« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: وثيقة لينكولن " لتحرير العبيد" تباع في مزاد علني (آخر رد :هند)       :: باحث إسلامى وتاريخى (آخر رد :Abdullahnasr)       :: «إصبع» إخناتون يعود إلى مصر من سويسرا (آخر رد :هند)       :: مع اشتداد الحر والصيف شاهد هذه الصور ( تقرير مصور ) (آخر رد :ساكتون)       :: من سيرث الثورة اليمنية (آخر رد :هند)       :: مع اشتداد الحر والصيف شاهد هذه الصور ( تقرير مصور ) (آخر رد :هند)       :: تجديد للوفاء !! (آخر رد :هند)       :: أيام الله (آخر رد :أبو عبد الرحمن)       :: العثور على مقابر وهياكل من العصر البيزنطي في الاسكندرية (آخر رد :أسامة هوادف)       :: كتاب: فرعون ومن قبله ثورة فكرية في حل ألغاز البشرية (آخر رد :أسامة هوادف)      

أسهل طريقة للبحث فى المنتدى


العودة   منتدى التاريخ >
الأقسام التاريخية
> صانعو التاريخ




إضافة رد
 
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 19-Feb-2008, 05:39 PM   رقم المشاركة : 1
النذير
مصري قديم



افتراضي سيرة مفتي فلسطين محمد أمين الحسيني

هو محمد أمين بن محمد طاهر بن مصطفى الحسيني زعيم فلسطين ومفتيها الأكبر ولد سنة 1893م بالقدس وتعلم فيها على يد والده حيث حفظ القرآن الكريم ودرس العلوم الدينية واللغة العربية ثم سافر إلى مصر وأقام فيها سنين بين الجامع الأزهر ودار الدعوة والإرشاد التي أنشأها السيد محمد رشيد رضا وتخرج ضابطاً احتياطياً في استانبول سنة 1916م وضم إلى الفرقة 46 في أزمير , وعاد إلى القدس بعد الحرب

نسبت إليه اضطرابات في منطقة بيسان سنة 1920م فطارده الإنجليز ففر إلى دمشق فما لبث أن عاد إلى بلده . ولما توفى أخوه كامل الحسيني مفتي القدس سنة 1922م انتخبت بدلاً منه بلقب (مفتي فلسطين الأكبر) وتألف المجلس الإسلامي الأعلى فتولى رئاسته , وكان أول من نبه إلى خطر تكاثر اليهود في فلسطين بعد بلفور سنة 1917م وقد جاء بلفور مع المندوب السامي البريطاني 1925م يريد زيارة الحرم المقدسي فمنع دخولهما , ولم تقم حركة وطنية في فلسطين أو من أجلها إلا وكان مدبرها في الخفاء أو في العلن .

وكان الحركة الدائمة في اللجان والوفود إلى المؤتمرات وأهمها المؤتمر الإسلامي الذي بالقدس أيضاً سنة 1931م لنصرة القضية الفلسطينية . وكان همه استنهاض المسلمين للجهاد

ضد الإنجليز اليهود استمرت في عملها من سنة 1931م إلى سنة 1935م حتى قامت (منظمة الجهاد المقدس) بقيادة عبد القادر الحسيني وإشراف المفتي ورئاسته السرية المباشرة وقد توالت أعمال الجهاد إلى سنة 1948م , وفي الثورات وأهمها ثورة البراق سنة 1929م , وحاولت السلطات البريطانية سنة 1937م اعتقاله فنجا في زورق إلى لبنان وضغطت بريطانيا على فرنسا لتسليمه إليها سنة 1939م فخرج سراً إلى بغداد وقامت ثور عالي الكيلاني في العراق سنة 1941م فأراد الإنجليز القبض عليه فغادر بغداد متخفياً إلى إيران ومنها إلى ألمانيا , حيث أن المفتي أرسل موفداً هو (عثمان حداد) إلى ألمانيا يحمل رسالة إلى (هتلر) تتضمن المطالب التالية : (الاعتراف بالدول العربية كلها ما كان منها مستقلاً أو تحت الانتداب أو مستعمراً والاعتراف بحق العرب بإلغاء الوطن القومي لليهود بفلسطين والاعتراف باستقلال فلسطين ) .

جاء في كتاب زهير المارديني (ألف يوم مع الحاج أمين) : ((إن مصلحة أمتي هي التي تملي علي اختياري , إن مصير فرد لا قيمة له عندما يتعلق الأمر بمستقبل الأمة . إن انتصار الإنجليز كان يعني أن فلسطين ضائعة . إن الشعب لا يطمح إلى تحقيق أمانيه إلا عبر التضحيات ودم أبنائه . فمنذ عام 1922م إلى 1941م والشعب الفلسطيني يعرف قضيته ويعرف من أنا ويعرف ماذا أفعل ولمصلحة من أفعل . أنا لم أذهب إلى بلاد المحور كي أضع نفسي تحت تصرفهم . لقد ذهبت في سبيل خدمة قضيتي التي هي قضية أمتي بكاملها ..

ذهبت مفاوضاً لا متعاوناً . كنت أتوق لأن تكون إقامتي ذات نفع لفلسطين خاصة ولوطني العربي الكبير عامة وللإسلام الذي أحمل أكبر مهمة من أجل إعلاء كلمته ..)) .

ولم يكتف المجاهد الكبير سماحة الحاج محمد أمين الحسيني في الاهتمام بقضية فلسطين فحسب بل كان اهتمامه بالعالم العربي و الإسلامي كله فقد بذل جهوده مع رشيد عالي الكلاني

وتقي الدين الهلالي في الأهتمام باستقلال البلاد العربية في المشرق والمغرب على حد سواء وبذل أقصى الجهود للحصول على الدعم من دول المحور والمطالبة بالإفراج عن السجناء العرب في السجون الفرنسية أمثال : الأمير عبد الكريم الخطابي الزعيم المغربي والزعيم التونسي صالح بن يوسف وحبيب تامر وغيرهم .

ولقد سعى المفتي لتشكيل جيش عربي يدافع عن القضايا العربية وفي مقدمتها قضية فلسطين , يقول المفتي عن هذا الجيش الذي أسسه ورعاه منذ بداية تكوينه : ((كانت هذه النواة مثلاً لجيش المستقبل الذي يجب أن يُحتذى , فلقد كانت عناصره من شتى بلدان أمتنا العربية الكبرى : المغرب , تونس , مصر , العراق , فلسطين .. وغيرها . هذا الجيش يجب أن يكون وسيلة فرج عناصر الأمة ومقدمة الوحدة . فلقد فعلت الحدود التي قامت بين أجزاء أمتنا في عصور الانحطاط والاحتلال ففرفتها فنشأت فروق في اللهجات والعادات ولا بد من توحيد ثقافتها)) .

ولقد كانت لسماحة المفتي الحسيني موقفاً مشرفاً من المسلمين البوشناق في يوغسلافيا الذين تعرضوا للفتك على أيدي الصرب حتى أنه سافر يوم 24/3/1943م إلى زغرب للتدخل في رفع الظلم عن مسلمي البوسنة والهرسك وسنجق حيث شكل منهم جيشاً من الشبان للدفاع عن أنفسهم وبعد عودته من (بوسنة سراي) كتب رسالة إلى مصطفى النحاس رئيس الوزارة المصرية آنذاك وصف له حالة المسلمين في البوسنة والهرسك ورجاه أن يعمل ما في وسعه لمساعدتهم .

وفي أخوار سنة 1943م اشتدت غارات طائرات الحلفاء على ألمانيا فكانت بعض الغارات تهاجم برلين بألف طائرة أو أكثر , وقد أصيب الدار التي كان سماحة المفتي يسكنها ورفاقه عدة مرات فخرجوا من برلين إلى مناطق متعددة وقد استشهد رفيقه الدكتور مصطفى الوكيل وهو مصري ومن المقربين إليه وأكبر أعوانه , ويعمل في المعهد الإسلامي ببرلين الذي استشهد فيه إثر غارة جوية .

وفي يوم 5/5/1945م أُخرج المفتي وإخوانه إلى سويسرا ومنها إلى فرنسا حيث اعتقلهم الجيش الفرنسي يوم 19/5/1945م وقد طالب السفير البريطاني والسفير الأمريكي بتسليم المفتي لمحاكمته كما كان اليهود يصرون على محاكمة المفتي كمجرم حرب في محكمة (نورمبرج) وعندها انتقل من فرنسا إلى مصر متنكراً بمعاونة معروف الدواليبي واستقر فيها

وكان ذلك في 29/5/1946م .

ويروى المفتي تفاصيل فراره من فرنسا فيقول : ((.. إن الدور الأول والجانب الأهم في تلك المغامرة قد قام به الصديق الكريم الدكتور معروف الدواليبي , فقد شاء له خلقه الكريم أن يعطيني جواز سفره .. واقتضى هذا تبديل الصورة وتغيير اللباس وحجز مكان ما في طائرة مسافرة من باريس إلى القاهرة وكان ركاب الطائرة خليطا من مدنيين وعسكريين .. ولم يحدث عائق في مطار (أورلي) الذي قامت منه الطائرة من باريس إلى روما , وفي روما فحص المختصون جوازات سفر الركاب .. وكان الجو رديئاً فقضينا الليل في أحد الفنادق , وفي الصباح التالي استأنفنا السفر إلى ميناء (بيريه) في اليونان حيث هبطت الطائرة للتزود بالوقود ومنها استأنفنا السفر إلى القاهرة ولحسن الحظ لم يكن من يعرفني بين ركاب الطائرة في مطار (بنفليد) الذي أصبح الآن مطار القاهرة الدولي , ولما تم فحص جوازات الركاب وخرجت من المطار وتنفست الصعداء وحمدت الله على السلامة وردت قول البوصيري :



عناية الله أغنت عن مـضـاعـفـة

من الدروع وعن عالم من الأطم



ولم أشاء الركوب بالسيارة المعدة للركاب وآثرت سيارة أجرة عادية فنقلتني إلى فندق (مترو بوليتان) بالقاهرة ..)) .

وقد تشكلت (الهيئة العربية العليا لفلسطين) بموافقة مجلس الجامعة العربية واُختير المفتي رئيساً لها . وسارع المفتي وإخوانه بشراء السلاح وتنظيم قوات الجهاد وكان شهيد يوسف طلعت والقائم مكان رشاد منها , وعبد القادر الحسيني , وعبد الرحمن على يقومون بالشراء وإدخال السلاح إلى فلسطين عبر سيناء حيث يتم تخزين السلاح بفلسطين ببلدة (صوريف) وبلدة (بير زيت) وأعاد المفتي تنظيم جيش الجهاد المقدس وأسند قيادته إلى عبد القادر الحسيني , كما أنشأ المفتي منظمة الشباب الفلسطيني التي انصهرت فيها منظمات الفتوة و النجادة والجوالة والكشافة وأسند قيادته للمجاهد الصاغ محمود لبيب وكيل الإخوان المسلمين لشؤون الجوالة , وكلفه بمهمة تدريب الشباب على القتال .

وحين صدر قرار التقسيم يوم 29/11/1947م أُعلن الإضراب العام في جميع أنحاء فلسطين واشتعل القتال بين العرب واليهود وكان من رأى سماحة المفتي عدم دخول الجيوش العربية إلى فلسطين مهمة مناجزة اليهود والاكتفاء بإمدادهم بالسلاح والأموال .

يقول المؤرخ الفلسطيني الكبير عارف العارف في كتابه (نكبه بيت المقدس) : إن الإمام الشهيد حسن البنا أبرق إلى مجلس الجامعة العربية في يوم 9/11/1947م يقول أنه على استعداد لأن يبعث كدفعة أولى عشرة آلاف مجاهد من الإخوان المسلمين إلى فلسطين وأن الإخوان ألحوا على الحكومة المصرية بالسماح لهم بالذهاب فرفضت , لكنهم لم ييأسوا وقاموا بمظاهرة صاخبة من الأزهر الشريف يوم 12/12/1947م قادها المرشد العام الإمام الشهيد حسن البنا بنفسه وهم يطالبون بالجهاد . وتحت ستار القيام برحلة عملية استطاع فريق من الإخوان المسلمين أن يجتاز الترعة إلى سيناء , ومن هناك راحوا يتسللون إلى فلسطين منذ شباط (فبراير) 1948م , وتراجعت الحكومة المصرية عن موقفها فسمحت للإخوان المسلمين بالتدريب وفي مصر وسوريا تدرب الأخوان المسلمون ومن هذين البلدين انطلقت عدة كتائب لهم إلى فلسطين بشكل رسمي وقد قاتلت كتائبهم ببسالة وصمود , وبقى قسم منها مرابطاً في القطاع الجنوبي في القدس حتى إعلان الهدنة فسلم الإخوان مواقعهم إلى الجيش الأردني .

وإن الدور البطولي والجاد الذي قام به الإخوان المسلمون في المعركة هو الذي جعل لهم دوراً خاصاً ومميزاً في النضال الفلسطيني , خاصة أن الأخوان المسلمين قد أرسلوا على رأس الكتائب المقاتلة بعضاً من قادتهم , فجاءت سرية من سوريا وعلى رأسهم الشيخ مصطفى السباعي ومن مصر جاءوا بقيادة الشيخ محمد فرغلي ..) .

ونشبت الحرب العالمية مع اليهود 1947_ 1948م فقام بتأليف (جيش الجهاد المقدسي) بقيادة الشهيد عبد القادر الحسيني , وتوقفت الحرب بتدخل الدول الأجنبية , وبعد الانقلاب العسكري بقيادة عبد الناصر سنة 1952م اضطر سماحة المفتي للرحيل عن مصر سنة 1959م بعد أن بدأت المضايقات تشتد عليه من الحكومة العسكرية والصحافة الرسمية المصرية حيث لاحت في الأفق بوادر الحل السلمي لقضية فلسطين على يد عبد الناصر . ويرى المفتي بنفسه هذه المفاجأة فيقول : ((لقد وصلتني رسالة من هيئة الأمم المتحدة تخبرني أن هامر شولد يعد مشروعاً لحل قضية فلسطين , وأنه اتفق مع عبد الناصر على خطوطه الكبرى وأن الرئيس المصري قد وافق عليه .. فلم أُصدق .

بعد رسالة سرية إلى الدكتور محمد الفرا _ وكان يومها موظفاً في هيئة الأمم المتحدة وليس رئيساً لوفد الأردن _ فجاءني الجواب بصحة النبأ , وأضاف عليه بأن هامر شولد قد اتفق مع عبد الناصر على حل هذه القضية خلال عشر سنوات مقابل ثلاثة ألاف مليون دولار تأخذ منها مصر ألف مليون دولار , وتأخذ سوريا مثلها , ويوزع الباقي على لبنان والأردن .

وكان هذا المبلغ بمثابة رشوة للدول العربية المضيفة للفلسطينيين وفجأة وبدون سابق إنذار هبت الصحف المصرية الخاضعة لإشراف الحكومة تشن حملة قاسية ضد الهيئة العربية العليا ورجالها وانصبت الاتهامات على رؤوس العاملين في حقل القضية الفلسطينية .. بعثنا بردودنا فلم تنشر .. حاولنا الاتصال برجال الحكومة المصرية لمناقشتهم فرفضوا مقابلتنا , وإذا بمجلة روز اليوسف تشن علي حملة ظالمة لم تعرفها الصحافة المصرية الأخرى فتجاهلته , فتشنا على محامى لإقامة الدعوى على هذه الصحيفة المتجنية فلم يتجرأ أحد على الدخول في دعوى تقام ضد جريدة الثورة المقربة من السلطات ...

وفي إحدى الليالي فوجئت بشاب متزن يطلب مقابلتي وهو من أبرز المحامين المصريين _ وأمسك عن ذكر اسمه _ فقال لي : (أنا على استعداد لأن أقيم الدعوى على مجلة روز اليوسف ولكنني أؤكد لك أنك لن تجد قاضياً واحداً في مصر لديه الجرأة بأن يحكم ضدها , والأفضل أن تكتبوا للرئيس جمال عبد الناصر مثنى وثلاث ورباع فلم أحظى بأي رد , وكان الجو في القاهرة حاراً , ولم يعد لوجودنا أي معنى طالما أننا نُشتم ونُهاجم ولا نستطيع الرد , عندها قررت أن أذهب إلى دمشق وكان ذلك يوم 15/9/1959م وأثناء مروري ببيروت رأيت من الأنسب أقضي فصل الصيف في سوق الغرب , وما أن علمت الصحافة اللبنانية بوصولي حتى انطلقت الصحف الحيادية بالدفاع عن القضية الفلسطينية وكشف النقاب عن أسباب هذه الحملة وعلاقتها بمشروع هامر شولد والثلاثة آلاف مليون دولار المختبئة في مشروعه المعروف ولقناعتي بأنني لا استطيع عمل شئ بمصر هو الذي دفعني لمغادرتها والإقامة في لبنان)).

من أقوال سماحة المفتي : (( إن الحل المنشود للقضية الفلسطينية لا يتحقق بالتنازلات والمناقصات والتفريط في الحقوق الوطنية تفريطاً يقضي على كل أمل للشعب الفلسطيني في الحياة الكريمة , وليس في مجال لقضية لفلسطينية أي مكان لتعايش سلمي مع أعدائنا الذين نعلم حق العلم أهم لا يريدون تعايشاً مع أحد و لكنهم يريدون التوسع على حساب أمتنا وسلامتنا ومستقبل أجيالنا والمضي في سلب كل شئ , معتقدين أن بلادنا كلها هي لهم , بل العالم كله لهم !؟ وهذا الاعتقاد اليهودي ثابت وقد عرفه كل من درس تاريخ اليهود وكتبهم وعرف ماضيهم وحاضرهم وهم يخادعوننا لكسب الوقت الذي يستطيعون فيه تنفيذ مخططاتهم الرهيبة ))_مجلة حضارة الإسلام السورية سنة 1394ﻫ





عرفته في سن مبكرة عن طريق السماع لأخباره وتحركاته في تعبئة الأمة الإسلامية للتصدي

للمؤتمرات التي يحكيها اليهود وينفذها أعوانهم المستعمرون وعلى الأخص الإنجليز الذين أعطوا اليهود الحق في توطن فلسطين حسب وعد بلفور المشؤوم , وكان يهدأ مطلقاً فهو حركة دائبة وعمل متواصل وجهاد شاق وصبر و مصابرة , لا يقوى عليها إلا أصحاب العزائم من الرجال .

إن سماحة الحاج محمد أمين الحسيني علم من أعلامه الإسلام المعاصرين في غنى عن تعريف مثلي فهو أشهر من أن يعرف وأكبر من أن أقوم بتعريفه , فقد ملأ الدنيا ذكره , وعم الخافقين صيته , وأذكر أن مجلة (الإخوان المسلمين) كتبت تطالب حكومة مصر بالسماح له باللجوء إليها بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية , ونشرت المجلة على صفحات الغلاف صورته وكتبت تحتها : ((مهاجر القرن الرابع عشر الهجري مفتي فلسطين الأكبر الحاج محمد أمين الحسيني )), وقد مارست جماعة الإخوان المسلمين وعلى رأسها محمد صالح حرب , والاتحاد العام للجمعيات والهيئات الإسلامية بمصر وعلى رأسه عبد الواحد سبل , وغيرهم من الشخصيات السياسية والوطنية مثل : محمد على علوبة , وعبد الرحمن عزام , وعلى وغيرهم , مارس هؤلاء ضغوطاً سياسية وشعبية , حتى وافقت حكومة مصر على لجوئه رغم اعتراض بريطانيا على ذلك .

ويروى في جريدة الشرق الأوسط د. صلاح الدين المنجد قصة تهريب الحاج أمين الحسيني

من سجنه الفرنسي سنة 1946م إلى القاهرة فيقول : (كان الدكتور محمد معروف الدواليبي قد كشف لنا النقاب حيث قال بعد تردد وإلحاح منا :

إن الله سبحانه وتعالى إذا أراد أمراً يسره مهما أحاط به من مصاعب , أو خُيل للإنسان أن لا سبيل إليه . فعلى إثر الحرب العالمية الثانية كانت الدول العظمى الثلاث : الولايات المتحدة الأمريكية وانجلترا وفرنسا تلاحق الحاج أمين الحسيني , بعد أن هموا بالقبض عليه في فلسطين ثم في لبنان ثم في العراق فأفلت منهم , واضطروه للالتحاق بهتلر , وتابع كفاحه ضد اليهود الغاصبين , فقبض عليه الفرنسيون في أسبوع إعلان الهدنة وسجنوه في مكان يصعب على أي إنسان أن يهتدي إليه ؛ وكنت يومئذ في باريس لتحضير الدكتوراه , وكنت رئيس لجنة العرب في فرنسا , فبذلنا جهوداً لا يمكن تصورها حتى اهتدينا إلى مكان سجنه الذي كان يبعد ثلاثين كيلو متر عن باريس .

ولم يكن في باريس سنة 1946م طائرات مدنية لنقل الركاب إلى الشرق , وكان هناك يومياً طائرتان مخصصتان لأمور عسكرية تسافران إلى القاهرة وشمال أفريقيا , وكان يسمح لراكب مدني واحد فقط أن يسافر على كل منهما بشرط أخذ الأذن من السفير الأمريكي , أمكن حمله على التخلف ليحل محله الحاج أمين باسم مستعار , ثم حملناه إلى المطار وصعد القاهرة بكل هدوء وبشكل عادى وطبيعي ودون علم السفير الأمريكي وإذنه , وذلك بفضل تنازل الضابط الأمريكي عن مكانه . وعندما رأينا الطائرة تقلع , تنفسنا الصعداء وبتنا ننتظر الخبر الميمون بوصوله إلى المكان المأمون . وأصبحت صائماً لله تعالى تضرعاً و خفية . واستقبله في القاهرة من اتصلنا بهم لاستقباله , ونزل في مكان أًعد له في بادئ الأمر سراً , وبقى فيه بضع عشر يوماً لا يعلم العالم عنه شيئاً . وقد نزل خبر فراره كالصاعقة على الحكومة الفرنسية , حين افتضح أمر هروبه بعد أسبوعين , فبادرت إلى اعتقالي الفوري وإجراء التحقيقات . وقام رئيس استخبارات الحلفاء بدمشق الجنرال كلايتون بنفسه بتفتيش مزرعة رئيس الوزراء جميل مردم بحثاً عن الهارب المطلوب من الجيوش الثلاثة . وبعدها ظهر الحاج أمين فجأة في قصر الملك فاروق الذي لم يسعه إلا الترحيب به).

كان الإخوان المسلمون والمخلصون من قادة مصر , يبذلون قصارى جهدهم لمساعدة إخوانهم الفلسطينين في جهادهم ضد اليهود وأعوانهم الإنجليز , حيث شرعوا في شراء أسلحة لهم , من مخلفات الحرب العالمية الثانية في الصحراء الغربية , بل شارك الكثير من الضباط المصريين ذوي الاتجاهات الإسلامية في تدريب الفلسطينين على أعمال العصابات اليهودية

التي يقوم الإنجليز بتدريبها في فلسطين ويزودونها بأسلحتهم الخفيفة والثقيلة .

ولم يكن هذا الأمر جديد على الإخوان المسلمين , فإن الصلة بينهن وبين سماحة مفتي فلسطين قديمة منذ سنة 1935م ,حين أرسل الشهيد حسن البنا كلا من أسعد الحكيم وعبد المعز عبد الستار وعبد الرحمن البنا لمقابلة المفتي وعرض خدمات الإخوان للشعب الفلسطيني في جهاده , وجاءوا بجواب الرسالة من سماجة المفتي الحسيني إلى المرشد العام حسن البنا .

وفي سنة 1936م قام الإخوان المسلمون في جميع أنحاء مصر , بدعوة الناس للتبرع لمجاهدي فلسطين , ونظموا حملة باسم : ((ادفع قرشاً لفلسطين)) وانتشروا في مساجد المملكة المصرية يخطبون في المساجد والمحلات العامة , يهيبون بالناس لنجدة إخوانه الفلسطينين , وقد كتب أديب العربية الكبير مصطفى صادق الرافعي مقالاً في مجلة ((الرسالة)) تحت عنوان : (( قصة الأيدي المتوضئة)) سنة 1936م , وأثنى فيه على جهاد شباب الإخوان المسلمين وجمعهم التبرعات للمجاهدين الفلسطينيين .وذلك في أسبوع أعلنه عنه أنه ((أسبوع فلسطين)) وأصدرت مجلة الإخوان المسلمين أعداداً خاصة عن (فلسطين الجريحة) ووزعت كتباً عن ((النار والدمار في فلسطين)) وأثاروا مشاعر الشعب المصري ونخوته لنجدة فلسطين, حتى أغضبوا حكومة مصر التي أعلن رئيسها أنه رئيس حكومة مصر لا فلسطين, وذلك من أجل إرضاء الإنجليز , الذين كانوا متنفذين في مصر , وأثارتهم غضبه الشعب المصري الصادقة وثورته العارمة لنصره إخوانهم الفلسطينيين ونقمتهم على الإنجليز لمساعدتهم اليهود .

وحين أُعلن قرار تقسيم فلسطين يوم 29/11/1947م , هاجت الشعوب العربية والإسلامية وعمت المظاهرات الصاخبة أنحاء العالم الإسلامي , وتعرضت المصالح الأجنبية لاعتداءات

الجماهير الغاضبة فسارعت الجامعة العربية إلى عقد مؤتمر لتقرر دخول الجيوش العربية إلى فلسطين وفق مخطط أجنبي , يظهر عجز الجيوش العربية عن التصدي لليهود وعجزها عن الحيلولة دون إقامة دولة إسرائيل في أرض فلسطين غير أن القوى الوطنية _ والحركة الإسلامية في مقدمتها _ عقدت مؤتمراً شعبياً في القاهرة تكلم فيها حسن البنا ومحمد صالح حرب ومحمد على علوبة وعبد الواحد سبل وأحمد حسين وصبري عابدين (مندوب أمين حسين) وغيرهم , وكان الجميع يعارضون الجامعة العربية في إدخال الجيوش العربية إلى فلسطين لأنها ستكون ملزمة بالقرارات الدولية ومنصاعة لتنفيذها لأن الدولة هي التي أصدرت قرار التقسيم الجائر .

ولقد طالب القادة في المؤتمر الشعبي بتسليح شعب فلسطين وتزويدهم بالمعونات اللازمة , وفتح المجال أمام المتطوعين من البلاد العربية والإسلامية , للمشاركة في الذود عن الديار المقدسة بفلسطين , غير أن المؤامرة سارت في مسارها ودخلت الجيوش العربية , وكان ما كان من مهزلة الهدنة الأولى والثانية والثالثة وتولى الجنرال الإنجليزي ((كلوب باشا)) القيادة الفعلية لهذه الجيوش العربية التي انسحبت وأسلمت البلاد وأهلها لليهود الذين أقاموا المجازر والمذابح على مرأى ومسمع من العالم أجمع .





ومن الجدير بالذكر أن الشاعر الإسلامي الكبير على أحمد باكثير نشر في جريدة (الإخوان المسلمون) اليومية الصادرة بتاريخ 18/4/1948م _ أي قبل إعلان قيام دولة إسرائيل بأقل من شهر _ رسالتين متبادلتين بين الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود والرئيس الأمريكي ترومان حول قضية فلسطين مسجلاً للملك عبد العزيز موقفه المشرف والواضح والصريح من قضية فلسطين في لحظة حاسمة من تاريخها العصيب .

فقد كان الملك عبد العزيز في منتهى الدقة والحزم في ما كتبه للرؤساء الأمريكيين فيما يخص قضية فلسطين محذراً من مغبة التورط والتمادي في تأييد الكيان الصهيوني وقد نشرت معظم هذه الرسائل في الكتب التي تعنى بتاريخ الملك عبد العزيز وفي مقدمتها كتاب (شبه الجزيرة في عهد الملك عبد العزيز) لمؤلفة خير الدين الزركلي . وأقدمها رسالته للرئيس روزفلت بتاريخ 29/11/1938م حيث جاء فيها ... إن قضية فلسطين قد نُظر إليها من وجهة نظر واحدة . هي وجهة نظر اليهود والصهيونية وأهملت وجهات نظر العرب ...)كما أرسل عدة رسائل للرئيس ترومان بتاريخ 15/9/1946م , و 1/11/1946م , و25/2/1948م يقول فيها :

( ... إن الحق الطبيعي للعرب في فلسطين يرجع إلى آلاف السنين , إن اليهود ليسوا إلا فرقة ظالمة باغية معتدية .. أضف إلى ذلك أطماعهم التي يبيتونها ليس لفلسطين وحدها , بل لسائر البلاد العربية المجاورة ومنها بعض الأماكن في بلادنا المقدسة .. وبهذه المناسبة أخب أن أذكر فخامتكم بأن الحكومة البريطانية هي التي أعطت وعد بلفور وهي التي نقلت المهاجرين اليهود إلى فلسطين تحت حماية حرابها وهي التي آوتهم وآوت زعماءهم ولا تزال توليهم من شفقتها ورحمتها بهم ... إن القرآن الكريم الذي به نؤمن وعليه نحيا وعليه نموت , قد لعن اليهود كما لعنتهم التوراة والإنجيل , وهو يوجب علينا أن نمنع اعتداءاتهم على هذه الأرض المقدسة بأرواحنا وأموالنا , ولا يقبل منا في ذلك صرفاً ولا عدلاً ... لقد كان في ممالأتكم السافرة لأعدائنا الصهيونيين وموقف حكومتكم العدائي نحو العرب ما يكفي ليحملنا على قطع الصلات بين بلدينا وفسخ عقود الشركات الأمريكية وإلغاء الامتيازات التي خلوناها لها. لولا أننا آثرنا ألا نعجل باتخاذ مثل هذا الإجراء لعل حكومة الولايات المتحدة تراجع نفسها وتصحح موقفها من قضية فلسطين , فتعدل عن تأييد الباطل الواضح إلى تأييد الحق الواضح دون ضغط منا أو تهديد بقطع مصالحها الاقتصادية في بلادنا ...).





يقول العلامة الكبير أبو الحسن الندوي في كتابه القيم (شخصيات وكتب) :

(إن حادثة وفاة سماحة المفتي الأكبر الحاج السيد محمد أمين الحسيني حادثة عمت العالم الإسلامي كله وهزته , وحق للمسلمين جميعاً أن يتبادلوا التعازي كأفراد أسرة فُجعت في أحد

آبائها أو مربيها وقد فقد العالم الإسلامي في شخصه أقدم زعيم وأكبر مجاهد وأعظم بطل من أبطال قضية المسجد الأقصى والقدس الشريف , وقد خُتم بوفاته كتاب في الجهاد والإخلاص

للعقيدة والفكرة والوفاء للمبدأ والغاية , ولقد سعدنا بزيارته في ندوة العلماء بمدينة (لكنهو) سنة 1933م مع زميله الكبير الأستاذ محمد على علوبة في جزلة دعائية للجماعة الإسلامية ثم التقيته في القاهرة والمدينة المنورة .

رحمة الله عليك يا أبا صلاح الدين ويا مجاهد فلسطين رحمة الأبرار الصالحين والأمناء الصادقين والمجاهدين المستميتين , فقد فارقت هذه الحياة وفي نفس يعقوب حاجة ما قضاها وأمنية لم تقر عينه بتحققها ؛ بل انتقلت إلى جوار ربك مفجوعاً بما رأيت في أخر أيام حياتك,

وذهبت إلى ربك جريح الفؤاد , حزين القلب , محطم الأعصاب , غير راضي النفس , ولا قرير العين , بما اتفق عليه قومك من وضع السلاح والاكتفاء من الغنيمة بالإياب , وترك المسجد الأقصى والقدس الشريف على ما كانا عليه , وأنت الآن في كنف رحمة الله تثاب على عملك وجهادك ولا تُسأل عن عمل غيرك .

لقد حدثتني حين زرتك في القاهرة اليوم 7/8/1380ﻫ , 13/5/1951م عن تاريخ جهاد فلسطين ومطامع اليهود السافرة حتى أطماعهم في احتلال المدينة المنورة وخيبر ومستعمرات اليهود القديمة , ومطالبتهم بذلك بكل صراحة والتهيؤ والاستعداد له ونفاق الإنجليز وكيدهم للمسلمين والروح الصليبية الكامنة في نفوسهم بل البادية في أحاديثهم وأعمالهم (قدْ بَدَتِ الْبَغْضَاء مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ) وسذاجة الشعوب الإسلامية وسرعة انخداعها وأخطاء الدول العربية وغفلتها عن مصيرها والأخطار الصهيونية التي تهدد كيانها واشتغال ملوك العرب بنفوسهم وترفهم وجناية الجامعة العربية على قضية فلسطين بتكلفها بهذه القضية ثم تقاعدها عنها , وعزل الشعب الفلسطيني المجاهد عن السلاح وتسليم المناطق العربية لليهود . وقد أثنى على الإخوان المسلمين المجاهدين في فلسطين وأثنى على رجولتهم وقوة إيمانهم وحماستهم وقال : كان الواحد منهم يقاتل عشرات من اليهود .

ويقول الشيخ محمد زهير الشاويش :

(لا أعرف زعيماً عربياً في مكانة الحاج أمين _ رحمه الله _ توافرت له الرؤية الواضحة , والنظرة السليمة , والصمود الذي لا يجعله يتزحزح عما يراه حقاً قيد أنمله وكفاه بهذا فخراً .

لقد سمعته أكثر من مرة يتحدث بلهجة فيها كل العمق والنضج السياسي عن السلطان عبد الحميد الذي لم يخضع لطلب اليهود بإعطائهم وعداً بإنشاء وطن قومي لهم وقال : ((إن فلسطين ليست ملكاً لي حتى أعطيكم منها , بل وقف إسلامي ملك للأمة الإسلامية كلها))

وكان الحاج أمين يرى أن حياتنا السياسية , لابد أن تكون مبنية على أسس سليمة تحول دون المفاسد مرتكزة على قواعد الإسلام , وأننا في معركة فلسطين أضعنا الكثير من قوتنا عندما تجاهلنا المسلمين .

إن سماحة الحاج أمين الحسيني لم يدخر وسعاً على كل صعيد , وفي كل مجال شعبي ورسمي, عربي وإسلامي ودولي , وظل المجاهد الذي لا يمل ولا يكل , رغم تقدم السن , وضخامة الأحداث وقوة الأعداء وقلة الأنصار , وتكالب الخصوم , وتصدع الجبهات الداخلية,

وكان أمله أن العلاج ما شرعه الإسلام , وهو الجهاد الذي هو ذروة سنام الإسلام , ومن هنا كان دوره في تعضيد كل عمل جهادي يستهدف اليهود , باعتبارهم جرثومة الفساد في العالم والسوس الذي ينخر في المجتمعات , ولا علاج لهم إلا بالقتل والاستئصال من الأرض , لأنهم المفسدون في الأرض على مدار التاريخ كله .

زرته في بيروت أواخر أيامه مع بعض الأخوة الكويتيين والسوريين والمصريين , فوجدت هذا الشيخ المهيب , والكهل الوقور , يتوقد حماساً يفوق حماس الشباب , ويعرض الأمور ويحلل الأحداث بعين الناقد البصير والسياسي المحنك والخبير المجرب , وأن تظل راية الإسلام مرفوعة , يسلمها الجيل الحاضر إلى الذي يليه , حتى يقضي الله أمره , ويحقق وعده فالنصر آت لا محالة , والعزة لله والرسول للمؤمنين , فلنثق بموعود الله ولنحسن التوكل عليه, ونخلص النية له , والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون .

ولقد اختاره الله إلى جواره بمدينة بيروت يوم 14/6/1394ﻫ ,14/7/1974م حيث دفن في مقبرة الشهداء في المرج وقد بكاه العالم الإسلامي , فقد كان القائد الفذ والرجل الصلب الذي استعصى على الوعد والوعيد والترغيب والتهديد , ولم يتنازل قيد شعرة عن حقوق المسلمين ومقدساتهم في فلسطين ولم يفرط بشبر من أرض المسلمين ولا باع الأرض والعرض بثمن بخس كما يفعل المنهزمون والمستسلمون وعبيد الدينار والكرسي من الأذناب والعملاء وأشباه الرجال من الأقزام المهازيل والدمى المتحركة وأحجار الشطرنج , ولم يهب اليهود رجلاً كما هابوه ولم يكرهوا أحداً كما كرهوه ولم يحاربوا أحداً كما حاربوه , كما هللت بريطانيا لموته وصدرت جريدة التايمز البريطانية مقالها الذي عقبت فيه على وفاه الحاج أمين الحسيني بهذه الكلمات : (مات عدو الصهيونية والإمبراطورية البريطانية) .

رحمك الله يا أبا صلاح رحمة واسعة و جزاك عن الإسلام والمسلمين والذود عن مقدساتهم خير ما يجزي عباده الصالحين وجمعنا الله بك في جنات النعيم مع الأنبياء والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً , والحمد لله رب العالمين .







 النذير غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 19-Feb-2008, 05:39 PM   رقم المشاركة : 2
النذير
مصري قديم



افتراضي

الفقيه المجاهد.. الحاج محمد أمين الحسيني مفتي فلسطين
إخوان أون لاين - 10/07/2006

أمين الحسيني مع عبد الرحمن عزام


إعداد: عبده مصطفى دسوقي*

عبده مصطفى دسوقي
تمر السنون تلو السنين، والأيام تتعاقبها الأيام وينجلي ليلٌ ويطلع نهارٌ، وما زالت ذكرى المجاهدين خالدةً في الأذهان، تشع النورَ في القلوب والبدان، وتضيء الطريق المستقيم للسائرين على طريق رب العالمين.

إنَّ اللَّهَ عز وجل حفظ ذكرى المجاهدين في اللوح المحفوظ، ورفع ذكرَهم في الدنيا والآخرة.
إن شخصيةً مثل الحاج أمين الحسيني لتبعثُ في النفس رهبةً، وتشعل في القلب جذوةَ الإيمان، فمنذ ميلاده حتى وفاته وهو لم يُغمد له سلاح، فقد ظلَّ سلاحُه مشهرًا دائمًا على أعداء الله، وكانت أسلحته متعددةَ الجوانب، فامتلك سلاح الكلمة، وسلاح الحكمة، وسلاح الساعد، لقد أُوذي كثيرًا فصبر واحتسب، وشُرِّد كثيرًا فحمد وشكر.

النشأة والتكوين
ينحدر الحاج أمين الحسيني من أسرةٍ شريفةٍ هاجرت من اليمن في القرن العاشر الهجري- السادس عشر الميلادي إلى فلسطين، وتنتسب أسرته إلى السيدة فاطمة الزهراء بنت رسول الله (صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم)، وُلد حسب الروايات عام 1895م أو1897م، وتلقى دراسته الأولية في مدارس القدس، ثم التحق بالأزهر الشريف، إلا أنه لم يكملْ فيه والتحق بمدرسة الضباط بإسطنبول قبيل الحرب العالمية الأولى، وعُيِّنَ ضابطًا في الجيش التركي، وشارك في الحرب العالمية الأولى.

جهاده
لقد عاش أمين الحسيني بحب الجهاد، ففي 1916م ترك الخدمة العسكرية في الجيش التركي، واشترك في حركة التحرير العربية، وأنشأ أول منظمة سياسية فلسطينية في التاريخ الحديث عام 1918م سُمِّيت بالنادي العربي، وفي 1919م شغل عدة وظائف في حكومة فلسطين.

وعندما أعلنت بريطانيا وَعْدَ بلفور الذي خوَّل لليهود الحق في استيطان فلسطين هبَّ وقاد حركةَ المقاومة ضدَّ السلطات البريطانية في فلسطين، وحَكَمَت عليه المحكمة الإنجليزية بالسجن لمدة 15 عامًا، غير أنه أفلت من يد البوليس الإنجليزي ولم يُنفَّذ الحكم الصادر ضده، وعندما عُيِّن السير هربرت صمويل مندوبًا ساميًا على فلسطين أصدر عفوًا عامًّا شمل سماحة المفتي أمين الحسيني.

عاد بعد ذلك لفلسطين وشغل منصب الإفتاء الذي شغر بوفاة شقيقه عام 1922م، ويذكر الأستاذ محمد علي علوبة باشا أن الحاج أمين الحسيني كان ينفق كل دخله على حركة الجهاد العربية، ولم يكتفِ بذلك، بل سافر للهند لجمع اكتتاب من مسلمي الهند لفلسطين.

تعرَّف على الأستاذ حسن البنا المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين في الثلاثنيات، وتوطَّدت الصلة بينهما، وعندما اندلعت ثورة فلسطين الكبرى بقيادة المجاهد عز الدين القسام عام 1936م كان الحاج أمين الحسيني يشغل منصب رئيس الهيئة العربية العليا منذ نشأتها عام 1935م، وأثناء ذلك قام الإخوان المسلمون بجمع المال والسلاح وإرساله إلى المجاهدين الفلسطينيين بعد رفض الحاج أمين الحسيني إرسال متطوعين، واكتفى بالمال والدعاية، فقام الإخوان بنشر جرائم بريطانيا والمذابح التي ارتكبوها ضد الشعب الفلسطيني الأعزل، ووزعوا كتاب "النار والدمار" في فلسطين، به صورٌ تدل على المذابح التي ارتُكبت.

كما أنهم هاجموا محمد محمود باشا رئيس وزراء مصر عندما صرَّح بأنه رئيس وزراء مصر وليس رئيس وزراء فلسطين، واتهموه بالتخاذل نحو القضية الفلسطينية، وعندما اندلعت الحرب العالمية الثانية وقف الحاج أمين الحسيني بجوار ألمانيا ضد الحلفاء؛ رغبةً منه في أن تساعده ألمانيا على التخلص من الاحتلال الإنجليزي، وعندما اندلعت الحرب كان أمين الحسيني في بافاريا يساعد في معركة برلين، غير أن ألمانيا هُزمت وطاردته إنجلترا حتى لجأ إلى فرنسا، وظلَّ بها فترةً من الزمن، ثم اختفى فضيلته، وعلى إثرها عُزل رئيس البوليس في باريس.

بعدها ظهر سماحته في الدول العربية، فطالب الإخوان في مصر الملكَ والحكومة المصرية منح الحاج أمين الحسيني حقَّ اللجوء إلى مصر، ووافق الملك ورحَّب به وأنزله أحد قصوره.

وعندما أعلن مجلس الأمن قرارَه الظالم بتقسيم فلسطين هبَّ أمين الحسيني رافضًا هذا القرارَ وأخذ يُعد المجاهدين ويجمع السلاحَ لطرد اليهود، وعندما أعلنت بريطانيا عن سحبِ قواتها من فلسطين في 15 مايو 1948م جهَّز الحسيني المجاهدين ودرَّبهم وشاركه القائد جمال الحسيني في الدفاع عن البلاد، وذهبت كتائب الإخوان تحت إشراف أمين الحسيني إلى فلسطين، وأبلت بلاءً حسنًا لولا قبول الحكام العرب للهدنة الأولى والثانية لاستطاع المجاهدون طرد اليهود، لكنَّ ما فعله الملك من إمداد الجيش بالأسلحة الفاسدة، وما قام به النقراشي باشا رئيس وزراء مصر من قبول الهدنة واعتقال المجاهدين، وما قام به الملك عبد الله ملك الأردن من سحب قواته.. أدَّت هذه الأمور إلى هزيمة الجيوش العربية أمام شرزمة قليلة من اليهود ووقوع الجيش المصري في حصار الفالوجا، ولم يُخْلَ سبيلُه إلا بعد إبرام معاهدة ردوس 1949م.

لم يدخر الحسيني الجهدَ في مواصلة الجهاد رغم تقدُّم السن وتكالُب الخصوم وتصدُّع الجبهات الداخلية، كما لم ينقطع الأمل في مواصلة الجهاد.

وفاته
ظل أمين الحسيني فارسًا في الميدان، لم يأبهْ بتقدُّم السن، ولا اعتلاء الشيب حتى وافته المنية يوم 14 يوليو 1974م، ودُفِن في مقبرة الشهداء بعد رحلةِ جهاد كبيرة.

تقبَّل اللَّهُ مجاهدَنا في زُمرة الشهداء وأسكنه فسيح الجنات.
------------------
* دراسات عليا في التاريخ - جامعة القاهرة
-----------------
المراجع:-
1- مجلة نداء الحرية عام 1946.
2- جمعة أمين عبد العزيز- أوراق من تاريخ الإخوان المسلمين- دار التوزيع والنشر الإسلامية.
3- جريدة المصري- عام 1946م.
4- أحمد عادل كمال- النقط فوق الحروف- الزهراء للعلام العربي- مصر.
5- المستشار عبد الله العقيل- من أعلام الحركة الإسلامية- دار التوزيع والنشر الإسلامية







 النذير غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 19-Feb-2008, 05:40 PM   رقم المشاركة : 3
النذير
مصري قديم



افتراضي

الحاج أمين الحسيني
السبت :05/10/2002
(الشبكة الإسلامية)

الشبكة الإسلامية >> المركز الإعلامي >> فلسطين .. الجرح النازف >> شخصيات وتنظيمات






يعتبر الحاج أمين الحسيني أشهر من تولى منصب الإفتاء في فلسطين كما كان في الوقت نفسه رئيس المجلس الإسلامي الأعلى ورئيس العلماء، وقد لعب دورا مهما في الصراع العربي الإسرائيلي خاصة في سنواته الأولى أواخر الأربعينيات وأوائل الخمسينيات.

الميلاد والتعليم
ولد محمد أمين الحسيني في القدس عام 1895 لأسرة ميسورة، كان والده يهتم بالعلم ويحرص على أن يلتحق أولاده بأشهر المدارس والمعاهد العلمية في عهده.

وقد تلقى تعليمه الأولي في القدس بإحدى مدارسها واختار له والده عددا من العلماء والأدباء لإعطائه دروسا خصوصية في البيت, ثم التحق بكلية الفرير بالقدس لتعلم اللغة الفرنسية وبعد قضاء عامين بها التحق بالجامع الأزهر في القاهرة وخلال دراسته بالأزهر أدى فريضة الحج مع أهله فأطلق عليه لقب الحاج الذي لازمه طوال حياته. وكان لدراسته في مصر وتعرفه على قادة الحركة الوطنية آنذاك أثر في اهتمامه المبكر بالسياسة. وفي عام 1915 التحق بالكلية الحربية بإسطنبول التي تخرج فيها برتبة ضابط صف.

آراؤه وتوجهاته
نادى الحاج أمين الحسيني بوجوب محاربة الحكم البريطاني والتسلل الصهيوني لفلسطين. وكانت له آراء في تنظيم أمور القضاء والمحاكم الشرعية، وأخذ يعمل على تقوية المدارس الإسلامية ودائرة الأوقاف واجتهد في إنشاء مجلس إسلامي شرعي لفلسطين وحدد صلاحياته ومسؤولياته. كما نادى بوجوب اعتبار قضية فلسطين قضية العرب كلهم وقضية العالم الإسلامي. وكان شديدا في مواجهته لسماسرة بيع الأراضي والعقارات الفلسطينية إلى اليهود واعتبر من يقومون بعمليات البيع هذه خارجين عن الدين الإسلامي ولا يجوز الصلاة عليهم ولا دفنهم في مقابر المسلمين.

حياته السياسية
التحق الحاج الحسيني بالجيش العثماني لكنه بعد مدة قصيرة آثر العمل سرا مع الثورة العربية فانضم إلى لوائي القدس والخليل، ثم انضم إلى جيش الشريف حسين بن علي بهدف إقامة دولة عربية مستقلة وذلك إبان الحرب العالمية الأولى.

الكفاح ضد اليهود والبريطانيين
عقب صدور وعد بلفور عام 1917 قرر الحسيني العودة إلى القدس وبدأ الكفاح ضد الوجود اليهودي والبريطاني هناك، فأنشأ عام 1918 أول منظمة سياسية في تاريخ فلسطين الحديث وهي "النادي العربي" الذي عمل على تنظيم مظاهرات في القدس عامي 1918 و1919، وعقد في تلك الفترة المؤتمر العربي الفلسطيني الأول هناك.

تسببت تلك المظاهرات باعتقاله عام 1920، لكنه استطاع الهرب إلى الكرك بجنوب الأردن ومنها إلى دمشق، فأصدرت الحكومة البريطانية عليه حكما غيابيا بالسجن 15 عاما، لكنها عادت وأسقطت الحكم في العام نفسه بعد أن حلت إدارة مدنية برئاسة هربرت صموئيل محل الإدارة العسكرية في القدس؛ فعاد إليها مرة أخرى.

مفتيا للقدس
انتخب مفتيا عاما للقدس عقب وفاة كامل الحسيني المفتي السابق، فأنشأ المجلس الإسلامي الأعلى للإشراف على مصالح المسلمين في فلسطين، وعقد المجلس في المسجد الأقصى مؤتمرا كبيرا عام 1931 سمي المؤتمر الإسلامي الأول حضره مندوبون من مختلف البلدان العربية والإسلامية.

وأصدر الحسيني فتوى اعتبرت من يبيعون أرضهم لليهود والسماسرة الذين يسهلون هذه العملية خارجين عن الدين الإسلامي ولا يجوز دفنهم في مقابر المسلمين. كما نشط الحاج أمين في شراء الأراضي المهددة بالانتقال إلى أيدي اليهود وضمها إلى الأوقاف الإسلامية.وقد رأى الحسيني أن الشعب الفلسطيني لم يكن مؤهلا لخوض معركة عسكرية بطريقة حديثة، فأيد الجهود السياسية لحل القضية الفلسطينية. وفي الوقت نفسه كان يعمل بطريقة سرية لتكوين خلايا عسكرية اعتبرت النواة الأولى التي شكل منها عبد القادر الحسيني فيما بعد جيش الجهاد المقدس.

الهيئة العربية العليا
عقب استشهاد عز الدين القسام عام 1935 اختير الحسيني رئيسا للهيئة العربية العليا التي أنشئت في العام نفسه، وضمت مختلف التيارات السياسية الفلسطينية، وكان له دور بارز في ثورة 1936 عن طريق تسهيل دخول المتطوعين الذين وفدوا للدفاع عن فلسطين من مختلف البلدان العربية.

الاحتماء بالحرم
رفض الحسيني مشروع تقسيم فلسطين بين العرب واليهود الذي طرح في يونيو/حزيران 1937 وقاومه بشدة، فعملت السلطات البريطانية على اعتقاله، لكنه التجأ إلى الحرم القدسي الشريف فخشيت بريطانيا من اقتحام الحرم حتى لا تثير مشاعر الغضب لدى العالم الإسلامي، فظل الحسيني يمارس دوره في مناهضة الاحتلال من داخل الحرم.

الهرب إلى لبنان
وبعد اغتيال حاكم اللواء الشمالي إندروز أصدر المندوب السامي البريطاني قرارا بإقالة المفتي أمين الحسيني من منصبه واعتباره المسؤول عن الإرهاب الذي يتعرض له الجنود البريطانيون في فلسطين. واجتهدت السلطات البريطانية في القبض عليه لكنه استطاع الهرب إلى يافا ثم إلى لبنان بمركب شراعي، فقبضت عليه السلطات الفرنسية لكنها لم تسلمه إلى بريطانيا، وظل في لبنان يمارس نشاطه السياسي.

الهرب من لبنان
واضطر للهرب من لبنان مرة أخرى بعد التقارب الفرنسي البريطاني، فتنقل بين عدة عواصم عربية وغربية، وصل أولا إلى العراق ولحق به بعض المجاهدين، وهناك أيد ثورة رشيد عالي الكيلاني، ثم اضطر لمغادرتها بعد فشل الثورة فسافر إلى تركيا ومنها إلى بلغاريا ثم ألمانيا التي مكث فيها أربعة أعوام.

طالبت بعض الدول الأوروبية بمحاكمته على أنه مجرم حرب ومن مؤيدي النازية، وضيقت الخناق عليه فاضطر للهرب إلى مصر ليقود من هناك الهيئة العربية العليا مرة أخرى، وليعمل على تدعيم جيش الجهاد المقدس، وتولى مهمة التجهيز والتنسيق والإمداد للمجاهدين. وهناك أنشأ منظمة الشباب الفلسطيني التي انصهرت فيها منظمات الكشافة والجوالة لتدريبهم على السلاح.

و بعد النكبة الكبرى عام 1948 أوعزت الحكومة البريطانية إلى الملك فاروق لإعطاء أوامره بفرض الإقامة الجبرية عليه في منزله وشددت عليه الرقابة. وظل كذلك إلى أن اندلعت ثورة 1952 في مصر.تعاون الحسيني مع قادة الثورة في نقل الأسلحة سرا إلى سيناء ومنها إلى الفدائيين الفلسطينيين في الداخل، واستمر على هذه الحال حتى قرر عام 1959 الهجرة إلى سوريا ومنها إلى لبنان.

وفاته
بعد أن استقر الحاج محمد أمين الحسيني في بيروت استأنف نشاطه السياسي فأصدر مجلة "فلسطين" الشهرية، وظل هناك حتى توفي عام 1975 ودفن في مقبرة الشهداء عن عمر يناهز 79 عاما فرحمه الله رحمة واسعة







 النذير غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 19-Feb-2008, 05:41 PM   رقم المشاركة : 4
النذير
مصري قديم



افتراضي

الحاج أمين الحسيني مفتي النضال الفلسطيني
,الشاهد الأول على عصر الخيانات والتضحيات ,

شعارة ( لا حل لقضية فلسطين إلا الجهاد, ولا سبيل للمهادنة )

عاش حياتة مطارداً , ومات راجياً وحدة المسلمين
ثورتة على وعد بلفور أدت بة إلى المعتقل للمرة الاولى,
رئاستة للمؤتمر الإسلامي الأول في القدس بداية شهرته وشعبيته
تحالفة مع ألمانيا كان من منطلق ( عدو العدو صديق )لكن لا جدوى
أختلف حول العام الذي ولد فية وقيل أنة ولد عام 1897م وهو العام الذي شهد أول مؤتمر يناقش إقامة دولة إسرائيلية,والدة طاهر الحسيني مفتي القدس ,نشأ في بيت علم وتقوى وصلاح , أرسلة والدة إلى مصر
لإكمال دراستة الجامعية في جامعة الأزهر, وفي عام 1914م ذهب في إجازة إلى القدس ولم ستطع العودة
إلى مصر بسبب قيام الحرب العالمية الأولى
إلتحق بالكلية العسكرية بالعاصمة العثمانية الأستانة وتخرج منها ضابطاً وإنظم إلى صفوف الجيش العثماني
أثناء الحرب’ عندما رأى أن هذه الحرب بلا جدوى وضاق به الأمر عاد إلى القدس , وهناك بدأ بالعمل السياسي
وبدأت علاقاتة مع القادة كرشيد رضا ومصطفى كامل وغيرهم من الزعماء
وفي عام 1918م أنشأ أول منظمة سياسية في تاريخ فلسطين وهي ( النادي العربي ) وعقد المؤتمر الفلسطيني
الأول وأعلن الكفاح ضد الوجود اليهودي والبرطاني في فلسطين والقدس بشكل خاص
عاش حياتة في نضال ضد اليهود , وأشتهر بثورتة على وعد بلفور , وأنتخب لمنصب المفتي , ترأس اللجنة العربية
العليا ومنها قرر بداية العصيان والتوقف عن دفع الضرائب والإعداد لثورة شاملة مسلحة عهدت قيادتها إلى المناضل
عبد القادر الحسيني , وبدأ ينظر إلى عبد القادر الحسيني بإعتبارة القائد العسكري وإلى المفتي أمين الحسيني بإعتبارة الواجهة السياسية , وهنا بدأت تتحرك الثورة عام 1929م ثم عام 1933م وفي هذه الأثناء تولى أمين الحسيني مسؤولية اللجنة العربية العليا لفلسطين التي يوكل إليها مهمة تنسيق الجهود على مستوى الدول العربية لنصرة القضية الفلسطسنية
وهكذا عاش المفتي أمين الحسيني حياتة في النضال ضد الإحتلال وفي الثورة ضد الصهاينة , وإستمر في نضالة إلى أن توفي عام 1974م


أمين الحسيني في سطور


1910م أسس ورأس النادي العربي وهو أول منظمو سياسية عرفتها فلسطين وإنطلقت منها الحركة

الوطنية الفلسطينية

1921م : رأس أول مجلس للشؤون الإسلامية والأوقاف والمحاكم الشرعية

1929م: تولى رئاسة لجنة لإعادة إعمار وترميم المسجد الأقصى وقبة الصخرة

1931م: تولى رئاسة المؤتمر الإسلامي العام لأجل القضية الفلسطينية

1941م: شارك في ثورة رشيد علي الكيلاني في العراق ضد الإنجليز

1948م: قام بتنسيق الأعمال الفدائيه

رئاسة ( المؤتمر الوطني الفلسطيني ) الذي أعلن حكومة عموم فلسطين ووضع دستورها وبرنامج الحكومة


وهكذا عاش المفتي المناضل أمين الحسيني حياته بين النضال والجهاد ضد العدو الصهيوني
وكان أملة الوحيد هو تحقيق الإستقلال لدولته لكنه توفي قبل أن يحقق حلمه

رحمك الله وأسكنك فسيح جناته







 النذير غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 19-Feb-2008, 05:41 PM   رقم المشاركة : 5
النذير
مصري قديم



افتراضي

الحاج محمد أمين الحسيني



ولد في القدس سنة 1897، ونشأ في عائلة الحسيني العريقة، وتربى في بيت والده الشيخ طاهر الحسيني مفتي القدس، الذي عرف بالعلم الواسع والتقوى والصلاح.

تلقى علومه الابتدائية والثانوية في مدارس القدس، التحق بكلية الفرير بالقدس لتعلم اللغة الفرنسية، بعدها التحق بجامعة الأزهر لتلقي المزيد من العلوم الدينية، وكان يتردد على (دار الدعوة والإرشاد) التي أنشأها محمد رشيد رضا (داعية الإصلاح) حيث نهل من علمه وسار في تياره الفكري الذي يمارس تأثيراً كبيراً على الجماهير. ومن خلال ذلك عرف الكثير عن الصهيونية وأطماعها في فلسطين، إلا أن دراسته في الأزهر لم تطل أكثر من عامين بسبب نشوب الحرب العالمية الأولى.

التحق بكلية الآستانة العسكرية وتخرج منها ضابطاً، والتحق بالجيش العثماني في ولاية أزمير، وعمل في مراكز عسكرية أخرى على البحر الأسود حتى نهاية الحرب مما أكسبه خبرة جيدة، كان لها الأثر الأكبر في شخصيته وحياته.

بعد نهاية الحرب، عاد الضابط الحسيني إلى القدس، وأصبح يعرف بين الناس بالحاج أمين الحسيني إذ كان قد اكتسب لقب الحاج عندما حج برفقة والدته. وهكذا كانت كتابات الحسيني تتلخص إثر عودته إلى بلده في كونه شاباً عربياً مؤمناً ومتعلماً، ملماً بالفكر الإسلامي النير، والعلوم المفيدة، والخبرة العسكرية، ويعرف من اللغات الأجنبية التركية والفرنسية، بالإضافة إلى ذلك كله كان بحكم انتمائه إلى أسرة آل الحسيني، ذات النسب والشرف مهيأ ليكون زعيماً وداعية مسموع الكلمة.

عندما احتل الإنجليز فلسطين، انصرف الحسيني إلى تنظيم الفلسطينيين في حركة وطنية شاملة ضد الاستعمار والصهيونية واستجاب له نفر من أصدقائه فكونوا في القدس أول منظمة سياسية عرفتها فلسطين وهي (النادي العربي) وانتخب الحسيني رئيساً لها، وكان لهذا النادي أثر كبير في انطلاق الحركة الوطنية، وقيام المظاهرات العنيفة ضد الاحتلال الإنجليزي.

تسلم الحسيني منصب الإفتاء رسمياً ـ بالرغم من مقاومة الإنجليز لذلك ـ فأعاد تنظيم المحاكم الشرعية، واختار لها القضاة، ونظم الأوقاف، وعين فيها عدداً من الشبان المخلصين المثقفين، وأخذ يعمل على تقوية المدارس الإسلامية القليلة وتنظيم أمورها، كما أنشأ مجلساً شرعياً إسلامياً لفلسطين تألف من مجموعة من العلماء، وعين الحسيني رئيساً لهذا المجلس الذي سمي (المجلس الإسلامي الأعلى)، الذي أصبح على مرّ الأيام أقوى قوة وطنية إسلامية في البلاد، وقام بعدد من الأعمال والإنجازات الهامة منها: إنشاء دار الأيتام الإسلامية الصناعية في القدس وفتح عشرات المدارس في البلاد، وقام باسترجاع أراضي الوقف الإسلامي التي كانت حكومة الانتداب تسيطر عليها، وتولى إدارتها، وأنشأ العشرات من المحاكم الشرعية، وعين المئات من الوعاظ والمرشدين، فضلاً عن إنشاء فرق الجوالة والكشافة الإسلامية والجمعيات الخيرية والنوادي الأدبية والرياضية، وإصلاح المسجد الأقصى المبارك والصخرة المشرفة وإنقاذها من الأخطار التي كانت تتهددها بالانهيار، وقد تم ذلك بأموال الأوقاف وتبرعات العرب والمسلمين في شتى أنحاء العالم.

استطاع الحسيني أن يجعل لنفسه من خلال المجلس نفوذاً سياسياً ساعد على مواصلة النشاط والجهاد، بالرغم من المعارضة القوية التي كانت موجهة إليه وإلى الحركة الوطنية معاً، وقد قامت هذه المعارضة في البداية على التنافس العائلي على منصب رئيس بلدية القدس، وكانت ركائز هذه المعارضة البلديات التي يسيطر عليها الإنجليز، وأركانها رؤساء هذه البلديات، والإنجليز كانوا يغذونها، وأطلق المعارضون على أنصار الحركة الوطنية اسم (المجلسيين) نسبة إلى المجلس الإسلامي الأعلى الذي رأسه الحاج أمين، واختاروا لأنفسهم اسم (المعارضون) ومن هؤلاء المعارضين عائلة النشاشيبي والشقيري، وهكذا انقسمت البلاد إلى فئتين وكان لهذا الانقسام أثره في حياة فلسطين، وفي حركتها الوطنية، حيث أثارت المعارضة الفتن، والشغب على المجاهدين، وكانت تستعين على هذا بما تتمتع به من عون من الإنجليز واليهود تحقيقاً لمبدأ فرق تسد !! فتستجيب لها وتقع في مصيدتها بعض النفوس الضعيفة.

كان الحاج أمين القوة الدافعة للحركة الوطنية، ومركز الثقل في المقاومة الفلسطينية، والعنصر الفعال الموجه في المحيط العربي الفلسطيني، السياسي والوطني على السواء، هذا بالإضافة إلى الدور العظيم الذي كان يقوم به في مضمار الشؤون الإسلامية، مما حفز الإنجليز وأعوانهم اليهود إلى مقاومته والتخلص منه.

في أواخر تموز 1929 وقع اصطدام عنيف بين الفلسطينيين واليهود في ساحة البراق الشريف بسبب محاولة اليهود اقتحامه وفرض سيطرتهم عليه، ووقف الإنجليز إلى جانب اليهود، وامتدت الاصطدامات وأخذت تتوالى حتى حصل الانفجار الكبير يوم الجمعة 23 آب والذي يعرف (بثورة البراق) حيث حدثت اشتباكات في جميع أنحاء المدينة وغدت الشوارع مسرحاً لقتال العرب واليهود، وكانت حصيلة هذه الاشتباكات التي انتهت في 30 آب مقتل وجرح 450 من اليهود و348 من العرب.

لما رأى الحسيني انحياز الإنجليز مع اليهود، لجأ إلى قوة العالم الإسلامي مستنداً إلى مكانته الدينية، ودعا إلى عقد مؤتمر إسلامي رسمي في القدس، يشعر سلطات الانتداب بأن عرب فلسطين ليسوا وحدهم، فهناك الملايين من العرب والمسلمين يساندونهم. وافتتح المؤتمر الإسلامي العام رسمياً يوم الإسراء 7/12/1931، حضره حشد كبير من العلماء والشخصيات السياسية، استنكروا فيه جميع أنواع الاستعمار وفي أي قطر من الأقطار الإسلامية، كما وضع المؤتمر قرارات رئيسية أهمها: وضع نظام لعقد المؤتمر كل سنتين، إنشاء جامعة إسلامية في القدس باسم (جامعة الأقصى)، التعاهد بالدفاع عن البراق، إيجاد دائرة معارف إسلامية، تأسيس شركة زراعية لإنقاذ الأراضي ومساعدة الفلاحين والقرويين وأرباب الحرف، وإيجاد شركات تعاونية للتسليف.

عندما تدفقت الهجرة اليهودية على فلسطين، ازداد نشاط الحركة الوطنية وقامت بعدة مظاهرات يترأسها الشيخ موسى كاظم الحسيني، وتعاقبت المظاهرات، وأخذ الوضع يتأزم بمرور الزمن خاصة بعد قيام اليهود بتهريب الأسلحة والأعتدة على نطاق واسع، وتوزيعها على المستعمرات اليهودية، وتشكيل عصابات سرية للإرهاب والتخريب، مما جعل الحاج الحسيني يؤلف لجان سرية من شبان فلسطين لشراء السلاح من داخل فلسطين ومن سورية ومن لبنان والعراق وشرق الأردن، ونقله إلى فلسطين، كما أقام المفتي مراكز سرية في عدة مناطق فلسطينية لتدريب الشبان المؤهلين على استعمال السلاح وحرب العصابات مستعيناً بعدد من كبار الضباط العرب المتقاعدين (من فئة الضباط الناجحين في العهد العثماني)، كما شكل مجموعات مسلحة من الوطنيين الصامدين في بعض أنحاء فلسطين في الشمال، وكان الشيخ علي رضا النحوي مسؤولاً عن هذا التنظيم، أما المناطق الجنوبية وخاصة القدس، فقد كون الشبان الوطنيون تنظيماً بقيادة عبد القادر الحسيني أطلقوا عليه اسم (الجهاد المقدس).

توالت الاشتباكات المسلحة بين العرب واليهود بسرعة فائقة، مما أدى إلى إعلان الإضراب العام الذي شمل البلاد كلها، وهو ردة فعل فورية إزاء الأخطار المحدقة بالبلاد إثر الهجرة المكثفة لليهود، وانتقال ملكية الأراضي لليهود، وحرمان العرب من أي نوع من أنواع الحكم الذاتي. واستمر الإضراب في تصاعد مستمر، ودعا المفتي إلى الوحدة الوطنية بين الأحزاب الفلسطينية وانتخبوا لجنة برئاسة الحاج الحسيني وعضوية ممثلي الأحزاب الستة أطلقوا عليها اللجنة العربية العليا، حيث أعلنت هذه اللجنة قرارها بالاستمرار في الإضراب العام إلى أن تمنع الحكومة البريطانية الهجرة اليهودية منعاً باتاً، وتمنع انتقال ملكية الأراضي لليهود، وتوافق على إنشاء حكومة وطنية مسؤولة أمام مجلس نيابي، إلا أن الحكومة البريطانية لم تأبه بمطالب اللجنة العليا، وأصدرت تقريراً يقتضي تقسيم البلاد إلى ثلاث مناطق (منطقة عربية تضم إلى شرق الأردن، منطقة يهودية تشمل أجود الأراضي الساحلية وتمتد من حدود لبنان إلى المجدل عبر سهل مرج بن عامر وبيسان والجليل، ومنطقة واقعة تحت الانتداب البريطاني).

أعلنت اللجنة العربية العليا رفضها قرار التقسيم، لذا اعتبرت بريطانيا المفتي العقبة الوحيدة أمام حل القضية الفلسطينية والتفاهم مع اليهود، ورأت ألا تترك الساحة خالية لنشاطه، بل عليها أن تقيله من مناصبه وخاصة رئاسة المجلس الإسلامي الأعلى، وأن تبطش به وبالفريق المتصلب من المتطرفين، فاقتحمت مقر اللجنة العربية العليا لاعتقال المفتي، لكنه نظراً للحراسة المشددة التي تحيط به تمكن من الإفلات والاختباء في بيته الواقع بين أروقة المسجد الأقصى مما تعذر على الإنجليز دخوله خوفاً من انتهاك حرمة المكان، ولفت الرأي العام العربي لعملهم هذا، واستمرت تحاصر المكان مدة 3 أشهر قطعت خلالها البريد والتلفون والكهرباء، فعاش المفتي في عزلة تامة عن العالم. وخوفاً من نشوب القتال في ساحة الحرم بين المجاهدين الذي جاؤوا لحماية زعيمهم وبين الأعداء، قرر المفتي مغادرة البلاد، وقبل مغادرته كان قد أعد بياناً دعا فيه الشعب لاستئناف حمل السلاح في 15 تشرين أول 1937.

استطاع المفتي التسلل والفرار ـ بعد تعرضه لمشاق كبيرة ـ إلى لبنان، وعند وصوله قامت مظاهرات تأييد له واحتجاجاً على السلطات الفرنسية التي قررت نفيه إلى باريس لكنهم تراجعوا، وفي هذه الأثناء حلت الحكومة البريطانية اللجنة العليا ونفت الزعماء إلى الخارج، لكن الحسيني قبل خروجه من فلسطين أعد لاستئناف الثورة، فلما نجح في الإفلات تفجرت الثورة مرة أخرى، وجعل يشرف على إدارتها من لبنان، ويتابع أخبار المجاهدين وبنفس الوقت يتابع أخبار وتحركات الإنجليز، كما كون اللجنة المركزية للجهاد من الشيخ حسين أبو السعود ومنيف الحسيني واسحق درويش في لبنان وعزة دروزة ومعين الماضي في دمشق، وقامت هذه اللجنة بتوجيه الثورة وإمدادها وإسعاف منكوبيها، كما أخذت تجهز بعض البارزين من المجاهدين وتسيرهم إلى فلسطين ليتولوا قيادة الحركة الجهادية في مرحلتها الجديدة، وتنشئ الصلات بين من بقي منهم في فلسطين وتمدهم بما تستطيعه من مال وسلاح، وتبذل جهودها في سبيل الحصول على التبرعات من مختلف البلاد العربية، ويذكر أنه تعاونت لجنة الدفاع عن فلسطين، برئاسة نبيه العظمة، والمجاهدون السوريون كل التعاون مع اللجنة المركزية، خاصة في المساعدات المادية وفي حماية رجال الثورة من عيون الفرنسيين.

تأزمت الحال في صيف 1939 في أوروبا، وتقاربت فرنسا وبريطانيا، وطلبت بريطانيا من فرنسا أن تضيق الخناق على المجاهدين الفلسطينيين في سورية ولبنان، ووضع المفتي تحت المراقبة الشديدة من مختلف طبقات المجتمع من موظفي الأمن العام حتى التجار إلى الباعة، لكن بفضل الله ورعايته استطاع في غفلة من الفرنسيين الفرار إلى العراق بعد مكوثه سنتين في لبنان.

كان العراق في تلك الفترة يتمتع باستقلال نسبي، وكان أكثر البلدان العربية ملاءمة لقبول لجوء المفتي إليه، وكان قد وصل إلى العراق قبله مائتا مجاهد فلسطيني، فأظهر لهم الشعب والحكومة العراقية كرماً عظيماً، وبانتقال سماحته إلى بغداد أصبح العراق مركز الثقل للقضية الفلسطينية. وفي العام الأول من وجوده في بغداد قام بتأسيس (حزب الأمة العربية) وقد كان للحزب دستور تلخصت أهدافه السياسية بالاستقلال للبلدان العربية من نير الاستعمار والوحدة بينها، وقد تألفت النواة الأولى للحزب برئاسة المفتي، فانضم إلى هذا الحزب السري عدد من السياسيين والعسكريين العراقيين وعدد من السياسيين العرب الذين كانوا في العراق في ذلك الوقت. حيث كان هذا الحزب القوة السياسية والأساسية المحركة للأحداث على الصعيدين السياسي والعسكري ومن هؤلاء العسكريين العراقيين: رشيد عالي الكيلاني، يونس السبعاوي، ناجي شكوت، وصلاح الدين الصباغ.

انتهز المفتي فرصة وجوده في بغداد، فطلب من السلطات العراقية أن تقوم بتدريب الفلسطينيين تدريباً عسكرياً، ودخل عدد كبير منهم في مدرسة ضباط الاحتياط وحصلوا على شهادتها، وكذلك في كلية الأركان والمعاهد العسكرية وأتموا تدريبهم فيها.

كان الحاج أمين يتمتع بسمعة وطنية كبيرة من جميع الأطراف في العراق، حيث قام بدور كبير في أحداث العراق، وعمد إلى إزالة أسباب الخلاف التي كادت تؤدي بالجيش إلى الصدام، الرابح منه الإنجليز وحدهم، حيث قامت في ذلك الوقت معركة سياسية ضارية قسمت الجيش إلى معسكر يتجمع حول (نوري السعيد) الذي يرى أن التعاون مع الإنجليز في الحرب يوصل العراق إلى حقوقه الوطنية، ومعسكر آخر يتجمع حول رشيد عالي الكيلاني الذي يرى أنه يستحيل الاعتماد على الإنجليز الذين تسيطر عليهم الصهيونية، وكان يذهب إلى التعاون مع الألمان. ازدادت نقمة الإنجليز على المفتي أمام هذا العمل الدؤوب الذي كان لصالح العراق وقضية فلسطين، وزاد هذه النقمة أنه استطاع أن يحسن الجو بين السعودية والعراق، مما أدى إلى تهيئة البلدين لتحقيق وحدة مستقبلية.

طلبت السلطات العراقية من المفتي الاتصال سرياً مع الألمان لطلب السلاح والحصول على تصريح من الحكومة الألمانية بشأن استقلال الأمة العربية وحريتها، وبالفعل تم ذلك حيث أرسل أمين وزارة الخارجية الألمانية رسالة إلى المفتي، بين فيها استعداد ألمانيا دعم الشعب العربي في حالة وقوع حرب مع الإنجليز، إذا مكنتها وسائل المواصلات من ذلك، وذكر أن الشعبين الألماني والعربي متفقان على الكفاح ضد العدو المشترك الإنجليز واليهود، وطلب بقاء هذه الرسالة سرية.

قامت الثورة العراقية في أيار عام 1941، وكان للمفتي دور كبير في الحث عليها والوقوف معها، حيث أقنع القادة العراقيين أن هذه حركة تحريرية وطنية هدفها تحرير العراق من براثن الاستعمار البريطاني، ليمارس سيادته واستقلاله الوطني كاملاً غير منقوص، وصمم العراقيون على الدفاع عن حريتهم وكرامتهم، في حين صمم الإنجليز على الاعتداء على العراق وقامت هذه الثورة بقيادة رشيد عالي الكيلاني، ووقف المفتي إلى جانبه فحشد المئات من المجاهدين الفلسطينيين والعرب الملتفين حوله، وكان يتصل بكبار الضباط ويقوم بتوجيههم، ويثير فيهم روح الجهاد ويعمل على تقوية روح المقاومة عند أبناء الشعب العراقي، إلا أنه ولأسباب عدة لم يكتب لهذه الثورة النجاح.

حاول الإنجليز اعتقال المفتي، لكنه استطاع الإفلات من أذاهم والهروب إلى إيران، ولم تطل إقامته هناك بسبب احتلال القوات الروسية والبريطانية المشتركة للعاصمة طهران حيث كان يقيم، واستطاع بعد جهد ومشاق، السفر إلى إيطاليا عبر تركيا بمساعدة الطليان، ومن إيطاليا توجه إلى ألمانيا، حيث حل ضيفاً على الحكومة الألمانية.

وأثناء إقامة المفتي في ألمانيا، وصل إليها رشيد عالي الكيلاني، فتقدم الاثنان بعدة مشاريع لتصريح رسمي أو معاهدة بين العرب والمحور تضمن للعرب الاعتراف من قبل المحور بالحرية والاستقلال للأقطار العربية الواقعة تحت الحكم البريطاني، وبالعمل للقضاء على الوطن القومي اليهودي في فلسطين، وبعد موافقة هتلر تمكنا من الحصول على تعهد رسمي من ألمانيا وإيطاليا موقع عليه من وزيري الخارجية الألماني والإيطالي، مؤيداً مطالبهم وموضحاً استعداد الحكومة الألمانية للمشاركة مع العرب في الكفاح ضد العدو المشترك الإنجليز واليهود حتى يتحقق النصر.

كما طلب المفتي من السلطات الألمانية أن توسع مجال عملها بشكل يتمكن فيه كل العرب المقيمين في بلاد المحور من الانضمام إلى الجيش الألماني للتدريب وتكوين جيش عربي، وبالفعل قررت الحكومة الألمانية إنشاء (الجيش العربي) ومد هذا الجيش بالأسلحة اللازمة، ولتحقيق هذا بنى الألمان مستودعاً كبيراً تخزن فيه الأسلحة الخفيفة، ووضعوا تحت تصرف الجيش أربع طائرات لنقل العتاد ووضعه في مخابئ سرية لتدريب المجاهدين في فلسطين.

أثناء إقامة المفتي في ألمانيا سمع بالمآسي التي حلت بالشعب البوسني المسلم عندما تصارعت عليه القوميتين الكرواتية والصربية، حيث اجتمع بزعماء بوسنة وهرسك، وبعد البحث معهم ومع قيادة القوات الألمانية في كيفية المحافظة على حياة البشانتة ومنع وقوع المذابح فيهم، وافقت الحكومة الألمانية على تجنيد الشبان منهم وتسليحهم للدفاع عن أنفسهم وعائلاتهم، كذلك اتفق المفتي مع السلطات الألمانية على إنشاء معهد للأئمة لتوزيعهم على وحدات الفرق البوسنية الذين زاد عدهم عن 100 ألف مقاتل، وقد أنشأ المعهد واختير له عدد من علماء البشناق لتوجيه أولئك الأئمة، وأنشأ المفتي كذلك بالاتفاق مع الألمان معهداً آخر في (دردسن) لتخريج الأئمة الأذربيجانيين والقوقازيين وغيرهم، وبذلك زاد عدد المجندين في بلاد المحور من عرب وبوسنيين وأذربيجانيين وغيرهم على مائتي ألف مقاتل، استطاعوا أن يمنعوا المجازر عنهم وعن جميع مسلمي البلقان وشرق أوروبا.

اشتدت غارات الحلفاء على ألمانيا عام 1943، فكانت بعض الغارات تهاجم برلين بألف طائرة أو أكثر، ولما شرع الحلفاء بالزحف على الأراضي الألمانية عام 1945 انتقل المفتي إلى باريس، ومن باريس إلى مصر حيث حل ضيفاً على الملك فاروق.

في مصر قام المفتي بتشكيل الهيئة العربية العليا لفلسطين برئاسته حيث نظم الحركة الوطنية الفلسطينية تنظيماً حديثاً، وقرر إعداد الشعب لخوض الكفاح المسلح ضد الصهيونيين والإنجليز، وألف لجنة من قادة المجاهدين الفلسطينيين وبعض الضباط السوريين والعراقيين والمصريين لوضع الخطط وتحديد المطلوب من الأسلحة والمعدات للجهاد الذي كان أوانه قد اقترب بعد بروز فكرة التقسيم من جديد في الأوساط الأمريكية والبريطانية والصهيونية ومحيط الأمم المتحدة، كما أعاد تنظيم جيش الجهاد المقدس وأسند قيادته إلى عبد القادر الحسيني وأنشأ المفتي كذلك منظمة الشباب الفلسطيني التي انصهرت فيها منظمات الفتوة والجوالة والكشافة وأسند قيادتها للمجاهد الصاغ محمود لبيب ـ وهو قائد بارز من قادة الحركة الإسلامية بمصرـ وكلفه بمهمة تدريب الشباب على القتال.

وبالرغم من الاستعدادات العربية إلا أن ميزان القوى بين العرب واليهود في كل النواحي لم يكن متكافئاً، وحدثت النكبة في 14 أيار 1948، ظل المفتي بعدها يعمل للدفاع عن قضية فلسطين حيث ألف حكومة فلسطينية في منطقة غزة برئاسة أحمد حلمي عبد الباقي أطلق عليها (حكومة عموم فلسطين) لتتولى شؤون الكفاح. لكن التواطؤ والمؤامرات على القضية ظل مستمراً يجمد نشاط وعمل هذه الحكومة بعد أن أرغمت على الانتقال إلى مصر، وكذلك حُرمت الهيئة العربية العليا من حرية العمل والنشاط، وأغلقت في وجهها الصحف والمجلات ومحطات الإذاعة، بينما واصل الأعداء مساعيهم لتصفية القضية وكانت خطتهم الجديدة نقل القضية من أيدي أصحابها إلى الجامعة العربية، فتقرر إنشاء (إدارة خاصة بفلسطين) في مجلس الجامعة تتولى القضية الفلسطينية من جميع نواحيها.

قامت في مصر ثورة يوليو 1952 فاستبشر المفتي خيراً، ورحب بالعهد الجديد برئاسة جمال عبد الناصر، إلا أن روائح الحل السلمي للقضية بدأت تطل من جديد، فخمدت قضية فلسطين وتحولت إلى قضية لاجئين، واتفقت الأمم المتحدة مع الرئيس جمال عبد الناصر على حل القضية خلال عشر سنوات مقابل ثلاثة آلاف مليون دولار تدفع لمصر وسورية والأردن ولبنان مقابل توطين اللاجئين من فلسطين.

وفجأة وبدون سابق إنذار، هبت الصحف المصرية الخاضعة لإشراف الحكومة تشن حملة قاسية ضد الهيئة العربية العليا ورجالها، وتعرضهم لاتهامات باطلة وافتراءات كاذبة جزاء تنبيههم الفلسطينيين والرأي العام العربي لذلك الاتفاق الذي تم بين عبد الناصر وهيئة الأمم المتحدة، مما اضطر المفتي ورجاله مغادرة القاهرة إلى لبنان عام 1959.

استأنف المفتي نشاطه في سبيل فلسطين من العاصمة اللبنانية، وظل ينبه الزعماء العرب إلى الخطر الصهيوني والمطامع اليهودية التي ستتعدى فلسطين إلى الأقطار المجاورة، ومد نشاطه إلى الدائرة الإسلامية حيث كان يرأس مؤتمرات إسلامية في مكة المكرمة، نشأت عنها مؤسسة دائمة باسم (مؤتمر العالم الإسلامي) برئاسته، وظل يشغل هذا المنصب طيلة حياته، إلى أن توفي ـ رحمه الله ـ في بيروت يوم الخميس 4/7/1974 ودفن في مقبرة الشهداء بالحرج.

عقبت الصحف البريطانية على وفاة الحاج المفتي أمين الحسيني ـ رحمه الله ـ بهذه الكلمات (مات عدو الصهيونية والإمبراطورية البريطانية).

المراجع:

ـ كتاب (الحاج أمين الحسيني، رائد جهاد)، للكاتب حسني أدهم جرار







 النذير غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 19-Feb-2008, 05:42 PM   رقم المشاركة : 6
النذير
مصري قديم



افتراضي

--------------------------------------------------------------------------------

سيرة الحاج أمين الحسيني

--------------------------------------------------------------------------------
النشأة
وُلِد محمد أمين الحسيني في القدس عام 1897م، والده هو طاهر الحسيني مفتي القدس
(وكانت العائلة جاءت من الحجاز منذ استعاد صلاح الدين الأيوبي القدس. )
ومن ثَم نشأ محمد في بيت علم وتقوى وصلاح، تلقَّى القرآن واللغة العربية والعلوم الدينية في بيت والده،
فقد خصص له والده عدداً من العلماء والأدباء لتعليمه في البيت، وقد أرسله والده إلى مدارس القدس الابتدائية والثانوية كسائر أبناء البلدة، ثم أدخله مدرسة الفرير لمدة عامين لتعلم الفرنسية، ثم أرسله والده إلى جامعة الأزهر بالقاهرة ليستكمل عدته.،
وقد اجتهد الشاب في تحصيل العلم أيضًا في كلية الآداب في الجامعة المصرية، وكذلك في مدرسة محمد رشيد رضا "دار الدعوة والإرشاد"، وفي إجازة له في القدس عام 1914م قامت الحرب العالمية الأولى، فلم يستطع العودة لاستكمال دراسته، فوجَّهه والده إلى إستانبول لاستكمال عدته العلمية في معاهدها، ولكن الشاب آثر
الالتحاق بكليتها العسكرية، وتخرج ضابطاً في الجيش العثماني، وقد عمل في عدة مراكز عسكرية،
وبذلك اجتمع للشاب عُدَّة من الكفاية العلمية والعسكرية، وكان أدى فريضة الحج مع والدته في عام 1913م، فاكتسب لقب الحاج من حينها. وقد ترك الخدمة العسكرية مع نهاية الحرب العالمية الأولى.

الوظائف والمناصب
أسس ورأس "النادي العربي" 1915م، وهو أول منظمة سياسية عرفتها فلسطين، وانطلقت منها الحركة الوطنية الفلسطينية، ثم عمل معلمًا بمدرسة روضة المعارف الوطنية.
انتخب مفتيًا للقدس عام 1921م خلفاً لشقيقه كامل الحسيني.
رأس أول مجلس للشئون الإسلامية والأوقاف والمحاكم الشرعية وهو المجلس الإسلامي الأعلى لفلسطين
عام 1922م.
أشرف على إعادة تنظيم المحاكم الشرعية في سائر قطاعات فلسطين (18 محكمة شرعية).
استعاد الإشراف على الأوقاف الإسلامية بعد أن كانت في يد النائب العام (وهو اليهودي الإنجليزي بنتويش).
تأسيس وتقوية المدارس الإسلامية في كل أنحاء فلسطين.
تأسيس الكلية الإسلامية (من 1924م إلى 1937م).
تأسيس والإشراف على "دار الأيتام الإسلامية الصناعية" في القدس.
رئاسة لجنة إعادة إعمار وترميم المسجد الأقصى وقبة الصخرة، وهو المشروع الذي تم في عام 1929م.
رئاسة المؤتمر الإسلامي العام - وهو الذي بدأ منذ عام 1931م في القدس من أجل القضية الفلسطينية، وتكرر عقده برئاسته في مكة وبغداد وكراتشي وغيرها.
تكوين جمعيات "الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" للإصلاح بين المتخاصمين ومقاومة الدعوة الصهيونية للعرب ببيع أرضهم.
تنسيق الجهود والإشراف على إعداد التنظيمات المسلحة في أرض فلسطين، والتي أثمرت "جيش الجهاد المقدس" في أطواره المختلفة.
تأسيس ورئاسة "اللجنة العربية العليا لفلسطين".
المشاركة في ثورة رشيد علي الكيلاني في العراق ضد الإنجليز عام 1941م.
إنشاء مكاتب للحركة العربية والقضية الفلسطينية في برلين وروما، ثم في أماكن مختلفة من أوروبا بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية.
رئاسة "الهيئة العربية العليا لفلسطين" والتي تشكلت بموجب قرار من جامعة الدول العربية عام 1946م.
رئاسة وفد فلسطين في مؤتمر باندونج عام 1955م، وقد حضر الوفد بصفة مراقب.
تنسيق جهود الأعمال الفدائية بعد حرب 1948م.
رئاسة "المؤتمر الوطني الفلسطيني" عام 1948، والذي أعلن حكومة عموم فلسطين ووضع دستورها،
وبرنامج الحكومة.

جهاده للقضية الفلسطينية
 شارك أمين الحسيني في العمل الوطني الفلسطيني منذ نهاية الحرب العالمية الأولى في عام 1918م،
وشارك في عقد المؤتمر العربي الفلسطيني" الأول عام 18/1919م، والمظاهرات الفلسطينية في عام 1920م، وقد اتهمته السلطات البريطانية بأنه وراء هذه المظاهرات، وهاجم شباب القدس القافلة البريطانية المشرفة على ترحيله للسجن، وهرب إلى سوريا، وحكم عليه غيابيًّا بالسجن 15 سنة، وتحت ضغط الغضب الفلسطيني تم العفو عنه، وبعد عودته بأشهر يُتَوفَّى شقيقه مفتي القدس، ويرشِّحه رجال فلسطين لخلافه شقيقه وهو ابن خمسة
وعشرين عامًا، ويفوز الشاب بالمنصب، ولكنه لا يكتفي بهذا، فيطالب بتشكيل هيئة إسلامية تشرف على كافة الشئون الإسلامية في فلسطين، وينجح في حمل السلطة البريطانية على الموافقة،
ويفوز في انتخابات رئاسة هذه الهيئة، ويعمد من خلال هذه الهيئة إلى تنظيم الشعب الفلسطيني، فينظم الجمعيات الكشفية، وفرق الجوالة، وإعدادها إعدادًا جهاديًّا، ويتصل بكافة المخلصين من أمثال عزِّ الدين القسَّام وعبد القادر الحسيني وغيرهما؛ لتنظيم جمع السلاح وتدريب المجاهدين لمقاومة المؤامرة الصهيونية.

 وقد توجهت الدعاية المعارضة لأمين الحسيني لتظهره وكأنه الرجل المسالم للإنجليز، وفي لقاء بينه وبين بعض قادة العمل الوطني على رأسهم عبد القادر الحسيني يدور الحديث عن موقفه من مقاومة الإنجليز،
فيرد الرجل قائلاً: ما رأيكم أن تقاوموا أنتم الإنجليز وتتركوني لمقاومة اليهود؟

 وأحسَّ القوم أن الرجل له علم ونظرة أعمق من مجرد دفع عدو ظاهر، وأن الأمر أخطر من مجرد السيطرة الإنجليزية، وأن هذه السيطرة ستار لمؤامرة استيطانية شيطانية، وتتوحد الجهود، ويكون عبد القادر الحسيني قائداً للأعمال العسكرية، والمفتي أمين الحسيني هو الواجهة السياسية، والمنسق (من خلال منصبه واتصالاته) للجهود العسكرية، وتوفير التمويل اللازم لكافة الجهود لنصرة القضية الفلسطينية، وتتحرك الثورة عام 1929م،
ثم في عام 1933م، ثم تكون الثورة الكبرى عام 36 - 1939م،
ويتولى أمين الحسيني مسئولية اللجنة العربية العليا لفلسطين"، وهي لجنة سرية لتنسيق الجهود على مستوى الدول العربية لنصرة القضية الفلسطينية،
وتتعقب بريطانيا المفتي في كل مكان، ويلجأ الرجل للمسجد الأقصى يدير الثورة من داخله، ويصدر قرار بإقالة المفتي من جميع مناصبه من السلطة الإنجليزية.

 ويضطر الفتى إلى الخروج من فلسطين إلى لبنان، وقد وقع في قبضة السلطة الفرنسية بها، وترفض فرنسا تسليمه للسلطة البريطانية، وتسمح له بالعمل في الفترة من 37 إلى 1939م، ومع بشائر الحرب العالمية الثانية، تقرر السلطة الفرنسية القبض عليه ونقله للسجن، فيهرب إلى العراق، وهناك يشجع الضباط العراقيين على الثورة، وتقوم ثورة رشيد عالي الكيلاني عام 1941م، ويناصر المفتي الثورة، ويشترك معه مجموعات فلسطينية على رأسها عبد القادر الحسيني الذي يشترك في مقاومة التقدم الإنجليزي في العراق،
ومع بشائر الفشل للثورة ينتقل إلى طهران، ثم انتقل سرًّا بين عدة عواصم أوروبية حتى انتهى به الأمر
إلى برلين، وقد التقى في هذه المرحلة مع قادة دول المحور سواء في إيطاليا أو ألمانيا، ولم يكن الأمر مفاجئاً،
فقد أجرى المفتي اتصالات سابقة مع القيادة الألمانية في بداية الحرب، وهذا أمر طبيعي، فالدول العربية كلها تقريبًا ليس بينها وبين ألمانيا عداوة، ثانيًا ألمانيا صارت العدو القوي المواجه لكل من إنجلترا وفرنسا "وهما الدولتان اللتان يحتلان أغلب الدول العربية".
 عرض أمين الحسيني في لقائه الثاني على "هتلر" ، تكوين جيش عربي إسلامي من المتطوعين في الشمال الأفريقي وشرق المتوسط لمقاومة الحلفاء، فكان رد هتلر
"إنني لا أخشى الشيوعية الدولية، ولا أخشى الإمبريالية الأمريكية البريطانية الصهيونية، ولكن أخشى أكثر من ذلك كله هذا الإسلام السياسي الدولي، ومن ثَم بدأ الرجل يضع قواعد للاستفادة من الوضع الراهن، فبدأ يستفيد من وجوده بالأوجه الآتية.
 فتح أبواب الكليات العسكرية الألمانية لتدريب الشباب العربي والفلسطيني بما يُعَدُّ نواه لجيش الجهاد المقدس
في طوره الثاني.
 العمل على استصدار بيان من قيادة المحور يضمن الاستقلال لأكبر عدد من الدول العربية بعد انتصار
المحور على الحلفاء في هذه البلاد.
 العمل على الحصول على أكبر كمية من الأسلحة وتخزينها، استعداداً لمرحلة قادمة، وقد قام بالفعل بتخزين السلاح في مصر وليبيا وجزيرة رودس.
 نجح في وقف الأعمال الإرهابية ضد البوسنة (البوشناق) من جانب الصرب، ونجح في إقناع القيادة الألمانية بتشكيل جيش بوسني لمنع تكرار هذه المذابح، وتم بالفعل تكوين جيش من 100 ألف بوسني، ولكن تم تسريحه بعد انتهاء الحرب.
مطاردة من جديد
استطاع المفتي الهروب إلى ألمانيا في اللحظات الخيرة قبل سقوط برلين، وتم القبض عليه في فرنسا، وقضى يومين في زنزانة مظلمة، ولكنه تقدم للضابط المسئول وعرَّفه بنفسه ومكانته، وطالب أن يعامل بالشكل اللائق، وبالفعل انتقل لمنزل جنوب باريس، وعندما أعلن عن وجوده في فرنسا، بدأت المطاردة له من السلطات البريطانية والأمريكية، والصهيونية داخل فرنسا، ورفضت فرنسا أن تسلِّمه بسبب خلافها مع المصالح البريطانية والأمريكية، وحرصًا على عدم استثارة المشاعر الإسلامية، وتدخل ملك المغرب ورئيس تونس أثناء وجودهما في باريس، وطالَبَا باصطحاب المفتي معهما، وتدخلت الجامعة العربية، ورئيس باكستان محمد علي جناح، من أجل سلامة المفتي، ورفضت فرنسا، وبدأت المقايضة الأمريكية مع مشروعات إعادة إعمار فرنسا بتمويل أمريكي، وقبل أن تقرر فرنسا تسليمه لأمريكا استطاع أن يهرب المفتي من فرنسا عن طريق استخدام جواز سفر لأحد أنصاره في أوروبا، وهو الدكتور معروف الدواليبي بعد استبدال الصورة. ونجح المفتي في الوصول إلى القاهرة عام 1947م، ويظل متخفيًا بها عدة أسابيع حتى استطاع أن يحصل على ضيافة رسمية من القصر الملكي تحميه من المطاردة الدولية لشخصه.
ويبدأ الحاج أمين الحسيني في تنظيم صفوف المجاهدين من القاهرة، وتدخل القضية الفلسطينية طورها الحرج، وتعلن الأمم المتحدة مشروع التقسيم، وتعلن دولة إسرائيل، ويرأس المفتي الهيئة العربية العليا لفلسطين، وتبدأ الحرب، وتبدأ المؤامرات والخيانات، وتقوم بعض الدول العربية بمنع المجاهدين من الاستمرار في مقاومة العصابات الصهيونية، وذلك بحجة أن جيوشهم سوف تقوم بهذه المهمة، ثم يبدأ مسلسل الخيانات لاستكمال المؤامرة، وتنتهي الحرب بهزيمة الجيوش الدول العربية، ويتم حمل المفتي من خلال موقعه كرئيس للهيئة العربية العليا على أن يصدر أمرًا للمجاهدين الفلسطينيين بوضع السلاح، وما إن يتخلص المفتي من بعض القيود حتى يسرع لعقد المؤتمر الفلسطيني في القدس ليعلن استقلال فلسطين وقيام حكومتها، ولكن مصر تعتقل المفتي وحكومة عموم فلسطين وتحدد إقامتهم في القاهرة، ومع قيام الثورة، يبدأ المفتي في تنظيم الأعمال الفدائية على كافة الجبهات، وتستمر العمليات حتى عام 1957م. وفي نفس الوقت ينشط في الجانب السياسي على مستوى الدول العربية والإسلامية، وبعض من الدول الآسيوية؛ وذلك لتأييد الحق الفلسطيني في وطنه، ودعم الجهاد المسلح في مواجهة العدو الإسرائيلي، ويمثل فلسطين في تأسيس حركة عدم الانحياز عام 1955م في مؤتمر باندونج، ولكن تدريجيًّا يتم تقييد حركته السياسية ووقف العمل الفدائي من عام 1957م على معظم الجبهات، وتظهر بشائر مؤامرة جديدة، ومحاولة لإنهاء القضية في خطوات سلمية، وتظهر خطة التسوية مع أعوام 1959م، 1960م والمعروفة بخطة هامر شولد، وهي الخطة التي وافقت عليها دولة المواجهة العربية مقابل ثلاثة مليارات من الدولارات، وينتقل الحاج أمين الحسيني إلى بيروت عام 1961م، وينقل إليها مقر الهيئة العربية العليا، ويفضح الرجل خطوط المؤامرة، وتفشل الخطة.
وتبدأ خطة عربية بإنشاء كيان بديل للهيئة العربية العليا، وتبدأ بإصدار قرار من جامعة الدول العربية بإنشاء كيان فلسطيني عام 1963م، وينشأ الكيان تحت رعاية مصر باسم "منظمة التحرير الفلسطينية" عام 1964م، ويعين رئيساً له "أحمد الشقيري" الذي يخضع للتوجهات العربية، وبعد نكسة عام 1967م، يبدأ الرجل من جديد نشاطه من أجل القضية، موضحاً موقفه الثابت أن القضية لن يتم حلها إلا بالجهاد المسلح، ويستمر الرجل في نضاله حتى تُفضي روحه إلى بارئها عام 1974م شاهدة على عصر الخيانات الكثيرة والتضحيات الكبيرة، ولم يجرؤ أحد من القادة الفلسطينيين أن يدعو إلى حل سياسي إلا بعد اختفاء روح المقاتل محمد أمين الحسيني من ساحة القضية الفلسطينية







 النذير غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 19-Feb-2008, 05:43 PM   رقم المشاركة : 7
النذير
مصري قديم



افتراضي

الحاج محمد أمين الحسيني .. مهاجر القرن العشرين
محمد أبو مليح *



إن في التاريخ شخصيات فريدة تفردت بمزايا وخصائص لا تتاح إلا للأفذاذ القلائل الذين يُحيون بعد الموت ذكراهم، ويبقون سيرتهم - العطرة بأعمالهم - تفوح عطرًا نتنسمه على مدى الأزمان، وتلكم الشخصيات في تاريخنا قليلة، فعلينا أن نقتدى بها وبعلمها الذي استمدوه من علم الله (كتاب الله وسنة نبيه)، وكان مفتينا الحاج محمد أمين الحسينى - مفتى الأقصى الأسير - من هؤلاء القلائل الذين ملأ ذكرهم الدنيا في حياتهم وبعد مماتهم، فقد جاب الدنيا شمالاً وجنوبًا، شرقًا وغربًا من فلسطين إلى سوريا إلى تركيا إلى أفغانستان، ثم إلى ألمانيا وإيطاليا يدافع عن قضية بلده، ويحث المسلمين على انتشال مقدساتهم من أيدى الأرجاس الذين دنسوها - ليس ذلك فحسب - بل ويريدون إزالتها كلية.

جاب مفتينا البلاد مدافعًا عن قضيته وقضيتنا عارضًا لها تارة، ومنددًا بأعدائنا تارة، ومهددًا لهم تارة، فجمع بذلك صفات رجل الحرب والسلام، ولكن الحرب التي يتمنى صاحبها الشهادة أو النصر والسلام الذي يتصف صاحبه بالعزة والكرامة، فحاول أن يهادن الأعداء فلما علم ألا جدوى من المهادنة أعلنها حربًا شعواء في مقره ومنفاه في بلاد المسلمين وغيرها، فاستحق بذلك أن يسمى مهاجر القرن العشرين، حيث هاجر مدافعًا عن مقدساته ودينه وبلده.

وفي هذه السطور القلائل نشير إلى الضوء؛ لأن الشمس أوضح من أن نلقى الضوء عليها؛ من خلال الغوص في بعض جوانب حياة هذا العلم الشامخ، لعل بعضنا أن يكون قد غفل عنه أو لم يعلمها.

نشأته وأهل بيته

هو الحاج محمد أمين بن الشيخ طاهر الحسيني، ولد في القدس عام 1895م، وهو الابن الثالث لطاهر الحسينى - مفتى القدس - الذي انتقل إلى رحمة الله عام 1908م.

وكان الشيخ طاهر وأخوه الشيخ عمر الحسينى - نقيب الأشراف - يشغلان أعلى المناصب في فلسطين، مما يدل على رفعة قدر العائلة الحسينية.

وللحاج أمين الحسيني تسعة إخوة: هو وأخ له من أم هى زينب، وثمانية إخوة من أم أخرى هى محبوبة، وتولى أخو الحاج أمين وهو الحاج كامل الحسينى منصب مفتى القدس بعد أبيه الحاج طاهر، وتولى بعده الحاج أمين.

أما عن نشأته، فقد نشأ نشأة دينية، حيث تعوّد منذ طفولته على صيام رمضان كاملاً، وصلاة الجمعة، والعيدين في المسجد الأقصى.

وقضى تعليمه الأوَّلى في «الكتاب»، ثم أكمل دراسته الابتدائية والإعدادية في المدارس الحكومية، ثم درس ولمدة سنتين في مدرسة الفرير في القدس، حيث تعلم اللغة الفرنسية، وكان الحاج طاهر - والد الحاج أمين - مهتمًا بتعليم أبنائه، حيث عيَّن لهم مدرسًا خاصًا - للحاج أمين وأخويه كامل وفخرى - ليعلمهم العلوم الدينية في المنزل.

ولم يقتصر الحاج أمين على التعليم النظري، بل تعلم إلى جانب ذلك الفروسية، حيث أصبح فارسًا وهو في الثانية عشرة من عمره، ومن المواقف التي تدل على شجاعة الحاج أمين من صغره، وتدل كذلك على وجود الوازع الدينى عنده: أن هرتزل أراد أن يؤسس مستعمرة «موتسا» قرب قرية قالونيا - التي كان الحاج أمين يتعلم بها - فزرع شجرة لهذه المستعمرة فذهب الحاج أمين وأصدقاؤه ليظهروا عداءهم للصهيونية، وقام هو بقطع هذه الشجرة.

وأدى الحاج أمين فريضة الحج مع والدته، وهو في الثامنة عشر من عمره في عام 1913، ولذلك لقب بالحاج أمين خلافًا لغيره من رجال الدين، حيث كانوا ينادون بالشيخ فلان.

أما عن تعليمه

فبعد أن قضى المرحلة الإعدادية في القدس، وانتقل إلى مدرسة الفرير سافر إلى مصر ليكمل تعليمه في الأزهر الشريف، حيث كانت العائلة الحسينية تعده ليكون مفتيًا بعد أخيه الشيخ كامل، وفي عام 1913 ذهب إلى الحج بعد أن أنهى دراسته في الأزهر، ولم يعد إلى القاهرة ثانية، وإنما عاد إلى القدس، بسبب قيام الحرب العالمية الأولى، وكان قد استطاع حفظ القرآن وهو في العاشرة من عمره.

أما عن وظيفته

فقد عين الإنجليز الحاج أمين بعد تخرجه كاتبًا في مكتب جبريل حداد، وكان حداد يعمل مسئولاً عن الشؤون العربية لدى الحاكم العسكرى رونالد ستورز، وكان هذا ديدنهم، حيث كانوا لا يعينون أحدًا في مكانه الحقيقي، وكانوا يؤثرون اليهود والمسيحيين على غيرهم، ويحاولون أن يضعوا المسلمين في الأماكن التي لا تجعلهم يتحكمون في شيء من أمور الدولة.

ولم يقبل الحاج أمين بهذه الوظيفة، حيث انتقل للعمل في المدرسة الرشيدية في القدس، ثم درس الحاج أمين في مدرسة روضة المعارف، وتعتبر هذه المدرسة بؤرة حركة النشاط القومى العربى الفلسطيني، وكانت هي ومدرسة النجاح في نابلس، والتي تأسست عام 1918م من أعظم المدارس الفلسطينية في تعليم أبنائها الحركة القومية العربية، والحركة الإسلامية وقد دعمها الحاج أمين عندما أصبح مفتيًا للقدس فيما بعد.

الحاج أمين مفتيًا للقدس

أما عن: كيف توصل الحاج أمين إلى منصب مفتى القدس؟ فقد ذكرت سابقًا أن العائلة الحسينية والحاج كامل الحسينى خاصة - أخو الحاج أمين - قد أرسلوا الحاج أمين إلى الأزهر حتى يجهزوه لمنصب مفتى القدس فيما بعد، وبالفعل وعقب مرض الشيخ كامل الحسينى رشحت العائلة الحاج أمين ليكون مفتيًا بعده، ولكن الإنجليز قرروا تعيين فخرى الحسينى أخو الحاج أمين لما يعرفون عن الحاج أمين من موقفه العدائى من مخططهم، ولكن نظرًا لما تلقاه الإنجليز من برقيات ورسائل، والتي وصلت إليهم من مختلف المناطق الفلسطينية تلتمس من المندوب السامى تعيين الحاج أمين مفتيًا بعد أخيه كامل اضطرت السلطات الإنجليزية أن تعينه في منصب المفتى بالرغم من توجسهم منه؛ لأنه كان قد سبق أن حكم عليه بالسجن خمسة عشر عاما لاشتراكه في تظاهرات عام 1920، ولقد سبق لهم وأن حاولوا اغتياله، وهو في بيت أخيه كامل ولكن الله نجاه.

كل ذلك يدل على أن الحاج أمين تولى هذا المنصب رغمًا عن الإنجليز وباختيار الشعب الفلسطيني، وتولى الحاج أمين منصبه في 10/3/1921، حيث أخبره صموئيل بذلك شفهيًا.

نشاطه ودوره في خدمة القضية الفلسطينية

لقد انقسم نشاطه ودوره في خدمة القضية الفلسطينية إلى أربع مراحل:

المرحلة الأولى- بعد الحرب العالمية الأولى مباشرة :

حيث قام بجمع كثير من المتطوعين من أهالى فلسطين للانضمام إلى الجيش الذي كان يقوده الأمير فيصل بن الشريف حسين، حيث جمع 3000 متطوع من القدس والخليل، وسافر معهم إلى الأردن للانضمام إلى جيش فيصل الذي كان في العقبة، وكان الحاج أمين يحارب في صفوف جيش الأمير فيصل.

وأنشأ الحاج أمين النادى العربي، والذي كان من أهم أهدافه أو مبادئه - والتي كانت تطابق أهداف النادى العربى بدمشق - الاستقلال والوحدة العربية، وكان الحاج أمين ينادى بسوريا الكبرى - وفلسطين جزء منها - ويشجع الشعب العربى الفلسطينى علي ذلك، وتصدى الحاج أمين كذلك لراغب النشاشيبى، وعارف الدجانى؛ لأنهم نادوا بفصل فلسطين عن سوريا.

ولعب الحاج أمين دورًا مهمًا في تقوية أفكار الحركة الإسلامية ونشرها.

وفي عام 1920 قامت المظاهرات احتجاجًا على تصرفات اليهود، حيث تعود أهل فلسطين زيارة قبر النبى موسى (عليه السلام) كل سنة في احتفال ديني رائع، وفي هذا العام تحول الاحتفال إلى تظاهرة سياسية، ومن ثم إلى معركة اعتدى فيها اليهود على المسلمين، وقتل في هذا الحادث كثير من العرب واليهود.

واتهم اليهود الحاج أمين بأنه كان المشجع الأول لأهالى القدس للاشتراك في هذه الحوادث، ولذلك قرروا قتله، وبالفعل توجه خمسة من العملاء للصهاينة في 9/4/1920 يلبسون اللباس البريطانى العسكرى إلى بيت المفتى الأكبر - أخو الحاج أمين - وأطلقوا الرصاص على الحاج أمين ولكنه لم يصب وأصيب ابن أخيه.

المرحلة الثانية- بعد توليه منصب مفتى القدس :

فبعد أن تولى الحاج أمين منصب مفتى القدس في 1921 اتجه إلى العمل من أجل تحسين حال أهالى فلسطين الاقتصادية والتعليمية، حيث طالب في 19/10/1922م بتسليمه الأوقاف التي تسيطر عليها الحكومة، وكذلك أعشار القرى التي كانت قد جمعتها الحكومة من بداية عام 1917م، وتم له ذلك.

وفي عام 1923م قام بتأسيس كلية دينية في ساحة الحرم الشريف، وهدفها تعليم الطلاب وتدريسهم لاستلام مراكز مهمة كأئمة ومدرسين في المساجد وقضاة في المحاكم الشرعية، حيث حاول الإنجليز - ومن ورائهم اليهود - أن يقضوا على حالة التعليم في فلسطين.

ثم في نفس العام قام بتأسيس مكتبة المسجد الأقصى التي احتوت - عند تأسيسها - على 3000 كتاب، كما دعم الحاج أمين مدرسة الروضة ومدرسة روضة المعارف في القدس، وهما تعتبران مع مدرسة النجاح من أشهر المدارس في القدس، وكان شعار المدارس كلها: «نحن جنودك يا حاج أمين».

وفي عام 1925 قام بتأسيس فرق كشفية عسكرية التدريب، والتشكيل، ولكن بلباس الكشافة، وهكذا عمل الحاج أمين على تربية وتعليم، وتدريب أبناء بلده لعلمه بما لذلك من أهمية، ولعلمه بأهمية التعليم والتوعية لمواجهة العدوان، وهو نفس المنهج الذي كان يتبعه المجاهد عز الدين القسام في حيفا من خلال مسجد الاستقلال.

وفي نفس الوقت ومع عمل الحاج أمين على تعليم أهل القدس،، وإعدادهم لم يهمل الجانب السياسي، حيث قام في 1925 بإرسال مئات الرسائل والبرقيات إلى زعماء المسلمين في العالم محتجًا على أعمال الفرنسيين اللا إنسانية، حيث قامت فرنسا بضرب الأهالى المدنيين من السوريين في دمشق بالقنابل والطائرات في تشرين أول/ أكتوبر أيام 18، 19، 20عام 1925 لقمع الثورة التي قادها سلطان باشا الأطرش، والتي عمت جميع المدن السورية لدرجة أنها أقلقت الفرنسيين، بل وهددت وجودهم في سوريا.

ولم يكتف الحاج أمين بإرسال الرسائل والبرقيات، وإنما شكل في تشرين ثان/ نوفمبر عام 1925 اللجنة المركزية الفلسطينية لإغاثة السوريين المتضررين، وقدم كثيرًا من المساعدات التي تلقاها من المسلمين في العالم حتى يوصلها للثوار السوريين، ويقول الحاج نويهض مبعوث الحاج أمين إلى الأزرق التي انتقل إليها الأطرش وإخوانه: إنه رأى وسط الثوار مسلمين مقاتلين من السنغال انضموا إلى إخوانهم بتشجيع من المفتى الحاج أمين الحسينى عندما كان في مكة للمشاركة في المؤتمر الإسلامي عام 1926.

المرحلة الثالثة- بعد أحداث حائط البراق :

اتسمت سياسة الحاج أمين في الفترة السابقة على أحداث حائط البراق باللين من جانبه للإنجليز واليهود، حيث اقتصرت على الشجب والتنديد، وإرسال البرقيات ومساعدة الثوار، بينما كانت أحداث البراق 1929م هى الفاصل الذي نقل المفتى من مرحلة التفاهم مع إدارة الاحتلال إلى مرحلة الصراع، فقد أدرك المفتى درس المشروع الوطنى الفلسطينى الأساس في أن القيادة السياسية تحمل على أرضية الصراع مع المحتل والمخطط الصهيونى على السواء، فبعد هذا الحادث بدأ المفتى وشيوخ المسلمين اتباع خطة جديدة لحماية الأقصى فأسسوا جمعية «حماية البراق الشريف»، حيث كان اليهود قد أسسوا جمعية «أنصار حائط المبكى»، ونشرت الصحف العربية مقالات تؤيد الجمعية الإسلامية لحماية البراق الشريف، وشجعت أعضاء الجمعية على السهر على حماية المقدسات الإسلامية والعربية كلها، وانتقل المفتى من بيته الذي يقع خارج القدس ليسكن في بيت يشرف على الحائط مباشرة، وكان المفتى يهدف من هذا العمل إلى:

1. مراقبة اليهود في حالة إذا خالفوا الوضع عما كان سابقًا.

2. لكي يظهر للصهاينة والإنجليز أنه حامى المقدسات الإسلامية وعلى استعداد ليبذل روحه في سبيل الحفاظ على الحائط إذا لزم الأمر.

وبعد ذلك حاول اليهود أن ينشئوا معبدًا يهوديًا فقاومهم المسلمون، وحدثت مجازر عند حائط البراق، وذلك في 1929، فشكل الحاج أمين منظمات سرية للدفاع عن المقدسات الإسلامية، وعن كل فلسطين، ومنها «الكف الأخضر» الذي قال عنه الإنجليز: إنها تشكلت من قبل شيوخ فلسطين برئاسة مفتى القدس الحاج أمين الحسيني، وكان هدفها حماية المقدسات، ومنع اليهود من شراء الأراضي، وقتل الخونة الذين يفكرون في التعاون مع الصهاينة.

وعلم المفتى أن بريطانيا لن تغير سياستها في دعم الصهيونية، وأنها لن تحترم العهود والمواثيق المقطوعة للعرب، ولذلك قرر الانتقام، وذلك بإعلان الجهاد، فاتصل بالزعيم الأردنى محمد العجلوني، وطلب منه أن يهاجم الإنجليز في فلسطين، وأقيمت تظاهرات كثيرة في مدن عربية وإسلامية استنكرت خطة التقسيم، وأصدر علماء المسلمين فتاوى بتحريم التنازل عن أى جزء من الأراضى الفلسطينية.

فنجد في العراق يصدر علماؤها فتوى بأن أى شخص يقبل التقسيم يجب ألا يدفن في مقابر المسلمين، وأصدر علماء المسلمين فتوى بتحريم التنازل عن أى جزء، وكان من نص الفتوى: "نحن نعلن بما أخذ الله علينا من عهد وميثاق في بيان الحق أن الجهاد هو السبيل الوحيد لتحرير فلسطين، وأنه لا يجوز بحال من الأحوال الاعتراف لليهود بشبر من أراضى فلسطين، وليس لشخص أو جهة أن تقر اليهود على أرض فلسطين، أو تتنازل لهم عن أى جزء منها، أو تعترف لهم بأى حق فيها"، ووقَّع على الفتوى مجموعة من العلماء من جميع الدول العربية والإسلامية.

محاصرة الحاج أمين في بيته وذهابه إلى لبنان

حاول الإنجليز بكل الطرق اعتقال الحاج أمين الحسيني، فذهب الحاج أمين رأسًا إلى بيته بجوار الحرم القدسى الشريف معتقدًا أن الإنجليز لن يجرؤا على دخول الحرم الشريف، يعنى خرق حرمة الأماكن المقدسة؛ لأن ذلك سيثير المسلمين في كل مكان، ولكن الإنجليز كانوا مصممين على اعتقال الحاج أمين فقرروا أن يقوم بعض الجنود الهنود المسلمين العاملين في الجيش البريطاني بالقبض على المفتى وتسليمه لهم، وبذلك يتجنبوا غضبة المسلمين، وتسربت هذه الأنباء إلى المفتى فغادر المسجد الأقصى خوفًا من إثارة الفتنة بقتال المسلمين بعضهم لبعض إذا حاول هؤلاء الجنود الوصول إليه، ومن هنا قصد لبنان، ولكن حرس السواحل الفرنسى ألقى القبض عليه قرب بيروت، وطلب من حرس السواحل حق اللجوء السياسي، ولكن بعد الضغوط من الجانب الإنجليزى قرر الفرنسيون تحديد إقامة المفتى في بلدة «جوتية» اللبنانية، وذلك لأنها مسيحية كلها، بحيث يحدوا من نشاطه ضد الإنجليز، حيث إنه لم يتوقف عن مطاردتهم حتى وهو في منفاه.

المرحلة الرابعة- أثناء الحرب العالمية الثانية:

وفي أثناء الحرب العالمية الثانية حاول الحاج أمين استغلال دول المحور، حيث حاول أن يحصل منهم على اعتراف باستقلال البلاد العربية في حالة كسب الحرب مقابل تأييد نشاط دول المحور ضد الحلفاء، أي أنه حاول أن يأخذ من المحور وعدًا يشبه وعد بلفور، ولكن لمصلحة العرب، وكانت مقابلاته مع موسولينى في روما، وهتلر في ألمانيا تركز دائمًا على ذكر جملة «استقلال العرب التام» لكن ألمانيا بدأت تخسر الحرب تدريجيًا، وحاول المفتى الهرب إلى سويسرا، إلا أن الفرنسيين قبضوا عليه وفرضوا عليه الإقامة الجبرية في فرنسا، غير أنه تمكن من مغادرتها إلى القاهرة بعد أن مارست جماعة الإخوان المسلمين، وعلى رأسها الإمام الشهيد حسن البنا، وجماعة الشبان المسلمين وعلى رأسها محمد صالح حرب والاتحاد العام للجمعيات والهيئات الإسلامية بمصر وعلى رأسه عبد الواحد سبل، وغيرهم من الشخصيات السياسية والوطنية مثل: محمد على علوبة، وعبد الرحمن عزام، وعلى ماهر وغيرهم - مارس هؤلاء جميعًا ضغوطًا سياسية وشعبية حتى وافقت حكومة مصر على لجوئه رغم اعتراض بريطانيا على ذلك، وتمكن بعد ذلك من مغادرة فرنسا إلى القاهرة سرًا.

وهكذا ظل الحاج أمين يكافح الإنجليز واليهود قدر جهده في سوريا، وفي فلسطين وفي ألمانيا وإيطاليا تارة بالخطب والخطابات التحريضية، وتارة بقيادة التظاهرات، وتارة بالجهاد بالسلاح، يقول الأستاذ عبد الله عقيل: زرته في أواخر أيامه في بيروت مع بعض الإخوة الكويتيين والسورييين والمصريين، فوجدت هذا الشيخ المهيب والكهل الوقور يتوقد حماسًا يفوق حماس الشباب، ويعرض الأمور ويحلل الأحداث بعين الناقد البصير والسياسى المحنك، الخبير المجرب، وكانت وصيته ألا نقطع الأمل، وأن نبقى على العهد في مواصلة الجهاد.

ونقول مثلما قال الشيخ حلمى المحتسب: «ليت فلسطين تنجب أمينًا آخر».

المراجع

§ الحاج محمد أمين الحسينى - مفتى القدس دراسة في نشاطاته الإسلامية (1921 - 1937) تأليف د. تيسير جبارة - دار الفرقان ط1 - 1995م.

§ من أعلام الحركة الإسلامية - المستشار عبد الله العقيل - دار التوزيع النشر الإسلامية - ط1 - 2000م.

§ تاريخ فلسطين - تأليف د. تيسير يونس جبارة - دار الشروق للنشر والتوزيع عمان - الأردن - ط3 1998م.

§ الإمبريالية والصهيونية والقضية الفلسطينية.. د. تيسير موسى نافع.

§ فتاوى علماء المسلمين بتحريم التنازل عن أى جزء من فلسطين - مركز الإعلام العربى للأبحاث والمعلومات والنشر - القاهرة - ط1 - 1991م







 النذير غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 19-Feb-2008, 05:44 PM   رقم المشاركة : 8
النذير
مصري قديم



افتراضي

الحاج محمد أمين الحسيني

مفتي القدس ـ رئيس المجلس الاسلامي الشرعي

دراسة في نشاطاته الاسلامية (1921 ـ 1937م)



بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة

علمنا القليل عن تاريخ فلسطين زمن الانتداب البريطاني، وذلك بسبب ندرة الوثائق، وقلتها. ومعروف لدينا ان فلسطين كانت جزءا من الامبراطورية العثمانية حتى الحرب العالمية الأولى. والباحث في التاريخ يجد الوثائق عن فلسطين في الأرشيف العثماني في إسطنبول عن تلك الفترة من الزمن.

وكان الجيش الإنجليزي قد دخل القدس في كانون أول عام 1917م. ثم منحت عصبة الأمم الإنتداب البريطاني على فلسطين بعد الحرب العالمية الاولى، وبقيت بريطانيا تحكم فلسطين بالحديد والنار حتى عام 1948م.

وعن هذه الفترة الزمنية من عام 1917 ـ 1948م توجد آلاف الوثائق عن فلسطين في أرشيف وزارة المستعمرات البريطانية، وارشيف وزارة الخارجية، ووزارة الحربية البريطانية. وقليل من هذه الوثائق كشفت بريطانيا النقاب عنها، وأصبحت في متناول يد الباحثين، وهناك الكثير من الوثائق الخطيرة ما زالت في طي الكتمان، لأن الحكومة الإنجليزية لا تجيز لأحد أن يطلع عليها.

ونحن نعلم أن بريطانيا تجاوزت العرف المتبع عالميا حينما كشفت النقاب عن الوثائق الفلسطينية بعد كتابتها بثلاثين عاما، ولذلك فمن المفروض أن تكشف النقاب عن بقية وثائق الإنتداب. لكي يستطيع الباحث أن يدرس المزيد عن تاريخ فلسطين زمن الإنتداب البريطاني. وعلى الرغم من ذلك فان الباحث يستطيع أن يجد في دائرة السجل العام (P. R. O) Public Record Office في لندن آلاف الوثائق في ملفات أرشيف وزارة المستعمرات تحت رقم (C.O.733)، وملفات وزارة الخارجية تحت رقم (F.O. 371) ، وهناك آلاف الوثائق الفلسطينية موجودة في ارشيف «اسرائيل» (I.S.A) Israeli State Archieve وأرشيف المنظمة الصهيونية (Z.O) Zioniste Archieve وهناك ايضا الوثائق الموجودة في جامعة سانت انطوني St. Anthony’s College في اكسفورد في بريطانيا ، ومكتب الهند في لندن، وفي أماكن اخرى من العالم.

وبدأت تظهر بالتدريج عدا الوثائق، حقائق تاريخية عن فلسطين تتمثل في المقالات وفي كتب الباحثين وفي كتب الذين شاركوا في صنع تاريخ فلسطين، أو عاصروا الانتداب البريطاني، سواء من الفلسطينيين أو من الأجانب.

إن الهدف من هذا البحث، هو إلقاء الضوء على سيرة الحاج محمد أمين الحسيني، ونشاطه في الفترة الواقعة ما بين عام 1921 ـ 1937م، بصفته ممثلا لأعلى مرتبة دينية في فلسطين، وهي مرتبة المفتي الأكبر. وكانت هذه الفترة الزمنية مثقلة بالأحداث التي مرت بها فلسطين زمن الانتداب البريطاني. وعلى الباحث في هذه الفترة أن يعرف مفتاح مشكلة قضية فلسطين، وهو «وعد بلفور»، الذي أعلنه وزير الخارجية البريطانية، اللورد بلفور، في تشرين ثاني عام 1917م، في رسالة موجهة الى اللورد روتشيلد، الزعيم اليهودي المشهور، في النص التالي(1):

وزارة الخارجية

في الثاني من تشرين الثاني عام 1917م

عزيزي اللورد روتشيلد

من دواعي غبطتي الجمة أن انقل إليكم بالنيابة عن حكومة صاحب الجلالة التصريح التالي، بعطفنا على الامال الصهيونية اليهودية، الذي عرض على الوزارة فوافقت عليه.

إن حكومة صاحب الجلالة لتنظر بعين العطف الى إقامة وطن قومي في فلسطين للشعب اليهودي، وستبذل أقصى ما في وسعها من مساع لتذليل إحراز هذه الغاية، مع العلم تمام العلم، بأنه لن يفعل شيئا من شأنه المساس بالحقوق المدنية، والدينية، وللجماعات غير اليهودية، الموجودة حاليا في فلسطين، أو الحقوق والأهلية السياسية التي يتمتع بها اليهود في أي بلد آخر.

وأكون مدينا لكم بالجميل إذا تكرمتم فأبلغتم هذا التصريح الى علم الاتحاد الصهيوني.

صديقكم المخلص

آرثر جيمس بلفور

وصدر هذا التصريح لإعطاء اليهود أرض فلسطين، وكان يعلم الانجليز أنه لن يتم ذلك إلا بطرد أهل فلسطين من ديارهم أولا، لهذا فان من يبحث في تاريخ فلسطين سيجد أن الانتداب البريطاني عمل على قهر الشعب الفلسطيني بطرده من بلده، وساعد على جلب المئات، والآلاف من اليهود الى فلسطين ليحلوا محل الآلاف من الشعب الفلسطيني المطرود من دياره، وسيجد أيضا أن عشرات الآلاف من الدونمات من الأراضي الفلسطينية قد أعطيت لليهود، الذين جاءوا من أوروبا مهاجرين الى فلسطين.

وإن الدارس لهذه الفترة الزمنية 1921 ـ 1937م من حياة الحاج أمين الحسيني يجد أن المفتي لعب أكثر من غيره من الفلسطينيين دورا سياسيا، ودينيا، في تاريخ فلسطين في هذه الحقبة من الزمن. وقد كتب الباحثون عن هذا القائد الوطني الفلسطيني، فمنهم من كتب ضده، وهم اليهود، ومنهم من أنصفه وهم من العرب. فمثلا كتب اليهودي موريس بيرلمان Maurice Pearlman كتابه Mufti of jerusalem, The Story of Haji Amin al Husayni مفتي القدس، قصة الحاج امين الحسيني، كتبه عن الحاج أمين الحسيني في عام 1947م زمن الانتداب البريطاني على الرغم من عدم توار الوثائق المطلوبة. وكتب كذلك اليهودي جوزيف شيختمان Joseph Schechtman كتابه بعنوان: The Mufti and The Fuhrer – The Rise and fall of Hajj Ahin El – Husseini المفتي والفهرر ـ ظهور وسقوط الحاج أمين الحسيني.

ومن المعلوم أن هذه الكتب تعكس وجهة نظر كاتبيها، وهم من اليهود الصهاينة، الذين تهجموا على شخصية المفتي. ولكن هناك من العرب من قابل سماحة المفتي وكتب عنه مثل زهير مارديني في كتابه ألف يوم مع الحاج أمين الحسيني، وكتابه يعكس وجهة النظر العربية.

ثم هناك مجموعة مقالات وأبحاث كتبت في المجلات والجرائد عن حياة الحاج أمين الحسيني. ولكن هناك ابحاث أكثر علمية، وأكاديمية كرسائل دكتوراة عن سماحة المفتي. فمثلا كتب يهودتا تجار Yehuda Taggar رسالة دكتوراه في جامعة لندن عام 1973م بعنوان «مفتي فلسطين والسياسة العربية الفلسطينية بين عام 1930 ـ 1937م»The Mufti of Jerusalem and Palestine (Arab Politics - 1930 - 1937).

وهناك رسالة دكتوراة أنهى كتابتها حديثا فيليب مطر في جامعة كولومبيا في نيويورك عام 1981م وهي بعنوان «مفتي القدس، الحياة السياسية للحاج أمين الحسيني، مؤسس الحركة الوطنية الفلسطينية». Mufti of Jerusalem The Political Life of Hajj Amin Al - Husayni, The Founder of the Palestine National .Movement

وكل هذه الأبحاث والإنجازات التي كتبت عن حياة الحاج أمين الحسيني كانت تتابع في وصفها سماحة المفتي من ناحية نشاطه السياسي فقط. ولكني في هذا البحث وموضوعه: «الحاج محمد أمين الحسيني، مفتي القدس، نشاطه الديني في فلسطين 1921 ـ 1937م».

[line]

ووجدت أولا، بعد اطلاعي على كل ما سبق من إنجازات وأبحاث، أن هناك كثيرا من الوثائق، والمصادر، والمذكرات، واليوميات، التي كتبها أصحابها، لم يطرقها الباحثون السابقون المذكورون أعلاه، وثانيا أن شخصية الحاج أمين الحسيني هي شخصية دينية، وسياسية معا، لذلك يجب التركيز هنا على الأعمال الدينية التي قام بها الحاج أمين الحسيني لمصلحة فلسطين، وقد لعب المفتي دورا دينيا هاما استطاع أن يستقطب العالم الإسلامي للنظر والاهتمام بقضية فلسطين، وكان هدفه إفشال الخطط الصهيونية، والانجليزية الرامية الى طرد السكان العرب من وطنهم فلسطين.

ومن الواضح جليا أن المفتي كان حساسا بقضية حائط البراق الشريف والتي قصد الصهاينة منها السيطرة على البراق الشريف (القسم الغربي من المسجد الأقصى المبارك)، وأرادوا السيطرة على المسجد الأقصى، والصخرة المشرفة، ولذلك قاموا بنشر صورة المسجد الأقصى وعليها كتابة بالحروف العبرية، فحاول المفتي التصدي للخطر الصهيوني على المقدسات الإسلامية، أضف الى ذلك خوف الحاج أمين الحسيني، والقادة الفلسطينيين من زيادة الهجرة اليهودية بشكل ملحوظ واضح الى فلسطين مع وصول هتلر الى السلطة في ألمانيا.

وقد اهتم المفتي بتنبيه إخوانه الفلسطينيين من الأخطار التي ستحل بالعرب، ومقدساتهم في زمن الانتداب، ولكنه لاحظ ان الفلسطينيين لا يستطيعون وحدهم مقاومة السياسة الاستعمارية البريطانية، لأنهم لا يملكون وسائل المقاومة الكافية، لذلك استغل المفتي وظيفته الدينية في توسيع الكفاح ضد الخطر الصهيوني، وضد السياسية البريطانية، فوسع نشاطه في جميع الدول الإسلامية التي كانت تحت السيطرة البريطانية، وخصوصا أنه عمل على تقوية روابط الصداقة مع قادة مسلمي الهند لكي يستطيعوا التأثير على الإنجليز(2) فكان المفتي يناشد قادة مسلمي الهند الدعم والعون من أجل الحفاظ على المقدسات الإسلامية في القدس، وكان يقول لهم إنه لن يتم ذلك إلا بتغيير السياسة البريطانية في فلسطين لدفع الخطر الصهيوني.

وهناك ملاحظة هامة واردة في الفكر الإسلامي، وبها لا يستطيع المسلم الفصل بين الدين، والسياسة، أو بين الدين، والدولة، وهما يعتبران متكاملين. وهذا يختف عن المسيحية التي تفصل الكنيسة عن الدولة، لذلك فانه يبدو للمرء أن المفتي بوصفه، مفتي القدس، ورئيس المجلس الإسلامي، أنه يختص بالنواحي الدينية الإسلامية فقط. ولكن في الحقيقة أن الحاج أمين الحسيني لعب دورا دينيا، وسياسيا في تاريخ فلسطين في آن واحد.

[line]

ولم يلمع اسم الحاج أمين في تاريخ فلسطين كخطيب، أو ككاتب، بل لمع نجمه كحام للديار المقدسة، وقد صور هذا: الهتاف الشعبي الذي كان شائعا بقول: «سيف الدين الحاج أمين» وزادت شهرته كلما ازداد نشاطه للحفاظ على الأماكن المقدسة في القدس(3).

وكان الحاج أمين قوي الشخصية، يؤثر في سامعيه، هادئا في التعبير عن أفكاره، استولت قضية وطنه على عواطفه وعقله، فهي شغله الشاغل، ووصفه الإنجليز بأنه رجل يشعر المرء بالراحة عند التكلم معه، ولكنه بطيء الكلام، حذر جدا عند التعبير عن رأيه، وقد جاء في التقرير السري الذي أعد لوزارة المستعمرات البريطانية، إن المفتي هو قائد سلم مخلص لوطنه، وللحركة الإسلامية(4).

وقال جان مارلو الذي عرف المفتي جيدا: «إن المفتي هو الشخصية الوحيدة التي سيطرت على فلسطين ما بين الحربين العالميتين، إنه رجل قوي، طموح، قاسي القلب، فكاهي، عفيف النفس»(5).

- أما عائلته فوصفته بأنه رجل متدين، لم يكن عنده وقت لتسلية النفس، كل وقته عمل، كان يسهر حتى منتصف الليل، كل يوم يعمل لأجل وطنه فلسطين، كريم النفس، دائما يحفظ السر لنفسه، لا يطلع عليه أحدا حتى عائلته»(6).

- ورزق الحاج أمين ولدا اسمه صلاح الدين وهو الاسم نفسه للبطل صلاح الدين الأيوبي الذي انتصر على الصليبيين في معركة حطين عام1187م، وحرر القدس. ورزق بنات ستة هن: زينب، وسعاد، وأسماء، ونفيسة، وجهاد، وأمينة(7).

- وقال عنه بعض المؤرخين الأجانب، والعرب: إنه كان قد أوقف نشاطه السياسي ما بين عام 1921 ـ 1929م لأسباب مختلفة، وقد وصف دروزة هذه الفترة المذكورة من نشاط الحركة الوطنية الفلسطينية «بالوطنية الخنثى».

وعلى الرغم من أن الاجانب وبعض المؤرخين العرب قالوا : إن المفتي لم يكن نشيطا سياسيا في فترة 1921 ـ 1929م، إلا أنهم فشلوا، أو تناسوا، وصف نشاطه الديني الذي لعبه في هذه الفترة. لذلك يجدر بالباحث أن يكشف بتوسع هذه الفترة الزمنية لكي يملأ الفراغ الذي تناساه الأجانب، والمؤرخون العرب، فيصف الذي قام به الحاج أمين الحسيني دينيا لمصلحة فلسطين.

وتعتبر القدس مدينة مقدسة لدى أتباع الأديان الثلاث: الإسلام، والمسيحية، واليودية. فالمسلمون يقدسونها بسبب وجود المسجد الأقصى، والصخرة المشرفة، التي عرج منها النبي محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ إلى السماء. وقصة الإسراء والمعراج معروفة لدى المسلمين ومذكورة في القرآن الكريم، قال الله تعالى «سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام الى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا، إنه هو السميع البصير»(8).

وقد جاء في حديث النبي محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ عن قدسية المسجد الأقصى «لا تشد الرحال إلا الى ثلاث: المسجد الحرام، والمسجد الأقصى، ومسجدي هذا» وإن قدسية المسجد الأقصى هي في قلوب شعوب المسلمين جميعا.

وقد تأثر المفتي كثيرا عندما سمع تصريح «ألفريد موند» في لندن حينما قال موند إنه سوف يكرس بقية حياته لبناء المعبد اليهودي مكان المسجد الأقصى(9).

ذلك علم الحاج أمين أن النفوذ الصهيوني في بريطانيا قوي جدا، فقام المفتي لموازاة هذا النفوذ باتباعه أساليب كثيرة، ولاحظ الإنجليز ذلك النشاط في نهاية الانتداب حينما صرحوا أن الحاج أمين هو الذي عمل على جعل فلسطين مهمة لدى العرب، والمسلمين، لأنه لاحظ أنه من دون دعم العالم الإسلامي لمسلمي فلسطين فان الفلسطينيين لا يستطيعون موازنة النفوذ الصهيوني في بريطانيا»(10).

وأدى نشاط الحاج أمين في دفاعه عن الأماكن المقدسة في فلسطين عامة والقدس خاصة من الخطر الصهيوني، الى زرع المحبة في قلوب الفلسطينيين تجاهه، لهذا فقد مدحه القرويون في أغانيهم، وتغنى به أيضا المسيحيون الفلسطينيون، وقالوا عنه «حاج أمين يا مفتينا»(11) وقد ازدادت شهرة المفتي داخليا وخارجيا بعد انعقاد مؤتمر العالم الإسلامي في القدس عام 1931م(12).

وشغل المفتي مناصب كثيرة في الفترة ما بين 1921 ـ 1937م فهو كرئيس للمجلس الإسلامي اعتقد انه رئيس دولة فلسطينية، وبالفعل استطاع المفتي أن يجعل الشعب الفلسطيني، والشعوب الإسلامية الأخرى تعتقد أنه زعيم فلسطين الديني. وهذا يرجع الى نشاطه ونشاط معاونيه، وأنصاره الآخرين الذين عملوا معه، فهم شباب وشيوخ مثقفون ومنهم من هو أعلى ثقافة من ثقافته، ولكننا نستطيع القول أن المفتي لم يغمض عينيه حتى ولا عن أصغر نقط تختص بالدين الإسلامي.

ومن المهم أن نذكر أن الإنجليز اعترفوا بانهم عجزوا عن مواجهة نشاط الحاج أمين الديني وإيقافه في الهند، لذلك قرروا وخططوا إضعاف المفتي أو اعتقاله، أو طرده من فلسطين، وعندما علم المفتي بالخطة المدبرة ضده هاجر من القدس سرا الى لبنان عن طريق البحر الأبيض المتوسط بواسطة قارب صغير لكي يتجنب سفك الدماء في المسجد الأقصى، لأن الإنجليز كانوا قد خططوا لاعتقاله هناك.

وصرح الإنجليز أكثر من مرة أنهم وقفوا بجانب اليهود(13)، وأنهم طبقوا وعد بلفور بالقوة على الشعب الفلسطيني. وقد صرح كاتب وضابط انجليزي «أن العرب سكان ذلك الوسنط (فلسطين) قد قاسوا الآلام من هذه المعاملة غير العادلة، ونحن (الإنجليز) سلبنا منهم حقهم بقوة السلاح، وفرضنا عليهم قبول مهاجرين غير مرغوب فيهم واجبرناهم على اتباع نظام حياة تختلف عن حياتهم»(14).

وجاء هذا الكتاب في ثمانية فصول ومقدمة وخاتمة. ففي الفصل الأول تحدثت عن أصل العائلة الحسينية في القدس، وتاريخها حتى الحرب العالمية الأولى، وعن طفولة الحاج أمين وثقافته في القدس والقاهرة، وتركيا. وتحدثت في الفصل الثاني عن نشاطه الحاج أمين الديني خلال فترة الحكم البريطاني (العسكري والمدني) في فلسطين. وفي الفصل الثالث تحدثت عن تعيين الحاج أمين الحسيني مفتيا للقدس، وانتخابه رئيسا للمجلس الإسلامي الأعلى. وأما الفصل الرابع فتناولت فيه ترميم الحرم الشريف وإصلاحه ونشاط الحاج أمين الديني فيما يختص الخلافة، ومساعدته للثورة السورية، كما تناولت فيه دوره في معارضته للمؤتمر التبشيري الذي عقد في القدس. وأما في الفصل الخامس فتحدثت عن حوادث حائط البراق الشريف التي كان نتيجتها الحرب بين العرب واليهود.

واما الفصل السادس فتحدثت فيه عن المؤتمر الإسلامي في القدس عام 1931م. وفي الفصل السابع تحدثت فيه عن الأزمة المالية للمجلس الإسلامي الأعلى وعن بيع الأراضي لليهود وازدياد الهجرة الصهيونية إلى فلسطين، وقد أصدر المفتي فتوى تحريم بيع الأراض لليهود، واشهر الدين الإسلامي كسلاح حاد ضد بائعي الأرض، وضد الأعمال اليهودية والبريطانية، وأما الفصل الأخير فتحدثت فيه عن الاضراب الفلسطيني الكبير، وعن قرار لجنة بيل Peel لتقسيم فلسطين، وأخيرا تحدثت عن مغادرة المفتي فلسطين سرا الى بيروت، وحياته في المنفى.

لقد واجهنا صعوبات جمة في الحصول على هذه الوثائق، والمعلومات. ودفعت أموالا طائلة كنفقات سفر وتصوير وثائق وشراء كتب وغير ذلك، وكانت كلها على نفقتي الخاصة. أرجو من الله التوفيق وحسن الختام.

د. تيسير جبارة

[line]

الهوامش

(1) ج.م. جفريز: فلسطين إليكم الحقيقة. ترجمة أحمد خليل الحاج، مراجعة الدكتور محمد أحمد أنيس، الهيأة المصرية العامة للتأليف والنشر1971م. ج1 صفحة 268.

(2) بلغ عدد سكان الهند عام1921م حوالي 80 مليون مسلما. (وتضم الهنود المسلمين وباكستان وبنجلاديش). وهذا العدد يساوي عدد سكان الدول العربية قاطبة. أما اليوم فسكان الدول العربية قاطبة أقل بكثير من مسلمي الهند وباكستان وبنجلاديش.

(3) انظر الفصل الأول في هذا البحث.

(4) أرشيف وزارة المستعمرات البريطانية ملف رقم C.O.733/248/17693

(5) John Marlow: The Seat of pilate. An Account of the Palestine Mandate. Cresset Press. London. 1959.P.4.

(6) مقابلة مع بنت المفتي الكبرى زينب الحسيني، والسيد حيدر الحسيني (إبن أخ المفتي) بتاريخ22/11/1980م

(7) مقابلتي مع زينب الحسيني (بنت المفتي الكبرى) في القدس بتاريخ12/6/1980م، وقد قابلت كثيرا من أفراد عائلة الحسيني في عمان، وذلك عندما توفي زوج أبنة المفتي الصغرى، وقد حضر حفل التأبين كثير من أفراد العائلة الحسينية الذين قدموا من بيروت، والقدس، وغيرهما من البلدان.
(8) سورة الإسراء، الآية(1).

(9) انظر الفصل الخامس. الفريد موند انجليزي أيد الصهاينة في كل مشاريعهم.

(10) Tegart Papers, St. Athony s College. Oxford.

(11) أميل الغوري: فلسطين عبر ستين عاما. دار النهار للنشر، بيروت، 1973م.

(12) أرشيف وزارة المستعمرات، ملف رقم. C.O.733/248/17693.

(13) أوراق جورج راندال، محفوظة في جامعة سانت أنطوني في أكسفورد.

(14) J.M.N. Jeffries: Palestine: The Realiy. First Published in 1939 by Longmans Green and Co. , Hyperion reprint edition 1976, P. xiii.







 النذير غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 19-Feb-2008, 05:45 PM   رقم المشاركة : 9
النذير
مصري قديم



افتراضي

حكومة الانتداب البريطاني سعت لتشويه سمعة الحاج أمين بمحاولة ربطه بالفاشية الإيطالية
لندن: «الشرق الأوسط»
كشفت وثائق بريطانية ترجع الى الحرب العالمية الثانية تم الكشف عنها اخيرا ان حكومة ونستون تشرشل خططت لتشوية سمعة الزعيم الوطني الفلسطيني الحاج امين الحسيني مفتي القدس والديار الفلسطينية بنشر سلسلة من الاتهامات الملفقة ضده. وهدفت الخطة الى الادعاء بأن المفتي الحاج امين الحسيني يتلقى أموالا من الحكم الفاشي الايطالي.
وكان من المقترح الاشارة من خلال حملة ترويج للاشاعات، الى ان علاقته بالايطاليين تسبب منازعات مع أنصاره.
وشنت الحكومة انذاك حملة ضد هيئة الاذاعة البريطانية، واتهمتها بأنها كانت منحازة تجاه المفتي.
وتكشف الوثائق التي يعود تاريخها الى عامي 1940 و1941 وافرجت عنها دائرة الوثائق الوطنية، الى وجود اهتمامات على اعلى مستوى لما اطلق عليه انذاك «تحرك ضد المفتي. ودعا انتوني ايدان وزير الخارجية آنذاك الى حملة دعاية «لا يمكن ان يربطنا بها الآخرون».
وتم استبعاد فكرة وضع ملفات في ليبيا تربط بين الحاج امين وايطاليا لان وزارة الخارجية البريطانية تعلم انها ستضطر لبذل جهود كبيرة لدعم تلك الادعاءات، وبدلا من ذلك تم اقتراح الاشارة الى وجود خلافات خطيرة بين انصاره بخصوص هذا الموضوع.
وفي اكتوبر (تشرين الاول) عام 1941 تعرضت هيئة الاذاعة البريطانية الى انتقادات من الحكومة لاستخدامها مصدرا مشكوكا فيه لكسر حلقة الرقابة المتشددة التي تحظر تحركات المفتي في جميع انحاء العالم العربي.
وفي الشهر التالي احتج المفوض السامي في فلسطين على استخدام هيئة الاذاعة البريطانية تسمية «المفتي الكبير» في وصف الحاج أمين. وقال ان هذا اللقب الطنان غير مرغوب فيه لانه يحاول الابقاء على سمعته المتلاشية.
جريدة الشرق الأوسط
الاحـد 27 جمـادى الاولـى 1424 هـ 27 يوليو 2003 العدد 9007
http://www.aawsat.com/details.asp?se...article=184032







 النذير غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 19-Feb-2008, 05:45 PM   رقم المشاركة : 10
النذير
مصري قديم



افتراضي

أسرار المطاردة البريطانية الفاشلة للحاج أمين الحسيني لمنع وصوله الى ألمانيا خلال الحرب العالمية الثانية

خاص ـ الكرامة
كشف ملف سري احتفظت به وزارة الخارجية البريطانية لمدة 62 عاما عن مفتي القدس الأسبق الحاج أمين الحسيني، أن الحكومة البريطانية لم تقم بأي مبادرة سياسية من شأنها أن تحول دون وقوف الزعيم الفلسطيني خلال فترة الحرب العالمية الثانية إلى جانب دول المحور بقيادة ألمانيا النازية، على رغم أن الوثائق التي تضمنها الملف تثبت مدى خوف بريطانيا من الحاج أمين وتحركاته، وخشيتها من تأليبه الرأي العام في العالمين العربي والإسلامي ضدها وضد حلفائها في الحرب، وبدلاً من ذلك لجأت إلى التشهير بالمفتي والحط من قدره وإشاعة الأخبار الكاذبة عنه، بعد اكتشاف أنها لا تملك أساساً قانونياً لإلقاء القبض عليه وتقديمه للمحاكمة.
كما كشف الملف عن انشغال الدوائر البريطانية على مدى عام كامل في البحث عن مكان وجود الحاج أمين الذي تثبت الوثائق البريطانية براعته في التملص من الملاحقة والإفلات من عيون الرقباء على نحو مدهش، على رغم المكانة العربية والعالمية الرفيعة التي تمتع بها الرجل. وأوضحت محاولات المسؤولين البريطانيين المحمومة لمنعه من الوصول إلى ألمانيا لئلا يستغله الزعيم النازي أدولف هتلر في تحريض العرب والمسلمين ضد بريطانيا والحلفاء.
وكانت الصحف البريطانية اهتمت الأسبوع الماضي بعد إفراج وزارة الخارجية البريطانية عن الملف السري للحاج أمين، وتوقفت عند الشبه بين تلاعب الحكومة البريطانية في ملفات الاستخبارات عن أسلحة الدمار الشامل العراقية لتبرير الحرب على العراق في آذار (مارس) الماضي، وبين سعي الحكومة البريطانية عام 1941 الى تلطيخ سمعة مفتي القدس الأسبق بترويج إشاعات كاذبة مفادها العثور على ملفات في الصحراء الغربية في ليبيا تثبت تلقيه معونات مالية من حكومة بنيتو موسوليني الفاشية في إيطاليا حليفة ألمانيا النازية في الحرب العالمية الثانية. بالإضافة إلى ذلك، يحتوي الملف على وثائق وحقائق تفوق أهميتها ما تقدم بكثير.
يضم الملف مجموعة كبيرة من المراسلات بين الوزارات البريطانية الثلاث، الخارجية والمستعمرات والدفاع، مع السفراء وغيرهم من الممثلين والديبلوماسيين البريطانيين في منطقة الشرق الأوسط وآسيا وأوروبا محورها الحاج أمين ونشاطه السياسي وتحركاته. وتغطي الوثائق فترة عام كامل من كانون الأول (ديسمبر) 1940 إلى كانون الأول (ديسمبر) 1941، وهي الفترة التي شهدت اندلاع الحرب العالمية الثانية.
وانطلاقاً من أهمية الموضوع بالنسبة الى تاريخ الشرق الأوسط والقضية الفلسطينية بالذات بادرت "الحياة" للاطلاع على الملف وحصلت من أرشيف وزارة الخارجية البريطانية في حي كيو جنوب غربي لندن على نسخة مصورة منه، ودققت في الوثائق والمعلومات الواردة فيه، وأجرت اتصالا مع مسؤولين في وزارة الخارجية للحصول على توضيحات منهم، خصوصاً عن سبب السرية التي شُمل بها الملف لمدة تزيد عن ستين عاماً، في حين تكشف الحكومة البريطانية عن ملفاتها السرية عادة بعد انقضاء ثلاثين عاماً عليها. كما طلبت من الأكاديمي الفلسطيني المعروف الدكتور موسى البديري أستاذ التاريخ والعلوم السياسية في جامعة بير زيت إعطاء رأيه في المعلومات التي تضمنتها الوثائق وأهميتها التاريخية.
وتجدر الإشارة إلى أن الحكومة البريطانية حاولت إلقاء القبض على الحاج أمين عام 1938، بسبب معارضته مقترحاتها لتسوية الصراع في فلسطين والتي أطلق عليها إسم "الكتاب الأبيض" الذي صدر على أثر ثورة عام 1936 ضد الانتداب البريطاني في فلسطين في محاولة لتهدئة غضب الفلسطينيين. وجرت مطاردة الزعيم الفلسطيني في فلسطين، حيث قيل انه اختبأ لمدة طويلة داخل الحرم القدسي الشريف قبل أن يتمكن من الهرب من فلسطين بزي امرأة بواسطة سيارة تابعة لديبلوماسي عراقي، ووصل إلى دمشق التي كانت خاضعة للسيطرة الفرنسية. كان ذلك قبل اندلاع الحرب، ولم تتوقف محاولات بريطانيا لمطاردة الحاج أمين حتى في دمشق، مما اضطره إلى الهرب في عام 1940 إلى العراق، بعد تعيين رشيد عالي الكيلاني رئيسا للوزراء. لكن ما لبث الكيلاني أن دبر انقلاباً عسكرياً بمساعدة الجيش ضد العائلة المالكة التي لجأت إلى طهران وتسلم الكيلاني الحكم في العراق، فاضطرت بريطانيا التي كانت تخشى من ميول الكيلاني تجاه ألمانيا للتدخل عسكرياً في أيار (مايو) 1941 وأفشلت الانقلاب وأعادت العائلة المالكة إلى بغداد، فهرب الكيلاني إلى تركيا، أما الحاج أمين فاختفت آثاره، ويعتقد أنه فر إلى إيران، فواصلت بريطانيا مطاردته.
وفي ما يأتي عرضاً لمعظم الوثائق التي تضمنها الملف والتي تغطي هذه الفترة:
تتناول مجموعة الوثائق المنشورة في هذه الحلقة من الملف السري الذي أفرجت عنه وزارة الخارجية البريطانية المرحلة الأخيرة من المطاردة التي قامت بها بريطانيا العظمى ضد الزعيم الفلسطيني مفتي القدس السابق الحاج أمين الحسيني في بداية الحرب العالمية الثانية، وتكشف كيف أنها بدأت تسير في هذه المرحلة بشكل محموم.
وكشفت الوثائق التي نشرت في الحلقة الأولى بكل وضوح أن المفتي لم يكن يميل كليا إلى ألمانيا ودول المحور بدليل أنه كان يفكر بإرسال مقاتلين فلسطينيين إلى ليبيا لمساعدة السنوسيين في معركتهم للتحرر من الاحتلال الإيطالي، في حين عارضت بريطانيا هذا الأمر بشدة وراحت تروّج الإشاعات عن تلقي المفتي للدعم المالي من الإيطاليين. بل كشفت وثائق الحلقة الماضية عن تلقي الحاج أمين تقارير من غير عاصمة عربية تشير إلى أن الاعتقاد السائد لديها هو أن بريطانيا ستنتصر في الحرب.
لذلك فإن الملف المفرج عنه يكشف أن الحاج أمين دُفع دفعاً نحو ألمانيا النازية، لأن الوثائق الجديدة توضح النية البريطانية الخبيثة المبيتة ضده والتفكير في اعتقاله ومحاكمته أو نفيه إلى قبرص أو جزر سايشل أو جزر أندمان، مما يعتقد أنه لعب دوراً بارزاً في قرار المفتي بالفرار إلى ألمانيا طلبا للنجاة، بعد أن أغلقت كل السبل في وجهه. بل أن وثائق هذه الحلقة تشير إلى أن ألمانيا النازية فقدت اهتمامها بالحاج أمين، مما يعزز الاعتقاد بأن مجيئه إلى برلين جاء بدافع الهرب من المطاردة البريطانية وليس بدافع رغبة ألمانية ملحة إلى ذلك.
وعلى رغم الأبحاث العديدة المنشورة عن علاقة الحاج أمين بألمانيا وخروجه خاسراً من هذه العلاقة لوقوفه إلى جانب الطرف المهزوم في الحرب العالمية الثانية، إلى جانب العديد من المذكرات الشخصية لرموز تلك الحقبة وبضمنها مذكرات الحاج أمين نفسه، لا تزال هذه العلاقة موضع جدل حتى الآن ويسعى الباحثون إلى سبر أغوارها والكشف عن الجوانب المخفية فيها. ومن شأن الباحثين العرب ان يفتشوا عن الرسائل التي كان يبعث بها الحاج أمين الى الزعماء العرب وغيرهم من أصدقائه خلال فترة وجوده في برلين التي استمرت حتى نهاية الحرب العالمية الثانية، مثل الرسالة التي اشارت اليها الوثائق البريطانية وقالت انه بعث بها المفتي إلى الزعيم اللبناني شكيب أرسلان.
يشار إلى أن الحركة الصهيونية من جهتها أدلت بدلوها في تشويه صورة حركة التحرر الوطني الفلسطيني وضخمت إلى حد كبير تلك العلاقة للإيقاع بين القيادة الفلسطينية ودول الحلفاء، بل ان الكثير من الإشاعات الكاذبة التي راجت حول الحاج أمين في تلك الفترة كان صادراً عن دهاليز الوكالة اليهودية، إلى جانب الدوائر والأجهزة البريطانية. لذلك تحتل وثائق الملــف المفرج عنه أهمية خاصة بالنسبة الى هذه العلاقة التي لا تزال بحاجة إلى المزيد من البحث العلمي بعيدا عن التشنج والحساسيات التي تغــذيها الأوسـاط الصهيونية ودهاقنة "صناعة الهولوكوست" أي المحرقة النازية، كما يسميها الكاتب الأميركي اليهودي نورمــان فيــنكلشتاين.
وتكشف الوثائق المنشورة اليوم إلى حد مدهش انشغال بريطانيا، التي كانت غارقة في الحرب العالمية، بالحاج أمين إلى هذا الحد والتفتيش عنه في عرض البحار وعلى نقاط الحدود وأقبية المباني في طهران وبغداد واسطنبول، لتفاجأ في النهاية أن الرجل أفلت هو وأفراد عائلته من عيون السعاة ووصل آمناً إلى برلين، فيما وصلت زوجته وأبناؤهما عبر الأهواز وبغداد ثانية إلى فلسطين، مع كل ما يتضمنه ذلك من إحراج للأجهزة البريطانية صاحبة العلاقة.







 النذير غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 24-Feb-2008, 01:39 AM   رقم المشاركة : 11
النذير
مصري قديم



افتراضي حتى بعد موته ما زال اليهود يلاحقون الحاج أمين الحسيني

نقلا عن موقع قناة الجزيرة

شرعت شركات إسرائيلية في تدمير مبنى المجلس الإسلامي الأعلى التاريخي, وبناء فنادق وشقق سكنية مطلة على حائط البراق بدلا منه لتطرح للبيع لأثرياء اليهودي في العالم بأسعار كبيرة, في إطار مساعي الاحتلال لتهويد القدس المحتلة.

ولم تبق جرافات الاحتلال من البناية التي شيدها مفتي فلسطين ورئيس المجلس الإسلامي الأعلى الحاج أمين الحسيني عام 1929 سوى الواجهة الخارجية كجزء من واجهات الفنادق المزمع بناؤها بعد إزالة كل الكتابات الإسلامية عليها.

بدوره قال المؤرخ الدكتور مصطفى كبها إن الحاج أمين الحسيني اهتم بإتمام بناية المجلس الإسلامي الأعلى ودعا وجهاء وسياسيين وأعيان البلاد للمشاركة في افتتاحه عشية استضافة المؤتمر الإسلامي عام 1930 في مدينة القدس لافتا إلى أن المجلس لعب دورا مهما في المحافظة على المقدسات وفي منع بيع الأراضي لليهود.

وأشار كبها في تصريح للجزيرة نت إلى أن سلطات الانتداب البريطاني استولت على مقر المجلس الإسلامي الأعلى عام 1937 بعد تجريد الحاج الحسيني من مناصبه، وحولته لمقر حكومي لكنها أبقت على المجلس الذي ظل يعمل حتى سيطرة القوات الصهيونية عليه عقب النكبة عام 1948 حيث تم احتلال الأحياء العربية غربي المدينة.

وسارعت سلطات الاحتلال للسيطرة على المبنى استنادا لقانون يعرف بـ"أملاك الغائبين" فاستخدمته لعدة وظائف كان آخرها مقرا لوزارة الصناعة والتجارة قبل شرائه عام 2003 من قبل شركة يملكها ثري يهودي أميركي بقيمة 20 مليون دولار.

يشار إلى أن الحاج أمين الحسيني ترأس المجلس الإسلامي الأعلى في القدس في منطقة الحرم في عام 1922 وما لبث أن بادر لبناء العمارة الجديدة خارج الأسوار بعد جولة واسعة في البلدان الإسلامية عام 1927 تم خلالها جمع الأموال اللازمة لبناء المقر الجديد قبالة مقبرة مأمن الله، الذي بات فندقا لاستقبال كبار ضيوف فلسطين

رابط الجزيرة:
http://www.aljazeera.net/NR/exeres/8...4367D8A2F6.htm







 النذير غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 07-Mar-2008, 08:47 PM   رقم المشاركة : 12
النذير
مصري قديم



افتراضي

للرفع







 النذير غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 24-Mar-2008, 02:37 AM   رقم المشاركة : 13
النذير
مصري قديم



افتراضي

حمل كتاب الحاج محمد أمين الحسيني والقضية الفلسطينية 1920-1948م


http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?p=784714







 النذير غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 01-Jun-2011, 12:54 PM   رقم المشاركة : 14
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: سيرة مفتي فلسطين محمد أمين الحسيني

-6-2011 8:47:30

رشيد مشهراوي يستحضر ذكرى فيصل الحسيني
فيصل الحسيني في ذكرى وفاته.. رجل وطن ومدينة




القدس المحتلة-العرب أونلاين: يعرض حاليا في المناطق الفلسطينية وفي القدس المحتلة الفيلم الوثائقي "رجل وطن ومدينة" للمخرج الفلسطيني رشيد المشهراوي عن حياة السياسي الفلسطيني المقدسي الراحل فيصل الحسيني بمناسبة الذكرى العاشرة لرحيل الحسيني.

فيصل الحسيني اعتبره كثيرون بطلا وكان مسؤولا رفيع المستوى عن مدينة القدس وأحد كبار الساسة الفلسطينيين المعتدلين في المساعي الطويلة نحو تسوية مع إسرائيل.

توفي الحسيني قبل عشرة أعوام عن 60 عاما بعد إصابته بأزمة قلبية أثناء زيارة للكويت.

الفيلم الوثائقي الذي أنتجته مؤسسة فيصل الحسيني عرض لأول مرة بقاعة قصر الهمبرا في القدس.

وقال عبد القادر الحسيني رئيس مؤسسة فيصل الحسيني وابن السياسي الراحل "الناس حقيقة تحس بفراغ ولو بعد عشر سنين على غياب فيصل الحسيني.. بفراغ.. وتفتقد الرجل ولذلك أتت إلى هنا. نحن سنستمر في نشاطاتنا لإحياء الذكرى ولاسترجاع رؤية فيصل الحسيني من أجل دولة مستقلة وعاصمتها القدس وحلمه بأن تكون القدس عاصمة دولة فلسطين."

وكان فيصل الحسيني مرتبطا بقوة بالمساعي الرامية لإعادة السيطرة على القدس الشرقية إلى الفلسطينيين تمهيدا لتصبح عاصمة لدولة فلسطينية مستقبلا.

وكانت إسرائيل استولت على القدس الشرقية في حرب عام 1967 وضمتها إليها في وقت لاحق في إجراء يرفضه المجتمع الدولي.

وكان الفلسطينيون يعتبرون الحسيني في واقع الأمر رئيسا لبلدية هذا الجزء من القدس حيث كان يرأس "بيت الشرق" المقر السياسي الرئيسي للفلسطينيين والمقر غير الرسمي لمنظمة التحرير الفلسطينية في المدينة..

والفيلم الوثائقي هو الأول من نوعه لمخرج فلسطيني.

وقال رشيد المشهراوي مخرج الفيلم "صعب كثير تعمل فيلم عن فيصل الحسيني لأنه حياته كثير مليانة بنشاطات وعلاقات. هو قائد.. هو سياسي.. هو مفاوض.. هو قائد ميداني.. هو جزء من النظام السياسي الفلسطيني. يعني ممكن قدرنا هيك نوثق لحظات من حياة فيصل بس بتقدرش تعمل فيلم عن فيصل الحسيني. بتهيأ لي صعب كثير."

كان فيصل الحسيني ينتمي إلى أسرة فلسطينية عريقة في القدس وكان والده عبد القادر الحسيني القائد الفلسطيني السابق في الحرب التي اندلعت في أعقاب إعلان قيام إسرائيل.

وكان فيصل الحسيني أهم سجين سياسي فلسطيني في إسرائيل حيث سجن بدون محاكمة عام 1987 قبل الانتفاضة الفلسطينية الأولى مباشرة.

واتهم متشددون إسرائيليون الحسيني بالمساعدة في إدارة تلك الانتفاضة من داخل زنزانته.

ووضع فيصل الحسيني خلال فترة وجيزة قضاها خارج السجن مسودة إعلان للاستقلال كان له أثر مهم في إعلان المجلس الوطني الفلسطيني قيام دولة في وقت لاحق من ذلك العام.

وأفرج عن الحسيني في مطلع عام 1989 وأصبح المتحدث الأول باسم الانتفاضة التي استمرت حتى عام 1994.

كما رأس الوفد الفلسطيني الذي مهد الطريق إلى انطلاق محادثات سلام بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل في مدريد عام 1991 ثم تخلى عن دور القيادة بعد الاعتراف بالزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات شريكا في المفاوضات عام 1993."رويترز"













التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
أمين, أحمد, مفتي, الحسيني

« الموضوع السابق | الموضوع التالي »
أدوات الموضوع
مشاهدة صفحة طباعة الموضوع مشاهدة صفحة طباعة الموضوع
أرسل هذا الموضوع إلى صديق أرسل هذا الموضوع إلى صديق
انواع عرض الموضوع
العرض العادي العرض العادي
العرض المتطور الانتقال إلى العرض المتطور
العرض الشجري الانتقال إلى العرض الشجري

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
الابتسامات متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

قوانين المنتدى


الساعة الآن 10:35 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2011, Jelsoft Enterprises Ltd.
Content Relevant URLs by vBSEO 3.5.0
تصميم موقع