منتديات حراس العقيدة
الصراع العربي الصهيوني من الغزو الصليبي إلى الغزو الصهيوني و إنهم يعرفون قيمة التاريخ

« آخـــر الــمــواضــيــع »
         :: اقوى عرض للعطور والاكسسوارت والمكياج بالفيديو (آخر رد :يووفاالطائر)       :: وصفات العناية بالشعر لكل البنوتات (آخر رد :يووفاالطائر)       :: تحميل برنامج Satellite TV PC مشاهدة تلفزيون ستلايت (آخر رد :يووفاالطائر)       :: مكالمات مجانية LycosPhone 1.0.0.0من النت للجوال !!! (آخر رد :يووفاالطائر)       :: اقوى ثيمات 6630-6680-6600-7610-n70 خش ومش هتندم (آخر رد :يووفاالطائر)       :: ارسل sms ببلاش من ال dsl..... مجرب (آخر رد :يووفاالطائر)       :: حصريا mms80 !!! إتصل مجانا !!! جديد كليا بدون برامج !!! (آخر رد :يووفاالطائر)       :: ملف كااااامل للعنايه للبشرهـ والجسم والشعر !!! (آخر رد :يووفاالطائر)       :: أكثر من 650 قناة لايف و 3000 راديو بأجود صوت و صورة بلا منازع (آخر رد :يووفاالطائر)       :: موضوع حذف ولماذا (آخر رد :قطر الندى)      

أسهل طريقة للبحث فى المنتدى


العودة   منتدى التاريخ >
الأقسام العامة
> المشاركات المتميزة



أبطال سقطوا من الذاكرة

المشاركات المتميزة


إضافة رد
 
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 10-Jul-2006, 11:37 AM   رقم المشاركة : 1
 
الصورة الرمزية أبو سليمان العسيلي

 




افتراضي أبطال سقطوا من الذاكرة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

السلطان با يزيد الصاعقة

مقدمة

لا تزال صفحات التاريخ وأحداثه الكثيرة والمتشابهة إلى حد كبير توضح لنا طبيعة العداوة ضد الإسلام والمسلمين، وتوضح لنا أطراف معادلة الصراع الأبدي بين الحق والباطل، وأنه ليس بالضرورة أن يكون الباطل مستعلناً بالكفر، رافعاً لشعار الإلحاد والكفر، فقد يكون من جند الباطل من يتسمى بأسماء المسلمين ويتزي بزيهم ويدعى شرف الانتساب لهذا الدين القويم، وهذا النوع من الأعداء أشد خطراً وضرراً على الإسلام والمسلمين، لانخداع الكثيرين به وبنواياه.

وأكثر الناس تجسيداً لهذا النوع هم الروافض الذين كانوا وما زالوا في الخندق المقابل للإسلام، وعداوتهم وعمالتهم جلبت على الإسلام والمسلمين الكثير من الويلات والنكبات، فلقد تخصص الروافض ومن سار على دربهم في التحالف مع أعداء الإسلام على مر العصور فقديماً تحالفوا مع التتار وأدخلهم حاضرة الخلافة 'بغداد' لإزالة الخلافة الإسلامية، وحديثاً تحالفوا مع الشيطان الأكبر! أمريكا وأدخلوها أفغانستان والعراق، وما بين القديم والحديث الكثير من الأخبار والحوادث التي تدل على مدى كراهية هؤلاء الروافض للمسلمين عموماً وأهل السنة خصوصاً، وبطلنا في هذه المرة قائد عظيم كان له أعظم الآثار والفتوحات على الجبهة الأوروبية مما جعل الروافض تحترق قلوبهم ناراً على هذا البطل الشجاع ويتآمرون عليه لإزاحته عن هدفه العظيم وهو نشر الإسلام بأوروبا، مما يوضح خالص وطبيعة العلاقة المتينة بين الروافض وأي وكل عدو للإسلام على مر العصور.

صاعقة الإسلام

كانت الدولة العثمانية منذ قيامها سنة 699 هجرية ذات طابع جهادي محض، فالهدف الذي قامت من أجله هو فتح القسطنطينية والوسيلة لبلوغ هذا الهدف ليس قطعاً بالمفاوضات وموائد السلام! إنما بالجهاد في سبيل الله، لذلك كان سلاطين هذه الدولة الجهادية على نفس المستوى الأخلاقي والديني والإيماني لهذا الهدف فكلهم محب للجهاد، عميق الإيمان، فى غاية الشجاعة والهمة والعزم الأكيد.

* وفى ظل هذا الهدف وفى أحضان تلك الخصال العظيمة وُلد بطلنا الجسور 'بايزيد' سنة 761 هجرية فهو 'بايزيد بن مراد الأول بن أورخان بن عثمان' فهو السلطان الرابع للدولة العثمانية ولطيب المنبت وعراقة المحض وأصالة التربية جاء بطلنا 'بايزيد' ترجمة حقيقية لهذه الأمور فقد كان شهماً كريماً شديد التمسك بالإسلام، في غاية الشجاعة والحماسة للجهاد في سبيل الله غير انه أمتاز عمن سبقوه بسرعة الحركة وقوة الانقضاض على أعدائه حتى لقب بالصاعقة أو 'يلد رم' باللغة التركية، وكان مجرد ذكر اسمه 'يلدرم' يوقع الرعب في نفوس الأوروبين عموماً وأهل القسطنطينية خصوصاً.

* تولى 'بايزيد' الحكم بعد استشهاد أبيه البطل العظيم 'مراد الأول' في معركة 'كوسوفو' سنة 791 هجرية، وكانت هذه الولاية بداية خير وبشارة للمسلمين الذين تألموا بشدة لاغتيال بطلهم 'مراد الأول' ونذير حزن وغم شديدين على أعداء الإسلام الذين ظنوا أنهم أصابوا الإسلام في مقتل يوم أن قتلوا 'مراد الأول' ولكنهم لا يعلموا أن المسلمين حالهم كما قال الشاعر

كلما مضى مناسيد قام آخر *** قؤول بما قال الكرام فعول

الهدف الأول

* كانت منطقة الأناضول أو أسيا الصغرى دائماً هي منطقة الانطلاق لأي سلطان جديد، ذلك لأن هذه المنطقة منقسمة على نفسها لعدة إمارات صغيرة يحكمها أمراء متغلبون على رقاب المسلمين فيها وقد سعى السلطان 'مراد الأول' لتوحيد الأناضول بعدة وسائل، ولم يكد ينجح في ذلك حتى انفرط العقد مرة أخرى، ثار هؤلاء الأمراء على العثمانيين وسببوا لهم الكثير من المتاعب، وكانت ثوراتهم المتكررة سبباً لصرف جهود العثمانيين عن حرب أوروبا، مما جعل الأوروبيين يلتقطون أنفسهم ويشكلوا تحالفات صليبية متكررة لمحاربة العثمانيين.

* في سنة 793 هجرية إستطاع 'بايزيد' أن يضم إمارات 'منتشا' و'آيدين'و'صاروخان' دون قتال بناءاً على رغبة سكان هذه الإمارات، وقد لجأ حكام هذه الإمارات إلى إمارة 'اسفنديار' كما تنازل له أمير 'القرمان' 'علاء الدين' عن جزء من أملاكه بدلاً من ضياعها كلها، وقد أشتهر 'علاء الدين' هذا بالغدر والخيانة وأخبار جرائمه أيام السلطان 'مراد الأول' مشهورة، لذلك فلم يكن مستغرباً على هذا الرجل أن يثور مرة أخرى أيام 'بايزيد' مستغلاً انشغاله بالجهاد في أوروبا حيث قام 'علاء الدين' بالهجوم على الحاميات العثمانية وأسر كبار قادة العثمانيين واسترد بعض الأراضي ، فعاد 'بايزيد' بسرعته المعهودة وانقض كالصاعقة على 'علاء الدين' وفرق شمله وضم إمارة 'القرمان' كلها للدولة العثمانية وتبعتها إمارة 'سيواس' و'توقات' ثم شق 'بايزيد' طريقه إلى إمارة 'اسفنديار' التي تحولت لملجأ للأمراء الفارين، وطلب 'بايزيد' من أمير 'اسفنديار' تسليم هؤلاء الثوار فأبى فانقض عليه 'بايزيد' وضم بلاده إليه، والتجأ الأمير ومن معه إلى طاغية العصر 'تيمورلنك'وسيكون لذلك أثر شديد فيما بعد.

الصاعقة تضرب أوروبا

* بعدما فرغ 'بايزيد' من ترتيب الشأن الداخلي والقضاء على ثورات الأناضول، اتجه إلى ناحية أوروبا وبدأ أولى خطواته الجهادية هناك بإقامة حلف ودي مع 'الصرب' وربما يستغرب القارىء من هذه المحالفة ذلك لأن الصرب كانوا من اشد الناس عداوة للمسلمين وحتى الآن كذلك، ولأنهم كانوا السبب في قيام تحالف بلقاني صليبي ضد المسلمين، بل إن السلطان 'مراد الأول' والد 'بايزيد' قد قتل في حربه ضدهم، وكل هذه الأسباب كافية لمنع التحالف معهم، ولكن 'بايزيد' الصاعقة كان له وجهة نظر ذكية، وهي أن الحلف مع الصرب يجعلهم بمنزلة الحاجز القوى بين الدولة العثمانية وإمبراطورية المجر التي كانت وقتها أقوى الممالك الأوروبية وتلعب بحامية الصليب، وكانت علائق المجر والصرب متوترة، فاستغل بايزيد ذلك للتفرغ إلى الغرب والوسط الأوروبي وفتح القسطنطينية وهذا من فقه الموازنة بين المصالح والمفاسد الذي يحتاجه الحاكم المسلم على الدوام، ولا يفهم من هذا الفقه إباحة ما حرمه الله عز وجل أو الإخلال بعقيدة الولاء والبراء، إنما هو من جنس المعاهدات المؤقتة التي تخدم هدفاً معيناً لفترة معينة، أي أنها لا تبطل شريعة الجهاد في سبيل الله أبداً وهي تشبه جنس معاهدة الحديبية وغيرها.

* كان 'بايزيد' يهدف من محالفته للصرب غاية هامة إلا وهي التفرغ للوسط الأوروبي والقسطنطينية لذلك فقد قام بتوجيه ضربة خاطفة إلى 'بلغاريا' وفتحها سنة 797 هجرية وأصبحت 'بلغاريا' من وقتها إمارة تابعة للدولة العثمانية، مما جعل أوروبا ترتجف رعباً تحت الصاعقة الإسلامية التي فتحت البلاد الواحدة تلو الأخرى.



أيام العزة

* بلغت عزة المسلمين أيام السلطان 'بايزيد' مبلغاً عظيماً ذكرت الناس بأيام الصحابة رضوان الله عليهم ومن سار على دربهم من سلف الأمة والقادة العظام، وبلغت هذه العزة والعظمة مبلغها عندما فرض 'بايزيد' الصاعقة على إمبراطور بيزنطة 'مانويل' عدة شروط منها:

1. إنشاء محكمة إسلامية وتعيين قضاه مسلمين بها للفصل في شئون الرعية المسلمة بها.

2. بناء مسجد كبير بها والدعاء فيه للخليفة العباسي بمصر ثم السلطان 'بايزيد' وذلك يوم الجمعة.

3. تخصيص 700 منزل داخل المدينة للجالية المسلمة بها.

4. التنازل عن نصف حي 'غلطة' لوضع حامية عثمانية، قوامها ستة ألاف جندي .

5. زيادة الجزية المفروضة على الدولة البيزنطية.

6. فرض رسوم جديدة على مزارع الكروم والخضروات الواقعة خارج المدينة.

والناظر لهذه الشروط يجدها في غاية الذلة والهانة لإمبراطور بيزنطة 'مانويل' ولكن لعلمه بضعف موقفه وقوة المسلمين قبل هذه الشروط، ودوت تكبيرات الآذان في جنبات القسطنطينية.

التحالف الصليبي ومعركة نيكوبولس

* كان سقوط بلغاريا وقبول 'مانويل' للشروط السابقة بمثابة جرس الإنذار القوى لكل الأوروبيين خاصة ملك المجر 'سيجسموند' والبابا 'بونيفاس' التاسع، فاتفق عزم الرجلين على تكوين حلف صليبي جديد لمواجهة الصواعق العثمانية المرسلة، واجتهد 'سيجسموند' في تضخيم حجم هذا الحلف وتدويله، باشتراك أكبر قدر ممكن من الجنسيات المختلفة، وبالفعل جاء الحلف ضخماً يضم مائة وعشرين ألف مقاتل من مختلف الجنسيات 'ألمانيا وفرنسا وانجلترا وإسكتلندا وسويسرا وإيطاليا ويقود الحلف 'سيجسموند' ملك المجر.

* تحركت الحملة الصليبية الجرارة سنة 800 هجرية، ولكن بوادر الوهن والفشل قد ظهرت على الحملة مبكراً، ذلك لأن 'سيجسموند' قائد الحملة كان مغروراً أحمقاً لا يستمع لنصيحة أحد من باقي قواد الحملة وحدث خلاف شديد على استراتيجية القتال، 'فسيجسموند' يؤثر الانتظار حتى تأتي القوات العثمانية، وباقي القواد يرون المبادرة بالهجوم، وبالفعل لم يستمعوا لرأي 'سيجسموند' وانحدروا مع نهر الدانوب حتى وصلوا إلى مدينة 'نيكوبولس' في شمال البلقان.

* لم يكد الصليبيون يدخلون المدينة حتى ظهر 'بايزيد' الصاعقة ومعه مائة ألف مقاتل كأنما الأرض قد انشقت عنهم، وكان ظهوره كفيلاً بإدخال الرعب والهول في قلوب الصليبيين فوقعت عليهم هزيمة مدوية حتى أن 'سيجسموند' الذي وقف قبل المعركة يقول في تيه وغرور {لو انقضت علينا السماء من عليائها لأمسكناها بحرابنا} يهرب مثل الفأر الذعور ويلقى بنفسه في مركب صغير ويترك خلفه حملته الفاشلة تذوق ويلات هزيمة مروعة.













التوقيع






 أبو سليمان العسيلي غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 10-Jul-2006, 11:39 AM   رقم المشاركة : 2
 
الصورة الرمزية أبو سليمان العسيلي

 




افتراضي

كلمات من ذهب

* أسفرت معركة نيكوبولس عن نصر عظيم للمسلمين كان له أعظم الأثر في العالم الإسلامي بأسره، ووقعت بشارة الفتح في كل مكان مسلم، وارسل 'بايزيد' إلى كبار حكام العالم الإسلامي يبشرهم بالفتح وبالعديد من أسرى النصارى كهدايا وسبايا لهؤلاء الحكام باعتبارهم دليلاً مادياً على روعة النصر وأرسل 'بايزيد' إلى الخليفة العباسي بالقاهرة يطلب منه الإقرار على لقب 'سلطان الروم' الذي اتخذه 'بايزيد' دليلاً على مواصلة الجهاد ضد أوروبا حتى يفتحها كلها، ووافق الخليفة على ذلك، وانساح كثير من المسلمين إلى بلاد الأناضول حيث الدولة العثمانية القوية المظفرة.

* وقد وقع في أسر 'بايزيد' في هذه المعركة الكثير من القادة والأمراء النصارى من بينهم الكونت 'دي نيفر' الذي أقسم بأغلظ الأيمان ألا يعود لمحاربة العثمانيين فإذا بالقائد المسلم المعتز بدينه، العارف بقدر هدفه وسبب وجوده يقول له بكلمات من ذهب {إني أجيز لك ألا تحفظ هذا اليمين فأنت في حل من الرجوع إلى محاربتي ، إذ لا شي ء أحب إلى من محاربة جميع مسيحي أوروبا والانتصار عليهم} ثم قال كلمته الشهيرة التي أفزعت كل نصارى أوروبا بل العالم بأسره، قال {سأفتح إيطاليا إن شاء الله، وسأطعم حصاني هذا الشعير في مذبح القديس بطرس بروما} اي أن عزمه وهدفه لن يتوقف عند القسطنطينية فقط فأين المسلمون الآن من هذه العزة والعزيمة؟

* بعد معركة 'نيكوبولس' الكبيرة، والانتصار الرائع الذي حققه 'بايزيد' على التحالف الصليبي ثبت العثمانيون أقدامهم في منطقة البلقان، وخضعت الشعوب السلاقية للسلطة الإسلامية، ودخلت البوسنة وبلغاريا في حدود الدولة العثمانية، وقام السلطان 'بايزيد' بمعاقبة حكام شبه جزيرة المورة 'اليونان الآن' الذين قدموا مساعدة عسكرية للتحالف الصليبي ، وبث 'بايزيد' السرايا العثمانية في وسط أوروبا لملاحقة فلول الصليبيين ومنعهم من التجمع مرة أخرى.

* وبعد هذه الاجراءات الحربية التي مهدت السبيل للهدف الأول والأسمى لدى الدولة العثمانية يمم 'بايزيد' وجهه إلى القسطنطينية، وكان إمبراطورها 'مانويل' قد ساعد الحملة الصليبية ضد المسلمين، فقرر 'بايزيد' محاصرة المدينة وعدم الانصراف عنها حتى يفتحها، وبالفعل نزل بساحتها وضرب عليها حصاراً مرهقاً محكماً وضغط عليها بكل قوة حتى أشرفت المدينة على السقوط، ولكن تحدث مفاجأة لم تكن في الحسبان جعلت 'بايزيد' يفك الحصار ويعود مسرعاً إلى الأناضول، ولكن لماذا؟



تيمور لنك الرافضي

* كان القرن الثامن الهجري إيذاناً بظهور قوة إسلامية جديدة في عدة مناطق مختلفة من العالم حيث ظهرت الدولة العثمانية في آسيا الصغرى، ودولة المماليك في مصر والشام والحجاز وقوة التتار المسلمين في بلاد ما وراء النهر، وكانت القوة الأخيرة يقودها رجل ينتمي للإسلام فقط بالاسم وهو الطاغية المجرم 'تيمور لنك' الذي ذكر الناس بمجازر ومذابح المغول عندما اكتسحوا العالم الإسلامي في أوائل القرن السابع الهجري ، فقد نشأ 'تيمور لنك'على المذهب الرافضي ، وتشرب منذ صغره على كراهية أهل السنة، فجاءت كل حروبه وغزواته الشريرة ضد المسلمين ولم يذق ويلاته سواهم وما فتت جيوشه سوى بلادهم، وصار إلعوبة في يد أعداء الإسلام يوجهونه لقتال المسلمين أينما شاءوا ووقت ما شاءوا، وقد استطاع 'تيمورلنك' أن يوسع أملاكه حتى شملت المنطقة الشاسعة من 'دلهي ' بالهند حتى دمشق بالشام ومن بحر أرال في الشمال حتى الخليج العربي بالجنوب، ودمر عدة ممالك إسلامية قوية وظاهرة مثل مملكة دلهي المسلمة ومملكة مغول الشمال الإسلامية ومملكة مغول العراق، وتقمص شخصية سلفه 'جنكيزخان' في الرغبة الجامحة في سفك الدماء والسيطرة على العالم، وذلك كله تحت شعار رافضي معروف وهو استعادة حق آل البيت المغصوب!

* كان من الطبيعي جداً لرجل بمثل هذه الخصال والعقائد الضالة والحنق الشديد على المسلمين أن يفتعل صداماً مع الدولة العثمانية القوية، فلقد أكلت الغيرة قلبه من سطوع نجم 'بايزيد' بعد معركة 'نيكوبولس' وحصار القسطنطينية، واغتاظ من ثناء الناس على العثمانيين في كل مكان وكانت الذرائع التي تذرع بها 'تيمورلنك' في جملتها واهية لا ترقى لحجم الدمار والمأساة التي سيسببها للإسلام والمسلمين.



مقتل بايزيد وانهيار الدولة العثمانية

* كان 'بايزيد' كما قلنا من قبل رجلاً شديد الحماسة والشجاعة، سريع الحركة والانقضاض في ميادين القتال، يتحرك في معاركه الحربية على عدة محاور وفي مختلف الاتجاهات بنفس السرعة والحماسة، وهي خصال حميدة جميلة ولكنها قد تقود في بعض الأحيان للعجلة والتسرع ومن ثم الهزيمة، فلقد دخلت جيوشه في معارك كثيرة وتحركت في جهات مختلفة وبصورة شبه مستمرة مما أورث جنوده التعب والضجر والشوق للأهل والوطن، وهذا ما لم يعلمه 'بايزيد' ويقدره عندما استدرجه الطاغية المجرم 'تيمورلنك' للصدام عند سهل أنقره.

* تقدم تيمورلنك بجيوشه التي يقدر عددها بثمانمائة ألف مقاتل واحتل 'سيواس' وأباد حاميتها التي كان يقودها 'أرطغرل بن بايزيد' وقتله شر قتلة، ففك 'بايزيد' حصاره على القسطنطينية وعاد بمنتهى السرعة بجيشه المتعب من طول الحصار وكان يقدر بمائة وعشرين ألف مقاتل أغلبهم منهكين من مواصلة القتال ثم الحصار، وكانت سرعة 'بايزيد' هذه المرة نقمة عليه فلم يحسن إختيار المكان ولا الإعداد للقاء جيش جرار مهول مثل جيش تيمورلنك، ثم جاءت الطامة بفرار الجنود التتار الذين كانوا مع جيش 'بايزيد' وجنود الإمارات الأناضولية المفتوحة حديثاً وانضمامهم لجيش تيمورلنك الذي كان يضم أمراء هذه الإمارات والذين قد سبق وأن فروا إلى تيمورلنك عند سقوط هذه الإمارات، فوقعت الهزيمة على 'بايزيد' ووقع هو في الأسر.

* لقد كان تيمورلنك من أخبث الناس وأشرهم فقد عمد على إذلال 'بايزيد' وهو أسير حتى قيل أنه وضعه في قفص وطاف به البلاد وبعض المؤرخين يكذب هذه الرواية وأن كانت غير مستغربة على هذا الرجل الطاغية الذي أعتاد أن يذل أسراه وأخباره مشهورة في ذلك، وكان لوقوع بايزيد في الأسر أثر شديد على نفسية هذا البطل الشجاع المملؤ بالحماسة والحساسية الإيمانية، فقتله الهم والحزن على ما صار إليه وعلى ما أصاب الدولة العثمانية من التفكك مرة أخرى، وصار يذبل شيئاً فشيئاً حتى مات رحمه الله في أسره سنة 805 هجرية وفرح لموته كل نصارى أوروبا وكل عدو للإسلام في العالم.

-------------------------------------------

المصادر

1. الدولة العثمانية في التاريخ الحديث.
2. تاريخ الدولة العلية.
3. الدولة العثمانية المفترى عليها.
4. عوامل نهوض وسقوط الدولة العثمانية.
5. أطلس تاريخ الإسلام.
6. موسوعة التاريخ الإسلامي .
7. شذرات الذهب.
8. الضوء اللامع.













التوقيع






 أبو سليمان العسيلي غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 20-Sep-2006, 10:05 AM   رقم المشاركة : 3
 
الصورة الرمزية عبد الرحمن الناصر

 




افتراضي

قال {سأفتح إيطاليا إن شاء الله، وسأطعم حصاني هذا الشعير في مذبح القديس بطرس بروما} اي أن عزمه وهدفه لن يتوقف عند القسطنطينية فقط فأين المسلمون الآن من هذه العزة والعزيمة؟
أخى الحبيب ، بارك الله فيك

أين الباقين أخى ؟ ننتظر بقية السلسة












التوقيع

اعرف تاريخك تعرف من أنت
 عبد الرحمن الناصر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 20-Sep-2006, 03:48 PM   رقم المشاركة : 4
الذهبي
المشرف العام
 
الصورة الرمزية الذهبي

 




افتراضي

والآن يقول الغرب وعلى رأسهم بوش لكل مسلم
وإذا كنت اليتيم المبتلى فذنوب الجد تسري في العيال
وويل لمن يورثه أبوه الضعف







 الذهبي غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 20-Sep-2006, 06:47 PM   رقم المشاركة : 5
 
الصورة الرمزية أبو سليمان العسيلي

 




افتراضي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

جزاكم الله خيراً أخي الذهبي و أخي عبد الرحمن الناصر على مروركم

__________________________________________________ _________


الفقيه القاضى الأمير أسد بن الفرات فاتح صقلية


أن يكون المسلم متميزا فى باب معين من أبواب الخير فهذا شىء عظيم يستحق أن يثني عليه الناس به ويذكرونه ولكن أن يكون المسلم فقيها وعالما ومحدثا ومجاهدا وأميرا للجيوش وقائدا لأساطيل أعالى البحار وقاضيا ومعلما ومدافعا عن السنة وقامعا للبدعة ومرابطا فى سبيل الله حتى الموت، فهذا النوع من الرجال الأبطال لابد أن نؤرخ له وبماء الذهب خاصة أن أبناء المسلمين الآن لا يعرفون عنه شيئا .

من هو الأسد

هو الأمير الكبير والفقيه البارع والمحدث الثقة وأمير المجاهدين أبوعبد الله 'أسد بن الفرات بن سنان' ولد سنة 142 هجرية بمدينة 'حران' من أعمال ديار بكر بالشام ثم انتقل إلى بلاد المغرب مع أبيه 'الفرات بن سنان' سنة 144 هجرية والذى كان قائدا للمجاهدين الذين خرجوا لنشر الإسلام فى بلاد المغرب، واستقر مع أبيه بالقيروان،ونشأ منذ صغره على حب العلم وحفظ كتاب الله حتى أتمه فى مرحلة الصبا وأصبح هو نفسه معلما للقرآن وهو دون الثانية عشر .

رحلته العلمية

بعدما أتم أسد حفظ كتاب الله بدأ فى تحصيل العلوم الشرعية حتى برع في الفقه وكان محبا للنظر والمسائل المتفرعة وإعمال العقل فمال ناحية مذهب أبى حنيفة وظل هكذا حتى التقى مع 'علي بن زياد' والذى يعتبر أول من أدخل مذهب الإمام مالك بن أنس بالمغرب، فسمع منه أسد كتاب الموطأ وتلقى منه أصول مذهب مالك، وبعدهاقرر أسد أن ينتقل إلى المشرق فى رحلة علمية طويلة ابتداءا من سنة 172 هجرية وهو فى ريعان الشباب .

دخل أسد بن الفرات المدينة النبوية لسماع الموطأ من الإمام مالك مباشرة، وكان الإمام مالك له ترتيب خاص فى إسماع الموطأ حيث كان يقسم السامعين إلى ثلاثة أفواج:

• الفوج الأول أهل المدينة .

• الفوج الثانى أهل مصر .

• الفوج الثالث بقية الناس .

ولاحظ الإمام مالك حرص أسد على سماع الحديث وشغفه بالعلم فأدخله مع الفوج الثانى أهل مصر، و لكن أسد بن الفرات كان شديد الشغف بالعلم فاستقل مرويات مالك فى الموطأ واستزاده فى السماع فقال له مالك 'حسبك ما للناس' فخشي أسد أن يطول به الأمر ويفوته ما رغب فيه من لقية الرجال وسماع الحديث، فارتحل إلى العراق بعدما انتهى من سماع الموطأ.

بالعراق التقى أسد مع كبار تلاميذ أبى حنيفة أمثال 'محمد بن الحسن' وكان من كبار رواة الحديث والقاضى أبو يوسف أخص تلامبذ أبى حنيفة وأفقههم، فتعلم أسد أولا المذهب الحنفي وأكثر من سماع الثقات في الحديث، واستفاد أسد من محمد بن الحسن استفادة كبرى وكتب عنه الكثير من مسائل المذهب الحنفي المشهور .

استمر أسد فى رحلته إلى العراق جامعا بين طلب الحديث والفقه إلى سنة 179 هجرية وهي السنة التي توفي فيها الإمام مالك فارتجت العراق لموته وأقبل الناس من كل مكان للسماع من تلاميذ مالك، وعندها ندم أسد على أنه لم يبقى بجوار مالك وقال لنفسه 'إن كان فاتني لزوم مالك فلا يفوتني لزوم أصحابه' .

ارتحل أسد بن الفرات إلى مصر وكان بها أخص تلاميذ مالك وأكثرهم علما وورعا أمثال ابن وهب وابن القاسم، فدخل أسد أولا على ابن وهب وعرض عليه كتبه التي كتبها على مذهب أبي حنيفة وطلب منه أن يجيب عليها على مذهب مالك، فتورع ابن وهب عن ذلك، فدخل أسد على ابن القاسم فأجابه على هذه المسائل وتفرغ له ابن القاسم ولقنه المذهب كله بأصوله وفروعه ودون هذه المسائل كلها فى الكتاب الشهير 'المرونة' أو 'الأسدية' وحررها وضبطها حتى صارت المرجع الأول للفقه المالكي ببلاد المغرب وقتها، وأخيرا عاد أسد بن الفرات إلى القيروان سنة 181 هجرية بعد رحلة علمية شاقة وحافلة بالفوائد حيث تنقل فيها بين المدينة ومكة وبغداد والكوفة والفسطاط فى طلب العلم حتى صار من كبار علماء المغرب وإمام من أئمة المسلمين الذين بلغوا درجة الاجتهاد فلا يفتي إلا بعد النظر والترجيح ولا يتقيد بمذهب معين .

نشاطه العلمى بالمغرب

عاد أسد بن الفرات إلى القيراون حاضرة أفريقية وقتها ومنارة العلم الأولى فى الشمال الأفريقى بعلم جم فى الحديث والفقه بمدرستيه الأوليتين الحنفية والمالكية وجلس بجامع عقبة وأقبل عليه الناس من كل مكان من المغرب والأندلس واشتهر أمره وظهر علمه، وارتفع قدره، وانتشرت إمامته، وجاءته الأسئلة من أقصى البلاد ليجيب عليها .

بلغ أسد درجة الإجتهاد المطلق فلم يكن يلتزم برأي واحد بل يفتي بما يوصله إليه إجتهاده ويلتزم من أقوال أهل المدينة وأهل العراق بما يوافق الحق عنده، وكان إذا جلس في المجلس وسرد أقوال العراقيين، أي مذهب أبي حنيفة، في مسألة ما، قال له المشايخ الذين يجالسونه ممن يذهب مذهب أهل المدينة، أي مذهب مالك، 'يا أبا عبد الله أوقد القنديل الثاني' فيسرد أقوال المدنيين مما يوضح سعة علمه.

كان أسد بن الفرات شديد الضبط والتحرير والدقة لكتبه حتى صار مضرب الأمثال فقد بيعت يوما كتب فقيه مات، فنودي عليها 'هذه كتب فقيه قد قوبلت على كتب الأفريقي 'أى أسد بن الفرات' فبيعت بأغلى الأثمان .

محاربته للبدع

كان أسد بن الفرات على عقيدة أهل السنة والجماعة عقيدة السلف الصالح لذلك كان من أشد علماء المغرب على أهل البدعة، معروفا بنشر السنة حتى خارج أفريقية 'تونس الأن' وكان يكثر من تقريع المبتدعين، قرأ يوما قوله عز و جل 'إننى أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدنى' ثم قال 'يا ويل أهل البدع يزعمون أن الله عز وجل قد خلق كلامه، آمنت بالله عز وجل، وبأنه قد كلم موسى تكليما، وأن الكلام غير مخلوق، ولكن لا أدرى كيفيته' .

الأسد أمير المجاهدين

لم يكن أسد بن الفرات من هذا النوع السلبي من العلماء الذين يقبعون خلف كتبهم ومصنفاتهم ومحابرهم ولا يتحركون بعلمهم بين الناس، بل كان من العلماء العاملين وأيضا من كبار المجاهدين فى سبيل الله، فلقد ورث حب الجهاد عن أبيه الذي كان أمير المجاهدين في حران والذي حمل ولده الصغير 'أسد' وخرج به مجاهدا فى سبيل الله، فشب عالما نابها وأيضا جنديا جريئا، وبحارا مغامرا، حتى أنه في سن الشباب وقبل أن يقوم برحلته العلمية المشهورة اشترك فى العديد من المعارك البحرية في مياه البحر المتوسط، ويقول العلامه ابن خلدون أن أسد بن الفرات هو الذى افتتح جزيرة 'قوصرة' وهي جزيرة صغيرة تقع شرقي تونس الآن.

حيث كانت أفريقية أو تونس واقعة تحت حكم دولة الأغالبة التي استقلت بحكم البلاد منذ سنة184هجرية ولكنها كانت تابعة للدولة العباسية، وكانت هذه الدولة في بداياتها معنية بأمر الجهاد ونشر الإسلام، فاتجه ولاة هذه الدولة بأبصارهم ناحية الجزر الكبرى الواقعة في منتصف البحر المتوسط مثل جزيرة صقليه، وكورسيكا، وسردانيه، وغيرها ولكن التركيز الأكبر كان على جزيرة صقلية .

فتح جزيرة صقلية

تعتبر جزيرة صقلية أكبر جزر البحر المتوسط مساحة وأغناها من حيث الموارد الاقتصادية وأفضلها موقعا، ولقد انتبه المسلمون لأهمية هذه الجزيرة مبكرا منذ عهد الصحابة حيث حاولوا فتحها فى عهد عبد الله بن سعد رضي الله عنه ثم معاوية بن حديج ثم عقبة بن نافع ثم عطاء بن رافع وكان آخرهم عبد الرحمن بن حبيب وذلك سنة 135هجرية، ثم وقعت الفتن الداخلية ببلاد المغرب بين العرب والبربر وانشغل المسلمون عن جهاد العدو الذي انتهز الفرصة وأغار على سواحل المغرب عند منطقة إفريقية مما جعل المسلمون يتوحدون و يتهيؤن للرد على هذا العدوان البيزنطى .

في هذه الفترة وقعت العديد من الاضرابات بجزيرة صقلية والتي كانت تتبع الدولة البيزنطية حيث وقع نزاع على حكم الجزيرة بين رجلين أحدهما اسمه 'يوفيميوس' وتسميه المراجع العربية 'فيمي' والآخر اسمه 'بلاتريوس' وتسميه المراجع العربية 'بلاطه' وانتصر 'بلاطه' على 'فيمي' الذي فر هاربا إلى إفريقية واستغاث بزيادة الله ابن الأغلب حاكم إفريقية وطلب منه العون في استعادة حكمه على الجزيرة، فرأى زيادة الله فيها فرصة سانحة لفتح الجزيرة .

استنفر 'زيادة الله' الناس للجهاد وفتح صقلية فهرعوا لتلبية النداء وجمعت السفن من مختلف السواحل و بحث ابن الأغلب عمن يجعله أميرا لتلك الحملة البحرية الكبيرة فلم يجد خيرا ولا أفضل من الأسد الهصور والبطل المقدام 'أسد بن الفرات' على الرغم من كبر سنه في هذه الفترة ربيع الأول 212 هجرية أي سبعين عاما، وكان هذا الاختيار دليلا على فورة المشاعر الإسلامية في هذه الفترة والأثر الكبير لعلماء الدين الربانيين على الشعب المسلم، وكان أسد بن الفرات يبدى رغبته فى هذه الغزوة كواحد من المسلمين لأنه كان محبا للجهاد عالما بمعانى ومقتضيات آيات النفرة فى سبيل الله ودور العلماء فى ذلك وأيضا كان يكره الشهرة والرياء ولكن ابن الأغلب أصر على أن يتولى قيادة الحملة العسكرية وأيضا يكون قاضيا للحملة أي جمع له القيادة الميدانية والروحية لعلمه بمكانة أسد بن الفرات وأثره في الناس وحبهم له .

الجهاد حتى الممات

خرج أسد بن الفرات من القيروان في حملة عسكرية كبيرة قوامها عشرة آلاف من المجاهدين المشاة وسبعمائة فارس بخيولهم فى أكثر من مائة سفينة كبيرة وصغيرة خرجت من ميناء سوسة على البحر المتوسط وسط جمع عظيم من أهل البلد الذين خرجوا لتوديع الحملة المجاهدة.

تحرك الأسطول الإسلامى يوم السبت 15 ربيع الأول سنة 212 هجرية متجها إلى جنوبي جزيرة صقلية وبالفعل وصلت الأساطيل المسلمة إلى بلدة 'فازر' في طرف الجزيرة الغربي بعد ثلاثة أيام من الإبحار أى يوم الثلاثاء، ونفذ أسد بن الفرات على رأس جنده إلى شرقي الجزيرة، وهناك وجد قوة رومية بقيادة الثائر 'فيمي' الذي طلب مساعدة 'ابن الأغلب' لاستعادة حكمه على الجزيرة، وعرض 'فيمى' على 'أسد بن الفرات' الاشتراك معه في القتال ضد أهل صقلية ولكن القائد المسلم العالم بأحكام شريعته المتوكل على الله عز وجل وحده يرفض الاستعانة بالمشركين تأسيا بالنبى صلى الله عليه وسلم الذي رفض الاستعانة باليهود يوم أحد .

استولى 'أسد' على العديد من القلاع أثناء سيره مثل قلعة بلوط والدب والطواويس حتى وصل إلى أرض المعركة عند سهل 'بلاطه' نسبة إلى حاكم صقلية، وعندها أقبل 'بلاطه' في جيش عدته مائة ألف مقاتل، أي عشرة أضعاف الجيش المسلم وعندها قام أسد بن الفرات في الناس خطيبا فذكرهم بالجنة وموعود الله عز وجل لهم بالنصر والغلبة وهو يحمل اللواء في يده ثم أخذ يتلو آيات من القرآن ثم اندفع للقتال والتحم مع الجيش الصقلي الجرار واندفع المسلمون من ورائه ودارت معركة طاحنة لايسمع منها سوى صوت قعقعة السيوف وصهيل الخيول والتكبير الذى يخترق عنان السماء والأسد العجوز أسد بن الفرات الذي جاوز السبعين يقاتل قتال الأبطال الشجعان حتى أن الدماء كانت تجري على درعه ورمحه من شدة القتال وكثرة من قتلهم بنفسه وهو يقرأ القرآن ويحمس الناس، وتمادت عزائم المسلمين حتى هزموا الجيش الصقلي شر هزيمة، وفر بلاطه من أرض المعركة وانسحب إلى مدينة 'قصريانة' ثم غلبه الخوف من لقاء المسلمين ففر إلى إيطاليا وهناك قتل على يد بني دينه بسبب جبنه وإحجامه عن قتال المسلمين.

بعد هذا الانتصار الحاسم واصل أسد بن الفرات زحفه حتى وصل إلى مدينة 'سرقوسة' و مدينة 'بلرم' فشدد عليها الحصار وجاءته الإمدادات من 'إفريقية' واستطاع أسد بن الفرات أن يحرق الأسطول البيزنطي الذي جاء لنجدة 'بلرم' وأوشكت المدينة على السقوط ولكن حدث ما لم يكن فى الحسبان؛ حيث حل بالمسلمين وباء شديد أغلب الظن أنه الكوليرا أو الجدري فهلك بسببه عدد كبير من المسلمين فى مقدمتهم القائد المقدام 'أسد بن الفرات' فلاقى حمام الموت مرابطا مجاهدا بعيدا عن أهله وبيته وحلق دروس العلم، مجافيا لفراشه وداره، مؤثرا مرضات ربه ونصرة دينه، وذلك فى شعبان سنة213هجرية، فجمع بين خصال الخير كلها من علم وورع، وجهاد وشهادة، فياليت علماء الأمة يتعلمون شيئا من سيرة هذا البطل الذى سقط من ذاكرة المسلمين الآن .













التوقيع






 أبو سليمان العسيلي غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 20-Sep-2006, 09:29 PM   رقم المشاركة : 6
ست ابوها
إغريقي



افتراضي

موضوع متميز اخى ابو سليمان فهلم بالمزيد وبارك الله فيك







الصور المرفقة
move103.gif‏ (17.1 كيلوبايت, المشاهدات 75)
 ست ابوها غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 21-Sep-2006, 02:08 AM   رقم المشاركة : 7
البعيد
عباسي



افتراضي جزاك الله خيراً أخي الفاضل أبو سليمان

فكرة جبارة

أعانك الله على إتمامها













التوقيع

 البعيد غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 21-Sep-2006, 08:24 AM   رقم المشاركة : 8
 
الصورة الرمزية عبد الرحمن الناصر

 




افتراضي

جزاك الله يا اخى
وجعل ما افدتنا به فى ميزان حسناتك












التوقيع

اعرف تاريخك تعرف من أنت
 عبد الرحمن الناصر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 21-Sep-2006, 05:04 PM   رقم المشاركة : 9
 
الصورة الرمزية أبو خيثمة

 




افتراضي

آمين













التوقيع

ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ

 أبو خيثمة غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 22-Sep-2006, 01:54 AM   رقم المشاركة : 10
 
الصورة الرمزية أبو سليمان العسيلي

 




افتراضي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

جزاكم اله أخوتي في الله على مروركم الكريم و تشجيعكم لي أفادنا الله و

نفعنا بدعائكم.......... اللهم آمين


.................................................. .............

الفاتح المعنوي للقسطنطينية
الشيخ آق شمس الدين


هو محمد بن حمزة الدمشقي الرومي ارتحل مع والده الى الروم، وطلب فنون العلوم وتبحر فيها وأصبح علم من أعلام الحضارة الاسلامية في عهدها العثماني.

وهو معلم الفاتح ومربيه يتصل نسبه بالخليفة الراشد أبي بكر الصديق ، كان مولوده في دمشق عم 792هـ (1389م) حفظ القرآن الكريم وهو في السابعة من عمره، ودرس في أماسيا ثم في حلب ثم في انقرة وتوفي عام 1459هـ.
درّس الشيخ آق شمس الدين الأمير محمد الفاتح العلوم الاساسية في ذلك الزمن وهي القرآن الكريم والسنة النبوية والفقه والعلوم الاسلامية واللغات (العربية ، والفارسية والتركية) وكذلك في مجال العلوم العلمية من الرياضيات والفلك والتاريخ والحرب وكان الشيخ آق ضمن العلماء الذين أشرفوا على السلطان محمد عندما تولى إمارة مغنيسا ليتدرب على ادارة الولاية ، وأصول الحكم .

واستطاع الشيخ آق شمس الدين أن يقنع الأمير الصغير بأنه المقصود بالحديث النبوي: (لتفتحن القسطنطينية فلنعم الأمير أميرها ولنعم الجيش ذلك الجيش)( ).
وعندما أصبح الأمير محمد سلطاناً على الدولة العثمانية، وكان شاباً صغير السن وجّهه شيخه فوراً الى التحرك بجيوشه لتحقيق الحديث النبوي فحاصر العثمانيون القسطنطينية براً وبحراً. ودارت الحرب العنيفة 54 يوماً.
وعندما حقق البيزنطيون انتصاراً مؤقتاً وابتهج الشعب البيزنطي بدخول أربع سفن ارسلها البابا إليهم وارتفعت روحهم المعنوية اجتمع الأمراء والوزراء العثمانيون وقابلوا السلطان محمد الفاتح وقالوا له : (إنك دفعت بهذا القدر الكبير من العساكر الى هذا الحصار جرياً وراء كلام أحد المشايخ -يقصدون آق شمس الدين- فهلكت الجنود وفسد كثير من العتاد ثم زاد الأمر على هذا بأن عون من بلاد الأفرنج للكافرين داخل القلعة، ولم يعد هناك أمل في هذا الفتح...)( ). فأرسل السلطان محمد وزيره ولي الدين أحمد باشا الى الشيخ آق شمس الدين في خيمته يسأله الحل فأجاب الشيخ: (لابد من أن يمنّ الله بالفتح)( ).

ولم يقتنع السلطان بهذا الجواب، فأرسل وزيره مرة أخرى ليطلب من الشيخ أن يوضح له أكثر، فكتب هذه الرسالة الى تلميذه محمد الفاتح يقول فيها: (هو المعزّ الناصر ... إن حادث تلك السفن قد أحدث في القلوب التكسير والملامة وأحدث في الكفار الفرح والشماتة. إن القضية الثابتة هي : إن العبد يدبر والله يقدر والحكم لله... ولقد لجأنا الى الله وتلونا القرآن الكريم وماهي إلا سنة من النوم بعد إلا وقد حدثت ألطاف الله تعالى فظهرت من البشارات مالم يحدث مثلها من قبل)( ).

أحدث هذا الخطاب راحة وطمأنينة في الأمراء والجنود. وعلى الفور قرر مجلس الحرب العثماني الاستمرار في الحرب لفتح القسطنطينية، ثم توجه السلطان محمد الى خيمة الشيخ شمس الدين فقبل يده، وقال : علمني ياسيدي دعاءً أدعو الله به ليوفقني ، فعلمه الشيخ دعاءً، وخرج السلطان من خيمة شيخه ليأمر بالهجوم العام( ).

اراد السلطان أن يكون شيخه بجانبه أثناء الهجوم فأرسل إليه يستدعيه لكن الشيخ كان قد طلب ألا يدخل عليه أحد الخيمة ومنع حراس الخيمة رسول السلطان من الدخول وغضب محمد الفاتح وذهب بنفسه الى خيمة الشيخ ليستدعيه، فمنع الحراس السلطان من دخول الخيمة بناءً على أمر الشيخ، فأخذ الفاتح خنجره وشق جدار الخيمة في جانب من جوانبها ونظر الى الداخل فإذا شيخه ساجداً لله في سجدة طويلة وعمامته متدحرجة من على رأسه وشعر رأسه الأبيض يتدلى على الأرض، ولحيته البيضاء تنعكس مع شعره كالنور، ثم رأى السلطان شيخه يقوم من سجدته والدموع تنحدر على خديه، فقد كان يناجي ربه ويدعوه بأنزال النصر ويسأله الفتح القريب( ).

وعاد السلطان محمد (الفاتح) عقب ذلك الى مقر قيادته ونظر الى الأسوار المحاصرة فإذا بالجنود العثمانيين وقد أحدثوا ثغرات بالسور تدفق منها الجنود الى القسطنطينية( ).

ففرح السلطان بذلك وقال ليس فرحي لفتح المدينة إنما فرحي بوجود مثل هذا الرجل في زمني( ).

وقد ذكر الشوكاني في البدر الطالع أن الشيخ شمس الدين ظهرت بركته وظهر فضله وأنه حدد للسلطان الفاتح اليوم الذي تفتح فيه القسطنطينية على يديه( ).

وعندما تدفقت الجيوش العثمانية الى المدينة بقوة وحماس، تقدم الشيخ الى السلطان الفاتح ليذكره بشريعة الله في الحرب وبحقوق الأمم المفتوحة كما هي في الشريعة الاسلامية( ).

وبعد أن أكرم السلطان محمد الفاتح جنود الفتح بالهدايا والعطايا وعمل لهم مأدبة حافلة استمرت ثلاثة أيام اقيمت خلالها الزينات والمهرجانات، وكان السلطان يقوم بخدمة جنوده بنفسه متمثلاً بالقول السائد (سيد القوم خادمهم). ثم نهض ذلك الشيخ العالم الورع آق شمس الدين وخطبهم، فقال: ياجنود الاسلام. اعلموا واذكروا أن النبي  قال في شأنكم: (لتفتحن القسطنطينية فلنعم الأمير أميرها ولنعم الجيش ذلك الجيش)( ). ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا ويغفر لنا. ألا لاتسرفوا في ما أصبتم من أموال الغنيمة ولاتبذروا وأنفقوها في البر والخير لأهل هذه المدينة، واسمعوا لسلطانكم وأطيعوه وأحبوه. ثم التفت الى الفاتح وقال له : ياسلطاني ، لقد أصبحت قرة عين آل عثمان فكن على الدوام مجاهداً في سبيل الله. ثم صاح مكبراً بالله في صوت جهوري جليد( ).

وقد اهتدى الشيخ آق شمس الدين بعد فتح القسطنطينية الى قبر الصحابي الجليل أبي أيوب الأنصاري بموضع قريب من سور القسطنطينية( ).
وكان الشيخ آق شمس الدين أول من ألقي خطبة الجمعة في مسجد آيا صوفيا( ).

الشيخ شمس الدين يخشى على السلطان من الغرور:

كان السلطان محمد الفاتح يحب شيخه شمس الدين حباً عظيماً، وكانت له مكانة كبيرة في نفسه وقد بين السلطان لمن حوله -بعد الفتح- : (إنكم ترونني فرحاً . فرحي ليس فقط لفتح هذه القلعة إن فرحي يتمثل في وجود شيخ عزيز الجانب، في عهدي، هو مؤدبي الشيخ آق شمس الدين.

وعبر الشيخ عن تهيبه لشيخه في حديث له مع وزيره محمود باشا. قال السلطان الفاتح: (إن احترامي للشيخ آق شمس الدين، احترام غير اختياري . إنني أشعر وأنا بجانبه بالانفعال والرهبة)( ).

ذكر صاحب البدر الطالع أن : (... ثم بعد يوم جاء السلطان الى خيمة صاحب الترجمة - أي آق شمس الدين) - وهو مضطجع فلم يقم له فقبل السلطان يده وقال له جئتك لحاجة قال: وماهي؟ قال: ان ادخل الخلوة عندك فأبى فأبرم عليه السلطان مراراً وهو يقول: لا. فغضب السلطان وقال أنه يأتي إليك واحد من الاتراك فتدخله الخلوة بكلمة واحدة وأنا تأبى عليّ فقال الشيخ: إنك اذا دخلت الخلوة تجد لذة تسقط عندها السلطنة من عينيك فتختل أمورها فيمقت الله علينا ذلك والغرض من الخلوة تحصيل العدالة فعليك أن تفعل كذا وكذا وذكر له شيئاً من النصائح ثم ارسل إليه ألف دينار فلم يقبل ولما خرج السلطان محمد خان قال لبعض من معه: ماقام الشيخ لي. فقال له: لعله شاهد فيك من الزهو بسبب هذا الفتح الذي لم يتيسر مثله للسلاطين العظام فاراد بذلك أن يدفع عنك بعض الزهو.... ) ( ).

هكذا كان هذا العالم الجليل الذي حرص على تربية محمد الفاتح على معاني الإيمان والاسلام والإحسان ولم يكن هذا الشيخ متبحراً في علوم الدين والتزكية فقط بل كان عالماً في النبات والطب والصيدلة، وكان مشهوراً في عصره بالعلوم الدنيوية وبحوثه في علم النبات ومدى مناسبتها للعلاج من الأمراض. وبلغت شهرته في ذلك أن أصبح مثلاً بين الناس يقول: (إن النبات ليحدث آق شمس الدين ) ( ).

وقال الشوكاني عنه : ( ... وصار مع كونه طبيباً للقلوب طبيباً للأبدان فإنه اشتهر أن الشجرة كانت تناديه وتقول: أنا شفاء من المرض الفلاني ثم اشتهرت بركته وظهر فضله... ) ( ).

وكان الشيخ يهتم بالأمراض البدنية قدر عنايته بالأمراض النفسية.
واهتم الشيخ آق شمس الدين اهتماماً خاصاً بالامراض المعدية، فقد كانت هذه الامراض في عصره تسبب في موت الآلاف، وألف في ذلك كتاباً بالتركية بعنوان "مادة الحياة" قال فيه: (من الخطأ تصور أن الأمراض تظهر على الاشخاص تلقائيا، فالأمراض تنتقل من شخص الى آخر بطريق العدوى. هذه العدوى صغيرة ودقيقة الى درجة عدم القدرة على رؤيتها بالعين المجردة. لكن هذا يحدث بواسطة بذور حيّة) ( ).

وبذلك وضع الشيخ آق شمس الدين تعريف الميكروب في القرن الخامس عشر الميلادي. وهو أول من فعل ذلك ، ولم يكن الميكروسكوب قد خرج بعد. وبعد أربعة قرون من حياة الشيخ آق شمس الدين جاء الكيميائي والبيولوجي الفرنسي لويس باستير ليقوم بأبحاثه وليصل الى نفس النتيجة.
وأهتم الشيخ آق شمس الدين أيضاً بالسرطان وكتب عنه وفي الطب ألف الشيخ كتابين هما: (مادة الحياة) ، و(كتاب الطب) ، وهما باللغة التركية والعثمانية. وللشيخ باللغة العربية سبع كتب، هي : حل المشكلات، الرسالة النورية ، مقالات الأولياء، رسالة في ذكر الله، تلخيص المتائن، دفع المتائن، رسالة في شرح حاجي بايرام ولي( ).

وفاته:

عاد الشيخ الى موطنه كونيوك بعد أن أحسس بالحاجة الى ذلك رغم إصرار السلطان على بقائه في استنبول ومات عام 863هـ/1459م فعليه من الله الرحمة والمغفرة والرضوان( ).
وهكذا سنة الله في خلقه لايخرج قائد رباني ، وفاتح مغوار إلا كان حوله مجموعة من العلماء الربانيين يساهمون في تعليمه وتربيته وترشيده والأمثلة في ذلك كثيرة وقد ذكرنا دور عبدالله بن ياسين مع يحيى بن ابراهيم في دولة المرابطين، والقاضي الفاضل مع صلاح الدين في الدولة الأيوبية ، وهذا آق شمس الدين مع محمد الفاتح في الدولة العثمانية فرحمة الله على الجميع وتقبل الله جهودهم وأعمالهم وأعلى ذكرهم في المصلحين.

المصادر :
الدولة العثمانيةعوامل النهوض و اسباب السقوط
العثمانيون في التاريخ والحضارة
البدر الطالع













التوقيع






 أبو سليمان العسيلي غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 24-Sep-2006, 08:36 AM   رقم المشاركة : 11
صدى تاريخ
روماني



افتراضي

بارك الله فيك اخي...

استمر












التوقيع



ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ

 صدى تاريخ غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 24-Sep-2006, 11:13 PM   رقم المشاركة : 12
 
الصورة الرمزية أبو سليمان العسيلي

 




افتراضي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الأمير شهاب الدين الغورى صاروخ باكستان النووي

شريف عبد العزيز

مقدمة:

رجال الهند الكبار:

يعتبر تاريخ الإسلام في بلاد ما وراء النهر غامضا لكثير من المسلمين رغم أنه قد بدأ مبكراً في صدر الدعوة عندما دحرت جيوش الصحابة في عهد العمرين إمبراطورية الفرس وأزالوا دولتهم تماماً في عهد عثمان - رضي الله عنه -، وانساح المسلمون بعدها في بلاد ما وراء النهر ورفعوا الحواجز التاريخية بين الهضبة الإيرانية وبلاد الأتراك إلى بلاد الهند والصين، وظهر خلال تلك الفترة رجال أفذاذ كبار كلهم يضع هدفا ساميا نصب عينيه ألا وهو خدمة الدين ونشر الإسلام، من هؤلاء الكبار: عبد الرحمن بن ربيعة الملقب بذى النور، وعبيد الله بن أبى بكر، وشريح بن هانىء، وعبد الرحمن بن الأشعث، وقتيبة بن مسلم، ومحمد بن القاسم، وغيرهم كثير.

ولما قامت الدولة العباسية قل من يغزو تلك البلاد وانشغل المسلمون بأنفسهم فترة طويلة، حتى ظهرت الدولة الغزنوية وسلطانها العظيم 'محمود بن سبكتكين' الذي أعاد للمسلمين ذكريات الجهاد الأولى ودخل بلاد الهند ففتحها وحطم أصنامها ودمر معابدها ونشر الإسلام في مناطق لم تتل فيها قط سورة ولا آية.

وكان صاحب الفضل بعون الله - عز وجل - في تحطيم قوى أمراء الهند، ولكنه ومن جاء بعده من خلفائه لم يستقروا في الهند إنما كانوا يعودون إلى عاصمة بلادهم 'غزنة' ويتركون والياً من طرفهم على تلك البلاد الجديدة، مما لم يرسخ وضع الإسلام بالهند ولم يثبت أقدام المسلمين بها، ومما سمح أيضا لكفار الهند بالتمرد والثورة مرة بعد مرة، وظل الأمر هكذا حتى ظهر بطلنا الكبير الذي قام بإنشاء أول دولة مسلمة ثابتة مستقرة بالهند وعاش حياته كلها في الجهاد والدعوة وكان له أعظم الأثر في وضع الإسلام بالهند حتى أن دولة باكستان المسلمة لما أنجزت مشروعها الجريء والكبير وأنتجت أول صاروخ حربي نووي لم تجد أفضل من بطلنا هذا لتطلق اسمه على صاروخها النووي الشهير 'غوري' اعترافاً منها بعظمة وفضل بطلنا الشهير، الذي لا يكاد يعرفه أحد من المسلمين.

من هو شهاب الدين؟

هو البطل الشجاع والأمير المحنك أبو المظفر شهاب الدين محمد بن سام الغوري، قائد القبائل الغورية، ويرجع أصل هذه القبائل إلى الجنس التركي وكانت تستوطن جبال الغور وهي بلاد واسعة وباردة وموحشة، تقع بين غزنة وهراة [وسط أفغانستان الآن] مما جعلت طبيعتهم قوية وصلبة، وقد دخلوا الإسلام على يد السلطان 'محمود بن سبكتكين' وذلك سنة 401 هجرية.
وبعدما حاربهم وعرف قوتهم وشجاعتهم حرص كل الحرص على أن يكونوا من جند الإسلام، فدعاهم للدين فدخلوه أفواجاً، فأقرهم 'محمود' على أملاكهم واستعملهم لنصرة الدين وأرسل إليهم الدعاة والمعلمين، فحسن إسلامهم وكانوا من أخلص أعوان 'محمود بن سبكتكين' وساعدوه في كثير من الحروب ببلاد الهند.

سنة الاستبدال:

هذه السنة الربانية التي تعمل في الأمم والدول والجماعات وحتى الأفراد بلا محاباة ولا جور، فمن ركب طريق التمكين وأخذ بأسباب البقاء والقوة، ظل باقيا صامداً ظاهراً بإذن الله - عز وجل - وحده ومن ركب طريق الفرقة والاختلاف وأخذ بأسباب الزوال والذهاب والفشل، حتما لابد من أن يكون مصيره السقوط والنهاية، وهذا ما حدث بالفعل مع الدولة الغزنوية أو السبكتكينية التي أصابها الوهن ودب الضعف وحب الدنيا إلى قلوب ملوكها، واختلفوا فيما بينهم واقتتلوا على الدنيا، بعدما قاموا بنصب سوق الجهاد ونشروا الإسلام بالهند لعهود طويلة، مما سمح لكفار الهند أن يرفعوا رؤوسهم مرة أخرى، ويخلعوا الطاعة، ويطردوا المسلمين من بلادهم.
ولأن الله - عز وجل - ناصر دينه ومظهر شريعته فإن من مقتضيات هذه السنة أن يتولى أمر الدين قوم آخرون يحوطون حياضه ويذبون عنه وينشرونه ويكونون على مستوى هذا الدين، لذلك لما دب الضعف في الدولة الغزنوية استبدلها المولى - عز وجل - بالدولة الغورية وقائدها الأمير المظفر شهاب الدين الغوري، حيث ورث الغوريون الدولة التي سقطت بالكلية سنة 582 هجرية.

إعادة الأمجاد:

كانت الدولة الغزنوية قد بلغت أوج قوتها واتساعها في عهد سلطانها العظيم محمود وولده مسعود وشملت المنطقة الشاسعة من إيران وشمال الهند كله والسند والبنجاب وحوض الجانج حتى البنغال ولما أصابها الضعف والوهن أخذت أجزاء كثيرة من هذه الدولة في السقوط في يد الكفار مرة أخرى ومن عاونهم من الفرق الضالة التي لا تقل كفراً بل تزيد بنفاقها عن الكفار الأصليين أمثال فرقة القرامطة والشيعة الإسماعيلية، وانتزعت الكثير من أملاك الغزنويين.
حتى بإيران مركز دولتهم وعندما نهض بطلنا المقدام زعيم الغور شهاب الدين الغوري وأخذ في استعادة الأمجاد السابقة.

بدأ شهاب الدين رحلته الجهادية مبكراً وبدأها كما بدأها من قبل 'محمود بن سبكتكين' ومن نفس النقطة من 'الملتان' وكان هذا الإقليم يقع تحت قبضة 'القرامطة' الكفار، وبالفعل استخلص شهاب الدين 'الملتان' من يد القرامطة سنة 570 هجرية، ثم أعقب ذلك استعادة 'بيشاور' وأخضع حوض السند جميعه رغم الخسائر الفادحة التي تحملها جيشه على يد كفار الهند وشمال الهند إلى خليج البنغال.

التحالف الهندوسي:

شعر أمراء الهند بخطورة الأمر وعودة التهديد الإسلامي من جديد بعدما ظهر أسد جديد على الساحة وهو شهاب الدين الغوري وقرروا التحالف فيما بينهم فيما عرف بتحالف أمراء منطقة الأنهار الكبرى في شمال شبه الجزيرة الهندية وهذه المنطقة التي تعرف باسم 'الهندستان' وفيها أخصب بلاد الهند وأكثفها سكانا، وهؤلاء الأمراء دفعهم الحقد على الإسلام وتحريض الكهنة البراهمة وخوفهم على أملاكهم وعروشهم أن يبادئوا المسلمين بالعداوة والقتال مستغلين بعض الأحداث الداخلية في الدولة الغورية وانشغال شهاب الدين بالقضاء على بعض الاضطرابات والفتن الداخلية.

جهاد على كل الجبهات:

كان شهاب الدين الغوري يحلم بأن تكون بلاد الهند كلها مسلمة وأن يستكمل الدور الرائع الذي قام به من قبل السلطان 'محمود بن سبكتكين' بل كان شهاب الدين يحب أن يتشبه كثيرا بمحمود بن سبكتكين وظهر هذا جليا في العديد من المواقف، ولكن الأمور لم تكن مواتية مثلما حدث أيام محمود بن سبكتكين، ذلك لأن شهاب الدين قد اضطر للجهاد على العديد من الجبهات الداخلية والخارجية وينتقل من الهجوم إلى الدفاع والكر والفر، من الهند إلى خراسان إلى الصين إلى إيران وهكذا، يقاتل كفار الهند وكفار الترك والباطنية الكفار أيضا طلاب الدنيا من المسلمين الطامعين المفسدين، لذلك فلقد قضى شهاب الدين حياته كلها لم يعرف بيتا ولا راحة ولا يلاعب ولدا ولا يهنأ بأسرة واستقرار بل من على ظهر الخيل إلى ظهر الخيل ومن ضرب السيف إلى رمى السهم وهكذا.

أولاً: جهاده ضد كفار الهند:

كان أمراء الهندوس هم العدو الأكبر والأصلي في معارك شهاب الدين الغوري، وكان لقاؤه الأول معهم في غير صالح المسلمين وترك أثراً شديداً على شهاب الدين الغوري، وذلك سنة 583 هجرية عندما دخل المسلمون مدينة 'شرستي' واحتلوها وكانت من أغنى وأكبر مدن الهند، فهجم التحالف الهندوسي بقيادة كبيرهم 'بريتي' والذي تسميه المراجع العربية 'كولة' على المسلمين ودارت رحى معركة من أشد ما لاقى المسلمون من قتال في الهند وانهزم بعض الأمراء الغوريين وفروا من أرض القتال، وظل شهاب الدين يقاتل بنفسه حتى أنه من شدة القتال قتل عدة أفيال بسيفه ورمحه ثم أصيب إصابة بالغة وتكاثر عليه الكفار ليأخذوه فدافع عنه جنوده وحملوه مصاباً ينزف الدم مسافة أربعين كيلومتراً حتى خافوا موته، ولما عاد إلى 'لاهور' أخذ الأمراء الغورية المنهزمين من أرض المعركة وعلق على كل واحد منهم عليق شعير وقال لهم 'ما أنتم بأمراء إنما أنتم دواب' وألزمهم المشي حتى 'غزنة'.

ظل شهاب الدين يجهز لقتال الهندوس ورد الهزيمة وأخذ العدة اللازمة وجهز جيشاً كبيراً وكان ما زال ناقماً على أمراء الغورية منذ فرارهم في المعركة السابقة وعزم على ألا يصحبهم معه في القتال ضد الهندوس، فحاول بعض شيوخ القوم استرضاءه عنهم فقال شهاب الدين كلمات تعبر عن النفسية المؤمنة الصادقة التي تستشعر بما عليها من واجبات تجاه نصرة الدين والعمل للإسلام وتظهر مدى قوة قلب هذا البطل الشجاع وحساسيته الدافقة، قال {أعلم أنني منذ هزمني هذا الكافر ما نمت مع زوجتى على فراش ولا غيرت ثياب البياض عني 'أي ثياب الكفن' وأنا سائر إلى عدوي معتمد على ربي - عز وجل - لا على الغورية ولا على غيرهم، فإن نصرني الله - سبحانه - ونصر دينه فمن فضله وكرمه وإن انهزمنا فلا تطلبوني، فلن انهزم ولو هلكت تحت حوافر الخيل}.
بعد هذه الرسالة الجلية اهتزت قلوب الأمراء الغورية وحلفوا جميعا على القتال حتى الموت وعدم الانهزام مهما حدث في أرض المعركة.
عاد شهاب الدين الغوري إلى الهند بجيش قوامه مائة وعشرين ألف مقاتل بعد عام واحد من الهزيمة السابقة، فبرز له ملك الهند 'بريتي' في جيش قوامه ثلاثمائة ألف مقاتل أو يزيدون واستخدم شهاب الدين الغوري حيلة حربية ذكية حيث قسم جيشه إلى جزئين وهجم على الهندوس عند الفجر وهم غارون على قبضة الكماشة فأمضى المسلمون فيهم القتل، وحاول 'بريتي' الفرار فقال له أصحابه {إنك حلفت لنا أنك لا تخلينا وتهرب} فنزل من على فرسه وظل يقاتل حتى وقع أسيراً في يد المسلمين وحاول 'بريتي' أن يفدي نفسه بأموال طائلة مهولة ولكن شهاب الدين علم أن بقتل 'بريتي' يسهل سقوط الهند، فرفض قبول الفدية وقتله، وهو يؤكد بذلك على معنى رسالة الجهاد في الإسلام فهو ليس للدنيا ولا للأموال ولا للغنائم ولا لشهوة القتل والتملك بل هو لأسمى المطالب لنشر الإسلام وتبليغ الدين وإزاحة الطواغيت الذين يقفون على آذان الناس ويصدونهم عن سماع الحق.

كان هذا النصر المبين إيذاناً بانهيار سلطان الأمراء الهندوس وبداية السلطان الحقيقي للإسلام في منطقة الهندستان، فلقد استولى شهاب الدين الغوري على مدن [شرستي، كهرام، هنسى، أجمير] وحطم أصنام الهندوكية والبوذية في الهندستان واستعمل أحجارها في بناء المساجد، وعهد الأمير شهاب الدين الغوري إلى مملوكه وقائد جيوشه 'قطب الدين أيبك' بولاية المدن الهندية المفتوحة، وكان 'قطب الدين أيبك' لا يقل شجاعة ولا إخلاصا عن أستاذه، فثبت أقدام المسلمين هناك، واتخذ 'دهلي' عاصمة له وبنى الجامع الشهير 'قطب منار'، كما تصدى 'قطب الدين' لفلول التحالف الهندوسى وانتصر عليهم في معركة حامية الوطيس في سهل 'جندوار' سنة 591 هجرية.

في نفس الوقت الذي كان 'قطب الدين أيبك' يرسخ أقدام الإسلام بالهندستان أرسل شهاب الدين الغوري بطلاً آخر من قادة جيوشه واسمه 'محمد بن بختيار الخلجي' إلى ناحية الشرق حيث منطقة 'البنغال' وهي معقل البوذية في الهند كلها، ففتحها وحطم معابدها وأظهر شعائر الإسلام بها وذلك سنة 599 هجرية وفي نفس السنة استطاع قطب الدين أن يفتح حصن 'كلنجر' أمنع حصون الهند وبسقوطة لم يبق في الهند مكان لم يدخله الإسلام باستثناء صحراء الجنوب.

ثانيا: جهاده ضد كفار الأتراك

الجنس التركي يشمل كل القبائل الواقعة وسط وشرق الهضبة الإيرانية حتى أقصى شرق الصين وأيضا بلاد القوقاز ومنغوليا، وهذه القبائل كان منها المؤمن ومنها الكافر، وأمثال القبائل المؤمنة {السلاجقة والتركمان والغوريين والخورازميين} وأما القبائل التركية الكافرة الوثنية فكانت تتجمع تحت لواء كبير وتحت أقوى هذه القبائل وهي قبائل {القراخطاي} وأصلهم في غرب الصين، وكان نهرا 'سيحون' و'جيحون' هما الحد الفاصل بين هذه القبائل الكافرة وبلاد الإسلام.

وكانت هذه القبائل شديدة البأس كثيرة الفساد تؤذي جيرانها المسلمين وتفرض عليهم الجزية وتكثر من الإغارة عليهم وكان من الطبيعي أن يتصدى لهم بطل الإسلام المقدام في هذه البقعة من الأرض وتتجه أنظار المسلمين كلها إليه وبالفعل تصدى لهم شهاب الدين الغوري ومنع تقدمهم وعبورهم لنهر 'جيحون' ولكن الطامة الحقيقية والحقيقة التاريخية الثابتة والمحزنة للقلب حقاً هي أن هذه القبائل إنما تحركت لحرب شهاب الدين والمسلمين بتحريض من ملك مسلم آخر وهو 'خوارزم شاه' وكان ملكه متسع للهضبة الإيرانية كلها وقد ورث الرجل ملك دولة السلاجقة العظيمة ولكنه كان رجلاً لا يبالي إلا بمصالحه الخاصة وأملاكه وأمواله، وكان ملكه المتسع وما ورثه من أملاك السلاجقة دافعا له لأن يطلب من الخليفة العباسي 'الناصر بالله' منصب السلطنة والخطبة ببغداد، فأرسل الخليفة إلى شهاب الدين الغوري يطلب منه أن يمنع 'خوارزم شاه' من التقدم لحرب الخليفة، وعندها خاف 'خوارزم شاه' من قوة شهاب الدين الغوري، وأرسل إلى ملوك القراخطاي الكفار وأغراهم بالهجوم على الدولة الغورية وكان شهاب الدين قد أخذ من قبل بعض بلاد القراخطاي، فقويت عزائمهم على حرب شهاب الدين والمسلمين.

استغل الكفار خروج شهاب الدين الغوري للغزو في بلاد الهند وهجموا بأعداد كبيرة على بلاد الغور وعظمت المصيبة على المسلمين لغياب شهاب الدين وضخامة العدو، ولكن الله - عز وجل - الذي وعد بحفظ دينه ونصرة جنده قيض للمسلمين عدة أبطال من أعوان شهاب الدين مثل الأمير 'محمد بن جربك' و'الحسين بن خرميل ' و'حروش الغوري' واجتمع عندهم المجاهدون والمتطوعون من كل مكان وهجموا على جيش 'القراخطاي' وهم غارون ليلاً ووضعوا فيهم السيف واشتد القتال بين الفريقين واستشهد 'حروش الغوري' وكان شيخا مسنا فالتهبت مشاعر المسلمين وألقوا السهام والرماح وصار القتال بالسيوف والفوؤس فقط وانتصر المسلمون انتصاراً هائلا جعل عقل ملك 'القراخطاي' يطيش وينقلب على خوارزم شاه ويطلب منه دية لكل قتيل كافر عشرة ألاف دينار ذهبا، مما جعل 'خوارزم شاه' يطلب العفو والصفح من شهاب الدين الذي قبل العفو شريطة دخول 'خوارزم شاه' في طاعة الخليفة العباسي فوافق خوارزم الذي كان يغير ولائه ويقلبه حسب هواه وأطماعه، ووقعت كراهيته في قلوب كل المسلمين شرقا وغربا، والعجيب أن هذا الرجل النكبة عاد وحالف 'القراخطاي' من جديد وأغراهم بشهاب الدين ودلهم على أماكن ضعفه فهزموا شهاب الدين في معركة رهيبة سنة 600 هجرية كاد يقتل فيها شهاب الدين وتنهار دولة الإسلام في الهند بسبب ذلك.

ثالثا: جهاده ضد الزنادقة والباطنية والفرق الضالة:

كانت منطقة الهضبة الإيرانية وبلاد الهند مرتعا خصبا وواسعا للأفكار الضالة والعقائد المنحرفة حيث كانت مهبط ومعدن الفلسفة والمنطق والتأملات البراهمية والعقائد المجوسية والفارسية، فلا عجب أن تبقى أثار تلك العقائد الضالة في تلك البقاع، ولذلك كان السلطان العظيم 'محمود بن سبكتكين' شديد الاهتمام بتطهير كل بلد يفتحه أو يملكه من أثار تلك العقائد والفرق الضالة وقضى على كل المذاهب المخالفة لأهل السنة والجماعة، وسار على دربة الأمير شهاب الدين الغوري الذي كما قلنا من قبل شديد الشبه بمحمود بن سبكتكين، ودائم الأقتداء به، فقد كان شهاب الدين الغوري شافعيا على عقيدة أهل السنة والجماعة، شديد الحب والإيمان بالإسلام، يكره أهل البدع والفساد شديداً على الفرق الضالة خاصة فرقة 'الاسماعيلية' الباطنية، فقد كان يقتل من يجده منهم ويخرب قراهم ويلزمهم بالدخول في الإسلام وإظهار شعائره، وكان شهاب الدين الغوري على يقين أن الملاحدة والزنادقة من أتباع الفرق الضالة هم الخطر الأكبر الذي يهدد سلامة الأمة الإسلامية وينخر في جسدها، وأنهم يتربصون بهذه الأمة الدوائر وأن عداوتهم وكفرهم أشد وطأة وأذى على المسلمين من الكفار الأصليين.

عندما تحالف الخائن 'خوارزم شاه' مع قبائل 'القراخطاي' ضد شهاب الدين والمسلمين ودلهم على عورات جيش شهاب الدين، ووقعت الهزيمة على المسلمين، سرت شائعة في البلاد أن شهاب الدين قد قتل في المعركة، وعندها تطاول كل ملحد وزنديق ومجرم ومفسد وطامع في الدنيا؛ ومن هؤلاء أحد مماليك شهاب الدين واسمه 'أيبك بال' الذي نصب نفسه سلطانا على المسلمين مكان شهاب الدين وأعانه على ذلك أحد الزنادقة ويدعى 'عمرو بن يزان' وأخذ 'أيبك بال' في ظلم الناس وسفك دماءهم وأخذ أموالهم وتجمع حوله كل اللصوص وقطاع الطرق وفسح المجال للزنادقة والملاحدة في نشر أفكارهم وعقائدهم، ولما عاد شهاب الدين الغوري من القتال ووجد الأمر هكذا أمر بالقبض على هؤلاء المفسدين والزنادقة وأمر بقتلهم ثم تلا قوله - عز وجل -: 'إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا ……… ' وشن حملة واسعة وشاملة على قرى وبلاد الإسماعيلية حتى الموجودة خارج نطاق مملكته ليطهر بلاد الإسلام كلها من هذا الجنس الخبيث.
كانت الشائعة التي سرت بعد هزيمة شهاب الدين من 'القراخطاي' عن مقتلة السبب في كشف مكنون صدور الكثيريين، وسبحان الله كما قال - عز وجل - {وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خيرا لكم …} فقد كانت الهزيمة كريهة وأليمة على نفس المسلمين عموما وشهاب الدين خصوصا ولكنها كشفت حقيقة كثيرين ممن كانوا حول المسلمين، من هؤلاء كان أمير منطقة 'الجودي' واسمه 'دانيال' وكان قد أسلم خوفا من بطش شهاب الدين، فلما وصلته شائعة مقتل شهاب الدين ارتد عن الإسلام مرة أخرى وحالف قبيلة تركية كافرة اسمها قبيلة 'بنى كوكر' ومساكنهم في جبال لاهور والمولتان وهى حصينة ومنيعة، وقام هذا التحالف الكفري بالإغارة على بلاد المسلمين وقطعوا السبيل ونهبوا قوافل التجارة، وكان شهاب الدين في هذه الفترة يجهز الجيوش لمحاربة 'القراخطاي' ورد الهزيمة، فلما وقف على حقيقة الوضع غير عزمه وقرر البدء بهؤلاء المرتدين والكافرين في مملكته وهذا يوضح فهم شهاب الدين لترتيب الأولويات والبدء بالعدو الأقرب الذي هو عادة أخطر، أعاد شهاب الدين جيوشه بسرعة من اتجاه الشرق إلى الشمال وهجم كالأسد الضاري على الخونة والمرتدين يوم الخميس 25 ربيع أول سنة 602 هجرية واشتدت مقاومة الكفار، وكان شهاب الدين قد قسم جيشه لجزئين جزء يقوده هو بنفسه ويتولى الاصطدام المباشر مع الكفار، وجزء أخر يقوده أنجب تلاميذ شهاب الدين الأمير البطل 'قطب الدين أيبك' يكون كمينا يظهر في اللحظة الحاسمة، وبالفعل ظهر قطب الدين بجيشه عند اشتداد القتال وتنادوا بشعار الإسلام 'الله أكبر' وحملوا حملة صادقة على الكفار الذين انهزموا وأمعن المسلمون فيهم القتل، وفر الكفار وصعدوا إلى تلال هناك وأضرموا فيها النار فكان أحدهم يقول لصاحبه 'لا تترك المسلمين يقتلونك ثم يلقى نفسه في النار' فعمهم الفناء قتلاً وحرقاً، وغنم المسلمون غنيمة هائلة حتى أن كل خمسة أسرى يباعون بدينار واشتد هذا النصر المبين على كل كافر وملحد وزنديق ومرتد في هذه البقعة من الأرض.

شهيد المحراب:

وجد أعداء الإسلام على اختلاف مشاربهم وأهوائهم أنه لا سبيل للانتصار على هذا الدين إلا باغتيال رأس المسلمين وبطلهم المقدم الذي يستطيع أن يجمع الجيوش ويشحذ الهمم وينافح عن دين الإسلام، ولم يجد أعداء الإسلام أفضل من الباطنيين الكفرة ليوكلوهم في تلك المهمة القذرة فالباطنيون خبراء في أساليب الاغتيال والغيلة، وبالفعل تسلل نفر من الباطنية الإسماعيلية إلى جيش شهاب الدين الغوري وهو خارج لقتال قبائل 'القراخطاي' الكافرة، وأظهر هؤلاء الباطنية أنهم من جملة الجيش حتى كانت ليلة 1 شعبان سنة 602 هجرية، وكان شهاب الدين في خيمته يصلي قيام الليل وحده دخل عليه الكفار وضربوه بالسكاكين حتى قتلوه شهيداً - رحمه الله - وهو يصلي، فدخل عليه أصحابه فوجدوه على مصلاه قتيلاً وهو ساجد فأمسكوا بهؤلاء الكفرة وقتلوهم جميعاً، وهكذا كانت نهاية هذا البطل العظيم الذي هو من أعظم أبطال الإسلام، ويا لها من حسن خاتمة لرجل طالما تعرض لمواطن الشهادة وباشر القتال بنفسه حتى أنه من شدة قتاله كان يقتل الفيل بسيفه، يستشهد بطلنا وهو يصلي ساجدا قائما لربه - عز وجل - وهو خارج لقتال الكافرين وهكذا تكون خاتمة الأبطال وما أروعها من خاتمة.

ـــــــــــــــــ
المصادر:
البداية والنهاية.
الكامل في التاريخ.
التاريخ الإسلامي.
سير أعلام النبلاء.
فتوح البلدان.
أطلس تاريخ الإسلام.
أيام الإسلام.













التوقيع






 أبو سليمان العسيلي غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 25-Sep-2006, 02:06 PM   رقم المشاركة : 13
الذهبي
المشرف العام
 
الصورة الرمزية الذهبي

 




افتراضي

شكرا لك أ[أ سليمان ولو ذكرت لنا صاحب الكتاب الذي أُخذت منه الترجمة لكان أقضل







 الذهبي غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 25-Sep-2006, 11:31 PM   رقم المشاركة : 14
 
الصورة الرمزية أبو سليمان العسيلي

 




افتراضي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

مشكور على المرور أخي الذهبي

المصدر للمقال موقع المختار الإسلامي أما المؤلف أو كاتب المقال فهو

موجود في مقدمة البحث ألا و هو شريف عبد العزيز .













التوقيع






 أبو سليمان العسيلي غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 19-Jun-2007, 09:04 AM   رقم المشاركة : 15
yuq
مصري قديم



افتراضي

انتو بتجيبوا كل المعلومات الهائلة دى منيييييييييييييييييييييييييين


لازم اعرف

جزاك الله خير







 yuq غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
أبطال, الذاكرة, سقطوا

« الموضوع السابق | الموضوع التالي »
أدوات الموضوع
مشاهدة صفحة طباعة الموضوع مشاهدة صفحة طباعة الموضوع
أرسل هذا الموضوع إلى صديق أرسل هذا الموضوع إلى صديق
انواع عرض الموضوع
العرض العادي العرض العادي
العرض المتطور الانتقال إلى العرض المتطور
العرض الشجري الانتقال إلى العرض الشجري

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
الابتسامات متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

قوانين المنتدى


الساعة الآن 08:38 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2010, Jelsoft Enterprises Ltd.
Content Relevant URLs by vBSEO 3.5.0
تصميم موقع