منتديات حراس العقيدة

أسهل طريقة للبحث فى المنتدى


العودة   منتدى التاريخ >
الأقسام التاريخية
> التاريخ الحديث والمعاصر



مشكلة دارفور إلى أين

التاريخ الحديث والمعاصر


إضافة رد
 
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 11-Sep-2006, 01:55 PM   رقم المشاركة : 1
الذهبي
المشرف العام
 
الصورة الرمزية الذهبي

 




افتراضي مشكلة دارفور إلى أين

البشير يجدد رفضه نشر قوات دولية في دارفور
جدد الرئيس السوداني عمر البشير التأكيد على رفضه القاطع قرار مجلس الأمن الذي يدعو إلى نشر قوات دولية في دارفور, واصفا القرار بأنه "جائر".
وقال البشير -في كلمة ألقاها في الاحتفالات بالذكرى السابعة لإنشاء الاتحاد الأفريقي بحضور الزعيم الليبي معمر القذافي وعدد من الزعماء الأفارقة- إن حماية المواطنين في دارفور هي "مسؤولية الدولة وواجبها"، مجددا تمسك بلاده "ببعثة الاتحاد الأفريقي لإكمال مهمتها" في الإقليم المضطرب.
كما دعا البشير إلى "تعزيز قدرات الاتحاد الأفريقي، والخبرات ضرورية لاستكمال مشروع الأمن الأفريقي"، وقال إن التذرع بنقص الموارد المالية للقوات الأفريقية "أمر غير مقبول". وقال إن السودان "يمنح الاتحاد الأفريقي فرصة تاريخية لمعالجة مشاكله دون تدخل أجنبي".
وقد أبدت الحكومة السودانية استعدادها لمواصلة الحوار مع المجتمع الدولي بشأن قضية دارفور، وقالت إن وفدا من الاتحاد الأفريقي سيصل قريبا إلى الخرطوم لإجراء مفاوضات بشأن هذه القضية.
وأكد الناطق باسم وزارة الخارجية السودانية جمال محمد إبراهيم أن السودان لم يغلق باب الحوار مع الأطراف الدولية المعنية بالوضع في دارفور، ووصف مخاوف الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان من تدهور الوضع الإنساني في الإقليم بأنها غير مبررة.
كما نفى الناطق استعداد الحكومة السودانية لإعادة النظر في رفضها نشر قوات دولية في دارفور, مشيرا إلى إمكانية الحوار بشأن خطة بديلة.
من جهته قال وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط إنه يجري اتصالات مع الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي لإبقاء القوات الأفريقية في دارفور حتى نهاية العام. واعتبر أبو الغيط أن استمرار وجود تلك القوات خلال هذه الفترة ضروري لإتاحة الفرصة لاتفاق بين الحكومة السودانية والمنظمة الدولية.
قوات الاتحاد الأفريقي بدارفور لم يتحدد مصيرها (الفرنسية-أرشيف)
أنان يحذر
وكان أنان قد حذر أمس من خطورة الوضع في دارفور وقال إنه يبعث على اليأس، كما حذر من أنه قد يتم تحميل الزعماء السودانيين المسؤولية عن الأعمال الوحشية التي تقع في دارفور إذا لم يسمح للقوات الدولية بمساعدة السكان.
وقال للصحفيين في نيويورك إنه إذا انسحب الاتحاد الأفريقي واستمر القادة السودانيون في رفض القوات الأممية فإنهم يضعون أنفسهم في موقف ربما يتم فيه تحميلهم بشكل جماعي وفردي المسؤولية عن ما يحدث للناس في دارفور.
وأضاف أنان أن الرسالة التي يحاول أن يوصلها إلى الحكومة السودانية هي أن المجتمع الدولي لن يأتي كقوة غازية بل لمساعدتهم على حماية الناس.
ويعتزم مجلس الأمن الدولي إجراء مناقشة بشأن السودان يوم الاثنين مع دعوة مسؤولين سودانيين ومسؤولين من الجامعة العربية إلى الحضور. ولم يصدر حتى الآن تأكيد رسمي سوداني لإرسال وفد لحضور الجلسة الأممية.
وترفض الحكومة السودانية السماح بنشر قوة أممية في دارفور التي يقول مراقبون إن 2.5 مليون شخص من سكانها هجروا منازلهم هربا من مخاطر القتل والاغتصاب والنهب.
كما ترفض الخرطوم أيضا استمرار نشر قوة من الاتحاد الأفريقي في دارفور بعد انتهاء مهمتها نهاية هذا الشهر إذا أصر الاتحاد على التخلي عن مهمته المحددة وفقا لاتفاق أبوجا وتحويل دوره إلى الأمم المتحدة.
المصدر : الجزيرة نت







 الذهبي غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 11-Sep-2006, 02:05 PM   رقم المشاركة : 2
الذهبي
المشرف العام
 
الصورة الرمزية الذهبي

 




افتراضي

مشكلة دارفور ... شرور النظام العالمي تتوغل شمالاً
حسن عبدالحميد
منذ أن انهار ما كان يسمى بالإتحاد السوفيتي سابقاً في أوائل العقد الأخير من القرن الماضي، وانفردت الولايات المتحدة بقيادة النظام العالمي، بدأ عصر الأمركة الجديد يعيد النظر في كثير من أحوال الأوضاع السابقة لهذا العصر،وفي مقدمة هذه المراجعات حظي العالم الإسلامي بالنصيب الأوفر من الإستهداف الأمريكي على كافة الأصعدة، ولما كان السودان يعاني من حرب طاحنة وطويلة في جنوبه ، وتصطرع أحزابه على السلطة في الشمال، فقد مثَل نموذجاً تجرى عليه تجارب التدخل الأمريكي التي بدأت بمحاولات العزل والإسقاط للنظام الحاكم وانتهت إلى قناعات احتوائه وترويضه .
. والإشارة للدور الأمريكي لاتعني تجاهل الأطراف المحلية والإقليمية والعالمية الأخرى الضالعة في ما يجري في السودان عامة وما يجري في دارفور هذه الأيام على وجه أخص
دارفور... الجغرافيا والسكان :
دارفور الكبرى تقع في أقصى غرب السودان وتضم حالياً ثلاث ولايات هي: شمال دارفور وعاصمتها مدينة الفاشر، وجنوب دارفور وعاصمتها مدينة نيالا، وغرب دارفور وعاصمتها مدينة الجنينة، وتجاورها ليبيا في الشمال الغربي ، وتشاد وأفريقيا الوسطى من جهة الغرب، كما تحدها الولاية الشمالية في الجزء الشمالي الشرقي ، وولايات كردفان الكبرى من ناحية الشرق، وولايات بحر الغزال الكبرى من ناحية الجنوب. وأقليم دارفور في معظمه صحراوي خاصة في شماله ، ويسكنه مزيج من القبائل ذات الأصول العربية والزنجية التي تحترف الزراعة والرعي . والإقليم من أقاليم السودان الأقل نمواً، فبالإضافة إلي وعورة طبيعته وجفاف بيئته تنعدم فيه مشاريع التنمية ويفتقر إلى أبسط مقومات البنية الأساسية .
ميراث الحروب:
الدول التي تحيط بالإقليم من الناحية الغربية ـ تشاد وأفريقيا الوسطى ـ تعرضت لموجات من الاضطراب وعدم الاستقرار الأمني لفترات طويلة أواخر القرن الماضي، حيث دارت هناك حروب وسقطت أنظمة واصطرعت قوى إقليمية وعالمية في المنطقة مما أثر على إستقرار الإقليم الذي أصبح مسرحاً يعكس ما يدور حوله من قلاقل، بالإضافة إلى أن حدود الإقليم الجنوبية نفسها كانت ميداناً لحربٍ إستمرت لأكثر من عشرين عاماً في جولتها الأخيرة. هذه العوامل ساهمت في نشوء ظاهرة النهب المسلح الذي تضرر منه المواطنون أكثر من الدولة ولم ينل منها إلا بمقدار عجزها عن حفظ الأمن. لكن هذه الظاهرة لم تكن لها أهداف سياسية أو أبعاد فكرية أو حتى قضايا مطلبية، وظلت محصورة في مجموعة من قطاع الطرق غايتهم فقط الاستيلاء على ما تقع عليه أيديهم من ممتلكات مرتادي الطرق البرية في الإقليم.
أحلام المتمرد قرنق:
حاول المتمرد قرنق أن يمد نطاق الحرب إلى مناطق شمال السودان منذ زمن بعيد، لكنه لم يستطع إلا بمعاونة النظامين الإثيوبي والإرتري وبغطاء سياسي من التجمع الوطني المعارض، حيث تسلل إلى مناطق الكرمك وقرورة وهمشكوريب وهي مناطق حدودية تقع في أقصى غرب السودان، لكن غرب السودان ظل في مأمن من إنتشار نطاق التمرد عدا جبال النوبة التي تشابه في وعورتها جنوب السودان من حيث ملاءمتها لخوض حرب العصابات، إلى أن فوجئ الناس بالمهندس يحيى بولاد ـ وهو من كوادر الحركة الإسلامية ـ يعلن التمرد ضد الدولة والإنضمام لحركة قرنق ويتحصن بجبل مرة في إقليم دارفور، إلا أن هذه الحركة حوصرت بسرعة وانتهت بإعدام قائدها في العام 1992م.
السياسيون أفسدوا القضية:
إن إنفجار الأحداث في دارفور العام الماضي بدأ نتيجة لتفاعل عوامل محلية بحتة تتمثل في إنتشار ظاهرة النهب المسلح ومحاولة الدولة القضاء عليها بالإستعانة بالجهد الشعبي، وهذا ما دفع بالعامل القبلي في أتون الصراع، إذ أن معظم من استجاب لنداء الحكومة لمحاربة النهب المسلح كانوا من القبائل العربية في الإقليم، فاعتقدت القبائل الأخرى أنها مستهدفة لأن معظم عمليات المطاردة والملاحقة كان مسرحها مناطق القبائل غير العربية. ولأن الإقليم يعاني أصلاً من ضعف الخدمات ويغالب شظف العيش ـ كما أسلفنا ـ فقد إزدادت الأوضاع سوءاً واستمرت المواجهات الدامية.
العامل المحلي الذي ساهم بقوة في تأجيج نيران الفتنة هو إستغلال مجموعة من السياسيين للظروف التي أوجدها الصراع المسلح، فحاولوا أن يديروا صراعهم مع الحكومة بدماء الأبرياء والمخدوعين في دارفور، فأضفوا على المشكلة مسحة سياسية مطلبية وظلوا يطوفون بعواصم الغرب ـ خاصة لندن ـ ويعقدون المؤتمرات الصحفية ويصرحون لأجهزة الإعلام باعتبارهم ممثلين لأهل دارفور،بينما هدفهم الأول هو السماح لهم بنصيب في كعكة السلطة واقتطاع جزء لهم من موارد الثروة، وفي سبيل تحقيق هذه الغايات أطلقوا شرور العنصرية والجهوية من عقالها فأفسدوا لوحة التعايش السلمي بين القبائل في الإقليم . أمريكا على الخط:
الولايات المتحدة التي ورثت بريطانيا في المنطقة، تستخدم المبدأ الإستعماري نفسه فرق تسد) ولكن بأساليب جديدة وأدوات مستحدثة . وهي اللاعب الرئيس في الساحة السودانية الآن ساعدها في ذلك ضعف وهشاشة القوى السياسية السودانية ، وتبعية المتمرد قرنق؛ وامتلاك الكثير من مقاليد الأمور في دول الجوار السوداني. وهي تعمل بحماس شديد هذه الأيام لتسوية مشكلة جنوب السودان بما يضمن لها أكبر قدر من النفوذ والمصالح في السودان، وقبل عامين رتبت لوقف إطلاق النار في جبال النوبة وتواجدت عسكرياً في تلك البقعة لتنطلق منها إلى شمال السودان بعد أن ضمنت جنوبه، وفي هذا السياق ليس مستغرباً أن يلمِح مسئول بوزارة الخارجية الأمريكية إلى إمكانية حل مشاكل دارفور بنفس الطريقة التي عولجت بها مشكلة الجنوب في إشارة إلى مبدأ تقرير المصير وهو ما بدأ يردده متمردو دارفور هذه الأيام مع مطالب تقسيم الثروة والسلطة. ومن هنا ندرك أن السكين الأمريكي لن يتوقف عند حد إنفصال الجنوب ـ الذي بدت ملامحه واضحة الآن ـ وإنما سيتطاول لتقطيع أجزاء السودان الباقية. فقضايا دارفور وجبال النوبة والإنقسنا والبجا وغيرها مما اصطلحوا على تسميتها بالمناطق المهمشة تظل روافد تغذي الرغبة الأمريكية لتقسيم السودان وتطويعه.
حتى لا تكون فتنة :
إن الخيار العسكري خيار فاشل بالنسبة لمتمردي دارفور، لأن طبيعة الإقليم تختلف عن الجنوب مما يضعف أسلوب حرب العصابات ويجعل السيطرة العسكرية للجيش السوداني ميسورة وراجحة. ويظل الحل السياسي هو الأنسب والأجدى لهذه القضية إذا توافرت عوامل نجاحه وعلى رأسها إستبعاد التدخل الأجنبي والتدويل، وحل قضايا الإقليم حلاً يراعي العدالة ويوفِر التنمية، والكف عن فتنة تقرير المصير، وفوق كل ذلك عدم المساومة أو المتاجرة بالشريعة الإسلامية، حتى تكون سياجاً يصون وحدة البلاد ومرجعاً يحسم الخلافات
المصدر : موقع المسلم







 الذهبي غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 11-Sep-2006, 02:16 PM   رقم المشاركة : 3
الذهبي
المشرف العام
 
الصورة الرمزية الذهبي

 




افتراضي

[font=Simplified Arabic][size=4]دارفور.. الأزمة الإنسانية
بقلم: حامد إبراهيم حامد
خلفية
صراع المكونات
الشرارة الأولى للنزاع
ماذا بعد؟
خلفية
ظل إقليم دارفور الذي يسلط عليه الأضواء حاليا على مدى ثلاث عقود يعيش أوضاعا مضطربة ولم يعرف الاستقرار المنى والسياسي والاقتصادي والاجتماعي بسبب ظواهر طبيعية وأمنية وسياسية فقد عانت المنطقة من فترات جفاف وتصحر قادت إلى ثلاثة مجاعات كبيرة عام 1973 وعام 1985 وعام 1992.”
أدى الصراع التشادي التشادي والصراع الليبي التشادي خلال الثمانيات وبداية التسعينات إلى انتشار السلاح والجماعات المسلحة بدارفور وبالتالي قادت إلى ظاهرة النهب المسلح

وأدى شح الأمطار في شمال الإقليم ووسطه إلى نزوح أعداد كبيرة من السكان جنوبا إلى مناطق السافنا المدارية حول جبل مرة والمناطق الحدودية مع أفريقيا الوسطى وتشاد كما أدت إلى نفوق أعداد كبيرة من الماشية وظهور حالات فقر وسط القبائل الرعوية خاصة رعاة الإبل والأبقار في شمال وغرب المنطقة بسبب تمدد التصحر جنوب حيث ظل يتمدد سنويا بمعدل ثلاث كيلومترا حتى باتت جميع مناطق شمال ووسط دارفور صحراوية جراء وشبه صحراوية بسبب عامل الطبيعة.
كما أدى الصراع التشادي التشادي، والصراع الليبي التشادي في الإقليم خلال الثمانيات وبداية التسعينات إلى انتشار السلاح والجماعات المسلحة وبالتالي قاد إلى ظاهرة النهب المسلح التي استفحلت بالمنطقة متزامنة مع ظاهرة الجفاف والتصحر وراح ضحيتها أكثر من 15 ألف مواطن من بينهم 3500 شرطي.
وقد أثرت الهجرات التشادية إلى دارفور بسبب تدهور الأوضاع في تشاد والجفاف والتصحر أمنيا بشكل كبير على الأوضاع في الإقليم خاصة في تطور أحداث النهب المسلح وانتشار السلاح وأصبحت كل الماشية السودانية المنهوبة تتجه برا إلى تشاد واشتركت في عمليات النهب عسكريون سابقون من الجيش التشادي وأفرادا من القبائل العربية وقبيلة الزغاوة من تشاد والسودان.
وقد استوطن أكثر من ثلاثة ملايين تشادي السودان نصفهم بدارفور خاصة في المناطق الحدودية الجنوبية الغربية والشرقية مند جنوب دارفور علما بان هناك أكثر من 50 قبيلة مشتركة بين السودان وتشاد وأصبح العنصري التشادي سواء من القبائل الأفريقية مثل الزغاوة أو العربية القاسم المشترك في التدهور المنى بدارفور على مدي السنوات الماضية وحتى الآن.
ولعبت حرب الجنوب وتطورات الأوضاع في إثيوبيا دورا مهما في تأجيج الوضع الأمنى بدارفور وقد استفادت القبائل المختلفة من توفر السلاح الذي يتم تهربيه إلى المنطقة واستفادت القبائل أيضا من سياسة التجييش التي قننتها الحكومة السودانية عبر التدريب في الدفاع الشعبي لمواجهة الحرب في الجنوب وتدرب العديد من أبناء القبائل على السلاح بطريقة رسمية واستفادوا منه لحماية قبائلهم في مواجهة القبائل الأخرى.
وكانت دارفور والتي تبلغ مساحتها نصف مليون كيلومتر مربع وتعادل مساحة ثلاث دول أوروبية هي فرنسا وهولندا والبرتغال وتعادل 20% من مساحة السودان تتميز بالتجانس والتعايش السلمي بين مختلف قبائلها وأجناسها ويتم حل المشاكل القبلية عبر الإدارة الأهلية التي كانت لها القوة والسلطة قبل حلها وتسييسها من قبل السلطة ويبلغ تعداد سكان الإقليم 6ر6 مليون نسمة أي 22% من سكان السودان ويساهم في الدخل القومي بأكثر من 25% خاصة صادرات الثروة الحيوانية والحبوب الزيتية.
وتعيش في دارفور أكثر من 100 قبيلة رئيسية من أشهرها الفور التي سميت المنطقة بها وهناك قبائل أخري عديدة منها الرزيقات وهى قبيلة عربية والتي تنقسم إلى رزيقات بقارة وتعيش في جنوب الإقليم منطقة الضعين ورزيقات "أبالة " رعاة الإبل وهذا الفرع الذي ينسب إليه" الجنجويد" ومن القبائل أيضا الزغاوة والتنجر والميدوب والزيادية والبرتى والمساليت والتامة والفلاتة والقمر والمعاليا والبني هلبة والتعايشة والسلامات وتتداخل جميع القبائل وتتزاوج مع بعضها البعض.
صراع المكونات”
لم تكن مشكلة دارفور وليدة اليوم بل هي حصيلة لنزاعات وتراكمات ورواسب ساهمت فيها الأوضاع السياسية والنخبة الحاكمة في السودان منذ الاستقلال وظلت هذه الأزمة مكتومة ولم تسلط عليها الأضواء ”
وأغلب قبائل دارفور مشتركة مع تشاد وليبيا وجمهورية وسط أفريقيا وقد أدت ظاهرة الجفاف والتصحر إلى هجرات جماعية للقبائل المختلفة من الشمال إلى الجنوب أو المدن الرئيسية ومن أهم القبائل التي هاجرت للجنوب الزغاوة وهى قبيلة تمارس الرعي وبعد استقرار أفرادها جنوبا مارسوا الزراعة والتجارة وأصبحت أغنى قبيلة بدارفور والسودان وتوزع أبناء الزغاوة والذين استفادوا من الهجرة إلى ليبيا خال الثمانيات والسبعينات في جميع أنحاء السودان يمارسون مهنة التجارة. والمعروف أن كل قبائل دارفور تملك أراضي خاصة بها حتى القبائل العربية الرعوية ولذلك سميت بعض المناطق في دارفور بأسماء القبائل مثل دار الزغاوة. دار الميدوب دار الرزيقات وغيرها وتسمي الأراضي الخاصة بالقبائل من رعاة الإبل ب" الدمر" حيث يستقرون فيها خلال فترة الصيف.
وأدت الهجرات بسبب الجفاف والتصحر والبحث عن مراع وارض زراعية خصبة جديدة إلى احتكاك مع القبائل المحلية ودخلت القبائل في صراعات محلية وشملت الصراعات بين القبائل العربية في ما بينها مثلما حدث بين قبيلتي البنى هلبة والمهرية في منطقة عد الفرسان عام1984، والصراع بين القمر والفلاتة عام1987.
بيد أن هذه الصراعات القبلية تطورت بتحالف بعض القبائل العربية ضد الفور في مناطق جبل مرة ووادي صالح بعد الانفلات المنى عام 1986م حيث انتظمت هذه القبائل فيما سمى ب ( التجمع العربي) والذي انشأ في بداية الثمانيات عندما كان احمد إبراهيم دريج وهو من الفور يتولى منصب حاكم الإقليم ليكون كيانا سياسيا سريا هدفه السيطرة على جميع أراضى دارفور وطرد جميع القبائل غير العربية من المنطقة، ونتج عن هذا الكيان تنظيم سرى أخر عرف بتنظيم ( قريش) وهدفه تجميع القبائل العربية بدارفور وكردفان وفق برنامج ممرحل لحكم السودان ومنافسة قبائل الشمال التي استأثرت بالحكم منذ الاستقلال.
وفى مواجهة التجمع العربي والذي كان يجد الدعم من السلطات الرسمية في الخرطوم إبان حكومة الصادق المهدي حاول الفور إحياء حركة "سونى" التي تأسست كمنظمة عسكرية سرية عام 1965م وكذراع لنهضة دارفور التي كانت تضم جميع مثقفي المنطقة بالخرطوم بيد أن الفور فشلوا في إحياء التنظيم بسبب عدم خبرتهم العسكرية وتضييق القبائل العربية والحكومة لهم.
مشكلة دارفور أو الأزمة الإنسانية التي تبارت الدول والمنظمات علي إظهارها خلال الفترة الأخيرة باعتبارها أسوأ كارثة إنسانية يشهدها العالم خلال الفترة الأخيرة لم تكن وليدة اليوم ولم تكن أيضا وليدة الإحداث الطارئة في السنوات الأخيرة وإنما هي حصيلة لنزاعات وتراكمات ورواسب ساهمت فيها الأوضاع السياسية والنخبة الحاكمة في السودان منذ الاستقلال.
وظلت هذه الأزمة مكتومة ولم تسلط عليها الأضواء رغم تحذير بعض المراقبين من أن هناك نارا تحت الرماد قد تشتعل في أي لحظة، خاصة أن المنطقة لم تشهد وجود مشاريع تنموية وحتى المشاريع التي أنشأت مثل مشروع غرب السافنا ومشروع تنمية جبل مرة ومشروع أبحاث غزالة جاوزت لتحسين الماشية بالضعفين قد تم تصفيتها كما تعانى المنطقة من الفاقد التربوي الكبير للتلاميذ بسبب نقص المدارس وانتشار السلاح وتفشي الجهل وتدنى الخدمات الصحية حيث لا يوجد بها إلا ثلاث مستشفيات كبيرة في نيالا أو الفاشر والجنينة وحتى هذه المستشفيات تعانى من نقص الأطباء. وقد سببت التنمية غير المتوازنة وتدنى البنيات التحتية بدارفور إلى هجرة أعداد كبيرة من أبناء الإقليم للعمل في وسط السودان في المشاريع الزراعية.
وقد ساهمت كل هذه العوامل في استفحال الأمر والذي تحول من غبن محلي ونزوح داخلي إلي تمرد مسلح ضد الحكومة له أهداف سياسية وارتباطات خارجية وقد ساعدت ذلك سياسات الحكومة المركزية في الخرطوم والتي ظلت تنظر إلى دارفور بأنها منطقة مرشحة للتمرد بعد ثورة داود بولاد القيادي في الجبهة الإسلامية القومية والذي انضم للحركة الشعبية لتحرير السودان بقيادة جون قرنق في بداية التسعينات بسبب موقف قادة الجبهة من الصراع القبلي بين قبيلته الفور وبعض المجموعات العربية. وقاد مجموعة من مقاتلي الحركة في نوفمبر/تشرين الثاني عام 1991 بهدف السيطرة على منطقة جبل مرة لإعلان انضمام الفور للتمرد. إلا أن الحكومة استنفرت جميع القبائل وخاصة العربية التي استطاعت القضاء على قواته وألقي القبض عليه واعدم رميا بالرصاص بمحاكمة إيجازية سريعة وسرية.
وبعد مقتل بولاد بدأ الفور في وضع الترتيبات اللازمة لإنشاء كيان عسكري بدلا من المليشيات غير المنظمة وأجروا اتصالات مع الحركة الشعبية لتحرير السودان بزعامة جون قرنق كما أجروا اتصالات مع قياداتهم السياسية في الخارج وعلى رأسهم أحمد إبراهيم دريج حاكم إقليم دارفور السابق ورئيس الحزب الفيدرالي.
الشرارة الأولي للنزاع الأخير
الصادق المهدي
يري العديد من أبناء دارفور أن الشرارة لهذا النزاع الأخير قد انطلقت عام 1986 في عهد حكومة رئيس الوزراء السابق الصادق المهدي حينما تجمعت بعض القبائل العربية تحت مسمي التجمع العربي بدعم من حزب الأمة في مواجهة قبيلة الفور التي يدعمها الحزب الاتحادي الديمقراطي الشريك في الائتلاف الحكومي.
وقد ظهر هذا الصراع في الحرب الأهلية بين الفور وبعض القبائل العربية في مناطق جبل مرة وجنوب وغرب دارفور والتي راح ضحيتها أكثر من 15 ألف مواطن وبلغت خسائرها أكثر من 20 مليون دولار. وقد استطاعت حكومة الإنقاذ إجبار الطرفين للتوصل إلي اتفاقية صلح قبلي هش في أيامها الأولي إلا أن الصراعات القبلية تواصلت بعد عام 1993 في مختلف مناطق دارفور الشمالية والغربية بين القبائل العربية والأفريقية خاصة قبائل الفور والمساليت والزغاوة.
ولعبت العوامل السياسية دورا مهما في إذكاء هذه الصراعات التي كانت في الأساس صراعا حول المرعي والماء وساهمت الحكومة المركزية في تأجيجها بعد تطبيق سياسة تقسيم الولايات بإنشاء إدارات أهلية جديدة للقبائل الرعوية في أراضى القبائل المستقرة علما بأن أغلب هذه القبائل وافدة من تشاد وألغت الحكومة بمقتضى ذلك الإدارات الأهلية القديمة.
ونتيجة لذلك اندلع الصراع المسلح بين قبيلة المساليت الأفريقية وبعض القبائل العربية، وشهدت المنطقة نتيجة لهذه التحولات إحراقا للقرى وتشريدا للمواطنين.
بيد أن الصراع لم يتطور إلي صراع سياسي عسكري وتمرد مسلح إلا بعد قيام مجموعة مسلحة من أبناء الفور الذين تحالفوا مع الزغاوة باحتلال مدينة قولو عاصمة محافظة جبل مرة بغرب دارفور في 19 يوليو/تموز 2002م حيث تم لأول مرة إعلان الحركة المسلحة وتوزيع منشورات سياسية باسم جيش تحرير دارفور وحدد أهداف الحركة الجديدة في تحرير الإقليم من سيطرة الشماليين بحجة مساهمتهم في تردي الخدمات وتهميش المنطقة.
وفي عام 2003 تحولت دارفور إلي منطقة عمليات عسكرية تماما لمواجهة التحالف الجديد خاصة وان الحكومة بدأت في التنبه لخطورة الادعاءات التي بدأت تنشر من أن مسلحي الزغاوة يسعون لإقامة "دولة الزغاوة الكبرى" والتي تضم دارفور وتشاد وأجزاء من ليبيا والنيجر.
وقد استفاد التجمع العربي من هذا الادعاء في التقرب من الحكومة والتنسيق معها لمواجهة التهديد المنى الجديد وقد تزامن ذلك مع انضمام أعداد كبيرة من أبناء الزغاوة من الإسلاميين إلى الحركة المسلحة والتي غيرت اسمها إلى "حركة تحرير السودان" والى حركة العدالة والمساواة والتي أسسها القيادي الإسلامي السابق الدكتور خليل إبراهيم.
وأصبحت للحركتين قوات منظمة حيث تملك الحركة الشعبية أكثر من 16 ألف جندي فيما تملك حركة العدالة حوالي 9 آلاف كما أصبح لهما برنامج وخطاب سياسي يطالب بتحقيق المساواة في السلطة والثروة لجميع أبناء المناطق المهمشة في السودان.
”تحولت مليشيات الجنجويد من أداة لقتال المتمردين كما أرادت الحكومة إلي أداة هدم ضد المواطنين العزل ”
الاستنفار الشعبي والتنسيق بين الحكومة وبعض القبائل العربية بشمال وغرب دارفور والتي لها نفوذ على مستوى الحكومة المركزية بالخرطوم لم يتم بصورة واضحة إلا بعد إحداث الفاشر في أبريل/نيسان 2003 عندما استطاع المتمردون تدمير 6 طائرات عسكرية في مطار المدينة واختطاف قائد عسكري برتبة لواء.
وأدت هذه الأحداث إلي لفت انتباه العالم والرأي العام المحلي داخل السودان الذي ربما لم يسمع من قبل بالتمرد المسلح. رغم أن المتمردين كانوا قد سيطروا على مناطق جبل مرة وأجزاء واسعة من مناطق الزغاوة في شمال الإقليم على الحدود الشمالية الغربية مع تشاد وليبيا وأدت العملية محليا إلي عدة نتائج سلبية حيث أوقفت الحكومة المفاوضات التي كان يجريها والي شمال دارفور الفريق إبراهيم سليمان لحل القضية سلميا بالاستجابة للمطالب الشعبية.
وبدأت الحكومة في التعبئة لسحق التمرد عسكريا واستنفرت القبائل المختلفة لمواجهة تطورات الأحداث والتي كانت تصفها قبل ذلك بعمليات قطاع الطرق والنهب واستفادت من مليشيات القبائل العربية في منطقة جبل مرة والتي كانت تقاتل الفور والزغاوة تحت اسم" الجنجويد". واعترفت بها رسميا -حسب ما تقول المعارضة في دارفور- كقوات دفاع شعبي يتم معاملتها كقوات نظامية كما استفادت من الوجود المسلح لبعض العناصر الأجنبية التي دخلت السودان عبر الحدود مع ليبيا ووصلت إلى مناطق وادي صالح بغرب دارفور وأغلبها من العناصر العربية التي كانت تستهدف تشاد في الأساس.
وتكاتفت القبائل العربية بشمال وغرب دارفور بعد أن وفرت لها الحكومة السلاح والأموال -حسب مصادر المعارضة- وظهرت ما يعرف بمليشيات الجنجويد والتي تحولت من مجموعة صغيرة كانت تحارب في مناطق جبل مرة للاستحواذ علي نفوذ محلي إلي مليشيات منظمة ومدربة تحت سيطرة الجيش السوداني تملك أسلحة حديثة وانتشرت في كل مناطق الإقليم الشمالي والغربي. ولجوء الحكومة لمليشيات "الجنجويد" كذراع عسكري للقتال في دارفور تم لعدة اعتبارات منها انه لا يمكنها استنفار الدفاع الشعبي لاعتبار ديني حيث أن الدفاع الشعبي هدفها جهادي والحرب في الجنوب وان
فرقة من الجنجويد
وقد تحولت مليشيات الجنجويد من أداة لقتال المتمردين إلي أداة هدم ضد المواطنين العزل واستغلت الأوضاع لصالحها وقد ترتب علي عملياتها الوضع المأساوي الذي تعيشه دارفور حاليا والتي لم تعرفه عبر تاريخها الطويل حيث لأول مرة يهاجر السودانيون إلى تشاد بدلا من استقبال السودان للاجئين التشاديين كما هو معروف عادة.
وقد وجهت الحكومة والجنجويد عملياتهما -كما تقول المعارضة- ضد المواطنين المدنيين وتسببت هذه العمليات في نزوح أكثر من مليون مواطن من قراهم منهم حوالي 200 ألف هربوا إلي تشاد وتأثر أكثر من مليونين آخرين وقتل أكثر من 50 ألف مواطن وتم حرق أكثر من 3000 قرية ومدينة في ولايات دارفور الثلاث ومن أشهرها قرى كورما وطويلة القريبتان من الفاشر كما تسببت في خلخلة مجتمع دارفور المتماسك والمتسامح وانتشر السلاح وسط القبائل التي سعت لحماية أفرادها وتسببت عمليات الجنجويد العشوائية في جعل جميع سكان دارفور من القبائل غير المتورطة معها رصيدا لصالح المتمردين وبالتالي هدفا للغارات الجوية من الطيران العسكري الحكومي والجنجويد.وسحبت الحكومة تواجدها العسكري خارج المدن الرئيسية بدارفور مما منح الجنجويد والمتمردين فرصة لاستهداف الآمنين.
وقد مارس المتمردون أيضا عمليات البطش والتعذيب ضد المواطنين المعارضين لهم من هذه القبائل الأفريقية وشكل المتمردون محاكم إجازية لمحاكمة المواطنين وفرضوا ضرائب وإتاوات عليهم واختطفوا زعماء القبائل وموظفين حكوميين وسيارات المواطنين وبذلك أصبح مواطنو الفري في دارفور هدفا لعمليات الجنجويد والمتمردين معا.







 الذهبي غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 11-Sep-2006, 02:18 PM   رقم المشاركة : 4
الذهبي
المشرف العام
 
الصورة الرمزية الذهبي

 




افتراضي

دارفور.. الأزمة الإنسانية (2)
وعلى الرغم من محاولات الحكومة إنكار علاقاتها بالجنجويد إلا أن كل القرائن -حسب
أوساط المعارضة- تدل على وجود هذه العلاقة والتنسيق بل أن الجنجويد في نظر مواطني دارفور الوليد الشرعي لحكومة الإنقاذ والتي استفادت من حرب قبلية بسيطة كان يمكن حلها إلى إنشاء كيان عسكري أدى إلى خلخلة النسيج الاجتماعي لسكان دارفور ورغم أن الجنجويد يتكون في الغالب من القبائل العربية إلا أن القبائل العربية الكبرى بجنوب دارفور مثل الرزيقات والبنى هلبة والهبانية والتعايشة والمعاليا لم تشارك فيها حيث أن اغلب المشاركين من القبائل العربية بشمال وغرب دارفور من رعاة الإبل والذين فقدوا مواشيهم بسبب الجفاف والتصحر وانضمت إليهم المجموعات المهاجرة من تشاد والتي لها أطماع استيطانية في دارفور بسبب فقدانها أراضيها في تشاد.
ولا يمكن بأي حال من الأحوال اعتبار الصراع في دارفور وعمليات الجنجويد صراعا بين الرعاة والمزارعين بسبب شح الموارد الطبيعية لعامل الجفاف والتصحر لأن هذه العمليات وإن كانت تتم برعاية الحكومة إلا أن لها أهداف خفية تتمثل في طرد القبائل الأفريقية المستقرة من أراضيها وسلبها مواشيها وممتلكاتها ورغم إصرار الحكومة على نفى ذلك إلا أن الدلائل تدحض ذلك حيث أنه يصعب تصنيف القبائل طبقا لادعاءات الحكومة من حيث الرعاة والمزارعون.
ذلك أن الزغاوة التي تقاتلها الحكومة ومليشيات الجنجويد، قبيلة رعوية ولا تمارس الزراعة إلا في حدود ضيقة وهى أغنى قبيلة من حيث تربية الإبل والضأن على مستوى دارفور. كما أن قبيلة الميدوب أيضا تعد من القبائل الرعوية ودخلت في صراع مع الجنجويد والحكومة فيما لا تملك بعض القبائل العربية التي انضممت للجنجويد أي أنواع من الماشية بل حرفتها الأساسية هي الزراعة ولها أراض ومستقرة فيها منذ القدم.
وأصبحت دارفور بسبب التمرد وعمليات الجنجويد منطقة طاردة للسكان وقد تركت هذه العمليات أوضاعا سلبية علي الوضع الاقتصادي وهجر المواطنون المدن ومن أشهرها مدينة مليط التجارية الحدودية مع ليبيا والتي أصبحت تعاني أوضاعا مأساوية بسبب إغلاق الطريق البري فهاجر أغلب سكانها للخرطوم وجنوب دارفور.
وهناك اتهامات موجهة ضد الحكومة بعدم الجدية في القضايا المتعلقة بالمنطقة خاصة وأنها لم تنفذ في السابق مقررات وتوصيات أكثر من 15 مؤتمرا أمنيا وقبليا ناقشت وأوصت بمعالجة قضايا دارفور. ويري البعض أن تكليف الشرطة للقيام بمهام نزع أسلحة الجنجويد محاولة للتهرب من الواقع باعتبار الشرطة كانت قد فشلت في السابق في التعامل مع قضية النهب المسلح فكيف لها أن تتعامل مع مليشيات عسكرية مدربة تملك سلاحا أقوي من سلاحها؟
ويرى العديد من أبناء دارفور أن ما يجري في المنطقة حاليا يمثل نتاجا طبيعيا لسياسة الشمال تجاه الغرب الكبير "دارفور وكردفان" وهى سياسة تقوم على عدم الاستقرار في المنطقة بجعل القبائل المختلفة تقاتل بعضها بعضا حتى لا يتحد سكان المنطقة والذين يبلغ عددهم أكثر من نصف عدد سكان السودان الشمالي إذا تم استثناء الشرق والجنوب وجنوب النيل الأزرق. ويرى هؤلاء أن الإنقاذ بدأت في تنفيذ هذه السياسة بعدما وقف أبناء غرب السودان مع الشفيع أحمد محمد الأمين العام الأسبق للمؤتمر الوطني الذي ترشح ضد الدكتور غازي صلاح الدين عام 1996 لتولى منصب الأمانة فيما وقف جميع أبناء الشمال والوسط معه وكان هذا بداية الشرارة في بروز عدم الثقة من جديد بين أبناء الغرب وخاصة أبناء دارفور وأبناء الشمال والوسط حيث بدأت الحكومة في محاربتهم اقتصاديا وبدا الحديث يدور عن سيطرة أبناء الغرب وخاصة الزغاوة اقتصاديا على السودان من خلال سيطرتهم على أشهر سوق شعبي في العاصمة السودانية " سوق ليبيا" بأم درمان.
أيضا هناك آراء أخرى تقول أن حكومة الإنقاذ تريد من عملياتها هذه معاقبة الدار فوريين بسبب موقفهم من الجبهة الإسلامية القومية عام 1985 عندما كانت تعول عليهم كثيرا في الانتخابات البرلمانية ووضعت كل ثقلها في دارفور إلا أنها لم تتحصل سوى على نائبين من بين 38 نائبا تحصل عليه حزب الأمة بقيادة الصادق المهدي وحتى النائبان انشقا عليها وانضما للحزب الاتحادي الديمقراطي بقيادة محمد عثمان الميرغني ويعزز هذا الموقف انشقاق يحيى داود بولاد والذي كان رئيسا للجبهة بجنوب دارفور وانضمامه للحركة الشعبية لتحرير السودان.
ويشكو العديد من مواطني غرب السودان عموما ودارفور على وجه الخصوص من تعرضهم للتمييز السلبي من سكان وسط وشمال السودان وذلك رغم اشتراكهم في الإسلام كما أن هناك توتر في العلاقات وعدم ثقة بين الطرفين بسبب مظاهرا لتعالى العرقي والثقافي حيث أن اغلب سكان الشمال والوسط ينظرون بالدونية لسكان الغرب وسكان دارفور على وجه الخصوص.
حسن الترابي
وتقليديا يعد إقليم دارفور مواليا لحزب الأمة وذلك لانتماء الغالبية من أهله لطائفة الأنصار التي تقودها أسرة المهدي. وقد كان الإقليم يمثل منطقة مغلقة لنفوذ ذلك الحزب حتى الآن رغم محاولات اختراقه من القوى الحديثة المحلية والأحزاب العقائدية خاصة الجبهة الإسلامية القومية التي ركزت في دعايتها على إهمال الحكومات المركزية وقيادة حزب الأمة لقضايا تطوير الإقليم ونجحت الحركة الإسلامية في تحقيق اختراقات واضحة خاصة وسط الشباب والمتعلمين من خريجي الجامعات حيث يلاحظ أن اغلب رؤساء الاتحادات الطلابية بالجامعات على مدى السنوات من دارفور ولكن انشقاق الحركة الإسلامية السودانية إلى فريقين بقيادة الدكتور حسن الترابي والفريق عمر البشير اثر تأثيرا كبيرا على أبناء دارفور حيث انضم اغلبهم إلى الترابي واستغلت الحكومة ذلك واتهمت المتمردين خاصة حركة العدالة والمساواة بأنها موالية للمؤتمر الشعبي الذي أسسه الترابي بعد الانشقاق واتهم الشعبي بدعم المتمردين وحتى أن إعادة اعتقال الدكتور الترابي مؤخرا جاء في إطار هذه الاتهامات.
ماذا بعد ؟
ونتيجة لتطورات الأوضاع وتفاقهما بعد لجوء أكثر من 200 ألف سوداني إلى تشاد اضطرت الحكومة تحت الضغط العالمي خاصة من جانب الولايات المتحدة والدول الغربية إلى الاعتراف بحجم المشكلة وطالبت المجتمع الدولي بتقديم الدعم الإغاثي للاجئين والنازحين ولكنها لم تعترف بأسباب نزوحهم وأصبحت دارفور محط أنظار العالم حيث زارها أكثر من 21 وفدا دوليا خلال فترة قصيرة
كوفي عنان مع بعض لاجئي دارفور
على رأسهم وزير الخارجية الأمريكي كولن باول والأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان ورغم الضغوط الدولية والتهديد بفرض عقوبات على الحكومة إلا أنه لا يلوح في الأفق ما يشير إلى نهاية قربيه لمأساة النازحين واللاجئين في دارفور وان الوضع المنى وتخوف النازحين واللاجئين من العودة لقراهم المحترقة والمسلوبة لا يزال يشكل تهديدا وان محادثات السلام بين الحكومة وحركتا التمرد لا تزال متعثرة وان فداحة المأساة واضحة والأكثر أهمية للمجتمع الدولي الآن هو توفير الغذاء والدواء للنازحين والذي يتطلب توفير التمويل كما يتطلب توفر الأمن الذي يكمن في وقف ناشط الجنجويد والذي لا يتم إلا بممارسة المزيد من الضغط على الحكومة السودانية.
رغم التهديد من قبل الدول الغربية بالتدخل في السودان إلا أن ذلك غير وارد حاليا وأن أي تدخل خارجي سيكون أفريقيا في المرحلة الأولى وان الدور الغربي يبقى فقط في توفير التمويل للقوات التي يرسلها الاتحاد الأفريقي للمنطقة وان هناك أحاديث لم تتبلور بعد حول مشاركة الحركة الشعبية لتحرير السودان بزعامة جون قرنق بقوات لحفظ السلام في المنطقة وان الدول الغربية قد تكون لديها خطط مستقبلية إذا فشل الاتحاد الأفريقي تقوم على إنشاء مناطق آمنة يمنع فيها وجود عسكري حكومي لحماية النازحين.
وتقود واشنطن الضغوط الدولية ضد الحكومة السودانية ونجحت في نقل الملف السوداني إلى مجلس الأمن وتدخل واشنطن في قضية دارفور ليس جديد حيث أنها تدخلت مرتين من قبل عام 1973 و1985 لإغاثة آلاف الجوعى من المجاعة بالمنطقة عبر جسور جوية مباشرة لنقل الغذاء و حتى بات المواطن العادي في دارفور يعرف عن أمريكا وأياديها البيضاء أكثر مما يعرف عن حكوماته المختلفة التي تخلت عنه إبان المحنتين و الجديد في التدخل الأمريكي هو طرح شعارات حماية المواطنين من حكومتهم التي استخدمت مليشيات الجنجويد ضدهم ولذلك كان اللجوء لمجلس الأمن لإصدار قرار دولي ضد الخرطوم.
ويري العديد من المراقبين أن التهديدات الأمريكية الموجهة ضد السودان بشأن أزمة دارفور جدية وان وراءها أهدافا أخري تتمثل في أن واشنطن التي سعت ونجحت في تحقيق انفراج في قضية جنوب السودان لا وجود لملف آخر يهدد بنسف الاستقرار في السودان خاصة وأنها حددت موعدا لتوقيع الاتفاق النهائي بين الحكومة السودانية والحركة الشعبية لتحرير السودان قبل الانتخابات الرئاسية وان وجود مشكلة دارفور تعرقل هذه المساعي وتبدد فرص الرئيس الذي يسعي للنجاح في السودان من خلال قضية الجنوب.
كما أن واشنطن أيضا تشعر بعقدة ذنب من مجزرة رواندا وأنها لا تريد تكرارها في السودان وان الإدارة الأمريكية تنظر للسودان باعتبارها من الدول المارقة والتي يجب محاسبتها و ذلك لا تزال تفرض عليه العقوبات وتضعه في قائمة الدول الراعية للإرهاب.ويأتي التهديد أيضا في ظل الإستراتيجية الأمريكية لمنطقة شرق أفريقيا والذي يمثل السودان جزءا منها حيث تسعي واشنطن لخلق بؤرة استقرار أمني في المنطقة من خلال تشكيل قيادة عسكرية لمراقبة الإرهابيين كما أن واشنطن لها أهداف أخري تتمثل في وجود النفط في السودان وتشاد والذي يتطلب الاستقرار لدخول الشركات الأمريكية ولكل هذه الأسباب فإن التهديدات الأمريكية جدية ويجب للحكومة السودانية أن تواجهها بمزيد من الإجراءات لكسب الثقة خاصة وان واشنطن وضعت قائمة من المسئولين الحكوميين تطالب بمحاكمتهم بتهمة دعم الإرهاب وان قائمتها الخاصة بقادة الجنجويد جزء من توجه أمريكي عام تجاه الحكومة السودانية وان المجتمع الدولي لن يستطيع منع التوجه الأمريكي والذي يتم عبر مجلس الأمن.
لقد تدخل الأفارقة في القضية بتبني الوساطة التشادية والتي تصر الحكومة السودانية على اعتبارها الأساس لعدة اعتبارات منها أنها تستطيع الضغط على تشاد باعتبار أن التهديد المنى للحكومة التشادية دائما يؤتى من السودان عبر دارفور وان تشاد تعتمد اقتصاديا على السودان عبر بوابة بور تسودان لنقل وارداتها و لقد استغل المتمردون ضعف الموقف التشادي كذريعة لعدم حضور المفاوضات . وقد أدى الموقف من قضية دارفور إلي تمرد داخلي في صفوف النخبة الحاكمة بتشاد وإخماد محاولة انقلاب ضد إدريس دبي قالت بعض أجهزة المخابرات الغربية أن اثنين من إخوته غير الأشقاء متورطان فيها وهما تيمان دبي ذا النفوذ الديني الواسع ودوسة دبي باعتبار أن الحكومة التشادية تخلت عن الزغاوة.وقالت بعض التقارير الغربية أن أكثر من 150 من ضباط الجيش التشادي قد التحقوا بأقربائهم المتمردين في السودان كما أن الجيش التشادي يمد المتمردين بانتظام بالسلاح والمؤن.
والأمر بالنسبة للحكومة السودانية هو السباق مع الزمن لتأكيد فرض هيبتها علي دارفور وتفادى العقوبات الدولية وفقا لقرار مجلس الأمن الذي أمهلها شهرا لإثبات جديتها وان ذلك لا يتم إلا من خلال التواجد العسكري الرسمي المكثف في جميع المناطق لطمأنة المواطنين المحليين الذين نزحوا من مناطقهم مع العلم بأن تنفيذ هذه الالتزامات مرتبط أيضا بتحالفاتها مع الجنجويد ومن الصعب عليها التخلي عنهم ولذلك لجأت الحكومة إلي خيار دمجهم في الشرطة أو القوات النظامية الأخرى رغم معارضة منظمات حقوق الإنسان والمواطنين. و أنها بدلا من السعي الجاد لحل القضية لجأت لأسلوب التعبئة والاستنفار واتهام الغرب وإسرائيل باستهداف السودان والإسلام من خلال التدخل في دارفور.
وخلاصة القول أن الأمم المتحدة لا تريد تكرار مأساة رواندا من جديد في دارفور وان الضغوط علي الحكومة السودانية ستزداد ضراوة خلال الفترة القادمة بعد تصعيد القضية من قبل واشنطن في مجلس الأمن الأمر الذي سيؤدي حتما لإرسال قوات دولية وان طلائع القوات الأفريقية التي قرر الاتحاد الإفريقي إرسالها لدارفور ستكون نواة لهذه القوات إذا لم تلتزم الحكومة السودانية بتنفيذ التزاماتها وفقا لمطالب المجلس والدول الغربية المانحة للعون وبالتالي ستكون دارفور بوابة للتدخل في الشأن السوداني بتفريط حكومي.
_______________
كاتب وصحفي سوداني
المصدر : الجزيرة نت







 الذهبي غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 12-Sep-2006, 04:28 PM   رقم المشاركة : 5
التاريخ
مشرف
 
الصورة الرمزية التاريخ

 




افتراضي

اللوبي الصهيوني يحتفل بالقرار 1706 المتعلق بدارفور


واشنطن، الخرطوم - حنان البدري، الخليج:

أعلن تحالف المجلس اليهودي الأمريكي للعلاقات العامة، أمس، عن تنظيم عشرة أيام من الاحتفالات المستمرة احتفاء بقرار مجلس الأمن الدولي رقم 1706 بإرسال قوات دولية الى دارفور.

وقال رئيس المجلس اليهودي : إن الجمعيات اليهودية في الولايات المتحدة يحق لها الاحتفال بالنصر، لأنها: قادت جهود التعريف بالمذابح التي ارتكبتها الحكومة السودانية والميليشيات الموالية لها في دارفور.

الخليج الإماراتية 2/9/2006






 التاريخ غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 12-Sep-2006, 04:31 PM   رقم المشاركة : 6
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي

تم تثبيت الموضوع لأهميته على المحيط الإسلامي والعربي













التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 12-Sep-2006, 04:32 PM   رقم المشاركة : 7
التاريخ
مشرف
 
الصورة الرمزية التاريخ

 




افتراضي

صحيفة فرنسية تؤكد أن الولايات المتحدة تخطط لغزو مصر بعد عشر سنوات


كشف دوا سيزار المحلل السياسي والعسكري بصحيفة ليبراسيون الفرنسية عن أبرز الدوافع الخفية للولايات المتحدة من وراء محاولاتها نشر قوات دولية في إقليم دارفور بالسودان، وتتمثل في مساعيها الرامية لغزو مصر في عام 2015م.

فقد توقع سيزار –طبقا لموقع المصريون الاليكتروني اليوم الأحد 3/9 في مقاله الأسبوعي تحت عنوان: الأمم المتحدة في دارفور أن تقوم الولايات المتحدة إذا ما تمكنت من دخول السودان، من غزو مصر من أجل التحكم في موارد نهر النيل وصرف حصص المياه وفق ما تريد، وبغرض إثارة التوترات بين الطوائف الدينية والقوى السياسية لتكرر سيناريو العراق من جديد.

وحذر من أن وقوع مصر في الأسر الأمريكي يعني أن كافة الدول العربية ستكون في قبضة الولايات المتحدة، وبذلك ستتغير شكل الخريطة السياسية وتصبح الدول العربية تحت راية العلم الأمريكي، مبديا استغرابه من صمت الدول العربية وخاصة مصر حيال قرار مجلس الأمن نشر قوات دولية في دارفور.

واعتبر المحلل الفرنسي نشر قوات تابعة للأمم المتحدة في دارفور بمثابة غطاء شرعي للولايات المتحدة لدخول السودان واستعماره من أجل الاستفادة من ثرواته البترولية وخاصة في الإقليم الذي قدرت فيه الآبار البترولية المكتشفة حديثًا بالأنهار، وأيضا خام اليورانيوم الذي تم اكتشافه وأصبح مطمع للكثير من الدول التي تدخل هذا الخام في أنشطتها.

المركز الفلسطيني للإعلام 3/9/2006






 التاريخ غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 18-Sep-2006, 09:23 AM   رقم المشاركة : 8
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي

غزو السودان.. لتدشين القرن الإفريقي الكبير

محمد جمال عرفة**




اجتماع مجلس الأمن الدولي لدى إصداره القرار 1706 الذي يدعو لإرسال قوات دولية إلى إقليم دارفور

ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ

حينما توالت عمليات العدوان العسكرية الأمريكية على العديد من الدول العربية -بدوافع وأذرع إسرائيلية أحيانا- مثل غزو العراق، والعدوان على الشعب الفلسطيني، وغزو جنوب لبنان، ومحاسبة سوريا، وتحجيم الدور المصري، انكشفت حقيقة مخطط إستراتيجي أمريكي لتدشين "الشرق الأوسط الأمريكي الجديد" التي تديره تل أبيب، ولم تكن خطوات الحصار والعدوان التدريجية سوى خطوات تكتيكية مرحلية لتنفيذ هذه الإستراتيجية الكبرى في المنطقة.

ومع أن الضغوط الأمريكية المكثفة على السودان -كدولة عربية- منذ سنوات تدخل ضمن هذا "الشرق الأوسط الجديد أو الكبير"؛ فقد أظهر تصاعد الضغوط على السودان مؤخرا وبهذه الطريقة المنظمة، وحصاره بسلسلة قرارات دولية انتهت بفرض تدخل قوات دولية يقودها حلف الناتو، أن هناك حلقة أخرى من الإستراتيجية الأمريكية في إفريقيا يجري تنفيذها بالتوازي مع إستراتيجية "الشرق الأوسط الكبير"، بل ويجري التعجيل بهذا القرن الإفريقي الكبير حاليا، بعدما أفشلت المقاومة أو عطلت تنفيذ الشق الخاص بالشرق الأوسط!.

وكي لا يبدو الحديث عن هذا "القرن الإفريقي الكبير" مجرد تخمينات أو بدعة، نشير إلى أن هذا المصطلح أمريكي المنشأ، وأن مسئولي الإدارة الإفريقية بالخارجية الأمريكية هم أول من تحدث عن هذا وفضحوا مخططاتهم بداية من عام 1995 بما عُرِف حينئذ بـ"مشروع القرن الإفريقي الكبير"، والذي كان يصنف "جنوب السودان" كدولة مستقلة ضمن هذا المخطط!.

بل إن زيارة مادلين أولبرايت -وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة- لإفريقيا خلال الفترة من 17 إلى 23-10-1999 ضمن اهتمام إدارة كلينتون بالملف الإفريقي، جاءت ضمن حلقات تنفيذ هذا المخطط القديم الذي استهدف تدويل الملف السوداني، والذي بدأ برفض الإدارة الأمريكية للمبادرة المصرية الليبية وإفشالها، ثم دعمها المطلق لمبادرة "الإيجاد" الإفريقية، ولـ"جون قرنق" رئيس حركة التمرد الجنوبية الراحل. وحينها تعهدت أولبرايت بتمويل فصل جنوب السودان بما يتماشى مع الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في منطقة القرن الإفريقي.

ووفقا لـ"مشروع القرن الإفريقي الكبير" الأمريكي الذي اتضحت ملامحه بداية عام 1998، كان المستهدف هو خلق منطقة نفوذ أمريكية كبرى هناك ترث النفوذ الأنجلو سكسوني البريطاني، وتنافس النفوذ الفرنسي، والأهم أن تصبح نقطة انطلاق إستراتيجية جديدة للوجود الأمريكي في ظل مكانة المنطقة الجيوسياسية، والاقتصادية بعد ظهور احتياطي بترولي وفير ومعادن صناعية مهمة.

وقد ظهرت ملامح هذه الإستراتيجية الأمريكية تجاه إفريقيا في عهد كلينتون عندما قال (كلينتون) في أثناء زيارته لغانا خلال الفترة من 23/3/1998 إلى 2/4/1998: "لقد آن الأوان لأن يضع الأمريكيون إفريقيا الجديدة على قائمة خريطتهم"، وأكد ذلك كثافة الزيارات التي قام بها مسئولون أمريكيون رفيعو المستوى إلى إفريقيا؛ مثل زيارة أولبرايت وزيرة الخارجية الأمريكية في سبتمبر 1997 وزيارتها في أكتوبر 1999، ثم جولة كلينتون في مارس 1998.

وتبلور هذا الاهتمام عام 2001 في صورة مشروعات فعلية عندما طرح المسئولون الأمريكيون مبادرة أُطلق عليها (مشروع مبادرة مواجهة الأزمات الإفريقية)، تتلخص في عقد صفقات عسكرية أمريكية خاصة مع تلك الدول، وتكوين وحدات عسكرية وطنية بأعداد ضخمة تُقدر بـ 12 ألف جندي تحت عنوان مجال حفظ السلام في المناطق المتأزمة.

أما الدول التي يتكون منها هذا القرن الإفريقي الكبير -وفق التصور الأمريكي- فهي دول القرن التقليدية (إثيوبيا – الصومال – إريتريا)، وكل من: أوغندا – الكونغو – رواندا – بوروندي – وجنوب السودان بعد انفصاله؛ حيث كانت إدارة كلينتون تعتبر القيادات الجديدة في عدد من هذه الدول قيادات إصلاحية يمكن الاعتماد عليها، وتركز اعتمادها في السودان على جون قرنق الذي كان يرفع شعار "سودان جديد".

ولكن هذه الرؤية الأمريكية والسياسة المترتبة عليها تراجعت لأسباب موضوعية -كما يقول الصادق المهدي رئيس وزراء السودان السابق- بعدما دخلت القيادات الجديدة في القرن الإفريقي في نزاعات داخلية وصراعات، كما سعت الخرطوم لإفشال هذا المخطط وسياسات العزلة الأمريكية، واكتشفت واشنطن أن قدرات الحركة الجنوبية بزعامة قرنق لا تؤهلها لقيادة السودان ولا حتى الجنوب بسبب الصراعات الشرسة هناك بين الجنوبيين؛ وهو ما جمد نسبيا خطط هذا القرن الإفريقي الكبير.

قرن إفريقي كبير.. وجديد!

والجديد في التفكير الأمريكي في ظل إدارة بوش اليمينية الحالية أن إحياء هذا القرن الإفريقي الكبير الذي وضعته إدارة كلينتون السابقة، ارتبط بأفكار أخرى لا تقتصر على خلخلة القرن القديم وإثارة القلاقل وتشجيع انفصال أقاليم، وإعادة تركيب أقاليم أخرى على أسس قبلية وعرقية بحيث تكون موالية لأمريكا، ولكنه ارتبط هذه المرة برغبة أكبر في توسيع حجم هذا القرن الإفريقي وتصنيفه وتنسيقه مع خطط الشرق الأوسط الكبير.

بمعنى أن يتم سلخ المناطق الشمالية (العربية) في إفريقيا وضمها لمخطط الشرق الأوسط (الأمريكي) الجديد، وإدخال المناطق الجنوبية والغربية في إفريقيا -ومنها جنوب السودان ودارفور والصومال ضمن هذا المخطط- لبناء قرن إفريقي أمريكي كبير يعتمد على ولاء الأنظمة دون اعتبار لعمليات الفك والتركيب العرقية والقبلية، ويستعين بالمنظمات التبشيرية والإغاثية (الاستخبارية) الغربية.

وربما يفسر هذا ضمنا لماذا تم التصعيد الغربي في أزمة دارفور، وسر الاهتمام الأمريكي بأزمة دارفور واستغلال الأسباب الإنسانية لتحويلها لقضية سياسية، ومزاعم إبادة بواسطة "العرب" السودانيين بحق السكان من أصل إفريقي، بهدف التدخل في المنطقة في نهاية المطاف.

السودان قاعدة انطلاق أمريكية لإفريقيا

ولأهمية وكبر مساحة حجم الدولة السودانية وأهميته الإستراتيجية كرابط بين "الشرق الأوسط الجديد" و"القرن الإفريقي الكبير"، فقد جرى التركيز على السودان والتدخل فيه باعتباره قاعدة انطلاق للسياسية الأمريكية في إفريقيا.

وقد ألمح لهذا تقرير أعده مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية في واشنطن في يناير 2004؛ حيث أشار لصدور قرار عن الكونجرس بتكوين لجنة استشارية للسياسة الأمريكية في القارة الإفريقية، أوصى باعتبار السودان "قاعدة انطلاق جديدة للسياسة الأمريكية في القارة الإفريقية"، ولكنه تحدث عن هذا المخطط بالطريقة الأمريكية المنمقة المعهودة عن تحويل السودان لنموذج للديمقراطية في إفريقيا بعد إحلال السلام فيه، بحيث ينتقل صداه فيما بعد من دول القرن الإفريقي وصولاً لدول الشرق الأوسط عبر البحر الأحمر.

وقالوا إن السودان يشكل في هذا الخصوص نموذجا قياديا للدول الإفريقية بشكل عام بشأن كيفية حل الصراعات الداخلية، والمشاركة السياسية عن طريق السلام (يقصدون به فصل الجنوب ودارفور عن الشمال)، وهو تصور خطير خصوصا أن من يعتمد عليهم هذا المخطط من القادة الأفارقة مثل يوري موسيفيني رئيس أوغندا لهم مطامع بشأن بناء دولة للتوتسي مثلا تضم التوتسي في رواندا وأنجولا وغيرها، وبالتالي تجزئة الدول وتفكيكها، رغم أن التقرير يؤكد أن المصالح الأمريكية في إفريقيا ستكون مهددة باستمرار إذا استمرت تلك الصراعات العرقية في القارة.

وإذا ما أدركنا أن سياسة إدارة بوش الحالية تقوم على فكرة "الفوضى الخلاقة" أو ما سبق أن أسماه "روبرت ساتلوف" مدير مؤسسة واشنطن لشئون الشرق الأدنى بسياسة "اللاستقرار البنّاء" التي تعني إحداث هزات عنيفة في دول المنطقة لخلخلة أوضاعها وإعادة بنائها على أساس ديمقراطي، سوف تتضح خطورة هذه الإستراتيجية الأمريكية في إفريقيا، ويمكن بسهولة تفسير سر التدخل الأمريكي لتشجيع اتفاقات سلام سودانية تشجع ضمنا الانفصال للجنوب أو الغرب أو الشرق.

بعبارة أخرى، يبدو أن "مشروع القرن الأمريكي الجديد" أو الكبير، يستهدف خلق موضع قدم أمريكية جديدة في إفريقيا واستغلال وضعها الجغرافي ومواردها الطبيعية الغنية، وهذا لن يتحقق قبل تنفيذ سلسلة تدخلات وضغوط وحصار يستهدف في النهاية فك وتركيب دول بمزاعم نشر الديمقراطية، في حين أن الهدف النهائي هو السيطرة على مقر إستراتيجي جديد في القارة الإفريقية، والاستفادة من ثرواتها الهائلة، وتحديدا النفط الذي هو محور المطامع الأمريكية حيث تشير تقارير لسعي أمريكا لرفع نسبة استيرادها من النفط الإفريقي بحلول عام 2015 إلى 50% من مجموع نفطها المستورد ضمن خطط لتخفيف الطلب على النفط العربي.

وإذا ما أدركنا أن الاحتياطي الإجمالي النفطي السوداني مرجح أن يصل إلى 3 مليارات برميل، وأن القسم الأعظم من آبار البترول السودانية هي في الجنوب والغرب والشرق لاتضح لماذا ارتبطت بهذه المناطق قلاقل وتدخلات أمريكية ولو بطريق غير مباشر مع أعوان أفارقة، وانتهى الأمر باتفاقات سلام تشجع على الانفصال ضمنا أو تغل يد الحكومة المركزية عن هذه المناطق.

قرارات.. قرارات

ولم تكن دارفور والتدخلات الغربية فيها من قبيل المصادفة؛ فهذه المنطقة التي تشكل مساحتها حجم دولة مثل فرنسا، معروفة بأنها أرض القرآن ومنها خرج المحمل وكسوة الكعبة، وكانت منارة لنشر الإسلام في إفريقيا غربا وجنوبا، وبالتالي مثلت خطا فاصلا بين العالم العربي الإسلامي والعالم الإفريقي المسيحي أو اللاديني، ويعتبرونها على الخريطة الأمريكية نقطة فصل جرى تحديدها بين الشرق الأوسط الجديد الذي يضم شمال السودان والقرن الإفريقي الذي يريدون أن يدخلوا فيه دارفور مع جنوب السودان.

ولصعوبة عمليات سلخ هذا الإقليم (كل أبناء دارفور من المسلمين سواء العرب أو الأفارقة)، فقد بدأت المؤامرة بالتغلغل التبشيري وترويج مزاعم الإبادة الجماعية والضغط على الخرطوم للتدخل في دارفور رغم أن الصراع هناك قبلي قديم وسبق أن تكرر عدة مرات، وتلا هذا توالي القرارات الدولية والضغوط الأمريكية؛ حتى إنه صدر قرابة 50 تقريرًا من الأمين العام للأمم المتحدة أو قرارات من مجلس الأمن بشأن السودان في غضون 10 سنوات (منذ عام 1996 حتى 2006) بهدف تضيق الخناق على حكومة الخرطوم، كل منها يقدم لفكرة التدخل الدولي حتى صدر القرار الأخير رقم 1706 بالتدخل الفعلي.

فالقرار رقم 1556 لعام 2004 أمهل الحكومة 30 يوما فقط لتسوية الأزمة في دارفور، واتهم القبائل العربية والجنجويد بأنهم السبب في المأساة القبيلة، ولم يتطرق لهجمات المتمردين المدعومين من جهات تبشيرية غربية، والقرار رقم 1564 أعلن عن قلقه الشديد من أن حكومة السودان لم تفِ تماما بالتزاماتها الواردة في القرار 1556 (2004)، وأيد اعتزام الاتحاد الإفريقي تعزيز وزيادة بعثته للمراقبة في إقليم دارفور بالسودان، واعتبر الوضع في السودان يمثل تهديدا للسلم والأمن الدوليين، ولاستقرار المنطقة، وهدد بفرض عقوبات اقتصادية على الحكومة السودانية.

وكان قرار مجلس الأمن رقم 1593 الخاص بإحالة من يشتبه في ارتكابه جرائم حرب في دارفور لمحكمة الجنايات الدولية سابقة خطيرة منذ أن تأسست تلك المحكمة بروما عام 1998، حيث كان مجلس الأمن يلجأ إلى تكوين هيئات مساعدة على مثل المحكمة المؤقتة لمجرمي الحرب والإبادة الجماعية في رواندا أو تلك الخاصة بمجرمي الحرب في يوغسلافيا، واتخذ القرار من تقرير البعثة الدولية المكلفة من قبل مجلس الأمن لتقصي الحقائق حول انتهاكات اتفاقيات جنيف مرجعيته لتأسيس وثيقة الاتهام الأساسية حول هذا الموضوع بالرغم من كثرة التناقضات والمبالغات التي حفل بها ذلك التقرير؛ وهو ما وضع السودان تحت الوصاية الدولية بشكل أو بآخر.

وتوالت القرارات حتى صدر القرار 1706 الذي أقر التدخل الدولي بالفعل في السودان وحدد آلياته، وارتكز عمليا على الفصل السابع من ميثاق المنظمة؛ وهو ما يعني إعطاء قوات التدخل الدولية حق استعمال القوة وتجاهل الحكومة السودانية وخرق سيادة البلاد.

وتبع هذا تصاعد حدة الضغوط الغربية تجاه الحكومة السودانية عقب رفضها المتجدد لقرار مجلس الأمن رقم 1706، وهجوم شديد قاده أعضاء في الكونجرس مطالبين بتدخل عاجل للناتو في دارفور، وتوالي اتهامات للحكومة بقصف مدنيين في الإقليم، ثم تحذيرات من الأمم المتحدة بتدهور الوضع الإنساني وتهديد بانسحاب المنظمات الإنسانية إذا أصرت الحكومة على موقفها الرافض للقوات الدولية؛ وهو ما يستهدف في نهاية المطاف تهيئة المسرح الدولي للتدخل العسكري.

حصار ثم البدء بخطوات لغزو السودان عسكريا تحت زعم وجود أزمات إنسانية، يستهدف في نهاية المطاف تدشين هذا القرن الإفريقي الكبير -بالتوازي مع خطط الشرق الأوسط الجديد- عبر تفكيك السودان كدولة التماس بين هذين المخططين الإفريقي والشرق أوسطي، تمهيدا لإعادة رسم المنطقة الإفريقية والعربية بما يخدم في نهاية الأمر المصالح الأمريكية والإسرائيلية.
--------------------------------------------------------------------------------

**المحلل السياسي بشبكة "إسلام أون لاين.نت".













التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 08-Oct-2006, 03:54 PM   رقم المشاركة : 9
التاريخ
مشرف
 
الصورة الرمزية التاريخ

 




افتراضي

البشير: المنظمات اليهودية والصهيونية وراء تحريك ملف دارفور

نيويورك، صلاح عواد:


جدد الرئيس السوداني عمر البشير، في مؤتمر صحافي عقده بمقر الأمم المتحدة في نيويورك، رفض حكومته القاطع لنشر قوات دولية تابعة للأمم المتحدة في دارفور، متهما المنظمات اليهودية والصهيونية بتحريك الملف.

وقال البشير إن القوات الدولية هي التي أصبحت موضوع الحديث بدلا من السلام في دارفور، وأضاف أن هناك محاولات لاستهداف السودان وثرواته وتقسيمه، وهناك خطة لإعادة ترتيب أوضاع المنطقة لإضعافها وتفتيتها من أجل حماية أمن إسرائيل.

ورأى أن المظاهرات التي انطلقت بمناسبة يوم التضامن مع دارفور في 50 مدينة تمت بترتيب وتنظيم وتمويل من قبل المنظمات اليهودية والصهيونية في العالم، وقال إنه عندما صدر القرار 1706 احتفلت أكثر من 150 منظمة يهودية.

الشرق الأوسط 21/9/2006






 التاريخ غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 10-Oct-2006, 12:02 PM   رقم المشاركة : 10
الذهبي
المشرف العام
 
الصورة الرمزية الذهبي

 




افتراضي

مجلس الأمن يرحب باقتراح الرئيس السوداني حول دارفور

رحب مجلس الأمن الدولي بالاقتراح الذي قدمه الرئيس السوداني عمر البشير الذي يستند على مبادرة عربية أفريقية تهدف الى تسوية الأزمة الحالية بين المجتمع الدولي والسودان حول مسألة نشر قوات دولية لحفظ السلام في إقليم درافور.

وكان السفير السوداني لدى الأمم المتحدة عبد المحمود عبد الحليم قد أعرب عن التزامه بمضمون الرسالة التي وجهها مكتبه إلى عدد من الدول والتي ورد فيهاأن مرابطة قوات دولية في إقليم دارفور تعتبر مقدمة لغزو السودان.

إلا أن الحكومة السودانية نأت بنفسها عن تلك الرسالة وقالت إنها ما زالت موافقة على قيام الأمم المتحدة بدور محدود في مساندة قوات الاتحاد الأفريقي المتمركزة حاليا في دارفور.

وأوضح عبد الحليم أن بلاده ملتزمة بمبادئ الرسالة. وأردف قائلا للصحفيين "لا يوجد عداء في الرسالة على الاطلاق فالرسالة انعكاس واضح تماما لآرائنا. هدفنا من إرسال هذه الرسالة هي الحوار وليس المواجهة."
وأضاف ان الرسالة أُرسلت ردا على تساؤلات تلقتها البعثة السودانية من دول يحتمل ان تساهم بقوات قال إنها غير متأكدة مما إذا كانت ستعلن التزاما بارسال تلك القوات.

وقال كينزو أوشيما سفير اليابان لدى الأمم المتحدة والرئيس الحالي لمجلس الامن الدولي إنه التقى عبد الحليم ويعتزم إجراء مزيد من المحادثات بشأن أفضل السبل لتهدئة مخاوف الدول التي شعرت بأن الرسالة "غير ملائمة وهجومية".

أما سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، جون بولتون، فقال إن بلاده أجلت محادثات بشأن مسودة بيان كان سينتقد بقوة السودان بشأن هذه الرسالة.

اتفاقية أبوجا

من ناحية أخرى، تعقد اليوم السبت اجتماعات اللجنة العليا لتنفيذ اتفاقية السلام في ابوجا بين الحكومة والحركات الموقعة على الاتفاق برعاية الاتحاد الافريقي.

وتشمل المباحثات مسارات السلطة والثروة والترتيبات الأمنية، فضلا عن اللجنة القانونية ولجنة الحوار الدارفوري الدارفوري.

وقال عبد الرحمن دوسة كبير مفاوضي حركة تحرير السودان ورئيس اللجنة العليا لتنفيذ اتفاق السلام فيها لبي بي سي : " الجانب الأول يتعلق بترتيب جداول اللجان، والجانب الثاني بميزانية التطبيق. أما الجانب الثالث فيتعلق باعتماد اللوائح التي تحكم أعمال اللجان. "

ويقول مراسلنا في الخرطوم إن غياب الأطراف غير الموقعة على اتفاقية أبوجا يشكل نقطة الضعف الأساسية التي تهدد نتائج هذه الاجتماعات وتدفع الوضع على الأرض إلى مزيد من العنف والتأزم.

المصدر : bbc







 الذهبي غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 16-Oct-2006, 12:33 PM   رقم المشاركة : 11
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي لماذا يرفض البشير دخول القوات الدولية دارفور؟

بقلم : يوسف الشريف



ربما كان أندرو تاتسيوس المبعوث الجديد للرئيس الأمريكي للسودان قد وصل إلي الخرطوم‏,‏ ومن المتعين أن يصل بعد هيلري بن وزير التعاون الدولي‏,‏ والتنمية البريطاني‏,‏ مبعوثا من رئيس حكومته توني بلير‏,‏ وعلي ماتبدو الشواهد أن أمريكا‏,‏ وفي ركابها بريطانيا علي وشك جولة جديدة تتراوح بين التفاوض وممارسة الضغوط علي حكومة السودان‏,‏ لإقناعها أو لاجبارها علي القبول بتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم‏1706‏ الخاص بنشر زهاء عشرين ألف جندي من القوات الدولية لحفظ السلام في إقليم دارفور غرب السودان إثر انتهاء مهمة قوات الاتحاد الإفريقي التي يربو عددها علي‏7000‏ جندي نهاية‏2006‏ وهنا مكمن تصاعد الشكوك المثارة حول موقف أمريكا السلبي من مجمل قضايا السودان المصيرية‏,‏ بداية من تحشدها بقضها وقضيضها لتحريك مشكلة جنوب السودان صوب خيار الانفصال‏,‏ عبر تقاسم السلطة‏,‏ والثروة بين حكومة المؤتمر الوطني والحركة الشعبية‏,‏ توطئة لقيام نظامين في الخرطوم وجوبا إلي حين إستفتاء أهل الجنوب نهاية الفترة الانتقالية حول حق تقرير المصير‏!‏

والحقيقة ان مشكلة جنوب السودان كانت وراء تحرك حركات التمرد في دارفور علي هذا المنوال لتحقيق مطالب الإقليم الذي يعاني وطأة الإهمال والتهميش المزمن‏,‏ ومن ثم تحولت من مرحلة النضال السياسي إلي خيار النضال المسلح‏,‏ عندما أغلقت الحكومة في وجهها أبواب الحوار المشترك وصولا إلي حلول سلمية للمشكلة‏,‏ بل ظلت تروج إتهاماتها للمتمردين بارتكاب جرائم السرقة‏,‏ والنهب‏,‏ والاختطاف تحت تهديد السلاح علي غرار عصابات الشفتة والهمبتا‏!‏

وهكذا منذ مالايزيد علي عامين ونصف العام‏,‏ انفجر الصراع الدامي في دارفور‏,‏ ووصل دوي الصراخ إلي خارج السودان‏,‏ وراح المجتمع الدولي يستضيق علي الكوارث التي داهمت السكان التعساء‏,‏ وأودت بحياة زهاء ربع مليون من المروعين بإرهاب المليشيات القبلية وبالمجاعات ونزوح زهاء مليون ونصف مليون إلي الصحراء وتشاد‏!‏

من هنا وليس قبل ذلك كانت الأجواء الملتهبة في دارفور مهيأة ومواتية للتدخل الدولي‏,‏ بداية من تداعي منظمات الإغاثة الطوعية والدولية لهذه المشكلة الإنسانية‏,‏ وعبر هذه المنظمات تناقلت الصحافة ووكالات الأنباء اخبارا وتقارير تضاعف من هول الصراخ الدامي‏,‏ والي حد الاتهام الأمريكي للسودان بممارسة الابادة الجماعية والتطهير العرقي‏,‏ بل والتمادي في الإفتراء علي حكومة السودان عبر القائمة الأمريكية التي كشف خباياها مندوب قطر في مجلس الأمن‏,‏ وضمت أسماء نحو خمسين من المسئولين السودانيين وزعامات المليشيات القبلية بدعوي إرتكابهم جرائم ضد الإنسانية في دارفور تمهيدا لاعتقالهم ومثولهم أمام المحكمة الجنائية الدولية‏,‏

وتلك علي وجه التحديد واحد من أهم أسباب رفض الرئيس عمر البشير دخول القوات الدولية‏,‏ مؤكد أن دخول القوات الدولية إلي دارفور يعني احتلال السودان مجددا‏,‏ خاصة أن هناك زهاء سبعة آلاف مع القوات الدولية من ذوي البيزية الأزرق‏,‏ يمارسون مهام حفظ السلام في جنوب السودان بموجب اتفاقية نيفاشا‏,‏ ثم إن الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة يبيح للقوات الدولية القيام بأعمال الشرطة والقضاء‏,‏ بل دخول دارفور دون التقيد بموافقة حكومة السودان بدعوي اغاثة المنكوبين‏,‏ وحماية خبراء الأمم المتحدة‏,‏ مما يستحيل ترجمته إلا في إطار الانتهاك الفاضح للسيادة‏,‏ والانفراد بدارفور‏,‏ توطئة لفصله عن الوطن الأم‏,‏ والشروع في ضخ موارد من مخزون النفط‏,‏

واليورانيوم إلي شرايين الاقتصاد الأمريكي‏,‏ وبناء القواعد العسكرية مقدمة للتحرش بمصر‏..‏ ذلك محور الخطر الذي يتهدد الأمن القومي لدولتي وادي النيل عام‏2015‏ تحديدا بكل تفاصيله المزهلة التي تواتر نشرها اخيرا عبر مقال البروفيسور جيرالد ستاينبرج رئيس برنامج إدارة الصراع في جامعة بارلان الإسرائيلية‏,‏ ونشرته صحيفة ستيجار الألمانية‏,‏ ومقال المحلل العسكري الشهير دوسيزار في صحيفة ليبراسيون بالتزامن مع التقرير الذي نشرته لوموند الفرنسية للمحلل العسكري جوزيف ألسون‏.‏

وأيا ماكانت مصداقية تلك التوقعات‏,‏ كانت من قبيل الدس ومنطق المؤامرة‏,‏ يظل المطلوب من مصر اليقظة وأهبة الاستعداد‏,‏ وأن تقتنع حكومة السودان بضرورة إدارة أزمة دارفور عبر مشاركة الفرقاء السودانيين‏,‏ خاصة ان بعضهم لايمانع في دخول القوات الدولية‏.














التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 18-Oct-2006, 12:18 PM   رقم المشاركة : 12
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي السودان وتشاد.. دارفور تعيد التقارب بينهما

- إسلام اون لاين هشام الصادق**


ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ

الرئيس السوداني عمر البشير (يميناً)- الرئيس التشادي إدريس ديبي

لا شك أن أزمة دارفور تأخذ منحى الصعود والهبوط تبعا لعدد من العوامل أبرزها العلاقات بين السودان وتشاد، فكلما تأزمت العلاقات بين البلدين ازدادت الأزمة حدة.

ولأن الدولتين تدركان هذا الأمر وأهمية حل أزمة دارفور لدعم الاستقرار في كلتيهما، فقد تحول مسار التوتر الذي كاد يتسبب في نشوب حرب بينهما في ربيع عام 2006 إلى مسار من التعاون بعد أن وقعت الدولتان على اتفاقيات ثلاث بالخرطوم في 28 أغسطس 2006.

وتعد هذه الاتفاقيات التي شملت المجالات السياسية والأمنية والعسكرية خطوة للأمام في سبيل تطبيع العلاقات المتوترة بين البلدين بعد طول جفوة وعداء وصل إلى حد قطع العلاقات الدبلوماسية والتلويح بالحرب في 14 أبريل الماضي 2006، خاصة أن الأزمة السودانية التشادية لم تكن وليدة حادثة معينة أو ظرف مؤقت، وإنما هي أزمة ظلت مكتومة منذ فترة طويلة ومرشحة للتفاقم بسبب التعقيدات التي تكتنف ملف الحرب في دارفور وتقاطعاته مع الأوضاع في تشاد.

فكما هو معروف ينتمي معظم قادة حركتي التمرد الرئيسيتين في دارفور إلى قبيلة الزغاوة التي ينحدر منها الرئيس التشادي "إدريس ديبي" وقادة الحكم والجيش في بلاده، وكان من نتيجة ذلك اتهام الخرطوم قيادات عسكرية وسياسية في تشاد بدعم متمردي دارفور بالأسلحة والعتاد وتمرير دعم خاص عبر أراضيها.

وفي مقابل ذلك اتهمت تشاد - التي انسحبت من مفاوضات سلام دارفور بعد أن كانت وسيطا فاعلا مع الاتحاد الأفريقي – الخرطوم بتشكيل تحالف من القبائل المعارضة لنظام الحكم في تشاد من أجل الإطاحة بالرئيس ديبي خاصة أن الرئيسين السابقين "جوكونى وداي" و"حسن حبري" وصلا إلى السلطة عامي 1978 و1982 بدعم مباشر من الخرطوم انطلاقا من دارفور.

في ضوء ذلك يبرز التساؤل حول مستقبل اتفاق أغسطس، وإلى أي مدى يمكن أن يشكل -إلى جانب المبادرة الليبية الموقعة في طرابلس في 8 فبراير 2006 والتي تم تحريكها وتفعيلها بإرسال قوات المراقبة إلى الحدود بين البلدين- أساسا يمكن البناء عليه لعودة العلاقات إلى صفوها دون تعكير أو قلاقل، خاصة إذا علمنا أن أزمة العلاقات بين الطرفين ترتبط بالصراع الممتد منذ عقود في هذه المنطقة بمحاوره الثلاثة التي تجعله قابلا للاشتعال في أي وقت. هذه المحاور هي: المحور الأول ويتعلق بالصراع الأمريكي الفرنسي على غرب أفريقيا منذ الانسحاب البريطاني النهائي من هذه المنطقة. ويتعلق المحور الثاني بالصراع الإقليمي الذي تدخل على خطه ليبيا والسودان ونيجيريا. في حين يدور الصراع الثالث على المحور القبلي العرقي. وتتداخل هذه الصراعات ويغذي بعضها بعضا، حيث تتقاطع مصالح الدول الكبرى مع مصالح قبيلة الزغاوة مثلا، وتلتقي مصالح القوى الدولية مع أحد اللاعبين الإقليميين.

العلاقات بين البلدين.. من التعاون إلى التوتر

تتمتع العلاقات السودانية التشادية بتاريخ طويل من التعاون والتنسيق المتبادل. فقد قدمت حكومة الإنقاذ في بداية عهدها دعما سخيا وفي جميع المجالات للحكومة التشادية، وكان هناك عدد كبير من الطلاب التشاديين يدرسون في الجامعات السودانية بمنح مقدمة من الحكومة السودانية، وعسكريون يتدربون في الكلية الحربية السودانية، واستخدمت تشاد الموانئ السودانية في الاستيراد والتصدير، وكانت الحدود بين البلدين مفتوحة إلى درجة وجود تبادل استخباراتي بينهما.

وفي المقابل فتحت الحكومة التشادية لحكومة الإنقاذ التي تكابد الحصار من الدول الغربية ومن أصدقائها من دول الجوار، فرص الاستثمار والحركة وكانت جسرا للسودان إلى دول غرب أفريقيا، بالإضافة إلى دعم تشاد لمواقف الإنقاذ في المحافل الدولية والإقليمية، وانحيازها التام إلى جانب السودان دون تردد.

هكذا كانت العلاقة بين البلدين حتى نهاية عام 2000 عندما رصدت الاستخبارات التشادية تجمعات يعتقد أنها مناوئة لنظام "ديبي" في معسكرات بدارفور غربي السودان، وأبدى النظام في تشاد انزعاجه من هذه المعسكرات، كما عبر عن قلقه من اختراق الجنجاويد لحدوده من وقت لآخر بحجة مطاردة اللصوص والنهب المسلح، لكن حكومة الإنقاذ كانت وما زالت تنفي ما تدعيه الحكومة التشادية باستمرار.

وهنا دخلت العلاقات السودانية التشادية منعطفا حرجا بعد اندلاع الحرب الأهلية في دارفور، والتي ألقت بظلالها على العلاقات الأمنية والإستراتيجية بين البلدين. ويرجع ذلك لافتقار النظامين لرؤى تنسيقية مسبقة تمكنهما من حل المعضلات الطارئة، إذ لم يملكا أي تصور لما يمكن أن تؤول إليه الأمور بعد الحرب، خاصة بعد أن تزايدت اتهامات كل من البلدين بتقديم الآخر الدعم لجماعات المعارضة المسلحة المناهضة له. فتشاد تتهم السودان بتقديم دعم متزايد إلى جماعات المعارضة المسلحة التشادية التي تتخذ من دارفور معقلا لها وتسعى إلى الإطاحة بحكم الرئيس التشادي إدريس ديبي، والسودان تتهم الرئيس التشادي إدريس ديبي بتقديم الدعم للمعارضة السودانية في دارفور انطلاقا من كون الرئيس التشادي ينتمي إلى نفس قبيلة معارضي دارفور وهي قبيلة الزغاوة. وقد تصاعدت تلك الاتهامات المتبادلة بين الطرفين إلى أن تم قطع العلاقات الدبلوماسية بينهما، بما كان ينذر باندلاع حرب بين البلدين.

قراءة في نصوص الاتفاقيات
ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ

قوات من جيش تشاد بالقرب من الحدود السودانية (أبريل 2006)

بيد أن الدولتين قد اكتشفتا بعد هذه الفترة من القطيعة أنه لا يمكنهما الاستمرار على خط التسخين والتوتر. فالسودان أدرك أن عليه أن يسد ثغرة إقليمية أمام تصاعد الضغوط عليه والتدخل تحت مسمى "الأزمة الإنسانية" في إقليم دارفور، ونظام ديبي يدرك أن قلاقل دارفور ستصيب نظامه مع وجود حالة من التمرد على الحكم. من هنا فقد بادرت الدولتان إلى طي هذه الصفحة من العلاقات المتوترة، فاستأنفا المباحثات والتفاوض لحل الإشكاليات العالقة، حتى اعتبر لام أكول وزير خارجية السودان أن ما اعترى علاقات البلدين هو مجرد "سحابة صيف وقد انقشعت".

وتوج الجانبان مباحثاتهما في أغسطس 2006 ببيان ختامي وبعدد من الاتفاقيات تعهدا على تطبيقها حرفيا خاصة في المجالات الأمنية والعسكرية التي كانت السبب المهم وراء تفجر الأزمة بينهما. وقد التزم الطرفان بما يلي:

أولا- الجانب السياسي:

1 ـ العمل على صون الأمن والسلم الإقليميين واعتبار أن اتفاق سلام دارفور الموقع في أبوجا في 5 مايو 2006 يشكل إسهاما فعالا لترسيخ الأمن الإقليمي والاستقرار في المنطقة، ما يستوجب على الدولتين الالتزام بتقديم الدعم اللازم لتنفيذه وحمايته من أي عناصر أو مخططات تسعي لتقويضه، وطالبا المجتمع الدولي بتقديم الدعم اللازم لتنفيذ الاتفاق.

2 ـ إعادة العلاقات الدبلوماسية والقنصلية بين البلدين فورا، كما اتفقا على استئناف تعاونهما في كافة مجالات المصالح المشتركة ووضع اتفاقيات نوعية في مجالات التعاون المختلفة واتخاذ الإجراءات المناسبة في هذا الصدد.

3 ـ تكوين لجنة سياسية مشتركة برئاسة وزيري الخارجية تعقد بالتناوب بين الخرطوم وإنجمينا كل ثلاثة أشهر أو عند الضرورة.

4 ـ تطوير العلاقات بين السلطات الإدارية للأقاليم الحدودية بين البلدين خاصة في المجالات السياسية والأمنية ومجال الاقتصاد والثروة الحيوانية، والزراعة، والري، والصحة، والشئون الاجتماعية، والاتصالات والنقل.

5 ـ عقد اجتماعات للمسئولين الإداريين للأقاليم الحدودية كل ستة أشهر بالتناوب في إحدى الأقاليم الحدودية.

6 ـ إكمال عملية ترسيم الحدود في أقرب وقت ممكن مع العمل على تأمين التمويل اللازم لإكمال هذه العملية.

ثانيا- الجانب الأمني:

1 ـ التزم كل طرف بعدم التدخل في الشئون الداخلية للدولة الأخرى.

2 ـ منع وجود أو إيواء المتمردين في أراضي الدولتين وإيقاف أي نوع من الدعم للعناصر المتمردة.

3 ـ عدم السماح لأي طرف باستخدام أراضيه للوجود والإقامة لأي عناصر متمردة ضد الطرف الآخر والالتزام الفوري بذلك.

ثالثا- الجانب العسكري:


اتفق البلدان على إنشاء لجنة عسكرية أمنية مشتركة وتشكيل قوات مشتركة تكلف بتأمين الحدود بين البلدين، وقد تم التوقيع على برتوكول عسكري إضافي في هذا الخصوص.

وإلى جانب ذلك، اتفق الجانبان على أهمية التواصل والتشاور المستمر بين الطرفين على كل المستويات بغرض تطبيق هذا الاتفاق والبروتوكولات الإضافية، وفي حالة ظهور أي نزاع حول تفسير أي من أحكام هذه الاتفاقيات تتم التسوية عبر المشاورات والتحادث الثنائي، وإن تعذر ذلك يتم اللجوء إلى الآليات المضمنة في اتفاق طرابلس.

مستقبل العلاقات وقضية دارفور

وهكذا، فقد أعادت هذه الاتفاقيات الثلاث العلاقات السياسية والاقتصادية بين البلدين، لكن يبقى أهم ما ورد في الاتفاقيات الموقعة بين البلدين ما جاء في الجانب الأمني المؤلف من ثلاث نقاط، حيث التزم الطرفان بعدم التدخل في الشئون الداخلية للدولة الأخرى، ومنع دعم أو إيواء المتمردين في أراضى الدولتين، وعدم السماح بوجود أي عناصر متمردة في أرض أي من الدولتين ضد الطرف الآخر.

وتجدر الإشارة إلى أن هذا الجانب كان بمثابة العقدة والسبب الرئيسي في انهيار العلاقات بين الخرطوم وإنجمينا وبلوغها مرحلة العداء كما وضح بجلاء خلال الفترة الماضية، حيث ظلت هذه النقاط الثلاث وعلى الدوام البند الرئيسي في أي اتفاق يتم التوصل إليه بين البلدين (اتفاق طرابلس الموقع في 8 فبراير 2006 بعد لقاء الرئيسين في أنجولا بوساطة من الزعيم الليبي القذافي – وفي اتفاق إنجمينا 8 أغسطس الماضي 2006).

إلى جانب ذلك، كان الاتفاق على إنشاء لجنة عسكرية أمنية مشتركة لتأمين الحدود بين البلدين هو النقطة الأهم التي اتفق عليها الطرفان، لكنهما لم يكشفا عن بنودها وتفاصيلها الكاملة في البروتوكول العسكري الذي تم التوقيع عليه. ويلاحظ أنه قد سبق في هذا الجانب الإعلان في 10 يونيو 2006 عن وصول فريق المراقبين العسكريين من ست دول بموجب اتفاق طرابلس وانتشارهم على طول الحدود بين البلدين، ولكن ومنذ ذلك التاريخ لم يعرف أحد ما الذي فعله هذا الفريق، وما هو مصيره الآن بعد الاتفاق العسكري الجديد بين الدولتين، فقد ظل مصير تلك القضايا غامضا.

وعلى أي حال، فإن عودة العلاقات بين البلدين وتطبيعها أمر مهم وضروري لاستقرار عملية السلام في دارفور والإقليم ككل، ولكي يتحقق ذلك على البلدين أن يلتزما عمليا وبشكل قاطع باحترام علاقات حسن الجوار وعدم التدخل في الشئون الداخلية وإيواء ودعم ومساندة العناصر المعارضة كما ورد في بنود الاتفاقيات الثلاث، لأنه قد تم التوقيع سابقا على بنود مشابهة بين البلدين، لكن لم تنفذ بالشكل الذي يكفل عدم إثارة المشكلات بينهما.

من جانب آخر فإن كافة الدلائل تشير إلى مصلحة البلدين في إنهاء النزاع في دارفور، فإذا كانت مصلحة السودان تتجسد في تحقيق الأمن والاستقرار في جزء مهم من أراضيه، فإن مصلحة تشاد تتمثل في احتواء هذه الحرب لأن كل الحكومات التشادية جاءت من دارفور، ولا يزال هذا الاحتمال مفتوحا للتداخل القبلي بجانب الوجود الطبيعي للمعارضة التشادية داخل دارفور، ومن ثم يمكن لدارفور أن تصبح منطلقا للمعارضة التشادية، هذا فضلا عن رغبة تشاد في استمرار العلاقات الاقتصادية التي نشأت مع السودان في ظل وجود عدد من المستثمرين السودانيين والشركات وغير ذلك ممن يعملون في البنى التحتية لتشاد.

وأخيرا يمكن القول إن أزمة دارفور كما ألقت بظلالها على تحسين العلاقات بين السودان وتشاد، فإن ضمان استقرار مثل هذه العلاقات يمكن أن يكون جزءا لا يستهان به لحل أزمة دارفور.


--------------------------------------------------------------------------------

** باحث في العلوم السياسية.













التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 18-Oct-2006, 12:26 PM   رقم المشاركة : 13
الذهبي
المشرف العام
 
الصورة الرمزية الذهبي

 




افتراضي

اقتباس
لا شك أن أزمة دارفور تأخذ منحى الصعود والهبوط تبعا لعدد من العوامل أبرزها العلاقات بين السودان وتشاد، فكلما تأزمت العلاقات بين البلدين ازدادت الأزمة حدة
جيد أخي النسر ولكن أين دور لاعب الشطرنج الأول ( أمريكا ) الذي وصل به الأمر إلى درجة عرضها على مجلس الأمن وأثار العالم كله من أجلها







 الذهبي غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 30-Oct-2006, 11:14 AM   رقم المشاركة : 14
التاريخ
مشرف
 
الصورة الرمزية التاريخ

 




افتراضي

الأزمة السودانية

الخرطوم/وليد الطيب


قال الباحث العسكري جوزيف السوب في تقرير نشرته صحيفة (اللوموند) الفرنسية: إن هناك تنسيقًا كاملاً بين المخابرات الأمريكية و(الموساد) الإسرائيلي ومتمردي دارفور بهدف زعزعة الاستقرار في الإقليم ونشر الفوضى في السودان؛ من أجل دفع الشعب السوداني إلى مغادرة أراضيه؛ ليُقال إن الحرب الأهلية أدت إلى بث الرعب والخوف في صفوفه، وبهدف اكتساب تعاطف المجتمع الدولي مع قرار نشر قوات دولية.. فما هو المتوقع في ظل هذا الوضع العصيب؟ هي سيناريوهات محدودة يُتوقع حدوث أحدها:

السيناريوالأول:

أن توافق الحكومة السودانية تحت الضغوط الدولية والمظاهرات الداخلية التي تقودها الأحزاب السياسية الشمالية، وضغوط الأمم المتحدة هي ضغوط سياسية واقتصادية، وقد صرح مسؤولون أن تلك الضغوط قد بدأت بالفعل.. وموافقة الحكومة بدخول تلك القوات بعد التعبئة الهائلة للشعب السوداني تفقد المؤتمر الوطني الحزب الحاكم كل السند الجماهيري الذي حصَّله بسبب رفضه القرار 1706، بالإضافة إلى أنها النهاية العملية والسلمية للإنقاذ بعد سبعة عشر عاماً من الحكم لم تنهر فيها الإنقاذ، والقوى المعارضة تحمل السلاح.

السيناريو الثاني:

الدخول بالقوة للسودان وهو أمر يشكك فيه كثير من المهتمين؛ باعتبار أن تجربة أمريكا في العراق تمنعها من تكرار ذات النموذج في السودان، وهي قد تفتح الباب لكل مسلمي القارة الإفريقية لمقاتلة الأمريكيين في دارفور، ولكن من نظر الى طبيعة تكوين الجيش السوداني وغلبة أبناء إقليم دارفور وجنوب السودان - أكثر من 50% - عليه؛ يشكك في استطاعة جيش بهذا التكوين الهش الصمود أمام الغارة الجديدة التي تحظى بدعم الحركات المسلحة، وحركة مناوي، والحركة الشعبية شريكَي المؤتمر الوطني في الحكم، والجيش السوداني ينحدر أغلب جنوده من أقاليم هذه الحركات المؤيدة للتدخل الأجنبي.

وبسحق الجيش والمقاومة السودانية تُسقَط الحكومةُ، ويتم من ثَمّ تشكيل حكومة جديدة موالية للأمريكيين من المتمردين السابقين والجدد (لبث الخلافات بين السودان والدول العربية والإسلامية ودول جنوب وغرب إفريقية؛ لتتفرغ بعد ذلك القوات الأمريكية في شحن البترول السوداني إلى الولايات المتحدة، وكذلك شحن خام اليورانيوم إلى معاملها الحارة ومفاعلاتها النووية؛ والأهم من ذلك تحويل جزء من مياه النيل إلى إسرائيل عن طريق مد أنابيب بأقطار كبيرة جدًا إلى أماكن مختلفة في إسرائيل) كما ترى الخبيرة السياسية المصرية د. إجلال رأفت.

السيناريو الثالث:

انسحاب حركة تحرير السودان جناح مناوي والحركة الشعبية بقيادة سلفاكير من الحكومة -من جهازيها التنفيذي والتشريعي- وترك المؤتمر الوطني وحيداً في تلك المؤسسات بحجة أنها حكومة تضطهد شعبها، وهو وضع يجعل المؤتمر الوطني يقاتل - سياسياً – في كل الجبهات، وقد يقود ذلك لو تحالفت الحركتان مع الأحزاب المعارضة الى إسقاط المؤتمر الوطني.

السيناريو الرابع:

أن يلجأ المؤتمر الوطني إلى نقل معاركه مع شريكيه والقوى السياسية إلى مربع جديد؛ وهو إقامة انتخابات برلمانية مبكرة، ويعزز ذلك تصريح الرئيس البشير بأن المؤتمر الوطني جاهز للانتخابات بعد الخريف، وهذا سيربك الغرب بصفته أمراً غير متوقع، ويأتي في ظل وضع سياسي يكون المؤتمر الوطني هو الأفضل نسبيًّا فيه؛ إذ ما زالت الحركة الشعبية تعاني من مشاكل الانتقال من حركة عسكرية إلى حركة سياسية.. وحركة مناوي (يادوب) بدأت تتعرف على شارع البلدية بالخرطوم حيث يقيم قائدها مناوي، ناهيك عن الشارع السياسي السوداني الذي لا يملك سابق خبرة به .. والتحالفات الحزبية بين الأحزاب السودانية الأخرى ما زالت متعثرة بسبب الشكوك المتبادلة، كما نرى في تحالف الصادق- الترابي.

والسيناريو الأخير:

هو أن يحظى السودان بدعم عربي وإفريقي يعزز موقفه دولياً؛ فالأفارقة بدؤوا في دعم موقف السودان كما في مبادرة الرئيس السنغالي، وليس أمام مصر من خيار إلاّ حشد العرب لتأييد السودان؛ لأن السودان هو باب مصر لإفريقية، ومهم جداً للأمن القومي العربي، خاصة وأن تقارير غربية أشارت إلى نية أمريكا –حال تمكنها من الوضع في دارفور- نيتها نشر بطاريات صواريخ أرض ـ أرض باتجاه السد العالي في مصر، وبعض المدن الكبرى في ليبيا والشمال الإفريقي، وغلق الحدود الشمالية للسودان منعًا لأي تسلل قد يحدث من مقاومين أو إسلاميين مصريين.. إن وقوع مصر في الأسر الأمريكي يعني أن كافة الدول العربية ستكون في قبضة الولايات المتحدة، وبذلك ستتغير شكل الخريطة السياسية وتصبح الدول العربية تحت راية العلم الأمريكي، وهو أمر مرعب للعالم العربي.

وفي تأمين الوضع في السودان أمان للعالم والعرب.

المصدر : الإسلام اليوم






 التاريخ غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 21-Nov-2006, 12:49 PM   رقم المشاركة : 15
الذهبي
المشرف العام
 
الصورة الرمزية الذهبي

 




افتراضي

دارفور ... صراع دبلوماسي على لون القط ..!!
الخرطوم ــ د. خالد التيجاني
حتى قبل ان يجف المداد الذي كتبت به خلاصة المشاورات الدولية عالية المستوى حول الوضع بدارفور ، أثار تصريح للأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان، جدلاً واسعاً عن حقيقة ما جري وراء الكواليس في الاجتماع الذي عقد يوم الخميس الماضي بمقر الاتحاد الافريقي بالعاصمة الاثيوبية أديس ابابا ، في محاولة هي الأخيرة للأمين العام المنصرم لإيجاد مخرج من حالة الجمود التي خلفها القرار 1706.
فقد اطلق تصريح أنان الذي اعلن موافقة الحكومة السودانية علي نشر قوات حفظ سلام مشتركة بين الاتحاد الافريقي والأمم المتحدة في دارفور من ناحية مبدئىة معلقة ببحث تفاصيل حول عدد القوات وقيادتها ، أطلق موجة من الارتياح في الاوساط الدولية، فقد سارعت كل من الولايات المتحدة وبريطانيا إلى إصدار بيانات مرحبة ومشجعة.
ولكن سرعان ما تبدد ذلك الارتياح ، فقد عادت الخرطوم ، بعد يوم طويل من تصريحات متخبطة ومتضاربة لمسؤوليها لا تكاد تستبين معها حقيقة الموقف الحكومي، مما حمله تصريح أنان ، لتبين على لسان وزير الخارجية لام أكول، انها باقية على عهدها القديم من مسألة إرسال قوات دولية لحفظ السلام في دارفور ، وهو الرفض، إلا لمساعدات لوجستية ودعم مالي وفني للمهمة الافريقية الحالية.
وقد ادى هذا الجدل المحتدم الذي خلفه اجتماع اديس ابابا لطرح اسئلة عديدة في الساحة السياسية ، هل اساءت وكالات الانباء فهم ما صرح به انان ؟، وقديما قيل آفة الاخبار رواتها ، ام أنه خرج عن النص وقصد تأويل خلاصة الاجتماع التشاوري على نحو ما صرح به ليحقق هدفا يخدم به اجندة معينة؟.
والاسئلة نفسها مطروحة على الجانب السوداني ، فهل غيرت الحكومة من موقفها بعدما قدمت التنازل الذي اعلنه انان بطريقة بدت محرجة بالنسبة لها ، أم انها اكتشفت وقوعها في مطب دبر لها وعادت للتمسك بموقفها المعلن ؟!!.
الاجابة على هذه الاسئلة وغيرها تحتمل سيناريوهات عديدة ، الفقرة التي اثارت الجدل في تصريح انان يقول نصها (لقد اتفق من حيث المبدأ على عملية مختلطة ، ولكن ذلك معلق بالاتفاق على حجم القوات التي سيكون مصدرها افريقيا بأكبر قدر ممكن ، ولكن هيكل القيادة والسيطرة سيتم تقديمه من الأمم المتحدة).
ولكن ماذا تقول وثيقة خلاصة الاجتماع التشاوري بهذا الشأن ؟ في البند الثالث الذي نوقش في الاجتماع تحت عنوان (الطريق الى الامام في حفظ السلام)، وردت فقرة فيه تتضمن شكوى رئيس مفوضية الاتحاد الافريقي ألفا عمر كوناري، من المصاعب التي تواجه ادارة مهمة القوات الافريقية في دارفور، واتفاق جميع اطراف الاجتماع التشاوري على الحاجة لدعم قدراتها عاجلاً.
وفي الفقرة الفرعية (أ) من البيان المعنونة دعم الأمم المتحدة للبعثة الافريقية. جاء أن الهدف من حزمة الدعم المقدمة من المنظمة الدولية هو مساعدة الاتحاد الافريقي في تنفيذ اتفاقية ابوجا.
وفي الفقرة (28) التي حددت مراحل حزمة الدعم الثلاث، وصفت المرحلة الأولى بأنها مرحلة الدعم الخفيف (وهى التي يجري تنفيذها الأن بتعاون كامل مع حكومة السودان). وبشأن المرحلة الثانية من الحزمة وصفت بأنها مرحلة الدعم الثقيل (سيتم المضي في تنفيذها بآلية الأطراف الثلاثة الحالية وهى الحكومة السودانية والاتحاد الافريقي... والامم المتحدة).
أما المرحلة الثالثة من حزمة الدعم الأممي للمهمة الافريقية والتي يثور بشأنها الجدل الدائر حالياً، فيقول نصها (لقد تم الاتفاق من حيث المبدأ على عملية مختلطة، ولكن ذلك معلق بتوضيح حجم القوة). ويمضي النص قائلاً إن الوفد السوداني طلب أيضاً مهلة للتشاور حول تعيين الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في السودان وقائد القوات، وأن نتيجتها ستبلغ لاجتماع مجلس السلم والأمن الافريقي في 24 نوفمبر).
وما يتضح من هذا النص، الذي يدور حول أهم قضية هى مثار نزاع بين السودان ومجلس الأمن، أنه صيغ على نحو حمال أوجه في قضية لا تحتمل التأويل، بعد كل ما فجرته من صراع مكشوف حول نشر قوات دولية في دارفور، فهو لا ينص صراحة على أن الخرطوم بدلت أخيراً موقفها وقبلت ما ظلت ترفضه بشدة من تدخل عسكري دولي مباشر في دارفور، ولكنه يشير في الوقت نفسه الى أن الحكومة السودانية قبلت ضمنياً مشاركة عسكرية للأمم المتحدة، وأن التحفظات التي نص عليها بيان الخلاصة هى تحفظات شكلية تتعلق بحجم القوات الدولية، وحول شخصية قيادتها التي يعينها الأمين العام للأمم المتحدة.
ولذلك ربما يجد أنان مبرراً لتصريحه، استناداً على دلالة هذه الفقرة أو حتى غموضها، أو ربما استناداً على المداولات ومداخلات الوفد الحكومي فيها، ومما يساعد أنان، الربكة والتضارب بين تصريحات المسؤولين السودانيين الذين تحدثوا بأكثر من لسان، وقدموا أكثر من تفسير ساعد في زيادة البلبلة، ومن ذلك ما أوردته رويترز نقلاً عن مستشار رئيس الجمهورية مجذوب الخليفة، من أن الحكومة لا تمانع في نشر قوات مشتركة بين الاتحاد الافريقي، والامم المتحدة، وقالت الوكالة إن تصريح الخليفة مخالف لنفي وزير الخارجية لا م أكول لقبول الحكومة بقوات مشتركة، وعلقت رويترز مائلة الى تصديق موقف الخليفة، ذاكرة أن الخليقة مقرب من الرئيس عمر البشير، وأنه يتولى ملف دارفور، ولذلك فإن موقفه أقرب الى حقيقة الموقف الحكومي من موقف وزير الخارجية.
لقد تورط في التصريحات المثيرة للبلبلة أكثر من وزير ومسؤول سوداني، ولو ترك الأمر للدكتور لام أكول، لكان أقدر في التعبير عن حقيقة الموقف الحكومي، دون الحاجة الى كل الجهد الذي بذل لاحقاً لتوضيحه، وللدلالة على ثبات موقف الدكتور لام أكول من هذه القضية في ظل الهرج والمرج وتضارب التصريحات، أن وكالة الانباء الفرنسية نقلت عنه يوم الخميس الماضي في اليوم نفسه الذي صدرت فيه تصريحات أنان قوله (إن حكومته ترغب في السماح ببعض المساعدات اللوجستية الدولية لبعثة الاتحاد الافريقي). وشدد أكول قائلاً : ( ولكن لن نسمح أبدأ بأن تقود الامم المتحدة القوات في دارفور). وأضاف (هناك مناخ موات لأن يتلقي الاتحاد الافريقي مساعدات فنية من الأمم المتحدة مثل نزع الألغام، الموظفين، خدمات لوجستية واتصالات).
وعندما سأله المراسلون عن إمكانية انتشار القبعات الزرقاء في دارفور في إشارة الى قوات حفظ السلام الدولية التابعة للأمم المتحدة، أجاب قائلاً ببساطة بكلمة واحدة (لا).
ويبدو أن الاجتماع التشاوري الذي دعى له في أديس أبابا ليحرك الجمود الذي ران على موقف دارفور منذ صدور القرار 1706، تحول هو الآخر بعد أن كان قاب قوسين أو أدنى من تحقيق هذا الهدف الى مناسبة لإثارة الجدل مجدداً حول المسألة، في وقت تزداد فيه معاناة مواطني الاقليم بسبب التدهور الأمني والاقتتال المتصاعد، ويدور الجدل هذه المرة حول لون القبعات، زرقاء هى، إن سمح لمشاركة الأمم المتحدة فيها،أم خضراء إن بقيت افريقية خالصة، وهو ما وصفه محلل سياسي بـ(دبلوماسية الصراع على لون القط) مستذكراً مقولة الزعيم الصيني دينغ زياهو بنغ (ليس مهما ما هو لون القط أبيض أم أسود ما دام يملك القدرة على اصطياد الفئران). غير أن الأمر ليس بهذه البساطة لأن اجتماع اديس التشاوري يحيط الغموض بمصيره أو قدرته على تغيير الوقائع الراهنة، فمن جهة لم يتعرض الاجتماع بالذكر للقرار 1706 ولو بكلمة واحدة، وهو ما احتفت به الحكومة واعتبرته نصراً لأن القرار ذهب الى المقبرة على حد تعبير المندوب الدائم للسودان في الأمم المتحدة، السفير عبد المحمود عبدالحليم، ويقول محللون إن الرهق أصاب القوى الدولية التي هندست هذا القرار، الولايات المتحدة وبريطانيا، بسبب مشاكل أخرى، خاصة تداعيات الوضع في العراق، مما يثير عليها سخطاً داخلياً قويا، ولذلك لا تبدو متحمسة للدخول في معارك أخرى بسبب دارفور، خاصة وأن الانتخابات النصفية في الولايات المتحدة قد انتهت وتراجعت معها حملات جماعات الضغط، كما أن الجميع بات يبحث الآن عن طريق ثالث لكسر الجمود في العملية السياسية لإنهاء أزمة دارفور، ولكن ذلك لا يعني بالضرورة أن القرار 1706 عاد شيئاً من الماضي، فهو قرار صادر عن مجلس الأمن وسيظل ملوح به، أو يستعاد التعاطي به متى ما توفرت الظروف الملائمة، لذلك ربما كان مبكراً إعلان الخرطوم الاحتفال بطي صفحته، ومع ذلك يلاحظ أن واشنطن ولندن اللتين سارعتا للترحيب بمردود اجتماع اديس أبابا حسبما أورده كوفي أنان، تريثتا في الرد على ما يبدو تراجعاً من الخرطوم من أمر تعهدت به في الاجتماع التشاوري، مما قد يشير الى حالة إعياء دولية من ملف دارفور، ولكن هل تستمر هذه الحالة وتتغير أجواء الشد والجذب لصالح تسوية أكثر فاعلية لمشكلة الاقليم؟. ذلك ما تجيب عنه التطورات في الأسابيع القليلة القادمة.
المصدر :جريدة الصحافة السودانية







 الذهبي غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
أين, مشكلة, دارفور, إلى

« الموضوع السابق | الموضوع التالي »
أدوات الموضوع
مشاهدة صفحة طباعة الموضوع مشاهدة صفحة طباعة الموضوع
أرسل هذا الموضوع إلى صديق أرسل هذا الموضوع إلى صديق
انواع عرض الموضوع
العرض العادي العرض العادي
العرض المتطور الانتقال إلى العرض المتطور
العرض الشجري الانتقال إلى العرض الشجري

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
الابتسامات متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

قوانين المنتدى


الساعة الآن 08:16 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2010, Jelsoft Enterprises Ltd.
Content Relevant URLs by vBSEO 3.5.0
تصميم موقع