« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: مالا نعرفه عن مريم بنت عمران (آخر رد :النسر)       :: كرامة المؤمن وقيمته عند الله (آخر رد :النسر)       :: شم النسيم.. عادة عمرها أكثر من ثلاثة آلاف عام (آخر رد :النسر)       :: مافيا المنصة (آخر رد :الذهبي)       :: مغامرات فريق التواصل " الإلكتروني الأمريكي " في بلاد العرب (آخر رد :الذهبي)       :: عبدالله صخي وسيرة أشخاص مسحورين (آخر رد :النسر)       :: معادن أخرى من العرب (آخر رد :الذهبي)       :: أمراؤنا وأمراء الأمس (آخر رد :الذهبي)       :: العربي التائه! (آخر رد :النسر)       :: سوريا تسلك طريق الحرية (آخر رد :النسر)      

أسهل طريقة للبحث فى المنتدى


العودة   منتدى التاريخ >
الأقسام التاريخية
> التاريخ القديم




إضافة رد
 
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 19-Nov-2007, 12:11 PM   رقم المشاركة : 1



افتراضي (الأروع مقال) في أصل البربر / الأمازيغ وعلاقتهم بالعرب

عرب و بربر.. مؤامرة لتنصير المغرب واحتلاله
للشيخ/ عبد الكريم مطيع الحمداوي
_____________________

تصميم الدراسة

عرب و بربر: مؤامرة لتنصير المغرب واحتلاله
التفرقة العرقية سلاح للترويض والإخضاع
أهداف الفرنسيين من الاحتلال وأساليبهم
هل المغاربة عنصران متباينان؟
من حيث تسميتهم أمازيغ وبربر
من حيث علاقة البربرية باللغة العربية
هل يجب أن يعود البربر إلى النصرانية كما تريد فرنسا وتيارها في بلادنا؟
واقع الحال وآفاق المستقبل
كلمة أخيرة للدعاة الصادقين: لوثة العرقية في منظار العقيدة والشريعة


عرب و بربر

مؤامرة لتنصير المغرب واحتلاله

تجتاح المغرب في السنوات الأخيرة حملة شرسة مسعورة ترمي إلى تمزيق الشعب المغربي المسلم عرقيا وعقديا وأخلاقيا، وتفتيت قوته وتوهين صلابته وإضعاف مقاومته، ليتحول إلى قطيع من الأغنام بيد أجنبي متكالب، يريد أن تتقطع كل الوشائج الدينية والأواصر الأسرية والروابط الاجتماعية، كي يتمكن من مسخ الهوية المغربية واستنزاف الثروة الوطنية وتوسيع رقعة ما يطلق عليه " فرنسا ما وراء البحار"، وفي سبيل ذلك ليس من ضير أن تستعمر الأرض وتهان الكرامة، وتنهار الأخلاق، وتتفسخ القيم .

في سبيل هذه الغاية تركز دوائر النفوذ الأجنبي على محاولة القضاء على الحركة الإسلامية المغربية بصفتها صمام أمان المجتمع عقديا وأخلاقيا، بتمزيقها وتحويلها إلى شظايا خرافية أو قبورية أو مخزنية أو استخباراتية، فيرتاح أعداء الدعوة لما يؤول إليه أمرها من ضعف ووهن وانشغال لمللها ونحلها بالمعارك الجانبية والحرائق الهامشية.

كما انبعثت عناصر أخرى لإثارة البلبلة والتفرقة بين أفراد الشعب المغربي المنتمين في غالبيتهم إلى أصل واحد هو سام أب العرب قاطبة، كما ورد عن الرسول صلى الله عليه وسلم في قوله "سام أبو العرب"1، سواء منهم من هاجر قبل البعثة النبوية الشريفة من اليمن، أو من هاجر بعد الفتح الإسلامي، وهو ما خططت له سلطات الحماية الفرنسية في ثلاثينات القرن العشرين بمحاولة تقسيم المغاربة إلى عرب وبربر لكل منهما أصول خاصة وديانة متميزة، ثم تقسيم سكان الجبال إلى بربر ريف، وبربر زيان، وبربر سوس، وتقسيم سكان السهول والشواطئ والصحراء إلى أعراب، ومدنيين، وأندلسيين، وحسانيين. ثم بناء التنظيمات الحزبية والبرلمانية والمؤسسات الحكومية والوظيفية والعسكرية والبوليسية على قاعدة تكريس هذه التفرقة وإذكائها وتوظيفها واستثمارها لصالح الغرب الاستعماري وأهدافه الصليبة.

لقد عرف المغرب طيلة العهد الإسلامي دولا منبعثة من عدة مناطق فيه، دولا أسسها مسلمو صنهاجة الصحراء المرابطون المجاهدون، ودعاة سوس العالمة الموحدون الأشاوس، وأخرى أسسها حماة الأرض والعرض المرينيون والوطاسيون... الخ، وكلهم من عرب الهجرات الأولى وعرب الفتح الإسلامي، فلم تمزق وحدتهم دعوة عرقية أو فكر دخيل أو ولاء لأجنبي، وكلما استضعفهم عدو انبعثت وحدتهم صلبة متحدية مدافعة، ويكفي شاهدا على ذلك ثورة مسلمي الريف بقيادة آل الخطابي، التي كانت الخطوة التأسيسية الأولى لحركة التحرير الوطني وتحقيق الاستقلال، على رغم تكالب قوتين فرنسية وإسبانية ضدها، مستعينتين عليها ببعض خونة العلماء ووعاظ السلاطين.

على هذه التفرقة عاش النفوذ الأجنبي وأولياؤه في بلادنا، وبها استمروا ومن أجلها يسعون.

حاولوا احتواء سكان السهول لضرب سكان الجبال وتوهين ثوراتهم، بدعوى أنهم يكرهون الإسلام ويبغضون الرسول صلى الله عليه وسلم، ويحاولون طرد سكان السهول، أو صرفهم عن دينهم.

فلما لم تفلح هذه الدعاوى في ترويض الشعب بجميع فئاته، واندلعت الثورات المطالبة بالعدل والمساواة والحرية عمد المخزن إلى تكوين جيش من الزنوج على غرار تجربة العباسيين أيام المعتصم إذ استعان في حكم البلاد بمرتزقة أتراك، ثم ما لبث جيش الزنوج هذا أن تمزق وانقلب على ملوكه فسامهم سوء العذاب، ثم بعد انفراط عقد السلطة المركزية في عهد السلطان عبد الحفيظ بثورة المستضعفين والجياع من سكان الجبال والسهول الذين احتلوا العاصمة "فاس"، استقدم الجيش الفرنسي لقمع الثوار وتكريس سلطة الاستعمار الأجنبي رسميا في البلاد بتوقيع عقد الحماية المشؤوم.

ثم لم يتورع الفرنسيون عقب الاحتلال عن ركوب نفس الموجة العرقية، ولكنهم فشلوا في تحقيق أهدافهم منها، نظرا لصلابة الوحدة الوطنية وتمسك المغاربة بعقيدة التوحيد ودين الإسلام الموحد. ثم لما اضطروا لمغادرة البلاد سنة 1956م، طوروا أساليبهم لنفس الأهداف من وراء ستار، لإثارة النعرات القبلية والعرقية، تلافيا لأي توجه وطني نحو استئصال بقايا رواسب الاستعمار ومخلفاته ورموزه وأعوانه وعملائه وأذنابه.

قبل أن نتناول الموضوع بتفصيل وتحليل واستدلال ينبغي أن نمهد بإيراد نماذج تاريخية تلقي الضوء على الجذور التوظيفية لهذه النزعات الطائفية لدى المخزن ثم بتوضيح الأساليب الاستعمارية المعتمدة في هذا الأمر، مستطردين بما هو واقع الحال بعد الاستقلال وآفاق المآل، لهذه المؤامرات الهادفة إلى تمزيق وحدتنا وتنصير أبنائنا وتحويل قبلتنا.







التفرقة العرقية

سلاح للترويض والإخضاع


إن التفرقة وبث الفتنة بين القبائل كان سلاح المخزن الأمثل لترويض المغاربة وإخضاعهم والقضاء على ثوراتهم ضد الظلم والفساد، يحتوي بعض سكان السهول لضرب ثوار السهول والجبال معا، ويوقع الفتنة بين قبائل عرب السهول أنفسهم فيسلح البعض منهم ويحرضه على الآخرين، فيقاتل بعضهم بعضا، وينهب بعضهم بعضا، ويستبيح بعضهم دماء بعض وأمواله. ويبقى المخزن حكما وحارسا لوحدة مزيفة وأمن مزعوم.

إلا أن هذا الأسلوب أثبت فشله على مر السنين، إذ سرعان ما كان المغاربة يكتشفون اللعبة فيتحدون مطالبين بالعدل والكرامة والحرية، وينضمون إلى بعضهم تحت راية الإسلام والوحدة، فيدفعون ثمن ذلك ضروبا من القمع والإرهاب والتشريد، ولما عجز المخزن لم يجد بدا من حماية نفسه بارتهان الوطن كاملا لدى جيش الجنرال ليوطي الغازي.

يقول المؤرخ أحمد الناصري2: ( فلما كانت سنة إحدى وثمانين وألف غزا المولى رشيد بلاد السوس فاستولى على تارودانت، رابع صفر من السنة، وأوقع بهشتوكة فقتل منها أكثر من ألف وخمسمائة، وأوقع بأهل الساحل وقتل منهم أكثر من أربعة آلاف، وأوقع بأهل قلعة إليغ، وقتل منهم بسفح الجبل أكثر من ألفين).

ويقول أيضا3 ثم دخلت سنة خمسة وتسعين وألف فخرج السلطان في العساكر إلى جبال فازاز لحرب صنهاجة من البربر هناك فلما سمعوا بخروجه إليهم انهزموا إلى ملوية ....وأنزل السلطان بقلعة آزرو ألف فارس وبقلعة عين اللوح خمسمائة فارس، فأخذوا بمخنقهم واستراح الناس من عيثهم ببسيط سايس، ولما منعوا من السهل وانقطعت عنهم الميرة- أي الزاد – وقلت الأقوات خشعوا، ونزل وفدهم وقدموا مكناسة على السلطان تائبين فأمنهم على شرط دفع الخيل والسلاح والاشتغال بالحرث والنتاج فدفعوها عن يد وهم صاغرون، وهؤلاء هم آيت إدراسن)

ويقول4: ( وصعد السلطان الجبل – أي جبل فازاز - من الناحية الغربية فأول من قدم عليه من برابرته بالطاعة زمور وبنو حكم فولى عليهم رئيسهم بايشي القبلي فاستصفى منهم الخيل والسلاح ثم تجاوزهما إلى المال فاستصفاه أيضا...)

ويقول5: ( ولما كانت الليلة المعينة لم يرع البربر إلا رعود المدافع والمهاريس تصعق في الجو ونيرانها تنقدح في ظلمات الليل وأصداء الجبال تتجاوب من كل ناحية، فقامت عليهم القيامة وظنوا الأرض قد زالت عنهم وزحفت عليهم عساكر السلطان من باقي الجهات واشتد القتال فانهزموا وتفرقوا في الشعاب والأودية شذر مذر، فقتل رجالهم وسبيت نساؤهم وأولادهم ونهب أثاثهم وحيزت مواشيهم وأنعامهم، واستلبت خيلهم واستحر القتل والنهب فيهم ثلاثة أيام والعساكر تلتقطهم من الأودية والشعاب وتستخرجهم من الكهوف والغيران، وكان عدد رؤوس القتلى ينيف على اثني عشر ألفا).

ويقول6: ( فقدم عليه7 مع جماعة من المجاهدين أهل الريف من طنجة فوق المائة ومعهم زوجة الباشا أحمد الريفي وولداه منها، فقدمت هدية عظيمة، فقبض السلطان الهدية وقتل الولدين ومن معها من أهل الريف، ثم قتل معهم ثلاثمائة من بني حسان قدموا عليه للتهنئة).

ويقول8: ( ورد الخبر بأن ركب الحاج- أي حجاج بيت الله الحرام- قد وصل إلى تازة وهو محصور بها فاستغاث أهل فاس بالبرابرة ليأتوهم بإخوانهم، فخلصوا الركب الذي بها – ركب الحجاج- وقدموا بهم إلى فاس، فدخلوا باب الفتوح ونزل البرابرة والحياينة بالزيتون... وفي أثناء ذلك أغار عليهم جيش الوداية فقضوا عليهم وقتلوا منهم كثيرا، فأمرهم السلطان أن يعلقوا رؤوسهم على سور قصبة شراقة ففعلوا...).

وفي العصر الحديث سلط الجنرال أوفقير ضابط المباحث العسكرية الفرنسية سابقا، الجيش المغربي على قبائل الريف في مذبحة رهيبة قتلاها بالآلاف، أما أسراها فقد جمعوا في ركن من الغابة وناداهم أوفقير واحدا واحدا ليعطيهم الأمان، وقبل أن يطلب منهم الانصراف ركضا، لم يكن ينسى أن يخص كل واحد منهم برصاصة في رأسه.

لعل هذه المواقف القمعية المتطرفة ضد هذه الفئة المؤمنة تثير العجب لدى البعض، ولكن العجب يزول إذا ما عرفنا أن جريمة هؤلاء المستضعفين الوحيدة هي تشبثهم بالحرية والوحدة والعقيدة والكرامة والأرض، في مواجهة محاولات مصادرة الوحدة والحرية والعقيدة والكرامة والأرض.

ولعل في المثال التالي، وهو قطرة من بحر، خير دليل على ما نذهب إليه:

ذلك أنه في مستهل القرن العشرين ثار المغاربة ضد السلطان عبد الحفيظ، فاستنجد بالجيش الفرنسي، كما ذكر ذلك كل المؤرخين، وفي مقدمتهم محمد غريط الذي أرخ للحادث بقوله9كتب الثائرون إلى المولى عبد الحفيظ بالوعيد والتهديد باحتلال فاس الجديد، فأيقن أنهم يفعلون ما يقولون، وبأن لهم قوة بها يستطيلون ويصولون، فاضطر للدفاع عن الحضرة العلية، بجنود الدولة الفرنسوية...) ( ...ولهذه الاضطرابات والانقلابات السريعة...التي كادت تترك الناس فوضى... وتصير الدولة مطمعا، بسطت الدولة الفرنسية على المغرب حمايتها وسددت لرؤوس الفتنة رمايتها، فعادت الأمور إلى انتظامها والدولة الشريفة إلى عزها وإعظامها)10

وعندما استنكر علماء مراكش ما فعله السلطان عبد الحفيظ واحتجوا على الاستعانة بالجيش الاستعماري الفرنسي كتب إليهم موبخا متوعدا مهددا، بقوله11:

( ...وقد بلغ لعلمنا الشريف ما يتفوه به بعض الثرثارين الذين يدعون التفقه بين الجدران والأساطين، من تهويل أمر الاستعانة بالفرنسيين، فالمتحقق في حالة هؤلاء البربر لا يرى الاستعانة بالغير في حقهم محظورة، إذ البرابر كأسنان المشط في مخالفة الشرع التي هي أفظع صورة، فالاستعانة عليهم ليست إلا لاستنقاذ حرمات الله، وهذا لايوجد في الشرع عنه ناه...) وفي ثنايا هذه الرسالة يكشف صراحة عن نظرة الاستعلاء التي ينظر بها إلى الثوار بقوله: ( ...وعاملناهم معاملة بني آدم مع أنهم ليسوا من هذا القبيل)12.

هذه النظرة الاستعلائية على المواطنين استنبتت في الحاشية والأعوان والمقربين بعد سقوط الأندلس، والاستعانة بنخبة من مهاجرتها الذين كانوا بطانة وأعوانا للأنظمة الفاسدة التي سلمتها للفرنج، ولما استخدموا من طرف المخزن، عملوا على الاستئثار بالسلطة واستبعاد أصحاب الأرض من المواطنين، وتحريض السلاطين عليهم.

ثم لما استقر الأمر للفرنسيين وأمن المخزن غائلة الثوار، كتب السلطان عبد الحفيظ إلى العلماء يهنئهم بهذه المكرمة قائلا13: (...فجرفتهم - أي الثوار- جنود القوة المرتجلة – أي الجيش الفرنسي – التي استبطؤوها، وشردتهم ...وأعلمناكم بهذا أن لله في طي قدرته نعما لا تحصى، وتأخذوا حظكم من الفرح والسرور...)

وبذلك انغمر مغاربة المخزن في حظهم من الفرح والسرور على حساب التفريط في الأرض والعرض والدين والكرامة كما وصف ذلك محمد غريط بقوله:14 ( وحسنت الأحوال بعد زوال تلك الأهوال، فألوى الناس إلى خضراء الدمن15، وذهب بعضهم في اللهو والبطالة كل مذهب، وتآخوا على الفاحشة وبئس الإخاء، وسخوا، ولكن في ما يحرم فيه السخاء، وصاروا في يوم الجمعة كما كان أهل الأندلس يوم السبت، يفعلون أفاعيل أصحاب الطاغوت والجبت... واختلاط النساء بالرجال متعطرات متبرجات كأنهن بكل ناظر متزوجات... ومعاطاة الكؤوس على المقابر، كأنما أعيد عصر الجاهلية الغابر...)

لقد حقق المخزن غايته باستتباب أمنه ورفاهيته، فهل حقق الاستعمار الفرنسي غايته المعلنة قبل الاحتلال والمضمرة؟




أهداف الفرنسيين من الاحتلال وأساليبهم


تزعم السلطة الفرنسية أن هدف جنودها من تدخلهم في المغرب سنة 1912م هو القضاء على الفوضى وحماية النظام وتطوير البلاد وأهلها، مما تم بموجبه عقد مقايضة بينها وبين المخزن تضمن به بقاءه في مقابل وضع اليد الفرنسية على كامل التراب المغربي ثم اقتسامه مع الإسبان، وتطويره في إطار الأهداف الفرنسية المعلنة. وفي هذا يقول المؤرخ الفرنسي تيراس16: (وفي مستهل القرن العشرين أصبحت الأسرة العلوية مهددة من كل الجهات، لما اندلع من فوضى وثورة، ومن ثم كان لزاما على القوات الفرنسية أن تتدخل لإنقاذ السلطان وعاصمته فاس من ثورة القبائل. وفي اليوم الثاني لبسط الحماية على المغرب تمكنت قوة عسكرية أخرى من صد حملة مرابطية جديدة قادمة من موريطانيا بقيادة الشيخ الهيبة).

فهل اكتفى الفرنسيون بتحقيق هدفهم المعلن هذا، أم كانت لهم أهداف أخرى مضمرة أشمل وأوسع وأبعد خطرا؟

إن الاستعمار الفرنسي لم يقدم قط لحماية النظام السياسي المغربي، ولا لنشر الهدوء والأمن والتطور، بل قدم وفي برنامجه أن يحول البلاد وأهلها عن الإسلام ولغة القرآن ( العربية)، ويقتطع المنطقة بكاملها عن أمتها ويربطها نهائيا بالغرب الصليبي كنيسة وعادات وتقاليد وأخلاقا وأعراقا. وفي هذا يقول ويلفريد ناب17: ( وكتب ليوطي بنفسه قائلا:" إنه ليس من مهامنا تعليم اللغة العربية للسكان الذين لم يتعلموها، لأن العربية هي إحدى العوامل المتعلقة بالإسلام، لأنها لغة القرآن، وهدفنا هو تطوير البربر خارج إطار الدين الإسلامي". كما اتبع هذا النهج وعمل لهذا الهدف عدد من الفرنسيين الرسميين والموظفين العسكريين فشجعوا الأسطورة المختلقة التي تدعي بأن هوية البربر تتميز عن الهوية العربية، وأن أصل البربر قبل الإسلام يتضمن ارتباطهم بالمسيحية واليهودية.).

وفي هذا يقول " BOBIN BIDWELL "18: ( يقول الجنرال بريموند في كتابه تحت عنوان فرعي" البربر بلد أروبي": لا يوجد هناك عرب في شمال إفريقيا، فالسكان ربما جاؤوا من سيبيريا ويتكلمون لغة تشبه لغة الكيشوا في الأنديز)

There are no Arabs in North Africa. The population probably came from Siberia and speaks a language with similarities to the Kichoua of the Andes.

ويضيف19: ( ويقول الأستاذ برنار Bernard ": لا يوجد عرب في شمال إفريقيا، بل بربر على مستويات تعريب مختلفة).

There are no Arabs in North Africa: There are merely Berbers at different stages of Arabisation.

ويضيف20: ( وعندما أحيل الماريشال ليوطي على المعاش لخص سياسته البربرية على النمط التالي قائلا: "لقد كان هدفي من الغزو هو أن أحمي البربري من أي تدخل في حياته الخصوصية وأعرافه القبلية وتقاليده... إن نجاحي في إقامة المغرب الكبير ...وهو أمر كان يبدو مستحيلا، يعتبر ثمرة ونتيجة لنجاحي في التغلغل إلى الروح البربرية والتمكن منها. ولقد ساندت دائما العنصر البربري ضد العنصر العربي. إن العنصر البربري لن يفهمه إلا الجندي).

Mon secret, celui de ma Conquête, Ce fut de protéger le Berbère contre toute intrusion dans sa vie intime, dans les coutumes du clan, dans ses traditions…

Si je n'avais pas conquis l'âme berbère, il m'aurait été impossible de constituer un grand Maroc. J'ai toujours soutenu l'élément, berbère contre l'élément arabe dégénéré… l'élément berbère ne sera jamais Compris que par un Soldat.

ويضيف21: ( واهتم الماريشال ليوطي اهتماما كبيرا بدراسة عادات البربر وأعرافهم، كما قام في 9- 1- 1915م بتعيين لجنة للدراسات البربرية . وفي يونيو 1921م وبخ الماريشال ليوطي الضابط"A.I." الذي كتب إليه من "كرامة" باللغة العربية وانتهره قائلا:" إنه يتحتم علينا أن ننتقل مباشرة من البربرية إلى الفرنسية، فالعربية هي عامل الأسلمة، لأنها لغة القرآن، أما مصلحتنا فتحتم علينا أن نطور البربر خارج إطار الدين الإسلامي)

Nous devons tendre a passer directement bu Berbère au français… L'arabe est un facteur d'islamisation parce que cette langue s'apprend dans le Coran ; or notre intérêt nous command de faire évoluer les berbères hors le cadre de l'Islam…

ويضيف22: ( وأعطى ليوطي تعليماته لضباطه بألا يساهموا في نشر الإسلام بين البربر فقال:" ينبغي أن يستوعب ضباطنا جيدا هذه المبادئ، كما يجب عليهم بالأخص أن يحرصوا على عدم الظهور كأمناء وحماة للإسلام..

Tous nos officiers doivent être bien pénétrés de ces principes qu'ils évitent surtout de se présenter en fourriers de l'islam.

إن عملية تحويل البربر إلى فرنسيين سهلة التنفيذ حسب "دي كايكس"، وذلك أنه ليس للبربر ثقافة ذاتية خاصة بهم، وعليه فإنهم لن يقاوموا الثقافة الفرنسية... ولكن المشكلة الوحيدة لديه هي أن الكتاب الفرنسيين يعتبرون البربر حقيرين وجشعين.

وكتب " PIQUET" الذي كان يعمل في الجنوب: "إن البربر أكثر استعدادا من الأجناس الأخرى للانسجام مع الحضارة الأوربية، ولم يدرك أنه تسرع في حكمه بسهولة اندماج البربر بالفرنسيين، كما أن القائلين بهذا الرأي ينسون مقولة الماريشال" BUGEAUD" وهي:" إذا أخذت جمجمة لمسيحي وجمجمة لمسلم وتركتهما على النار تغليان في قدر واحدة لمدة مائة سنة فإنك ستحصل على مرقين مختلفين)

Faites bouillir dans une même marmite pendant cents ans, un crâne de chrétien et un crâne de musulman vous obtiendrez deux bouillons séparés.

ويضيف23: ( إن فكرة إمكانية احتواء البربر أدت إلى ممارسة تفضيلهم على العرب في الشؤون المادية كالمنح الحكومية مثلا، وفي منتصف العشرينات حينما كانت معظم مناطق البربر تقاوم الاحتلال لم تفتأ سلطات الحماية تتطلع لليوم الذي ستشكل فيه هذه القبائل دعما رئيسا لها.

لقد كتب الأستاذ"BERNARD" سنة 1924م: "إن البربر أكثر انقيادا من العرب وذلك لأنهم أضعف حساسية وأقل اهتماما بأن يتفوقوا على المسيحيين".

وبعد مرور سنوات كتب أحدهم:" إن فرنسا لها الحق في تحويل البربر إلى فرنسيين" بينما يتخيل آخر إمكانية ظهور أمة فرنسية في إفريقيا بعد مرور فترة من الزمن).

ويضيف24: ( إن من السخرية السياسية أن ترغب السلطات الفرنسية في استعداء البربر ضد العرب... لاسيما وقد كان هذا هو الهدف الحقيقي للموظفين العاملين في المغرب، كما أن حرصهم الشديد على تحويل البربر إلى فرنسيين يقود طبيعيا إلى تنصيرهم، وغزاتهم سيكونون بعثات تبشيرية تنصيرية، لذلك علينا أن نعرفهم بالمسيح)

Les conquérants seront les missionnaires. Parlons-leur de Jésus.

ويضيف25: ( ولإنجاح هذه السياسة البربرية تقرر إبعاد التأثير العربي الإسلامي، يقول "دي كايكس" ما معناه: "إن التعريب هو الأسلمة ، وهذا يعني إحكام قبضة ديانة من أهم أركانها الجهاد المقدس ونشر لغة بإمكانها أن تصبح وسيلة لنشر أفكار معادية).

Arabiser c'est Islamisé. C'est donc approfondir l'emprise d'une religion de guerre sainte et répandre une langue qui peut être le véhicule d'idées hostiles.

ويستطرد الكاتب نفسه قائلا26 ويزعم داعية آخر يسمى" FONTAINE" أن جميع العرب كسالى ومفسدون... كما يلاحظ بلهجة المنتصر أن العرب قد وصلوا إلى إفريقيا قبل الفرنسيين وعليهم أن يغادروا المنطقة حالا...

إن هذه الأمثلة من الدعاية المبتذلة تبرهن على أهمية الصعوبات التي واجهت الفرنسيين عند انتهاجهم سياستهم المحكوم عليها بالفشل مسبقا، وتجدر الإشارة هنا إلى أن موزعي المنشورات من خلال حملاتهم الدعائية وصلوا إلى درجة من الإسفاف جعلتهم يزعمون أن مناطق البربر تابعة لفرنسا لأن التكوينات الجيولوجية لجبال الريف مماثلة لجبال الألب)

ويضيف27: (في عام 1931م أدرك الداعية الكبير "LEGLAY" أن هذه السياسة قد فشلت نهائيا فكتب حزينا في كتابه " إفريقيا الفرنسية": إن الشعوب مهما اختلفت فيما بينها فإنها عندما تكتشف طموحاتها وقضاياها المشتركة فإنها تتحد في توجيه الانتقادات إلى الفرنسيين" )

من خلال هذه النصوص، وغيرها لا يكاد يحصى، يتضح الهدف الحقيقي للاحتلال الفرنسي للمغرب، وهو تحويل المغاربة إلى نصارى دينا، وفرنسيين من درجة دنيا لغة وتقافة ووضعا اجتماعيا، وإلحاق المغرب أرضا بتراب ما كانوا يطلقون عليه"فرنسا ما وراء البحار".

إلا أن هذا المشروع الخيالي الفرنسي ظل يتلقى الضربات القاسية على يد المقاومة المغربية في الأرياف والجبال والسهول والصحارى، فلم يجد الفرنسيون بدا من الاستعانة بسلطة المخزن التي أصبحت مرتهنة في أيديهم ضعيفة لا حول لها ولا قوة، واستغلال وضعية السلطان المولى يوسف كإمام للمسلمين، حيث أجبروه على تزكية الحملات العسكرية الفرنسية ضد الثوار. وفي هذا كتب " BOBIN BIDWELL"28) إن استغلال وضعية السلطان كإمام ساعدت الفرنسيين على التدخل في المسائل المتفجرة مثل تعليم المسلمين وإصلاح نظام الأحباس، من غير إحداث معارضة، وفي استمالة شريف تازروالت الذي كان يعتبر أحد الشخصيات الدينية البارزة في الجنوب.وكتب الماريشال ليوطي: " كنت سعيدا جدا حين طلب مني السلطان أن أوجه باسمه الجيش الفرنسي في عملية علوية شريفة للقضاء على ثورة الهيبة، وأن نتصدى بقوة لهذه المقاومة الإسلامية معززين بالسلطة الدينية التمثيلية للسلطان، وأعتقد أن اقتراح السلطان هذا يعد من أحسن المناورات السياسية الناجحة في التعامل مع الأهالي)

ولعل في إيراد البرقية التي أجبر المولى يوسف على إرسالها إلى المقيم العام الفرنسي بالمغرب بمناسبة انتصار الجيش الفرنسي على المقاومة المغربية في تازة ما يغني لتوضيح هذا الأمر، وهذا نص البرقية كما وردت في كتاب "ليوطي الإفريقي"29:

( الرباط في 19 مايو، الساعة الحادية عشرة وأربعين دقيقة.

من صاحب الجلالة إلى المقيم العام.

أولا: تلقينا بكامل الغبطة والسرور نبأ دخولكم المظفر إلى تازة على رأس جيشكم، وبالمناسبة نبعث إليكم بتهانينا لنجاحكم في هذه العمليات العسكرية المتعاقبة التي هيئت ونفذت تحت قيادتكم الرشيدة كما نرجو منكم أن تبلغوا تهانينا الحارة لكل من الجنرال "كورو" والجنرال "بومكرتن" وإلى ضباطهم وكافة الجنود الذين أعرب لهم عن تقديري الكبير للشجاعة والحنكة التي أظهروها خلال عملياتهم الشاقة.

ثانيا: إننا نوصيكم بانتظار رسائلنا الشريفة التي تقدم التهاني باسمنا إلى كل من القائد أحمد ولد علي وهوارة لموقفهم العادل، كما نؤكد تأييدنا للقائد هاشم ولد الحاج المدني والحاج اجميعان ولد علي، وندعوهم باسم المخزن أن يستخدموا كل نفوذهم ونشاطهم للمحافظة على الهدوء وإخضاع السكان للفرنسيين).

ثم في 11 سبتمبر 1914م أجبروا المولى يوسف على توقيع الظهير البربري الأول الذي يضفي الشرعية على السياسة الفرنسية البربرية، ويقضي بأن تلغى الشريعة الإسلامية لدى القبائل البربرية التي تم إخضاعها من قبل الجيش الفرنسي، وإحلال العرف مكانها في المعاملات والأحوال الشخصية، والقوانين الجنائية، على أن تتخذ قرارات وزارية لضبط محتويات هذا العرف وتقنينها، وبمقتضى هذا الظهير أحدث المقيم الفرنسي العام المارشال ليوطي ابتداء من سنة 1915 في قبائل البربر ما سمي " الجماعات العدلية"، تمهيدا لتحويلها إلى سلطة قضائية حقيقية لا تلتزم في أحكامها بأي جزئية أو كلية من أحكام الشريعة الإسلامية، وإنما بالعرف الجاهلي لسكان ما قبل الإسلام وبالقانون الفرنسي.

ثم عزز الفرنسيون هذه الخطوة في أول عهد السلطان محمد بن يوسف قبل أن يلتقي بالحركة الوطنية الاستقلالية وينخرط فيها، فاستصدروا باسمه وتوقيعه ظهيرا آخر سنة 1930م، هو ما دعي تاريخيا بالظهير البربري، شرعوا بمقتضاه قانونا يفصل بين من صنفوهم عربا، عن من صنفوهم بربرا، واعْتُـبِر بمقتضى هذا القانون أن الإسلام واللغة العربية خاصان بسكان السهول وهم وحدهم العرب والمسلمون، وأن سكان الجبال غير عرب وغير مسلمين، وأوجب لذلك أن تؤسس في مناطقهم محاكم لا تطبق الشريعة الإسلامية ومدارس لا تدرس إلا اللغة الفرنسية.

ثم خطت السلطة الفرنسية خطوة ثقافية أخرى في المناطق التي تعدها وحدها عربية مسلمة بأن قررت فصلهم تدريجيا عن لغة القرآن، بتخصيص حصص في المدارس الرسمية لتعليم اللهجة العربية الدارجة التي استحدثت لها قواعد نحوية وصرفية وتعبيرية، وشهادات ابتدائية وثانوية، ودبلوما عاليا يفتح للحاصلين عليه آفاقا واسعة للتوظيف والترقية.

يقول شارل أندري جوليان 30: ( بدأت السياسة البربرية باحتشام، بالظهير البربري سنة 1914م، ثم أخذت فجأة صورة علنية بالظهير الصادر في 16 مايو 1930م، وقد أمضاه السلطان الفتي محمد بن يوسف، وهو يقر الصلاحية العدلية للجماعات العدلية التي أنشأها ليوطي، وينشئ محاكم لا تحكم بالإسلام وإنما بالعرف، مركبة من الأعيان ومكلفة بالحكم في جميع القضايا المدنية والتجارية وقضايا المنقولات والقضايا العقارية، وفي كل مادة تتعلق بالأحوال الشخصية أو نظام الميراث، كما تؤسس بمقتضى هذا الظهير محاكم استيناف لا تحكم بالشريعة الإسلامية وإنما بالعرف أيضا، باستثناء الأحكام الاستينافية المتعلقة بالقضايا الجنائية حيث نص البند السادس على أن للمحاكم الفرنسية صلاحية البث في الجنايات المرتكبة بالبلاد البربرية مهما كانت وضعية صاحب الجناية وكل ذلك عملا بالخطة التي وضعت منذ انتصاب الحماية لتكريس العرف وإلغاء الشريعة . ثم أمر السلطان بأن يتلى الظهير الشريف في المساجد والأسواق والأماكن العامةوأن تسرع السلطة الفرنسية إلى تنفيذه في جميع ربوع المغرب.)

وقد برهن إصدار الفرنسيين لهذا الظهير وإجبار السلطان على توقيعه، على مدى الضغط الممارس على السلطة المغربية وممثلها الذي لم يكن يملك من أمره شيئا، وفي هذا يقول "BOBIN BIDWELL":31 ( ولم يحتج إلى سلطته – أي سلطة السلطان- إلا خلال الاضطرابات التي وقعت عقب صدور الظهير البربري، كما لم يحتج لرسائله الشريفة إلا لتزكية قراءة الظهير في المساجد.... إنه يمكننا الترحيب بمواقف السلطان محمد الخامس في السنوات الأولى للثلاثينات، فسلطات الحماية لم تمرنه على السلطة، كما أن الجنرال" Spilman" اقترح أن يروض السلطان على النظر إلى الفرنسيين كأعضاء أوفياء ومخلصين، وأن يروع ويخوف من وجود شباب مغربي في مثل عمره يشجبون ويستنكرون بعنف توقيعه للظهير البربري).

وعن هذا الظهير الذي استصدر لخدمة أهداف الاستعمار والكنيسة الصليبية يقول " ويلفريد ناب":32( في عام 1930م نفذ الفرنسيون قانونا جديدا على شكل ظهير، والظهير هو المصطلح الذي يطلق على الطريقة العادية التي ينهجها السلطان لوضع التشريعات ذات الصبغة الدينية، وأعطى هذا الظهير شرعية قانونية للمحاكم القبلية التي شكلت للبربر، وبذلك وضعت قبائل البربر تحت حاكمية القوانين الفرنسية...) ثم يضيف: ( ويمكن وصف هذا الظهير بأنه هجوم على الإسلام ومحاولة لتقسيم البلاد).

لقد كان هذا الظهير كما يقول شارل أندري جوليان33: ( لصالح الدعاية الكاثوليكية التي يتزعمها حينئذ الأسقف "هاري فيال"، وتنادي بها صحيفة "لو ماروك كاثوليك – المغرب الكاثوليكي"، والمجلة التاريخية لبعثات التبشير " لا ريفو ديستوار دو ميسيون"، واتهم الإصلاح – أي الظهير البربري – بأنه ظهر في وقت تفاقمت فيه الدعاية التبشيرية الفرنسية ونشطت فيه جهود ضابط فرنسي هو " الكومندان ماتي" لنشر نسخ من كتاب عن حياة المسيح باللغة العربية، وتنصيب مغاربة من القبائل متنصرين ككتبة بمحاكم الجماعات).

ولذلك قام المغاربة عن بكرة أبيهم في الجبال والسهول والصحارى لمقاومة هذه المؤامرة الفرنسية كما وصف ذلك شارل أندري جوليان34 قائلا: ( وكان للحملة على الظهير البربري انعكاسات عميقة، فلقد انطلقت الحركة من مساجد سلا حيث ظل دعاء أيام الخطب " يا لطيف" يذكر عقب كل صلاة ويختم بهذه الجملة" اللهم إنا نعوذ بك من غضبك فلا تفرق بيننا وبين إخواننا البربر"، ودوى جامع القرويين بهذا الذكر ، وأقبل الجمهور على حرم مولاي إدريس يردد نفس الذكر، فكانت بذلك مظاهرة شعبية جعلت السلطة تحرك الباشا، ولتوقيف الإضرابات استقبل الباشا وفدا يتألف من عشرة أعضاء، فلم يقتصر على اعتقالهم بل سلط عليهم عقوبة الجلد...كما لم يهتم أحد أو يتأثر بقراءة رسالة السلطان التي يدين فيها حركة الشباب الاحتجاجية، ويبرر سياسة تكريس العرف البربري).

هكذا عبدت طريق الغزاة الفرنسيين كي يعملوا على تقسيم المغاربة المسلمين إلى طائفتين عرقيتين، عرب وبربر، ويعملوا على تنصير سكان الجبال تمهيدا لتنصير المنطقة كلها، ويؤسسوا مدارس بربرية فرنسية، تستبعد لغة القرآن الكريم مطلقا، وتقطع جذور السكان عن أصولهم الدينية وأنسابهم وأقاربهم في المناطق الأخرى، وتؤلبهم على إخوة الدين والرحم من عرب السهول بدعوى أنهم جنس غريب عن المنطقة، وأن دينهم الإسلامي خاص بجزيرة العرب، وأن الدين الوطني للمغرب هو المسيحية.

ثم أسسوا أديرة وكنائس ومآوى في الجبال ألحقوا بها الأطفال الأيتام والمشردين واللقطاء وعزلوهم عن المجتمع المسلم واقتصروا في تعليمهم على اللهجة البربرية واللغة الفرنسية والدين المسيحي، وكونوا من خريجي هذه المراكز قيادة فكرية وسياسية لتيار جديد في المنطقة مركزه في باريس تحت عنوان" معهد الدراسات البربرية" تسيره الاستخبارات العسكرية الفرنسية مباشرة، بتوجيه من الكنيسة وقسسها، وغايته تحويل شمال إفريقيا – المغرب وتونس والجزائر وليبيا- إلى مستعمرة فرنسية ممسوخة دينا وجنسا ولغة وهوية. ثم تحويل المنطقة كلها إلى قاعدة عسكرية لحرب صليبية تشن على باقي الوطن العربي والعالم الإسلامي. وقد حقق الفرنسيون بتأسيسهم هذه الأديرة والكنائس والمآوى نجاحا لا ينكر، وكانت أكثر النتائج من نصيب كنيسة "تيومليلين" في ضاحية آزرو، بمأواها ومدرستها التي كانت تستوعب أطفال المأوى، وتدرسهم حسب الخطة الاستعمارية المرسومة، لاسيما بعد أن أسسوا لتلامذتها " جمعية قدماء تلامذة مدرسة آزرو"، ومن هذه المدرسة تخرج منظر هذا التيار المدعو" محمد شفيق". وكثير من زملائه، وفي هذه الجمعية كان نشاطهم.

وحرصا منهم على تمييع الغيرة الدينية والنخوة الوطنية واغتيال روح المقاومة في مجتمع سكان الجبال الذين أبلوا البلاء الحسن في مقاومة الفرنسيين، أجبروا شباب الأطلس المتوسط - وكانوا شوكة في خاصرة الاستعمار - على الانخراط في الجيش الفرنسي وكونوا منهم لفيفا أجنبيا حكموا بجنوده بلادا إسلامية أخرى، وقاوموا بهم الاحتلال الألماني لفرنسا، فلم يبق في المنطقة إلا الأطفال والشيوخ والنساء، وسلطوا على الأطفال الأديرة والقسس والرهبان، أما النساء فنشروا الفاحشة بين كثير منهن، اختطفوهن واستباحوا أعراضهن للجيش الفرنسي الغازي، وكونوا منهن فرقا للغناء والرقص في المناسبات والاحتفالات والأعراس الفرنسية، بدعوى أن هذا هو الفن الراقي الأصيل الذي ورثه البربر عن آبائهم وأجدادهم، وليس العلم والفقه وعقيدة النخوة والإباء والجهاد، واستمر استغلال هذا العفن الدخيل واستثماره سياحيا في مجتمعاتنا على يد حفنة من المتاجرين بأعراض الأمة وكرامتها بعد الاستقلال، إلى أن شاعت ظواهر يندى لها الجبين، أعراسا علنية وسرية للشذوذ، وأقراصا مدمجة للمخنثين والداعرات، توزع في كافة أنحاء العالم للتسلية والترفيه على غير المغاربة وغير المسلمين، موازاة مع تغييب تراث علماء البربر وفقهائهم ومجاهديهم، حتى لم يعد يذكر عن كثير من مناطق البربر إلا رقص المخنثين من الذكور والإناث ومنكرات الفاحشة والانحلال، وغاب ذكر أفذاذ العلماء والفقهاء والمجاهدين أمثال أبي الحسن اليوسي وعبد العزيز بن إدريس الزموري من الأطلس المتوسط، أوعبد الكريم الخطابي وعبد الله كنون من الريف، أو الفقيه الصالح عبد الله بن حسين المغاري والعالم الجليل المختار السوسي من سوس، أو الأصولي البارع عبد الواحد الونشريسي شهيد محراب العلم بفاس، وامحت من الذاكرة مراكز للعلم كتابا وسنة وفقها وأصولا وأدبا وتاريخا وفلسفة، مبثوثة منذ فجر التاريخ الإسلامي في الجبال والأودية والصحارى، بها عشرات آلاف المخطوطات النادرة، مثل زاويتي تانغملت وتامكروت ومكتبتيهما، وعشرات غيرهما.

وبعد أن أتم الفرنسيون مؤسساتهم الاستعمارية التنصيرية انتقلوا إلى مرحلة جديدة موغلة في المكر، فأخذوا يمهدون لتجاوز السلطان نفسه، والضغط عليه إن تردد في مساعدتهم ومسايرتهم نحو أهدافهم، وظهرت أصوات مسموعة تتساءل عن جنسية السلطان، هل هو عربي أم بربري؟ وعن مدى شرعية جلوسه على عرش المغرب، وأن عليه أن يختار بين صفتي العروبة والبربرية، إذ لكل صفة نتائجها وعواقبها، إن كان عربيا فلا يحق له أن يبقى سلطانا على أرض بربرية، وإن كان بربريا فعليه أن يساهم في تصفية الإسلام واللغة العربية والجنس العربي من البلاد، وفي هذا يقول" BOBIN BIDWELL" 35: ( واختلف كيرنير وفونتين في ملاحظاتهم حول السلطان، يقول فونتين:" إن السلطان باعتباره عربيا لا يمتلك الحق في حكم مناطق البربر، بينما يعتقد كيرنير أنه مادام السلطان من البربر فلا ينبغي له أن يغازل العرب).

إلا أن هذا المشروع الاستعماري الفرنسي أصيب بنكسة أفقدته صوابه، وذلك بعد اللقاء التاريخي بين السلطان محمد الخامس وبين الحركة الوطنية الناشئة، واتفاق الطرفين على النضال المشترك ضد الحماية الفرنسية ومخططاتها العدوانية على الشعب والوطن والدين والهوية، فكان النصر والاستقلال سنة1956م.

وعلى الرغم من اندحار المشروع الصليبي التنصيري المرتبط بالاستعمار، فإنه ظل بعد الحصول على الاستقلال، ولحد الساعة، يرفض إعلان هزيمته واللحاق بأوليائه ومؤسسيه في فرنسا، بل ويحاول دائما التماسك وتجديد الأساليب وتطوير الوسائل والتمويه على الأهداف، والتسلل إلى الساحة عبر الثقافة والسياسة والأحزاب ومنظمات المجتمع المدني، والإعلام المكتوب والمرئي والمسموع، محافظا على قنوات الدعم الأجنبي ماديا ومعنويا ولوجيستيكيا، مرتبطا ارتباطا وثيقا بالاستخبارات الأجنبية، مستغلا تناقض المصالح الحزبية وتضارب التوجهات الفكرية والعقدية، يمارس الابتزاز على كل ساحة وبكل سبيل، مما لا تتسع لشرحه هذه الدراسة الموجزة.

ولئن كان النظام المغربي يعتقد أنه يستطيع احتواء هذا التيار بمثل الأساليب الممارسة حاليا، فهو مخطئ، لأن الفرنسيين والكنيسة الصليبية لن يترددوا في الإطاحة به وإحلال بديلهم الاستعماري العرقي مكانه، إذا ما تأكدوا من قدرة بديلهم العرقي هذا على السيطرة والصمود، لأنه هو الوحيد الذي لا يتورع عن إعلان الردة الرسمية عن الإسلام، وتنفيذ كل ما تريده فرنسا والكنيسة، والتنكر لكل القيم .

(يتبع الجزء الثاني)







آخر تعديل أبوبكر الغزي يوم 19-Nov-2007 في 12:19 PM.
 أبوبكر الغزي غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 19-Nov-2007, 12:21 PM   رقم المشاركة : 2



افتراضي

هل المغاربة عنصران متباينان؟


إن هذا الزعم الاستعماري لم يقصد به في الحقيقة إلا خدمة أهداف فرنسا في المنطقة المغاربية عامة، وإلا فإن هذه الدعوى العرقية مردودة على أصحابها، يفندها واقع الحضارة الإنسانية المعاصرة، كما يفندها العلم والتاريخ والأصول اللغوية والاجتماعية والنضال الجهادي للمنطقة منذ أربعة عشر قرنا.

ويمكن أن نوجز بعض الردود على هذه الدعاوى المتهافتة فيما يلي:

من حيث واقع التطور الحضاري الإنساني المعاصر، تعد الدعاوى العرقية وشعارات التمايز بالدم واللون واللسان متخلفة عن ركب التطور والرقي وعالم مساواة الإنسان لأخيه الإنسان، ودول أرويا وأمريكا التي يحاولون الارتباط بها واتخاذها قدوة، وهي قبلتهم، تعطي جنسيتها لمن ولد على أرضها، ولمن تزوج امرأة منها ولمن تزوجت رجلا فيها، ولمن أقام مدة معينة على أرضها، وتجرم قوانينها تجريما شديدا كل تفرقة عنصرية باللون أو الدين أو العرق أو اللسان. بل إن فرنسا نفسها مكونة في أصلها من أعراق مختلفة انضاف إليها المهاجرون من كل بقاع العالم، فلم تظهر فيها أي دعوى عرقية قط، وأمريكا وهي أكبر وأقوى دولة في العالم، فيها من الأعراق والألوان واللهجات واللغات ما لا يكاد يعد، ومع ذلك يعتز أهلها بمواطنتهم ولغتهم الرسمية التي هي الإنجليزية ووحدتهم القومية وعلمهم الواحد، ويجرمون كل دعوة عرقية، وكل جنوح من أحدهم خارج ثوابت الدولة يعتبر خيانة وتخريبا وتخلفا.

ومن حيث علم الحفريات البشرية تثبت الدراسات والمكتشفات خلال القرن العشرين أن "إنسان النياندرتال L' homme De Neanderthal" وجد على امتداد المنطقة العربية من المحيط إلى الخليج لاسيما في كل من فلسطين والمغرب والجزائر وليبيا والصحراء الكبرى. ففي أحد أودية الصحراء الجافة بوادي تليسي سنة 1927م عثر على هيكل هذا الإنسان، كما عثر عليه أيضا في حفرية أخرى بضاحية من ضواحي الرباط، و حفرية جنوبي رأس سبارتل بمغارات هرقل بمدينة طنجة، ورابعة في كهف التابون بسفوح جبل الكرمل بفلسطين، وخامسة في الجبل الأخضر في برقة سنة1955م، وهذه الاكتشافات البشرية تكتسب قيمتها العلمية الكبيرة من كونها أثبتت بالدليل العلمي تشابه هذه الهياكل المكتشفة فيما بينها مما يعد أدلة مادية على وحدة سكان المنطقة العربية في أنسابهم وأصولهم منذ عصور سحيقة موغلة في القدم، ترجع إلى أكثر من خمسين ألف سنة.

ومن حيث الدراسات التاريخية القديمة بما فيها المراجع العربية واليونانية وغيرها، فإنها تؤكد انتساب البربر إلى الجنس العربي والتقاءهم معه في الأصول. وفي هذا يقول صاحب كتاب" تاج العروس من جواهر القاموس36" ( إنهم - أي البربر- بقية من نسل يوشع بن نون من العماليق الحميرية وهم رهط السميدع... وأكثر قبائلهم بالمغرب في الجبال من سوس وغيرها متفرقة في أطرافها، وهم زناتة وهوارة وصنهاجة وكتامة ولواتة ومديونة وشبانة، وكانوا كلهم بفلسطين مع جالوت، فلما قتل تفرقوا)

ويقول المؤرخ اليمني القاضي عبد الله بن عبد الوهاب الشماخي: ( أصل البربر قبل الزمن التاريخي بخمسة آلاف سنة يعود إلى الموجة البونية نسبة إلى بون صنعاء باليمن، وهي أول هجرة خرجت من اليمن واتجهت إلى سيناء ثم إلى المغرب، وتكونت منهم البطون البربرية الصنهاجية وغيرها، ومنهم من احتفظ باسمه القديم وهم البونيون، الذين نزلوا بعنابة في الجزائر، وكانت تسمى بونة، ويقول ابن خلدون إن البربر يعود نسبهم إلى الكنعانيين ولكن هذا خطأ، لأن الكنعانيين هاجروا إلى شمال إفريقيا بعدهم ثم امتزجوا بهم. وهذه الموجة هي التي غطت المغرب كله...وأعتقد أن ذلك كان في أيام المعينيين واليعربيين، وحسبك أن حروبهم تدعى الحروب البونية ، يقول ويلز: عرفت بالحروب البونية نسبة إلى بون صنعاء، ونقلت عن معروف الدواليبي قوله: إنما سمي البونيون نسبة إلى بون صنعاء، وهذا البون واسع وفيه القبائل الشرسة، وهي أشبه بقبائل الأوراس )

نخلص من هذا إلى أن سكان المغرب الأوائل ينتسبون إلى عدد من الهجرات العربية المتتابعة من عدة طرق، إلى منطقة شمال إفريقيا، وتنتسب كلها إلى سام بن نوح عليه السلام.

أول هذه الهجرات من نسل العماليق، وهم عرب أقحاح كما يقول الطبري37: ( فعاد وثمود والعماليق وأميم وجديس وطسم هم العرب، لسانهم الذي جبلوا عليه لسان عربي. وقد كان منزل جدهم عمليق الذي يرجع نسبه إلى لاوذ بن سام أب العرب، في جوار مكة، ثم انتشرت قبيلته في الجزيرة العربية والعراق والشام ومصر وغيرها، فلما هزم النبي داود عليه السلام ملكهم جالوت في فلسطين في القرن الثاني عشر قبل الميلاد خرجوا متجهين إلى المغرب حتى انتهوا إلى شمال إفريقيا).

ويقول ابن عبد الحكم38: ( فتقدمت زناتة ومغيلة إلى المغرب وسكنوا الجبال وتقدمت لواتة فسكنت أرض انطابلس وهي برقة وتفرقت في هذا المغرب وانتشروا حتى بلغوا السوس).

أما الهجرة الثانية فهي أيضا عربية النسب صريحته، وهي التي سارت مع الملك العربي "إفريقش" وسميت القارة باسمه. ذلك أنه في الألف الثاني قبل الميلاد وصل إلى شمال إفريقيا إفريقش بن صيفي ملك التبابعة من قبائل كهلان وصيفي العربية قادما من جنوب شبه الجزيرة العربية، وكانت أبرز القبائل التي رافقته كتامة وصنهاجة وحمير، استقروا في منطقة شمال إفريقيا واستوطنوها، وتنسب هذه القبائل كلها إلى قحطان وفالغ من ذرية سام بن نوح عليه السلام. ثم اختلطت القبائل المهاجرة الأولى من العماليق، بالقبائل الوافدة مع إفريقش فكونوا شعبا واحدا متجانسا. وفي هذا يقول محمد عبد الرزاق مناع39: ( وقد اختلط المهاجرون من كهلان وحمير وصيفي وبني كنعان وتصاهروا حتى صارت الجماعتان جماعة واحدة كونت شعبا متجانسا).

وبعد الفتح الإسلامي تتابعت موجات الهجرة العربية إلى المنطقة جهادا في ربوع الأندلس وأصقاع إفريقيا ووقوفا في وجه الحملات الصليبية على المنطقة، وتعليما للغة العربية والفقه والحديث والقرآن وعلومه، مما تحفل به كتب التاريخ ولا تتسع له هذه العجالة.




من حيث تسميتهم

أمازيغ وبربر


أما تسميتهم "أمازيغ" فأصلها من الجد الأعلى للبرانس وهو "مازيغ بن كنعان" ذكر ذلك ابن خلدون في تاريخه40 نقلا عن نسابة البربر " هاني بن بكور الضريبي وسابق بن سليمان المطماطي وكهلان بن أبي لؤي وأيوب بن أبي يزيد وغيرهم" قال إن البربر فرقتان كما قدمنا وهما البرانس والبتر، فالبتر من ولد بر بن قيس بن عيلان، والبرانس بنو برنس بن سفجو بن ابزج بن جناح بن واليل بن شراط بن تام بن دويم بن دام بن مازيغ بن كنعان بن حام، وهذا الذي يعتمده نسابة البربر)41

فالتسمية إذن بالنسب الكنعاني لفصيل من فصائلهم، وليس للفصائل كلها، ومن المعلوم أن أغلب المؤرخين يعتبرون الساميين والحاميين سلالة واحدة، موطنها الأصلي هو الجزيرة العربية، وأنه لا وجود لسلالتين منفصلتين حامية وسامية، لأنهما اندمجتا في بعضهما منذ القدم.

وأما تسميتهم "بربر" فنحن إذا رجعنا إلى قواميس اللغة العربية وجدنا لكلمة"بربر" أصلا راسخا، ذلك أنها تكرار للفظ عربي هو " بر "، وقد وردت في القرآن الكريم بعدة معاني، لأن حرفي الباء والراء في المضاعف أربعة أصول، هي الصدق، وخلاف البحر، ونبات البُـرّ الذي هو الحنطة، وحكاية صوت.

وردت اسما من أسماء الله الحسنى في قوله تعالى: (إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ)الطور28.

وجاءت خلقا كريما من صفات الأنبياء والأصفياء في قوله تعالى: (وَبَرّاً بِوَالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُن جَبَّاراً عَصِيّاً )مريم14، (وَبَرّاً بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيّاً) مريم32.

ووردت بمعنى الصدق والطاعة والقبول في قوله تعالى (أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ) البقرة44، (لَن تَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيْءٍ فَإِنَّ اللّهَ بِهِ عَلِيمٌ)آل عمران92

كما وردت بمعنى ما سوى البحر في قوله تعالى: (أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعاً لَّكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُماً وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِيَ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ)المائدة96.

ولعل هذا المعنى الأخير للبر - بفتح الباء - هو أصل التسمية "بربر"، لأن اليونانيين والرومان كما هو مشهور، أول من أطلق على سكان شمال إفريقيا هذه التسمية، عندما كانوا يهاجمون المنطقة من السواحل، فترهق الحرب الأهالي ويقررون اللجوء إلى البر جبالا وأودية وكهوفا، بعيدا عن مناطق الغزو الأجنبي في الشواطئ، ويتنادون "البر...البر..."، ثم يتخذون من هذه الأماكن الحصينة جبهة للمقاومة الشعبية ضد الاستعمار الذي يحتل السواحل. وعندما سمع اليونانيون نداءهم "البر..البر.." ورأوا آثار هجماتهم المباغتة على معاقل الاستعمار وحصونه ومزارعه، أطلقوا عليهم هذه التسمية إشارة إلى ما تتسم به مقاومتهم من شراسة وعنف، ولذلك تجد هذه اللفظة في القواميس اللاتينية تعني الوحشية والعنف كما في الأمثلة التالية:

متوحش/Barbarian

فظ/Barbaric

وحشية/Barbarism

همجية/Barbarie

أما المؤرخون العرب فيذهبون إلى أن أصل التسمية هو نسبهم إلى بر بن عيلان بن مضر من أجداد العرب، وهو ما ورد في الشعر الجاهلي قبل الإسلام على لسان طرفة بن العبد:

ولكن دعا من قيس عَيلان عصبةٌ يسوقون في أعلى الحجاز البرابرا42

وإلى هذا الأصل المشترك بينهم وبين العرب تشير الشاعرة تماضر أيضا:

فأقسم أنا والـبـرابــر إخوة نمانا وَهُمْ جَدٌّ كريم المناقــب

أبونا أبوهم قيس عيلان في الذرى وفي حرسه يسقى غليل المحارب

ويقول شاعرهم البربري الآخر قيس بن خالد يفتخر بأصله العربي:

أيها السائل عنا، أصلـنا قيس عيلان بنو العـز الأول

نحن ما نحن بنو بر الندى طارد الأزمـة نحار الإبــل

نحن ما نحن بنو بر القوى عرف المجـد وفي المجد دخل

إن قيسا قيس عيلان هم معدن الحق على الخـير دلل

وعلى هذا الأساس فإن للبربر شرف الانتساب إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، وهم أخواله من الرضاعة، لأن حليمة السعدية مرضعته، يرتفع نسبها إلى قيس عيلان.

ومن المؤرخين من يذهب إلى أن أصل التسمية في اللغة العربية من " البربرة" وهي اختلاط الأصوات وكثرتها وزمجرتها، من "بربر الأسد" إذا زمجر، وفي حديث على كرم الله وجهه 43:لما طلب منه أهل الطائف أن يكتب لهم الأمان على تحليل الزنا والخمر فامتنع، قاموا ولهم تغذمر44 وبربرة، ومنه الحديث: " فأخذ اللواء غلام أسود فنصبه وبربر"45.

والذي نراه أن التسمية" بربر" ليس لها أصل يفيد عرقا أو نسبا، لأنهم فصائل كثيرة، وتطلق عليهم حسب مناطقهم وأنسابهم تسميات متعددة، وقد اشتهروا في التاريخ بالبتر والبرانس ومازيغ نسبة إلى جد فصيل منهم، وفي المصطلح الشعبي المتداول "زيان والريفيون والسوسيون، والقبائل والشاوية والزواريون .. وكل هذه التسميات الشعبية لها جذورها في اللغة العربية.

على أن هذه النزعة العرقية لم تكن معروفة أو متداولة فيما قبل الاستعمار الأجنبي للمنطقة، بل كان المغاربة شعبا واحدا متمسكا بوحدته الوطنية والعقدية والعرقية، وإنما وفدت هذه اللوثة الخبيثة مع الغزو الصليبي لبلادنا، في إطار برنامجه لمسخ هوية البلاد وأهلها وأصالتها، وتمزيقها على صعيد العرق بتقسيمنا إلى عرب وبربر، وعلى صعيد الدين بالادعاء أن سكان الجبال لهم دينهم العرفي المستقى من بقايا ديانات مسيحية أو يهودية أو مجوسية كانت في بلادهم، كل ذلك من أجل تكريس النفوذ الفرنسي الكنسي في أوطان المسلمين كافة، تطبيقا لسياسة "فرق تسد"، وسعيا لتحقيق طموح إمبراطورية استعمارية حاقدة.




من حيث علاقة البربرية باللغة العربية


وفي هذا المجال يحسن بنا أن نورد قول المؤرخ اليمني القاضي عبد الله بن عبد الوهاب الشماخي اللغة العربية والبربرية تشتركان في الأصول والتركيب... إن البربرية الموجودة الآن لغة عربية قديمة، وغير صريحة، لأن هناك العربية الصريحة والعربية غير الصريحة، العربية غير الصريحة ما كانت قبل نزول الوحي، في أطوار تكوينها. فاللغة الحميرية إذا رأيتم هي اللغة البربرية، ثم جاءت الأسواق قبل البعثة النبوية بنحو ثلاثمائة عام فبدأت تتهذب وتصقل في سوق عكاظ وأمثاله، حتى جاءت اللغة العربية الصريحة التي شرفها القرآن ورفعها إلى القمة).

إلا أن ما ذهب إليه الشماخي وهو ما يؤكده التقارب بين البربرية واللهجة اليمنية الحالية، وكثير من التقاليد المشتركة بين الشعبين اليمني والبربري في العادات والتقاليد والملابس والحلي، لا ينفي أن اللهجات البربرية قد تأثرت على مر السنين بالشعوب الوافدة إلى المنطقة من غير العرب، كالفينيقيين والرومان والبيزنطيين والوندال، على رغم أنهم ووجهوا بمقاومة شرسة من قبل الأهالي ولم يستطيعوا النفوذ إلى ما سوى بعض السواحل، وإن كان هذا التأثير محدودا جدا، فحروف التيفيناغ التي لدى الطوارق وتبناها التيار البربري الفركفوني مثلا، مستمدة من الفينيقيين وهم ساميون كما ذهب إليه غوستاف لوبون46، ورغم ما طرأ عليها بسبب الاتصال المباشر بالعالم الخارجي تجارة ومدافعة فإن هذه الحروف مازال أكثرها أقرب إلى حروف اللغات السامية عربية وحميرية وسريانية وآرامية...

وكذلك الحال فيما يتعلق بأغلب القواعد النحوية والصرفية وتركيب الجمل والمفردات التي لا تكاد كلها تقريبا تبتعد عن أصلها العربي إلا بما أحدثه في بعضها عامل الزمن والاستعمال الدارج مما يؤكد أنها أصيلة في كلامهم وغير دخيلة أو منقولة، وأن اللغة البربرية هي لهجة عربية قديمة وغير صريحة مثلما كان الحال في لهجات قبائل عرب الجزيرة قبل البعثة وقبل أن يوحدها القرآن الكريم، سواء اللهجات التي انقرضت وبقيت لنا منها نقوش تدل عليها مثل الثمودية والصفوية واللحيانية، أو العربية الباقية كلغة قريش بصفائها واشتراك القبائل الأخرى في فهمها واختصاصها وحدها في الكتابة والشعر والخطابة لاسيما بعد نزول جل مفردات القرآن بها، وكلغات القبائل الأخرى التي لكل منها تميز خاص نطقا أو تعبيرا، كما هو حال كشكشة47 ربيعة ومضر، وفحفحة48 هذيل، وطمطمانية49 حمير، وعجعجة50 قضاعة، وشنشنة51 اليمن ، وعنعنة52 تميم، ولكنها كلها تجتمع في كونها لغة عربية.

وهذا ما قررته دائرة معارف "يونيفرساليس" مؤكدة: " أن اللغة البربرية امتداد لصيغ اللغة العربية"، وأن الآداب البربرية " مستمدة من المشرق العربي"، وأن "جميع اللهجات البربرية مطبوعة بطابع اللغة العربية"53

ولعل من المفيد في هذا المجال أن نسوق بإيجاز ما ذكره الدكتور محمد بن عبد الكريم الجزائري54،قال: ( لعل كثرة اختلاط سكان الشمال الإفريقي مع مختلف الأجناس المتوالية على احتلال بلدهم، وتبدل الطقس وقساوة الطبيعة، كل ذلك أصبح سببا في تبربر لغتهم العربية وتلاثغ ألسنتهم بعد فصاحتها، وفي إمكاننا أن نأتي ببعض البراهين لعلها تكون خير مرشد لمن ضل السبيل في بحثه عن عروبة الشمال الإفريقي لغة وجنسا:

البرهان الأول: ثلث مفردات اللغة البربرية عربي النزعة.

البرهان الثاني: عدم وجود ما يقابل اللغة العربية إن أريد حذفها وتعويضها باللغة البربرية.

البرهان الثالث: وجود حروف في اللغة البربرية لا وجود لها في سوى اللغة العربية، ثم لا تكاد تجد حرفا من هذه يعسر النطق به في تلك، مثل حرف الضاد والعين والغين والطاء وجميع الحروف التي تفردت بها لغة الضاد، والعجيب أن هذه اللغة هي لغة ذات ضاد كالضاد العربية تماما... إن هذه البربرية ليست مستقلة بذاتها، وإنما هي عربية في أصلها قد تحرفت بطول الزمن، حتى أصبحت أكثر بعدا عن العربية الفصيحة من هذه اللهجات العامية المختلفة التي تتكلمها الشعوب الناطقة بالضاد.

البرهان الرابع: سرعة انتشار العربية في البربر بمجرد امتزاجهم بالعرب الفاتحين. ولعل خير دليل على عروبة البربر بالأصالة أنهم لم يتأثروا بأية لغة من لغات الأجناس الكثيرة التي مرت بهم مثلما تأثروا باللغة العربية.

البرهان الخامس: وجود التشابه الخَلْقي والخُلُقي المشترك فيهما - أي عرب هجرات ما قبل الإسلام وهجرات ما بعده - قديما وحديثا، قال ابن خلدون: ( البربر لم يكن لهم انتحال للمباني والصنائع والمدن، وبهذه الصفة يشبهون العرب، على أن يقاس حضري أولئك وبدويهم بحضري وبدوي هؤلاء).

البرهان السادس: وجود أسماء وألقاب عربية تلقب بها البربر قبل الفتح الإسلامي، قال ابن خلدون: ( ومن الأسماء العربية عند البربر موسى بن صالح من بني يفرن، الكاهن المشهور)، فلو لم يكونوا عربا ما أسموا أبناءهم بأسماء عربية صريحة مثل صالح هذا، وزياد والد طارق بن زياد.)




هل يجب أن يعود البربر

إلى النصرانية كما تريد فرنسا وتيارها في بلادنا؟


يعتمد في الترويج لهذا الهدف قدماء المتعاونين مع سلطة الحماية والاستعمار في ببلادنا، والمنظرون السريون والعلنيون للتيار البربري الفرانكفوني في المغرب ومنطقة شمال إفريقيا، وفي أوروبا بأكاديمية الدراسات البربرية بفرنسا ومراكز التوجيه والدعم المادي واللوجيستيكي في المعسكر الاستعماري، على مقولة متهافتة هي زعمهم بأن الدين الأصلي لسكان ما قبل الإسلام هو المسيحية، ولذلك ينبغي استبعاد اللغة العربية والانتقال مباشرة إلى اللغة الفرنسية والتغريب، تمهيدا للردة والتنصير، ولئن رفعوا شعار الدفاع عن البربرية مرحليا، فإنما ذلك لتبرير الانتقال إلى الفرنسية مباشرة، والدليل واضح في دعاة هذا الاتجاه، لأنهم لا يعلمون أبناءهم إلا الفرنسية، ولا يتكلمون في أغلب حياتهم العملية إلا بـها، ويصرحون بأنها هي لغة الإدارة وتسيير الِشأن العام، بل منهم من التحق مباشرة وعلانية بالمسيحية وأخذ يسمي أبناءه بأسماء فرنسية. مع العلم بأن الردة عن الإسلام تكاد تعم أعضاء هذا التيار، حتى وجد منه من يدعو صراحة وعلى منابر الإعلام المرئي والمسموع إلى طرد الدين الإسلامي واستبعاد أهله من الوطن.

وبغض النظر عن تهافت منطق أذناب الاستعمار وبقاياه المعاصرين، فإنه كذلك يدحض من عدة وجوه، منها:

1 - أن الدين ليس قضية وراثية وإنما هو إيمان إرادي واقتناع حر، يقرره المرء بمحض إرادته، فقد يصبح المرء مؤمنا ويمسي كافرا، والعكس بالعكس، وقد تكون الأسرة كلها كافرة وابنها مسلم، وقد يكون الأب مؤمنا والابن كافرا - نعوذ بالله من الكفر والشرك - ، وهذا من البديهيات العقدية، وسكان المغرب بجميع فصائلهم قد اختاروا الإسلام واعتنقوه بكامل وعيهم وإرادتهم، بعد أن تبين لهم الرشد من الغي والهدى من الضلال، ويستطيع أي منهم أن يرتد في أي لحظة تعمى فيها بصيرته، دون الاعتماد على هذه الحجة الصليبية التي تزعم أن البربر قوم مسيحيون، وأن على الكنيسة أن تستردهم وتنتشلهم رغم أنفهم من "براثن" الإسلام، بواسطة احتلال أرضهم، وتشريد عائلاتهم، ومصادرة ثروات بلادهم، ونشر الفاحشة وشذوذ القسس والرهبان بين أبنائهم، وفصلهم عرقيا ولغويا عن أصولهم في النسب، و لسانيا عن لغة قرآنهم المجيد، ودينيا عن الإسلام والعقيدة الصافية البيضاء.

2 - أن سكان مغرب ما قبل الإسلام لم يعرف أكثرهم المسيحية ولم تنتشر في مجتمعهم، باستثناء بعض شواطئهم التي احتلها الرومان والبيزنطيون والوندال، وقد عرفوا قبلها اليهودية زمان النبي سليمان عليه السلام، وقبل ذلك انتشرت فيهم المجوسية والوثنية عبادة للنار والنجوم والطواطم والأوثان وبعض الحيوانات التي وجدت مرسومة في الحفريات والصخور. فإذا تقبلنا هذا المنطق المتهافت لدى التيار الفرانكفوني في بلادنا، فسوف ينبعث من يطالب بالعودة إلى الوثنية أو المجوسية أو اليهودية بحكم أن هذه الديانات كانت منتشرة قبل المسيحية، وأن على البربر أن يرتدوا يهودا أو مجوسا أو وثنيين.

3 - أننا بالمقياس التاريخي وحده نستطيع أن نثبت أن الدين الأصلي للسكان لم يكن المسيحية أو الوثنية أو المجوسية أو اليهودية، وإنما كان ملة أبينا إبراهيم عليه السلام وهو سمانا المسلمين ، وقد أثبت صاحب السيرة الحلبية أن إسماعيل عليه السلام قد أرسل بدين أبيه إبراهيم أب الأنبياء عليهم السلام إلى الحميريين العماليق وهم معدن البربر وأصلهم، فاعتنقوه ونقلوه معهم إلى إفريقيا.

ولعل اعتناقهم لديانة إبراهيم التوحيدية هو ما يفسر عدم اهتمامهم بالأصنام والأوثان والنحت والرسم، وما اكتشف بمنطقتهم من آثار- وهو قليل جدا بالنسبة لما عند الأمم غيرهم - ليس إلا من بقايا الغزو الروماني والبيزنطي والوندالي لبلادهم. مما يؤكد احتفاظهم طيلة تاريخهم القديم ببعض معاني التوحيد الإبراهيمي الخالص، كما يفسر سرعة استجابتهم لهذا التوحيد نفسه عندما وفد إليهم من جديد في ثوبه المحمدي على يد الفاتحين صحابة وتابعين، فاعتنقوا الإسلام وتفاعلوا معه وأتقنوا لغته، وجاهدوا في سبيله، ونقلوه إلى أمم غيرهم في الأندلس ومجاهل إفريقيا، تم كل ذلك في ظرف لم يتجاوز ثلاثين سنة بعد وصول عقبة بن نافع إلى المنطقة سنة92 هجرية، وهذه ظاهرة لم تتكرر في أي قطر آخر دخل إليه الإسلام، ثم تحمل البربر بعد ذلك مسؤولية إقامة أمر الإسلام سياسة وإدارة وتسييرا للشأن العام، بتأسيس أنظمة سياسية متكاملة وإقامة إمبراطوريات عظيمة نصرت العقيدة وأهلها، ودافعت عن قيم الدين ومثله وشريعته، ووحدت منطقة الشمال الإفريقي من المحيط الأطلسي إلى الحدود الليبية المصرية، ومن الأبيض المتوسط إلى بحيرة تشاد كما هو شأن دول المرابطين والموحدين والمرينيين.

4 - أن الارتباط العاطفي بالجزيرة العربية وعالم الغيب من خير الأدلة على انتمائهم لأبناء عمومتهم عرب المشرق، فبمجرد ما سمعوا بظهور النبي صلى الله عليه وسلم، اشرأبت أعناقهم إليه، قبل أن تأتي جيوش الفتح، وشاعت بينهم أحاديث وأخبار ما زالت رائجة في أدبياتهم لحد الآن، وإن لم نتـأكد من صحتها، عن وفود منهم قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم، آمنت به وأيدته ونقلت دينه إلى أهلها وعشيرتها، من ذلك ما ذكره أبو العباس بن إبراهيم الدكالي في كتابه" الذهب المنقود في ذكر الأعلام من الآباء والجدود" أشار فيه إلى حديث صحبة رجال سبعة من قبيلة رجراجة البربرية وفدوا على الرسول الكريم وآمنوا به وحملوا رسالته إلى قومهم. ومازال المغاربة لحد الآن يفتخرون بكون بعض أجدادهم من الصحابة الكرام، ويتغنون في أهازيجهم الشعبية وأدعيتهم بمن يسمونهم" رجراجة الأحرار"

5 - أننا بمقياس التجربة والواقع نرى فشل كل جهود المبشرين في تنصير المغاربة منذ السماح لهم بفتح الكنائس في مدينة فاس سنة1760م، مرورا بمعاهدة الحماية سنة 1912م، والظهيرين البربريين الاستعماريين في سنة1914م وسنة 1930م، وبالجهود التي يبذلها في هذا المجال بقايا الخونة وعملاء الاستعمار في العصر الحديث، مما يؤكد أن المغاربة يرفضون كل محاولة لتغريبهم وتنصيرهم وشق صفوفهم عرقيا، أو إبعادهم عن دينهم ولغة قرآنهم (وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِيناً فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ )55.







واقع الحال وآفاق المستقبل


إن هذا البحث لم يحملنا عليه انتماء إلى عرق دون عرق، أو قوم دون قوم، ولئن تضمن تنقيبا عن الأصول والأعراق الوطنية، فإنما للرد على دعاة العرقية والعنصرية، من أولياء النفوذ الأجنبي وأتباعه، خاطبناهم بلغتهم، دحضا لمفترياتهم، وإقامة للحجة عليهم. وإلا فإن الحديث والكتابة عن الانحراف قد يكون أحيانا ترويجا ودعاية له.

وما دعانا لإثارة الموضوع، إلا عواصف وأنواء تقصف مجتمعنا وأبناءنا، وتحاول تدمير حاضرنا ومستقبلنا، وتخريب دنيانا وآخرتنا، وتوهين صفنا ووحدتنا، والقضاء على حريتنا واستقلالنا، وتحويلنا إلى ذيول وأتباع لأجنبي صليبي مستعمر.

يشهد بذلك ما تعرفه بلادنا حاليا من فساد اجتماعي واقتصادي وسياسي، وانحلال أخلاقي وإعلامي، ونشاط محموم سائب لكل دعاة الفاحشة، ودعاة التبعية للمستعمر القديم، ودعاة التحلل من القيم والأخلاق، ودعاة التمرد على الدين، ودعاة بيع الأعراض والمتاجرة في المحرمات، مما ينذر بفتنة عارمة تحل بديارنا، وتعصف بمستقبل أبنائنا، وتدمر وجودنا كأمة لها تاريخها المجيد وطموحها الراقي العتيد، ونِدِّيـتُها للأمم غيرها.

ويصرح بذلك أولياء الردة والكفر والولاء للأجنبي علانية وبكل جراءة ووقاحة، وكأنما نامت نواطير56 البلد، أو غاب ناطورها، وانكسر نُطَّارُها57، فعاثت في أرجائها الثعالب وهرجت ومرجت وبعثرت المَقَاثي والمزروعات.

إن بني إسرائيل لُعِنوا لأنهم كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه، وقال الله تعالى عنهم: ( لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ كَانُواْ لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ )58.

وإن هذا مآل من فعل فعلهم فلم ينته عن منكر ولم ينه عنه، وهو ما ورد تفصيله في الحديث الشريف59 عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن أول ما دخل النقص على بني اسرائيل كان الرجل أول ما يلقى الرجل فيقول يا هذا اتق الله ودع ما تصنع فإنه لا يحل لك، ثم يلقاه من الغد فلا يمنعه ذلك أن يكون أكيله وشريبه وقعيده، فلما فعلوا ذلك ضرب الله قلوب بعضهم ببعض، ثم قال: "لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى بن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون... إلى قوله: فاسقون" ثم قال: كلا والله لتأمرُنَّ بالمعروف ولتَنْهَوُنَّ عن المنكر ولتأخذُنَّ على يد الظالم ولتأطُرُنَّه على الحق، ولَتقصرُنَّه على الحق قصرا، أو لَيَضْربَنَّ الله ُبقلوب بعضكم على بعض ولَيَلْعَنَنَّكُم كما لعنهم )

إن الإسلام الذي وحد القبائل المتنافرة، والشعوب المتناكرة، والأقوام المتناحرة هو البلسم الشافي للأمراض العرقية والعنصرية وفتن التناحر والتقاتل والتنابز.

وإن ما شاع في بلادنا من جراءة على الله، وتمرد على القيم، ومحاولات خبيثة لتخريب الوحدة الوطنية، وتوهين الصف الواحد المتراص، يحمل الدعاة مسؤولية عظيمة وخطيرة، لأن بين أيديهم دواء ما تعاني منه الأمة من أمراض وأوبئة، وتقاعسهم عن إفشاء الدواء والتمكين منه ظلم عظيم. ولسوف يسألون...




كلمة أخيرة للدعاة الصادقين:

لوثة العرقية

في منظار العقيدة والشريعة


إن القلوب المؤمنة، والأفئدة المتشربة لدين التوحيد والإخلاص لله تعالى حقا، والصادقة في تحمل أمانة التبليغ، لا بد أن تتطهر من لوثة العرقية، وتسلس قيادها لله عقيدة صافية وشريعة على النهج السليم.

إن الإخلاص لله تعالى هو تصفية جميع النوايا والأعمال من ملاحظة المخلوقين، فإن شابـها شيء من ملاحظتهم كان الشرك أكبر أو أصغر، ظاهرا أو خفيا.

وإن العرقية دائما مشوبة بالشرك، وإذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم يقول60 (إن الله تعالى يقول أنا خير شريك فمن أشرك معي شريكا فهو لشريكي، يأيها الناس أخلصوا أعمالكم لله تعالى فإن الله تعالى لا يقبل إلا ما خلص له، ولا تقولوا هذا لله وللرحم فإنها للرحم وليس لله منها شيء، ولا تقولوا هذا لله ولوجوهكم فإنها لوجوهكم وليس لله تعالى منها شيء) فكيف بمن يلاحظ انتماءه العرقي قبل انتمائه العقدي أو معه في بره أو صدقته أو زكاته أو زواجه أو مصاهرته أو صِلاته وعلاقاته ؟

إن كل تجمع أو تكتل أو تحزب يراعي فيه المرء مع الله انتماءه العرقي أو القبلي هو للعرق أو للقبيلة، وليس لله منه شيء، والله تعالى يقول فيما يرويه عنه نبيه صلى الله عليه وسلم من عمل عملا أشرك فيه غيري فهو له كله وأنا عنه بريء وأنا أغنى الأغنياء عن الشرك61).

ولئن كانت العصبية العرقية والقبلية تزلزل أركان الوحدة الوطنية وتمزق شمل الأمة، فإن أخطر من ذلك أيضا أنها تعصف بالإيمان نفسه، وتخرب دنيا المرء وآخرته. يقول عز وجل:

- (لَن تَنفَعَكُمْ أَرْحَامُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ)62 .

- ( فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءلُونَ )63.

ترى الرجل يفتخر بآبائه وأصوله، ومِنْ أصوله مَنْ هم جُثِيّ64 جهنم، ولن ينفعه ذلك أو يغني عنه يوم القيامة من الله شيئا ، يقول الرسول صلى الله عليه وسلم:65 (لَينتهينَّ أقوام يفتخرون بآبائهم الذين ماتوا، إنما هم فحم جهنم، أو لَيكونُنَّ أهونَ على الله من الجُعَل الذي يدهده الخرء بأنفه، إن الله قد أذهب عنكم عُبِّـيَّةَ66 الجاهلية، إنما هو مؤمن تقي وفاجر شقي، الناس كلهم بنو آدم وآدم خلق من تراب)

ويقول: 67( يا أيها الناس إن الله تعالى قد أذهب عنكم عُبِّـيَّةَ الجاهلية وتَعَظُّمَها بآبائها، فالناس رجلان رجل برٌّ تقيٌّ كريم على الله تعالى، ورجل فاجر شقيٌّ هَيِّـنٌ على الله تعالى، إن الله عز وجل يقول: " يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ 68")

ويقول69: (من ادعى دعوى الجاهلية فهو من جُثِيِّ70 جهنم، قيل: يا رسول الله وإن صام وصلى؟ قال: وإن صام وصلى، تداعوا بدعوى الله الذي سماكم بها، المؤمنين المسلمين عباد الله )

ويقول عن العصبية العرقية71 دعوها فإنها منتنة )

وعن الحسن أن أُبَيّاً قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إذا اعتـزى72 أحدكم بعزاء الجاهلية فأَعِضُّوه بِـهَـنِ73 أبيه ولا تُكَنُّوا)74.

إننا ذريةُ أبٍ واحد وأمٍّ واحدة خُلِقا من تراب، ومن نفسٍ واحدة خلق منها رب العزة زوجها (وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء)، وإن قيامنا بواجب الدعوة الإسلامية عبادةٌ مفروضة، لها أدبها، وأركانها، وشروطها. وأدبها الحياء من الله تعالى فلا نشرك معه غيره وجوها أو أرحاما أو عرقا أو قبيلة، ومن شروطها تطهير النوايا من الشرك كبيرا أو صغيرا ظاهرا أو خفيا، ومن أركانها إيثار الأتقياء بمحبتنا وولائنا وتعاوننا في الله معهم، مهما تباعدت الأرحام والأعراق والمصالح، على غيرهم من أولي العرق أو القبيلة أو المصلحة.

إن دعوى التخلص من لوثة العرقية والتطهر من نتنها ليست شقشقة باللسان، أو استعراضا متكلفا مرائيا لنصوص لا أثر لها في السلوك، ولكنها تحتاج إلى دليل، ودليلها تصرفات المرء ومعاملاته وأقواله وملامحه وتصريحاته وتلميحاته، ولئن تكلف امرؤ خُلقا ليس من أخلاقه ونية ليست نيته، فإن الله تعالى يقول: (وَلَوْ نَشَاء لَأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُم بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ )75.

(انتهى)







 أبوبكر الغزي غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 21-Nov-2007, 09:37 PM   رقم المشاركة : 3
كنان الغماري
مصري قديم
 
الصورة الرمزية كنان الغماري

 




افتراضي

بارك الله فيك أخي أبو بكر الغزي
مقال جد رائع لشيخنا عبد الكريم مطيع أعاده الله الى بلده سالما غانما معافى
هذا رد مفحم على القومجيين الأمازيغ المتطرفين الذين يفضلون أحضان اسرائيل على عدل الاسلام













التوقيع

 كنان الغماري غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 22-Nov-2007, 01:40 PM   رقم المشاركة : 4



افتراضي

أهلاً بك، أخي ’كنان الغماري‘.

لكن حبذا نبذة عن الشيخ، فأنا أول مرة يمر علي اسمه!







 أبوبكر الغزي غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 23-Nov-2007, 01:04 AM   رقم المشاركة : 5
كنان الغماري
مصري قديم
 
الصورة الرمزية كنان الغماري

 




افتراضي

حياك الله أخي أبو بكر الغزي و حيا الله كل أهلنا الأبطال الأشاوس في غزة

هذا موجز السيرة الذاتية لفضيلة الشيخ عبد الكريم محمد مطيع الحمداوي



المرشد العام للحركة الشبيبة الاسلامية

ومؤسس التيار الإسلامي المعاصر في المغرب

الإسم الكامل : عبد الكريم بن محمد مطيع بن المهدي الحمداوي.

ولد بالزاوية التاغية قرب مدينة ابن أحمد في الشاوية العليا، شرق الدار البيضاء بحوالي 80 كيلومترا بالمغرب في فجر يوم الاثنين فاتح رمضان سنة 1354 هجرية ، الموافق 25 نوفمبر 1935 ميلادية .

لمحة موجزة عن حياته :

- عضو المقاومة المغربية المسلحة للاستعمار الفرنسي في مدينة مراكش ( 1953 )
- اعتقل أوائل سنة 1954 في مدينة مراكش على يد البوليس الفرنسي فلم يثبت في حقه اتهام، ثم اعتقل مرة أخرى مع والدته رحمها الله تعالى والمرحوم الشيخ عبد اللطيف عدنان على يد الباشا الكلاوي، فلم تثبت في حقهم تهمة وأطلق سراحهم. ثم استطاع بفضل الله تعالى الإفلات من الاعتقال والاختفاء، عندما كشف أمر التنظيم في صيف 1954 وأعدم قائده الشهيد حمان الفطواكي رحمه الله تعالى.

- أسس في مدينة ابن سليمان في سنة 1955 تنظيما كشفيا " منظمة الكشفية الإسلامية" على أمل أن يحولها جيشا للتحرير في غابات ابن سليمان والمعمورة، إلا أن القضية المغربية انتهت في شهر نوفمبر من نفس السنة 1955، برجوع المرحوم محمد الخامس ومعاهدة الاستقلال، فاحتفظت المنظمة الكشفية بطابعها الشبابي الكشفي.

- مفتش أول للتعليم العربي ( 1961 )

- رئيس القسم التربوي ( 1964 )
- رئيس لجنة التعليم بحزب الاتحاد الوطني للقوات الشعبية بالمغرب (1965)

- عضو لجنة التنسيق الوطنية المؤسسة للنقابة الوطنية للتعليم سنة 1968

- الأمين العام لنقابة مفتشي التعليم بالمغرب (1968 )

- ممثل مفتشي التعليم في اللجان الثنائية للترقية والتأديب بوزارة التعليم (1968)

- مؤسس التيار الإسلامي المعاصر بالمغرب الذي تفرعت عنه كل الجمعيات والأحزاب السياسية الإسلامية المعاصرة بالمغرب (1970)

- أستاذ للتشريع الإداري بمعهد تكوين مفتشي التعليم بالرباط ( 1973 ).

- رئيس لجنة مراجعة مناهج التعليم ( 1973 )
- عضو الأمانة الدائمة المؤسسة للندوة العالمية للشباب بالرياض بالمملكة العربية السعودية (1974 )

- عضو الأمانة الدائمة المؤسسة للاتحاد العالمي للمدارس الدولية العربية الإسلامية بالرياض بالمملكة العربية السعودية (1977.

- هاجر من المغرب سنة 1975م عقب قرار سري صدر من السلطة العليا بتصفيته، ثم لفقت في حقه اتهامات مفتراة صدر عقبها غيابيا ضده حكم بالمؤبد ثم حكمان بالإعدام، وقامت الأجهزة المغربية في عدة أقطار عربية وأوربية بمحاولات فاشلة لاغتياله واختطافه.

النشاط الفكري :

- عضو سابق في اتحاد كتاب المغرب( 1964 )،وله عديد من المقالات والإنتاج الأدبي والفكري والعقدي والتربوي ونقد السير التربوي والإداري للتعليم بالمغرب، منه المخصص للدراسات الحركية الخاصة، ومنه المنشور في صحف ومجلات مغربية ومشرقية مثل صحيفة العلم والمحرر والأهداف ومجلة المجتمع الكويتية و مجلة الثقافة وجريدة الإنقاذ الجزائرية الخ ...

اللقاءات الصحفية :

أجريت معه لقاءات صحفية عديدة ، منها لقاء مع التلفزيون السعودي سنة1973 ، ومع مجلة المجتمع الكويتية وصحيفة الرأي العام الكويتية وجريدة الحياة اللندنية وجريدة الحياة المغربية وجريدة الصحيفة المغربية ، وصحيفة المراسل المغربية الصادرة بالفرنسية، وإذاعة راديو سوا من واشنطن ، الخ ...

من مؤلفاته المنشورة :

الدولة الإسلامية: شرعية الوجود وآلية التأسيس والتشريع والتسيير - الأخلاق والتزكية في رحاب الكتاب والسنة - قضايا إسلامية بين الفهم والتطبيق - عرب وبربر محاولة لتمزيق المغرب وتنصيره - حد السرقة بين الفهم والتطبيق - ملكية الأرض في الإسلام - الصحراء المغربية بين واقع الانتماء وبين صراعات التوظيف السياسي – تحفة الترك فيما يجب أن يعمل في الملك ( تحقيق ودراسة ) - الحاج أحمد التاغي وزاويته القرآنية ( توثيق تاريخي) – فقه الأحكام السلطانية محاولة نقدية للتأصيل والتطوير-...الخ













التوقيع

 كنان الغماري غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 21-Dec-2007, 10:33 PM   رقم المشاركة : 6
 
الصورة الرمزية اسد الرافدين

 




افتراضي

شكرا طيبا لاخانا ابو بكر الغزي على الافادة القويمة حول موضوع مهم جدا













التوقيع

ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ
نعتزّ بهذا التوقيع وبمناسبة اهدائه في منتدى التاريخ

ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ
العراق جمجمة العرب وسنام الاسلام
أياأمة تتداعى عليها الأمم متى النهضة قبل الندم

 اسد الرافدين غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 16-Feb-2008, 06:18 PM   رقم المشاركة : 7
مازيغى
مصري قديم



افتراضي

ويزعم داعية آخر يسمى" FONTAINE" أن جميع العرب كسالى ومفسدون... كما يلاحظ بلهجة المنتصر أن العرب قد وصلوا إلى إفريقيا قبل الفرنسيين وعليهم أن يغادروا المنطقة حالا...


أن جميع العرب كسالى ومفسدون .. (--------)

أن العرب قد وصلوا إلى إفريقيا قبل الفرنسيين وعليهم أن يغادروا المنطقة حالا .. (--------)

نعم محاولات تزييف تاريخ وانساب البربر الى العرب والان اصبح الساميين والحاميين من اصل واحد ماذا التركيز على حاميين وساميين ولماذا لم تذكر يافثيين ان سام وحام ويافث اولاد نوح عليه السلام والبشر كلهم من آدم عليه السلام واصلك لن يشفع لك يوم القيامة انت عربى تدخل النار وترى من هو باكستانى سيدخل الجنة انا استغرب فى هذا الوقت بالذات محاولات لضم البربر الى اصل العربى وجعلتم الحاميين ايضا عرب والعرب حاميين.

العضو مازيغي: مشاركتك فيها تعليقات غير لائقة على فقرات مأخوذة من الفرنسيين، وتشتم كل العرب من المحيط إلى الخليج، وقد اضطررت لحذفها







آخر تعديل المعز بن باديس يوم 24-Feb-2008 في 01:30 PM.
 مازيغى غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 16-Feb-2008, 07:10 PM   رقم المشاركة : 8
البدراني
بابلي



افتراضي

اللهم قضيت وأنت خير قاض
اللهم اكفنا شر هذا العضو الذي تكني بكلمة مازيغي
والي الاخوة العرب القراء فإن هذا العضو أجرم وهو دساس
ولاأعتقد أنه من الأمازيغ فهو ليس علي الملة أصلاً













التوقيع

البدراني

 البدراني غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 24-Feb-2008, 12:45 PM   رقم المشاركة : 9
hamidfahd
بابلي
 
الصورة الرمزية hamidfahd

 




افتراضي

الأمازيغ عرفوا الذل و الحيف من الرومان و الوندال وما عرفوا العزة إلا في ظل الإسلام ووجدوا فيه العدل و المساوات فظهرت دول إسلامية يحكمها البرابرة كالمرابطين و الموحدين، و أجيب هذا الجاهل (مازيغي) أن أمير المسلمين يوسف بن تاشفين كان يدين للخلافة العباسية في المشرق رغم ضعفها لأنه يفكر في وحدة الإسلام و المسلمين أما أنت فجاهل و أمثالك لايعلمون حتى تاريخهم فرغم أصلي الأمازيغي فأنا أعرف قيمتهم يوم خرجوا من عبادة العباد(الروم و الوندال)إلى عبادة رب العباد الذي هو الله، و لولا حب الأمازيغ للإسلام لما ولت قبيلة أوربة عليهم إدريس الأول و هم أكثر أمازيغية منك، و أقول لك يا عدو نفسك أتركها فإنها نتنة و لا تنفت سمومك في كل حدب و صوب و ولاؤك ليس إلا لله و لرسوله و المؤمنين و حاول أن تطور ملكاتك في القراءة لأن التاريخ لا يستوعبه إلا ذو صبر و جلد.













التوقيع

ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ

آخر تعديل hamidfahd يوم 24-Feb-2008 في 12:48 PM.
 hamidfahd غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
أصل, أقام, الأمازيغ, الأر

« الموضوع السابق | الموضوع التالي »
أدوات الموضوع
مشاهدة صفحة طباعة الموضوع مشاهدة صفحة طباعة الموضوع
أرسل هذا الموضوع إلى صديق أرسل هذا الموضوع إلى صديق
انواع عرض الموضوع
العرض العادي العرض العادي
العرض المتطور الانتقال إلى العرض المتطور
العرض الشجري الانتقال إلى العرض الشجري

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
الابتسامات متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

قوانين المنتدى


الساعة الآن 12:08 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2013, Jelsoft Enterprises Ltd.
Content Relevant URLs by vBSEO 3.5.0
تصميم موقع