« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: رواائع التاريخ (آخر رد :احمد2013)       :: القارة المفقودة… غرانيت في أعماق المحيط (آخر رد :النسر)       :: ساحات للرتع (آخر رد :الذهبي)       :: الشاب الذي حبس جريجير بكلمة (آخر رد :الذهبي)       :: حضور القلب في الصلاة (آخر رد :النسر)       :: كاريكاتير مُعبر (آخر رد :النسر)       :: مصر وربيع التقدم (آخر رد :النسر)       :: أخبار الجزائر (آخر رد :النسر)       :: طريق الإستقرار في ليبيا (آخر رد :النسر)       :: ملف العراق الجريح ( قراءات سياسية مميزة ) (آخر رد :النسر)      

أسهل طريقة للبحث فى المنتدى


العودة   منتدى التاريخ >
الأقسام التاريخية
> الكشكول



مرايا التاريخ

الكشكول


إضافة رد
 
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 29-Nov-2007, 07:21 PM   رقم المشاركة : 1
 
الصورة الرمزية زهرة الهيدرانجيا

 




(iconid:34) مرايا التاريخ

مرايا التاريخ

مرايا التاريخ

حول اللحظة الصينية اليابانية وبعض الحوادث السابقة

جيريميه آر بارميه

نشرت بتاريخ 11 مايو 2005.

كان يوم 4 مايو 2005 علامة للاحتفال السنوي السادس والسبعين للحركة الرمزية للاحتجاج الوطني الصيني. لقد كان اليوم الذي قاد فيه الطلبة عام 1919 احتجاجات جماهيرية ضد الأطماع الإمبراطورية اليابانية في الصين. لقد كانت لحظة جنينية أيضا في تاريخ بناء الصين الحديثة، وضعت ملامح شكل نهوض الحزب الشيوعي الصيني وسيطرت أيضا على نشأته منذ عام 1921، لتكون علامة على مرحلة في التحول الثقافي والاجتماعي الذي يظل جوهر الهوية المحددة لشخصية الصين المعاصرة.

4 مايو، يوم الشباب، 1 مايو، يوم العمال العالمي، يقع هذان اليومان في وسط أجازة بالصين لمدة أسبوع. هذا العام يتم الاحتفال بتلك الأجازة بعدة طرق عبر فترة من التوترات الخاصة. هناك تقارير تتحدث عن سيارات مشحونة بالشرطة وانتشار الجنود لحماية المصالح اليابانية في العاصمة الصينية والمدن الأخرى؛ وهناك أيضا تقارير تتحدث عن رفع مستوى الاستعداد من جانب السلطات الصينية فيما يتعلق بالتحركات الجماهيرية الاحتجاجية ضد اليابان تالية لانفجار احتجاجات ابريل.

أحد الجوانب المهمة في المحاولات الرسمية للتحكم في المشاعر الملتهبة عند الناس، جانب ذو مغزى ليس على درجة كبيرة من الأهمية ولكنه جانب، على ما اعتقد، نستطيع به أن نمسك بملمح من وجه السلطوية الصينية المعاصرة باسمة الوجه، ملمح لم يستقر بعد ولكنه يثير الانتباه والذهول، الرسائل النصية القصيرة بالموبايل التي تندفع كالتيار بين أجهزة المحمول عبر بكين العاصمة مع بداية موسم الأجازات هذا. أعتقد أن موجة تبادل الرسائل النصية الهائلة صنعتها كل شركات الاتصالات الكبيرة في بكين خاضعة لمكتب الأمن العام (ولكن، ولا عجب، من الذي دفع التكلفة؟). أنهم يدبجون بلغة الرسائل النصية المقتضبة، شيئا ما مألوفا لنا جميعا، آخر ما يقوله الخط الحزبي ضد اليابان. دعني أشرككم في ثلاث من هذه الرسائل التي أرسلت لي يوم أمس، 4 مايو، من أصدقاء يعيشون في بكين وقد ارتبكوا وتحيروا:

"مكتب الأمن العام في بكين يسعده أن يذكرك بالآتي: لا تصدق الإشاعات، ولا تنشرها، عبر عن عاطفتك الوطنية بأشكال عقلانية. لا تشارك في المظاهرات الغير قانونية. وانجتونج للاتصالات التليفونية تتمنى لك عيد عمال سعيد!"

"لا تتسبب في المشاكل عندما يكون ما نريد كلنا أن نفعله هو المساعدة! كن وطنيا، ولكن لا تكسر القانون. كن مواطنا قويا ملتزم بالقانون".

"عادة ما تكون مشغولا ومنهكا، لذا اجعل من أسبوع أجازات عيد العمال عيدا سعيدا. نستطيع فقط أن نبني مجتمعا منسجما إذا ما كنا منظمين ونحترم القانون".

عندما نشبت الاحتجاجات الجماهيرية ضد اليابان في المدن الصينية كلها في شهر ابريل، علق رئيس الوزراء الصيني ون جياباو، الذي كان في زيارة رسمية لنيودلهي، بملاحظات في مؤتمر صحفي بأن:

"فقط البلد الذي يحترم التاريخ، ويحمل مسئولية ماضيه، وينتصر لمصداقية شعوب آسيا والعالم على اتساعه يستطيع أن يضطلع بمسئولية أعظم في المجتمع الدولي".

في نفس الأثناء، عند عودته إلى بكين، قال كين جانج، المتحدث باسم وزير الخارجية الصيني، عند مخاطبته اللقاء الإعلامي الدوري لإفادة الصحفيين الصينيين والأجانب بموجز عمل وزارته، أن الاحتجاجات كانت "تلقائية بشكل كامل". أكثر من ذلك، كتبت تشاينا ديلي، الصحيفة الرسمية التي تصدر باللغة الإنجليزية في الصين، أنهم "استثاروا بالسخط الجماهيري الصيني من ’الممارسات السيئة والميول التي اقرها الجانب الياباني حول تاريخ اعتداءاتها".

فعلا، يمكننا أن نلاحظ من خلال وسائل الإعلام أن السلطات الصينية تروج نفسها كالممثل الطبيعي والمدافع بقوة عن المصالح الوطنية الصينية (بالتكامل مع مذهب "الممثلين الثلاثة" [sange daibiao] الذي صاغه السكرتير العام السابق للحزب جيانج زيمين، الذي بدوره نقل صفحة من الأعمال المختارة لماو تسي تونج)، محتضنين بيض الانفجارات الوطنية بينما في نفس الوقت يحتفظون بالحق في قمعها. ربما تمارس السلطات هذا الحق عندما نشرت صحيفة ليبراشن ديلي التي تصدر في شنغهاي في الثاني والعشرين من ابريل مقالة افتتاحية تحدثت فيها عن مؤامرة مريبة بأغراض مبهمة كمبرر مقدما لمزيد من قمع القلاقل الجماهيرية.

مواجهة التاريخ، واحترام التاريخ، وتعلم الدروس من التاريخ هذه كلها مواضيع كلا من الاحتجاجات الجماهيرية والرسمية ضد كتب اليابان المدرسية المقررة رسميا، وزيارات مسئولي الحكومة لمزار ياسوكوني المقدس في طوكيو والفشل المحسوس لليابان كأمة لإظهار توبتها الكاملة والمستمرة عن التصرفات العدوانية الإمبراطورية عبر شرق وجنوب شرق آسيا قبل وأثناء الحرب العالمية الثانية.

أتذكر جيدا كدارس شاب يعيش في كيوتو عام 1982 سامعا عن ثم بعدها أصبحت طرفا في النقاش الساخن بين الطلبة الصينيين بجامعة كيوتو عندما ظهرت الانتقادات الأولى الخاصة بكتب المدارس اليابانية للصف الثانوي. وقع الاحتجاج ضد الكتب المدرسية ثم استخدمت مفردات التعمية المتواضعة لوصف التصرفات الشنعاء للعدوان على الصين، خصوصا في زمن حادثة جسر ماركو بولو، والاحتلال الدموي لنانجينج وغزو شرق الصين.

مثل هذا الغضب الجماهيري كان سمة لخلق ’جمهور‘ منذ نهاية الثورة الثقافية. الغضب واليأس الذي شعر بهم الدارسون الصينيون حينئذ كان قد نمى، في الأجيال اللاحقة، فقط حيث غذت النصوص الجديدة، حتى ولو كانت هامشية داخل النظام التعليمي الياباني، شعورا بأن جار الصين مستمر في تحاشي مواجهة تاريخه – رغم أنه إمبريالي. كان هناك شعورا ملزما – وحتى طاغيا – بأن ’اليابان‘ مستمرة في اللا مبالاة بشعور الآخرين من جيرانها في المنطقة بخصوص هذا الماضي، وأنها أمة غير قادرة على معالجة هذه الأخطاء من خلال تصرفات مستدامة وملموسة ولها مغزى والإبداء الرسمي للندم. هذا أيضا رغم أن قضية تعزية النساء وأهوال نانجينج تذكر الآن في بعض الكتب، حتى ولو بشكل غير كاف. في نفس الوقت، القلق المستمر بالمنطقة وحتى العداء نحو اليابان يبدو أنه مشجع ومقنن لإعادة ظهور النيوليبرالية في اليابان نفسها.

شعارات مثل الكلمات التي قالها رئيس الوزراء الصيني ون جياباو للتعلم من التاريخ وألا نكرر أخطاء الماضي هي أقوال شائعة في الصين اليوم. فعلا، مثل هذا اللوم أصبح مميزا لما يتفوه به السياسيون من النخبة من تصريحات هذه الأيام، وكذلك في كتاباتهم التاريخية، والأفكار والفلسفة في الصين من قبل حتى الفترة المسيحية بزمن. التعبير الكلاسيكي، ’اتخذ من التاريخ مرآة‘ (التي يتدبر فيها المرء صورته هو)، ما زالت شائعة الاستخدام.

ومع ذلك، بعض المعلقين – الكتاب المعارضون في مواقع الانترنت باللغة الصينية، والدارسين وعلماء السياسة دوليا – شغلتهم ملاحظات ون جياباو الوقورة و، لاحظوا فيها العبارات الأبوية. أسرع العديدون إلى الإشارة بأن لو كانت الحكومة الصينية تريد إثارة التاريخ كدليل مرشد للحاضر، وأن تستخدمه كمعيار قياسي تقيس البلاد به نفسها، إذا يجب أن تعطي الصين والحزب الشيوعي الذي يحكمها نظرة قاسية طويلة على سجلهم البشع الخاص بهم. قال العديدون أن الصين نفسها تكن قليل من الاحترام لحقائق التاريخ أو أنها كأمة هي غير قادرة على صياغة اتجاه يتحلى بالمسئولية نحو ماضيها(ماضيها الدموي في الخمسينات،وقمع انتفاضة لهاسا، ومجاعة أوائل الستينات، وحقبة الثورة الثقافية، أو فيما يتعلق بالهياج الجماهيري الأخير مثل قمع الاحتجاجات الجماعية السلمية في 1989 وعام 1999).

وبالمزيد عند إضافة تعارض التواريخ، قصص أهوال وأحداث العنف – أنا لا أذكر تلك الأحداث لأشوش على القضايا التي تناقش اليوم، ولكن كوسيلة لتنبيه هذا الجمهور لتيار مفارق الطرق التاريخية المعقدة التي يناقشونها اليوم من خلال النقاشات الخاصة وعلى الانترنت والجدل المتعلق بتلك القضايا المشحونة بالأحداث – تلك القصص هي وجود ليان شان، رئيس الكومينتانج، في أرض الصين الأم، في تلك الأيام مؤخرا، وهو الحزب الذي كان يحكم تايوان سابقا، وقبل 1949 كان الحزب الذي يشكل قلب حكومة جمهورية الصين كلها.

بالنسبة للمفصل التاريخي هذا يجب أيضا أن نفكر في حقيقة أنه طوال الأربعين عاما الماضية، الحزب الشيوعي الصيني كحزب حاكم على الأرض الأم ارتكب الجرائم، ومارس القتل الجماعي، والسياسات المميتة والحرب الطبقية باسم محاربة الكومنتانج كمبرر لحكمه وقمعه الأهوج للخصوم. من جانبه، حكومة الكومنتانج في تايوان لم تكل أبدا من دعايتها ضد "العصابات الشيوعية" على الأرض الأم التي تتحدث عن الوحشية، والعنف، والقتل الجماعي الذين يرتكبهم أعداءهم، المنتصرين في الحرب الأهلية التي جرت بنهاية الأربعينات ومؤسسي جمهورية الصين الشعبية. المعارك الكلامية الحادة الصراخ بين هاذين المتنافسين من أجل الشرعية الوطنية السياسية والثقافية كانت في فترة من الفترات شرسة ولا تتوقف. إنها تستمر اليوم بلاعبين مختلفين ولكن بدون صوت.

وبما أنني تكلمت عن ذلك، دعني أتحدث عن أحداث تاريخية وقعت في زمن أحدث، أحداث تتعلق بالاحتجاجات، وانفجار المشاعر وقضايا بناء الحقيقة.

الحدث الأول، لقطة من عشرين عام. في 19 مايو 1985، شغب مباراة كرة القدم الذي نشب في بكين بعد مباراة بين الصينيين وفريق كرة قدم هونج كونج التي كانت مستقلة حينئذ في استاد العمال في العاصمة الصينية. لقد كان أول شغب تلقائي واسع منذ نهاية الثورة الثقافية. الحشود الغاضبة قلبت السيارات، وأوقفت سيارات التاكسي وتحرشت بالأجانب. ارتفعت الشعارات المعادية للأجانب وحدثت عدة صدامات عنيفة مع البوليس والميليشيا. تحدثت تقارير الصحافة العالمية عن عصابات قطع الطرق وشبهتهم بتمرد الملاكمين عام 1900 الذين نهبوا منازل الأجانب في العاصمة الإمبراطورية؛ غوغاء في حالة هياج يتضمن حمى كراهية البشر. لاحظت التقارير أيضا أن القائمين بالشغب كانوا على نحو خاص شديدي الشراسة في هجومهم على اليابان حرفيا.

القاص المرموق وقتها ليو اكسنوو كتب قطعة أثارت الجدل عن الأحداث باسم "زووم على التاسع عشر من مايو". كان ريبورتاج، أو إعادة بناء شبه خيالية للأحداث في تلك الليلة. لم يتكلم عن قطاع طرق بالقدر الذي تكلم فيه عن مشاعر معاداة الأجانب التي كانت تتراكم منذ سنوات في العاصمة حيث غمر العاصمة المستثمرين الأجانب الأثرياء، خصوصا من الآسيويين الآخرين، كالطوفان وطبعوها بطابع طراز حياتهم المتفوق ماديا. كتب أيضا وبالتفصيل عن الشعور المتنامي عند الناس الذين اشتركوا في الهياج بالفساد والإعتام السياسي للنخبة السياسية الحاكمة، بالإضافة لشعور الناس بعدم الراحة العام نحو حكومة كانت تبدو كقواد يحمي مصالح الأجانب خاصة اليابان.

نبذ ليو التقارير الأجنبية التي قالت بأن المشاغبين كانوا مجرد شبيه للملاكمين المشاغبين عام 1900، والتقارير التي ادعت أيضا أن المشاغبين كانوا شبيه للحرس الأحمر الذين اجتاحوا بكين كالإعصار وعبر الصين كلها في سنوات 1966 – 67. قال ليو أن شغب الملاكمين، كان شغب جنود في جيش متمرد اعتقدوا أن بإمكانهم نشر القوى الروحية للصين القديمة لحماية أنفسهم ضد رصاصات وسونكي القوات الأجنبية، استثاروا روح حقبة تاريخية وتقاليد خيالية لتأتي لمساعدتهم. كانت شعاراتهم تقول:

’أيتها الأرواح السماوية، أيتها الأشباح الأرضية

نحن نرجو كل أسيادنا أن يسمعوا نداءنا...

ويأتوا بمدد 100 ألف من جند السماء...‘

الآن، كما يقول ليو، الأمر لا يتعلق بالحرب ولا بالنصر العسكري، وألف أغنية جديدة يعتقد أنها عكست على نحو أفضل طموحات شباب الصين في منتصف الثمانينات:

’أيتها الأرواح السماوية، أيتها الأشباح الأرضية

نريد أن نمضي وقتا طيبا...

نريد الجينز،

نريد الديسكو ومستحضرات تجميل ماركة واشي،

نريد شارب، توشيبا، هيتاشي،

نريد سوزوكي، ياماها، بالإضافة إلى سايكو وستيزن...‘

أحد أشكال التقدير لهذا التفاعل مع الأجنبي، انجذاب إليه وفي نفس الوقت رفض له، هيام به ومحاولة خلعه، غواية مادية مختلطة باشمئزاز منه هي، كما قد أغامر بطرحه، مشاعر هامة لفهم أعمق لهذه الدينامية. إنها ديناميكية محورية داخل الدوائر الفكرية والثقافية والسياسية للصين في المراحل الامبراطورية المتأخرة وفي المرحلة المعاصرة، وهي القضية التي تناقشها بشكل شغوف كل من جلوريا ديفيز في عمل جديد كبير، وبيتر جريس في كتابه القومية الجديدة للصين.

ليو اكسينوو،الذي كان واحدا من نجوم الكتابة فيما بعد الثورة الثقافية، انتقدته السلطات لالتقاطه هذا المعنى للتلك الظاهرة الاجتماعية. لأن السلطات قلقة بعمق بالمشاعر الجماعية فيما يتعلق باليابان. التأييد العام للنظام الجديد بعد ماو ارتج بالجهود التي بذلها هو ياو بنج، رئيس الحزب، من أجل تشكيل علاقات أوثق من الصداقة والتعاون مع اليابان (بما فيها تنظيم رحلات جماعية للشباب اليابانيين لزيارة الصين التي أتذكر أنها بشكل خاص أفضت إلى تأجيج مشاعر عدائية وساخطة من سكان نانجينج)؛ وقد تم التشهير بواحد من الشخصيات الأقدم في السياسة، لياو شنزهو، بسبب تأييده لليابان. المشاعر التي وصفها ليو بهذه القوة عن روايته لأحداث الشغب في 1985، وجدت صدى مرة أخرى في عمل أكثر جماهيرية عام 1988 عندما أذيع المسلسل التليفزيوني "نهر إليجي" في عموم البلاد.

في ماذا كان العرض الأكثر جماهيرية الذي أذيع من نوعه حتى الآن في الصين، يقول الراوي:

طوال القرن الماضي كنا الخاسرين دائما. خسرنا أولا لصالح انجلترا، ثم الى القوى الثمانية أثناء تمرد الملاكمين، ثم الى اليابانيين. تتمتع الصين الجديدة، وقد تخلصنا من اليابان، بفترة قصيرة من الزهو والشعور بأنها قد حققت انجازا. من الذي كان يخمن أنه في الوقت الذي نسفيق في النهاية من السنوات الشاذة الثلاثين، سنوات الاضطراب الداخلي التي خلقناها لأنفسنا، فإننا سوف نجد أنفسنا في صحبة أمم مثل تانزانيا وزامبيا؟ حتى جنوب كوريا وسنغافورة كانتا متقدمتان علينا. وبالنسبة لليابان، كانوا هم الأشخاص الذين يضحكون، الآن ها هم قد عادوا بتوشيبا وهيتاشي وتويوتا وكراون وياماها وكاسيو. [4]

ثانيا نستطيع أن نسلط الضوء على 1989. رغم أن من الشائع حديث الناس عن الاحتجاجات الوطنية الجماهيرية في ربيع 1989 التي قادت الى القمع الدموي في الرابع من يونيو، ’كحركة ديموقراطية‘، بالنسبة لهؤلاء الذين كانوا شهودا لها، والذين سمعوا الشعارات وقرأوا المنشورات التي كتبها المحتجون في بكين، كان هناك أيضا تيارا يسري تحت السطح مناهض بشكل حاد للفساد، والامتيازات، ومنتقدا لحكومة كانوا يروا فيها استسلاما للأمم الأجنبية الكبرى في الصفقات التجارية وقضايا الكبرياء الوطني. على وجه خاص، اليابان. حقا، زهاو زيانج، رئيس الوزراء الذي تحول الى السكرتير العام للحزب، كان مستهدفا بشكل مباشر أثناء الأسابيع الأولى من احتجاجات 1989 كرجل متورط بشكل عميق مع غزو الرأس مال الأجنبي، خصوصا الياباني، للصين. كان مكروها، من بين أشياء أخرى، بسبب لعبه الجولف مع أصدقائه الأجانب.

تلك هي بعض أمثلة قليلة لنوع التدفقات الجماهيرية في الثمانينات التي تمنحنا توا بعض نظرات عن المشاعر الجماهيرية وأشكال التعبير الجماهيري التي يمكن أن تتناولها والوجدان القومي الذي يسري خلالها. استدعي تلك الأشياء هنا لتقديم بعض من سياق الأحداث القبيحة التي جرت في شهر ابريل من هذا العام.

يستطيع المرء القول بأن هناك نمط مؤكد من اختيارات الماضي في الطريقة التي تدير بها السلطات تلك الاحتجاجات. لقد رأينا منذ زمن طويل الحملات السياسية في الصين والتحركات الجماهيرية التي اتبعت نمطا مماثلا أو منطقا سياسيا مماثلا. إنه منطق مألوف لنا من فترة 1956 حتى 1957 منطق فترة مائة زهرة/المناهضة لليمين، بالإضافة إلى منطق مستمد من المراحل الأولى في الثورة الثقافية في منتصف الستينات. ولكن دعني ألخص رؤيتي لهذا "المنطق" بهذا الموجز الصرف:

هناك قضية تتعلق بهموم مفترضة للجمهور أو السلطات الرسمية، تحث السلطات الناس من داخل كلا من أجهزة الدولة ومن داخل الرأي العام كليهما للتحدث علانية. تنطلق فترة من الحمى الجماهيرية، بشكل منظم وبشكل تلقائي. ربما يتم احتضان ذلك لدرجة أن المشاعر الجماهيرية تتمكن من أن تجد منفذا للتعبير عن نفسها ولكن أيضا داخل حدود. ثم تمضي الأمور بعيدا؛ تنتبه السلطات إلى حقيقة أن الأحداث يمكنها أن تمضي خارج الخطوط المرسومة والتدفقات الجماهيرية قد تتحول إلى نزق أو، بوصف أقرب، يمكن استخدامها بواسطة الساخطين الذين لا يخضعون للنظام العام وتوجيهها ضد من يحوزون السلطة أنفسهم. تبدأ نداءات حريصة أولا ثم أكثر قوة من أجل الحفاظ على النظام، يتبعها اعتقالات احترازية وعمليات قبض. يصطحب ذلك تصريحات رسمية، تأخذ عادة صورة مقالات افتتاحية في الصحف الكبرى. تبدأ نبرة الصوت التي تتكلم بها السلطات في العلو. يعلن عن اكتشاف مؤامرة شريرة ومخطط لها منذ زمن طويل. قلة من المتآمرين انتهزوا فرصة غليان المشاعر الجماهيرية والتعبير الصحيح للسخط الشعبي لتحقيق أغراضهم الدنيئة وأهدافهم الخفية. رغبتهم الشريرة هي تمزيق المجتمع وتعطيل عملية التحديثز مثل هؤلاء الأفراد المستترين يجب كشفهم والتعامل معهم. يجب أن يتحلى الأبرياء بالحصافة وألا يخدعوا؛ يجب ألا ينشروا الشائعات أو يشجعوا النميمة. يجب أن يطيعوا القانون وألا ينقادوا إلى مروجي الفتنة. ما يلي ذلك هي عمليات قبض نمطية، ومحاكمات وإدانات. وحيث أن كل الاحتجاجات يتم قمعها، يشعر الناس بالتغرير بهم، ولا تحترم المشاعر الجماهيرية، أما المشاكل الأساسية التي أشعلت التحركات الجماهيرية في المقام الأول لا يتم مواجهتها بأي شكل له معناه.

في النهاية، سوف أقترح أن هناك لحظة تاريخية أخرى تترك أثرا عميقا على العلاقات الصينية اليابانية المزيفة – والهشة. وأني لأود أن أرجع خطوة واحدة للوراء في التاريخ. هذه المرة، مع ذلك، ليست 4 مايو 1919، وليست 19 مايو 1985، ولكنها بالأحرى 27 سبتمبر 1972. إنه اليوم الذي تقابل فيه ماو تسي تونج، السكرتير العام للحزب الشيوعي الصيني، مع رئيس الوزراء الياباني تاناكا كاكوي في بكين، أثناء زيارته الساخنة الرسمية للجمهورية الشعبية. كنتيجة لهذا اللقاء والمحادثات التي تلته بواسطة الزعيمين ومساعديهما، دخلت العلاقات اليابانية الصينية المرحلة الحالية التي يمكن تسميتها بالعلاقات "الطبيعية".

علق المؤرخ ينان هي الذي يعمل بالولايات المتحدة في بحثه "صناعة الأسطورة القومية ومشاكل تاريخ العلاقات الصينية اليابانية"، بقوله:

أسرعت الصين بالأحرى إلى قبول اعتذار ياباني سطحي وتنازلت عن مطالبها بتعويضات حرب في مقابل تطبيع دبلوماسي مبكر. بعد زيارة تاناكا بوقت قصير لبكين، أصدرت اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني وثيقة سياسية داخلية تنص على أن التطبيع الصيني الياباني سوف يعمل قبل كل شيء على "المساهمة في الكفاح ضد الهيمنة السوفييتية والأمريكية، وخصوصا التحريفية السوفيتية"، ولكنه سوف [يكون] أيضا مفيدا لمعارضة إعادة إحياء النزعة العسكرية اليابانية، ويفيد في تحرير تايوان، وتخفيف التوتر في آسيا. [5] كان من الواضح بالنسبة للصين أن تطبيع سريع للعلاقات اليابانية الصينية سوف يكون ميزة استراتيجية مربحة، مقارنة بتسوية للحساب التاريخي بينهما حيث اعتبرت تلك المسألة [مسألة] مصالح ثانوية. [6] من جانبه، كان ماوتسي تونج، السكرتير العام للحزب ومعه رئيس وزراءه شو إن لاي، اللذان رسما خطط إعادة انخراط الصين في المجتمع الدولي في الفترة التي تلت الثورة الثقافية، كان يرى تاريخ الماضي وعلاقة نهوض حزبه بالاستيلاء على السلطة بطريقة خاصة جدا.

عندما تقابل ماو مع رئيس وزراء اليابان تاناكا في 27 سبتمبر 1972، عبر عن آرائه بالطريقة الساخرة التي كان معروفا بها.

ماو: يجب أن نعبر عن شكرنا لليابان. لو لم تغزو اليابان أرض الصين، لما استطعنا أبدا تحقيق التعاون بين الكومنتانج والحزب الشيوعي. ولما استطعنا أبدا تطوير والاستيلاء فعلا على السلطة السياسية لصالحنا. كان ذلك بسبب مساعدة اليابان التي كنا قادرين على الالتقاء بها هنا في بكين.

من جانبه، استخدم تاناكا صيغة جوفاء ومجردة بخصوص تلك الحرب من النوع التي أصبحت مألوفة جدا منذ هذا اللقاء. قال، "بغزو الصين خلقت اليابان كثير من المشاكل للصين".

[إثر تدخل من ماو، تم التعبير عن ذلك في البيان الرسمي الخاص بزيارة تاناكا بشكل أكثر وضوحا لحد ما، "الجانب الياباني على وعي دقيق بالمسئولية عن هذا التدمير الخطير الذي سببته اليابان في الماضي في حق الشعب الصيني من خلال الحرب، ويلوم الجانب الياباني نفسه بشدة على ذلك".]

رد ماو اللاذع على ذلك كان:

"إذا لم تغزو اليابان الصين، لما أحرز الحزب الشيوعي الصيني مثل هذا الانتصار أبدا، وأكثر من ذلك لما كان مثل هذا اللقاء يحدث اليوم. ذلك هو ديالكتيك التاريخ". [7]

بمثل هذه العبارات المتبادلة، تم وضع أسس عدم تسوية العلاقات الصينية اليابانية بشكل مستمر وغير مستقر.

تلك هي إذا مرايا التاريخ.

الهوامش:

1 Zhao Huanxin and Hu Qihua, "Japan told to face up to history, reflect on protests," China Daily, April 13, 2005.

2 Geremie Barmé and Linda Jaivin, eds, New Ghosts, Old Dreams: Chinese Rebel Voices (New York: Times Books, 1992), pp.275-76.

3 New Ghosts, Old Dreams, p.274.

4 Gloria Davies, "Reflections on Cultural Integrity and National Perfection,", cht.6 in Coping with Theory: The Language of Critical Inquiry and China (forthcoming); and Peter Gries, China's New Nationalism: Pride, Politics, and Diplomacy (Berkeley: University of California Press, 2004), pp.31-40.

5 Delivered at the "Conference on Memory of War," 24-25 January 2003, MIT.

6 "Guanyu jiedai Riben Tianzhong shouxiang fang Hua de neibu xuanchuan tigang [Internal Propaganda Outline Regarding the Reception of Japanese Prime Minister Tanaka], September 7, 1972," in Mao Zedong, Jianguo yilai Mao Zedong wengao (Beijing: Zhongyang wenxian chubanshe, 1987-1990), Vol. 13, p. 316.

7. See Dangdai Zhongguo waijiao ziliaozu, ed., Xin Zhongguo waijiao yu lingshi gongzuo, ziliao juan san (Beijing: Dangdai Zhongguo chubanshe, 1987), pp.127-8; and Mao Zedong de guoji jiaowang (Beijing: Zhonggong dangshi chubanshe, 1995), p.41.

جيريمي بارميه أعد هذه المقالة للنشر في فوكاس اليابان. بارميه أستاذ في قسم دراسات الباسيفيكي وآسيا، جامعة استراليا الوطنية. كتبه الأخيرة من بينها، "في الأحمر"، "عن الثقافة الصينية المعاصرة".












التوقيع

فواعجبًا لأمة لها تاريخ عريق مشرف تخاصمه ولا تستفيد منه، وتعتبره ماضيًا زال وتراثًا باليًا"
"إن الذين يقرءون التاريخ ولا يتعلمون منه أناس فقدوا الإحساس بالحياة، وإنهم اختاروا الموت هربًا من محاسبة النفس أو صحوة الضمير والحس'
أرنولد توينبي
 زهرة الهيدرانجيا غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 22-Dec-2007, 12:12 AM   رقم المشاركة : 2
 
الصورة الرمزية اسد الرافدين

 




افتراضي

"فقط البلد الذي يحترم التاريخ، ويحمل مسئولية ماضيه، وينتصر لمصداقية شعوب آسيا والعالم على اتساعه يستطيع أن يضطلع بمسئولية أعظم في المجتمع الدولي
بوركت يا اخيتي الفاضلة بتعريفنا ببعض ثقافات تلك الشعوب وان الاحتلال مرا اينما حل













التوقيع

ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ
نعتزّ بهذا التوقيع وبمناسبة اهدائه في منتدى التاريخ

ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ
العراق جمجمة العرب وسنام الاسلام
أياأمة تتداعى عليها الأمم متى النهضة قبل الندم

 اسد الرافدين غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 27-Dec-2007, 07:37 PM   رقم المشاركة : 3
 
الصورة الرمزية زهرة الهيدرانجيا

 




افتراضي

ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ













التوقيع

فواعجبًا لأمة لها تاريخ عريق مشرف تخاصمه ولا تستفيد منه، وتعتبره ماضيًا زال وتراثًا باليًا"
"إن الذين يقرءون التاريخ ولا يتعلمون منه أناس فقدوا الإحساس بالحياة، وإنهم اختاروا الموت هربًا من محاسبة النفس أو صحوة الضمير والحس'
أرنولد توينبي
 زهرة الهيدرانجيا غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 27-Dec-2007, 08:38 PM   رقم المشاركة : 4
مجد الغد
عضو موقوف



افتراضي

اشكرك على المعلومات القيمة



دمت بخير







 مجد الغد غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 25-May-2008, 09:09 PM   رقم المشاركة : 5
 
الصورة الرمزية زهرة الهيدرانجيا

 




افتراضي

ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ













التوقيع

فواعجبًا لأمة لها تاريخ عريق مشرف تخاصمه ولا تستفيد منه، وتعتبره ماضيًا زال وتراثًا باليًا"
"إن الذين يقرءون التاريخ ولا يتعلمون منه أناس فقدوا الإحساس بالحياة، وإنهم اختاروا الموت هربًا من محاسبة النفس أو صحوة الضمير والحس'
أرنولد توينبي
 زهرة الهيدرانجيا غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
مرايا, التاريخ

« الموضوع السابق | الموضوع التالي »
أدوات الموضوع
مشاهدة صفحة طباعة الموضوع مشاهدة صفحة طباعة الموضوع
أرسل هذا الموضوع إلى صديق أرسل هذا الموضوع إلى صديق
انواع عرض الموضوع
العرض العادي العرض العادي
العرض المتطور الانتقال إلى العرض المتطور
العرض الشجري الانتقال إلى العرض الشجري

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
الابتسامات متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

قوانين المنتدى


الساعة الآن 06:05 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2013, Jelsoft Enterprises Ltd.
Content Relevant URLs by vBSEO 3.5.0
تصميم موقع