« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: البدوى يسهل سيطرة اللوبى اليهودى على الإعلام (آخر رد :أمان)       :: نساء مصر المملوكية من "المخدع" إلى "التسلطن" (آخر رد :النسر)       :: أصل الرئيس الامريكي اوباما والسياسه الأمريكيه (آخر رد :النسر)       :: مصر وربيع التقدم (آخر رد :النسر)       :: ملف العراق الجريح ( قراءات سياسية مميزة ) (آخر رد :النسر)       :: اخبار اسرائيل (آخر رد :النسر)       :: تونس وعواصف الحرية (آخر رد :النسر)       :: تفكيك أيديولوجيا السلطة في "مولانا" لإبراهيم عيسى (آخر رد :أبو روعة)       :: كاريكاتير مُعبر (آخر رد :النسر)       :: التزكية ومعرفة النفس (آخر رد :النسر)      

أسهل طريقة للبحث فى المنتدى


العودة   منتدى التاريخ >
الأقسام التاريخية
> تاريخ الأمة الإسلامية والعصر الوسيط




إضافة رد
 
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 26-Sep-2007, 09:32 PM   رقم المشاركة : 1



(iconid:14) أسباب هجرة بني هلال وبني سليم إلى تونس في القرن الخامس بقلم:الأستاذ توفيق بلغيث

أسباب هجرة بني هلال وبني سليم إلى تونس في القرن الخامس

بقلم: الأستاذ توفيق بلغيث

نسب القبائل الهلالية:

يبدو الحديث عن نسب القبائل الهلالية التي دخلت المغرب في القرن الخامس للهجرة الحادي عشر للميلاد، أمرا عسيرا دون التوقف على أصل هذه القبائل ومعرفة ما المقصود بالهجرة الهلالية؟

يتبين من خلال تتبع تاريخ تلك القبائل أنها تقتصر على ثلاثة قبائل وهي: بنو هلال، بنو سليم، وبنو معقل و"أن بني هلال وبني سليم قبائل تنتمي إلى الفرع العدناني الشمالي (ما يسمى بعرب الشمال) و قد ذكرها ابن خلدون وأبو الفداء ضمن القبائل المسماة "العرب التابعة" وهي الطبقة الثالثة من العرب المستعربة"[1] وقد تعرض النسابة والمرخون العرب لهذا الموضوع، وتحدثوا عن كل قبيلة من هذه القبائل على حدة، ومن بين ما خصوا به هذه القبائل. وقبل الإشارة إلى بطون القبائل يجب أن نشير إلى أن النسابين العرب يقسمون الأنساب إلى عدة طبقات وفروع "أولا الشعب ثم القبيلة (وهي قسمة من الشعب) ثم العمارة وهي (جزء من القبيلة) ثم البطن (وهي فرع من العمارة) والفخذ (وهو فرع من البطن) وأخيرا الفصيلة (وهي فرع من الفخذ) والعشيرة"[2]. ويشترك مع بني هلال أصحاب التغريبة مع عدة قبائل في الإسم ومنها:

1-بنو هلال بن عفر من قيس عيلان عدنانيون

2-بنو هلال بن عمر بن جشم بن عوف بن النخع قحطانيون

3-بنو هلال بن عامر بن ربيعة بن ثعلبة بن سعد بن ضبة عدنانيون

4-بنو هلال بن ربيعة بن زيد بن عامر بن سعد بن الخزرج بن تميم الله بن النمر بن قاسط عدنانيون[3].

أما نسب بني هلال الذين إتجهوا إلى الغرب فجدهم الذي ينسبون إليه هو "عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن فمن بطون عامر: بنو هلال[4] بن عامر بن صعصعة"[5]. ويتحدث إبن جزم الأندلسي عن هذا النسب عندما يقول: "هؤلاء بنو هلال بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس عيلان بن نضر"[6]. ويقول خير الدين الزركلي في نسبهم: "هلال بن عامر بن صعصعة من هوازن عدنان"[7].

ويتحدث عز الدين بن الأثير عن قبيلة بني هلال فينوه بكثرتها وبكثرة ما أنجبته من العلماء فيقول: "الهلالي ـ بكسر الهاء ـ هذه النسبة إلى هلال بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن، قبيلة كبيرة ينسب إليها كثيرة من العلماء"[8].ويمكن التوقف عند هذه التعاريف لبني هلال محاولين التعرف على بطون هذه القبيلة النازحة إلى المغرب. وفي هذا الإطار يتحدث الزركلي عن بطون بني هلال فيذكر أن أسماء تلك البطون ترجع إلى ابناء هلال الجد المشترك للقبيلة الذي أنجب ـ حسب الزركلي ـ خسمة أبناء كل واحدا منهم جدا لأحد بطون القبيلة وهم "شعبة، وناشرة، ونهيك، وعبد مناف، وعبد الله"[9]. و يشتمل هذا الشعب على عدد كبير من القبائل منها ما ينتمي إليه حقيقة بالنسب، وبعضها نسبة في غيره ولكنه محسوب منه ومضاف إليه، كما تدخل في إطاره قبائل عفت وتناسلت وهو نمت، وبذلك أصبح لها البطون والأفخاذ الكثيرة لترتفع من رتبة القبائل إلى رتبة الشعوب وعلى ذلك يمكن حصر شعوب بني هلال المضافين والأصليين فيما يلي:

الأثبج: يقول إبن خلدون: “كان هؤلاء الأثبج من الهلاليين أوفر عددا وأكثر بطونا[10] ومن بين بطون الأثبج الكثيرة نعرض لتلك التي كان لها وجود مؤثر في إفريقية خلال القرن الحادي عشر للميلاد، نذكر دريد. وهم أعز قبائل الأثبج، وعرفوا برئيسهم الذي دخل بهم إفريقية وهو الحسن بن سرحان بن وبرة ـ إحدى البطون دريد، والمواطن التي نزلوها بالمغرب ما بين بلاد العناب إلى قسنطينة[11]. ومن بين بطون الأثبج أيضا كرفة "وكان لهم جمعا وقوة كانوا أحياء غزيرة من جملة الهلاليين الداخلين لإفريقية، وكانت مواطنهم حيال جبل أوراس من شرقية"[12]. وينسب إلى الأثبج لطيف من بين بطون هذا الأخير "اليتامي وهم أولاد كسلان بن خليفة بن لطيف بني ذوي مطرف وذوي أبي الخليل وذوي جلال بن معافى، ومنهم اللقامنة، أولاد لقمان ونزار بن معن بن محيا بن جرير بن علوان، وجرير يزعمون أنهم من محيا بن جرير، ومزنة من ديفل بن محيا وإليه يرجع نسب بني مزني الولاة بالزاب لهذا العهد"[13] وعن كثرة بطون لطيف يذكر إبن خلدون “وكانت للطيف هؤلاء كثرة ونجعة، ثم عجزوا عن الظعن وغلبهم على الضواحي الدواودة من بعدهم لما قل جمعهم وافترق ملوكهم"[14]. ويعد من بطون الأثبج أيضا الضحاك وهم بطون كثيرة[15]. وعن استقرارهم كان بمنطقة الزاب كما ذكر ابن خلدون "ثم عجزوا عن الظعن ونزلوا الزاب واتخذوا بها المدن فهم على ذلك لهذا العهد"[16]. وما ينسب إلى بطون الأثبج العاصم "وهم أبناء عاصم بن مشرف بن أثبج، كانوا من القبائل التي إنضمت إلى بني غانية فنقلهم الموحدون إلى المغرب ببسيط تامسنا"[17]. ومن الأثبج نذكر العمور "ويغلب على الظن أنهم ولد عمرو بن عبد مناف بن هلال إخوة قرة بن عبد مناف"[18] وعن مواطن العمور يذكر ابن خلدون أن "موطنهم ما بين جبل أوراس شرقا إلى جبل راشد، وكان كل ذلك من ناحية الحضنة والصحراء. وأما التلول فهم مدفوعون عنها بقتلهم وخوفهم من حامية الدول، فتجدهم أقرب إلى مواطن القفر والجدب"[19] والشكل المأخوذ عن ابن خلدون يعطي صورة واضحة عن بطون أخرى تنسب للأثبج.

وما ينسب إلى بني هلال جشم وهم "جشم بن معاوية بن بكر بن هوازن"[20] نقل الموحدون جمهورهم إلى المغرب الأقصى وأسكنهم بسيط تامسنا والحوز ما بين سلا ومراكش فتخلوا منذ ذلك التاريخ عن عادة النجعة والريادة واستقروا متمسكين بفلح الأرض". ولجشم بطون كثيرة منها:

بنو جابر بن جشم الذين يقول عنهم الناصري صاحب كتاب الاستقصاء أنهم كانت لهم شوكة، من مواطنهم نذكر سفح جبل تادلة ويبتعدون أحيانا إلى البسيط، ويعودون إلى قمم الجبال والهضاب عن تهديدهم، وإن تناوب الرئاسة عليهم إلا أنهم في أيام دولة بني مرين تولاها ورديفة[21].

أما الخلط فيعدون أيضا من جشم ويذكرهم إبن خلدون "هذا القبيل يعرف بالخلط وهم في عداد جشم هؤلاء، لكن المعروف أن الخلط بنو المنتفق من بني عامر بن عقيل بن كعب كلهم شيعة للقرامطة بالبحرين"[22]. ولقد استقر الخلط في المغرب وخاصة بسائط تامسنا، وعرفوا بكثرة العدد وقوتهم ومن الذين تولوا الرئاسة عليهم شيخهم هلال بن حميدان بن مقدم بن محمد بن هبيرة بن عواج[23].

ومن بين أشهر بطون جشم سفيان، وعن المواطن والرئاسة في هؤلاء يذكر إبن خلدون "وكان سفيان هؤلاء حيا حلولا بأطراف تامستا مما يلي آسفي، وملك بسائطها السيحة عليهم الخلط، وبقي من أحيائهم الحرث والكلابية ينتجعون أرض السوس وقفاره فبقيت فيهم لذلك العهد شدة وبأس ورئاستهم في أولاد مطاوع من الحرث"[24]. وما ينسب إلى بني هلال قبيلة رياح فهذه القبيلة من أعز قبائل هلال وأكثرهم جمعا عند دخولهم إفريقية، وينسبون إلى رياح بن أبي ربيعة بن نهيك بن هلال بن عامر، وتولى الرئاسة عنهم مؤنس بن يحي الصنبري من بطون مرداس بن رياح[25]. وقبائل رياح كثيرة كانت كل واحدة منها ترتقي إلى مرتبة شعب "وأما الخضر فيقولون أنهم من ولد خضر بن عامر، وليس عامر بن صعصعة"[26]. ويعد من بطون رياح أيضا مرداس، وعرفوا بكثرة العدد والرئاسة على رياح أثناء دخولهم إفريقية في صنبر[27]. ومن بطون رياح أولاد سعيد و"رئاستهم لأولاد يوسف إبن زيد منهم في ولد ميمون بن يعقوب بن عريف بن يعقوب بن يوسف، وأردافهم أولاد عيسى بن رحاب بن يوسف وهم ينسبون بزعمهم إلى بني سليم في أولاد القوس من سليم"[28].

ومما ينسب إلى بني هلال نذكر زغبة، و"هذه القبيلة إخوة رياح"[29] "وكانت لهم غزة وكثرة عند دخولهم إفريقية، وتغلبوا على نواحي طرابلس وقابس"[30]. كما تشمل على قبائل كبيرة مثلت كل منها شعب ومنها:

بنو يزيد "وعرفوا في زغبة بكثرة عددهم وشرفهم، ونالوا العناية من الدول إذ اقطعوهم التلول والضواحي[31]. وعن مواطنهم بالمغرب يذكر إبن خلدون أن الموحدون أنزلوهم أرض حمزة في بجاية وذلك بالقرب من مواطن رياح والأثابج فاستقروا هنالك[32].

والقبيلة الثانية من زغبة حصين بن زغبة و"كانت مواطنهم بجوار بني يزيد إلى المغرب عنهم"[33]، وهي بدورها تنقسم إلى بطنين عظيمين جندل وخراش. فمن البطن الأولى ـ جندل ـ هناك أولاد خنفر بن مبارك بن فيصل بن سنان بن سباع ابن موسى بن كمام بن علي بن جندل، والرئاسة فيهم لبني خليفة بن سعد ليلى، وسيدهم أولاد خشعة بن جندل[34] والقبيلة الثالثة من زغبة بني مالك يقول ابن خلدون " وأما بنوا مالك بن زغبة فهم بطون ثلاثة: سويد بن عامر بن مالك والحرث بن مالك وهم بطنان للعطاف من ولد عطاف بن رومي بن الحارث"[35]، وكانت رئاسة بني مالك في أولاد عيسى بن عبد القوي بن حمدان[36].

والقبيلة الرابعة تعرف ببني عامر بن زغبة ومواطنهم في أطراف مواطن زغبة القاطنة في المغرب الأوسط، وكانت موطنهم من قبل ذلك إلى الشرق من مواطن زغبة[37]، ومن بطونهم الشهيرة والمعروفة ثلاث بطون "بنو يعقوب بن عامر وبنو حميد إبن عامر وبنو شافع بن عامر، وهم بنو شقارة وبنو مطرف. ولكل واحد من البطنين الآخرين افخاذ وعمائر، ولبني حميد فصائل أخرى فمنهم: بنو حميد، ومن عبيد الحجر، وهم بنو حجاز بن عبيد وكان له من الولد جحرش وهجيش إبني حجاز، ولجحرش حامد ورباب"[38].

والقبيلة الخامسة من زغبة تتمثل في عروة بن زغبة، وهم النضر بن عروة، وبطون خميس ولهذا الأخير ثلاثة: عبيد الله وفرغ ويقظان، ومن بطون فرغ بنو قائل أحلاف أولاد يحي من العمور القاطنين بجبل راشد، وبنو يقظان وعبيد الله أحلاف لسويد، وتولى الرئاسة على هؤلاء أولاد عابد من بطون راشد[39]. ومن بطون بني هلال "بنو قرة، وبنو بعجة الذين بين مصر وإفريقية وبنو حرب الذين بالحجاز"[40] إضافة إلى ما تقدم هناك بطون وعشائر تنسب إلى بني هلال.

إن القبائل المعقلية ـ أو بني معقل ـ لا ينسبون إلى بني هلال وبني سليم وإنما يشتركون معهم في الهجرة، إذ أن بني المعقل دخلوا هم الآخرين المغرب في القرن الخامس للهجرة الحادي عشر للميلاد. ويعدون من أوفر قبائل العرب، والمواطن التي إستوطنوها بقفار المغرب الأقصى بالقرب من بني عامر من زغبة في مواطنهم بقبلة تلمسان، وآخر مواطن بنو معقل إلى الغرب المحيط الأطلسي[41].

وعن نسبهم اختلف النسابة في ذلك وعلى سبيل الذكر يذكرهم ابن خلدون بالقول "وأما أنسابهم عند الجمهور فخفيفة ومجهولة، ونسابة العرب من هلال يعدونهم من بطون هلال وهو غير صحيح ... والصحيح والله أعلم من أمرهم أنهم من عرب اليمن فإن فيهم بطنين يسمى كل واحد منهما بالمعقل"[42] "ومن إملاء نسابتهم: أن معقل جدهم له من الولد سحير ومحمد فولد سحير عبد الله وثعلب، فمن عبيد الله ذوي عبيد الله البطن الكبير منهم، ومن ثعلب الثعالب الذين كانوا ببسيط متيجة من نواحي الجزائر، وولد محمد: مختار ومنصور وجلال وسالم وعثمان، فولد مختار بن محمد: حسان وشبانة"[43].

ومن بطون معقل الكثيرة الثعالبة وثم إخوة ذوي المنصور، من ولد ثعلب بن علي بن بكر بن صغير أخي عبيد الله بن صغير. والأماكن التي استوطنوها قتيجة من بسيط الجزائر، وقبل ذلك كانوا بقيطيري موطن حصين[44]. "وكانت رئاستهم في ولد سباع بن ثعلب بن علي بن مكن بن صغير"[45].

ومن بطون معقل ذوي عبيد الله و"مواطنهم ما بين تلمسان إلى وجدة إلى مصب وادي ملوية في البحر ومنبعث وادي صافي القبلة، وتنتهي رحلتهم في القفار إلى قصور توات وتمنطيت وربما عاجوا ذات الشمال إلى تاسابيت وتوكرارين"[46].

وينقسم ذوي عبيد الله إلى بطنين وهما "الهراج والخراج، فالخراج من ولد فزاج بن مطرف بن عبيد الله، ورئاستهم في أولاد عبد الملك وفرج بن علي بن أبي الريش بن نهار بن عثمان بن خراج، لأولاد عيسى بن عبد الملك ويعقوب بن عبد الملك ويغمور بن عبد الملك"[47]، وأما الهراج "فمن ولد الهراج بن مهدي بن محمد بن عبيد الله ومواطنهم في ناحية المغرب عن الخراج فيجاورون بني منصور ولهم توازيزت وما إليها"[48]. ورئاسة الهراج في ولد يعقوب إبن هبا بن هراج لأولاد مزيف بن يعقوب[49].

وتعد ذوي المنصور من بني معقل ونسبهم في أولاد منصور بن محمد بن معقل، وعن مواطنهم نذكر انهم كانوا في داخل تخوم المغرب الأقصى أي ما بين ملوية ودرعة[50]، وينسب إلى ذوي المنصور بن معقل أربعة بطون أولاد حسين وأولاد أبي الحسين، وهؤلاء إخوة، والمعارنة أولاد عمران، والمنبات أولاد منبا وهما أيضا إخوة ويقال جميعا الأحلاف لأنهم كونوا حلفا واحدا[51].


.................................................. ..................................................
قبيلة حرب التي في الحجاز ونجد اليوم تنسب للجد حرب بن سعد بن سعد الخولاني القضاعي من صعدة في اليمن،وقد توهم الإمام ابن حزم الأندلسي-رحمه الله تعالى-حين ظن أنها عدنانية مضرية هوازنية عامرية هلالية.
المشهور في كتب الأنساب،وخاصة عند النسابة ابن السائب الكلبي أن قبيلة المعقل من بني الحارث بن كعب من مذحج من كهلان من قحطان من اليمن؛ولكنهم عند نسابة العرب بني هلال بن عامر بن صعصعة أنهم في عداد الهلالية في المغرب العربي.

.................................................. .................................................. ..
ومن ذوي المنصور أيضا المنبات، الذين إستوطنوا بجوار أولاد حسين من ناحية الشرق، ولآخر مجالاتهم بالقفر تافلالت وصحرائها، أما بالتل فإلى ملوية وقصور وطاط وتازي وبطية وغساسة[52]، ورئاسة المنبات كانت لمحمد بن عبد بن حسين بن يوسف[53].

أما العمارنة نسبتهم إلى "أولاد عمران بن منصور ... مواطنهم ومجالاتهم مثل مواطن المنابهة ومجالاتهم"[54].

وتعد الرقيطات والشبانات إلى مختار بن محمد بن معقل فهم إخوة حسان، أما الرقيطات فهم ينتمون إلى جلال وسالم وعقمان كانوا بادية لذوي حسان ينتجعون معهم بإقليم السوس، بينما الشبانات يسكنون إقليم السوس مع إخوانهم ذوي حسان" وينقسمون إلى بطنين كبيرين بني ثابت وأولاد على ومازال الشبانات معروفين باسمهم الأصلي"[55].

ج) بنو سليم: وعن نسبهم يقول المقريزي "وبنو سليم وهم من قيس، وهم ولد سليم بن منصور بن عكرمة إبن خصفة بن قيس بن عيلان، وإليه يرجع كل سلمي"[56]، وكانت مواطنهم الأولى بنجد. ويعد بنو سليم الشعب الثالث من الشعوب الداخلة إلى المغرب، ولم تظهر هذه القبيلة على صفحات التاريخ إلا في منتصف القرن السادس الميلادي" ولم يدخلوا إلى المغرب حتى تمكن إخوتهم الهلاليون والمعقليون من ناصيتهم، واستولوا على حواضره وبواديه"[57]، وينقسم بنو سليم كغيرهم من القبائل الأخرى إلى بطون وأفخاذ وعشائر:

زعب: وينسبون إلى زعب بن نصر بن خفاف بن إمرئ القيس بن بهتة بن سليم ويذكر التيجاني في رحلته أنهم ينسبون إلى زعب الأكبر بن جرو بن مالك يجتمعون مع دباب في هذا المعنى، يقول الدبابيون أنهم منهم يريدون القرب الذي بينهم في النسب "وقد تبين من كلامنا أن زعبا الأكبر ولد ولدين: يعنون به زعب الأصغر ولو عنوا الأكبر لدخلت معهم في ذلك دباب ولكانت دباب في زعب"[58]. ومن قبائل بني سليم أيضا عوف[59] فهو إبن بهتة بن سليم ومواطنهم من وادي قابس ولعوف جذمين عظيمين مرداس وعلاق، وما ينسب لقبائل مرداس هم أولاد جامع كانت رئاسة علاق فيهم.

أما قبائل علاق فمنها أولاد يحي وينقسمون إلى ثلاثة بطون وهم: حمير ودلاج ورياح، فمن حمير بطنان كردم وترجم وهذا الأخير هو والد قبيلة بني كعب بن أحمد بن ترجم المعروفين بالكعوب[60]، ومن علاق أيضا حصن وهم من بطون علاق، وحصن يعد أخو يحي بن علاق، وهم بطنان أيضا: بنو على وبنو حكيم[61].

ومن بطون بني سليم بنو هيب بن بهثة بن سليم وقبائل هيب هم شماخ وهؤلاء هم أعز قبائل هيب، وأشهر قبائل شماخ بنو حميد، ومن بنو هيب بنو لبيد يسكنون شرق شماخ كما أنه كانت بينهم فتن وحروب. ويعد المحارب أيضا من بني هيب بن سليم ويسكنون شرقي لبيد.

ومن قبائل بني سليم أيضا ذباب بن سليم قال ابن خلدون "قد ذكرنا الخلاف في نسبهم من أنهم من ذباب بن ربيعة بن زغب الأكبر وأن ربيعة أخو زغب الأصغر"[62] ولذباب بطون هي أولاد أحمد بن ذباب ومواطنهم غربي قابس وطرابلس إلى برقة، ومجموعة منهم مجاورون إلى حصن بن عوف بن بهتة، ومن بطون دباب أيضا بنو يزيد أو أولاد يزيد يشاركون أولاد أحمد في مواطنهم، وفي يزيد اسم حلفهم ينتسبون إليه يقول التجاني "وبنو يزيد أربعة أفخاذ من دباب تحالفت وإنتسبت على مدلول الزيادة لا إلى رجل متسم بيزيد وهم الصهبة والحمارنة والخرجة والأصابعة، فأما الصهبة ـ بسكون الهاء ـ فبنو صهب بن جابر بن فائد بن رافع بن دباب، واما الحمارنة فبنو حمران بن جابر إخوتهم، وأما خرجة ـ بسكون الراء فجماعة من آل سليمان بن رافع بن دباب أخرجهم، بنو عمهم آل سالم بن رافع من أرضهم فمالوا إلى محالفة هؤلاء وساكنوهم بمنازلهم هذه، وكانت أرضهم أرض مسلاتة وما قارب منها، وأما الأصابعة فهم منتسبون إلى رجل كانت له إصبع زائدة ودباب يطعنون عليهم ويذكرون أنهم خارجون عنهم"[63]. ومن ذباب بن سليم أيضا أولاد وشاح بن عامر كانت فيهم رئاسة ذباب وينقسمون إلى بطنين كبيرين المحاميد قرب قابس ونفوسة، والبطن الثانية الجواري وهم بنو حميد بن جارية بن وشاح ومن أبناء وشاح بطنان آخران صغيران يعدان من الجواري والمحاميد، وهما الجواربة بنو جراب بن وشاح والعمور بنو عمر بن وشاح[64]، ومن ذباب سليم نذكر أولاد سالم وبطونه الأحامد والعمائم وأولاد مرزوق والعلاونة... وينسب إلى سليم بطون أخرى لم يتسع المجال لذكرها وما تقدم ذكره هو البعض منها.

2) المواطن الأصلية لقبائل بني هلال وبني سليم:

أ) مواطنهم قبل التغريبة:[65]

تعددت مواطن هذه القبائل عبر التاريخ فكانت لها مواطنها في شبه الجزيرة العربية في الجاهلية ثم مواطن أخرى بعد ظهور الإسلام. وهكذا أثرت الأحداث والتحولات التي عرفتها جزيرة العرب والعالم الإسلامي في تغير مواطنها، كما أثرت تلك التحولات على الخريطة البشرية في مناطق متعددة من البلدان التي وصلها الفتح الإسلامي. وأول ما يعرف عن مواطن تلك القبائل وتجمع المصادر أنها كانت تقطن الجزيرة العربية ثم هجرتها إلى الشام والعراق ومصر، ومنها انتقلت تلك القبائل العربية إلى المغرب. وقد كان بنو هلال وبنو سليم مقيمين قبل ظهور الإسلام في نجد، وهذه المنطقة كثيرة الأودية والهضاب، وعرفت باعتدال مناخها وندرة أمطارها[66]. وعن تلك المواطن يتحدث ابن خلدون "كانت بطون هلال وسليم من مصر لم يزالوا بادين منذ الدولة العباسية، وكانوا أحياء ناجعة بمجالاتهم من فقر الحجاز بنجد: فبنو سليم مما يلي المدينة وبنو هلال في جبل غزوان عند الطائف وربما كانوا يطوفون رحلة الصيف والشتاء أطراف العراق والشام..."[67]. كما سميت بإسم بني هلال مواطن كثيرة، منها بنو هلال قرية قديمة من أعمال الشرقية، وبنو هلال بالبحيرة تابعة لمركز دمنهور، وبنو هلال بقسم سوهاج[68]. وكانت القبائل الهلالية في اغلبها قبائل بدوية ظاعنة وتنتقل ما بين البصرة ومكة من ناحية، وما بين مكة ويثرب من ناحية أخرى ومن المعلوم عنها أنها كانت تدين بالوثنية مثل بني هلال وبني سليم، فبنو هلال يعبدون صنم ذو الخلصة مع خثعم وبجيلة[69].

وقد كان بنو سليم "يسكنون عالية نجد قرب خيبر، في أماكن تسمى الحرة مثل حرة بني سليم[70]. ويقول البعض بأن لسليم وهلال مواطن في العراق، ومن ذلك أن مجموعة منهم إتخذوا لهم محلة بوادي الكوفة حوالي 120هـ وكان هذا المكان يعرف بمسجد بني هلال[71]، كما استوطن بنو هلال بنواحي حلب والموصل ونزلوا المنازل التي كانت قبلهم لربيعة وكهلان[72]. "أما في مصر فإن صاحب الخراج فيها استقدم إلى الجوف الشرقي أيام هشام بن عبد الملك الأموي عام 109هـ أبياتا قيسية في نصر بن معاوية وعامر بن صعصعة وغيرهما من بطون هوازن"[73]. وينحى المقريزي هذا المنحى عندما يقول: ""أن عبيد الله بن الحبحاب لما ولاه هشام مصر قال: "ما أرى لقيس فيها حظا إلا لناس من جديلة وفهم فيهم وعدنان" فكتب إلى هشام: "أن أمير المؤمنين أطال الله بقاءه قد شرف هذا الحي من قيس ونعشهم ورفع من ذكرهم وأني قدمت مصر فلم أر لهم فيها حظا إلا أبياتا من فهم، وفيها كور ليس فيها أحد وليس يضر بأهلها نزولهم معهم ولا يكسر خراجا وهو بلبيس فإن رأي أمير المؤمنين أن ينزلها هذا الحي من قيس فليفعل" فكتب إلى هشام: "أنت وذلك" فبعث إلى البادية فقدم عليه مائة أهل بيت من بني نضر ومائة أهل بيت من بني سليم فأنزلهم بلبيس وأمرهم بالزرع"[74]. وكان ذلك في بداية القرن الثاني للهجرة، وإستيطان هذه المجموعات إنعكس على المجموعات الأخرى التي بقيت قابعة بالجزيرة حيث تشكوا شظف العيش، وذلك مما دفع هذه الأخيرة إلى مغادرة البادية، والهجرة إلى مصر للإستيطان بالقرب من القبائل الأخرى[75].

وبإنضمام المجموعة القيسية الثانية إلى الأولى أصبح عدد القيسيين بمصر كبيرا، فحسب ما ذكر المقريزي "صار ببلبيس ألف وخمس مائة أهل بيت من قيس، حتى إذا كان زمن مروان بن محمد وولى الجوثرة بن سهيل الباهلي مصر مالت إليه قيس، فمات مروان وبها ثلاثة آلاف اهل بيت ثم توالدوا وقدم عليهم من البادية من قدم"[76].

ويبدو الحديث غامضا حول الأهداف الكامنة من وراء الهجرة القسرية لهذه القبائل، فهل يعود قرار هشام في نقل هذه القبائل القيسية من الجزيرة العربية إلى مصر إلى رغبة الأمويين في تعمير منطقة بلبيس بالسكان؟ وهل أراد الأمويون وضع حدا لتكاثر العناصر القحطانية في تلك الجهة، وإقامة نوع من التوازن العددي بين عرب الشمال وعرب الجنوب؟

ويرجع المقريزي ذلك إلى أنه وقت قدوم عبيد الله وإقراره بجلب القبائل القيسية لم يكن للعنصر العربي دورا كبيرا في المنطقة، وعن جلب القبائل القيسية إلى مصر يرى صاحب مقال "مراحل تاريخ الهلالية في المشرق": "نضع قرار هشام في إطار عام ألا وهو تدعيم الحكم الأموي في كل الجهات المفتوحة بما فيها مصر بالإعتماد على العناصر العربية التي كانت لا تنعم بظروف معيشة مريحة في الجزيرة العربية، وهي العناصر المنتمية إلى بني سليم بصفة خاصة"[77]. إلا أن هجرة القبائل القيسية إلى مصر تعود، إضافة إلى رغبة الدولة الأموية في تدعيم حكمها في الأطراف، إلى أسباب اقتصادية منها البحث عن مراعي لحيواناتها، إضافة إلى خاصية أخرى تتجسد في القبائل نفسها ألا وهي طبيعتهم في الضعن والانتجاع وبذلك لم يستقر لهم قرار في مكان. كما أنه تجب الإشارة إلى أن القبائل لبثت تملأ فضاء الجانب الشرقي من مصر عشرات السنين، ورغم التحاق مجموعات قيسية بالذين سبقوهم إلى مصر إلا أنه هناك مجموعات من القبائل الهلالية والسليمية في ذلك الوقت ما زالت تسكن في الجزيرة العربية، وتقوم بتنقلات واسعة في الشام والعراق بهدف البحث عن وسائل عيش ملائمة لها ولمواشيها[78].

إن المرحلة الثالثة لتاريخ بني هلال وبني سليم تمتاز بتفرق هذه القبائل الهلالية وتشتتها في كل من الشام والعراق والجزيرة ومصر، حيث قامت المجموعات الهلالية والسليمية بإضطرابات متكررة ولا سيما إبان حكم الدولتين العباسية والفاطمية، مما دفع ببعض الخلفاء إلى مراقبتها ومقاومتها[79].

وعن عملية الإغارة التي تقوم بها القبائل من حين لآخر ولا سيما بني سليم الذين "ربما كانوا يطوفون رحلة الصيف والشتاء أطراف العراق والشام، فيغيرون على الضواحي ويفسدون السابلة، وربما أغارت بنو سليم على الحج أيام الموسم في مكة والزيارة بالمدينة[80]"، ولقد بلغ الحذر والتخوف من هذه القبائل درجة جعلت الخليفة المنصور يوصي ولده وخليفته المهدي على ألا يستعين برجل من بني سليم ولا يقربه إليه"[81].

ولئن تركزت أنظار ابن خلدون على الجوانب السلبية "لمسلكية" قبائل بني هلال وبني سليم، إلا أن الواقع الذي كانت عليه تلك القبائل وخاصة الظروف القاسية التي كانت تمر بها في كل مرحلة من مراحل الهجرة، بالإضافة إلى الحصار الاقتصادي الذي يضرب عليهم من طرف الحكام، ومنها الحصار الذي فرض عليهم في مكة من طرف الشريف بن هاشم أمير مكة الذي طلب الزواج من الجازية فرضيت هذه الأخيرة بالزواج رغم عيوبه في سبيل فك الحصار الاقتصادي الذي يعاني منه أهلها.

إن ظروف الحياة الصعبة تجعل القبائل في تنقل مستمر فبني سليم "كانت لهم تنقلات واسعة النطاق مع ماشيتهم في صحاري الحجاز بحثا عن مراعي لأغنامهم وكثيرا ما يصلون إلى حدود العراق والشام[82]. و"كانت لسليم وهلال محلات في حواضر العراق، إذ استقر بعضهم في نجد ولم يغادروها فظلوا هناك حتى القرن الرابع الهجري[83].

وقد عمل الخلفاء العباسيون على التصدي لهذه القبائل بجيشهم النظامي وأسر عدد كبير من أبناء القبائل عقابا على تمردهم وعلميات النهب ضد المسافرين والحجاج وأهل المدينة، وبرغم تشدد بني العباس ضد القبائل إلا أن ذلك لم يمنع أولئك الأعراب من مواصلة العنف والتطاول على الناس طوال القرن الرابع للهجرة.

ولعل إنضمام الهلاليين والسليميين للحركة العلوية في القرن الأولى ومناصرتهم في القرنين الثالث والرابع للقرامطة يعبر أحسن تعبير على نزعة العنف والتمرد لديهم.

ب) مواطنهم بعد التغريبة
وعن موطن القبائل بعد التغريبة ذكر بعض المؤرخين أن عكاظا لبني هلال، وإن كان ذاك المكان موطن لهوازن ـ سابقاـ ثم صار لبني هلال ويحتمل أنهم نزلوه عند إنتشارهم وقوتهم ولا سيما في القرنين الثالث والرابع الهجريين[84].

كما كانت لبني هلال مواطن في جنوب الجزيرة مثل أهل البرك ـ الأخرش ـ آل مسحر ـ أم جمعة[85]، وكانت لهم مواطن شرق الجزيرة وعمان، و"أن من بني هلال الجبور كان لهم شأن في عمان وكانوا يشنون الغارات على عمان في العصور القديمة ويثيرون الشر بين قبائلها خصوصا أطراف البريمي والظاهرة وما حواليها"[86].

وعن مواطن بني هلال بعد التغريبة في السودان فإننا نعلم "أن السلطان البرنو (في السوادان الغربي) بعث إلى سلطان المماليك في مصر يشكو إجتياح أعراب جذام وغيرهم لبلاده وإفسادهم فيها ويطلب معاقبتهم[87]"، ونستشف من خلال هذه الاستشهاد أن بني هلال وصلوا إلى السودان بل أنهم تدفقوا شرقا حوالي سنة 794 للهجرة حتى شمال دارفور. أما عن الوجود الهلالي في غرب السودان فإنه يظهر أكثر وضوحا إذ أن معظم الروايات الشعبية في غرب السودان للسيرة تكاد تتفق على أن الهلاليين دخلوا السودان قادمين من الجزيرة العربية، ومن ذلك عبروا النيل الأبيض واتجهوا إلى غرب السودان، ثم واصلوا رحلتهم إلى بلاد تونس لمحاربة المغاربة[88]، وقد تكون الهجرة الهلالية إلى السودان من اختلاق الروايات الشعبية لتبين أن الهجرة الهلالية إلى تونس كانت من السودان وليست من مصر، أما في شرق السودان فلا يوجد ما ينسب إلى الهلاليين. وعن مواطن بني هلال وبني سليم بعد التغريبة، وحسب ما هو مكتوب لدينا فإن برقة تعد مساكن لبني سليم[89]، ويؤكد لنا ابن خلدون ذلك عندما يقول "وأقامت هيب من سليم وأحلافها رواحة وناصرة وغمرة بأرض برقة"[90].

وآخر مواطن القبائل الهلالية كان إفريقية، وذلك عندما نزلوا في العاصمة القيروان كما كان نزولهم إليها من الصعيد المصري. وسوف لن تكون تونس المحطة الأخيرة لهذه القبائل في هجرتها بل نجد لها أثرا في الجزائر والمغرب الأقصى وموريتانيا وكانت لهم منازل بالأندلس[91].

ولم تستقر الحالة إذ بقي تميم بن المعز يعاني الويلات سواء من القبائل الباقية منهم أو من القبائل المطرودة والتي كانت تغير على أطراف ملكه، وعن إستمرار تلك القلاقل في ايام أبناء تميم وإستقرار بعض القبائل في الأندلس يذكر لنا محمد المرزوقي "وإستمرت القلاقل في ايام أبناء تميم وأحفاده كما إستمر تنقل تلك القبائل من مكان إلى آخر لا تعرف إستقرار ولا تركن للراحة والسكون حتى جاء عبد المؤمن الموحدي سنة (555هـ، 1160م) واستولى على تونس وأدرك ما لوجود الأعراب من خطورة على استتباب الأمن واستقرار الملك واصطحب عددا من قبائل الأعراب فوزعها بين سهول المغرب وشبه جزيرة الأندلس"[92]. "ومن ذلك العهد أدركت حالة القبائل التونسية بعض الاستقرار وخلصت الأراضي التونسية لبني سليم"[93]. كما أنه شارك القبائل الهلالية والسليمية في هذه المواطن بني معقل، واستوطن بنو معقل مع القرامطة قبل دخولهم المغرب، وعندما دخلوه كان عددهم قليل إذ لم يتجاوز المائتين فاعترضهم بنو سليم، فتحيزوا إلى الهلاليين ونزلوا بآخر مواطنهم وذلك قرب وادي ملوية ورمال تافيلالت وجاوروا زناتة في القفار، ثم كثر عددهم ـ بعد ذلك ـ وانتشروا في صحراء المغرب الأقصى[94]، واستقر بنو المعقل في جميع الأقطار الصحراوية الواقعة بين المحيط الأطلسي وتيديلكت ومن ثم استقروا في موريتانيا.

وحول وجود الهلاليين في غرب إفريقيا فهم وصلوا الصحراء الغربية في نهاية القرن الخامس للهجرة، كما أن قبائل المعقل انتشرت في المناطق الشمالية من هذه الصحراء واستقروا مندمجين مع السكان من بربر صنهاجة حتى أصبحت هذه المناطق عربية "وبتقادم الزمن تدفق قسم منهم (أي المعقل) إلى مناطق السودان الغربي جنوبا، حيث سجل في القرن السادس الهجري الثاني عشر الميلادي وما بعده وجود مجموعات من قبائل بني حسان ـ إحدى فروع معقل ـ في منطقة النيجر"[95].

ويمكن القول أيضا أن القبائل العدنانية ضمت مجموعات من قريش إضافة إلى بني هلال وبني سليم، أما القبائل القحطانية فقد تكونت من جهينة ولخم وجذام والمعقل.

أما تعدد مواطن هذه القبائل فإنه يعود إلى خاصية النجوع والارتحال الذي تميزت به إضافة إلى الأزمات التي تتعرض لها القبائل من حين لآخر، مما يدفع بها إلى هجرة مواطنهم، وفي الأغلب أن الهجرة تكون لأسباب اقتصادية إلا أنها تأخذ في بعض الأحيان طابع سياسي.







 أبوهمام الدُّريدي الأثبجي غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 26-Sep-2007, 09:34 PM   رقم المشاركة : 2



افتراضي أسباب هجرة بني هلال وبني سليم إلى تونس في القرن الخامس بقلم: الأستاذ توفيق بلغيث

((تابع للمقال))

أسباب هجرة القبائل الهلالية إلى تونس:

إن النزوح والانتجاع والإرتحال ضرورة تفرضها طبيعة البيئة التي تكيفت معها نفسية هذه القبائل العربية وأصبح يطبع كيانها، وكان تنقل القبائل لأسباب ضرورية ولظروف قاسية فرضتها قسوة البيئة إضافة إلى الطبيعة القبلية المقاتلة التي كانت تلك المجموعات تتميز بها. كما أن انتشار العرب في الأرض من جزيرتهم كانت في فترات متقدمة، وارتبط الانتشار بالعديد من الأسباب منها الفتح الإسلامي، إذ خرج العرب ينشرون ديانتهم وأوغلوا في البلاد وفتحوا الأمصار. كما أنه “لم يكن زجر عمر ليوقف تيارهم فانساحوا في الأرض حتى نصبوا أعلامهم على ضفاف نهر الكنج شرقا وشواطئ المحيط الأطلسي غربا، وضفاف نهر لورا شمالا وأواسط إفريقيا جنوبا وملؤوا الأرض فتحا ونصرا، واحتلوا مدائن كسرى وقيصر وأقاموا في المدن"[96].

والقبائل التي نشرت الإسلام خارج الجزيرة العربية قبائل مضر وكذلك القبائل العدنانية والقحطانية وأشار إلى ذلك جرجي زيدان "والقبائل التي قامت بنصرة الإسلام ونشره قبائل مضر وأنصارها من العدنانية والقحطانية"[97]. وكان انتشار العرب بعد ظهور الإسلام بالمهاجرة، وكذلك هم هاجروا بأهلهم وخيامهم وأنعامهم حبا للعيش في البلاد العامرة، وعلى سبيل الذكر لا الحصر فقد هاجرت بطون من خزاعة إلى مصر والشام في صدر الإسلام وذلك بسبب جدب الأرض وقلة الأعشاب لحيواناتهم" وكذلك كانت تفعل العرب كلما أصابها جدب، حتى عرفت عندهم أعوام خاصة فيها يخرجون إلى مصر والشام وتلك الأعوام يسمونها أعوام الجلاء"[98].



أ) الأوضاع الاقتصادية في مصر في عهد المستنصر: (427 هـ ـ 487 هـ)

أبو تميم معد الملقب بالمستنصر بالله المولود سنة 420 هـ هو الخامس من خلفاء مصر من بني عبيد ولي الخلافة بعد موت أبيه الظاهر لإعزاز دين الله، وذلك في منتصف شعبان سنة 427 هـ وكان عمره يوم ولي الخلافة سبعة سنين وسبعة وعشرون يوما و"إمتد سلطان الفاطميين في القسم الأول من عهد المستنصر على بلاد الشام وفلسطين والحجاز وصقلية وشمال إفريقية وكان اسمه يذاع على كافة منابر البلاد الممتدة من الأطلسي غربا إلى البحر الأحمر شرقا"[99]. وبقي المستنصر بالله في الخلافة ستين سنة وأربعة أشهر وفي ظل خلافته لم تتمتع مصر طوال هذه المدة بالرخاء والطمأنينة غير مدة قصيرة، سرعان ما جرت فيها أحداث سياسية واقتصادية واجتماعية أدت إلى تزعزع مركز الخلافة الفاطمية.

وعن المجاعات التي حدثت في عهد المستنصر بالله الفاطمي ينقل لنا الراضي دغفوس عن المقريزي "قد تخللتها مجاعات أعنف وأشد نذكر من بينها مجاعة سنة 444هـ 1052م ثم مجاعة 447هـ 1055م ومجاعة سنة 457هـ 1065م"[100]. وترجع أسباب تلك المجاعات حسب ما أورده المقريزي إلى "قصر مياه النيل منذ سنة 444هـ ثم قلة الغلات في المخازن التجارية آنذاك"[101] لقد ارتفعت الأسعار في خلافة المستنصر وخاصة خلال وزارة اليازوري ويرجع ذلك الغلاء إلى تراجع مياه النيل وخاصة سنة 444هـ وخلو المخازن السلطانية من التموين. فاشتدت الأزمة "وكان لعريف الخبازين دكان يبيع الخبز بها ومحاذيها دكان آخر لصعلوك يبيع الخبز بها ايضا، وسعره يومئذ أربعة أرطال بدرهم وثمن. فرأى الصعلوك أن خبزه قد كان يبرد فأشفق من كساده فنادى عليه أربعة أرطال بدرهم ليرغب الناس فيه فانثال الناس عليه حتى بيع كله لتسامحه، وبقي خبز العريف كاسدا فحنق العريف لذلك، ووكل به عونين من الحسبة أغرماه عشرة دراهم"[102].وعن أسباب مجاعة 444هـ فإنها تعود بصفة خاصة إلى القرارات التي اتخذها الوزير اليازوري وذكر ذلك المقريزي: "فلما مر قاضي القضاة أبو محمد اليازوري عن العرافة ودفع إلى الصعلوك ثلاثين رباعيا من الذهب فكاد عقله يختلط من الفرح، ثم عاد الصعلوك إلى حانوته فإذا عجنته قد خبزت فنادى عليها خمسة أرطال بدرهم فمال الزبون إليه وخاف من سواه من الخبازين برد أخبازهم فباعوا كبيعة فنادى ستة أرطال بدرهم فأدتهم الضرورة إلى إتباعه، فلما رأى إتباعهم له قصد نكاية العريف الأول وغيظه بما يرخص بسعر الخبر فاقبل يزيد رطلا رطلا والخبازون يتبعونه في بيعه خوفا من البوار حتى بلغ النداء عشرة أرطال بدرهم وانتشر ذلك في البلد جميعه وتسامع الناس به فتسارعوا إليه، فلم يخرج قاضي القضاة من الجامع إلى والخبز في جميع البلد عشرة أرطال بدرهم"[103]. و يبين ما سلف أثر النيل على الحياة المصرية وخاصة عند تراجعه وقصره وانعكاس ذلك على الاقتصاد والمجتمع المصري. فكلما قصر النيل تقل الحبوب وترتفع الأسعار فيعم الغلاء والمجاعة ويؤدي ذلك إلى تذمر اجتماعي ومن ثم فوضى سياسية. كما أن مصر شهدت وباء نكبت به وجميع الأمم الإسلامية وهو الممتد من 446 ـ 456هـ، فلقد أعدمت في ذلك الحين الأقوات مما اضطر الناس لأكل القطط والكلاب وأكل بعضهم بعضا، "حتى إنه جلا من مصر خلق كثير لما حصل بها من الغلاء الزائد عن الحد، والجوع الذي لم يعهد مثله في الدنيا، فإنه مات أكثر أهل مصر وأكل بعضهم بعضا"[104] "وليس أدل على الفوضى التي سادت مصر في ذلك العهد من تقلد أربعين وزيرا الوزارة في تسعة سنوات بعد قتل اليازوري في سنة 450هـ، ثم عاد القحط والغلاء وما أعقبه من الوباء والموت في سنة 459هـ، وظلت الحال كذلك إلى سنة 464هـ"[105].

ومن خلال هذه الأزمات التي تعرضت لها مصر يتبين أن أسباب هجرة بني هلال وبني سليم إلى تونس كانت في جزء منها نتيجة الأزمة الاقتصادية التي عاشتها مصر في القرن الخامس للهجرة، خاصة إذا علمنا أن تلك القبائل كانت تقطن في الصعيد المصري وأن مورد رزقها زراعة الأرض، ويتحدث عن ذلك المقريزي "فأنزلهم بلبيس وأمرهم بالزرع ونظر إلى الصدقة من العشور فصرفها إليهم فإشتروا إبلا فكانوا يحملون الطعام إلى القلزم"[106]. وفي ظل التراجع المتتالي لمياه النيل وما نجم عنه من الانعكاسات السلبية على المستوى الزراعي، فإن تلك القبائل أصابتها المجاعة كغيرها وبذلك عادت إلى عادتها القديمة وهي قطع الطرق وأخذ أمتعة الناس.

وتعكس قيمة النقود، ضمنيا، الوضع الاقتصادي الذي كانت عليه مصر إبان الهجرة الهلالية إلى الغرب، ويتجلى الوضع الاقتصادي من خلال ارتفاع وانخفاض العملة، فزيادتها يدل على غناء الدولة ورفاهيتها، وبزيادة قيمة العملة تكسب الدولة ثقة الرعية وطاعتها وانصياعها لها، أما انخفاض العملة فيرمز إلى تدهور الحالة الاقتصادية في البلاد وينجر عنه تردي الأوضاع المعيشية للسكان وتنخفض رواتب الموظفين ويزيد مقدار الضرائب. وتبين دراسة الدكتور الراضي دغفوس لتطور الدينار أن الحد الأقصى له وصل 4,39 غرام سنة 451هـ 1059م وحدّه الأدنى الذي بلغ 2,90 غرام سنة 429هـ 1037م، ومن ناحية أخرى "فإن وزنه انحط إلى مستوى 3,88 غرام سنة 444هـ 1052م وهو وزن ضعيف بالنسبة للمعدل العام"[107]. كما شهد الدينار انخفاضا سنة 445هـ 1053م حيث وصل إلى 3,88 غرام، عقبه استقرار في الوزن فاستمر إلى حد سنة 451هـ 1059م حيث وصل وزنه إلى 4,39 غرام وبعد ذلك انحدر الوزن من جديد بداية من سنة 456هـ 1063م إذ بلغ 3,49 غرام وبقي الحال على ذلك.

وتزامنت هذه المجاعة ـ مجاعة 444هـ ـ مع هجرة بني هلال وبني سليم، تلك الهجرة التي تمت على مراحل وأخذت فترة زمنية وعن ذلك يقول عبد الرحمان قيقة “ومن أشد المحن التي أصابت مصر في القرن الخامس الهجري تلك المجاعة الهائلة التي إجتاحت مصر إبتداءا من سنة 444هـ ودامت سنوات عديدة، وكانت معاصرة لزحف بني هلال وغيرها من قبائل الأعراب المستوطنة في صعيد مصر، لم تغادر الضفة الشرقية لنهر النيل قاصدة إفريقية دفعة واحدة ولكن جماعات مدة عشرة سنوات على الأقل"[108].



وساهم النيل باعتباره النهر الوحيد الحيوي الذي يعبر مصر في التأثير على حياة الأهالي، وإن أثر النيل يتجلى من خلال تقلبات مياهه ويعرف عنه أن زيادته تكون في شدة الحر وعند نقص الأنهار الأخرى، وبداية نقصانه عند زيادة الأنهار وفيضانها، وأول زيادة لنهر النيل تكون من بداية يونيو، ومعدل الماء 16 ذراعا إذا ارتفع عن ذلك ذراعا كان العام خير وصلاح للسكان، وإذا ارتفع ذراعين فإنه يضر بالمزروعات، أما إذا نقص مردود النيل بذراعين عن المعدل المذكور يتضرر السكان بذلك. وهنالك معدل مثالي تصله مياه النيل ويكون بذلك الرخاء للسلطان والرعية ويتحدث المقريزي عن تقلبات مياه النيل وابن تغري، فهذا الأخير يبين لنا ارتفاع النيل وانخفاضه في عهد المستنصر بالذراع والأصابع[109]. وعن زيادة مياه النيل أيام الهجرة يمكن القول أنه في 440 هـ تساوي 17,17 ذراعا وفي سنة 441 هـ يساوي 17,9 ذراعا وفي سنة 442 هـ يساوي 17,16 ذراعا وفي سنة 443هت يساوي 17,12 ذراعا أما في سنة 444هـ يساوي 17,16 ذراعا. وكذلك الحال بالنسبة لسنة 452 هـ حيث بلغ 16,9 ذراعا، أما بين 440هـ والسنة المذكورة سابقا فإن مستوى المياه لم ينزل عن 17 ذراعا، وخلال هذه السنوات كانت الهجرة الهلالية قد بدأت من مصر إلى إفريقية. أي أنه هنالك توافق بين سنوات فيضان النيل ولا سيما سنة 441 هـ و444 هـ و446 هـ وسنوات الغلاء في مصر من ناحية، وسنوات انطلاق هجرة بني هلال وبني سليم إلى إفريقية من ناحية أخرى[110]. فخلال السنوات المذكورة حدثت المجاعات وأهمها مجاعة 444هـ ومجاعة 445هـ كما أنه خلال هذه السنوات أيضا انحدر وزن الدينار، فلقد كان وزنه سنة 438هـ يساوي 4,10 غرامات، وأصبح سنة 440 هـ يساوي 4,08 غرامات ليصل سنة 443هـ يساوي 4غرامات، بينما في شدة الأزمة التي مرت بمصر سنة 445هـ كان يساوي 3,88 غراما. ولتقابل هذه المعايير المادية للاقتصاد المصري (مياه النيل، وزن الدينار...) يتجلى لنا الدور الفعال الذي لعبه الوضع الاقتصادي في الهجرة الهلالية إلى تونس.





وإذا كان العامل الاقتصادي يعتبر من بين العوامل الهامة التي دفعت الهجرة الهلالية إلى تونس، فقد كان هناك عوامل أخرى كانت بمثابة المكمل والمتمم لهذا العامل منها العامل الديني والصراع بين الشيعة والسنة في العالم الإسلامي. فلقد أعلنت منطقة الحجاز استقلالها عن الدولة الفاطمية وأصبح أئمتها في خطبهم المنبرية يدعون للعباسيين، ولا سيما بعد أن عجز المستنصر بالله الفاطمي عن كساء الكعبة من جراء الأزمة الاقتصادية التي مرت بها مصر، ويصف لنا ابن التغري تلك القطيعة "وكل هذه الأشياء كان ابن حمدان سببها، ووافق ذلك انقطاع النيل، وضاقت يد أبي هاشم محمد أمير مكة بانقطاع ما كان يأتيه من مصر واخذ قناديل الكعبة وستورها وصفائح الباب والميزان"[111]. وعلى نمط هذه القطيعة سار الشمال الإفريقي، فقام بقطع الخطبة للمستنصر بالله الفاطمي في زمن المعز بن باديس في سنة 441هـ. هذه القطيعة من المشرق والمغرب ستربك المستنصر نفسيا إذا أضفنا إلى ذلك الأزمة الاقتصادية التي كان يتخبط فيها الحكم المصري، مما جعل الخليفة الفاطمي يشجع القبائل الهلالية على الهجرة إلى تونس. ولأن السلطان الفاطمي كان قبل قدومه إلى مصر يفكر في توحيد المغرب والمشرق تحت سلطانه، وفي حين غفلة وجد البلاط الفاطمي خصمه ـ العباسيين ـ قد كسب معركة الولاء. وليس الوضع الاقتصادي والصراع بين الشيعة والسنة هما السببان الرئيسيان وراء هجرة القبائل الهلالية إلى تونس، بل أن هناك خاصية افتقدتها هذه القبائل أثناء وجودها في الصعيد المصري وحشرها في منطقة معينة مخصصة للرعي والانتجاع. فنحن نعرف أن تلك القبائل من خاصيتها النجوع والارتحال، فبفقدانها لتلك الخاصية ستندفع إلى الهجرة خاصة وأنها أرغمت سابقا على الزراعة والتجارة ذلك النمط الذي لم تألفه طيلة رحلتها من الحجاز إلى الشام، وبذلك يكون هذا العامل مكملا للعوامل السالفة الذكر، وبذلك تكون العوامل كلها مجتمعة سببا في هجرة القبائل الهلالية إلى تونس.



2ـ تدهور العلاقة بين الفاطميين والزيرين:

كان رحيل العبيديين إلى مصر بعد أن عمروا في تونس ولا سيما عاصمتهم المهدية التي أسسوها 303هـ 921م، ومن المهدية عم سلطان الفاطميين كامل الشمال الإفريقي تقريبا وأصبح الجميع يدين لهم ولو نظريا بالولاء وبعد ذلك أرادوا أن يكون لدعوتهم صدى عالميا، فتوجهوا إلى مصر خاصة بعد اتجاه قائد جيوشهم جوهر الصقلي إليها سنة 969م "وأسس الفاطميون عاصمة جديدة هي القاهرة وانتقلوا إليها سنة 972م"[112]. وكان رحيل الفاطميين إلى مصر في السنة المذكورة سابقا على أمل أن يتولوا زعامة العالم الإسلامي بعد افتكاك مصر من الدولة العباسيين. وانتقال الفاطميين من المغرب إلى المشرق وتأسيسهم لعاصمتهم الجديدة يعتبر منعرجا هاما في تاريخ إفريقية وكامل الشمال الإفريقي، وسيحدث في تلك المنطقة تغيرات على كافة الأصعدة خاصة على المستوى السياسي والديني والإجتماعي.

عندما انتقل الفاطميون إلى مصر سنة 972م سلموا أمر إفريقية إلى بلكين بن زيري بن مناد، وكان اختيار المعز لبني زيري يرتكز على موالاتهم للشيعة، فتم اختيار بلكين بن زيري بجميع إفريقية والمغرب، وفوض إليه أمر البلاد وإدارة شؤونها، وسماه يوسف وكناه أبو الفتوح ولقب سيف العزيز بالله يعني نزار بن معد[113]. وظل حكم إفريقية في يد بني زيري فبعد بلكين جاء ابنه المنصور، وبعد موت المنصور جاء ابنه بادين بن المنصور، وخلفه على الحكم ابنه المعز بن باديس، وكان هذا الأخير قد تولى السلطة وهو ابن ثمانية سنين، وفي صغره ترك أبوه تربيته لوزيره "كان المعز بن باديس صغيرا إذ ولي وهو ابن ثمانية أعوام، وقيل ابن سبعة أعوام، ربي في حجر وزير أبيه الحسن بن أبي الرجال، وكان ورعا زاهدا وكانت إفريقية كلها والقيروان على مذهب الشيعة. فحرص ابن أبي الرجال على تعليم المعز ابن باديس وتأديبه، ودله على مذهب مالك وعلى عقائد السنة والجماعة، والشيعة لا يعلمون ذلك ولا أهل القيروان"[114].

وكان لإعلان المعز اعتناقه لمذهب مالك بن أنس أثر طيب في نفوس أهل القيروان الذين كانوا يخفون مذهبهم السني، " ... وتمادى الأمر على ذلك حتى قطع أهل القيروان صلاة الجمعة فرارا من دعوتهم وتبديعا لإقامتها باسمائهم ـ أي العبيديين ـ فكان بعضهم إذا بلغ إلى المسجد، قال سرا اللهم أشهد اللهم أشهد! ثم ينصرف فيصلي ظهرا أربعا، إلى أن تناهي الحال حتى لم يحضر الجمعة من أهل القيروان أحد، فتعطلت الجمعة دهرا وأقام ذلك مدة إلى أن رأى المعز بن باديس قطع دعوتهم فكان بالقيروان لذلك سرور عظيم"[115]. وبعد هذا الإعلان ومحاولة الشيعة قتل المعز بن باديس، قام أهل القيروان بقتل الشيعة والتنكيل بهم فقتل منهم ثلاثة آلاف وفرت البقية إلى الغرب. ورغم الحماية الصورية التي قدمها المعز لصالح الشيعة إلا أن أهل السنة استمروا في التنكيل بهم انتقاما لما لحقهم على أيديهم من اضطهاد وظلم"[116]. كما قطع المعز حي على خير العمل من الأذان. وقد تكون هذه الحادثة أيام الظاهر العبيدي والد المستنصر ولكن القطيعة لم تظهر على شكلها الحقيقي إلا في عهد المستنصر بالله، وما يجعل الإلباس في ذلك هو وزارة الجرجرائي تلك الوزارة التي امتدت حتى تاريخ ليس بالقصير من خلافة المستنصر، وأن المعز ظل في مهادنة الفاطميين منذ عهد الوزير الجرجرائي وليس اليزوري، ويذكر ذلك صاحب كتاب الاستقصاء عندما يقول: "واستمر ابن باديس على إقامة الدعوة لهم والمهاداة معهم، وفي أثناء ذلك يكاتب وزيرهم القائم بأمور دولتهم أبي القاسم علي بن أحمد الجرجرائي ويستميله ويعرض ببني عبيد وشيعتهم ويغض منهم"[117] ويمكن القول أن الخلاف اشتد بين المعز بن باديس والمستنصر بالله الفاطمي عند تولى اليازوري الوزارة، فلقد كان المعز بن باديس يخاطب العبيديين في كتاباته "عبدكم"، وأصبح فيما بعد يخاطبهم بـ "صنيعكم" بل ذهب إلى أكثر من ذلك بأن صار يناديه باسم "فلاح" استنقاصا من شأنه، لأن اليازوري كان ابن فلاح من قرية قرى فلسطين ولم يكن من أهل الوزارة بل من أهل الفلاحة. وإنقطع المعز بن باديس عن الدعوة للعبيديين سنة 440هـ، إذ خاطبه وزيرهم أبو القاسم الجرجرائي محذرا المعز بن باديس داعيا إياه إلى التراجع عن القدح والتعريض بخلفائه، إلا أن المعز بن باديس استمر في مقاطعته لهم مما وتر العلاقات بين مصر وإفريقية وقتها وذلك سنة 440هـ في عهد الخليفة المستنصر بالله الفاطمي[118]. ويذكر ابن الأثير نفس التاريخ "وقطع خطبة المستنصر العلوي صاحب مصر سنة أربعين وأربع مائة، فلما فعل ذلك كتب إليه المستنصر العلوي يتهدده فأغلظ المعز في الجواب"[119]، ويذكر نفس تاريخ القطيعة أيضا ابن أبي دينار "وفي سنة خمسة وثلاثين وأربعمائة أظهر الدعوة لبني العباس وورد عليه عهد من الإمام القائم بأمر الله العباسي، وفي سنة أربعين وأربعمائة قطع خطبة بني عبيد وقطع بنودهم وأحرقها بالنار"[120]. إلا أن صاحب كتاب الاستقصاء يذكر غير ذلك التاريخ "… فقطع بن باديس الخطبة بهم على منابره سنة ثلاث وأربعين وأربعمائة"[121]. في حين نجد أن ابن عذاري المراكشي يذكر التاريخ الذي ذكره ابن خلدون سنة 440 هـ إلا أن هناك من يذهب إلى أن القطيعة كانت سنة 441هـ "ما كاد المعز بن باديس يعلن استقلاله في عام 441هـ ويقطع الدعوة للفاطميين حتى فكرت الخلافة الفاطمية بمصر في الانتقام منه"[122] ومن المؤرخين من يذهب إلى القول أن القطيعة حصلت في سنة 350هـ "فحمل المعز بن باديس رعاياه على التمسك بمذهب (مالك بن أنس) خاصة وقد قطع ذكر الفاطميين من الخطبة في الجوامع وعوض أسماءهم فيها باسم الخليفة العباسي في بغداد سنة 350 هـ (973م)"[123]. والراجح أن القطيعة وقعت سنة 440 هـ لأن هذه هي السنة التي أرسل فيها المستنصر وزيره اليازوري يحث بني هلال وبني سليم بالهجرة إلى تونس، وظل المستنصر يتهدد المعز بتسليمه إليهم، إلا أن هذا الأخير رد عليهم بأنهم أصحاب المغرب قبل أن يكون للعبيديين ذكر. كان قطع خطبة سنة 440 هـ وحرق البنود وقتل الشيعة القشة التي قسمت ظهر البعير بين المعز والمستنصر، فعمل هذا الأخير كل ما في وسعه لإرجاع هذا الجزء من مملكته إلى الحظيرة إلا أن ذلك لم يكن بوسعه لبعد المسافة، ولكثرة المصائب التي حلت بالمستنصر واستعصى حلها عليه. ففي الداخل تفاقمت الأزمة الاقتصادية وفي الخارج خروج سلطان الحجاز عليه وإعلانه الولاء للعباسيين، وتمرد بني زيري عليه فأراد الانتقام من هؤلاء، ولكن ما هو السبيل الأنجع إلى ذلك؟

استشار المستنصر بالله الفاطمي وزيره في كيفية القصاص من المعز بن باديس فقدم له النصيحة حسب الناصري بما يلي: "فأشار عليه بأن يسرح له العرب من بني هلال وبني جشم الذين بالصعيد، وأن يتقدم لهم بالاصطناع ويستميل مشايخهم بالعطاء وتولية أعمال إفريقية وتقليدهم أمرها بدلا من صنهاجة الذين بها لينصروا الشيعة ويدافعوا عنهم، فإن صدقت المخيلة في ظفرهم بابن باديس وقومه صنهاجة كانوا أولياء للدولة وعمالا بتلك القاصية، وإرتفع عدوانهم من مساحة الخلافة وإن كانت الأخرى فلها ما بعدها، وأمر العرب على كل حال أهون على الدولة من أمر صنهاجة الملوك"[124]. ورضي الخليفة بهذا الرأي وعمل على تنفيذه قبل فوات الأوان، فأرسل الوزير اليازوري إلى أحياء العرب رجل يعرف بأبي علي الحسن بن علي بن ملهم بن دينار العقيل، وعرف بالفصاحة وطلاقة اللسان وحسن التبليغ كما أنه يعرف بأمير الأمراء في الدولة الفاطمية. وذهب أبو علي الحسن إلى أحياء زغبة ورياح المرابطة بالصعيد المصري، يحمل معه هدايا قيمة وجوائز ثمينة إلى أمراء القبائل، وعمل أبو علي في فض النزاعات التي كانت موجودة بين القبائل وصالح بينهم. ومما يسر في ذلك الصلح هو وعده لهم بأن الدولة الفاطمية تتحمل دية القتلى من الطرفين. وخرجت القبائل وعبرت النيل وهي تحمل عقود إقطاع من المستنصر بالله الفاطمي قصد التنكيل بالمعز بن باديس، وتم العبور بعد أن أمدهم ببعير ودينار لكل واحد، إضافة إلى أن كل واحد عبر النيل أقسم على يعامل المعز معاملة العدو، وقال المستنصر لهذه القبائل "قد اعطيناكم المغرب وملك ابن باديس العبد الآبق فلا تفترقون بعدها! وكتب اليازوري إلى المعز: "أما بعد فقد أنفذنا إليكم خيولا فحولا وأرسلنا عليها رجالا كهولا، ليقضي الله أمرا كان مفعولا"[125].

فرحت القبائل العربية بذلك الترخيص الذي نالته من المستنصر لعدة أسباب، لعل أولها المجاعة التي شهدتها هذه القبائل مثل غيرها من المجموعات القاطنة في مصر، والسبب الثاني هو ما علمته هذه القبائل عن خيرات إفريقية إذ تحدث الرواية الشعبية أن بني هلال أرسلوا سرية إلى إفريقية للإطلاع على خيراتها وخاصة بعد الحصار الذي عانوه في مكة سابقا. وعبرت القبائل الهلالية النيل وبقي منها بالصعيد وعندما وصلوا إلى برقة وجدوا بلادا كثيرة المرعى، فاستباحوا البلاد لكثرة خيراتها وجودة مرعاها فراسلوا إخوانهم في شرق النيل يدعونهم ويرغبونهم في القدوم، فاجتاز هؤلاء النيل بعد أن دفعوا مقابل عبورهم على كل راس دينارين فاخذ منهم المستنصر أضعاف ما أنفقه على غيرهم[126]، ويقول ابن أبي دينار في ذلك ".. وأباح لهم من برقة إلى ما بعدها وأعانهم على ذلك بمال وهم رياح وزغبة وعدي بطون من بني عامر بن صعصعة، فلما وصلوا إلى إفريقية عاثوا فيها كيف شاءوا وملئت أيديهم من النهب، فتسامعت بنو عمهم بذلك فطلبوا من الخليفة اللحاق بمن تقدمهم فمنعهم من ذلك إلا أن يعطوه شيئا من أموالهم فأخذ منهم أضعاف ما أعطاه لبني عمهم"[127]. وبقيت القبائل الهلالية بالجبال والسهول القريبة من أرض طرابلس حتى شهر الربيع ترعى أغنامهم بتلك السهول والجبال معجبين بكثرة الأعشاب، وكان المعز بن باديس يحقد على القبائل الموجودة بتلك المنطقة وكان أمير المهدية المعز بن باديس يحقد على سكان هذه الجهات فأعجب بإذلالهم من طرف بني هلال واتصل به بعض أمراء بني هلال ففرح بهم وقربهم إليه، وأول من استقبله منهم هو مؤنس بن يحي الصنبري (من قبيلة رياح)، فزوجه المعز بن باديس ابنته وأكرمه وأنزله القيروان[128]. وحثه على استقدام بني عمه إلا أن هذا الأخير رفض قائلا بأن القبائل لا تخضع لسلطان ولا وال، وظن المعز بن باديس أن مؤنس بن يحي يريد الاستئثار بالأرض لقبيلته دون غيرها من القبائل. ولما رأي مؤنس بن يحي إلحاح المعز عليه رجع واستنفر القبائل وحثهم على دخول إفريقية واصفا لهم ترحيب المعز إضافة إلى خيراتها وصلاحية مرعاها لمواشيهم[129].

وعن تاريخ الدخول يقول ابن خلدون سنة 443هـ "وأقامت هيب بن سيلم وأحلافها رواحة وناصرة وغمرة بأرض برقة، وصارت قبائل دياب وعوف وزغب وجميع بطون هلال إلى إفريقية كالجراد المنتشر لا يمرون بشيء إلا أتوا عليه، حتى وصلوا إلى إفريقية سنة ثلاثة وأربعين"[130]. أما ابن الأثير فيقول: "ثم دخلت سنة اثنين وأربعين وأربعمائة… ذكر دخول العرب إلى إفريقية"[131]، ويذكر نفس التاريخ النويري عندما يقول: "فدخلت العرب إلى بلاد المغرب في سنة إثنتين وأربعين وأربعمائة"[132]. من خلال ما هو مكتوب لا يمكن الوقوف عند تاريخ محدد بذاته لدخول العرب إلى إفريقية، وإنما يمكن حصر ذلك ما بين 440 هـ و443 هـ. وكانت أهم القبائل التي دخلت إفريقية هي رياح وزغبة وعدي بطون من بني عامر بن صعصعة. واستعد المعز ليرد القبائل إلى مواقعها في جيش من ثلاثين ألفا بما فيهم العبيد وعرب الفتح وصنهاجة، وجيش القبائل الهلالية يساوي ثلاثة آلاف وعرفت تلك المعركة بمعركة حيدران، ويسميها ابن الأثير جندران "… إحتفل المعز وجمع عساكره وكانوا ثلاثين ألف فارس ومثلها رجالة وسار حتى أتى جندران، وهو جبل بينه وبين القيروان ثلاثة أيام وكانت عدة العرب ثلاثة آلاف فارس"[133]. وعندما رأي العرب كثرة جيش المعز المتكون من صنهاجة وعرب الفتح والعبيد، استبعدوا النصر والتغلب على المعز بن باديس وجيشه إلا أن زعيمهم مؤنس بن يحي قال لهم إن هذا اليوم ليس يوم فرار، واستعدوا إلى ذلك بعد أن لبسوا ملابس الحرب وتشاوروا بينهم في طريقة القتال فقال لهم أن يكون الطعن في أعينهم، فسمي ذلك اليوم يوم العين. وفي معركة حيدران اتفقت جموع من صنهاجة على التخلي عن المعز وتركه وعبيده داخل المعركة، فساهم خروج هؤلاء في الإسراع بالهزيمة. وسبب تخلي هؤلاء عن المعز هو الخلافات القائمة بينهم بسبب غضب العناصر البربرية من استئثار العبيد ببعض المناصب[134]. وقتل في تلك المعركة جمع كبير من صنهاجة ورجع المعز إلى القيروان مهزوما وحزينا على كثرة من مات في المعركة، وما أخذته العرب من الخيل والخيام والمال وغير ذلك ويذكر ابن الأثير ذلك "وقتل من صنهاجة أمة عظيمة ودخل المعز القيروان مهزوما على كثرة من معه وأخذت العرب الخيل والخيام وما فيها من مال وغيره وفيه يقول بعض الشعراء:

وإن ابن باديس لأفضل مالكا ولكن لعمري مالديه رجال

ثلاثون ألفا منهم غلبتهم ثلاثة آلاف إن ذا لمحال"[135]

كانت معركة حيدران بين مدينتي قابس والقيروان وذلك في 11 ذي الحجة 443هـ (14 ابريل 1052م)[136]. وكانت بين المعز بن باديس والعرب عدة معارك، منها معركة يوم النحر حيث جمع المعز سبعة وعشرين ألف فارس وسار إليهم وهاجمهم وهم في صلاة العيد، فركب العرب خيولهم ونشب القتال حتى انهزمت صنهاجة فقتل منهم خلق كثير، وعن ذلك تحدث إبن عذاري المراكشي "لما كان ثاني عيد الأضحى في هذه السنة، كانت الداهية العظمى والمصيبة الكبرى، وذلك أن السلطان عيد يوم الاثنين، ومشى صباح اليوم إلى ناحية قرية تعرف ببني هلال، فلما كان نصف النهار أتته الأخبار أن القوم قد قربوا منه بأجمعهم، فامر بالنزول في أوعار وأودية فلم يستتم النزول حتى حمل العرب حملة رجل واحد فانهزم العسكر[137]. ولما يئس المعز بن باديس وانهزم في معاركه مع العرب ترك القيروان في اتجاه المهدية إذ سبق أن ولى عليها ابنه تميم "… ولما وصل إلى المهدية تلقاه ولده تميم وترجل له وقبل يده وادخل البلد، فسلم الأمر إلى ولده تميم في حياته فقام بأمور الدولة احسن قيام، وتوفي المعز سنة ثلاثة وخمسون وأربع مائة فكانت أيام ولايته تسعا وأربعين سنة"[138]. وكان لدخول العرب إفريقية أحداث مع أبناء المعز بن باديس حتى أنه هناك من يعتبر أن وجودهم قلص سلطة بني زيري فأصبحت تتلاشى إلى أن إندثرت، لتطبع العرب المنطقة بطابع خاص بعد الأحداث التي جرت لها.



--------------------------------------------------------------------------------

[1] د. الراضي دغفوس، "مراحل تايخ الهلالية في المشرق: مسار قبائل بني هلال وبني سليم من الحجاز ونجد إلى إفريقية والمغرب"، المؤرخ العربي، (بغداد: الأمانة العامة لإتحاد المؤرخين العرب العراق عدد 11)، 209.

[2] المصدر السابق.

[3] أبو عبد الرحمن بن عقيل الظاهري ود. عبد الحليم عويس، بنو هلال أصحاب التغريبة في التاريخ والأدب، (الرياض: دار العلوم، شارع الستين1981)، 17.

[4] "فأما بنو هلال فإنهم بنو هلال بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس عيلان ويقال قيس إبن عيلان بالعين المعملة بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان وبني هلال بطن من بني عامر وكانوا أهل بلاد الصعيد إلى عيذاب، وبإخميم منهم بنو قرة وبساقية قلتة منهم بنو عمرو، وفي بني هلال عدة بطون منهم بنو ربيعة وبنو جدير وبنو عزير، وباصفون وإسنا بنو عقبة وبنو جملية". تقي الدين أبو العباس أحمد بن علي المقريزي (توفي 845هـ / 1441م)، البيان والإعراب عما بأرض مصر من الأعراب مع دراسة في تاريخ العروبة في واد النيل" تحقيق د. عبد المجيد عابدين، (القاهرة: دار النشر،1961 )، 28.

[5] ابن عبد ربه الأندلسي العقد الفريد، (بيروت: دار الكتاب العربي)، 354.

[6] ابن حزم الأندلسي، جمهرة أنساب العرب، تحقيق عبد السلام محمد هارون، ج 1، (القاهرة: دار المعارف، 1962)، 384.

[7] خير الدين الزركلي: الأعلام: قاموس تراجم لأكثر الرجال والنساء من العرب والمستعربين والمستشرقين، (القاهرة: ادار لفكر، ج9)، 92.

[8] عز الدين بن الأثير، اللباب في تهذيب الانساب، (بغداد: مكتبة المثنى، ج 3)، 396.

[9] الأعلام مصدر سبق ذكره، ج9، 92.

[10] ابن خلدون، كتاب العبر وديوان المبتدأ والخبر أيام العرب والعجم والبربر ومن عاشرهم من ذوي السلطان الأكبر، (بيروت: دار الكتاب اللبناني،1981)، 48.

[11] العبر مصدر سبق ذكره، 50 ـ 51.

[12] المصدر السابق، 48.

[13] المصدر السابق، 54.

[14] المصدر السابق، 54.

[15] المصدر السابق، 53.

[16] المصدر السابق، 54.

[17] عبد الوهاب بن منصور، قبائل المغرب، (الرباط: المطبعة الوطنية، 1968، ج1 )، 419.

[18] العبر مصدر سابق، 54.

[19] المصدر السابق، 55.

[20] المصدر السابق، 58.

[21] قبائل المغرب مرجع سابق، 420.

[22] العبر مصدر سابق، 63.

[23] المصدر السابق.

[24] المصدر السابق، 65.

[25] المصدر السابق، 69.

[26] المصدر السابق، 77.

[27] المصدر السابق، 69.

[28] المصدر السابق، 76.

[29] المصدر السابق، 58.

[30] المصدر السابق، 86.

[31] المصدر السابق.

[32] المصدر السابق، 87.

[33] المصدر السابق، 91.

[34] المصدر السابق، 93.

[35]المصدر السابق، 95.

[36] المصدر السابق، 96.

[37] المصدر السابق، 105.

[38] المصدر السابق، 106.

[39] المصدر السابق، 116.

[40] جمهرة أنساب العرب، 275.

[41] العبر، 118 ـ 119.

[42] المصدر السابق،121.

[43] المصدر السابق، 122.

[44] المصدر السابق، 126.

[45] المصدر السابق، 128.

[46] المصدر السابق، 123.

[47] المصدر السابق، 124.

[48] المصدر السابق، 125.

[49] المصدر السابق، 126.

[50] المصدر السابق،131.

[51] المصدر السابق.

[52] المصدر السابق، 135.

[53] المصدر السابق.

[54] قبائل المغرب، 486.

[55] قبائل المغرب، 427.

[56] البيان والإعراب عما بأرض مصر من الأعراب، 65.

[57] قبائل المغرب، 429.

[58] أبو محمد بن عبد الله بن محمد بن أحمد التيجاني، رحلة التيجاني، (تونس: الدار العربية للكتاب)، 141.

[59] "وهم بنو عوف بن بهتة بن سليم بن منصور فخذ، وبنو عوف بن بهز بن إمرئ القيس بن بهثة، فخذ وبنو عوف بن فالج بن ذكوان بن ثعلبة بن برقة فخذ، وعوف هؤلاء في بلاد الصعيد وفي البحيرة وفي برقة إلى بلاد المغرب منهم أمم لا تحصى كثرة" البيان والإعراب، 48.

[60] قبائل المغرب، 430.

[61] العبر، 162.

[62] المصدر السابق، 167.

[63] رحلة التيجاني، 134.

[64] العبر، 168.

[65] أي اتجاههم إلى الغرب.

[66] مراحل تاريخ الهلالية في المشرق، 212.

[67] العبر، 27.

[68] البيان والإعراب، 28.

[69] بنو هلال أصحاب التغريبة، 79.

[70] مراحل تاريخ الهلالية في المشرق، 45.

[71] بنو هلال أصحاب التغريبة، 45.

[72] المصدر السابق.

[73] المصدر السابق.

[74] تقي الدين أبي العباس أحمد بن علي المقريزي، كتاب المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار المعروف بالخطط المقريزية، (بيروت: دار صادر، ج1)، 80.

[75] مراحل تاريخ الهلالية في المشرق، 220.

[76] الخطط المقريزية، 80.

[77] مراحل تاريخ الهلالية في المشرق،221.

[78] المصدر السابق، 221 - 222.

[79] المصدر السابق، 222

[80] العبر، 27.

[81] مراحل تاريخ الهلالية في المشرق، 222.

[82] المصدر السابق، 223.

[83] بنو هلال أصحاب التغريبة، 45.

[84] بنو هلال أصحاب التغريبة، 77 ـ 78.

[85] المصدر السابق، 79.

[86] المصدر السابق، 80.

[87] بنو هلال أصحاب التغريبة، 84.

[88] البيان والإعراب، 151 ـ 152.

[89] المصدر السابق، 68

[90] العبر، 36.

[91] عبد الرحمن أيوب، أعمال الندوة العالمية حول السيرة الهلالية (تونس الدار التونسية للنشر)،21.

[92] المصدر السابق، 21.

[93] المصدر السابق، 21ـ22.

[94] قبائل المغرب، 414.

[95] صباح إبراهيم، تاريخ الإسلام في إفريقيا وجنوب شرق آسيا، (بغداد: مطبعة التعليم العالي ، ج1)، 58ـ59.

[96] جرجي زيدان، تاريخ التمدن الإسلامي، (بيروت: مكتبة الحياة) ج4، 322.

[97] المصدر السابق، 323.

[98] المصدر السابق.

[99] حسن إبراهيم، تاريخ الدولة الفاطمية في المغرب ومصر وسوريا وبلاد العرب، ط2، (1958)، 170.

[100] الراضي دغفوس،149.

[101] المصدر السابق، 149.

[102] المصدر السابق، 150.

[103] المصدر السابق، 151.

[104] ابن تغري، النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة، (القاهرة: دار الكتاب المصرية، ج5)، 15.

[105] الراضي دغفوس، 152.

[106] الراضي دغفوس، 153.

[107] الراضي دغفوس، 156.

[108] عبد الرحمان قيقة، من أقاصيص بني هلال، رواية شفوية نقلها الطاهر قيقة ، (تونس: الدار التونسية للنشر ط4)، ص19.

[109] الدولة الفاطمية في المغرب ومصر وسوريا وبلاد العرب، 572.

[110] العوامل الإقتصادية لهجرة بني هلال وبني سليم،161.

[111] ابن تغري، 17ـ18.

[112] ما يجب أن تعرف عن تاريخ تونس، 47.

[113] لسان الدين بن الخطيب، تاريخ المغرب العربي في العصر الوسيط ـ القسم الثالث من كتاب أعمال الأعلام، تحقيق أحمد المختار العبادي ومحمد إبراهيم الكتاني، دار الكتاب، ص65.

[114] ابن عذاري: البيان المعرب في أخبار الأندلس والمغرب، تحقيق ـ ج ـ س كولان واليقي بروقسك، (بيروت: دار الثقافة، ج1)، 273.

[115] إبن عذاري، 74.

[116] Jean foncet, “le mythe de la catastrophe hilalienne”, Annales, (Paris: Etudes superieures continues 22e annee No. 5, Octobre 1967), P.1104.

[117] ابن عذاري، 164.

[118] العبر، 335.

[119] إبن الأثير، الكامل في التاريخ، (بيروت: دار الكتاب العربي، 1967) ج8، 55.

[120] إبن أبي دينار: المؤنس في أخبار إفريقيا وتونس، تحقيق محمد شمام، (تونس:المكتبة العتيقة)، 83.

[121] الناصري، 165.

[122] بنو هلال أصحاب التغريبة، 93.

[123] حسن حسني عبد الوهاب، ورقات عن الحضارة عربية بإفريقية التونسية، (تونس: المنار)، 444ـ445.

[124] الناصري، 165.

[125] المصدر السابق.

[126] المصدر السابق.

[127] المؤنس في أخبار إفريقية وتونس، 84.

[128] من أقاصيص بني هلال مرجع سبق ذكره، ص21.

[129] من أقاصيص بني هلال، مرجع سبق ذكره، ص21.

[130] المصدر السابق، ص31.

[131] الكامل في التاريخ، 55.

[132] أحمد بن عبد الوهاب النويري، من كتاب نهاية الإرب في فنون الأدب، تحقيق مصطفى أبو ضيق، الدار البيضاء: دار النشر المغربية)، 343.

[133] ابن الأثير: الكامل في التاريخ، 56.

[134] Jean Poncet, “Encore a propos des Hilaliens, la mise au point de R. Idriss”, Annales No. 3 Mai- Juin 1968, (Paris: Etudes superieurs continues)

[135] الكامل في التاريخ، 56.

[136] من أقاصيص بني هلال، 22.

[137] إبن عذاري المراكشي، 289.

[138] ابن دينار، 84.

.................................................. ...............
المصدر: موقع تونسي
.................................................. ..............
مع تحيات وتقدير
أخوكم في لله ومحبكم في لله
أبوهمام عبدالهادي بن أحمد بن عبدالهادي بن محمود الدريدي الأثبجي الهلالي التونسي الحجازي
((ابن طيبة الطيبة)).







 أبوهمام الدُّريدي الأثبجي غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 01-Oct-2007, 02:32 PM   رقم المشاركة : 3
Hajer
بابلي
 

 




افتراضي

اعتبر ان نزوح و زحف قبائل بني هلال بالذات من النقاط السوداء في تاريخ تونس كاملااا ...







 Hajer غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 06-Oct-2007, 09:08 AM   رقم المشاركة : 4



افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة Hajer مشاهدة المشاركة
   اعتبر ان نزوح و زحف قبائل بني هلال بالذات من النقاط السوداء في تاريخ تونس كاملااا ...

سبحان الله تعتبر نزوح الهلاليين وحلفاءهم من النقاط السوداء في تاريخ تونس كاملاً؛فأين أنت ياهذا من تاريخ الدولة العبيدية الباطنية الأسود،ومن اعتنق عقيدتها القذرة من قبائل البربر من كتامة وصنهاجة،مع أن الهلاليين الشم العرانيين لم ينتحلو هذه العقيدة الباطنية كقبائل البربر؟!.
وأين أنت من تاريخ الرئيس البغيض بورقيبه؛وزندقته وجبروته وقتله لأهل تونس وتاريخه الأسود؟.
.................................................. .....
قال فضيلة الشيخ الدكتور علي بن محمد الصلابي-حفظه الله تعالى-في كتابه تاريخ الدولة الفاطمية:
جرائم العبيديين في الشمال الإفريقي

لقد ارتكب الباطنيون الروافض الشيعة في أهالي الشمال الإفريقي من أهل السنة ما تشيب منه الولدان ولا تصدقه العقول, وأنزلوا غضبهم وصبوا سخطهم على العلماء خاصة:
1- فعندما ادعى عبيد الله الرسالة أحضر فقيهين من فقهاء القيروان وهو جالس على كرسي ملكه وأوعز إلى أحد خدمه, فقال للشيخين: «أتشهدان أن هذا رسول الله؟ فقالا بلفظ واحد: والله لو جاءنا هذا والشمس عن يمينه والقمر عن يساره يقولان: إنه رسول الله, ما قلنا ذلك. فأمر بذبحهما»( ) وهذا الشيخان المغربيان هما: ابن هذيل وابن البردون.
قال الذهبي عن ابن بردون: «هو الإمام الشهيد المفتي, أبو إسحاق, إبراهيم بن البردون الضبي مولاهم الإفريقي المالكي, تلميذ أبي عثمان الحداد»( ).
وطلب منه لما جرد للقتل: أترجع عن مذهبك؟ قال: أعن الإسلام أرجع؟ وقيل: في سنة تسع وتسعين ومائتين( ) إن عبيد الله المهدي الزنديق لم يدع الرسالة فحسب, بل سمح لأتباعه أن يغرقوا في كفرهم حتى ألهوه فقد كانت أيمانهم المغلظة: «وحق عالم الغيب والشهادة, مولانا الذي برقادة». ومن أهم ما ادعى معرفة الغيب, والغيب لا يعلمه إلا الله, وهذا الأمر من خصوصيات الألوهية, فمن ادعاه لغير الله يقع في الشرك والكفر العظيم, قال تعالى: +وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُهَا وَلاَ حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ" [الأنعام: 59].
+قُل لاَّ يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ الْغَيْبَ إِلاَّ اللهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ"
[النمل: 65].
كما أن الحلف لا يكون بمخلوق وإنما يكون بالخالق, قال رسول الله ×: «من كان حالفًا فليحلف بالله أو ليصمت...» وجاءت الأحاديث في النهي عن الحلف بالآباء( ).
2- لقد كان شعراء الدولة العبيدية يمدحون خلفاءهم إلى درجة الكفر البواح وينشرونها بين الناس, وقد ظهر ذلك في شعر ابن هانئ الأندلسي في مدحه
.................................................. ....................................
سير أعلام النبلاء (ج14/217).
المصدر السابق (ج14/215).
المصدر نفسه (ج14/215).
انظر: كتاب التوحيد لمحمد بن عبد الوهاب ص (90).
.................................................. ................................
للمعز وكان أحد شعرائهم, مدح عبيد الله فقال:
حل برقادة المسيح
حل بها آدم ونوح

حل بها الله ذو المعالي
فكل شيء سواه رايح

كما شبه شعراؤهم المهدية بمكة المكرمة وقصر المهدي بالكعبة
هي المهدية الحرم الموقى
كما بتهامة البلد الحرام

وإن لثم الحجيج الركن أضحى
لنا بعراص قصركم التثام

- شنوا حربًا نفسية على أهل السنة وذلك بتعليق رؤوس الأكباش والحمير على أبواب الحوانيت والدواب, وكتبوا عليها أسماء الصحابة رضي الله عنهم, (لعنهم الله أنى يؤفكون), وأظهروا سب الصحابة رضي الله عنهم, وطعنوا فيهم وزعموا أنهم ارتدوا بعد النبي × وخصصوا دعاة للنداء بذلك في الأسواق.
ومن ذكر الصحابة بخير أو فضل بعضهم على علي  قتل أو سجن( ).
4- عمل العبيديون على إزالة آثار بعض من تقدمهم من الخلفاء السنيين؛ ولذلك أصدر عبيد الله أمرًا بإزالة أسماء الحكام الذين بنوا الحصون والمساجد, وجعل اسمه بديلاً منهم, واستولى هذا الرافضي الخبيث على أموال الأحباس وسلاح الحصون, وطرد العباد والمرابطين بقصر زياد الأغلبي وجعله
مخزنًا للسلاح( ).
5- حرص العبيديون على منع التجمعات خوفًا من الثورة والخروج عليهم؛ ولذلك جعلوا بوقًا يضربونه في أول الليل, فمن وجد بعد ذلك ضرب عنقه, كما أنهم كانوا يفرقون الناس الذين يجتمعون على جنازة من يموت من العلماء( ).
وهذا الفعل لا يزال مستمرًا في الأنظمة القمعية البوليسية التي لا ترى إلا
ما يراه حاكمها وطاغوتها وفرعونها +مَا أُرِيكُمْ إِلاَّ مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلاَّ سَبِيلَ الرَّشَادِ" [غافر: 29].
6- أتلفوا مصنفات أهل السنة, ومنعوا الناس من تداولها كما فعلوا بكتب أبي محمد بن أبي هاشم التجيبي (ت 346هـ) الذي توفي وترك سبعة قناطير كتب, كلها بخط يده, فرفعت إلى سلطان بني عبيد فأخذها «ومنع الناس منها كيدًا للإسلام
.................................................. .........................
مدرسة الحديث في القيروان (ج1/72).
البيان المغرب (ج1/184).
مدرسة الحديث في القيروان (ج1/73).
انظر: رياض النفوس (ج2/56).
المصدر السابق (ج2/29). وجل هذا المبحث من كتاب مدرسة الحديث في القيروان مع تصرف واضح.
وبغضًا فيه»( ).
7- حرموا على الفقهاء الفتوى بمذهب الإمام مالك, واعتبروا ذلك جريمة يعاقب عليها بالضرب والسجن أو القتل أحيانًا, ويعقب ذلك نوع من الإرهاب النفسي, حيث يدار بالمقتول في أسواق القيروان وينادي عليه: «هذا جزاء من يذهب مذهب مالك», ولم يبيحوا الفتوى إلا لمن كان على مذهبهم كما فعلوا بالفقيه المعروف بالهزلي «أبو عبد الله محمد بن العباس بن الوليد» المتوفي عام تسع وعشرين وثلاثمائة( ).
8- منعوا علماء أهل السنة من التدريس في المساجد, ونشر العلم, والاجتماع بالطلاب, فكانت كتب السنة لا تقرأ إلا في البيوت خوفًا من بني عبيد, فكان
أبو محمد بن أبي زيد, وأبو محمد بن التبان وغيرهما, يأتيان إلى أبي بكر بن اللباد, شيخ السنة بالقيروان في خفية, ويجعلان الكتب في أوساطهما حتى تبتل بالعرق خوفًا من بني عبيد»( ).
وهذا المسلك لا زالت الدول القمعية في العالم الإسلامي تمارسه على شعوبها فبعضها تمنع هذا الأمر كليًا, وبعضها تسمح ببعض أمور الدين التي لا تصطدم مع مصالح الدول الكبرى.
9- أجبروا الناس على الدخول في دعوتهم فمن أجاب تركوه, وربما ولوه بعض المناصب, ومن رفض قُتل, كما فعلوا عقب أول جمعة خطبها عبيد الله بالقيروان, وقعت بين الدولة العبيدية وأهل القيروان مقتلة عظيمة, فأمر الشيعي بالكف عن العوام, وافتعل مناظرات صورية, فدارت على علماء السنة محن عظيمة, وقتل منهم عدة آلاف بسبب تمسكهم بإسلامهم ودفاعهم المستميت عن السنة, قال القابسي: «إن الذين ماتوا في دار البحر -سجن العبيديين- بالمهدية من حين دخل عبيد الله إلى الآن أربعة آلاف رجل في العذاب, ما بين عالم وعابد ورجل صالح»( ), هذا عدا من كانوا يقتلون دون سجن ويمثل بهم في شوارع القيروان, فأثر ذلك على سير الحياة العلمية, وقد خمل ذكر كثير من العلماء
الذي آثروا اعتزال الفتنة, مثل أبي محمد الورداني( ), ومع ذلك فإن هذه المحنة لم
تزد أهل الشمال الإفريقي إلا عزيمة وصبرًا واحتسابًا وتمسكًا بأصول أهل
.................................................. ...................
المصدر السابق (ج2/423).
المصدر السابق (ج2/56).
انظر: مدرسة الحديث بالقيروان (ج1/76).
المصدر السابق (ج1/74).
المصدر السابق (ج1/75).
.................................................. .....................
السنة والجماعة( ).
10- عطلوا الشرائع, وأسقطوا الفرائض عمن تبع دعوتهم حيث يتم إدخالهم إلى داموس ويدخل عليهم عبيد الله لابسًا فروًا مقلوبًا, دابًا على يديه ورجليه, فيقول لهم: «بَحْ» ثم يخرجهم ويفسر لهم هذا العمل بقوله: «فأما دخولي على يدي ورجلي فإنما أردت بذلك أن أعلمكم أنكم مثل البهائم لا شيء, لا وضوء, ولا صلاة, ولا زكاة, ولا أي فرض من الفروض, وسقط جميع ذلك عنكم, وأما لبس الفرو مقلوبًا فإنما أردت أن أعلمكم أنكم قلبتم الدين, وأما قولي لكم بَحْ, فإنما أردت أن أعلمكم أن الأشياء كلها مباحة لكم من الزنى وشراب الخمر....» ( ).
ويعجبني في هذا المقام ما قاله شاعر أهل السنة في الشمال الإفريقي أبو القاسم الفزاري في هجاء بني عبيد:
عبدوا ملوكهم وظنوا أنهم
نالوا لهم سبب النجاة عمومًا

وتمكن الشيطان من خطواتهم
فأراهم عوج الضلال قويمًا

رغبوا عن الصديق والفاروق
في أحكامهم لا سلموا تسليمًا

واستبدلوا بهما ابن أسود نابحًا
وأبا قدرة واللعين تميمًا

تبعوا كلاب جهنم وتأخروا
عمن أصارهم الإله نجومًا

ياليت شعري من هم إن جهلوا
دنيا, ومن هم إن عددت صميمًا

أمن اليهود؟ أم النصارى؟ أم هم
دهرية جعلوا الحديث قديمًا

أم هم من الصابين أم من عصبة
عبدوا النجوم وأكثروا التنجيما

أم هم زنادقة معطلة رأوا
أن لا عذاب غدًا ولا تنعيمًا؟

أم عصبة ثنوية قد عظموا
النورين عن ظلماتهم تعظيمًا؟

من كل مذهب فرقة معلومة
أخذوا بفرع وادعوه أروما ( )

وستأتي قصيدته الرائية التي هجا فيها بني عبيد وكيف نجاه الله منهم بإذن الله تعالى.
11- زادوا في الأذان: «حي على خير العمل», وأسقطوا من أذان الفجر «الصلاة خير من النوم», ومنعوا الناس من قيام رمضان, وليس شيء أشد
.................................................. ...............
رياض النفوس (ج2/504).
المصدر نفسه (ج2/495،494).
.................................................. ..................
على بني عبيد من هذه الصلاة, ومنعوا صلاة الضحى, وقدموا صلاة الظهر لفتنة الناس, أما خطبة الجمعة فقد أظهروا فيها سب الصحابة وضروبًا من الكفر, فتركها الناس, وأقفرت المساجد في زمانهم, وكان بعض أئمتهم يصلون إلى رقادة, فلما انتقل
عبيد الله إلى المهدية صلوا إليها( ), وكثيرًا ما كانوا يجبرون الناس على الفطر قبل رؤية هلال شوال( ) بل قتلوا من أفتى بأن لا فطر إلا مع رؤية الهلال كما فعلوا بالفقيه محمد بن الحبلي قاضي مدينة برقة.
قال الذهبي رحمه الله في ترجمته: «الإمام الشهيد قاضي مدينة برقة, محمد بن الحبلي. أتاه أمير برقة, فقال: غدًا العيد, قال: حتى نرى الهلال, ولا أفطر الناس, وأتقلد إثمهم, فقال: بهذا جاء كتاب المنصور, وكان هذا من رأي العبيدية يفطرون بالحساب, ولا يعتبرون رؤية فلم ير هلال, فأصبح الأمير بالطبول والبنود وأهبة العيد, فقال القاضي: لا أخرج ولا أصلي, فأمر الأمير رجلاً خطب, وكتب بما جرى إلى المنصور, فطلب القاضي إليه, فأحضر, فقال له: تنصل, وأعفو عنك, فامتنع, فأمر, فعلق في الشمس إلى أن مات, وكان يستغيث من العطش, فلم يسق, ثم صلبوه على خشبة. فلعنة الله على الظالمين»( ).
12- من جرائم عبيد الله الكثيرة أن خيله دخلت المسجد, فقيل لأصحابها: كيف تدخلون المسجد؟ فقالوا: إن أرواثها وأبوالها طاهرة, لأنها خيل المهدي, فأنكر عليهم قيم المسجد, فذهبوا به إلى المهدي فقتله, يقول ابن عذارى: وامتحن عبيد الله في آخر حياته بعلة قبيحة: دود في آخر مخرجه يأكل أحشاءه فلم يزل به حتى هلك»( ).
إن أجيال المسلمين الذي يقرؤون تاريخ العبيديين لا يعلمون إلا ما كتب لهم عن التاريخ السياسي لهذه الدولة, ذهب فلان وخلفه فلان, وأنها دولة تحب العلم وتنشره, والمقصود نشر كتب الفلاسفة ولكن لا أحد يذكر -عدا الذين ترجموا للعلماء- بطش هؤلاء الأوغاد الظلمة بالعلماء من أهل السنة, بل إن الطلبة الذين يدرسون التاريخ الإسلامي يذكرون معد بن إسماعيل الملقب بالمعز, يذكرونه وكأنه بطل من أبطال التاريخ( ).
وهذا كله نتيجة لغياب التفسير العقدي الإسلامي لتاريخنا, بل إن المؤرخين الذين كتبوا لنا التاريخ تأثروا بمدارس الاستشراق أو بالفكر الشيعي, أو بذلت لهم أموال لطمس الحقائق التي لابد من بيانها للأجيال الصاعدة لتعرف عدوها
.................................................. ...............
انظر: مدرسة القيروان (ج1/73).
الذهبي, سير أعلام النبلاء (ج15/374).
أيعيد التاريخ نفسه؟ محمد العبدة, ص(39).
أيعيد التاريخ نفسه؟ محمد العبدة, ص (40).
.................................................. .............
من صديقها, ولتعرف أن الأفكار لا تموت, وإنما تتغير الأشكال والوجوه والمسوح, وأن هؤلاء الملاعين من أعداء الإسلام لا يزالون يعملون سرًا وإعلانًا, ليلاً ونهارًا للقضاء على العقيدة البيضاء الناصعة التي تلقفتها جموع أهل السنة والجماعة من الحبيب المصطفى × وأصحابه الغر الميامين الطاهرين الطيبين رضي الله عنهم أجمعين.
* * *
.................................................. ................






 أبوهمام الدُّريدي الأثبجي غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 06-Oct-2007, 09:25 AM   رقم المشاركة : 5



افتراضي

الآثار الحضارية للتغريبة الهلالية (والسُّلمية).http://www.altareekh.com/vb/showthread.php?t=43735







 أبوهمام الدُّريدي الأثبجي غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 19-Oct-2007, 05:48 PM   رقم المشاركة : 6
tarekj
مصري قديم



افتراضي

هناك في المغرب جدل حول أصول المغاربة وهل هم أمازيغ أم عرب أم غير ذلك،
عندما نتطرق لهذا الموضوع، يمكن تصنيف المصادر التي تناولت أصول المغاربة إلى ثلاثة أقسام، فهناك الرواية التقليدية، وتعتمد كتب التراجم والمناقب والأنساب والرحلات الجغرافية، وتذهب هذه الرواية إلى أن أصول البربر مشرقية، وهنا يمكن الرجوع لابن خلدون وكتاب الطبري.. والرواية الثانية هي الرواية الاستعمارية، وهي رواية الهدف من ورائها توجيه تاريخ المغرب في سياق معين لخدمة الاستعمار، وتشويه التاريخ المغربي، وهي تقوم على تزوير التاريخ، وتقول هذه الرواية إن أصول البربر أوربية. ففرنسا عندما استعمرت شمال إفريقيا أرادت أن تدمجها في الإمبراطورية الفرنسية، لذلك اختلقت هذه الرواية، ومن هنا كانت محاولتهم جمع اللهجات الأمازيغية وكتابتها بحروف لاتينية. وهناك الرواية العلمية التي تقوم على اللغة والأنثروبولوجيا والحفريات والعادات.. وهي التي قمت بإنجازها إلى جانب عدد من الأساتذة الجامعيين، وحسب هذه الرواية، فإن أصل العرب والبربر واحد، فالبربر أتوا من المشرق ولهم قواسم مشتركة مع العرب، وهناك قواسم مشتركة فيما بينهما في ما يخص حروف اللغة، وقد توصل العلماء إلى أن أصل العرب والأمازيغ فينيقي.
> هل يمكن الحديث عن أصل محدد للمغاربة؟
ليس هناك أصل واحد، فالسكان الأولون الذين قطنوا المغرب هم سكان البحر الأبيض المتوسط، ثم جاء الأمازيغ من المشرق، ومنهم قبيلة تسمى البتر، وهي من أصل منطقة في الأردن اسمها البتراء، وهي منطقة أمازيغية، ومن يقولون إن سكان المغرب الأولين هم البربر، إنما يعبرون عن رؤية استعمارية، فالفرنسيون أرادوا أن يثبتوا أن البربر هم السكان الأولون في المغرب، وأن العرب هم مجموعة من الغزاة يجب التخلص منهم.
أعود لأؤكد أنه بعد سكان البحر الأبيض المتوسط جاء الأمازيغ، ثم جاء التوسع الفينيقي (أصل الفينيقيين من لبنان)، وقد أسسوا مراكز تجارية في شمال إفريقيا، وبعد ذلك جاء الاستعمار الروماني الذي دام في إفريقيا خمسة قرون، وهذا يعني وصول فئات جديدة من السكان من أصل إيطالي، وبعد ذلك جاء الوندال، الذين أتوا من ألمانيا وعبروا فرنسا ونزلوا في إسبانبا، واستعمروا مناطق شاسعة في شمال إفريقيا، ثم جاء البيزنطيون، وهم رومان شرقيون، وفي القرن السابع الميلادي جاء الفتح الإسلامي، ومعه جاءت موجات من القبائل العربية، منها قبيلة بني هلال وبني معقل وبني سليم، وقد تفرعت عنها قبائل أخرى. وهناك الكثير من الأمازيغ تعربوا، فقبيلة دكالة وركراكة مثلا كانوا أمازيغ فتعربوا، وفي كتاب المختار السوسي، المسمى المعسول، نجده يتحدث عن قبائل سوس، ويقول إن هناك العديد من القبائل من أصل عربي تشلحت، أي أصبحت أمازيغية.
ثم هناك العنصر الأندلسي، فالأندلس تم فتحها من طرف موسى بن نصير وطارق بن زياد، هذا الفتح ساهم فيه العرب والأمازيغ معا، وقد استقروا هناك وتزاوجوا مع السكان الأصليين من القوط، ومع الوقت ظهر سكان الأندلس من هذا المزيج، ومع تقهقر الوجود الإسلامي في الأندلس، بدأت الهجرة إلى المغرب، وكانت أول هجرة آنذاك في عهد إدريس الثاني.
> ما ردكم على من يقول إن أصول المغاربة أمازيغية وإن العرب دخلاء؟
هذه إديولوجية استعمارية، هناك تداخل كبير بين الأجناس، بحيث لا يمكن لأي كان أن يدعي مثل هذا القول فحتى أهل فاس الذين يقولون إنهم عرب فإنهم في الواقع أمازيغ تعربوا. أعود لأقول إنه إلى جانب العناصر السابقة، هناك العنصر الإفريقي الذي جاء نتيجة الحركة التجارية مع إفريقيا، حيث كان يتم شراء العبيد ونقلهم إلى فاس ومراكش والعرائش، ثم يتم تصديرهم إلى أوربا التي كانت تبيعهم بدورها إلى أمريكا، لذلك فإن نسبة السود في أمريكا حاليا تصل إلى 20%، وهؤلاء السود معظمهم مروا عن طريق المغرب.
إذن فأصل المغاربة خليط من أجناس مختلفة، فيهم العرب والأمازيغ والأتراك والأندلسيون والأوربيون.. ولا أحد يمكنه أن يدعي أن أصل المغاربة أمازيغي، فهناك تعدد للأجناس وتلاق للعديد من الحضارات في المغرب.







 tarekj غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 20-Oct-2007, 05:44 PM   رقم المشاركة : 7



(iconid:32) الرد:القضية الأمازيغية في المغرب بين الهوية الإسلامية ومحاولة الاحتواء العلماني

اقتباس:
ما ردكم على من يقول إن أصول المغاربة أمازيغية وإن العرب دخلاء؟

ندوات البيان
القضية الأمازيغية في المغرب بين الهوية الإسلامية ومحاولة الاحتواء العلماني
د. فريد الأنصاري(*)
ليس من السهولة تقديم توصيف دقيق، أو تعريف جامع مانع للتيار الأمازيغي في المغرب، فهو تيار معقد ومتشابك؛ لما دَاخَلَه من ملابسات وتوجهات مختلفة: ثقافية، وإيديولوجية، وقومية، وسياسية، واجتماعية، واقتصادية... إلخ.

فـ «الأمازيغية» في معناها المعجمي البسيط هي: لغة السكان الأصليين لمناطق الشمال الإفريقي.

و «الأمازيغيون» قبائل شتى تلتقي أنسابهم جميعاً عند جدهم الأعلى الذي يتسمون باسمه نسبةً، وهو (مازيغ) الذي تقول بعض المصادر التاريخية إنه من أحفاد نوح عليه السلام.

إلا أن التيار الأمازيغي اليوم شيء مختلف؛ فالملف الأمازيغي الموضوع على الطاولة السياسية المغاربية اليوم ملف معقد؛ فهو يرجع إلى مجموعة من الجمعيات الثقافية والأحزاب السياسية المختلفة التوجهات والأغراض، وإشكالاته مركبة من قضايا شتى: فهو أولاً من الناحية اللسانية متعدد ومختلف، وهو من الناحية التصورية متضارب إلى درجة التناقض أحياناً، ثم هو بعد ذلك من الناحية التنظيمية متعدد غير متجانس؛ فمن جناح أمازيغي ثقافي محض.. إلى جناح أمازيغي يرفع شعار الأمازيغية كإيديولوجية سياسية ذات مضمون علماني صرف؛ يتنكر للمكونات الثقافية الإسلامية، ويجعل مرجعيته الحضارية في مغرب ما قبل الفتح الإسلامي.

* فما هي حقيقة التيار الأمازيغي؟

هل هي الأصول الحضارية التي اصطبغ بها الوجود التاريخي للمغرب؛ إذ تكون من فسيفساء متناسقة مركبة من مجموع متعدد، ومختلف غير متناقض من المكونات العرقية، والثقافية، واللغوية، في إطار الدين الإسلامي الجامع؛ هذا الدين الذي برهن تاريخياً ـ ولا يزال ـ في العديد من بقاع العالم المتعدد الأعراق واللغات على شموليته الاحتضانية، وقدرته الاستيعابية لكل اللغات والأعراق والثقافات؟

أو أن حقيقة التيار الأمازيغي إنما هي هذه الطوارئ الظرفية، والنتوءات (الشعوبية) التي لا تظهر عادة إلا في أحوال الفتور الحضاري للأمم؟ أو أن حقيقته هي هذا التيار اللينيني الغريق الذي يسعى للتشبث بأي شيء يمكن أن يمد له في عمره؛ ريثما يستعيد قوته، ويجدد تصوراته، ويلم صفوفه؛ ليستأنف مسيرته المستقلة بصورة أوضح؛ كما هي معروفة في الفكر الماركسي الذي يجمع بين القوميات واللغات في إطار ديكتاتورية البروليتاريا، وفي إطار مفهوم (المجتمع الشيوعي)؟

وهل بمقدور الأمازيغية من حيث هي جنس بشري، وبما هي (لغة طبيعية) ـ كما يقول علماء اللسانيات ـ أن تتحمل كل ذلك؛ فتسعف كل هذه التيارات، وكل هذه الأجنحة والتوجهات للوصول إلى مقاصدها الإيديولوجية والسياسية؟ أم أن ذلك كله مجرد مخض الماء وطحن الهواء؟

لماذا هذا الاهتمام الإعلامي المتزايد ـ خاصة منه الفرنكوفوني ـ بالتيار الأمازيغي السياسي في المغرب والجزائر؟

ما الأمازيغية إذن؟ ما هي إمكاناتها الحالية؟ وما احتمالاتها المستقبلية؟

لتسليط الأضواء حول جوانب من هذا الموضوع عقدت مجلة البيان ندوة: (القضية الأمازيغية بالمغرب؛ بين الهوية الإسلامية ومحاولة الاحتواء العلماني).

فاستضافت متخصصين في هذا المجال؛ بلا ممالأة لأي اتجاه إيديولوجي أو سياسي؛ فهم جميعهم أمازيغيون عرقياً ولغوياً، كما أنهم أكاديميون يعيشون الملف الأمازيغي بوعي علمي، وبواقع معاش، وهم كما يلي:

من جامعة المولى إسماعيل بمكناس:

* الأستاذ الدكتور الحسين كنوان، أستاذ اللغة العربية، متخصص في علم النحو.

* الأستاذ الدكتور عبد الرحمن حيسي، أستاذ التفسير والعقائد الإسلامية.

* الأستاذ الدكتور محمد سدرة، أستاذ العقيدة والفكر الإسلامي.

ومن جامعة السلطان محمد بن عبد الله، بمدينة فاس:

* الأستاذ جواد بنامغار، عدل موثق بالمحكمة الابتدائية بولاية القنيطرة بالمغرب، وباحث في الدراسات الإسلامية بجامعة السلطان محمد بن عبد الله بمدينة فاس.

ندعو الله أن يوفقهم لإجلاء الحقائق، وإفادة القراء بكل نافع ومفيد.

( البيان ) : لنبدأ بالمصطلحات: (الأمازيغ) و (البربر) مصطلحان يستعملان اليوم ـ كما في كتب التاريخ ـ للدلالة على السكان الأصليين لبلاد المغرب؛ فأيهما أدق في الدلالة وأصدق؟

* الدكتور عبد الرحمن حيسي:

إن الذي يناسب الطبيعة الاشتقاقية للأسماء في هذه اللغة هو اسم «أمازيغ»، ويُجمع على «إمازيغن»، وكثير من الأسماء المذكرة تأتي على هذا الوزن. ثم إنه الاسم الأصيل الذي أطلقه السكان الأصليون للمغرب على أنفسهم - بغض النظر عن دلالته عندهم - فلا ينبغي أن نحيد عنه.

أما اسم «البربر» أو «البرابرة»؛ فأصله لاتيني بلا خلاف، ويعني: (المتوحشين) أو (الهمجيين)، وكل اللغات الأوروبية الحديثة ذات الأصول اللاتينية تستعمله بهذا المعنى. ويظهر أن أول إطلاق له على السكان الأصليين للمغرب كان من قِبَل الرومان في غزواتهم التاريخية المعروفة لبلدان حوض البحر الأبيض المتوسط، والتي شملت أجزاء من المغرب الأقصى، وهذا أمر معروف في تاريخ الحركات الاستعمارية؛ حيث تستعمل مثل هذه الأوصاف للتنقيص من شأن الشعوب المستعمرة.

( البيان ) : بمناسبة اللغات؛ فإن علماء اللسانيات يقولون: (اللغة فكر)؛ أي إنه من المستحيل تجريد اللغة مثلاً من حمولتها الدينية التي امتزجت بها من الناحية العرقية والتاريخية، فيكون بذلك لكلماتها مضمون نفسي يرتبط بالانتماء الديني لأهلها؛ وبناء عليه فهناك من يريدون أن يصنعوا من اللغة الأمازيغية حاجزاً للمغاربة عن الإسلام؛ على أساس أن اللغة العربية فصيحها وعاميها ذات مضمون إسلامي؛ فهل اللغة الأمازيغية فعلاً تسعفهم بطبيعتها في ذلك؟ وهل صحيح أن اللغة الأمازيغية خالية من المضمون الإسلامي؟

* الأستاذ جواد بنامغار:

مضمون أي لغة إنما يتكون من عقيدة الناطقين بها وتصوراتهم، والأمازيغ اعتنقوا الإسلام منذ حوالي أربعة عشر قرناً، وآمنوا به، وأحبوه، وتعلموه، ونشروه، ودافعوا عنه خلال هذه القرون كلها؛ فكيف لا يكون للأمازيغية مضمون إسلامي؟!

هذا من الناحية النظرية، أما عملياً وواقعياً؛ فدعني أقل لك إنني من أصل أمازيغي، وأن والدي وأعمامي، وأخوالي يتكلمون الأمازيغية، وأخالط كثيراً من الأمازيغيين من ذوي القرابة أو المصاهرة أو «أولاد البلاد»، فلا أشعر أبداً أن ما يتخاطبون به، ويتواصلون من خلاله من لغة أمازيغية خالية من المضمون الإسلامي، بل على العكس من ذلك تجدها مليئة في عباراتها، ومعانيها، وأمثالها، وأهازيجها، وقصصها الشعبية بما يؤكد هذا المضمون، وينبئ عن تشبع أهلها بالإسلام ومبادئه.

* الدكتور الحسين كنوان:

اللغة الأمازيغية لغة كباقي اللغات الإنسانية يمكن التعبير بها عن الخير والشر معاً؛ حسب إرادة المُعَبِّر ـ بكسر الباء ـ وقصده.

لكن يبدو أن المقصود من الشطر الأول من سؤالكم ـ حسب ما فهمت منه ـ هو أنكم تريدون أن تقولوا: هل يتضمن معجم اللغة الأمازيغية مفاهيم إسلامية، أم أنه خال منها تماماً؛ ومن ثم هل يتوفر ضمير الإنسان الأمازيغي على روح إسلامية؟ على اعتبار أن اللغة الأمازيغية ما كانت ـ ولن تكون ـ حاجزاً بين من لا يحسن غيرها وبين الإسلام، وذلك للأسباب التالية:

أ - أن اللغة الأمازيغية لغة مرنة تقترض المفردات الأجنبية عنها بدلالاتها عند الاحتياج، وتضفي عليها من بنيتها التنظيمية ما يجعلها طيعة للسان الأمازيغي. ويبدو أن هذا يقع فيما يدل على الثوابت من المعاني المتداولة في الحياة الإنسانية أكثر منه في المتغيرات؛ فالكلمات التالية تُنطق بالأمازيغية دون تغيير يذكر، أو مع تغيير طفيف يتلاءم مع النطق الأمازيغي كما يلي: فـ (الله) جل جلاله هو (الله) بلا تغيير، و (جهنم) هي (جهنم)، والرسول # هو الرسول #، لكن «الجنة» تنطق «أَدْجَنْثْ» أو «الجَنْثْ» حـسب اختــلاف اللهجـات، و «الآخرة» هي «لُخْرَى»، والنبي # هو «نْبي» بسكون النون.. وهكذا.

ب - لقد تغلغلت المفاهيم الإسلامية في عمق الفكر الأمازيغي عبر القرون الطويلة التي مرت على الفتح الإسلامي للمغرب الأمازيغي، وعلى الرغم من ضعف التعهد التربوي الإسلامي للإنسان الأمازيغي، كما هو الحال بالنسبة للمغرب عموماً لظرف أو لآخر؛ فان الروح الإسلامية تسري في عروق الأمازيغيين، وذلك ما تعبر عنه إنشاداتهم وأهازيجهم في كثير من نواحي الحياة.

* الدكتور عبد الرحمن حيسي:

الذي يعتقد أن بإمكانه جعل اللغة الأمازيغية حاجزاً بين الأمازيغ والإسلام مخطئ في تصوره؛ لأن هذه اللغة قابلة بطبيعتها الصرفية والاشتقاقية لحمل المضامين الإسلامية، بل هي تحملها فعلاً، كما يظهر واضحاً في تراثها الأدبي الذي يزخر بقصائد شعرية رائعة في الإرشاد بتعاليم الإسلام والدعوة إلى التمسك بها، والتزهيد في الدنيا والترغيب في الآخرة، وما إلى ذلك من أغراض دينية. ومنذ دخل الإسلام المغرب اهتم به الأمازيغ وأولوه كامل عنايتهم، فاجتهدوا في حفظ القرآن والحديث وتعلم الفقه، ووُجِدَ منهم علماء أعلام أتقنوا العربية وألَّفوا بها، ونقلوا منها إلى لغتهم الأمازيغية ما شاء الله نقله من المضامين الإسلامية. ولتيسير الفهم والاستيعاب كانوا يدرسون ويعظون باللسانين العربي والأمازيغي.

ولم تكن الأمازيغية أبداً حائلاً بينهم وبين معرفة أحكام دينهم، وما حالهم في ذلك إلا كحال الترك وغيرهم من الشعوب التي دخلت في الإسلام وأبلت فيه البلاء الحسن؛ بنصر دعوته ونشر تعاليمه باللغة العربية وبلغاتها الأصلية.

( البيان ) : إذا تحدثنا عن التاريخ: من وَطَّنَ الإسلامَ في المغرب: الأمازيغ أم العرب، أم هما معاً؟ وكيف تنظرون إلى المقولة الشعارية التي ترفعها الحركة الأمازيغية والملخصة في عبارة: (الاستعمار العربي للمغرب)؟

* الدكتور الحسين كنوان:

إن كنتم تقصدون بسؤالكم من حمل بذرة الإسلام وغرسها في المغرب؟ فالجواب واضح: هم العرب المسلمون. أما إن كان القصد هو الدفاع عن الإسلام إحياءً وحراسةً، وهذا ما يفهم من كلمة «الوطن» الواردة في سياق سؤالكم؛ فهم المسلمون المغاربة دون تمييز. نعم! يحدث في فترة من التاريخ أن يحمل قائد، أو زعيم، أو مصلح لواء نشر الإسلام، أو إحياء تعاليمه في قلوب الناس وسلوكاتهم، أو الدفاع عنه؛ ممن تسمى أمازيغ، أو نشأ في منطقة يسكنها الأمازيغ بالغلبة؛ مثل طارق ابن زياد، وعبد الله بن ياسين، أو عبد المؤمن، أو عبد الكريم الخطابي، أو موحى أحمو الزياني... هذا صحيح، ولكنه لا يعني أن المغاربة من أصل عربي لم يشاركوا في هذه العملية أو تلك بأي نصيب، ولم يحدثنا التاريخ عن أن العنصر العربي تقاعس عن أداء الواجب عندما كانت الزعامة لأحد هؤلاء الأعلام في الدفاع عن الإسلام؛ ذلك أنه بالنسبة لي يصعب عليَّ أن أميز بين المغاربة عندما يناديهم داعي الواجب.

هذا بالإضافة إلى انصهار الأجناس البشرية في المغرب، وتداخلها فيما بينها إلى درجة يستحيل معها أن تميز عنصراً من الآخر؛ فالهجرات، والمصاهرات، وتنقلات الأسر من منطقة إلى أخرى لأسباب متعددة لا تترك






 أبوهمام الدُّريدي الأثبجي غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 20-Oct-2007, 05:46 PM   رقم المشاركة : 8



(iconid:32) الرد:القضية الأمازيغية في المغرب بين الهوية الإسلامية ومحاولة الاحتواء العلماني

تابع
مجالاً للقول بأن الإنسان المغربي خالص النسب إلى عنصر كذا عبر التاريخ. والحكمة الأمازيغية تقول ما ترجمته بالعربية: (قيل للثعبان: من هو أخوك؟ قال: الذي يوجد معي في الغار)؛ أي إنها تعتبر رابطة التساكن الجغرافي فقط موجباً للأخوة.

هذا بالنسبة للشطر الأول من سؤالكم.

أما الشطر الثاني فيبدو أن فيه شيئاً من التعميم؛ لأني لا أعتقد أن كل الحركات الأمازيغية تقول بذلك، ولا أن أفراد الفصيل الذي يقول بذلك متفقون عليه بنفس الدرجة من إيمانهم بما يقولون.

مع العلم أنه يمكن القول: إلى أي حد تمثل هذه الحركة الأمازيغية بجميع فصائلها الإنسان الأمازيغي في المغرب؟ ثم ما هي شروط الانتماء لهذا الفصيل أو ذاك من فصائل الأمازيغية؟ هل هو الأصل، أو اللغة، أو الجغرافيا؟ أو لا بد من إعلان الولاء والعداء.. هل وهل؟

صحيح أن ثَمَّ عوامل كثيرة تجعل بعض الشرائح الاجتماعية من سكان المغرب تشعر بشيء من التهميش، وبالخصوص الأمازيغ منهم؛ لأسباب متعددة، منها: غياب اهتمام العالم العربي الإسلامي بهذه اللغة وأهلها، ومنها: ما هو مبثوث في القاموس الشعبي العامي من عبارات اللمز والتحقير في حق الأمازيغ ولغتهم! وهي عبارات لا يؤبه لها حين تقال لهذا الشخص أو ذاك، ولكنها تعمل عملها في النفوس، فتدسها إلى لحظة الحاجة، عندما ينفخ نافخ في بوق الوسوسة؛ لتصير المنبه المعتمد للشعور بالإقصاء والتحقير؛ خصوصاً عندما يُربط ذكرها بمظهر من مظاهر الحرمان، كالفقر المادي، والتهميش الاجتماعي؛ مقارنة مع الآخر الذي كان الأمازيغي يسلم أنه وإياه إخوة بعامل التساكن فقط. ومن نماذج تلك العبارات العامية التي ينبغي أن يعزر مستعملوها: (الزيت ما هو إدام، والشلحة ما هي كلام)، و (أنغ، أنغ)... إلى آخر ذلك من عبارات التهكم والسخرية بالإنسان الأمازيغي!

والغريب أن يصدر مثل هذا أيضاً من بعض الأشخاص المثقفين الذين هم في موقع الإرشاد والتوجيه الاجتماعي أو السياسي، بل حتى الحضاري أحياناً! والنفوس حساسة، وقد قال ـ تعالى ـ: {وَلا تَنَابَزُوا بِالأَلْقَابِ} [الحجرات: 11] .

* الدكتور محمد سدرة:

مقولة: (الاستعمار العربي للمغرب) هي شعار الراقصين على الجراح؛ من المخبولين في هذه الحركة، والذين يريدون جرها إلى الإلحاد والعنصرية ليس إلا!

( البيان ) : الآن ندخل في صلب موضوعنا (الحركة الأمازيغية): من المعروف أن تفسير الحركات الاجتماعية والسياسية التي يفرزها مجتمع ما في مرحلة تاريخية ما ليس بالأمـر السهل، ولا شك أن حركة الأمازيغية التي ظهرت في البلدان المغاربية؛ بوصفها حركة ذات بعد عرقي وإيديولوجي هي من هذا القبيل. ثم إن الأمازيغية بوصفها حركة سياسية أيضاً أصبحت ظاهرة متحركة في الوسط السياسي والثقافي المغربي؛ فكيف تفسرون بروز الحركة الأمازيغية بهذه الصورة التي نشاهدها اليوم؟

* الأستاذ جواد بنامغار:

تعود المراحل التأسيسية الأولى للحركة الأمازيغية إلى ما بعد الاستقلال مباشرة؛ حيث تأسست أولى الجمعيات بهذا الصدد في الستينيات من القرن المنصرم، إلا أن ظهور الحركة وانتشارها، وإعلانها عن نفسها من مختلف المنابر الثقافية، والسياسية، والإعلامية محلياً وعالمياً طغى في السنوات الأخيرة، وقد ساعد على ذلك مجموعة عوامل ذاتية وموضوعية، وأخرى تتصل بعوامل خارجية إقليمياً ودولياً.

وإذا كنا لا نشك في سعي السياسة الاستعمارية إلى السيطرة على بلدان العالم الإسلامي من خلال الغزو الفكري والثقافي؛ فإن الفرنكوفونية من تجليات هذه السياسة بالمغرب، وإن من وسائلها في ذلك احتواء الاتجاه الأمازيغي ودعمه، والدفع به في اتجاه يضر بالمصلحة الوطنية المغربية، ووحدة الشعب المغربي المبنية على الإسلام، ويخدم الأطماع الاستعمارية الفرنسية المغلفة بالفرنكوفونية.

إلا أننا في المقابل لا ننكر أن في الحركة الأمازيغية أفراداً وجمعيات من يهتم بالأمازيغية باعتبارها قضية وطنية، وإحدى مكونات الهوية المغربية الإسلامية، وتعتني بالمطالب العادلة لها في إطار الوحدة والمرجعية الإسلامية.

* الدكتور الحسين كنوان:

للإجابة عن السؤال السابق شقان: أحدهما ـ وهـو الأساس ـ: هو الجانب السياسي، وثانيهما ـ وهو وليد الأول وتابع له ـ: وهو الثقافي، ولكل منهما اعتباراته الخاصة فيما يتعلق بمعطيات الإجابة عنه؛ ولذا تنقسم الإجابة في نظري إلى قسمين:

أ - الجانب السياسي: لهذا الجانب مغذياته، وأسبابه السياسية والاجتماعية، وربما حتى النفسية التي قد تكون وليدة ظروف متعاقبة، وأسباب متضافرة نرى أن الحكمة تقتضي عدم الخوض فيها، وإلا زدنا الجرح عمقاً، والقلوب تنافراً، في الوقت الذي يتطلب الأمر العمل على لمِّ الشمل، وتوحيد الرؤى في إطار منظومة ثقافية اجتماعية وحيدة موحدة؛ أشبه ما تكون بما أطلق عليه الرومان: «كوينتي»؛ فكل الذين يعيشون على أرض الوطن إخوة مغاربة، وقد سبق القول بأن الحكمة الأمازيغية تعتبر رابطة التساكن الجغرافي فقط موجباً للأخوة، والحمد لله على أن الحركة الأمازيغية سياسية وليست قومية، وإن كانت يُشم منها بعض هذه البوادر أحياناً.

ب - الجانب الثقافي: هذا الجانب غني غنى حياة الإنسان الأمازيغي الذي تلاقحت ثقافته بثقافة الأجناس البشرية التي تعاقبت على أرض المغرب، وعلى الرغم من كون هذه الثقافة غير مدونة؛ فإن ثمة بقية بصمات منها على أرض المغرب لغوياً وجغرافياً وسلوكياً.

فمن الناحية اللغوية نرى أن الدراسة العلمية النزيهة السليمة يمكن أن تكشف عن قواسم مشتركة في جوانب متعددة بين اللغة العربية والأمازيغية، وقد يكون ذلك ناتجاً عن تأثر الأمازيغية بالحضارة الإسلامية العربية.

ولكل هذه الاعتبارات وغيرها كثير لا نستغرب أن تظهر حركة سياسية تعتمد الأمازيغية إطاراً ومنطلقاً لها في ظروف مهدت لتعددية سياسية؛ لتحقيق أهداف معينة قد تسمو إلى درجة النبل إذا ما كان القصد منها هو الكشف عن جانب من جوانب ثقافة المغرب وحضارته. وقد تنزل إلى الحضيض عندما تغذيها أهداف نفعية ذاتية، أو إيعازات ماكرة شريرة لا يتفطن لخبثها إلا من كان فكره مُحصَّناً، وأوتي فهماً ثاقباً، وقوة فائقة في الإيمان بحب الله ثم الوطن.

* الدكتور محمد سدرة:

الأمر مرده في تقديري إلى الإخفاقات التي لحقت بالأطروحة الماركسية بالمغرب؛ بفضل أصالة الدين والتدين في نفوس المغاربة، فشكَّل هذا المنعطف مشجباً بديلاً يود الفكر اليساري النفوذ من خلاله إلى الطبقات الشعبية التي تشكل القاعدة الخلفية للأطروحة. وقد ساهمت الإحباطات التي مني بها المجتمع، من جراء إخفاق التنظيمات السياسية في تحقيق طموحاته، في تغذية هذا التوجه وتشجيعه.

( البيان ) : المعروف أن التيار الأمازيغي قد نشأ وترعرع في ظل الدعم الفرنكوفوني؛ فكيف تفسرون ذلك؛ وخاصة أن الأهداف المعلنة للفرنكوفونية إنما هي دعم اللغة الفرنسية وثقافتها في مستعمراتها السابقة؟

* الدكتور عبد الرحمن حيسي:

السؤال ليس وجيهاً؛ لأنه يُسلِّم بأن التيار الأمازيغي نشأ وترعرع في ظل الدعم الفرنكوفوني؛ فعليكم إثبات ذلك أولاً وإبراز مظاهر الدعم التي يتلقاها الأمازيغ من الفرنكوفونيين؛ حتى لا نخرج في حوارنا عن حدود الإنصاف.

والذي أعتقده شخصياً أن الدعوة إلى الأمازيغية لها أسباب نابعة من واقع المجتمع المغربي ذاته، وقد تقدم بيان بعضها. أما الفرنكوفونية فهدفها نشر الثقافة الفرنسية بكل مقوماتها، وتعميمها في كل الأوساط المغربية؛ بغض النظر عن المستهدَفين بهذه الثقافة؛ سواء أكانوا من الأمازيغ أم من العرب؛ إذن فهدفها غير هدف الدعوة إلى الأمازيغية، بل تتعارض معها. وعليكم أن تعلموا أيضاً أن الحاملين للواء الفرنكوفونية والأنجلوفونية فيهم من العرب المغاربة عدد كبير! فعليكم أن تفسروا ذلك لتستقيم الإجابة عن السؤال المطروح!

( البيان ) : طبعاً لا نتحدث عن الأمازيغ، وإنما نتحدث عن التيارات السياسية الأمازيغية!

* الدكتور الحسين كنوان:

هذا موضوع خصب وخطير، تتطلب الإجابة عنه حلقة خاصة، بل أكثر من ذلك؛ لأن المسألة تتجاوز دعم اللغة الفرنسية وثقافتها؛ إلى المحافظة ما أمكن على المكاسب التوسعية للاستعمار الاقتصادي والفكري في المنطقة، والتي تعد بوابة استراتيجية لإفريقيا، تلك المكاسب التي تحققت له (أعني الاستعمار) في المنطقة بعد كل ما بذله من جهود متواصلة خلال فترة قد لا تقل عن قرنين من الزمن، كان ذلك على فترات، يصنع لكل فترة شعارها الملائم؛ انطلاقاً من الصليبية إلى الفرنكفونية بعد التمهيد لها بالغزو العسكري؛ ولذا نرى كثيراً من أبنائنا مع الأسف قد انطلت عليهم الحيلة نتيجة تأثرهم الثقافي، وجرفهم هذا التيار أو ذاك، وهم يعتقدون أنهم يحسنون صنعاً، ومع ذلك فهم معذورون إلى حد ما في تقديري.

وعليه يمكن القول بأن التيار الأمازيغي لم ينشأ مع ظهور الفرنكوفونية، وإن كانت تغذيه، وإنما وُضعت له أسس قبل ذلك بكثير؛ يوم كان الدخيل يخطط للاستفادة من خيرات المنطقة أولاً، ثم رتب تلك الخطط بإحكام لما حال هذا العنصر البشري «إمازيغن» بينه وبين مقصوده الذي هو إخضاع المناطق التي يسكنها هؤلاء لنفوذه؛ على غرار إخضاع جميع أجزاء الوطن؛ حيث أصيب بذهول من هول الكارثة التي أصابت جيوشه وتوقف زحفها لمدة عشرين سنة على يد مقاومين أشاوس من أبناء «إمازيغن»، كما تقول بعض الأبحاث التاريخية الحديثة. ولذا تكون الفرنكفونية صياغة ظرفية للاستمرار في تطبيق ما رُسم آنذاك من خطط لإخضاع هذا النوع البشري «إمازيغن»، بل وتقريبه والاستفادة منه.

* الأستاذ جواد بنامغار:

نعم! حينما أخفقت فرنسا في زرع التفرقة بين المغاربة من خلال ظهير 0391م المصطلح على تسميته «الظهير البربري»، وكان غرضها من ذلك تكوين مناطق متفرنسة مفصولة عن الإسلام ولغته العربية تكون سندها في الاستعمار، ووسيلتها في السيطرة على البلاد، وتسخرها لأغراضها الاستعمارية؛ فلما لم تنجح في ذلك عمدت إلى الفرنكوفونية التي ظاهرها نشر اللغة الفرنسية ودعمها في مستعمراتها السابقة، وباطنها «الغزو الفكري» والتمكين للثقافة الفرنسية، والتصورات الفرنسية، ونمط الحياة الفرنسي الذي هو جزء من الحضارة الغربية المبنية على أسس مناقضة للإسلام، ولذلك فلا عجب أن تحتضن في هذا السياق التيارات المتطرفة، أو تحتويها وتدفع بها في اتجاه يخدم أطماعها الاستعمارية، وتحقق لها ما أخفقت فيه من تفرقة وسيطرة من خلال ظهيرها الاستعماري.

* الدكتور محمد سدرة:

في رأيي لا غرابة ولا مفارقة في دعم الفرنكوفونية للتيار الأمازيغي (الإيديولوجي)؛ فهما رضيعان من لبن واحد، وهو الحركة الاستشراقية ذات الأهداف العدوانية على الإسلام والمسلمين؛ ففرنسا بعدما أعياها البحث عن وسائل مسخ الهوية الإسلامية في البلدان المستعمرة وفق المخطط الاستشراقي المعروف تاريخياً؛ لجأت إلى سياسة (فرِّق تسد)، والتي بدأت بأطروحة الظهير البربري في كل من الجزائر والمغرب، وهي ذاتها تعاليم الأطروحة التي تمارس على مستوى أطروحة الأمازيغية في بعدها (الإيديولوجي) لا الواقعي كما قلت.

( البيان ) : إذن؛ هل يمكن الحديث عن علاقة ما بين الظهير البربري الذي أصدره المقيم الفرنسي العام بالمغرب (* )، وبين الحركة الأمازيغية في صورتها الحديثة؟ هل هناك علاقة بين القديم والجديد، أم أن التاريخ لا يعيد نفسه؟

* الدكتور الحسين كنوان:

أود أن أسجل ـ قبل إعطاء وجهة نظري بخصوص هذا السؤال ـ الملاحظات التالية:







 أبوهمام الدُّريدي الأثبجي غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 20-Oct-2007, 05:49 PM   رقم المشاركة : 9



(iconid:32) الرد:القضية الأمازيغية في المغرب بين الهوية الإسلامية ومحاولة الاحتواء العلماني

تابع
أ - لا بد من الاهتمام بجذور المسألة وجواهرها، لا بتجلياتها وأعراضها.

ب - لا ينبغي أن نضع الآخرين في قفص الاتهام دون تحديد المسؤولية في الظروف التي دفعتهم إلى مثل ذلك السلوك.

ج - في هذا التاريخ الذي ذكرتموه (4391م) كان الداعي إلى شق وحدة الصف بتوظيف الأمازيغية هو المقيم العام الفرنسي... والآن الذي يخدم هذه القضية بشكل أو بآخر هم أبناء المغرب، والسؤال الملح والعريض هو: لماذا؟

د - أنجب المغرب أبطالاً ومجاهدين مخلصين من الأمازيغ، حملوا راية الإسلام لنشره تارة، وحمايته من سطوة الدخيل تارة أخرى؛ فهل انقلبت الأمور، والسؤال أيضاً: لماذا؟

هـ - أشرتم في سياق هذا السؤال إلى أن الظهير البربري كان يقوم على نوعين من العزل هما: عزل الإدارة السلطانية... وعزل الشريعة الإسلامية. لقد فعل الدخيل ذلك بخبثه إدارياً وجغرافياً؛ لكنه لم يستطع أن يحقق ذلك كل التحقيق على مستوى القلوب؛ حيث بقي الأمازيغ متشبثين بوحدتهم الوطنية، وبدينهم الحنيف، وثَمَّ شـهادات حية على ذلك لا يسـمح المقام بذكرها.

و - ألغى ظهيرُ 6591م الظهيرَ البربري، ولكنه مع الأسف لم يلغ بعض مظاهر هذه المرحلة؛ مما يحتج به عند البعض في إطار الحركة الأمازيغية.

أما بخصوص الجواب عن سؤالكم آنف الذكر؛ فإنه يمكن القول باختصار شديد بأن العلاقة موجودة بشكل أو بآخر بين مضمون الظهير البربري وأهدافه وبين الحركات الأمازيغية بالشكل الذي تعبر به عن نفسها، مهما كانت التفسيرات المقدمة لذلك؛ لأنها تخدم القصد بوعي منها أو بدون وعي، وليس هذا من باب اتهام دعاة الأمازيغية في وطنيتهم... ولكن فقط لأجل التنبيه إلى عدم سلامة المنطلقات الأساسية لهذه القضية وأهدافها؛ ولذا يجب على كل من يرفع شعار الأمازيغية لسد ثغرة تنظيمية يراها؛ أن يتحرى في تحديد الأهداف التي يرمي إليها، والوسائل التي يستعملها لتخليص الفكرة من شوائب المنطلقات الاستعمارية وأهدافها، وأن يحتاط من تقديم الخدمات المجانية للغير ضد بلده، وإلا وضع نفسه في قفص الاتهام طوعاً أمام المغاربة كافة عرباً وأمازيغ.

* الدكتور عبد الرحمن حيسي:

لا توجد أي علاقة بين الحركة الأمازيغية الحديثة وبين الظهير البربري الذي أصدره الاستعمار الفرنسي في 8 أبريل من سنة 4391م؛ فهذا الظهير ـ كما لا يخفى ـ كان هدفه الأساسي هو سلخ الأمازيغ عن دينهم، والتفريق بينهم وبين إخوانهم العرب لخلق جو من الفوضى والفرقة في الرأي يضمن لفرنسا الاستمرار في احتلال المغرب، وقد رفض الأمازيغ هذا الظهير يومئذ وعارضوه بشدة، وأحبطوا كل مخططات المستعمر في تنفيذه. أما الحركة الأمازيغية الحديثة فليس من أهدافها شيء مما ذُكر، وقد سبق بيان ذلك في الإجابات السابقة.

* الدكتور محمد سدرة:

أنا عندما أتحدث في محاضراتي عن الحركة الاستشراقية الممهدة للاستعمار الغربي لبلدان العالم الإسلامي أركز دائماً على قضية أساسية، وهي أن الغرب وإن أخفق في الاحتفاظ بجيوشه في البلاد المستعمرة وانسحب منها؛ فقد بقيت جيوشه الأخرى في رباطها تؤدي المهام المنوطة بها أحسن قيام، وقد استطاعت أن تنجح فيما لم تنجح فيه الأسلحة النارية، ومن ضمنها النعرات القومية والعرقية التي لم تنجح الظهائر في تحقيقها فيما سبق.

* الأستاذ جواد بنامغار:

إن الربط بين ظهير التفرقة الاستعماري الفرنسي وبين الحركة الأمازيغية عند كل حديث عنها أمر تمليه تخوفات كل غيور على وحدة الشعب المغربي، وتماسكه، وتشبثه بدينه، وقد تجاوز الأمر مجرد التخوف إلى قلق حقيقي بظهور أصوات من داخل الحركة الأمازيغية تحيي هذا الظهير، وتتبنى مبادئه، وتنادي بها!!

( البيان ) : ولكن كيف تفسرون إخفاق الظهير البربري في العهد الاستعماري العسكري، ونجاح التيار الأمازيغي بعد ذلك في عهود الاستقلال، بل في ظل المغرب الحديث بعد ما يقرب من خمسين سنة من تاريخ إلغاء الظهير البربري (1956م)؛ وهل هناك خلل وقع للمجتمع المغربي ولتماسكه الوطني والديني؟ أم أن الحركة الأمازيغية جاءت بشيء جديد قَبِلَه بعض المغاربة، وقبلوا بمقتضاه ما أجمعوا على رفضه بالأمس إجماعاً شاملاً؛ مع العلم أن الحركة الوطنية هي التي تصدت له آنئذ، لكن بعض رجالاتها اليوم هم الذين يتزعمون التيار الأمازيغي ويرفعون مقـولة: (الاستعمار العــربي للمغـرب)؛ فكيف تفسـرون ذلك؟

* الدكتور الحسين كنوان:

أراكم ـ أخي ـ هنا تتحدثون عن الإخفاق والنجاح: إخفاق الظهير البربري في العهد الاستعماري... ونجاح التيار الأمازيغي... فهل ثمة إخفاق بالفعل؟ ونجاح محقق؟ أي هل أخفق الظهير البربري الاستعماري فعلاً، وزالت المؤسسات التي تخدمه على أرض المغرب؟ أم أنه وضع أدواته في حالة كمون؟ وغيَّر استراتيجيته لما اصطدم بإرادة جيل من المغاربة كانت لهم مواقف من الأجنبي الدخيل؛ ريثما يهيئ جيلاً آخر من أبناء الرافضين ليتبنى ثقافته، ويخدم مصالحه، بعد أن صنعه على عينيه؛ لتكون نظرته إلى الكون والحياة هي نظرته، وترتبط مصالحه بمصالحــه، فيقــدم له خــدمــات مـن حيث يـدري أو لا يدري، وهو يعتقد أنه يحسن صنعاً؟

وماذا حقق التيار الأمازيغي، وشعاراته سياسية أكثر منها قومية إصلاحية، هل قدم بالفعل برنامجاً إصلاحياً لرفع المعاناة عن المناطق التي يسكنها الأمازيغ، هل تجاوز فعلا أُمَّ المشاكل عنده؟ يتعلق الأمر بمسألتين:

أولاهما: من يحق له أن يدخل تحت مصطلح (أمازيغ)؟ وهي التسمية الأصل، ومن يرضى بالتبعية والفرعية فيسمى باسم المنطقــة الجغرافيـة التي يوجـد فيهــا: (الريـف)، (سـوس)، ولا ضير في ذلك على كل حال، أو يسمى بالمصطلح الآخر الذي بدأت تقل فرص استعماله (الشلح)، وهذا المصطلح يحمل دلالة قدحية، ولا يُستعمل مع الأسف إلا ليميز سكان المغرب من غير أصل عربي!

وثانيهما: هي معضلة المتن الذي ليس له مرجع مدون يُرجع إليه، وينبغي العمل على تجاوز هذه المعضلة قبل التفكير في تقعيد القواعد، والسؤال الجوهري بهذا الخصوص هو: ما هي نسبة المتن المعجمي المتبقية من هذه اللهجة أو تلك من بين لهجات «تامزيغت» الثلاث؟ وهل يمكن أن تلبي حاجات المتكلم لو صُنع منها معجم ملفق؟ هل وهل...؟ إن رفع الشعارات أمر سهل ميسور على كل من يريد أن يفعل ذلك، لكن عند التنظير والتنزيل على أرض الواقع يختلف الأمر.

وعليه يمكن القول في النهاية بأنه ليس ثم إخفاق بالنسبة للظهير البربري إن تأملنا بشيء من التروي أحداث التاريخ. وليس ثم نجاح محقق للأمازيغية بعد، لا سياسياً ولا ثقافياً؛ لأن شيئاً ما لم يتم بالشكل المطلوب على أرض الواقع. وبناء عليه؛ فالجواب عن السؤال الجزئي الوارد ضمن عناصر السؤال السابق هو أن الخلل ليس وليد اليوم، ولا الأمس القريب، وإنما هو خلل تاريخي؛ لأن المغرب منذ الفتح الإسلامي لم يعرف سياسة تربوية شاملة تذيب الحواجز بين سكانه مع إمكان احتفاظ كل عنصر بما يميزه، إذا ما استثنينا الإسلام الذي يؤمن به الجميع على تفاوت في ذلك، ويتمثل بناء على ذلك تعاليمه فـي سـلوكه بقدر فهمــه وإيمانه، فيوجـد الكل علـى ذلك الإيمان.

وهذه الفجوة - أي عدم صهر المغاربة تربوياً في بوتقة واحدة تزيل الفوارق الاجتماعية واللغوية بين الأمازيغ والعرب ـ هي التي استغلها الاستعمار لإحداث التفرقة بين المغاربة عن طريق ما يسمى بالظهير البربري. أضف إلى ذلك ما أصاب المغاربة من خيبة أمل في كثير من مؤملات ما بعد عهد الحماية؛ مما جعل المحرومين منهم يبحثون لأنفسهم عن متنفس؛ فهذا عن طريق الدعوة الأمازيغية، وآخر عن طريق المذهب الشيوعي الماركسي، وآخرون عن طريق الهجرات القانونية وغير القانونية إلى خارج أرض الوطن؛ بما في ذلك ما يسمى في القاموس الإعلامي المغربي عن الهجرة السرية بـ (قوارب الموت)!

فالخلل إذن تاريخي؛ إلا أن مركباً اجتماعياً وسياسياً سمح لهذه الدعوات وهذه السلوكات أن تظهر بفعل العوامل المشار إليها سابقاً، وبفعل خفوت نور الإسلام في القلوب، والذي هو الرابط الوحيد الأوحد بين جميع المغاربة؛ على مستوى الفكر والواقع، كمنهج سلوكي يتعامل بمقتضى تعاليمه ـ رغم ما يشوب أفهام المتعاملين به من نقص أحياناً ـ أفقياً وعمودياً. ولعل عدل الإسلام ونورانية تعاليمه هو ما جعل المغاربة الأمازيغيين يقبلون بالعنصر العربي أن يشاركهم في استيطان أرض المغرب لأول مـرة؛ حيث اعتقادها بالإسـلام ديناً وبالله رباً لا معبود سواه، وبالمصطفى # رسولاً ونبياً. وقد سجلوا هذه المعاني وما يشبهها في أناشيدهم وأهازيجهم التي يرددونها في شتى المناسبات.

وعليه ليست الحركة الأمازيغية إلا إفرازاً لتلك الظروف والعوامل ضمن غيرها من الإفرازات، وقد تم الاهتمام بها أكثر من غيرها؛ لأنها لصيقة بالبعد القومي الذي لا يتأتى لغيرها من الدعوات الموجودة على الساحة اعتماده، ومع ذلك تبقى الحركة الأمازيغية مجرد شعار إلى أن تحقق للمؤمن بها شيئاً على أرض الواقع، وإلا تم تجاوزها كما تتجاوز الحركات المعتمدة على الشعارات، وقد ملَّ المغاربة عموماً والأمازيغ خصوصاً لغة الشعارات التي لا تحقق شيئاً على الواقع؛ وحالة التجارب الحزبية أكبر دليل على ذلك؛ ولذا فالرفض أو القبول رهينان بما سيترجم من شعارات على أرض الواقع؛ من أعمال إيجابية تحترم فيها المقدسات والثوابت.

وما ورد في سؤالكم من أن بعض رجالات الحركة الوطنية هم الذين يتزعمون اليوم التيار الأمازيغي، وهم الذين يرفعون مقولة (الاستعمار العربي للمغرب)؛ فإنه يمكن القول بأن هذا يدخل في إطار بعض سلوكات السياسيين من عرب وأمازيغ، وتاريخ المغرب الحديث يحفظ لنا أكثر من دليل على ما وقع بين السياسيين من مشاحنات خطيرة تتجاوز الأقوال إلى الأسوأ!

* الدكتور عبد الرحمن حيسي:

السؤال يربط ضمنياً بين الحركة الأمازيغية الحديثة والظهير البربري الاستعماري من حيث المبادئ والأهداف، وقد بينت سابقاً أن لا علاقة بينهما، وإلا فعليكم إثبات العكس بأدلة ملموسة من مقررات ومواثيق هذه الحركة حتى أصحح معلوماتي. وكذلك فما جاء في السؤال من وصف الوطنيين الأمازيغ في أيامنا هذه بالتنكر لقيمهم التاريخية والدينية، ولنضالهم ضد الاستعمار ومحاربتهم للظهير البربري ورفعهم لشعارات معادية للعرب يحتاج أيضاً إلى دلائل موضوعية وحجج ثابتة؛ حتى تكون الإجابة منطقية ومعقولة ومنصفة.

ولا بد من التأكيد في هذا الصدد على أن كثيراً من المذاهب الفكرية والسياسية قد تكون لها أحياناً مواقف شاذة ومتطرفة، لكن هذه المواقف لا تمثل أبداً الإرادة الجماعية والموقف الجماعي لهذه المذاهب.

( البيان ) : عفواً فضيلة الأستاذ المحترم؛ نحن طبعاً لا نتهم جميع الجمعيات الأمازيغية، ونحترم الاتجاهات الوطنية منها كل الاحترام، ولكنه تواتر عن بعضها ـ مع الأسف ـ مقولة: (الاستعمار العربي للمغرب)، والمطالبة بإحياء الثقافة الأمازيغية القديمة؛ أي أمازيغية ما قبل الفتح الإسلامي، وهي ثقافة وثنية محضة!

* الأستاذ جواد بنامغار:

أرى أن هناك بعداً آخر في الموضوع، وهو أن الاستعمار العسكري يستفز بطبيعته إرادة المقاومة في الشعوب، ويشعرهم بقيمة الوحدة والتلاحم، أضف إلى ذلك أن التيار السائد آنذاك هو تيار الوطنية المبني على أساس ديني سلفي، لكن بعد مرحلة الاستعمار عرفت كثير من البلدان فلسفات ونظريات وافدة، وتفرقت كثير من الأحزاب على أسس ومرجعيات لا دينية، إضافة إلى ما أصبحت البلدان الإسلامية ـ ومنها المغرب ـ عرضة له من غزو فكري وثقافي، وتغريب للنخب من أجل رجوع الاستعمار من النافذة بعدما خرج من الباب، مع تفريط كثير من الحكومات المتعاقبة في تحصين الأجيال الناشئة، وتربيتها على أسس متينة من التربية الإسلامية التي تفرقت بها السبل عن سبيل الله، وهذه كلها عوامل قوية ومساعدة لنجاح أي دعوة أو حركة كيفما كانت، وفي هذا الإطار يمكن فهم الدعوات المتطرفة في الحركة الأمازيغية التي تعيد إلى الأذهان الظهير الاستعماري الفرنسي لفصل «البربر» عن الإسلام، والتفريق بينهم وبين العرب.

( البيان ) : ولكن العجيب أيضاً أن التيار الأمازيغي صار مدعوماً من قبل الشيوعيين المتطرفين؛ خاصة بعد سقوط الاتحاد السوفييتي، بل إن فلولهم هي التي تملأ الآن صفوف الحركة الأمازيغية! فكيف تفسرون ذلك؟







 أبوهمام الدُّريدي الأثبجي غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 20-Oct-2007, 05:51 PM   رقم المشاركة : 10



(iconid:32) الرد:القضية الأمازيغية في المغرب بين الهوية الإسلامية ومحاولة الاحتواء العلماني

* الدكتور محمد سدرة:

لا غرابة أيضاً في هذا الأمر؛ فالإناء الفارغ ـ كما يقال ـ توجد فيه القابلية للامتلاء بأي شيء مهما كان نوعه، فهؤلاء الأتباع ـ الذين كنت أسميهم دائماً (بالخبزيين) المصلحيين - ديدنهم الثابت هو التصفيق لكل ما يرون فيه مطية لعداوة الإسلام، وتحقيق طموحاتهم المخبولة، وإن لم يكونوا على يقين من النتائج، كما يشهد المسار التاريخي للفكر والعقيدة الشيوعية على ذلك.

* الدكتور الحسين كنوان:

يمكـن أن ندرج ضمن الإجـابـة عـن هـذا السؤال نقاطاً ثلاثاً هـي:

أ - تتبنى الشيوعية مقولة الدفاع عن الطبقة الكادحة المحرومة، ولعلها لاحظت معالم الحرمان في أوساط «إمازيغن»؛ ولذا وجدت مجالها الخصب في عقلية بعض المتعلمين من أولئك، فعندما يتحدث الشيوعي المستقطب في أوساط الشباب عن الفقر والحرمان، ويجعل سبب ذلك هو البورجوازية المستبدة بخيرات البلاد، وبالخصوص تلك التي تسكن المدن الكبرى ويتوفر لأبنائها من فرص العيش ما لا يتوفر لغيرهم؛ فإن هذا المتعلم الأمازيغي يرى تجليات تلك الأوصاف منطبقة على حياته بشكل أو بآخر؛ ولذا لا نستغرب أن نجد بعض هؤلاء قد تمركسوا؛ لأن المناطق التي تسكنها هذه الشريحة الاجتماعية المهمة من أبناء وطننا؛ لم تحظ بالعناية الاقتصادية والاجتماعية اللازمة.

ويبدو أن لصعوبة التضاريس دوراً في عسر التنمية بالمناطق المذكورة؛ لأن الأمازيغ يقطنون الجبال والأرياف، عكس غيرهم ممن يكونون متضررين من نقصان التنمية مثلهم. إلا أن بعض سنوات الخصب، أو قربهم من المدن التي تتركز فيها الحركة الاقتصادية، أو مرور بعض الطرق المهمة التي تربط قراهم بالمناطق الاقتصادية؛ قد يخفف عنهم وطأة الحرمان، والآلام إلى حد ما.

ب - يبدو أن هذا العنصر البشري من سكان المغرب «إمازيغن» يحظى بعناية خاصة لسبب من الأسباب من لدن عدد من دول العالم ـ غير العربية والإسلامية ـ وهذه الدول استعمارية عسكرياً وفكرياً، أو فكرياً فقط في أغلبها؛ إذ من المعلوم أن اللغة الأمازيغية تُدرّس في حوالي ست عشرة (61) مؤسسة جامعية موزعة على إحدى عشرة دولة من بينها دولة إفريقية واحدة، أما الباقي فهو موزع بين دول القارات الثلاث هي: أوروبا (ولها حصة الأسد)، ثم أمريكا، وآسيا. ويمكن أن نلاحظ زيادة اهتمام فرنسا صاحبة «الفرنكوفونية» بالأمازيغية في الدرجة الأولى بأربع مؤسسات جامعية من بين العدد المذكور، تليها أمريكا بثلاث مؤسسات، وهـذا أمـر لا يحتاج إلى تعليق.

والغريب في الأمر هو غياب تام لاهتمام الدول العربية والإسلامية بهذا الأمر.

ج - إن الشيوعية ترفض الدين جملة وتفصيلاً، والإنسان الأمازيغي مؤمن بربه ـ كما تمت الإشارة إلى ذلك ـ محب لوطنه، مستميت في الدفاع عن مقدساته. وقد سبقت الإشارة إلى أنه أمد في عمر حرية وطنه عشرين عاماً، وهذا ما يفسر الاهتمام الاستعماري بلغته؛ ومن ثم الاهتمام به نفسه من لدن عدد من دول العالم وأنظمته ومن ضمنها الشيوعية.

* الأستاذ جواد بنامغار:

إن الاندحار الماركسي في العالم الإسلامي، وإخفاق الشيوعية على الصعيد العالمي بسقوط الاتحاد السوفييتي لا بد أن يؤدي بفلول الشيوعيين إلى البحث عن مظلات يعملون تحتها، وقنوات يصرفون من خلالها مبادئهم، ومن بين هذه القنوات «المسألة الأمازيغية»؛ وذلك لأنها تحقق لهم بالشكل الذي يتبنونها به أمرين أساسيين:

1 - إذكاء الشقاق والصراع بين مكونات الشعب المغربي، والصراع هو مفتاح النظرية الشيوعية في توجيه الأحداث وفهم التاريخ.

2 - محاربة الإسلام، العدو اللدود للشيوعية، والذي اندحرت أمامه فكرياً وواقعياً، وذلك مــن خـلال محاربة العربية ـ لغته ووسيلة فهمه ـ وتشويه تاريخه، وإحداث قطيعة بين الأمازيغية والإسلام، وإحياء نعرات عرقية وعصبية وأفكار جاهلية أماتها الإسلام في هذه البلاد منذ ما يزيد عن أربعة عشر قرناً.

( البيان ) : بالتأكيد يصعب تحديد أهداف حركة اجتماعية ما بدقة؛ خاصة إذا كانت تتسم بالغموض وتحوي فصائل وتوجهات فكرية وإيديولوجية متعددة. ولكن لنحاولِ المقاربة؛ ففي نظركم هل يمكن اعتبار أهداف الحركة الأمازيغية إنما هي لمواجهة الصحوة الإسلامية، أم لتهديد الوحدة الوطنية، أم لهما معاً، أم هي رد فعل لنزعة القومية العربية، أم لا هذه ولا تلك؟

* الدكتور الحسين كنوان:

نبدأ من السؤال الأخير بالترتيب العكسي للإجابة عن هذه التساؤلات؛ مع استحضار التحفظ السابق المتعلق بعدم تعميم هذا الحكم على جميع فصائل الحركة الأمازيغية.

فأما السؤال الأخير: «أم لا هذه ولا تلك؟»؛ فغير وارد في تقديري؛ لأن الأصابع التي ينبغي أن نفترض وجودها، وأقول هذا مع احترامي لكل الآراء ما لم تمس الوحدة الوطنية؛ هذه الأصابع موجودة ولو عن طريق الإيحاء، والتوجيه من بعيد، أو استغلال الحدث وتوظيفه لصالحها بالشكل المناسب، في الوقت المناسب.

وبخصوص السؤال الثاني: الذي هو احتمال رد فعل لنزعة القومية... إلخ؛ فيمكن القول بأن نسبة من ذلك موجودة، وإن لم نقل إنها سائرة إلى الزوال إذا بقي الحال على ما هو عليه، فهي ضعيفة جداً عند الأفراد، وهي كلام أكثر منها تخطيط وإنجاز، وتآزر فعلي في الشدائد عند الهيئات؛ فالأجهزة القومية العربية شبه معطلة. ومع ذلك فهذا الجانب وارد عند البعض بنسبةٍ ما، وقد يحركه ويوقظه عامل عقد مؤتمرات القومية العربية؛ في دولٍ نسبة كبيرة من سكانها أمازيغ؛ دون أن يعار لهم أي اعتبار، فقد قدر لي أن حضرت إحدى جلسات «مؤتمر القوميين العرب» بمدينة فاس، وكان الإلحاح من لدن المتدخلين على تثبيت دعائم القومية العربية؛ مما جعلني أهمس في أذن أحد الإخوة (مازحاً بالطبع): إن مثلي لا مكان له في هذا الملتقى؛ لأنه خاص بالقوميين العرب وأنا أمازيغي!

وعليه فالذي يبقى مقصوداً في بؤرة تساؤلاتكم هذه هو الشطر الأول من سؤالكم بقسميه: محاربة الإسلام الذي حمل أبناء الأمازيغ لواء نشره، أو الدفاع عنه في أكثر من مناسبة من تاريخ المغرب، مع العمل على شق صف الوحدة الوطنية؛ لأجل إضعافها كوسيلة لخدمة الهدف الأول، وهو أمر خطط له الدخيل (الاستعمار) منذ زمان بإحكام، كما سبقت الإشارة إلى ذلك؛ ولذا لا يتوانى في توظيف أدوات الضغط التي يراها مناسبة في كل زمان.

* الدكتور عبد الرحمن حيسي:

الحقيقة أن الأمازيغية ـ كما ذكرت سابقاً ـ ليست حركة عنصرية، وليس من أهدافها مواجهة الصحوة الإسلامية؛ لأن «الأمازيغ» سلفاً وخلفاً يدينون بالإسلام، ولا يوجد بينهم من يعتنق غيره، وهو اختيار لن يرتدوا عنه ـ إن شاء الله ـ أبداً، وتاريخ المغرب القديم والحديث يشهد على ذلك.

وليس من أهداف «الأمازيغ» أيضاً تهديد الوحدة الوطنية؛ لأن دينهم يدعو إلى الوحدة لا إلى التفرق، وهم يدركون جيداً أن قوة المغرب واستقراره تستلزم الحفاظ على هذه الوحدة والذود عنها، ولا يوجد في مواثيقهم وتقاريرهم الرسمية ما يخالف ذلك، أما الهدف الحقيقي لهذه الحركة فهو إحياء التراث الثقافي الأمازيغي بوصفه إرثاً حضارياً للمغرب ولكل المغاربة، ومن مكونات ذاكرتهم التاريخية، وأعتقد أن هذا الهدف يعطي لهذه الحركة الحق في الوجود قبل حركات أخرى أكثر بعداً عن دين المغاربة وقيمهم وثقافتهم؛ كالفرنكوفونية والأنجلوفونية وغيرهما.

* الدكتور محمد سدرة:

في اعتقادي أن الحركة هي ردة فعل طبيعية لحركة القومية العربية الحديثة؛ على غرار ما وقع في البلاد العربية الأخرى، من فرعونية وقبطية وفينيقية وبابلية... إلخ. وقد ساهم الاستعمار الأوروبي الغربي في تغذية هذا الشعور وتحميسه؛ لزيادة الفرقة بين أبناء العالم الإسلامي.

* الأستاذ جواد بنامغار:

ومع ذلك؛ فإني أرى أن هناك توجهات معينة داخل الحركة الأمازيغية؛ هي ـ مع الأسف ـ ترمي إلى التفرقة العرقية، ومحاربة اللغة العربية، وفصل الأمازيغ عن الإسلام، وتفكيك الوحدة الإسلامية التي انصهر فيها المغاربة عرباً وأمازيغ... إن كل هذا يهدد الوحدة الوطنية ـ طبعاً ـ ويهدد الإسلام الذي هو غاية الصحوة الإسلامية ومقصدها.

( البيان ) : في ضوء ذلك: هل نعد ما تطالب به الحركة الأمازيغية اليوم من تعليم اللغة الأمازيغية بالمدارس الحكومية والمعاهد الرسمية ـ والتي يبدو أن شيئاً من ذلك بدأ بالتحقق بالفعل على أرض الواقع ـ، مع الإصرار على المطالبة بالكتابة بالحرف الأمازيغي القديم دون الحرف العربي؛ هل نعد هذا ظاهرة سلبية أم إيجابية؟

* الدكتور محمد سدرة:

أعتقد أن هذه الظاهرة سيف ذو حدين؛ فهي ولا شك دعوة خبيثة ـ وإن كانت عند البعض عن حسن نية ـ ستؤدي إلى تقويض اللغة العربية في أذهان الأمازيغ كما وقع في تركيا (لا قدر الله ذلك)، وهي من جهة أخرى قد تنقلب ضداً على إرادة التيار الإلحادي العنصري في الحركة، فتكون وسيلة ناجحة لتعميق الإسلام والهوية الإسلامية في نفوس الأمازيغ؛ لو نجحت فكرة الكتابة باللغة الأمازيغية. ولا أظن ذلك ناجحاً.

* الدكتور الحسين كنوان:

كان ينبغي أن نفرق منذ البداية بين الأمازيغية كمعطى تاريخي اجتماعي أصيل على أرض المغرب؛ بجميع ما يحمله من مكونات ثقافية وحضارية، وبين الحركة الأمازيغية كمفهوم سياسي محض، وإن كانت تستند في ادعاءاتها إلى التاريخ، وهذا المفهوم الأخير لمصطلح «الأمازيغية» هو الذي يثير شيئاً من الحساسية عند البعض، ولولا هذه الحساسية لاعتبرت الحركة كأي حزب سياسي، ولكان من الواجب على المؤسسات التي تمثل المغاربة تأطيراً أن تطالب بتدريس الأمازيغية في إطار مفهوم ثقافي شامل؛ لأنه لا يعقل أن يجدف المغرب بجناح واحد في هذا المجال، ولأن اللغة الأمازيغية إن لم تكن لغة المصالح؛ أي لغة العلم نظراً لأسباب تاريخية طبيعية يمكن أن تنطبق على أي لغة من اللغات الإنسانية التي ضعف أهلها (كما هو حال اللغة العربية في وقتنا الحاضر)، فهي لغة المشاعر لدى شريحة اجتماعية لا يستهان بها، أضف إلى ذلك أنها علمياً على مستوى أسماء الأعلام قد تفيد المؤرخ والجغرافي وعالم الحفريات، وربما حتى الاجتماعي والسياسي؛ ولذا من الإنصاف للتاريخ أن يطالب المغاربة بإتمام شخصية ثقافتهم؛ لا أن يترك ذلك لفئة معينة، أو تجنح بها الأهواء، وقصور الرؤية، فتسيء من حيث كان قصدها الإحسان.

والمغرب منذ بداية التخطيط لعهد الحماية، وهو خاضع بشكل ممنهج للغزو الفكري واللغوي، بما لا يمت إلى شخصيته بصلة، وإنما بما يمثل الأطماع الأجنبية إلى درجة أن اللغة العربية التي هي في الدرجة الأولى دستورياً صارت ثانية على المستوى الفعلي، وربما تصبح في الدرجة الثالثة، ثم الرابعة؛ إذا بقيت الأمور على ما هي عليه؛ إذ إن كثيراً من المغاربة المحسوبين على العروبة لا يعرفون اللغة العربية، ومن عرفها منهم لا يحرص على استعمالها في الدرجة الأولى كتابة ومخاطبة إلا من رحم الله.

وربما لا يرغب البعض الآخر في تعلمها وتعليمها لأبنائهم، وهذا ما يفسر اكتظاظ مدارس البعثات الثقافية بأبناء طبقة من المغاربة؛ لأن الشعور بالانتماء الحضاري ضعيف عند هؤلاء، إن لم يكن قد زال تماماً.

في هذا المناخ يحق لمن يطالب بتعليم الأمازيغية أن يفعل ذلك من وجهة نظري؛ لأنها اللغة التي تسهم في حماية الهوية المغربية ـ إذ الرجوع إلى الأصل أصل ـ لما بدأ التفريط في المقومات التي تجمع المغاربة منذ قرون، وفتح الباب على مصراعيه لحرية الانتماء الإيديولوجي؛ هنا يكون تدريس الأمازيغية أمراً واجباً؛ لأنها وحدها المعطى الحضاري الوحيد الذي يحتضن بعض المفاهيم الأصلية، ولا نحتاج إلى تقديم أدلة على تنامي عدد المعرضين عن العروبة والإسلام من المغاربة غير الأمازيغ. وعليه يكون هذا المطلب (تدريس الأمازيغية) إيجابياً باعتبار الحيثيات المذكورة.







 أبوهمام الدُّريدي الأثبجي غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 20-Oct-2007, 05:53 PM   رقم المشاركة : 11



(iconid:32) الرد:القضية الأمازيغية في المغرب بين الهوية الإسلامية ومحاولة الاحتواء العلماني

تابع
أما الإصرار على الكتابة بالحرف الأمازيغي فإنه يمكن القول ـ بقطع النظر عن الخلفية التي تدفع إلى ذلك ـ بأن الحرف العربي على الحالة التي هو عليها لا يمثل مخارج أصوات الأمازيغية بالشكل الكيفي المطلوب، ولعل هذا التمثيل قد يتوفر في الحرف الأمازيغي؛ لأنه موضوع أصلاً لذلك؛ حيث يجمع بين الشكل والنطق في ذهنية المتعلم. أما الحرف العربي فإن كان لا بد من استعماله فإنه ينبغي إدخال بعض التعديلات عليه بإضافة علامات يصطلح عليها لبعض الحروف؛ حتى تمثل أصواتاً أمازيغية لا وجود لمقابلاتها في الحرف العربي الموجود حالياً.

( البيان ) : كيف تقومون موقف الحركة الإسلامية من اللغة الأمازيغية؟ وكيف تقومون تعاملها الدعوي معها؟ وذلك باعتبار أن الحركة الإسلامية حركة ذات بعد حضاري شمولي؛ الأصل فيها أن تكون لها ورقة علمية وتصور معين لكل مسألة اجتماعية ذات ارتباطات بالوجود التاريخي للوطن، ثم أن يكون - بناء على ذلك - لها أسلوبها الخاص لمعالجة مثل هذه الملفات؟!

* الدكتور الحسين كنوان:

أخي الكريم! يبدو أن سؤالكم هذا في حاجة إلى شيء من التحوير؛ حتى ينسجم أكثر مع القصد المتبادر إلى الذهن؛ ولذا أقترح عليكم تعويض جملة «الحركة الإسلامية» بـ «الحركات الإسلامية»؛ لأنه ليس ثم وحدة حركية تامة متطابقة في وجهات النظر بين العاملين في الحقل الدعوي بالمغرب على المستوى الشكلي على الأقل، وإلا لما تعددت التسميات وتنوعت القيادات. وقد يكون لأسباب هذا الاختلاف الشكلي أثر في اختلاف وجهات النظر إزاء هذا الموضوع، والذي حملني على هذا الاقتراح هو قولكم: (وكيف تقومون تعاملها الدعوي معها؟)؛ لأن التعامل أوْلى أن يكون مع الذوات منـه مـع المعاني، والله أعلم. وحتى لا أكون متعسفاً أجيب عن سؤالكم كما هو، ثم أضيف إجابة عما يحتمل من القصد المفترض.

إن كان قصدكم هو تقويم موقف الحركة الإسلامية من اللغة الأمازيغية - كما هو وارد في سؤالكم ـ فإن الأمــر واضـح؛ لأن الإســلام رسـالة، واللغة أداة تبليغ، وعليـه لا يمكن أن يكون موقف الداعية المسلم من أي لغة إلا موقفاً إيجابياً؛ لأنها صلة وصل بينه وبين المدعوين، ولعل من شروط صحة كونه داعية في بيئة معينة أن يعرف لغة القوم المدعوين؛ مصداقاً لقوله ـ تعالى ـ: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ } [إبراهيم: 4]؛ وعليه فكل داعية يجهل لغة القـوم المدعـوين ـ فضلاً عن أن ينكر عليهم الاهتمام بلغتهم ـ يكون قد أخل بشرط من شروط صحة كونه مؤهلاً لهذه المهمة في تلك البيئة.

وأرى أن الشطر الثاني من سؤالكم بشكله: (وكيف تقومون تعاملها؟)... يدخل ضمن هذه الإجابة.

أما إن كان قصدكم ـ كما أراه ـ هو تقويم موقف الحركات الإسلامية من الحركات الأمازيغية؛ فإن الأمر واضح أيضاً؛ ذلك أن الإسلام ممثلاً في الحركات الإسلامية (إن كان ممثلاً بالمستوى المطلوب حقاً)، لا يقبل التجزؤ والتشتت بين أفراد المجتمع المسلم، بل يقبل التنوع والاختلاف في الجزئيات، في إطار وحدة شاملة تؤطرها الكليات، وفي هذا الإطار يمكن وصف ما قد يحصل بين الحركتين من خلاف.

وإن كانت ثمة مواقف متباينة، أو سلوكات من هذا الجانب أو ذاك إزاء الآخر؛ فإنه يمكن تفسيره بضعف في فهم فقه تنزيل الإسلام على الواقع (إن حدث من أية جماعة إسلامية). أو ضيق في أفق الرؤية السياسية (إن وقع من إحدى الحركات الأمازيغية).

* الأستاذ جواد بنامغار:

أظن أن موقف الحركة الإسلامية من اللغة الأمازيغية ينطلق - أو هكذا ينبغي أن يكون - من موقف الإسلام نفسه؛ فاختلاف اللغات آية من آيات الله، وتعليم اللغات وتعلمها من أجل التواصل، ومن أجل الدعوة إلى الله خاصة وتبليغ رسالته أمر مطلوب؛ مصداقاً لقوله الله ـ عز وجل ـ: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُم} [إبراهيم: 4].

لكن ـ في المقابل ـ فإن أساس الالتحام ووحدة الأمة هو العقيدة الإسلامية التي تنبذ العرقيات والعصبيات، وتربط الناس بالله ـ تعالى ـ رب العالمين. والاهتمام باللغة العربية وإعطاؤها الأولوية عقيدة لا قومية ولا عصبية؛ لأنها هي مفتاح فهم الدين الإسلامي عقيدة وأحكاماً وأخلاقاً.

هذا من حيث المبدأ، أما عملياً فأظن أن الحركة الإسلامية كفيت هذا النقاش حيناً من الدهر بالموقف التاريخي للأمازيغ أنفسهم الذين أحبوا العربية لمكانها من الدين، فأقبلوا عليها، وتعلموها، وبرعوا فيها لأجل فهم الإسلام، والعمل به، وتبليغه.

لكن هـذا لا يعفـي الآن الحــركـة الإســلاميــة - خاصة في ظل المتغيرات الجديدة - من تركيز الاهتمام باللغة الأمازيغية، بل والمسألة الأمازيغية عامة، وخاصة أن فئة عريضة من أعضائها أمازيغ، أو من أصول أمازيغية، بل كثير من قيادييها وعلمائها كذلك.

وهذا الاهتمام يجب أن يسير في اتجاهات ثلاثة:

1 - تكوين دعاة ووعاظ قادرين على شرح الإسلام ومبادئه بالأمازيغية؛ لأن كثيراً من أهالي المناطق الأمازيغية لا يفهمون العربية، أو على الأقل لا يستوعبون بها استيعابهم بالأمازيغية.

2 - إقامة أبحاث ودراسات تبين عمق ارتباط الأمازيغ بالإسلام، ولإسهامهم في الدعوة إليه في مختلف المجالات، والدفاع عنه في شتى المناسبات، وتجلية ما تنطوي عليه الأمازيغية من مضامين إسلامية عموماً.

3 - مد جسور التواصل والحوار مع مختلف مكونات الحركة الأمازيغية لتطويق التطرف، وإزالة الاختلاف المذموم، وإنضاج رؤية للمسألة الأمازيغية تعترف بالخصوصية، وتتشبث بالوحدة في إطار التنوع والتكامل.

( البيان ) : ما الأخطار في نظركم التي يمكن أن تسببها الحركة الأمازيغية لمستقبل المغرب الإسلامي؟ طبعاً نتحدث عن التيارات السياسية العنصرية؛ لا عن الأمازيغية من حيث هي لغة وطنية؟

* الدكتور الحسين كنوان:

لقد سبق أن قلت لكم: ينبغي أن نهتم بجواهر الأمور لا بأعراضها، وفي هذا السياق أقول: أراكم تتحدثون عن الأمازيغية كأنها غول دخيل يتربص بالمغرب الدوائر، وكأن غيرها من الحركات - وهي دخيلة فعلاً شكلاً ومضموناً ـ لا يشكل أي خطر على الوحدة الوطنية، وقد سبق أن قلت أيضاً: عندما لا تحترم مقومات العروبة بالشكل اللائق، وتعلن ممارسات ضد الإسلام؛ فإن الرجوع إلى الأصل أصل، ونحن نرى على أرض الواقع أن مجال استعمال اللغة العربية ـ وهي المقوم الأول للعروبة ـ يضيق عند الأفراد والمؤسسات، وإن سجلنا ـ بكامل الأسف - أثناء الحديث عن سؤال سابق: الغياب المطلق لاهتمام العالم الإسلامي عموماً، والعالم العربي خصوصاً بالثقافة الأمازيغية، مقابل العناية المشبوهة لعدد من الدول الأوروبية، والآسيوية والأمريكية بها، أمام كل هذا، عندما نقول للأمازيغ: «إن حركتكم هذه تشكل خطراً ما على مستقبل المغرب الإسلامي»؛ فإننا نقول له أحد الأمرين:

أولهما: أنك لست مغربياً، ولا حق لك في أن تفكر في هويتك، فكن فرنكفونياً، أو شيوعياً، أو ما شئت إلا أن تدعي أنك أمازيغي، وكان بالإمكان أن نختار لك الإسلام الذي لم نلقنك ما يكفي من مبادئه لتشب عليها منذ نعومة أظفارك، وربما لم تعامل مرة بعدله، ولا شملتك رحمته فيما عشت من حياتك، أو العروبة المفككة التي لم يعد كثير من أبنائها يحترمون أبسط مظاهر انتمائهم لها، ممن يوجدون حولك.

ثانيها: ونقول له ثانياً: عليك أن تعطل عقلك، وتبدل إحساسك، وتزكم ذوقك؛ لتتبع من أهمل أحوالك المادية والمعنوية. إنه والله منطق غير مقبول.

فالأمازيغي مهما كان؛ إنسان مغربي وطني مسلم أصيل، ولن يشكل أي خطر على مستقبل بلده، نعم من حقه أن يمارس نشاطه السياسي كغيره! فإن ضل هديناه، وإن أخطأ وجَّهناه، وإن أصاب عضدناه، وإن اشتكى من أننا ظلمناه أنصفناه.

وأرى أن التنظيمات الأمازيغية كغيرها من التنظيمات السياسية قد تمثل فئة من المواطنين الذين يتعاطفون معها لسبب أو لآخر، كُلاً أو بعضاً، فقد ينساق البعض وراء شعارات الأمازيغية كمفهوم عام، ولكن قد يتبرؤون من هذا الادعاء أو ذاك؛ مما فيه ثقل المسؤولية أو شبه احتمال الإضرار بسمعة البلاد بشكل ما.

وأخيراً فإن الحركة الأمازيغية في تقديري حركة وطنية؛ تسعى إلى البناء لا إلى الهدم والتخريب؛ حتى يتوقع منها خطر على الوحدة الوطنية في المستقبل؛ لأن هؤلاء أحفاد المجاهدين المؤمنين الصادقين كطارق بن زياد، وعبد الكريم الخطابي، وموحى أحمو الزياني، وموحى أسعيد، ومحمد الحنصالي، وعسو أباسلام، وغيرهم كثير ممن خدموا الإسلام وجاهدوا في سبيل الله، ولم يكتب لأسمائهم أن تظهر على صفحات التاريخ، ولكنهم عند ربهم يرزقون إن شاء الله.

* الدكتور عبد الرحمن حيسي:

إذا وجدت النيات الحسنة، وسادت روح التعاون بين جميع الأطراف الفاعلة في الحقل السياسي والثقافي المغربي؛ فإن الأمور ستسير سيراً طبيعياً، ولن تأخذ القضية أكثر من حجمها الحقيقي. ولا بد من التأكيد في هذا السياق على أن وجود الإسلام في المغرب وجود راسخ ومتجذر في أعماق تاريخه العريق وحضارته الأصلية، وهو اليوم كما كان بالأمس دين كل المغاربة على اختلاف توجهاتهم ومشاربهم الثقافية والفكرية؛ منه يستمدون قوتهم ووحدتهم وعزتهم واستقرارهم، لا يجادل في ذلك ولا يساوم إلا من سفه عقله، أو كان جاهلاً بواقع المغرب وتاريخه.

وقد تبادر إلى ذهني سؤال وأنا أجيب عن الأسئلة حول «الأمازيغية»؛ وهو: لماذا لم يحدث مثل هذا التخوف من الشيوعية والعلمانية والفرنكوفونية والأنجلوفونية وغيرها من التيارات التي لها وجود فعلي في الوسط السياسي والثقافي المغربي؟!

* الدكتور محمد سدرة:

لا أعتقد أن هناك أخطاراً مباشرة من الحركة الأمازيغية؛ إذ لا أعتبرها تقف على أسس بإمكانها زعزعة الوحدة الوطنية، وخاصة حول الدين المتغلغل في أعماق المغاربة رغم كل العواصف. ولكن الخطر الوحيد الذي يمكن أن تكون الأمازيغة طرفاً فيه هو الإحباط المؤدي إلى الاستسلام والعبثية، خاصة مع الإحباطات السياسية والاجتماعية، على المستوى المحلي والجهوي والدولي للأمة الإسلامية، وهذا خطر يصيب المغاربة عبر التاريخ لفترات طويلة، لكنهم ينتفضون منه في الوقت المناسب.

* الأستاذ جواد بن امغار:

إن الخطاب المتطرف في الحركة الأمازيغية ينذر ـ لا قدر الله ـ بمشكلات التفرقة، والتجزئة والانفصال كما آلت كثير من الحركات في بلدان متعددة من العالم؛ من حركات ثقافية لغوية إلى حركات متطرفة انفصالية.

( البيان ) : ما هو السبيل للعودة بالبلاد إلى سابق عهدها الوحدوي المتماسك دينياً وسياسياً واجتماعياً ونفسياً؟

* الدكتور عبد الرحمن حيسي:

هذا السؤال لا مسوِّغ له؛ لأن المغرب لم يفقد شيئاً من وحدته الدينية والاجتماعية والنفسية كما ذكر، وما نلاحظه على أرض الواقع من تعايش واستقرار سياسي واجتماعي ووحدة في الموقف تجاه القضايا الكبرى والمصيرية للمغرب خير شاهد على ذلك.

* الدكتور الحسين كنوان:

نشر عدل الإسلام ورحمته، وتعلم اللغة العربية لفهمه على أكمل وجه.

* الدكتور محمد سدرة:

في تقديري المتواضع، هناك وصفتان لا بديل عنهما:







 أبوهمام الدُّريدي الأثبجي غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 20-Oct-2007, 05:54 PM   رقم المشاركة : 12



(iconid:32) الرد:القضية الأمازيغية في المغرب بين الهوية الإسلامية ومحاولة الاحتواء العلماني

تابع
الأولى دينية: تتمثل في تكثيف عملية التوعية الدينية والحملات الدعوية عبر شرائح المجتمع، وخاصة الطبقات الشعبية والأمازيغية منها على وجه الخصوص. وقد دلت قرائن متعددة على دور هذه التوعية في التحام المغاربة وتماسكهم؛ رغم الأوضاع المزرية التي يعيشونها، وخير مثال على ذلك ما أثارته قضية (مشروع خطة إدماج المرأة في التنمية) الذي أراد التيار الشيوعي فرضه على المغاربة، فعبروا بإجماع، عرباً وأمازيغ؛ عن رفضهم ومقاومتهم له، وأولهم النساء.

الثانية اجتماعية: تتمثل في إعادة الثقة إلى الشرائح المحرومة من المجتمع بالاهتمام بها على مستوى ضمان خبزها اليومي، والعناية بصحتها وتعليمها، والتواصل معها في همومها اليومية.

* الأستاذ جواد بنامغار:

لا شك أن التمسك بالإسلام هو أساس وحدة الشعب المغربي عبر تاريخه كله، وهو أساس الأخوة والتكامل والتضامن بين جميع أفراده، لكن هذا المعنى شابته شوائب مختلفة - على مر السنين - أضعفت من قوته وفاعليته، فلا بد من تكثيف الجهود الدعوية، والتربوية، والعلمية والإعلامية؛ لبناء الإنسان القرآني الذي يجسد الإسلام حقاً على أرض الواقع.

وموازاة مع ذلك لا بد من محاصرة بوادر الخلاف والتفرقة، ومعالجة علل التدين، والتصدي للجهل بالدين الأساس أو تجاهله، وكذا التصدي لموجات الغزو الفكري، والإباحية الأخلاقية. لا بد من مواجهة كل هذا بالدعوة إلى الله ـ تعالى ـ على بصيرة، وعلى نهج الحكمة والموعظة الحسنة، والحوار البناء مع كل مخلص غيور، والتعاون مع كل ذي نية حسنة تكثيراً لسواد الخير وأهله، ومحاصرة لأهل البغي والفساد والإفساد.

ولا بد كذلك من نقد ذاتي صريح، وعلاج شامل متكامل؛ ذلك أن كثيراً من الظواهر الفكرية والاجتماعية تجد لها عمقاً في الذات؛ فهماً وممارسة وتعاملاً، وربنا ـ تبارك وتعالى ـ يقول: {إنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ } [الرعد: 11].

( البيان ) : نشكر السادة الأساتذة الفضلاء على قبولهم المشاركة في هذا الحوار العلمي القيم، ونشكرهم كذلك على صبرهم على أسئلتنا، وتفضلهم بآرائهم في كل ما تعلق بكلماتها، وبما وراء كلماتها.

لقد تبين إذن من خلال حديثكم القيم أن الإسلام هو الوعاء الطبيعي لكل نشاط ثقافي أو سياسي يرجى له النجاح في علاج مشكلات الأمة، وأن أي شذوذ عن الإطار الإسلامي إنما هو تحليق خارج سرب الأمة؛ فلا هو يمثلها وإنما هو يمثل نفسه خاصة، وأن الأمازيغية الحرة ترفض أن يتكلم باسمها الماركسيون اللينينيون، أو الفرنكوفونيون الاستئصاليون. وأن أي استغلال علماني لمظلتها إنما مصيره الإخفاق؛ لسبب بسيط هو أنه مناقضة لسنن الحضارة، وأصول العمران، وقواعد الاجتماع البشري؛ فالمغرب المعاصر الذي يستمد وجوده من التاريخ إنما كان يوم كان بهذا الدين؛ فقد تشكلت هويته عبر قرون من التراكم الثقافي والإثني في إطار الإسلام؛ فمنذ الفتح الإسلامي الذي وقع في القرن الأول الهجري، وهو يتشكل عبر تعاقب الدول والأجيال، لينتهي في الأخير إلى هذه الصياغة الحضارية التي مزجت بشكل عجيب ودقيق بين مكونات شتى، فكان هذا البلد كما هو حقيقة: المغرب المسلم! وكذلك هو الحال بالنسبة لدول الغرب الإسلامي عامة: ليبيا وتونس والجزائر وموريتانيا. فليس أحد أقدر على الاضطلاع بمشروع التجديد لثقافته - بمعناها الشمولي - من طلائع الصحوة الإسلامية، لكن إلى أي حد هي فعلاً على صلة وثيقة بهموم الناس وبنياتهم الاجتماعية؟ وإلى أي حد هي جادة في دراسة المآلات الاجتماعية والحضارية لما يقع للأمة اليوم من إعادة تشكيل عولمي؟

تلك أسئلة أخرى، لها قصة أخرى!

---------------------------

(*) رئيس قسم الدراسات الإسلامية، جامعة المولى إسماعيل، مكناس، ومراسل مجلة البيان، المغرب.

(*) «الظهير البربري» الذي أصدره هنري يونسو بتاريخ 32/21/2531هـ الموافق 8/4/4391م كان يقوم على عزل مناطق العرف البربري عن الإدارة السلطانية القضائية والتعليمية، وتخصيصها بمحاكم عرفية لا ترجع في أمورها إلى أحكام الإسلام، بل إلى عرف القبائل! وبقي الظهير الاستعماري كذلك حتى ألغاه السلطان محمد الخامس الذي أعلن في مهرجان شعبي عقد بمدينة الخميسات: (أن ما أطلقت عليه فرنسا (مناطق العرف البربري) هي سياسة قد أقبرت وألغيت نهائياً، ولم يبق العمل بها جارياً في المغرب الحر الموحد والمستقل)، وبدأت بعد ذلك سلسلة من النصوص التشريعية تصدر على التوالي في الجريدة الرسمية، فكان أول ظهير شريف صدر منها هو الظهير رقم 1-1-0 - 56 - 1 المؤرخ بـ 42/7/5731هـ، الموافق 7/3/6591م، وهذا الظهير هو الذي ألغى الظهير البربري
.................................................. .....
المصدر مجلة البيان
.................................................. .....







 أبوهمام الدُّريدي الأثبجي غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 22-Oct-2007, 09:45 PM   رقم المشاركة : 13
tarekj
مصري قديم



افتراضي

شكرا لك اخي الفاضل ابو همام على هدا الكم المهم من المعلومات
واليك بعض الارقام عن تركيبة السكان في المغرب العربي او الشمال الافريقي
الجزائر نسبة العرب 85 75الى %
المغرب82%
تونس 99%
ليبيا 82%
موريتانيا 99%
مصر 99.99%
وهي ارقام صحيحة مستندة الى اخر الاحصائات السكانية في هده البلدان واخرها
المغرب حيت نسبة الناطقين بالمازيغية هي 28% لانه رغم تواجد الامازيغ في مساحات شاسعة من الجبال الا ان الكتافة السكانية ضعيفة و الاغلبية العضمى من الساكنة تستقر في المدن واغلبهم عرب كالدار ابيضاء القنيطرة فاس مكناس وجدة السطات مراكش طنجة اصيلة تطوان العرائش القصر الكبير الرباط سلا تمارة المحمدية الجديدة .........حيت نسبة العرب تفوق 90%
وهده الارقام اعتمدت دوليا وستجدها في مجلة جون افريك و الموسوعات الالكترونية ك وكيبيديا وبهدا ازيل عنك اللبس في تضارب الارقام خصوصا في المغرب وانا ادعوك بالمناسبة لزياةه ونقوم بجولة سياحية ثضهر لك كل ما اقول
وفي كل مدن المغرب







 tarekj غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 25-Oct-2007, 11:29 PM   رقم المشاركة : 14



افتراضي

لا شكر على واجب اخي الكريمtarekj ،وأنا أيضاً اشكرك على المتابعة وإضافة المعلومات الموثوقة.

اقتباس:
واليك بعض الارقام عن تركيبة السكان في المغرب العربي او الشمال الافريقي
الجزائر نسبة العرب 85 75الى %
المغرب82%
تونس 99%
ليبيا 82%
موريتانيا 99%
مصر 99.99%
وهي ارقام صحيحة مستندة الى اخر الاحصائات السكانية في هده البلدان واخرها
المغرب حيت نسبة الناطقين بالمازيغية هي 28% لانه رغم تواجد الامازيغ في مساحات شاسعة من الجبال الا ان الكتافة السكانية ضعيفة و الاغلبية العضمى من الساكنة تستقر في المدن واغلبهم عرب كالدار ابيضاء القنيطرة فاس مكناس وجدة السطات مراكش طنجة اصيلة تطوان العرائش القصر الكبير الرباط سلا تمارة المحمدية الجديدة .........حيت نسبة العرب تفوق 90%
وهده الارقام اعتمدت دوليا وستجدها في مجلة جون افريك و الموسوعات الالكترونية ك وكيبيديا وبهدا ازيل عنك اللبس في تضارب الارقام خصوصا في المغرب وانا ادعوك بالمناسبة لزياةه ونقوم بجولة سياحية ثضهر لك كل ما اقول
وفي كل مدن المغرب

هذه نسب وأرقام جديدة عن التركيبة الديمغرافية لدول المغرب العربي اشكرك على نقلها لي.






 أبوهمام الدُّريدي الأثبجي غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 26-Oct-2007, 01:56 PM   رقم المشاركة : 15
tarekj
مصري قديم



افتراضي

السلام عليكم
شكرا اخي على الرد
اود ان اطرح سؤالا مهما وهو هل قبائل بني هلال عبرت الى الاندلس وماهي سيرتها هناك وشكرا







 tarekj غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
أسباب, الخامس, القرن, بلغ

« الموضوع السابق | الموضوع التالي »
أدوات الموضوع
مشاهدة صفحة طباعة الموضوع مشاهدة صفحة طباعة الموضوع
أرسل هذا الموضوع إلى صديق أرسل هذا الموضوع إلى صديق
انواع عرض الموضوع
العرض العادي العرض العادي
العرض المتطور الانتقال إلى العرض المتطور
العرض الشجري الانتقال إلى العرض الشجري

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
الابتسامات متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

قوانين المنتدى


الساعة الآن 01:40 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2013, Jelsoft Enterprises Ltd.
Content Relevant URLs by vBSEO 3.5.0
تصميم موقع