« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: مالا نعرفه عن مريم بنت عمران (آخر رد :النسر)       :: كرامة المؤمن وقيمته عند الله (آخر رد :النسر)       :: شم النسيم.. عادة عمرها أكثر من ثلاثة آلاف عام (آخر رد :النسر)       :: مافيا المنصة (آخر رد :الذهبي)       :: مغامرات فريق التواصل " الإلكتروني الأمريكي " في بلاد العرب (آخر رد :الذهبي)       :: عبدالله صخي وسيرة أشخاص مسحورين (آخر رد :النسر)       :: معادن أخرى من العرب (آخر رد :الذهبي)       :: أمراؤنا وأمراء الأمس (آخر رد :الذهبي)       :: العربي التائه! (آخر رد :النسر)       :: سوريا تسلك طريق الحرية (آخر رد :النسر)      

أسهل طريقة للبحث فى المنتدى


العودة   منتدى التاريخ >
الأقسام التاريخية
> التاريخ القديم




إضافة رد
 
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 26-Jul-2007, 09:42 AM   رقم المشاركة : 1
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رواد الثقافة الأمازيغية - هنا تعلم الرومان والأثينيون الشعر والأدب




اقتباس:
د.جميل حمداوي*

عرفت الممالك الأمازيغية القديمة فى شمال أفريقيا نهضة ثقافية وفكرية ودينية نشيطة بفضل أبنائها الذين كرسوا كل جهودهم من أجل خدمة الهوية الأمازيغية ولغتها وحضارتها، والوقوف ضد الغزاة والمحتلين الرومان والوندال والبيزنطيين الذين استهدفوا السيطرة على شعوب تامازغا وتقسيم الأمازيغيين إلى نوميديين وموريين أو تقسيم البلاد إلى أفريكا ونوميديا وموريتانيا والتى بدورها تم تقسيمها إلى موريتانيا القيصرية -الجزائر- وموريتانيا الطنجية -المغرب- من أجل استغلال ثروات هذه البلدان وإذلال شعوبها وتركيعها ومسخ هويتها. بيد أن الأمازيغيين حاربوا هؤلاء المستعمرين القساة الطامعين وصدوهم بقوة وصمود. وقد أظهر كل من ماسينيسا ويوغورتة وتاكفاريناس وإيدمون ودوناتوس شجاعة نادرة وبسالة كبيرة فى التصدى والمقاومة والمواجهة مازال التاريخ القديم يشهد بذلك عبر صفحاته الناطقة. وسنحاول هنا أن نركز على بعض الجوانب الثقافية والأدبية والدينية والعلمية فى الحضارة الأمازيغية القديمة مستعرضين بعض الشخصيات الأمازيغية التى خدمت الساحة الفكرية المحلية والجهوية والعالمية.

المثقفون السياسيون الأمازيغ

ويقف الملك يوبـــــا الثانى فى مقدمة المثقفين السياسيين الأمازيغ. وهو يعتبر من كبار العلماء والمثقفين الأمازيغ إذ كان يمتاز بسعة العلم والاطلاع، وكان كثير السفر والبحث والتجوال وموسوعى المعارف والفنون. وقد ألف كثيرا من الكتب والبحوث والمصنفات ولكنها لم تصل إلينا سليمة، بل ثمة إشارات إليها فى كتب المؤرخين مبثوثة هنا وهناك...

وقد تمكن يوبا الثانى ومن بعده ابنه بطليموس من توحيد القبائل الموريتانية فى إطار مملكة مورية، ويعنى هذا أن يوبا الثانى وحد القبائل الامازيغية فى المغرب واتخذ عاصمتين لمنطقة نفوذه "شرشال" فى الجزائر أو ما يسمى بـ"قيصرية" إرضاء للروم و"وليلي" عاصمة له فى المغرب. وأنشأ حكما ديمقراطيا نيابيا تمثيليا، وشجع الزراعة والصناعة والتجارة. كما اهتم بالجانب الثقافى والعلمى والفكري، فأعد خزانة ضخمة جمع فيها أنواعا من الكتب والوثائق العلمية والتاريخية، واستقطب نحو عاصمته كبار العلماء والأطباء من اليونان والرومان، وأمر بجمع النباتات الطبية والأعشاب. وشارك فى رحلات علمية استكشافية داخل جبال الأطلس ونحو جزر كناريا الحالية. وجمع رحلاته العلمية وكشوفاته الطبيعية والجغرافية وأحاديثه عن المغرب فى ثلاثة مجلدات ضخمة سميت" ليبيكا"، ومن أحسن ما تضمنته ليبيكا قصة "الأسد الحقود" التى مازالت تروى من قبل الجدات فى عدة مناطق أمازيغية فى المغرب باللغة البربرية كما ورد فى كتاب "لمحة عن ثلاثة وثلاثين قرنا من تاريخ الأمازيغيين".

ويقول الباحث المغربى محمد شفيق عن يوبا الثانى بأنه كان يكتب "باليونانية فى التاريخ والجغرافيا والفلسفة والأدب وفقه اللغة المقارن، فتعجب من نبوغه" فلوتارخوسPlutarkhos" ومن كونه" بربريا نوميديا ومن أكثر الأدباء ظرفا ورهافة حس"....ونصب له الأثينيون تمثالا فى أحد مراكزهم الثقافية...تقديرا لكفاءته الفكرية. وقد نقل عنه علماء العصر القديم، وحسده معاصروه منهم ونفسوا عليه نبوغه، بصفته بربريا barbarus، وكأن نفاستهم عليه تسربت إلى نفس المؤرخ الفرنسى Stéphane Gsell، إذ ما فتئ Gsell يحاول أن يغض من قيمة أعمال يوبا الفكرية، فتبعه فى ذلك تلامذته من الأوروبيين الذين أرخوا للمغرب الكبير فى عهد الاستعمار الفرنسي، كما تبعوه فى تحاملهم على أبيه يوبا الأول من أجل حرصه على سيادة مملكته. والدافع عند Gsell ومن تبعوه هو أنهم كانوا يعتبرون الفرنسيين ورثة للرومان فى أفريقية الشمالية، ويرون أن "الأهالي" Les indigènesلا يمكن أن يكونوا إلا "أهالي" فى الماضى والحاضر على السواء، بما أشربته الكلمة فى لغتهم إذاك من معانى الاحتقار".

وإذا انتقلنا إلى مؤلفات يوبا الثانى فهى كثيرة لا يمكن عدها أو حصرها، ومنها: "تاريخ بلاد العرب" الذى وضعه لتعليم يوليوس قيصر إمبراطور الرومان، و"آثار آشور" وقد كتبه بعد أن رأى بلاد الأشوريين واستمتع بحضارتهم وثقافة بلاد الهلال الخصيب، كما كتب عن "آثار الرومان القديمة"، و"تاريخ المسارح " الذى تحدث فيه عن الرقص وآلاته الموسيقية ومخترعى هذه الفنون، وكتب " تاريخ الرسم والرسامين"، وكتاب "منابع النيل" بله عن كتاب "النحو" و"النبات".

ويظهر لنا هذا الكم الهائل من الكتب أن يوبا الثانى كان من المثقفين الأمازيغيين الكبار الذين تعتمد عليهم الإمبراطورية الرومانية فى التكوين والتأطير والتدريس وجمع المادة المعرفية المتنوعة التى تتمثل فى الجغرافيا والحفريات واللغويات والفنون والتاريخ والطبيعيات... وكانت ليوبا الثانى مكانة كبيرة فى المجتمع الرومانى مادام قد حظى بتدريس يوليوس قيصر الرومانى وسهر على تثقيفه وتعليمه. وبالإضافة إلى ذلك، فقد كان يوبا الثانى يهتم بتجميل الحواضر وتزيينها على غرار الحواضر الرومانية تقليدا بفن عمارتها وهندسة مبانيها وجمال مدنها كما يقول المؤرخون "خاصة عاصمتيه أيول "قيصرية" وأوليلي، مما يعكس ذوقه ومدى الرخاء الذى شهدته مملكته، فضلا عما يمكن استنتاجه من كون تشجيع الحياة الحضرية يدخل فى إطار السياسة الرومانية الرامية إلى تدجين الأمازيغيين.

خلاصة القول: إن يوبا الثانى أيضا "حكم موريتانية تحت مراقبة روما وبالنيابة عنها طوال الفترة بين 25 قبل الميلاد و23 قبل الميلاد قام خلالها بتمهيد السبيل أمام الحكم الروماني."
وعلى الرغم من ذلك، فقد خدم يوبا الثانى الثقافة الأمازيغية حتى أصبح نموذجا يحتذى به فى البحث الجغرافى ومجال الاستكشاف الطبيعى والتنقيب الميداني.


الأدباء الأمازيغ


1- الروائى أبوليوس أو أفولاي:

نشأ لوكيوس أبوليوس أو أبوليوس الماضورى فى أسرة أرستقراطية فى مدينة مـداوروش بالجزائر قرب سوق هراس سنة 125م. إذ كان أبوه أحد الحاكمين الاثنين فى أوائل القرن الثانى فى هذه المنطقة، و كان أبوليوس أشهر كتاب وشعراء هذا العهد.لقد درس هذا الأديب الأمازيغى الأصل بقرطاج، حيث أخذ من كل الفنون بطرف، وكانت هذه المدينة الإفريقية عاصمة فكرية و سياسية فى آن معا، ونبغ فيها هذا الأديب، وتخصص فى المسرح ونبغ فيه إذ كان القرطاجيون يهتفون به فى المسرح، وكان يقول لهم: "إنى لا أرى فى مدينتكم إلا رجالا كرعوا من مناهل الثقافة، وتبحروا فى جميع العلوم: أخذوا العلم صغارا، وتحلوا به شبانا ودرسوه شيوخا، إن قرطاج لهى المدرسة المقدسة فى مقاطعتنا، وهى عروس الشعر فى إفريقية، وهى أخيرا، ملهمة الطبقة التى تلبس الحلة". وقد تابع أبوليوس دراساته العليا فى اليونان "أثينا" وإيطاليا وآسيا الصغرى، ولقد أعجب بالفلسفة السوفسطائية، والفلسفة الأفلاطونية المحدثة، والفلسفات ذات الطبيعة الصوفية الروحانية التى تضمن للمؤمنين حياة أبدية سعيدة. وبعد عودته الى بلده، اتهم هناك بممارسة السحر، فدافع عن نفسه بصلابة، وألف فى الموضوع كتابا عنوانه:" فى السحرMagicae.". وسبب هذه التهمة أنه صادف أثناء إقامته فى طرابلس أن وقع فى مغامرة غريبة"، ذلك أنه ما أن تزوج من أم أحد أصدقائه، وكانت إلى ذلك الوقت ممتنعة امتناعا شديدا من التزوج ثانية، حتى اتهم بأنه سحرها، وقد أخذ أحد المحامين على نفسه، أن يقيم الدليل على أن يدافع عن نفسه دفاعا رائعا. لم يكن كله مقتنعا وأنحى على خصومه باللائمة، لأنهم خلطوا بين الفلسفة والسحر، وقد حرر خطابه بعد ذلك فى صيغة إيجابية، فأصبح يعرف بالأبولوجيا "Apologie". ولم تعق هذه التهمة مسيرته الفكرية، إذ سرعان ما توجه إلى قرطاج لممارسة العلم وتلقين الدروس لطلبة الثقافة والأدب، فأصبح قبلة الأنظار فى هذه المدينة، والمحاضر المحبوب الذى يعالج جميع المواضيع وخاصة الفلسفية منها. وعليه، فلقد نعت أبوليوس بمواصفات عدة، إذ كان غريب الأطوار وكثير المتناقضات فهو جدى وطائش ومتطير وشاك ومعجب بنفسه، وكان يدافع عن "المستضعفين" كثيرا.

وكان أبوليوس كاتبا مرموقا فى عصره بين أدباء الثقافة العالمية، إذ نافس اللاتينيين والرومانيين واليونانيين على الرغم من تأثره بهم خلقا وتناصا ولاسيما فى روايته الفانطاستيكية التى ألفها فى أحد عشر جزءا، وبها وضعه تاريخ الفكر فى مصاف كبار الكتاب العالميين الخالدين فى كتابه ذاك الذى يسمى "التقمصات Les métamorphoses أو الحمار الذهبي، علاوة على كونه مسرحيا وشاعرا كبيرا خاصة فى ديوانه "الأزاهير" Florides، وهو عبارة عن مقتطفات شعرية ألقاها فى قرطاج وقد ترجمها إلى اللغة العربية الدكتور فهمى خشيم. ويضم هذا الديوان ثلاثا وعشرين قطعة من خطاباته تتفاوت طولا وقصرا، جمعها أحد المعجبين به "كباقة" جمعت أجمل زهور بلاغته، وكان يتبجح فيها بأنه يتقن الفنون على اختلافها، وكان يتوجه لمساعد القنصل فى شيء من الخيلاء البريئة قائلا: "أعترف بأنى أوثر من بين الآلات شق القصب البسيط، أنظم به القصائد فى جميع الأغراض الملائمة لروح الملحمة، أو فيض الوجدان، لمرح الملهاة أو جلال المأساة، وكذلك لا أقصر لا فى الهجاء ولا فى الأحاجى ولا أعجز عن مختلف الروايات، والخطب يثنى عليها البلغاء، والحوارات يتذوقها الفلاسفة. ثم ماذا بعد هذا كله؟ إنى أنشئ فى كل شيء سواء باليونانية أم باللاتينية بنفس الأمل ونفس الحماس ونفس الأسلوب".

وقد أطلقت على روايته الغرائبية "الحمار الذهبي" تسميات عدة من بينها: المسوخ Les métamorphoses، وقصة المسخ كما عند حميد لحمداني، أو "الحمار الذهبي" "أو التحولات" كما عند عمار الجلاصي، أو الحمار الذهبى فحسب كما لدى أبو العيد دودو، أو "تحولات الجحش الذهبي" كما عند فهمى على خشيم. وأسميها – شخصيا- رواية "الحمار الوردي"، لأن كلمة الورد أو الوردى تتكرر مرارا فى متن الرواية، إذ وصف لوكيوس بأنه وردى البشرة، ووصفت حبيبته بأنها وردية اليد، والأكثر من ذلك أنه كان يحلم بالورد طيلة فترة تحوله، ويفر كلما رأى الورد أو ما يشبه الورد لأنه يجسم الخلاص بالنسبة إليه. وهناك من ترجم هذه الرواية عن اللاتينية كعمار جلاصى وأبو العيد دودو، وهناك من ترجمها عن الإنجليزية كعلى فهمى خشيم. ومن كتبه الأخرى "دفاع صبراتة" الذى ترجمه الدكتور فهمى على خشيم، و"فى السحر"، وكتاب "شيطان سقراط" وهو عبارة عن كوميديا ساخرة تختلط فيها الفلسفة بالسخرية، وقد شرع الكاتب الليبى فهمى على خشيم فى ترجمته إلى اللغة العربية. وظهرت قصة أبوليوس فى مسخ الإنسان إلى حيوان ثم عودته الى حالته الأولى فى أواخر القرن الأول بعد الميلاد أى حوالى سنة 170 م فى قرطاج، وراوى هذه القصة هو لوسيان حيث حوّل البطل لوكسيوس إلى حمار الذى سيعود إلى صورته الآدمية الأولى بعد مغامرات عديدة تتخللها قصص جزئية متداخلة، تضمينا و تشويقا وتوليدا كقصة "بسيشـية وكوبيـدون" الرائعة فى أبعادها الفاطاستيكية والأخلاقية.

وتتميز رواية "الحمار الذهبي" بطابع ملحمى وفانطاستيكى غريب، حيث تعتمد على فكرة المسخ وتحويل الكائن البشرى الى حيوانات أو أشياء على غرار الإبداعات اليونانية. إذ يتحول لوكسيوس فى هذه الرواية إلى حمار بسبب خطإ حبيبته فوتيس التى كان يحبها لوكيوس كثيرا حينما ناولته مادة دهنية فى ملك سيدتها بامفيلا زوجة ميلون التى تمارس السحر فى غرفتها السرية، وبهذه المادة يتحول الكائن البشرى إلى أنواع من الطيور والكائنات الخارقة التى تجمع بين الغرابة والتعجيب. وعندما سمع لوكيوس الشاب أسرار سحر هذه المرأة دفعه تطفله وفضوله إلى أن يأمر فوتيس بجلب دهن الساحرة ليجربه قصد التحول إلى طائر لينأى عن الناس ويهاجر حيال عالم المثل بعيدا عن عالم الفساد والانحطاط البشري. بيد أن فوتيس جلبت له مادة دهنية سامة تحوّل الإنسان إلى حمار. وبعد مغامرات صعبة ذاق فيها لوكيوس أنواعا من العذاب والهلاك وتعرف عبرها مكائد البشر وحيلهم يعود إلى حالته الآدمية الإنسانية بعد أن تدخلت الآلهة إيزيس لتجعله راهبا متعبدا وخادما وفيا لها.ونخلص إلى أن رواية أفولاى "الحمار الذهبي" سواء أكتبت باليونانية أم باللاتينية أم بتيفيناغ، فإنها إبداع عالمى يعبر عن هوية أمازيغية مغاربية نوميدية. وقد أثرت عجائبية هذه الرواية الفانطاستيكية على الأدب القديم والرواية الغربية الحديثة والرواية العربية المعاصرة ولاسيما المغاربية منها. ولا ننسى أن نقول كذلك بأن هذه الرواية من أقدم الروايات الأمازيغية التى تحسب على الأدب الأمازيغى لا على الأدب اللاتينى كما يذهب إلى ذلك إميـل فاگيـهFaguet فى كتابه "مدخل إلى الأدب" الذى حاول أن يطمس أمازيغية هذه الرواية ذات الشهرة العالمية ليلصق عليها الهوية اللاتينية ليجرد الأمازيغيين من كل الفضائل الإيجابية ومهارات الابتكار والإبداع ولينسبها إلى اللاتينيين والرومان. ولم تقف هذه الرواية عند عتبة التقليد واستلهام الخرافة اليونانية، بل كانت آية فى الروعة والخلق والتناص و الإبداع العالمى قصة وصياغة وسردا.

2- المسرحى ترنتــيوس آفر:

ولد ترينيس آفر فى مدينة قرطاج التونسية سنة 184م، وهو من أهم كتاب المسرح فى الثقافة الأمازيغية القديمة وتوفى سنة 159م. وأخذ أسيرا فى الحرب البونيقية الثانية التى خاضتها روما ضد قرطاجنة التى انتهت بهزيمة تونس وإخضاع شمال أفريقيا كله للسيطرة الرومانية البشعة. وقد اختار أحد أعضاء مجلس الشيوخ الرومانى هذا الغلام خادما له وأعطاه نسبه "ترنتيوس لوكانوس"، وعاش فى وسط طبقى اجتماعى أرستقراطي، أما كلمة آفر فتحيل على أصله الإفريقي. ويبدو أن سيده قد توسم فيه خيرا فعلمه وأحسن تربيته ثم أعتقه إلى أن مات ترنيوس فى سن الخامسة والثلاثين وهذا ما أجمعت عليه معظم الروايات، بيد أن سويتونيوس يقول إنه مات فى سن الخامسة والعشرين. وعلى أى حال، فإن الروايات التى تتحدث عن حياة ترنتيوس الفنية غير محققة ولا موثقة ومن ثم فليست صادقة تماما. أما بالنسبة لحياة ترنتيوس الفنية فقد وصلنا أفضل مصدر وأوثقه ألا وهو مسرحياته الست بمقدماتها التى رد فيها على نقاده." وتبحر ترنتيوس فى العلوم والفنون والآداب، وأصبح فريد زمانه وكاتبا مسرحيا كبيرا مازالت آثار أعماله راسخة فى الريبرتوار الرومانى واللاتينى والغربي، وعرف كذلك بكونه شاعرا كوميديا هزليا.

ومن جهة أخرى، فقد أتقن ترنتيوس اللغتين اليونانية واللاتينية علاوة على لغته الأمازيغية التى لم يفرط فيها قيد أنملة. وألف الكثير من المسرحيات ولم يبق منها إلا ستة أعمال فقط. وفى كل سنة كان يطلع على الجمهور بنص مسرحى ما بين 166 و160 قبل الميلاد. وطارت شهرته الكبيرة "دفعة واحدة، ونال الجوائز، فحسده الحساد واتهموه بالسرقة الأدبية، فدافع عن نفسه بما كان له من قوة. فأنصفه التاريخ من بعد، ورد إليه نقاد العصور المتعاقبة اعتباره كاملا وبينوا أن تأثيره فى الأدب المسرحى بقى ظاهرا إلى حدود القرن السابع عشر... وهو صاحب القولة المشهورة "أنا إنسان؛ لا يخفى عنى أى شيء مما هو إنساني!". ومن إفراطه فى حب الأدب أنه مات حزنا بأرض اليونان، بعد أن ضيع فى البحر مخطوطات له، وهو ابن الثلاثين"، أو الخامسة والثلاثين. ومن مسرحياته الست المشهورة: "فتاة أندروس"، و"الحماة"، و"المعذب نفسه"، و"الخصي"، و"فورميو"، و"الأخوان".

3- الشاعــر فلوروس:

ولد فلوروس Florus الأمازيغى فى أفريقيا، وسافر إلى روما التى ظل فيها خطيبا مفلقا ومؤرخا وشاعرا، وكان يشارك فى المهرجانات الشعرية التى كانت تقام بالكابيتول، ومن كتبه" ملخص التاريخ الروماني".

الخطباء والبلاغيون الأمازيغ


ويعد فرونـتون واحدا من ابرز الخطباء والبلاغيين الأمازيغ. ولد فرونتون أو مرقص كورنيليوس فرونتو Marcus Cornelius fronto بسيرتا بنوميديا "الجزائر"، وهو من أهم علماء البلاغة الأمازيغ الذين كانوا يكتبون باللاتينية، ومن أهم النحاة والمحامين الأفارقة الذين عاشوا بروما اللاتينية. وعرف عنه بكتابة الرسائل باللاتينية واليونانية واستبدالها مع تلامذته وأسياده الأباطرة الحاكمين على الإمبراطورية الرومانية و مع أفراد الأسر المرموقة و العائلات الأرستقراطية المعروفة آنذاك. وكان فرونتو يرى أن البلاغة هى مدخل كل علم وفن ومصدر كل معرفة ولو كانت معرفة فلسفية.

المثقفون الدينيون الأمازيغ

1- ترتوليانوس Tertullianus

ولد تارتولى أو تارتوليان أو ترتوليانوس أو توتوليانوس فى قرطاج مابين 150 و 160م، وهو من أهم المقاومين الأمازيغيين للمحتل الرومانى وكان سلاحه فى ذلك هو الفكر الدينى ونشر الديانة المسيحية، فى الوقت الذى كانت فيه الإمبراطورية الرومانية ترزح تحت نير الحكم القيصرى وظلمة الوثنية ومصادرة حريات المسيحيين النصارى. وعايش هذا الكاتب المسيحى عهد المحنة، إذ كان الرومان يعذبون النصارى وكل معتنق للديانة المسيحية الجديدة. وكان تارتوليان فى بداية حياته وثنى العقيدة، ثم تنصر بعد ذلك وتحمس لدينه الجديد أيما حماسة. ومن أهم كتبه الدينية" دفاعا عن الدين المسيحى Apologectus" الذى صدر سنة 197م، وفيه يتحدث تارتوليان عن مقومات العقيدة النصرانية والأدب المسيحى مركزا على الجوانب الخلقية والروحية والإشادة بالعفة والأخلاق الفاضلة ومحاربة اليهود وأهل البدع، وكانت وفاة هذا المفكر الدينى سنة 240م. وقد دعا تارتولى فى مذهبه الدينى إلى التمسك بتعاليم المسيحية القويمة والتخلى عن مبادئ الكنيسة الرومانية الطبقية، وحرض الناس على التخلص من الخدمة العسكرية فى الجيش الروماني. وهذا ما يجعل دعوة تارتولى دينية سياسية يرفعها ضد "حاكم روما الدجال"، وقد اعتنق أصحابه الأمازيغ المسيحية للتخلص من القهر الرومانى وظلمه البشع وتجبره الفظ، وهذا ما يوضحه توتوليانوس سنة197م بقوله: "إنك تلاحظ بنفسك كثرة عددنا، إن الناس يتضجرون من احتلال المدينة، ومن أن المسيحيين فى كل مكان، حتى فى الحقول والقرى المحصنة والجزر، وأن كل الأسماء أصبحت مسيحية، ثم إنهم يتألمون كما لو أن خسارة لحقت بالدولة".

ويبدو أن تارتولى كان مناضلا دينيا ثائرا وخطيبا مفوها يتزعم "تيار التطرف المسيحى بالدعوة إلى الاستشهاد ومقاطعة الألعاب العمومية والجندية والإدارة الرومانية. وأكيد أن مثل تلك التعاليم كانت تشكل خطرا حقيقيا على الوجود الروماني، مما يفسر حملات الاضطهاد التى شنها الرومان ضد الأمازيغ خلال حكم فاليريانوس وديوقليانوس "القرن الثالث"، إذ نكل بالمسيحيين الأمازيغ وسقط ضحايا كثيرون، وفى ذلك يقول القديس أغسطينوس...." إن أرض أفريقيا مملوءة بأحباء القديسين الشهداء". كما أصدر الإمبراطور ديوقليسيانوس قرارا بهدم الكنائس ومنع عبادة المسيح وإعدام كل من لم يرتد عن المسيحية."

2- أرنوب الأكبر Arnobius

ولد أرنوب الأكبر أو باللاتينية أرنوبيوس Arnobius بإحدى قرى نوميديا "الجزائر" فى النصف الثانى من القرن الثالث الميلادي، وعرف بكونه كاتبا وخطيبا وشاعرا. كان فى البداية وثنى العقيدة فتنصر وهو كهل، و تفقه فى المسيحية والمناظرة العقائدية وعلم الكلام والجدل الديني. وعايش عن صدق وقلق عهد المحنة الذى كان يتعرض فيه المسيحيون للأذى والعذاب من قبل أتباع قيصر وجنود الرومان. ومن أهم مؤلفات أرنوب كتاب "ضدا على الوثنيين Adversus nationes " الذى أخرجه إلى الناس سنة 300ميلادية فى سبعة أجزاء، وهو مكتوب بطريقة نثرية شاعرية؛ وتحامل فى هذا الكتاب على الوثنيين وعباد الأصنام، وبين فيه أن عبادة الله هى السبيل للفوز وضمان حسن الآخرة والنجاة الآمنة. وقد عد أرنوب فى الكتابات الدينية المسيحية من آباء الكنيسة ، وكانت ثقافته تجمع بين التطرف والأرثوذوكسية، وتوفى سنة 327 ميلادية. وقد ذهب كثير من المفكرين الفرنسيين إلى استلهام أفكاره مثل: مونتانى Montaigne وبوسويه Bossuet ولافونتين La Fontaine .

3- لكتانسيوس:


ولد لكتانسيوس Lactantius "كايسليوس فيرميانوس Caecilius Firmianus" بإفريقيا الشمالية سنة 250 وتوفى سنة 325 م، وهو من أهم تلامذة أرنوب الأكبر، وقد ألف عدة كتب دينية عن "عقاب المذنبين"، و"الأموات المضطهدين"، و"الزندقة والحكمة"، وتتمحور جل كتاباته الدينية حول العناية الربانية.

4- مينوسيوس فيليكس:

يعد مرقص مينوسيوس فيليكس Marcus Minicius Félixمن العلماء الأمازيغ فى ميدان الدعوة الدينية المسيحية فى القرن الثانى أو الثالث الميلادي. وعرف بكتابه الدينى المشهور "الدفاع عن المسيحية". ويعود فى أصوله إلى أفريقيا الشمالية على الرغم من لاتينية معرفته ورومانية جنسيته ولغته وكتابته، وقد صنف فيليكس ضمن آباء الكنيسة المحترمين.

5- القديس أغسطس:

ولد القديس أغسطين أو أوغستينوس أو غستان Augustinus فى تاجسته أو تاگاست بنوميديا / الجزائر "مدينة سوق أهراس حاليا" من أم مسيحية وأب وثني. ونهل من الفلسفة اليونانية وفكر المدرسة الإسكندرية بعد سفره إلى روما عاصمة الإمبراطورية الرومانية القيصرية فتمثل هناك الفلسفة الأفلاطونية الجديدة التى تجمع بين مثالية أفلاطون وروحانيات المشرق والفكر الغنوصى لدى أفلوطين. وبعد عودته سنة 388م إلى سوق أهراس أنشأ ديرا للتعبد والدعوة إلى الديانة المسيحية بعد أن تنصر فى الثالثة والثلاثين من عمره، وعين بعد ذلك أسقفا بمدينة عنابة التى روج فيها أغسطين أفكاره الدينية ومعتقداته الإنجيلية التى كان لها أثر عميق فى الكنيسة المسيحية، دون أن ينسى هويته الأمازيغية التى كان يدافع عنها كثيرا بالفكر والممارسة. ويعرف عن أغسطس أنه كان أستاذا نابها درّس البلاغة فى القرية التى ولد فيها، ففى قرطاجة، ثم فى روما وميلانو.

وبعد اعتناقه للمسيحية "رقى الدرجات الكنسية فى ظرف تسع سنوات فقط، فأصبح أسقفا سنة 396م، وكرس حياته لتنظيم الكنيسة الإفريقية والتأليف الديني. وقد ترك للمسيحيين مؤلفات لا تزال حتى اليوم مرجعا لهم، يعتبرونها قاعدة صلدة لفلسفة أقانيمهم الثلاثة." وللقديس أوغسطين أكثر من مائتى كتاب باللاتينية أشهرها: كتاب "اعترافاتي" الذى يعد - على حد علمي- أول كتاب فى الاعترافات وأول خطاب أوطبيوغرافى فى تاريخ الإنسانية، وقد قيل فى حق هذا الكتاب كثير من الأقوال التى تشيد بكتاب الاعترافات وتجعله فى مصاف الكتب القيمة والمؤلفات السباقة إلى وضع أسس أدب الاعتراف وتأسيس جنس السيرة الذاتية، وهذا الدارس العراقى إحسان عباس يدرج أوغسطين ضمن الأدب الغربى اللاتينى متجاهلا هويته الأمازيغية. وعلى الرغم من ذلك، فإنه يضعه على قمة هرم أدب الاعتراف والسيرة الأوطبيوغرافية: "وفى السير الغربية معالم كبيرة كان لكل معلم منها أثره فى كتاب السيرة الذاتية وطريقتها، وفى طليعة تلك السير "اعترافات القديس أوغسطين" فإنها فتحت أمام الكتاب مجالا جديدا من الصراحة الاعترافية، وشجعت الميل إلى تعرية النفس، فى حالات كثيرة تلتبس بالآثام، أو يثقل فيها عناء الضمير."

ومن أهم الكتب الأخرى التى ألفها أغسطس كتاب" مدينة الإله" الذى دافع فيه عن المسيحية وانتقد فيه المذهب الدوناتي، وكذلك كتاب"اعترافات التوبة"، وكتاب "المراسلات".

ويظهر أن "القديس أغسطس" كان متعاطفا "مع الأفارقة أى مع الأمازيغيين ويدافع عن هويتهم، ولكن فى نطاق العمل التبشيرى الرسمي. ومما يلفت النظر أنه هو المؤلف الأفريقى اللاتينى الوحيد الذى ضبط تاريخ ولادته، كما ضبط تاريخ وفاته. والسبب فى نظرنا- يقول الباحث المغربى محمد شفيق- هو أن أحد أبويه كان رومانيا، كما هو معلوم. وليس من المستبعد أن تكون هجنته هى سبب موالاته للسلطة الرومانية الدينية....."

وهنا نفتح قوسا لنقول بأن أغسطس كان يحارب من قبل الأمازيغيين بسبب ميله الكبير إلى الدولة الرومانية، وخاصة من قبل رجال الدين الدوناتيين الذين انشقوا عن الكنيسة الرومانية الرسمية. ومن الذين رفضوا خط أغسطس فى تمثل تعاليم كنيسة روما القيصرية أوغستنيوس الدوناتى الذى عرض على القضاء فى أوائل القرن الخامس الميلادي.

وقد مات أغسطين شهيدا فى 29/08/430م مدافعا عن مدينته عنابة ضد الغزاة الونداليين الهمج. ونقول فى حقه ماقال شارل أندرى جوليان الذى اعتبره "خطيبا وكاتبا من طراز عال، فلم يتح للمسيحية أن رزقت زعيما فى مرتبته قط". أما إميل فاگيه Emile faguet فقد قال فى حقه كلاما رائعا يبين مكانته الكبيرة فى الثقافة القديمة: "والقديس أوغسطينوس فيلسوف قبل كل شيء، رجل يحلل الآراء... وهو فوق ذلك خطيب عظيم مؤرخ أو بالأحرى فيلسوف للتاريخ فى كتابه" مدينة الله"، وهو أخيرا شاعر للقلب والوجدان الممتع في" اعترافاته" الخالدة. وربما كان هذا الرجل أغرب رجل فى العالم القديم كله."ويتبين لنا من خلال مؤلفات النصارى الأفارقة لمسيرة الكنيسة أنها" كانت أيام ترتوليان تعارض السلطة الرومانية معارضة عنيفة إلى حد رفض الانخراط فى الجندية، ثم انتهت أيام أوغسطين إلى التفاهم والتعايش معها. فأصبحت كل من السلطتين المدنية والدينية، تعترف بنفوذ الأخرى المطلق داخل النطاق المحدد لها."

6- القـس دوناتوس:

يعرف القس دوناتوس فى التاريخ الأمازيغى بأنه من أبرز المفكرين الدينيين الأمازيغ المعروفين بمقاومتهم الشرسة للاحتلال الرومانى وألف كتابا بعنوان"الروح القدس". وشكل حركة ثورية دينية واجتماعية وسياسية قامت بدور تاريخى هام ما بين 4 قبل الميلاد و429 ميلادية. وانشق دوناتوس عن المذهب المسيحى الذى أراد الإمبراطور الرومانى تيودوز فرضه على الشعوب الخاضعة لحكمه منذ تبنيه له سنة 391م . وقاد دوناتوس فى إطار ثورته الدينية مجموعة من رجال الكنيسة الأمازيغيين الرافضين للسلطة الرومانية والتى أدت إلى ما يسمى بالثورة الدوناتية نسبة إلى دوناتوس Donatus.

وتمتاز هذه الحركة الدوناتية الدينية بأنها ذات صبغة أمازيغية متمردة عن الحكم الرومانى وتعاليم الكنيسة الرسمية. وعليه، فإن دوناتوس كان يدعو إلى مذهب دينى جديد يقوم على إقرار المساواة بين الناس، ويعمل على مساعدة الفقراء ولا يعترف بأية سلطة غير سلطة الإله الخالق، وكان يأمر الأمازيغيين بطرد كبار الملاك من أراضيهم وأصحاب النفوذ من المسيحيين الكاثوليك من بلادهم. وقد انتشرت الدوناتية فى الكثير من الولايات والممالك الأمازيغية وخاصة فى ولاية أفريكا وولاية نوميديا، وتشكلت مجموعة من التنظيمات العسكرية التى كانت تهاجم مزارع الأرستقراطيين الرومان لتحرير عبيدها وأقنانها المظلومين. لكن الحكومة الرومانية أرسلت أحسن قواد جيشها رفقة قوات عسكرية عاتية سنة 411 م للتنكيل بالدوناتيين، فشتتهم بقوة وعنف وقضت على أتباع هذه الحركة الدينية، وسلمت أملاكها وكنائسها للمسيحيين الكاثوليك، فى النفس الوقت الذى كانت فيه الإمبراطورية الرومانية على وشك التداعى و السقوط والاضمحلال.

7- برمانيوس:

يعد برمانيوس من أهم المثقفين الدينيين الأمازيغيين فى أفريقيا الشمالية، وهو صاحب كتاب ضخم تحت عنوان" فى الدفاع عن الدوناتية"، وله أيضا مجموعة من "المزامير" الدينية.

8- أبتا الميلي:

إذا كان برمانيوس من أهم المدافعين عن الحركة الدينية الدوناتية، فإن أبتا الميلى الكاثوليكى على العكس اشتهر بين الناس والمثقفين المسيحيين بانتقاده الشديد للمذهب الدوناتى وبموالاته للرومان والكنيسة المسيحية الرسمية.

9- تيكونيوس:

ولد تيكونيوس فى أفريقيا الشمالية على الرغم من جنسيته اللاتينية واسمه الروماني، وهو من أشهر العلماء الأمازيغ فى مجال الدين وقد كان علمانيا لائكيا يدعو إلى فصل الدين عن الدولة؛ مما جعل الدوناتيين ينتقدونه انتقادا شديدا. وكان أيضا فقيها وأديبا نشر شرحا للجليان Apocalypse الذى به نال شهرة كبيرة، كما وضع كتابا فى "تفسير الكتاب المقدس" تبنى فيه طريقة جديدة فى الشرح والتحليل والتأويل.

10- قبريانوس:

ولد القديس الشهيد قبريانوس الأمازيغى فى أفريقيا الشمالية فى القرن الثالث الميلادي. وعرف بكونه كثير الدفاع عن المسيحية، وفى المقابل عرف بعدائه الشديد للنحل المخالفة لملته وتصديه للعقائد الضالة التى تتنافى مع الديانة الإنجيلية ذات الطابع المسيحي، ومن أهم مصنفاته الفكرية والدينية كتابه في" الرد على اليهودية والاحتجاج للمسيحية". ويعد ماركوس مانيلوس Marcus Manilius واحدا من ابرز العلماء الأمازيغ. ولد فى أفريقيا الشمالية، وهو شاعر وعالم فلكى يكتب باللاتينية. واشتهر فى الفكر اللاتينى بأنه كتب قصيدة شعرية تعليمية فى خمسة أجزاء حول علم الفلك القديم وعلم التنجيم.

وقد وصف فى قصيدته الفلكية مجموعة من العناصر الطبيعية والكونية كالسماء والأرض والكواكب والمجرات والأبراج والنجوم، واستقرأ بشكل علمى وتنجيمى أثر الأفلاك وتلك المظاهر الكونية والطبيعية على حياة الإنسان وسعادته النفسية والروحية سلبا وإيجابا. هذه هى أهم الشخصيات الثقافية التى أفرزتها الممالك الأمازيغية القديمة فى تخصصات شتى ومعارف متنوعة. وقد لاحظنا بشكل جلى بأن شمال إفريقيا كان يعج بالشعراء والكتاب والخطباء والبلاغيين والعلماء والفنانين، كما كان يزخر أيضا برجال الدين الذين حملوا شعار التنوير والمقاومة والاستشهاد فى سبيل تحرير شعوب تامازغا من قبضة الاحتلال الرومانى و الغزو الوندالى والاعتداء البيزنطي.

ونستنتج كذلك أن الأمازيغيين كانوا متحمسين لفكرة التدين واعتناق المسيحية، وكانوا يرفضون الوثنية والاستغلال الكنسى والاحتلال غير الشرعي. كما نستخلص بأن الأمازيغيين كانوا من السباقين إلى كتابة الرواية والسيرة الذاتية وأدب الاعتراف والكتابة الدينية ووضع الموسوعات. بيد أن كل ما كتبه الأمازيغيون كان باسم اللاتينية والفكر اللاتينى واللغة اللاتينية، لأن الرومان فى الحقيقة هجّروا المثقفين الأمازيغيين المتميزين إلى روما و فرضوا عليهم الجنسية الرومانية والكتابة اللاتينية مقابل النعيم المادى والرفاهية الارستقراطية دون أن ننسى بأن الرومان قد زيفوا عناوين مؤلفات الكتاب الأمازيغيين ورومنوا أسماءهم وعطاءاتهم الفكرية رغبة فى القضاء على هويتهم الأمازيغية وطمس جذورهم الإفريقية ومحو كتابتهم الأصلية.

* كاتب واكاديمى مغربي












التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 26-Jul-2007, 02:13 PM   رقم المشاركة : 2
 
الصورة الرمزية هارون الرشيدي

 




افتراضي

مــــــــــشكور اخي نــــــسر بصراحه الموضوع اعجبني













التوقيع

 هارون الرشيدي غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
الأمازيغية, الثقافة, الرو

« الموضوع السابق | الموضوع التالي »
أدوات الموضوع
مشاهدة صفحة طباعة الموضوع مشاهدة صفحة طباعة الموضوع
أرسل هذا الموضوع إلى صديق أرسل هذا الموضوع إلى صديق
انواع عرض الموضوع
العرض العادي العرض العادي
العرض المتطور الانتقال إلى العرض المتطور
العرض الشجري الانتقال إلى العرض الشجري

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
الابتسامات متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

قوانين المنتدى


الساعة الآن 12:12 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2013, Jelsoft Enterprises Ltd.
Content Relevant URLs by vBSEO 3.5.0
تصميم موقع