« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: كاريكاتير مُعبر (آخر رد :النسر)       :: فلسطين ................نداء (آخر رد :النسر)       :: الوَصفُ الكَامِل لِعبدِ الله وَرَسُولِه مُحَمد بِن عَبدِالله بِن عَبدِالمُطلِب (آخر رد :النسر)       :: طلب خأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأ أأأأأأاص (آخر رد :المؤارخ الصغ)       :: شعريات (آخر رد :النسر)       :: أصل الرئيس الامريكي اوباما والسياسه الأمريكيه (آخر رد :النسر)       :: سوريا تسلك طريق الحرية (آخر رد :النسر)       :: طريق الإستقرار في ليبيا (آخر رد :النسر)       :: "تأنيث الأصول" في الرواية السعودية (آخر رد :النسر)       :: رأيكم في قرارات مرسي ؟ (آخر رد :النسر)      

أسهل طريقة للبحث فى المنتدى


العودة   منتدى التاريخ >
الأقسام التاريخية
> الكشكول




إضافة رد
 
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 05-Jan-2008, 02:06 PM   رقم المشاركة : 1
أبو روعة
إغريقي
 
الصورة الرمزية أبو روعة

 




افتراضي |--*¨®¨*--|( قبسات من الهجرة النبوية )|--*¨®¨*--|(1)

|--*¨®¨*--|( قبسات من الهجرة النبوية )|--*¨®¨*--|

بسم الله الرحمن الرحيم

(لقد كانت الهجرة تاج على رؤوس الأعوام وشامة في جبين الأيام غيرت مجرى التاريخ وأسست مجتمع جديد كُتب له أن يقود العالم بعد ذلك ....الهجرة لفظ ذو أحرف معدودات ... وكلمة ذات معاني شامخات ...أتفق أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم على جعلها الحدث الذي به يؤرخون وإليه يفيئون ...و به على سائر الأمم يفخرون ..صاحب الهجرة هو محمد صلى الله عليه وسلم ...والمكان المهاجر إليه هو المدينة النبوية ...وضيفنا في هذا البرنامج هو أحد أبناء هذه المدينة المباركة ...فضيلة الشيخ صالح بن عواد المغامسي عضو هيئة التدريس في كلية المعلمين بالمدينة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة وأتم التسليم ...قبسات من الهجرة هو موضوع هذه الحلقة وهو موضوع حوارنا بإذن الله تعالى ...
وأستأذنكم وأستأذن المشاهد الكريم أن تكون هذه الحلقة لها طبيعة خاصة وهي لا تحتمل أن تجزأ إلى محاور لكونها حدث تاريخي جعلها الله عز وجل سبب لتغيير مجرى التأريخ إذا أذنتم لي يا شيخ في البداية أن نتتبع كتب السيرة ..كتب التأريخ ..كتب الحديث لنعرض هذه السيرة مجملة ثم بعد ذلك أستأذنكم بإدخال بعض المحاور وإضفاء ما يمكن أن نضيفه في هذا الموضوع ..)

بسم الله والحمد الله والصلاة على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن والاه أولاً :أسأل الله لنا ولكم ومن يشاهدنا بالتوفيق ...
نقول أصلاً الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث محبب إلى قلب كل مؤمن ومؤمنة والسيرة العطرة والأيام النذرة له صلوات الله وسلامه عليه فيها من البلسم الشافي العذب لكل مؤمن عرف الدين وعرف مكانة هذا النبي صلى الله عليه وسلم عند ربه ، وما الهجرة إلا حلقة ضمن حلقات عديدة من حلقات جهاده وبذله صلوات الله وسلامه عليه في التعريف بربه جل وعلا فالأنبياء جملة إنما قضوا أيام حياتهم ..وأفنوا أعمارهم ..في التعريف بربهم جل جلاله ..وهو النبي الأعظم كان أعظم من عرّف بالله ودعا إليه صلوات الله وسلامه عليه ....

نقول الهجرة منظومة أو حلقة من حلقات عدة ...هذا النبي الكريم ولد وقد مات أبوه وهو حمل مرتهن في بطن أمه ثم تعلق بأمه كأي طفل ..مضت الأم قبل أن يتم ذلك التعلق ..ثم آل الأمر إلى الجد ثم مات الجد قبل أن يألف الحفيد جده ألفاً كاملا ..ذلك خطوات حتى لا يتعلق إلا بالله تعلقاً كاملاً ..ثم تكون البعثة وتكون النصرة من أبي طالب فما أن يشتد تكالب الأعداء عليه يموت أبو طالب ..تبقى خديجة رضي الله عنها تنافح وتكافح كحصن داخلي ...تموت خديجة ..ثم تتوالى الأحداث ..تكون رحلة الإسراء والمعراج ..قبلها كان الذهاب إلى الطائف ..كل هذا يكرمه الله جل وعلا بأنه يملي أو يعطي دعوته عليه الصلاة والسلام للوفود التي كانت تقدم للحج ..يكتب الله لأهل المدينة أن يأخذوا عن نبي الإسلام يؤسسون داراً في المدينة وهذا التأصيل العلمي الآن ...مهم جداً فيما سيأتي .. يؤسسون مجتمعاً في المدينة لكن هذا المجتمع يفتقد إلى القائد وهو النبي صلى الله عليه وسلم ..يأتي الإذن لسائر المسلمين القادرين أما هو عليه الصلاة والسلام لم يأتي بعد الوضع بنسبة له كان معلقاً...من جملة من يريد الهجرة أبو بكر رضي الله عنه مادام الأمر مأذون به لسائر الصحابة فأبو بكر من باب أولى ..فيأتي أبو بكر رضي الله عنه إلى نبينا صلى الله عليه وسلم يطرح عليه فكرة أنه يريد أن يهاجر , فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يكن قد أخذ أمراً بيناً من ربه أن أبا بكر سيكون صاحبه فهو يطمع أن يكون أبو بكر هو صاحبه في الهجرة .. وفي نفس الوقت لايريد أن يعلق أبا بكر بأمل عظيم ثم يعتذر إليه , وفي نفس الوقت لا يريد أن يحرم أبا بكر من هذا الشرف لأنه أعظم الناس قدراً من الصحابة .. فما بين هذين قال له : على رسلك لعل الله أن يجد لك صاحباً . ففهمها أبو بكر , فاستأجر واشترى راحلتين وأخذ يعلفهما في داره .. ثم مكث ينتظر ..
على النطاق القرشي كان القرشيون يتسامعون أن المدينة أضحت معقلاً ينتظر المسلمين الذين في مكة .. فلما تكاثر عليهم خبر انتقال المسلمين إلى المدينة اجتمع في دار الندوة التي يجتمع فيها عقلائهم وقرروا طرح الآراء .. ومن جملة الآراء التي طرحت واتفق عليها أن يقتل هذا النبي وينتهي الموضوع , وحتى لا تجتمع بنو هاشم عليه ويتفرق دمه اخذوا من كل قبيلة شاب جلد وأعطوه سيفاً .. أتوا تلك الدار .. عندما أتـوا تلك الدار كان النبي صلى الله عليه وسلم قد أتاه الإذن من السماء بالهجرة فخرج إلى بيت أبا بكر وقد جرت العادة أنه صلى الله عليه وسلم يأتي بيت أبي بكر أحدى طرفي النهار بكرة أو عشية فإتيانه بكرة وعشية أمر مألوف لديهم ولكنه أتى في وقت لم يكن يأتي فيه وقت الظهيرة فلما خرج أبو بكر قال:بأبي أنت وأمي يارسول الله ما أتى بك الساعة إلا أمر عظيم ..دخلا الدار تنحى أبو بكر رضي الله عنه عن سريره أجلس النبي صلى الله عليه وسلم فقال له:يا أبا بكر إن الله قد أذن لي بالهجرة فقال أبو بكر رضي الله عنه :الصحبة يارسول الله قال :نعم ..فاغرورقت عينا أبا بكر بالدمع تقول عائشة :فما ظننت قبلها أن أحداً يبكي من الفرح حتى رأيت أبا بكر يبكي من الفرح لما أخبره النبي صلى الله عليه وسلم بالموافقة على الصحبة له وعائشة رضي الله عنها كان في مبلغ علمها لأنها كانت صغيرة السن وإلا الذين يبكون من الفرح كثير من الناس قبل أبي بكر ثم قبل ذلك طلب النبي صلى الله عليه وسلم من أبي بكر قبل أن يخبره بهذا الخبر العظيم أن يخرج من في البيت قال:يارسول الله إنما هما ابنتاي عائشة وأسماء أو أسماء وعائشة ..أسماء هي الكبرى فأخبره الخبر فاتفقا على أن يأتيه في موعد يخرجا فيه ..رجع الرسول صلى الله عليه وسلم إلى داره ليكمل الأخذ بالأسباب وهو متوكلٌ على الملك الغّلاب ...
أمر علياً رضي الله عنه و أرضاه أن ينام على فراشه وأن يلتحف بالبرد الأخضر التي جرت عادة النبي صلى الله عليه وسلم أن ينام فيه ملتحفاً..أمتثل علياً رضي الله عنه وقد طمأنه النبي صلى الله عليه وسلم بأنه لن يصيبك ما تكره ..نام علي وجاء القوم قبل أن ينام علي وأحاطوا بالدار على ما أتمروا عليه ومن تحفظه عناية الله لن يصل إلية أحد ومع ذلك جعل الله لكل شيء سببا ..فخرج عليه الصلاة والسلام من الدار بعد أن أمتثل عليٌ ونام ..أطبق الله جل وعلا النوم على أعينهم ..خرج وهو يتلوا في المشهور من كتب السيرة خواتيم سورة ياسين حتى وصل إلى قوله تعالى (وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا فأغشيناهم فهم لايبصرون ) وقيل أنه وضع التراب على رؤوسهم ثم خرج صلوات الله وسلامه عليه ..خرج إلى أين ؟إلى بيت أبي بكر ..دخل دار أبي بكر وخرجا من خلف الدار إلى حيث استأجر عبد الله بن عريقد كافر خريت يعرف الطرق اتفقا معه إلى جبل ثور _الجبل جنوب مكة والمدينة شمالاً_وهذا من باب التوهيم ولكن قريش فطنوا لها ...ألئك النفر الذين هم مجتمعون جاءهم رجلاً قال :ماذا تصنعون قالوا :ننتظر محمد فأخبرهم أن محمد قد خرج فدخلوا الدار فإذا عليٌ نائم فتفرقوا وقد خاب مقصدهم ووضعوا مائة ناقة لمن يأتي به ..مائة ناقة آن ذاك تستفز الهمم والناس غالبهم ذوي حاجات ..خرج النبي صلى الله عليه وسلم هو وأبو بكر إلى جبل ثور جبل أسفل مكة ودخلا الغار قبل أن يدخل الغار تحسسه الصديق رضي الله عنه خوفاً وشفقةً على نبي الأمة ورسول الملة صلوات الله وسلامه عليه وما هذه إلا واحده من مناقب الصديق رضي الله عنه ثم أطمأن الصديق أن ليس في الغار ما يؤذي نبينا عليه الصلاة والسلام دخلا في الغار سوياً..زاد الطلب أخذت قريش تبحث الطلب ..كل الناس لهم أمل .. والجائزة مغرية ..والبحث مستمر ..بعضهم تقصى الأثر ووصل إلى الغار مسألة الحمامتين والعنكبوت وردت في مسند سنن البزار في أسانيد ضعيفة لكن نقول لا يوجد عقلا ًولا شرعا ًما يمنع ثبوتها لكن لا نستطيع ثبوتها إلا بخبر صحيح ، دخل النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبه الغار وجلسا في الغار ..وصل الطلب إلى فم الغار أصبح لو أن أحداً من أولئك الطالبين ينظر إلى أسفل قدميه لأبصر النبي وصاحبه ..هنا قال الصديق رضي الله عنه للنبي عليه الصلاة والسلام (لو أن أحدهم نظر إلى أسفل قدمه لرآنا )ما جاء الجواب دنيوياً إنه لايبصر.. إنه ضعيف البصر.. إنه الليل ..جملة من الأجوبة الدنيوية لكنه صلى الله عليه وسلم قال لأبي بكر في منقبةٍ عظيمة..(يا أبا بكر ما ظنك باثنين الله ثالثهما )فطمأنت نفس الصديق رضي الله عنه ثم لما هدأ الطلب مكثا في الغار ثلاث أيام خلال هذه الأيام الثلاثة لابد أن يطعما فكان عبد الله بن أبي بكر رضي الله عنه يتحسس الأخبار في قريش ثم إذا أمسى أتى فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر بها ..وكان عامر بن فهيرة مولى لأبي بكر رضي الله عنه كان يرعى مع رعيان قريش ثم إذا أمسى أتى إلى النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبه ثم أحتلبا وذبحا وأكلا..أسماء أتتهم في اليوم الثالث ثم عدت لهم الزاد الذي سيأخذونه بالطريق فنسيت أن تأخذ عصام (عصام أي تقيد به صرة الطعام )فاضطرت إلى أن تنزع نطاقها –النطاق شيء تصنعه النساء في الوسط –يعني يشد ثيابها فنزعت حزامها والعاقل لا يضيع شيء فقسمته قسمين قسم لصرة النبي صلى الله عليه وسلم وقسم ردته إلى نفسها حتى لاتضيع نفسها فبقيت في حزامها ثم أعطت ما بقي من الحزام وقيدت بها السفرة ثم جاء عبد الله بن عريقد وكان قد ضرب لهم موعدا ..قد كان هذا الموعد عن طريق عبد الله بن أبي بكر ثم أرتحل ..أخذ بهم أسفل مكة ثم أخذ طريق الساحل أسفل عسفان حتى أتى قديد بعد قديد بقليل مر صلى الله عليه وسلم وصاحبه بخيمتين لأم معبد أم معبد أمراة أسمها عاتكة من خزاعة ..أمرأة برزة ..جلدة لها قوة على إطعام الناس ..لها خيمتين تجعلهما للمارة من الطريق ..تكرم بها الأضياف ..فآتها عليه الصلاة والسلام ومن معه كان الركب أربعه ..نبي الأمة والصديق الأكبر وعامر بن فهيرة مولى أبي بكر وعبد الله بن عريقد الخريت ..لما نزل عندها سألها النبي صلى الله عليه وسلم :هل من لبن ؟ فاعتذرت لهم أن لا شيء في البيت ..والسنة سنة جدب لاماء.. لاأمطار.. قحط ..فإذا بشاة في كسر البيت قد أجهدها هزلها أن تذهب مع الشياه الأواخر ..فسألها النبي صلى الله عليه وسلم هل فيها لبن ؟قالت :هي أجهد من ذلك فستأذنها فقالت :بأبي أنت وأمي - هذه الكلمة تقولها العرب – لاتعرف أنه نبي الأمة لكن بأبي أنت وأمي أن وجدت بها شيء فحلبها فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم ومسح على ضرع الشاة وسمى الله ودعا دعاء الناس بالوضع يناسب أن يدر الضرع فإذا بالضرع يدر فملء الإناء فأعطاه أولاً أم معبد فشربت ثم سقى الكب وكان صلى الله عليه وسلم آخر من شرب فشرب ثم أدباً معها حلب مرة أخرى ومليء الإناء وتركه في الدار..ثم رحل هو وركبه ثم في الجانب الأخر سمعت قريش رجل ينادي يسمعون صوته ولا يرونه يقول:
جزى الله رب الناس خير *** رفيقين حلا خيمة أم معبدِ
هما نزلا بالبر وارتحلا به *** وأفلح من أمسى رفيق محمدِ
سلوا أختكم عن شاتها وإناءها *** فإنكم أن تسألوا الشاة تشهدِ












التوقيع


يقول ابن القيم - رحمه الله تعالى -: "في القلب شعث - أي تمزق وتفرق - لا يلمهُ إلا الإقبال على الله، وفيه وحشة لا يزيلها إلا الأنس بالله، وفيه حزن لا يذهبه إلا السرور بمعرفته وصدق معاملته، وفيه قلق لا يسكنه إلا الاجتماع عليه والفرار إليه، وفيه نيران حسرات لا يُطفئها إلا الرضى بأمره ونهيه وقضائه، ومعانقة الصبر على ذلك إلى وقت لقائه، وفيه فاقة لا يسدها إلا محبته والإنابة إليه، ودوام ذكره، وصدق الإخلاص له، ولو أعطي الدنيا وما فيها لم تسد تلك الفاقة أبداً"
 أبو روعة غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 05-Jan-2008, 02:10 PM   رقم المشاركة : 2
أبو روعة
إغريقي
 
الصورة الرمزية أبو روعة

 




(iconid:15) |--*¨®¨*--|( قبسات من الهجرة النبوية )|--*¨®¨*--|(2)

تابع

هذا كله ذكر تاريخياً،ثم مضى صلى الله عليه وسلم في طريقه ..في الطريق حدثت له أموراً عده منها أن الله جل وعلا أخرج لهم ظلاً من صخرة ليس لها ظل في الغالب في ذلك الوقت فاستظل به الرسول صلى الله عليه وسلم وأبو بكر مروا بالطريق على راعي غنم يأكلون ويشربون منه حتى وصل صلى الله عليه وسلم إلى المدينة ...قبل أن يصل إلى المدينة كان سراقة بن مالك في قومه يسمع الأخبار فجاءه رجل يعرف عنفوان سراقه وحرصه على المال فقال له :إني رأيت ركباً أظنه محمد وأصحابه الذي تطلبهم قريش فأول الأمر دفع هذا الشيء عن صاحبه وقال:ما أظنهم إلا قوماً من بني فلان ذهبوا يطلبون إبلاً ضالة لهم أو كلمه قريبه من ذلك ثم أخذ الأقداح طبعاً جاهلي والأقداح باطل وضلال ولكن كلها خرجت بضد ما يريد سراقة لاتخرج ..لاتخرج ..لا تخرج ..فخرج وهو يأتي بخلافها الطمع غلب على الدين الذي كان يعتقده بالجاهلية حتى قرب من النبي تعثر مرة ..مرتين ..شك في الأمر حتى قرب صاخت الفرس فما أن صاخت الفرس نادى أني لن أضركما فقال الرسول صلى الله عليه وسلم لأبي بكر :قل له ماذا يريد ؟ فأخبرهما أنه لايريد شيئاً لكن يريد كتاب أمان فأعطاه النبي صلى الله عليه وسلم كتاباً أمر أبا بكر ان يكتب كتاب أمان له ..احتفظ به وعاد يرد الناس عنهما ..ونظر سبحان مقلب القلوب خرج يطلبهما فجعله الله جل وعلا حارس لهما ليلاً ونهاراً حتى قرب من المدينة في طريق الهجرة فيه وادي أسمه وادي رّيم قبل المدينة بخمسين كيلو ..عبد الله بن عريقد أخترق بهم وادي رّيم إذا خرجت من وادي رّيم على خط الهجرة المعاصر موجود الآن يخرجك على قباء ..في قباء كان بنى عمر بن عوف ..كانوا سمعوا بخروج النبي صلى الله عليه وسلم من مكة وكانوا يخرجون كل يوم بعد صلاة الصبح ينتظرون قدومه فإذا اشتدت الظهيرة رجعوا ..ذات يوم ..يوم الاثنين خرجوا أشتد حر الظهيرة رجعوا ..خرج رجل من اليهود من أهل الكتاب فرأى النبي صلى الله عليه وسلم من بُعد وأصحابه وكان عنده خبر فنادى يابني قيله –أسم جده يجتمع فيه الأوس والخزرج –هذا جدكم –أي حظكم – الذي تنتظرون فارتجت المدينة بالتكبير بذات بنى عمر بن عوف وخرجوا يستقبلون النبي صلى الله عليه وسلم ،كان هذا على الصحيح يوم الاثنين الثامن من الشهر ربيع الأول وليس الثاني عشر ،الثامن يكون قد تم بالتمام والكمال له صلى الله عليه وسلم ثلاث وخمسون عاما يوم تسعة دخل في الرابعة والخمسين ولكن لما دخل قباء يوم الاثنين كان قد مضى صلى الله عليه وسلم 53عاما وأنا قلت في شرح الدرة المضيئة أنه قد مضى له خمسون لكن هذا سبق لسان لكن الصحيح ثلاث وخمسون ثم أنه مكث في قباء الثلاثاء والأربعاء والخميس والجمعة يوم الجمعة قبل الزوال خرج ..أتى بطن وادي غانوناء على وزن عاشوراء أدركته الجمعة صلى الجمعة على المشهور هذا كان يوم الثاني عشر من ربيع الأول خرج الناس يستقبلونه أرسل إلى أخواله من بنى النجار ..طبعا بني النجار أخوال النبي صلى الله عليه وسلم والإنسان لابد ان يكون إذا أراد أن يكرم يبد أ بقرباه بذوي قرابته ،والإنسان الذي ليس فيه خير للذي هو أدنى منه ليس فيه خير للأبعد عنه فأرسل إلى بنى النجار أخواله حتى يبين اعتزازهم بهم فأتوا متقلدين السيوف ثم دخل النبي صلى الله عليه وسلم المدينة يقول أنس رضي الله عنه :أنه يوم أنار فيه كل شيء صلوات الله وسلامه عليه يوم دخوله ..فدخل والناس يتسابقون كلما مر على ساعده على بنى حرف على بنى الخزرج بنى كذا وبنى كذا يقولون :هلّم يارسول الله إلى العز والمنعة هلّم إلى العدد والعدة وهو يقول :خلوا سبيلها فإنها مأمورة فانظر إذا كانت ناقته صلى الله عليه وسلم تسير بهدي من الله فكيف به صلوات الله وسلامه عليه ..حتى بركت الناقة عند باب المسجد وقيل مكان المنبر اليوم ولم ينزل ثم قامت وجالت جولة كأنها تتأكد من موقعها ثم عادت إلى نفس الموقع فلما بركت بروك كلياً ..بادر خالد بن زيد أبو أيوب الأنصاري وأخذ متاع الرسول صلى الله عليه وسلم وأدخله داره فقال الرسول صلى الله عليه وسلم :المرء مع رحله ،كان هذا المبرك في مربد ليتيمين من الأنصار أصبح بعد ذلك هواء مسجده الشريف صلوات الله وسلامه عليه

قبــــســــــــات من الهـــــــــجــرة

منقول- المصدر- منتديات الصفوة
أبو روعة

مرفق ملف جميل جداً






الملفات المرفقة
قصة إسلامي.doc‏ (109.5 كيلوبايت, المشاهدات 41)






التوقيع


يقول ابن القيم - رحمه الله تعالى -: "في القلب شعث - أي تمزق وتفرق - لا يلمهُ إلا الإقبال على الله، وفيه وحشة لا يزيلها إلا الأنس بالله، وفيه حزن لا يذهبه إلا السرور بمعرفته وصدق معاملته، وفيه قلق لا يسكنه إلا الاجتماع عليه والفرار إليه، وفيه نيران حسرات لا يُطفئها إلا الرضى بأمره ونهيه وقضائه، ومعانقة الصبر على ذلك إلى وقت لقائه، وفيه فاقة لا يسدها إلا محبته والإنابة إليه، ودوام ذكره، وصدق الإخلاص له، ولو أعطي الدنيا وما فيها لم تسد تلك الفاقة أبداً"
 أبو روعة غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 05-Jan-2008, 03:21 PM   رقم المشاركة : 3
الذهبي
المشرف العام
 
الصورة الرمزية الذهبي

 




افتراضي

اقتباس
فطنوا لها ...ألئك النفر الذين هم مجتمعون جاءهم رجلاً قال :ماذا تصنعون قالوا :ننتظر محمد فأخبرهم أن محمد قد خرج فدخلوا الدار فإذا عليٌ نائم فتفرقوا.
ترى لو أن الذين دخلوا على علي كانوا بأخلاق المعاصرين ماذا سيكون مصيره ، ولهذا يقال : إن أهل مكة كانوا كفارا ولكنهم كانوا عربا ، كانوا مشركين لكنهم كانوا رجالا .







 الذهبي غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 06-Jan-2008, 03:32 PM   رقم المشاركة : 4
أبو روعة
إغريقي
 
الصورة الرمزية أبو روعة

 




افتراضي

تعليق في مكانه

غابت الأصالة العربية فينا إلا من رحم الله













التوقيع


يقول ابن القيم - رحمه الله تعالى -: "في القلب شعث - أي تمزق وتفرق - لا يلمهُ إلا الإقبال على الله، وفيه وحشة لا يزيلها إلا الأنس بالله، وفيه حزن لا يذهبه إلا السرور بمعرفته وصدق معاملته، وفيه قلق لا يسكنه إلا الاجتماع عليه والفرار إليه، وفيه نيران حسرات لا يُطفئها إلا الرضى بأمره ونهيه وقضائه، ومعانقة الصبر على ذلك إلى وقت لقائه، وفيه فاقة لا يسدها إلا محبته والإنابة إليه، ودوام ذكره، وصدق الإخلاص له، ولو أعطي الدنيا وما فيها لم تسد تلك الفاقة أبداً"
 أبو روعة غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 06-Jan-2008, 05:35 PM   رقم المشاركة : 5
مجد الغد
عضو موقوف



افتراضي

سبحان الله العظيم




جزاك الله الجنة







 مجد الغد غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 28-Nov-2011, 11:23 AM   رقم المشاركة : 6
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: |--*¨®¨*--|( قبسات من الهجرة النبوية )|--*¨®¨*--|(1)


طلع البدرُ علينا و لنْ يأفل
د. ديمة طارق طهبوب




إنّ من عظم هذا الدين إمكانيّة القراءة المتجدّدة لنصوصه باختلاف الزمان و المكان و إمكانيّة انبعاث الأوّلين في الآخرين في مقام القدوة، و إمكانية تكرّر التاريخ و السنن ليصلح آخر هذه الأمة بما صلح به أولها.
و هجرة المصطفى -صلى الله عليه و سلم- تضيء علينا بأنوار مختلفة في الربيع العربي، فنرى حلم الدولة الإسلاميّة، بعد سنين بلغت بالمسلمين الأوائل كل مبلغ حتى ذهبوا إلى رسول الله يقولون: "ألا تدعو لنا ألا تستنصر لنا"، قد أصبح حقيقة و واقعًا عزيزًا، و أثمر غرس (13) سنة من التضحيات دولة الإسلام التي انتشرت حتى حدود الصين و فرنسا، و حتى بعد أن سقطت الدولة ظلت دعوة الإسلام قائمة، فبلغت ما بلغه الليل و النهار، و ما تركت حاضرة و لا بادية إلاّ و دخلتها بعزّ عزيز أو ذلّ ذليل.
ثلاث عشرة سنة حتى قامت الدولة، و أثمر التغيير، مع أن القائد كان مؤيّدًا من الله الذي أمْره بين الكاف و النون، فكيف بنا و نحن بشر إن أصبْنا فبتوفيق الله، و إن أخطأنا فمن أنفسنا نريد أن نقيم دولة الإسلام في يوم و يومين من غير اكتمال العدة البشريّة و عدة القوة.
"و لكنّكم تستعجلون" قالها لنا رسول الله. كنّا نستعجل الخلاص من الظلم قبل أن نعدّ لذلك الأسباب، و بعد أن أخرجنا الوهن من قلوبنا نريد أن نقلب الدنيا رأسًا على عقب، و الناس لم تجْهز بعد لتقوم دولة الاسلام في قلوبها قبل أن تقوم على أراضيها.
لقد أعطانا الناس ثقتهم و أصواتهم، و لكن من يعطيك صوته قد لا يعطيك ساعده للبناء، و لا فكره للاجتهاد، و لا دمه للتضحية، و لكنّ الواجب توسيع دائرة القبول لتشمل الجميع: من يجلسون على الحياد دون عداء، و من ينصرون بصمت، و من يعارضون و يجادلون، و من يعملون و يبذلون؛ فالبناء يقوم على قواعد و أعمدة و خرسانة ليست كلّها بنفس الأهميّة، و لكن اجتماعها معًا يشكل قوة منيعة تصمد لكثير من السنين و الابتلاءات.
الهجرة و إقامة الدولة الإسلاميّة كانت نهاية مرحلة التربية و الإعداد و استفتاح مرحلة التمكين و البناء، و حتى المبغضون يومها كانوا يعرفون لرجالات الإسلام قدرهم؛ فعرفوا نبيّهم بالصدق و الأمانة، و خبروا من صحابته جلدًا و صبرًا و قوة كالجبال لم تزعزعهم عنه صنوف العذابات التي لاقوها.
قبل الهجرة أعدّ المصطفى جيل الهجرة الذي استحقّ النصر، فكان أبو بكر الذي أنفق ماله افتداءً للإسلام و المسلمين، و كان عمر الشديد دومًا الثائر أبدًا لحدود الله، و كان العالم الفقيه معاذ بن جبل، و كان صاحب الفداء علي، و كان الشباب و الفتوة في عمار و بلال و جعفر، و كان العون من خديجة، و التضحية و المخاطرة و الحنكة من أسماء، كلٌّ يعرف دوره في صناعة الحدث، و كلٌّ في موقعه لا يتأخر عنه، و لو كان ثمن البقاء و الصمود أغلى ما يملك.
قبل الهجرة كان هناك عمل دؤوب، و ارتحال للدعوة، و تنويع للخطاب مع قريش و الطائف و غيرهم، و إقامة للتحالفات مع أهل المدينة، و كلما فشلت وسيلة جرّب الرسول -صلى الله عليه وسلم- و صحابته غيرها، مع أنهم يعرفون أنهم أهل الحق، و أنّ المشركين أهل باطل، إلاّ أنّ الرسول -صلى الله عليه و سلم- كثيرًا ما ترك إثبات المواقف لأهداف أجلّ و غايات أعظم ليعلم المسلمين أن عدم مواجهة العواصف يكون –أحيانًا- من الحكمة و حسن التدبير، وليس جبنًا أو خوفًا، و لكن إعدادًا لكرة أخرى يكون الفوز و النصر فيها مضمونًا بإذن الله.
الهجرة و النصر و الدولة و ما لحقها لم يأتِ خبط عشواء، و لا بالأمنيات، و إنما بتخطيط منظّم و عمل و مراجعة، فلما جاءت الدولة كانت أركانها واضحة، و مؤسّساتها جاهزة للإقامة واحدة تلو الأخرى، و وُضِعت القوانين و المعاهدات الناظمة لمواطني الدولة و غيرهم
إن في الهجرة كذلك معاني متجدّدة للأفراد و لخاصة نفس كل منا، أفهمنا إياها رسول الله فقال: "و المهاجر من هجر ما نهى الله عنه". و قال أيضًا: "عبادة في الهرج كهجرة إليّ".
الهجرة وقفة مراجعة مع النفس و جردة حساب لا بد منها؛ حتى نعرف ما كان و ما سيكون بإذن الله، هي فرصة للتوبة التي يقبلها الله منا برحمته الواسعة، و تجديد للعهد و صدق الشاعر حين حذرنا:



قطعتَ شهورَ العام لهوًا و غفلةً و لم تحترمْ فيما أتيتَ المحرّما
فلا رجبًا وفيت بحقه و لا صمتَ شهرَ الصومِ صومًا متمّما
و لا في ليالي عشر ذي الحجةِ الذي قضى كنتَ قوّاما و لا كنتَ محرما
فهلْ لك أن تمحو الذنوبَ بعبرةٍ و تبكي عليها حسرةً و تندّما
و تستقبلَ العامَ الجديدَ بتوبةٍ لعلّك أن تمحو بها ما تقدّما
الأمل في عامنا هذا و أعوامنا القادمة أن ذكرى الهجرة لن تكون كسابقاتها؛ فالزمن دار دورته، و دولة الإسلام -الذي أرسله الله رحمة للعالمين- عائدة بإذن الله.
كل عام و أنتم من أصحاب السبق و الهجرة.












التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 31-Dec-2011, 04:11 PM   رقم المشاركة : 7
أبو روعة
إغريقي
 
الصورة الرمزية أبو روعة

 




افتراضي رد: |--*¨®¨*--|( قبسات من الهجرة النبوية )|--*¨®¨*--|(1)

شكرا للاضافة













التوقيع


يقول ابن القيم - رحمه الله تعالى -: "في القلب شعث - أي تمزق وتفرق - لا يلمهُ إلا الإقبال على الله، وفيه وحشة لا يزيلها إلا الأنس بالله، وفيه حزن لا يذهبه إلا السرور بمعرفته وصدق معاملته، وفيه قلق لا يسكنه إلا الاجتماع عليه والفرار إليه، وفيه نيران حسرات لا يُطفئها إلا الرضى بأمره ونهيه وقضائه، ومعانقة الصبر على ذلك إلى وقت لقائه، وفيه فاقة لا يسدها إلا محبته والإنابة إليه، ودوام ذكره، وصدق الإخلاص له، ولو أعطي الدنيا وما فيها لم تسد تلك الفاقة أبداً"
 أبو روعة غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 14-Nov-2012, 12:34 PM   رقم المشاركة : 8
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: |--*¨®¨*--|( قبسات من الهجرة النبوية )|--*¨®¨*--|(1)


الهجرة لبناء الدّولة


ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ

علاء سعد حميده

التّاريخ ذاكرة الأمم والشّعوب، والأمّة التي لا تعرف تاريخها ولا تدرسه كاﻹنسان فاقد الذّاكرة الذي لا يعرف لنفسه ماضيًا و لا كُنهًا، من هو وماذا يصنع وأين وكيف ولماذا يعيش؟ فاقد الذّاكرة إنسان تائه على قارعة الطّريق.. وكذلك اﻷمم والشّعوب.. من أجل هذا كانت دراسة التّاريخ هي إنعاش ذاكرة الأمّة لمعرفة هويّتها ورسالتها وهدفها في الحياة.. وكانت المناسبات التّاريخيّة المختلفة فرصة ذهبيّة لاستعادة الذّاكرة التي تصنع الحاضر والمستقبل في ضوء معرفة يقينيّة بالذّات والرّسالة وغاية الوجود..
وفي هذه اﻷثناء تهلّ علينا ذكرى الهجرة العطرة نسمات تحيي قلوبًا طال رقادها تحت ركام أعباء الحياة اليوميّة، وتفاصيلها المضنية بأهازيج (طلع البدر علينا من ثنيّات الوداع ….. وجب الشّكر علينا ما دعا لله داع).
وعندما تهلّ الذّكرى أو تتجدّد نجد أنفسنا أمام آفاق ورؤى جديدة متجدّدة، نستلهم منها الجديد من قراءة التّاريخ لاسّيما السّيرة النّبويّة الشّريفة، ومن وحي دروس الهجرة النّبويّة الشّريفة نتساءل سؤالاً مهمًا: لماذا كانت الهجرة النّبويّة؟ لماذا هاجر النّبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- والمسلمون معه من مكّة إلى المدينة؟ سؤال ينقلنا بالبديهة إلى سؤال عن طبيعة هذا الدّين وخصائصه.. بمعرفة طبيعة قريش التي خاصمت اﻹسلام في مكّة، واضطرّته إلى القيام بهذه الهجرة..
المسألة في تصوّرنا أعمق بكثير من فكرة الفرار بالنّفس أو بالدّين الجديد من أذى قريش واضطهادهم.. فلو كان اﻷمر يتعلّق بالنّجاة بالنفس، لكان اﻷيسر والأوفق كتمان العقيدة واﻹيمان في النّفوس صدًّا للأذى، ودفعًا للعدوان وإيثارًا للسّلامة والسّلام.. إنّ معركة قريش مع اﻹسلام ورسول اﻹسلام لم تكن معركة مع عقيدة إيمانيّة جديدة أو مخالفة لما تعتقده قريش، وإنّما كانت حربًا على دعوة لا يمكن أن تكتمل أركانها إلاّ بتكوين مجتمع جديد، ودولة متكاملة اﻷركان، ومنهج جديد للحياة يقرّه اﻹسلام.. إنّ قريش التي كانت وثنية الاعتقاد الدّيني كانت في ذات الوقت علمانيّة المنهج السّياسيّ والسّلوك الاجتماعيّ.. كانت قريش تؤمن بتعدّد اﻷديان وحريّة العقيدة.. وتسمح ﻷبنائها بالتديّن بأديان أخرى لا ترتبط بوثنيّتها، وحريّة ممارسة عباداتهم الخاصّة، دون أن تمسّهم بسوء، شريطة ألاّ يجاهروا بالدّعوة إلى ما يؤمنون به، أو يخلطوا بين ما يؤمنون به في ضمائرهم وما يدينون به في نفوسهم، وما يتعبّدون لربّهم به، وبين شؤون الحياة.. ولذا يحدثنا التّاريخ عن أديان أخرى عاشت في الجزيرة العربيّة، بل عاشت في مكّة نفسها وبين أحضان قريش، ولم يتعرّض لها القرشيّون بأذًى.. فقريش التي كانت تمارس حريّة التّديّن بشرط عدم وصول الدّين إلى منصّة الحكم والتّوجيه كانت تسمح بوجود أمثال ورقة بن نوفل الذي كان على ديانة أهل الكتاب، وكانوا يعرفون الصّابئين أو الذين يتركون عبادة الأوثان لاتّباعهم دين إبراهيم عليه السّلام. إنّ محمدًا -صلّى الله عليه وسلّم- أقام بين مشركي قريش أربعين عامًا من عمره لم يسجد فيها مرّة لوثن أو صنم، ومع ذلك لم يتعرّض له أحد منهم بلوم أو أذًى، بل كان يحظى رغم مخالفته دينهم وعبادتهم بمكانة رفيعة جعلتهم يلقبونه بالأمين، ويأتمنونه على ودائعهم، ويحكمونه في قضاياهم المصيريّة مثلما حدث في واقعة بناء الكعبة.. بل إنّ مشركي قريش بقيادة أبي جهل وأبي لهب وأميّة بن خلف والوليد بن المغيرة- كانوا يسمحون للمسلمين بممارسة عبادتهم شريطة عدم المجاهرة بذلك، كما تدلّ على ذلك قصّة أبي بكر الصّديق مع ابن الدّغنّة لمّا دخل في جواره، وكان يجاهر بصلاته في فناء داره في جوف اللّيل، وكان رجلاً رقيقًا يبكي إذا قرأ القرآن، فيجتمع عليه العبيد والصبيان والنّساء، فمشى رجل من قريش إلى ابن الدّغنّة – وكان قد أجاره حين اعتزم الهجرة إلى الحبشة- فقالوا له: يا ابن الدّغنّة إنّك لم تجر هذا الرّجل ليؤذينا، فأْتِه فمُرْه أن يدخل بيته فليفعل فيه ما يشاء.(1)، لم تكن معركة قريش إذن مع قريش من أجل صلوات تُؤدّى في البيوت أو المساجد، وإنّما كانت حربهم ضدّ أن يُسقط حكم محمد -صلّى الله عليه وسلّم- حكم طواغيت قريش!
في ضوء ما تقدّم نستطيع أن نفهم الهجرة النّبويّة الشّريفة ذلك الحدث الذي غيّر مجرى التّاريخ الإنسانيّ كلّه بإنشاء دولة النّبيّ التي أسّست بسماتها للدّولة المدنيّة الحديثة، فلم تكن الهجرة مجرّد نجاة بالنّفس من الملاحقة والتّعذيب والملاحقة ولكنّها كانت أكبر من قضيّة الإنسان ذاته.. يقول د. عماد الدين خليل:" إنّ الإسلام جاء لكي يعبّر عن وجوده في عالمنا من خلال دوائر ثلاث، يتداخل بعضها في بعض، وتتّسع صوب الخارج لكي تشمل مزيدًا من المساحات، دائرة الإنسان، فالدّولة، فالحضارة، ولقد اجتاز الإسلام في مكة دائرة الإنسان، ثم ما لبثت العوائق السّياسيّة والاجتماعيّة والدّينيّة والاقتصاديّة، أن صدّته عن المضيّ في الطّريق صوب الدّائرة الثّانية حيث الدّولة، لأنّه بلا دولة ستظلّ دائرة الإنسان التي هي أشبه بنواة لا يحميها جدار، ستظلّ مفتوحة على الخارج المضادّ بكلّ أثقاله وضغوطه وإمكاناته الماديّة والرّوحيّة، ولن يستطيع الإنسان (الفرد) أو (الجماعة) التي لا تحميها (دولة) أن يمارسا مهمّتهما حتى النّهاية، سيما إذا كانت قيمهما وأخلاقيتهما تمثّلان رفضًا حاسمًا لقيم الواقع الخارجيّ والتّجربة المعاشة، ولابد إذن من إيجاد الأرضيّة الصّالحة التي يتحرّك عليها المسلم، قبل أن تسحقه الظّروف الخارجيّة أو تنحرف به عن الطّريق، وليست هذه الأرضيّة سوى الدّائرة الثّانية، وليست هذه الدّائرة سوى الدّولة التي كان على المسلمين أن يقيموها وإلاّ ضاعوا!!
وهجرة الرّسول -صلّى الله عليه وسلّم- تبدأ منذ اللّحظات التي أدرك فيها أنّ مكّة لا تصلح لقيام الدّولة، وأنّ واديها الذي تحاصره الجبال، وكعبتها التي تعجّ بالأوثان، لا يمكن أن تكون الوطن، ومن ثم راح الرّسول يجاهد من أجل الهجرة التي تمنح المسلمين دولة ووطنًا، وتحيط كيانهم الغضّ بسياج من إمكانيّات القوّة والتّظيم والأرض"(2) .
من هذا المفهوم ندرك أنّ هجرة النّبيّ كانت أساسًا لإقامة الدّولة، لم تكن الهجرة لحماية الإنسان الفرد كجسد بقدر ما كانت محاولة لحماية قيم وروح وإيمان هذا الإنسان من خلال حماية دائرته النّواة بالدّائرتين الأوسع والأقوى، وهما دائرتا الدّولة ثم الحضارة.. لم يكن ممكنًا أن يصنع الإسلام حضارة إنسانيّة توجّهها الرّبانيّة متمثّلة في القرآن الكريم والسّنة النّبويّة الشّريفة، دون وجود الحلقة الوسيطة وهي الدّولة!
كيف تتجسّد قيم الإسلام مثل العدل والمُؤاخاة والحقّ والحريّة، وحريّة العقيدة، وممارسة العبادات الدّينيّة في حريّة وأمن واطمئنان، كيف تتحقّق قيمة المساواة بين الإنسان وأخيه الإنسان، دون أن يتمّ ذلك كلّه من خلال مجتمع أو أمّة تحكمه دولة؟!
لو كان الإسلام كما يحاول أن يصوّره بعض الذين يقيسونه على ديانات ومذاهب روحيّة بحتة، إنّما جاء لينظّم العلاقة بين العبد وربّه، وأنّ الدّين ما هو إلاّ طقوس تعبّديّة تُؤدّى في المسجد، وليس لشريعته سلطة أو علاقة بالحياة، فما حاجة المسلمين ونبيّهم إلى الهجرة إذن؟
هل هاجر النّبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- والمسلمون معه من أجل ممارسة الصّلاة أو الصّيام كشعائر تعبّديّة وفقط؟.. إنّ هذا فهم لم يفهمه حتى مشركو قريش أنفسهم!
إنّ قريشًا كانت وثنيّة الدّين علمانيّة المنهج، وهل تعني العلمانيّة سوى أن تقتصر علاقة المسلم بربّه على المساجد أو البيوت؛ فيعبد الإنسان ربّه ما شاء الله له أن يعبده دون أن يكون له علاقة بالحياة؟
فليس في الدّعوة إلى العلمانيّة المعاصرة أيّ تقدّم أو حداثة، فلقد دعا مشركو قريش إلى مثلها قبل أكثر من أربعة عشر قرنًا من الزّمان عندما قالوا لابن الدّغنّة: فمُرْه أن يدخل بيته فليفعل فيه ما يشاء!
أمّا ردّ الإسلام على هذه الدّعوة العلمانيّة التي تؤمن حريّة العبادة في المعابد فقط، فكان رفضًا قاطعًا، هذا الرّفض الذي رفع لواءه أبو بكر في حواره مع مجيره ابن الدّغنّة، " فمشى ابن الدّغنّة إليه فقال له: يا أبا بكر، إنّي لم أُجِرك لتؤذي قومك، فادخلْ بيتك فاصنعْ فيه ما أحببت، قال أبو بكر: أوَ أردّ عليك جوارك وأرضى بجوار الله؟ قال: فارددْ عليّ جواري، قال: قد رددْته عليك(3).
لقد كانت الهجرة النّبويّة ضرورة لا مناص منها لإقامة الدّولة لاستكمال تنفيذ شرائع الإسلام، وإلاّ كيف كان يمكن أن تتنزل السّور المدنيّة في القرآن الكريم بما تحمله من شعائر وتشريعات، وما تتضمّنه من قوانين وأحكام تحكم الفرد والمجتمع وتحدّد العلاقة بين الحاكم والمحكوم، والدّولة والدّول الخارجيّة؟
إنّ الذين يظنّون أنّ الإسلام دين بلا مجتمع ولا دولة، يهدرون قيمة الهجرة النّبويّة الشّريفة، ويهدرون قبل ذلك كلّ القرآن المدنيّ، ويكتفون بالمرحلة المكيّة فقط!(4).
ولقد كانت الهجرة النبويّة الشّريفة أيضًا عمل الرّسول -صلّى الله عليه وسلّم- للخروج من مأزق الدّعوة في مكة المكرّمة، فلم يكن معنى الثّبات عند رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- الجمود أو البقاء في النّفق المظلم إلى ما لا نهاية، بل الثّبات هو الثّبات على الإيمان والعقيدة، إنّما عمليّة اختيار أرض الدّولة وتنشئتها وبنائها يحتاج إلى واقعيّة إيجابيّة ومرونة وعمل سياسيّ لا ينقطع.. ". والرّسول -صلّى الله عليه وسلّم- الذي علّمتنا سيرته الواقعيّة الإيجابيّة التي كان يتمتّع بها، والحرص على الطّاقة الإنسانيّة ألاّ تتبدّد في غير مواضعها، سرعان ما يتحرّك صوب الخروج إلى مكان جديد يصلح لصياغة الطّاقات الإسلاميّة في إطار دولة تأخذ على عاتقها الاستمرار في المهمة بخطا أوسع، وإمكانات أعظم بكثير من إمكانات أفراد تتناهبهم شرور الوثنيّة من الدّاخل، وتضغط عليهم قيم الوثنيّة من الخارج، ويستنزف طاقاتهم البّناءة اضطهاد قريش، بدلاً من أن تمضي هذه الطّاقات في طريقها المرسوم"(5).

(1) محمد عبد الملك بن هشام: السيرة النبوية لابن هشام، تحقيق مصطفى السقا، إبراهيم الابياري، عبد الحفيظ شلبي، تراث الإسلام ص 373 باختصار.
(2) د. عماد الدين خليل : دراسة في السيرة، مؤسسة الرسالة، ط12، 1991م، ص ص 128-129.
(3) محمد عبد الملك بن هشام: السيرة النبوية لابن هشام، تحقيق مصطفى السقا، ابراهيم الابياري، عبد الحفيظ شلبي، تراث الإسلام ص 374 .
(4) كتاب دولة النبي صلى الله عليه وسلم لكاتب المقال ص 60.
(5) د. عماد الدين خليل : دراسة في السيرة، مؤسسة الرسالة، ط12، 1991م، ص 129.












التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
الهجرة, النبوية, |¨®¨|, |

« الموضوع السابق | الموضوع التالي »
أدوات الموضوع
مشاهدة صفحة طباعة الموضوع مشاهدة صفحة طباعة الموضوع
أرسل هذا الموضوع إلى صديق أرسل هذا الموضوع إلى صديق
انواع عرض الموضوع
العرض العادي العرض العادي
العرض المتطور الانتقال إلى العرض المتطور
العرض الشجري الانتقال إلى العرض الشجري

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
الابتسامات متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

قوانين المنتدى


الساعة الآن 01:51 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2012, Jelsoft Enterprises Ltd.
Content Relevant URLs by vBSEO 3.5.0
تصميم موقع