منتديات حراس العقيدة
نتائج مسابقة التاريخ الثالثة

« آخـــر الــمــواضــيــع »
         :: هل حج سيدنا موسى لمكة المكرمه؟ (آخر رد :بكا)       :: كتاب الامامه والسياسه من كتابه الحقيقي؟؟؟ (آخر رد :راما)       :: الشعارات المزيفة (آخر رد :mohamade)       :: التصورات الاسلامية للمشكلة الاقتصادية (آخر رد :mohamade)       :: أؤكد لك يا جدي إنه جنيه (آخر رد :الذهبي)       :: تخيلناها مشروباً محرماً! (آخر رد :النسر)       :: خفايا سجن عالم نوويّ مصريّ في الولايات المتحدة الأمريكيّة! (آخر رد :الذهبي)       :: المهاجرون الاسيويون الوجه الاخر للكاثوليكية بالشرق الاوسط (آخر رد :النسر)       :: سؤال عن الخلافة العباسية (آخر رد :الذهبي)       :: هل اضطهد المسلمون أقباط مصر ؟ (آخر رد :النسر)      

أسهل طريقة للبحث فى المنتدى


العودة   منتدى التاريخ >
الأقسام العامة
> استراحة التاريخ > رمضان شهر التغيير




إضافة رد
 
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 15-Sep-2007, 01:40 PM   رقم المشاركة : 1
أبو روعة
إغريقي
 
الصورة الرمزية أبو روعة

 




(iconid:31) حفاوة المسلمين بشهر رمضان عبر العصور-منقول


حفاوة المسلمين بشهر رمضان عبر العصور
30/8/1425


بقلم : أحمــد أبو زيد
http://www.almoslim.net/Moslim_Files...w_article7.htm
اعتاد المسلمون منذ فجر الرسالة على مجموعة من المظاهر ، وهم يستقبلون شهر رمضان من كل عام احتفالا بهذا الشهر الكريم ، شهر الصيام والقرآن ، وقد ارتبطت مظاهر الحفاوة بمجموعة من الأمور المرتبطة بالصيام مثل رؤية الهلال والموائد الرمضانية التي يقيمها الأغنياء وأهل الخير لاطعام الفقراء ، والمسحراتي ودورة في ايقاظ الصائمين لطعام السحور ، ومدفع الافطار الموجود في بعض الدول الاسلامية ، الى غير ذلك من مظاهر الحفاوة بشهر الصيام.
■ رؤية الهلال
ففيما يتعلق برؤية الهلال ، جرت العادة منذ العصور الإسلامية الأولى على خروج المسلمين في آخر شهر شعبان لرؤية هلال رمضان ، حيث أن رؤية الأهلة اعتبرها الفقهاء من فروض الكفاية ، لما يترتب عليها من الأحكام الفقهية والشرعية ، وكان الرسول - صلى الله عليه وسلم - لا يأمر بصوم رمضان إلا بعد رؤية هلاله على التحقيق ، أو بشهادة الواحد العدل ، فصامه مرة بشهادة أعرابي ، ومرة بشهادة ابن عمر مكتفيا بمجرد الإخبار .. فعن ابن عمر قال : " تراءى الناس الهلال فأخبرت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أني رأيته فصامه وأمر الناس بصيامه " ، فإن لم ير الهلال ، ولم يشهد أحد برؤيته أكمل شعبان ثلاثين يوما ثم صام ، وأمر الناس بالصوم ، وقد نهى رسول - الله صلى الله عليه وسلم - عن ابتداء صوم رمضان قبل رؤية الهلال فقال " صوموا لرؤيته وافطروا لرؤيته فإن غم عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين " رواه البخاري ومسلم
وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول " إذا رأيتموه فصوموا وإذا رأيتموه فأفطروا فإن غم عليكم فاقدروا له "

■ موكب رؤية الهلال
وقد جرت العادة في المدن الإسلامية على خروج القاضي لرؤية هلال رجب وما بعده احتياطا لشهر رمضان ، واختلف المؤرخون في أول من خرج لرؤية هلال رمضان من قضاة مصر ، فذكر السيوطي أن أول من خرج لرؤية الهلا ل في مصر القاضي غوث بن سليمان الذي توفي سنة 168ه ، وقيل إن أول قاضي ركب في الشهود إلى رؤية الهلال هو أبو عبد الرحمن بن لهيعة الذي تولى قضاء مصر بعد وفاة أبي خزيمة سنة 155ه " 771م " ، وقال الكندي طلب الناس هلال شهر رمضان وابن لهيعة على القضاء فلم يره أحد وأتى رجلان وزعما أنهما رأيا الهلال فبعث بهما الأمير موسى بن علي بن رباح إلى ابن لهيعة فسأل عن عدالتهما فلم يعرفا ، واختلف الناس وشكوا ، فلما كان العام المقبل خرج عبد الله ابن لهيعة في نفر من أهل المسجد عرفوا بالصلاح فطلبوا الهلال وكانوا يطلبونه بالجيزة ، ثم تعدوا الجسر في زمن هشام بن أبي بكر البكري وطلبوا الهلال فى جنان بن أبي جبيش .
وقد سن ابن لهيعة لمن بعده من القضاة هذه السنة الحسنة فكانوا يخرجون إلى جامع عبود بسفح المقطم لترائي الهلال في شهري رجب وشعبان احتياطا لإثبات هلال رمضان .. ولتحقيق هذا الغرض أعدت للقضاة دكة عرفت " بدكة القضاة " بجبل المقطم ترتفع عن المساجد يجلسون عليها لنظر الأهلة منها وقد بني في العهد الفاطمي مسجد مكان هذه الدكة
ولم تستمر رؤية القضاة لهلال رمضان في العصر الفاطمي ، حيث أبطل الخلفاء رؤية القاضي للهلال ، وجعلوا الشهور الرمضانية شهرا تسعة وعشرين يوما وشهرا ثلاثين فإذا وقع رمضان في أحدهما أمضوه كما هو ، وأصبح ركوب الخليفة الفاطمي أول رمضان يقوم مقام الرؤية عندهم ، ولكن الخليفة الفاطمي الحاكم بأمر الله أباح صوم رمضان بالرؤية لمن يريد ، وقد ترك القضاة في العهود الأخيرة الخروج للرؤية وتحول ذلك إلى المفتين الذين يقومون بهذه المهمة .

■ وصف ابن بطوطة
وقد وصف ابن بطوطة موكب الرؤية في بلدة مصرية ، وذلك في رحلته الأولى لمصر عام 727هـ ، وكان يسمى " يوم الركبة " ، وهو يوم ارتقاب رمضان فقال : " ولقيت بأبيار قاضيها عز الدين المليجي الشافعي وهو كريم الشمائل كبير القدر ، حضرت عنده مرة يوم الركبة ، وعادتهم فيه أن يجتمع فقهاء المدينة ووجوهها بعد العصر من اليوم التاسع والعشرين لشعبان بدار القاضي ، ويقف على الباب نقيب المتعممين وهو ذو شارة وهيئة حسنة فإذا أتى أحد الفقهاء أو الوجوه تلقاه ذلك النقيب ومشى بين يديه قائلا باسم الله سيدنا فلان الدين ، فيسمع القاضي ومن معه فيقومون له ويجلسه النقيب في موضع يليق به ، فإذا تكاملوا هنالك ركب القاضي وركب من معه أجمعون وتبعه جميع من بالمدينة من الرجال والنساء والصبيان ، وينتهون إلى موضع مرتفع خارج المدينة وهو مرتقب الهلال عندهم وقد فرش ذلك الموضع بالبسط والفرش فينزل فيه القاضي ومن معه يترقبون الهلال ، ثم يعودون إلى المدينة بعد صلاة المغرب وبين أيديهم الشمع والمشاعل والفوانيس ، ويوقد أهل الحوانيت بحوانيتهم الشمع ، ويصل الناس مع القاضي إلى داره ، ثم ينصرفون هكذا فعلهم في كل سنة "
وفى العصر الحديث تطورت وسائل رؤية الهلال تطورا كبيرا فدخلت فيها المراصد والأقمار الصناعية ، وفي كل عام يسعى العلماء لإضافة وسائل جديدة لرصد الهلال تسهل من الرؤية السليمة له لحظة ميلاده ، وتذلل من الصعوبات الرئيسية التي تواجه عملية الاستطلاع حيث يولد الهلال بجوار قرص الشمس ويكون ضوءه ضعيفا خافتا وتؤثر أشعة الشمس على ظهوره بوضوح في صفحة السماء كما تؤثر عوامل التلوث بالغلاف الجوي على الرؤية العادية له وهذا هو سبب اختلاف الرؤية من بلد لآخر .
ولإيجاد حل لهذه المشكلة ، تم مؤخرا استخدام مجموعة جديدة من المناظير المحمولة والكاميرات السريعة الإلكترونية التي تعمل بالحاسب الآلي والكمبيوتر وكاميرات رادار بالليزر لتتبع الأقمار الصناعية بسرعة فائقة لتوفير استطلاع دقيق للهلال.

■ الموائد الرمضانية
وعندما تبدأ أيام الشهر الكريم تظهر في شوارع وميادين المدن الاسلامية موائد الرحمن ، وهي مظهر طيب من مظاهر التكافل الاجتماعي الذي يرتبط بشهر رمضان ، حيث يتسابق الأمراء والأغنياء لاقامة هذه الموائد طوال أيام الشهر الكريم ، ومدها بأطيب الأطعمة والأشربة لإفطار الصائمين من الفقراء والمحتاجين وعابري السبيل ، حتى لا يكاد يخلو حي أو قرية أو مدينة من المدن الإسلامية من هذه الموائد التي يتطوع بها القادرون تقربا إلى الله سبحانه في شهر الرحمة والمغفرة .
وهذه الموائد الرمضانية لها تاريخ طويل يرجع إلى عصور إسلامية سابقة ، فالروايات التاريخية تؤكد أن المصريين عرفوا بإعداد موائد الإفطار للفقراء في شهر رمضان منذ زمن طويل وأن الحكام كانوا يحرصون على مدها بأنواع الأطعمة خاصة في هذا الشهر ، وكذلك في أوقات الشدة ، وكان الفقراء يقصدونها كي يستمتعوا بأكلة من أكلات الخلفاء والأمراء .
ويروى أن أحمد بن طولون حاكم مصر ومؤسس الدولة الطولونية هو أول من رأى في شهر رمضان مناسبة كريمة لاستثمار الفضائل فأمر بدعوة أغنياء وحكام الأقاليم في أول يوم من رمضان ووزعهم على موائد الفقراء والمحتاجين كي ينفقوا عليها ، وعرفت موائد الرحمن الرمضانية في العصر الفاطمي وسميت " السماط " ، وكان الخليفة يعد مائدة كبيرة في قاعة الذهب بقصره تمتد من الليلة الرابعة من رمضان حتى الليلة السادسة والعشرين ، ويدعى إليه كبار رجال الدولة والأمراء والوزير وقاضي القضاة ، إضافة إلى موائد أخرى في مسجد عمرو بن العاص والجامع الأزهر، وكذلك إناء مملوءة بالطعام تخرجها مطابخ قصر الخليفة للمحتاجين .
ويعتبر الخليفة الفاطمي العزيز بالله أول من عمل مائدة في شهر رمضان يفطر عليها أهل الجامع العتيق " عمرو بن العاص " ، وأقام طعاما في الجامع الأزهر مباحا لمن يحضر في شهور رجب وشعبان ورمضان ، وكان يخرج من مطبخ القصر في شهر رمضان 1100 قدرا من جميع ألوان الطعام تفرق كل يوم على المحتاجين والضعفاء .
وفي العصر الفاطمي كانت تمتد آلاف الموائد المليئة بأطيب الطعام للصائمين غير القادرين أو عابري السبيل في صورة رائعة تجسد جوهر ما دعى إليه الدين الحنيف من تكافل وتراحم ، وكان الخليفة العزيز بالله ومن بعده المستنصر بالله يهتمون بموائد الإفطار التي تقام في قصر الذهب للأمراء ورجال الدولة ، وكذا التي تقام في المساجد الكبرى للفقراء والمساكين حتى بلغت نفقات شهر رمضان لمدة 27 يوما ثلاثة آلاف دينار.

■ دار الفطرة
وفي العصر الفاطمي أيضا بنى الخليفة الفاطمي العزيز بالله دارا سميت " دار الفطرة " خارج قصر الخلافة بالقاهرة وقرر فيها صناعة ما يحمل إلى الناس في العيد من حلوى وكعك وتمر وبندق ، وكان يبدأ العمل بدار الفطرة من أول رجب إلى آخر رمضان ، ويستفيد منها الأمراء والفقراء ، حيث توزع عليهم أصنافها كل على قدر منزلته ويقوم بالتوزيع مائة فراش ، وكان يعمل في هذه الدار مائة صانع للحلوى وغيرها من المأكولات ، علاوة على ما هو مرتب لخدمتها من الفراشين الذين يحفظون رسومها ومواعينها ، وكان يصرف على أجرة الصناع والمواعين خمسمائة دينار ، أما ما يفرق على الناس فكان يصرف عليه - كما قال بن الطوير - سبعة آلاف دينار، وقال غيره عشرة آلاف وجرت العادة في هذا العصر أن يحضر الخليفة الفاطمي العزيز بالله إلى دار الفطرة ومعه الوزير فيجلس الخليفة على سريره ، ويجلس الوزير على كرسي ملين ، وذلك في النصف الثاني من شهر رمضان ويدخل معهما قوم من الخواص ، ويشاهد الخليفة ما بالدار من الحواصل المعمولة المعبأة مثل الجبال من كل صنف فيفرقها من ربع قنطار إلى عشرة أرطال إلى رطل واحد وهو أقلها ، كل على قدر منزلته وذلك في أوان لا يردونها ثم ينصرف الخليفة ووزيره بعد أن ينعم على مستخدمي الدار بستين دينارا .

■ الموائد في العصر المملوكي
وقد اشتهر العصر المملوكي في مصر بتوسعة الحكام على الفقراء والمحتاجين في شهر رمضان ، ومن مظاهر هذه التوسعة صرف رواتب إضافية لأرباب الوظائف ولحملة العلم والأيتام ، ولا سيما من السكر الذي يتضاعف كمية المستهلك منه في هذا الشهر بسبب الإكثار من عمل الحلوى .
واشتهرت في هذا العصر الأوقاف الخيرية التي كان يخصصها الأمراء والسلاطين لإطعام الفقراء والمساكين في شهر رمضان عن طريق موائد الرحمن وتوزيع الطعام المجهز عليهم والذي كان يشتمل على اللحم والأرز والعسل وحب الرمان ، فقد نصت وثيقة وقف السلطان حسن بن قلاوون على الآتي " يصرف في كل يوم من أيام شهر رمضان ثمن عشر قناطير من لحم الضأن ، وثمن أربعين قنطارا من خبز القرصة ، وثمن حب الرمان وأرز وعسل وحبوب وأبزار وتوابل ، وأجرة من يتولى طبخ ذلك وتفرقته ، وثمن غير ذلك مما يحتاج إليه من الآلات التي يطبخ بها فيطبخ ذلك في كل يوم من أيام الشهر الكريم .
ولم تقتصر هذه الأوقاف الخيرية على موائد رمضان وتوفير الطعام للفقراء والمساكين بل امتدت رسالتها إلى التوسعة عليهم يوم عيد الفطر ليعيشوا فرحة هذا اليوم وبهجته ، فكان ينص الواقفون على شراء كميات من الكعك والتمر والبندق لتوزيعها على المستحقين والفقراء ، أمثال ذلك ما تذكره وثيقة وقف الأمير صرغمش " ويصرف في عيد الفطر من كل سنة مائتا درهم نقرة يشترى بها كعكا وتمرا وبندقا وجشكنانا ويفرق ذلك على الأيتام ومؤدبهم ، وعلى ما يراه الناظر في ذلك ".
وذكرت وثيقة وقف السلطان قايتباي " يصرف في كل سنة تمضي من سني الأهلة في يوم عيد الفطر توسعة لأرباب الوظائف بالجامع المذكور أعلاه ما مبلغه من الفلوس الموصوفة أعلاه ألفا درهم ، يوسع الناظر - أي ناظر الوقف - بذلك عليهم في يوم عيد الفطر على حسب ما يراه .
وممن اشتهروا في مصر الإسلامية بالكرم في رمضان وإطعام الفقراء والمساكين الأمير الصاحب بن عباد فقد كان لا يدخل عليه أحد في شهر رمضان بعد العصر كائنا من كان ويخرج من داره إلا بعد الإفطار عنده ، وكانت داره لا تخلو كل ليلة من ليالي شهر رمضان من ألف نفس مفطرة فيها وكانت صلاته وصدقاته وقرباته في هذا الشهر تيلغ مبلغ ما يطلق منها في جميع شهور السنة.
وقد استمرت موائد الرحمن مرتبطة بشهر رمضان عبر العصور الإسلامية المختلفة وظل الأغنياء يتسابقون إليها كل عام ويعدون لها العدة حتى رأينا بعض الفنانات ورجال الأعمال يدخلون هذا المجال بعضهم قاصدا وجه الله والبعض الآخر للتفاخر والتباهي والوجاهة الاجتماعية والمهم فى النهاية هى الفائدة التي تعود على الفقراء والمحتاجين من هذه الموائد الرمضانية .

■ المسحراتي عبر العصور
وفي أيام رمضان يظهر المسحراتي ، والسحور طعام مبارك ارتبط بشهر الصيام ودعا إليه الرسول - صلى الله عليه وسلم - في أكثر من حديث نبوي شريف فقال " تسحروا فإن في السحور بركة " رواه البخاري ومسلم ، وقال " من أراد الصيام فليتسحر ولو بشربة ماء " رواه أحمد ، وقال " لاتزال أمتي بخير ما عجلوا الفطور وأخروا السحور " .
ولحرص المسلمين على طعام السحور تعددت وسائل وأساليب تنبيه الصائمين وإيقاظهم وقت السحر منذ عهد الرسالة والى الآن ، ففي عهد الرسول صلى الله عليه وسلم كانوا يعرفون وقت السحور بأذان بلال ، ويعرفون المنع بأذان ابن أم مكتوم ، فقد كان هناك أذانان للفجر أحدهما يقوم به بلال وهو قبيل الوقت الحقيقي للفجر ، والثاني يقوم به عبد الله بن أم مكتوم وقد بين الرسول صلى الله عليه وسلم أن أذان بلال ليس موعدا للإمساك عن الطعام والشراب لبدء الصيام وانما هو أذن للمسلمين في تناول طعام السحور حتى يسمعوا أذان ابن أم مكتوم فجاء في الحديث الذي رواه البخاري ومسلم " إن بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم " وروى أحمد " لا يمنعن أحدكم أذان بلال من سحوره فإنه يؤذن ليرجع قائمكم وينبه نائمكم " ، فقد كان أذان بلال بمنزلة الإعلام بالتسحير في شهر رمضان وما كان الناس في المدينة يحتاجون إلى أكثر من ذلك للتنبيه على السحور .
وعلى مر العصور ومع اتساع رقعة الدولة الإسلامية وتعدد الولايات بدأت تظهر وسائل أخرى للتسحير وبدأ المسلمون يتفننون في وسائله وأساليبه ، حتى ظهرت وظيفة المسحراتي في الدولة الإسلامية في العصر العباسي ، ويعتبر والي مصر عتبة بن إسحاق أول من طاف شوارع القاهرة ليلا في رمضان لإيقاظ أهلها إلى تناول طعام السحور عام 238هـ وكان يتحمل مشقة السير من مدينة العسكر إلى الفسطاط مناديا الناس " عباد الله تسحروا فإن في السحور بركة " .
وفى العصر الفاطمى أصدر الحاكم بأمر الله الفاطمي أمرا بأن ينام الناس مبكرين بعد صلاة التراويح وكان جنود الحاكم يمرون على البيوت يدقون الأبواب ليوقظوا النائمين للسحور ، ومع مرور الأيام عين أولو الأمر رجلا للقيام بمهمة المسحراتي كان ينادي يا أهل الله قوموا تسحروا ، ويدق على أبواب البيوت بعصا كان يحملها في يده تطورت مع الأيام إلى طبلة يدق عليها دقات منتظمة .

■ شعر القوما
وقد عرف العصر العباسي التغني بشعر " القوما " للتسحر ، وهو شعر شعبي له وزنان مختلفان ، الأول مركب من أربعة أقفال ثلاثة متوازية في الوزن والقافية والرابع أطول منها وزنا وهو مهمل بغير قافية ، وغلب عليه اسم القوما من قول بعض المغنيين لبعض " نياما قوما .. قوما للسحور أو قوما لتسحر قوما .." ، واخترع هذا الشعر بغدادي يدعى أبو نقطة للخليفة الناصر لدين الله العباسي وأعجب الخليفة به وطرب لاستماعه وكافأ أبا نقطة بإجراء عطاء سنوية عليه ، وعندما مات أبو نقطة خلفه ولده الصغير وكان حاذقا لنظم " القوما " فأراد أن يعلم الخليفة بموت أبيه ليأخذ وظيفته فلم يتيسر له ذلك فانتظر حتى جاء رمضان ووقف في أول ليلة منه مع أتباع والده قرب قصر الخليفة وغنى القوما بصوت رقيق رخيم فاهتز له الخليفة وانتشى وحين هم بالانصراف انطلق ابن أبي نقطة ينشد :
يا سيد السادات لك في الكرم عادات
أنا ابن أبي نقطة تعيش أبي قد مات
فأعجب الخليفة بسلامة ذوقه ولطف إشارته وحسن بيانه مع إيجازه فأحضره وخلع عليه ورتب له من الأجر ضعف ما كان يأخذ أبوه .

■ التسحير في المساجد
وإلى جانب شعر " القوما " والدق على الأبواب واستخدام الطبلة ، عرفت مدينة القاهرة التسحير في المساجد حيث يقول المؤذنون: تسحروا كلوا واشربوا ، ويقرأون الآية الكريمة " يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون " ويكررون ذلك عدة مرات وينشدون القصائد ويذكرون بها النيام على أربع مرات
التذكير الأول :
أيها النوام قوموا للفــــــلاح واذكروا الله الذي أجرى الرياح
إن جيش الليل قد ولى وراح وتدانى عسكـــــــــــر الصبح ولاح
اشربوا عجلى فقد جاء الصباح
معشر الصوام يا بشـــراكم ربكــــم بالصوم قـــــــد هناكم
وجوار البيت قد أعطاكـــــم فافعلوا أفعال أرباب الصلاح
اشربوا عجلى فقد حاء الصباح
التذكير الثاني :
تسحروا رضي الله عنكم ، كلوا غفر الله لكم ، كلوا مما في الأرض حلال طيبا ، كلوا من الطيبات واعملوا صالحا ، كلوا من رزق ربكم واشكروا له بلدة طيبة ورب غفور.
التذكير الثالث :
يا مدبر الليالي والأيام ، يا خالق النور والظلام ، يا ملجأ الأنام ، يا ذا الطول والإنعام ، رحم الله عبد قال لا إله إلا الله محمد رسول الله .
التذكير الرابع :
اشربوا وعجلوا فقد قرب الصباح - يكررونها - الدعاء في الأسحار مستجاب ، اذكروا الله في القعود والقيام وارغبوا إلى الله تعالى بالثناء والدعاء ، اربوا وعجلوا فقد قرب الصباح ..

■ تعدد أساليب التسحير
وعلى امتداد العالم الإسلامي اتخذ المسحرون أشكالا مختلفة ففي عمان يوقظ المسحراتي النائمين على الطبلة أو بالناقوس وهو يقول يا نائمين الليل قوموا اتسحروا سحور .. يا مسلمين سحور يا صائمين ، وفي الكويت يقوم المسحراتي الذي يسمى أبو طبيلة بالتسحير ومعه أولاده فيردد بعض الأدعية وهم يردون عليه ، وفي اليمن يقوم بالتسحير واحد من الأهالي بالحي حيث يدق بالعصا على باب البيت وهو ينادي على أهله قائما : قموا كلوا ، وفي السودان يطرق المسحراتي البيوت ومعه طفل صغير يحمل فانوسا ودفتر به أسماء أصحاب البيوت حيث ينادي عليهم بأسمائهم قائلا " يا عباد الله وحدوا الدايم ورمضان كريم " ، أما في سوريا ولبنان وفلسطين فكان المسحراتي يوقظ النائمين بإطلاق الصفافير ، وقبل رمضان يطوف على البيوت ويكتب على باب كل بييت أسماء أفراده حتى يناديهم بأسمائهم أثناء التسحير، وفي الأيام العشرة الأخيرة من رمضان التي يصنع فيها الناس الكعك يقول المسحراتي : " جوعوا تصحوا حديث عن سيد السادات .. له العيان بينة والتجربة إثبات .. إن كنت تسمع نصيحتي والنصيحة تفيد .. قلل من الأكل ما أمكن بدون ترديد .. وأكل الكعك بعد الصيام يوم العيد يتعب الصحة ، يسبب الضرر ويزيد .." ، أما في السعودية فيوقظ المسحراتي النائمين بقوله " ربي قدرنا على الصيام واحفظ إيماننا بين القوم ، وفي المغرب العربي يقوم المسحراتي بدق الباب بعصاه ليوقظ النائمين ..
وهكذا يوجد المسحراتي في كل بلد إسلامي تقريبا فالمسلمون في كل مكان يعلمون أن السحور من سنن الصيام عملا بالحديث الشريف " تسحروا فإن في السحور بركة "
والنوم قبل السحور سنة كذلك يقول علماء اللغة سمي السحور سحورا لأنه مشتق من السحر بفتح السين وهو الوقت ما بين الفجر الصادق والفجر الكاذب لأنه له وجها إلى النهار ووجها إلى الليل ..

 مدفع رمضان
ويأتي مظهر ىخر من مظاهر حفاوة المسلمين بشهر الصيام ، وهو مدفع رمضان الموجود في بعض الدول الاسلامية ، فقد اعتاد الصائمون منذ مطلع الرسالة على أن يرتبط افطارهم وامساكهم في أيام شهر رمضان بأذاني المغرب والفجر ، حيث يتعالى آذان المغرب كل يوم معلنا الافطار وانتهاء يوم من أيام رمضان ، ويتعالى آذان الفجر معلنا الامساك عن الطعام والشراب ، عملا بقوله تعالى " وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ، ثم أتموا الصيام الى الليل " البقرة /187
ولكن مع اتساع رقعة المجتمع الاسلامي ، بدأت تظهر وسائل مساعدة للأذان تنبه الصائمين في رمضان ببدء الافطار ، ففي عدد من الدول والجمهوريات الاسلامية التي خضعت للحكم الشيوعي ردحا من الزمان مثل يوغسلافيا وروسيا وألبانيا كان افطار المسلمين في رمضان يتم على دقات الطبول ، بعد أن منع الأذان في المساجد.
ورغم كثرة مساجد القاهرة ومآذنها فقد عرفت هذه المدينة مدفع الافطار في العصر المملوكي عام 859هـ – 1439م ، وكانت أول مدينة اسلامية تستخدم هذه الوسيلة عند الغروب ايذانا بالافطار في رمضان.
ولظهور مدفع الافطار في القاهرة قصة طريفة ، حيث جاء ظهوره بمحض الصدفة ، ففي اول يوم رمضان عام 859هـ وكان والي مصر في هذه الفترة الوالي المملوكي " خوش قدم" قد تلقي مدفع هدية من صاحب مصنع الماني فأمر بتجربته وتصادف ذلك الوقت مع غروب الشمس فظن سكان القاهرة ان ذلك ايذانا لهم بالافطار، وفي اليوم التالي توجه مشايخ الحارات والطوائف الي بيت الوالي لشكره علي هديته لسكان القاهرة . فلما عرف الوالي الحكاية أعجب بذلك أيما اعجاب ، وأمر باطلاق المدفع عند غروب الشمس في كل يوم من أيام رمضان ، واستمر هذا الأمر الى يومنا هذا.
وهناك رواية أخرى مشهورة عن ظهوره تقول أن والي مصر "محمد علي الكبير" كان قد اشترى عددًا كبيرًا من المدافع الحربية الحديثة في إطار خطته لبناء جيش مصري قوي ، وفي يوم من الأيام الرمضانية كانت تجري الاستعدادات لإطلاق أحد هذه المدافع كنوع من التجربة ، فانطلق صوت المدفع مدويًّا في نفس لحظة غروب الشمس وأذان المغرب من فوق القلعة الكائنة حاليًا في نفس مكانها في حي مصر القديمة جنوب القاهرة ، فتصور الصائمون أن هذا تقليد جديد ، واعتادوا عليه ، وسألوا الحاكم أن يستمر هذا التقليد خلال شهر رمضان في وقت الإفطار والسحور، فوافق ، وتحول إطلاق المدفع بالذخيرة الحية مرتين يوميًّا إلى ظاهرة رمضانية مرتبطة بالمصريين كل عام ،
وقد استمر المدفع يعمل بالذخيرة الحية حتى عام 1859م ميلادية ، ولكن امتداد العمران حول مكان المدفع قرب القلعة ، وظهور جيل جديد من المدافع التي تعمل بالذخيرة "الفشنك" غير الحقيقية ، أدى إلى الاستغناء عن الذخيرة الحية. كما كانت هناك شكاوى من تأثير الذخيرة الحية على مباني القلعة الشهيرة ؛ ولذلك تم نقل المدفع من القلعة إلى نقطة الإطفاء في منطقة الدرَّاسة القريبة من الأزهر الشريف ، ثم نُقل مرة ثالثة إلى منطقة مدينة البعوث قرب جامعة الأزهر.
وقد كان في القاهرة حتى وقت قريب ستة مدافع موزعة على أربعة مواقع : اثنان في القلعة واثنان في العباسية وواحد في مصر الجديدة وآخر في حلوان ، تطلق مرة واحدة من أماكن مختلفة بالقاهرة ، حتى يسمعها كل سكانها ، وكانت هذه المدافع تخرج في صباح أول يوم من رمضان في سيارات المطافي لتأخذ أماكنها المعروفة ، ولم تكن هذه المدافع تخرج من مكانها الا في خمس مناسبات ، وهي رمضان والمولد النبوي وعيد الأضحى ورأس السنة الهجرية وعيد الثورة ، وكا خروجها في هذه المناسبات يتم في احتفال كبير ، حيث تحمل على سيارات تشدها الخيول ، وكان يراعى دائما أن يكون هناك مدفعان في كل من القلعة والعباسية خوفا من تعطل أحدهما.
وقد أدى توقف المدفع في بعض الأعوام عن الإطلاق بسبب الحروب - وخاصة فترات الحروب العالمية - إلى إهمال عمل المدفع حتى عام 1983م عندما صدر قرار من وزير الداخلية المصري بإعادة إطلاق المدفع مرة أخرى ، ومن فوق قلعة صلاح الدين الأثرية جنوب القاهرة ، ولكن استمرار شكوى الأثريين من تدهور حال القلعة وتأثر أحجارها بسبب صوت المدفع أدى لنقله من مكانه ، خصوصًا أن المنطقة بها عدة آثار إسلامية هامة.
ويستقر المدفع الآن فوق هضبة المقطم ، وهي منطقة قريبة من القلعة ، ونصبت مدافع أخرى في أماكن مختلفة من المحافظات المصرية ، ويقوم على خدمة المدفع أربعة من رجال الأمن الذين يُعِدُّون البارود كل يوم مرتين لإطلاق المدفع لحظة الإفطار ولحظة الإمساك.

 المراجع :
1. قرة العين في رمضان والعيدين – الدكتور علي الجندي
2. رحلة ابن بطوطة " تحفة الأنظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار " - ابن بطوطة
3. مدفع الإفطار عمره 560 عامًا - محمد جمال عرفة - القاهرة - إسلام أون لاين - الخميس 30 نوفمبر 2000م
4. مدفع الافطار - القاهرة - حاتم جلال - الراية القطرية - 14/ 12/2000م







 أبو روعة غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
المسلمين, العصورمنقول, بش

« الموضوع السابق | الموضوع التالي »
أدوات الموضوع
أرسل هذا الموضوع إلى صديق أرسل هذا الموضوع إلى صديق
انواع عرض الموضوع
العرض العادي العرض العادي
العرض المتطور الانتقال إلى العرض المتطور
العرض الشجري الانتقال إلى العرض الشجري

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
الابتسامات متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

قوانين المنتدى


الساعة الآن 02:04 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2010, Jelsoft Enterprises Ltd.
Content Relevant URLs by vBSEO 3.5.0
تصميم موقع