« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: أبحاث علمية (آخر رد :النسر)       :: مصر وربيع التقدم (آخر رد :النسر)       :: أصل الرئيس الامريكي اوباما والسياسه الأمريكيه (آخر رد :النسر)       :: فلسطين ................نداء (آخر رد :النسر)       :: سوريا تسلك طريق الحرية (آخر رد :النسر)       :: ستيفاني دالي تعيد اصدار "أساطير بلاد ما بين النهرين" (آخر رد :النسر)       :: نوبل للآدب تقتحم عزلة شاعر الواقعية الحميمية توماس ترانسترومر (آخر رد :النسر)       :: الخلفية التاريخية لانحراف مفهوم الهوية (آخر رد :النسر)       :: مسلمات نيوزيلندا يرفعن حجاب الجهل عن الزي الإسلامي (آخر رد :النسر)       :: خلق الطموح (آخر رد :معتصمة بالله)      

أسهل طريقة للبحث فى المنتدى


العودة   منتدى التاريخ >
الأقسام التاريخية
> المكتبة التاريخية




إضافة رد
 
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 08-Aug-2006, 09:54 PM   رقم المشاركة : 1
المتوهج
مصري قديم



افتراضي كتب الذكريات والتراجم الذاتية...

********>drawGradient()[/align]






 المتوهج غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 08-Aug-2006, 10:23 PM   رقم المشاركة : 2
 
الصورة الرمزية أبو خيثمة

 




افتراضي

أبشر ، و ها قد ثبت الموضوع .













التوقيع

 أبو خيثمة غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 08-Aug-2006, 11:32 PM   رقم المشاركة : 3
المتوهج
مصري قديم



افتراضي

أشكرك أخي أبو خيثمة على هذا التجاوب ونحن بانتظار المشاركات ...






 المتوهج غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 08-Aug-2006, 11:39 PM   رقم المشاركة : 4
 
الصورة الرمزية أبو خيثمة

 




افتراضي

بارك الله فيك













التوقيع

 أبو خيثمة غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 08-Aug-2006, 11:51 PM   رقم المشاركة : 5
 
الصورة الرمزية أبو خيثمة

 




افتراضي

تعريف بكتاب ذكريات الشيخ علي الطنطاوي :

تتألف مجموعة الذكريات من ثمانية أجزاء من القَطْع المعتاد (17×24) فيها نحو ألفين وخمسمئة صفحة، وتضم مئتين وأربعاً وأربعين حلقة مما نُشر.


كان تدوين الذكريات ونشرها حلماً حمله علي الطنطاوي في قلبه وأملاً ظل يراوده سنين طوالاً، حتى قال -في بعض سطور مقدمته لكتاب >تعريف عام<- إنه يرضى أن يتنازل عن كل ما كتبه ويوفق الله إلى إكمال ذلك الكتاب (تعريف عام) وكتاب >ذكريات نصف قرن<.

وتأخر الأمر، وأجّل المؤلف الشروع فيه ثم ما زال يؤجّل (ألم يكن التأجيل من صفاته؟!)، ومرت السنون بإثر السنين، حتى كان يوم من أيام سنة 1981، جاءه فيه زهير الأيوبي يسعى إلى إقناعه بنشر ذكرياته في مجلة >المسلمون< التي كان قد ابتدأ صدورها في ذلك الحين: "ثم أحالتني الأيام على التقاعد، فودعت قلمي كما يودَّع المحتضر، وغسلته من آثار المداد كما يُغسل من مات، ثم لففته بمثل الكفن وجعلت له من أعماق الخزانة قبراً كالذي يُدفن فيه الأموات. حتى جاءني من سنة واحدة أخ عزيز، هو في السن صغير مثل ولدي، ولكنه في الفضل كبير، فما زال بي يفتلني في الذروة والغارب (كما كان يقول الأولون)، يحاصرني باللفظ الحلو، والحجة المقنعة، والإلحاح المقبول؛ يريدني على أن أعود إلى الميت فأنفض عنه التراب وأمزق من حوله الكفن، وأنا أحاول أن أتخلص وأن أتملص، حتى عجزت فوافقت على أن أكتب عنده ذكرياتي. فيا زهير: أشكرك؛ فلولاك ما كتبت".

لقد استجاب علي الطنطاوي لهذا الإلحاح وهو لا يتصور ما هو مقدم عليه، وأكاد أجزم أنه لو كان يعلم لأحجم وما أقدم، فقد هونوا عليه الأمر -بداية- حتى راح يتحدث وهم يكتبون ما يقول، وظهرت في مجلة >المسلمون< حلقتان كذلك، ولكنه ما لبث أن استثيرت همته ودبت فيه الحماسة فتحول إلى كتابة الحلقات بنفسه، ومضى فيها تجرّ كل حلقة حلقة بعدها حتى قاربت ربع ألف حلقة. وأحسب أنه لو لم يوافق -في ذلك اليوم- على الشروع بهذا المشروع لما رأينا هذه الذكريات بين أيدينا أبداً.

لقد كانت كتابتها أملاً من آمال علي الطنطاوي العظام كما قلت، وها هو يحدثنا عنها في مقدمتها في أول الجزء الأول: "هذه ذكرياتي؛ حملتها طول حياتي، وكنت أعدّها أغلى مقتنياتي، لأجد فيها -يوماً- نفسي وأسترجع أمسي، كما يحمل قربةَ الماء سالكُ المفازة لتردّ عنه الموت عطشاً. ولكن طال الطريق وانثقبت القربة، فكلما خطوت خطوة قطرتْ منها قطرة، حتى إذا قارب ماؤها النفاد، وثقل عليّ الحمل، وكلّ مني الساعد، جاء مَن يرتق خرقها، ويحمل عني ثقلها، ويحفظ لي ما بقي فيها من مائها؛ وكان اسمه زهير الأيوبي. جاء ني يطلب مني أن أدوّن ذكرياتي... وكان نشرُ هذه الذكريات إحدى أمانيّ الكبار في الحياة، ولطالما عزمت عليها ثم شُغلت عنها، وأعلنت عنها لأربط نفسي بها فلا أهرب منها ثم لم أكتبها، بل أنا لم أشرع بها؛ لأني لا أكتب إلا للمطبعة. لذلك لم أجد عندي شيئاً مكتوباً أرجع -عند تدوين هذه الذكريات- إليه وأعتمد عليه، وما استودعتُ الذاكرةَ ضعفت الذاكرةُ عن حفظه وعجزت عن تذكّره. لذلك أجّلت وماطلت، وحاولت الهرب من غير إبداء السبب، وهو يحاصرني ويسدّ المهارب عليّ، ويمسك -بأدبه ولطفه وحسن مدخله- لساني عن التصريح بالرفض. ثم اتفقنا على أن أحدّث بها واحداً من إخواننا الأدباء وهو يكتبها بقلمه. واخترنا الأخ العالم الأديب إبراهيم سرسيق، فسمع مني ونقل عني، وكتب حلقتين أحسن فيهما وأجمل، ولكن لا يحك جسمَك مثلُ ظفرك؛ فكان من فضله عليّ أن أعاد بعض نشاطي إليّ فبدأت أكتب".

ولكنه بدأ -كما قال- على غير خطة أو نظام: "بدأت كتابة الذكريات وليس في ذهني خطة أسير عليها ولا طريقة أسلكها، وأصدق القارئ أني شرعت فيها شبه المكرَه عليها؛ أكتب الحلقة ولا أعرف ما يأتي بعدها، فجاء ت غريبة عن أساليب المذكرات وطرائق المؤرخين". ولذلك قال في أول حلقة كتبها بيده للمجلة: "هذه ذكريات وليست مذكرات؛ فالمذكرات تكون متسلسلة مرتبة، تمدها وثائق معدَّة أو أوراق مكتوبة، وذاكرة غضة قوية. وأنا رجل قد أدركه الكِبَر؛ فكلّت الذاكرة وتسرّب إلى مكامنها النسيان". ثم يقول: "الجندي حين يمشي في مهمة عسكرية يمضي إلى غايته قدماً؛ لا يعرج على شيء ولا يلتفت إليه، ولكن السائح يسير متمهلاً؛ ينظر يمنة ويسرة، فإن رأى منظراً عجيباً وقف عليه، وإن أبصر شيئاً غريباً صوّره، وإن مرّ بأثر قديم سأل عن تاريخه؛ فيكون له من سيره متعة، ويكون له منه منفعة. وأنا لا أحب -في هذه الذكريات- أن أمشي مشية الجندي، بل أسير مسيرة السائح".

هذا ما كان في ذهنه حين بدأ يكتب الذكريات، فهلمّوا بنا -الآن- >نقر< أجزاءها المنشورة الثمانية لنرى ماذا وضع فيها.

* * *
الجزء الأول بدأ -كما يمكن لنا أن نتوقع- من طفولة المؤلف المبكرة؛ من أيام دراسته الابتدائية، بل من >الكُتّاب< قبلها، وفيها ذكر للحرب العالمية الأولى وتذكّر لنمط الحياة في الشام في تلك الأيام. ونحن نمضي فيه مع علي الطنطاوي الصغير وهو يتنقل من مدرسة إلى مدرسة، ومن عهد إلى عهد؛ من العهد التركي إلى العربي إلى الاستعمار الفرنسي، ونقرأ عن أيامه في >مكتب عنبر< (وهو المدرسة الثانوية) وعن شيوخه وأساتذته. ثم نجد والده قد توفي فاضطرب أمره، فانصرف إلى التجارة أمداً يسيراً ثم عاد إلى الدراسة، ونجده قد سافر -بعد النجاح في الثانوية- إلى مصر للدراسة بدار العلوم، ولكنه يقطع السنة قبل تمامها ويعود إلى الشام. وهو يحدّثنا -في مواطن متفرقة من هذا الجزء- عن أصل أسرته وعن أبيه وجده وعن أمه وأسرة أمه. وفي أواخر هذا الجزء نقرأ عن الثورة على الفرنسيين ونقرأ من شعر هذه الثورة الكثير.

* * *
في الجزء الثاني تبدأ صفحة جديدة من الذكريات حين ينشر علي الطنطاوي الشاب، ابن السابعة عشرة، أول مقالة له في الصحف، وتبدأ -بذلك- مرحلة العمل في الصحافة، حيث نقرأ عن الصحف التي عمل بها والصحافيين الذين عمل معهم. ثم نقرأ عن صدور أول مجموعة من مؤلفاته؛ وهي رسائل الإصلاح ورسائل سيف الإسلام، وتمرّ بنا صور من المقاومة الوطنية وأعمال اللجنة العليا لطلاب سوريا. ولا نلبث أن ننتقل مع علي الطنطاوي من هذا الجو إلى التعليم الذي بدأ به مبكراً، ونتنقّل معه من مدرسة إلى أخرى، من سلميّة إلى سقبا، ونقرأ بعضاً من تفاصيل سيرته في التعليم. وفي هذا الجزء يحدثنا المؤلف بتفصيل عن بعض أساتذته ومشايخه. أما أكثر الفصول تأثيراً فهي التي يحدثنا فيها عن أمه وأبيه، وخاصة حين يمضي بنا مثيراً عواطفنا إلى غايتها في الحلقة السابعة والأربعين: >يوم ماتت أمي<.

* * *
وفي أول الجزء الثالث ننتقل مرة أخرى، من حيث انتهينا في الجزء الثاني في سقبا بالغوطة، إلى رنكوس؛ المحطة الجديدة في مسيرة علي الطنطاوي في التعليم، ثم مرة أخرى إلى زاكية، المحطة التالية! بعد ذلك نقرأ عن ظهور مجلة الرسالة، ثم لا نلبث أن نمضي مع علي الطنطاوي الرحالة في واحدة من أعجب الرحلات؛ الرحلة إلى الحجاز لاكتشاف طريق الحج البري. ولكن سرد أحداث هذه الرحلة ينقطع مرة لرواية قصة الخط الحديدي الحجازي، ثم ينقطع مرة أخرى لرواية ذكريات عن رمضان، وينقطع ثالثة لرواية ذكريات عن القوة والرياضة. وفي هذا الجزء نقرأ عن محدّث الشام، الشيخ بدر الدين الحسني، ثم ننهيه وقد تركنا الشام إلى بغداد. لقد كانت النقلات السابقة في التعليم من قرية إلى قرية، وها هي الآن نقلة من بلد إلى بلد؛ من الشام إلى العراق!

* * *
الجزء الرابع جزء حافل بالأحداث والتغيرات الحاسمة. نبدؤه بدروس الأدب في بغداد، ثم نمضي مع ذكريات طنطاوية عن بغداد والعراق؛ عن رمضان في بغداد، ثم عن إيوان كسرى وسُرّ من رأى، وننتقل مع علي الطنطاوي من بغداد إلى البصرة، ثم نترك العراق كله إلى بيروت لنمضي هناك سنة 1937 في كليتها الشرعية، ولكنا لا نلبث أن نعود إلى العراق لنعيش حيناً في المدرسة الغربية في بغداد قبل أن ننتقل إلى كركوك. وأخيراً يعود علي الطنطاوي إلى سوريا فيُعيَّن مدرّساً في دور الزور ولا يمكث فيها غير أمد يسير. ونكمل بقية الجزء في قراء ة أخبار المرحلة الجديدة من حياة >القاضي< علي الطنطاوي في دوما ثم في محكمة دمشق. ولا يخلو هذا الجزء -كالعادة- من استطرادات، كرواية ذكريات عن الحرب العالمية الثانية، وتخصيص حلقتين للأطباء؛ واحدة للهجوم عليهم والثانية للدفاع عنهم، وأخيراً حديث عن الحياة الأدبية قبل نصف قرن، وهو حديث ينقطع معنا هنا لنكمله في الجزء التالي.

* * *
كما توقعنا: نبدأ هذا الجزء، الخامس، باستكمال الحديث عن الحياة الأدبية قبل خمسين عاماً، وهو حديث يجرّنا إلى ذكريات أدبية متنوعة. ثم ننتقل -فجأة- إلى ذكريات جزائرية، ثم إلى ذكريات فلسطينية. وهذه الذكريات تنقلنا إلى قضية فلسطين، فنجدنا وقد انتقلنا مع علي الطنطاوي إلى القدس لنحضر >مؤتمر القدس الإسلامي<، ثم لا نلبث أن نجد أنفسنا في وسط الرحلة دون أن ندري؛ ننتقل من القدس إلى بغداد، ونمر بالموصل وإربل، ثم نتوقف طويلاً في كراتشي. وهذه الوقفة الطويلة تنقلنا -بلا تكلف- إلى الاستماع لعلي الطنطاوي وهو يروي لنا >قصة باكستان< الممتعة ثم وهو يحدثنا الحديث الشيق عن دهلي، الفردوس الإسلامي المفقود. ولا أدري كيف ننتقل من الهند والسند لنجد أننا قد صرنا في دمشق في يوم الجلاء، وإذا بسلسلة جديدة من الموضوعات يولّد بعضها بعضاً: الجلاء يذكّر بالاستعمار وأساليبه، وهذا يذكّر بإفساد التعليم والأخلاق على الطريقة الفرنسية، وهذه تذكّر بمعركة دروس الديانة في مدارس الشام، وهذه جرّت إلى الحديث عن الدعوة إلى الاشتراكية والعبث بالمناهج أيام الوحدة؛ فما انتهينا من هذا الجزء إلا ونحن نَلِجُ عهد الوحدة ونقرأ عن عبد الناصر كيف استقبلته دمشق ووزيرِه كمال الدين حسين كيف التقى به علماء الشام!

* * *
ونبدأ الجزء السادس من وسط المعمعة؛ من الخطبة التي هزت دمشق، أو التي هزّ بها علي الطنطاوي دمشق بعبارة أصح، ويستطرد الحديث -في عدد من الحلقات اللاحقة- إلى قصة الوحدة وقصة الانفصال، ووقفة عند أسباب الانفصال، ثم قصة ذبح علي الطنطاوي التي روجتها الصحف الناصرية بتفصيلاتها الكاملة. بعد ذلك نعود إلى سلك الذكريات ونستأنف رحلة الشرق التي قطعناها في الجزء الماضي، فننطلق إلى أندونيسيا ونتنقل بين جزائرها ومدائنها، ونتوقف -مرة أخرى- لنسمع حديثاً تاريخياً عن قصة أندونيسيا؛ مع الإسلام ومع اليابانيين والهولنديين والبريطانيين. ولكن لا يسلم هذا الجزء -أيضاً- من استطرادات، فنعيش حلقتين مع صلاة الاستسقاء المشهورة أيام الوحدة في الشام، ونقرأ عن واحدة من معارك علي الطنطاوي الأدبية، وفي آخر الجزء ذكريات عن التعليم والمدارس، ثم حلقتان عن القضاة والمحامين. أما الحلقة الأشد تأثيراً فالتي بدأها المؤلف برثاء شكري فيصل ثم انتقل منه إلى ابنته الشهيدة، بنان، وإذا به يأتي بواحدة من أعظم مقطوعات الرثاء في تاريخ الأدب الحديث.

* * *
وصلنا إلى الجزء السابع، وهو يبدأ بمزيد من ذكريات وصور القضاء، ثم يتنقّل بسرعة بين موضوعات متباينة؛ من أسبوع التسلح بالشام، إلى أخبار عن العلم والعلماء في دمشق قبل نصف قرن، ثم إلى فتنة التيجانية في الشام، ثم إلى الكلية الشرعية في دمشق. بعد ذلك نقرأ حلقة علمية في تصنيف العلوم وأخرى في الفقه والأحوال الشخصية، وهذا الموضوع يقودنا إلى مشروع قانون الأحوال الشخصية الذي اشتغل به علي الطنطاوي ونسافر معه إلى مصر في رحلته إليها من أجله. وبعد وقفات صغيرة وبعض الاستطرادات نبدأ في قراء ة تفصيلات الرحلة التي قام بها المؤلف إلى أوربّا في سنة 1970، فنسافر معه إلى ألمانيا وبلجيكا وهولندا، ونقرأ عن الدعوة الإسلامية في هذه البلاد، ونعيش معه أياماً بتفاصيلها في آخن وبروكسل وفي سواهما من مدن ومناطق تلك البلدان الأوربية.

* * *
الجزء الثامن هو آخر الأجزاء، نعود فيه -بعد انقطاع طويل واستطرادات نقلتنا إلى أقاصي الأرض- إلى القضاء، وندخل مع علي الطنطاوي إلى محكمة النقض بعدما صحبناه وهو يودع المحكمة الشرعية. وبعد أن تعترضنا أشتات من الذكريات نعود إلى السياق، وننتقل مع علي الطنطاوي -هذه المرة- في آخر وأهمّ انتقال له، إلى المملكة العربية السعودية. فنُمضي معه -أولاً- سنة في الرياض، ثم ننتقل معه إلى مكة المكرمة. ونعرج قليلاً على موضوعات متفرقة؛ كتفسير بعض الآيات، وحديث عن تعليم البنات، ووقفة مع أبي الحسن الندوي ومذكراته.

ثم ينتهي بنا المطاف مع علي الطنطاوي إلى آخر الكتاب حيث يقول: "لما شرعت أكتب هذه الذكريات ما كنتُ أقدّر أن تبلغ أربعاً وعشرين حلقة، فوفّق الله حتى صارت مئتين وأربعين، وما استنفدت كل ما عندي، ولا أفرغت كل ما في ذهني، فقد جاء ت على نمط عجيب، ما سرت فيها على الطريق المعروف، ولا اتبعت فيها الأسلوب المألوف، فلم تجئ مرتّبة مع السنين، ولا مقسمة تقسيم الأحداث والوقائع، وما كانت تستقيم دائماً على الجادة، بل تذهب يميناً وتذهب شمالاً؛ أبدأ الحديث فلا أتمّه، وأشرع في آخر فلا أستكمله، وما أدري كيف احتمل القراء هذا كله مني؟! وكنت أفارقكم كل خميس على أن ألقاكم في الخميس الذي بعده، ولكن فراق اليوم إلى غير لقاء ".

وهكذا ينتهي الجزء الثامن من مجموعة >الذكريات<، وبه تنتهي الذكريات.

من كتاب "علي الطنطاوي.. أديب الفقهاء، وفقيه الأدباء"
بقلم حفيده مجاهد مأمون ديرانية. نشر دار القلم بدمشق







الصور المرفقة
نوع الملف: jpg 46zekrayat_1.jpg‏ (6.0 كيلوبايت, المشاهدات 189)






التوقيع

 أبو خيثمة غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 09-Aug-2006, 02:48 PM   رقم المشاركة : 6
المتوهج
مصري قديم



افتراضي

رائع ما سطرت وتعريف بالكتاب ولا أروع والله يعين على التعريف بغيره من الكتب.

دم برا أخا وفيا أيها المعلم.






 المتوهج غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 09-Aug-2006, 11:20 PM   رقم المشاركة : 7
 
الصورة الرمزية أبو خيثمة

 




افتراضي

حياك الله و بياك و جعل الجنة مثواك .













التوقيع

 أبو خيثمة غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 10-Aug-2006, 01:19 AM   رقم المشاركة : 8
 
الصورة الرمزية ماجد الروقي

 




افتراضي

فكرة رائعة اخي المتوهج بارك الله فيك


بالنسبه لي فانا لم اقرى من كتب الذكريات والتراجم الذاتيه سوى كتاب (صيد الخاطر لابن الجوزي رحمه الله),ولأ أظن اني ابالغ ان قلت أن هذا الكتاب يعد من أروع ما يوجد في المكتبه العربية والاسلامية في هذا البابه, ويكفي ان مؤلفه هو الامام الحافظ العلامة ابو الفرج بن الجوزي البغدادي رحمه الله تعالى

والكتاب شيق ومفيد جداً فهوا مذكرات سنين عمر المؤلف والتي بداء بكتابتها وهو شاب في الكتاتيب وانتهى منه وهو شيخ كبير يشار له بالبنان في العلم بل يعد من أعلم عصره ولا خلاف في ذلك. وعند قرات الكتاب تجد في البداية كلام ذلك الشاب الطموح المبتدى في الحياة, فمرة يدون فائدة تعلمها من أحد شيوخه ومرة اخرى يشتكي من شيخاً أخر, وفي نصف الكتاب تحد ملاحظات رجل في نصف عمره يصنف الحياة وملاذاتها الفانية وينتقد المجتمع بعين الوعي والبصيرة, وفي نهاية الكتاب تحد كلام ذلك الرجل الطاعن السن والذي يشتكي من ما يشاهدة من الشباب والجيل الذي خلفه...ألخ . كذلك ان الكتاب يحتوي فوائد قيمة في العقيدة والفقه والرقائق مما جعل العلماء والمؤلفين يجعلونه مرجعاً ويحثون طلبة العلم على قرائته

ومن ما يزيد الكتاب روعه هي تعليقات الشيخ علي الطنطاوي رحمه الله فهو من قام بتحقيقه وتنقيحه والاشراف على طباعته ويذكر الطنطاوي في مقدمة الكتاب مدى تعلقه بالكتاب وكيف ان هذا الكتاب كان رفيق غربته يوم عيّن مدرساً في بغداد حيث اكتشفه في أحدى المكتبات بالصدفه.

ويا أخوان هذا الكتاب له ذكره خاصة معي انا, فقد قرات الكتاب في احدى أجازات الصيف يوم كنت طالباً في الكلية فأخذ علي لبي, فكنت اذا انقطعت عن القراءة وذهبت في امراً ما لا استطبع ان اصبر حتى اعود واكمله وكلي شوق. ولايمكن أن انسى ذلك الصيف الذي قضيته مع بن الجوزي وعلي الطنطاوي رحمهما الله جميعاً













التوقيع


لئن عرف التاريخ اوساً وخزرج *** فلله اوساً قادمون وخزرج
وأن كنـوز الغيـب لتخـفي كتـائباً *** صامدة رغم المكائد تخرج

 ماجد الروقي غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 10-Aug-2006, 09:01 AM   رقم المشاركة : 9
قطر الندى
مشرفة
 
الصورة الرمزية قطر الندى

 




افتراضي

جزاك الله خيراً اخي المتوهج ...

فكرة الموضوع رائعة وجميلة وخاصة انني من محبي كتب السير والمذكرات

ولي عودة للموضوع للمشاركة







 قطر الندى غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 10-Aug-2006, 10:39 AM   رقم المشاركة : 10
الذهبي
المشرف العام
 
الصورة الرمزية الذهبي

 




افتراضي

جهود رائعة أدعو الله أن يعينكم لتقديم المزيد







 الذهبي غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 10-Aug-2006, 11:56 AM   رقم المشاركة : 11
المتوهج
مصري قديم



افتراضي

********>drawGradient()






 المتوهج غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 10-Aug-2006, 12:05 PM   رقم المشاركة : 12
المتوهج
مصري قديم



افتراضي

********>drawGradient()






 المتوهج غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 12-Sep-2006, 07:51 PM   رقم المشاركة : 13
 
الصورة الرمزية أبو خيثمة

 




افتراضي

لازلنا ننتظر مشاركاتك أخي المتوهج













التوقيع

 أبو خيثمة غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 18-Oct-2006, 03:26 AM   رقم المشاركة : 14
 
الصورة الرمزية أبو خيثمة

 




افتراضي

علي أحمد باكثير: ذكريات وخواطر

1) ذكريات من أيام المدرسة

لعل أول مرة أقرأ فيها لباكثير كانت عام 1952 أو نحو ذلك وأنا صبي في المدرسة المتوسطة في عدن. كان مدرس اللغة العربية قد أخبرنا أننا سنقدم في الحفل السنوي للمدرسة للآباء والمدرسين والطلبة مسرحية نثرية بعنوان : "مسمار جحا" للأديب اليمني المصري علي أحمد باكثير وأخبرنا أن مسمار جحا في الرواية يرمز إلى قناة السويس التي كانت في ذلك الوقت ما زالت تحت سيطرة الجيش البريطاني، وكان الاستعمار في عدن لا يدرك الأبعاد السياسية للمسرحية بينما كان مدير المدرسة متعاطفاً مع ما تطرحه المسرحية. وعلى الرغم من مرتبتي الأولى في الفصل إلا أنه أنيط بي دور بسيط جداً نظراً لخجلي ولصغر سني وحجمي وأذكر أنه كان علي أن أردد أكثر من مرة عبارة "يا أبا سحتوت كل حي يموت".

وكان مدرس اللغة العربية قد أنشأ في الفصل مكتبة صغيرة كنا نساهم في تمويلها من مصروف الجيب وزودها بعدد من الروايات والكتب الحديثة وأذكر أنني استعرت منها روايات مثل "كفاح طيبة" لنجيب محفوظ و"سلامة القس" لباكثير. كما أن المدرس قرر علينا أبياتاً لباكثير مطلعها:

يا سيف يعرب جرد غمدك الآنا فيوم بطشك بالأعداء قد حانا

يوم انطلاقك من غمد شقيت به دهراً ولاقيت من بلواه ألوانا

وأخبرنا أن القصيدة كانت تخاطب إمام اليمن الإمام أحمد بن يحيى حميد الدين.

ولعل المدرس كان مخطئاً فالإمام أحمد كان طاغية فباكثير عند قيام ثورة الأحرار أو ثورة الدستور في اليمن عام 1948 ومصرع الإمام يحيى والد الإمام أحمد قال في قصيدة بعنوان "أمة تبعث" منها:


مـلـك يـموت وأمة تحيا بـشـرى تكاد تكذب النعيا
مـا كـان أبعد أن نصدقها سبحان من أردى ومن أحيا
شعب نضا الأكفان عنه وقد بـلـيت فأهداه إلى يحيى
غـفـر الإله لعاهل بطل صان الحمى حرا ولم يعيا
مـاضره لو قد أضاف إلى حـسـناته التعمير والإحيا
وأمـامك الملك الجديد على عهد من الشورى سما هديا
قل للذي يبغي الرجوع إلى عـهـد طوته يد البلى طيا
إن يبغ أحمد أن يرى ملكاً فـلـيـبغ قوماً مثله عميا


وفي هذا البيت الأخير يقدم لنا رأيه في الإمام أحمد قبل أن يتغلب على ثورة الدستور التي لم تستمر في الحكم سوى بضعة أسابيع. كما أن باكثير كتب قصيدة احتفى فيها بالمجاهد الجزائري الكبير "الفضيل الورتلاني" الذي لعب دوراً هاماً في تلك الثورة. ولكن ربما كتبها باكثير مخاطباً أحمد عندما كان ولياً للعهد وكان بعض الأحرار يؤملون فيه خيراً في البداية، وكان يلقب "بالسيف أحمد" فربما لذلك خاطبه بسيف يعرب.

2) ذكرى لقاء وحيد بباكثير

كان علي أن أنتظر حتى إبريل عام 1968 للقاء باكثير. فذات يوم أخبرني والدي الشاعر الدكتور محمد عبده غانم أن باكثير موجود في عدن وأنه سيزورنا هو والعلامة الضرير الشيخ محمد سالم البيحاني. كان لدي موعد للعب التنس فألغيته واستقبلت باكثير والبيحاني مع والدي. أما البيحاني فكنت قد رأيته قبل ذلك بل كنت أواظب على صلاة الجمعة في مسجد العسقلاني بعدن الذي جدده البيحاني في الخمسينيات من القرن الماضي وبنى لنفسه شقة صغيرة ملاصقة للمسجد. كان المسجد من طابقين وفيه قسم للنساء وكان يكتظ بالمصلين أيام الجمع ولا ينافسه من حيث إقبال المصلين عليه إلا مسجد العيدروس الذي كان يخطب فيه الشيخ علي باحميش. وقد قضى الشيخ باحميش شهيداً في أوائل السبعينيات عندما دهسته سيارة وهو على الرصيف فقد كان رحمه الله ينتقد الحكم الشمولي وابتعاده عن تعاليم الدين بجرأة لم يكن لها مثيل في ذلك الزمن وقد حضرت بعض خطبه في مطلع السبعينيات وكان المسجد الكبير يكتظ ويفيض بالمصلين وبالناقمين على الأوضاع. أما الشيخ البيحاني فقد هاجر بعيد استيلاء الحكم الشمولي إلى الشطر الشمالي ولم يعد إلى الجنوب قبل وفاته.

وكان البيحاني قد أنشأ صرحاً تعليمياً هاماً في عدن وهو المعهد الإسلامي ليكون أزهراً مصغراً في عدن وقد اختار له المدرسين الأكفياء بصرف النظر عن انتماءاتهم الحزبية والمناطقية من اليمن شمالاً وجنوباً مما يدل على سعة أفق ذلك العالم المفكر. وكان البيحاني رحمه الله صديقاً لوالدي فقد طلب من والدي قص شريط افتتاح المعهد وعلى كل حال كان والدي في ذلك الوقت المسؤول الأول عن التربية والتعليم في عدن. ولكن البيحاني أيضاً كان قد طلب من والدي تقديم أحد كتبه الدينية القيمة وأذكر أنني قرأته بمقدمة لوالدي.

وكان البيحاني صديقاً قديماً لباكثير منذ انتقاله من حضرموت إلى عدن نحو عام 1931 حيث كون باكثير صداقات أيضاً مع جدي لأمي رجل التنوير الصحفي المحامي محمد علي لقمان ومع والدي وغيرهما من الشعراء والمثقفين وصار عضواً في نادي الإصلاح الإسلامي بعدن والذي كان يديره جدي لقمان وكان قد اهتم بإنشائه بتشجيع من عبد العزيز الثعالبي، بينما كان جدي السيد عبده غانم الهاشمي الحسني رئيساً لنادي الإصلاح في التواهي. وكان باكثير عندما وصل عدن قد أصبح شاعراً معروفاً بينما كان والدي الذي يصغره قليلاً شاعراً ناشئاً دون العشرين وقد رحب والدي بباكثير عند مقدمه بقصيدة ضاعت منه ولكنه ذكر منها بيتاً في المقدمة المعنونة "رحلتي مع الشعر" لأعماله الشعرية الكاملة التي نشرتها دار العودة وهو:

يا علي الفضائل الجم كن لي موئلا واطرد العذاب المهولا

ويقول: إن باكثير قال له برفق فيما بينهما: لو قلت "الفضائل الكثر" لكان أفضل.

ومنذ بضع سنوات أهداني الدكتور محمد أبو بكر حميد صورة من تلك القصيدة وجدها بين أوراق باكثير بخط والدي قبل التحاقه بالجامعة الأمريكية ببيروت التي تخرج فيها بدرجة الامتياز عام 1936 كأول خريج من الجزيرة العربية وكان الأول على دفعته وحصل على الجائزة الأولى للمسابقة الشعرية التي عقدتها جمعية العروة الوثقى في بيروت وشارك فيها شعراء متميزون. وقد تطور شعر والدي كثيراً منذ قصيدته في باكثير حتى القصيدة الفائزة. وكان خط والدي في تلك الورقة القديمة بحروف كبيرة ثم أصبح أصغر فأصغر عندما تقدم به العمر. وقد اخبرني الأستاذ الجامعي القدير عبد الله فاضل فارع أنه عندما رأى مقطوعة مخطوطة لوالدي في معجم البابطين عرف أنها ليست بخط والدي الذي كان يدرسه الخط في الثانوية. والواقع أنها بخطي أنا الذي لا يرقى إلى جمال خط والدي وقد كتبتها لأن والدي كان يجد صعوبة في الكتابة في شيخوخته.

ويمكننا هنا أن نلاحظ أن باكثير كان على الرغم من نتاجه الضخم "يؤرشف" أو يحتفظ بكل الأوراق والقصاصات القديمة التي تهمه فاحتفظ بقصيدة والدي أما والدي فقد كان أقل حرصاً وقد أضاع بل وأتلف عن عمد كثيراً من نتاجه الذي كان لا يرضى عن مستواه. أذكر أيضاً أن والدي أخبرني أن باكثير كان يفكر في الالتحاق بالجامعة الأمريكية ببيروت كما فعل والدي وكما فعل بعده الشيخ عبد الله بلخير شاعر العروبة السعودي الحضرمي الأصل، وقد طلب باكثير من والدي أن يزوده باستمارة الالتحاق بالجامعة فأرسلها إليه ولكن باكثير آثر بعد ذلك الذهاب إلى مصر.

وكما يذكر الدكتور أحمد السومحي في كتابه "علي أحمد باكثير -حياته وشعره الوطني والإسلامي" فقد نزل باكثير في عدن في ضيافة محمد علي لقمان الذي كان يعطف عليه ويواسيه بعد أن توالت عليه النوائب في حضرموت بوفاة زوجته الحبيبة ووالده وأخويه وبعض أقاربه علاوة على ما لاقاه من عنت في سبيل دعوته إلى الإصلاح الاجتماعي. ولقمان كان من أهم بل ربما أهم رجال التنوير في عدن وكان على اتصال ببعض رجال التنوير في العالم العربي في تلك المرحلة أمثال الأمير شكيب أرسلان وعبد العزيز الثعالبي ومحمد كرد علي ومحمد علي الطاهر والقاضي الشاعر الكبير محمد محمود الزبيري والشيخ أحمد محمد نعمان كما كان على علاقة بالفيلسوف البريطاني برتراند رسل والزعيم الهندي المهاتما غاندي وهذا الأخير نصحه أن يدرس القانون وينشئ صحيفة للمطالبة بالحكم الذاتي كخطوة أولى نحو الاستقلال وقد صار لقمان بالفعل أول خريج قانون في اليمن كما أنشأ صحيفة فتاة الجزيرة أول صحيفة مستقلة في اليمن وكانت تطالب بالحكم الذاتي منذ مطلع الحرب العالمية الأولى كما أنشأ أول صحيفة إنكليزية بعد ذلك ونشر أول رواية يمنية كما نشر عدداً من الكتب السياسية والأدبية منها "بماذا تقدم الغربيون" الذي كتب مقدمته الأمير شكيب أرسلان. وكان لقمان يكتب الشعر التقليدي في تلك الفترة ولكنه كما ذكر هو نفسه في بعض كتاباته أنه بعد ظهور شعراء حقيقيين أمثال عبد المجيد الأصنج ومحمد عبده غانم وابنه البكر علي محمد لقمان هجر الشعر إلى غير رجعة. وعلى الرغم من علاقتي الشخصية الوثيقة به إلا أنني لم أقرأ شعره وأذكر أنه ذات مرة قرأ علي وعلى شقيقي الدكتور الشاعر قيس ونحن في الثانوية معلقة عنترة من الذاكرة وكان إلقاؤه رائعاً.

كان لقمان يكبر باكثير بنحو عشرة أعوام ولعله كان يتبادل القصائد مع باكثير (وربما أن الدكتور محمد أبو بكر حميد يستطيع أن يلقي بعض الضوء على ذلك) وعلى كل حال فإن هموم الرجلين حول مستقبل الأمة والأدب والرواية والشعر والفكر كانت واحدة أو متقاربة. يقول باكثير في إحدى قصائده الكثيرة الموجهة إلى لقمان:

فـدم يـا سـيدي لقمان حياً وسـلـوى للعليل وللحزين
فكم فرجت من همي وضيقي وكم كفكفت من دمعي الحزين

وعندما رحل محمد علي لقمان عام 1933 إلى بربرة في الصومال حيث ذهب مديراً لشركة "البس" لم يطق باكثير الحياة بعيداً عن عطفه وتلك العلاقة الأدبية والفكرية فتبعه إلى الصومال ونزل في هرجيسة عاصمة الصومال البريطاني آنذاك فكتب إلى لقمان قصيدة منها:

قـسـماً ما لنا سواك ملاذ فـحـنـانيك أيها الأستاذ
لـو تـعطفت فانثنيت إلينا لاسـتتبت لنا المنى والملاذ
في ربى هرقيسا هواء وماء وريــاش ووابـل ورذاذ
غـير أنا وأنت لست لدينا ما لنا في ذرى الجمال نفاذ

وعلاقة باكثير بالشيخ البيحاني كما ذكرت تعود أيضاً إلى ما يسمى "بالفترة العدنية" في حياة باكثير وقد حضر باكثير مع الشيخ مؤتمراً للوفاق في جبوتي بين المجموعات العربية المتخاصمة وألقى قصيدة امتدح فيها الشيخ على توفيقه بين المتخاصمين ومنها:

نـوراً أرى ملأ الفضاء بريقا في الشاطئ الشرقي من أفريقا
لـم يـأل منطقه وحسن بيانه لـقـلوبهم رغم اللظى ترقيقا
إيـه مـحمد لا عدمت كفاءة قـد طوقتك بفخرها تتطويقا

أعود إلى لقائي اليتيم بباكثير ففي ذلك اليوم من أيام ربيع 1968 شعرت بأنني شخص محظوظ إذ قضيت بضع ساعات في رفقة ثلاثة من الرجال الأفذاذ في تاريخ اليمن الحديث. رجال تركوا بصماتهم على الحركة الإصلاحية والتعليمية وعلى الفكر والأدب وخلفوا الكثير من الآثار والكتب القيمة. وقد تعاملوا معي كواحد منهم ولم يشعروني مطلقاً بأني تلميذ في حضرة أساتذة بل تبسطوا معي في الحديث وخاصة باكثير خصوصاً عندما عرف أنني مهندس ذو ميول أدبية. كان ثلاثتهم أقل مني قليلاً في الطول وربما كان باكثير أقصرهم قامة. كان الشيخ البيحاني يلبس الجبة وعمة علماء الدين أما باكثير فكان يلبس بدلة غربية رمادية اللون وكان مبتسماً معظم الوقت وتبدو عليه السعادة الغامرة والاسترخاء ولعل تلك السعادة كانت بسبب لقائه صديقين عزيزين على قلبه بعد كل تلك العقود. كان يتحدث معي بصوت هادئ أقرب إلى الخافت بوجه بشوش يجعله قريباً إلى النفس وشعرت أنه بصحة جيدة. وتطرق الحديث إلى مصر وما كان يتعرض له كأديب عربي إسلامي من مضايقات بسبب الأيدلوجيين الضيقي الأفق في تلك الفترة وإلى ما رآه في اليمن الجنوبية خلال زيارته واتضح أنه عدل عن أي تفكير في العودة الدائمة إلى حضرموت أو عدن بعد أن رأى بدايات مساوئ الحكم الشمولي فمعاناته في مصر تظل أهون الشرين. وكان قراره صائباً. وكنت نصحت والدي أيضاً أن يهاجر ولو مؤقتاً فأبى ولكنه اضطر أن يفعل ذلك بعد أقل من أربعة أعوام.

بعد ذلك اللقاء الذي بقي محفوراً في الذاكرة بعام ونصف تقريباً رحل باكثير إلى عالم آخر لا يرى فيه المرء ظلم الإنسان لأخيه الإنسان وقد رثاه والدي مع عدد كبير من الشعراء في مختلف الدول العربية ومما قاله والدي في تلك المرثاة وهو يتذكر صداقته بباكثير في أوائل الثلاثينيات، ويبدو أن والدي زاره في مصر عام 1969:

لم يمض منذ رأيته إلا القليل من الشهور

في داره في ضفة النيل المصفق بالنمير

وهو الكثير فليس ينسى الود للماضي الأثير

أيام تجمعنا به عدن على الأمل المنير

أيام كان يزورنا في حلقة النادي النضير

فيهز آفاق الندي بشعره العذب المثير

ويجيبه الإنشاد في وهج شجي مستطير

لحناً تردده الشبيبة في العشي وفي البكور

ثم يقول مذكراً ببيت باكثير الشهير:

"ولو ثقفت يوماً حضرمياً=لجاءك آية في النابغينا"

للحضرمي مع النبوغ مواقف الشرف الشهير

إلى أن يقول مذكراً بمؤلفات باكثير:

أنى لفضل الباكثير على العروبة من نظير

(شيلوك) (شعب الله) (والفرعون) تدوي بالنكير

و(السر) و(القصران) تعكس للنهى عبث القصور

و(القس) تروي كيف قاضي الحب يقضي في الأمور

و(الجلفدان) تحذر المغرور عاقبة الغرور

و(الحبل) ينشر في الغسيل تفاهة الرأي الفطير

وإذا (بإسلاماه) تدعو المسلمين إلى النفير

وإذا (بمسمار) الحماة يدق في نعش المغير

وإذا بصهيون تدان بربهارب الشرور

(بإله إسرائيل) حين يقول بالعرق الحقير

إلى أن يقول:

إن غاب عنا الباكثير فذكره ملء الصدور..

وقد رأيت مجموعة كبيرة من أعمال باكثير على مكتب والدي فهو لم يكتب هذه المرثية الطويلة التي اقتطعنا منها بعض الأبيات ولم يذكر ما ذكر من كتب باكثير في مرثيته إلا بعد أن قرأ أو أعاد قراءة تلك الأعمال. وهكذا كان شأن أولئك الأفذاذ لا يهرفون بما لا يعرفون.

3) منذ بضع سنوات نشرت مقالاً في الخليج جاء في مقدمته أنه يحق لليمن وبالذات حضر موت أن تقول إن باكثير ينتمي إليها فهو حضرمي الوالد والنشأة ويحق لمصر أن تقول إنه ينتمي إليها "فالمرء حيث ثبت وليس حيث نبت" وفي مصر طارت شهرته ونال الجوائز الأدبية وبعضها من عبد الناصر نفسه الذي وافق على إعطائه منحة تفرغية لكتابة ملحمة عمر وهي منحة ربما لم تعط لغيره من الأدباء المصريين، وفي مصر تزوج وفيها دفن. كما يحق لإندونيسيا أن تقول إنه ينتمي إليه ففيها ولد وقضى طفولته وكل وطن يحب أن ينتمي إليه العظماء والناجحون.

وقد لاحظت في الموسوعة الشعرية التي أصدرتها مؤسسة جائزة عبد العزيز البابطين عام 2001 بعنوان "مختارات من الشعر العربي في القرن العشرين" والتي جاءت في خمسة مجلدات أن باكثير ظهر في القسم الخاص باليمن واختار له معداً القسم الدكتور عبد العزيز المقالح والشاعر محمد حسين هيثم قصيدة بعنوان "واقفة بالباب". كما ظهر في القسم الخاص بمصر والذي أعده الدكتور عبد القادر القط وعماد غزالي واختار له مقطعاً من مسرحيته "اخناتون ونفرتيتي" وهي التي كانت من تأليفه وكتبها بالشعر التفعيلي (أو ما يسميه بعضهم بالحر وهي تسمية يطلقها بعضهم على ما يسمى بقصيدة النثر) وكانت المسرحية على وزن المتدارك وهو أقرب الأوزان في نظري إلى النثر، كتبها عام 1938 ونشرها عام 1940 وكان قبل كتابتها بثلاثة أعوام قد ترجم مسرحية شكسبير "روميو وجولييت" مستخدماً الشعر التفعيلي الذي أسماه يومها "النظم المرسل المنطلق" أي المرسل من القافية (وكانت هناك قبله محاولات كمحاولة محمد فريد أبو حديد لإرسال القافية مع الاحتفاظ بالوزن الخليلي للبيت الكامل) وكان باكثير هنا يحاول أن يترجم المصطلح الإنكليزي Running blanh Verse والحقيقة أن باكثير كان في هذين العملين قد وقع على الشعر التفعيلي وسبق بذلك السياب الذي كان يذكر له هذا السبق. ولكن الساحة الأدبية ظلت لسنوات تنسب هذا الشكل للسياب ونازك وتختلف عمن منهما الأسبق إليه.

والحقيقة أن موسوعة البابطين المذكورة وضعت الشاعر أحمد السقاف المولود في اليمن في القسم الكويتي ولم تذكره في القسم اليمني على الرغم مما قدمه السقاف لليمن من المشاريع الهامة كعضو منتدب للهيئة العامة للجنوب والخليج وعلى الرغم من زيارته المتكررة لليمن كما ذكرتني أنا شخصياً في القسم الخاص بالإمارات ولم تذكرني في القسم اليمني على الرغم من كتبي عن شعراء اليمن وقصائدي ومقالاتي المتعلقة باليمن وزياراتي المتعددة وعلى الرغم من أن والدي وخالي علي لقمان في القسم اليمني من الموسوعة. ولكن يمكن أيضاً القول إن شاعرة معروفة بحرينية الأصل مثل ثريا العريض سجلت في القسم السعودي فهي تزوجت من سعودي وتعيش في السعودية وهي ابنة الشاعر البحريني الكبير إبراهيم العريض المذكور في قسم البحريني. ولكنا أيضاً نجد شاعراً بحريني المولد هاجر وتوفي في قطر هو عبد الرحمن المعاودة مذكوراً في قسمي بحرين وقطر في نفس الموسوعة وبقصيدتين مختلفتين بل إن أحد القسمين يذكر أن وفاته كانت عام 1996 بينما يذكر القسم الآخر من أنها كانت عام 1997 وحبذا لو تجنبنا مثل هذا التناقض في نفس الكتاب أو الموسوعة.

وأنا نفسي عندما ترجمت مختارات من الشعر اليمني ونشرتها في كتاب اخترت قصيدة "الشهيد" لباكثير ضمن الكتاب وهي القصيدة التي يقول فيها:

فيم احتشادكم هذا لتأبيني أنتم أحق بتأبين الورى دوني













التوقيع

 أبو خيثمة غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 18-Oct-2006, 03:28 AM   رقم المشاركة : 15
 
الصورة الرمزية أبو خيثمة

 




افتراضي

وعلى كل حال فأنا أرى أن الشعراء الذين ينتمون إلى أكثر من قطر عربي يعدون همزة وصل بين القطرين ويساهمون في التقارب بين أبناء هذه الأمة ومثل هؤلاء الشعراء يكونون في العادة أصحاب انتماء عروبي إسلامي كما كان باكثير ويكونون بعيدين عن القطرية والإقليمية الضيقة. وأظن أن باكثير كان سيردد مع الشاعر د.سعد دعبيس:

موطني حيثما المآذن تشدو بنداء التوحيد والإيمان

وعندئذٍ سيمكنه الانتماء إلى مصر واليمن واندونيسيا بنفس السهولة.

ونحن إذا عدنا إلى شعرائنا في العهد العباسي مثلاً نشعر أنهم ينتمون في الغالب إلى الأمة بلغتها وفكرها وثقافتها وليس إلى بلدان معينة بل لا نعرف أين ولد الكثير منهم وإن حفظنا الكثير من أشعارهم. كم منا من يعرف أين ولد البحتري أو العباس بن الأحنف؟

أعود إلى مقالي في صحيفة الخليج فأذكر أنني قلت في نهايته أن شهرة باكثير في مصر تذكرنا بالشهرة التي اكتسبها عمارة اليمني عندما هاجر إلى مصر في أواخر عهد الفاطميين ولقي لديهم الحفاوة على الرغم من أنه تمسك بالبقاء على مذهبه السني ثم كانت نهايته المأساوية على يد صلاح الدين. فالأدباء في الدول الأطراف كانوا ينالون الشهرة عند الانتقال إلى الحواضر الكبرى وإن كانت انتشار الصحافة والنشر اليوم قد يسر بعض الشيء للأدباء في الأطراف أن يعرفوا في العالم العربي.

4) هل ظلم باكثير؟

يقول الأديب الروائي الكبير نجيب محفوظ وكان في وقت من الأوقات يشاركه نفس المكتب في إحدى الدوائر الحكومية، أنهما ظهرا معاً واشتركا في جائزة السيدة قوت القلوب الدمرداشية عن روايتيهما رادوبيس وسلامة القس ويرى أن باكثير أديب عظيم ولكنه مسرحي أكثر منه روائي. ويرى أن باكثير لم يظلم رغم صيحته في الصحف قبل وفاته "لقد ذبحوني" ويقول: (كيف ظلم؟ إنه كروائي نشرت أعماله وما يصلح منها للسينما تم تقديمه وهو كمسرحي تم تمثيل الكثير من أعماله المسرحية في حياته وبعد مماته، أما إذا مات وفي ذهنه شيء لم يتم في حياته فهذا ليس ظلماً ولكنها إرادة الله).

ولا أدري كيف يجهل نجيب محفوظ ذلك الظلم الذي كتب عنه كثير من الأدباء المصريين والعرب المنصفين فالصرخة (لقد ذبحوني) التي أطلقها باكثير وهو الرجل المتواضع الصبور لم تكن إلا بسبب التعتيم الذي عانى منه من المتأدلجين أو الحاقدين بسبب اتجاهه الإسلامي والعربي والذين وقفوا ضد تقديم أعماله على المسرح ونشر كتبه. بل إن بعض كتبه نشرت ولم تغادر المخازن. وذلك الظلم هو الذي دعا باكثير إلى التفكير في آخر عمره بالعودة إلى موطنه الأصلي هروباً من ذلك الظلم. ثم إن باكثير كان أول من كتب شعر التفعيلة ولكن ذلك الشكل ظل إلى يومنا هذا غالباً ما ينسب إلى غيره، فأي ظلم بعد ذلك الظلم.

وأود هنا أن أوجه من هذا المنبر الشكر لاتحاد الأدباء والكتاب في الإمارات على عقد هذه الندوة التي نأمل أن تساعد على إنصاف باكثير وأقترح هنا أن تؤكد هذه الندوة على ضرورة إعادة الحق إلى نصابه بالتأكيد على أن شعر التفعيلة هو إنجاز باكثير في المقام الأول، دون طمس أفضال الآخرين الذين رسخوا وطوروا ذلك الشكل المهم في تاريخ شعرنا العظيم.

تصنيف الدكتور : شهاب غانم

نشرت بموقع فسطاط المسلمين













التوقيع

 أبو خيثمة غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
الذاتية, الذكريات, والترا

« الموضوع السابق | الموضوع التالي »
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع
العرض العادي العرض العادي
العرض المتطور الانتقال إلى العرض المتطور
العرض الشجري الانتقال إلى العرض الشجري

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
الابتسامات متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

قوانين المنتدى


الساعة الآن 09:45 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2011, Jelsoft Enterprises Ltd.
Content Relevant URLs by vBSEO 3.5.0
تصميم موقع