« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: سلسلة مع الله ... الشيخ / أحمد جلال (آخر رد :ابو مريم)       :: الخلفية التاريخية لانحراف مفهوم الهوية (آخر رد :العقاب)       :: خلق الطموح (آخر رد :sarah elshik)       :: ماليزيا في عصر مهاتير محمد...... (آخر رد :معتصمة بالله)       :: تجدد المظاهرات المطالبة بإسقاط صالح (آخر رد :النسر)       :: كاريكاتير مُعبر (آخر رد :النسر)       :: مصر وربيع التقدم (آخر رد :النسر)       :: ملف العراق الجريح ( قراءات سياسية مميزة ) (آخر رد :النسر)       :: هل تستحق أمك القليل من وقتك ... (آخر رد :معتصمة بالله)       :: العربي التائه! (آخر رد :النسر)      

أسهل طريقة للبحث فى المنتدى


العودة   منتدى التاريخ >
الأقسام التاريخية
> صانعو التاريخ




إضافة رد
 
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 17-May-2007, 03:11 PM   رقم المشاركة : 1
مجرة الأحزان
مصري قديم
 
الصورة الرمزية مجرة الأحزان

 




(iconid:31) إبن خلدون (عالم الشرق والغرب )

إبن خلدون
(عالم الشرق والغرب)



ولد ابن خلدون ، في تونس سنة 732 هـ / 1322م. وهو من أسرة أندلسية ، دخلت الأندلس بعيد الفتح واستوطنت ( قرمونة ) ثم ( إشبيلية ) وهذه الأسرة من أوائل الأسر التي هاجرت من اليمن إلى الأندلس في القرن الثالث الهجري ( التاسع الميلادي ) . وقد قال المؤرخ الأندلسي ابن حيان في هذه الأسرة ( بنو خلدون ) إلى الآن في إشبيلية نهاية النباهة ، ولم تزل أعلامه بين رياسة سلطانية ورياسة علمية.
حفظ ابن خلدون القرآن على والده وعلى أكابر علماء تونس . ودرس النحو واللغة والفقه والحديث ، والشعر في جامع الزيتونة.

كان من أشهر عظماء العرب … وشهرته في الأوساط الثقافية في أوربا يكاد تفوق شهرته في الشرق ، واسمه الكامل (عبد الرحمن بن خلدون ) .

ولد عبد الرحمن في تونس الخضراء ، وثم رحل إلى القاهرة ، ومات فيها بعد مرض لم يمله طويلاً ، ومات وعمره أربعة وسبعون عاماً .

أجمع فلاسفة الغرب من أن (مقدمة ابن خلدون ) هي أعظم عمل أدبي يمكن أن يخلقه أي عقل بشري في أي زمان .

من الأقوال المأثورة عن ابن خلدون ما ذكره الفيلسوف الإنجليزي من أن ابن خلدون هو الوحيد بين فلاسفة الشرق والغرب الذي يستحق عن جدارة لقب عاهل علم التاريخ والفلسفة .

كان أول فيلسوف يعين والياً للأدب والكتابة وذلك في عهد سلطان تونس .
عندما سمع ابن خلدون بأن القائد الداهية تيمورلنك يحاصر مدينة دمشق وعلى الرغم من بعد المسافة بينة وبين عاصمة الشام أصر على السفر إلى دمشق قائلاً إن الوطن العربي جسم واحد إذا أصيب عضوا تداعت له جميع الأعضاء ، وسعي إلى مقابلة تيمورلنك على ما في ذلك من خطورة وحاول إقناعه بفك الحصار عن دمشق وعلى الرغم من أنة أخفق في هذه المحاولة إلا أن مقابلته كان لها أعظم الأثر في إذكاء روح المقاومة العربية لما نشره بعد ذلك من تعريض بوحشية وبعده عن الإنسانية المهذبة .


لم يقنع ابن خلدون بما له من ثقافة واسعة بل سافر إلى القاهرة لكي يدرس ما فاته من العلوم الدين على أساتذة الأزهر وطاب له المقام في القاهرة ، وعرف المصريون قدره فتولى قضاء المالكية ولبث مقيما في القاهرة حتى اختاره الله إلى جواره عام 1406 ميلادية .



المؤرخ الطبيب / مجرة الأحزان












التوقيع

[IMG]

[/IMG]
المؤرخ الطبيب
 مجرة الأحزان غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 07-Jun-2007, 01:00 PM   رقم المشاركة : 2
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي

عدد خاص من مجلة "معالم ومواقع" عن العلامة ابن خلدون



غلاف المجلة






العربى الزوابى
صدر العدد الحادى والعشرون من مجلة "معالم ومواقع" التى تصدرها الجمعية التونسية : المعالم والمواقع ومكتبة مدينة تونس وهى مجلة دورية نصف سنوية.

وارتأت جمعية "المعالم والمواقع" فى إطار الاحتفال بالذكرى المئوية السادسة لوفاة ابن خلدون أن تصدر عددا خاصا من مجلتها حول العلامة ابن خلدون الذى تميزت تجربته بالثراء خصوصا على المستويات السياسية والحضارية والمعرفية ومساهمة منها فى هذا الاحتفال بنشر عديد المحاضرات والتى تتناول مسيرة عبد الرحمان بن خلدون من جوانب عديدة.

وقد بحث الدكتور عبد العزيز الدولاتلى فى مبحث محاضرته حول "ابن خلدون وعصره" ويذكر قائلا : أنه لا شك أن أحسن شاهد على عصر ابن خلدون هو ابن خلدون نفسه وذلك بفضل ما خلفه من إنتاج تاريخى وفكرى ضخم ومن علوم اجتماعية وسياسية واقتصادية متسعة الأفاق ذلك الإنتاج وتلك العلوم التى جمعها فى عمل واحد سماه كتاب "العبر" الذى هو عبارة عن موسوعة تاريخية وعلمية. ويؤكد فى بحثه على أهمية الإنجاز العلمى الذى قام به العالم التونسى فى ذلك العصر أى القرن الرابع عشر للميلاد والذى كان بحق شاهدا عليه وعالما ملما بكل جوانبه وخفاياه وأسراره سياسيا واجتماعيا واقتصاديا وثقافيا وتاريخيا ثم تحدث فى موضع محور ثان عن "ابن خلدون والنهضة العلمية العربية الإسلامية" وقد طرح بالسؤال إلى أى مدى انخرط فى الحركة العلمية العربية الإسلامية التى شهدتها القرون الأربعة أو الخمسة الأولى من التاريخ الإسلامى فإنه لم يأخذ حظه بما فيه الكفاية. مما دعى فى بحثه إلى الرجوع لاستكمال هذا العنصر الهام الذى بدونه تبقى معلوماتنا حول ابن خلدون وعصره ناقصة بل مبتورة.
وفى هذا المضمار تحدث عن عبقرية ابن خلدون بإعطاء فكرة مختصرة والتى جددها فى موضعين :
الأولى وهى النظرية الخلدونية فى علمى التاريخ والعمران البشرى وكيف توصل بفضلها إلى تجاوز السابقين وإلهام اللاحقين.

والثانية حول تاريخ العلوم عند العرب والمسلمين وكيف أن الحاجة العلمية اليومية أدت إلى ازدهار العلوم العربية الإسلامية بل إلى تفوقها عما سبقها أو عاصرها من علوم عند باقى الشعوب المجاورة أو البعيدة وكذلك كيف شكلت تلك العلوم أجل خدمة أسداها العرب والمسلمون للعالم الحديث.

كما تناول الأستاذ محمد قريمان فى بحثه حول مسيرة عبد الرحمان ابن خلدون العلمية والسياسية ومواقف العلماء منه عبر الزمن البعيد والقريب من حيث نشأة ابن خلدون وتكوينه العلمى ونمط التكوين العلمى فى عهد ابن خلدون وعن مواقف التونسيين من ابن خلدون فى التاريخ المعاصر كما تحدث عن ابن خلدون العالم السياسى فى المغرب الأوسط والأقصى وفى الأندلس وفى مصر وعن ابن خلدون وعلماء الشرق فى النصف الأول من القرن العشرين. ويخلص قوله : وبعد انتقاله إلى دار الخلد بستمائة سنة مازال يذكر فى المحافل العلمية العالمية وتترجم كتبه إلى اللغات الأوروبية والآسيوية وتدرس من جوانب متعددة وهذا وحده فخر له ولكل من ينتسب إليه من قريب أو بعيد.

ومن محور مبحث آخر بحث الأستاذ محمد قريمان حول "المنظومة التعليمية والعلوم زمن ابن خلدون" قبله وبعده وقد لاحظ بالإشارة إلى عناصر هذه المنظومة وهى المعلم الكفء والمتعلم الذى يتدرج به فى اكتساب العلم والمعرفة حسب تطور نضجه الفكرى ومدى اكتسابه للعلوم النقلية والعقلية والحسابية وهنا تختلف المواد فيحتاج معها إلى طرق وأساليب تدريس وأدوات عمل وفضاءات معدة لهذا النشاط أو ذاك.

وقد ختم ملخصا دراسته هذه بأنها تناول التعليم الأساسى فى البلاد الإسلامية ضمن المنظومة التعليمية والعلوم زمن ابن خلدون.

إلى جانب هذا وفى نفس العدد الركن الثابت بالمجلة وهو : من رفوف مكتبة مدينة تونس : قدم الأستاذ أحمد الحمرونى قراءة لكتاب بعنوان "ابن خلدون البحر الأبيض المتوسط فى القرن 8هـ 14م ازدهار وسقوط الإمبراطوريات. وتختتم المجلة فى جزئها الأخير الفرنسى بحوصلة عن فحوى العدد باللغة الفرنسية أعدها الأستاذ محمود زبيس.













التوقيع

آخر تعديل النسر يوم 20-Jun-2010 في 10:19 AM.
 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 29-Aug-2007, 02:51 PM   رقم المشاركة : 3
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي


ابن خلدون واحد من أعظم المفكّرين المسلمين













التوقيع

آخر تعديل النسر يوم 20-Jun-2010 في 10:19 AM.
 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 30-Aug-2007, 03:43 PM   رقم المشاركة : 4
بنت بلادى
بابلي
 
الصورة الرمزية بنت بلادى

 




افتراضي

رحمه الله و أعطاه أجر مازود به العالم الاسلامى من ابداعات رائعه شكرا مجرة الأحزان على الموضوع الجميييل













التوقيع

الحزن يطارد عنوانى
و سألت الناس عن السلوى...
عن شىء يهزم أحزانى
عن يوم أرقص بالدنيا
أو فرح يسكر وجدانى
قالوا : أفراحك أوهام
ماتت كرحيق البستان
و دموعك بحر فى وطن
لا يعرف حزن الإنسان

فاروق جويدة
 بنت بلادى غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 30-Aug-2007, 11:18 PM   رقم المشاركة : 5
dr_makhzomy
مصري قديم
 

 




افتراضي

ابن خلدون ..فيلسوف حضاري ..درس التاريخ والمجتمع في كتابه المقدمة
وكان اهم شخصية حظت بعناية الغربيين والشرقيين من اهل العلم
غير ان ثمة شكوك تحوم -متأخرا- حول افكاره وانها ليست اصيلة او هي من بنات افكاره
بل هو نزى على معارف غيره ولا سيما اوراق اخوان الصفا
وقد صنف الدكتور محمود اسماعيل كتابه الموسوم"نهاية اسطورة نظريات ابن خلدون"
(تشر دار قباء للطباعة- القاهرة)
وكتاب آخر :"هل انتهت اسطورة ابن خلدون جدل ساخن بين الاكادميين والمفكرين"
ومن يحب يحمل الكتابين يجدهما في مكتبة المصطفى

مع تقديري واعتذاري













التوقيع


[ اذا فقدت الصديقة ضيعت عطر الجداول:
وإن فقدت الحديقة ضيعت عطر الجدائل

ومهما ضيعت لا أفقد نشد الحقيقة
لأن فيها يكمن حل المسائل ]
 dr_makhzomy غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 01-Sep-2007, 01:12 PM   رقم المشاركة : 6
مجرة الأحزان
مصري قديم
 
الصورة الرمزية مجرة الأحزان

 




افتراضي

بارك الله فيكم جميعا
ولكم كل التحيه والود والمحبه
المؤرخ الطبيب













التوقيع

[IMG]

[/IMG]
المؤرخ الطبيب
 مجرة الأحزان غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 14-Sep-2007, 03:03 PM   رقم المشاركة : 7
 
الصورة الرمزية موسى بن الغسان

 




افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة النسر مشاهدة المشاركة
  
ابن خلدون واحد من أعظم المفكّرين المسلمين



الصوره الموجوده ( بها مصحف وسيفين )
تقول ان ابن خلدون عاش فى السعوديه
او كان اخوان مسلمين












التوقيع


اذا لم تضف شيئ الي الحياة فاعلم انك زائد عليها !

 موسى بن الغسان غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 13-Jan-2008, 12:34 PM   رقم المشاركة : 8
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي

إحياء لذكرى العلامة التونسى ابن خلدون فى القاهرة



تمثال لابن خلدون فى أحد الشوارع الرئيسية فى تونس العاصمة




القاهرة ـ العرب أونلاين ـ وكالات:

يفتتح فى القاهرة الشهر المقبل معرض لتخليد المفكر عبد الرحمن ابن خلدون، رائد علم الاجتماع لمناسبة مرور 600 عام على رحيله.

ومن المقرر أن يفتتح المعرض، الذى سبق أن أقامته إسبانيا فى إشبيلية قبل عامين، فى القاهرة فى الخاميس من فبرايرـ شباط المقبل.

ويقام المعرض تحت عنوان "ابن خلدون فى الذاكرة المصرية والعربية"، ويجسد أهمية حرية التعبير فى الحوار بين الحضارات خاصة ثقافات جنوب وشمال البحر المتوسط طبقا للمبادرات التى تبناها رئيس الوزراء الأسبانى خوسيه ثاباتيرو.

ويعرض المعرض، الذى من المقرر أن يقام بقصر الأمير طاز فى القاهرة التاريخية، لحياة العالم الكبير وكتاباته ومسيرته ورحلاته.

ويُشار إلى أن عبد الرحمن بن محمد بن خلدون ولد فى تونس فى العام 1332 وتوفى فى مصر فى العام 1406 وعاش متنقلا بين الأندلس وأقطار شمال أفريقيا المختلفة ما يقارب الخمسين عاماً، ليستقر به الأمر بعد ذلك فى مصر التى وصلها فى العام 1384 وبقى فيها حتى وفاته.

ويعد ابن خلدون أحد الأعلام العرب الكبار وقدم نظريات كثيرة فى علمى الاجتماع والتاريخ.

كما عمل بالتدريس فى بلاد المغرب بجامع القرويين فى فاس بالمغرب، ثم فى الجامع الأزهر فى القاهرة.

كما اشتغل ابن خلدون فى مجالى القضاء والفقه حيث كان من فقهاء المالكية المعدودين.













التوقيع

آخر تعديل النسر يوم 20-Jun-2010 في 10:20 AM.
 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 20-Jun-2010, 10:14 AM   رقم المشاركة : 9
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: إبن خلدون (عالم الشرق والغرب )



مقدّمة ابن خلدون..

المقدّمة الخلدونية تحذّر من تزاوج السلطة والثروة




العرب أونلاين- د. ناصر أحمد سنه*: في عصر العولمة الاقتصادية ثمة “علاقة عضوية أو تزاوج” بل إنها ”متلازمة خبيثة” بين السلطة وصناع قرارها، وبين الثروة وكبار ملاكها.. شركات وعائلات وأفراد. علاقة أو تزاوج فطن إليه، وحذر منه ابن خلدون فيما ترك من روائع.

يوما بعد يوم تتبدى القيمة الفائقة لما ترك ابن خلدون "732- 808 هجري" "1332-1406م" وبخاصة “مقدمته”، وما نظّر من روائع “سنن العمران”، و”نذر وعلامات الخسران”. لقد وضع بعبقريته أسس علم الاجتماع بمنظوره الحديث، واستشرف ببصيرته قوانين يمكن القياس عليها لما قد يحدث في قادم الأيام. وفي هذه وتلك تكمن عبقريته الرائعة، وبصيرته الثاقبة، وبراعاته المتنوعة.

ولعل من ضمن عبقريته وبصيرته أنه اعتمد “مبدأ السببية”، و“مبدأ الحتمية”، فالأول يقرر:”أن لكل معلول علة، وان العلل المتشابه تحـُدث المعولات المتشابهة”، مما يشير إلى أن الحوادث الاجتماعية خاضعة لقوانين، يقول:”اعلم أرشدنا الله وإياك، إنا نشاهد هذا العالم بما فيه من المخلوقات كلها على هيئة من الترتيب والإحكام، وربط الأسباب بالمسببات…”"المقدمة ص:95".

لذلك نراه يقرر أن التاريخ:”في باطنه نظر وتحقيق، وتعليل للكائنات ومبادئها دقيق، وعلم بكيفيات الوقائع وأسبابها عميق” "المقدمة ص:4". أما المبدأ الثاني "مبدأ الحتمية" فيقرر:أن نظام العالم كلي متسق تجري حوادثه على نظام دائم مستمر مطرد شامل لا يشذ عنه في الزمان/المكان شيء.

ومع اعتماده هذين المبدأين الجوهريين نجده يستعمل “اصطلاحات حذرة” يحتاط بها عند تفسير “قواعد العمران البشري” مثل:”في الأكثر”، و”ربما”، و”قد”، و”في النادر الأقل”، و”قلّ” الخ. مما يشير لقناعته أن: التعميم المطلق فيما يتعلق بالحوادث الاجتماعية البشرية أمر غير واقعي، فقانون الاحتمالات ـ كونه نشيطا في العلوم الطبيعية المادية ـ فهو أعظم نشاطا فيما يتعلق بالعلوم الإنسانية الاجتماعية، وهو أشد تعقيدا, أكثر تشابكا وبخاصة فيما يتعلق بالعمران الحضري الكامل "المقدمة ص:400-401".

التجارة من السلطان مضرة بالرعايا مفسدة للجباية
ذكر ابن خلدون: “أن التجارة من السلطان مضرة بالرعايا، ومفسدة للجباية “، كما نبه أيضا إلى “أن من عوائق الملك حصول الترف، وانغماس القبيل في النعيم”. يقول ابن خلدون "وليصبر معي القارئ الكريم على الطول النسبي للاقتباس لما له من أهمية: ”أعلم أن الدولة إذا ضاقت جبايتها بما قدمناه من الترف وكثرة العوائد والنفقات وقصر الحاصل من جبايتها على الوفاء بحاجاتها ونفقاتها واحتاجت إلى مزيد المال والجباية فتارة توضع المكوس على بياعات الرعايا وأسواقهم…، وتارة بالزيادة في ألقاب المكوس إن كان قد استحدث من قبل، وتارة بمقاسمة العمال والجباة وامتلاك عظامهم لما يرون أنهم قد حصلوا على شيء طائل من أموال الجباية لا يظهره الحسبان.

وتارة باستحداث التجارة والفلاحة للسلطان على تسمية الجباية لما يرون التجار والفلاحين يحصلون على الفوائد والغلات مع يسارة أموالهم وأن الأرباح تكون على نسبة رؤوس الأموال فيأخذون في اكتساب الحيوان والنبات لاستغلاله في شراء البضائع والتعرض بها لحوالة الأسواق ويحسبون ذلك من إدرار الجباية وتكثير الفوائد وهو غلط عظيم وإدخال الضرر على الرعايا من وجوه متعددة. فأولا مضايقة الفلاحين والتجار في شراء الحيوان والبضائع وتيسير أسباب ذلك فإن الرعايا متكافئون في اليسار متقاربون ومزاحمة بعضهم بعضا تنتهي إلى غاية موجودهم أو تقرب وإذا رافقهم السلطان في ذلك وماله أعظم كثيرا منهم فلا يكاد أحد منهم يحصل على غرضه في شيء من حاجاته ويدخل على النفوس من ذلك غم وتكد.

ويضيف ابن خلدون: ثم إن السلطان قد ينتزع الكثير من ذلك إذا تعرض له غضا أو بأيسر ثمن أولا يجد من يناقشه في شرائه فيبخس ثمنه على بائعه ثم إذا حصل فوائد الفلاحة ومغلها كله من زرع أو حرير أو عسل أو سكر أو غير ذلك من أنواع الغلات وحصلت بضائع التجارة من سائر الأنواع فلا ينتظرون به حوالة الأسواق ولا نفاق البياعات لما يدعوهم إليه تكاليف الدولة فيكلفون أهل تلك الأصناف من تاجر أو فلاح بشراء تلك البضائع ولا يرضون في أثمانها إلا القيم وأزيد فيستوعبون في ذلك ناضر أموالهم وتبقى تلك البضائع بأيديهم عروضا جامدة ويمكثون عطلا من الإدارة التي فيها كسبهم ومعاشهم وربما تدعوهم الضرورة إلى شيء من المال فيبيعون تلك السلع على كساد من الأسواق بأبخس ثمن وربما يتكرر ذلك على التاجر والفلاح منهم بما يذهب رأس ماله فيقعد عن سوقه ويتعدد ذلك ويتكرر ويدخل به على الرعايا من العنت والمضايقة وفساد الأرباح ما يقبض آمالهم عن السعي في ذلك جملة ويؤدي إلى فساد الجباية.

فإن معظم الجباية إنما هي من الفلاحين والتجار ولاسيما بعد وضع المكوس ونمو الجباية بها، فإذا انقبض الفلاحون عن الفلاحة وقعد التجار عن التجارة ذهبت الجباية جملة أو دخلها النقص المتفاحش. وإذا قايس السلطان بين ما يحصل له من الجباية وبين هذه الأرباح القليلة وجدها بالنسبة إلى الجباية أقل من القليل ثم إنه ولو كان مفيدا فيذهب له بحظ عظيم من الجباية فيما يعانيه من شراء أو بيع فإنه من البعيد أن يوجد فيه من المكس ولو كان غيره في تلك الصفقات لكان تكسبها كلها حاصلا من جهة الجباية ثم فيه التعرض لأهل عمرانه واختلال الدولة بفسادهم ونقصهم فإن الرعايا إذا قعدوا عن تثمير أموالهم بالفلاحة والتجارة نقصت وتلاشت بالنفقات.

وكان فيها تلاف أحوالهم فافهم ذلك وكان الفرس لا يملكون عليهم إلا من أهل بيت المملكة ثم يختارونه من أهل الفضل والدين والأدب والسخاء والشجاعة والكرم ثم يشترطون عليه مع ذلك العدل وأن لا يتخذ صنعة فيضر بجيرانه ولا يتاجر فيحب غلاء الأسعار في البضائع وأن لا يستخدم العبيد فإنهم لا يشيرون بخير ولا مصلحة وأعلم أن السلطان لا ينمي ماله ولا يدر موجودة إلا الجباية وإدرارها إنما يكون بالعدل في أهل الأموال والنظر لهم بذلك فبذلك تنبسط آمالهم وتنشرح صدورهم للأخذ في تثمير الأموال وتنميتها فتعظم منها جباية السلطان وأما غير ذلك من تجارة أو فلح فإنما هو مضرة عاجلة للرعايا وفساد للجباية ونقص للعمارة وقد ينتهي الحال بهؤلاء المنسلخين للتجارة”.

ويضيف قائلا:” والفلاحة من الأمراء والمتغلبين في البلدان أنهم يتعرضون لشراء الغلات والسلع من أربابها الواردين على بلدهم ويفرضون لذلك من الثمن ما يشاءون ويبيعونها في وقتها لمن تحت أيديهم من الرعايا بما يفرضون من الثمن وهذه أشد من الأولى وأقرب إلى فساد الرعية واختلال أحوالهم وربما يحمل السلطان على ذلك من يداخله من هذه الأصناف أعني التجار والفلاحين لما هي صناعته التي نشأ عليها فيحمل السلطان على ذلك ويضرب معه بسهم لنفسه ليحصل على غرضه من جمع المال سريعا ولا سيما مع ما يحصل له من التجارة بلا مغرم ولا مكس فإنها أجدر بنمو الأموال وأسرع في تثميره ولا يفهم ما يدخل على السلطان من الضرر بنقص جبايته فينبغي للسلطان أن يحذر من هؤلاء ويعرض عن سعايتهم المضرة بجبايته وسلطانه والله يلهمنا رشد أنفسنا وينفعنا بصالح الأعمال، والله تعالى أعلم”.

وحديثا تتوالى “تقارير التنمية البشرية في العالم العربي” لتؤكد أن ملاك الثروة هم “صانعو القرار”:
- هذه الفئة بات لها الدور الأكبر في اتخاذ القرارات، بما يخدم مصالحها دون النظر إلى الغالبية الساحقة، التي تعاني إلي جانب الفقر والاستقطاب الاجتماعي التعاسة الناتجة عن تفشي البطالة والفقر. فالمنافع المتبادلة تجعل “رجال السلطة” يقومون بحماية “رجال البيزنس”، واحتكاراتهم، وتيسير مصالحهم، وتخفيض أنواع المكوس/الضرائب عليهم أو انعدامها بالجملة، بينما يضطلع “رجال البيزنس”، بتقديم كل أسباب الدعم المالي، "فيمولون" مَن يحكمون.

- جميع القرارات التي اتخذت، هدفت إلي خدمة مصالح المتنفذين في السلطة وفئة “رجال الأعمال”، الذين تضخمت ثرواتهم بشكل فاحش، في الوقت الذي تخضع فيه الغالبية العظمي من الشعوب للفقر المدقع.

- رفع التكاليف التي تقوم عليها صناعات كبار رجال الأعمال من محتكري السلطة والثروة فضلا عن اقتطاع ضرائب معقولة المستوى من الأرباح الخيالية الاحتكارية التي يحصل عليها كبار رجال الأعمال.

- ثمة تطبيق مشوه “للرأسمالية” التي من المفترض أن تقوم علي: مقاومة الاحتكار لخلق حالة من المنافسة بين المنتجين بما يضمن إنتاجية أفضل وسعرا أقل للمستهلك وهذا ما لم يحدث في ظل سياسات النظم التي تضمن للمحتكر مزيدا من الاحتكار بإصدار مجموعة من القرارات لها الأثر في ارتفاع الأسعار.

- كما إن هناك ضبطا للسوق الطليقة أو غير المنضبطة بتطبيق مبدأ العدالة في التوزيع وتعني فرض ضرائب عادلة لتقديم خدمات تضمن للفقراء ألا يزدادوا فقرا ومعاقبتهم على فقرهم، في مقابل محاباة الأغنياء الذين يزدادون ثراء.
- لا تأتي سياسات رفع الأسعار ضمن حزمة “إجراءات ليبرالية” بل وفق سياق أن خسائر الدولة من جراء الفساد وتواصله وشيوعه، باتت تحتاج إلى من يتحمل كلفتها..

السمكة تفسد من رأسها
لا شك أن الفساد في أي أمة يبدأ من رأسها، وهو “خطر ماحق” لما يترتب عليه تدمير البنية الاجتماعية والاقتصادية؛ لأي شعب يُبتلى بمثله، ومن أبرز مظاهر هذا الفساد تحول الحكام والوزراء والولاة إلى تُجار، أو جمعهم بين الحكم والتجارة، وهذه الظاهرة لا تخص بلدا بعينه، بل تكاد من “عموم البلوى”.

لذا نجد” ابن خلدون” يشير إلى أنه حينما يقصر الحاصل من الجباية عن الوفاء بالحاجات والنفقات وتحتاج الدولة إلى مزيد من المال فنراها تلجأ تارة إلى وضع المكوس وتارة إلى استحداث التجارة والفلاحة على تسمية الجباية "أي على اعتبار أنها ضرائب مباشرة تجبى من المستهلكين" لما تشهد من حصول التجار والفلاحين على غلات واسعة مع يسار الأموال وكون الأرباح على نسبة رؤوس الأموال فتأخذ الدولة في اكتساب الحيوان والنبات وشراء البضائع وطرحها في الأسواق ظنا منها من عظم المردود وتكثير الأموال غير أن هذا على رأي ابن خلدون غلط فادح يدخل الضرر على الرعايا من وجوه متعددة أهمها: عدم حصول الناس على أغراضهم وقيامهم بالأعمال المماثلة التي يقوم بها السلطان لعدم قدرتهم على منافسة السلطان لقوته وكثرة ماله فيقول: "ولا يكاد أحدهم يحصل على غرضه في شيء من حاجاته ويدخل على النفوس من ذلك غم ونكد".‏

فضلا عن أن السلطان ينتزع الحيوان والبضائع بثمن منقوص أو بأيسر ثمن إذ لا يجد من ينافسه في شرائه فيبخس ثمنه على بائعه وقد يجبر السلطان التجار على شراء المستغلات ولو أدى ذلك إلى كساد الغلات عندهم مما يوقع التجار في خسارة عظيمة.‏ ولكن ماذا تكون النتيجة….؟ فإذا ماقايس السلطان بين ما يحصل من الجباية وبين هذه الأرباح وجدها بالنسبة إلى الجباية أقل من القليل. هذا من ناحية وأما من ناحية أخرى فإن انعكاس ذلك على المجتمع سيكون سيئا لأن الرعايا إذا قعدوا عن تثمير أموالهم في الفلاحة والتجارة نقصت وتلاشت وكان فيها إتلاف أموالهم ومن ثَم خراب العمران.‏

ويفترض أن للحاكم وظيفة محددة ومهمته واضحة؛ وهي القيام على أمر الدين والدنيا في حياة الناس، وإقامة العدل بينهم، وحفظ الأمن، والضرب على أيدي المفسدين والمجرمين حتى يأمن الناس على أموالهم وأعراضهم ودمائهم، ويتفرغوا للعمل والإنتاج وعمارة الأرض والبلاد. بيد انه إذا اشتغل الحاكم أو من يعاونه من وزراء أو من هم دونهم في السلطة بالتجارة "البيزنس"، فأول ضرر يحصل من ذلك أنهم لم يعودوا متفرغين لمهمتهم الأصلية التي اختيروا من أجل القيام بها؛ لأن تلك المهمة تستغرق الوقت كله، وكل إنفاق لوقت الحاكم ومَن يعاونه في غيرها سيعود بالنقص على أدائها والقيام بـها حق القيام.

فضلا عن حرصهم الشديد ومراعاتهم لتنمية ثرواتهم، والعمل على ذلك بشتى السبل وعلى رأسها استغلال سلطاتهم المخولة لهم. فالغلبة ستكون لهم في النهاية؛ فهم "الأقوى جاها وسلطة"، وسوف يخلي الناس لهم الطريق إلى ما يريدون حتى ولو لم يستخدموا “سلطات أجهزتهم”فسيوظفون “العام” لصالح “الخاص”، وستتحول “المواقع العامة” إلى “دكاكين/خانات خاصة”.

كما أن أعوان السلطان قد يشترون لحسابه “الواردات الخارجية” ثم يضعون لها ما يشاءون من أسعار لضمان ربح كبير للسلطان. علاوة على أن “تجارة السلطان” لا تخضع للمكوس والضرائب التي تخضع لها تجارات الآخرين، وفي هذا ظلم على التجار وعلى الرعية. كل هذا وغيره سيرجع بالضرر الكبير على حياة الناس الاجتماعية والاقتصادية، ويعمم الفساد في قطاعات الدولة.

والسؤال المطروح: إذا كان هذا هو الشأن الخطير لاتجار السلطان وأعوانه، فكيف ينمو دخل الدولة؟.

لم يفت ابن خلدون إيراد الحل والذي يتلخص في هذه العبارة: "إنَّ أوَّل ما ينمي الجباية ويثريها ويديم نماءها إنَّما يكون بالعدل في أهل الأموال والنظر لهم بذلك ، بذلك تنبسط آمالهم ، تنشرح صدورهم للأخذ في تثمير الأموال وتنميتها ،فتعظم منها جباية السلطان.”.فمفهوم العدل في أهل الأموال عنده هو: تأمين أموال الناس ، وعدم مصادرتها ، وإفساح المجال أمامهم للنشاط التجاري والزراعي والإنتاج ، وعدم الغلو في فرض المكوس ، ومراقبة السلطان لأنصاره وحاشيته من مضايقة أصحاب النشاط الاقتصادي، وكأنَّما يريد أن يُنبِّه إلى القاعدة الاقتصادية الحديثة التي فحواها: أنَّ رأس المال “حسَّاس”، وينشط حيثُ العدل والأمن والاستقرار ،ويهرب ويختفي حيثُ الظُّلم والفساد والفوضى والمصادرات.وثاني ما ينمي دخل الدولة "الجباية" بمعنى أن يمتنع السلطان عن التجارة والفلاحة ، وعن منافسة العاملين بها في أنشطتهم وحركتهم.

مفسدة الولاة، وهلاك الرعية
لقد كان ابن خلدون يشيد دائما بالسلاطين، الذين يكتفون بسلطة الحكم، ولا يخلطون بين الإمارة والتجارة، وهو ما بقي مثلا أعلى للحكام العرب، الذين تميّزوا عن غيرهم بالنزاهة ونظافة الذمة، على ندرتهم في تاريخنا وواقعنا.

إنَّ ابن خلدون، وهو يعرض نظريته هذه لم يكن مستوحيا إياها من استقرائه التاريخ وحسب، ولا من واقع عاشه، وكوارث شهدها، وتجارب خاضها فقط، وإنَّما كانت حادثة بعينها ناضحة على فكره منسربة من أعماقه، تلك الحادثة هي وقفة “عمر بن الخطَّاب” من “أبي بكر الصديق” رضي الله عنهما حين ولي “أبو بكر” أمر المسلمين بعد انتقال الرسول صلى الله عليه وسلم إلى الرفيق الأعلى، فقد أصبح أبو بكر ذات يوم، وقد صار خليفة ـ وعلى ساعده أبراد ـ أي أثواب مخططة ـ يذهب بها إلى السوق، فلقيه الفاروق “عمر” وسأله: أين تُريد؟ فقال الخليفة: إلى السوق، قال: تصنع ماذا، وقد وُلِّيت أمر المسلمين؟ قال أبو بكر: فمن أين أُطعم عيالي؟ فصحبه عمر، وذهبا إلى “أبي عبيدة” أمين بيت مال المسلمين ليفرض له قوته وقوت عياله، ففرض له ستة آلاف درهم في العام إنَّ ما يصدر عن عمر وأبي بكر وأبي عبيدة يعتبر تشريعا إسلاميا أصيلا، فثلاثتهم من كبار الصحابة وأعلامهم. فهذه الحادثة تؤكد على منع اتجار السلطان ـ شخصا كان أو نظاما ـ قد بيَّن ابن خلدون الخطورة الفادحة إذا ما خالف ذلك، فيما سبق ذكره.

كما تحدث ابن خلدون عن الاحتكار، وبيَّن أنَّه أعظم ألوان الظلم الذي يؤدي إلى إفساد العمران والدولة، وعرَّفه بأنه التسلط على أموال الناس بشراء ما بين أموالهم بأبخس الأثمان ،ثُمَّ فرض البضائع عليهم بأعلى الأثمان على وهم الغصب والإكراه في الشراء والبيع ،وبيَّن أنَّ نتيجة ذلك يؤدي إلى كساد الأسواق، وتوقف معاش الرعايا، وبيَّن سبب لجوء الدولة أو السلطان إلى الاحتكار هو حاجتهما إلى الإكثار من المال بأخذهم بأسباب الترف، فتكثر نفقاتهم، فيرفعون الجبايات، ولا يزال الترف يزيد والجبايات تزيد وتشتد حاجة الدولة إلى المال فتدخل في مزاحمة الناس في نشاطاتهم الاقتصادية وتجنح للاحتكار. وبيَّن ابن خلدون حكم الشرع بتحريم الاحتكار، وقد استند في ذلك على: "المحتكر ملعون، والجالب مرزوق"، وذلك لرفع الضر عن الناس ووقايتهم من المحتكرين في حبس الأقوات وغيرها من ضروريات الحياة.

كما فطن المهتمون بالنظم السياسية أمثال “أبو الحسن الماوردي” صاحب كتاب الأحكام السلطانية، كذلك ثمة شواهد من التراث تؤكد على خطورة استغلال الولاة والوزراء لمناصبهم السياسية في عقد صفقات تجارية، وأن الحاكم ومَن يعاونه: ليس لهم الحق في أن يدخلوا الصفقات العامة بائعين أو مشترين، فقد رُوي أن عاملا للخليفة “عمر بن الخطاب” رضي الله عنه اسمه “الحارث بن كعب بن وهب” ظهر عليه الثراء فسأله عمر عن مصدر ثرائه فأجاب: خرجتُ بنفقةٍ معي فتجرت فيها فقال “عمر”: “أما والله ما بعثناكم لتتجروا”، وأخذ منه ما حصل عليه من ربح. وفي أعقاب تولي الخليفة الأموي “عمر بن عبد العزيز”، أصدر بيانا شاملا ذكر فيه: “لا يحل لعامل تجارة في سلطانه الذي هو عليه، فإن الأمير متى يتجر يستأثر ويصيب أمورا فيها عنت وإن حرص على ألا يفعل”، ومما نقلته كتب التاريخ عن “عمر بن عبد العزيز” أيضا قولته المشهورة: ” تجارة الولاة مفسدة، وللرعية مهلكة”.

ويُذكر عن “عبد الله بن عمرو بن العاص”- رضي الله تعالى عنهما- “أن من أشراط الساعة تجارة السلطان”. أما مصنف كتاب “الجواهر الثمينة في فقه أهل المدينة” جلال الدين أبو محمد عبد الله بن نجم بن شاس المصري المالكي” فيرى: أن الحاكم لا يشتري بنفسه ولا بوكيلٍ معروفٍ حتى لا يُسامح في البيع، ويذكر محمد بن عبد الحكم أنه لا فرق بين شرائه لنفسه وبين توكيله لذلك, ولا يوكل إلا مَن يؤمن على دينه لئلا يسترخص له بسبب الحكم وما أشبه ذلك.

ورُوي عن “البخاري” أنه قال: “ما اشتريت منذ وليت من أحد بدِرهم ولا بعت أحدا شيئا، فسُئل عن الورق والحبر فقال: “كنت آمر إنسانا فيشتري لي”. كما يذكر “ابن تيمية” في كتابه: “السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية” أنه: كما حرمت التجارة حرم ما في معناها؛ مما يجلب ربحا للوالي بسبب ولايته كالمؤجرة والمساقاة والمزارعة.

و…”هدايا الأمراء غلول”
كما تم التحذير على الحاكم وأعوانه من الهدايا، فرُوي عن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- أنه قال:”هدايا الأمراء غلول” "أخرجه البيهقي والطبراني"، وروي عن ابن سعيد الخدري أنه قال:”هدايا العمال غلول”. ويدل الحديث على تحريم القبول المطلق للهدية على الحاكم وغيره من الأمراء، فالهدايا للعمال أو الولاة يراد / يقصد بها شيء من ورائها. فقد استعمل عليه السلام رجلا من الأزد على الصدقة فلما عاد وأخذ يُقدِّم ما جمعه من مالٍ للرسول- صلى الله عليه وسلم-، احتجز بعضه وقال: “هذا أُهدي لي”.. فقال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: “ما بال الرجل نستعمله على العمل مما ولانا الله فيقول: هذا لكم وهذا أُهدي إليَّ، فهلا جلس في بين أبيه أو بيت أمه فينظر أُيهدى إليه أم لا”.

ورُوي أن رجلا أتى الخليفة “عمر بن عبد العزيز” بتفاحاتٍ فأبى أن يقبلها فقيل له: قد كان رسول الله- صلى الله عليه وسلم- يقبل الهدية.. فقال عمر: “هي لرسول الله- صلى الله عليه وسلم- هدية وهي لنا رشوة”، وردّا على هذا أبطل عمر أخذ الهدايا التي كان الولاة الأمويون يأخذونها وبخاصة هدايا أعياد النيروز، ، فكتب عمر بن عبد العزيز إلى عماله كتابا، يُقرأ على الناس، يبطل فيه أخذ التوابع والهدايا، كما أنذر ولاته وعماله من أن يتخذ أحد منهم تلبية طلبات الخليفة أو أحد أهله شيء مُسَلم به.

لاشك أن قلة مرتب العامل قد تدفعه إلى الشطط، ولذلك كان هناك توجها تراثيا ينحو إلى إعطاء العامل مرتبا سخياَ، ليترفع بذلك عن الشبهات، وفي ذلك يقول الإمام “علي” رضي الله عنه: “إن على مَن ولي الأمر أن يُفسح لواليه في البذل لتزول بذلك علته، وتقل معه حاجته إلى الناس”، ويخاطب الإمام علي ولي الأمر بقوله: “أسبغ على ولاتك الأرزاق فإن ذلك قوة لهم على استصلاح أنفسهم، وغنى لهم عن تناول ما تحت أيديهم، وحجة عليهم إن خالفوا أمرك أو نقضوا الأمانة”.

قد يقول قائل: “التزاوج شرعي” ما دامت هناك قوانين
قد يقول قائل إن “العلاقة بين السلطة والثروة مشروع” ما دامت تحميها القوانين وتضع حدودها القواعد الملزمة حيث يكون المثل في ذلك هو النظام السياسي في الولايات المتحدة الأمريكية حيث تمول القوى الاقتصادية المختلفة مرشحي الرئاسة ويدعمون الأحزاب السياسية التى يؤمنون ببرامجها ويعتنقون سياستها. ويرد د. مصطفي الفقي في مقال له:” النظام الأمريكي نظام حساس من الفساد ويسعى في محاربته، وهناك نماذج مثل “ووترجيت” و“إيران جيت” وغيرهما من القضايا التى تفرق بين “الحرية والفوضى” وبين “مرونة الحركة” في جانب و”الفساد” في جانب آخر.

هل يمكن تحجيم الفساد الناشئ عن “تزاوج السلطة بالثروة”؟
- من خلال نظم ديمقراطية ودستورية، وأجهزة رقابية قوية وشفافة، يجرى الاعتماد عليها في رصد جيوب الفساد وكشفها ومحاسبتها بحزم. فالرقابة أجدى دائما من سياسة “الكمين” عندما يكون الهدف الحقيقي للأجهزة الرقابية هو تسجيل أهداف في مرمى النشاط الاقتصادي على حساب حيويته.
- توسيع مساحة المشاركة في النشاط الخاص وتمكين الجمعيات العمومية من ممارسة دور ناجح يضع مجالس إدارة الشركات، على سبيل المثال، في موضع مسائلة.

- إطار قانوني صارم يحمي النشاط الاقتصادي ويضمن الجدية ويضرب بشدة مظاهر الاستغلال فيه.

- تفعيل أدوات السوق والمجتمع المدني المطلوبة لمكافحة الفساد ومحاربة آثاره.
- عدم تجاهل العوامل التعليمية والثقافية والإعلامية لأن مكونات عقل الفرد هي قادرة على كشف وسائل الفساد ومحاربته بشرط ألا يكون محميا من السلطة.. أية سلطة.

خلال العقود الأخيرة.. لقيت روائع “سنن العمران”، و”نذر وعلامات الخسران”، وغيرها من أفكار وإبداعات ابن خلدون اعترافا واسعا من كبار مؤرخي العالم. كما حظيت أعماله بالكثير من العناية والاهتمام من قبل مئات الدارسين.. قبولا واستحسانا أو تحفظا أو حتى معارضة. بيد أن أحدا قبل ابن خلدون لم يعرض لدراسة الظواهر الاجتماعية دراسة تحليلية ليستخلص منها قوانيننا وسننا يمكن القياس عليها لما قد يحدث في قادم الأيام. وفي هذه وتلك تكمن عبقريته الرائعة، وبصيرته الثاقبة، وإبداعه الثري، براعته المتنوعة. فهل من مجيب لما طرح، وبرع، وأبدع، وأثرى؟.

______________












التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
الشرق, خلدون, عالم, إبن

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
الابتسامات متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

قوانين المنتدى


الساعة الآن 09:56 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2011, Jelsoft Enterprises Ltd.
Content Relevant URLs by vBSEO 3.5.0
تصميم موقع