« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: إيران: هل هي أخطر من إسرائيل؟ (آخر رد :الإبن البار)       :: تعليم الانجليزية - ask mister Duncan (آخر رد :ردينا ثابت)       :: كيف غزت الوثنية الجزيرة العربية في القديم (آخر رد :زمــــان)       :: التّحميل (آخر رد :hicha)       :: دماء اهل السنة بالمجان (آخر رد :اسد الرافدين)       :: تاريخ كلمات غيرت التاريخ (آخر رد :اسد الرافدين)       :: ملف : لماذا نحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ (آخر رد :اسد الرافدين)       :: مملكة فطاني في تايلند (آخر رد :اسد الرافدين)       :: محمد (بك) كمال إسماعيل (13 سبتمبر 1908 - 2 أغسطس 2008) (آخر رد :اسد الرافدين)       :: سوريا تسلك طريق الحرية (آخر رد :اسد الرافدين)      

أسهل طريقة للبحث فى المنتدى


العودة   منتدى التاريخ >
الأقسام التاريخية
> تاريخ الأمة الإسلامية والعصر الوسيط



رأي آخر حول الصوفية

تاريخ الأمة الإسلامية والعصر الوسيط


 
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 24-Dec-2007, 03:06 PM   رقم المشاركة : 1



افتراضي رأي آخر حول الصوفية

الحمد لله
أطلعت على الموضوع الذي أعده الدكتور طارق عن التصوف ونشره الأخ أبو همام فاحببت أن يطلع الاخوة على رأي آخر من خلال نقاش هادئ يتوخى صاحبه الموضوعية, فهذا حوار كنت شاركت فيه ونشر على صفحات جريدة المدينة السعودية قبل فترة..ومشكلة بعض إخوتنا أن الدنيا عندهم (إما أبيض أو أسود) فاعتبار الصوفية فكرة فلسفية أتت من اليونان أو بلاد فارس أو الهند فيه توصيف للصوفية أخرى غير التي فهمها سلف الأمة..

وهاكم الحلقة الأولى من الحوار.. وبالله التوفيق

بقلم : الهادي بن محمد المختار النحوي*

بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

اطلعت على رد الدكتور ربيع المدخلي على مداخلة الدكتور عبد العزيز القاري المنشور في الرسالة عدد الجمعة الموافق5ربيع الآخر 1426هـ وأستاذن الدكتور ربيع المدخلي في المشاركة في الموضوع , وأبدأ بإذن الله بالملاحظات التالية :

أولا: ذكر الدكتور المدخلي أن مذهب أهل السنة والجماعة لا يدخل فيهم الصوفية لا سابقا ولا لاحقا, وهذا إطلاق عجيب غريب يندر أن يحصل من مخالف ؛ فلو أن الدكتور المدخلي أنصف الصوفية وفرق بين سلفهم وخلفهم وبين مقتصدهم ومفرطهم أو بين متبعهم ومنحرفهم لأمكن أن يندرج كلامه في مسالك المحاججة العلمية والبحث الموضوعي عن الحق.

ثانيا : ذكر الدكتور أن أئمة الإسلام حملوا حديث الطائفة المنصورة وحديث الفرقة الناجية على أهل الحديث - طبعا حسب مفهوم الدكتور المدخلي- والذي اعرفه ,على جهلي, أن حديث الفرقة الناجية لم يتفق اهل العلم على تفسيره وفهمه ووضعه على مخصوص ، و قد سألت شخصيا بعض اكابر علمائنا عن هذا الحديث امثال العلامة محمد فال (اباه) بن باب رئيس رابطة علماء موريتانيا سابقا والعلامة الشيخ عبد الله بن بيه وفهمت منهم أنه لا يصح أن يقصر معنى الحديث على طائفة . من المسلمين بعينها , وكذلك سمعت كلاما للشيخ يوسف القرضاوي في نفس المعنى.

ثالثا: قال الدكتور المدخلي أن اهل السنة والجماعة يقال لهم السلفيون وأتباع مذهب اهل السلف , لكن المشكلة هنا في تحديد ما المقصود بالسلف , فهل يقصد الدكتور ذلك المفهوم الضيق الذي يعني اختيار أئمة معدودين دون سواهم من بين سلف الأمة كلها .

يقول الدكتور محمد موسى الشريف: "يذهب بعض الناس إلى أن القدوات هم من كان في زمان السلف الصالح مثل القرون الثلاثة المفضلة فإذا أضاف إليهم أحدا فإنه يقفز قفزة عظيمة إلى شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه الإمام ابن القيم رحمهما الله , ثم إنه يقفز قفزة أعظم حتى يأتي إلى شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى, ثم يعمد إلى الزمان الحاضر فيختار اشخاصا يقصر الإقتداء بهم ." ( القدوات الكبار بين التعظيم والانبهار) ص 130-129

رابعا : أطلق الدكتور هذا الإطلاق في وصف الصوفية بما وصفهم به ولم يذكر لهم كلمة منصفة واحدة من أقوال ائمة الحركة السلفية فضلا عن غيرهم فما سمعنا الدكتور المدخلي ذكر بعضا من أقوال ابن تيمية او ابن القيم أو الذهبي أوابن كثير أو ابن رجب الحنبلي أو الشيخ محمد بن عبد الوهاب والسؤال الذي يتبادر إلى الذهن هنا هو : هل اطلع الدكتور المدخلي على هذه الأقوال ؟ وأغلب الظن أنه اطلع عليها وهو على هذا المستوى من العلم وفي هذه الحال قد نتصور أمرين:
أولهما انه يعدهم أغرارا او متوهمين وهذه مسالة شنيعة في حق المحققين من أهل العلم .
وثانيهما أن يعتبر أنهم تكلموا عن وعي وتحقيق ومعرفة بكافة جوانب الموضوع لكنه لم يتبعهم في ذلك عندها يكون الدكتور قد نسف ما قامت عليه الحركة السلفية . فمن بقي من السلف الذين يرى الدكتور انه ينتسب إليهم؟

والآن لنقف عند بعض أقوال هؤلاء الصوفية الذين أخرجهم الدكتور من أهل السنة والجماعة واتهمهم بالضلال والانحراف هذا إن كان لم يكفرهم, وأرجو ان لا يكون ذلك اعتقاده لخطورة التكفير وهو أستاذ السنة . . وكذلك نذكر إن شاء الله بعضا الأقوال التي أنصفت التصوف واهله بينما لم ينصفهم الدكتور المدخلي .

الكتاب والسنة أساس التصوف

يقول الإمام أبو القاسم ,الجنيد الملقب بسيد الطائفة : الطرق كلها مسدودة على الخلق إلا على من اقتفى آثار رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقال : من لم يحفظ القرآن ويحفظ الحديث لا يقتدى به في هذا الأمر - أي التصوف - لأن علمنا مقيد بالكتاب والسنة .

ويقول سهل بن عبد الله : كل فعل يفعله العبد بغير اقتداء - أي بالمعصوم صلى الله عليه وسلم- فهو عيش النفس أي من هوى النفس لا يقبله الله تعالى.

ويقول ابن عطاء الله السكندري : من ألزم نفسه آداب السنة نور الله قلبه بنور المعرفة ولا مقام اشرف من مقام متابعة الحبيب صلى الله عليه وسلم في أوامره وأفعاله وأخلاقه .

ويقول حجة الإسلام أبو حامد الغزالي عن الصوفي : إن سالك سبيل الله قليل : والمدعي فيه كثير و نحن نعرفك على علامتين له الأولى أن تكون أفعاله موزونة بميزان الشرع , موقوفة على توقيفاته إيرادا و إصدارا و إقداما وإحجاما , إذ لا يمكن سلوك هذا السبيل إلا بعد التلبس بمكارم الشريعة كلها ، والثانية لا يصل فيه إلا من واظب على جملة من النوافل فكيف يصل إليه من أهمل الفرائض.

ويقول الإمام التستري : أصول طريقتنا - أي منهج الصوفية - سبعة : التمسك بالكتاب والاقتداء بالسنة و أكل الحلال وكف الأذى وتجنب المعاصي ولزوم التوبة وأداء الحقوق .

ويقول الشيخ أحمد التيجاني ت1230هـ : ماسمعتم عني فزنوه بميزان الشرع فما وافق فخذوه وما خالف فاتركوه.

ويقول الشيخ إبراهيم نياس (ت1395هـ) أكبر مشايخ التصوف في إفريقيا الغربية خلال القرن العشرين الميلادي : إن طريقة الشيخ التجاني رضي الله عنه التي نحن عليها ليس إلا امتثال ما أمر الله ورسوله صلى الله عليه وسلم به وترك ما نهى الله عنه ورسوله صلى الله عليه وسلم, فمن امتثل الأوامر وترك النواهي فهو منا ومن لا فلا (جواهر الرسائل ص 28).

ويقول في موقع آخر : فمن أراد السؤال فليسأل الله ، ومن استعان فليستعن بالله ، ومن طلب فليطلب منه ,, فوالله ليس عند غيره شيء لا في الظاهر ولا في الباطن . ولا في الدنيا ولا في الآخرة (جواهر الرسائل ص16).

يقول السيد أبو الحسن الندوي في كتابه : المسلمون في الهند : ص140: إن هؤلاء المتصوفة كانوا يبايعون الناس على التوحيد والإخلاص وإتباع السنة .

محاولة محو كل فضل عن الصوفية :


يقول بعض طلبة العلم : قد وصل الحال ببعض اليابسين أن أصبحت نظرتهم إلى من يكتب في الرقائق وتصفية النفوس أو يتكلم فيها نظرة شك وريبة وربما اتهام بالصوفية والابتداع.

ومن غرائب أهل هذا المسلك أن بعضهم نفى بعض كتب الرقائق عن أصحابها مثل كتاب مدارج السالكين.

وسمعت أن بعضهم وسم شيخا فاضلا بالصوفية و عندما طلب منهم البرهان على ذلك ذكروا انهم لاحظوا كثرة بقائه في المسجد وإكثاره من الذكر بعد الصلاة وإطالة : الدعاء, و أن يزيد في الصلاة النافلة

إذا محاسني اللائي أدل بها ** كانت ذنوبي فقل لي كيف اعتذر

( العاطفة الإيمانية) نقلا عن زغل الدعاة ص74-75

مواقف منصفة :

دفاع الشيخ بكر ابو زيد عن سيد قطب :

أرسل إليه احد المشايخ كتابا يطلب منه أن يقرظه والكتاب خصص للوقيعة في الأستاذ سيد قطب وقد اتهمه صاحب الكتاب اتهامات شنيعة جمعت أصول الكفر والإلحاد , ودافع الشيخ بكر أبو زيد في رده على هذا الشيخ عن سيد قطب ومما جاء في رده :. . . فالواجب على الجميع الدعاء له - سيد قطب- بالمغفرة والاستفادة من علمه وبيان ما تحققنا خطأه فيه وأن خطاه لا يوجب حرماننا من علمه ولا هجر كتبه .

ويشبه الشيخ بكر أبو زيد حال سيد قطب بحال بعض أقطاب التصوف فيقول: اعتبر ,رعاك الله ,حاله بحال أسلاف مضوا أمثال أبي إسماعيل الهروي والجيلاني , كيف دافع عنهما شيخ الإسلام ابن تيمية مع ما لديهما من الطوام لأن الأصل في مسلكهما نصرة الإسلام والسنة, ويضيف بكر أبوزيد : أنظر منازل السائرين للهروي رحمه الله تعالى ترى عجائب لا يمكن قبولها ومع ذلك فابن القيم رحمه الله يعتذر عنه أشد الاعتذار ولا يجرمه فيها و ذلك في شرحه مدارج السالكين ( القدوات الكبار بين التعظيم والانبهار ص 95-96

ويقول الدكتور محمد موسى الشريف :

ليعلم انه ليس كل من انتسب إلى التصوف يعد ما يأتي به بدعة وضلالا ولكن هناك ميزان دقيق يجب ان تعرض كل الأعمال عليه, وهو ميزان الشرع المطهر . ويعزز الشيخ ما ذهب إليه هنا بكلام نفيس لابن تيمية يقول ابن تيمية : تجد كثيرا من المتفقهة إذا رأى الصوفية المتعبدة لا يراهم شيئا و لا يعدهم إلا جهالا وضلالا و لا يعتقد في طريقهم من العلم والهدى شيئا وترى كثيرا من المتصوفة و المتفقرة لا يرى الشريعة والعلم شيئا بل يرى المتمسك بهما منقطعا عن الله و أن ليس عند أهلها شيء مما ينفع عند الله . والصواب ان ما جاء به الكتاب والسنة من هذا وهذا حق وما خالف الكتاب والسنة . من هذا وهذا باطل .. نقلا عن اقتضاء الصراط المستقيم. ) العاطفة الإيمانية ص 77

انتشار التصوف :

انتشر التصوف في مختلف أرجاء العلم الإسلامي و ليس من المبالغة إذا قلنا أن الصوفية يمثلون الغالبية العظمى من المسلمين يقول الدكتور موسى الشريف . . . بل إنه منذ اواخر القرن العاشر كان كل مسلم - الا القليل- يريد السلوك إلى الله والدار الآخرة لا يجد أمامه إلا التصوف والطرق الصوفية ..(العاطفة الإيمانية ) ص76 .

و الصوفية هم الذين نشروا الإسلام في الدنيا وجاهدوا بعلمهم ودعوتهم ووعظهم وان اقتضى الحال بسيوفهم , فعلوا ذلك في إفريقيا والأندلس و المغرب العربي و السودان وآسيا , في تركيا وفي اندنوسيا وفي الهندوالقوقاز : يقول السيد أبو الحسن الندوي في كتابه روائع إقبال . ولولا وجودهم - الصوفية - لابتلعت الهند وحضارتها . . ج2ص393

ويقول الأمير شكيب ارسلان في كتابه حاضر العالم الإسلامي : اسباب هذه النهضة الأخيرة في إفريقيا راجعة إلى التصوف .

بعض مواقف أئمة الحركة السلفية من التصوف :

سئل الشيخ محمد عبد الوهاب عن مسائل مفيدة فاجاب : اعلم أرشدك الله ان الله سبحانه وتعالى بعث محمدا صلى الله عليه وسلم بالهدى . الذي هو العلم النافع ودين الحق الذي هو العمل الصالح إذا كان من ينتسب إلى الدين منهم من يتعانى بالعلم والفقه ويقول به كالفقهاء . ومنهم من يتعانى العبادة وطلب الآخرة كالصوفية, فبعث الله نبيه صلى الله عليه وسلم بهذا لدين الجامع للنوعين القسم( الثالث من مؤلفات الشيخ محمد عبد الوهاب. )

ابن تيمية :

يقول العلامة ابن تيمية : ( لأجل ما وقع فيه كثير منهم من الاجتهاد والتنازع فيه تنازع الناس في طريقهم ؛ فطائفة ذمت الصوفية والتصوف و قالوا إنهم مبتدعون خارجون عن السنة , ونقل عن طائفة من الأئمة في ذلك من الكلام ما هو معروف, وتبعهم على ذلك طوائف من أهل الفقه والكلام , وطائفة غلت فيهم وادعوا أنهم أفضل الخلق وأكملهم بعد الأنبياء و كلا طرفي هذه الأمور مذموم ، والصواب أنهم مجتهدون في طاعة الله كما اجتهد غيرهم من أهل طاعة الله , ففيهم السابق المقرب بحسب اجتهاده ، و فيهم المقتصد الذي هو من أهل اليمين ، و في كل من الصنفين من قد يجتهد فيخطئ و فيهم من يذنب فيتوب أو لا يتوب , ومن المنتسبين إليهم من هو ظالم لنفسه عاص لربه ( مجموع الفتاوي ) المجلد11

ابن القيم :

يقول ابن القيم في كتابه مدارج السالكين الذي شرح فيه كتاب منازل السائرين لشيخ الإسلام أبي اسماعيل الهروي : وهذه الشطحات أوجبت فتنة على طائفتين من الناس إحداهما حجبت بها عن محاسن هذه الطائفة ولطف نفوسهم وصدق معاملتهم فأهدروها لأجل هذه الشطحات و أنكروها غاية الإنكار و ساءوا الظن بهم مطلقا و هذا عدوان وإسراف. فلو كان كل من أخطأ او غلط ترك جملة وأهدرت محاسنه لفسدت العلوم والصناعات و الحكم وتعطلت معالمها . والطائفة الثانية حجبوا بما رأوه من محاسن القوم وصفاء قلوبهم وصحة عزائمهم وحسن معاملتهم عن رؤية عيوب شطحاتهم ونقصانها فسحبوا عليها ذيل المحاسن واجروا عليه حكم القبول وهؤلاء أيضا معتدون مفرطون, والطائفة الثالثة , وهم أهل العدل والإنصاف, الذين أعطوا كل ذي حق حقه و أنزلوا كل ذي منزلة منزلته فلم يحكموا للصحيح بحكم السقيم المعلول ولا للمعلول السقيم بحكم الصحيح بل قبلوا ما يقبل وردوا ما يرد.

الإمام أحمد بن حنبل :

وللإمام احمد مواقف كثيرة تبين إجلاله وتقديره للصوفية ، ومن ذلك ما ورد في : 138 ص ج1 طبقات الحنابلة : قيل لأحمد : يجيئكك بشر ,يعنون بشر بن الحارث, فقال : لا تعنوا الشيخ نحن أحق ان نذهب إليه .

انظر تفاصيل اقوال هؤلاء الأئمة في مواقعها وخاصة في كتاب : مواقف أئمة الحركة السلفية من التصوف والصوفية لعبد الحفيظ بن ملك عبد الحق المكي .

الكلام في ائمة السلفية :

ليس اهل التصوف وحدهم هم من عانى ممن يدعون الدفاع عن السنة بل إن بعض أكابر أئمة الحركة السلفية لم يسلموا من بعض الغلاة فوصفوهم بالزندقة والبدعة بل والكفر .

قالوا عن ابن تيمية في كتاب المفردات : لا تؤخذ منه احكام الولاء والبراء وذلك لكلامه الحسن في بعض الصوفية الأوائل . ومدحه بعضهم القدوات ( الكبار بين التحطيم والانبهار ص72)
ويقول عنه آخر في كتاب براءة أهل السنة : وقد سئمت من تتبع مخازي هذا الرجل المسكين الذي ضاعت مواهبه في شتى البدع . . ويضيف : من اتخذه إماما إنما اتخذه إماما في الزيغ والشذوذ .

ما ذا قالوا عن ابن القيم؟

زائغ, مبتدع, كذاب وقح, بليد, غبي, جاهل, ضال, مضل ,خارجي, ملعون ,كافر . . أي والله كافر .

وقال آخر : فيه تصوف وابتداع من هذا الجانب, وخصوصا كتاب مدارج السالكين . وكتاب الروح نقلا عن براءة أهل السنة وكتاب المفردات. ( القدوات الكبار ص73-74 )

وبعد، فضيلة الدكتور ربيع المدخلي هذه أقوال الصوفية التي حددوا فيها منهجهم وأساس عملهم وهذه أقوال المنصفين من أئمة المذهب السلفي في أهل التصوف أفلا يصلح أي شيء من هذا ليشفع لهم حتى لا تبقيهم سامحنا الله وإياك, في خانة الزيغ والضلال و. . ؟

فمن يكون أهل السنة والجماعة إذا لم يكن الصوفية منهم؟

ألا يشفع لهم جهاد الحاج عمر الفوتي سلطان الدولة التجانية في غرب إفريقيا الذي جاهد ضد الفرنسيين و ضد الوثنيين في مناطق شاسعة من منطقة غرب إفريقيا وثبت اركان الإسلام فيها وكان يحفظ صحيح البخاري ومسلم ؟

أو لا يشفع لهم جهاد الأمير عبد القادر الجزائري في الجزائر أو جهاد الحركة السنوسية في ليبيا أو جهاد الحركة المهدية في السودان او جهادهم في شبه القارة الهندية وغيرها؟ أو جهاد الأسرة الفودية العالمة في نيجريا وما جاورها؟ أو دعوة الحضارمة في شرق إفريقيا وفي جنوب شرق آسيا؟

وإذا لم ينفعهم كل ذلك أفلا يشفع لهم فتح القسطنطينية التي حاول المسلمون فتحها11 مرة منذ عهد الصحابة رضوان الله عليهم واستعصت عليهم وكان شرف تلك المهمة للسلطان محمد الفاتح وكان متصوفا كما هو حال سلاطين الدولة العثمانية ومشايخها عموما ؟ ألم يرد في الحديث : لتفتحن القسطنطينية فلنعم الجيش ذلك الجيش ولنعم الأمير ذلك الأمير ؟

وهل يمكن أن تشفع لهم مواقف السلطان عبد الحميد التاريخية عندما رفض بكل قوة وثبات أن يمكن اليهود من فلسطين.

أولا يشفع لهم جهاد المجاهد شامل الذي جاهد الروس في القوقاز مدة 30 سنة في القرن التاسع عشر الميلادي؟

فاي مكان في العالم الإسلامي لا تجد فيه أثرا للصوفية إما دعوة أو نشرا للعلم أو تحفيظا للقرآن أو إصلاحا اجتماعيا أو دفاعا عن السنة,,,,أو. . أو.

فهل يعقل أن هؤلاء كلهم على ضلال وهل يعقل أن يكون كل من أنصفهم مطموس البصيرة لا يميز بين الحق والباطل او بين السنة والبدعة.؟

ثم ألسنا بحاجة اليوم كمسلمين نواجه أعداء لا تعرف الرحمة سبيلا إلى قلوبهم , ألسنا بحاجة إلى ما يوحدنا ويجمع كلمتنا فأين كلمتنا الطيبة وإلى متى نتمسك بمنطق التعالي والإقصاء وتضييق الواسع وعدم الاعتراف بالآخر والتركيز على هدم كل سبل الحوار النافع, وكيف نسمح لأنفسنا ان نغلق باب رحمة الله الواسعة عن عباده, وننجي من نشاء ونهلك من نشاء. . . ! ! ! وننصب أنفسنا أوصياء على عباد الله ؟؟

لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم

قال النبي صلى الله عليه وسلم : من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا او ليصمت.

وقبل الختام أسال الله العلي القدير ان يجزي الشيخ الدكتور عبد العزيز القاري على سعيه لإظهار الحق وإنصاف المظلومين ولم شمل المسلمين . اللهم أهدنا سواء السبيل

هذا وصلى الله وبارك وسلم على الحبيب الشفيع سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

* كاتب موريتاني













التوقيع

 أبو محمد المختار غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
قديم 24-Dec-2007, 06:23 PM   رقم المشاركة : 2
مجد الغد
عضو موقوف



افتراضي

الاخ الفاضل


افهم من كلامك هذا تاييد للصوفية

وهل اهل السنة والجماعة

متصوفة


الاخ العزيز حديث الرسول صلى الله علية وسلم

واضح فمن رغب عن سنتي فليس مني

ولماذا لاتتبع اوامر الرسول علية الصلاة والسلام ونواهية

كما امرنا

الحمدلله على نعمة الاسلام







 مجد الغد غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
قديم 25-Dec-2007, 08:41 AM   رقم المشاركة : 3
 
الصورة الرمزية النعمان بن مقرن المزني

 




(iconid:22)

فمن رغب عن سنتي فليس مني













التوقيع

ماعذرنا أمام الله
وغزة وأهلها يذبحون وتنتهك حرماتهم


أغــيــثــوا غــزة
http://youtube.com/watch?v=4BZVsaB4bQM

 النعمان بن مقرن المزني غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
قديم 25-Dec-2007, 08:55 AM   رقم المشاركة : 4
 
الصورة الرمزية المعز بن باديس

 




افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو محمد المختار مشاهدة المشاركة
  
ويقول الدكتور محمد موسى الشريف
ليعلم انه ليس كل من انتسب إلى التصوف يعد ما يأتي به بدعة وضلالا ولكن هناك ميزان دقيق يجب ان تعرض كل الأعمال عليه, وهو ميزان الشرع المطهر ويعززالشيخ ما ذهب إليه هنا بكلام نفيس لابن تيمية يقول ابن تيمية : تجد كثيرا من المتفقهة إذا رأى الصوفية المتعبدة لا يراهم شيئا و لا يعدهم إلا جهالا وضلالا و لا يعتقد في طريقهم من العلم والهدى شيئا وترى كثيرا من المتصوفة و المتفقرة لا يرى الشريعة والعلم شيئا بل يرى المتمسك بهما منقطعا عن الله و أن ليس عند أهلها شيء مما ينفع عند الله .
والصواب ان ما جاء به الكتاب والسنة من هذا وهذا حق وما خالف الكتاب والسنة . من هذا وهذا باطل
نقلا عن اقتضاء الصراط المستقيم. ) العاطفة الإيمانية ص 77

بعض مواقف أئمة الحركة السلفية من التصوف : سئل الشيخ محمد عبد الوهاب عن مسائل مفيدة فاجاب اعلم أرشدك الله ان الله سبحانه وتعالى بعث محمدا صلى الله عليه وسلم بالهدى . الذي هو العلم النافع ودين الحق الذي هو العمل الصالح إذا كان من ينتسب إلى الدين منهم من يتعانى بالعلم والفقه ويقول به كالفقهاء . ومنهم من يتعانى العبادة وطلب الآخرة كالصوفية, فبعث الله نبيه صلى الله
. عليه وسلم بهذا لدين الجامع للنوعين القسم( الثالث من مؤلفات الشيخ محمد عبد الوهاب. )

ابن تيمية
يقول العلامة ابن تيمية . . لأجل ما وقع فيه كثير منهم من الاجتهاد والتنازع فيه تنازع الناس في
طريقهم فطائفة ذمت الصوفية والتصوف و قالوا إنهم مبتدعون خارجون عن السنة ,ونقل عن طائفة من الأئمة في ذلك من الكلام ما هو معروف, وتبعهم على ذلك . طوائف من أهل الفقه والكلام , وطائفة غلت فيهم وادعوا أنهم أفضل الخلق وأكملهم بعد الأنبياء و كلا طرفي . هذه الأمور مذموم
والصواب أنهم مجتهدون في طاعة الله كما اجتهد غيرهم من أهل طاعة الله , ففيهم السابق المقرب بحسب اجتهاده و فيهم المقتصد الذي هو من أهل اليمين و في كل من الصنفين من قد يجتهد فيخطئ و فيهم من يذنب فيتوب أو لا يتوب , ومن المنتسبين إليهم من هو ظالم لنفسه عاص لربه ( مجموع الفتاوي )المجلد11

ابن القيم
يقول ابن القيم في كتابه مدارج السالكين الذي شرح فيه كتاب منازل السائرين لشيخ الإسلام أبي اسماعيل الهروي :. . وهذه الشطحات أوجبت فتنة على طائفتين من الناس إحداهما حجبت بها عن محاسن هذه الطائفة ولطف نفوسهم وصدق معاملتهم فأهدروها لأجل هذه الشطحات و أنكروها غاية الإنكار و ساءوا الظن بهم مطلقا و هذا عدوان وإسراف. فلو كان كل من أخطأ او غلط ترك جملة وأهدرت محاسنه لفسدت العلوم والصناعات و الحكم وتعطلت معالمها .
والطائفة الثانية حجبوا بما رأوه من محاسن القوم وصفاء قلوبهم وصحة عزائمهم وحسن معاملتهم عن رؤية عيوب شطحاتهم ونقصانها فسحبوا عليها ذيل المحاسن واجروا . عليه حكم القبول وهؤلاء أيضا معتدون مفرطون, والطائفة الثالثة ,وهم أهل العدل والإنصاف, الذين أعطوا كل ذي حق حقه و أنزلوا كل ذي منزلة منزلته فلم يحكموا للصحيح بحكم السقيم المعلول ولا للمعلول السقيم . بحكم الصحيح بل قبلوا ما يقبل وردوا ما يرد

إقرأ جيّدا أخ طارق رأي ابن تيمية وابن القيم في التصوّف، وإعلم أن وضع الكل في سلّة واحدة ورميها بالزندقة والضلال أمر لا يمكن القبول به، هناك الذين خرجوا تماما عن الملّة ويقومون بممارسات شرك بوّاح سببها أساسا الجهل والأميّة وهناك من يتبّع بعض الأمور كالزيارة والأناشيد ولا شيء عدا ذلك.
خطاب التضليل والتبديع والرمي بالزندقة جماعيا لملايين المسلمين لن يفيد بشيء، وليس كل من زار قبر ولي صالح او شهد حلقة من حلقات الذكر والأناشيد الجماعية بزنديق او ضال ، ورغم أن في هذه الأمور لبس شرعي فالواجب الدعوة والموعظة والخطاب الحسن ...
قال عمر بن عبد العزيز ( على ما أظنّ ) لابنه لما سأله لم لا يبدأ بالتطبيق الفوري والحازم لكل أفكاره :" إني أخشى إن حملت الناس على الحقّ جملة واحدة، تركوه جملة واحدة"






 المعز بن باديس غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
قديم 25-Dec-2007, 09:23 AM   رقم المشاركة : 5
 
الصورة الرمزية النعمان بن مقرن المزني

 




افتراضي

إن قُلت قــال اللـه قــال رســولـه * همـزُوك همــز الْمُنِكِــر المُتغــالي
ويقـول: قلبـي قـال لـي عـن ســِرِّه * عن ســِرِّ ســرٍّ عن صفــا أحـوالي
عن حضـرتي، عن فكـرتي، عن خلـوتي * عن شـاهـدي، عن واردي، عن حــالي
عن صَفْـوِ وَقْتِـي، عن حقيقـة مشـهدي * عن سِـِّر ذاتـي، عن صفــات فعــالي
دعــوى إذا حَقَّقْتَهَــــا أَلْفَيْتَهَــــا * أَلَْقـى بــذورًا لُـفِّقَت بِمُـحَـــــالِ













التوقيع

ماعذرنا أمام الله
وغزة وأهلها يذبحون وتنتهك حرماتهم


أغــيــثــوا غــزة
http://youtube.com/watch?v=4BZVsaB4bQM

آخر تعديل النعمان بن مقرن المزني يوم 25-Dec-2007 في 09:26 AM.
 النعمان بن مقرن المزني غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
قديم 25-Dec-2007, 11:38 AM   رقم المشاركة : 6
مجد الغد
عضو موقوف



افتراضي

هل بصراحة من غير الاتهامات التي يتهموا بها من الغير


هل عقيدتهم صحيحة


ولوكانت عقيدتهم صحيحة

لماذا؟؟؟ وضعت الصوفية انها من الفرق الضالة ؟؟

لان فيها شرك وبدع كثيرة


الله المستعان الله يهدي من ظل







 مجد الغد غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
قديم 25-Dec-2007, 12:37 PM   رقم المشاركة : 7
 
الصورة الرمزية ابوالوليد الأندلسي

 




افتراضي

اخوتي واحبتي ليكن الهدف من الحوارهو الوصول للحق والكلام الذي نقله اخونا الكريم ابو محمد المختار كلام علمي ورائع وفيه استشهاد بكلام علماء الامة والذي يشير الى انه يجب ان نفرق بين التصوف الذي يعني الزهد والتعبد وبين التصوف الذي وقع اهله بالبدع والشركيات والتبرك بقبور الصالحين هداهم الله للحق
اللهم ارنا الحق حقا وارزقنا اتباعه وارنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه
وللجميع خالص الود والتقدير







 ابوالوليد الأندلسي غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
قديم 25-Dec-2007, 07:22 PM   رقم المشاركة : 8
التاريخ
مشرف
 
الصورة الرمزية التاريخ

 




افتراضي

أخواني الكرام ، ليس كل من وقع في الكفر كافر ، ولا كل من وقع في البدعة فهو مبتدع ، دون النظر في أن يكون قد قال هذا الكفر أو وقع فيه خطأ أو تأولاً أو جهلاً أو إكراهاً ، هذا إذا صح أن هذا القول أو الفعل كفر أو ابتداع ، وليس هذا إلا لأهل العلم الثقات الراسخون ، أمثال ابن تيمية وابن القيم والنووي وابن حجر وأشباههم.. وهذا باب في العلم دقيق إذ عند أهل العلم والأصول أن المطلق من الكلام يحمل على المقيد والمجمل على المفسر والمشتبه على المحكم ، وليس من العلم الدقيق أن الاجتهاد في العقيدة لا يقبل وأن خطأ الإنسان في أصول الدين لا يغتفر - وهذا قول ابن تيمية رحمه الله - وليس صواباً في منهج أهل العلم كذلك جمع مثالب الصوفية والتغاضي عن محاسنها وصواباتها ، بل الحق هو العدل والإنصاف مع كل إنسان بحسبه وبحسب أعماله وأقواله ، فقد تجد متصوفاً معيناً خيرا من فقيه معين في حالة ما ، وهكذا ، وهذا الذي أقوله هو قول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله عندما قال :

اقتباس:
( لأجل ما وقع فيه كثير منهم من الاجتهاد والتنازع فيه تنازع الناس في طريقهم ؛ فطائفة ذمت الصوفية والتصوف و قالوا إنهم مبتدعون خارجون عن السنة , ونقل عن طائفة من الأئمة في ذلك من الكلام ما هو معروف, وتبعهم على ذلك طوائف من أهل الفقه والكلام , وطائفة غلت فيهم وادعوا أنهم أفضل الخلق وأكملهم بعد الأنبياء و كلا طرفي هذه الأمور مذموم ، والصواب أنهم مجتهدون في طاعة الله كما اجتهد غيرهم من أهل طاعة الله , ففيهم السابق المقرب بحسب اجتهاده ، و فيهم المقتصد الذي هو من أهل اليمين ، و في كل من الصنفين من قد يجتهد فيخطئ و فيهم من يذنب فيتوب أو لا يتوب , ومن المنتسبين إليهم من هو ظالم لنفسه عاص لربه )( مجموع الفتاوي ) المجلد11 .







 التاريخ غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
قديم 25-Dec-2007, 08:52 PM   رقم المشاركة : 9
مجد الغد
عضو موقوف



افتراضي

اشكرك الاستاذ الفاضل التاريخ


على الرد القيم


موفق اخي في الله







 مجد الغد غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
قديم 26-Dec-2007, 03:57 PM   رقم المشاركة : 10
كنان الغماري
مصري قديم
 
الصورة الرمزية كنان الغماري

 




افتراضي

فيديو عن مفهوم التصوف للدكتور فريد النصاري ، أحد كبار علماء المغرب













التوقيع

 كنان الغماري غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
قديم 27-Dec-2007, 05:17 PM   رقم المشاركة : 11
التاريخ
مشرف
 
الصورة الرمزية التاريخ

 




افتراضي

كلام الدكتور فريد رائع وفيه إنصاف وعدل ، جزاه الله خيراً .







 التاريخ غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
قديم 12-Jan-2008, 03:03 PM   رقم المشاركة : 12



افتراضي

الحمد لله
بداية اشكر الاخوة والأخوات الذين شاركوا في الحوار سواء اتفقوا معي أم اختلفوا نرجو الله أن يرينا الحق حقا ويرزقنا اتباعه ويرينا الباطل باطلا ويرزقنا اجتنابه , وهذه الحلقة الثانية من الحوار أوردنا فيه كلام بعض العلماء حول الموضوع وأرجو ان يكون النقاش هدئا علميا موضوعيا ومنصفا وأن يتحلى من يخالف بحسن الظن حتى لا يحكم عن جهل أو تعصب على إخوة له في الملة فكلهم من أهل القبلة.
بارك الله فيكم جميعا.

بقلم : الهادي بن محمد المختار النحوي

بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا وحبيبنا وشفيعنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.


اطلعت على تعقيب ربيع المدخلي المنشور في ملحق الرسالة بتاريخ 10 جمادي الأولى 1426 هـ ,وليسمح لي الدكتور بأن أسوق بعض الإيضاحات والتعليقات .
ذكر الدكتور المدخلي أنني تجاهلت الذين اعتمد على أقوالهم في نقد التصوف وأخشى أن يكون هذا التجاهل مما عمت به البلوى فازعم أن الدكتورـ وفقه الله ـ تجاهل هو أيضا كثيرا مما أوردت عن أئمة وعلماء ودعاة أنصفوا التصوف , وتجاهل ما ذكرته من أعمال أهل التصوف في نشر دعوة الإسلام في أنحاء المعمورة ويمكن للدكتور أن يراجع خريطة العالم الإسلامي ويقرأ التاريخ ليجد بنفسه حجم حضور أهل التصوف .

تجاهل الدكتور كل ذلك واقتصر المسألة برمتها بوصفها بأنها عبارات لأبن تيمية وابن القيم والذهبي في بعض أفراد الصوفية , ومن رجع إلى كتب هؤلاء الأئمة وغيرهم سيجد إن كان منصفا وينظر بتجرد , إن المسألة ليست عبارات في آحاد بل هي تقييم موضوعي لمنهج بأكمله .




والحقيقة أن كتب العلماء مليئة بمدح الصوفية ونقدهم النقد البناء المجرد من التعصب , أما من تعصب ضدهم أو تتبع الأخطاء فسيجد ما يكتب ويقول لأنه لا أحد منهم يدعي العصمة .


إحراق كتاب الإحياء
ذكر الدكتور أن علماء المغرب قاموا بإحراق كتاب الإحياء , ولئن كان كتاب الإحياء قد أحرق بسبب فتنة معروفة فذلك حصل أيضا مع كتب ابن حزم ولسبب يختلف عن سبب إحراق الإحياء والمسألة كانت اجتهادا ممن أقدم على ذلك لكنها لم تؤثر على انتشار الكتاب وشيوعه وقبوله بين المسلمين مشرقا ومغربا .
ولئن كان كتاب الإحياء قد أحرق فإن كثيرا من أهل العلم لم تحترق بصائرهم فأنصفوا الغزالي . يقول الإمام الذهبي عن الغزالي : " الشيخ الإمام البحر حجة الإسلام أعجوبة الزمان زين الدين أبو حامد صاحب التصانيف والذكاء المفرط . "
ويقول الإمام ابن الجوزي : " صنف الكتب الحسان في الأصول والفروع التي انفرد بحسن وضعها وترتيبها وتحقيق الكلام فيها ."
وقد أثنى العلماء على كتاب الإحياء فنظروا إليه بموضوعية وإنصاف .
قال ابن السبكي: " وهو من الكتب التي ينبغي الاعتناء بها وإشاعتها ليهتدي بها كثير من الخلق . وقال : لو لم يكن للناس في الكتب التي صنفها أهل العلم إلا الإحياء لكفاهم . "
وقال ابن كثير : " وصنف في هذه المدة كتابه إحياء علوم الدين وهو كتاب عجيب يشتمل على علوم كثيرة من الشرعيات وممزوج بأشياء لطيفة من التصوف وأعمال القلوب , لكن فيه أحاديث كثيرة غرائب ومنكرات وموضوعات كما يوجد في غيره من كتب الفروع . " وغير ذلك كثير من أقوال أهل العلم فيه مثل الحافظ العراقي وإمام الحرمين , ومن المعاصرين يوسف القرضاوي الذي يرجع إليه في مواقعه وخصوصا كتاب" الإمام الغزالي حجة الإسلام ومجدد المائة الخامسة " لصالح أحمد الشامي .
ابتلاءات بعض أئمة التصوف
أورد الدكتور المدخلي نماذج من أئمة التصوف ذكر منهم أبا يزيد البسطامي وذا النون المصري والجنيد والحكيم الترمذي وذكر أنهم تعرضوا للنفي أو غيره وعزا ذلك إلى الشعراني في طبقاته . والمأخذ عندي في هذا الكلام على وجهين :
الأول : أخشى أن يكون الدكتور قد جانب اتباع الأمانة العلمية لأنه نقل كلاما عن الشعراني كان قصده منه أن يظهر أن أهل التصوف كانوا دائما يتعرضون للابتلاء وساق كلامه لمدحهم فوظف الدكتور الكلام الذي جاء لمدح الصوفية ليذمهم به وهذا لا يستقيم ولا ينهض , والدكتور يعرف معنى البحث العلمي وبهذا يكون الدكتور قد خدمهم عن غير قصد .
الثاني : أن الدكتور استخدم هذا الكلام لحاجة في نفس يعقوب وأضاف من عنده أن علماء الإسلام هم الذين عملوا هذا للأئمة التصوف لكن كلام الأئمة و العلماء في هؤلاء الأئمة لا يساند موقف الدكتور ربيع .
وتعريض الدكتور بفتنة بعض مشايخ التصوف يجعلنا نتساءل كيف سيكون موقف الدكتور مما حصل لسيدنا الحسين رضي الله عنهما ومن بعده الأئمة مالك واحمد والبخاري والقاضي عياض والعز بن عبد السلام سلطان العلماء , بل وابن تيمية وغيرهم فهل الابتلاء ذم أم اختبار يرفع الله به درجات العلماء والصالحين ؟ .
الجواهر ووحدة الوجود
أورد الدكتور فقرات من جواهر المعاني عدها تعبيرا عن وحدة الوجود والحلول وقبل أن نناقش هذه المسألة ليسمح لي الدكتور أن أعرض نبذة قصيرة عن حياة الشيخ أحمد التيجاني كما جاءت في كتاب جواهر المعاني الذي فهم منه الدكتور ما فهم .
" والشيخ رضي الله عنه ممن بذل المجهود في طاعة المعبود بل عمل في بدايته على تصحيح التوبة بشروطها في طريقته بحفظ الشريعة وحدودها وانقطع إلى الله بمراعاة حقه , عمل على نفي الرخص والتأويلات وتمسك بالكتاب والسنة وما درج عليه سلف الأمة , أسس بنيانه على تقوى من الله ورضوان لاشتغاله أولا بالعلم والحديث والقرآن وجاهد نفسه بالاستقامة والورع .( الجواهر الصفحة 29 )
فأما خوفه رضي الله عنه فهو كثير الخوف من الله متطاول الأحزان في سبيل الله وربما سمع لصدره أنين ودوي من شدة خوفه .( الجواهر الصفحة 61) .
وأما شدة احتياطه في معاملاته ومناولاته فيما يتعلق به وبأهله فمنها أنه لا يشتري حاجة ممن علم منه كسب الحرام أو أنه يخالط أحدا من جانب المخزن ( يقصد الحكومة ). ومن ورعه أنه لا يأخذ شيئا ولو كان تافها مما يحتاج إليه ممن لا يتقي الحرام ولا يتحرى في مكسبه , وكان لا يستعمل في عبادته وأمور ديانته إلا ما خلصت طهارته , وكان يقول عن الإنسان إذا رخص لنفسه في أكل المتشابه فها هو ذاهب إلى أكل الحرام , ويقول عن أصل الورع : اتقاء الشبهات والمداومة على أكل الحلال مع الصدق مع الله في ذلك . " (الجواهر الصفحة 63 .)
بعض أقوال أهل العلم في مسألة الاتحاد
يقول السيوطي : والحاصل أن لفظ الاتحاد مشترك فيطلق على المعنى المذموم الذي هو أخ الحلول وهو كفر ويطلق على مقام الفناء اصطلاحا ( اصطلح عليه أهل الصوفية ) ولا مشاحة في الاصطلاح إذ لا يمنع أحد من استعمال لفظ في معنى صحيح لا محذور فيه شرعا , ولو كان ذلك ممنوعا لم يجز لأحد أن يتفوه بلفظ الاتحاد , وأنت تقول بيني وبين صاحبي زيد اتحاد , وكم استعمل المحدثون والفقهاء والنحاة وغيرهم لفظ الاتحاد في معان حديثية وفقهية .
وحيث وقع الاتحاد من محققي الصوفية إنما يريدون به معنى الفناء الذي هو صحو النفس واثبات الأمر كله لله سبحانه وتعالى لا ذلك المعنى المذموم الذي يقشعر له الجلد , وقد أشار إلى ذلك سيدي علي بن وفاء فقال في قصيدة له :
يظنوا بي حلولا واتحادا *وقلبي من سوى التوحيد خالي
فنراه تبرأ من الاتحاد بمعنى الحلول . "حياة الإمام جلال الدين السيوطي لمحمود شلبي ص 509)

قال الشيخ تاج الدين بن السبكي : " في كتاب معيد النعم ومبيد النقم "
" فالله الله في ألفاظ جرت من بعض سادات القوم لم يعنوا بها ظواهرها وإنما عنوا بها أمورا صحيحة " . ويقول في مواقع أخرى : " فالواجب تسليم أحوال القوم وإنا لا نأخذ أحدا إلا بجريمة ظاهرة ومتى أمكننا تأويل كلامه وحمله على محمل حسن لا نعدل عن ذلك لا سيما من عرفناه من أهل الخير ولزوم الطريقة ثم برزت لفظة عن غلطة أو سقطة إنها لا تهدم ما مضى ."اجتماع الأولياء الصفحة 246 .)
وقال اليافعي في كتاب الإسناد ما نقل ونسب إلى المشايخ رضي الله عنهم مما يخالف العلم الظاهر فله مجال :
"الأول : أن لا نسلم نسبته إليهم حتى يصح عنهم .
والثاني : بعد الصحة يلتمس له تأويل عند أهل العلم .
الثالث : صدور ذلك عنهم في حال السكر والغيبة , والسكر إن كان مباحا غير مؤاخذ لأنه غير مكلف في ذلك الوقت فسوء الظن بهم بعد هذه المخارج من عدم التوفيق " .

إشكال ظاهر بعض النصوص
أما إذا رجعنا إلى ظاهر بعض النصوص القرآنية والأحاديث الشريفة فقد نجد , نحن معشر العوام, صعوبة في مدلولاتها فلعل الدكتور يساعدنا في فهمها , من ذلك مثلا قوله تعالى : " هو الأول والآخر والظاهر والباطن " الحديد الآية 3
قال في شرح العقيدة الواسطية : واسمه جل وعلا الباطن أوجب أن لا يكون شيء دونه باعتبار بطونه وفي هذا اللفظ معنى القرب والبعد من وجه ومعنى الاحتجاب والاختفاء من وجه . وقوله : " وأنت الباطن فليس دونك شيء" نفى أن يكون شيء دونه كما نفى أن يكون فوقه فلو قدر فوقه شيء لكان أكمل منه في العلو والبيان إذ هذا شأن الظاهر ولو كان دونه شيء لكان أكمل منه في الدنو والاحتجاب وهذا شأن الباطن وهذا يوافق قوله : " اقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد " . إلى أن يقول : فأولية الله عز وجل سابقة على أولية كل ما سواه وآخريته ثابتة بعد آخرية كل ما سواه فأوليته سبقه لكل شيء وآخريته بقاءه بعد كل شيء وظاهريته سبحانه فوقيته وعلوه على كل شيء ومعنى الظهور يقتضي العلو وظاهر الشيء ما علا منه وأحاط بباطنه وبطونه إحاطته بكل شيء بحيث يكون أقرب إليه من نفسه وهذا قرب غير قرب المحب من حبيبه هذا لون وهذا لون . فمدار هذه الأسماء الأربعة على الإحاطة وهي إحاطتان زمانية ومكانية , فالزمانية في قوله ( هو الأول والآخر ) والمكانية في قوله( الظاهر والباطن ) . (شرح العقيدة الواسطية من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية لخالد المصلح,صفحة43 ـ 44 )
فتأمل فضيلة الدكتور هذا الكلام بدقة , فهل تبقى النصوص على ظاهرها فيلتبس في الأذهان ما قد يفضي إلى الاتحاد فلا مفر عندئذ من التأويل الذي لا أظن أن الدكتور يقبله فما هو المخرج في هذه المسألة ؟ .
تروي العلماء في إصدار الأحكام
وتأمل رحمك الله في تبصر أهل العلم وعدم تسرعهم في الحكم على الأقوال دون استعراض أوجهها المحتملة .
سئل السيوطي عن رجل حكم بحكم فأنكر عليه أهل بلده فقال له سلطان البلد : ارجع عن هذا الحكم فأبى وحلف أنه لا يرجع لقول أحد ولو قام الجناب العلي عليه الصلاة والسلام من قبره ما سمعت له حتى يريني النص فهل يكفر بهذا ؟ ثم قال : بعد مدة لو سبني نبي مرسل أو ملك مقرب لسببته وصار يفتي العامة بجواز هذا . فأجاب الحافظ السيوطي : أما قوله : لا يرجع لحد ولو قام صلى الله عليه وسلم من قبره ما سمع له حتى يريه النص وهذا له ثلاثة أحوال :
الأول : أن يكون هذا صدر منه على وجه سبق اللسان و عدم القصد وهذا هو الظن بالمسلم واللائق بحاله ولعله أراد مثلا أن يقول لو قام مالك من قبره فسبق لسانه إلى الجناب الرفيع لحدة حصلت عنده فهذا لا يكفر ولا يعزر إذا عرف بالخير قبل ذلك . . إلخ
الثاني : أن يكون على وجه سبق اللسان ولا على وجه الاعتقاد الذي يذكره المصمم فيقول مثلا لو أمرني الإنس والجن ما سمعت لهم ولو رجع في خاصة نفسه لقال ما أردت ظاهر العبارة ولو قام النبي صلى الله عليه وسلم من قبره حقيقة وقال لي لبادرت بامتثال قوله , إلى أن يقول فهذا لا يكفر ولكنه أتى بعظيم من القول فيعزل من الحكم بين المسلمين .
الثالث : أن يكون على وجه الاعتقاد بحيث يعتقد في نفسه أنه لو كان النبي صلى الله عليه وسلم حيا وقال له الحكم بخلاف ما حكمت لم يسمع له فهذا كفر نعوذ بالله ." حياة الإمام جلال الدين السيوطي صفحة 411 ".
رأي ابن القيم في الفناء
قال ابن القيم في شرحه منازل السائرين : الدرجة الثالثة من درجات الفناء فناء خواص الأولياء وأئمة المقربين وهو الفناء عن إرادة السوى شائما برق الفناء عن إرادة ما سواه سالكا سبيل الجمع على ما يحبه ويرضاه فانيا بمراد محبوبه منه عن مراده هو من محبوبه فضلا عن إرادة غيره قد اتخذ مراده بمراد محبوبه أعني المراد الديني الأمري لا المراد الكوني القدري فصار المرادان واحد , قال وليس في العقل اتحاد صحيح إلا هذا , والاتحاد في العلم والخير فيكون المرادان والمعلومان والمذكوران واحد مع تباين الإرادتين والعلمين الخبرين فغاية المحبة اتحاد مراد المحب بمراد المحبوب وفناء إرادة المحب في مراد المحبوب فهذا الاتحاد والفناء هو اتحاد خواص المحبين وفناؤهم , قد فنوا بعبادته عن عبادة ما سواه وبحبه وخوفه ورجائه والتوكل عليه والاستعانة به والطلب منه . ."

هذه فضيلة الدكتور بعض أقوال أهل العلم في مصطلحات الصوفية وإنصافهم لهم وحسن ظنهم بهم والتماسهم لهم أحسن المخارج فلعل الدكتور يعرف سعة علم السيوطي وحفظه وصدق ابن القيم ورسوخ قدمه في شتى الفنون وتحقيق ابن السبكي وذكاء ابن تيمية وغيرهم , فكيف يفوت على هؤلاء أحوال الزندقة وكيف يداهنون أهل البدع ؟ إنه العلم والحرص على وحدة المسلمين .
ثم إني أطمئن الدكتور أن التجانيين كما سمعت وقرأت ليس عندهم لا حلول ولا اتحاد إلا على حد ما فهم ابن القيم في هذه المسألة .

فليس كل ما ورد عن الشيخ التيجاني ثبت أنه من كلامه وقد سئل أيكذب عليك قال نعم : إذا سمعتم عني شيئا فزنوه بميزان الشرع فما وافق فاعملوا به وما خالف فاتركوه , أي هو كذب . وكتاب جواهر المعاني في أصله أمالي أملاها الشيخ احمد التيجاني على أحد تلامذته وليس من تأليف الشيخ بالمعنى الدقيق للكلمة فهو بالتالي قد يتضمن أشياء خاطئة أو لا تصح عن الشيخ أحمد التيجاني ثم إن واقع الحال واستقامة التجانيين , كما عرفناهم على ظاهر الشرع يناقض كل فكرة توهم بالحلول والاتحاد , فأصحاب الطريقة التيجانية عرفوا بمواظبتهم على السنن والنوافل فضلا عن الفرائض فعوامهم مثلا يختمون القرآن في كل أسبوع على الأقل أما المشايخ فإن بعضهم يختم القرآن ثلاث مرات في الأسبوع , فهل ينسجم هذا مع الحلول الذي يقتضي رفع التكليف وهو الضلال بعينه كما سمعنا من المشايخ وأقصى حالاتهم أنهم من جملة المسلمين يجري عليهم ما يجري على غيرهم من المسلمين..
وعقيدة التجانيين كما سمعت وقرأت هي عقيدة أهل السنة والجماعة فالعبد عندهم متصف بأحوال النقص والضعف , والخالق عندهم جل وعلا متصف بكل صفات الكمال منزه عن كل صفات النقص ( ليس كمثله شيء ) .
فلئن كان الدكتور قرأ في جواهر المعاني ما فهم منه القول بوحدة الوجود أو الحلول فتلك ليست عقيدة التيجانيين كما أكد على ذلك مشايخهم وعلماؤهم وبإمكانه الرجوع إليهم ليستوضح منهم المسألة إن كان باحثا عن الحق . والأمر يمكن تلخيصه في بيتين للشيخ إبراهيم انياس الذي كان عضوا مؤسسا لرابطة العالم الإسلامي وهو أحد أكابر مشايخ الطريقة التيجانية , إذ يقول :
وفي كل حال أجتليه ولم يزل *على طور قلبي حيث كنت مكلما
وما هو في وصلي بمتصل ولا* بمنفصل عني وحاشاه منهمــــــا
فماالمصلحة ,يا فضيلة الدكتور وفقنا الله وإياك, في الإصرار على الحكم بالضلال على الصوفية واتهامهم بالزندقة والفسق و . و. . و وعدم مراعاة ما قاله أهل العلم في بعض العبارات التي قد تحتاج إلى تأويل أو التماس أحسن المخارج . ؟
فالصوفية يشكلون ما لا يقل عن أربعة أخماس المسلمين أو كما قال الشيخ عبد الحفيظ في رده عليكم فإن أكثر من 95 % من علماء المسلمين ومشايخهم في العالم إما تجدهم منتسبين إلى التصوف أوبعض مشايخه أو محبين ومؤيدين له ولمشايخه .
فبما سيكاثر النبي صلى الله عليه وسلم الأمم يوم القيامة إذا حذفت هذه النسبة من المسلمين ؟ .
أما أن الدكتور فهم أنني أنتسب لهذا الطريق أو تلك وأنني مخدوع بها فأطمئن الدكتور أنني لست مخدوعا والذي أرجو أن أكون ممن يتبع سنة النبي صلى الله عليه و سلم وأسأل الله أن أصدق في محبته وأفوز بشفاعته ومرافقته في الفردوس الأعلى وأسأل الله ذلك أيضا لوالدي ولجميع المسلمين بمن فيهم الدكتور ربيع المدخلي .
وأختم فضيلة الدكتور بهذا التضرع للعلامة الشنقيطي الشيخان بن محمد الطلبة رحمه الله وهو أحد أكابر الطريقة التيجانية .
إلهـي كـم غـفرت ولا تبـالي*لعـبد منـه لـم تخــطر ببــال
ذنوبا لا تعـد بـــأي حــــد *ولو بحصى الفسيح من الرمال
وما هو للزواجر ذا اجتنـاب * ولـم يـك لـلأوامـر ذا امتثـال
وكم عيب سترت وكم ذنوب *غفرت وكانت أمثال الجبال
و إني قد قطعت لأجل هذا * رجاء سوى الإله ولا أبالي
وأحسب خشيتي الله تكفي * لحفظ المجد والرتب العوالي
و إيـمـانـي بـأن الـلـه فـرد * وصدق رسـوله الجـم المعـالي
وحسبي فضلك الـمؤمل دنـيا * وأخرى عن خليل أو خلال
ولـم أركـن لــكـل أب أو أم * ولـم أركـن إلى عـم أو خـالي
ومكرك لـست آمـنـه بحـال * مــدى الأيـام أو مـر الليـالي
وإنـي سيـدي عبـد مـسـيء * حـقيـر أن أقـابل بـالســؤال
وحالي لست أظهر منه شيئــا * لأنك خالقي أدرى بحالـي
بنعمتك استعنت على الخطايا * كأني لست مختشي الزوال
ولكن إن ضللت فلست أرجـو * سواك للإرعواء عن الضلال
ولست أرى لفضلك مسـتحـقا * ولو جمع الكثير من الخصال
فهل يقول بهذا من كان من أهل وحدة الوجود أو الحلول ...؟
هذا وبالله التوفيق . وصلى الله على سيدنا ونبينا وشفيعنا محمد وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .













التوقيع

 أبو محمد المختار غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
قديم 15-Feb-2008, 12:29 AM   رقم المشاركة : 13
الزهدم
بابلي
 
الصورة الرمزية الزهدم

 




افتراضي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بما انك قد وضعت رايك عن الصوفيه وراي العلماء وغاليت بالمديح والثناء ؟؟؟


هذا كلام العلماء في الصوفيه...

الإمام أحمد بن حنبل فقد كان لهم بالمرصاد فقد قال عندما بدأ الحارث المحاسبي يتكلم في هذه الخطرات: ((ما تكلم فيها الصحابة ولا التابعون". وحذر من مجالسة الحارث المحاسبي وقال لصاحب له: "لا أرى لك أن تجالسهم)).

وذكر أبو بكر الخلال في كتاب السنة عن أحمد بن حنبل أنه قال: ((حذروا من الحارث أشد التحذير!! الحارث أصل البلبلة ـ يعني في حوادث كلام جهم ـ ذاك جالسه فلان وفلان وأخرجهم إلى رأي جهم ما زال مأوى أصحاب الكلام. حارث بمنـزلة الأسد المرابط انظر أي يوم يثب على الناس!!" (تلبيس إبليس 166-167).

وهذا الكلام من الإمام أحمد يكشف فيه القناع أيضاً عن أن الحارث المحاسبي الذي تسربل ظاهراً بالزهد والورع والكلام في محاسبة النفس على الخطرات والوساوس كان هو المأوى والملاذ لأتباع جهم بن صفوان المنحرفين في مسائل الأسماء والصفات والنافين لها، وهكذا كان التصوف دائماً هو الظاهر الخادع للحركات والأفكار الباطنية.

ولذلك وقف الإمام أحمد لهؤلاء الأشرار الظاهرين منهم والمتخفين بالزهد والورع وأمر بهجر الحارث المحاسبي وشدد النكير عليه فاختفى الحارث إلى أن مات. (تلبيس إبليس 167).

وقال الإمام أحمد رحمه الله تعالى: ((قبور أهل السنة من أهل الكبائر روضة ، وقبور أهل البدعة من الزهاد حفرة ، فسّـاق أهل السنــة أوليـاء الله ، وزهــاد أهل البدع أعداء الله)).اهـ طبقات الحنابلة (1/184) الفروع (2/149).



شيخ الإسلام بان تيمية: كان من أعظم الناس بيانا لحقيقة التصوف, وتتبعا لاقوال الزنادقة والملحدين وخاصة ابن عربي والتلمساني وابن سبعين, فتعقب اقوالهم وفضح باطنهم وحذر الامة من شرورهم وقد ذكرنا في هذا الجزء مقاطع مما قاله ابن تيمية.

الامام ابن الجوزي: كتب كتابا سماه "تلبيس ابليس" خص الصوفية بمعظم فصوله وبيَّن تلبيس الشيطان عليهم ما جعلهم يتخبطون في الظلمات.


الإمام الشافعي فقد أدرك بدايات التصوف وكان من أكثر العلماء والأئمة إنكاراً على الصوفية ، ورويت عنه أقوال كثيرة منها:

روى البيهقي في مناقب الشافعي (2 ـ208) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: سمعت أبا محمد جعفر بن محمد بن الحارث يقول: سمعت أبا عبد الله: الحسين بن محمد بن بحر يقول: سمعت يونس بن عبد الله الأعلى يقول: سمعت الشافعي يقول: لو أن رجلاً تصوَّف من أول النهار لم يأت عليه الظهر إلا وجدته أحمق .

أخبرنا محمد بن عبد الله قال: سمعت أبا زرعة الرازي يقول: سمعت أحمد بن محمد بن السندي يقول: سمعت الرَّبيع بن سليمان يقول: سمعت الشافعي يقول: ما رأيت صوفياً عاقلاً قط إلا مسلم الخوَّاص.

أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي قال: سمعت أبا عبد الله الرازي يقول: سمعت إبراهيم بن المولد يحكي عن الشافعي أنه قال: لا يكون الصوفي صوفياً حتى يكون فيه أربع خصال كسول أكول نئوم كثير الفضول.

وروى ابن الجوزي (تلبيس إبليس صفحة: 371) عن الشافعي قوله: "ما لزم أحد الصوفيين أربعين يوماً فعاد عقله أبداً.

وقال رحمه الله: ((تركت بالعراق شيئاً يقال له (التغبير) ، أحدثه الزنادقة، ويصدُّون الناس عن القرآن" روى ذلك الخلال في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ((36))، وأبو نعيم في الحلية ((9ـ146)) وابن الجوزي ((244-249))

وروى أبو بكر الأثرم قال : سمعت أبا عبد الله - يعني أحمد بن حنبل - يقول : " التغبير محـدث " ـ ومنه قوم يغبرون بذكر الله ، أي يهـللون ويرددون الصوت بالقراءة ونحوها ـ .

وقال أبو الحارث : سألت أبا عبد الله عن التغبير وقلت: إنه ترق عليه القلوب. فقال: " هو بدعــة " وروى غيره أنه كرهه ، ونهى عن إسماعه .

وقال يزيد بن هارون : " ما يغبر إلا فاسق ، ومتى كان التغبــير ؟ " .

وقال عبد الله بن داود : " أرى أن يضرب صاحب التغبير "

روى الخطابي في كتاب العزلة عن علي بن يحيى الوراق قال: كان الشافعي رحمة الله عليه رجلاً عطراً ـ أي يحب الطيب ـ وكان يجيء غلامه كل غداة بغالية ، فيمسح بها الأسطوانة التي يجلس إليها ، وكان إلى جنبه إنسان من الصوفية ، وكان يُسمى الشافعي البطال ! يقول: هذا البطال ! وهذا البطال ! قال: فلما كان ذات يوم عمد إلى شاربه فوضع فيه قذراً ثم جاء إلى حلقة الشافعي ، فلما شم الشافعي الرائحة أنكرها ، وقال فتشوا نعالكم . فقالوا : ما نرى شيئا يا أبا عبد الله. قال: فليفتش بعضكم بعضاً. فوجدوا ذلك الرجل ، فقالوا: يا أبا عبد الله هذا. فقال له: ما حملك على هذا؟ قال: رأيت تجبرك فأردت أن أتواضع لله عز وجل ! قال: خذوه فاذهبوا به إلى عبد الواحد ، وكان على الشرطة ، فقولوا له: قال لك أبو عبد الله: اعتقل هذا إلى وقت ننصرف. قال: فلما خرج الشافعي دخل إليه فدعا به فضربه ثلاثين درة أو أربعين درة. قال: هذا إنما تخطيت المسجد بالقذرة ، وصليت على غير الطهارة !


بل العباس بن منصور الحنبلي رحمه الله قال في كتابه البرهان في معرفة عقائد أهل الأديان: "ولم يشذ أحد منهم -أي أهل السنة والجماعة- سوى فرقة واحدة تسمت بالصوفية يتقربون لأهل السنة وليسوا منهم وقد خالفوهم في الإعتقاد والأفعال".

فتوى الإمام الطرطوشي رحمه الله نقلاً عن الإمام القرطبي رحمه الله:
فتوى الطُّرْطوشي في الصوفية

سئل الإمام أبو بكر الطُّرْطوشي رحمه الله:

ما يقول سيدنا الفقيه في مذهب الصوفية؟

وأعلم-حرس الله مدته-أنه اجتمع جماعة من رجال،فيكثرون من ذكر الله تعالى،وذكر محمد صلى الله عليه
وعلى آله وسلم،ثم إنهم يوقعون بالقضيب على شيءٍ من الأَديم،ويقوم بعضهم يرقص ويتواجد،حتى يقع مغشيّاً عليه،ويحضرون شيئاً يأكلونه.

هل الحضور معهم جائز أم لا؟
أفتونا مأجورين،يرحمكم الله.

وهذا القول الذي يذكرونه:

يا شيخُ كفَّ عن الذُّنوبْ ..... قبلَ التَّفرُّق والزَّللْ
واعْمَلْ لنفْسِكَ صالحاً ....... ما دام ينفعك العْملْ
أما الشبـابُ فقد مَضَى ...... ومَشيْب رأسكَ قد نَزَلْ

وفي مثل هذا ونحوه.

الجـــــــــواب:
يرحمك الله،مذهب الصوفية بطالة وجهالة وضلالة،وما الإسلام إلا الكتاب الله،وسنة رسوله،وأما الرقص والتواجد،فأَوّل مَنْ أَحثه أصحاب السامريّ،لما اتخذ لهم عجلاً جسداً له خوار,قاموا يرقصون حواليه ويتواجدون,فهو دين الكفار,وعبّاد العجل.
وأما القضيب فأوّل مَن اتخذه الزَّنادقة،ليشغلوا به المسلمين عن كتابِ الله تعالى.وإنما كان يجلس النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم مع أصحابه،كأنما على رؤوسهم الطير من الوقار،فينبغي للسلطان ونوّابه أن يمنعهم من الحضور في المســاجد وغيرها،ولا يحلّ لأَحد يؤمن بالله واليوم الآخر أن يحضر معهم،ولا يعينهم على باطلهم،هذا مذهب مالك وأبي حنيفة والشافعي وأحمد بن حنبل وغيرهم من أئمة المسلمين،وبالله التوفيق.

المرجع:
كتاب الجامع لأحكام القرآن للإمام القرطبي: (11/237-238)

العلامة عبد الرحمن بن إسماعيل المعروف بأبي شامة

هو العلامة شهاب الدين عبد الرحمن بن إسماعيل المعروف بأبي شامة ، كان من أئمة الفقهاء الشافعية في بلاد الشام ، درّس وصنف وسارت باسمه الركبان.

توفي "رحمه الله" في دمشق سنة: (665 هـ) ، من مؤلفاته كتاب "الباعث على إنكار البدع والحوادث" والذي رد فيه على بدع الصوفية وغيرهم ، وعدد فيه الكثير من بدعهم وانحرافهم ، ومن أهم ما يميز هذا الكتاب أن صاحبه رحمه الله من المتقدمين ، حيث عاش في القرن السابع الهجري ، وهو ما يفيد من قدم الانحراف والبدع في الأمة.

قال في الكتاب المذكور صفحة: (100-101): فصل (البدع المستقبحة)
((ثم هذه البدع والمحدثات المستقبحة، تنقسم إلى قسمين: قسم تعرفه العامة والخاصة أنه بدعة، إما: محرمة وإما مكروهة. وقسم يظنه معظمهم ـ إلا من عصم ـ عبادات وقرباً وطاعات وسنناً.

فأما القسم الأول: فلا نطول بذكره، إذ كفينا مؤنة الكلام فيه، لاعتراف فاعله أنه ليس من الدين لكن نبين من هذا القسم ما قد وقع فيه جماعة من جهال العوام، النابذين لشريعة الإسلام، التاركين للاقتداء بأئمة الدين من الفقهاء، وهو ما يفعله طوائف من المنتمين إلى الفقر ـ إي إلى التصوف ـ الذي حقيقته الافتقار من الإيمان ، من مؤاخاة النساء الأجانب والخلوة بهن، واعتقادهم في مشايخ لهم ضالّين مضلّين، يأكلون في نهار رمضان من غير عذر، ويتركون الصلاة، ويخامرون النجاسات، غير مكترثين لذلك، فهم داخلون تحت قوله تعالى: {أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين مالم يأذن به الله}.

وبهذه الطرق وأمثالها، كان مبادىء ظهور الكفر من عبادة الأصنام وغيرها.



ومن هذا القسم أيضاً: ما قد عم الابتلاء به من تزيين الشيطان للعامة تخليق الحيطان والعمد، وسرج مواضع مخصوصة في كل بلد، يحكي لهم حاك أنه رأى في منامه بها أحداً ممن شهر بالصلاح والولاية، فيفعلون ذلك، ويحافظون عليه مع تضييعهم فرائض الله تعالى وسننه، ويظنون أنهم متقربون بذلك، ثم يتجاوزون هذا إلى أن يعظم وقع تلك الأماكن في قلوبهم، فيعظمونها،ويرجون الشفاء لمرضاهم، وقضاء حوائجهم بالنذر لها، وهي من بين عيون وشجر وحائط وحجر.

وفي مدينة دمشق - صانها الله تعالى من ذلك- مواضع متعددة: كعوينة الحمى خارج باب توما، والعمود المخلّق داخل باب الصغير، والشجرة الملعونة اليابسة خارج باب النصر في نفس قارعة الطريق سهّل الله قطعها واجتثاثها من أصلها، فما أشبهها بذات أنواط الواردة في الحديث الذي رواه محمد بن إسحاق وسفيان ابن عيينة عن الزهري عن سنان بن أبي سنان عن أبي واقد الليثي رضي الله عنه قال:"خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلّم إلى حنين" وذكر بقية الحديث)).



وقال في موضع آخر : ((ومن زعم من جهلة الصوفيه أنه يرى النبي صلى الله عليه وسلم في اليقظة أو أنه يحضر المولد أو ما شابه ذلك فقد غلط أقبح غلط ولبس عليه غاية التلبيس ووقع في خطأ عظيم وخالف الكتاب والسنة وإجماع أهل العلم لأن الموتى إنما يخرجون من قبورهم يوم القيامة لا في الدنيا كما قال الله سبحانه وتعالى {ثم إنكم بعد ذلك لميتون ثم إنكم يوم القيامة تبعثون} ......))



أبو العباس القرطبي صاحب المفهم



يقول رحمه الله: ((وأما ما ابتدعه الصوفية في ذلك فمن قبيل ما لا يختلف في تحريمه ، لكن النفوس الشهوانية غلبت على كثير ممن ينسب إلى الخير ، حتى لقد ظهرت من كثير منهم فعلات المجانين والصبيان ، حتى رقصوا بحركات متطابقة وتقطيعات متلاحقة ، وانتهى التواقح بقوم منهم ، إلى أن جعلوها من باب القرب ، وصالح الأعمال ، وأن ذلك يثمر سني الأحوال ، وهذا على التحقيق من آثار الزندقة ، وقول أهل المخرفة ، والله المستعان)) . اهـ

قال الحافظ ابن حجر: وينبغي أن يعكس مرادهم ويقرأ سيء الأحوال.

فتح الباري (جزء2صفحة442).




القرطبي أبو عبد الله ، صاحب التفسير



يقول الإمام القرطبي رحمه الله: فأما طريقة الصوفيّة أن يكون الشيخ منهم يوماً وليلة، وشهراً، مفكّراً، لا يفتر، فطريقةٌ بعيدة عن الصواب، غير لائقة بالبشر، ولا مستمرة على السنن.

الجامع لأحكام القرآن: (4/315).

ويقول رحمه الله: وهذا السجود المنهيّ عنه، قد اتخذه جُهَّالُ المتصوّفة، عادةً في سماعهم، وعند دخولهم على مشايخهم واستغفارهم، فيرى الواحد منهم إذا أَخذه الحال بزعمه، يسجد للأقدام لجهله، سواء أكان للقبلة أم غيرها، جهالة منه، ضَلَّ سَعْيُهم، وخاب عملهم.

الجامع لأحكام القرآن: (1/293-294).

قال ابن عطيّة: استدلَّ العُبَّادُ في تأديب أَنفسهم بالبأساء في تفريق الأَموال، والضراء في الحمل على الأَبدان بالجوع والعُري بقوله تعالى: { وَلَقَدْ أَرْسَلنَا إِلَى أُمَمٍ مِّن قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ (42)} .

قُلتُ- أي الإمام القُرطبي -:

هذه جهالة ممن فعلها، وجعل هذه الآية أصلاً لها، هذه عقوبة من الله لمن شاء من عباده أن يمتحنهم بها، ولا يجوز لنا أن نمتحن أَنفسنا ونكافئها قياساً عليها، فإنها المطية التي نبلغ عليها دار الكرامة، ونفوز بها من أَهوالِ يومِ القيامة، وفي التنزيل: {يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحاً} .

وقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَنفِقُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الأَرْضِ وَلاَ تَيَمَّمُواْ الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ وَلَسْتُم بِآخِذِيهِ إِلاَّ أَن تُغْمِضُواْ فِيهِ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ } (267) .

{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ }

فأمرَ المؤمنين بما خاطب بهِ سيد المرسلين، وكان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأَصحابه يأكلون الطيبات، ويلبسون أحسنَ الثياب، ويتجمّلونَ بها، وكذلك التابعون بعدهم إلى هلمّ جراً.

ولو كان كما زعموا واستدلوا، لما كان في امتنان الله تعالى بالزّروع والجنّات وجميع الثمار والنبات والأنعام التي سخرها، وأَباح لنا أكلها وشرب ألبانها والدفء بأصوافها،إلى غير ذلك مما امتنّ به، كبير فائدة، فلو كان ما ذهبوا إليه فيه الفضل لكان أولى به رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأصحابه ومن بعدهم من التابعين والعلماء.

الجامع لأحكام القرآن: (6/424-425) .





أبو زرعة الرازي



قال البرذعي : سئل أبو زرعة عن المحاسبي وكتبه ، فقال للسائل : إياك وهذه الكتب ، هذه كتب بدع وضلالات ، عليك بالأثر فإنك تجد فيه ما يغنيك عن هذه الكتب. قيل له : في هذه الكتب عبرة ، فقال : من لم يكن له في كتاب الله عبرة فليس له في هذه عبرة ، بلغكم أن مالك بن أنس أو سفيان الثوري أو الأوزاعي أو الأئمة صنفوا كتباً في الخطرات والوساوس وهذه الأشياء ، هؤلاء قوم قد خالفوا أهل العلم ....... ثم قال: ما أسرع الناس إلى البدع.

"تهذيب التهذيب" (2ـ135)

قال الذهبي مُعلقاً على كلام أبي زرعة في ميزان الاعتدال (1ـ431):

(( وأين مثل الحارث؟ فكيف لو رأى أبو زرعة تصانيف المتأخرين كالقوت لأبي طالب، وأين مثل القوت! كيف لو رأى بهجة الأسرار لابن جهضم ، وحقائق التفسير للسلمي لطار لُبُّه.

كيف لو رأى تصانيف أبي حامد الطوسي في ذلك على كثرة ما في الإحياء من الموضوعات؟!! (يعني كتاب أبو حامد الغزالي الطوسي الإحياء)

كيف لو رأى الغنية للشيخ عبد القادر!كيف لو رأى فصوص الحكم والفتوحات المكية؟!

بلى لما كان لسان الحارث لسان القوم في ذلك العصر كان معاصره ألف إمام في الحديث، فيهم مثل أحمد بن حنبل وابن راهويه، ولما صار أئمة الحديث مثل ابن الدخميس، وابن حانه كان قطب العارفين كصاحب الفصوص وابن سفيان. نسأل الله العفو والمسامحة آمين)).



الحافظ ابن حجر

يقول الحافظ "رحمه الله" نقلاً عن القرطبي "رحمه الله": ((وأما ما ابتدعه الصوفية في ذلك فمن قبيل ما لا يختلف في تحريمه ، لكن النفوس الشهوانية غلبت على كثير ممن ينسب إلى الخير ، حتى لقد ظهرت من كثير منهم فعلات المجانين والصبيان ، حتى رقصوا بحركات متطابقة وتقطيعات متلاحقة ، وانتهى التواقح بقوم منهم ، إلى أن جعلوها من باب القرب ، وصالح الأعمال ، وأن ذلك يثمر سني الأحوال ، وهذا على التحقيق من آثار الزندقة ، وقول أهل المخرفة ، والله المستعان)) . اهـ

قال الحافظ ابن حجر: وينبغي أن يعكس مرادهم ويقرأ سيء الأحوال.

فتح الباري (جزء2صفحة442).



وقال السخاوي في حديث: لبس الخرقة الصوفية وكون الحسن البصري لبسها من علي.

قال ابن دحية وابن الصلاح: إنه باطل، وكذا قال شيخنا ـ أي الحافظ ابن حجر ـ: إنه ليس في شيء من طرقها ما يثبت ولم يرد في خبر صحيح ولا حسن ولا ضعيف أن النبي صلى الله عليه وسلم ألبس الخرقة على الصورة المتعارفة بين الصوفية لأحد من أصحابه ولا أمر أحداً من أصحابه بفعل ذلك، وكل ما يروى في ذلك صريحاً فباطل، قال: ثم إن من الكذب المفترى قول من قال: إن علياً ألبس الخرقة الحسن البصري فإن أئمة الحديث لم يثبتوا للحسن من علي سماعاً فضلاً عن أن يلبسه الخرقة)). المقاصد الحسنة (1ـ 176)



مباهلة الحافظ ابن حجر أتباع ابن عربي صاحب الفتوحات

قال السخاوي في الجواهر والدرر في ترجمة شيخ الإسلام الحافظ ابن حجر العسقلاني: ((ومع وفور علمه ـ يعني شيخه الحافظ ابن حجر العسقلاني ـ وعدم سرعة غضبه، فكان سريع الغضب في الله ورسوله ... إلى أن قال: واتفق كما سمعته منه مراراًً أنه جرى بينه وبين بعض المحبين لابن عربي منازعة كثيرة في أمر ابن عربي، أدت إلى أن نال شيخنا من ابن عربي لسوء مقالته. فلم يسهل بالرجل المنازع له في أمره، وهدَّده بأن يغري به الشيخ صفاء الذي كان الظاهر برقوق يعتقده، ليذكر للسلطان أن جماعة بمصر منهم فلان يذكرون الصالحين بالسوء ونحو ذلك. فقال له شيخنا: ما للسلطان في هذا مدخل، لكن تعالَ نتباهل؛ فقلما تباهل اثنان، فكان أحدهما كاذباً إلا وأصيب. فأجاب لذلك، وعلَّمه شيخنا أن يقول: اللهم إن كان ابن عربي على ضلال، فالعَنِّي بلعنتك، فقال ذلك.

وقال شيخنا: اللهم إن كان ابن عربي على هدى فالعنِّي بلعنتك. وافترقا.

قال: وكان المعاند يسكن الروضة، فاستضافه شخص من أبناء الجند جميل الصورة، ثم بدا له أن يتركهم، وخرج في أول الليل مصمماً على عدم المبيت، فخرجوا يشيعونه إلى الشختور، فلما رجع أحسَّ بشيءٍ مرَّ على رجله، فقال لأصحابه: مرَّ على رجلي شيء ناعم فانظروا، فنظروا فلم يروا شيئاً. وما رجع إلى منزله إلا وقد عمي ، وما أصبح إلا ميتاً.

وكان ذلك في ذي القعدة سنة سبع وتسعين (وسبع مئة)، وكانت المباهلة في رمضان منها. وكان شيخنا عند وقوع المباهلة عرَّف من حضر أن من كان مبطلاً في المباهلة لا تمضي عليه سنة)). انتهى

الجواهر والدرر (3ـ1001 ـ1002)

وكذلك نقل قصة المباهلة صاحب العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين (2ـ 198).


الشيخ محمد الغزالي

قال الشيخ محمد الغزالي "رحمه الله" في كتابه عقيدة المسلم صفحة (72) :

((ولماذا نستحي من وصف القبوريين بالشرك ، مع أن الرسول وصف المرائين به ، فقال: ((الرياء شرك)).

وإن واجب العالم أن يرمق هذه التوسلات النابية باستنكار ، ويبذل جهده في تعليم ذويها طريق الحق ، لا أن يفرغ وسعه في التمحل والاعتذار.

ولستُ ممن يحب تكفير الناس بأوهى الأسباب ، ولكن حرام أن ندع الجهل بالعقائد ونحن شهود)) . اهـ



وقال "رحمه الله": ((إنني ألفت النظر إلى أن المواريث الشائعة بيننا تتضمن أموراً هي الكفر بعينه . .

لقد اطلعت على مقتطفات من الفتوحات المكية لابن عربي فقلت: كان ينبغي أن تسمى الفتوحات الرومية! فإن الفاتيكان لا يطمع أن يدسَّ بيننا أكثر شراً من هذا اللغو . . .

يقول ابن عربي في الباب ((333)) بعد تمهيد طويل: " إن الأصل الساري في بروز أعيان الممكنات هو التثليث! والأحد لا يكون عنه شيء البتة ! وأول الأعداد الاثنان ، ولا يكون عن الاثنين شيء أصلاً ، ما لم يكن ثالث يربط بعضها ببعض فحينئذ يتكون عنها ما يتكّون ، فالإيجاد عن الثلاثة والثلاثة أول الأفراد . . "

لم أقرأ في حياتي أقبح من هذا السخف ، ولا ريب أن الكلام تسويغ ممجوج لفكرة الثالوث المسيحي ، وابن عربي مع عصابات الباطنية والحشاشين الذين بذرتهم أوربا في دار الإسلام أيام الحروب الصليبية الأولى ؛ كانوا طلائع هذا الغزو الخسيس . .

من قال: إن الواحد لا يكون منه شيء أصلاً؟ " الله خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل له مقاليد السموات والأرض. . " وفي دنيا الناس يسأل كل واحد عما يفعل ويترك ، ويتفاوت آحاد البشر في قدراتهم وخبراتهم حتى يقول ابن دريد:

والناس ألف منهم كواحد****وواحد كالألف إن أمر عنى !

ومن قال: إن أول العدد الاثنان ؟ وهل تكَّون الاثنان إلا من ازدواج الواحد ؟ ! ثم من قال: إن الاثنين لا يكون عنهما شيء أصلاً ؟ وإذا كان هو لم ينشأ من أمه وأبيه معاً فمم نشأ ؟ ! ! .

ولكن ابن عربي يمضى في سخافاته فيقول – عن عقيدة التثليث -: من العابدين من يجمع هذا كله في صورة عبادته وصورة عمله ، فيسرى التثليث في جميع الأمور لوجوده في الأصل !! .



ويبلغ ابن عربي قمة التغفيل عندما يقول: إن الله سمى القائل بالتثليث كافراً أي ساتراً بيان حقيقة الأمر فقال: "لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة" فالقائل بالتثليث ستر ما ينبغي أن يكشف صورته ، ولو بيّن لقال هذا الذي قلناه . . " ! ! .

واكتفى الأحمق بذكر الجملة الأولى من الآية ، ولم يُردفْها بالجملة الثانية: "وما من إله إلا إله واحد" وذلك للتلبيس المقصود ! .هذا الكلام المقبوح موجود فيما يسمَّى بالتصوف الإسلامي ! وعوام المسلمين وخواصهم يشعرون بالمصدر النصراني الواضح لهذا الكلام . .

على أي حال نحن نريد العودة بأمتنا إلى ينابيعها العلمية الوثيقة ، ونناشدها ألا تقبل من التوجيهات إلا ما اعتمد على الوحي الصادق ، ولدينا ولله الحمد كتاب لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، وسنة توافر الحفاظ والفقهاء على ضبطها على نحو لم يقع نظيره لتراث بشر )). اهـ



المصدر: تراثنا الفكري في ميزان الشرع والعقل ص 60 – 61 .














التوقيع



الناصــر ... سابقــا

آخر تعديل الزهدم يوم 15-Feb-2008 في 02:08 AM.
 الزهدم غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
قديم 15-Feb-2008, 12:31 AM   رقم المشاركة : 14
الزهدم
بابلي
 
الصورة الرمزية الزهدم

 




افتراضي

وقال الشيخ الغزالي "رحمه الله": ((ينبغي لهذه الأمة أن تكون مثلاً عالياً في إسلام الوجه لله وإفراده بالنية والعمل.

بيد أننا نلحظ – آسفين – أن هناك مسالك شائعة بين الجماهير الغفيرة من المسلمين، لها دلالتها الخطيرة على فساد التفكير وضلال الاتجاه واضطراب المقصد .

ولا نحب أن نوارب في الكشف عن هذه العلة، فإن أي خلل في دعائم التوحيد معناه الخبل الذي يدرك موطن القيادة الفكرية في هذا الدين الحنيف.

إذا التوحيد في الإسلام حقيقة وعنوان، وساحة وأركان، وباعث وهدف، ومبدأ ونهاية .

ولسنا – كذلك – ممن يحب تصيد التهم للناس، ورميهم بالشرك جزافاً، واستباحة حقوقهم ظلماً وعدواناً ، ولكننا أمام تصرفات توجب علينا النظر الطويل، والنصح الخالص، والمصارحة بتعاليم الكتاب والسنة كلما وجد عنها أدنى انحراف.

لقد اهتمت حكومة إنجلترا – في سبيل مكافحة الشيوعية – بالحالة الدينية في مصر ، فكان مما طمأنها على إيمان المصريين (!) أن ثلاثة ملايين مسلم زاروا ضريح أحمد البدوي بطنطا هذا العام .

والذين زاروا الضريح ليسوا مجهولين لديّ ، فطالما أوفدت رسمياً لوعظهم ، فكنت أشهد من أعمالهم ما يستدعي الجلد بالسياط لا ما يستدعي الزجر بالكلام، وكثرتهم الساحقة لا تعرف عن فضائل الإسلام وأنظمته وآدابه شيئاً.

ولو دعوا لواجب ديني صحيح لفروا نافرين ، وإن كانوا أسرع إلى الخرافة من الفراش إلى النار.

وحسبك من معرفة حالهم : أنهم جاؤوا الضريح المذكور للوفاء بالنذور والابتهال بالدعاء! ولمن النذور؟ ولمن الدعاء؟ إنه أول الأمر للسيد.

فإذا جادلت القوم قالوا: إنه لله عن طريق السيد البدوي.

وأكثر أولئك المغفلين لغطاً يقول لك: نحن نعرف الله جيداً ، ونعرف أن أولياءه عبيده ، وإنما نتقرب بهم إليه ، فهم أطهر منا نفساً وأعلى درجة.

وهذا الكلام – على فرض مطابقته لواقع القوم – غلط في الإسلام .

فإن الله سبحانه وتعالى لم يطلب منا أن نجيء معنا بالآخرين ليحملوا عنا حسناتنا، أو ليستغفروا لنا زلاتنا ، {أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله}. بل المعروف من بديهيات الإسلام الأولى أن الطلب ووسيلته جميعاً يجب أن يكونا من الله. {إياك نعبد وإياك نستعين}. ((إذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله)) .



أليس من المضحك أن نستجد بقوم يطلبون لأنفسهم النجدة ، وأن نتوسل بمن يطلب هو كل وسيلة ليستفيد خيراً أو يستدفع شراً؟ . {أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب، ويرحمون رحمته ويخافون عذابه}.

إن المسلمين لما طال عليهم الأمد نسوا الحق .

والمرء قد يعذر إذا ذهل عن شأن تافه، أو فاته استصحاب شيء هّين، أما أن يذهل عن كيانه وإيمانه فهنا الطامة .

وأحسب أن القرآن الكريم يقصد إلى التنديد بهذا اللون من إفساد التوحيد عندما قال:

{ويوم نحشرهم وما يعبدون من دون الله، فيقول: أأنتم أضللتم عبادي هؤلاء ، أم هم ضلوا السبيل ، قالوا: سبحانك ما كان ينبغي لنا أن نتخذ من دونك من أولياء ولكن متعتهم وآباءهم حتى نسوا الذكر وكانوا قوماً بوراً}.

أجل ! لقد نسوا الذكر، وما قام عليه الذكر من توحيد شامل.

وليس يغني في الدفاع عن أولئك الجهلة من العوام أنهم يعرفون الله، ويعرفون أنه وحده مجيب كل سؤال، وباعث كل فضل، وأن من دونه لا يملكون من ذلك شيئاً .

فإن هذه المعرفة لا تصلح ولا تقبل إلا إذا صحبها إفراد الله بالدعاء والتوجيه والإخلاص، فإن المشركين القدماء كانوا يعرفون الله كذلك .{قل من يرزقكم من السماء والأرض ، أمن يملك السمع والأبصار ، ومن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ، ومن يدبر الأمر ، فسيقولون الله}.

ومع أنهم يقولون ((الله)) بصراحة وجلاء فلم يحسبوا بهذا القول مؤمنين، لأن الإيمان – إذا عرفت الله حقاً – ألا تعرف غيره فيما هو من شؤونه .

ولذلك يستطرد القرآن في مخاطباً هؤلاء: {فقل أفلا تتقون ، فذلكم ربكم الحق فماذا بعد الحق إلا الضلال فأنى تصرفون ، كذلك حقت كلمة ربك على الذين فسقوا أنهم لا يؤمنون}.

إن العامة عندما يشدّون الرّحال إلى قبور تضم رفات بعض الناس، وعندما يهرعون بالنذور والحاجات والأدعية إلى من يظنونهم أبواباً لله، إنما يرتكبون في حق الإسلام مآثم شنيعة .

ومحبة الصالحين وبغض الفاسدين من شعائر الإسلام حقاً ، ومظاهر الحب والبغض معروفة ... هي مصادقة للأحياء أو منافرة، واستغفار للموتى أو لعنة.

وأين من عواطف الحب والبغض هذا الذي يصطنعه المسلمون اليوم؟

إن الواحد منهم قد يصادق أفسق الناس، وقد يقطع والديه – وهما أحياء – ثم تراه مشمّراً مجداً في الذهاب إلى قبر من قبور الصالحين، لا ليدعو له ويطلب من الله أن يرحم ساكن هذا القبر، بل ليسأل صاحب القبر من حاجات الدنيا والآخرة ما هو مضطر إليه. وذلك ضلال مبين!.



وبناء المعابد على قبور الصالحين تقليد قديم، وقد ذكر القرآن ما يدل على شيوعه في الأمم السابقة.

وفي قصة أهل الكهف تسمع قوله عز وجل: {فقالوا ابنوا عليهم بنياناً. ربهم أعلم بهم . قال الذين غلبوا على أمرهم لنتخذن عليهم مسجداً}.

ويظهر أنّ اتخاذ المساجد على القبور كبناء التماثيل، لم يكن محظوراً أول أمره إذ لم تكن له دلالة مثيرة.

غير أن البشر سفهوا أنفسهم، فالأحجار التي نحتوها للعظماء عبدوها، أو – على حد تعبيرهم – اتخذوها إلى الله زلفى.

والمعابد التي أقاموها على قبور الصالحين قدّسوها وسلكوها مسلك الأصنام في الشرك. فلما جاء الإسلام أعلن على هذين المظهرين من مظاهر الوثنية حرباً شعواء، وشدد تشديداً ظاهراً في محق هذه المساخر المنافقة.

وقد رأينا كيف أن النبي صلى الله عليه وسلم أرسل علي بن أبي طالب وأمره أن يسوي بالأرض كل قبر وأن يهدم كل صنم، فجعل الأضرحة العالية والأصنام المنصوبة سواء في الضلالة.

وقال النبي صلى الله عليه وسلم – في البيان عن سفاهة القدامى وفي التحذير من متابعتهم -: (( لعن الله اليهود والنصارى، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد)) ، (( ألا لا تتخذوا القبور مساجد، إني أنهاكم عن هذا )).

وكان يرفع الخمرة عن وجهه في مرض الموت ويكرر هذا المعنى، وكأنه توجس شراً مما يقع به فدعا الله: (( اللهم لا تجعل قبري من بعدي وثناً يعبد)).

ومع كثرة الدلائل التي انتصبت في الإسلام دون الوقوع في هذا المحظور، أقبل المسلمون على بناء المساجد فوق قبور الصالحين.

وتنافسوا في تشييد الأضرحة، حتى أصبحت تبنى على أسماء لا مسميات لها ، بل قد بنيت على ألواح الخشب وجثث الحيوانات.



ومع ذلك فهي مزارات مشهورة معمورة، تقصد لتفريج الكرب، وشفاء المرضى ، وتهوين الصعاب!



وأحب ألا أثير فتنة عمياء بهدم هذه الأضرحة ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم امتنع عن هدم الكعبة وإعادة بنائها على قواعد إبراهيم لأن العرب كانوا حديثي عهد بشرك.

وجماهير العامة الآن ينبغي أن تساق سوقاً رفيقاً إلى حقائق الإسلام، حتى تنصرف – في هدوء – عن التوجه إلى الأضرحة وشدّ الرحال إلى ما بها من جثث.

وإخلاص المعلّم وأسلوبه في الدعوة، عليهما معول كبير في تمحيص العقيدة مما علق بها من شوائب وعلل.

وقد تكون لدى البعض شبه في معنى التوسل.

فلنفهم أولئك القاصرون أن التوسل في دين الله، إنما هو بالإيمان الحق والعمل الصالح ، وقد جاء في السنة. (( اللهم إني أسألك بأنك الله الذي لا إله إلا هو، الأحد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد )) فهذا توسل بالإيمان بذات الله.

وجاء – كذلك توسل بالعمل الصالح في حديث الثلاثة الذين آواهم الغار.

وجاء توسل بمعنى دعاء المرء لأخيه بظهر الغيب، ودعاء المسلم للمسلم مطلوب على أية حال.

ولا نعرف في كتاب الله ولا في سنّة رسوله توسلاً بالأشخاص مهما علت منزلتهم – سواء كانوا أحياء أو أمواتاً – على هذا النحو الذي أطبق عليه العامة وحسبوه من صميم الدين، ودافعوا عنه بحرارة وعنف ضد المنكرين والمستغربين )) اهـ.



المصدر: عقيدة المسلم - دار القلم - دمشق - الطبعة السابعة - ص 64 -69



فتوى الشيخ الغزالي بالحضرة الصوفية

نص السؤال:

طائفة من العباد يجتمعون على ذكر الله بأسمائه الحسنى كلها أو بعضها، وقد يتمايلون أو يهتزون، فما حكم هذه العبادة؟



الجواب:

هذه بدعة قديمة استحدثها بعض أصحاب المشاعر المضطربة، وقد سماها بعض الصحافيين الأجانب "الرقص الديني" وهي تسمية يحس المسلم بالخزي إذا سمعها، لأنها تجعل الإسلام أشبه بالعبادات التي يمارسها الزنوج في أفريقية وهذه فتنة مزعجة، وإهانة شديدة للإسلام . .

والغريب هو ظهورها من قديم! فقد سئل الحسن البصري عن هذه المجالس فنهـى عنهـا أشد النهي ! وقال: لم يكن ذلك من عمل الصحابة ولا التابعين، وكل ما لم يكن من عمل الصحابة ولا التابعين فليس من الدين – يقصد في شئون العبادات – وقد كان السلف حراصا على الخير وقافين عند حدود الله، وكانوا أحرص على الخير من هؤلاء، فنعلم أن ما تركوه ليس من الدين وقد قال تعالى : " اليوم أكملت لكم دينكم" . .

قال الإمام مالك بن أنس تعقيباً على كلام الحسن البصري: "فما لم يكن يومئذ دينا لن يكون اليوم دينا، وإنما يعبد الله بما شرع، وهذا التجمع بالذكر والتمايل فيه لم يشرع قط فلا يصح أن يعبد الله به" . .

وحكى عياض عن التنيسي قال: كنا عند مالك وأصحابه حوله، فجاء رجل من أهل "نصيبين" يقول: يا أبا عبد الله عندنا قوم من الصوفية يأكلون كثيرا، ثم يأخذون في إنشاد القصائد، ثم يقومون فيرقصون! فقال مالك: أصبيان هم؟ قال: لا ! قال: أمجانين هم؟ قال لا، قوم مشائخ يذكرون الله! قال مالك: ما سمعت أحدا من أهل الإسلام يفعل هذا؟ . .

وقال أبو إسحاق الشاطبي: إن الاجتماع على ذكر الله بصوت واحد من البدع المحدثة التي لم تكن في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا في عصر السلف، ولا عرفت قط في شريعة محمد وفي الحديث الصحيح " إنّ خير الحديث كتاب الله ، وخير الهدي هدي محمد وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة" . .

الواقع أن هذا المسلك انحراف ديني مرفوض، ونحن هنا نتساءل: ما الذي حمل عليه، ودفع جماعة من العابدين إليه؟؟



المصدر: مائة سؤال عن الإسلام صفحة: 366












التوقيع



الناصــر ... سابقــا

 الزهدم غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
قديم 15-Feb-2008, 12:45 AM   رقم المشاركة : 15
الزهدم
بابلي
 
الصورة الرمزية الزهدم

 




افتراضي

هؤلاء تركوا التصوف

.....
العلامة محمد المكي بن عزوز

الشيخ جمال الدين القاسمي

الشيخ بهجة البيطار

الشيخ محمد رشيد رضا

الشيخ محمد عارف خوقير

الشيخ محمد علي الطنطاوي

الشيخ محمد محمود أبو رحيم

الشيخ محمد هاشم الهداية

الشيخ محمود شكري الآلوسي

الشيخ عبد القادر التلمساني ومحمد نصيف

الشيخ عبد الحميد بن باديس

الشيخ جعفر بن إدريس

الشيخ محمد جميل زينو

الشيخ عبد المنعم الجداوي

الشيخ ابن بدران الدمشقي

الشيخ عبد القادر الأرناؤوط

الشيخ عبد الرحمن الوكيل

الشيخ شمس الدين الأفغاني

العلامة محمد حامد الفقي

الدكتور تقي الدين الهلالي

الدكتور أحمد حجازي السقا

الإمام ابن عقيل الحنبلي

الشيخ عبد الظاهر أبو السمح

الشيخ محمد الشايقي

الشيخ محمد عبد الرزاق حمزة

الشيخ محمد الزمزمي الغماري

الشيخ محمد عيد العباسي

فريد الدين الهاشمي

الدكتور عبد الله الشارف

العلامة محمود المراكبي

المحدث أبو شعيب الدكالي

العلامة أحمد بن خالد الناصري

العلامة عبد الله بن إدريس السنوسي












التوقيع



الناصــر ... سابقــا

آخر تعديل الزهدم يوم 15-Feb-2008 في 01:05 AM.
 الزهدم غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!

الكلمات الدلالية (Tags)
آخر, الصوفية, حول, رأى

« الموضوع السابق | الموضوع التالي »
أدوات الموضوع
مشاهدة صفحة طباعة الموضوع مشاهدة صفحة طباعة الموضوع
أرسل هذا الموضوع إلى صديق أرسل هذا الموضوع إلى صديق
انواع عرض الموضوع
العرض العادي العرض العادي
العرض المتطور الانتقال إلى العرض المتطور
العرض الشجري الانتقال إلى العرض الشجري

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
الابتسامات متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

قوانين المنتدى


الساعة الآن 08:01 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2012, Jelsoft Enterprises Ltd.
Content Relevant URLs by vBSEO 3.5.0
تصميم موقع