« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: البدوى يسهل سيطرة اللوبى اليهودى على الإعلام (آخر رد :أمان)       :: نساء مصر المملوكية من "المخدع" إلى "التسلطن" (آخر رد :النسر)       :: أصل الرئيس الامريكي اوباما والسياسه الأمريكيه (آخر رد :النسر)       :: مصر وربيع التقدم (آخر رد :النسر)       :: ملف العراق الجريح ( قراءات سياسية مميزة ) (آخر رد :النسر)       :: اخبار اسرائيل (آخر رد :النسر)       :: تونس وعواصف الحرية (آخر رد :النسر)       :: تفكيك أيديولوجيا السلطة في "مولانا" لإبراهيم عيسى (آخر رد :أبو روعة)       :: كاريكاتير مُعبر (آخر رد :النسر)       :: التزكية ومعرفة النفس (آخر رد :النسر)      

أسهل طريقة للبحث فى المنتدى


العودة   منتدى التاريخ >
الأقسام التاريخية
> صانعو التاريخ




 
 
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
قديم 01-Apr-2008, 12:35 PM   رقم المشاركة : 7
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي

اقتباس:
تبرئة المعرّي

المتصوف الشكاك لم يكن براهيما ولا بوذيا ولا ملحدا





د. عماد الدين الجبوري

يعتبر شاعر الفلاسفة أو فيلسوف الشعراء أبو العلاء المعرى "973-1057" زاهداً متصوفاَ اعتزل مباهج الحياة ولذاتها المادية، وعمد إلى إذلال نفسه بقهر شهواتها وحبس نفسه فى بيته قرابة الخمسين سنة. فلم يله ويعبث ولم يستخدم قوته الشعرية فى الإقذاع ونشر الفحشاء ولم يهدف الى غير الخير والتهذيب والعفة. كان رقيق القلب كثير الرأفة على كل كائن ضعيف فى هذه الدنيا، حتى أنه كان يرحم النحل ويلًح بأن لا يُشترى ما تجمع لنفسها. وكذلك بالنسبة إلى الدجاج، ففى إحدى المرات مرض فوصفوا له "الفروج"، وبعد أن ألحوا عليه أبدى موافقته، ولكن ما إن لمسه جزع، وقال: "أستضعفوك فوصفوك، هلا وصفوا شبل الأسد" ثم أمتنع عنه. وهكذا بقى نباتياً بحتاً حيث لا يأكل شيئاً من مشتقات الحيوان كالبيض والزبدة وغير ذلك.

فهل كان المعرى براهمى المبدأ؟ وهل أثرت عليه العقيدة البوذية؟ كما قال البعض. أم أن رأفة قلبه ورهفة احساسه هى السبب!

وقبل أن نتشعب، علينا أن نلقى نظرة خاطفة عن الديانتين البراهمية والبوذية. فالأولى تمتد فى قدمها إلى عصور الفيديكية الأولى من تاريخ الهند السحيق. وأن كلمة براهما أو براهمان تعنى الإله الأعلى "الله". وتجد فى الكتاب الأول من الريغ فيدا ترنيمة 121 القول الفصل عن براهما الإله فوق ألآلهات جميعاً. كيف أنه بدأ الخلق ووضع القوانين التى يسير بها هذا العالم والكون، وكيف أنه لا يؤذى البشر:

تٌقَدم القرابين – إلى الإله وحده
الذى هو فوق ألآلهات، ولا يؤذينا.
فهو الخير – خالق الأرض
خالق السماء، خالق المحيطات أيضا.


أما البوذية وبغض النظر عن كونها مذهبا دينيا أو فلسفيا، فهى امتداد متقدم إلى الديانة الهندوسية فى الهند. ومؤسس هذا المذهب هو غاوتاما سيدهارثا المُسمى بوذا "563-483 ق.م". ومن أهم ما كان يؤمن به هى التجسيدات الروحية "النيرفانا" حيث العودة الثانية للحياة. علاوة على التنسك والتعبد والتزهد والتركيز على التأمل والتفكير والتعليم. ورغم أن بوذا كان ابن ملك إلا أنه ترك المُلك واتجه لإصلاح الحياة الإنسانية. ونقرأ فى مذهب الزن البوذى – الصينى هذا القول:

لتعمل الخيرات،
لتتفادى الشرور،
لتطهر قلبك؛
هوذا طريق بوذا.


وإذا أشار بعض المؤرخين أمثال القفطى والذهبى إلى نباتية المعري، فالأخير يقول عن نفسه: "اقتصرت على فولٍ وبُلسُن، وما لا يعذب بالألسن". وإذا كان قد طالع بعض التعاليم الشرقية كالمزدكية الفارسية التى تعتبر الزواج والنسل جريمة، فالمعرى وظف بعض الأفكار وفقا لسلوكيته الحياتية وليس إيمانا بها، وشتان بين الأمرين. ولذلك عندما نقرا عبارة "يُحكى عنه أنه كان براهمياً" أو "براهمية المعري" ففيها وقفة وتمحيص لأنها تستند أصلا على سلوكيته وليس إلى تفكيره. وفى هذا المضمار أود أن استعيد قول المرحوم الدكتور صفاء خلوصى فى مطلع تسعينات القرن الماضي. حيث رد على موقفى تجاه المعري.

يقول خلوصي: "أن"أبى العلاء المعرى الذى لا أبرئه من الإيمان بالبوذية والمعتقدات الهندية المتزمتة التى تحمل صاحبها على أن يكون نباتيا زاهداً مترهباً معرضاً عن الزواج وحياة الأسرة التى أباحها الشرع الإسلامي، وقد تقول من أين جاءته هذه الأفكار؟ فأقول من طلابه الذين كانوا يفدون عليه بألوفهم المؤلفة من شتى أصقاع المعمورة. فقد كان "بروفسوراً عالمياً" أجمع الكل على حبه وتقديره". "جريدة العرب الدولية 25-11-1992".
الواقع أن للمعرى مبادئه ومواقفه الثابتة تجاه الإنسان والمجتمع والحياة. صحيح أن بعض مواقفه تخرجه عن دائرة الشريعة الإسلامية، إلا أنه بشكل عام لم يكن سلبى النزعة والتفكير بل متصوفاً زاهداً رغم ارتيابه بالناس. كان يهتم بالكليات دون الجزئيات، فالجانب الروحى للدين عنده أهم بكثير من جانب الطقوس والشعائر التى شاب بعضها الغلو والتحجر والانحراف:
اقتباس:
عجبتُ لكسرى وأشياعه
وغسل الوجوه ببول البقر
وقول اليهود: إلهٌ محبٌ
رشَاش الدماء وريح القتًر
وقول النصارى: إنه يُضام
ويُظلم حقاً ولا يُنتصر
وقوم أتوا من أقاصى البلاد
لرمى الجمار ولثم الحجر
فيا عجباً من مقالاتهم
أيعمى عن الحق كل البشر

ومما يثير سخط المعرى أن كل نبى يأتى بتعاليم جديدة يبطل فيها شريعة النبى السابق عليه. وبذلك فقد خالف بعضهم بعضاً فانعكس ذلك على أهل الشرائع جميعاً، حيث دب الخلاف فيما بينهم وانتهت إلى عداوات.

وكيفما كان الأمر، فأننا نجد:

1- أن المعرى الذى وضع كتاب "القاف" على الطريقة الهندية فى كتاب "كليلة ودمنة"، لا يعنى البتة بأنه كان متأثراً منساقاً صوب المعتقد الهندى القديم. والدليل أنه غالباً ما يشير إلى أفكار أخرى مختلفة لديانات ومذاهب متنوعة كالمجوسية والمسيحية واليهودية والإسلام. كما وانه يوجه سهام نقده إلى الأديان كافة سماوية كانت أو أرضية، وأقواله فى هذا الصدد كثيرة منها:
اقتباس:
وقد فتشت عن أصحاب دينٍ
لهم نُسكٌ وليس لهم رياء
فألفت البهائم لا عقول
تقيم لها الدليل ولا ضياء
وإخوان الفطانَة فى احتيالٍ
كأنهم لقومٍ أنبياء
فأما هؤلاء فأهل مكرٍ
وأما الأولون فأغبياء

2- من بين ما نص عليه المعرى وبكل وضوح هو نقده إلى العقيدة الهندية نفسها. ويعجب كيف أنهم يغسلون "الوجوه ببول البقر". واعتبرهم ضالين شأنهم شأن بقية الشرائع والتقاليد الموروثة التى لا يخضع أصحابها إلى تمحيص وقياس عقلي. وهذا يعنى بأن البوذية والهندوسية والبراهمية كلها مرفوضة عند المعري، إذن كيف يكون المعرى براهمى وهو ينتقد ويسخر من المعتقدات الدينية ذات الصلة بالبراهمية؟ فلو كان المعرى براهمياً حقاً، لأبدى نوعاً من المرونة تجاه ما يؤمن به. أو على الأقل يبرر ما يرنو إليه من هذه الديانة بدلاً من نقدها.

3- صحيح أن المعرى قد تهجم على الشرائع كلها فخلط الحابل بالنابل، ورغم أن تشاؤمه والصراع السياسى والفكرى بين مذاهب المسلمين قد أثرت عليه. إلا أن هذا لا يمنع من القول بأن المعرى كان الأجدر به أن يعى لهذا الخلط المجحف بين الشرائع السماوية المُنًزلة والشرائع الاجتماعية المؤلفة. فضلاً على أن الخلل فى البشرية لا فى الأديان السماوية.

4- أن تقلبات المعرى المزاجية من ناحية، وكونه متصوف شكاك من ناحية أخرى، هى التى تدفعه أحياناً أن يخرج عن نطاق الشريعة الإسلامية. وعلى هذا الأساس نجده يوافق العقيدة الهندية فى حرق جثة الميت، ويعتبر نارها "أطيب من كافور ميتنا". ولكن هذا لا يعنى بأنه يؤيد طقوس وشعائر هذه الديانة بقدر ما يؤمن به هو من أفكار تخصه ليس إلا. حيث يعتقد بأن تشيع الجثمان وعملية الدفن وغيرها من المراسيم الجنائزية، فإنها لا تستحق منا كل هذا العناء فالكل فان.

5- أن قضية حشر الأجساد يوم القيامة والحساب حيث الثواب أو العقاب، فأن المعرى ليس فقط يؤمن بهذه القضية، بل أنه يرفض بشدة فكرة التناسخ والعودة الثانية للحياة وفق كائنات عليا وسفلى بحسب عمل الفرد بالدنيا. وهذا يدل بشكل قاطع على أن المعرى يدحض أهم قضية تقوم عليها البراهمية والبوذية والهندوسية. بل وحتى بعض المذاهب الفلسفية التى تؤمن بهذه الفكرة.

6- أما نباتية المعرى وامتناعه عن أكل اللحوم التى أحلها الله للمسلمين. فهذه لا تتعلق بما يخص الدين بقدر ما تخص شخصه هو، حيث كان ذو عاطفة ورحمة تجاه الكائنات الضعيفة بشرية كانت أو حيوانية. وإذا كانت هذه السلوكية من مبادىء البراهمية، فهذا لا يعنى بأن المعرى كان براهمي، لاسيما وأن هذه السلوكية كانت موجودة فى التصوف الشرقى عامة وليس فى الهند فقط. وعليه فأن قول صفاء خلوصى أو غيره بحق المعرى تعتبر تهمة باطلة.

7- أن ما يقوله خلوصى بعدم تبرئته للمعرى "من الإيمان بالبوذية والمعتقدات الهندية". وكذلك ما نقله د. محمد عبد الرحمن مرحبا فى كتابه "من الفلسفة اليونانية إلى الفلسفة الإسلامية" ص 585، أو غيره من الذين نقلوا عن بعض مؤرخى العصر العباسى الثالث على أن المعرى كان براهمي. فهذه من بين التهم الشنيعة التى أُلصقت بالعرى وقتذاك. منها قال عنه شانئوه بأنه عارض القرآن فى كتابه: "الفصول والغايات". أو اتهامه بالكفر عندما كان فى بغداد، والمعرى من كل ذلك براء.

ويكفى ما ذكره أبن العديم بأن أعداء المعرى قد: رجموه بالإلحاد والتعطيل، فجعلوا محاسنه عيوباً، وعقله حمقاً، وزهده فسقاً، ورشقوه بأليم السهام، وأخرجوه عن الدين والإسلام.












التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
 

الكلمات الدلالية (Tags)
أبو, أجل, المعري, الحرية

« الموضوع السابق | الموضوع التالي »
أدوات الموضوع
مشاهدة صفحة طباعة الموضوع مشاهدة صفحة طباعة الموضوع
أرسل هذا الموضوع إلى صديق أرسل هذا الموضوع إلى صديق
انواع عرض الموضوع
العرض العادي الانتقال إلى العرض العادي
العرض المتطور الانتقال إلى العرض المتطور
العرض الشجري العرض الشجري

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
الابتسامات متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

قوانين المنتدى


الساعة الآن 03:16 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2013, Jelsoft Enterprises Ltd.
Content Relevant URLs by vBSEO 3.5.0
تصميم موقع