« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: العربي التائه! (آخر رد :النسر)       :: ملف العراق الجريح ( قراءات سياسية مميزة ) (آخر رد :النسر)       :: سوريا تسلك طريق الحرية (آخر رد :النسر)       :: مصر وربيع التقدم (آخر رد :النسر)       :: فلسطين ................نداء (آخر رد :النسر)       :: رحلات محمد أفندي السعودي المصورة إلى الحج في بداية القرن العشرين (آخر رد :النسر)       :: برجاء تغيير إسمى ..؛ (آخر رد :الدعم الفني)       :: كاريكاتير مُعبر (آخر رد :النسر)       :: أصل الرئيس الامريكي اوباما والسياسه الأمريكيه (آخر رد :النسر)       :: اليمن: بداية جديدة ومهام عسيرة! (آخر رد :النسر)      

أسهل طريقة للبحث فى المنتدى


العودة   منتدى التاريخ >
الأقسام التاريخية
> تاريخ الأديان والرسل




إضافة رد
 
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 06-Sep-2007, 07:27 AM   رقم المشاركة : 1



(iconid:22) قراءة في كتاب ( حقيقة محمد ).د.باسم الخفاجي العقيلي الكعبي

قراءة في كتاب ( حقيقة محمد )

د. باسم خفاجي(*)

مقدمة :


«الحقيقة حول محمد.. مؤسس أكبر دين غير متسامح في العالم» هو عنوان كتاب جديد خرج إلى الأسواق الأمريكيـة مـنذ عـدة أشـهر، مع مطلع شهر رمضان الماضي ضـمن مسلسـل العـداء الإعلامـي الهمـجي ضد نبي الإسلام - صلى الله عليه وسلم - . كتبت هذا المقال في الأسبوع الأول من شهر رمضان الماضي لكي أنبه على خطورة هذه الكتب، ولكنني امتنعت عن نشر المقال خوفاً من المساهمة ـ في ذلك الوقت ـ في تسويق مثل هذا الكتاب أو التعريف به.

كنت أتوقع خلال الشهور الماضية أن البرامج الكثيرة التي قمنا بالإعلان عنها في العالم الإسلامي لنصرة النبي والدفاع عنه ستبدأ في الظهور إلى الواقع، وستساهم في تخفيف موجة الهجوم على خير البشر، ولكنني وجدت أنني كنت مخطئاً؛ فلا نحن قمنا بما ينبغي علينا في الدفاع عن نبينا، وازدادت الهجمة الفكرية والإعلامية الغربية استعاراً وقسوة. ومن يتابع السوق الغربية للكتاب يعلم أن الكثير من الكتب الأخرى ستصدر خلال الفترة القادمة للهجوم على نبي الإسلام بشكل بشع لم يسبق أن حدث في الغرب بمثل هذا الإصرار والتكرار والدعم المادي.

إن الهـدف الحقـيقي لهـذا المقـال هـو التحـذيـر من خطـر موجـة قـادمـة مـن الكـتب والدراسـات التي تهدف إلى تكوين مكتبة فكرية غربية معاصرة تتخصص في إهانة نبـي الإسـلام، وليس هذا الكتاب إلا أحد مكونات هذه المكتبة التي ستشـكـل رؤيـة الغربيين عـن الـنبي - صلى الله عليه وسلم - لعقـود قادمـة إن لم نتصـدَّ لها ونواجهـها فكـرياً وإعلامياً وسياسياً أيضاً.

إن هذه المكتبة تتكون الآن وتتشكل، وهي تقدم صورة غاية في البشاعة والسوء عن نبي الإسلام. إنني أدعو القراء إلى إجراء بحث على الإنترنت الآن للكتب الحديثة التي صدرت باللغة الإنجليزية عن نبي الإسلام، وسيفاجأ القارئ أن نتيجة البحث هي مجموعة من أسوأ الكتب التي تشوه سيرة وحياة نبي الإسلام. فكيف سيعرف أبناء الغرب حقيقة النبي ـ صلوات الله وسلامه عليه ـ إن كان الكثير من الكتب الحديثة الصادرة في الغرب عنه بمجموعها تمثل صورة غاية في البشاعة والتشويه. ليس هذا الأمر مصادفة، ويكفي أن نتعرف على هذا الكتاب الصادر حديثاً لنتأكد أن الأمر يخطط له من قِبَل مَنْ يهدفون إلى تقزيم نهضة الأمة الإسلامية وتشويه أبرز رموزها.

المؤلف والكتاب :

هـذا الكـتاب الذي نحـن بصـدده في هذا المقال صدر في الولايـات المتحدة الأمريكية وهو من تأليف روبرت سبنسر Robert Spencer كاتب أمريكي عرف بمعاداة الإسلام. صدر الكتاب عن دار «نادي الكتب المحافظة» وهي دار نشر معروفة بإنتاجها المرتبط بتيار المحافظين الجدد في أمريكا، ويباع الكتاب في المكتبات الكبرى، ومن أهمها موقع أمازون دوت كوم بسعر رمزي. المؤلف هو مدير موقع «مراقبة الجهاد» أو «جهاد واتش Jihadwatch»، وهو موقع إلكتروني من مواقع المحافظين الجدد، وهو متخصص في الهجوم على الإسلام، واتهام الكثير من الأبرياء من الأفراد والدول والجمعيات بدعم الإرهاب.

كتب هذا المؤلف كتاباً سيئاً عن الإسلام في العام الماضـي أيضاً. ورغم أن الكتاب انتشر وأصبح من أكثر الكتب مبـيعاً تبـعاً لإحصـاءات صحيـفة نيـويورك تـايـمز ـ فقد تجاهلته معظم وسائل الإعلام العربية والإسلامية.

ثم عاد المؤلف ذاته وأصدر كتاباً آخر فاز أيضاً بموقع ضمن أكثر الكتب مبيعاً، وكان عن الإسلام والإرهاب، وكان كتاباً غير منصفٍ كذلك. وعندما يُصَنَّف كاتبٌ ما في الغرب بالعموم وفي أمريكا على وجه الخصوص ضمن فئة المؤلفين الأكثر مبيعاً في أكثر من مرة؛ فهو بلا شك كاتب مؤثـر في ظـل قلة الكتب المصنفة. ومن المهم الآن متابعة ما يكتب، والتصدي له بقوة، إضافة إلى ضرورة التصدي لمواقفه المعلنة من عداء الإسلام التي يمارسها بأساليب فكرية منحطة للغاية.

صاحبت الكتابَ حملةٌ إعلامية قوية، وأصبح من أكثر الكتب مبيعاً في الولايات المتحدة الأمريكية، وهو يوزع أيضاً مجاناً في بعض المواقع الأمريكية المعروفة بولائها للإدارة الأمريكية. ومرفق مع هذا المقال صور لغلاف الكتاب وكذلك للدعاية المصاحبة له والتي تقول: «احصلْ على الكتاب مجاناً.. الحقيقة حول محمد.. الحياة الدموية والتعاليم الهمجية لمحمد.. مؤسس أكبر الديانات عنفاً في العالم.. اضغط هنا لتحصل على نسخة مجانية».

يحزنني العودة للكتابة حول هذا الأمر البغيض إلى النفس، وهو التعدي على كرامة وحرمة نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - ، ولكننا لا نكاد ننتهي من التعامل مع إساءة للنبي من بعض كُتَاب الغرب، حتى نجد أنفسنا مرة أخرى في حلقة جديدة من مسلسل إهانته صلوات ربي وسلامه عليه.

موضوع الكتاب :

مقدمـة الكـتاب تؤكـد أنه كتاب مهم للتصدي لما يسمى بـ (الإرهاب الإسلامي)، ومعرفة كيف ساهمت حياة ومواقف النبي في تكوين وإحياء ذلك الزعم الكاذب. كما يذكر الناشـر على غـلاف الكـتاب أنـه يقـدم رؤيـة صـريحة ـ وبالطـبع كـاذبـة ـ عـن الحيـاة والتعـاليم المؤثـرة (والعنيفة) للنبي. كما تفصِّل المقدمة ذلك الزعم بالعبارات التالية: «بدءاً من حادثة «الوحي» الأولى من الله (والتي ملأت مشاعره بالرعب من أن يكون قد مسه شيطان) إلى فراش موته، تجد كل هذه الأمور في هذا الكتاب مع توثيق شامل من المصادر التي يعتبرها المسلمون أنفسهم أهم المصادر عن محمد». وما يدري هذا الناشر ومن هم على شاكلته أنهم {يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ} [الصف: 8].

يسـتمـر النـاشر في تعريفه بالكتاب على الغلاف قائلاً: «يبين المؤلف بالتفصيل تطور حياة محمد من داعية عن الجحيم واللعنات إلى القائد العسكري والسياسي الذي وسَّع من حكمه باستخـدام قـوة السـلاح، واعداً المحاربين إلى جانـبه بمـتع وشـهوات حسية في الجنة إن قُتلوا في سـبيل أهـدافـه. إن روبـرت سبنسر يشرح كـيف أن تعـالـيم القرآن عن الحرب ضد غير المؤمنـين قد تطورت مع الحروب الدائمة لتكون الشريـعة الإسلامية المهيمنة في المرحلة الأخيرة.

كما يفـتري سبـنسر دعـاواه حـول الوحـي «الملائـم» لمحـمد ليـوافق مـا زعمه بنـزواته وشــهواته ومتـعته في القـتـل الوحشي لأعدائه، وفـوق كـل ذلك أوامـره الواضحة لأتباعه لتحويل غيـر المسلمـين إلى الإسلام، أو إجبارهم على الحياة على الهامش تحت حكم الإسلام»؛ وهذا كـذب صُـراح يـرده قـول الله ـ تعالى ـ: {لا إكْرَاهَ فِي الدِّينِ} [البقرة: 256].

يستمر الناشر في التعريف بهذا الكتاب قائلاً: «في هذا الكتاب سوف تتعرف فيه على:

ـ الحقيقة حول الزواجات المتعددة لمحمد.

ـ كيـف وضـع محمـد القـواعـد القـانونية التي تجعل مـن إثبـات جـريمة الاغتصاب في الدول الإسلامية مهمة شبه مستحيلة.

ـ كيف أن محمداً هو قدوة لتبرير الجهاد والإرهاب.

ـ «الآيات الشيطانية» الحقيقية والتي لا تزال فضيحة للمسلمين (وليست نسخة سلمان رشدي)، وإن كانت من المصادر نفسها.

ـ كيف أن معلومات محمد المغلوطة عن اليهودية والمسيحية قد أثرت في العقيدة الإسلامية ـ وشوهت علاقة المسلمين باليهود والنصارى حتى هذه الأيام».

لقد أغفل المؤلف أن كثيراً من النصارى واليهود الذين أسلموا، ليسوا من العوام بل من العلماء والقسس؛ لكن هذا من منطلقات أولئك المنحرفين ممن يسمون بـ (المحافظين الجدد) الذين يمثل المؤلف أحد رموزهم الحاقدين.

أمـا الفــقرة الخــتـامـيـة فيــقـول الـنـاشـر فــيها: «إن المعرفة الحقيقية لطبيعة الإسلام ـ كما يناقش سبنسر ـ هـي أمر هام للحكم على إمكانية حدوث إصلاح إسلامي على نطـاق كبير، ولكفاءة إدارة الحرب ضد الإرهاب، ولتحقيق مشروعات دعاوى الديمقراطية في أفغانستان والعـراق، وحمـاية حـدود الولايـات المتحدة من المهاجرين ومـن الإرهـاب. إن كل هذه الأمور هامة لكل مواطـن (وصـانـع قـرار) ممـن يعشـقون الحـريـة، وهذا يجعل قـراءة هـذا الكتـاب عـن الحقـيقة حـول مـحـمـد أمـراً حيوياً وهاماً».

وهذا الكتاب وغيره يحتم ضرورة إصدار العديد من الدراسات الموضوعية عن الإسلام ونبيه الكريم - صلى الله عليه وسلم - ، وبخاصة من أسلم من الغربيين.

خطورة الظاهرة :

الكتاب في مجمله هجوم متواصل على نبي الإسلام - صلى الله عليه وسلم - ، ووصفه بأبشع الأوصاف والأخلاق، وهو مليء بالكذب الصريح، ولكن معظم القراء باللغة الإنجليزية ليس لديهم من المعرفة ما يكفي للرد على عشرات الشبهات التي يثيرها الكتاب. كما أن الكتاب قد كتب بلهجة عاطفية تسعى إلى اكتساب القارئ لتكوين موقف معاد على مستويات فكرية وعاطفية متعددة ضد رسول الله. لسنا الأن بصدد الرد على ما ورد في الكتاب من اتهامات باطلة، ولكن المهم هنا هو رصد ظاهرة تعدد هذه الكتب التي انتشرت في الأعوام الأخيرة، والشيء من معدنه لا يستغرب.

عنـدما صـدر كـتاب «آيـات شـيطـانـيـة» للمرتـد الهندي سـلمان رشدي(1) انتفضت الأمة في ذلك الوقت لتمنع توزيعـه حـباً لدينها ونبيها، وحدثت أزمة عالمية بسبب الكتاب وقتها. ومع مرور الأعوام وتكرر الإهانات بدأت الحماسة للدفاع عن النبي تفتر أحياناً، أو تأخذ أشكالاً عاطفية غير راشدة.

واليـوم نحـن أمـام ظـاهـرة فـكرية منـظمة ومعـدة مسبقاً تجمع بين قيادات التنصير في الغرب مع قيادات التـيارات الفـكرية الليبـرالية، وكـذلك تيـار المحـافظين الجـدد وأنصـارهم. يتحـد كـل هـؤلاء ويتــفقـون عـلى أهمـية تغيير الإسلام، ويستلزم هذا الأمر الحد من نمو وانتشار الإسلام واكتسابه لأنصار ومتعاطفين من ناحية، وتشويه صورة الإسلام بين معتنقيه من ناحية أخرى. وتجمع هذه التياراتِ أن أحد أهم رموز الإسلام هو نبي الأمة صلوات الله وسلامه عليه؛ ولذلك ليس من المستغرب أن تشـن حمـلة فكـرية منـظمة لتشـويه هـذا الرمز بين محبي الإسلام، وكذلك ـ وهو الأهم ـ بين العقلاء الباحثين عن الحقيقة.

إن تكـويـن مكتـبة فكرية متـنـوعة تتخصص في تشويه صورة نبي الإسلام هو مشروع يهدف إلى طمس وإخفاء جزء هام من معتقدات المسلمين. فإذا نجح الهجوم على النبي وتشويه صورته، فإنه يمكن بسهولة الهجوم على السنَّة كمصدر من مصادر التشريع الإسلامي، والطعن فيها. كمـا أن التخـلص من النبي ـ صلوات الله وسلامه عليه ـ كقدوة للمسلمين، يسهِّل استبدال هذه القدوة الرائدة بقدوات معاصرة من صنع الغرب وتنتمي إلى توجهاته وأفكاره، ولذا لا بد من إزاحة تلك القدوة التاريخية التي تسبب إشكالية ضخمة لكل من يحاول تغيير أخلاق المسلمين وصلابة البنية الاجتماعية لشعوبهم التي تقاوم الاندماج في المشروع الغربي مقاومة كبيرة.

العقلانية الزائفة :

وفي مقـابل الإصـرار الفكري والإعلامي المشبوه من قِـبَل بعـض الغـربيـين، نلاحـظ أن قوة الضغط الإسلامي قـد أصبحت أكـثر فعالـية وخطـورة على المـدى القـصير وإن شابها في بعـض الأحـيان بعـض ظـواهـر الغـلو الـذي لا يقره الدين. ولكن من المهم أن نلاحظ ظهور تيار آخر يرتفع صوتـه مع كـل إهـانـة جـديدة لنبي الإسلام، وهو تيـار يهـوِّن مـن شـأن الـدفـاع عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في كل حدث أو كـل إهـانـة، ويـرى أن الإهانات يجب أن تمرر دون حملات إعلانية حتى لا نسهم في نشرها. والحقيقة يجب أن تفضح كل دعوى حاقدة ضد الإسلام بموضوعية؛ والبقاء للأصلح.

يجمع هذا التيار بين فريقين متباعدين ومختلفين في التوجه والقصد، وإن اتفقا في الموقف: الفريق الأول: يتكـون مـن بعـض أهـل الخـير ممـن يحـبون النـبي حقاً. أما الـفريق الـثاني: فهو يتشكل من خَدَمة مشروعات الهيمـنة والتسـلط والاستـعمار المعـاصـر لأمتنا. ولكننا نلحـظ اتـفاق الفريقـين مع كل أزمة جديدة على ضرورة عدم تصعيدها، أو مناقشتها إعلامياً، وأنه ليس من المناسب أن نكـثر مـن ذكـر الهجوم على نبي الإسلام في الغرب. وبسـبب التـدافـع بـين هـذا التيار، وبـين مـن يهتمون بكشـف المخطـطات الفـكرية لبعـض الإعلامـيين والمؤلـفين في الغـرب، بـدأت الأمـة تستشعر نوعاً من الخلاف الداخلي حول التعامل مع هذه الأزمات المتكررة بعيداً عن الإفراط والتفريط.

أتساءل في خوف هذه المرة: هل ستقف الأمة الإسلامية موقـفـاً قوياً ـ شرعياً ومنضبطاً ـ من هذا الكـتاب الجـديد، وممن يساهمون في نشره وتوزيعه بالمجان، أم أننا سنقع في فخ العقلانية الزائفة في التعامل مع الإهانات؟

دور العقلاء والعلماء :

إن ما يلـفت الأنظار هو سكوت الكثير من العلماء والدعاة في الفـترة الأخيرة عن الحديث حول تكرار هذه الإهانات، أو الدعوة لاتخاذ خطوات عملية للتصدي لها. ماذا يحـدث لـنا: هـل نحـن نعـيـد النـظـر فـي مـواقـفنا، أم أن الهـمم قد فتـرت، أم خارت العزائم، أم ماذا؟ لا يليق أن نسـيء الظـن بخيار الأمة. وأحاول أن ألتمس العذر للقادة والدعاة، ولكن لا أملك الإجابة عن سؤال يجول في خاطـري: أين المسلمون، وأين العلماء الأجلاء، وأين ذهب حبـنا لنبـينا - صلى الله عليه وسلم - ؟ إن هذا الحب يتعرض لامتحان حقيقي هـذه الأيـام، إن لمـن نقـم بواجـبنا حيال تلك الهجمات الظـالمة بموضـوعيـة وبمناقشات علمية؛ ومن المناقشات ينبثق النور.

هل تعلَّمنا وتدربنا ـ هكذا بسرعة ـ على تحمُّل الإهانة تلو الأخرى وابتلاع الذل الناتج عنها لنمضي في حياتنا اليومية دون اكتراث لما يتعرض له خير البشر من إهانات؟ الإجابة عـن أسئلتي ستكـشـف عنـها مواقفـنا وأفعـالـنـا بلا شك؛ فأعداء النبي - صلى الله عليه وسلم - قد أعلنوا الحرب المنظمة والمستمرة عليه، وهذه هي الحلقة الجديدة من هذا المسلسل العدائي الإعلامي، وبقي أن نحدد نحن موقفنا من تلك الحرب، وهل سنقبل بالمواجهة أم سنبحث عن وسيلة للتهـرب مـن الحقيـقة تحـت شعارات الحـوار مرة أخرى، أو إخفاء الرأس في التراب كمداً وحسرة على أمة يهان رمز كرامتها ولا تبالي؟

إن دور الجالية الإسلامية الأمريكية هام في التصدي لهذا الكتاب؛ فهو قد صدر في أمريكا ويجري توزيعه هناك في هذه المرحلة، وأعلم أن هذه الجالية تتعرض لضغوط هائلة، وقد يميل بعضهم للخوف من المواجهة، أو تجاهل الحدث على أمل ألا ينتشر الكتاب، رغم أن الواقع يخالف ذلك. أقول لهم: لن يخيب قط من يدافع عن خيرِ خَلْق الله، ولن ينفعنا أن نتجاهل الواقع، بل يجب مواجهته ليتغير وبأساليب علمية وموضوعية.

وأذكِّر نفسي ومن يقرأ هذه الكلمات بعبارات بليغة لأحد المفكرين العظام، وهو ابن الجوزي ـ رحمه الله ـ الذي كتب في كتابه (صيد الخاطر) قائلاً: «ما أعجبَ أمرَك يا من يوقن بأمر ثم ينساه، ويتحقق ضرر حال ثم يغشاه! وتخشى الناس واللّه أحق أن تخشاه.. تغلبك نفسك على ما تظن، ولا تغلبها على ما تستيقن».

فإن ظننا أن إهانة النبي - صلى الله عليه وسلم - ستزول بعدم الاهتمام لها فقد غلبتنا النفس الضعيفة على ما نظن، ولم نغلبها نحن بالعقل الراجح والقلب النابض، وهما معاً على يقين أن مَنْ دافع عن عرض مؤمن، دافع الله ـ تعالى ـ عنه؛ فكيف بمن يدافع عن أشرف المؤمنين، وأشرف الخلق أجمعين - صلى الله عليه وسلم - ؟

(*) مدير المركز الدولي لدراسات أمريكا والغرب، باحث مهتم بشؤون الغرب وعلاقته بالعالم العربي والإسلامي.

مع تحيات وتقدير.
أخوكم في لله ومحبكم في لله.
أبوهمام عبدالهادي بن أحمد بن عبدالهادي الدريدي الأثبجي الهلالي التونسي الحجازي
((ابن طيبة الطيبة))






 أبوهمام الدُّريدي الأثبجي غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 06-Sep-2007, 09:15 AM   رقم المشاركة : 2
الذهبي
المشرف العام
 
الصورة الرمزية الذهبي

 




افتراضي

أعجب من أن كل طفيل يكتب كلمة من هؤلاء نطير بها ، وننشرها في كل مكان ، فنصنع منهم أصحاب مكانة في صنع القرار بالعالم ، ماذا لو ترك هذا الكاتب المسلم هذا القذم وكتابه ، وأعد من نفسه كتابا تحت عنوان " محمد مؤسس دين التسامح في العالم " دون أن يعرض لهذا القذم من بعيد أو قريب " ففي ذكره رفعة لشأنه ..
فليت شعري متى نتحول من من طور الدفاع إلى طور الهجوم ..
قديما أرسل أحد العبيديين للأمير الأندلسي يهجوه ، فلم يكلف الأمير الأموي نفسه بهجائه وينزل إليه من أعلى ، وإنما كتب إليه عرفتنا فهجوتنا ، ولو عرفناك لهجوناك ..







 الذهبي غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 07-Sep-2007, 09:04 AM   رقم المشاركة : 3



افتراضي

اشكرك على مروركم الكريم أخينا الكريم الذهبي اتحفتنا بتعليقك.
ولكن الكاتب المسلم له غاية نبيلة استشهد ببيانها:

اقتباس:
وأذكِّر نفسي ومن يقرأ هذه الكلمات بعبارات بليغة لأحد المفكرين العظام، وهو ابن الجوزي ـ رحمه الله ـ الذي كتب في كتابه (صيد الخاطر) قائلاً: «ما أعجبَ أمرَك يا من يوقن بأمر ثم ينساه، ويتحقق ضرر حال ثم يغشاه! وتخشى الناس واللّه أحق أن تخشاه.. تغلبك نفسك على ما تظن، ولا تغلبها على ما تستيقن».

فإن ظننا أن إهانة النبي - صلى الله عليه وسلم - ستزول بعدم الاهتمام لها فقد غلبتنا النفس الضعيفة على ما نظن، ولم نغلبها نحن بالعقل الراجح والقلب النابض، وهما معاً على يقين أن مَنْ دافع عن عرض مؤمن، دافع الله ـ تعالى ـ عنه؛ فكيف بمن يدافع عن أشرف المؤمنين، وأشرف الخلق أجمعين - صلى الله عليه وسلم - ؟







 أبوهمام الدُّريدي الأثبجي غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 07-Sep-2007, 11:48 AM   رقم المشاركة : 4
قطر الندى
مشرفة
 
الصورة الرمزية قطر الندى

 




افتراضي

اقتباس:
إن ما يلـفت الأنظار هو سكوت الكثير من العلماء والدعاة في الفـترة الأخيرة عن الحديث حول تكرار هذه الإهانات، أو الدعوة لاتخاذ خطوات عملية للتصدي لها. ماذا يحـدث لـنا: هـل نحـن نعـيـد النـظـر فـي مـواقـفنا، أم أن الهـمم قد فتـرت، أم خارت العزائم، أم ماذا؟ لا يليق أن نسـيء الظـن بخيار الأمة. وأحاول أن ألتمس العذر للقادة والدعاة، ولكن لا أملك الإجابة عن سؤال يجول في خاطـري: أين المسلمون، وأين العلماء الأجلاء، وأين ذهب حبـنا لنبـينا - صلى الله عليه وسلم - ؟ إن هذا الحب يتعرض لامتحان حقيقي هـذه الأيـام، إن لمـن نقـم بواجـبنا حيال تلك الهجمات الظـالمة بموضـوعيـة وبمناقشات علمية؛ ومن المناقشات ينبثق النور.

نحن قوم نثور بصعوبة وننسى بسهولة , نعتاد مرارة الأهانة ونبتلعها ... فلهذا أصبحنا في ما نحن فيه اليوم من أدبار عزة وإقبال بلاء فنستغفرك اللهم ونتوب إليك ...
أخي أبوهمام جزاك الله خيراً ...






 قطر الندى غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 07-Sep-2007, 08:20 PM   رقم المشاركة : 5
الذهبي
المشرف العام
 
الصورة الرمزية الذهبي

 




افتراضي

صدقني أخي كان أمل العدو أن يتركنا دائما في حالة الدفاع بدل الهجوم ، وقد أفلح في ذلك ..
مع إن الطريق عندنا قائم على " ادخلوا عليهم الباب فإذا دخلتموه فإنكم غالبون "







 الذهبي غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 09-Sep-2007, 02:53 PM   رقم المشاركة : 6
التاريخ
مشرف
 
الصورة الرمزية التاريخ

 




افتراضي

رأيي أخي الذهبي أن ندافع ونهاجم ، وندير المعركة بعقلية ذكية ، هم يرون أنوار الإسلام تشع في قلوب الغربيين ويعدون أعداد الداخلين في الإسلام كل عام في كل بقاع أوروبا وأمريكا ، فيحاولون بهذه الوسائل وغيرها أن يوقفوا مد الإسلام القادم والذي لن يوقفه شيء مهما فعلوا لأنه نور الله الذي لا ينطفئ أبداً ، ولكنا نحن من يجب أن يحيا لدينه فيدافع عنه أعدائه ويهاجمهم بالدعوة والتعريف بدين الإسلام ونبي الإسلام وليكن ذلك من طرائق دفاعنا.

شكراً جزيلاً للدكتور باسم خفاجي ، وللأخ أبو همام ، ولقطر الندى والذهبي تعليقهما.







 التاريخ غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 24-Nov-2007, 08:17 PM   رقم المشاركة : 7
شعاع النور
مصري قديم



افتراضي

نصركم الله .







 شعاع النور غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 30-Nov-2007, 01:55 AM   رقم المشاركة : 8



افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة شعاع النور مشاهدة المشاركة
   نصركم الله .

اللهم آمين.






 أبوهمام الدُّريدي الأثبجي غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 26-Dec-2007, 12:53 AM   رقم المشاركة : 9
 
الصورة الرمزية اسد الرافدين

 




افتراضي

لاحول ولا قوة الا بالله
اللهم اخسف الارض باعداء دينك والامة
وبوركت اخي ابى همام تسلم يمينك على ما تجود به













التوقيع

ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ
نعتزّ بهذا التوقيع وبمناسبة اهدائه في منتدى التاريخ

ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ
العراق جمجمة العرب وسنام الاسلام
أياأمة تتداعى عليها الأمم متى النهضة قبل الندم

 اسد الرافدين غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 06-Jan-2008, 05:29 PM   رقم المشاركة : 10
 
الصورة الرمزية زهرة الهيدرانجيا

 




افتراضي

بارك الله فيك












التوقيع

فواعجبًا لأمة لها تاريخ عريق مشرف تخاصمه ولا تستفيد منه، وتعتبره ماضيًا زال وتراثًا باليًا"
"إن الذين يقرءون التاريخ ولا يتعلمون منه أناس فقدوا الإحساس بالحياة، وإنهم اختاروا الموت هربًا من محاسبة النفس أو صحوة الضمير والحس'
أرنولد توينبي
 زهرة الهيدرانجيا غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
أحمد, الخفاجي, العقيلي, ا

« الموضوع السابق | الموضوع التالي »
أدوات الموضوع
مشاهدة صفحة طباعة الموضوع مشاهدة صفحة طباعة الموضوع
أرسل هذا الموضوع إلى صديق أرسل هذا الموضوع إلى صديق
انواع عرض الموضوع
العرض العادي العرض العادي
العرض المتطور الانتقال إلى العرض المتطور
العرض الشجري الانتقال إلى العرض الشجري

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
الابتسامات متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

قوانين المنتدى


الساعة الآن 04:49 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2012, Jelsoft Enterprises Ltd.
Content Relevant URLs by vBSEO 3.5.0
تصميم موقع