« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: ابن حجر العسقلاني ... أحد اكابر علماء مصر و العالم الإسلامي (آخر رد :النسر)       :: من هي أم الدنيا ؟ و لماذا ؟ (آخر رد :النسر)       :: كاريكاتير مُعبر (آخر رد :النسر)       :: مع الحركات الإسلامية في العالم (آخر رد :النسر)       :: رجب طيب اردوغان...والسياسه التركيه (آخر رد :النسر)       :: فلسطين ................نداء (آخر رد :النسر)       :: أبحاث علمية (آخر رد :النسر)       :: ملف العراق الجريح ( قراءات سياسية مميزة ) (آخر رد :النسر)       :: حكايات فرنسا السياسيه (آخر رد :النسر)       :: مصر وربيع التقدم (آخر رد :النسر)      

أسهل طريقة للبحث فى المنتدى


العودة   منتدى التاريخ >
الأقسام التاريخية
> التاريخ القديم



تاريخ الدولة الصفوية

التاريخ القديم


إضافة رد
 
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 24-Nov-2006, 11:54 PM   رقم المشاركة : 1
حذيفه الأنصاري
مصري قديم



افتراضي تاريخ الدولة الصفوية

يمثل تاريخ الدولة الصفوية في إيران منعطفا خطيرا في تاريخها، فبقيامها اتخذت إيران المذهب الشيعي الإثنا عشري مذهبا رسميا، وكان لهذا التحول آثاره البعيدة في تاريخ إيران خاصة وتاريخ العالم الإسلامي عامة.

وينتسب الصفويون إلى أحد شيوخ التصوف يسمى "صفي الدين الأردبيلي" عاش في الفترة من (650هـ= 1334م)، وكان رجلا نشيطا دائب الحركة والسعي؛ استطاع أن يجذب الأتباع حوله في فارس، وأن ينشر بينهم المذهب الشيعي.

نجح أبناء الأردبيلي وأحفاده في نشر المذهب، والتمكين له بين المحبين والمريدين، وصارت لهم قوة وقدرة على المشاركة في الأحداث السياسية في المناطق التي يقيمون بها، وتحولوا من أصحاب دعوة وشيوخ طريقة إلى مؤسسي دولة لها أهدافها السياسية والمذهبية.

وكانت الأجواء التي تعيشها إيران في أواخر القرن التاسع الهجري من التمزق السياسي وشيوع الفوضى أفضل مناخ استغله الصفويون لجذب المزيد من الأنصار، والتطلع إلى قيام دولة تدين بالمذهب الشيعي لأول مرة في تاريخ الإسلام.

المولد والنشأة

ولد إسماعيل الصفوي في (25 من رجب 892هـ=25 من يوليو 1487م)، وعاش بعد وفاة أبيه في كنف "كاركيا ميرزا" حاكم "لاهيجان" الذي كان محبا للصفويين. ظل إسماعيل الصفوي 5 سنوات تحت سمع هذا الحاكم وبصره، حتى شبّ قويا محبا للفروسية والقتال، قادرا على القيادة والإدارة.

وفي أثناء هذه الفترة كانت الدولة تعيش فترة صراعات بين أفراد أسرة آق قويونلو التي كانت تحكم فارس آنذاك، وهو ما استغله أنصار الصفويين، وأمّروا عليهم إسماعيل الصفوي، وكان صغيرا لم يتجاوز الرابعة عشرة من عمره، لكنه كان مهيأ للقيادة والزعامة بفضل الرعاية التي أحاطه بها حاكم لاهيجان.

تمكن إسماعيل الصفوي وأنصاره من خوض عدة معارك ضد حكام بعض المناطق في إيران والتغلب عليهم، وتساقطت في يده كثير من المدن الإيرانية، وتوج جهوده بالاستيلاء على مدينة "تبريز" عاصمة آق قويونلو، ودخلها دخول الفاتحين، ثم أعلنها عاصمة لدولته.

وبدخول إسماعيل مدينة تبريز تم تتويجه ملكا على إيران، ولقبه أعوانه بأبي المظفر شاه إسماعيل الهادي الوالي، وذلك في سنة (907هـ = 1502م) وأصدروا العملة باسمه.

المذهب الشيعي.. المذهب الرسمي للدولة

كانت إيران سنية المذهب -وإن كانت العناصر الشيعية متمركزة في بعض المدن مثل: كاشان، وقم، والرَّي- وعقب تتويج إسماعيل الصفوي ملكا على إيران أعلن فرض المذهب الشيعي مذهبا رسميا للدولة دون مقدمات.

استقبل الناس هذا القرار بعدم رضا، حتى إن علماء الشيعة أنفسهم ذهبوا إلى الشاه إسماعيل وقالوا له: "إن ثلاثة أرباع سكان تبريز من السنة، ولا يدرون شيئا عن المذهب الشيعي، ونخشى أن يقولوا: لا نريد مُلك الشيعة"، لكن إسماعيل لم يهتم باعتراضهم، وأمر الخطباء والمؤذنين أن يتلوا تشهد الشيعة (أشهد أن عليا ولي الله، حي على خير العمل) في الأذان.

استسلم الناس لهذا الجبر في فرض مذهب الشيعة عليهم، ما عدا بعضهم الذين لقوا حتفهم على يد إسماعيل الذي تمكن من فرض المذهب الشيعي بحد السيف، بالإضافة إلى سعيه لإنشاء عدد من المدارس لتدريس المذهب ونشره بين الناس.

الصفوي في مواجهة الأوزبك

بعد أن فرغ إسماعيل الصفوي من القضاء على منافسيه المتفرقين في مختلف أنحاء إيران، بدأ يوجه همه إلى تدعيم الوحدة السياسية لدولته، ويعد العدة ليضع يده على كل بلاد فارس، وكان لا بد من الاصطدام بقبائل الأوزبك التي كانت تموج في المناطق الشمالية الشرقية من فارس.

كانت قبائل الأوزبك تعتنق المذهب السني، وتحت زعامة محمد شيباني الذي نجح في أن يقيم ملكا على حساب الدولة التيمورية، وأن يستولى على عاصمتها "سمرقند" وأن يمد سيطرته على "هراة" في مطلع سنة (913هـ = 1507م).

وهكذا أصبح الأوزبك وجها لوجه أمام إسماعيل الصفوي، وزاد من الصراع بينهما التراشق المذهبي بينهما، وبلغ من اعتداد محمد شيباني أن أرسل إلى إسماعيل الصفوي يدعوه إلى ترك المذهب الشيعي والعودة إلى مذهب السنة والجماعة، ويهدده بحرب ضروس في قلب إيران ذاتها، وبهذا أصبح لا مفر من الحرب بينهما.

كان شيباني يتصف بالجرأة والإقدام، لكنه لم يكن على مستوى عدوه إسماعيل الصفوي في المراوغة والخداع في الحروب، فاستغل إسماعيل ذلك، وجرَّ خصمه إلى معركة كان قد استعد لها تماما، وتمكن من إلحاق هزيمة مدوية به في "محمود آباد" -وهي قرية تبعد قليلا عن مرو- وذلك في سنة (916هـ= 1510م).

استشهد شيباني نفسه في المعركة، وبعد استشهاده أعمل إسماعيل الصفوي القتل في أهل مرو، وأمضى فصل الشتاء في هراة، وأعلن فيها المذهب الشيعي مذهبا رسميا، على الرغم من أن أهالي هذه المناطق كانت تدين بالمذهب السني.

السقوط في جالديران

اتسمت العلاقات بين الدولة الصفوية الناشئة والعثمانيين بالهدوء، وساعد على ذلك أن السلطان بايزيد الثاني الذي تولى بعد محمد الفاتح كان رجلا يحب السلام ويحب الأدب والفلسفة، ويميل إلى دعم العلاقات العثمانية الصفوية، لكنه حين علم أن إسماعيل الصفوي يتمادى في إلحاق الأذى بالسنة، مما جعلهم يهربون إلى الأراضي العثمانية كتب إليه أن يلتزم بالعقل والحكمة في معاملتهم.

ومع تولي السلطان سليم الأول مقاليد الحكم في العثمانية ازداد التوتر بين الدولتين، وكان سليم الأول ينظر بعين الارتياب إلى تحركات الصفويين، ويخشى من تنامي قوتهم وتهديدهم لدولته؛ فعزم على مهاجمة خصمه وتسديد ضربة قوية قبل أن يستعد للنزال.

جمع السلطان سليم الأول رجال الحرب والعلماء والوزراء في مدينة أدرنة في (19 من المحرم 920هـ= 16 من شهر مارس 1514م)، وذكر لهم خطورة إسماعيل الصفوي وحكومته الشيعية في إيران، وأنه اعتدى على حدود الدولة العثمانية، وأنه فصل بدولته الشيعية المسلمين السنيين في وسط آسيا والهند وأفغانستان عن إخوانهم في تركيا والعراق ومصر.

ولم يجد السلطان العثماني صعوبة في إقناع الحاضرين بضرورة محاربة الصفويين؛ لأنهم صاروا خطرا داهما يهدد وجود العثمانيين، وخرج بعد 3 أيام من هذا الاجتماع على رأس جيش كبير متجها إلى إيران، ولم ينس وهو في طريقه أن يكتب إلى "عبيد الله خان" قائد الأوزبك يذكره بقتل عمه شيباني، ويحثه على الانتقام من إسماعيل الصفوي، ومهاجمة خراسان بمجرد وصول الجيش العثماني إلى إيران، وكان هدف سليم من ذلك أن يجعل إيران بين شقي الرحى من الغرب بهجومه، ومن الشرق بهجوم عبيد الله خان على خراسان.

حين علم إسماعيل الصفوي بقدوم القوات العثمانية -وكان مشغولا بإخراج الأوزبك من خراسان- عمل على تعطيل وصولها، فأمر بتخريب الطرق والقرى الواقعة في طريق الجيش العثماني؛ الأمر الذي أخّر وصول العثمانيين وأنهك قواهم، لكن ذلك لم يمنعهم من مواصلة السير إلى إيران، والإقامة في "سيواس" انتظارا للمعركة الحاسمة.

لم يبد إسماعيل الصفوي حماسا للمعركة، وحاول أن يتجنب ملاقاة العثمانيين باستدراج الجيش العثماني إلى داخل إيران، ليقطع خطوط الإمدادات عليه، لكن سليم الأول كان منتبها لما يدور في ذهن خصمه، فعزم على الإسراع في لقاء الصفويين، وخاصة بعد أن بدأ التذمر يشق طريقه إلى جنود العثمانيين من طول الانتظار وكثرة الانتقال من مكان إلى آخر.

التقى الفريقان في صحراء جالديران في شرق الأناضول في (2 رجب سنة 920هـ = 24 من أغسطس 1514م) وانتهت المعركة بهزيمة إسماعيل الصفوي هزيمة نكراء، وفراره من أرض المعركة إلى أذربيجان، ووقوع كثير من قواده في الأسر.

وفي (14 من شهر رجب 920هـ= 5 من سبتمبر 1514هـ) دخل سليم الأول مدينة تبريز عاصمة الصفويين واستولى على أموال إسماعيل الصفوي وبعث بها إلى إستانبول، ثم قفل راجعا إلى بلاده، مكتفيا بهذا النصر الكبير، غير راغب في اقتفاء أثر إسماعيل الصفوي والتوغل في بلاده.

ما بعد السقوط

وعلى الرغم من الهزيمة المدوية التي لحقت بإسماعيل الصفوي، فإنها لم تحسم الصراع لصالح العثمانيين، وظل كل طرف يتربص بالآخر وينتهز الفرصة للانقضاض عليه، ونظرا لفداحة خسائر الصفويين؛ فقد حاول إسماعيل الصفوي أن يبرم صلحا مع السلطان سليم الأول، لكن محاولته لم تلق قبولا لدى السلطان العثماني، بل زج السفيرين اللذين أرسلهما إسماعيل في السجن؛ تعبيرا عن رفضه للصلح.

وترتب على انتصار سليم الأول أن نهض رؤساء كردستان -وكانوا من السنة- لمساندة العثمانيين، ولم يمض وقت طويل حتى انضمت 25 مدينة للحكم العثماني، على الرغم من الاستحكامات العسكرية التي أقامها الصفويون بها.

توسع العثمانيون فضموا إليهم ديار بكر وماردين وسائر مدن كردستان حتى أصبح الجزء الأكبر من أراضي الأكراد في يد العثمانيين، وأصبح الإيرانيون وجها لوجه أمام العثمانيين، وبات من الصعب على الصفويين التوسع على حساب العثمانيين.

آثار السقوط والهزيمة

تركت الهزيمة التي لقيها إسماعيل الصفوي آثارا قاسية في نفسه، ولم يكن قد لحقت به هزيمة قبل ذلك؛ فانصرف إلى العزلة، وغلب عليه اليأس، وارتدى لباسا أسود اللون، ووضع على رأسه عمامة، وكتب على أعلامه السوداء كلمة "القصاص"، وانصرف إلى معاقرة الخمر حتى أدمنها، وشغل نفسه بالتفكير في طريقة الانتقام من غريمه سليم الأول، إلا أن المنية عاجلت سليم الأول سنة (926هـ = 1520م) وهو في طريقه لغزو إيران مرة أخرى.

شجعت وفاة سليم الأول المفاجئة إسماعيل الصفوي على أن تستحكم منه الرغبة في الانتقام من العثمانيين من جديد، غير أن الموت اغتال أمنياته؛ فمات متأثرا بالسل وعمره سبعة وثلاثون عاما في (18 من رجب سنة 930هـ= 31 من مايو 1524م) على مقربة من أذربيجان، ودفن في أربيل إلى جوار أجداده، وخلفه في الحكم طهماسب الأول.

الصفوي.. في الميزان

ليس ثمة شك في أن إسماعيل الصفوي كان يتمتع بصفات مؤسس الدولة من الذكاء والصبر والقدرة على التحمل، والقيادة والشجاعة، والقدرة على حشد الأتباع والتأثير فيهم والسيطرة عليهم، ووضع نظم الإدارة، وكان حظه من ذلك موفورا؛ فقد تولى الحكم يافعا، لكن صغر سنه لم يحل بينه وبين تأسيس دولة وصلت حدودها إلى ما كانت عليه أيام الساسانيين؛ فشملت فارس والعراق وخوزستان وكرمان وخراسان.

ولكن يؤخذ عليه إدمانه الخمر، وغلبة طابع الفجور على كثير من فترات حياته، وقسوته البالغة مع أعدائه وخصومه، وميله إلى التشفي والانتقام منهم حتى بعد وفاتهم.

ونعجب أن هذه القسوة التي غلبت على إسماعيل الصفوي كانت تصدر من رجل كان يحب الشعر وينظمه بالعربية والتركية والفارسية، وله ديوان شعر بالتركية يضم أشعارا في مدح الرسول، وعلي بن أبي طالب والأئمة الاثني عشر.

ويجب التنويه إلى أن سياسة إسماعيل الصفوي فتحت بابا لظهور النفوذ الأجنبي، لا في إيران بل في منطقة الخليج العربي، وألحقت ضررا بالإسلام بعد تصعيد حدة الصراع بين العثمانيين والصفويين، وتحول الخلاف المذهبي بين الشيعة والسنة إلى صراع مسلح.


من مصادر الموضوع:

بديع جمعة أحمد الخولي: تاريخ الصفويين وحضارتهم – دار الرائد العربي – القاهرة – 1976م.

رونالد ولبر: إيران ماضيها وحاضرها – ترجمة عبد النعيم محمد حسنين – دار الكتاب المصري – دار الكتاب اللبناني – القاهرة – 1405=1985م.

محمد فريد بك: تاريخ الدولة العلية العثمانية – تحقيق إحسان حقي – دار النفائس – بيروت – 1403هـ= 1983م.

عبد العزيز سليمان: الشعوب الإسلامية – دار النهضة العربية – بيروت – 1973م.


إسلام أون لاين







الصور المرفقة
pic11b.gif‏ (15.3 كيلوبايت, المشاهدات 141)
 حذيفه الأنصاري غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 25-Nov-2006, 07:01 AM   رقم المشاركة : 2
قطر الندى
مشرفة
 
الصورة الرمزية قطر الندى

 




افتراضي

اقتباس:
ويجب التنويه إلى أن سياسة إسماعيل الصفوي فتحت بابا لظهور النفوذ الأجنبي، لا في إيران بل في منطقة الخليج العربي، وألحقت ضررا بالإسلام بعد تصعيد حدة الصراع بين العثمانيين والصفويين، وتحول الخلاف المذهبي بين الشيعة والسنة إلى صراع مسلح.

جزاك الله خيراً اخي حذيفة وبارك الله فيك .






 قطر الندى غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 10-Dec-2006, 07:36 PM   رقم المشاركة : 3
الأثيري
إغريقي



افتراضي

جزاكم الله خيراً.

لكن اسمحوا لي أن أضيف الموضوع التالي لتتضح الصورة أكثر عن الدولة الصفوية وكيف تحولت إيران في زمانها إلى أغلبية رافضية .

-------------
علماء جبل عامل في بلاد فارس: لمـاذا هاجـروا ومـاذا قـدمـوا؟
سالم مشكور


يعلم جميع الايرانيين ان بلادهم كانت سنية المذهب رسمياً، وانتقلت الى المذهب الشيعي في عهد الصفويين ليصبح مذهب الغالبية العظمى في ايران. لكن الاوساط العلمية والبحثية الايرانية، قلما اتجهت حتى الان صوب البحث في دور علماء جبل عامل في لبنان، في نشر المذهب الشيعي وحيثيات هذا الدور، والظروف التي مهدت له وساعدته، وكيف تصرف هؤلاء العلماء الذين قدموا، او استقدمهم الصفويون، الى ايران، وماذا كانت علاقتهم بالحكومة.


ربما سبب هذا "الاهمال" "نفسي" يتلخص في شدة اعتزاز الايرانيين بحضارتهم والنظر اليها على انها مصدر اثراء، وليست عنصرا متلقيا، وتاليا لا يحبذ هؤلاء الخوض في ما انتقل الى ايران من الخارج واصبح جزءا من هوية بلدهم وحضارته.


يشمل هذا الموقف حتى الباحثين المتدينين الذين يصرّ بعضهم على النظر الى الفتح الاسلامي لبلاد فارس على انه "غزو عربي" حاول اطاحة حضارتهم، ويفخر بعضهم بأن الايرانيين استطاعوا الاحتفاظ بهويتهم الحضارية بعد اضافة العقيدة الاسلامية اليها، لتصبح "الايرانية" و"الاسلام" مكونين لهذه الهوية.


من بين الجهود العلمية الجادة القليلة في ايران حول دور علماء جبل عامل في التاريخ الايراني كتاب "هجرة علماء الشيعة في جبل عامل الى ايران" للباحث الايراني مهدي فرهاني منفرد، الصادر بالفارسية عن منشورات "امير كبير" وهي احدى دور النشر الجادة والعريقة في سوق النشر الايرانية.


يقول المؤلف في مقدمته، ان عدم اهتمام الباحثين بهذا الموضوع رغم اهميته، شجعه على الخوض فيه، رغم ما لقيه من صعوبة كبيرة في الوصول الى مصادر فارسية عنه، مما جعله يكتفي ببعض المذكرات والبحوث غير المنشورة اضافة الى الكتب المترجمة عن العربية، لكنه استطاع رغم هذه المصاعب، تقديم عمل علمي أغنى المكتبة الايرانية في جانبها المتعلق بتاريخ ايران وحضارتها.


ينقسم الكتاب الى مقدمة وخمسة فصول. خصص الفصل الاول للبحث في جذور التصوف في ايران وظهور الحركة الصفوية، فيما بحث الفصل الثاني في حيثيات النهضة العلمية وتاريخ التشيّع في جبل عامل والعوامل الثقافية والسياسية والاقتصادية لتلك النهضة، معرجاً على حياة محمد بن مكي الجزيني المعروف بالشهيد الاول. اما الفصل الثالث فيخوض في اسباب هجرة علماء الشيعة من جبل عامل الى ايران ويفصّل الفصل الرابع في العلاقة بين علماء جبل عامل المهاجرين والدولة الصفوية، واسلوب تعاطي الحكام الصفويين مع هؤلاء المهاجرين.


اما الفصل الخامس والاخير، فيخوض في الآثار السياسية والمدينية والعلمية والادبية لهجرة علماء جبل عامل الى ايران.


في القدمة (ص10) يقول المؤلف ان الصفويين الذين استخدموا قوة السيف في اجبار الايرانيين على الانتقال من المذهب السني الى المذهب الشيعي، ادركوا ان الامر يحتاج الى تعميق التشيّع من خلال بناء فقهي وفكري متين، وهذا ما دعا الشاه اسماعيل الصفوي الى توجيه انظاره صوب جبل عامل، حيث كان العلماء الذين تربّوا علي يد "الشهيد الاول" فقام بدعوتهم للهجرة الى ايران لاداء المهمة، فكان دورهم اشد تأثيراً من علماء الشيعة الذين هاجروا من العراق والبحرين. وفي عهد الملك الصفوي طهماسب، اصبحت استمالة علماء جبل عامل للتوجه الى ايران من السياسات الاساسية للحكومة هناك. وهكذا استمرت هجرة العلماء العامليين منذ ذلك الحين، وحتى سقوط الحكم الصفوي.


الصوفية والصفوية في ايران:


يقول الكاتب في الفصل الاول ان الهجوم المغولي على ايران، اشاع الخراب والدمار والظلم والمعاناة في المجتمع الايراني، مما دفعه الى الانهيار الروحي والاخلاقي وهو ما وفّر قاعدة مناسبة لنمو ظاهرة ترك الدنيا والنظر الى الحياة نظرة تشاؤمية، اعادت الحياة الى التصوف، ذي الجذور العريقة في ايران، فبدأ ينتشر ثانية. فتكاثرت مراكز المتصوفة (الخانقاه) وتعددت المدارس الصوفية.


وفي تلك المرحلة اصبح التصوف جسرا بين التسنّن والتشيّع في ايران، وعمل، لعوامل عدة، على توفير القاعدة المناسبة لانتشار المذهب الشيعي.


النهضة العلمية الشيعية في جبل عامل:


يقول المؤلف ان "المؤرخين يجمعون على ان البذرة الاولى للفكر الشيعي في جبل عامل، جاءت على يد ابي ذر الغفاري الذي نفاه الخليفة الثالث عثمان بن عفان الى هذه المنطقة، حيث اقام في قرية الصرفند وقرية اخرى، اقام فيهما مسجدين اتخذا اسمه ليصبحا في ما بعد مركز انطلاق المذهب الشيعي وتوسعه في جنوب لبنان.

اما عوامل استمرار المذهب الشيعي في جبل عامل وديمومته، فيرى المؤلف ان احدها كان ان "وجود النظام الاقطاعي في هذه المنطقة والبعد النسبي لجبل عامل عن مراكز السلطة وقلة مصادر الثروة الاقتصادية في هذه المنطقة، جعل حكام المدن الكبيرة لا ينظرون الى سكان هذه المنطقة كمصدر تهديد سياسي لهم، لهذا لم يفكروا في بسط سلطتهم المباشرة عليها، الامر الذي اتاح للاقطاع المحلي ادارة شؤون المنطقة بنفسه" (ص62).

ويتحدث الكاتب في هذا الفصل عن العلامة محمد بن مكي بن محمد بن حامد الجزيني، المعروف بـ"الشهيد الاول"، كمنظّر وقائد للنهضة العلمية الشيعية في جبل عامل. ويحاول الكاتب ايجاد سبيل لاثبات ان "الشهيد الاول" كان قد طرح موضوع ولاية الفقيه، في ثنايا فتاواه وافكاره، وحيث لم يجد نصاً صريحاً او فصلا خاصاً في هذا الصدد في اي من مؤلفات الجزيني لجأ الى الاستنتاج بأن بعض فتاوى "الشهيد الاول" لا يمكن ان تأتي الا في اطار ولاية الفقيه. وتاليا فانه كان "يتصرف كنائب عن الامام المهدي المنتظر. اذ كان يعتبر ان عملية جمع الخمس والزكاة هي من واجبات نائب المهدي".

الجزيني يرفض الذهاب الى ايران:

يقول المؤلف (ص74) ان "الشهيد الاول" رفض دعوة من علي مؤيد، آخر حكام مجموعة السربداران، الذين اقاموا حكومة في خراسان خارجة عن حكم المغول. وكان مؤيد يؤمن بالمذهب الشيعي ويعمل بجهد لترسيخ اسس هذه العقيدة، فعمد الى دعوة العلماء والفقهاء الشيعة من المناطق كافة، للمجيء الى خراسان لترسيخ البعد الفقهي للمدرسة الصوفية المعروفة انذاك وفي هذا السياق، بعث برسالة ومعها نسخة من القرآن الكريم، الى "الشهيد الاول" يدعوه فيها للقدوم الى خراسان، ليستمد الشيعة هناك من علمه وفضله.

يقول المؤلف ان محمد بن مكي الجزيني (الشهيد الاول) امتنع عن تلبية الدعوة، لكنه ارسل له كتابه "اللمعة الدمشقية" ليكون دليلاً فقهيا يستند اليه الشيعة في خراسان.

اما لماذا امتنع الشهيد الاول عن تلبية هذه الدعوة؟ فيقول المؤلف (ص76): "ان محمد بن مكي الجزيني كان يقود حركة كبرى، ولم يكن بامكانه تركها والذهاب الى خراسان، فقد بدأ حركة وكان عليه مواصلتها وبذلك جرى تجميد مشروع علي مؤيد لتعميق التشيع في خراسان. الا ان هذا المشروع، اعيد احياؤه بعد مئتي عام تقريبا، وعلى نطاق اوسع على يد حكومة شيعية اخرى، اي الصفويين فتجددت الدعوة الى اتباع "الشهيد الاول" والسائرين على خطه الفكري للذهاب الى ايران وترسيخ اسس البناء الشيعي ودعم الحكومة الصفوية".


لماذا هاجر علماء جبل عامل الى ايران؟

في الفصل الثالث يبحث المؤلف في اسباب الهجرة العاملية الى ايران في اطار عوامل عدة. بعضها يختص بايران، وتحديدا بالحكم الصفوي الذي كان يسعى للوصول الى حالة انسجام فكري داخل المجتمع الصفوي والتحكم بالحماسة الثورية لاتباع هذه الدولة.

يقول المؤلف (ص89): بعد ان استقر الحكم للصفويين وتمكنوا من القضاء على منافسيهم، كان همهم هو كيفية السيطرة على روح القتال والمواجهة لدى اتباعهم. والانشغال باصلاح هيكلية الادارة واقرار النظام وحكم القانون في المجتمع والاهتمام بالاقتصاد. ومن هنا كان الصفويون بحاجة الى تدعيم اركان حكمهم عبر كسب شرعية دينية تمكّنهم من بسط سلطتهم في شكل كامل.

وفي المقابل كان هناك نقص كبير في رجال الدين واهل الرأي الشيعة، بحيث لم يكن في بعض المدن احد يمكنه ان يسد حاجة الناس في الشؤون الفقهية، كما كان هناك نقص كبير في الكتب الدينية الشيعية. وغياب هذه الكتب انسحب على المدارس الرسمية ايضاً عند ذاك كانت غالبية علماء الدين السنة، اما قتلوا على يد اسماعيل الصفوي واما هاجروا من ايران.

بمجيء الحاكم الصفوي طهماسب الاول، بدأ التفكير ثانية باستقدام علماء الدين من جبل عامل، لاناطة امور الفقه الجعفري بهم.

اما في ما يتعلق بظروف الشيعة في جبل عامل، فيشير المؤلف الى عوامل ساعدت في هجرة هؤلاء مثل المضايقات التي كانوا يتعرضون لها على يد السلطة العثمانية وحكومات الشام و"بعد النهضة العلمية لجبل عامل، التي جعلت من هذه المنطقة موقعاً علمياً وثقافياً ومركزاً اساسيا للشيعة، اصبحت ضمن اهداف الحكومات السنية التي كانت تحارب الوجود الشيعي. وفي العام 1517م وعند وصول السلطان سليم الاول الى حلب، وتغلبه على السلطان المملوكي قانصو الغوري، احكم العثمايون سيطرتهم على الشام واستمروا ثلاثمئة عام، واكملوا خلالها سياسة المماليك في ايذاء الشيعة في هذه المنطقة. وكانت محاربة علماء الشيعة وخصوصا علماء جبل عامل، من الاهداف الاولى للحكم العثماني الذي مارس عمليات الاعتقال والقتل واغلاق المدارس" (ص93).

"في عهد سليم الاول اصدر الشيخ نوح الحنفي مفتي البلاط العثماني فتوى بوجوب قتل الشيعة وعلى اساس تلك الفتوى، قام السلاطين العثمانيون باعدام الكثير من العلماء والفقهاء الشيعة في حلب وجبل عامل ومناطق اخرى. وقد كتب الشيخ حسين العاملي، الى استاذه "الشهيد الثاني" معتبراً هجرته كهجرة الرسول الاكرم (ص) كون سبب الهجرتين الضغوط الآتية من جانب الاعداء. وبالفعل فقد أدت تلك الضغوط على الشيعة من جانب الحكومات السنية في الشام الى توسيع نطاق الهجرة، ليس فقط الى ايران، بل الى مناطق اخرى مثل الحجاز والعراق والهند" (ص64).

لكن لماذا هاجر غالبية العامليين الى ايران؟

يجيب المؤلف بالقول: "رغم ان الشيخ حسين بن عبد الصمد الجباعي الحارثي يكتب لابنه الشيخ البهمائي، قائلاً انه لن يجد في ايران لا الدين ولا الدنيا، الا ان الحقيقة هي ان ايران كانت مهداً لطالبي الدين، كما هي لطالبي الدنيا" (ص94).

الى ذلك يرى المؤلف انه كان هناك اسباب اقتصادية دفعت العامليين للهجرة الى ايران، اذ "كان المهاجرون عموماً يجدون في ايران ظروفا اقتصادية مؤاتية. والذين تجاوبوا مع الحكومة الصفوية وتضامنوا معها، كانوا يحصلون على عطايا وهدايا، على شكل املاك واموال نقدية وعينية" (ص94).

وكانت الحصيلة ان 97 من علماء جبل عامل هاجروا الى ايران، ولم يعد منهم الى جبل عامل سوى سبعة فقط. علماء جبل عامل والصفويون لعب علماء جبل عامل المهاجرون دورا مهما في ايران على الصعيدين السياسي والديني ويقسم المؤلف هؤلاء العلماء فريقين:

الاول: دعم الصفويين وانسجم مع نهجهم ولم يكتف بذلك، بل استخدم اساليب متعددة لاثبات شرعية الحكم الصفوي كممثل للشيعة عبر الاحاديث والخطب والكتب، التي دافع فيها عن الصفويين وخاض مواجهة ضد معارضيهم.

الثاني: ابتعد عن الحكم، ولم يتوان كلما سنحت الفرصة عن التصدي للجوانب الدينية السلبية، والظلم الذي كان يمارسه الصفويون. فلم يتأخر هؤلاء عن كشف الممارسات السلبية لملوك الصفويين دون اي خوف (ص101).

وهذا ما يفصله المؤلف في الفصل الرابع، الذي يبدأه بنبذة عن موقف الشيعة من السلطة والتعاون مع الحاكم محاولاً ايجاد اساس فقهي لموقف علماء جبل عامل الذين تعاونوا مع الصفويين. وهنا يشير الى رسالة بعنوان "مسألة في العمل مع السلطان" للشريف المرتضى المتوفى عام ،1044 والذي عمل مع عدد من خلفاء العباسيين. وفي تلك الرسالة يجيز المرتضى عمل العلماء مع السلاطين في ظل ظروف خاصة. وكذلك كان موقف علماء كبار مثل العلامة خواجه نصير الدين الطوسي والعلامة الحلي والذين عملوا مع الايلخانيين المغول وهولاكو، وهو ما استند اليه المحقق الكركي للرد على الذين انتقدوا عمله مع الصفويين (ص102).

يقول المؤلف "من آثار العصر الصفوي هناك شواهد عدة على ان علماء ذلك العصر تعاونوا مع الحكم، استنادا الى التزام... ويقول العديد من المفكرين، ان علماء الشيعة رأوا ان الملك الصفوي يحكم باسم الائمة والتشيع الامامي الاثني عشري، ويعمل على احترام شعائر المذهب، فبادروا الى التعاون السلمي معه دون ان يعني ذلك اعترافاً بالشرعية الكاملة للحكم، لأنهم يعتبرونه في كل الاحوال، غاصباً لحق الامام الغائب في الحكم. الا ان هذا الغصب لا يصدر عن سوء نية واستغلال لذلك يمكن غض الطرف عنه" (ص103).

لكن المؤلف يدحض هذا الاستنتاج مستدلا على ذلك بالهجوم الافغاني واطاحة الدولة الصفوية، مما اثار تساؤلات حول شرعية الحكم. وجرى الحديث عن ان هؤلاء "اغضبوا حق ملوك الصفويين من الحكم". ويرى الكتاب ان وجود مثل ذلك "الالتزام" كان يستدعي انهياره في عهد ملوك فاسدين وظالمين مثل الشاه سليمان والشاه سلطان حسين، "الا اننا نرى ان التعاون بين علماء الدين والحكم ترسخ اكثر" (ص103).

وحول علماء جبل عامل المهاجرين الى ايران الصفوية يقول المؤلف: "فقهاء جبل عامل، ورثوا عن اساتذتهم تقليدا يقول انهم حراس الشريعة ونواب الامام المعصوم، اضافة الى واجبات العلماء الاخرى... و"الشهيد الاول" كان يجيز للفقيه التعاون مع السلطان اذا ما طلبه الاخير لادارة الشؤون الشرعية والقضاء الا في حالات اصدار حكم بالقتل" (ص104).

وكثر الحديث في العصر الصفوي، عن دور الفقيه الجامع للشروط في شؤون الحكم وتوسيع هذا الدور، وذلك على يد علماء جبل عامل. وقد سعى ملوك الصفويين بعد اسماعيل الاول الى تقديم الدعم السياسي للفقيه الجامع للشروط، واعتباره نائبا للامام الغائب، مما كان يعني ان الملك هو ايضا نائب للامام الغائب (ص106).

وفي ذلك العصر يتحدث المؤلف عن القاب منحت لبعض علماء جبل عامل في ايران، مثل "مجتهد الزمان" و"خاتم المجتهدين" . وكانت قدرة من يصبح خاتم المجتهدين ونفوذه، يرتبطان بعاملين اساسيين: الاول، قوته السياسية وميزاته الشخصية والثاني، مدى قوة الشاه الصفوي الذي يتولى العرش آنذاك. فالمحقق الكركي، احد ابرز علماء جبل عامل المهاجرين الى ايران، تمتع بنفوذ وصلاحيات منقطعة النظير في عهد الملك طهماسب فكان "خاتم المجتهدين" الذي لم يكن يضاهيه احد من العامليين او الايرانيين في قوته وسعة نفوذه.

والمحقق الكركي هو احد كبار علماء العصر الصفوي هاجر من جبل عامل الى العراق ثم الى ايران تلبية لدعوة من الشاه اسماعيل الصفوي الاول عام 1504م. واصبح بعد وفاة الاخير، نائبا عاما للامام المهدي، وصاحب صلاحيات مطلقة، اقتصادية وسياسية ودينية في الدولة الشيعية الجديدة، الى درجة ان الشاه طهماسب كان يعتبر نفسه نائبا له ايضا. واخذ الكركي، على طريقة الشهيد الاول، بارسال ممثلين عنه الى المناطق الايرانية المختلفة. وقد مكّنه موقعه في الدولة الصفوية من تقديم اجتهادات عديدة في الشؤون الدينية، الى درجة ان احد الكتاب من غير الشيعة اطلق عليه، بسبب فتاواه التجديدية اسم "مخترع الشيعة" (ص108).

محاولات عديدة كان يبذلها علماء عامليون في ايران، منهم الشيخ حسين بن عبد الصمد الحارثي لتدعيم سلطة الحكم الصفوي. فقد كتب الاخير رسالة الى الشاه طهماسب تضمنت اضافة الى الاشارة سردا لعدد من الاخبار التي تتحدث عن اطاعة الملك العادل. بل التي "توجب الدعاء والطاعة لهذه الدولة المنورة" (ص128).

وفي مقابل علماء جبل عامل المتعاونين مع الحكم الصفوي، يتحدث المؤلف عن علماء عامليين وقفوا موقفا مختلفاً من السلطة الصفوية، تراوح بين رفض دعوات الصفويين لهم للهجرة الى ايران، والهجرة ولكن العودة بعد مشاهدة الاوضاع "المؤسفة" للدولة الصفوية، وظل البعض منهم في ايران، مستغلا كل مناسبة لاظهار الامتعاض من الوضع السائد. اما القسم الرابع فقد خاض معارضة، نظرية وعملية للحكم الصفوي واركانه (ص129).

ويتحدث المؤلف هنا عن كثير من علماء الشيعة الذين فضلوا البقاء في ظل الدولة العثمانية يتحملون الاذى والتضييق على الموقع المرموق الذي كانوا سيحصلون عليه في ظل الدولة الصفوية. ولم يكتفِ بعضهم بالتخلي عن امتيازات التبعية للصفويين بل دفع لقاء ذلك ثمناً باهظاً من اجل الحفاظ على استقلاله.

ومن هؤلاء يورد المؤلف نموذج "الشهيد الثاني" (1505 - 1561) الفقيه والمفكر الشيعي البارز، وصاحب العلم والتقوى الذي كان يمكنه الحصول على مقام سام دينيا وسياسيا في ظل الصفويين الا انه زهد بكل تلك الامتيازات. واكتفى بحياة الفقر والتقشف... حتى قتل على يد العثمانيين (ص130). والى الشهيد الثاني، يذكر المؤلف الشيخ حسن (ابن الشهيد الثاني) والشيخ محمد السبط، وغيرهم ممن رفضوا العيش في ظل الصفويين وفضلوا تحمل الصعوبات والضغوط، على رفاهية العيش في الدولة الصفوية.


تأثير الهجرة العاملية في الساحة الايرانية:

ويفصل المؤلف في التأثيرات التي تركتها هجرة علماء جبل عامل الى ايران، على الساحة الايرانية على الصعد الدينية والعلمية والادبية.

1- تأثير الهجرة دينياً:

يعتبر المؤلف ان اكثر نتائج الهجرة العاملية عمقا هو انتشار الفقه الشيعي في ايران كلها تقريبا، بعدما كان محدوداً في بداية عهد الصفويين في مدن صغيرة ومعدودة مثل ساوة وقم وري ورامي (ص158).

ومن جهة اخرى، ادى النشاط الشيعي العاملي في ايران الى انتعاش المدرسة الاخبارية، التي نهضت لمواجهة ظاهرة العلماء المجتهدين والتي كانت تدعو الى الاكتفاء بالالتزام بالاحاديث والروايات الواردة عن الائمة الاثني عشر دون تأويلها او شرحها. ويعتبر المؤلف ان تنامي تلك المدرسة اعاد النشاط والحيوية الى فئة علماء الدين الشيعة الايرانيين، بعدما كادت تضمحل. كما ان المحصلة النهائية للنقاشات جاءت ترسيخا لمقام المجتهدين من خلال مفهوم المجتهد الجامع للشروط الذي رسخه المحقق الكركي.

اما التأثير الآخر للهجرة العاملية، فيراها المؤلف في تحجيم الحركة الصوفية في ايران بعدما كانت تلك الحركة، الارض الخصبة التي عمل فيها الصفويون واقاموا دولتهم.

ويتحدث المؤلف عن نشاط الشيخ الحر العاملي، في محاربة الصوفية والذي تجلى في كتابه "الاثني عشرية في رد الصوفية" والذي اورد فيه الف حديث عن ائمة الشيعة في رفض الصوفية.

لكن التأثير الاكبر للهجرة العاملية الى ايران يراه المؤلف في نقل علماء جبل عامل لمفهوم تبوؤ علماء الشيعة مناصب رسمية رفيعة والتأثير من خلالها على ملوك الصفويين. وقد ساهم هؤلاء العلماء في تربية جيل من الفقهاء الايرانيين الذين مارسوا الشأن السياسي في الدولة الصفوية بعد ذلك. وهو ما يجسد ما قام به العامليون من اغناء الفقه الشيعي في ابعاده السياسية. لكن المؤلف يشير الى نقطة جديرة بالاهتمام وهي ان قيادة التيار الديني الفقهي في العصر الصفوي كانت للعنصر العربي (علماء جبل عامل) فيما كانت الحركات الدينية والصوفية بقيادات ايرانية، ويعتبر ذلك رد فعل من رجال الدين الايرانيين الذين تعرضوا للتحجيم على يد علماء الدين العرب (ص166).


2- التأثير العلمي والادبي:

ساهم علماء جبل عامل في نقل الكثير من مصادر العلوم الدينية والفقه الشيعي الى ايران، التي كانت في عهد الشاه اسماعيل الصفوي، تعاني من نقص في علماء الدين والمصادر العلمية.

وقد ساهم هؤلاء في وضع العديد من الكتب في مجالات الفقه، وعلم الكلام والتفسير والعلوم الاخرى، كما قام المحقق الكركي بتدريس الكثير من الفقهاء والمحدثين، واعدادهم، وهم الذين قاموا بدورهم بتدريس اعداد كبيرة من العلماء الآخرين.

وقد انتشرت المدارس الدينية في ظل الهجرة، وحمل بعض المدارس اسماء العلماء المهاجرين العامليين مثل مدرسة الشيخ لطف الله الميسي.

واللافت ان هؤلاء المهاجرين اهتموا بعلوم عصرية مثل الطب والرياضيات والتاريخ وكذلك الادب الفارسي، مثل الشيخ حسين بن شهاب الدين العاملي الكركي الذي كان فيلسوفاً كبيراً وكاتباً وشاعراً وله رسالة في النحو والمنطق اضافة الى كتاب في علم الطب.

اما الشيخ البهائي (توفي عام 1620م) فكان من ابرز الوجوه العلمية العاملية المهاجرة وقد وضع كتباً عديدة في الادب والرياضيات.

ومن معالم الدور الثقافي والعلمي لعلماء جبل عامل في ايران، اقامة مكتبة "آستان قوس رضوي" الضخمة في مشهد (خراسان). كما ساهمت الهجرة العاملية في تأليف العديد من الكتب الشيعية باللغة العربية ونشرها.

ويشير المؤلف هنا (ص169) الى ان علماء جبل عامل كانوا يضعون كتبهم ورسائلهم باللغة العربية، مما جعل انتعاش اللغة العربية من سمات تلك الحقبة، وكانت العربية لغة التدريس، مما ادى الى تراجع اللغة الفارسية لدى طلبة العلوم الدينية.


حساسية ايرانية - عربية:


يختم المؤلف الفصل الخامس والاخير من كتابه بالقول انه نتيجة لهجرة العامليين الى ايران، ظهرت ردود فعل عنصرية لدى الايرانيين حيال الهجرة العربية، خصوصا ان المهاجرين العامليين كانوا كثيري التأكيد على اصولهم ومسقط رأسهم مثل الحر العاملي الذي يتحدث في مقدمة كتابه "امل الامل" عن افضلية وطنه على باقي الاوطان ويسوق ثمانية اسباب لذلك. وكذلك كان يفعل الشيخ البهائي الذي كان يذكر بالخير وطنه جبل عامل وفضائل والديه في تلك الديار ويقول "منذ ان جئنا الى ديار العجم وشربنا من مائها، سلبت منا كل تلك الفضائل".

في المكتبة العربية، كتاب للشيخ جعفر المهاجر عن الهجرة العاملية ونتائجها، الا ان كتاب مهدي فرهاني يعرض للموضوع من منظار ايراني وبذلك فهو يكمل المشهد.

انه كتاب علمي، موضوعي، يغني المكتبة الفارسية، وكذلك العربية شرط ان يترجم الى لغة الضاد.

--------------------
المصدر : موقع البينة
http://www.albainah.net/index.aspx?f...&id=1675&lang=












التوقيع

ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ

 الأثيري غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 11-Dec-2006, 09:28 AM   رقم المشاركة : 4
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي

اقتباس:
ولد إسماعيل الصفوي في (25 من رجب 892هـ=25 من يوليو 1487م)، وعاش بعد وفاة أبيه في كنف "كاركيا ميرزا" حاكم "لاهيجان" الذي كان محبا للصفويين. ظل إسماعيل الصفوي 5 سنوات تحت سمع هذا الحاكم وبصره، حتى شبّ قويا محبا للفروسية والقتال، قادرا على القيادة والإدارة


أبو المظفر شاه إسماعيل الهادي الوالي، أو اسماعيل الصفوي

ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ
[light=CCCC66]شاه اسماعيل الأول، مؤسس الدولة الصفوية. صورة أوروبية من العصور الوسطى[/light]












التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 14-Dec-2006, 01:13 AM   رقم المشاركة : 5
 
الصورة الرمزية ماجد الروقي

 




افتراضي



الاخوان حذيفة الانصاري والاثيري

جـزاكم الله كل خير وبارك فيكم على هذه المعلومات المهمه والقيمة عن
الدولة الصفويه وجهود الروافض الدؤوبه وتضحياتهم من اجل نصرة باطلهم
وكما قال الفاروق رضي الله عنه: (اللهم اني أعوذ بك من جهد الفاجر وعجز الثقه)

فسبحان الله كيف ان اهل السنة والجماعة متقاعسين عن نصرة الحق
والجهاد من أجله بل ان بعضهم صاروا يعارض اي جهد في ذلك
بلا دليل او عقل سوى العاطفة الساذجة وأهل الباطل يدركون ذلك
تمام الادراك ويضربون على ذلك الوتر في محاولة جاهدة للتخدير
ولتغطية جرائمهم التي يرتكبونها في وضح النهار


وارغب في ان اضيف ان الصفويين نهضوا من رماد الصوفيه والذين
كان ينظر إليهم الناس على انه ليس لهم ضرر إلا على انفسهم فهم كسقط المتاع
ولكن التاريخ يثبت غير ذلك. فقد استطاعت الدوله الصفوييه ان تصبح من
أقوى دول عصرها إلى انه تجرأت على أعلان الحرب على العثمانيين !!

واليوم يبذل الروافض جهود كبيره لأنشاء دوله صفويه جديدة تقوم من رماد الصوفيه
فهم يركزون عليهم في الدعوه مستغلين جهلهم المرعب وخرافاتهم التي اذهبت عقولهم













التوقيع


لئن عرف التاريخ اوساً وخزرج *** فلله اوساً قادمون وخزرج
وأن كنـوز الغيـب لتخـفي كتـائباً *** صامدة رغم المكائد تخرج

 ماجد الروقي غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 17-Dec-2006, 03:52 PM   رقم المشاركة : 6
ا ب ت
مصري قديم



افتراضي

وا أسفاه على فارس :no:







 ا ب ت غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 17-Dec-2006, 10:48 PM   رقم المشاركة : 7
rmadi41
بابلي



افتراضي

كان أجداد الشاه اسماعيل من السنة و كان تحول جد اسماعيل المباشر الى التشيع أمرا مفاجئا للعالم الاسلامي , من امثلة قسوة اسماعيل , شربه للخمر في جمجمة محمد شيباني رحمه الله , كما أن السلطان سليم جزاه الله خيرا كان راغبا في القضاء على التشيع , إلا أن الانكشارية الباغية أظهرت التمرد في قلب ديار العدو , فاضطر السلطان للعودة و عندما عاد إلى عاصمته و مركز قوته قام باعدام عدد من قادة الانكشارية لأنهم استقووا و اظهروا التمرد في ديار العدو .
و من المؤسف أن نرى عودة الصفويين و سكوت أهل السنة تماما مثل الماضي , فهل ننتظر ظهور بطل جديد مثل السلطان سليم ليدك أعناق حزب الشيطان و منظّـريه الكبار خامنئي , يزدي و عبدهم نجاد . اللهم آمين













التوقيع

ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ

 rmadi41 غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 19-Dec-2006, 04:40 PM   رقم المشاركة : 8
الامل البعيد
مصري قديم



افتراضي الدوله الصفويه

الحمد لله اننا على مذهب اهل السنه والجماعه ولم نكن من تلك الفئه التي تتخذ من سب الصحابه دين وتقرب الى الله كما يزعمون . ولعنه الله على الصفويون في ايران والعراق الذين يعملون على محو اهل المصب الرئيس اهل السنه والجماعه.







 الامل البعيد غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 25-Dec-2006, 02:25 AM   رقم المشاركة : 9
الزائر
مصري قديم



افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

اسماعيل الصفوي من اب اذري وام نصرانية

تحالف مع البرتغال وستخدم طريقتهم في ابادة مسلمي الاندلس ضد اهل السنة من الفرس وباقي القوميات

فسبب حقد اسماعيل الصفوي على اهل السنة من الفرس هو انه اذري عرقيا وايضا لان امه نصرانية

ولان امه نصرانية وثق فيه البرتغال وساعدوه بالمال والسلاح ليقتل في اليوم الواحد فقط اكثر من 140000 الف سني ويحول المساجد لحسينيات

وشاركه في جرائمه عدد كبير من الشيعة في قم ومشهد والعراق ولبنان والبحرين حتى قضي على مذهب اهل السنة في شيراز واصفهان وهمدان والري ولم ينجوا من حقده الا عدد قليل من الفرس السنة وباقي القوميات ذات المذهب السني في المدن البعيدة













التوقيع

أبي الإسلام لا أب لي سواه إذا افتخروا بقيس أو تميم

 الزائر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 25-Dec-2006, 03:33 AM   رقم المشاركة : 10
 
الصورة الرمزية ميافارقين

 




افتراضي

معركة جالديران


منذ أن سقطت الدولة العبيدية الفاطمية بمصر سنة 567هـ، ولم يصبح للشيعة بشتى فرقهم دولة تمثلهم أو يأوون إلى ظلها، على الرغم من ظهور بعض الحكام الشيعة في دولة التتار إلا إن التشيع لم يكن شعار الدولة، وظل الأمر على ما هو عليه حتى استطاع «إسماعيل بن حيدر الصفوي» أن يكون دولة جديدة للشيعة في منتصف الهضبة الإيرانية وذلك سنة 907هـ، وكان إسماعيل الصفوي شديد التشيع والتعصب, سفك دم قرابة المليون مسلم سني من أجل فرض التشيع الاثني عشري على سكان البلاد, واستعان على ذلك بالعصبية القبلية لقبائل القزلباش التركية، حتى استطاع أن يجبر سكان البلاد للتحول للمذهب الشيعي بعد أن كانوا على السنة، وكان إسماعيل الصفوي شديد السطوة والبطش والإرهاب حتى أن جنوده كانوا يسجدون له من شدة تعظيمهم له.

اتبع إسماعيل الصفوي سياسة التمدد الشيعي المذهبي، فعمد إلى نشر التشيع في البلاد المجاورة لدولته، وهذه السياسة جعلته يصطدم بقوة عظمى قائمة وقتها هي الدولة العثمانية التي كانت تعتبر زعيمة العالم الإسلامي السني وقتها بعد أن ضعفت دولة المماليك وذهب ريحها, وهذا الصدام جعل إسماعيل الصفوي يتجه إلى محالفة البرتغاليين الصليبيين الذين كانوا يناصبون المسلمين العداء الشديد, بل لهم طموحات صليبية غير مسبوقة، إذ كانوا يخططون لاحتلال المدينة ونبش قبر النبي صلى الله عليه وسلم لمقايضته بالقدس، ومع علم إسماعيل الصفوي بمخطط البرتغاليين إلا إنه دخل في حلف معهم ضد العثمانيين. والرسائل المتبادلة بين إسماعيل الصفوي و«البوكرك» قائد الأساطيل البرتغالية مشهورة والتاريخ يحفظها كوصمة عار في تاريخ الصفويين عمومًا والشاه إسماعيل خصوصًا.

في هذه الفترة اعتلى كرسي السلطنة في الدولة العثمانية رجل قوي شديد العزم والحزم هو السلطان «سليم الأول» والذي أظهر حتى قبل ولايته نيته لتصفية خصومه ولو كانوا إخوته، وقد رأى سليم الأول الخطر الصفوي وحليفه البرتغالي يحيق بالمدينة النبوية ومقدسات الإسلام ويهدد حدود الدولة العثمانية الشرقية، ورأى التوسع القسري للمذهب الشيعي يزحف على أرض العراق والأناضول، فقرر القيام بعمل قوي وحازم إزاء هذه التهديدات الخطيرة التي تحيق بالأمة الإسلامية.

بدأت الحرب الكلامية بين سليم الأول وإسماعيل الصفوي على شكل رسائل خشنة تهديدية بين الرجلين، دعا فيها سليم الأول إسماعيل الصفوي للدين الصحيح ونبذ التشيع والكف عن إيذاء المسلمين وأهل السنة، وإسماعيل يتمادى في غيه ويهزأ بسليم الأول بأن أرسل إليه بهدية من الأفيون قائلاً: «أعتقد أنك تكتب خطاباتك تحت تأثير هذا المخدر» وهكذا.

استعد السلطان سليم الأول لمعركة حاسمة مع الصفويين، فبدأ أولاً بحصر الشيعة الاثني عشرية الموالين للصفويين في شرق الدولة وأعدمهم جميعًا حتى لا يبقى للصفويين جواسيس بالمنطقة, ثم استدعى أحد أفراد أسرة «آق قويونلو» وهي الأسرة التي كانت تحكم إيران والعراق قبل ظهور الصفويين, وحثه على الاشتراك معه في القتال فوافق وانضم بجنوده.

نقلت العيون لسليم الأول أن الشاه إسماعيل الصفوي ينوي تأخير القتال إلى فصل الشتاء حتى يهلك العثمانيين جوعًا وبردًا، وأن إسماعيل قد انسحب إلى داخل صحراء «ياسجمن» على حدود أذربيجان، فأرسل سليم الأول بجيوشه الجرارة قبل فصل الشتاء حتى وصل إلى صحراء «جالديران» واحتل الأماكن الهضبية, مما أمكنه من السيطرة على ميدان المعركة, وفي يوم 2 رجب 920هـ، انقض سليم الأول بجيوشه كالصاعقة على جيوش الصفويين فمزقها شر ممزق، وفر إسماعيل الصفوي من أرض المعركة كالفأر المذعور.

واصل سليم الأول سيره حتى احتل تبريز عاصمة الصفويين وجعلها مركزًا لعملياته الحربية, ولكن سليم الأول اكتفى بانتصاره في جالديران, ويا ليته واصل قتاله حتى أسقط الدولة الصفوية التي ظلت قائمة كالورم الخبيث في المنطقة، ولكنه اضطر لذلك بسبب تمرد قادة الانكشارية الذين رفضوا القتال في البرد القارس.

ولقد أسفرت هذه المعركة عن ضم شمالي العراق وديار بكر إلى الدولة العثمانية مع شيوع وسيطرة المذهب السني في آسيا الصغرى وانحصار المذهب الشيعي في إيران وحدها، ولقد كشفت هذه المعركة عن وجود علاقة وثيقة وتنسيق كامل بين الصفويين والبرتغاليين ألد أعداء الإسلام الذين تحركوا مستغلين انشغال العثمانيين بقتال الصفويين وأحكموا سيطرتهم على كافة الطرق القديمة بين المشرق والمغرب.


مفكرة الاسلام

http://www.islammemo.cc/article1.aspx?id=1514







 ميافارقين غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 02-Feb-2007, 10:37 PM   رقم المشاركة : 11
 
الصورة الرمزية ماجد الروقي

 




افتراضي

اقتباس:
كاتب الرسالة الأصلية rmadi41
كان أجداد الشاه اسماعيل من السنة و كان تحول جد اسماعيل المباشر الى التشيع أمرا مفاجئا للعالم الاسلامي

الاستاذ rmadi41 مع احترامي لك ولكن اسماعيل الصفوي
والذي هو: اسماعيل بن حيدر بن جنيد بن ابراهيم بن خواجه علي
ابن صدر الدين بن صفي الدين الاردبيلي والذي ينتسيبون إليه
يتحدر من عائله صوفيه عريقة التصوف فجده صفي الدين والذي
تنتسب العائله له هو اول من اشتهر بالتصوف ومن ثما قام بتأسيس
طريقه صوفيه تولى مشيختها وهي تسمى بطريقة (الاخوان)
وتولى ابنائه من بعده مشيخة هذه الطريقة والتي تاثرت بالتشيع
في عهد ابراهيم الصفوي وثم ابنه حيدر جد اسماعيل الصوفي
والذي كان رافضياً صرف مبغضاً لاهل السنة ومحارباً لهم

وهذا هو المصدر الذي استخرجت منه هذا الكلام:
http://www.altareekh.com/vb/showthre...threadid=41787












التوقيع


لئن عرف التاريخ اوساً وخزرج *** فلله اوساً قادمون وخزرج
وأن كنـوز الغيـب لتخـفي كتـائباً *** صامدة رغم المكائد تخرج

 ماجد الروقي غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 18-Feb-2007, 10:25 PM   رقم المشاركة : 12
rmadi41
بابلي



افتراضي

يا مجدد الخلافة و من قال لك أن المتصوفة ليسوا من أهل السنة , صفي الدين الأردبيلي كان سنيا وأسس طريقة صوفية سنية إلا أن احفاده انقلبوا إلى التشيع و الأمر مفهوم .













التوقيع

ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ

 rmadi41 غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 18-Feb-2007, 11:13 PM   رقم المشاركة : 13



افتراضي

ينتسب الصفويون إلى الشيخ صفي الدين صاحب طريقة صوفية في أربيل بأذربيجان من بين عدة طرق صوفية انتشرت أثناء الاضطراب الذي عم إيران والعراق عقب سقوط دولة المغول الكبرى , وقد أصبح لهذه الحركة قوات عسكرية تتخذ لباساً للرأس عبارة عن تلج أحمر ذا إثنى عشر ذؤابة كناية عن الاثنى عشر إماماً , ولهذا أطلق عليهم العثمانيون (( قزل باش )) أي الرؤوس الحمراء.
المصدر: د. محمد أنيس : الشرق العربي في التاريخ الحديث والمعاصر - ص38.













التوقيع

 الشريف إيهاب الحسني غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 20-Feb-2007, 12:13 AM   رقم المشاركة : 14
 
الصورة الرمزية ماجد الروقي

 




افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة rmadi41 مشاهدة المشاركة
   يا مجدد الخلافة و من قال لك أن المتصوفة ليسوا من أهل السنة , صفي الدين الأردبيلي كان سنيا وأسس طريقة صوفية سنية إلا أن احفاده انقلبوا إلى التشيع و الأمر مفهوم .

اخي الفاضل rmadi41 لا اخفي عليك اني لا اعرف شيء عن منهج الطريقة التي اسسها صفي الدين الاردبيلي حتى احكم عليها وربما كانوا فعلاً سنة وقد ذكر مؤلف الكتاب الذي ارفقته في المشاركة السابقه في هامش الصفحة 3 الأتي:

حالة الصفويين تمثل العلاقة بين التصوف والتشيع، فقد تحولت الطريقة الصوفية السنية "الشافعية" عند صفي الدين الأردبيلي وابنه صدر الدين بالتدريج إلى تشيع خفيف ثم إلى تشيع غال. وقد كان التصوف-مع الأسف- أكثر من مرة مدخلاً للتشيع، وقد كتب عن ذلك الكاتب الشيعي الدكتور كامل مصطفى الشيبي كتابه "الفكر الشيعي والنزعات الصوفية" و"الصلة بين التصوف والتشيع". وقد أشار إلى ذلك المستشرق براون (Brown) عندما قال: إن التشيع والتصوف كان من الأسلحة التي حارب بها الفرس العرب : (Brown: A literary History of Persiavol P.410 ).


وحسب علمي المتواضع ان المتصوفه مقارنة باهل السنة والجماعة ينقسمون إلى اقسام:

القسم الاول: هم اناس ليس لديهم اي بدع في الدين لا من الناحية السلوكية او العقائدية وليس هناك اي شيء يربطهم بالصوفيه سوى الاسـم فقط وهؤلاء من اهل السنة والجماعة بل بعضهم من خيرة اهل السنة والجماعة.
القسم الثاني: هم اناس لديهم بعض البدع البسيطة والتي هي في السلوك وبالرغم من ذلك فهم كذالك يدخلون في اهل السنة والجماعة.
القسم الثالث: هم اناس لديهم بدع عظيمه في العقيدة والسلوك تخرجهم من دائرة السنة والجماعة بل قد تخرجهم من دائرة الاســلام كالذين يزعمون ان ما يسمون بالاقطاب والاوتاد يشاركون الله عز وجل في تدبير الكون وايضاً ينسبون إليهم امور لا تنسب إلا لله عز وجل كالاحياء والاماته وعلم الغيب وأنزال الغيث والاحاطة والقدرة على كل شيء ...الخ


وكما ان لعقيدة اهل السنة والجماعة اصول معروفة مشهورة قد بينها العلماء في كتبهم وهي مذكورة في القرآن والسنة قبل ان يتطرقوا إليها وأعطوها العناية التي تستحق فمن أمن بتلك الاصول فهو منهم مهما كان اسمه او بلده












التوقيع


لئن عرف التاريخ اوساً وخزرج *** فلله اوساً قادمون وخزرج
وأن كنـوز الغيـب لتخـفي كتـائباً *** صامدة رغم المكائد تخرج

 ماجد الروقي غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
الدولة, الصفوية, تاريخ

« الموضوع السابق | الموضوع التالي »
أدوات الموضوع
مشاهدة صفحة طباعة الموضوع مشاهدة صفحة طباعة الموضوع
أرسل هذا الموضوع إلى صديق أرسل هذا الموضوع إلى صديق
انواع عرض الموضوع
العرض العادي العرض العادي
العرض المتطور الانتقال إلى العرض المتطور
العرض الشجري الانتقال إلى العرض الشجري

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
الابتسامات متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

قوانين المنتدى


الساعة الآن 01:52 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2012, Jelsoft Enterprises Ltd.
Content Relevant URLs by vBSEO 3.5.0
تصميم موقع