« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: موقع متخصص لكيفية الربح من الانترنت لايفوتك (آخر رد :سماح انطاريس)       :: سلام من جديد يشرق عليكم بالخير أخوكم عادإرم (آخر رد :زمــــان)       :: أرسل رسائل موبايل مجانا بلا حدود (آخر رد :سماح انطاريس)       :: ذو القرنين (آخر رد :زمــــان)       :: اردني يجهز كهفا للسياح (آخر رد :زمــــان)       :: القرآن يؤكد أن اسماعيل ومن أرسل اليهم عرب ( لا عرب عاربة ولا مستعربة) (آخر رد :زمــــان)       :: ونشرب إن وردنا الماء صفوا .. ويشرب غيرنا كدرا وطينا !!! (آخر رد :زمــــان)       :: التماثيل التي مشت (آخر رد :زمــــان)       :: التماثيل التي مشت (آخر رد :زمــــان)       :: التماثيل التي مشت (آخر رد :زمــــان)      

أسهل طريقة للبحث فى المنتدى


العودة   منتدى التاريخ >
الأقسام العامة
> استراحة التاريخ




إضافة رد
 
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 29-Apr-2012, 10:58 AM   رقم المشاركة : 1
ALAAMERAI
مصري قديم



افتراضي رد: أسئلة قادت المنصفين من المتصوفة إلى الحق .

س7: ما قول الصوفية فيمن يعتقد بالحلول والاتحاد كالحلاج والبسطامي أو بوحدة الوجود كابن عربي وابن سبعين والتلمساني، والذين يقتضيان بلا شك الكفر البواح والردة الصراح؟ فإن سلَّموا لمن يعتقدها فهم مثلهم، وإن لم يسلِّموا فليتبرؤوا منهم.
ج: أما من ذكرت فكلهم عندنا من أهل الله لا نشك في أحد منهم عن بيّنة من ربنا. غير أنه لا أحد يقارن بالشيخ الأكبر ابن العربي (لا ابن عربي) رضي الله عنه؛ فهو الإمام الذي لا يشق له في مجال العلوم غبار. وأما الحلاج عندنا، فمغلوب؛ قُتل بفتوى أهل الظاهر والباطن، كما هو معلوم. لذلك لا يُعتبر عند أهل السلوك إماما، وإن كان من أهل الولاية الخاصة.
أما القول بالحلول والاتحاد، فلا أدري من هو أول قائل بهما في معرض الاتهام لأهل الله؛ لأني لا أشك أنه شيطان من الشياطين. وأما من يفهم من كلام أهل الله ما يراه هو حلولا واتحادا، فإنا نقول له: أنت كمن لا يُدرك معاني أساليب البيان (من كناية واستعارة وتشبيه ومجاز) من العربية من أجلاف الناس، ويأخذها بحسب ما يُدرك هو. فهو يفهم في قول أحدهم مثلا: فلان كثير الرماد، الذي يراد منه أنه كريم، أن عنده رمادا كثيرا في بيته أو في محل شغله. فإذا سمع أحدا يتكلم عن الرماد، قال: أنا أعلم أن فلانا عنده رماد كثير! فيضحك الناس من فهمه إن علموا مُنطلقه من غير ريب. ومثل هذا كثير في تفاوت الإدراك بين العقول. ومن جعل العقول على مرتبة واحدة في الإدراك فقد جهل جهلا كبيرا؛ كيف يكون ذلك والله يقول سبحانه: {وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ}[يوسف: 76]؟ وكيف يكون ذلك ونحن نعلم من محكم القرآن أن الناس بين أصحاب يمين وأصحاب شمال؛ وبين أبرار ومقربين...؟ فهل يكون ذلك إلا من تفاوت المراتب؟ وهل تفاوت المراتب إلا من تفاوت الإدراك؟!..
وعلى هذا فإن الفاهم للحلول والاتحاد من كلام أهل الله، هو كالصبي مع الرجل البليغ، أنى له أن يبلغ فهمه مرماه؟! ومن أراد أن يجرب، فليأخذ كتابا واحدا من كتب إمام واحد من أئمة الطريق؛ بل ليأخذ صفحة واحدة منها؛ فإن هو فهم كل ما جاء فيها، فليتكلم بعدئذ. أما تطاول العقول الصغيرة على الكبار، فلن يبين إلا عن قصورها، ويفضحها على رؤوس الأشهاد. وقد رأينا كثيرا من الناس يرددون مصطلحات كالحلول والاتحاد، لا يفقهون مدلولاتها في نفسها؛ فكيف يقيسون كلام غيرهم عليها وهم لها جاهلون؟!..
أما القول باقتضاء كلام أهل الله للكفر، فهو من التألي على الله. والعامي لا يحق له الحكم في مثل هذه المسائل؛ لأنه ما يسعى فيها إلا إلى هلاك نفسه. ونحن جميعا نعلم أن التكفير إن قيل به لا بد هو واقع؛ فإما يكون كلام المكفر صائبا في تكفير غيره، أو عاد التكفير عليه. فهل بعد هذا الضرر من ضرر؟!..لكن الجاهل يفعل بنفسه أشد مما يفعل المرء بعدوه!..
ومن كان يظن أنه بمعاداة أهل الله، إنما هو ينافح عن الدين؛ فليعلم أن إبليس اتخذه مطية يركب عليه ويلهو به يمنة ويسرة. وليعلم أن الدين إن سلم منه ومن أمثاله ممن ينتسبون إليه وهم لا يعرفون قدره، يكون أحسن حالا وأَأْمن شرا. وما أصاب الأمة من ضعف في الإيمان ووهن في الاعتقاد، إنما هو بمثل هذه المقولات التي قطعتها عن ورثة نبيها عليه وآله أفضل الصلاة والسلام. فأين التقوى؟ وأين الورع؟.. وقد اتُّخذ الأئمة أهدافا لسهام النفاق!
إذا كان هؤلاء كفارا، فوالله ما بقي على وجه الأرض مسلم!...
أما قولك فهم مثلهم، فإنا والله لا نطمع بها مرتبة من حقارتنا عند أنفسنا؛ وإن من بها الله، فهي منتهى السُّؤل والمنى. وأما قولك فلتبرؤوا منهم؛ فهو استعجال منك في الاستنتاج؛ مما يدل على سبق وجود الهوى عند السؤال. وهذا مخالف لما ينبغي أن يكون عليه طالب الحق.
والسبب يا ولدي في كون أمثالك يقولون ما قلت، هو أنهم يأخذون عقائدهم علما مجردا يتصورونه في أذهانهم؛ يجمُدون عليه إلى ما شاء الله. وأما أولئك الأئمة فيأخذون علمهم مما يُشهدهم الله ببصائرهم، لما اتصلوا برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. وفي مثل هذا قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «ليس الخبر كالمعاينة» [أخرجه أحمد في مسنده وابن حبان في صحيحه، عن ابن عباس رضي الله عنهما].






 ALAAMERAI غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 29-Apr-2012, 11:01 AM   رقم المشاركة : 2
ALAAMERAI
مصري قديم



افتراضي رد: أسئلة قادت المنصفين من المتصوفة إلى الحق .

س8: ما قول الصوفية في عقيدة النور المحمدي حيث أنها تقتضي الاعتقاد بوحدة الوجود وكذلك عقيدة الإنسان الكامل لعبد الكريم الجيلي؟
ج: أما النور المحمدي فهو أصل ظهور الكائنات كلها، ومرآة تجلي صفات الحق بأسرها؛ والبرزخ الذاتي الجامع لحقائق الحق والخلق. فإن كنت تعلم ما نقول فهو ذاك؛ وإلا فالزم غرزك!
وأما وحدة الوجود، فيلزمك من قولها أن تعلم معنى الوحدة، ومعنى الوجود، ومعنى التركيب الذي بينهما. فإن كنت تعلم هذا، كلمناك؛ وإلا تكون كمن قال الله فيهم: {وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ} [النساء: 5]. وهل يكون العلم أقل قدرا من المال؟!..حتى نؤتيه كل سائل؟!..
ثم إن وحدة الوجود، كمسألة الحلول والاتحاد السابقة؛ هي من إعلام السامع عن فهمه، لا من قصد المتكلم في كلامه. وقد سبق أن أشرنا لك إلى هذا. نعني أنه ما كل كلام يفهمه السامع على مراد المتكلم! وكفى مثلا بهذا ،كلام الله الذي يختلف فيه الناس؛ حتى لقد تجدُ المتحاربين فيما بينهم يستدلون به جميعا. والعاقل من يفهم بالإشارة!
أما كتاب الإنسان الكامل للإمام الجيلي رضي الله عنه، فهو من العلم المكنون الذي لا يعلمه السوقة؛ فإما أن يكون المرء ذا عقل فيسلّم لما يفوق إدراكه، أو يكون أحمقَ يناطح الجبال. وما مثله عندنا وقتئذ إلا كالأكمه يُنكر وجود الشمس، حيث أنه لم يرها قط.






 ALAAMERAI غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 29-Apr-2012, 11:05 AM   رقم المشاركة : 3
ALAAMERAI
مصري قديم



افتراضي رد: أسئلة قادت المنصفين من المتصوفة إلى الحق .

س9: ما قولكم في الخرافات والخزعبلات التي تنضح بها كتب الصوفية مثل طبقات الشعراني (قصة الشيخ وحيش، والسيد البدوي؟)، فإن كنتم تعتقدونها هلكتم، وإن لم تكونوا تعتقدونها فتبرؤوا من تلك الكتب!، وهل تلك الكتب أولى بالقراءة من كتاب الله عز وجل وسنة رسوله؟
ج: أما الكلام في مثل ما جاء في كتاب الإمام الشعراني رضي الله عنه "الطبقات الكبرى"، فاعلم أنه على أضرُب. فمنه ما هو مما تدركه العامة على ما هو عليه، وهذا لا إشكال فيه. ومنه ما هو عن أئمة راسخين يصح الاقتداء بهم، سواء أعَلم المرء مقاصدهم أم لم يعلم. ومنه ما هو منسوب لأرباب الأحوال، يُعلم لدى الخواص ولا يُقتدى به. والسبب في ذلك أن أرباب الأحوال الذين أشرت إليهم غير مكلفين من قِبل الشرع؛ وهم في هذا أمثال للصبية والمجانين، غير أنهم أولياء. وقد يكون أحدهم من الأكابر الذين لهم صولة في عالم الغيب، والناس لا يأبهون له. وهؤلاء القوم أخفى الله مكانتهم عنده لحِكَم هو يعلمها سبحانه. ومن حصر أقدار الناس فيما يُستتبع لمعايير أهل الدنيا، فقد جهل. وهذا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: « رُبَّ أَشْعَثَ أَغْبَرَ ذِي طِمْرَيْنِ، تَنْبُو عَنْهُ أَعْيَنُ النَّاسِ، لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لأَبَرَّهُ»[المستدرك على الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه]. فهل ترى أنت أن هذا الذي أهمل ظاهره، إلا من غلبة حال؟! لكن أين من يعلم الحال وأحكامه؟!.. ثم تنبه إلى قوله صلى الله عليه وآله وسلم: «تنبو عنه أعين الناس» حتى تعلم أن عينك قد نبت عمن ذكرت من أولئك. وبعد هذا، فهل يسمع المؤمنون لتوجيه النبي صلى الله عليه وآله وسلم، المـُعْلم بقدرهم عند الله، أم تريدهم أن يتركوه للاقتداء بك في جهلك وجهالتك؟!..
أما مقارنتك بين قراءة كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم، وقراءة تلك الكتب، فهو كالمقارنة بين الشمس والبطيخ مثلا؛ نعني أنه لا مجال للمقارنة في ذلك البتة. وأما إن كنت بهذا القول تريد الخلوص إلى ترك قراءة كتب أهل الله، فستكون عندئذ قراءة غيرها من الكتب أولى بالترك. فهل تركت أنت قراءة الكتب المعتبرة عندك، حتى تدعوَ غيرك إلى ترك قراءة ما هو معتبر عنده؟ أم أنها العصبية والأنانية التي لا يعبأ المرء فيها إلا بنفسه وما يتعلق بها؟! متجاهلا كل من سواه من الناس! وهذا لا يكون إلا من كِبر؛ والكبر أنت تعلم حكمه عند الله!.. فانظر لنفسك وانتصح قبل أن لا ينفع نصح!






 ALAAMERAI غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 29-Apr-2012, 11:07 AM   رقم المشاركة : 4
ALAAMERAI
مصري قديم



افتراضي رد: أسئلة قادت المنصفين من المتصوفة إلى الحق .

س 10: ما قولكم في الشركيات التي تنضح بها كتب الصوفية، فإن كنتم تعتقدونها هلكتم، وإن لم تكونوا تعتقدونها فتبرؤوا من تلكم الكتب!
ج: أولا، ألا تلاحظ أنك تكثر من التوعد بالهلاك! ألم تسمع قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: « إِذَا قَالَ الرَّجُلُ: هَلَكَ النَّاسُ، فَهُوَ أَهْلَكُهُمْ» [أخرجه مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه]؟ أم تُراك تزهد في نفع نفسك. ومن كان يزهد في نفع نفسه، فهو في نفع الناس أزهد! هذا، حتى تعلم أنه لا مستند لك في أقوالك غير غفلتك عن الحق، ومحبة الظهور على أمثالك من العباد. وهاذان هما برهان هلاك العبد الذي حذر منه الحديث السابق. فارفق يا أخي بنفسك وخذ بها إلى نجاتها لا إلى هلاكها؛ فإني والله لا أكلمك مغالبة لك، وإنما كفّا لشرك عن الناس.
وأما القول بالشرك الذي تتكلم عنه، فهو تعميم. والتعميم ليس من العلم في شيء. فلو أنك ذكرت أمرا معينا، وقلت عنه أنه هو الشرك لتكلمنا فيه بما يظهر لنا؛ وإلا فلن نجيب عن سؤال مبهم لا ندري مقصدك منه. ومع ذلك ننصحك بالتخلي عن سوء الظن بعباد الله. واعلم أن أولى الناس منك به نفسك، إن كنت تريد خلاصها؛ واعلم أن هؤلاء الذين تسيء بهم الظن قد جاهدوها حتى علموا تلونها وروغانها. وأخذوها بالشريعة ظاهرا وباطنا حتى حاصروها وسدوا عليها منافذها. فكيف تستهين بهم وأنت ما تبلغ أن تكون صبيا من صبيانهم في ميادين جهادها؟!
كنت أرجو أن تكون أسئلتك هادفة حتى نزداد بها استيضاحا لمشكلات العلم، ولكنك أكثرت مما لا يعدو أن يكون لغوا عندنا. فإنا لله وإنا إليه راجعون.






 ALAAMERAI غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 29-Apr-2012, 11:08 AM   رقم المشاركة : 5
ALAAMERAI
مصري قديم



افتراضي رد: أسئلة قادت المنصفين من المتصوفة إلى الحق .

س 11: ما قولكم فيمن ادعى وصولَهُ لمرتبة اليقين وسقوط التكاليف عنه؟ وأين هم من فعله عليه الصلاة والسلام، ومن قولِه حين سألته عائشة رضي الله عنها عن سبب إكثاره من قيام الليل حتى تفطرت قدماه الشريفتان -مع أن الله عز وجل غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر-: (أفلا أكون عبدا شكورا)؟ فإن كنتم تعتقدون أن أحداً يصل إلى مرتبةٍ تسقط فيها عنه التكاليف الشرعية فقد هلكتم، وان لم تكونوا تعتقدونه فتبرؤوا ممن يزعم ذلك!
ج: أما القول بإسقاط التكاليف، فما سمعنا أحدا من الصوفية المعتبرين قال به. فهو إما من اختلاقك، وإما من أقوال المخبولين الذين لا نسبة لهم إلا إلى الشيطان. أما إن كنت تقصد أصحاب الجذب والأحوال، فإنهم لم يقولوا بإسقاط التكاليف، وإنما سقطت عنهم التكاليف بسبب ذهاب عقولهم في الله. وإن كنت لا تميز بين الأمرين، فمصيبتك توازي مصيبة من تتكلم عنهم من الضالين.
أما حديث عائشة رضي الله عنها الذي أوردته فهو مشهور، لكن فهمك فيه سقيم. ومصيبتك العظمى في جرأتك على الكلام في حال النبي صلى الله عليه وآله وسلم من غير علم ولا أدب؛ وكأنك تتكلم عن نظيرٍ لك. ودليلنا على عدم فهمك، هو عدم تفطنك لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «أفلا أكون عبدا شكورا؟!». فأخبرنا عن العبودية ومراتبها!..؛ وأخبرنا عن العمل شكرا بعد ذلك!.. أم هل تظن نفسك وأمثالك ممن يعمل شكرا أيضا؟!...
ثم اجمع لنا بين الحديث الذي أوردته، وبين حديث: «لا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ أَحَدٌ بِعَمَلِهِ ، وَلَكِنْ بِرَحْمَةِ اللَّهِ، قُلْتُ: وَلا أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: وَلا أَنَا، إِلا أَنْ يَتَغَمَّدَنِيَ اللَّهُ مِنْهُ بِرَحْمَتِهِ» [مسند الشاميين للطبراني، عن أسد بن كرز]. وأخبرنا، لمـّا كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقوم شكرا، فهل كان ذلك رغبة في جنة لن يدخلها بعمل؟ أم تظن أن شركك بالنظر إلى أعمالك المشوبة، أنت فيه على السُّنّة؟! وما هي حقيقة الشكر بعدُ؟..
فإن كنت لا تفقه ما نقول، فأمسك عن الخوض في مسائل العلم؛ وتب إلى الله من سوء حالك، وتواضع له بطلب علم ما لا تعلم عند عباده الخاضعين لجلاله.






 ALAAMERAI غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 29-Apr-2012, 11:10 AM   رقم المشاركة : 6
ALAAMERAI
مصري قديم



افتراضي رد: أسئلة قادت المنصفين من المتصوفة إلى الحق .

س 12: ما قولكم فيمن يدعي تصرف الغوث والأولياء والأقطاب والأبدال في الكون؟ أو ليس ذلك مشاركة لله عز وجل في خلقه؟ أوَليس ذلك شركا أكبر مخرجاً من الملة؟ فإن كنتم تعتقدون ذلك هلكتم، وإن لم تكونوا تعتقدونه فتبرؤوا ممن يزعم ذلك!
ج: أما ما تذكره من تصرف الغوث ومن تحته في الكون، فهو عندنا كتصرف أصحاب دولتك الذين تحت رئيسك أو ملِكِك في بلدك. فإن كنت لا تعتقد ذلك، فأعلن لأهل الحكم عندكم معتقدك فيهم، حتى يظهر صدقك عندنا، وتستحق منا أن نجيبك. أما إن كنت ممن يركع لأقل عون من أعوان السلطة عندكم، فاستحي من الله أن تدعي لنفسك ما ليس لك من الصفات. ولقد رأينا من هذا الصنف الذي يعتمد التوحيد النظري الخيالي، مع توغله في الشرك التطبيقي العملي عددا كبيرا. ولا نحسبك إلا منهم!
كلامنا –لما تكلمنا عن رجال دولتك- كان عن عملهم في طاعة الله؛ أما إن أمروك بمعصية؛ فهو الشرك الأكبر حقيقة إن أطعت. فأنت الآن بين أمرين: فإما أن رئيس دولتك من المعصومين، بحيث لا يجوز لك الاعتراض على فعل من أفعاله، أو أنك من المشركين باعتماد معيارك لا معيارنا. فاختر لنفسك منهما ما تراه أقل خطرا، لأنا نراك لن تصدُق في الإخبار عن حقيقة حالك!
وسنقول لغيرك لا لك، إن الله رب عالَمـَيْ الغيب والشهادة؛ جعل لكل عالم رجالا متصرفين فيه بإذنه سبحانه. والناس لما غلب عليهم الحس، كانوا لا يُدركون إلا ما يشهدونه بحواسهم من عالم الشهادة، وبقي عالم الغيب عندهم مُغلقا عن إدراكهم. لكن هذا لا يعني أنه غير موجود، أو أن رجاله غير موجودين! ومن يحكم بهذا المنطق، سيسقط في الكفر الصريح في آخر الأمر؛ وديننا من بدايته، لا مدخل إليه إلا من باب الإيمان بالغيب. وهذا أمر شائع بين الناس، لا يحتاج منا إيراد دليل عليه، ونحن نبغي هنا الإيجاز.
وليعلم القارئ أن مدلول كلمة "غوث"، هو نفسه مدلول كلمة "خليفة"، التي جاءت صريحة في القرآن الكريم في موضعين، منهما قوله تعالى:{ وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً} [البقرة: 30]. والخليفة المشار إليه في هذه الآية هو آدم عليه السلام، كما هو معلوم؛ لكن حصر الخلافة فيه عليه السلام جهل بحقيقة الأمر، ولو كانت الخلافة محصورة في آدم، ما جاء قول الله في الموضع الآخر: {يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ} [ص: 26]. فإن قلت فإن هذه الخلافة من خصائص النبوة كما يدل عليه السياق القرآني، فكيف تزعمها لمن ليس نبيّا؟ قلنا: صدقت في بعض دون بعض. وذلك أن الخلافة قبل البعثة المحمدية الشريفة كانت محصورة في الأنبياء عليهم السلام، وأما بعد محمد صلى الله عليه وآله وسلم، فإن الخليفة من ورثته؛ إكراما له صلى الله عليه وآله وسلم. وجعْل ورثة الأمة المحمدية في مقابل الأنبياء في هذا الأمر على الخصوص، هو للدلالة على انفراد نبيّنا صلى الله عليه وآله وسلم بما لا مشاركة له فيه مع أحد من الخلق بالإطلاق. وهذا المعنى أيضا، مما يشير إليه قول الله تعالى: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} [آل عمران: 110]. فكيف نكون خير أمة، ونحن لا نمتاز عن غيرنا من الأمم بمثل ما ذكرنا. ومن أجل معنى الخلافة الذي يُنسب إلى الغوث، قيل عنه من قِبل العالِمين: آدم الزمان. واعلم أن هذا الخليفة لا يخلو منه زمن من الأزمان؛ فإن جاء الزمن الذي لا يخلف فيه أحد الخليفة الذي مات، فإنه يكون أوانَ قيام الساعة. وقد أشار رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى هذه المسألة في حديث: « لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى لَا يُقَالَ فِي الأَرْضِ اللَّهُ اللَّهُ » [أخرجه مسلم عن أنس رضي الله عنه]. وقول "الله" هنا، ليس قول اللسان الذي يستطيعه كل مؤمن، وإنما هو قول الحال الذي يختص به هذا الخليفة؛ لأنه لا يقول "الله" حالا إلا الغوث! والتفريق بين ذكر اللسان وذكر الحال هو من العلم الذي يختص به أصحاب الطريق من الصوفية، ولا نعلم أحدا غيرهم يُدرك معناه.
وأما إن سألت: لِمَ لا تسمونه الخليفة بدل الغوث؟ فاعلم أن ذلك كان للتفريق بين حال الخليفة، إذا ظهر في عالم الشهادة حتى يعرفه الناس، كما كان الخلفاء الأربعة رضي الله عنهم؛ وبين حاله إذا لم يُعلم في عالم الشهادة وبقي تصرفه من عالم الغيب وحده.
أما إن كنت من الجاهلين الذين لا يخلون من شرك، والذين يظنون أن عالم الغيب لله وحده، بينما عالم الشهادة هو قسمة بين الله والعباد؛ فاعلم أن الغيب والشهادة معاً لله وحده، وليس لأحد سواه سبحانه شيء من الأمر فيهما. فإن علمت هذا فهو ذاك؛ وإن لم تعلم، فلا أقل من أن تؤمن به؛ لأنه ليس بعد هاتين المرتبتين إلا الكفر والشرك. فاحذر عاقبة أمرك!
وأما البراءة التي أكثرت علينا من ذكرها، فإنا نبرأ إلى الله من فهمك المعوج، ومن قلة حيائك بكلامك فيما لا تحسن، ومن فتنتك للمسلمين بما يلبس عليهم دينهم. هذه هي براءتنا، فاشهد علينا بها مع الشاهدين!






 ALAAMERAI غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 29-Apr-2012, 11:11 AM   رقم المشاركة : 7
ALAAMERAI
مصري قديم



افتراضي رد: أسئلة قادت المنصفين من المتصوفة إلى الحق .

س 13: ما قولكم فيمن يعمل الموالد، وهل هم أحسن هَدياً من صحابة الرسول عليه الصلاة والسلام والسلف الصالح، أوَ ليس أول من أحدث ذلك هم الرافضة العبيديون أعداء الإسلام؟
ج: أما ما تسميه الموالد، ونسميه نحن زيارة مقامات أهل الله وأضرحتهم، فحكمها حكم زيارتهم أحياء رضي الله عنهم. ومن كان حيّا بالله، فلا يختلف عليه الحال إن جرى عليه الموت، كما يختلف على من كان حيوانا من الناس. وإن كنت لا تدرك هذا أنت، فلا تجعل كلل بصيرتك وضعف إيمانك ميزانا تزن به غيرك. والزائرون لأهل الله أحياء وأمواتا عند نياتهم؛ فمن كان معظما لهم وموقرا من أجل الله، فلن ينقلب إلا بخير؛ ومن كان على غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه. ولو كان عندك الحد الأدنى من التصديق لأتحفناك بما يسر خاطرك من أخبارهم رضي الله عنهم؛ ولكن بما أنك على سوء الحال، فلن تزداد بذلك إلا مرضا. فحسبك ما أنت عليه!
أما كلامك عن الصحابة، فلعلك تظن أنك به ستكون لك نسبة إليهم، من دون مراعاة حرمة ولا أدب! فهل شممت رائحة من فناء أبي بكر رضي الله عنه في رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟ أم أُرِحت رائحةً من تعظيم عمر له؟.. بل أنا أجزم أنك لن تبلغ حال القصواء، راحلة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. غفر الله لي مقارنتك بالصحابة!
أما السلف الصالح -إن بقيت على ما أنت عليه- فلن يكونوا بالنسبة إليك إلا سلفا سيئا من شياطين الإنس، سلالة المنافقين من أمثال عبد الله بن أبي بن سلول؛ غير أنهم كانوا يُسرون وصرتم تجهرون.
وأما عداوة الإسلام، فإن اليهود والذين أشركوا أقل ضررا عليه منكم لو تعلمون؛ لأن عداوتهم خارجية، وعداوتكم تنخر في جسم الأمة ولا يشعر بها كل أحد؛ بسبب تلبسكم في الظاهر بما عليه المسلمون.






 ALAAMERAI غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 29-Apr-2012, 11:14 AM   رقم المشاركة : 8
ALAAMERAI
مصري قديم



افتراضي رد: أسئلة قادت المنصفين من المتصوفة إلى الحق .

س 14: أول من تلقب بالصوفي هو جابر بن حيان الشيعي الإسماعيلي، وعبدك الشيعي مما يضع علامات استفهام كبرى حول منشأ تلك النبتة، ولا يُشعِر بحسن نية من أحدثها.
ج: أما اسم التصوف، فوالله لا نلتفت إليه؛ وأما المسمى فهو ما تركَنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عليه. ثم إن الأسماء كلها المعروفة الآن في الأمة مما يميّز المذاهب فيها، مستحدثة لم تكن على عهد الصحابة الكرام. فهل ننكرها كلها، فنستغني عن التسنن وعن التشيع وعن التسلف وعن التصوف جميعها؟ نحن لا يضيرنا ذلك! فهل تستطيع أنت التخلي عن الاسم الذي تتعصب له؟...
أما علامة الاستفهام، فما نراها تحوم إلا حولك وحول من هم على شاكلتك؛ الذين يوادون من حاد الله ويذيقون المؤمنين منهم أشد الأذى.






 ALAAMERAI غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 29-Apr-2012, 11:15 AM   رقم المشاركة : 9
ALAAMERAI
مصري قديم



افتراضي رد: أسئلة قادت المنصفين من المتصوفة إلى الحق .

س 15: ما قولكم فيمن يقوم لما يدعيه من وصول الحضرة النبوية في الموالد، وهل يحضر الرسول عليه الصلاة والسلام فعلاً تلك الموالد في وقت واحد؟، وهل يصح ذلك عقلاً؟
ج: أما الكلام عن معاملة النبي صلى الله عليه وآله وسلم لمن شاء من أتباعه، فلن نخوض فيه وأنت تسأل سؤالا إنكاريا، والمقام عظيم. وأما باقي كلامك، فإنه يُظهر حقيقة دينك الذي تتخذ فيه عقلك ميزانا لما يعرض لك. وأي عقل هذا؟! لو أنك بلغت كمال العقل المجرد عن الدين فحسب، لكنا التزمنا معك المنطق لنصل إلى بعض المشتركات؛ ولكن حتى هذا يعوزك!
قل لي ماذا كنت ستفعل لو أنك كنت زمن أخبر رسول الله صلى الله صلى الله عليه وآله وسلم بحادثة الإسراء والمعراج؟ وماذا كان سيدلك عليه عقلك؟!.. لن نعجب إن كنت ستتخذ أبا جهل قدوة حينئذ، وأبا لهب إماما! ومتى كان الدين بالعقل يا هذا؟! اختلطت عليكم الأمور لـمّا جمعتم أساليب الكفار إلى ما تدرسون؛ حتى صرتم تنكرون ما يقدح فيكم عندهم، ولا تأبهون لما يقطعكم عن ربكم! أهذه المحجة البيضاء التي كنت تذكّرنا بها؟ أم هي محجة السوء والظلمة السوداء الكالحة؟!..






 ALAAMERAI غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 01-May-2012, 01:43 AM   رقم المشاركة : 10
ALAAMERAI
مصري قديم



افتراضي رد: أسئلة قادت المنصفين من المتصوفة إلى الحق .

س 16: مصادر التشريع عند المسلمين هما الكتاب والسنة، وعندكم الكشوف والمنامات والوساوس والخطرات، وحدثني قلبي عن ربي، فهل هذا هو الدين؟
ج: أما مصدرا التشريع لدى المسلمين فلا خلاف عليهما؛ وأما الأخذ منهما فيختلف بحسب مرتبة الآخذ ومقامه. فالعامة لا يأخذون إلا من نظر أنفسهم في القرآن أو في الحديث. ونعني بذلك عقولهم، التي تتفاوت فيما بينها من حيث السعة الإدراكية والصفاء. ونعني بالسعة قوة الإدراك، كما نعني بالصفاء الخلوّ عن الشوائب التي لحقت بالفطرة لديهم، والتي تُحرف الإدراك.
ومرتبة أخذ العوام هي مناسِبة للعلم بالأحكام التشريعية الظاهرة، التي هي الآيات المحكمات والأحاديث التي لا تحتاج إلى تأويل. ولا يختلف المستنبطون من الفقهاء عن عامة الناس إلا من حيث قوة الإدراك وإحكام عملية التفكير بعد إتقان المنطق العقلي العام، وإلْمامٍ بشروط الاستنباط.
وتبقى فوق هذه المرتبة مرتبتان أخريان أعلى منها:
أولاهما: مرتبة أهل الكشف من أصحاب مرتبة الإيمان التي هي المرتبة الثانية من الدين، فما فوق. ويدخل ضمن هذه المرتبة أهل الاجتهاد من الفقهاء؛ لأن الاجتهاد يقوده الكشف، سواء أعلمه المجتهد أم لم يعلمه. والكشف هو علم ابتدائي إلقائي؛ نعني أنه لا تعمّل للعبد في تحصيله إلا التقوى. وقد أشار الله إليه في قوله تعالى: {وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ} [البقرة: 282]. وعلى هذا فكل علم وجده العبد عنده، ولم يكن قد تعلمه من أستاذ ولا طالعه في كتاب، أو استنبطه بعقله من مقدمات معلومة، فهو من الكشف. ومن أنكر الكشف، فهو ينكر تعليم الله لعباده، كما أخبر عن ذلك سبحانه في صريح كلامه. وهذا عندنا من الكفر الذي هو متعلق بتعطيل صفة معلومة بالضرورة. ثم إن المنكر للكشف، يُبين عن خلوه منه؛ لأنه لو كان جربه من نفسه ما كان أنكره.
والكشف أنواع: منه ما يكون في المنام ومنه ما يكون في اليقظة؛ ومنه ما يكون فيهما معا. فأما ما يكون في المنام فهو الرؤيا الصادقة، التي جاء فيها عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: « الرُّؤْيَا الصَّادِقَةُ الصَّالِحَةُ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَسَبْعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ» [أخرجه الطبراني في المعجم الكبير عن ابن مسعود رضي الله عنه]. فكيف تنكرون الرؤى ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يبرز فضلها؟! وقد ورد في القرآن الكريم ذكر الرؤيا الصادقة في غيرما موضع، أظن أن أهمها بالنسبة إلى ما نحن بصدده رؤيا عزيز مصر التي أولها له يوسف عليه السلام. فهل تكون رؤيا عزيز مصر وهو على الشرك أهم وأصدق من رؤيا المؤمن؟! إنه لشيء عجاب!
وأما ما يكون كشفا في اليقظة، فهو المشاهدات. وهي كالرؤى، تتصور المعاني فيها في صور خيالية يراها المشاهد من غير نوم، ويأخذ منها ما شاء الله له أن يأخذ من علوم وتوجيهات. ولا تكون المشاهدات إلا لمن صفت سريرته من العباد، أما غيرهم فلا يتّصلون بعالم المعاني إلا مناما، عند خمود حواسهم.
وأما الكشف الذي يكون يقظة ومناما، فهو الكشف العلمي المجرد عن الصورة، يلقيه الله في قلب من يشاء من عباده؛ يجده ضرورة عنده، ولا يحتاج معه إلى نظر أو تمحيص. كل هذا من النسبة الإلهية التي تعطيه قوةً يخرق معها كل الحُجُب. والحمد لله على عميم فضله.
وثانيهما: المرتبة التي فوق هذه، وهي مرتبة الأخذ عن الله في الكتاب والسنة؛ وهذه لا تكون إلا للعارفين. ومن هذه المرتبة يخبرون رضي الله عنهم عن باطن الوحي، وعن أذواق النبي صلى الله عليه وآله وسلم. والكلام في خصوصية هذه المرتبة فوق إدراك العامة من علماء وغيرهم؛ لذلك فلن نتكلم فيها. ومرادنا من ذكرها، هو لتعلم موضعك من مراتب الأخذ من الكتاب والسنة، إن كنت تريد الإنصاف من نفسك، والإقرار بعجزك؛ لا غير.
أما ما تنكره من أخذ القلب عن الرب من غير واسطة، فهذا عندنا عمدة الدين. ودين لا يتصل العبد فيه بربه من غير واسطة (كما يليق به سبحانه) لا حاجة لنا به؛ لأن الله ما دعانا إلى الوسائط (تجوزا) إلا من أجل الوصول إليه؛ وإلا سيكون سبحانه قد دعانا إلى سواه، وهذا محال! وحتى الوساطة الكبرى التي هي وساطة الرسول المبلغ عن الله صلى الله عليه وآله وسلم، فهي ليست مقصودة لذاتها!؛ إلا إذا كان التوحيد عندكم يعني إثبات السوى وتخصيص الله بالعبادة من دون المجموع فيه. وهذا يتطلب منكم الدليل على وجود السوى، لا على شهوده؛ فإن بين المعنيين بوْنا شاسعا!.. وهو عندنا من الشرك.
ثم: ألم يقل الله في محكم التنزيل: {وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ} [ق: 16]؛ فمن كان بهذا القرب، كيف يُحال بين عبده وبينه سبحانه؛ إلا إن كان العبد في حال البعد من جهة نفسه. فهذا أمر آخر! ثم: ألم يدلَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الأمة على فتوى القلب، لمـّا جاءه وابصة رضي الله عنه يسأله عن البر والإثم، فقال له: « اسْتَفْتِ نَفْسَكَ. اسْتَفْتِ قَلْبَكَ يَا وَابِصَةُ (ثَلَاثًا). الْبِرُّ مَا اطْمَأَنَّتْ إِلَيْهِ النَّفْسُ وَاطْمَأَنَّ إِلَيْهِ الْقَلْبُ، وَالْإِثْمُ مَا حَاكَ فِي النَّفْسِ وَتَرَدَّدَ فِي الصَّدْرِ، وَإِنْ أَفْتَاكَ النَّاسُ وَأَفْتَوْكَ» [أخرجه الدارمي وأحمد وابن أبي شيبة وأبو يعلى]. أتنكر يا هذا شيئا دلّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عليه؟! وتزعم أنك مؤمن؟! اللهم إلا إن كنت تظن أن القلب يأتي بفتواه من عند نفسه لا من ربه؟! وهذه داهية الدواهي إن صحت!.. لأني ما أراك تستعظم إلا نسبة التعليم لله، أما إن نسبناها إلى القلب أو إلى ذكاء المرء ربما كنت لا تستنكرها! فإن كنت هكذا، فإني أخاف عليك أن تكون ممن قال الله فيهم: {وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ} [الصافات: 45].
واعلم أن الله مدح أقواما بنسبة القلب إليها وذم آخرين باستثنائهم منها في آية واحدة، لما قال سبحانه: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ} [ق: 37]. يُفهم من هذه الآية أن أقواما هم في حكم من لا قلب له! وقال سبحانه عن آخرين في معرض التحقير: {لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا} [الأعراف: 179]. وهل يكون الفقه المذكور في الآية إلا من الله؟!..






 ALAAMERAI غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 01-May-2012, 01:45 AM   رقم المشاركة : 11
ALAAMERAI
مصري قديم



افتراضي رد: أسئلة قادت المنصفين من المتصوفة إلى الحق .

س 17: ما قولكم فيمن يأمر المريد باستحضار صورة الشيخ والاستمداد من قواه الروحية كالنقشبندية، وهو ما يسميه بعضهم بالرابطة بين الشيخ والمريد،، أو ليس هذا شركا أكبر مخرجاً من الملة. بل ومن شرك التعظيم، وله تعلُّقٌ بشرك الاستغاثة والتصرف.
ج: أما القول في استحضار صورة الشيخ أثناء ذكر الله، ففيه تفصيل:
أولا: هذا يسمى عندنا توجها؛ وهو من تولية الوجه نحو الشيء، ومنه قول الله تعالى في قوم: {يُرِيدُونَ وَجْهَهُ} [في موضعين من القرآن الكريم: الأنعام:52، والكهف: 28]. وإلى هذا التوجه يشير حديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم، لما جاءه رجل يسأل: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ إِنْ جَعَلْتُ صَلَاتِي كُلَّهَا عَلَيْكَ؟ قَالَ: «إِذَنْ يَكْفِيَكَ اللَّهُ مَا أَهَمَّكَ مِنْ دُنْيَاكَ وَآخِرَتِكَ» [أخرجه أحمد في مسنده عن أبي بن كعب رضي الله عنه]. وقد فسر بعضهم الصلاة هنا بالدعاء؛ وهو يحتمل أن يكون دعاء بالمعنى المعروف إذا كان الصحابي من العامة المحجوبين (والصحابة منهم عوام وخواص)، ويحتمل التوجه الذي ذكرناه إن كان الصحابي من الخواص.
وقد أشار القرآن إلى ما يرفع حكم الفرق في حق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ليدل عليه السامعَ، حتى ينتفع بعلمه وشهوده؛ وذلك كمثل قول الله تعالى: {مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ} [النساء: 80]. وأغلب العامة يفهمون الآية هكذا: من يطع الرسول فكأنما أطاع الله؛ أو: من يطع الرسول فإنه بطاعته له مطيع لله؛ بينما إيراد الفعل الثاني بصيغة الماضي يفيد أن طاعة رسول الله هي عين طاعة الله، من دون تراتبية في الحكم أو في الزمان. وهذا وأمثاله مما يوجه المؤمنين إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. ولقد كان التوجه إلى رسول الله غير حاجب عن الله، بل موصلا إليه سبحانه، لأنه لا بقاء له بنفسه البتة! فلما كان حقا محضا من غير ظل، كان من يتوجه إليه، عليه وآله الصلاة والسلام، متوجها إلى الحق؛ علم ذلك أم لم يعلم. وهو نفس ما ينبه الله إليه الغافلين بقوله تعالى: {وَتَرَاهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ} [الأعراف: 198]. فهل يُقبل الإنكار من أهل النظر على أهل الإبصار بعد هذا؟! فهذا هو الأصل المعتبر في استحضار المريد شيخه أثناء الذكر؛ لكن فيه تفصيلا كما أسلفنا، وهو:
- إن كان الشيخ قد تخلص من حكم النفس، فحكمه فرع عن حكم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالوراثة. فهذا يستحضره المريد، وينتفع باستحضاره ولا يتضرر.
- أما إن كان الشيخ عليه بقية من نفسه، فلا يجوز له (بل يحرم) أن يسأل المريد استحضاره عند الذكر؛ لأنه سيستمد منه الظلمة التي فيه، ويزاد بها حجابا عن الله؛ بينما الغاية من الصحبة في الطريق من الأصل، هي الوصول إلى الله! وكل غاية معيار لمعرفة أسبابها، كما هو غير خافٍ.
والشيخ المعتبر في الطريق، هو الشيخ الذي صار وجها لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؛ تسري عليه كل الأحكام التي سرت على الصحابة في علاقتهم بسيد المربين صلى الله عليه وآله وسلم؛ إلا ما اختُص به، مما هو متعلق بالنبوة والرسالة. فميِّز، يرحمك الله!
وأما التصرف فقد تكلمنا عنه في أجوبة مضت. بقي أن نتكلم عن توابعه كالاستغاثة. وسنورد لها مثلا حسيا يكون بإذن الله إليها بابا: هب أنك كنت مارا في زقاق ليلا، واعترضك لص يريد سرقة مالك منك، وربما أراد ضربك أو قتلك زيادة على ذلك. وبينما أنت بين يديه تنتظر ما يفعل الله بك، إذ مر غير بعيد منك شرطي، تعلم أنه يحمل سلاحا معه، وفي مقدوره تخليصك وأخذ المعتدي إلى السجن. فهل ستستغيث به من اللص، أم لا؟
الجواب فيه احتمالان:
- إما ستستغيث، وهو الغالب؛ فنقول لك: هل استغثت بالله أم بسواه؟ فإن قلت بالله، وجبت عليك إقامة الدليل على أن الشرطي هو الله؛ وإن قلت بسواه، حكمت على نفسك بالشرك من منطلقاتك لا بحكمنا. وأما إن قلت إن الله أمرنا أن نأخذ بالأسباب، وأنا عامل بما أمرني سبحانه؛ قلنا لك: وغيرك أيضا عاملون كما تعمل. الفرق بينك وبينهم أنك لا ترى من الأسباب إلا المحسوس، وهم عندهم دائرة الأسباب أوسع مما هي عندك، فتشمل المحسوس والغيب والإنس والجن والملائكة وكل شيء مما سوى الله.
- وإما أنك لن تستغيث؛ فنسألك: لمَ لمْ تستغث؟ فإن قلت: لأن التوحيد يمنعني؛ قلنا لك: أنت على اعتقاد فاسد يضر بالعباد في الدنيا قبل الآخرة؛ أو أنك أحمق، لا تعي ما تقول، ولا تميّز الأمور.
فإن كنت بعد هذا ترى حِرمة الاستغاثة برجال الغيب لمجرد أنك لا تعلمهم أو لا تعلم مرتبتهم، فاعلم أن جهلك مركّب؛ لا مخرج لك منه إلا التوبة إلى الله والتواضع لعباد الله. واعلم أن الموت قريب منك، وما كنت تتمادى في تجاهله، فقريبا ما ستعلم حقيقته؛ لكن لا مجال للتصحيح والتراجع يومئذ!
واعلم أن سبب وقوعك في مثل هذه الدناءات، هو أن توحيدك توحيد عوام؛ ولم تلزم معه قدرك وتكفّ عما لا تعلم. وزادك اغترارا اعتدادك بقوم مثلك سبقوك في الزمان، اتخذت أقوالهم سندا لك في جهلك. وظننت أن التنظير لمـُعتقدك بما تقبّله عقلك، سينفعك ويثبّت ما بنَيْت، إذا عرضت لك أعاصير العلم وزلازل الفهم. أما الصوفية الذين تزدريهم، فتوحيدهم أعلى منك بكثير؛ وأدنى درجة منه، والتي هي توحيد الأفعال، كانت كفيلة بإخراجك من ورطة المثل السابق (اللص والشرطي). أما ما فوقه، فليس من طوْرك أن تسمع عنه؛ لأنك ستكون أعجميا في مقابل عربية أهله. واعلم أن توحيد أهل الله، لا يحتاج إلى دليل يعضده عندهم، بل هو عينه الدليل. وهذه لعمري ذروة الشرف أن أغناهم الله به سبحانه حتى عن الدليل. وما وجدتُ آية تناسب هذا المعنى، إلا قوله تعالى: {فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ} [الذاريات: 23]. والحمد لله رب العالمين.






 ALAAMERAI غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 01-May-2012, 01:46 AM   رقم المشاركة : 12
ALAAMERAI
مصري قديم



افتراضي رد: أسئلة قادت المنصفين من المتصوفة إلى الحق .

س 18: ما قولكم في تكفير بعض الطرق بعضها لبعض؟
ج: هذا من جهةٍ تعميم، والتعميم لا يصح في تنزيل الأحكام كما هو معلوم؛ ومن جهة أخرى، فإنا لم نسمع طول عمرنا بتكفير طريقة صوفية لغيرها من الطرائق أبدا. نعم، هناك من بعض المتعصبين لطرائقهم من ينقّص من باقي الطرائق إما بحق وإما بغير حق. وهذا العمل، يعد مخالفا للأصل العام الذي يجعل المريدين على الخصوص، لا يخاصمون إلا أنفسهم، ويرون كل الناس أفضل منهم حالا، وأعلى مقاما.
ولو استقرأنا الواقع، فإننا سنجد الصوفية قبل المتصوفة هم المكفَّرين عند أغيلمة حصروا الحق فيما هم عليه؛ ومنعوا أن ينطق أحد من المسلمين بما لا يوافق رأيهم؛ وأنكروا بالحال والمقال، وجود المراتب في الدين. ومن أجل إرغام العامة على سلوك سبيلهم، رفعوا سيف التكفير على رقابهم؛ وجعلوا الكفر أصلا، مخالفين بذلك ما جاء في القرآن الكريم، من ذكرٍ للفطرة التي فطر الله كل عباده عليها، في قوله سبحانه: {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} [الروم: 30]. وهم إذ لم يستطيعوا تبديل خلق الله، فقد بدلوا حكم فطرة خلق الله. وهذا فعل (نعني التكفير) مستشنع لا يركبه، إلا من يغامر بمصيره عند الله؛ لأن المقصد الأصلي من التشريع عند الله رحمة العباد، لا تعذيبهم. وهو يقول سبحانه في هذا: {مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ}؟! [النساء: 147]. وهؤلاء جعلوا تكفيرهم، أصلا في معاملتهم للعباد، ما يسلم منه إلا من يُسلمهم رقبته يسوقونه كما يشاءون.
ولقد رأينا منهم أناسا رمونا بما ليس فينا دون خوف من الله ولا ورع، وكفّرونا في حضورنا بأيسر ما يكون، وكأنهم يذُبّون من كِبْرهم عنهم ذبابة!
واعلم أن التكفير سبيل من لا حجة له ولا سند من الحق؛ وبسبب ضعفه، يحتال المكفِّر في تكفير من يخشى صولته في العلم. وهو بهذا الفعل يشبه من يلجأ من المتجبرين إلى قتل الناس، إذا خشي منافستهم له في منصب أو جاه؛ إلا أن الأول قتلٌ معنوي قد يؤدي إلى الحِسي، وهذا قتل حِسّي مباشر.
وقد تورع العلماء على مر العصور عن تكفير العباد خوفا من عاقبة التكفير على أنفسهم؛ فإنه قد جاء في الحديث: «إِذَا كَفَّرَ الرَّجُلُ أَخَاهُ، فَقَدْ بَاءَ بِهَا أَحَدُهُمَا» [متفق عليه، عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما؛ واللفظ لمسلم]؛ وحصروا التكفير في تكفير الأقوال. فكانوا يقولون من قال كذا فقد كفر؛ يعنون أن قوله كفر، وإن كانت ملته الأصلية الإسلام. والحكم بالإسلام والكفر هو لله وحده؛ والمرء لا يعلم، هل يتوب العبد بعد نطقه بالكفر أم يبقى عليه. وكم من تائب عند الناس آثم، لا يزال! وكل علم مخالف لعلم الله، فهو باطل! ومن هنا تورع العلماء حتى عن الجزم بكفر الكافر على التعيين عند الله؛ لأنهم لا يعلمون هل يموت عليه أم لا؟ وقد قيل: كم من كافر مدفون في مقابر المسلمين، وكم من مسلم مدفون في مقابر الكافرين! ومن كان لا يعلم حكم الله فيه، كيف يجرؤ على الحكم على العباد؟! وإن كان للغفلة علامات، فهذه لعمري أكبرها!






 ALAAMERAI غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 01-May-2012, 01:48 AM   رقم المشاركة : 13
ALAAMERAI
مصري قديم



افتراضي رد: أسئلة قادت المنصفين من المتصوفة إلى الحق .

س 19: ما رأيكم في تعاون الصوفية مع المستعمر الأجنبي، وهل ذلك من الإسلام في شيء؟، وأين الولاء والبراء؟
ج: أولا: إنك تخلط -أيها السائل- بين الصوفية والمتصوفة. ونعني بالمتصوفة المنخرطين في القوم، وهم ليسوا منهم. وهذا مما يحدث كثيرا بين الناس. وكباقي الناس، كان من المتصوفة من حارب المستعمر، ومنهم من والاه؛ والتعميم مخل هنا أيضا، لا يجعلنا نبلغ النتائج الصحيحة في الحكم؛ إلا إن كنا متحاملين، نرغب في الحطّ من القوم لغرض في نفوسنا.
والكلام عن المستعمر، لا يسوّغ لنا السكوت عمن حكموا بلاد الإسلام من المسلمين بعده؛ لأن بعضهم –على الأقل- قد جاوز المستعمر في محاربة الدين والتنكيل بأهله. فمن كان يعادي المستعمر لله، فعليه أن يعادي هؤلاء مثل عداوة المستعمر أو أكثر! إلا إن كان "ولاؤه وبراؤه" للعرق، أو للوطن، أو... وهذا لا كلام لنا معه.
وانظر يا أخي إلى حال المسلمين اليوم -العرب خصوصا-، فهل تجدهم مستقلين عن تحكم الكفرة برقابهم ورقاب شعوبهم كلها؟! فأي براء هذا!.. إلا أن يكون في عالم الخيال، وخارج الزمان!..
لا يكون تحقيق عزة المسلمين في العالم، بهذه السطحية في النظر! ولا تتحقق العزة، وبعض المسلمين يكفّر جملتهم. ولا يتحقق "الولاء"، وبعض المسلمين –من غفلتهم- جعلوا من أنفسهم مفتشين في العقائد؛ من غير إذن من الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم. بل كيف يكون ذلك، والله يقول لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قبل غيره: {وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكُوا وَمَا جَعَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ} [الأنعام: 107]. هذا، فيمن ثبت شركه؛ فكيف بمن أنت فيه على ظن، من تأويل بعيد؟!..
واعلم يا أخي، أن البحث في العقائد بمعيار الحق، يحتاج علما دقيقا لا يتقنه كل أحد. وكم من امرء رأيناه بأعيننا يرمي غيره بالشرك وهو والله أشد منه شركا! نعلم ذلك منه يقينا في ذلك الوقت! أفلا يستحيي العبد من ربه، وهو يحكم على العباد؛ وكأنه قد فرغ من نفسه، وأوتي كتابه بيمينه؟! إن هذا لشيء عجاب!






 ALAAMERAI غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 01-May-2012, 01:49 AM   رقم المشاركة : 14
ALAAMERAI
مصري قديم



افتراضي رد: أسئلة قادت المنصفين من المتصوفة إلى الحق .

س 20: لماذا تتحاشون العلم الشرعي، وتغطّون أعين تابعيكم عنه؟ أم أنَّ ذلك لكونِه يفضح جهلكم أمام أتباعِكم؟ أو ليس الإسلام يأمر بالعلم ويحث عليه؟
ج: أي والله صدقت فيما تقول، في حق بعض المتصوفة. فقد رأيناهم أئمة وأتباعا، لا يُلقون إلى أحكام الشرع بالا؛ بل رأيناهم يُغلّبون أهواءهم على البيّن من الأحكام. بل رأينا منهم من ينظر إلى طريقه (لا طريقته)، كأنها غير الإسلام المعلوم عند عموم المسلمين. فهذا الذي ذكرته، لا مجال لإنكاره والواقع يزخر به. غير أنه بإسقاطه على الصوفية، فأنت عاد؛ لا تحكم بما أمر الله أنت الآخر.
واعلم يا أخي أن العلم بالشرع له طبقات، ولكل طبقات رجالا. فإن كنت تعلم منهم العلماء ببعض ظاهره، فأنت لا تستطيع أن تجزم بالإحاطة به من هذا الوجه وحده. وإن علمت من العلماء من يعلم ظاهر الشرع، فأنت لم تعلم منهم من يعلم باطنه. وإياك أن تُسارع إلى إنكار باطن الشرع فتكون من الجاهلين. ذلك أن لكل ظاهر في الوجود أجمعه باطنا، ولكل باطن ظاهرا؛ الوجهان متلازمان، لا ينفكان إلا في وهم المتوهمين. والباطن الذي نعنيه، ليس الباطن الذي ينقض الظاهر، كما تقول به الباطنية من الضالين؛ وإنما هو المعاني الكامنة في كل أمر شرعي، والتي يتفاوت الناس في العلم بها، فيكونون كما قال الله تعالى: {وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ} [يوسف: 76].
أما من يظن أن العلم محصور فيما يعلمه هو أو يراه علما، فهو من أجهل الجاهلين! ومن لم يعلم أن بحر العلم لا نهاية له، فما ابتلت قدماه منه! كيف هذا والقرآن يزخر بأنواع العلوم التي لا يحصي عددها إلا الله؟! وما الأقوال الواردة فيه على ألسنة الخلائق إلا وجه من أوجهه؛ وما أعمال العباد فيه إلا تكثيف لِلَطائفه! أنت معذور لأنك لم تغرق في علم القرآن، حتى ترى علمك جهلا!.. مثلك كالمعدم إذا وجد دينارا أو درهما؛ يبيت على حال من السرور، لا يبلغها صاحب الألوف منها. أترى الحال هنا مقياسا صحيحا لمدى الغنى؟!
أما العلم الذي ذكره الله في قوله تعالى: {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ} [الزمر: 9]، فإنك إن لم تعلم منه أن المعلوم الله، فما علمت ولا فهمت! وأما إن كنت تظن أن العلم بالله يكون عن طريق دراسة العقائد بالعقول، فاعلم أنك إذ ذاك كالمستغني عن الحقيقة بالحلم.
فنحن معك في الاحتفاء بالعلم وأهله؛ وفي وجوب تحصيله وتحكيمه؛ لكن بالمعنى الشرعي، لا بظنك فيه!






 ALAAMERAI غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 01-May-2012, 01:51 AM   رقم المشاركة : 15
ALAAMERAI
مصري قديم



افتراضي رد: أسئلة قادت المنصفين من المتصوفة إلى الحق .

س 21: هل لبِسَ الرسول عليه الصلاة والسلام الخرقة أو ألبسها أحداً من أصحابه؟
ج: أولا: ليس كل الصوفية قد لبسوا الخرقة! والتعميم هنا أيضا مخل. لكن مع ذلك، سنجيبك إن شاء الله عن سؤالك.
ثانيا: إن اللباس يدخل ضمن العادات لا العبادات، والشرع لا يشترط في الثوب إلا أن يكون ساترا من غير فخر أو خيلاء. والإباحة أصل، ما لم يرد نص في المنع. أما إن قلت: إن هؤلاء قد اتخذوه شعارا يمتازون به عن الناس؟ قلنا لك: ومثله لباس الشرطة والأجناد وغيرهم؛ فهل ترى فيه بأسا؟! هذا من حيث الحِل والحِرمة؛ أما من حيث المعنى، فاعلم أن الصوفية أهل اعتبار. وهم يعلمون من علمهم بباطن الشريعة، أن الثياب نظير للحال. ولم يجدوا حالا من أحوال العباد أجلب لرحمة الله وفضله من حال الفقر. ولا أدل على الفقر من لبس ثياب الفقراء. وحيث لم يكن في ذلك الزمان أرخص من الصوف، خصوصا إن رُقع؛ فقد اتخذوه شعارا، حتى تتمكن الصفة من باطنهم؛ إذ نظرهم إلى باطنهم، لا إلى ظاهر أجوف.
وأما إمرار الخرقة من الشيخ إلى المريد، فقد كان عندهم إمرارا لحال الشيخ إليه؛ حتى تصح النِّسبة ويصح الأخذ (الوراثة). كل هذا، والمقصود عندهم الباطن لا الظاهر. فلما غفل قوم ممن انتسبوا إلى الطريق (لا الطريقة)، أخذوا هذه الأعمال ظاهرا من غير باطن، وبالغوا في العناية بها كما هي عادة الناس إن فقدوا اللب وبقي عندهم القشر. فصاروا بذلك مخالفين للأصل الذي يزعمون الانتساب إليه، وصار فعلهم دليلا على خيبتهم وهم لا يشعرون.
وانظر إلى السُّنة في قلب الثياب عند الاستسقاء، حتى تعلم أن الأعمال لا تُقصد لظاهرها، وإنما المطلوب تحصيل الحال؛ كما هو القلب هنا إشارة إلى التوبة. وهذا مما علّمه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم للصحابة، يمكن أن نعتبره أصلا لِما سألت عنه؛ إلا إن كنت تقول –عن جهل- بعدم جواز مجاوزة ما كان عليه الصحابة، في العادات. فإنا نقول لك: فإنه لا يجوز لك بهذا المعيار أن تركب السيارات، ولا أن تلبس الثياب العصرية، ولا أن تتناول الطعام في المطاعم، ولا أن تشرب البن ولا المياه الغازية،...إلى غير ذلك مما طرأ على عيش الناس. والله الهادي إلى الصواب.






 ALAAMERAI غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
أسئلة, المتصوفة, المنصفين

« الموضوع السابق | الموضوع التالي »
أدوات الموضوع
مشاهدة صفحة طباعة الموضوع مشاهدة صفحة طباعة الموضوع
أرسل هذا الموضوع إلى صديق أرسل هذا الموضوع إلى صديق
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
الابتسامات متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

قوانين المنتدى


الساعة الآن 05:20 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2012, Jelsoft Enterprises Ltd.
Content Relevant URLs by vBSEO 3.5.0
تصميم موقع