منتديات حراس العقيدة
نتائج مسابقة التاريخ الثالثة

« آخـــر الــمــواضــيــع »
         :: أني مغلوب فانتصر. (آخر رد :قطر الندى)       :: وليمة جابر المباركة. (آخر رد :الشيخ علاء)       :: مارأيكم بهذا الحب أيها الاحباب؟ (آخر رد :الشيخ علاء)       :: بالله عليكم؟ (آخر رد :الشيخ علاء)       :: ما علاقة الشفرة الوراثية بهذا الحديث ؟ (آخر رد :الشيخ علاء)       :: حلف الفضول وحلف المطيبين (آخر رد :القعقاع بن عمرو التميمى)       :: الهدى النبوى فى الأزمات : براعة السياسة "1 " (آخر رد :اسد الرافدين)       :: الهدى النبوى فى الأزمات : براعة السياسة "1 " (آخر رد :اسد الرافدين)       :: الشيخ عبدالله الجابر الصباح الذي كاد أن يصبح ملكاً على مصر//منقول (آخر رد :محمد المبارك)       :: تفضل باختيار اسمك العربي التأريخي (آخر رد :اسد الرافدين)      

أسهل طريقة للبحث فى المنتدى


العودة   منتدى التاريخ >
الأقسام العامة
> محاورات تاريخية




إضافة رد
 
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 13-Apr-2008, 09:54 AM   رقم المشاركة : 16
مجد الغد
عضو موقوف



افتراضي

المنهج التحليلي



التحكيم في المعاملات المالية الداخلية والدولية
المدنية والتجارية والإدارية والجمركية والضريبية
دراسة مقارنة
دكتور/ أحمد عبد الكريم سلامة
دكتوراه الدولة في القانون من جامعة باريس
حائز ثلاث مرات جائزة الدولة في العلوم القانونية
نائب رئيس جامعة حلوان للدراسات العليا
محكم لدي هيئات التحكيم الدولية

استهلال الطبعة الثانية
توطئة
أولاً: مفهوم التحكيم
التحكيم أصل القضاء
التحكيم في اللغة
التحكيم في الاصطلاح القانوني.
التعريف المختار وعناصره.
الجانب العضوي، التحكيم نظام قانوني.
الجانب الوظيفي، التحكيم أداة لتسوية نزاع.
ثانياً: التحكيم أحد مظاهر الردة على أنظمة الدولة.
قانون الدولة والالتفات عنه إلى قانون التجارة الدولية.
قضاء الدولة والالتفات عنه إلى التحكيم.
ثالثاً: منهج البحث وخطته.
المنهج التحليلي المقارن.

خطة البحث.
الباب الأول: ماهية التحكيم وضرورته والاهتمام به
تمهيد وتقسيم
الفصل الأول: ماهية التحكيم
تمهيد
المبحث الأول: طبيعة التحكيم
أولاً: التكييف القانوني للتحكيم
النظرية الشخصية
النظرية الموضوعية
رأينا حول ذاتية نظام التحكيم
ثانياً: تمييز التحكيم عن غيره
التحكيم والتوفيق
التحكيم والصلح
التحكيم والخبرة.
المبحث الثاني: أنواع التحكيم
أولاً: التحكيم بالقانون والتحكيم الطليق
أساس التفرقة
التحكيم بالقانون
التحكيم الطليق
ثانياً: التحكيم العارض والتحكيم المنتظم
التحكيم المعارض
التحكيم المنتظم
ثالثاً: التحكيم الوطني والتحكيم الدولي
أهمية التفرقة
المعيار المجرد للتفرقة
المعيار الموضوعي للتفرقة
معيار دولية التحكيم في القانون المصري
رأينا في معيار دولية التحكيم.
الفصل الثاني: ضرورة التحكيم
تمهيد
المبحث الأول: الضرورات الاقتصادية
حاجات التجارة الدولية.
تشجيع الاستثمارات الدولية.
المبحث الثاني: الضرورات الإجرائية
السرعة والاقتصاد في الإجراءات.
الفعالية في تحقيق الحماية القضائية
صيانة أسرار المتحكمين
المبحث الثالث: الضرورات الفنية
التخصيص والكفاءة الفنية
الوصول إلى تطبيق قواعد قانون التجار الدولي.
تيسير التسوية الودية والإبقاء على الاتصال بين المحتكمين
الباب الثاني: اتفاق التحكيم
تمهيد
تقسيم
الفصل الأول: ماهية اتفاق التحكيم
مشكلات تحديد ماهية اتفاق التحكيم
تقسيم
المبحث الأول: مفهوم اتفاق التحكيم
أولاً: تعريف اتفاق التحكيم
التعريف التشريعي
طبيعة اتفاق التحكيم
ثانياً: وقت الاتفاق على التحكيم
تحديد وقت الاتفاق
شرط التحكيم
مشارطة التحكيم
شرط التحكيم بالإحالة
المبحث الثاني: صياغة اتفاق التحكيم وأثرها على مفهومه
أولاً: المشكلات العملية لرداءة صياغة اتفاق التحكيم
وضع المشكلة
اتفاق التحكيم المعتل
اتفاق التحكيم الأبيض
تراكب اتفاق التحكيم والاتفاق على اختصاص قضاء الدولة
ثانياً: محاولات الحد من عيوب صياغة اتفاق التحكيم
كيفية صياغة اتفاق التحكيم
نماذج صياغة اتفاق التحكيم
الفصل الثاني: القانون واجب التطبيق على اتفاق التحكيم
اتفاق التحكيم وتنازع القوانين
تقسيم
المبحث الأول: مبدأ اختصاص قانون الإرادة بحكم اتفاق التحكيم
طبيعة اتفاق التحكيم ومبدأ قانون الإرادة
اتفاق التحكيم وقانون الإرادة في الاتفاقيات والأعمال الدولية
اتفاق التحكيم وقانون الإرادة في التشريعات الوطنية.
المبحث الثاني: غياب قانون الإرادة والبحث عن القانون واجب التطبيق
أولاً: الحلول المتصورة وفق منهج قاعدة التنازع.
البحث عن الإرادة الضمنية
اختصاص القانون الذي يحكم العلاقة الأصلية
اختصاص قانون دولة مقر التحكيم.
ثانياً: الحلول المتصورة وفق منهج القواعد الموضوعية.
ماهية منهج القواعد الموضوعية.
الصلاحية الذاتية لاتفاق التحكيم بعيداً عن القوانين الوطنية.
مبدأ القانون الأصلح لاتفاق التحكيم.
الوضع في القانون المصري.
الفصل الثالث: نطاق القانون واجب التطبيق على اتفاق التحكيم
تمهيد وتقسيم
المبحث الأول: الشروط الموضوعية والشكلية لاتفاق التنظيم
تمهيد
المطلب الأول: الشروط الموضوعية لاتفاق التحكيم
أولاً: أهلية إبرام اتفاق التحكيم.
ضرورة توافر الأهلية لدي الأطراف
تنازع القوانين في الأهلية
سلطة الاتفاق على التحكيم
أهلية الدولة والأشخاص الاعتبارية العامة
ثانياً: التراضي على اتفاق التحكيم
وجود تراضي وسلامته
القانون واجب التطبيق على التراضي
ثالثاً: محل الاتفاق وقابليته للتحكيم
ضرورة ومفهوم أن يكون محل الاتفاق قابلا للتسوية بطريق التحكيم
القابلية للتحكيم ومنازعات العقود الإدارية.
تنازع القوانين والقابلية للتحكيم.
المطلب الثاني: الشروط الشكلية لاتفاق التحكيم
أولاً: تنازع القوانين في شكل اتفاق التحكيم
إعمال القواعد العامة في خصوص شكل اتفاق التحكيم
تعطيل القواعد العامة وتطبيق الحلول الموضوعية
ثانياً: مفهوم الشكل في اتفاق التحكيم
اتفاق التحكيم والشكل الكتابي
الشكل الكتابي، طبيعته وعلته
كيف تتحقق الكتابة في القانون المصري.
المبحث الثاني: الآثار الموضوعية والإجرائية لاتفاق التحكيم
تمهيد
المطلب الأول الآثار الموضوعية لاتفاق التحكيم
أولاً: القوة الملزمة لاتفاق التحكيم
مفهوم القوة الملزمة لاتفاق التحكيم
القانون الواجب التطبيق وجزاء الإخلال بالقوة الملزمة.
ثانياً: نطاق القوة الملزمة لاتفاق التحكيم
انتقال اتفاق التحكيم (النطاق الشخصي له)
امتداد اتفاق التحكيم (النطاق الموضوعي)
تعقيب
استقلال اتفاق التحكيم
ماهية استقلال ومفترضاته
الأساس القانون للاستقلال
نتائج الاستقلال
التقنين نظامي لقاعدة الاستقلال
التطبيق القضائي لقاعدة الاستقلال
الطبيعة القانونية لقاعدة الاستقلال
المطلب الثاني: الآثار الإجرائية لاتفاق التحكيم
أولاً: الأثر السلبي الامتناع عن اللجوء إلى قضاء الدولة
مضمون الأثر السلبي لاتفاق التحكيم
الدفع بوجود اتفاق التحكيم وطبيعته
مناط إعمال الدفع بوجود اتفاق التحكيم
القانون واجب التطبيق على الدفع بوجود اتفاق التحكيم
ثانياً: الأثر الإيجابي ثبوت الاختصاص لقضاء التحكيم
مضمون الأثر الإيجابي
مبدأ الاختصاص بالاختصاص
تقنين مبدأ الاختصاص بالاختصاص وتطبيقه
أساس هذا الاختصاص بالاختصاص
مبررات مبدأ الاختصاص بالاختصاص
إعمال مبدأ الاختصاص بالاختصاص
ثالثاً: دور قضاء الدولة بين الأثرين السلبي والإيجابي
التأكيد على أهمية دور قضاء الدولة
دور قضاء الدولة في مرحلة بدء الإجراءات
دور قضاء الدولة في مرحلة سير الخصومة
دور قضاء الدولة في مرحلة صدر الحكم وتنفيذه.
الباب الثالث: إجراءات التحكيم
خصومة إجراءات التحكيم
تقسيم
الفصل الأول: القانون واجب التطبيق على إجراءات التحكيم
تطبيق قانون القاضي وإشكالية إعماله
تطبيق القانون الإجرائي الاتفاقي
المبحث الأول: التحديد الإداري للقانون الإجرائي
أولاً: الاعتراف بسلطان إرادة طرفي التحكيم في المجال الإجرائي
حق الأطراف في تحديد القانون الإجرائي
ضرورة التجديد الإرادي
ثانياً: كيفية التحديد الإرادي للقانون الإجرائي
وضع أو سن القواعد الإجرائية
اختيار القواعد الإجرائية
المبحث الثاني: غياب الإرادة وتحديد القانون الإجرائي
تمهيد
المطلب الأول: تطبيق قانون إجرائي وطني
أولاً: تطبيق القانون الإجرائي لدولة مقر التحكيم
الدعائم النظرية لاختصاص قانون دولة مقر التحكيم
مآل قانون دولة مقر التحكيم
ثانياً: تطبيق القانون الإجرائي للدولة التي يطبق قانونها على موضوع النزاع.
توحيد إسناد الإجراءات والموضوع
تقدير فكرة توحيد اسناد الإجراءات والموضوع
المطلب الثاني: تطبيق قانون إجرائي ذاتي
أولاً: التحكيم لدي هيئات التحكيم المنتظمة أو الدائمة
تطبيق القواعد الإجرائية اللائحية
تطبيق القواعد الإجرائية المناسبة
ثانياً: التحكيم العارض
الاعتراف بسلطة هيئة التحكيم في اختيار القواعد الإجرائية المناسبة
الاختيار الإسنادي لقواعد إجرائية وطنية
الاختيار المباشر لقواعد إجرائية مادية ذاتية
تعقيب وتنمة
الفصل الثاني: تشكيل هيئة التحكيم
دور القانون واجب التطبيق على مسائل الإجراءات
المبحث الأول: كيفية تشكيل هيئة التحكيم
تمهيد
المطلب الأول: التشكيل الاتفاقي لهيئة التحكيم
أولاً: الاعتراف بمبدأ التشكيل الاتفاقي
تقنين المبدأ
تفسير المبدأ
ثانياً: كيفية إعمال مبدأ التشكيل الاتفاقي
عدد المحكمين
كيفية تعيين هيئة التحكيم
كيفية تعيين المحكمة الوتر (الثالث، الخامس ..) الخطأ الشائع في فهم النصوص.
وقت تعيين المحكم
المطلب الثاني: التشكيل النظامي لهيئة التحكيم
أولاً: التحكيم العارض ومعاونة الجهة النظامية المختصة.
تحديد الجهة النظامية المختصة
شروط تدخل الجهة النظامية المختصة
إجراءات تدخل الجهة النظامية المختصة
حدود تدخل الجهة النظامية المختصة
ثانياً: التحكيم المنتظم وتشكيل هيئة التحكيم
تطبيق القواعد اللائحية على تشكيل هيئة التحكيم ودور اتفاق الأطراف.
المبحث الثاني: ضمانات تشكيل هيئة التحكيم
تمهيد
المطلب الأول: الضمانات الشخصية
أولاً: صفات المحكم
كفاءة المحكم
حالة المحكم
ثانياً: ارتضاء المحكمة مهمته
عقد التحكيم وعلاقة المحكم بالمحكمين
قبول المحكم مهمته
المطلب الثاني: الضمانات الموضوعية
أولاً: حياد المحكم واستقلاله
النص على حيدة المحكم واستقلاله
ضمانات توفير الحيدة والاستقلال
دلائل انتفاء حيدة المحكمة واستقلاله
ثانياً: مسئولية المحكم
الأساس القانوني لمسئولية المحكم
المطلب الثالث: الضمانات الإجرائية
أولاً: تنظيم رد المحكم
القانون واجب التطبيق على رد المحكم
النطاق الموضوعي لممارسة حق رد المحكم (أسباب الرد)
النطاق الشخصي لممارسة حق المحكم
النطاق الزمني لطلب رد المحكم
الجهة المختصة بتلقي طلب الرد والفصل فيه.
تقديم طلب الرد، شروطه، آثاره.
إحالة طلب الرد إلى المحكمة المختصة ونتائجه.
حصانة الحكم الصادر في خصومة الرد.
ثانياً: تنحي المحكم، عزله، إنهاء مهمته
عدم تنفيذ المحكم التزاماته وأثره
تنحي المحكم اختياراً
عزل المحكم اتفاقاً
إنهاء مهمة المحكم قضاء
ثالثاً: شغور مكان المحكم وضرورة تعيين محكم بديل
شغور مكان المحكم بالرد أو العزل أو إنهاء مهمته
تعيين محكم بديل
الفصل الثالث: إجراءات خصومة التحكيم
خصوصية خصومة التحكيم
تقسيم
المبحث الأول: بدء إجراءات خصومة التحكيم
تمهيد
المطلب الأول: نطاق بدء إجراءات التحكيم
أولاً: النطاق المكاني (مكان التحكيم)
التحكيم العادي والتحكيم الإلكتروني وتحديد مكان التحكيم
أهمية تحديد مكان التحكيم
التحديد الانفاقي لمكان التحكيم
ضوابط التحديد الاتفاقي لمكان التحكيم
إنعدام التجديد الاتفاقي لمكان التحكيم ودور هيئة التحكيم
ثانياً: النطاق الزماني (وقت بدء الإجراءات)
أهمية تحديد وقت بدء إجراءات التحكيم.
وقت بدء الإجراءات في التحكيم العارض (تحكيم الحالات الخاصة)
وقت بدء الإجراءات في التحكيم المنتظم (التحكيم المؤسسي)
ثالثاً: النطاق الشخصي (التدخل في الإجراءات)
ماهية التدخل وأنواعه.
مبدأ جواز التدخل في خصومة التحكيم
شروط التدخل في خصومة التحكيم
المطلب الثاني: كيفية بدء إجراءات التحكيم
أولاً: تقديم طلب التحكيم
ماهية طلب التحكيم
بيانات الطلب ومرفقاته
أشخاص طلب التحكيم
تعديل طلب التحكيم
وقت تقديم الطلبات المعدلة (العارضة)
جزاء عدم تقديم طلب التحكيم والرد عليه
ثانياً: الإعلانات والتبليغات وأثرها
كيفية الإعلان والتبليغ
وقت تمام الإعلان
المبحث الثاني سير إجراءات خصومة التحكيم
أولاً: دعوة الخصوم وحضورهم
دعوة الخصوم إلى أول جلسة
حضور الخصوم وتمثيلهم
غياب الخصوم وأثره على سير الخصومة
غياب أحد الخصوم وأثره على حقوق الطرف الآخر
ثانياً: تنظيم الجلسات والمرافعات
لغة التحكيم والمرافعة
عقد جلسات المرافعة الشفوية
ضبط الجلسات وتنظيم المرافعات
تبادل المستندات المكتوبة
سرية جلسات التحكيم
المبحث الثالث: إجراءات تحقيق خصومة التحكيم
أولاً: المبادئ الحاكمة لإجراءات التحقيق
النص على تلك المبادئ
مبدأ احترام حق الدفاع
مبدأ المواجهة
مبدأ المساواة
ثانياً: إجراءات الإثبات في التحكيم
القواعد العامة للإثبات أمام التحكيم
نظام الشهادة في مجال التحكيم
الخبرة ودورها في الإثبات
استجواب الخصوم
ثالثاً: التدابير المستعجلة
حالة الاستعجال ومقتضياتها
الاختصاص باتخاذ التدابير الوقتية أو التحفظية
ضوابط الأمر بالتدابير الوقتية أو التحفظية
المبحث الرابع: تعطيل إجراءات خصومة التحكيم وإنهاؤها
المطلب الأول: التعطيل المؤقت للإجراءات
أولاً: وقت الإجراءات
ماهية وقف الإجراءات
أولاً: الوقف الاتفاقي
ثانياً: الوقف بقرار هيئة التحكيم
ثالثاً: الوقف بحكم القانون.
ثانياً: انقطاع الإجراءات
ماهية انقطاع الإجراءات.
شروط انقطاع الإجراءات
نتائج انقطاع الإجراءات.
المطلب الثاني: التعطيل النهائي وإنهاء حالات التحكيم
أولاً: التعطيل والإنهاء الإرادي وحالاته
التسوية الودية
الاتفاق على إنهاء الإجراءات
ترك خصومة التحكيم
ثانياً: التعطيل والإنهاء الجزائي وأسبابه
تقصير وإهمال المتحكم
عدم جدوى الاستمرار في الإجراءات أو استحالتها
سقوط الخصومة
شطب الدعوى
خاتمة







 مجد الغد غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 13-Apr-2008, 10:04 AM   رقم المشاركة : 17
مجد الغد
عضو موقوف



افتراضي

دور الصورة كمنظومة تربوية واعية في تصنيع الواقع

إعداد
د. أميرة عبد الرحمن منير الدين
أستاذ مساعد بقسم التربية الفنية . تخصص مناهج وطرق تدريس تربية فنية
كلية التربية . جامعة أم القرى . مكة المكرمة .
المملكة العربية السعودية



بحث مقدم إلى مؤتمر فيلادلفيا الدولي الثاني عشر عنوانه [ ثقافة الصورة ]
المحور السادس [ الصورة التحدي والاستجابة ]
البند الثاني [ الصورة بين صناعة الوعي وصناعة الوهم . تصنيع الواقع ]
24 ــ 26 / نيسان ــ إبريل 2007 م

المقدمة :
أحمد الله على جزيل نعمائه ، وأشكره شكر المعترف بمننه وآلائه ، وأصلي وأُسلم على صفوة أنبيائه محمد بن عبد الله عليه الصلاة والسلام وعلى آله وصحبه وأوليائه الكرام .
الله هو المصور ، أبدع كل شيء خلقه ، خلق الإنسان من طين وصوره كيف شاء ، وركبه في أحسـن صورة وعلمه رسم الصورة ، وبناء الصورة ، والتعبير بالصورة ، وقراءة الصورة ، والاستجابة والتحدي بالصورة .
تعتبر الفنون بكل مجالاتها وأنواعها وأشكالها وسائل اتصال هامة ، والصورة إحدى هذه الوسائل ، وعالم اليوم هو عالم الصورة التي سادت وهيمنت على كل وسائل الاتصال الأخرى ، بحيث أصبحت الصورة سلطة تخترق أنسجة المجتمع العالمي ، وأصبحت تتغلغل في الثنايا والأرجاء والأعماق المختلفة ، ناسجةً خلفها أثراً تراكمياً قوياً وفاعلاً ، تدخل بلا استئذان في كل مكان ، متحدية المنع والمقاومة ، الصورة اليوم تملك ســحراً خاصاً ازداد يوماً بعد يوم وخاصةً بعد النضوج التقني ، ثم جـاءت الرقمنة لتزيدها قوة على قوة ، فوقف أمامها الفرد محاوراً ومتلقياً ومندهشاً وصامتاً وفاعلاً ومستسلماً وسلبياً في آن واحد .
إن الصورة هي من أول الفنون البصرية التي خلقت لغة جديدة استحوذت بها على طاقة البصر ، فاعتقلت مكوناته وأدائه ووظيفته ، فغيرت حياة العالم ، فأزالت القيود ، واخترقت الحدود ، وكشفت الحقائق ، لقد شهدت الصورة عدة تحولات فنية في العصر الحديث ، وكان لها تأثيرات كبيرة في خلق مفاهيم جديدة على كافة الأنشطة الثقافية والمعارف الإنسانية .
إنسان الصورة اليوم هو إنسان يختلف عن إنسان الأمس فهو محملاً بالدهشة والتعجب لا يملك سوى تلقي المزيد والمزيد من سيل الصور الرقمية ، التي أصبحت اليوم أداة معرفة ، ووسيلة لإدراك المعطيات ، وتشكيل للفكر والإحساس ، إنها معرفة تمتلك كل الإمكانيات لتصل لكل الأبعاد وتحقق ما تشاء ( 1 ) .
نحن الآن بصدد تشكيل مظاهر العالم بهيئة أخرى ، بشكل سريع وفعال ، من خلال انهيار حدود الزمان والمكان بفضل تكنولوجيا المعلومات المتسارعة في نموها ، والتي أخذت البشرية في مغامرة معرفية غير مسبوقة في التاريخ وغير محددة الأفق ، لقد أحدثت الصورة انقلابات على مستوى المعلومة ونوعها ومصدرها منذ نهاية الألفية الثانية ، وتحت مظلة الطفرة والإستراتيجية الجديدة للثقافة يظهر لنا وجود حالة جديدة من الاستقطاب الثقافي الذي يتجلى في ثقافة الصورة .
إننا بالفعل نواجه ثورة بلا حدود ، وتحديات لمستقبل مجهول المعالم ، لقد أصبحت الصورة من أبرز مصادر المعلومات لأنها ألغت تماماً المسافات والحدود ، فمن السهل على أي إنسان أن يرى العالم الخارجي من خلالها ثقافة واحدة موجهة أو ثقافات شتى ، وهذا يعني أنها أصبحت أداة تقنية نافذة في خدمة من يتوسع في استثمارها وتوجيهها ، والتأثير المنتج في النهاية هو للثقافة المسيطرة على صناعة الصورة .
إن المعطيات التي تحدد العلاقة بين الثقافة والصورة في إطارها العالمي والإقليمي بما تحمل من فوارق تشير إلى أننا بصدد حتمية متعاظمة ، حتمية تمر بقفزات من التطور المفتوح في قوة الفعل والتأثير والشمول وهي تستهدف احتلال الدور الأول أو الرئيس في مصادر تربية وثقافة الأجيال القادمة ( 2 ) .
وبما أن منظومة التربية هي أهم وسيلة لبناء الشعوب القوية التي تواجه تطورات ومتغيرات وتحديات المستقبل وهي مركز البداية ، ونقطة الانطلاقة الحقيقية لبناء الحضارات ، وأن جميع الدول التي تقدمت جاء تقدمها ونهضتها من بوابة التربية والتعليم لأنها وضعتهما في أولوية برامجها وسياستها العامة والخاصة .
إن العلاقة بين منظومة التربية وجميع منظومات التنمية ليست مجرد قضية نظرية أكاديمية وإنما هي طرح لقضية واقع ، إذ إن تجاهل العلاقة المتبادلة بينهما ، وما تخلل هذه العلاقة في إطارها العام من علاقات جزئية متبادلة ومتقاطعة ومتشابكة هو السبب في اختناق الجهود المبذولة ، والإحالة دون أن يكون أي جهد إنساني اجتماعي في مجال معين مغذياً لغيره ومتغذياً منه ، وتعتبر عملية تصنيع الواقع جزء لا يتجزأ من أنشطة المنظومات المتعددة الأبعاد التي تقوم بها الموارد البشرية ، ويستلزم نجاحها الكثير من الإعداد والتخطيط وصحة التنفيذ والتقويم .
أن منظومة التربية والتعليم تمثل في كل دولة مشكلة من المشكلات الهامة ، نظرا لثبات بنيتها ومناهجها وأدواتها ونتاج مخرجاتها ، وفي الوقت ذاته يعتبر تطوير وتجديد وإصلاح هذه المنظومة آلية من آليات النهضة والتقدم والرقي لما يترتب على ذلك من تنمية متطورة للطاقة البشرية المحركة لمسيرة التنمية الشاملة ، والمتواصلة والمستجيبة للتحديات ، والمتغيرات الداخلية والخارجية ، والنظام التربوي بما يحتوي من مدخلات ، وعمليات ، ومخرجات لابد أن يخضع للتطوير والتجديد والتغير والإصلاح ما بين فترة وأُخرى لتغير ظروف المجتمع ، فالنظام التربوي الذي لا يخضع للمراجعة يفقد صلته بالواقع تدريجياً ، فيصعب عليه مواكبة وتلبية الحاجات المتجددة في الحياة المتطورة .
وحيث أن التعليم يواجه تحولات متسارعة داخلية وخارجية ، على رأسها عولمة معظم الأنشطة الإنسانية ، مما يضع تحدياً كبيراً أمام مسيرة تحديث التعليم بكافة مستوياته ونوعياته ، خاصةً وأن التعليم يأخذ في اعتباره المنافسة العالمية في هندسة وتصنيع المتعلم للألفية الثالثة لمواجهة التحديات القائمة والقادمة التي تستوجب تبني التفكير المنظومي المترابط الشامل والمتفاعل ، باعتباره آلية واعدة وفاعلة ومؤثرة لتحقيق النهضة في مسيرة تطوير التعليم .
إن النظام التربوي والتعليمي العربي يقف دون تحقيق التنمية الصحيحة في جوانبها المختلفة ، بسبب ما يخصص له من مستلزمات ضئيلة مقارنةً بأعداد بشرية هائلة ، وهذا لا يتناسب مع حصاد هذا النظام ونتائجه ومردوده ، إذ إن ثمة هوة بين الآمال المرجوة من هذا النظام والواقع الذي من أبرز مشكلاته عجزه عن استيعاب الطالبين له ، وتفاقم مشكلات التعليم الأساسي للصغار والكبار معاً ، والقصور في الجانب النوعي من حيث غياب الفلسفة التربوية المتمثلة في الأهداف التربوية المرتبطة بدخول ثقافات متعددة على قمتها ثقافة الصورة ، والهوة بين المناهج التربوية والحياة ، وعدم كفاية إعداد المعلمين وتدريبهم ، والقصور في الإعداد للمستقبل ، والمركزية في اتخاذ القـرار التربوي ، وجزئية التطوير والتجديد التربوي .
وحيث أن هناك اتفاق عالمي على التطوير والتجديد في كافة المجالات والمنظومات وأولها منظومة التربية والتعليم ، المستوجبة المراجعة والتطوير الفعلي في كل مدخلاتها ، وعملياتها ، ومخرجاتها ، لذلك فقد اتجهت كثير من الدول العربية إلى تطوير وتجديد وإصلاح منظومة التربية والتعليم ، ولكن هذا التطوير والتجديد والإصلاح لم يمثل الواقع كما ينبغي ، ولم يُفعل الثقافات المطروحة في الساحة العالمية التي على رأسها ثقافة الصورة ومن هنا تظهر مشكلة البحث التي تتحدد في الأهداف التالية :
أهــداف البحث : يستهدف البحث ما يلي :
1. إلقاء الضوء على مفهوم الصورة ومفهوم الثقافة ومفهوم ثقافة الصورة .
2. إلقاء الضوء على مفهوم المنظومة التربوية الواعية .
3. إلقاء الضوء على أبرز معالم الواقع في عالم اليوم .
4. توضيح دور الصورة كمنظومة تربوية واعية في تصنيع الواقع .
منهجية البـحث : تم إتباع منهجين من مناهج البحث :
* المنهج الوصفي القائم على جمع المعلومات والبيانات من المراجع والمصادر ذات العلاقة لبناء الإطار النظري للبحث
* المنهج التحليلي الاستنباطي لما أوردته الأدبيات الفكرية والاجتماعية والنفسية ذات العلاقة وصولاً لنتائج البحث .
أولاً : الصورة / الثقافة / ثقافة الصورة يشمل هذا الجزء من البحث إلقاء الضوء على ثلاثة مفاهيم رئيسة هي ( الصورة / الثقافة / ثقافة الصورة ) وذلك كما يلي :
مفهوم الصورة : الصورة في اللغة من صوَر ، والمصور هو اسم من أسماء الله الحسنى ، وجاء في لسان العرب " هو الذي صور جميع الموجودات ورتبها وأعطى كل شيء منها صورة خاصة وهيئة مفردة يتميز بها على اختلافها وكثرتها " ( 3 ) ، ووضح المنجد في اللغة " صور الشيء : قطعه وفصله ، صَوَره : جعل له صورة وشكلاً ورسمه ونقشه ، وصُور لي : خُيل لي ، وتصور الشيء : توهم صورته وتخيله ، وصورة الأمر : صفته ، ويقال صورة العقل كذا : أي هيئته ( 4 ) .
والصورة اصطلاحاً : " الكل المكتمل المركب الذي يشمل الجانب الحسي والعقلي والمعرفي والإبداعي" ( 5 )
فالصورة تجسد المفهوم ، وتشخص المعنى ، وتجعل المحسوس أكثر حسية ، فالرؤيا تجربة من خلال الواقع واعتماد الصورة على معطيات الموضوع وبناء الرؤيا ، فالصورة مكون رمزي وتأويل مرئي للوقائع والأفكار ( 6 ) .
والصورة في مفهومها الكلي ، ليست إلا تعبيراً بصرياً وإبداعياً يسلك سبيل التخيل وترجمة الأفكار بمعان مستمدة من البيئة الثقافية التي يتحرك فيها خطاب الصورة ، وذلك من خلال مستويين ، الأول مستوى إخباري : وهو مستوى الاتصال بين المرسل والمتلقي ، الثاني مستوى رمزي : وهو مستوى الدلالة والمعنى الواضح أو المعنى الإيحائي في الصورة ( 7 ) ،كما أن الصورة تتكون من مجموعة من العناصر ، وهي تقاطع لمجموعة من العلاقات التعبيرية ، وتعكس من خلال عناصرها الذاتية والموضوعية وتكاملها تصور فرد أو مجموعة أفراد في فترة معينة وتجسد تجارب متعددة لها امتدادها التاريخي وعمقها الإنساني ، فقد تطور مفهوم الصورة بتطور أشكال العلاقات الإنسانية ، واتسع ليشمل ميادين متنوعة ، فالصورة تعبير كل معقد يشمل العنصر الفني التقني والفلسفي والجمالي والاجتماعي ، وليست الصورة أمر مستجد في التاريخ الإنساني ، وإنما الأمر المستجد تحولها من الهامش إلى المركز ومن الحضور الجزئي إلى موقع الهيمنة والسيادة على غيرها من العناصر والأدوات الثقافية ، لقد عُرفت الصورة قبل أن تُعرف الكتابة ، فقد ترك الإنسان القديم صوره التخطيطية على جدران الكهوف لتحكي قصة بدء الحضارة على مختلف العصور في الأزمان السحيقة ، وبعد تطور الحضارة الإنسانية ، والتي وصلت لمستوى عال من التقدم والرقي في كافة مجالات الحياة ، أصبحت الصورة بكل أنواعها جزء أساسي في الحياة اليومية ، بها يتم توثيق كل شيء في حياة البشرية ، الكون والحضارة والتاريخ والتراث ، والمجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والعلمية والفنية وغيرها ، ولهذا قيل : الصورة وثيقة تعبر عن حقيقة .
إن الصورة اليوم هي لغة عصرية باتت تشكل أحد أهم مكونات الثقافة المعاصرة ، إن لم يكن أهمها ، فثقافة الصورة المستندة إلى التطور التقني وتكنولوجيا المعلومات ، هي ثقافة منتجة ، أخضعت المتلقي للاستلاب والاغتراب فالثقافات البشرية اليوم تواجه تحولاً مليئاً بالتحديات على الأصعدة الثقافية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية ( 8 )
لقد احتلت الصورة مساحة واسعة في التواصل البشري ، أكثر من الكلمة في واقع اليوم ، فتقدم الاتصال عن طريق الفضاء ساهم في إحداث هذا التواصل ، فاحتلت الأقمار الصناعية المكانة الأولى وتقدمت قبل الأوراق وبفضل هذا التطور ومن خلال القنوات وشبكات الاتصال أصبحت الصورة المفتاح السحري للنظام الثقافي الجديد ففي الماضي كان المتلقي يذهب إلى الصورة بحثا عن المعرفة ، أما الآن في العصر الحالي ، فقد أصبحت الصورة تأتي إليه دون أن يستطيع مقاومة حضورها ، فمن رؤى وتفسير بعض المختصين ( 9 ) :
- إن هناك علاقة نفسية بين الصورة وموضوعها ، وهذا يعود إلى الآليات النفسية التي تؤدي إلى وظيفة الأعين ، فهناك حالة من السلبية لدى المتلقي سببها ذهول العقل بالصور ، وقبوله بما تحمله من مضامين وإملاءات وهنا يكمن ارتفاع مستوى نجاح تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات في أنها تتدخل بقوة في تكوين وإنتاج وعي المتلقي من خلال ثقافة الصورة ، خاصة بنسختها الرقمية دون أن يطلب أو يدري أن الصورة تعتدي عليه وعلى مجتمعه ، فهي تقتحم الإحساس الوجداني ، وتتدخل في التكوين العقلي ، والتوجهات الفكرية والثقافية .
- إن الصورة هي لغة التواصل خصوصاً في زمن العولمة ، والمشكلة أنها تخفي تحت ستار جمالياتها خطاباً أيدلوجياً ثقافياً وسياسياً ، وهكذا تبدو الصورة بريئة ولكنها خطيرة ، وخطورتها تكمن في كونها تقول للمتلقي أنها واقعية ، لأنها تأخذ من الواقع دلالات شتى ، ولكن في طريقة إنتاجها تختار الصورة ما تراه من هذا الواقع ، وما تخفيه وتحجبه أهم مما تكشفه ، وأهم شيء في العلاقة مع الصورة ليس التمكن من أدواتها التقنية بل التمكن من الخطاب المضمر تحت براءة العلامات التي تطلقها .
- إن موضوع الصورة معقد ، ولا يخلو من التركيب لأنه متعلق بصناعة تحدثها وسائط تقوم بإخراجها من طبيعتها الفيزيائية إلى ما يناسب قدرتها على التعبير والدلالة على المعاني ، وأن ما يناسب ذلك راجع بالأساس إلى وجود روح اجتماعية في صلبها لا يمكن فصلها عما تركبت منه في أثناء تشكيلها تقنياً ، بل وإن أصل الروح فيها لا يعود لكونها مستنسخه للواقع الاجتماعي وناقلة لما ظهر واستتر من حوادثه وتغيراته ، بل لكون أمر التنقل والاستنساخ في الصورة ذاتها يتم بالقصد لا بالمصادفة فهو من قبيل فعل الذهن ، إن عمل الوسائط في الصورة يقوم على نحو يكون فيه الإطار المرجعي محدداً لمقاييس الاختيار والضبط لأنه جامع لإدراك الإنسان الحسية والعقلية .
وتتعدد دلالات الصورة ، وتتنوع استخداماتها اللغوية بتنوع أشكالها ، فبقدر ما اختلف البشر حول تعريف الصورة بمقدار ما اتفقوا على أن أنواع الصور بلا حدود وهي تزداد كل يوم مع زيادة المعرفة والتقدم البـشري ومن أبرز أنواع الصور ( الصورة البصرية المعتادة ، والصورة الذهنية المتخيلة في حالة اليقظة نتيجة لثقافة اجتماعية معينة ، والصورة في الأحلام في حالة النوم بوصفها تعبيراً عن التمثيل العقلي للخبرة الحسية أو إعادة إنتاج لها والصورة ألقوليه بدلالاتها المجازية ، والصورة في العلامة الأيقونية التي تمثل رموز لمظاهر الموضوع الـذي تمثله والصورة المرئية الثابتة والمتحركة والمشهدية في كل وسائل الإعلام ، والصورة في الواقع الافتراضي ، والصورة في الفنون الجميلة والتشكيلية والتطبيقية ، والصورة الفوتوغرافية وهي ناتج آلي لواقع منظور إليه عبر عدسة مرئية ( 10 )
مفهوم الثقافة : لقد تباينت الاجتهادات في أدبيات العلوم والمعارف حول تعريف مفهوم الثقافة ، لقد بات مفهوم الثقافة يقف في موقف النقيض من مفهوم الطبيعة أو الفطرة ، ولم يعد مقترنا بالتهذيب والتعليم ، ثم تطور هذا المفهوم ليصبح مرادفاً لتطوير وتنمية الفكر ، فلم يكن مفهوم الثقافة قبل أربعة قرون واضحاً ومتميزاً عن التعليم والتقدم ، حيث يرجع مصطلح الثقافة إلى عهد حديث نسبياً ، رغم أن اللغات المختلفة قد عرفته منذ الماضي السحيق ، فقد شاع استخدامه في اللغة اللاتينية بمعنى التقديس وبمعنى الحرث والزراعة ، وفي اللغة الألمانية ارتبطت الثقافة بالمظاهر الحضارية في المجتمع ، أما في اللغة الفرنسية فقد ارتبطت بالإنتاج الأدبي والفني والجمالي الرفيع ( 11 ) كما ينظر المفكرون الأنجلو سكسونيون للثقافة من الزاوية الانتروبولوجية التي تشمل نمط الحياة والسلوك حيث بدأ مفهوم الثقافة ينضج تدريجيا بتطور المدرسـة الأنثربيولوجية في أوربا ، فجـاء توضيح المفهوم عند العالم البريطاني ( ادوارد تيلور ) في كتابة الثقافة البدائية الصادر في سنة 1871 م بأن الثقافة هي : " مركب يشتمل المعارف والمعتقدات والفن والأخلاق والقوانين والعادات وكل التقاليد والإجراءات التي اكتسبها الإنسان كعضو ينتمي إلى مجتمع معين " ( 12 ) ، فهذا التعريف يتضمن مجمل الأشكال الرمزية للانتماء الاجتماعي ، وهي تمثل شكلاً من القبول والتحكم والسيطرة على المدونات والرموز والاتفاقيات الاعتباطية للمجتمع الذي ننتمي إليـه ، فهي كل ما صنعه وحققه الإنسان وأبدعه من مظاهر في البيئة الطبيعية والاجتماعية .
ويتكون الرصيد الثقافي من عدة مصادر أبرزها : التراث الموروث عبر الأجيال ، والتراكمات الفكرية والفنية ورصيد الحضارات السابقة والمعاصرة ، والذاتية الخصوصية للمجتمع ، والمتغيرات العالمية والمحلية ، والثقافة العالمية المتحركة ( 13 ) ، فالثقافة هي وحدة عضوية متكاملة لكل ما ينتج عن تفاعل البشر مع معطيات الواقع المادي والمعنوي المتغير ، والتي تشكل مجموع عاداتهم وقيمهم ومعتقداتهم ومثلهم واتجاهاتهم واهتماماتهم ومعارفهم وفكرهم والتي اتفق عليها المجتمع ، وهذا المفهوم يؤكد على أن الإنسان بطبيعته







 مجد الغد غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 13-Apr-2008, 10:06 AM   رقم المشاركة : 18
مجد الغد
عضو موقوف



افتراضي

تابع


فاعل ومؤثر في واقعه وقادر على إقامة علاقات مع الآخرين في عموميات الثقافة وخصوصياتها وبدائلها .
لقد مرت الصيغ التعبيرية في الثقافة البشرية بأربع صيغ جذرية تمثل أربع مراحل مختلفة في التصور البشري وهي مرحلة الشفهية ، ثم مرحلة التدوين من خلال الرموز والنقوش المصورة ، ثم مرحلة الكتابة ، وأخيراً مرحلة ثقافة الصورة ، ولكل مرحلة خصائصها المميزة التي لا تزول مع ظهور مرحلة جديدة ، بل إن صيغها تبقى وتظل فاعلة مع صيغ المرحلة الجديدة ( 14 ) .
مفهوم ثقافة الصورة : يتضح هذا المفهوم من خلال مفهوم الإبصار والثقافة الحسية البصرية ، فالإبصار من أهم منافذ المعرفة البشرية بأسرها ، فللإبصار القدرة على التوحيد والتأليف ، وهي قدرة مستمدة من الفهم ، فالإبصار يمارس وظيفته من خلال التصورات المعطاة من حوله ، والتي تجتمع في اوتعاء واحد له القدرة على استقطاب التصورات ، وإقامة الصلة بين الصورة والموضوع ، فهي التي تمثل الشرط الموضوعي لكل معرفة وفيها يتم لملكة الفهم إدراجها في إنتاج المعرفة ( 15 ) .
إن الترجمة الحسية البصرية من خلال وسائل الاتصال المرئية ذات أثر هام في الإقناع وتوجيه العقول ، لذا فإن التداخل بين العلامات في الصور يحدث تناغماً دلالياً ، وكل علامة في الصورة تغرف من المخزون الثقافي الذي يختلف من فرد لأخر ، بالمقابل يشكل المخزون الثقافي رافداً مهما في تفسير العلامات الرمزية أو التضمينية في الصورة ، وهذا ما يفسر أن الصورة لها قراءات متعددة تختلف باختلاف المعارف التي توظف في عملية القراءة وتختلف باختلاف مصادرها ( 16 ) .
إن ثقافة الصورة هي : مرحلة ثقافية بشرية تغيرت معها مقاييس الثقافة كلها ، إرسالاً واستقبالاً وفهماً وتأويلاً ، فهي منظومة متكاملة من الرموز والأشكال والعلاقات والمضامين والتشكيلات والمعلومات المنظمة ، والتي تحمل خبرات ورصيد الشعوب الحضاري والتاريخي عبر الزمان والمكان ، وتتصف بسماتها المتميزة فهي نامية ومتجددة وذاتية وديناميكية ، وهي نظام لظاهرة تنتقل بيسر وسهولة بين الفئات الإنسانية .
إن التغيير الثقافي يأتي بتحوله من الخطاب الأدبي إلى خطاب الصورة ، ومن ثقافة النص إلى ثقافة الصورة وهو تغير ستتغير معه قوى التأثير الاجتماعية ، وسيتغير قادة الفكر تبعاً لذلك ، ولن يعود الفلاسفة والأدباء والعلماء هم قادة الثقافة الجماهيرية ، ولسوف تخلق قوى قيادية أخرى غير هؤلاء ، وهي قوى قد يصعب تحديدها بدقة متناهية ، إن ثقافة الصورة هي علامة على التغيير الحديث مثلما هي السبب فيه ، فالناس يتأثرون ويتغيرون وبشكل جماعي وبتوقيت واحد ، الأمر الذي يعني أن هناك قوى تقود هذا التغيير النظامي المحكم ، لقد تحول الذهن البشري من ذهنية المنطق ونحوية اللغة إلى ثقافة الصورة ونحو الصورة ، وتأتي النحوية الجديدة من حيث هي تغيير في قوانين صناعة الدلالة وقوانين التأويل والفهم المعتمدة على خمسة أسس وهي : ( إلغاء السياق الذهني للحدث ، السرعة اللحظية ، التلوين التقني ، تفعيل النجومية وتحويل الحدث إلى نجومية جديدة ، القابلية السريعة للنسيان وإلغاء الذاكرة ( 17 ) .
ولا تقف مهمة الصورة عند كونها مؤثراً بليغاً في معناه وفي صناعته للمعنى أيضاً ، إنها تتجاوز ذلك المعنى والأثر لتصبح شكلاً ثقافياً يتمكن من الوعي والتأثير ، لقد أخذت الصورة تحل مكان بعض المفاهيم التي تشكل قيم البشر في العالم ، وهنا تكمن قوة الأثر الذي تحققه الصورة ، نتيجة انزياحها عن المؤدي البصري الجمالي إلى المؤدي ألمفاهيمي ، ومن الطبيعي أن تنـزاح المفاهيم وتتحول ، ولأن هذا الانزياح يحمل في مضمونه تحولاً في القيم والثقافات ، والتساهل في التعامل معه بدون قوة ووعي وإدراك كامل للإيجابيات والسلبيات المتضمنة فيه سوف يجعلنا مستلبين لواقع جديد يتم فرضه علينا دون إرادة منا ودون مشاركتنا في صناعته ( 18 ) . وأبرز إيجابيات وسلبيات الصورة تتمثل في ما يلي :
- خطاب الصورة خطاباً موازياً للخطاب اللغوي التقليدي ، فالصورة الواحدة بألف كلمة ، وهي تسعى لتحقيق أهداف محددة .
- ثقافة الصورة لعبت دوراً مهماً في التأثير على المتلقي وانعكاسها على بناء المعرفة لديه ، خاصة إذا كانت الصورة مقرونة بثقافة موجهة تهدف إلى صياغة مفاهيم محددة .
- صناعة الصورة تشكل جزءاً هاماً من الاقتصاديات العالمية ، فثقافة الصورة تجتاح العالم بقوة هائلة ، وهي تقدم شهادات حية على صناعة التحولات في المجتمعات وإثارة حاسة التغير فيها .
- سحر الصورة منتج ثقافي يمتلك مقومات البقاء وضمان المستقبل فيجب التعامل معه بحذر شديد .
- فكر الصورة المرسلة هو نتاج مخططات دولية تشرف عليه مؤسسات ضخمة تؤمن بإمكانيات الصورة .
- ثقافة الصورة واستهلاكها بعفوية وإطلاقية غير واعية ، تؤدي إلى استلاب وضياع الهوية .
- مدلول الصورة قد يسهم في فن صناعة التشويه وتزيف الوعي ، وخفي الحقائق ، وقد يعمل على إعلاء قيمة السطحي والمؤقت من الأمور على حساب الحقيقي والجوهري والثابت ، فهو يغلف الواقع الموضوعي بالواقع البديل
- إمكانيات الصورة قد تستخدم في الاستهزاء والسخرية من الآخر .
- قد تستهدف الصورة في موضوعاتها وأبعادها وأنماطها إرباك التفكير وتشويشه ، في الوقت الذي لا تبدو فيه وكأنها تحل محل الواقع .
والحقيقة أن واقعنا العربي لم يعطي ثقافة الصورة الاهتمام المطلوب ، فالصورة في الثقافة العربية ضائعة الحقوق والأدبيات العربية لم تعالج الجانب ألمفاهيمي لها بعمق وشمول جاد ، كما أن الثقافة العربية لم تعمل على استثمار الطاقات الكامنة في الصورة وثقافة الصورة ، بل أقامت بناء علاقة قاصرة وغير سوية بينها وبيننا ، وهذا الأمر أدى إلى تشويهنا أمام الآخر ، لأننا حين نتهم الصورة باستخدام أدوات التضليل وقلب الحقائق ، ننسى إنها أيضاً تستخدم لإثبات الحقائق ، وتقديم أدلة على المصداقية ، ومن هنا يبدو أن التعامل مع ثقافة الصورة عربياً تعاملاً مهتزاً ولا يمتلك فهماً واعياً لها ، فهناك مشكلة حقيقية تتمثل في غموض إحاطة ثقافتنا حول الصورة ، ومن هنا نجد أن علاج القصور وحل المشكلة في الالتقاء بالصورة والتفاعل معها كنوع من الفن والثقافة والصناعة أمر حتمي في معناه وعمقه وشموليته .
ثانياً : المنظومة التربوية الواعية
سيتم في هذا الجزء من البحث إلقاء الضوء على مفهوم ( النظام / المنظومة ومكوناتها وخصائصها / المدخل المنظومي ) كما سيتم توضيح ملتقي هذه المفاهيم وذلك في ما يلي :
مفهوم النظام : هو مجموعة متكاملة متشابكة من العناصر أو الكيانات المرتبطة بعلاقات تبادلية بين بعضها البعض تنتظم داخل إطار مشترك يستقبل متغيرات محددة تتفاعل مع الكيانات التي بداخله تحت تأثير الظروف المحيطة به لتتحول إلى عوامل محددة ، ويمكن النظر إلى النظام على أنه وحدة أو جهاز يتكون من مجموعة من الأجزاء المتداخلة ترتبط هذه الأجزاء ببعضها بعلاقة تأثيرية مستمرة فإذا حدث تغير في جزء منها يحدث تغير في بقية الأجزاء ( 19 ) . فالنظام هو مجموعة السياسات والترتيبات والأنشطة المؤسسية والهيكلية التي ئؤثر في المنتجات بشكل عام وله القدرة على امتلاك التقنية وتطورها ونشرها وتوظيفها في عمليات الإنتاج والخدمات العامة والخاصة .

مفهوم المنظومة : ذلك الكل المركب من مجموعة المكونات التي تربطها بعضها البعض علاقات تبادلية شبكية ولكل مكون وظيفة محددة تعمل جميعاً في تآزر وتناسق لتحقيق أهداف محددة وتقع ضمن حدود معينة داخل بيئة تحيط بها ، وهي تؤثر وتتأثر عادة بعوامل هذه البيئة ، ويطلق على دينامكية عملها بالمنظومـات التي تتكون من :
( المدخلات والعمليات والمخرجات والتغذية الراجعة ) ( 20 ) .
- المدخلات : هي كل ما يدخل في المنظومة ويخضع للعمليات والتفاعلات ، وهذه المدخلات هي التي تعطي المنظومة مقوماتها الأساسية وتحدد غايتها ، وعلى مدى جودتها يتوقف نجاح أو فشل المنظومة ومن أبرز المدخلات في معظم المنظومات : المدخلات البشرية على كافة المستويات ، والمدخلات المعنوية ومنها فلسفة المنظومة وسياستها وقواعدها وقوانينها ، والمدخلات المادية والتكنولوجية ، والمدخلات الثقافية المحلية والإقليمية والعالمية .
- العمليات : هي الطرق والأساليب والآلية التي تتحول بها المدخلات إلى مخرجات ، وتشمل كل ما يحدث داخل النظام من إدارة وتخطيط وتنظيم وتنسيق واتخاذ قرار ، إلى جانب التفاعلات المختلفة بين الأفراد بعضهم ببعض ، وبين الأفراد والنظام ، وبين النظام وبيئته الداخلية والخارجية .
- المخرجات : هي نواتج وعوائد العمليات التي تحدث داخل النظام والتي تمثل أهداف المنظومة ، وقد تكون مخرجات ارتدادية ، أو مخرجات نهائية .
- التغذية الراجعة : هي عملية المقارنة بين النتائج التي تم الحصول عليها وبين المعاير الموضوعة لها ، وهي تمثل الرقابة على النظام التي يمكن بواسطتها تصحيح الاختلافات والانحرافات بين النتائج المحققة والمعاير الموضوعة سلفاً .

خصائص المنظومة :
1. لكل منظومة أهداف محددة تعمل على تحقيقها ، وهذه الأهداف هي التي تحدد تركيبة المنظومة ، وهي النواة التي تنمو حولها ، لأن المنظومة تُبنى لتحقيق هذه الأهداف .
2. المنظومة كل مركب يجمع عدد من المكونات المترابطة والمتفاعلة والمتكاملة فيما بينها .
3. لكل منظومة حدود تحيط بمكوناتها ووظائفها وتحفظ هويتها بدرجة ما عن البيئة المحيطة بها .
4. للمنظومة بيئة تحيط بها ، وتشمل كل العوامل التي تؤثر عليها .
5. ترتبط المنظومة مع بعضها البعض بمجموعة من العلاقات المشتركة والمتزاملة والمشتقة من المنظومة الأساسية الأم والتي يُشتق منها منظومات فرعية ، يُشتق منها أيضاً فروع أصغر منها حتى نصل إلى أصغر المنظومات وهكذا .
6. لكل منظومة هيئة خاصة بها تتحدد في شكل وحجم وصفات عناصرها الأساسية وهي ( المدخلات والعمليات والمخرجات والتغذية الراجعة ) .

والنظام التربوي واحد من مجموعة النظم الرئيسة في المجتمع وهو بمثابة مجموعة القواعد والقوالب المقررة لإعداد النشء وتربيتهم من خلال الأجهزة التي تهيئ الفرد جسمياً وعقلياً ونفسياً ليكون عضواً سوياً متكيفاً مع المجتمع ( 21 ) .
وحيث أن الأهداف التربوية والتعليمية في معظمها محصلة للواقع الفكري والاجتماعي بأبعاده المتعددة فهي أول ما يجب إصلاحه ، فالأهداف ليست حقائق لا تقبل التغير ، بل هي تصورات مستقاة من الواقع ، وبالتالي فإنها تتغير بتغيره وفق ما يستجد في الساحة التربوية ، لذلك فإن المعنيين بشأن التربية مطالبون بين الحين والآخر بإعادة صياغة الأهداف وفقاً للمتغيرات المتعددة الأبعاد .
والأهداف التربوية هي التي توجه العملية التعليمية بكاملها ، فهي تُعد بمثابة خارطة طريق لها ، لذلك فقد أصبح الاهتمام بمشكلة تحديد الأهداف في كل المستويات تحديداً وظائفياً دقيقاً أمراً هاماً وضروري ، فالأهداف هي المخرجات النهائية للعمليات الكلية لمحاور النظام التربوي ، كما أنها تلك المحاور التي تُشكل كل الوظائف والإمكانيات ، وتحدد وجهتها ومساراتها لتكون مدخلات وعمليات ومخرجات النظام التربوي .
إن ثمة من يحمل النظام التربوي مهمة تغيير المجتمع ، وهناك من يرى أن التربية عاجزة عن تغيير المجتمع وأنها له تابعة ، وأن النظام التربوي يُعيد توليد النظام الاجتماعي الذي ولده ، وثمة فريق ثالث يتخذ موقفاً توفيقياً وعليه يقف أغلبية المربين ، فهو يرى أن التربية وحدها عاجزة عن أن تغير المجتمع ، ولابد أن تضاف إلى جهودها سائر ميادين ومجالات الحياة ، على أن دور التربية في التغير هنا يظل أساسياً ، ويكاد يحتل مقام الصدارة ، لان قوامه نماء الإنسان صانع كل تغيير .
والواقع أن النظام التربوي نظام واحد من أنظمة المجتمع ، وكل الأنظمة تتبادل التأثير والتأثر فيما بينها فمخرجات النظام التربوي تصب في ميادين التنمية الشاملة للمجتمع ، وأنه بقدر ما تكون نوعيات هذه المخرجات متسمة بالجودة يكون تقدم المجتمع وارتقائه ، ولن يتقدم المجتمع ما لم يستمع النظام التربوي إلى صوت هذا المجتمع عن طريق تلبية ما يستطيع أن يلبيه من حاجاته ، وفي الوقت نفسه على النظام التربوي أن يُسمع المجتمع صوته عن طريق بث الاتجاهات والقيم وأنماط السلوك والمعارف والقدرات والمهارات وكل الطاقات الثقافية والعلمية التي تعمل على إحداث تغيير فعلي في بنية المجتمع وتنميته وتقدمه ، ومن هنا كان على النظام التربوي أن يعقد حواراً صريحاً مع كافة أنظمة المجتمع في كل الفروع والمجالات بهدف المعالجة المتكاملة لهذه النظم جميعها سعياً وراء التنمية الشاملة وتحقيقاً لمطالب الوضع العالمي .
المدخل المنظومي : هو أحد الاتجاهات العالمية الحديثة ، وهو من أهم الضروريات اللازمة لإعداد إنسان الألفية الثالثة ، والمدخل المنظومي يساعد في تشكيل المتعلم بالفكر المنظومي القادم من عوالم الثقافات المتنوعة المرئية والمسموعة عبر وسائل الإعلام والاتصال ، ويجعله يمتلك المهارات اللازمة للبحث والوصول إلى المعرفة ، والتعلم الذاتي والتقويم الذاتي والمستمر ، وأن يرى الكل دون أن يفقد جزيئات وعلاقات الكل ، وأن يمتلك المبادرة المحسوبة والتنبؤ والإبداع وإدراك الوزن النسبي لثقافته الإسلامية والعربية بين ثقافات الشعوب ، وكيف ينتقي من مفردات تراثه ومن العولمة ما يحقق له القدرة على أن يفكر عالمياً ويطبق محلياً ، ويحقق في الوقت ذاته الفهم الواعي بأن العلم بماضيه وحاضره ومستقبله سؤال مفتوح النهاية ودعوة دائمة للبحث والاستقصاء ( 22 ) .
إن المدخل المنظومي في هندسة وبناء المناهج في التعليم يسعى إلى رفع مستوى الجودة ، ليس في المحتوى التعليمي وطرائق تقديمه وتقويمه فحسب ، بل في الارتفاع بمستويات عمليات التفكير والعمل على تنميتها وإثرائها مع تحقيق التفكير المنظم والنظرة الكلية الشاملة لمواقف الحياة في صورها النامية المتكاملة .
إن الأخذ بالمدخل المنظومي لتحديث مسارات المناهج الدراسية ، وإعداد المعلمين قضية جوهرية في تطوير منظومة التربية والتعليم العام والعالي والفني والمهني العادي ولذوي الاحتياجات الخاصة ، حيث يتحقق مفهوم الترابط والتكامل والتشابك وإدراك العلاقات المتبادلة بين المدخلات والعمليات والمخرجات ، باعتبار أن التعليم منظومة كبرى واعية دائمة الحركة ومتفاعلة الجوانب تجمع أهدافاً محددة لتشكيل منتج تعليمي جديد ، يتناغم مع التطورات المحلية والإقليمية والعالمية المتسارعة ، بحيث تظهر بوضوح المنظومات الفرعية ضمن منظومة التعليم الكلية وأن تصاغ الأهداف والمواد التعليمية والأنشطة والتقنيات التعليمية والأساليب التقويمية منظومياً .
إن المنظومة التربوية الواعية في جوهرها تعني تنظيم الخبرات التعليمية ، التي تربطها بعضها ببعض علاقات شبكية تبادلية تفاعلية تعمل معاً ككل نحو تحقيق أهداف معينة ، وتتضح فيها كافة العلاقات بين كل مفهوم وآخر وهذا معناه أن المدخل المنظومي عليه القيام بعمليتي التعليم والتعلم عبر عناصر المنهج ومكوناته في إطار النظرة الشاملة للموقف التعليمي المبني على ايجابيات الثقافات المطروحة في الساحة .
وبناءً على ما سبق يمكننا القول بأن الصورة التعليمية أساسية في مجال التربية والتعليم ، ولذلك لا بد من تفعيل العملية التربوية التعليمية وتوطيدها بالصورة على اختلاف أشكالها وأحجامها ، لإن الصورة التعليمية من أهم المدخلات في منظومة التربية والتعليم ، فإذا كانت لغة التعليم هي مختارات توافق بين اللغة اللفظية الشكلية ، واللغة البصرية الحسية الحاصلة عن المشاهدة ، فهذا يؤكد على أنه من الضروري أن يكون الاهتمام بتكنولوجيا الصورة في التربية والتعليم محاكيا الأهمية التي تحظى بها اللغة الشكلية من تنظيم وتأسيس ، ذاك لأن الصورة يمكنها أن تقوم بدور رئيس في توجيه الرسالة التعليمية وتنظيم الشبكة المعرفية ، بحيث يغدو التعليم والتعلم مهارتين فاعلتين وظيفتين داخل الحقل التربوي ، وذلك لأنها تتميز بخاصيات تنفرد بها مثل : إنها عامل تشويق يثير اهتمام المتعلم ، تميزها بالدقة والوضوح أكثر من اللفظ ، وقدرتها على إثارة نفسية المتعلم والتأثير فيه نفسيا وعقليا ، وعملها على تقريب البعيد مكانا وزمانا والغوص في اللا زمن ، وتشجيع المتعلم على استثمار ملكته العقلية من ملاحظة وتأمل وتفعيل مهارات التفكير وفهم العلاقات بين الأشياء مع بناء مفاهيم جديدة ، كما أنها تستطيع أن تحدث تعديلا وتغييرا في السلوكيات غير المرغوب فيها للمتعلم ، وتحفزه لاكتساب أنماط جديدة .
ثالثاً : أبرز معالم الواقع في عالم اليوم
إن متطلبات القرن الحادي والعشرين تحتم تهيئة الفرد والمجتمع لحقائق ، ومفاهيم ، ومتغيرات ، وتفاعلات جديدة ، ونظرا لأن واقعنا المعاصر اليوم يموج بألوان عديدة ومعقدة من التحديات والصراعات التي تؤثر على جميع جوانب الحياة في العالم أجمع ، سواء العالم المتقدم أو العالم النامي ، وعالمنا العربي والمحلي جزء لا يتجزأ من هذا العالم ، فهو يؤثر ويتأثر بكل المتغيرات العالمية ، فلابد من فهم ما يحدث به من ظواهر وتطورات وما ينتج عنه من قضايا عالمية تهم العالم أجمع ، ودراسة ما ارتبط به من تغيرات فرعية عديدة أثرت في جميع جوانب الحياة العامة والخاصة للفرد والمجتمع ، الأمر الذي يلقي على منظومة التربية بصورة عامة عبء استيعاب هذه التطورات ، وتلك القضايا لمواجهة هذه التحديات ، والمتطلبات المرتبطة بها ، وأبرز معالم الواقع في عالم اليوم تمثلها هذه المتغيرات العالمية والتحديات المرتبطة بها وهي كما يلي ( 23 ) :
- الثورة العلمية المعرفية والتكنولوجية : وهي من أهم المتغيرات ، وتُمثل أُولى تحديات القرن الحادي والعشـرين ، والثورة العلمية المعرفية تعني أن العلم والمعرفة أصبحا من أهم عناصر الإنتـاج ، أما التكنولوجيا فهي في أبسط تعريفاتها أنها التطبيقات العملية للمعرفة العلمية ، والتي تشير الدراسات المستقبلية أنهما سوف يصبحان نشاطان متلازمان في القرن الحادي والعشرين كإحدى ثمار الثورة التكنولوجية ، والتي تعتمد على الاستخدام الأمثل للمعلومات المتدفقة في جميع المجالات ، والذي جعل من التنظيم الدقيق لهذه المعلومات ، وتحديد أفضل الطرق لاستخدامها هو محك التقدم في القرن الحادي والعشرين ، وتعتمد الثورة التكنولوجية أساساً على العقل البشري وقدرته في استخدام الحاسبات الآلية ، وشبكات الاتصال الإلكترونية المحلية والدولية وتطويرهـا وعلم تنظيم المعلومات وتخزينها ثم استرجاعها ، وإعادة تنظيمها لتحقيق أكبر فائدة منها .
فالبيانات والمعلومات تتطلب تفكيراً لكي نصل بها إلى المعرفة ، والتفكير العلمي المؤدي إلى المعرفة تفكير منظومي ، يربط بين الظواهر والمؤسسات والبشر ، للتعرف على ما بينها من علاقات معقدة ومتشابكة ، وكلما قامت المجتمعات بإعداد أبنائها تربوياً وتعليمياً ، واهتمت بتنمية قدراتهم العقلية والفكرية سيكون لها السبق في تحقيق معدلات عالية من التقدم لأن هذه المعدلات تعتمد بالدرجة الأولى على متطلبات التنمية البشرية .
- العولمة أو الكوكبة : وهي من أبرز المتغيرات لهذا العصر ، والعولمة مصطلح جديد ظهر في التسعينيات واستخدم ليشير إلى ظاهرة ارتبطت بظروف نشأت في وجود القطب الواحد ، وفي عالم تشابك أطرافه بالأقمار الصناعية ، والأساليب المتقدمة في وسائل الاتصال ، والبث الثقافي والإعلامي ، وسطوة الهيئات العالمية وقدرتها على إصدار قرارات نافـذة ، وحرية التجارة ، وظهور التكتلات الاقتصادية العملاقة ، والشركات متعددة الجنسيات .
وبناء على ذلك فقد اتجه العالم ليصبح دائرة ثقافية واجتماعية واقتصادية واحدة ، وهذا له تداعياته التي تتمثل في أن مفاهيم ونظم وأساليب التعامل في مختلف مجالات الحياة التي سادت من قبل لم تعد تتناسب مع معطيات واقع اليوم ، وهذا بدوره يوجب أهمية العمل على تحديث مجموعة المفاهيم ، والنظم ، وأسـاليب العمل وآلياته حتى تتاح للمجتمع فرصة مواجهة ما سمى بالعولمة أو الكوكبة ، في ظل ظهور مفـاهيم جديدة مثـل ( الـوفاق وفهم الآخر وثقافتـه ، والسلام العالمي ، وحقوق الإنسان ) وهذه المفاهيم تصاحبها نظم ، وأساليب تعامل جديدة في مختلف مجالات الحياة وبين مختلف الدول ، وهذا يتطلب تعديل في سلوكيات الأفراد بحيث يكتسبون سلوكيات تتناسب مع ما يستجد من تلك المفاهيم ، والنظم ، وأسـاليب التعامل .
وحيث أن الثقافة العربية تتعرض لخطر كبير بفعل ظاهرة العولمة ، إذ تمثل العولمة الثقافية أخطر التحديات المعاصرة للثقافة العربية ، وهذه الخطورة لا تتأتي عن الهيمنة الثقافية التي تنطوي عليها العولمة فحسب ، وإنما الآليات والأدوات التي تستخدم لفرضها ، إن الكشف عن حقائق الواقع الذي تعيشه الثقافة العربية في ظل تحديات العولمة في الوقت الذي ينطلق من ضروريات حماية الثقافة العربية من مخاطر هذه الظاهرة يساعد كثيراً على تشخيص هذه التحديات وأساليبها ومسالكها ، فالتحول في النظرة العالمية للتبادلات الكونية ، جعل الكثير من مناحي الثقافات الإنسانية تتأثر بكل روافد التغير والتحريك الذي تبنته الدول الكبرى ، مستهدفة زيادة نفوذها الاجتماعي والصناعي والتجاري ، من خلال التفنن في الأدوات الثقافية والحضارية ، فالأدوات هي المجال الواسع والمؤثر في نشر سيادة منطق القوة والآلة ، والسعي لإذابة الفروق الجوهرية بين الثقافات .
لقد وظفت العولمة إمكانيات الصورة بطريقة محكمة أحاطت البشر من كل جانب ، حتى غدا الإنسان المعاصر يعيش في غابة من الصور ، بما في تلك الغابة من تنوع ووظائف ، فجعلت العولمة الصورة "لغة جديدة" تعلو كل اللغات البشرية وهي تتظاهر بالحياد وأحيانا أخرى تشف عن رسائلها بغموض أو وضوح ، وهي لكل هذا وذاك محتاجة للتأمل والبحث بوصفها حقلا جديدا من حقول البحث العابر للتخصصات وباعتبارها صناعة تسيطر على قطاع واسع من مجالات العلم والمعرفة والفن والترفيه .
وهنا يبرز دور التربية ، والمنظومة التعليمية باعتبارها المسئولة عن تنشئة الفرد وبنائه وتكوينه وتذويده بالسلوكيات التي تمكنه من مواجهة التغيرات التي تحدث من حوله ، وما ينتج عنها من توابع في الحاضر واحتمالات المستقبل ، وهذا يتطلب أولاً وأخيراً تطوير المنظومة التعليمية لتحقيق هذه الموصفات .
- تغير الأهمية النسبية لقوى الإنتاج : وهي من أبرز متغيرات الواقع الحالي ، وتمثل التحديات الاقتصادية للقرن الحادي والعشرين ، فقد كشفت الدراسات المستقبلية على الصعيدين السياسي ، والاقتصادي أن التغيرات الحادثة في العالم اليوم ، والتي من المنتظر أن تزداد وتيرتها في المستقبل ، وتؤثر في كل مكونات بنية النظام العالمي أو الدولي ، وفي أنماط التفاعلات السائدة فيه ، وأن التحولات التكنولوجية المتسارعة تقود إلى مزيد من العالمية ، وهذا يؤثر على الوزن النسبي لعناصر الإنتاج ، مما يترتب عليه زيادة قيمة وأهمية المعرفة والمعلومات ، مقارنة بالموارد المادية والطبيعية ، وعلى هذا نشأت صناعات هائلة ، وطرحت معايير جديدة للقوة الإنتاجية والاقتصادية ، وهذا يعني أيضاً نهاية التميز التقليدي بين العمل اليدوي والعمل العقلي ، فالإنسان الفعال سيكون إنساناً متعدد المهارات ، بينما المجتمع الفعال هو الذي تستأثر فيه خدمة المعلومات بأكبر نصيب من القوة البشرية .
ويقع على النظام التعليمي ككل المسئولية الأولى في إعداد فرد ومجتمع بهذه المواصفــات ، وهذا يستلزم تطوير فلسفة منظومة التعليم ، وأهدافها فكراً وتخطيطاً وتنفيذاً وتقويماً من أجل تلبية هذه المتطلبات في ظل الشرع والدين ، وبالتالي تحقيق أهداف المنظومة التربوية في ضوء تحديات القرن الحالي .
- الانفتاح الإعلامي والثقافي والحضاري : وهي من أهم وأبرز المتغيرات ، وتمثل صلب التحديات الاجتماعية والثقافية التي يفرضها طبيعة الواقع ، وهذا يعني أن القيم ، والعلاقات الاجتماعية ، والثقافية ستكون عرضة للتغير والتحول والتبدل عدة مرات ، ولا تستطيع أي دولة بما تملكه من وسائل الرقابة التقليدية أن تمنع هذا التغيير ، كما لا تستطيع أن تحصن الأفراد ضد استقبال محتويات الرسائل الإعلامية والثقافية الوافدة من مجتمعات أخرى ، لأن مجتمعنا مثل بقية المجتمعات الأخرى يعيش بين عضوية متفاعلة ، وهو يقوم على علاقات أفراد تحكمهم نظم دينية وسياسة واقتصادية واجتماعيـة وثقافية وغيرها .
ولما كانت الجهات التعليمية من أهم وسائل التربية التي تعكس فلسفتها ، وتعمل على تحقيق أهدافها ، فلابد أن تراعى المعطيات والمدخلات والمخرجات التي أفرزها الانفتاح الإعلامي ، والثقافي لاستيعاب إيجابياته ، ومواجهة سلبياته ، والتغلب على مشكلاته ، وهذا يتطلب مراعاة العالمية في إطار المحلية للحفاظ على الهوية العربية الإسلامية لتحقيق النقلة الحضارية المأمولة .
- الكوارث البيئية والصحية : لعل من أخطر التحديات التي نتوقعها في المستقبل مع دخول الألفية الثالثة هو هذا التدهور السريع في مقومات ومكونات البيئة ، مما يهدد حياة الكائنات الحية على ظهر هذا الكوكب ، وقد ترتيب على ذلك ظهور عدد من المشكلات ، بل الكوارث البيئية التي لا يمكن حصرها مثل : التلوث ، والزلازل والفيضانات ، والأعاصير ،







 مجد الغد غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 13-Apr-2008, 10:08 AM   رقم المشاركة : 19
مجد الغد
عضو موقوف



افتراضي

والبراكين ، وحرائق الغابات ، والتصحر ، ومشكلة نقص الغذاء ، وزيادة معدلات الزيادة السكانية في ضوء نقص المواد الطبيعية المتاحة وغيرها ، وهنا لا يكفي أن تعي المجتمعات آثار أفعالها على البيئـة بل عليها أن تقر بالمسئولية عن ظهور مثل هذه المشكلات التي تؤدي إلى ظهور مشكلات صحية وما يترتب عليها من ضعف الإنتاجية ، وضعف القدرة على الاستمتاع بالحياة ، فيجب أن تُوفر النظم التعليمية والمعلومات التي تعمل على تنمية القدرات ، والتي تمكن الأفراد من الإسهام في حل المشكلات الخاصة ببيئتهم من خلال الوعي البيئي والصحي بالإضافة إلى تنمية الاتجاهات الإيجابية حولها .
- تطور مفهوم التنمية البشرية : لم يعد مفهوم التنمية البشرية محدداً في مجرد تنمية الموارد البشرية ، وقياس كفاءتها من منظور اقتصادي فقط ، ولكن مفهوم التنمية البشرية الآن أصبح يستهدف تبنى العمل لتحقيق حياة طويلة ومنتجة لكل الأفراد ، ومضمون ذلك أن التنمية البشرية تستهدف القضاء على البطالة بإتاحة فرص العمل المنتج والملائم لجميع الأفراد بحيث يحققون رفاهيتهم بجهدهم وليس بالاعتماد على الدولة فقط في إطار اجتماعي سليم .
فالتنمية البشرية بمفهومها المتطور هي مسئولية تربوية بالدرجة الأولى ، من خلال تكوين وبناء القدرات البشرية لاستخدامها في أنشطة إنتاجية تضمن استمرارية التنمية والتوزيع العادل لعائدها ، وتعتمد في ذلك على توسيع قاعدة الاختيارات ، وتصميم المشاركات في أخذ القرارات .
- الأمن الوطني : هو أحد تحديات القرن الواحد والعشرين ، والأمن الوطني هو الجهد اليومي المنظم الذي يصدر عن الدولة لتنمية ودعم الأنشطة الرئيسة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والعسكرية ، ودفع أي تهديد أو تعويق أو أضرار داخلية وخارجية بتلك الأنشطة ، الأمر الذي يكفل للشعب حياة مستقرة ، وتوفير له البيئة الصحية المناسبة لاستثمار أقصى طاقاته للنهوض والتقدم والازدهار، وتبعاً لهذا المنظور فإن الأمن الوطني يعني النظام الخاص لحفظ سلامة الدولة ، وصيانة شخصيتها الدولية ، وحماية مقوماتها الوطنية من كافة أشكال التهديد الداخلي والخارجي ، وأكثر ما يقلق العالم اليوم تفشي ظاهرة العنف والإرهاب ، وهي من أبرز الأحداث الراهنـة فالإرهاب بكل أنواعه يشكل ظاهرة خطيرة على مسيرة المجتمعات ، لأنه يؤدي إلى خسائر جسيمة من الناحية المادية والبشرية ، وهو يُسهم في فناء فئات كثيرة من الأبرياء ممن لا حول لهم ولا قوة ، وهي ظاهرة ليس لها أسباب أو مقتضيات حقيقية ، بل هي مع الأسف وسيلة للتعبير عما تراكم في نفوس بعض الأفراد في ظل حياة اتسمت بواقع مرير من الإحباطات المرتبطة بالنواحي النفسية ، والفكرية والثقافية ، فتترك أثرها في تلك النفوس الضعيفة البعيدة عن الإيمان أشكالاً من العنف المصاحب لكل أنواع الإرهاب ، إن الإرهاب في كل الأحوال يعد ظاهرة مشينة من السلوكيات الإجرامية ، ونتائجها غير محمودة فجميع الأديان السماوية لا تقرها ، وكذلك المجتمعات بكل دساتيرها التي أصبحت وباتت تنادي على الأمن والآمان والسلام ، إن السلام يعني في مضمونه وجوهره نفي كل من الإرهـاب ، والعنف ، والاعتداء على حقوق الغير في الحياة ، والسلام هو الأساس للتقدم المنشود والنمو الشامل .
وبناءً على ما سبق فإن التحديات التي يطرحها واقع هذا العصر ، والتي يواجهها العالم المعاصر تضطرنا إلى مراجعة شاملة ودقيقة لأسس التعليم ونظمه التي لم يعد معها هدف التعليم هو تحصيل المعرفة لفترة زمنية محـددة لأن المعرفة في حد ذاتها لم تُعد هدفاً ، بل المهم هو أثر هذه المعارف على إعادة تشكل البنية المعرفية والتفكيرية والمهارية للفرد ، لأن التغيرات الحادة التي تنطوي عليها هذه التحديات تستلزم إحداث تغيرات جوهرية في المنظومة التربوية بجميع أساليبها وأنماطها ووسائلها ومواردها ومؤسساتها ومناهجها ومكوناتها مع التركيز على التربية المستقبلية التي تتسع مجالاتها وتتنوع لتشمل : التركيز في العملية التربوية والتعليمية على تعليم كيفية التعلم ( تعليم التعلم ) ومواصلة التعلم الذاتي الذي يفرضه تسارع نمو المعلومات وتقدمها وتجددها وتنوع مصادرها ، وإقامة الجسور التعليمية ونقاط العبور المتعددة بين حلقات النظام التعليمي بمراحله وأنواعه بديلاً عن المسار الواحد المتـصل ، وصياغة البنية التعليمية على صورة الشجرة التعليمية بدلاً عن صورة السلم التعليمي لأنها تتضمن فرص الارتقاء الرأسي الدائم إلى أعلى فروع الشجرة ، وإمكانية تعدد فرص الانتقال الأفقي من فرع إلى آخر ، وتأكيد القدرات الذهنية للتعامل مع المجهول بديلاً عن الاقتصار على مجرد الإلمام بالعلوم ، والاهتمام بالنظرة الكلية المتكاملة في تكوين شخصية المتعلم ، وتنظيم التخصص على قاعدة عريضة من المعارف والمعلومات ذات العلاقة ، الاستفادة القصوى من قوى ثقافة الصورة لدعم فاعلية العملية التعليمية والتربوية .
رابعاً : دور ثقافة الصورة كمنظومة تربوية واعية في تصنيع الواقع
إن الثقافات البشرية كلها تواجه اليوم تحولاً ثقافياً واجتماعياً متسارعاً ومليئاً بالتحديات ، وتلعب الصورة المنتجة دوراً مهماً ورئيساً فيها ، لأن الثقافة التي تنتج صوراً أكثر قوة هي التي سيكون بمقدورها تحقيق موقع آمن لها ولا سبيل إلى التفاعل الحي والإيجابي إلا عبر دخول العالم بشروطه ومنطقه الجديد ، إذ لم يعد المنطق القديم ولا الأساليب القديمة كافية لتمثل الذات ولا قادرة على المواجهة ، ولم يعد منطق التحصين والدفاع عن الهوية كافياً لأداء دور حضاري وتحقيق موقع متقدم في الحضارة ، وهذه المواقع لا يمكن الحصول عليها إلا بإنتاج ثقافة جديدة
مدعمة بإنتاج معرفي وفكري يُنتج صورة قوية قادرة على المقاومة ومواجهة العالم والتأثير فيه ، فواقع اليوم يستلزم العمل على بناء مشروعاً حضارياً للارتقاء بحياة الإنسان العربي كماً وكيفاً وتبني استراتيجيات فاعلة ، بهدف إنتاج صور قادرة على الاستجابة والتحدي .

لقد برزت أهم ملامح الاستجابة والتحدي في إدراك أهمية الثقافة العربية بشتى مجالاتها وفروعها كإبداع وفلسفة لمجتمع لديه القدرة على التكيف مع الآخر ، ورعايتها وحمايتها من خلال صناعة آمنة لأدواتها ، وإدراك أهمية دور الإعلام المحلي والإقليمي لتنشيطه كإعلام متكافئ مع الإعلام الغربي ، وذلك من خلال التغير الشامل في محتوى الرسائل وطرق التعامل ، وخلق فرص التفاعل التربوي الجاد في ظل مجتمعات منفتحة ( 24 ) .

إن الصورة لا تقاومها إلا صورة تمتلك الدرجة نفسها من القوة والتعبير والمصداقية والجودة ، لأن الصورة اليوم هي ثقافة وفكر وإنتاج اقتصادي وتكنولوجي وليست مجرد متعة أو محاكاة فنية ، إنها لغة عصرية يُشترط فيها تطابق القول مع الفعل لتمثيل الحقيقة ، فلا بد من السعي لإيجاد نتاج أعلامي عربي مشترك جديد مبني على مفاهيم ثقافة الصورة ، كما يجب تقوية المقومات الأساسية للإنتاج الإعلامي والثقافي الموجود حالياً ، وتطوير الجهات المنتجة للبرامج الإعلامية في الوطن العربي مضموناً وشكلاً وأجهزة ومعدات وكوادر بشرية .

إن الصورة لكي تؤدي دورها المطلوب يجب أن لا تكون مرآة عاكسة للواقع وإفرازات هذا الواقع فقط ولكن عليها أن تكون أداة تغيير وحث على الجدية والبناء السليم للإنسان والكون ، أي أن تكون أداة تنموية فاعلة وحيث إن الإعلام من أبرز وأهم أدوات ثقافة الصورة فهو مطالب اليوم بالجدية فيما يطرحه من القضايا وما يقدم من صور وبرامج تساهم في إثراء الواقع ، فعليه أن يكشف عن الجوانب الحضارية المشرقة في تاريخنا بهدف المزيد من الالتصاق بهذه الحضارة وهذا التاريخ ، كما أنه مطالب بانتشال الجمهور من الوقوع في الهاوية بالصور التي لا تهدف إلا إلى هدر الوقت وتمييع الشخصية ( 25 ) .

وبناءً على أهداف البحث ومنهجيته ومحتواه ، واستناداً على تلخيص وتنظيم بياناته ، تقدم الباحثة استخلاصاً يبين أبرز أدوار الصورة كمنظومة تربوية واعية في تصنيع الواقع :
1. الدعوة نحو إنشاء نظرية عربية في الثقافة البصرية بكل أنواعها وأشكالها وأدواتها .
2. مساهمة الصورة في التأكيد على هوية الثقافة العربية في ظل مستقبل تقني معرفي آمن .
3. مشاركة الصورة في صياغة تشكيل العلاقة مع الآخر ، ورفض أساليب الهيمنة والتطبيع ألقسري .
4. مساهمة الصورة في صياغة منظومة قيمية تؤثث وعي الأجيال وتبني ذاتيته بناءً جديداً ، وتحصنه ضد التأثيرات الخارجية ، وخاصةً ضد التأثيرات السلبية التي تنعكس على تشكيل الهوية .
5. مساهمة الصورة في التأكيد على تعريب الفكر ، وتعزيز الانتماء القومي من خلال تقديم صور في برامج بديلة تبث عبر القنوات الفضائية العربية لتؤكد على الهوية العربية وتعزز القيم الروحية والمثل الأخلاقية ، وتمجد قيم العمل المنتج المتقن ، والتصدي للآثار السلبية للصور في البرامج المبثوثة الزاخرة بالتحديات والتناقضات التي تهدد الصحة النفسية والروحية للأمة العربية .
6. وضع رؤية مستقبلية لمنظومة التربية والتعليم ، وتحديد مكانة الصورة في عالم هذه المنظومة .
7. على المنظومة التربوية في العالم العربي أن تتضمن في مدخلاتها زرع الثقة في الذات ، ووضع الأسس الفكرية للطفرة الحضارية النوعية والكيفية التي تنشدها ، وإعادة تأكيد الأهداف الكبرى .
8. تطوير المنظومة التربوية والتعليمية لتشمل أهدافاً عامة خاصة وأهداف سلوكية ترتبط بثقافة الصورة .
9. الجمع بين الأصالة والمعاصرة عند اختيار محتويات المناهج التعليمية ، وتطوير البرامج التثقيفية داخل المدرسة والاستزادة من تفعيل البرامج المصورة ، وإدخال التعليم بالسينما وبعض المواد الإعلامية الثقافية حول وسائل الاتصال صحافة وإذاعة وتلفاز في مناهج التعليم .
- مساهمة الصورة في توضيح معالم المتغيرات العالمية والأحداث الراهنة وأهم مفاهيمها في المناهج المطورة بمراحل التعليم العام والخاص والعالي بمستويات مناسبة للمتعلمين باستخدام طرق وأساليب واستراتجيات مناسبة لخصائص المتعلم وعمره الزمني ، وذلك من خلال الأنشطة الصفية واللاصفية في المناهج المطورة .

نتـائج البحث : جاءت أهم نتائج البحث مؤكدة على ما يلي :
1. الصورة بكل أنواعها وأشكالها ومضامينها ساهمت في التقدم البشري عبر العصور .
2. الصورة لها أدوار ايجابية وأخرى سلبية يجب الإحاطة بها ، والحذر منها ، والتعامل معها بكل وعي وإدراك
3. الصورة كمنظومة تربوية واعية تساهم من خلال مدخلاتها وعملياتها ومخرجاتها في تصنيع الواقع .

توصيات البحث : يوصي البحث بما يلي :
1. يجب أن تقوم الصورة على إبراز الهوية الحضارية الإسلامية العربية والتراث الثقافي والمحافظة عليهما .
2. يجب أن تعمل الصورة على تحرير الثقافة من وصف التبعية والاستلاب والتشويه .
3. يجب أن تؤكد الصورة على تنمية العطاء الحضاري إنسانيا بوصف الثقافة مصدر إبداع وعطاء وسبل تعاون مع مختلف الثقافات العالمية .
4. يجب أن تسهم الصورة في أغناء شخصية المواطن العربي لتؤكد وعيه بعقيدته وبذاته وبحريته وكرامته ، وقدرته على مواكبة التطور الإنساني العالمي والمشاركة الفعالة فيه .

تساؤلات لبحوث ودراسات مستقبلية :
 كيف يمكن أن نُوظف ثقافة الصورة لمصلحة المتعلم ؟
 كيف يمكن أن يتغلب المتعلم على تحديات القرن الواحد والعشرين بواسطة ثقافة الصورة ؟
 كيف نمتلك وسائل التغيير بالصورة ، وما هي آلياتها ، وكيف نستخدمها لمصلحة المتعلمين ؟
 كيف يمكن أن ننمي الخيال العلمي للمتعلم ونرقيه فكرياً من خلال الصورة ؟
 كيف يمكن أن تنجح الصورة في تقديم رسائل ناجحة للمجتمع لنبذ العنف والإرهاب ، وتكوين اتجاهات ايجابية نحو السلام العالمي ، واحترام الآخر وثقافته والتأكيد على حقوق الإنسان ؟
 وأخيراً .. هل يمكن أن يتم التحكّم في أدوات الاتصال وبناء مجتمع مثالي للمعرفة بثقافة الصور ؟
المراجع :
1. طاهر عبد مسلم ، عبقرية الصورة والمكان .التعبير . التأويل . النقد ، دار الشروق ، 2002 م ، ص15
2. مفلح العدوان ، ثقافة الصورة والتكنو مثقف ، موقع نت .
3. ابن منظور ، لسان العرب .
4. المنجد في اللغة ، 1956م .
5. غيور غي غاتشف ، ترجمة نوفل نيوف ، الوعي والفن . دراسات في تاريخ الصورة الفنية ، سلسلة كتب ثقافية شهرية يصدرها المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب ، الكويت ، 1990 م ، ص11 .
6. عبد الله خلف العساف ، وظائف الصورة الفنية ومهامها ، مجلة الوطن ، الثلاثاء 26 رمضان 1425هـ الموافق 9 نوفمبر 2004م ، العدد ( 1502 ) السنة الخامسة .
7. مؤيد عبد الجبار ألحديثي ، العولمة الإعلامية والأمن القومي العربي ، موقع نت .
8. ملحق إخباري لمجلة العربية 3000 يصدر عن النادي العربي للمعلومات - العدد السادس - 2006 .
9. عبد الله الزين الحيدري ، الصورة والتلفزيون . بناء المعنى وصناعة المضمون ، الوسط ، موقع نت .
10. ديب علي حسن ، من متحرك إلى صنم ، موضوع في صحيفة الثورة ، يومية سياسية تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ، الثلاثاء 8 / 2 / 2005م .
11. لطفي بركات أحمد ، المعجم التربوي في الأصول الفكرية والثقافية للتربية ، 1984م .
12. - نصر الدين العياضي ، وسائل الإعلام والمجتمع . ظلال وأضواء ، دار الكتاب الجامعي ، العين ، 2004م ، ص191 .
13. فتح الباب عبد الحليم ، البحث في الفن والتربية الفنية ، عالم الكتب ، القاهرة ، 1983م ، ص222 .
14. عبد الله الغذامي ، الثقافة التلفزيونية سقوط النخبة وبروز الشعبي ، المركز الثقافي العربي ، الدار البيضاء ، المغرب ، ص7 .
15. رسول محمد رسول ، المعرفة النقدية .مدخل إلى نظرية المعرفة في الفلسفة ، دار الكندي ، ب ت ، ص81 .
16. باحثات .كتاب متخصص يصدر عن تجمع الباحثات اللبنانيات ، الصورة وتجلياتها البصرية في الثقافة العربية ، الكتاب العاشر ، 2004م . ص5 .
17. عبد الله الغذامي ، الثقافة التلفزيونية سقوط النخبة وبروز الشعبي ، المركز الثقافي العربي ، الدار البيضاء ، المغرب ، ص7 .
18. المرجع السابق ص9.
19. شبل بدران وآخرون ، الثقافة المدرسية ، دار الفكر ، عمان ، 2004م ، ص14 .
20. حمدان أحمد ألغامدي ونور الدين محمد عبد الجواد ، تطور نظام التعليم في المملكة العربية السعودية ، 1999م .
21. السيد علي شتا وفاديه عمر الجولاني ، علم الاجتماع التربوي ، مطبعة الإشعاع0 الفنية ،القاهرة ، 1997م .
22. حسن شحاته وحامد عمار ، نحو تطوير التعليم في الوطن العربي بين الواقع والمستقبل ، الدار المصرية اللبنانية ، القاهرة 2003م ، ص88 .
23. تمام إسماعيل تمام ، أفاق جديدة في تطوير مناهج التعليم في ضوء تحديات الفرن الحادي والعشرين الناشر دار الهدى للنشر والتوزيع ، القاهرة ، 2000 م ، ص65 / 75 .
24. حسين دعسة ، السينما الأجنبية والهوية الثقافة العربية ، من أوراق المؤتمر العلمي الرابع لكلية الآداب والفنون ( العولمة والهوية / الثقافة العربية في العولمة والخصوصية / 4 – 6 أيار 1998م ) ، منشورات جامعة فيلادلفيا ، 1999م ، ص305
25. تيسير أبو عرجة ، الإعلام والثقافة العربية الموقف والرسالة ، عمان ، ص47 .

.................................................. .................................................. ......................

ملخص بحث بعنوان :
دور الصورة كمنظومة تربوية واعية في تصنيع الواقع
إعـــــــــــــداد : د. أميرة عبد الرحمن محمد علي منير الدين .
أســتاذ مساعد بقســم التربية الفنية . كلية التربية . جامعة أم القرى . مكة المكرمة . المملكة العربية السعودية .
أهــداف البحث : استهدف البحث ما يلي :
1. إلقاء الضوء على مفهوم الصورة ومفهوم الثقافة ومفهوم ثقافة الصورة .
2. إلقاء الضوء على مفهوم المنظومة التربوية الواعية .
3. إلقاء الضوء على أبرز معالم الواقع في عالم اليوم .
4. توضيح دور الصورة كمنظومة تربوية واعية في تصنيع الواقع .
منهجية البـحث : تم إتباع منهجين من مناهج البحث :
• المنهج الوصفي القائم على جمع المعلومات والبيانات من المراجع والمصادر ذات العلاقة لبناء الإطار النظري للبحث .
• المنهج التحليلي الاستنباطي لما أوردته الأدبيات الفكرية والاجتماعية والنفسية ذات العلاقة وصولاً لنتائج البحث .

نتـائج البحث : جاءت أهم نتائج البحث مؤكدة على ما يلي :
1. الصورة بكل أنواعها وأشكالها ومضامينها ساهمت في التقدم البشري عبر العصور .
2. الصورة لها أدوار ايجابية وأخرى سلبية يجب الإحاطة بها ، والحذر منها ، والتعامل معها بكل وعي وإدراك .
3. الصورة كمنظومة تربوية واعية تساهم من خلال مدخلاتها وعملياتها ومخرجاتها في تصنيع الواقع .

توصيات البحث : يوصي البحث بما يلي :
1. يجب أن تقوم الصورة على إبراز الهوية الحضارية الإسلامية العربية والتراث الثقافي والمحافظة عليهما .
2. يجب أن تعمل الصورة على تحرير الثقافة من وصف التبعية والاستلاب والتشويه .
3. يجب أن تؤكد الصورة على تنمية العطاء الحضاري إنسانيا بوصف الثقافة مصدر إبداع وعطاء وسبل تعاون مع مختلف الثقافات العالمية .
4. يجب أن تسهم الصورة في أغناء شخصية المواطن العربي لتؤكد وعيه بعقيدته وبذاته وبحريته وكرامته ، وقدرته على مواكبة التطور الإنساني العالمي والمشاركة الفعالة فيه .
عنوان المراسلة : المملكة العربية السعودية / مكة المكرمة / ص ب 16002 / رمز بريدي 21955 / / فاكس 5301890







 مجد الغد غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 13-Apr-2008, 10:10 AM   رقم المشاركة : 20
 
الصورة الرمزية عبد الرحمن الناصر

 




افتراضي

ابن غلبون
دينا 1

ها هى مستشارة المنتدى مجد الغد اتحفتكم بأبحاث ومراجع ما كنتم ستحصلون عليها الا بشق الانفس
نسأل الله تعالى ان يبارك لها فى علمها وبدنها ويبارك لنا فيها ولا يحرمنا الاستفادة من علمها الغزير













التوقيع

اعرف تاريخك تعرف من أنت
 عبد الرحمن الناصر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 13-Apr-2008, 10:16 AM   رقم المشاركة : 21
مجد الغد
عضو موقوف



افتراضي

منهجية الدراسة :

تعتمد الدراسة على المنهج الوصفي التحليلي مبرزة بعض الجوانب النقدية لظاهرة العولمة ومواجهة تحدياتها في ظل وضع متسم بزيادة الاندماج في السوق العالمي.



العولمة :الاندماج السريع والمنافع المحدودة: حالة الدول النامية
د. حاكمي بوحفص

أستاذ بكلية الاقتصاد وعلوم التسيير والعلوم التجارية
رئيس قسم علوم الإعلام و الاتصال

جامعة وهران /السانية –الجزائر
21371323442
E mail hakmi b2001@ yahoo.fr

تقديـــم
من أكثر المصطلحات الفكرية انتشارا في أدبيات عالم اليوم هو مصطلح العولمة، وقد دخلت في الخطاب المتعلق بالتنمية الاقتصادية في بداية الثمانينات مع نشر كتاب " جون نيسبت " بعنوان " الاتجاهات الكبرى عشرة اتجاهات تغير حياتنا" و منذ ذلك الوقت أصبحت هذه الظاهرة رائجة، وفي ظل وضع متسم بالتسارع المذهل و التطور ، ولا تزال العولمة حتى الآن كظاهرة وكمفهوم تثير الجدل و النقاش ، ومن ثم فإن وضع تعريف محدد و متفق عليه ليس بالأمر السهل بسبب التباين في الاتجاهات

الفكرية ووجهة النظر إلى هذه الظاهرة، وما تزال هذه الظاهرة حتىالآن كمصطلح وكمفهوم تثير الكثير من التساؤلات ونقاط الاستفهام، ولذلك فإن هذه الورقة تحاول الإجابة عن كل هذه الأسئلة.

أهمية الدراسة:

على الرغم من أن العولمة كمصطلح جديد ، إلى أن الظاهرة قديمة وهي لفظة جديدة في القاموس الاقتصادي و السياسي ، وهي تنتسب إلى الكون وليس إلى العلم ، وتعبر عن حرية السلع و الخدمات و الأيدي العاملة ورؤوس الأموال عبر الحدود الوطنية و الإقليمية .وهي تؤثرعلى الدول والمؤسسات في جميع المجالات و على مختلف الإتجاهات وتقرر الكثير من التحديات رغم أنها توفر فرص و منافع ظاهرية بسيطة.

فرضيات الدراسة:

إن هذه الدراسة تنطلق من فرضيات هي:

-العولمة تطرح الكثير من الفرص الظاهرية ويصاحبها الكثير من التحديات بالنسبة للبلدان النامية.

-العولمة الحالية تتسم بزيادة الاندماج بمفهوم السوق العالمية الواحدة ،ولكن منافعها محدودة بالنسبة للبلدان النامية.

أهداف الدراسة:

هدف الدراسة تسليط الضوء على مجموعة من العناصر أهمها :

1-حقيقة العولمة و العوامل الداعمة لها .

2-أهداف العولمة من وجهة المتحمسين و المعارضين .

3-بيان فرص وتحديات العولمةوكذا منافعها للبلدان النامية علاقة بمستوى الاندماج في السوق العالمية.

منهجية الدراسة :

تعتمد الدراسة على المنهج الوصفي التحليلي مبرزة بعض الجوانب النقدية لظاهرة العولمة ومواجهة تحدياتها في ظل وضع متسم بزيادة الاندماج في السوق العالمي.

خطة الدراسة:

-مفهوم العولمة.

-نشأة العولمة وتسويقها.

-العوامل التي ساهمت في ظهور العولمة.

-ملامح الاقتصاد العالمي في ظل العولمة.

-أهداف العولمة.

-العولمة الفرص و التحديات.

-الأهمية المتزايدة للبلدان النامية في الاقتصاد العالمي.

1-مفهوم العولمة:

إن مفهوم العولمة Mondialisation التي ترتكز على النطاق الجغرافي ، ومعنى الإقليم أو ما يسمى بالبعد الفضائي المادي ، بينما كلمة Globalisation تعبر استراتيجيا عن وجهة نظر جغرافية اقتصادية Géo-économic للعالم ككل قابل للتنظيم من أجل الوصول إلى تكوين توجيهي شامل، وبعبارة أخرى أي العالم كنسق ، وانطلاقا من هذا فإن تعبير Globalisation هي أوسع و أشمل من تعبير Mondialisation .

وبصفة عامة فإن العولمة ترجع إلى اللفظة الإنجليزية Globalization التي عرفت أول مرة في الولايات المتحدة الأمريكية ، وفي مجال الاقتصاد بالتحديد ، ولم تعد بعد ذلك أمريكيا و لا اقتصاديا، بل شاع استخدامه و انتشر عبر العالم وفي جميع المجالات الإعلامية و الثقافية و الاجتماعية و الاقتصادية…الخ

وقد تم تعريف العولمة على أنها اكتساب الشيء طابع العالمية وجعل نطاقه وتطبيقه عالميا أو تعميم الشيء وتوسيع دائرته ليشمل الكل مما يعني نقل الشيء من المحدود والمراقب إلى غير المحدود و غير المراقب .

و المقصود بالمحدود الدولة القومية بحدودها الجغرافية التي تقوم بمراقبة وحماية ما بداخلها ، كما تتحول الحدود الجغرافية إلى حدود أخرى غير منظورة ترسمها شبكات الهيمنة الإعلامية وتتلاشى في ظل ذلك الحدود والمسافات.ومن هنا اعتبرت العولمة باعتبارها التداخل الواضح لأمور الاقتصاد و الاجتماع و السياسة والثقافة و السلوك دون اعتداد يذكر بالحدود السياسية للدول ذات السيادة أو انتماء إلى وطن محدد أو لدولة معينة.

وهناك عدة تعاريف لهذه الظاهرة ، والتعريف الدقيق هو الذي يربط العولمة باندماج أسواق العالم في حقول التجارة و الاستثمارات المباشرة ضمن إطار من رأسمالية حرية الأسواق. وثانيا إلى اختراق الحدود القومية و إلى الانحسار الكبير في سيادة الدولة .

كما تعرف العولمة بأنها التوسع المطرد في تدويل الإنتاج من قبل الشركات متعددة الجنسيات بالتوازي مع الثورة المستمرة في الاتصالات و المعلومات و التي حدت بالبعض إلى تصور أن العالم قد تحول بالفعل إلى قرية كونية صغيرة.

وهناك من يعرفها بأنها التوسع في السوق العالمي الرأسمالي ليدخل أماكن كانت مغلقة عليه من قبل مثل الدول الشيوعية السابقة و الدول النامية التي حاولت تطبيق أنماط تنمية خاصة بها يصاحبها تراجع في سلطة الدولة وقدرتها على السيطرة ، وتنظيم تدفقات السلع و الأشخاص و المعلومات و الأنماط الثقافية المختلفة ، بالإضافة إلى تطور اقتصاد السوق العالمي و التحول عن نظام الدولة القومية ، فإن انتشار الثقافة الكونية يعد ملمحا رئيسيا من ملامح العالمية ، فالتوازي مع التوسع الكبير في تطبيق الرأسمالية تبرز ثقافة كونية جديدة كنتيجة لاتساع نطاق مجتمع المستهلكين بدخول أطراف جديدة فيه تواجه اختيارات لا نهائية من السلع و الخدمات.

ومهما اختلفت هذه التعاريف وتعددت فإن هناك تعريفات شائعة لدى الباحثين ، وهي تنقسم إلى أربعة تعريفات هامة :

- التعريف الأول:

لعولمة باعتبارها مرحلة تاريخية حيث أعتبرها البعض مرحلة تاريخية أكثر منها ظاهرة اجتماعية أو إطارا نظريا.

- التعريف الثاني:

الذي ينظر إلى العولمة باعتبارها تجليات لظواهر اقتصادية ، وهذا التعريف ينطلق من وظائف الدولة باعتبارها سلسلة مرتبطة من الظواهر الاقتصادية متجلية في الظواهر التالية : الرأسمالية الليبرالية ، الخوصصة، الدولة الحارسة.

- التعريف الثالث :

عولمة انتصار القيم الأمريكية ولأدل على ذلك من كتاب الباحث الأمريكي فوكوياما نهاية التاريخ، الذي عبر فيه عن سقوط الاتحاد السوفيتي باعتباره انتصارا للرأسمالية

- التعريف الرابع:

العولمة باعتبارها ثورة تكنولوجيا ، حيث اعتبرت العولمة في شكل من أشكال النشاط تم فيه الانتقال من الرأسمالية الصناعية إلى مفهوم ما بعد الصناعة .

ويعرفها كذلك البعض باعتبارها نظام عالمي جديد يقوم على العقل الإلكتروني

و الثورة المعلوماتية القائمة على الإيداع التقني غير المحدود دون اعتبار للأنظمة

و الحضارات و القيم و الحدود الجغرافية و السياسية قائمة في العالم ، كما تعرف أيضا باعتبارها القوى التي لا يمكن السيطرة عليها للأسواق الدولية و الشركات المتعددة العابرة للقارات و التي ليس لها ولاء لأي دولة قومية.

وقد عرفت بأنها ديناميكية جديدة تبرز داخل العلاقات الدولية من خلال تحقيق درجة عالية من الكثافة و السرعة في عملية انتشار المعلومات و المكتسبات التقنية .

ويعرف البعض العولمة باعتبارها الخيار الآخر أمام الشعوب التي لا تريد الصدام الحضاري ي مع أمريكا ، وهذا الاختيار بين الترهيب أي اصدام الحضارات أوالترغيب من خلال الانضمام إلى الحضارة الواحدة هو تماما كالتمييز بين الحرب

و السلام .

كما تعرف العولمة أيضا بأنها كالحداثة ظاهرة العصر وسمته ، وان الوقوف في وجهها أو محاولة تجنبها أو العزلة عنها إنما هو الخروج عن العصر وتخلف وراءه.

كما أن هناك ما يعرف العولمة بأنها السيطرة المطلقة على العالم وهيمنة الولايات المتحدة الأمريكية على مقدرته ، خاصة أن الاستراتيجية تسعى للسيطرة على العالم ومقداته بدون خسائر أو حروب وكأن الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون في كتابه انتصار بدون حرب إلى نشر القيم الأمريكية إذا ما أرادت أمريكا أن تصبح زعيمة العالم.

ومن ما سبق في التعاريف يمكن القول بأن العولمة هي استحداث نظام عالمي جديد يكون أحادي القطب و يدور في فلكه العالم ويسيطر عليه اقتصاديا واجتماعيا وثقافيا و عسكريا ، وتلعب الولايات المتحدة الأمريكية فيه الدور القيادي و الموجه والمهيمن.

بعد هذا العرض حول العولمة ماهيتها و نشأتها و تطورها واتجاهاتها نصل إلى السؤال الهام الذي يطرح عادة في مثل هذه المواضيع المتعلقة بالعولمة.

وهو عولمة ماذا؟

ويمكن الإجابة على هذا السؤال من خلال المخطط النموذجي التالي:

عولمة ماذا؟








الإنتاج عولمة الإدارة التكتلات الإقليمية

الاستثمار الشراء و التحالفات

التمويل البيع الاستراتيجية

التجارة الإعلان

التكنولوجيا الإستراتيجية

المنافسة العمالة

الجودة العالية ومعاييرها الثقافة

الاتصالات

2. نشأة العولمة وتسويقها :

إن البذرة الأساسية للعولمة حديثا ترجع إلىإنبثاق نهج جديد يكمن من حيث الشكل في عشرة وصايا تمثل نموذجا لسياسة اقتصادية اقترحها الاقتصادي الأمريكي جون ويليامسون سنة 1989 بالتعاون مع معهد الاقتصاد العالمي وتبنتها الإدارة الأمريكية ومجلس الشيوخ ومسؤولي صندوق النقد و البنك العالميين في واشنطن وذلك لتطبيقها كمرحلة أولى لسياسة الإصلاح الاقتصادي ويرجع هدا التوافق عندما كانت الصحافة الأمريكية تتحدث عن عدم رغبة دول أمريكا اللاتينية القيام بإصلاحات تتيح لها فرص الخروج من أزمة المديونية وللتأكد من ذلك عقد معهد الإقتصاد الدولي في أمريكا مؤتمرا تقدم فيه عشرة دول من أميركا اللاتينية بحوثا تتناول ما حدث وتقوم جميع البحوث بتناول اسئلة مشتركة، ولذلك كتب جون ويليامسون بحثا أورد فيه عشرة إصلاحات زعم أن كل شخص في الولايات المتحدة الأميريكية كان يعتقد أنها هي التي يتطلب تنفيذها في أمريكا اللاتينية، وأطلق على جدول الإصلاح هذا توافق واشنطن وبنوده كالتالي:

1-الترشيد المالي.

2-وضع أولويات في جدول المصروفات العامة.

3-الإصلاح الضريبي.

4-تحرير السياسة المالية.

5-أسعار صرف تحقق نمو مضطرد في تجارة الصادرات غير التقليدية .

6-تحرير التجارة وتخفيض الرسوم إلى حدود 10% .

7-تشجيع الاستثمارات الأجنبية المباشرة .

8-تخصيص المشروعات العامة.

9-إعادة إصدار القوانين مع ضمان المنافسة.

10-ضمان حقوق الملكية.

وقد اتضح أن هذه الاتفاقية بأنها تتميز بمجموعة من المميزات أهمها .

أن سياسة العولمة من خلال هذه الاتفاقية نهدف إلى استقرار وتوحيد الرأسمالية.

3-العوامل التي ساهمت في ظهور العولمة:

زيادة على ما ذكرناه يمكن القول بأن هناك عدة عوامل ساعدت على انتشار ظاهرة العولمة وتأصيلها كظاهرة كونية أهمها:

-التطور الهائل في المجال التكنولوجي و المعلوماتي من خلال تطور الاتصالات

و ظهور الانترنيت.

-زيادة الميل الدولي إلى التكتلات الإقليمية،الأسيان،الإتحاد الأوربي،النافتا….

-ظهور ما يسمى بالكيانات الكبرىEconomic Bloksمثل ظهور المنظمة العالمية التجاريةLomc)

-التحالفات الإستراتيجية لشركات عملاقة عالمية خاصة في المجالات المصرفية والصناعية و النفط….

-ظهور معايير الجودة العالمية.

-تزايد حركة التجارة و الإسثثمارات الأجنبية.

-ظهور ما يسمى بالمشاكل الكونية مثل التلوث البيئي،غسيل الأموال و البطالة



و الهجرة غير الشرعية المتزايدة المخدرات و التي تتطلب تعاون دولي ومزيد من التنسيق ومن تم إيجاد مفاهيم جديدة يتعلق بالتنمية المستدامة بيئيا….

-تركز الثروة في أيدي عدد قليل من الدول و تزايد هيمنة الاحتكارات الكبرى

و الشركات العابرة للقارات.

-توفر بيئة ملائمة تساعد الولايات المتحدة الأمريكية لتلعب دور الدركي العالمي دون أي مواجهة.

- بالإضافة إلى عوامل أخرى يمكن تسميتها بالعوامل الشرطية كلها عوامل أدتا إلى انتشار ظاهرة العولمة كظاهرة كونية فيها:

-التراجع الذي حدث في دور الدولة خاصة في المجالات الإنتاجية في العقود الأخيرة الماضية.

-محاولات الولايات المتحدة لتفكيك ما يسمى بالدول الكبرى مثل الإتحاد السوفيتي.

وفي الأخير يمكننا القول:

بعد الانهيار السوفيتي وتربع الولايات المتحدة الأمريكية على عرش العالم حرص الليبرالية الجديدة تحت مسمى العولمة لتغزو كل الدول داعية إلى حرية انتقال رأس المال وإلغاء الحدود و الحواجز الجمركية لتعزز حرية المبادلات التجارية مما أدى إلى تباعد النشاط المالي عن النشاط الاقتصادي حيث نجد أن من أصل 1500مليار دولار تدخ العمليات اليومية على المستوى

العالمي نجد1% فقط يوظف لاكتشاف ثروات جديدة أما الباقي فيدور في إطار المضاربات.

ويمكن تسمية هذا النظام الاقتصادي المعاصر باعتباره اقتصاديا دوليا أكثر تكاملا و اندماجا بالعولمة وهذا النظام سيتمن بعدد من الخصائص :

-تزايد أهمية الشركات العابرة للقارات .

-أهمية مؤسسات العولمة الثلاث (ثالوث العولمة).

-عولمة النشاط المالي واندماج أسواق المال.

-تغير مراكز القوى الاقتصادية على المستوى العالمي.

-تراجع دور و أهمية مصادر الطاقة التقليدية و الموارد الأولية في السوق العالمية.

4-ملامح الاقتصاد العالمي في ظل العولمة:

تبدو ملامح الاقتصاد العالمي الذي يزداد اندماج من خلال المظاهر التالية:

-زيادة تنامي دور الشركات العابرة للقارات و الاستفادة من التطورات التقنية والتكنولوجية الهائلة.

-تدويل المشكلات الاقتصادية(الفقر،البيئة…)

-تزايد أهمية الثورة التقنية الثالثة وتأثيرها على الاقتصاد العالمي.

-ظهور القرية الكونية و تقليص المسافات بسبب تطور الاتصالات.

-تطور وسائل الإعلام وزيادة الاتصال بين الشعوب والثقافات.

-تعاظم دور المعلوماتية و الإدارة.

5-أهداف العولمة:
منذ ظهور العولمة وهي تثير الكثير من التساؤلات، وتفرز الكثير من الأراء ووجهات النظر حول ماهيتها وحقيقتها وأهدافها وأفرزت وجهات نظر متباينة وأراء متضاربة.

ولذلك سوف نعتمد في هذا الغرض على أهداف العولمة من وجهات النظر المختلفة حسب المؤيدين و المعارضين معا.

أ. هداف العولمة من وجهة نظر مؤيديها:

وأهم هذه الأهداف هي:

-توحيد الاتجاهات العالمية وتقريبها بهدف الوصول الى تحرير التجارة العالمية(السلع ورؤوس الأموال)

-محولة إيجاد فرض للنمو الاقتصادي العالمي.

-زيادة الإنتاج العالمي و توسيع فرص التجارة العالمية.

-تسريع دوران رأس المال على المستوى العالمي من خلال ما يسمى Back Office))

-التعاون في حل المسائل ذات الطابع العالمي (الأسلحة المدمرة،مشاكل البيئة،المخدرات،الإرهاب….).

-فتح الباب على مسرعيه في مجال التنافس الحر.

-تدفق المزيد من الإسثثمارات الأجنبية.

ب. أهداف العولمة من وجهة نظر المعارضين:

إن الأهداف السلبية التي يراها المعارضون للنظام العالمي و العولمة كثيرة ومتنوعة
وهي كما يلي:

-فرض السيطرة الاقتصادية و السياسية و العسكرية على شعوب العالم.

-هيمنة الولايات المتحدة الأمريكية على اقتصاديات العالم من خلال سيطرة الشركات الأمريكية الكبرى على اقتصاديات الدول.

-تدمير الهويات و الثقافة القومية وتغليب الثقافة الغربية.

-صناعة القرار السياسي و التحكم في خدمة لمصالح أمريكا.

-إلغاء النسيج الحضاري و الاجتماعي للأمم الأخرى.

-تفتيت الدول و الكيانات القومية.

إن للعولمة أهدافا أبعد من الربح،والتجارة الحرة و الحدود المفتوحة ،و الأسواق الحرة، ولكنني أعتقد بأن الخطر في العولمة يكمن فيما يسمى بثقافة العولمة،على اعتقاد أن هذه الظاهرة تروج لأربع ثوراث يتوقع أن يكون لها تأثير كبير على حياة المجتمع الدولي بكامله وهي :

1-الثورة الديمقراطية.

2-الثورة التكنولوجية الثالثة أو ما بعد الثالثة.

3-ثورة التكتلات الاقتصادية العملاقة.

4-ثورة الإصلاح واقتصاد السوق.

وفي هذه الثورات وما ينتج عنها من آثار وانعكاسات سيتم تشكيل النظام العالمي الجديد المتسم بالعولمة،حيث يعتمد الاقتصاد في إطار هذا النظام على إسثثمار الوقت بأقل تكلفة عن طريق استخدام المعرفة الجديدة وتحويلها إلى سلع أو خدمات جديدة وتغيير مفهوم البحث من نقل الاقتصاد من وضع سيئ إلى وضع أفضل وأصبح المهم هو الوقت الذي يستغرقه هذا التغيير.

6. مظاهر العولمة:

للعولمة عدة مظاهرو تجليات في الجوانب المختلفة ولعل أهمها:

أ
المراجع

الكتب:

محمد سعيد بن سهو أبو زعرور- العولمة، دار البيارق، ط1، عمان- الأردن، 1998.

وداد أحمد كيكسو- العولمة والتنمية الإقتصادية، طبعة يسكو، بيروت، ط1، 2002



المجلات والمقالات :

عبد الأمير سعد، العولمة مقاربة في التفكير الإقتصادي، مجلة أخبار النفط والصناعة، الإمارات.

شفيق المصري، مأزق التنمية في عصر العولمة، مجلة الإقتصاد والأعمال، جويلية 1999








 مجد الغد غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 13-Apr-2008, 10:18 AM   رقم المشاركة : 22
مجد الغد
عضو موقوف



افتراضي

يتبع

. العولمة على المستوى الاقتصادي:

مما لاشك فيه أن أهم مجالات العولمة وأكثرها وضوحا وأبرزها أثرا وهدفا هو المجال الاقتصادي على الرغم من لها مظاهر مختلفة سبقت الإشارة إليها إلا أن وجهات النظر السابقة تتلقى في هذا المجال الاقتصادي، تعني وصول نمط الإنتاج الرأسمالي إلى نقطة الانتقال من دائرة التبادل إلى عالمية دائرة الإنتاج و إعادة الإنتاج ، وبعبارة أخرى فإن ظاهرة العولمة حسب هذا المفهوم هي بداية ظاهرة الإنتاج الرأسمالي و مقوماته ونشرها في كل مكان ملائم خارج ما يسمى إطار مجتمعات المركز الأصلي ، ومن تم يعتبر البعض أن العولمة هي حقبة التحول الرأسمالي العميق في ظل هيمنة دول المركز بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية وتحت سيطرتها في ظل نظام عالمي غير متكافئ في مجال التبادل الدولي ، ومن هنا نلاحظ أن العولمة تفسح المجال واسعا أمام أصحاب رؤوس الأموال لجمع المزيد من الأموال على حساب سياسة قديمة في الاقتصاد كانت تعتمد على الإنتاج الذي يؤدي إلى تحقيق ربح بينما الحال اليوم هو الاعتماد على توظيف المال، وأهم الملامح المميزة للعولمة من الناحية الإقتصادية:

* الاتجاه العالمي لمزيد من التكثل والتكامل.

* تنامي دور المؤسسات المالية الدولية

* تدويل المشاكل الإقتصادية مثل مشكل التنمية المستدامة، فقر.

* تنسيق السياسات على المستوى الكلي

* تعظيم دور الثورة التقنية واثرها على الإقتصاد العالمي وظهور ما يسمى باقتصاد المعرفة.

وأخيرا فإن العولمة الإقتصادية تعتمد على مفهوم السوق أي سوق بلا حدود من خلال إلغاء القيود على حركة رؤوس الأموال والبضائع.

وفي سياق هذا النظام العالمي الجديد الذي ظهر بظهور العولمة حمل معه منطقا خاصا من الناحية الإقتصادية وتحكمه قواعد خاصة غير تلك القواعد التقليدية القديمة، مما نتج عنه عدة تداعيات وتجليات مختلفة لابد من مواجهتها كانفتاح الأسواق والتكثلات الإقتصادية وخيارات الشراكة الأورمتوسطية، والانظمام إلى المنظمة العالمية للتجارة وكذلك التطورات المرتبطة بتكنولوجيا الإعلام والإتصال وكلها نقلت الإقتصاد العالمي إلى هذه المرحلة الراهنة الجديدة وهي تتسم باختلاف القوانين والمبادئ وفي نوعية الإنتاج وكيفيته، كل ذلك أدى إلى ظهور اقتصاد جديد في عصر العولمة يسمى باقتصاد المعرفة وهو اقتصاد ذو طابع خاص مرتبط بكل هذه التحولات والتبعيات، وقد أضاف عنصر جديد إلى العناصر التقليدية للإنتاج المتمثلة في العمل ورأس المال والموارد الطبيعية وهذا العنصر الجديد هو المعلومات حيث ظهر كأهم عناصر التكنولوجيا الحديثة وأصبح تاثيرها يتعدى الإنتاجية ليصل إلى العلاقة بين اقتصاديات المتطورة وبين القطاع العام والخاص، ومن ثم فقد أصبحت ثورة المعلومات وتقنياتها عنوانا للإقتصاد الجديد أو الإقتصاد الرقمي والذي يتسم بأنه:

- اقتصاد لا حدودي في ظل تعاظم دور المعلومات واصبحت هي مفتاح عولمة الإقتصاد ودليل شموليته.

- اقتصاد قائم على المعرفة ومن هنا ظهرت بوادر ما يسمى بمجتمع المعرفة الذي تشكل فيه المعلومات مصدرا اقتصاديا في ذاتها وليس مجرد وسيلة.

ب. العولمة الثقافية:

أما العولمة على المستوى الثقافي فتعني تعميم أنماط الثقافة الغربية عامة والأميريكة على وجه الخصوص وتوسيع دائرة انتشاره بحيث ترتبط أطراف العالم بهذه الثقافة الغالبة والمهيمنة، وتشكل انظلاقا من ذلك ثقافة عالمية واحدة تخترق الثقافات المختلفة بحيث تحولها إلى توابع تسبح في مدار هذه الثقافة العالمية.

وفي هذا المجال فإن التحدي الذي يجب تحويله إلى رهان يمكن كسبه بالنسبة للدول النامية على العموم ودولنا العربية على الخصوص هو تقليص الفجوة الثقافية والعلمية والتكنولوجية، كما يتمثل التحدي في كيفية التوفيق بين الأصالة والمعاصرة وكيفية مواجهة الأنماط الثقافية للدول المتقدمة وفي مقدمتها أمريكا.

ج. عولمة الإعلام:

أما عولمة الإعلام فهي سمة رئيسية من سمات العصر المتسم بالعولمة وهي امتداد أو توسع في مناطق جغرافية مع تقديم مضمون متشابه وذلك كمقدمة لنوع من التوسع الثقافي نتيجة ذلك التطور لوسائل الإعلام والاتصال، التي جعلت بالامكان فصل المكان عن الهوية، والقفز فوق الحدود الثقافية والسياسية، والتقليل من مشاعر الإنتماء إلى مكان محدود، ومن الأوائل الذين تطرقوا إلى هذا الموضوع عالم الإجتماع الكندي مارشال ماكلوهان، حيث صاغ في نهاية الستينات ما يسمى بالقرية العالمية، وتشير عولمة الإعلام إلى تركيز وسائل الإعلام في عدد من التكثلات الرأسمالية العابرة للقارات لإستخدامها في نشر وتوسيع نطاق النمط الرأسمالي في كل العالم من خلال ما يقدم من مضمون عبر وسائل الإعلام.

ومن ثم فإن عولمة الإعلام توصف بأنها عملية تهدف إلى التعظيم المتسارع والمذهل في قدرات وسائل الإعلام والمعلومات على تجاوز الحدود السياسية والثقافية بين المجتمعات بفضل ما تقدمه تكنولوجيا الحديثة والتكامل والاندماج بين هذه الوسائل بهدف دعم وتوحيد ودمج أسواق العالم وتحقيق مكاسب لشركات الإعلام والإتصال والمعلومات العملاقة وهذا على حساب دور الدولة في المجالات المختلفة، وعند تأمل

عناصر واشكال الإتصال في العالم الذي تملك فيه الولايات المتحدة الأميريكة عناصر السيطرة نجد ما يلي:

- المواد والتجهيزات التقليدية الخاصة بالاتصال وصناعة الإعلام أمريكية.

- تدفق المعلومات عبر الفضائية تحت السيطرة الأميريكية.

- مصادر المعلومات أميريكية الصنع.

- الطريق السريع للمعلومات تحتل فيه الولايات المتحدة المرتبة الأولى.

كل هذه العوامل تجعل منها تمارس عولمة الإتصال من خلال أبرز آلياتها متمثلة في القنوات الفضائية والأنترنات، وهذا التفوق على أوربا واليابان سواءا في الانتاج أو الترويج للمنتوجات الإعلامية مكنها من أن تصبح النموذج الذي تسعى الدول المتخلفة إلى تقليده.

ومن خلال عولمة الإعلام ومظاهرها يمكن القول أن من يملك الثالوث التكنولوجي ( وسائل الإعلام السمعية البصرية، شبكات المعلومات، الطريق السريع للمعلومات ) يفرض سيطرته على صناعة الإتصال والمعلومات المصدر الجديد في عصر العولمة لإنتاج وصناعة القيم والرموز والذوق في المجتمعات، وهنا تظهر الصورة كأحد أهم آليات العولمة في المجال الإعلامي بعد التراجع الكبير للثقافة المكتوبة وظهور ما أصطلح على تسميته بثقافة ما بعد المكتوب.

ويمكن القول أن وسائل الإعلام وشبكات الإتصال تؤدي مجموعة من المهام في مسار العولمة يمكن ذكرها:

- تمثل آلية اساسية للعولمة الإقتصادية باعتبارها تيسر التبادل الفوري واللحظي والتوزيع على المستوى الكوني للمعلومات ولا يمكن تصور الإقتصاد العالمي اليوم دون اتصال.

- تروج وسائل الإعلام الإيديولوجية الليبرالية الكونية انطلاقا من الدول الكبرى و المؤسسات الاقتصادي العملاقة.

- تساهم في خلق اشكال جديدة للتضامن والتعاون بين الأفراد عبر الشبكات.

وقد مكن الإعلام والتطور التكنولوجي من ظهور الإعلام والمعلومات كسلطة ووسيلة تحول المجتمعات وتغيرها.

د. العولمة السياسية:

ولنوضح ذلك نشير هنا إلى أن زبيغنيو بريجنسكي مستشار الرئيس الاميريكي جيمي كارتر خلال 1977-1980 فكرة القرية العالمية، وحاول تحويل ذلك لصالح أمريكا حيث اعتبر أن أمام بلاده فرصة لتقدم للعالم نموذجا كونيا للحداثة يحمل قيم المجتمع الأمريكي ونمط حياته، وهذا من خلال سيطرة الولايات المتحدة الأمريكية آنذاك على نحو 65% من التدفقات الإعلامية العالمية يف ذلك الوقت الذي سماها بريجنسكي نفسه العصر الإلكتروني.

وأخيرا وزيادة على المظاهر السابقة الذكر يمكن القول بأننا نشهد اليوم عولمة شاملة مطروحة للتداول في سوق الفكر والسياسة، وهي تعني النهج المراد به إضفاء طابع عالمي على النشاط الإنساني عامة.

7. العولمة الفرص و التحديات:
إن العولمة تقوم في الوقت الحالي بتغيير سمات الواقع الاقتصادي العالمي يطرق جوهرية كبيرة،يحركها في هذا الاتجاه الاندفاع الواسع باتجاه عملية تحرير التجارة العالمية ،و الاندماج الكبير للأسواق وخاصة أسواق رأس المال،وزيادة إنتاج الشركات متعددة الجنسيات التي وصل عددها حوالي 40 ألف شركة يمتد ننشاطها إلي كافة القطاعات وتغطي كل القارات ،وقد بلغت إرادات أكبر 500شركة عابرة للقارات في عام 1996نحو 11000 مليار دولار وهو ما يشكل 44% من الناتج المحلي العالمي الذي وصل إلى نحو 23000 مليار دولار وتسيطر هذه الشركات على ثلث الإسثثمارات الأجنبية المباشرة وثلثي التجارة الدولية في مجال السلع و الخدمات.

وإن تحقيق اندماج في السوق العالمية (العولمة يترك أثارا عميقة على البلدان ويخلق فرصا كثيرة جديدة هامة و كثيرا من المزايا.

1-الفرص التي تقدمها العولمة:

يرى الكثير من أن الظاهرة تخلق فرصا ظاهرية كثيرة للبلدان وتقدم فرصا جديدة للاقتصاديات الناشئة منها:

-إقامة أسواق جديدة للتجارة.

-الحصول على سوق من أكبر الأسواق ومن تم إيجاد مجموعة عريضة من السلع و الخدمات.

-تدفقات كبرى إلى الداخل من رؤوس الأموال الخاصة.

-تحسين إمكانية الحصول على التكنولوجيا من خلال الإسثثمار الأجنبي المباشر.

-إمكانية تحقيق النمو الاقتصادي القائم على التصدير.

-الحد من اتباع الحكومات سياسات لاتتلائم مع الاستقرار المالي طويل الأجل.

-زيادة على أن البلدان عند قيامها بإصلاحات اقتصادية تجعلها فاعلة و مستفيدة في نفس الوقت من العولمة حيث أن الإصلاح يسهم في العولمة ،ويوسع الفرص أمام البلدان للمشاركة في المنافع العالمية بسبب تعزيز الكفاءة الإنتاجية ،وتوفير بيئة ملائمة أكثر ملائمة للتصدير و الاستثمار الأجنبي.

كما أن العولمة تفتح الباب على النمو القائم على التصدير بسبب مابتيعها من إزالة العوائق أمام التجارة الدولية،وهذا التوسع القائم على التصدي إلى إمكانية النمو الناتج بصورة عامة يؤدي إلى زيادة الثروة ويتم ذلك من خلال المناقشة وتخصيص الموارد بطريقة جيدة.كما أن الاندماج في السوق العالمية يؤدي الى زيادة التخصيص في الإنتاج ونقل التكنولوجيا بواسطة الإسثتمار الأجنبي المباشر ،كما أن العولمة تسمح بنقل الأفكار و الثقافات وأفضل الممارسات العالمية في مختلف المجالات.

2-التحديات المرافقة للعولمة:

وعلى الرغم من هذه الفرص الظاهرية التي تقدمها العولمة للبلدان النامية من أجل اندماج أكبر في السوق العالمية،يمكن القول بأن هذه الظاهرة ترافقها تحديات صعبة وكبيرة للإدارة الاقتصادية للبلدان،حيث أن تنامي الاعتماد المتبادل وزيادة الارتباط في الاقتصاد العالمي أدت إلى زيادة مخاطر انتشار الأزمات بمعنى أي صدمة



عالمية أو إقليمية يمكن أن تنتقل بسرعة إلى الاقتصاديات الأخرى،ولا يمكن اعتبار أي بلد في منأى عن هذه التغيرات المفاجأة في الاقتصاد العالمي ويعرضها إلى صدمات خارجية،وتؤدي هذه الصدمات إلى تقليل دخل البلد في العملات الأجنبية،أو زيادة مدفوعات البلدان إلى الخارج مما يؤدي إلى مشاكل وصعوبات في موازن مدفوعات الدول الأمر الذي يؤثر على احتياط الصرف وهو ما يقدر سلامة النظام المالي للبلد.

ومن جهة أخرى فان الاندماج في الحركة الاقتصادية الدولية يتطلب :

-حرية التجارة.

-نظام استثماري حر.

- زيادة حدة المنافسة على المستوى الدولي.

كما أن اندماج أسواق رؤوس الأموال الدولية و الإمكانيات السريعة للتجارة يؤدي إلى احتمال تقلب رؤوس الأموال الأمر الذي يصعب ويعقد من إدارة الاقتصاد للبلدان النامية ،وفي مثل هذه الأوضاع يتطلب الأمر ضرورة مراعاة ثقة الأسواق ،وفي هذا الإطار تصبح السياسة الاقتصادية السليمة لها أهمية كبيرة حيث أن المنافع تزداد والتحديات و المخاطر تكون أكبر خاصة في حالة جمود السياسة الاقتصادية أوخطأها،زيادة على أن العولمة تؤدي إلى زيادة المنافسة وحركة رؤوس الأموال على المستوى العالمي تؤدي إلى قيام المستثمرين باكتشاف الفرص في أنحاء العالم.

كما يمكن أن تؤدي العولمة إلى وضع قيود على الاختيارات المتاحة أمام الحكومات وللاستفادة من منافع وفرص العولمة ينبغي تعزيز كفاءة الإنتاج وتوفير بيئة أكثر ملائمة للصادرات و لاستثمار الأجنبي،وينبغي للسياسات الاقتصادية أن تحول لتعزيز النمو المتجه إلى الخارج من خلال اتباع سياسات في مجال التجارة و الاستثمار وسعر الفرق تؤدي إلى إنتاج أكبر وزيادة القدرة التنافسية ،ودعم الإصلاح،وتحسين كفاءة البلدان في توفير الخدمات،وهو أمر هام ليس للحصول على فرص في مجال التصدير ،لأن الحصول على خدمات فعالة سيكون له أهمية متزايدة في القدرة التنافسية وفي مجال الاقتصاد بأكمله.

وعلى العموم فان ظاهرة العولمة وفرت فرصا ومنافع بسبب تزايد درجة الانفتاح

و الاتصال بالطب الحديث،و التعرف على ثقافات مختلفة ،وأنماط وأساليب حياة متعددة إلى أن لا توجد قناة واحدة من قنوات العولمة خالية من الآثار السلبية المؤثرة على التنمية وعلى البلدان النامية وفيما يلي بعض هذه الآثار:

-عدم الاستجابة لهذه التغيرات التي تطرحها العولمة من خلال ضرورة تعديل السياسات المحلية لتصبح أكثر جاذبية لرؤوس الأموال الوطنية و الأجنبية وتهيئة

الظروف لتصبح ملائمة لهذه التحولات يؤدي إلى أن البلدان ستخسر الكثير في عصر العولمة،لأن هذه الظاهرة يؤثر على جميع الأطراف بسبب زيادة الاندماج و الارتباط.

-نظرا لوجود الشركات العابرة للقارات و القضايا العابرة للحدود والتي تهدد الدول وتتطلب ضرورة التكتل و التعاون الدولي لحل القضايا المعقدة العالمية ،و التي تتطلب بدورها أنظمة يمكن تسميتها بأنظمة فوق قومية مثل المنظمة العالمية للتجارة.

-العولمة تعتمد على ظاهرة رأسمالية التحالف وأن المنافسة و التحالف هما وجهان لعملة واحدة في إطار هدا النوع عكس مما هو سائد في الرأسمالية الفردية.

- العولمة مثل الرأسمالية تحمل بذور انتشار الأزمات بين الدول فحين يتعرض بلد لأزمة يحدث رد فعل سريع في اقتصاديات الدول الأخرى بين سرعة الاتصالات وشدة الارتباط،الآمر الذي حدث في تجربة آسيا و الأزمة المالية التي عرفت سنة1997.

- نظرا لأهمية الخدمات في عصر العولمة ، ولكي يكون هذا القطاع ناجعا لا بد عليه أن يقوم بتوصيل الخدمة في أقرب وقت وعلى أعلى مستوى من الخدمة .

- كما أن العولمة تترك آثارا هامة على الأنماط الاستهلاكية وعلى الثقافات و تخلق صراعا بين الثقافة المحلية الوافدة.

8. الأهمية المتزايدة للبلدان النامية في الاقتصاد العالمي:

لقد ظلت البلدان النامية ولفترة طويلة جدا تعتمد على تطور الاقتصاديات الصناعية ،وبقيت حصة الإنتاج و التجارة وتدفقات رؤوس الأموال إلى البلدان النامية تتزايد خاصة خلال العقدين الماضيين.

وانطلاقا من هذا هل يمكن تصور أن تلعب هذه البلدان دورا أكبر في الاقتصاد العالمي،وأن تكون لها تأثير على البلدان الصناعية في ظل العولمة ، وهذا رغم أن الأهمية المتزايدة للبلدان النامية في الاقتصاد العالمي بقيت محصورة حتى الآن في عدد قليل من البلدان .

وفي ظل هذه الأوضاع الحالية المتسمة بالاندماج السريع في الاقتصاد العالمي وزيادة التكامل ،فإن المنافع التي تعود إلى البلدان النامية ككتلة غير متكافئة مع درجة التحرر و الاندماج باعتبار هذه البلدان قوة دافعة في مجال العولمة.

وإن كانت الدول النامية قد أصبحت كمجموعة أكثر اندماجا على المستوى الدولي ، فغن سرعة ومستوى الدمج تختلف اختلافا كبيرا من بلد إلى آخر ، و التناقض في مجال التجارة أكثر وضوحا بين آسيا و أفريقيا حيث ازداد اندماج شرق آسيا في التجارة العالمية بسرعة وبطريقة مستدامة، في الوقت الذي كانت فيه التجارة إلى الناتج المحلي الإجمالي في افريقيا جنوب الصحراء في انخفاض مستمر ، كما أن الاندماج التجاري قد تسارع في مناطق أخرى مثل أمريكا اللاتينية ، جنوب آسيا و وسط أوربا.

إن ما يجب التأكيد علية هو أن الاندماج المتزايد للبلدان النامية في التجارة العالمية يصاحبه و يعززه في الواقع اندماجها المتنامي في التمويل الدولي، و على سبيل المثال فقد تضاعفت تدفقات رؤوس الأموال الخاصة إلى البلدان النامية أربع مرات خلال الفترة الممتدة بين 1990 و 1994، و بلغت خلال المنتصف الثاني لعقد التسعينات

ثلاث أرباع كافة تدفقات الموارد الصافية طويلة الأجل للبلدان النامية زيادة على أنها الآن أكثر تنوعا من ذي قبل، و قد وصلت حصة البلدان هذه من تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر في العالم إلى أكثر من 40 في عام 92 – 94 ، وكان ذلك راجعا في الأساس إلى التحسينات التي حصلت على سياسات و إمكانيات هذه البلدان من جهة ، والتغييرات الهيكلية في كل من البلدان المانحة و المتلقية ، و التي ساهمت في دمج سوق رأس المال الدولية كان لها دورها كذلك ، زيادة على عملية تحرير الأسواق و إلغاء اللوائح و تدويل العمليات متعددة الجنسيات .

9. الإندماج والمنافع المتوقعة:

ورغم ما تتميز به العولمة اليوم من سرعة الاندماج للبلدان النامية في إطار السوق العالمية ، إلا أن المخاوف تزداد من الجوانب السلبية للعولمة ، خاصة قلة المنافع التي تعود على البلدان خاصة إذا ما عرفنا أن أفقر سكان العالم و عددهم 1.5 مليار نسمة مازالوا يعيشون على أقل من دولار واحد في اليوم ، و تزداد المخاوف بخصوص مشاركة هؤلاء الفقراء في منافع العولمة و الاستفادة منها .

و هناك منافع مرتبطة بالعولمة، و خاصة في الجانب المتعلق بالتمويل حيث تتيح العولمة إمكانية زيادة التنوع في موارد التمويل، و هو ما يقلل مخاطر أزمات القروض ( الائتمان)، فعندما تعاني البلدان و أجهزتها المصرفية صعوبات في الداخل سيكون في وسعها ( المقترضين) الحصول على أموال بإصدار أسهم في أسواق الأوراق المالية المحلية أو البحث عن مصادر تمويل من أسواق رأس المال الدولية ، إلا أن هذه المنافع يصاحبها تحدي يتمثل في تقلب الأسواق ، الأمر الذي يمكن أن يؤثر على الاستقرار المالي .

و هناك منافع أخرى مرتبطة بالعولمة المالية ، وهي أن المقترضين والمستثمرين الذين تتاح لهم فرص أكبر لاختيار من خلال الفرص التي تتيحها العولمة و المتعلقة باكتشاف فرص أكبر في اتحاد العالم يستطيعون الحصول على شروط أفضل لتمويلهم ، و في وسع المؤسسات تمويل الاستثمارات المادية بطريقة أرخص نسبيا ، وكل هذا ينعكس على تشجيع الاستثمار و الادخار مما يساعد على النمو الاقتصادي.

وفي الأخير فإن المؤسسات و البنوك ذات الجدارة الائتمانية في الأسواق الناشئة تستطيع في ظل العولمة خفض تكاليف ما تحصل عليه من قروض وهذا بعدما أصبحت الآن قادرة في ظل عولمة التمويل على الحصول على كمية أكبر من رأس المال من مجموعة متنوعة و متنافسة من الموردين ،ولكن وكما هو معروف من خلال الدروس التي تعلمناها من الأزمات المالية (المكسيك1994/1995) الأزمة الآسيوية و الروسية(1997/1998)فإن الأخطار التي تترتب على هذه الأزمات كبيرة جدا وانتشرت بفعل الاندماج وترابط الأسواق عبر العام ،يمكن أن تهدد سلامة النظام المالي ،وتظهر البحوث الحديثة أن إمكانية تعرض بلد ما لأزمات قد ازدادت بظهور العولمة بسبب التقدم التكنولوجي الذي مكن من تحرك الأموال إلى داخل الدول وإلى خارجها بسرعة

كبيرة كما أن عدم [1] الاستقرار المالي في دولة ما يمكن أن يهدد النظام المالي الدولي بأكمله الأمر الذي حدث عندما توقفت روسيا عن سداد ديونها وتخفيض قيمة عملتها (الروبل) سنة 1998 حيث تعرض المستثمرين في لأنحاء العالم إلى خسائر،وانهارت أسواق الأوراق المالية في كل من الأسواق الصاعدة و البلدان الصناعية.

ورغم أنه في وسع المؤسسات المالية و المشاركون في السوق المساهمة في تحقيق الاستقرار المالي من خلال الإدارة المخاطر بشكل جيد ولكن خطوط الدفاع الأولى ضد المشاكل المالية و المخاطر النظامية هي المؤسسات المالية السليمة و الأسواق المالية الكفؤة و الانضباط الفعال للسوق.

ويجب أن يلعب المنظمون و المحليين و المراقبون دورا من خلال زيادة التنسيق و تبادل المعلومات عبر البلدان لمعرفة المشاكل المالية.

وما يجب التأكيد عليه في هذا السياق هو أن هناك عدة عناصر وقضايا مترابطة للعولمة تفسر سرعة الاندماج منها ونتائجها،وتبين أن منافع ومكاسب العولمة في المستقبل سوف تستمد من درجة استعداد البلدان ،وعلى من الزخم الجديد الذي تكسبه هذه الظاهرة الناتج عن مكاسب التكنولوجيا و الاتصالات فإن هناك تنامي كبير في درجة تحرك البلدان في اتجاه العولمة.



ورغم أنه لا يوجد إلا القليل ممن يشككون في صحة العائد الاقتصادي المترتب على تزايد الانفتاح الاقتصادي ،إلا أن المشكل يكمن في أن هذا العائد غير موزعة بالتساوي فيما بين البلدان وبداخلها.





الخـــــاتمة:

من خلال هذه الورقة البحثية تبين لنا مايلي:

-الفترة الحالية تشهد تنشيط العولمة بسهولة لم يسبق لها مثيل من خلال تبادل المعلومات ،الذي وفر الفرصة أمام المتوجات و الخدمات المتاجر فيها

-العولمة ظاهرة قديمة رغم أن المصطلح الحديث ،وهي ليست ظاهرة نافعة تماما أو ضارة إطلاقا ،و الجانب السلبي لها مرتبط بالإجبار والإكراه وليس بالتبادل الطوعي أو الاستثمار أو نشر المعرفة ومن الواضح أن العولمة عن طريق نشر المعرفة التكنولوجية المقيدة اقتصاديا قد لعبت دورا كبيرا في النجاح الاقتصادي لكثير من الدول.

-إن وجود نظام عالمي متسم بالعولمة ومتكامل تماما يوفر أكبر مجال لزيادة الرفاه الإنساني بناءا على فرضيات تتعلق بالحركة الدولية الحرة للسلع وعوامل الإنتاج وتوفير المعلومات ودرجة المنافسة.

-العولمة توفر الكثير من الفرص الظاهرية المرتبطة بزيادة حجم التجارة الدولية وتدفق رؤوس الأموال وتحسين إمكانية الحصول على التكنولوجية ،ويرافقها الكثير من التحديات و الآثار المرتبطة بالتهميش و الإقصاء.

بلقاسم سلاطنية، حيقة العولمة، مجلة العلوم الإنسانية، جامعة قسنطينة، العدد 12، 1999

عماري عمار، بعض انعكاسات العولمة على اقتصاديات العالم العربي، ملتقى العولمة، سكيكدة، ماي، 2001

حاكمي بوحفص، العولمة الفرص والتحديات، ملتقى العولمة، سكيكدة، ماي، 2001

المنصف العياري، العولمة والتحولات الدولية، في مجالي الإعلام والاتصال، ملتقى جامعة الجزائر، 2003

ابراهيم بن ناصر الناصر، العولمة مقاومة واستثمار، مقال من الأنترنات، تاريخ الولوج 15/02/2004.

سعد هجرس، العولمة المتوحشة والعولمة البديلة، مقال من الأنترنات، تاريخ الولوج، 29/01/2004

عبد الباري الشيخ علي، بعض سيمات العولمة، مقال من الأنترنات، تاريخ الولوج، 25/01/2004

سالم عبد الغني، الاقتصاد الرقم للعالم العربي، شبكة المعلومات العربية، المحيط، مقال من الأنترنات، تاريخ الولوج، 25/03/2004

أحمد أبو زيد، المعرفة صناعة المستقبل، مجلة العربي، مقال من الأنترنات، تاريخ الولوج، 01/03/2004

RAHAL ALI, mondialisation investissement impact sur les économies des pays des maghreb, colloque internationale sekikda, mai 2001.








 مجد الغد غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 13-Apr-2008, 10:34 AM   رقم المشاركة : 23
مجد الغد
عضو موقوف



افتراضي

منـهجـيه الـدراسـة :
تقوم منهجية هذه الدراسة على المنهج الوصفي " الوثائقي " والذي يستطيع الباحث من خلاله استعراض وتحليل كل ما يتعلق بأهداف الدراسة من خلال الوثائق المتوفرة ، وقد يُسمى منهج البحث المكتبي . (العساف ، 1409 هـ : 201-208) .






بسم الله الرحمن الرحيم

دور التربية الفنية في تفسير وضبط السلوك الأخلاقي والاجتماعي لدى التلاميذ في مراحل التعليم العام

د . عبد الله ظافر الشهري
الأستاذ المشارك بقسم المناهج وطرق التدريس
كلية التربية جامعة الملك سعود – المملكة العربية السعودية
ملخص الدراسة :
جاءت هذه الدراسة لتوضح أهمية الدور الذي تقوم به مادة التربية الفنية في تفسير وضبط السلوك الأخلاقي والاجتماعي لدى التلاميذ في مراحل التعليم العام . وبالتالي فإن الهدف الذي تسعي إليه هذه الدراسة هو معرفة الدور الذي تقوم به مادة التربية الفنية في تفسير وضبط السلوك الأخلاقي والاجتماعي لدى التلاميذ .
وقد اتبع الباحث في دراسته المنهج الوصفي ( الوثائقي ) والذي يستطيع الباحث من خلاله استعراض وتحليل كل ما يتعلق بأهداف الدراسة من خلال الوثائق المتوفرة .
وقد توصل الباحث إلى عدد من التوصيات كان من أهمها ما يلي :
1 – الربط بين مجاليّ التربية الفنية والتحليل النفسي ، مما له الأثر في بناء شخصية
سوية للتلاميذ .
2 – إعطاء مادة التربية الفنية مزيداً من الاهتمام في الجدول المدرسي .
3 – الاهتمام بإعداد معلم التربية الفنية إعداداً يؤهله بأن يكون معلماً وموجهاً ومربياً .





The Role of Art Education in Analysis and Discipline of Moral and Social
Behaviour for Students in General Education
By
Dr. Abdullah D. Alshehri
Associate professor, Dept of Curriculum and Instructions , College of
Education King Saud University

Abstract;
This study was to clarify the important role of art education in the field of moral and social behaviour for the students in general education
The purpose of this study was to know the role of art education in analysis and discipline of moral and social behaviour for students. ********ary method was used in this study.
The major recommendations were as follows;
1) Tying between art education and psychological analysis.
2) Giving art education more importance in the school curriculum
3) Preparing art teachers in very high quality.

ترجمة النص بالعربي




للفن دور التعليم في التحليل والانضباط الاخلاقي والاجتماعي
السلوك العام للطلاب في التعليم
به
الدكتور عبد الله د. Alshehri
استاذ مشارك ، قسم المناهج والتعليمات ، كلية
التعليم جامعة الملك سعود

خلاصة ؛
هذه الدراسه هو توضيح الدور الهام للتعليم الفني في مجال السلوك الأخلاقي والاجتماعي للطلاب في التعليم العام
والغرض من هذه الدراسه هو معرفة دور الفن التعليم في التحليل والانضباط الاخلاقي والسلوك الاجتماعي للطلاب. ثائقي الطريقة التي استخدمت في هذه الدراسه.
التوصيات الرئيسية التي كانت على النحو التالي ؛
1) الربط بين التعليم والفن والتحليل النفسي.
2) اعطاء المزيد من الاهميه للتعليم الفني في المناهج المدرسية
3) اعداد المعلمين الفن في غاية الجوده العالية.



مقـدمـة :

تحتل قضية السلوك الأخلاقي والاجتماعي أهمية كبيرة في حياة البشر باعتبار أن كل إصلاح فردي أو اجتماعي يجب أن يبدأ من تعليم الأخلاق (يالجن، 1424 هـ : 4) . وقد خلق الله سبحانه وتعالي الإنسان وكرمة في احسن صورة ، وجعله من جسد وروح ، ومنهما كان انساناً صاحب سلوك وصفات خاصة تميزه عن غيرة من أبناء جنسه .
والإسلام يحثنا كثيراً على أن نتحلى بسلوك حسن تجاه الآخرين ، فنشاركهم أفراحهم و أحزانهم ، نرحم كبيرهم ونعطف على صغيرهم ونحسن إلى فقيرهم . يقول الله تعالي مخاطباً رسوله الكريم ( وإنّكَ لَعَليَ خُلُقٍ عَظِيْم )1 ويقول الرسول صلي الله علية وسلم في مسند الإمام احمد ( إنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق )2 ، كما جاء في مسند الامام احمد أن عائشة رضي الله عنها عندما سئلت عن أخلاق النبي صلي الله عليه وسلم قالت ( كان خلقه القرآن )3 .
ولاشك في أن السلوك الأخلاقي الخير يقود إلى دوام الحياة الاجتماعية وتقدمها ، ولا يمكن أن يعيش الإنسان متكاملاً بذاته إذا كان المجتمع الذي يعيش فيه مفككاً ومتشتتاً فاسداً (يالجن ، 1424 هـ : 103 – 104) . وعليه فإن السلوك الأخلاقي لا يمكن أن يتصور إلا بوجود طرفين ، أحدهما الفرد والأخر المجتمع ، وكل سلوك يقوم به الإنسان خيراً كان أم شراً ، إلا وكان للمجتمع منه نصيب إن خيراً فخير وإن شراً فشر .
ولقد أثبتت الدراسات الميدانية والبيانات الإحصائية في المملكة العربية السعودية أن حالة الفرد الاجتماعية لها دلالة مهمة في علاقتها بالسلوك غير السوي في المجتمع السعودي ، كالسرقة وتعاطي المخدرات والانحراف الجنسي ، فمعدل نسبة الموُدَعين في الإصلاحيات من العزاب وصغار السن كبيرة جداً كما أن ضعف التوجيه التربوي والفراغ يؤديان إلى ممارسة سلوكيات اجتماعية منحرفة مثل معاكسة الفتيات في الهاتف وفي الأسواق وقيادة السيارة بتهور " التفحيط " . ( السيف ، 1417 هـ :89-143، 229-233).
إن شعور مثل هؤلاء التلاميذ المراهقين وصغار السن بالاستقلالية قد تعني التحلل من الضوابط الاجتماعية والتي قد تظهر في مثل هذه السلوكيات السابقة الذكر ، بالإضافة إلى الهروب المتكرر من المدرسة وتدمير الممتلكات العامة ومقاومة أجهزة الضبط الاجتماعي الرسمية … وغير ذلك (مرسي ، 1423 هـ :225-264) .
ولقد ساهم التطور في علم النفس منذ أواخر النصف الثاني من القرن العشرين على الحركات الفنية ، فاستخدمت الرسومات الفنية كوسيلة للمعالجات النفسية واستُخدمت لتفسير الأحلام وفي إرشاد وتوجيه السلوك وفي تفهم العقل البشري ( العمر ، 2000 م : 19). فمن خلال رسومات التلاميذ يمكن أن نستدل على كثير من الدلالات ، فمثلاً الرسم على الحافة السفلية من ورق الكراس قد يشير إلى عدم الشعور بالأمن ، وتشير الأذرع القصيرة أو حذفها إلى الإحساس بعدم الكفاءة ، وقد يكون رسم العيون مقفلة أو من خلف نظارة سوداء دلالة على الانطواء وتجنب العالم الخارجي( القريطي ، 2001 م : 25) كما قد تستخدم الحمامة وغصن الزيتون رمزاً للسلام ، والعين رمزاً للحسد ، والجمجمة تعبيراً عن الموت أو الخطر والهلال رمزاً لشهر رمضان ... إلى غير ذلك من الرموز الفنية .
يذكر الدكتور محمود البسيوني إن على معلم التربية الفنية " أن يفكر في إنتاج تلاميذه على أنه ليس مظهراً لإتقان مجموعة من القواعد الرتيبة المحفوظة ، بل انعكاس لما يدور في كيان شخصية أصلية لها مقوماتها الذاتية ، وتتأثر وتؤثر في الكيان الاجتماعي" (البسيوني ، 1983 م : 238) وعلى هذا الأساس فإن على معلم التربية الفنية أن يولي اهتماماً كبيراً برسومات تلاميذه وانماطهم الخاصة حتى يستطيع أن يتعرف على شخصياتهم وأن يلعب دوراً مهماً في تغيير بعض السلوكيات غير الحسنة وأن يساهم بشكل إيجابي في تكوين شخصيات سوية للتلاميذ .

أهـداف الـدراسـة :
تهدف هذه الدراسة إلى معرفة دور التربية الفنية في تفسير وضبط السلوك الأخلاقي والاجتماعي للتلاميذ .

منـهجـيه الـدراسـة :
تقوم منهجية هذه الدراسة على المنهج الوصفي " الوثائقي " والذي يستطيع الباحث من خلاله استعراض وتحليل كل ما يتعلق بأهداف الدراسة من خلال الوثائق المتوفرة ، وقد يُسمى منهج البحث المكتبي . (العساف ، 1409 هـ : 201-208) .

أهـميـة الـدراسـة :
تستمد أهمية هذه الدراسة من أهمية قضية السلوك الأخلاقي والاجتماعي في الحياة بشكل عام وفي المدارس بشكل خاص ، وما يبديه بعض التربويين من قلق بشأن وجود بعض السلوكيات غير الحميدة لدى بعض الطلاب كالغش ، وعدم المبالاة ، وعدم احترام المعلمين والاستهتار وعدم الحرص والاهتمام بالدراسة والهروب من المدرسة وأحيانا التدخين وتعاطي المسكرات ، واستنشاق المواد الطائرة التي قد تؤدي إلى الإدمان ( كالغراء والبنزين ) وتقود إلى أضرار شخصية واجتماعية كبيرة ، هذا بالإضافة إلى ما يمكن ملاحظته في الشارع من سلوكيات اجتماعية سيئة مثل الاعتداء على الممتلكات العامة والخاصة ( كتقطيع الأشجار والعبث في دورات المياه العامة والشخبطة على جدران المنازل ) والعنف والسفور والانحلال الأخلاقي والتشبه وتقليد الثقافة الغربية في الملبس والمأكل وتأثير القنوات الفضائية في ذلك . كما تنبثق أهمية هذه الدراسة من خلال دور معلم التربية الفنية في طرح موضوعات تعالج مثل هذه المشكلات ومن ثم العمل على دراستها وتحليلها بغية الوصول إلى ملاحظة وتعديل سلوك التلاميذ.







 مجد الغد غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 13-Apr-2008, 10:53 AM   رقم المشاركة : 24
مجد الغد
عضو موقوف



افتراضي

مـصـطلحـات الـدراسـة :
التربية الفنية : Art Education :
يؤكد كل من لونفيلد وبراتين Lowenfeld and Brittain, 1987 : 2-23 ) ) على أن التربية الفنية هي المادة الوحيدة في المدرسة التي تركز علي تطوير الخبرات الحسية للتلاميذ وإعطائهم فرصة التعبير عن أنفسهم .
وقد تعني التربية الفنية ( أي التربية عن طريق الفن ) بكل مجالاته المتنوعة من رسم وشعر وغيرها ، والتي يمكن عن طريقها تحقيق تربية متكاملة للفرد ( الشال ، 1404 هـ : 18 )
ويؤكد كل من ديك فيلد Dick Field (Field, 1970: 3-4 ) ومحمد عبد المجيد فضل ( فضل ، 1416 هـ : 5 ) على أن التربية الفنية هي أساس مفهوم الفن كطريقة أو أسلوب للتنظيم والخبرة .
أما التعريف الاجرائي للتربية الفنية في هذه الدراسة فهي تعني ما يعبر به التلاميذ عن أنفسهم من خلال الرسم والأشغال اليدوية في المرحلة الابتدائية والمتوسطة .

التعليـم العـام : General Education
" يهتم التعليم العام أساسا بالإعداد الثقافي العام لأبناء الأمة في ثقافة موحدة قوامها الإسلام كعقيدة وعبادة وسلوك وكنظام متكامل للحياة في كل زمان ومكان يأخذ من العلم والتكنولوجيا المتقدم ما يصلح شأن الإنسان .
والتعريف الاجرائي للتعليم العام في المملكة العربية السعودية يشمل المراحل التعليمية الثلاث المعروفة متمثلة في ( التعليم الابتدائي ) للتلاميذ بين 6 – 12 سنة ( والتعليم المتوسط ) للتلاميذ بين 12 – 15 سنة ( والتعليم الثانوي ) للتلاميذ بين 15 – 18 سنه " ( وزارة المعارف 1405 – 1406 هـ : 20 ) . علماً أن التربية الفنية هي ضمن منهج المرحلة الابتدائية والمتوسطة فقط ، ولا تدخل ضمن منهج المرحلة الثانوية .



السلـوك الأخـلاقي: Moral Behaviour
تطلق كلمة سلوك على الأفعال التي يأتيها الفرد ويكون لها علاقة بحياته النفسية أو العقلية ( سعيد ، 1998 م : 31 ) ويستطيع أن يلاحظها شخص آخر بوسائله وأجهزته الخاصة (أبو علام ، 1982م : 19) كما أن " للأخلاق معايير تحدد ما هو صواب وما هو خطأ ، وتتكون هذه المعايير من تطور المجتمع والأفراد . وهناك معايير أخلاقية داخلية لدى الفرد نفسه ، وأخرى اجتماعية للمجتمع كله " (العيسوي ، 1422هـ : 124) كما يُعَرف الخُلق بأنه " تكامل للعادات والاتجاهات والعواطف والمثل العليا بصورة تميل إلى الاستقرار والثبات وتصلح للتنبؤ بالسلوك المقبل " (السيد ، 1986 م : 326 ) .
إن السلوكيات الأخلاقية هي التي تميز سلوك الإنسان عن سلوك البهائم سواء في تحقيق حاجاته الطبيعية أو في علاقاته مع غيرة من الكائنات الأخرى . من حيث الجنس والأكل والشرب والنظافة وتذوق السلوك الجميل وتبادل المحبة والإكرام والتراحم والتعاطف وغيرها.
(يالجن ، 1424 هـ : 7) .

السلـوك الاجتمـاعـي: Social Behaviour
إن السلوك الاجتماعي هو نتيجة تفاعل الفرد مع الآخرين ، والذي ينتج منه ظواهر اجتماعية متعددة كالظواهر الأسرية والتربوية والاقتصادية … وغيرها . ( السيف، 1417 هـ : 23-46 ) ولا يبقي هذا التفاعل مع الآخرين على نمط واحد طوال حياه الفرد ، وإنما يتطور ويتغير تبعاً لمراحل النمو المختلفة من الطفولة إلى الشيخوخة ( السيد ، 1986 م : 18 )

أما التعريف الاجرائي للسلوك الاخلاقي والاجتماعي في هذه الدراسة فإنه يعني سلوك وتصرفات التلاميذ غير السوية داخل المدرسة وخارجها.



مصادر

سورة القلم: آيه 40
2 مسند الامام احمد، رقم 8939
3 مسند الامام احمد، رقم 24645







 مجد الغد غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 13-Apr-2008, 11:38 AM   رقم المشاركة : 25
مجد الغد
عضو موقوف



افتراضي


كيفية تحليل النصوص التربوية

للتعرف على تقنيات ومنهجية تحليل النصوص نورد مقاربتين في هذا الإطار ، الأولى حاولت الإجابة عن كيفية تحليل النصوص التربوية و الديداكتيكية بصفة عامة ، و الثانية حاولت أن تمدنا بمراحل و تقنيات تحليل نوعين من النصوص ، الأول مفتوح و الثاني موجه، لنرى ذلك فيما يلي:
المقاربة الأولى : * كيف نحلل النصوص التربوية و الديداكتيكية؟

الإجابة على مثل هدا السؤال من موقع المدرس , غالبا ما تكون محددا أساسيا لمنهجية عملية يتطلب تطويرها وإغناؤها, بناء جهاز محكم, واستحداث خطة محكمة اللجوء إلى مهارات وتقنيات متخصصة , وتضيف مفاهيم محددة . ونعتقد انه بدون هده الشروط المرتبطة بمنهجية تحليل النصوص , وأهدافها البرغماتية التي ترفض الاستطراد , لا يمكن توقيع تلك النتائج التي تفضي في النهاية إلى تحليل واضح المعالم والأسس. وسواء كانت منهجية تحليل النصوص التربوية تعني الجانب التطبيقي او النظري , فانها تستوعب بمفردها أدبيات البيداغوجيا والديداكتيك التجريبي والنظري .

كل نص تربوي يعد مقاربة .وتتكون هده المقاربة من جانبين أساسيين : يأخذ الجانب الأول صيغة السؤال التالي : ماذا قال هدا المربي في موضوع الطفل والتعليم والقراءة الخ.........؟

ويأخذ الجانب الثاني الصيغة التالية : إلى أي حد استطاعت آراء هذا المربي أو ذلك أن تسهم في حل هده المشكلة أو تلك؟

لا يفصل الجانب الأول عن الثاني , فهما سؤال واحد (1) .والقضية الأساسية من منظور النصوص وكتابها , ومن منظور منهجية تحليلها, تتعلق بترتيب وتنظيم خطوات المعالجة .وعلى هدا الأساسية فان الجانب الأول يرتبط بالعرض التاريخي لمجموعة من الوقائع المستمدة من السياق ومشكلاته عبر تاريخ الفكر التربوي .أما الجانب الثاني فيرتبط بالأساس المنطقي الذي يتولى مهام كثيرة تذكر منها ما يلي : المسالة المنهجية , فهم النص , تحليله , نقده, وما يرتبط بها من مهارات وتقنيات. وبتبار آخر , فان هدا المنهجية تحليل النصوص يترجم مدى قدرة المترشح على الغوص في مشكلات النص والكشف عن مظاهره المتعددة. والطريقة التي ينتهجها هدا الكاتب او ذاك النص تنم في حد ذاتها عن طريق المنهج الذي يقترحه.

في هدا الأساس المنطقي تبرز أهم المشكلات التي تواجه المترشح خلال تحليله للنصوص وتجد هده المشكلة في خطوة التقويم او إصدار الأحكام.

تفرض هده المشكلة على محلل النص ان يأخذ في اعتباره ما يلي .

-إن الذي يحدد منطق إصدار الأحكام هو طبيعة الموضوع ذاته .

- توجد فكرة إصدار الأحكام هو طبيعة الموضوع بعمق في النسيج الكلي لعلوم التربية وفي المنطق , وفي الأخلاق.

- يزعم التقويم النقدي أن صاحب النص وقع في" الخطأ" ويدعى المقوم أن نقده يقدم "الصواب" ويعني هذا أن نقده يتضمن تصورا لما يجب أن تكون عليه هده النظرية التربوية الواردة في النص, أو هده الجملة أو تلك العبارة.

- يتضمن استخدام هدا التصور بوصفه معيارا يطبق على تحليل كل النصوص .غير أن المحلل (المقوم) الذي يستخدم هده المعايير ملزم في تحليله , بتقديمها (عرضها) والدفاع عنها , في مثل هده الخطوة يملك المحلل (المقوم )أو الناقد تصورا أو مجموعة التصورات لما يجب أن يكون عليه الكتابة الإنشائية , وما يجب أن يكون عليه التقويم أو النقد . انطلاقا من هدا كله, فان المهام المنهجية للمرشح تتحدد في أن يتقدم لنا منهجية التحليلي (la méthode analytique.) النقدي , ويقنع قارئ تحليله بالحجة البيانية ألإيجابية , وبأن مبادئه التي يتأسس عليها الفهم (فهم النص) وتحليله ونقده, مبادئ تسليمه , وان معاييره اسلم, وان طريقته صادرة بأمانة عن هده المبادئ .

يقوم محلل النص التربوي بتحليل القضايا التي تنتمي إلى مصادر متنوعة. وينحصر عمله في فئتين من القضايا :

ـ معطيات التحليل ونتائجه .

ـ المبادئ التي تسير وفقا لها عملية التحليل .

ـ وتؤلف فئة المبادئ نظرية خاصة بطبيعة المادة ، ومنهجها ، ومتطلباتها اللغوية والأسلوبية والتنظيمية .

في تحليل النصوص تحتل مشكلة التعريف موقع الصدارة في منهجية المترشح .

ويعني موقعها هذا ، إرتباطها بصعوبة فهم الكلمات والمصطلحات .وتتضاعف درجة الصعوبة هنا عندما يواجه المحلل مشكلة تحديد الكلمات الأساسية أو الكلمات المفاتيح ( Les mots clefs ) .

لتذليل مثل هذه الصعوبات نقول إن المرحلة الأولى من التعريف تتوقف عند تعيين الحد الأدنى .والمراحل الموالية تقوم بتعديل هذا التعريف الأدنى بإضافة تحديدات جديدة ، كل منها يتضمن ما تم التوصل إليه من قبل ، إلا أن كلا منهما يضيف تغيرات نوعية ، وتركيبات وإضافات ، وفي الأخير يتم التوصل إلى مرحلة يحتوي فيها التعريف جميع ما يمكن أن يوجد في التصور .

1.وضيفة تيسير استرجاع المعلومات’

2.وضيفة التحليل المقارن.

يساهم التصنيف من الناحية العملية في وضع قضايا النص واهتماماته في إطار معين (8) وداخل هدا الإطار يهيئ المحلل الوقائع ويجمعها في مجموعات حول نطاق ثابتة , وتحليل هده النقاط الثابتة يتم باعتبارها مراكز اهتمام (des centres d’intérét.) .

يفرض النص على المترشح الاهتمام بمنطق النص . ويهتم هدا المنطق بالفكر بوصفه موضوعا له .ويتميز بانه له خاصية مزدوجة فهو معياري من حيث الطريق التي يجب ان تفكر بها قضايا منطق النصوص ومدى ثطابق القواعد التي يصنعها المنطق .
وانطلاق من منطق النصوص (la logique des ****e ). يمكن للمحلل أن يهتم بثلاثة أشياء في كل استدلال :

1.المعطيات التي يبدأ منها الاستدلال .

2.المبادئ التي نستدل بها وفقا لها .

3. نتائج الاستدلال .


قد تكون المعطيات افتراضات , المبادئ فتعرف باسم البديهيان.مثل : ادا أضيفت كميات متساوية إلى أخرى متساوية ستكون المجموع متساويا.وتعرف المعطبات تجريبيا عن طريق الإدراك الحسي أو السجلات التاريخية الخاصة بالإدراك الحسي في الماضي.(صدى التضامن من 2003).

· المقاربة الثانية:* مراحل و تقنيات تحليل نص تربوي مفتوح:

1-طرح إشكالية النص:

أي القضية التي يدور حولها النص، وبما أن الأمر يتعلق بإشكالية، فمعنى هذا أن هذه القضية تختزل مجموعة من المشاكل المترابطة، لذا فمن المستحسن الانطلاق ق في تركيبها من الكل إلى الجزء: طرح القضية/الإشكالية في مجملها، ثم بيان أبعادها و طرحها في صيغة تساؤلية أو تقريرية تمهيدا لعملية التفكيك .وتيسيرا لإنجاز العمليات المذكورة يمكن الوقوف عند ما يمكن أن نسميه بمفاتيح النص: مصطلحات و مفاهيم أساسية، عبارات دالة...ويمكن قبل طرح الإشكالية إنجاز مدخل يركز فيه على: بيان نوع النص(مقتطف من عمل أكاديمي، مقالة...)؛وضع النص في إيطاره الفكري و العلمي(حقله المعرفي،المدرسة أو الا تجاه الذي يندرج فيه)؛وضع النص في الظروف الإجتماعية و الثقافية و التاريخية التي ساهمت في إفرازه؛ التعريف بشخصية صاحب النص...


2-تفكيك النص:


لتفكيك النص يمكن القيام بالعمليات التالية:

بناء هيكلة خا صة للنص بإبراز مكوناته الأساسية وترتيبها؛مراعاة مدى الانسجام الكائن بين هذه الهيكلة وبين ما سبق طرحه في المرحلة الأولى .

ـ تفسير كل مكون على حدة مع الحرص على ألا تتخذ عملية التفسير طابع اجترار منطوق النص .فالتفسير هنا محاولة لإعادة إنتاج مفصلة للنص عن طريق المجهود الذاتي للمترشح في تمثل محتوياته، على أساس أن محلل النص يعتبر وسيطا بين صاحب النص وبين قارئه العادي.

ـ الحرص على أن تتخذ عملية التفسير طابع محاورة النص من داخله أي الانسياق في نفس توجه سعيا وراء تبسيط معطياته.

لذلك يندرج ضمن عملية التفسير :

· التعليل : محاولة الكشف عن المبررات والأساليب المفسرة للتوجه الذي يحكم مضامين مكوناته.

· التأويل : محاولة الكشف عن المسكوت عنه في النص والذي يوحي به منطوق النص .أي إعطاء مضامين النص لا يكون ظاهرا ولكنه مستشف من العبارات أو المصطلحات...الموظفة في النص.

· مقابلة أفكار النص بأفكار نصوص أخرى تندرج في نفس توجهه سواء كانت لنفس الكاتب أو لمن يتفق معه من الكتاب الآخرين وذلك إمعانا في فهمه أبعاد توجهه.

· إغناء النص بأمثلة تعزز ما يذهب إليه النص أو توضح ما يبدو غامضا في النص .

· توضيح منطق النص : الآليات المعتمدة في الإقناع ، نوع المقولات الفكرية المروجة ( افتراضات ، استنتاجات، مقارنات ....).

التحليل المقترح هنا لا ينفصل عن عملية التركيب التي آثرنا عدم التنصيص عليها كمرحلة منفصلة توخيا للتبسيط .فما تمت الإشارة إليه آنفا من : إغناء مضامين النص بإضافة مستقاة من الأدبيات التربوية أو من الواقع في إطار التعمق في فهمه ، الخروج باستنتاجات ، الربط بين الأفكار ، هيكلة النص بإبراز مكوناته الأساسية وترتيبها ، كل ذلك من صميم عملية التركيب .


3- تقويم النص:


ــ أي مناقشته و مقاربته مقاربة نقدية.

ــ عادة ما يميز في هذا الصدد بين التقويم الداخلي الذي يتم من داخل النص و بين التقويم الخارجي الذي يتم من خارج النص: من خلال نصوص أخرى أو من خلال الواقع.

ــ و على العموم يمكن أن يتم التقويم بنوعيه على المستويات التالية:

· المنطق المعتمد في النص: قد يكون مفتقرا إلى التماسك ( تناقضات / مفارقات )، قد يكون قاصرا عن الإقناع و التأثير و تحقيق الهدف المتوخى منه نظرا لبعض العبارات أو الأفكار المروحة ضمنه.

· مدى انسجامه مع الانتماء الفكري أو العلمي للكاتب و مع إطاره السوسيو ــ تاريخي.

· مدى الصحة العلمية و الواقعية للأفكار المطروحة ضمنه ( و هنا يمكن الاستعانة باستشهادات مستقاة من نصوص كتاب آخرين بمن في ذلك أولئك الذين ينتمون لنفس التوجه الفكري و العلمي لصاحب النص، كما يمكن الاستعانة بأمثلة مستمدة من الواقع بصفة عامة ).

· مدى ملاءمة أفكار النص للواقع التربوي المغربي ككل و للواقع المهني للمترشح بصفة خاصة، أو ما يمكن أن نسميه بمدى وظيفية النص. و المتوخى هنا هو حث المترشح على فتح آفاق للنص على تجربته المهنية لكي يصبح بالفعل نصا وظيفيا ثمينا بأن يستثمر لإغناء الممارسة المهنية للمترشح.

و هنا يمكن إضافة التعديلات التي يراها المترشح ضرورية لتكييف النص مع خصوصية ممارسته المهنية ( ما ينبغي الاستغناء عنه من أفكار النص، ما يمكن تبنيه مع الإضافة و التعديل...).

تجدر الإشارة أخيرا إلى أن تقويم النص لا يشمل بالضرورة جميع الأفكار المطروحة ضمنه، بل يستحسن الوقوف عندها هو أساسي منها، خصوصا و أن محاولة الدخول في جميع تفاصيل النص قد توقع المحلل في الإطناب.

( محمد الفكيكي، تقنية تحليل النص التربوي،







 مجد الغد غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 13-Apr-2008, 11:41 AM   رقم المشاركة : 26
مجد الغد
عضو موقوف



افتراضي

إذا أردت الإلمام بمناهج البحث والتأليف التي يعتمد عليها الكتَاب عند تناولهم للقصص القرآني فعليك الإطلاع على كتاب مناهج البحث والتأليف في القصص القرآني (دراسة تحليلية نقدية) للدكتور أحمد نوفل والذي صدر مؤخرا عن داري الفضيلة، والقطوف للنشر.
وفي مقدمة الجزء الأول يقسم المؤلف تلك المناهج إلى منهجين:
1- السردي: وله نصيب الأسد، من حيث العدد، ومن حيث القدم والانفراد بالساحة قرونا طويلة.
2- المنهج التحليلي: وهو حديث زمانا، قليل الحصة في الكتب، نادر الجيد.
ويمكن أن نضيف إلى هذين منهجا ثالثا آخذ من كل من المنهجين السابقين بطرف فنسميه لذلك: المنهج السردي -التحليلي، أو السرد تحليلي. وكتبه محدودة جدا، ويمكن أن يختلف فيه، ويلحق بأحد المنهجين السابقين لكني أعتمده لأنه أدق في التقسيم، وغيابه يحرم بعض الكتب من نصيبها من عدها في المنهج التحليلي ولو بشكل جزئي. ومعنى السرد: الحكاية أو القص المتتابع، أي الاعتماد على رواية القصة بشكل مسترسل متتابع من البدء إلى المنتهى..

ولما كان القرآن الكريم في قصصه لم يعتمد الحكاية المتتالية المشاهد والمتتابعة الحلقات من البدء إلى النهاية، فإن الكتَاب اضطروا إلى اللجوء إلى الإسرائيليات لأمرين لا لأمر واحد، الأول: ملء ما توهموه فراغا ونقصا في المشاهد القرآنية.
والأمر الثاني:ربط الحلقات تقديما وتأخيرا، ففي قصة موسى مثلا، أين يضع مشهد صحبته للصالح، ومشهد ذبح البقرة.. الخ؟.
وإن تسمية هذه الطريق بالمنهج فيه قدر كبير من (التجوز) والتسمح فليس هذا بمنهج فيه علمية، ولا تحقيق نتائج متوخاة، ولا يتبع طرائق البحث السوية، فما هو إلا نقول عمن لا تصح رواياتهم وأسانيدهم، ولا تستقيم أخبارهم مع عقل ولا نقل ولا واقع ولا تاريخ.
والعجب أن التأليف في القصص القرآني ابتدأ بهذا المنهج، وظل هو المسيطر على ساحة التأليف في القصة القرآنية، وظل هو المتبع في الفكر الإسلامي حتى الأعصر المتأخرة، فلم يظهر المنهج التحليلي الذي يليق بمقام القصة القرآنية العظيم إلا في الخمسين سنة الماضية.. ومازال في البواكير والبدايات.
وهذه بعض نماذج من الشواهد على هذا المنهج(السردي):
- تفسير الطبري، وتاريخ الأمم والملوك للطبري.
- تاريخ ابن كثير، وقصص الأنبياء لابن كثير، والبداية والنهاية له.
- عرائس المجالس للثعالبي.
- الأنبياء في القرآن: محمود الشرقاوي.
- أحسن القصص: علي فكري.
- لنور المبين في قصص الأنبياء والمرسلين للجزائري.
أما النهج التحليلي: فنقصد به المنهج الذي يتعاطى مع النص القرآني المتعلق بالقصص، ثم لا ينشغل بالروايات، التي هي من خارج النص وإنما هي محض إسرائيليات، بل يجعل همه هو النص كلماته وحروفه وترتيبه ومراميه ودلالاته وإشاراته وما يستنتج منه من دروس وعبر. وهذا المنهج ينقسم إلى قسمين أو شعبتين: قسم ينشغل بالدراسات المتعلقة بالقصة القرآنية، أغراضها وخصائصها وعناصرها وما إلى ذلك مما يتعلق بها.
ولعل من خير من مثَل هذا وأسبقه من حيث الزمان كتاب: التصوير الفني في القرآن لسيد قطب، ومنه كذلك سيكولوجية القصة في القرآن للدكتور التهامي نقرة، وغيرها من الكتب. القسم الثاني يتعاطى مع النص ألفظه وحروفه وتراكيبه وما يتضمن من دلالات، ككتاب الدكتور حسن باجودة: الوحدة الموضوعية في سورة يوسف، فقد التزم النص القرآني ولم يعده، ولم يتجاوز عنه.
أما المنهج الثالث الذي أسميناه السرد تحليلي: فهو آخذ من كلا المنهجين، مستمد من الطريقتين: ولعل الكتاب الذي يمثل أوفى تمثيل هذا المنهج،كتاب العلامة الرحوم الشيخ عبد الله العلمي الغزي الدمشقي: مؤتمر تفسير سورة يوسف .
يقدم الدكتور نوفل في كتابه دراسة تحليلية، نقدية، موجزة ومبسطة وعميقة في ذات الوقت لتسعة وثلاثين كتابا مؤلفا في ميدان القصص القرآني. وقد جمع بين التعريف بالكتاب عن طريق تلخيصه وإيجازه للقارئ فكأنما قد قرأه، وبيان منهج الكاتب في التأليف، وبين رأيه الخاص بكل كتاب فتارة نجده ينتقد وبشدة أحد الكتب مثل كتاب التحليل النفسي للأنبياء للمؤلف عبدالله كمال فنجده يقول: في الكتاب والكاتب مشكلة عميقة في الصميم، إن الكاتب يكتب عن الأنبياء، كما يكتب عن المشاهير من الفنانين والسياسيين والشخصيات الاجتماعية. ومن هنا يأتي كلامه كأنه التجديف، أو قريب منه،والتطاول ونحو منه .
ونجده في موضع آخر يبادر بالإشادة والثناء على الكتاب المتناول كوصفه لكتاب مفاهيم جغرافية في القصص القرآني:قصة ذي القرنين تأليف الدكتور عبد العليم عبد الرحمن خضر بقوله: والكتاب عموما جيد، علمي، فيه جهد وساحة معرفية رحبة، يصدر عنها الكاتب والكتاب، وإنك لتحترم الجهد حتى لو اختلفت مع الكاتب في الرأي، فكيف إذا كنت متفقا؟ .
لقد كسر الدكتور نوفل في كتابه الجمود والرتابة التي تتصف بها عادة كتب الدراسات النقدية والتحليلية، فقد جاء أسلوبه مبسطا سهل الفهم، كما أضفت التعليقات الخاصة التي أوردها المؤلف بين قوسين في المواضع التي استفزته أثناء استعراضه للكتب نوعا من المتعة والطرافة -رغم عمق وجدية النقد والتحليل- مما يجعل قراءة كتابه أمرا شيقا ومفيدا، لتميزه بأسلوب خاص يجعله أكثر قربا وتأثيرا ورسوخا في الذاكرة.

د. أحمد إسماعيل نوفل
- مواليد يافا عام 1946.
- حصل على البكالوريوس من الجامعة الأردنية.
- عام 1975حصل على درجة الماجستير من الأزهر الشريف.
- عام 1978 حصل على درجة الدكتوراه من الأزهر الشريف.
- أستاذ مشارك في الجامعة الأردنية.
- يدرس القصص القرآني منذ أكثر من ثلاثين عاما.
- له العديد من المؤلفات نذكر منها: الإشاعة، التفسير المنهجي، الطريق إلى فلسطين، الحرب النفسية من منظور إسلامي، نسخ التلاوة بين النفي والإثبات.







 مجد الغد غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 13-Apr-2008, 11:52 AM   رقم المشاركة : 27
مجد الغد
عضو موقوف



افتراضي

وهذا ما يجرنا بدءً على تحديد وتعريف المنهج الوصفي كما هو في البحث العلمي .
أ – المنهج الوصفي :
يقول حسن عبد الحميد عبد الرحمن : "وأهم ما تتميز به المرحلة الوصفية ، والتي هي المرحلة الأولى في تاريخ كل علم هو كونها مرحلة التراكم المعرفي الأولي ، الذي تنطلق منه في بناء العلم" ويقول أيضاً – والحديث دائماً عن المرحلة الوصفية - : "هي المرحلة الأولى في قيام أي علم ، وفيها يقوم العقل البشري بوصف مختلف ظواهر العلم وموضوعاته بهدف تصنيفها في مجموعات متشابهة توطئة لوضعها موضع التجريب في المرحلة اللاحقة من تطور العلم ..".

المنهج الوصفي إذن خطوة أولى ف يكل مجال معرفي يتأسس ، لأن طبيعة الدراسات الوصفية أنها تكشف في معظمها عن ماهية الظاهرة والظواهر المختلفة ، والمنهج الوصفي منهج عام يحوي أشكالاً من المنهاج الفرعية منها :
1 – منهج المسح :
الذي يعتبر واحداً من المناهج الأساسية فيه وهو عملية نتعرف بواسطتها على المعلومات الدقيقة المتعلقة بموضوع البحث ، ويعتمد على تجميع البيانات والحقائق ، وليس قاصراً على مجرد الوصول إلى الحقائق والحصول عليها .. ولكنه يمكن أن يؤدي إلى صياغة مبادئ هامة في المعرفة ... كما يمكن أن يؤدي إلى حل للمشاكل العلمية ، ويمكن من اكتشاف علاقات معينة بين مختلف الظواهر التي قد لا يستطيع الباحث الوصول إليها بدون مسح .
2 – منهج دراسة الحالة :
ويهتم بجميع الجوانب المتعلقة بالشيء المدروس ، ويقوم على التعمق في دراسة المعلومات المرتبطة بمرحلة معينة من تاريخ حياته أو دراسة جميع المراحل التي مر بها ، وتتضمن طريقته التحليل الشامل والدقيق لتطور ووضع الشيء المدروس ، ويختلف هذا المنهج عن منهج المسح في أن دراسة الحالة تتطلب الفحص التفصيلي لعدد قليل وممثل من الحالات .. ولكن دراسة الحالة لا تتطلب – كما هو الحال في المسح – تجميع البيانات الكمية من عدد كبير من الحالات .
3 – منهج الإحصاء :
وهو الذي يزودنا بطريقة لتصنيف البيانات التي جمعت في دراسة ما ، فالإحصاء كما يعرف كل باحث يتضمن شيئاً من الرياضيات ، وإذا ما أخذت الرياضيات في الاعتبار بالطريقة المناسبة فإنها ستشكل لغة تشبه اللغة الإنجليزية أو الفرنسية .. وعلى هذا فإننا نستطيع الحديث عن الإحصاء باعتباره لغة وصفية يهدف إلى تقرير درجة الدقة التي تبدو عليها البيانات والاستنتاجات الخاصة بدراسة ما . "وهناك وظيفة أخرى للإحصاء في البحث قد تكون أكثر قيمة ، ألا وهي رسم استنتاجات عامة من البيانات من أجل تشكيل تعميمات يمكن الاعتماد عليها ، ومن أجل اختيار صلاحية مثل هذه التعميمات" كما أن الإحصاء لا يستطيع أن يكون في عون الباحث ودراسته ، إذا كانت هذه الدراسة تعاني من الأخطاء الداخلية في تصميم البحث نفسه ، لكن "يجب أن نشير إلى أن الطرق الإحصائية تستخدم بفعالية عادة بالنسبة للمواد ذات الطبيعة الكمية .. وعلى ذلك فإن معرفة الإحصاء تكون مفيدة في منهج المسح ولكن الإحصاء مهم بالنسبة لمناهج البحث الأخرى كذلك" ، وعلى كل حال يقول أحمد بدر : "إن استخدام الحسابات الإحصائية ، تجعلنا نقرر باطمئنان قبول النتائج المبنية على البيانات المجمعة أو القيام بمحاولات أخرى في للوصول إلى نتائج نهائية قاطعة"
4 – الوصف المستمر على مدى فترة طويلة :
وهي دراسة تتبعية لمراحل معينة من النمو أو التطور .
5 – المنهج التحليلي :
ويتبنى كقدرة لشرح أغلب العلوم الخاصة به ، وهي التي تعتمد على قواعد أو أنسقة محددة ترتكز عليها في التحليل كالعلوم القانونية واللغوية والاقتصادية ، ويعطي أولية للقواعد والأنسقة التي يحلل في ضوئها شارحاً لها أولاً ، ثم يحدد في باب تالي الظاهرة أو القضية موضع البحث حجماً وأبعاداً ، وينتهي بمقارنة بين القضية موضوع البحث أو الظاهرة ، وبين القاعدة أو التنسيق ، ليحقق الهدف الذي من أجله يبحث ، غير أن المنهج يمكن أيضاً أن يشكل بذاته جهازاً مستقلاً ضابطاً للبحث بشروطه وأدواته سواء بمعية مناهج أخرى مكملة أم بإمكانياته الخاصة .
إن هذه المناهج بطبيعتها تتكامل متعددة ومتنوعة على أساس أن يكون هناك منهج مساند في التصور العام لمخطط البحث تصميمه.
فالمنهج الوصفي بعد هذا الاستعراض المقتضب لبعض فروعه "يعتمد على تجميع الحقائق والمعلومات ، ثم مقارنتها وتحليلها وتفسيرها للوصول إلى تعميمات مقبولة.

ب – واقع المنهج الوصفي في الدراسة المصطلحية :
وصفيته تتجلى في كشفه أو في محاولة كشفه عن المراد من المصطلحات في المتن المدروس أو المتون المدروسة في فترة زمنية بعينها ليست ذات امتداد تاريخي ، أما إذا وجد الامتداد التاريخي فإنه لا بد أن يصحب المنهج الوصفي المنهج التاريخي ، لأن المصطلح قطعاً سيكون خضع لضرب من التطور ، إما في الدلالة وإما في الاستعمال ، اتساعاً وضيقاً ومشتقات ... الخ ، وهذا المنهج لا يمنع صاحبه من أن يقارن بين الدلالات للألفاظ في المؤلف نفسه أو في المؤلفات التي لكاتب مثلاً ، أو بين الاستعمال الذي استعمل لدى الشخصية المدروسة ، والاستعمال الذي استعمل به لدى غيره لكن ينبغي أن تكون البؤرة دائماً هي الدلالة الاصطلاحية للمصطلح في المتن المدروس أو لدى الشخصية المدروسة ، هذه هي البؤرة وما سواها من الهوامش يكون في الهامش ، ويكون بقدر خدمته للموضوع المدروس لا لأنه هدف في ذاته إذ مرحلة المقارنات تأتي بعد ، والمنهج المقارن في الدراسة بين الدلالات يراد به أساساً مقارنة الدلالة في الحقل المعرفي المدروس كالنقد العربي مثلاً ، وغير النقد العربي فهو إذن مرحلة تأتي بعد المرحلة الوصفية والمرحلة التاريخية ، أما المقارنات داخل النقد العربي لا ندخلها ضمن المنهج المقارن .
الوصفية أيضاً لا تعارض ولا ينبغي أن تعارض التوقف عند تحقيق بعض النصوص ، أو نقد بعض النصوص أو التاريخ لبعض الدلالات التي النصوص نفسها الموجودة في الكتاب تسمح بها ، مثلاً الكتاب في بداية القرن الرابع ، لكن لنفرض أن فيه نصوصاً تعود إلى القرن الثالث ونصوصاً إلى القرن الثاني ونصوصاً إلى القرن الأول وأخرى استعملت في العصر الجاهلي استعملت بعض المصطلحات ، وإن كان قد ظهر ضرب من التطور في دلالة المصطلح عبر هذه النصوص إذا صنفت ضمن الكتاب فينبغي تسجيلها في الواقع من باب الأمانة في وصف المصطلح داخل الكتاب نفسه .
الدراسة المصطلحية للمصطلح تعني أنها تكوين بطاقة هوية للمصطلح داخل المؤلف ، أي أنها تعنى بتشخيص وبلورة وبيان وتوضيح كل ما له صلة بالمصطلح في ذلك الكتاب من أي جهة ، وهنا تنطرح العلاقة التي للمصطلح ، وتنطرح الخصائص ، علاقات الائتلاف ، وعلاقات الاختلاف ، المصطلح ضد المصطلح الفلاني ، المصطلح بينه وبين الآخر عموم وخصوص مطلق ، بينه وبين المصطلح الفلاني تقاطع من وجه عموم وخصوص من وجه .. الخ .
كذلك الخصائص التي هي صفات معينة أو أحكام معينة خاصة بهذا المصطلح لا نجدها في المصطلح الآخر تميزه عن نظيره سواء التميز في الدلالة أو في الاستعمال ، كذلك ما استعمل من مشتقات من المادة ، وضمائم في المصطلح الواحد في المستعمل الواحد من المادة ، أي كيف تركب سواء الضميمة الوصفية أم الضميمة الإضافية أم الضميمة الإسنادية ، أم أي نوع من أنواع الضمائم ؟
أيضاً أشكال التركيب التي ركب عليها المصطلح وظهرت واستعملت استعمالاً اصطلاحياً كل هذا أيضاً داخل في بيان بطاقة الهوية للمصطلح وداخل في الدراسة الوصفية وفي الدراسة المصطلحية للمصطلح .
إن أهمية المنهج الوصفي في الدراسة المصطلحية تتجلى في الكشف عن الواقع المصطلحي في المتن المدروس ، والكشف عن الواقع الدلالي والمعنوي لهذه المصطلحات في جانبه الجزئي والكلي ، ومن شأن دراسة كهذه أن تحقق للمصطلح ضمن متن محدد جملة من النتائج الإيجابية أهمها :
1 – ضبط عناصر المتن المدروس بطريقة علمية أو اقرب بكثير إلى العملية والموضوعية ، وذلك لكونها تستند في الأساس على الاستقرار والاستقصاء دون إغفال شارد أو نافر إلا ما لا غناء فيه ولا فائدة أو سها عنه الفكر وأخطأه النظر .
2 – ضبط العلاقات التركيبية القائمة بين العناصر المصطلحية المحصاة ، مع التركيز خاصة على علاقات التضاد والترادف ، والتقابل والتناظر ، والعموم والخصوص ، والاقتران والتعاطف والإطلاق والإضافة ... الخ. ومن شأن هذه العلاقات المختلفة أن تساعد على بلورة فكر بنيوي ونسقي ينظر إلى المصطلح في كل مظاهره ، وعلاقاته ، معتبراً المعجم كالمادة الواحدة ، والمادة كالمصطلح الواحد ، وفي ذلك من التكثيف والتدقيق ما فيه .
3 – ضبط الدلالات المستنبطة من خلال التتبع الدقيق لجزئياتها ومراعاة سياقاتها النصية ، الشيء الذي يساعد على استخلاص أحكام تقريرية تنعت المصطلحات والقضايا استناداً إلى حقائقها الوجودية والواقعية .
4 – ضبط عملية المقارنة بين المصطلحات والنصوص من خلال :
أ – المقارنة الداخلية النصية .
ب – المقارنة الخارجية بين بعض نصوص المتن المدروس ومصادرها الأولى على مستوى التوثيق ومراعاة السياق النصي في المتنين معاً ، والتركيز بالأساس على متن الكتاب المدروس ، إلا عند الضرورة القصوى ، كأن يكون النص غامضاً في هذا الأخير ، فيعمد إلى أصله لرفع غموضه أو التباسه.

وبعد هذا وبه يستطيع الباحث تكوين بطاقة هوية عن كل مصطلح من المصطلحات المدروسة بشكل يحدد عناصره ويجلي مجالاته ، ويكشف أحواله ومواصفاته وخصائصه في نسق نصي واحد ، دون الانسياق مع الفكر أو المنهج التاريخي الذي لم يحن أوانه ، لأن المنهج التاريخي طريقة بحث نعني بها "تبني مبسط لحركة التاريخ في كل الظواهر الإنسانية والطبيعية ، ونعني بحركة التاريخ : الثلاثية التي يمكن أن نبسطها من باب التقريب في تساؤلات ثلاثة مرحلية : كيف نشأ؟ كيف تطور؟ كيف آل؟ بمعنى أي ظاهرة تخضع في بحثها للمراحل الثلاثة ، كيف نشأت الظاهرة ثم كيف تطورت ، ثم كيف آلت ، أي ما هي النتائج والآثار التي ترتبت عليها؟
ولا يمكن البدء به "(منهجياُ) لأن رصد التطورات يقتضي عقلاً العلم بالمتطور في كل خطوة من تلك الخطى ، بل لكل مكون من مكوناتها مؤلفاً أو مؤلفاً ، فهل فعل ذلك قبل التاريخ للمصطلحات؟" ، و "(علمياً) لأن تلك الدراسات وذلك الرصد للتطورات لن تكون نتائجه علمية بالمعنى الصحيح للكلمة ، إلا إذا استوفى شروط الدراسة العلمية وأولها – لا شك – الاستيعاب التام للمادة ، ولا سبيل إليه هنا بغير الإحصاء" . فالإحصاء يمدنا بوسيلة فعالة لوصف البيانات والمعلومات التي تجمعت أثناء الدراسة ، هذا وتصف البيانات الإحصائية سلوك المصطلحات أو صفات المصطلحات وذلك بناء على دراسة محددة من الحالات السياقية ويمكن الوصول إلى التعميمات عن طريق تجميع الملاحظات والقياسات لعدد من تلك الحالات .



خاتمة :
يقول الأستاذ الشاهد البوشيخي : "فهل فهرست فعلاً جميع أماكن ذكر المصطلح ، في جميع المصادر ، ولدى جميع المؤلفين ، وعبر جميع القرون؟ ثم إن فهرست بإحصاء آمين فهل خضع كل نص فيها للتحليل والتعليل اللازمين؟ وهل تم تركيب الصور الكلية لتاريخ كل مصطلح؟ إن المنهج التاريخي في دراسة المصطلحات مهم جداً إذا جاء في إبانه وبشروطه وإلا فلا سبيل منهجياً وعلمياً إلى اعتماد نتائجه" .









 مجد الغد غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 13-Apr-2008, 11:58 AM   رقم المشاركة : 28
مجد الغد
عضو موقوف



افتراضي

المنهج الوصفي منهج من المناهج العلمية في البحث، ويقوم على اتباع خطوات منظّمَة في معالجة الظّواهر والقضايا. وهو نمط من أنماط التفكير العلمي وطريقة من طرق العمل يُعتَمَد من أجل تنظيم العمل العلمي والدّراسة والتحليل لبلوغ الأهداف المطلوبة من البحث. فالمنهج الوصفي يمتاز عن باقي المناهج بتتبُّعِه للظاهرة المدروسة بالاستناد إلى معلومات تتعلق بالظّاهرة، في زمن معيّن أو فترات زمنية مختلفة، للنّظرِ إليها في أبعادها المختلفة وتطوّراتِها، وذلك من أجل ضمان الوصول إلى نتائجَ موضوعيّةٍ.

من الأدوات الوصفية التي يتوسّل بها المنهج الوصفي، أسلوب الاستقصاء أو المسح .

يقوم المنهج الوصفي على تجميع العينات المدروسة وذلك بانتقاء نماذج منها من أجل الاختبار والتّجريب. وقد يكون الانتقاء منوعا لا ينحصر عند نقطة واحدة، وذلك لكي تكون النتائج مبنيةً على مسح شامل للظّواهر
وبعد الانتقاء تأتي مرحلة الدراسة الخاصّة لبعض الحالات، أي اتّخاذ بعض الحالات أنموذجا، وهذا يقتضي استقصاء كل المعلومات التي تتعلّق بالحالة المدروسة وتتبعها من بيئة إلى أخرى ومن وقت إلى آخَر.

أمّا التجريب فهو إجراء أو منهج من مناهج العملِ والتتبّع للظّواهر المدروسة، ويقوم على تحديد العوامل المؤثّرة في الظّاهرة المدروسة، من خلال بيئات مختلفة ونماذج متباينة من هذه المؤثّرات ، وذلك بُغية التّوصّل إلى التحكم في كل من العوامل المؤثرة.
ومن خطوات المنهج التجريبي القيام بالتجارب المتعدّدة ومعاودتها وتنويعها بتنوّع العوامل المؤثّرة في الظّاهرة، وبغية التوصل إلى نتائج ثابتةٍ، سواء أكانت التّجارب في المختبَر أم كانت في الخارِج، أي دراسة الظّاهرة في حالة التلبّس بالعوامل وحالة العَزْلِ عن العوامل.

هذا تعريف عام للمنهج الوصفي والتّجريب، في علاقتهما بالظّواهر، بغضّ النّظر عن نمط الظّواهر ومجالاتِها.
أمّا الكلام عن الوصف والتجريب في ميدان العلوم الإنسانية عموما، وفي اللغويات على وجه الخصوص فله حلقة أخرى إن شاء الله

ــــــــــــــــــــــــــــ

انظر بعض المراجع اللغوية في موضوع المنهج الوصفي:
- الكوفيون في النحو والصرف والمنهج الوصفي المعاصر، د.عبد الفتاح حموز، دار البيارق، بيروت/عمان.
- دراسات لغوية / ج1-4 - المستشرقون والمناهج اللغوية: المنهج التاريخي-المنهج المقارن-المنهج الوصفي، د.إسماعيل أحمد عمايرة، دار الفلاح للنشر والتّوزيع، الصّفاة.







 مجد الغد غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 13-Apr-2008, 12:04 PM   رقم المشاركة : 29
مجد الغد
عضو موقوف



افتراضي

يهتم المنهج الوصفي المسحي بدراسة الظروف الاجتماعية والسياسية والاقتصادية غيرها ...
بقصد تجميع الحقائق والبيانات واستخلاص النتائج اللازمة لحل مشاكل المجتمع
معتمدين في ذلك على تجميع الحقائق الجارية ، وليس الفائته منها حتى لانصبح في منهج تاريخي
ولا تهتم الدراسة بدراسة صفات الانسان ولكن الموضوع ذاته
مثال ( دراسة ظاهرة انتشار المخدرات )
وعند تحليل الظروف علينا أن نحصل على حقائق حول الموقف أو صورة من الظروف السائدة
كما أنني أستطيع الاشارة إلى أن المسح لايعني الوصول فقط إلى الحقائق ، ولكن يمكن أن نعتبر
ما حصلنا عليه هو اضافة إلى المعرفة البشرية " ويجب أن يؤدي إلى حل المشكلة "

كما أنني يمكن أن اضيف أن المنهج المسحي يساعد في الكشف عن العلاقات .



me12
مشاهدة ملفه الشخصي
إرسال رسالة خاصة إلى me12
البحث عن المزيد من المشاركات المكتوبة بواسطة me12

Nov-10-2007, 12:26 AM #3
سعيد الفقعسي
مكتبي نشيط


تاريخ الانتساب: Jun 2007


الدولة: السعـوديّة


المشاركات: 67





--------------------------------------------------------------------------------

المنهج المسحي Survey Method
تمهيد:

قبل التعرض لماهية المنهج المسحي والخوض في تفاصيله لا بد من إلقاء الضوء على تاريخ هذا المنهج وبدايته باعتباره من أقدم الطرق المستخدمة في البحث العلمي.(أبو علام ، 2006م:253) وهو طريقة متميزة تدين بتطورها إلى علم الاجتماع ، فعلي الرغم من أنها تعتبر من الطرق الحديثة إلا أن جذورها التاريخية ترجع لعهود قديمة ؛ فقد بدأت مع الفراعنة في تعداد السكان ، وحصر المحصول .

أما بداياتها في العصر الحديث فتبلورت في منتصف القرن الثامن عشر فيما قام به جون هوارد (1726-1795م) من مسح لنظام السجون في انجلترا و استخدم كطريقة للبحث بصورة موضوعية منتظمة في عام 1886م بداسة بوث المسحية (1889-1902م) عن عمل وحياة سكان مدينة لندن ؛ وبذالك يعتبره البعض أب المسوحات الاجتماعية كطريقة علمية .(الجزولي،والدخيل،200م:91).

كما يعد منهج البحث المسحي من أكثر طرق البحث التربوي استعمالا؛لأنه يمكننا من جمع وقائع ومعلومات موضوعية قدر الإمكان عن ظاهرة معينة ، أو حادثة مخصصة ، أو جـماعة من الجـماعات ، أو ناحية من النواحي (صحية ، تربوية ، اجتماعية..). ( عاقل:117) ويعمل الباحث فيه على تحليل واقع الحال للأفراد في منطقة معينة من أجل توجيه العمل في الوقت الحاضر وفي المستقبل القريب،( Administrator،منقول عن عودة ومكاوي ،1425هـ: http://www.minshawi.com/vb/showthread.php?t=78)

وقد تطور المنهج المسحي بتطور البحوث العلمية فصار من أكثر الطرق استخداما فنجده في صفحات الانترنت لمسح آراء المتصفحين في قضية ما ، أو في شاشات التلفزيون عند مناقشة سلوك أو ظاهرة معينة ، لذا فقد حضي المنهج المسحي في وقتنا الحاضر بممارسات جعلت منه منهجا علميا حيويا وفاعل .

مفهوم المنهج المسحي :
عبر الكثير من التربويين عن ماهية المنهج المسحي ولكن كل بطريقته الخاصة وسأعرض بعض هذه التعبيرات بعد التعرض لمفهوم المسح ومن ثم أعقب عليها بتعريفي له كما يلي :

المسح لغة :
هو: " إلقاء نظرة شاملة وفاحصة على موضوع معين بغرض فهمه و إدراك مختلف جوانبه وتداخلاته وأبعاده".(الجزولي،والدخيل،200م:91)

مفهوم المنهج المسحي:
" هو البحث الذي يهدف إلى وصف الظاهرة المدروسة ، أو تحديد المشكلة أو تبرير الظروف والممارسات ، أو التقييم والمقارنة ، أو التعرف على ما يعمله الآخرون في التعامل مع الحالات المماثلة لوضع الخطط المستقبلية " (القحطاني ،وآخرون ، 2004م:205)

"هـو ذلك النوع من البحوث الذي يتم بواسطته استجواب جـميع أفراد مجـتمع البحث أو عينة كبيرة منهم ، وذلك بهدف وصف الظاهرة المدروسة من حيث طبيعتها ودرجة وجودها فقط ، دون أن يتجـاوز ذلك دراسة العـلاقة أو استنتاج الأسباب "(العساف ، 1989م:191-192)

هو" عدد من مناهج البحث التي تشترك في هدف واحد هو الحصول على المعلومات من مجموعة من الأفراد بشكل مباشر " .(أبو علام ، 2006م:253)" الدراسة المسحية دراسة شامـلة لعدد كبير من الحالات في وقت معين .(جابر،1978:143)

تعليق على التعريفات السابقة:
من خلال الطرح السابقة يتضح لنا أشترك كل التعريفات السابقة في كون المنهج المسحي يهدف بشكل مباشر لدراسة الظاهرة في الوقت الحاضر بهدف تحديدها ،ويرجع اختلاف التربويين في تعريف هذا المنهج للتصنيفات التي ضمنوها تحت هذا المنهج ،والمتصفح لكتب المناهج يظهر له الاختلاف الكبير في تحديد كنه هذا المفهوم تبعا لنظرة الكاتب المنهجية له ، فتارة يكتفون بوصف الظاهرة كميا وتارة يضاف للوصف الكمي وصفا كيفيا ؛ فالعساف مثلا يركز على وصف الظاهرة بهدف وصـف الواقـع فقط ولا يتجاوزه إلى معرفـة العلاقة أو استنتاج الأسباب . (العساف ، 1989م:191-192)، وتارة أخري يتجاوز الوصف والتحديد للتقييم والمقارنة كما جاء في تعريف القحطاني وآخرون.

وبخبرتي المتواضعة أخط هذا التعريف الإجرائي للمنهج المسحي على أنه:منهج بحثي يهدف إلى مسح الطاهرة موضوع الدراسة ، لتحديدها ، والوقوف على واقعها بصورة موضوعية ، تمكن الباحث من استنتاج علمي لأسبابها و المقارنة فيما بينها وقد تتجاوز ذلك للتقييم تبعا لما تخلص له من نتائج .

المفاهيم المتعلقة بالمنهج المسحي:
عند تناول المنهج المسحي تظهر لنا كثير من المفاهيم التي لابد لنا كباحثين في المنهجية البحثية من الوقوف عليها وتحديدها وأهم هذه المفاهيم هي :

:المسح Survey :ونعني به أن يجمع الباحث بيانات مجتمع الدراسة كله .

مسح عينةA sample survey : ونعني أن يجمع الباحث بياناته عن عينة للمجتمع فقط . (جابر،1978:143).

الحقائق :وهي أي شيء يمكن التحقق منه بشكل مستقل وموضوعي.

الآراء :وهي تعبير عما يعتقد الشخص أو يؤمن به أو يشعر به وهي أمور نسبية تختلف من شخص لآخر.

السلوك :وتشير إلى فعل قام به المستجيب . .(أبو علام ، 2006م:255-256) وتعتبر هذه المفاهيم من الأهمية بمكان عند تناول أي دراسة مسحية لذا لابد للباحث من تحديد كنه متغيراته وعينته بشكل دقيق .

تصنيف البحوث المسحية:
فقد صنف الكثير من كتاب المناهج البحثية المنهج الوصفي كلا حسب منظوره ومفهومه للمنهج الوصفي وفيما يلي نظرة لبعض هذه التصنيفات :

التصنيف وفق الميدان الذي يقوم الباحث بمسحه فيمكن أن تصنف وفق ذالك إلى :

المسح المدرسي:
الذي يدرس الميدان التربوي بأبعاده المختلفة مثل:المعلم،المتعلم،الوسائل،الطرق،الأهداف،المناهج،و غيرها. هادفة إلى تطوير العملية التربوية،ووضع الخطط المناسبة لذالك؛إذا فالمسح المدرسي يمثل الخطوة الأولى التي يتم فيها جمع البيانات لوضع خطط التطوير .



المسح الاجتماعي:
فيتعلق بدراسة قضايا المجتمع المختلفة مثل توزيع السكان،العادات،الأسرة،والتي تمثل خطوة مبدئية مهمة لتطوير المجتمع .

دراسات الرأي العام:
وتتعلق دراسات الرأي العام بمسح أراء الجماعة ومشاعرها وأفكارها ومعتقداتها.وهي دراسة حيوية تحقق عدد من الفوائد أهمها تساعد في الحصول على معلومات وبيانات ضرورية لأي عمليه تخطيط؛فتساعد على اتخاذ القرارات السياسية والاجتماعية والاقتصادية. (ذوقان،وآخرون، 1984م:202-207)

التصنيف وفق المجال :
مسح التعداد :
ويغطي مجتمع الدراسة باكمله.

مسح العينات:
و يدرس عينة من المجتمع.

تعداد المحسوسات:
تقتصر الدراسة فيه على حصر بعض العناصر المحسوسة، وتتعلق معلومات هذه الدراسة بمجتمع صغير والحصول على البيانات فيه سهل ومباشر وغير قابل للشك مثل عدد الكتب في مكتبة المدرسة.

تعداد غير المحسوسات :
وفيه نحصر العناصر الغير محسوسة ،ويتناول تكوينات ومفاهيم غير قابلة للملاحظة المباشرة ويمكن استنتاجها من مقاييس غير مباشرة ؛ لذا فلا بد في هذا النوع من التأكد من ثبات وصدق الأدوات والتركيز على التعريف المجرد الواضح لمفاهيم الدراسة مثل حصر مستوى التلاميذ في المدرسة وروحهم المعنوية.

مسح العينات لمتغيرات محسوسة:
وهنا نلجأ للمعاينة لأن مجتمع الدراسة كبير كحصر نسب التعليم بين البنين والبنات في الحضر والريف في مصر فنلجأ لعينات كبيرة لنتمكن من تمثيل المجتمع وتعميم النتائج عليه.



مسح العينات للمتغيرات غير المحسوسة :
فنلجأ فيه كذلك للاكتفاء بعينة ممثلة للمجتمع مثل دراسات استطلاع الرأي . .(أبو علام ، 2006م:257-260)

التصنيف وفق العينة :
وفيها يقتصر المنهج المسحي على:
المسح العام لمجتمع الدراسة.

مسح عينة كبيرة من هذا المجتمع. (العساف ، 1989م:192)

التصنيف وفق البعد الزمني:
البحوث المسحية الطويلة:
وفيه تجمع البيانات على فترات زمنية مختلفة بهدف دراسة التغير على مدي فترة زمنية طويلة ولها ثلاث تصميمات هي المجموعة المختارة وتدرس نفس الأفراد عبر فترة زمنية طويلة نسبيا ، و دراسة التوجهات وفيه تيم دراسة أفراد مختلفين في نفس التوجهات خلال فترات زمنية مختلفة . ودراسة المجتمع الخاص وفيه تيم تتبع مجتمع خاص خلال فترة طويلة من الزمن.

البحوث المسحية العرضية :
وفيه تدرس عينة من المجتمع في فترة زمنية محددة .(أبو علام ، 2006م:260-263)

التصنيف وفق الهدف من المنهج المسحي :
وهو منحي لبعض كتاب المناهج البحثية ويتبنى أصحاب هذا الاتجاه تصنيف مناهج بحثية عديدة تحت مسمى المنهج المسحي ما عدا المنهج التجريبي وشبه التجريبي ، والبحوث الحقلية ، والتاريخية، باعتبار أنه منهج شامل لجميع المناهج الباقية مثل:

المسح الوصفي:
ويعنى بوصف الظاهرة وحديدها ، وتبرير الظروف والممارسات ،أو التقييم والمقارنة .

المسح الارتباطي:
يدرس العلاقات الارتباطية بين المتغيرات .



المسح التنبؤي :
ويدرس الأسباب المحتملة للنتيجة المدروسة، وايجاد العلاقات بين المتغيرات المستقلة والتابعة .

المسح التطوري :
ويدرس أنماط ومراحل نمو أو تغيير الظاهرة عبر الزمن .(القحطاني وآخرون،2004م:205-206) .

ويظهر لنا مما سبق أن تصنيفات المنهج المسحي قد تتداخل لدرجة إدراج بعض المناهج المستقلة عنة فيه تبعا لوجهة نظر الكاتب وأفكاره لتصنيف هذا المنهج.

خطوات البحوث المسحية:
خطة البحث:
التي تبدأ بسؤال يعتقد الباحث فيه بأن أفضل إجابة له تتم باستخدام المنهج المسحي ، وهو سؤال يتعلق عادة بسلوك يمكن الحصول على بيانات عنه عن طريق التقرير الذاتي للأفراد ، كما لابد من تحديد مجتمع الدراسة ، وأسلوب جمع البيانات. (أبو علام ، 2006م:260).



المعاينة:
ويحدد فيها حجم العينة ، وأسلوب المعاينة ، ليتمكن من تعميم النتائج.

بناء الأدوات:
وتتمثل في الاستبانة والمقابلة .

إجراءات الدراسة المسحية:
يعمل فيه الباحث على التحقق ميدانيا من صلاحية أدوات الدراسة وطرق تطبيقها ، ومن ثم تطبيقها .

لمعالجة البيانات:
وتتضمن ترميز البيانات ، والتحليل الإحصائي ، وتفسير النتائج ، وإعداد التقرير النهائي للبحث . (أبو علام ، 2006م:260-263).

وبخبرتي المتواضعة كباحثة في هذا المجال أرى أن خطوات المنهج المسحي تكمن في تحديد الظاهرة موضوع الدراسة مع مراعاة المفاهيم المتعلقة بهذه الظاهرة والتي سبق عرضها في هذا البحث تحت عنوان مفاهيم متعلقة بالمنهج المسحي ، وصياغة مشكلة الدراسة في أسئلة بحثية تقود إلى تصميم أدوات البحث المسحي المتمثلة في الأستبانة أو المقالة أو كلاهما معا بهدف الوقوف على الظاهرة موضوع الدراسة وتكميمها ،وبعد التأكد من صلاحية الأدوات وصدقها ، يعمل الباحث على تحديد عينة بحثه بما يتناسب مع الظاهرة والفئة المستهدفة في بحثه ، ومن ثم يطبق الأدوات ، ثم يخضع النتائج للمعالجة الإحصائية المناسبة مثل كا2 .، وبعدها يأتي دور الباحث في استخلاص النتائج لإيجاد العلاقات والأسباب المرتبطة بالظاهرة والتي بدورها تنير الطريق لبحث أخر قد يستخدم المنهج السببي أو الارتباطي ..

مميزات وعيوب المنهج المسحي:
المميزات:
يتميز المنهج المسحي بأنه أشبه ما يكون بالأساس لبقية أنواع البحوث في المنهج الوصفي ،إضافة إلى قابليته للتطبيق، وسهولة تطبيقه وتعدد مجالاته في التطبيق. (العساف ، 1989م:197)

العيوب:
ويعاب عليه:صعوبة السيطرة على كل متغيرات الدراسة فيه .(القحطاني وآخرون،2004م:210)واختلاف العلماء حول ما يدخل تحت مفهومه من الدراسات. (العساف ، 1989م:198)
















المراجع العربية
جابر، جابر عبد الحميد ، أحمد، كاظم : مناهج البحث في التربية وعلم النفس ، القاهرة :دار النهظة العربية ، ط2 ، 1978م .
الجزولي ،عبد الحفظ عبد الحبيب ؛ الدخيل ، محمد عبد الرحمن : طرق البحث في التربية والعلوم الاجتماعية الأسس والإجراءات والتطبيق والتحليل الإحصائي الرياض : دار الخريجي للنشر ،2000م .
ذوقان عبيدات وآخرون : البحث العلمي مفهومة،أدواته،أساليبه مصححة ومنقحة ، عمان : دار الفكر ، 1984م ،202-207 .
فاخر، عاقل : أسس البحث العلمي في العلوم السلوكية ، بيروت : دار العلم للملايين .
القحطاني ، سالم سعيد ؛ العامري ،أحمد سليمان ؛ آل مذهب،معدي محمد ؛ العمر ، بدران عبد الرحمن : منهج البحث في العلوم السلوكية ،الرياض :د.د ،2004م.
العساف، صالح: المدخل إلى البحث في العلوم السلوكية ، الرياض : مكتبة العبيكان ، 1989م.
أبو علام ،رجاء محمد : مناهج البحث في العلوم النفسية والتربوية ، القاهرة : دار النشر للجامعات ،2006م.
المراجع الالكترونية
عودة : أحمد سليمان ، مكاوي ، فتحي حسن : أساسيات البحث العلمي.. في النربية والعلوم الانسانية ، 1992م نقلا من. Administrator http://www.minshawi.com/vb/showthread.php?t=78








 مجد الغد غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 13-Apr-2008, 12:16 PM   رقم المشاركة : 30
مجد الغد
عضو موقوف



افتراضي

الضابط المنهجي :
لاشك أن طبيعة الإشكال هي التي تحدد المنهج المتبع في الدراسة ، ولذلك فإن أي إختبار للإشكال ، هو إختبار للمنهج ، وعليه كان من أوجب الواجبات ، إستحضار الضابط المنهجي في أي عملية إختيار لمشكلة البحث لأنه مسؤول عن تحديد صلاحية الموضوع أولا للمرحلة العلمية الحاضرة ، إلى جانب ضابط الأولويات ، ولأنه مسؤول ثانيا عن تقويم عوائق الإشكال وتقديم تصور أولي عن خطة العمل ومراحل الإنجاز ، وكيفيته .
فما المنهج إذن ؟ أما في معاجم اللغة ، فالنهج والمنهج والمناهج : الطريق الواضح . ونهج الطريق ، أنهج واستنهج وضح . وكذا نهج الطريق وأنهجه : أبانه وأوضحه . ونهجه : سلكه .
أما في الاصطلاح العلمي فهو باختصار : نسق من القواعد ، والضوابط التي
-7-


تُركب البحث العلمي و تُنظمه . ويُعرف الدكتور عبد الرحمان بدوي المنهج بأنه " الطريق المؤدي إلى الكشف عن الحقيقة في العلوم بواسطة طائفة من القواعد العامة تهيمن على سير العقل ، وتحدد عملياته حتى يصل إلى نتيجة معلومة ".
إن الباحث المسلم هو أولى الناس بإنهاج عمله العلمي ، خاصة وأن المذهبية الإسلامية إنما تُقدم للناس منهاج حياة . " فالإنهاج الحضاري " هو وظيفة
الرسالة الربانية للبشرية ، وهو يتضمن فيما يتضمن ، إنهاج التفكير ، وإنهاج البحث ، وإنهاج العمل . وثمة آيات كثيرة تشير إلى هذا المعنى الكلي لرسالة الإسلام ، منها قوله تعالى " أفمن يمشي مكبا على وجهه أهدى ، أمن يمشي سويا على صراط مستقيم ".
فالإسلام إذن صراط مستقيم ، ونور يمشي به المؤمن بين الناس ، إنه منهج ، ذلك أن المؤمن في الحياة يمشي سويا علـى صراط مستقيم ، مسترشدا بنور الهداية ، وعن يمينه وشماله ظلمات ، ضل بها أقوام فهم يخبطون على غير هدى .
إن المنهجية في البحث العلمي إذن ، ليست ضرورة تقنية فحسب ، ولكنها ضرورة إيمانية أيضا !.
إن عليك أن تعلم ماذا ستصنع في دراسة إشكالك المختار ، قبل أن تشرع فيها :
هل سَتُحَقِّق ؟ هل ستصف ؟ هل ستُحصي وتستقرئ ؟ أم هل ستُحلل وتُعلل ؟ أم أنك ستؤرخ ؟ أم ستصنع بعض هذا وذاك ؟
إن الجواب عن هذه الأسئلة يعني : استحضار الضابط المنهجي في اختيار إشكال البحث ، ولذلك وجب على الطالب الباحث ، أن يكون عليما بمناهج البحث العلمي إلى درجة تُبلغه رتبة الإجتهاد فيها أو تكاد ! .




1- المنهج الوصفي : ويتضمن المسح ودراسة الحالة ، وتحليل الوظائف ، والوصف المستمر على فترة ، والبحث المكتبي والتوثيقي .
وهو منهج يعتمد على تجميـع الحقائق والمعلومات ، ثم مقارنتها وتحليلها وتفسيرها ، للوصول إلى تعليمات مقبولة .



المبحث الأول : المنهج الوصفي .
والمنهج الوصفي : عملية تُقدَّم بها المادة العلمية كما هي ، في الواقع إنه عمل تقريري يعرض موضوع البحث عرضا إخباريا بلا تعليل أو تفسير . ولذلك فإنه يكون في نهاية المطاف عبارة عن دليل علمي . فالمنهج الوصفي إذن يقوم على استقراء المواد العلمية التي تخدم إشكالا ما أو قضية ما وعرضها عرضا مرتبا
ترتيبا منهجيا ، وقد يكون الوصف تعبيريا فيسمى " العرض " ، أو يكون رمزيا فيسمى " التكشيف ".
أ‌- العرض : وهو بدوره يمكن أن يصنف إلى نوعين :
أ-1- البحث المرجعي ) الببليوغرافيا ( : وهو يعني إعداد سجل علمي للإنتاج الفكري المكتوب ، سواء كان مخطوطا أو مطبوعا ، وهذا عمل عرفه علماء الإسلام منذ القديم تحت اسم " الفهرست " أو " الثبت " أو " البرنامج ".
وهو عمل ضروري لكل باحث ، سواء كان مبتدئا أو كان من الراسخين .
هذا ويمكن أن نصنف البحث المرجعي إلى أربعة أنواع :

-17-
الأول : المرجعية السردية : وهي التي تقوم على سرد المؤلفات على ترتيب منهجي معين . مع الإقتصار على ذكر المعلومات الظاهرة للكتاب .
الثاني : المرجعية الوصفية : وهي أكثر تفصيلا من الأولى ، فزيادة على المعلومات الظاهرة للكتاب ، نتطرق ههنا إلى مضمونه على الإجمال .
الثالث : المرجعية الموضوعية : وهذه كذلك أكثر تفصيلا من سابقتها ، إذ نركز ههنا في إطار المضمون ، على فكرة معينة أو إشكال معـين أو قضية جزئية . وذلك لخدمة موضوع ما يراد دراسته استقبالا .
الرابع : المرجعية النقدية أو التقويمية : وهنا بالإضافة إلى ما تقوم به في المرجعية الوصفية نعمد إلى تقويم إجمالي للكتاب بذكر مزاياه ونقائصه .
مصادر البحث المرجعي : ومصادر البحث المرجعي هي المعتمدات الأولى التي ينطلق منها الباحث لجمع مرجعيته المقصودة وإعدادها . وهي :
1- فهارس الخزائن والمكتبات العمومية وما شابهها .
2- الفهارس المطبوعة عن الكتب المطبوعة .
3- الفهارس المطبوعة عن المخطوطات .
4- فهارس المرويات والسماعات .
5- كتب الطبقات والوفيات وأشباهها .
6- معاجم المؤلفين : وهي كتب تهتم بذكر العلماء من حيث كونهم صنفوا كتبا ، مع ذكر مصنفاتهم تلك .
7- الدوريات : وهو مجلات فصلية أو سنوية ، تُعرض فيها المرجعيات المختلفة أو المتخصصة .
أ-2- التقرير العلمي : وقد يكون على وجهين :
- الوجه الأول : هو تقديم صورة علمية عما هو واقع ، كوصف مادة علمية ،
-18-
إما بواسطة الإنتخاب ، وذلك أنك تتحدث عن المادة ثم تستشهد لكلامك بنصوص مختارة . وإما بواسطة الإستقراء التام ، وذلك بتقديمها أجمعها في عمل ما .
- الوجه الثاني : وهو تقديم صورة علمية عما هو متوقع : ويدخل تحته كل التقارير العلمية التي تقدم لتسجيل الرسائل والأطروحات الجامعية .
ب‌- التكشيف : أو الفهرسة .
وهو عمل وصفي يهدف إلى وضع دليل يتوصل بواسطته إلى مختلف المعلومات المذكورة في كتاب أو أكثر ، فيسمى كشافا أو فهرسا .
وقد ذهب الدكتور عبد الهادي الفضلي إلى التمييز بين نوعين من الفهارس :
- الأول فهرس خاص : وهو الذي يتضمن العناوين العامة لموضوعات الكتاب ، من أبواب وفصول وأمثالها . وقد يُفصل أكثر فَتُذكر فيه جزئيات الأبواب والفصول فيسميه " الفهرس التفصيلي ".
- الثاني فهرس عام : وهو المشتمل على عدة فهارس تتضمن كل المعلومات الواردة في الكتاب المفهرس من أعلام وكتب وغيرها ويسمى هذا " الفهرس التحليلي "
هذا ويمكن أن نتحدث ههنا عن كشاف من نوع آخر وهو :
- الكشاف الموضوعي للعلوم الشرعية : وهو مشروع علمي يهدف إلى وضع دليل معجمي للموضوعات المدروسة لدى القدماء لتقريبها ما أمكن إلى الباحثين والمفكرين المعاصرين . والفرق بين " التقرير العلمي " و " التكشيف ". هو أن الأول يقوم على وصف المادة الموضوعية أو إستخراج النصوص وتصنيفها . بينما الثاني يكتفي بسرد أرقام الصفحات التي وردت بها المعلومات المكشفة ، إستقراء مع تصنيفها كذلك فهو وصف يقوم على الرموز لا على التعبير .
-19-

المبحث الثاني : المنهج التوثيقي :
وهو طريقة بحث تهدف إلى تقديم حقائق التراث ، جمعا أو تحقيقا أو تأريخا .
فالملاحظ من خلال التعريف أن المنهج التوثيقي يجمع بين ثلاثة معان ، بعضها يخدم البعض الآخر . وتفصيلها كما يلي :
أ‌- الجمع : ونعني به جمع أطراف أو أجزاء جسم علمي ما ، متناثرة في أحشاء التراث ، وإعادة تركيبها تركيبا علميا متناسقا .
وأهم خطوات طريقة الجمع هي كالتالي :
أولا : الإستقراء التام للمادة في مظانها : وذلك بتتبع جميع المصادر التي ذكرت الكتاب المفقود أو الكتاب أو صنفت في نفس المجال العلمي ، أو تطرقت إلى بعض قضاياه ، بدأ بعصر المؤلف حتى عصر الباحث .
ثانيا : التوثيق : لا بد قبل توثيق المادة من تصنيفها أو تكميل تصنيفها ذلك أن
الجمع الإستقرائي عادة ما يكون عملا مصنفا للمادة، ونقصد بالتصنيف ههنا توزيع المادة العلمية وتجزيئها حسب مقاصدها الجزئية . ولا بد في التوثيق من الإستفادة من منهج المحدثين في النقد ومنهج الأصوليين في التعديل والترجيح ، وعليه فإن ضوابطه العامة يمكن أن تكون كما يلي :
أ-1- دراسة أسانيد المرويات : متى كان لها أسانيد ، ومحاولة قياسها بضوابط الحديث الصحيح التي هي : إتصال السند بنقل العدل الضابط عن مثله من غير شذوذ أو علة ، حتى يتبين ما هو صحيح النسبة إلى المؤلف وما هو حسنها أو ضعيفها .
أ-2- دراسة متون المرويات : لمعرفة مقاصدها ، وينبني على ذلك زيادة تأكد من نسبتها صحة أو ضعفا .
أ-3- حيث تتعدد النصوص المروية في المعنى الواحد وتتفق في معناها الإجمالي ،
-20-

فإنه يُقدَّم النص المسند على غير المسند ، وإذا كانت جميعها مسندة قُدم الأصح سندا ، وإذا استوت قيمتها في هذا ، قُدم الأقدم مصدرا ، وإذا اتفقت مصدرا ، قُدم نص الراوي الأقرب إلى المؤلف كتلميذه ، فإن لم يكن تلميذه فالذي عاصـره ، وإن لم يكن فالذي بعده مباشرة وهكذا .
أ-4- وفي حال تعارض النصوص ، تراعى مرجحات أخرى تختلف باختلاف المجالات العلمية في الدراسات الإسلامية .
ثالثا – إعادة التركيب : فإذا استوت المادة إستقراء وتوثيقا أمكن حينئذ إعادة تركيبها ، أي بناؤها على الشكل الذي كانت عليه في أصلها . وإعادة التركيب
غير التصنيف ، ذلك أن هذا الأخير إنما يُعنى بتوزيع المادة حسب مقاصدها أو غير ذلك بضم الأشباه والنظائر بعضها إلى بعض . أما إعادة التركيب فهي أعلى من ذلك وأدق ، لأنها تعنى بنظم المادة في النسق العلمي أو الهيكل العلمي الذي وضعت فيه .
ب-التحقيق : وهو الصورة الثانية للمنهج التوثيقي ، ويقصد به : بذل غاية الوسع والجهد لإخراج النص التراثي مطابقا لحقيقة أصله نسبة ومتنا مع حل مشكلته وكشف مبهماته . والتحقيق بهذا المعنى ليس علما مستحدثا ، وليس وليد المنهجية الغربية كما قد يظن ، ولكن انتقل إلى أوروبا كما انتقل كثير من المناهج الإسلامية ، وإنما المستحدث فيه هو الجانب المتعلق بالنشر والطباعة .
وفيما يلي شروط وضوابط عامة للتحقيق ، نختصرها فيما يلي :
- أما بالنسبة لما يتعلق بالمحقق فيشترط فيه ما يلي :
1- أن يكون عالما بعلوم العربية ، نحوها وصرفها وفقهها ، وهذا شرط ضروري لمن يحقق نصوص التراث الإسلامي العربي .


-21-
2- أن يكون عالما بأمهات المصادر التراثية الكبرى التي تعتبر مظان لكثير من
التحقيقات على اختلاف أنواعها .
3-أن يكون على علم بالخطوط العربية وتطورها التاريخي وطرائق النسخ القديمة والأدوات المستعملة للكتابة .
4- أن يكون عالما بقواعد وأصول التحقيق والنشر .
5- أن يكون مختصا بالمجال العلمي الذي هو موضوع المخطوط ، فلا يعقل أن يقوم عالم بالعربية بتحقيق مخطوط في الحديث أو العكس . ذلك أن لكل علم رجاله .
وأما بالنسبة لما يتعلق بالمخطوط المراد تحقيقه فلابد مما يلي :
1- ألا يكون قد حقق من قبل تحقيقا علميا .
2- أن يكون المخطوط ذا قيمة علمية.
مراحل التحقيق :
لتحقيق المخطوط تحقيقا علميا ، لابد من إنجاز ذلك عبر ثلاث مراحل هي :
أولا : جمع النسخ : أي جمع نسخ المخطوط سواء الموجودة منها في العالم الإسلامي أو الغربي ، وذلك بالرجوع إلى فهارس المخطوطات في العالم .
ثانيا : تعيين النسخة المعتمدة أو النسخة الأم ، والنسخ المساعدة . فأما المعتمد فهي التي سوف تُنقل عنها النسخة المسودة . أما المساعدة فهي التي سوف تعتمد في التصحيح والتصويب .
ثالثا : ضبط الكتاب وذلك بتوثيق نسبته إلى مؤلفه ، وتحقيق عنوانه ، وتحقيق الاسم الكامل للمؤلف ، حتى لا يشتبه مع غيره ، ثم تحقيق المتن .
ج- التأريخ :
أما استعمال ) المنهج التوثيقي ( بمعنى التأريخ ، فيقصد به الوظيفة الإستردادية

-22-

أساسا ، لأن مهمة المنهج التاريخي ، أن يقوم بوظيفة مضادة لفعل التاريخ ، في محاولته لاسترداد ما كان في الزمان ، لا ليتحقق فعليا في مجرى التاريخ ، فهذا ليس بوسع أي كان ، وإنما استعادة ما جرت عليـه أحداث التاريخ بطريقة عقلية ، ويمكن أن يستعاد نظريا بنوع من التركيب ابتداء مما خلفه من وقائع ، وذلك بالاعتماد على الآثار المتخلفة عن الأحداث التاريخية " الوثائق " التي يعتمد عليها هذا المنهج إعتمادا كبيرا .
ويمكن أن نقسم صور البحث التاريخي في الدراسات الإسلامية إلى قسمين .
1- الدراسات السكونية : ) السنكرونية ( .
وهي تهتم بالبحث في فترة مقتطعة من تاريخ علم ما ، وصفا وتفسيرا ، أو نقدا أو كل ذلك جميعا . فالباحث في هذا النوع من الدراسة لا يهتم بالجانب التطوري لإشكاله العلمي ، بقدر ما يهتم بوصفه وتفسيره ، أو نقده في فترة من فتراته التاريخية ، إنه إذن يتصور الإشكال ذاك في حالة سكون ، غير مهتم بما كان عليه ن قبل فترته الخاضعة للدرس .
ولا بما سيؤول إليه بعدها ، وإنما يبحث في واقعها المنحصر في ضــوء المدة الزمنية المحددة . فالباحث يكــون كالعالم الأثــري ) الأركيولوجي ( الذي يدرس الوثائق الأثرية ليخبرنا عن بعض حقائق الفترة التي تنتمي إليها .
2- الدراسات التطورية : ) الدياكرونية ( :
وهي تهتم بالبحث في الإشكال من حيث حركته التطورية ، وصفا أو تعليلا و تفسيرا ، أو نقدا ، أو كل ذلك جميعا . إنها تنظر إلى القضايا العلمية عبر مراحلها الثلاث : كيف كانت ، وكيف صارت ، وكيف ستؤول . فهي لا توقف عجلة التاريخ ، بل تستفيد من حركتها ، وترصد الظاهرة من خلالها .

-23-

المبحث الثالث : المنهج الحواري :
في الإصطلاح المنهجي نقصد بالحوار العملية العلمية المبنية على الأخذ والعطاء ، أو التقابل والتناظر بين قضيتين أو أكثر . إنه نسق مبني على رصد علاقات الإختلاف ، أو الائتلاف في الدراسات المقارنة والوظيفية والجدلية .
فالمنهج الحواري إذن منهج يقوم على دراسة التفاعل الحاصل بين القضايا العلمية من خلال الصور المذكورة . وعليه فإنه يمكن أن يتجلى في ثلاث صور هي :
أ- طريقة المقارنة :
وهي التي بواسطتها تنجز الدراسات المقارنة في شتى المجالات : الأصولية أو الفقهية أو الحديثية … إلخ . والدراسات المقارنة : هي البحوث التي تسعى إلى إبراز مواطن الوفاق أو الخلاف بين قضيتين أو قضايا في موضوع واحد ، مع تفسير ذلك وتعليله . ولابد في هذا النوع من الدراسة من أمرين :
أولا : الاشتراك : ويعني أنه لابد من كـون القضيتين أو القضايا الخاضعة للمقارنة ، قد عرفت نفس الإشكال ، سواء على المستوى المنهجي أو المستوى الموضوعي .
ثانيا : المقابلة التزامية : وهذه إنما تكون لدى إنجاز الدراسة المقارنة ، والمقصود من " المقابلة " أن يتم النظـر إلى عناصـر المقارنة في أجزاء الموضـوع بمنهـج " تقابلي " بحيث يقوم الدارس بمناظرة لوحات الموضوع ، ومقابلتها لمعرفة عناصر الإختلاف والائتلاف فيها ، ثم إبراز ذلك بشكل " تزامـني " أي في نفس الوقت .
ب‌- الطريقة الوظيفية : وهي تهتم بدراسة وظائف القضايا العلمية ، أي أن الإشكال العلمي المقصود في البحث الوظيفي هو العلاقات التأثيرية أو التأثرية أو كلاهما معا ، التي يتوفر عليها هذا الموضوع أو ذاك .
-24-
ج- الطريقة الجدلية التجاوزية : وهي تقوم على صراع المتناقضات الفكرية بهدف تجاوز الغالب منها للمغلوب ، والجدلية أنواع ، منها الجدل الهيكلي والجدل الماركسي المعروف بالماديـة الجدلية ، ثم الجـدل الواقعـي المسمـى
ب " الديالكتيك الأمبيريقي " الذي لا ينطلق من مبيتات كما هو الحال في الجدلية المادية : تركز على البنيات والصراع الطبقي ، وأولوية العامل الإقتصادي وأنماط الإنتاج ، والإحتكام لفلسفة التاريخ . وإنما يعطي أولوية للواقع دون مبيتات .
المبحث الرابع : المنهج التحليلي :
وهو منهج يقوم على دراسة الإشكالات العلمية المختلفة ، تفكيكا أو تركيبا أو تقويما ، فإن كان الإشكال تركيبة منغلقة ، قام المنهج التحليلي بتفكيكها ، وإرجاع العناصر إلى أصولها . أما إذا كان الإشكال عناصر مشتتة ، فإن المنهج يقوم بدراسة طبيعتها ووظائفها ، ليركب منها نظرية ما أو أصولا ما أو قواعد معينة . كما يمكن أن يقوم المنهج التحليلي على تقويم إشكال ما ، أي نقده . ويتلخص المنهج التحليلي في عمليات ثلاث قد تجتمع كلها أو بعضها في العمل الواحد . وهي : التفسير : وقد عبرنا عنه بالتفكيك ، والنقد : وقد عبرنا عنه بالتقويم ثم الإستنباط ، وقد عبرنا عنه بالتركيب ، أما تفصيل ذلك فهو كمــا يلي :
أ- التفسير : وهو عرض الأعمال العلمية على سبيل التأويل والتعليل ، وهو عمل علمي جليل ، ذلك أن التراث الإسلامي اليوم محتاج فيما هو محتاج إليه ، إلى فهم صحيح لمقاصده من خلال مصطلحاته ونظرياته .
وعليه فإنه من الممكن أن نتصور العملية التفسيرية على مستويين :
الأول بسيط والثاني مركب .

-25-

أما المستوى البسيط فهو شرح القضايا العلمية بتحليل نصوصها وتأويل مشتبهاتها بحمل بعضها على بعض تقييدا وإطلاقا ، أو تخصيصا وتعميما . أما المستوى المركب فهو محاولة تعليل الظواهر بإرجاع القضايا إلى أصولها ، وربط الآراء بأسبابها وعللها .
ب- النقد : إن النقد هو عملية تقويم وتصحيح وترشيد ، وهو كذلك محاكمة إلى قواعد متفق عليها أو إلى نسق كلي .
ج- الاستنباط : والمراد به هنا الإستنساخ الإجتهادي والتجديد العلمي .
وعليه فإنه بالإمكان أن نصنف صور الإستنباط إلى نوعين :
النوع الأول : الإستنباط الجزئي وهو الإجتهاد المتعلق بقضايا جزئية في أحد المجالات العلمية ، على أساس الإبتكار والتجديد .
النوع الثاني : الإستنباط الكلي : وهو الإجتهاد المتكامل الأجزاء ، الشمولي النظرة ، الذي يهدف إلى " تركيب " أو " وضع " نظرية علميــة . أمــا
" التركيب " فهو المادة العلمية ، من التراث ، وسبكها في نسق يجعل منها وحدة متكاملة ، بشرط ألا تكون النظرية قد عرفت عند أحد القدماء . وأما " الوضع " فهو الإنشاء الإبتدائي لنظرية علمية في مجال ما ، أي إبتكارها كليا على أساس إشكال جديد .
المبحث الخامس : في منهج توظيف المنهج .
لا أحد يماري في تداخل العلوم الشرعية وعلاقات التأثير والتأثر التي تربط بينها جميعا ، ففي علوم القرآن والتفسير ندرس قضايا كثيرة مما ندرس في علم أصول الفقه ، وندرس في هذا كثيرا مما ندرس في علم الفقه ، وعلوم الحديث ، وعلم الكلام وعلوم اللغة … إلخ .
-26-
واليوم في مجال مناهج العلوم ، هناك دعوة إلى إستنباط منهج تكاملي أو توفيقي يُركب من مختلف المناهج العلمية .
أما في إطار البحث في العلوم الشرعية فإنا نقول : رغم التداخل الموضوعي والمنهج الحاصل بينها جميعا منذ القديم ، فإنها ظلت محافظة علـى استقلال فروعها ، وتميز بعضها عن بعض . إذن بالنسبة إلى توظيف المنهج العلمي لدراسة العلوم الشرعية ، لابد من إعتماد منهج رئيس ينبني عليه البحث ، ويُطبـع بطابعه ، ثم بعد ذلك لا مانع من الإستفادة من المناهج الأخرى إذا دعت الحاجة إلى بعض قواعدها ، مادام ذلك لن يغير اللون المنهجي للبحث .
الفصل الثالث : تقنيات البحث العلمي .
نقصد بتقنيات البحث العلمي الإجراءات العملية التي تُستعمل في تنفيذ المنهجية . فهي عملية تحقيق المناط بتعبير الأصوليين . أي تنـزيل الضوابط والقواعد النظرية على الميدان العلمي لبناء البحث .
وهي ثلاث مراحل ندرس كل واحدة منها في مبحث مستقل :
المبحث الأول : المرحلة الإبتدائية :
وهي في أربع خطوات : المرجعية ، والتقرير ، والتقميش والإعداد .
أولا : المرجعية : بعد تحديد الموضوع ، انطلاقا من الضوابط والقواعد المذكورة قبل ، يشرع الباحث في إعداد رصيد مكتبي ، وبتقييد المعلومات الدقيقة ، وذلك بإعداد مرجعية ببليوغرافيا وافية ، مبنية على منهج البحث المرجعي . فبعد تقييد المعلومات الشكلية للكتاب ، كعنوانه واسم مؤلفه وطبعته أو طبعاته … إلخ ، يتم تقييد المعلومات الموضوعية عنه ، أي مواطن الفائدة منه ووجهها .
ثانيا : التقرير : ثم يشرع بعد ذلك في كتابة التقرير العلمي ، ويمكن أن نجمل أهم عناصر التقرير فيما يلي :
-27-
أ‌- عنوان الموضوع ، مع التفسير والتعليل لكل كلمة فيه ، ومن ثم ينطلق إلى بيان أبعاده وحدوده .
ب- هدف البحث : ويمكن وصل الكلام عنه انطلاقا من العنوان .
ج- دوافعه الذاتية والموضوعية : فالأولى هي المتعلقة بذات الباحث ، والثانية هي المتعلقة بفكرة الموضوع وإشكاله وواقع المجال العلمي الذي يبحث في إطاره .
د- المنهج المقترح إعتماده : وذلك إنطلاقا من المقاييس المنهجية المذكورة بهذا الكتاب لمعرفة مدى قابلية الموضوع للإنبناء على قواعد المنهج المقترح .
ه- التصميم الأولي : بعد ذلك يقترح تصميم أولي للموضوع كما تم تصوره .
والتصميم ضرورة علمية لكل مشروع بحث ، فهو خطوة لابد من إنجازها قبل بدء الدراسة ، ذلك أن من أنجز تصميما جيدا لبحثه ، فكأنما قد أنجز بحثه كله بالفعل ، ولذلك يقول " لويس تامبل " : << فن الكتابة يرتبط مباشرة بفن التفكير >> .
ثالثا : التقميش : والتقميش لغة هو<< جمع الشيء من ههنا وههنا >> أما في الإصطلاح المنهجي فهو عملية جمع المعلومات الموثقة من مصادرها بواسطة الجذاذات وما شابهها . إلا أنه إلى جانب الجذاذات ، يُستحسن إستعمال مذكرة خاصة بالبحث ، لتقييد الأفكار الذهنية ، ذلك أن العمل المكتبي أو المرجعي قد ينقطع من حين لآخر لكن العمل الذهني لا ينقطع أو لا ينبغي أن ينقطع .
وأهم ضوابط العمل بنظام الجذاذات ما يلي :
أ- ألا يكتب إلا على وجه واحد من الجذاذة .
ب- أن يقتصر على فكرة واحدة أو نص واحد لكل جذاذة .
ث‌- أن ينقل النص بأمانة كاملة ، ولا يتصرف في لفظه إلا إذا كان موطن الفائدة في المصدر واسعا جدا .

-28-
د- أن يكتب التعليق المناسب على كل نص أسفله ، مع تمييز النص بعلامات التنصيص ، هذا ولا بد من كتابة النص بالحبر الجاف أو السائل ، بينما يستحسن كتابة التعليق بقلم الرصاص ، لأنه معرض للتغيير في كل حين .
ه- استعمال جذاذات ذات حجم واحد ، حتى تكون أيسر للتصنيف والترتيب والجمع .
و- تصنيف الجذاذات حسب فصول التصميم وأبوابه ، بواسطة أحزمـة مطاطية ، مع فصل كل مجموعة عن الأخرى بواسطة جذاذات أكثر إرتفاعا ، يُكتب على رؤوسها عناوين الأبواب والفصول .
رابعا : الإعداد : عندما ينتهي الباحث من عملية التقميش ، يرجع بعد ذلك إلى وحدات الجذاذات المصنفة ليتأملها من جديد بشكل عام ، فربما أدى شيء من ذلك إلى تغيير ما في تصميم البحث المقترح ابتداء . فالمفاجآت العلمية التي لا تظهر إلا بعد عملية التقميش ، أكثر من أن تحصى ، وعليه فإن النتيجة غالبا هي إعادة النظر في العنوان والتصميم الأولي للموضوع قصد إعداد المادة وتهييئها للدراسة .
المبحث الثاني : المرحلة التركيبية ) الدراسة ( .
ونعني بالمرحلة التركيبية ، فترة البناء للموضوع ويكون ذلك بالدراسة حيث
توظف النصوص المجموعة تحليلا ومناقشة لبناء التصورات ، ووضع المقدمات وإستنباط النتائج ونقص الآراء وما شابه ذلك .
وأهم عناصر هذه المرحلة أربعة هي : الفرض والنص والإستنتاج ثم القالب العلمي .
أولا : الفرض : والمقصود به إفتراض تصور معين أو موقف معين إزاء قضية ما ، ذلك أن الموضوع قد قُسم إلى أقسام كبرى ، وأخرى متوسطة ، ثم أخرى

-29-
صغرى هي التي تشكل الأبواب والفصول والمباحث . فالتصميم إذن يتضمن فروضا أو قل هو مقدمة لفروض تتكامل فيها بينها لتشكيل فرض أكبر وأشمل هو جوهر إشكال البحث . وعليه فإن الباحث عند بدء الدراسة يستحضر التصور الكلي لما سيدرس أي جوهر الإشكال . ثم يفترض ما يتفرع عنه أولا ، أعني الفصل الأول ، ويشرع في تحقيقه من خلال جزئياته أي المباحث وما في معناها .
وللبرهنة على الفرض الذي نفترضه فإننا نسوق الحجج والأدلة مستقاة إما من الحس والتجربة ، وإما من المدركات العقلية المجردة ، وإما من الأخبار والشهادات .
ثانيا : النص : من أدق ما يمكن أن نصف به النص أنه شهادة والباحث المستشهد به ناقل شهادة ، ولذلك وجب عليه من التحري والأمانة في نقله وتوظيفه ، ما يجب على كاتب العقود المالية . فلا يصح نقل شيء في غير وجهته أو إسقاط بعضه بما يخل بمقصود صاحبه إلا خطأ . ولضبط النصوص المختارة للاستدلال ، يستفاد من مناهج الأصوليين فيما يخص الدلالة حيث يقدمون " النص " على " الظاهر " و" المعنى العباري " على " المعنى الإشاري " ونحو ذلك .
ثالثا : الإستنتاج والمناقشة :
فالإستنتاج : هو إستنباط الحكم من النص الذي يثبت صحة الفرض ، وأما المناقشة فهي إختبار هذا الحكم ذاته بعرضه على النصوص الأخرى المؤالفة .
ولا بد في إستنباط الأحكام ، أن تكون على قدر دلالة النص عليها ، فلا يجزم بما لا دليل قطعي عليه ، ولا يعمم ما لا تدل النصوص على عمومه أو إطلاقه .
هذا ولا بد للدارس من أن يحذر أمرين خطيرين في دراسته .
أولها : التأثر بما قيل من الموضوع كليا أو جزئيا .

-30-

ثانيهما : الإرتباط العاطفي بالموضوع ، ولذلك فلا بد للباحث من أن يجعل الحق نصب عينيه ، ومهما يُعجب بشخص أو برأي فلا يكن ذلك مدعاة للخروج عما تقتضيه البراهين من الحق والعدل .
رابعا : القالب العلمي :
وهو الإطار الذي تصاغ فيه الدراسة ، ويمكننا الحديث في ذلك عـن ثلاثة عناصر :
أ‌- الهندسة : والمقصود بها هيكل البحث من حيث أبوابه وفصوله ومباحثه ، إذ لا بد من تحقق صفة مهمة في ذلك وهي : التوازن . فلا يعقل مثلا أن يكون الباب الأول للبحث مـن خمسين صفحة بينما الباب الثاني من خمسمائة صفحة . ومناسب ههنا أن نتحدث عن مفاهيم الإصطلاحات التي تتكون منها أجزاء التصميم عادة ، ومواقعها الهندسية فيه .
أ‌- 1- المقدمة : وتكون في أول البحث ، وهي مع ذلك آخر ما ينجز ، نظرا لأنها تتضمن الحديث عن الموضوع بشكل عام .
أ‌- 2- المدخل أو التمهيد : وكلاهما عندي بمعنى واحد ، ومحله بعد المقدمة مباشرة . وإنما يحتاج إليه إذا كان فهم الإشكال العلمي المطروح مبينا على مقدمات تتعلق بالمجال العلمي الذي ينتمي إليه .
أ‌- 3- القسم ، والباب والفصل والمبحث : أما " الباب " فهو وحده كبرى تشكل قضية أساسية أو ركنا من أركان الموضوع ، وأما " الفصل " فهو وحدة وسطى تشكل قضية جزئية ، منها وأمثالها يتكون " الباب " . ويمكن الحديث في " الفصل " عن عناصر أو وحدات صغرى أو مسائل أو مطالب هي المسماة ب " المباحث " فإذا كان الموضوع مكونا من وحدتين كبيرتين
-31-
أو أكثر لكل منهما خصائص تميزها عن الأخرى ، وكان منها من المادة ما يُغطي الأبواب والفصول والمباحث ، سُميت " أقساما " ، و " القسم " أشمل من " الباب ".
أ‌- 4- الخاتمة : وهي إشعار عملي بانتهاء الدراسة ، ومحلها طبعا في الختام . وتعرض فيها : إما نتائج البحث ، وإما تصور موجز لمستقبل البحث .
ومن أهم الضوابط العامة للتصميم الهندسي أن تُفتتح جميع الوحدات بعناوين تعبر بدقة كاملة عن مضامينها .
ب‌- التوثيق : والمقصود بالتوثيق ههنا ، ضبط النصوص والأفكار المنقولة في البحث بإرجاعها إلى مصادرها بدقة . ولا بد في منهج الإحالة والحشو من ضوابط ثلاثة هي : الإنسجام والتركيب والخدمة .
ت‌- أ- الإنسجام : ونقصد به الثبات على منهج واحد في طريقة الإحالة من أول البحث إلى نهايته .
ب‌- 2- التركيز : والمقصود به الإختصار غير المخل ، وذلك بالإكتفاء بأقل إشارة مبلغة للمراد .
ب-3- الخدمة : والمقصود بها تطعيم الدراسة بالقضايا التبعية لا الأصلية ، لأن هذه محلها هو الدراسة ذاتها ، أعني المتن . أما الحاشية فهي لما فاض عن تلك الدراسة من شروح وتعليقات ومناقشات تابعة وإستشهادات مكملة .
ج- الأسلوب : يرى الدكتور رشدي فكار أن على الباحث أن يعتمد الأسلوب العلمي ويتجنب الأسلوب الأدبي ، لأن الأول يعطي أولوية للمضمون على حساب وفرة الكلمات . أما نحن في الدراسات الإسلامية فإنا نقول ، إن على الطالب أن يكتب بأسلوب سليم : سليم من الأخطاء اللغوية والنحوية والإملائية
والبلاغية ، هذا هو الحد الأدنى . وله بعد ذلك أن يزيد في مراتب الإتقان

-32-

التعبيري حتى يصل إلى مقام الإحسان .
ويمكن إختصار أركان الأسلوب الذي يجب أن تصاغ به بحوث العلوم الشرعية في ثلاثة .
ج-1- السلامة من الأخطاء : سواء كانت هذه الأخطاء لغوية أو نحوية أو بلاغية . وعليه فإن على الباحث أن يحرص أشد الحرص ألا يكتب إلا ما تأكد من صحته في كل ذلك .
ج-2- الإيجاز : أي التركيز في التعبير ، وذلك بصياغة أكبر قدر ممكن من المعاني في أقل قدر ممكن من الكلمات . وهذا من أهم ضوابط الكتابة .
ج-3- الوضوح : ذلك أن هاجس الإيجاز قد يؤدي بالبعض إلى تركيز الكلام إلى درجة مفرطة ، يصبح المقصود معها عسير الفهم إن لم يكن مستحيل .
المبحث الثالث : المرحلة التكميلية :
ونعني بالمرحلة التكميلية : الأعمال الختامية التي تهدف إلى إخراج البحث في صورتــه النهائية فيصير جاهزا للقراءة والمناقشـة ، وذلك بإعداد فهارسـه و مراجعته ، ومن هنا يمكن الحديث في هذه المرحلة من ثلاث عناصر أساسية :
أ‌- إعداد الفهارس : والفهارس هي " الكشافات " التي تنظم كل ما ورد في البحث من معلومات ، وتتضمن لائحة المصادر والمراجع وفهرس الموضوعات .
أ‌- 1- الفهارس المتغيرة : وأول فهرس منها يُحسن البدء به ، هو فهرس الآيات القرآنية ، فالأحاديث النبوية ، فالأشعار ، فالأمثال ، فاللغات واللهجات … إلخ .
أ‌- 2- الفهارس الثابتة : ثم ينتقل بعد ذلك إلى فهرس آخر هو لائحة المصادر
-33-
والمراجع حيث تثبت كل الكتب المعتمدة في البحث بشكل مباشر أو غـير مباشر .
ب‌- مراجعة البحث : فإذا أتم الباحث إعداد الفهارس ، آن له حينئذ أن يقوم بمراجعة شاملة للبحث ثلاث مرات على الأقل ، مرة يراجع فيها قضايا الخط والتعبير والإحالات وأرقامها والفهارس جميعا .
أما المراجعة الثانية ، فتكون للقضايا المعرفية في البحث ، من أجل التحقق من سلامة المنهج ، وسلامة الإستدلال والإطمئنان إلى إستقراء النتائج . فإذا تم له هذا عمد حينئذ إلى تبييض مسودة البحث . وبعد التبييض يراجعه للمرة الثالثة ، ليستدرك ما قد يكون أغفله في عملية النقل .
ج- الرقن والإخراج : والرقن هو عملية الطبع على الآلة الكاتبة أو الحاسوب .
أما الإخراج فالمقصود به : التشكيل الفني للبحث ، أي الهيئة الفنية التي يصير إليها في نهاية المطاف .
الفصل الرابع : آفاق البحث في العلوم الشرعية
المبحث الأول : في التحقيق والتكشيف الموضوعي .
أولا : التحقيق . عرفنا التحقيق بأنه بذل غاية الوسع والجهد لإخراج النص التراثي مطابقا لحقيقة أصله نسبة ومتنا مع حل مشكلاته وكشف غوامضه . وتعتبر هذه المهمة من أولى الأولويات العلمية التي يجب أن تسيطر على إهتمام الباحثين في التراث جملة والعلوم الشرعية بصفة أخص .
ثانيا : التكشيف الموضوعي : والتكشيف الموضوعي هو توثيق الموضوعات ، وذلك قصد الوصول إلى إنجاز الكشاف الموضوعي للعلوم الشرعية الذي نقترح أن يكون مصنفا حسب أنواع هذه العلوم ، ولإنجاز ذلك فإننا نقترح ما يلي :
1- تتبع المادة الشرعية في كل كتب التراث ، وإستقراء مواضعها إستقراء تاما

-34-
سواء في ذلك المخطوط والمطبوع .
2- عرض الكشاف مصنفا حسب العلوم التي يضمها ، فيخصص لكل علم قسم خاص تُعرض من خلاله مادته مرتبة ترتيبا معجميا لتيسير الوصول إلى المقصود في زمن قصير .
3- إن الطريق العملي لإنجاز الكشاف الموضوعي للعلوم الشرعية هو الشروع في إعداد كشافات جزئية في مختلف المجالات لتكشيف المؤلفات .
4- إن تركيب الكشاف الموضوعي الكامل لا يعني أنه قد كمل حقا ، ولكن لا شك ستبقى مخطوطات مجهولة المكان . وعليه فإن إخراج الكشاف لا يجوز أن يكون نهائيا .







 مجد الغد غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
ماهو, المنهج, الصريح, سؤا

« الموضوع السابق | الموضوع التالي »
أدوات الموضوع
مشاهدة صفحة طباعة الموضوع مشاهدة صفحة طباعة الموضوع
أرسل هذا الموضوع إلى صديق أرسل هذا الموضوع إلى صديق
انواع عرض الموضوع
العرض العادي العرض العادي
العرض المتطور الانتقال إلى العرض المتطور
العرض الشجري الانتقال إلى العرض الشجري

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
الابتسامات متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

قوانين المنتدى


الساعة الآن 04:20 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2010, Jelsoft Enterprises Ltd.
Content Relevant URLs by vBSEO 3.5.0
تصميم موقع