا الموضوع إلى صديق أرسل هذا الموضوع إلى صديق
انواع عرض الموضوع
العرض العادي العرض العادي
العرض المتطور الانتقال إلى العرض المتطور
العرض الشجري الانتقال إلى العرض الشجري

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
الابتسامات متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

قوانين المنتدى


الساعة الآن 08:28 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2010, Jelsoft Enterprises Ltd.
Content Relevant URLs by vBSEO 3.5.0
تصميم موقع