« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: أسباب هجرة بني هلال وبني سليم إلى تونس في القرن الخامس بقلم:الأستاذ توفيق بلغيث (آخر رد :محمدالمرزوقي)       :: موقع رائع تضعي مواصفاتك وهو يخبرك بأفضل الماسكات والوصفات المناسبة لكي (آخر رد :تيتكوبوم)       :: سلام للكرام (آخر رد :محمدالمرزوقي)       :: عضو جديد: السلام عليكم (أخوكم بوغاية) (آخر رد :القواسم)       :: مصاحف مجانا للمكفوفين بلغة برايل فقط اتصل لتحصل على المصحف (آخر رد :ساكتون)       :: محطم التتار والروافض والصليبيين :: الملك الظاهر ركن الدين بيبرس البندقداري (آخر رد :أ بو محمد الصعيدي)       :: الاسطوانة الاسلامية الثلاث المهلكات (آخر رد :ea_soft)       :: إسطوانة أناشيد أبو عمار ياسر فاروق (آخر رد :ea_soft)       :: سوريا تسلك طريق الحرية (آخر رد :اسد الرافدين)       :: التفكير فريضة ..قراءة هادئة في " الكتاب المقدس " (آخر رد :بهجت الرشيد)      

أسهل طريقة للبحث فى المنتدى


العودة   منتدى التاريخ >
الأقسام التاريخية
> تاريخ الأمة الإسلامية والعصر الوسيط



ملوك العراق من المغول

تاريخ الأمة الإسلامية والعصر الوسيط


إضافة رد
 
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 02-Mar-2008, 02:28 AM   رقم المشاركة : 16
مجد الغد
عضو موقوف



افتراضي

محمود غازان.. مسْلمٌ بعادات المغول



حدود الدولة الإيلخانية

غازان نقطة تحول فاصلة في تاريخ الدولة الإيلخانية التي أسسها هولاكو في إيران والعراق؛ حيث انتهت بإسلامه فترة حكم السلاطين الوثنيين للدولة، وانقطعت الروابط التي كانت تربط دولتهم ببلاط الخاقان الأعظم في الصين، وغدا الإسلام الدين الرسمي للدولة حتى انهيار أسرة الإيلخانات سنة (756هـ=1355م).

وقد سبق غازان في الدخول إلى الإسلام السلطان أحمد تكودار، ثاني سلاطين الدولة الإيلخانية، وأول إيلخان يعتنق الإسلام، لكن إسلامه لم يُحدث أثرًا كبيرًا في دولته؛ لأنه وجد معارضة شديدة من أمراء البيت الحاكم، ولم يمكث في الحكم سوى عامين وبضعة أشهر، ولم يتمكن من نشر الإسلام بين أهله وعشيرته.

ما قبل الولاية

بعد أن تولى بايدوخان حكم الدولة الإيلخانية في (جمادى الأولى 694هـ = 1295م) نازعه الأمير غازان بن أرغون السلطة، وكان يرى أنه أجدر بالسلطة منه، وأكثر كفاءة، وأعظم قدرة. وتطور النزاع إلى صراع عسكري، والتقى الطرفان في معركة حاسمة في (5 من رجب 694هـ = 21 من مايو 1295م)، وأسفرت المعركة عن رجحان كفة غازان، وأيقن بايدوخان بحلول هزيمته؛ فلجأ إلى طلب الصلح والمسالمة، لا عن اقتناع وإيمان، بل خداعا وحيلة حتى يتمكن من التخلص من غازان، لكن مؤامراته انكشفت، ولم تفلح حيلته.

وفي أثناء هذا انتهز الأمير "نوروز" الفرصة؛ فحسَّن لغازان الإسلام، وبصَّره بتشريعاته السمحة، ومبادئه السامية، وبقوانينه العادلة، وشجَّعه على اعتناقه، فشرح الله صدره للإسلام في (4 من شعبان 694هـ = 19 يوليو 1294م)، وتسمى باسم "محمود"، وكان إسلامه سببًا في التفاف الرعية حوله، واعتناق ما يقرب من مائة ألف شخص من قومه الإسلام، وقد عجّل هذا بالقضاء على خصمه الذي انفضَّ الناس من حوله، وعجز عن المقاومة، فاضطر إلى الفرار، ثم سرعان ما قُبض عليه، وقُتل في (23 من ذي القعدة 694هـ = 4 من أكتوبر 1295م) بعد حكم دام ستة أشهر.

ولاية السلطان محمود غازان

تولى السلطان محمود غازان عرش المغول عقب مقتل بايدوخان في (ذي الحجة 694هـ= 1295م)، وكان آنذاك في الرابعة والعشرين من عمره، وهو سابع حكام المغول في إيران، وكان أول عمل يقوم به إصداره مرسومًا ينص على أن الإسلام هو الدين الرسمي للدولة، والالتزام بأحكامه وآدابه، وأمر المغول بأن يغيروا ملابسهم المعروفة، ويلبسوا العمامة دليلا على خضوعهم للإسلام.

وبلغت حماسته للدين الإسلامي أن أمر بهدم الكنائس والمعابد اليهودية والمزدكية والهياكل البوذية، وتحويلها إلى مساجد، وبارتداء اليهود والنصارى ثيابًا خاصة بهم تميزهم عن غيرهم.. وما فعله غازان ليس من الشرع في شيء، وإنما غلبته العاطفة والحماسة للدين الجديد، وحاول أن يعيد إلى أهله ما لاقوه من ضروب المهانة والمذلة على أيدي أجداده وآبائه.

وكان اعتناق غازان الإسلام عن صدق وإيمان وعاطفة وحب دافعًا له إلى القيام بألوان من الإصلاحات، وضروب من النظم في الإدارة والمال والاقتصاد والعمران، وهو ما سنفصله ونبرزه.

حملات غازان على الشام

لم تكن علاقات غازان ودية مع دولة المماليك، فسلك مسلك أسلافه في معاداة المماليك، على الرغم من إسلامه!! وقام بثلاث حملات على الشام، شاء لها القدر أن تكون كلها في عهد السلطان الناصر محمد قلاوون.

في الحملة الأولى الْتقت قوات غازان بجيش الناصر عند "مرج المروج" شرق حمص في (27 من ربيع الأول 699هـ= 22 من ديسمبر 1299م) وأسفرت عن نصر هائل لغازان وقواته؛ نظرًا لتفوق الجيش المغولي في العدد والعتاد، وترتب على هذا النصر أن استولى غازان على دمشق، وخربت قواته البلاد التي فتحتها؛ جريًا على عاداتهم القديمة، وكأن الإسلام لم يهذب شيئًا من طباعهم وأخلاقهم.

وأما الحملة الثانية فكانت في سنة (700هـ= 1300م) وحين علم أهالي الشام بقدوم المغول عمَّهم الفزع والهلع، وترك سكان حلب مدينتهم، غير أن الأقدار تدخلت في منع الحرب ولقاء المغول مع المماليك، فهطلت الأمطار بغزارة وكثُر الوحل، وهلك كثير من المغول؛ فاضطر غازان إلى العودة إلى إيران.

أما الحملة الثالثة فقد اتجه بها غازان إلى الشام، واستولى على "عانة" التي تقع على شاطئ الفرات، وكان يرافقه في هذه الحملة وزيره المؤرخ "رشيد الدين الهمذاني"، لكنه رجع إلى عاصمته تبريز، تاركًا إنجاز تلك المهمة إلى قائده "قتلغ شاه"، الذي التقى بقوات المماليك بقيادة الناصر محمد في موقعة "مرج الصفر" بالقرب من دمشق في (2 من رمضان 702هـ= 20 من إبريل 1303م)، ولقيت القوات المغولية هزيمة منكرة بعد أن أبلى المماليك بلاءً حسنًا.

إصلاحات غازان

على الرغم من أن الحياة لم تطُل بغازان، ولم يمكث في الحكم سوى تسع سنوات، فإنه قام بإصلاحات عظيمة في مختلف ميادين الحياة، خلَّدت اسمه، ورفعت منزلته بين كبار القادة والمصلحين، وكان وجود وزيره النابه "رشيد الدين" إلى جانبه من أعظم الأسباب التي جعلت غازان يتبوأ مكانه اللائق في التاريخ، وكان رشيد الدين مثلا أعلى للتفاني والإخلاص، أدار الدولة بمقدرة وكفاية، وبمهارة وحذق، وشارك السلطان غازان في تحقيق رفاهية الرعية، وإصلاح الأمور المالية، وإنشاء الأبنية الخيرية. وفوق ذلك خلد أعمال سلطانه، وسجلها في كتابه "التواريخ" الذي سجل فيه تاريخ المغول منذ أقدم الأزمنة حتى عصر المؤلف.

قام غازان بإصلاحات كثيرة كان من أبرزها إقامة محلة تقع شمال غرب تبريز عرفت باسم "شام غازان"، تفصلها عن مدينة تبريز حدائق ومتنزهات، وفي هذه المدينة أقيم بناء عالٍ تعلوه قبة كبيرة؛ ليكون مدفنًا له، وقد استمرت عمارة القبة وما حولها من مبانٍ نحو خمس سنوات، اشتملت على مسجد وخانقاه للفقراء، ومدرستين؛ إحداهما للشافعية، والأخرى للحنفية، ومستشفى، ومكتبة كبيرة، ومدرسة لتعليم المواد الطبية، وبيت لحفظ كتب القوانين التي أصدرها الإيلخان، عُرف باسم "بيت القانون".

وعلى الرغم مما اتسمت به حروب المغول من وحشية وعدم مراعاة لأي مظهر من مظاهر النبل والفروسية، فإن غازان كان رهيف الحس، نبيل النفس، يحمل بين جنبيه أرقَّ معاني الإنسانية التي اتسعت للحيوان والطير؛ حيث أنشأ الأجران الواسعة المملوءة بالحبوب، والمزودة بأحواض المياه؛ لكي تتزود منها الطيور المهاجرة من الشمال إلى الجنوب في الشهور الباردة من السنة خلال رحلتها عبر الهضبة الإيرانية التي تغطيها الثلوج.. وهو ما يبدو في رأي البعض تناقضا واضحا مع أخلاقهم في حروبهم.

القوانين الغازانية

وضع غازان قواعد وقوانين لتحقيق رفاهية الرعية، وجبى الضرائب على أساس من العدل والرحمة، ورفع الظلم عن الناس، ومنع التعدي عليهم؛ فأصلح النظم المالية لدولته، ونظّم الضرائب؛ فلا تُطالَب الرعية بدفع الضرائب أكثر من مرة في العام، وأصدر أمرًا نهى فيه عن التعامل بالربا وفوائد المال، وعقاب من يعصي الأمر.

وأمر بتوحيد سكّ العملات، حيث كانت كل ولاية تسكّ عملة يختلف عيارها من ولاية إلى أخرى؛ وهو ما سبب ضررًا للتجار، وأصدر قرارًا بجمع كل العملات المغشوشة في كل البلاد الإيلخانية؛ فلم يرُجْ وينتشر سوى العملات التي أمر بضربها، وكما وحد العملات قام بتوحيد الأوزان والمكاييل في سائر الولايات، وكان التناقض في معايير الأوزان سببًا في انتكاس التجارة وعدم رغبة الناس في أن يحملوا تجارتهم إلى سائر الولايات.

وأصدر غازان أحكامًا لتعمير ما خرب من الأراضي البوار بأن يجدد الناس العمائر والمباني، ويزرعوا المزارع البائرة لقاء محصلة خاصة، وأمر بتأمين الطرق والحفاظ على أمنها وسلامتها، والقبض على قطّاع الطرق وأن ينالوا جزاءهم وما يستحقون من التأنيب، وأصلح النظام القضائي؛ فعُني بتنظيم أمر المرافعات، واختيار القضاة والشهود.

وفاة غازان

عندما وصلت إلى غازان أنباء الهزيمة التي لاقاها جيشه في حملته الثالثة على الشام بقيادة "قتلغ شاه"، حزن حزنًا شديدًا واغتمت نفسه، واعتلت صحته، ثم لم يلبث أن توفي وهو في ريعان الشباب، لم يتجاوز الثالثة والثلاثين من عمره في (11 شوال سنة 703هـ= 17 من مايو 1303م)، ونُقل جثمانه إلى تبريز؛ حيث دُفن تحت القبة التي شيدها



النويري: نهاية الأرب في فنون الأدب - تحقيق سعيد عاشور - المجلد 27 - الهيئة المصرية العامة للكتاب - القاهرة (1405هـ = 1985م).

فؤاد عبد المعطي الصياد: الشرق الإسلامي في عهد الإيلخانيين – مركز الوثائق والدراسات الإنسانية – جامعة قطر – الدوحة – (1407هـ= 1987م).

عباس إقبال: تاريخ إيران بعد الإسلام - ترجمة محمد علاء الدين منصور - دار الثقافة للنشر والتوزيع - القاهرة - (1410هـ = 1990م).

عصام الفقي: الدول الإسلامية المستقلة - دار الفكر العربي - القاهرة (1987).



المغول.. من الهمجية إلى الإسلام

عرف العالم المغول في طورهم الأول شعبًا همجيًا؛ أباد الناس، وهدم الحضارة، وأفسد في الأرض، وألقى الرعب والفزع في الأفئدة والقلوب، وعانى العالم الإسلامي من جراء عاصفة هذا الطور خرابًا وتدميرًا، ثم لم تلبث هذه العاصفة أن هدأت وسكنت، وجاء الوقت الذي تأثر فيه المغول الهمج بحضارة المسلمين؛ فاعتنقوا دينهم، وشرعوا في إصلاح ما أفسده آباؤهم، وأقبلوا يسهمون في الحضارة الإسلامية.

السلطان محمود غازان

بتولي السلطان محمود غازان عرش الدولة الإيلخانية سنة (694هـ= 1295م) بدأ عصر جديد في تاريخ المغول؛ حيث كان أول مرسوم يصدره ينص على أن الإسلام هو الدين الرسمي للدولة، وبإسلامه أسلم أكثر من مائة ألف شخص في فترة قصيرة، وانقطعت الروابط التي كانت تربطه ببلاط الخاقان الأعظم للمغول في الصين.

وأدى اعتناق محمود غازان الإسلام عن إيمان وإخلاص إلى قيامه بعدد من الإصلاحات، تناولت شئون الإدارة والمال والاقتصاد والقضاء والعمران والتشييد في بلاده، وأفسحت لاسمه مكانًا بارزًا في أبطال التاريخ وكبار المصلحين وصناع الحضارة.

واشتهر غازان بحبه للثقافة والمعرفة، وشغفه بالتاريخ، وإتقانه للفارسية، وعنايته بالفنون والصناعات اليدوية، واشتغل في فترة من حياته بالكيمياء، وكان له معمل في قصره يقضي فيه أوقاتًا طويلة بين كتبه وتجاربه، ومن أعماله التي تدل على حبه للعمارة والبناء قيامه بتجميل عاصمة مملكته "تبريز" بأبنية فخمة تشمل مسجدًا عظيمًا، ومدرسة كبيرة، ودارا للكتب، ودارًا لحفظ الدفاتر والقوانين التي استنها، ومرصدا فلكيًا، وبستانًا، ومستشفى وخانقاة للمتصوفة.

وتوفي غازان، وهو لا يزال في ريعان الشباب سنة (703هـ = 1303م)، وعمره لم يتجاوز الثالثة والثلاثين.

السلطان محمد أولجايتو

اعتلى أولجايتو العرش الإيلخاني خلفًا لأخيه السلطان محمود غازان، وذلك في (15 من ذي الحجة 703هـ = 21 من يوليو 1304)، ولم يكن عمره قد تجاوز الرابعة والعشرين، وتسلم قيادة الدولة وهي في أوج بهائها وعظمتها؛ فإصلاحات غازان قد أصابت كل أنحاء الدولة، ودفعت بها خطوات واسعة نحو الحضارة والمدنية والإنسانية.

وبعد ثلاثة أيام من الحكم أصدر (أولجايتو) مرسومًا بإقامة شعائر الإسلام، واحترام القوانين الشرعية التي أصدرها أخوه محمود غازان، وإلزام المغول كافة باعتناق الإسلام، وأبقى "رشيد الدين فضل الله الهمداني" في منصب الوزارة كما كان في عهد أخيه، وكان عالمًا كبيرًا ومؤرخًا عظيمًا، صاحب الكتاب المعروف (جامع التواريخ)، وهو يعد أهم كتاب تناول تاريخ المغول في هذه الفترة.

سار أولجايتو على نهج أخيه غازان خان في حسن معاملة رعاياه، وإقامة العدل بينهم، ونصرة المظلومين منهم، ومنع تعدي المغول على الناس، واستمر في تشييد المؤسسات الاجتماعية التي تنهض بالناس من بناء المدارس والمستشفيات والحمامات والملاجئ، وأعاد بناء مرصد مراغة الذي بناه هولاكو. وأما عن سياسته الخارجية، فقد نجح في فتح إقليم جيلان وبسط سيطرته عليه، ولم يكن المغول قد تمكنوا من السيطرة عليه من قبل، وحافظ على علاقات ودية مع دول أوروبا المسيحية.

أولجايتو ودولة المماليك

تأثرت العلاقات بين الدولتين نتيجة لاعتناق الإيلخان المذهب الشيعي، وهو يُعد أول حاكم مغولي يعتنق المذهب الشيعي، وأمر به الجند وألزمه أهل مملكته، وذلك في سنة (709هـ= 1301م) بعد أن كان سنيًا يلتزم المذهب الحنفي ثم الشافعي.

وحاول أولجايتو أن يوثق عرى الصداقة بين دولته والمماليك، وتودد إلى السلطان الناصر محمد بن قلاوون سلطان دولة المماليك، ثم لم تلبث أن ساءت العلاقة بين الدولتين؛ فقام أولجايتو بتجهيز حملة على بلاد الشام في (18 من صفر 712 هـ = 26 من يوليو 1312م) مستعينًا باثنين من كبار قادة السلطان الناصر، كانا قد فرا إليه، وزيَّنَا له الاستيلاء على بلاد الشام التي كانت خاضعة لسلطة دولة المماليك، غير أن تلك الحملة التي خرج على رأسها السلطان أولجايتو اصطدمت بأول قلعة مملوكية على الحدود الشامية، وهي قلعة الرحبة الواقعة على نهر الفرات، وفشل في اقتحامها وإخضاعها؛ فقرر العودة إلى بلاده في (26 من رمضان سنة 712هـ = 1 من فبراير 1313)، ولم يحاول بعد ذلك أن يغزو الشام، وأقلع تمامًا عن هذه الفكرة.

بناء سلطانية

كان من أماني السلطان غازان أن يبني مدينة بموضع بستان سلطانية الواقعة شمال شرقي العراق في البلاد الواقعة بين نهري زبخان وأبهر، وشرع في تنفيذ ذلك لولا أن وافاه الأجل المحتوم، فحال بينه وبين إتمام المدينة.

وكان المغول يطلقون على موضع سلطانية الحالي اسم (قنغورألانك)، وكانت مرعى لأغنامهم ينزلون به في طريقهم من العراق إلى أذربيجان، وجاء السلطان محمود غازان واتخذ من هذا المكان أساسًا لمدينته.

ثم بدأ أولجايتو في استكمال ما بدأه أخوه؛ فأتم بناء المدينة في عشر سنوات، وأطلق عليها اسم سلطانية واتخذها عاصمة لدولته، واستغرق بناؤها الفترة ما بين سنتي (704هـ=1304م وسنة 714هـ = 1314م)، وتحول الموضع الذي كان مرعى خاليًا من العمران إلى مدينة عظيمة تضم العمائر الفخمة، والمدارس الكبيرة، والمساجد الرائعة، والحمامات والأسواق، وامتلأت بالناس من كل الطبقات.

وأنشأ أولجايتو حولها حصنًا مربع الشكل، بلغ طوله نحو ثلاثين ألف قدم، ويسمح عرض جداره بأن يتحرك عليه أربعة فرسان جنبًا إلى جنب، وجعل في منتصف السور قلعة كبيرة تشبه المدينة في ضخامتها، وبنى فيه ضريحًا لنفسه بالغ الارتفاع تعلوه ثماني مآذن ليدفن فيه، ويُعد هذا الضريح من أهم نماذج العمارة في العصر المغولي.

نهاية أولجايتو

يعد السلطان أولجايتو من ملوك المغول الإيلخانيين الذين نهضوا بإيران نهضة عظيمة؛ نظرًا لملكاتهم الممتازة في الحكم والإدارة وعنايتهم بالعلم والثقافة، وحبهم للبناء والتعمير، وعزز من ذلك النجاح حسن إدارة الوزير العالم "رشيد الدين فضل الله الهمداني".

وفي (28 من رمضان 716هـ= 16 من ديسمبر 1316م) تُوفي أولجايتو، وهو في السادسة والثلاثين من عمره، ودفن في ضريحه الذي بناه لنفسه، بعد أن ترك ذكرى طيبة في تاريخ إيران، عبر عنها المؤرخ الكبير ابن الفوطي بقوله: "لم يَلِ من ملوكهم –أي المغول- أعدل منه ولا أكرم، ولا أجمع لصفات الخير وأسباب الصلاح".


رشيد الدين فضل الله الهمداني: جامع التواريخ ـ القاهرة ـ 1960م.

فؤاد عبد المعطي الصياد: الشرق الأوسط ـ في عهد الإيلخانيين ـ الدوحة ـ 1407 هـ= 1987م.

عباس إقبال: تاريخ المغول ـ ترجمة عبد الوهاب علوب ـ إهداءات المجمع الثقافي ـ أبو ظبي ـ 1420هـ= 2000م.

عبد السلام عبد العزيز فهمي: تاريخ الدولة المغولية في إيران ـ دار المعارف ـ القاهرة ـ 1980.







 مجد الغد غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 03-Mar-2008, 07:24 AM   رقم المشاركة : 17
البدراني
بابلي



افتراضي

الأخت الفاضلة مجد الغد
السلام عليكم ورحمة الله
بداية أهنئك علي تشريفك اليوم بلقب المشرفة بمنتدي التاريخ" الذي ترتيبه صار الأول عبر العالم في منتديات التاريخ العربية من حيث المحتوي (عدد الموضوعات وكفاءة الطرح)والشعبية(عدد القراء في اليوم) وصار ساحة النقاش الأولي للمؤرخين العرب عبر الانترنت

ومشاركتك الأخيرة أعطت الموضوع عمقاً تفصيلياً موثق المصادر فيما يتعلق بكل من أولجايتو ومحمود غازان دخلت معلوماتها أرشيف المنتدي وستوضح أكثر هذه الفترة الغامضة و بالتأكيد سيحتاج معلوماتها مستقبلاً الكثير من رواد المنتدي من المثقفين والباحثين في التاريخ0
إن كافة موضوعاتي يشرفني مشاركات المدققين الذين يضيفون من المصادر الموثوقة ولاشك عندنا أنك منهم













التوقيع

البدراني

 البدراني غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 04-Mar-2008, 09:45 AM   رقم المشاركة : 18
مجد الغد
عضو موقوف



افتراضي

الله يشرفك ويعز قدرك اخي البدراني انت لاغني عنك في المنتدي ومن المؤرخين المتميزين بصراحة اسعدالله

اوقاتك







 مجد الغد غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 06-Mar-2008, 03:51 PM   رقم المشاركة : 19
زائر



افتراضي

أختي مجد أليست موضوعاتي الجديدة متقنة بمصادر موثوقة وشكرا.







 
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 06-Mar-2008, 03:57 PM   رقم المشاركة : 20
مجد الغد
عضو موقوف



افتراضي

اكيد ياحمد هداك الله موثوقة وشوف اجابات الاسئلة التي طلبتها موجودة في محاور تاريخية







 مجد الغد غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 19-Mar-2008, 07:30 PM   رقم المشاركة : 21
زائر



افتراضي

بارك الله فيكي







 
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 11-May-2010, 10:54 AM   رقم المشاركة : 22
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: ملوك العراق من المغول

شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .













التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
ملوك, المغول, العراق

« الموضوع السابق | الموضوع التالي »
أدوات الموضوع
مشاهدة صفحة طباعة الموضوع مشاهدة صفحة طباعة الموضوع
أرسل هذا الموضوع إلى صديق أرسل هذا الموضوع إلى صديق
انواع عرض الموضوع
العرض العادي العرض العادي
العرض المتطور الانتقال إلى العرض المتطور

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
الابتسامات متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

قوانين المنتدى


الساعة الآن 07:27 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2012, Jelsoft Enterprises Ltd.
Content Relevant URLs by vBSEO 3.5.0
تصميم موقع