:: أمير علي.. روح الإسلام في الهند (آخر رد :aliwan)       :: جامع الزيتونة المعمور (آخر رد :الجزائرية)       :: سمية عفيفي.. ترجمانة القرآن للروسية (آخر رد :aliwan)       :: ضرب المراة ومشروعيته في الاسلام. (آخر رد :guevara)       :: روتشيلد .. مالٌ يبني دولة! (آخر رد :aliwan)       :: روتشيلد .. مالٌ يبني دولة! (آخر رد :الذهبي)       :: باساييف: مقاتل بلا هوادة (آخر رد :aliwan)       :: اللغة والأدب الجغتائي الأويغوري (آخر رد :الذهبي)       :: آية من صلاة التراويح 2 (آخر رد :ابوهمام)       :: من الرياحين القرآنية آية من صلاة التراويح 1 (آخر رد :الذهبي)      



العودة   منتدى التاريخ >
الأقسام التاريخية
> الكشكول
التسجيل التعليمـــات التقويم اجعل كافة الأقسام مقروءة

 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
08-Mar-2008, 08:57 PM   رقم المشاركة : 1
Abu Yousef
إغريقي
 
الصورة الرمزية Abu Yousef





معلومات إضافية
  النقاط : 10
  المستوى :
  المــود: المـود الإسكندريه- مصر
  الحالة :
افتراضي الدوله العثمانيه فى الميزان- إعداد: مجد الغد - أبو يوسف - القعقاع بن عمرو

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم إخواننا فى الله،
"الدوله العثمانيه" جمله بسيطه مكونه من كلمتين و لكنها تحمل ورائها 625 عاما لتاريخ أغلبه عزه و نصر و تمكين لدين الله الإسلام و النصره للمسلمين فى كل مكان. مجرد كلمتين و لكنهما تحملان ورائهما جهود 40 سلطانا عمل معظمهم للإسلام و بالإسلام ، بل و ضحى الكثير منهم بحياته إعلاءا لكلمة الله. دولة جهاد و علم و دين . دوله فتحت القسطنطينيه و طرقت بوابات فينا مرتين و أذلت الغرب الصليبى و أرعبته مرات و مرات. دوله نشرت الإسلام فى عقر أوروبا: فى صربيا و ألبانيا و اليونان و كادت أن تصل لإيطاليا نفسها عقر دار الكاثوليكيه.دوله وفقت فى وجه المد الشيعى الصفوى و دمرته

بالطبع هناك الكثير و الكثير من المثالب ( منها ما هو شرعى و بدعى) و لكن يا أخوان ما الذى يتوقع من دوله عاشت 625 عاما و واجهت تحديات و صراعات قاسمه ، بالطبع يجب أن يكون هناك الكثير من المثالب خلال كل هذا الزمن و لكن أعتقد و الله أعلم أنها كالنقطه السوداء على صفحه ناصعة البياض .

و المشكله أننا الآن نعيش فى عصر تضيع فيه الثوابت و يقلب فيه الحق باطلا و الباطل حقا و إنا لله و إنا إليه راجعون. فنجد أن سموم المستشرقين و أعداء الإسلام قد سرت فى دماء و أراء الكثير من بنى جلدتنا من أمثال العلمانيين و دعاة القوميات البغيضه (من عربيه إلى تركيه إلى هنديه إلى كرديه إلى فارسيه ...) ،فنجد الكثير من ضعاف العقول و الدين يهاجمون دولة الخلافه العثمانيه الإسلاميه و ينعتونها بالتخلف و الهمجيه و التعصب و الظلم و و و .
الغرب الحديث إن كره الدوله العثمانيه فهذا مفهوم . فهو لم يكره شيئا كما كره الدوله العثمانيه التى حمت و نشرت الإسلام و أذلت الغرب و هددته المرات و المرات وقفت لقرون فى وجه مطامعه الإستعماريه الإستغلاليه البغيضه (يكفى أن نعلم أن كلا من اليهود و النصارى كانا وراء التخطيط ثم إسقاط الدوله العثمانيه ليتاح لهم الإنفراد بالمسلمين و الأراضى المسلمه و ها هى فلسطين أوضح نتيجه لما سببه سقوط الدوله العثمانيه من ضعف و خوار و الله أكبر). أما نحن بنى الإسلام فلما يكره بعضنا و يطعن فى الدوله العثمانيه . و الله إن هذا الأمر من العجائب التى لا يحار المرء فى فهمها.

من أجل ذلك تبادر إلى أذهاننا (مجد الغد و أبو يوسف و القعقاع) أن ننشئ سلسلة هنا تتناول تاريخ الدوله العثمانيه من قيامها إلى سقوطها ، تناقش بكل صدق و حياديه تلك الدوله الهامه فى تاريخ الإسلام و توضح لنا و لإخواننا فى المنتدى ذلك التاريخ المجيد . والله هو القصد من ذلك .
و قد أعتمدنا أصلا و بشكل أساسى على الكتاب الرائع (الدوله العثمانيه) للعالم الربانى الدكتور على الصلابى وهو كتاب مسهب و قوى ننقل منه بتصرف -نظرا لكبر حجمه- كما نعتمد على بعض المصادر الأخرى الموجوده على الإنترنت. و بإذن الله سننشر تباعا تاريخ الدوله العثمانيه و ندعو إخواننا للمشاركه و الدعاء لنا بالتوفيق. و الله المستعان.

-------------------------------------------------------------------------
قائمة سلاطين العثمانيين:

الحاكم
عثمان بن أرطغل
الحياة الحكم
1258-1326 1299-1326

أورخان غازي
الحياة الحكم
1291-1363 1326-1359

مراد الأول
الحياة الحكم
1326-1389 1359-1389

بايزيد الأول الصاعقة
الحياة الحكم
1357-1403 1389-1402

محمد الأول السيد
الحياة الحكم
1387-1421 1402-1421

مراد الثاني
الحياة الحكم
1402-1451 1421-1444

محمد الثاني الفاتح
الحياة الحكم
1432-1481 1444-1446

مراد الثاني ( للمرة الثانية )
الحياة الحكم

1402-1451 1446-1451

محمد الثاني ( للمرة الثانية )
الحياة الحكم
1432-1481 1451-1481

بايزيد الثاني
الحياة الحكم
1452-1512 1481-1512

سليم الأول المتجهم
الحياة الحكم
1466-1520 1512-1520

سليمان الأول القانوني
الحياة الحكم
1495-1566 1520-1566

سليم الثاني
الحياة الحكم
1524-1574 1566-1574

مراد الثالث
الحياة الحكم
1546-1595 1574-1595

محمد الثالث
الحياة الحكم
1566-1603 1595-1603

أحمد الأول
الحياة الحكم
1590-1617 1603-1617

مصطفى الأول
الحياة الحكم
1591-1639 1617-1618

عثمان الثاني
الحياة الحكم
1604-1622 1618-1622

مصطفى الأول ( للمرة الثانية )
الحياة الحكم
1591-1639 1622-1623

مراد الرابع
الحياة الحكم
1609-1640 1623-1640

إبراهيم الأول المجنون
الحياة الحكم
1615-1648 1640-1648

محمد الرابع
الحياة الحكم
1642-1693 1648-1687

سليمان الثاني
الحياة الحكم
1642-1691 1687-1691

أحمد الثاني
الحياة الحكم
1643-1695 1691-1695

مصطفى الثاني
الحياة الحكم
1664-1703 1695-1703

أحمد الثالث
الحياة الحكم
1673-1736 1703-1730

محمود الأول
الحياة الحكم
1696-1754 1730-1754

عثمان الثالث
الحياة الحكم
1696-1757 1754-1757

مصطفى الثالث
الحياة الحكم
1717-1774 1757-1774

عبد الحميد الأول
الحياة الحكم
1725-1789 1774-1789

سليم الثالث
الحياة الحكم
1761-1808 1789-1807

مصطفى الرابع
الحياة الحكم
1779-1808 1807-1808

محمود الثاني
الحياة الحكم
1785-1839 1808-1839

عبد المجيد الأول
الحياة الحكم
1823-1861 1839-1861

عبد العزيز الأول
الحياة الحكم
1830-1876 1861-1876

مراد الخامس
الحياة الحكم
1840-1904 1876-1876

عبد الحميد الثاني
الحياة الحكم
1842-1918 1876-1909

محمد الخامس
الحياة الحكم
1844-1918 1909-1918

محمد السادس
الحياة الحكم
1861-1926 1918-1922

عبد المجيد الثاني
الحياة 1868-1944







الصور المرفقة
نوع الملف: jpg 531px-Osmanli-nisani_svg.jpg‏ (20.9 كيلوبايت, المشاهدات 96)
نوع الملف: jpg 800px-Ottoman_Flag_svg.jpg‏ (7.8 كيلوبايت, المشاهدات 90)






التوقيع





اهداء من منتدي التاريخ مجد الغد

 
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
08-Mar-2008, 09:03 PM   رقم المشاركة : 2
Abu Yousef
إغريقي
 
الصورة الرمزية Abu Yousef





معلومات إضافية
  النقاط : 10
  المستوى :
  المــود: المـود الإسكندريه- مصر
  الحالة :
افتراضي مقدمة كتاب الدكتور الصلابى

أولا: مقدمة كتاب الدكتور الصلابى. و قد نقلتها كما هى لأهميتها.

لم يتورع المؤرخون الأوروبيون واليهود والنصارى والعلمانيون الحاقدون بالهجوم على تاريخ الدولة العثمانية، فأستخدموا أساليب، الطعن والتشويه والتشكييك فيما قام به العثمانيون من خدمة للعقيدة والاسلام، وسار على هذا النهج الباطل أغلب المؤرخين العرب بشتى انتماءاتهم واتجاهاتهم، القومية ، والعلمانية، وكذلك المؤرخون الأتراك الذين تأثروا بالتوجه العلماني الذي تزعمه مصطفى كمال، فكان من الطبيعي أن يقوموا بإدانة فترة الخلافة العثمانية، فوجدوا فيما كتبه النصارى واليهود ثروة ضخمة لدعم تحولهم القومي العلماني في تركيا بعد الحرب العالمية الأولى.
كان الموقف من التاريخ العثماني بالنسبة للمؤرخ الأوربي بسبب تأثره بالفتوحات العظيمة التي حققها العثمانيون، وخصوصاً بعد أن سقطت عاصمة الدولة البيزنطية (القسطنطينية) وحولها العثمانيون دار إسلام واطلقوا عليها اسلام بول (أي دار الاسلام) ، فتأثرت نفوس الأوربيين بنزعة الحقد والحقد والمرارة المورثة ضد الاسلام فأنعكست تلك الأحقاد في كلامهم وافعالهم ، وكتابتهم وحاول العثمانيون مواصلة السير لضم روما الى الدولة الاسلامية ومواصلة الجهاد حتى يخترقوا وسط اوروبا ويصلوا الى الاندلس لإنقاذ المسلمين فيها، وعاشت أوروبا في خوف وفزع وهلع ولم تهدأ قلوبهم إلا بوفاة السلطان محمد الفاتح.
وكان زعماء الدين المسيحي من قساوسة ورهبان وملوك يغذون الشارع الأوروبي بالأحقاد والضغائن ضد الاسلام والمسلمين ، وعمل رجال الدين المسيحي على حشد الأموال والمتطوعين لمهاجمة المسلمين (الكفرة على حد زعمهم) البرابرة، وكلما انتصر العثمانيون على هذه الحشود ازدادت موجة الكره والحقد على الاسلام وأهله، فأتهم زعماء المسيحيين العثمانيين بالقرصنة، والوحشية والهمجية، وعلقت تلك التهم في ذاكرة الأوروبيين.
لقد كانت الهجمات الأعلامية المركزة من زعماء المسيحية بسبب الحفاظ على مكاسبهم السياسية والمادية، وكرههم للإسلام وأهله، وبالفعل استطاعت بعض الاسر الحاكمة في أوروبا أن يتربعوا على صدور المجتمعات الأوروبية في الحكم فترة زمنية طويلة، وحققوا مكاسب ضخمة فأثروا ثراء كبير ونصبوا حول أنفسهم هالة كبيرة اعتمدت في مجملها على الضلال والتضليل .
ومع أن المجتمعات الأوروبية ثارت على هذه الفئات، بعد أن اكتشفت ضلالها وتضليلها، مع بداية عصر النهضة ، وبداية مرحلة جديدة في التاريخ الأوروبي، إلا أنه لم يستطع وجدان المجتمع الاوروبي أن يتخلص من تلك الرواسب الموروثة من هذه الفئات تجاه العالم الاسلامي بشكل عام وتجاه الدولة العثمانية بشكل خاص. ولذلك اندفعت قواتهم العسكرية المدعومة بحضارته المادية للإنتقام من الاسلام والمسلمين، ونزع خيراتهم بدوافع دينية واقتصادية وسياسية وثقافية ، وساندهم كتابهم ومؤرخوهم، للطعن والتشويه والتشكيك في الاسلام وعقيدته وتاريخه، فكان نصيب الدولة العثمانية من هذه الهجمة الشرسة كبير.
وشارك اليهود الأوروبيون بأقلامهم المسمومة، وأفكارهم المحمومة في هذه الهجمات المتواصلة ضد الدولة العثمانية خصوصاً والاسلام عموماً، وازداد عداء اليهود للدولة العثمانية بعد أن فشلت كافة مخططاتهم في اغتصاب أي شبر من أراضي هذه الدولة لإقامة كيان سياسي لهم طوال أربعة قرون هي عمر الدولة العثمانية السنية، استطاع اليهود بمعاونة الصليبية والدول الاستعمارية الغربية ومن خلال محافلهم الماسونية أن يحققوا أهدافهم على حساب الأنظمة القومية التي قامت في العالم الغربي والاسلامي والتي وصفت نفسها بالتقدمية والتحضر واتهمت الخلافة العثمانية على طول تاريخها بالتخلف والرجعية والجمود والانحطاط وغير ذلك واعتبرت المحافل الماسونية ، والمنظمات الخفية التابعة لليهود والقوى العالمية المعادية للاسلام والمسلمين أن مسألة تشويه الفترة التاريخية للدولة العلية العثمانية من أهم أهدافها.
أما المؤرخون العرب في العالم الاسلامي فقد ساروا في ركب الاتجاه المهاجم لفترة الخلافة العثمانية مدفوعين الى ذلك بعدة أسباب يأتي في مقدمتها إقدام الاتراك بزعامة "مصطفى آتاتورك" على إلغاء الخلافة الاسلامية في عام 1924م، وأعقب ذلك إقدام الحكومة العلمانية التركية بالتحول الكامل الى المنهج العلماني في الجوانب الاجتماعية والاقتصادية والسياسية على حساب الشريعة الاسلامية التي ظلت سائدة في تركيا منذ قيام الدولة العثمانية ، وتحالفت هذه الحكومة مع السياسة الأوروبية المعادية للدول الاسلامية والعربية، واشتركت سلسلة الاحلاف العسكرية الأوروبية بعد نهاية الحرب العالمية الثانية، والتي رفضتها الشعوب العربية الاسلامية وبعض حكوماتها ، وقد كانت تركيا من أوائل الدول التي اعترفت بقيام الكيان السياسي الاسرائيلي في فلسطين عام 1948م مما جعل الشعوب العربية الاسلامية تندفع خلف حكوماتها القومية، بعد غياب الدولة العثمانية التي كانت تجاهد كل من تسول له نفسه بالاعتداء على شبر من أراضي المسلمين.
ويأتي سبب التبعية البحثية لمدرسة التاريخ العربي لتاريخ المنهجية الغربية كعامل هام في الاتجاه نحو مهاجمة الخلافة العثمانية ، خصوصاً بعد التقاء وجهات النظر بين المؤرخين الأوروبيين المؤرخين العرب حول تشويه الخلافة الاسلامية العثمانية.
ولقد تأثر كثير من مؤرخين العرب بالحضارة الأوروبية المادية، ولذلك اسندوا كل ماهو مضيء في تاريخ بلادهم الى بداية الاحتكاك بهذه الحضارة البعيدة كل البعد عن المنهج الرباني، واعتبروا بداية تاريخهم الحديث من وصول الحملة الفرنسية على مصر والشام وما أنجزته من تحطيم جدار العزلة بين الشرق والغرب، وما ترتب عليه بعد ذلك من قيام الدولة القومية في عهد محمد علي في مصر، وصحب ذلك اتجاهم لإدانة الدولة العثمانية التي قامت بالدفاع عن عقيدة الشعوب الاسلامية ودينها واسلامها من الهجمات الوحشية التي قام بها الأوروبيون النصارى.
لقد احتضنت القوى الأوروبية الاتجاه المناهض للخلافة الاسلامية وقامت بدعم المؤرخين والمفكرين في مصر والشام الى تأصيل الاطار القومي وتعميقه من أمثال البستاني واليازجي وجورج زيدان وأديب اسحاق وسليم نقاش وفرح انطوان وشبلي شميل وسلامة موسى وهنري كورييل وهليل شفارتز وغيرهم، ويلاحظ ان معظمهم من النصارى واليهود، كما أنهم في أغلبهم إن لم يكونوا جميعاً من المنتمين الى الحركة الماسونية التي تغلغلت في الشرق الاسلامي منذ عصر محمد علي والتي كانت بذورها الاولى مع قدوم نابليون في حملته الفرنسية.
لقد رأى اعداء الأمة الاسلامية أن دعم التوجه القومي والوقوف مع دعاته كفيل بتضعيف الأمة الاسلامية والقضاء على الدولة العثمانية.
واستطاعت المحافل الماسونية أن تهيمن على عقول زعماء التوجه القومي في داخل الشعوب الاسلامية، وخضع أولئك الزعماء لتوجيه المحافل الماسونية أكثر من خضوعهم لمطالب شعوبهم وبخاصة موقفها من الدين الاسلامي الذي يشكل الإطار الحقيقي لحضارة المسلم وثقافته وعلومه ولم يتغير هذا المنهج المنحرف لدى المؤرخين العرب بشكل عام بعد قيام الانقلاب العسكري في مصر سنة 1952م، حيث اتجهت الحكومة العسكرية في مصر منذ البداية، والتفت حولها أغلب الحكومات العسكرية الى دعم التوجه القومي، كما أن معظم هذه الحكومات ارتكزت على أسس اكثر علمانية في كافة الجوانب بما في ذلك الجانب الثقافي والفكري، فنظروا الى الخلافة العثمانية والحكم العثماني للشعوب الاسلامية والعربية بأنه كان غزواً واحتلالاً، واسندوا إليه كافة عوامل التخلف والضعف والجمود والانحطاط التي ألمت بالعالم العربي الأسلامي، واعتبروا حركات الانشقاق والتمرد التي قامت ابان الفترة العثمانية، والتي كان دافعها الاطماع الشخصية، أو مدفوعة من القوى الخارجية المعادية للخلافة الاسلامية ، اعتبروها حركات استقلالية ذات طابع قومي كحركة علي بك الكبير في مصر، والقرمانليين في ليبيا، وظاهر العمر في فلسطين، والحسينيين في تونس، والمعنيين والشهابيين في لبنان، وغير ذلك من أجل تأصيل الاتجاه القومي الذي طرحوه. بل زعموا أن محمد علي كان زعيماً قومياً حاول توحيد العالم العربي ، وأنه فشل بسبب أنه لم يكن عربي الجنس، وتناسوا أن محمد علي كان ذا أطماع شخصية، جعلته يرتبط بالسياسة الاستعمارية التي دعمت وجوده، وحققت به أهدافها الشريرة من ضرب الدولة السعودية السلفية ، واضعاف الخلافة العثمانية ، ومساندته المحافل الماسونية في ضرب القوى الاسلامية في المنطقة وتهيئتها بعد ذلك للاحتلال الغربي المسيحي الحاقد لقد تحالفت المحافل اليهودية الماسونية مع القوى الإستعمارية الغربية والقوى المحلية العميلة التي أمكن تطويعها من خلال أطماعها، والتقوا جميعاً في تدمير القوة الإسلامية ومصادرة حريات شعوبها وسلب خيراتها وإقامت حكم ديكتاتوري مدعوم بالسلاح الغربي الحديث وهو ما مثله محمد علي وقد شارك بعض المؤرخين السلفيين في المشرق العربي في الهجوم على الفترة العثمانية مدفوعين إلى ذلك بالرصيد العدائي الذي خلّفه دور الخلافة العثمانية ضد الدعوة السلفية في عديد من مراحلها بسبب مؤامرات الدول الغربية الإستعمارية التي دفعت السلاطين العثمانيين بالصدام بالقوة الإسلامية في نجد قلب الدعوة السلفية وكذلك لمساندة الخلافة للإتجاه الصوفي وبما يصاحبه من مظاهر تخل بالجوانب الأساسية للشريعة الإسلامية، فضلا عن أن دولة الخلافة في سنواتها الأخيرة قد سيطر عليها دعاة القومية التركية الذين ابتعدوا بها عن الالتزام بالمنهج الإسلامي الذي تميزت به الدولة العثمانية لفترات طويلة في تاريخها وشجع كافة المسلمين بالإرتباط بها وتأييدها والوقوف معها.
وأما المؤرخون الماركسيون فقد شنوا حرباً لاهوادة فيها على الدولة العثمانية واعتبروا فترة حكمها تكريساً لسيادة النظام الإقطاعي الذي هيمن على تاريخ العصور الوسطى السابقة، وأن العثمانيين لم يُحدثوا أي تطور في وسائل أو قوى الإنتاج، وأن التاريخ الحديث يبدأ بظهور الطبقة البورجوازية ثم الرأسمالية التي أسهمت في إحداث تغيير في الجوانب الإقتصادية والإجتماعية في بداية القرن التاسع عشر، والتقوا في ذلك مع المؤرخين الأوربيين من أصحاب الإتجاه الليبرالي وكذلك مع أصحاب المنظور القومي وقام بعض المؤرخين والمفكرين من النصارى واليهود بترويج للإتجاهين الغربي والماركسي بواسطة التأليف والترجمة لمؤلفاتهم، والذي ساندته المحافل الماسونية، حيث أنهم حاولوا أن يبتعدوا عن أي من الأطر الإسلامية الوحدوية مفضلين عليها الدعوة القومية بمفهومها المحلي أو العربي، كمشروع الهلال الخصيب في الشام أو مشروع وحدة وادي النيل بين مصر والسودان فضلاً عن نشاطهم في ترويج الإتجاهات القومية المحدودة كالدعوة إلى الفرعونية في مصر، والآشورية في العراق، والفينيقية في الشام..الخ.
وأما المؤرخون الأتراك الذين برزوا في فترة الدعوة القومية التركية فقد تحاملوا كثيراً على فترة الخلافة العثمانية سواء لمجاراة الاتجاه السياسي والفكري الذي ساد بلادهم والذي حمّل الفترة السابقة كافة جوانب الضعف والانهيار أو لتأثر الاتراك بالموقف المشين الذي بدت عليه سلطة الخلافة والتي اصبحت شكلية بعد الإطاحة بالسلطان عبدالحميد سنة 1909م حيث انهزمت في معارك متعددة عندما دخلت الحرب العالمية الأولى وترتب على تلك الخسائر ضياع كثير من أراضيها وتسليمها بتوقيع معاهدة سيفر سنة 1918م ، والذي في حقيقته هزيمة لرجال الاتحاد والترقي ، ونتيجة لسياستها، في حين استطاعت الحركة القومية بزعامة مصطفى كمال أن تنقذ تركيا من هذه الإهانة وتستعيد الكثير من الاراضي التركية وتجبر اليونان والقوى التي تساندها ، الى جانب تأثر المفكرين الأتراك بموقف بعض العرب الذين ساندو الحلفاء الغربيين إبان الحرب الأولى ضد دولة الخلافة وإعلان الثورة عليها سنة 1916م وبرغم تفاوت الأسباب وتباينها ألا أن كثير من المؤرخين ألتقوا على تشويه وتزوير تاريخ الخلافة الاسلامية العثمانية، لقد اعتمد المؤرخون الذين عملوا على تشويه الدولة العثمانية على تزوير الحقائق، والكذب والبهتان والتشكيك والدس ولقد غلبت على تلك الكتب والدراسات طابع الحقد الاعمى، والدوافع المنحرفة، بعيدة كل البعد عن الموضوعية، وأدى ذلك الى ظهور رد فعل اسلامي للرد على الإتهامات والشبهات التي وجهت للدولة العثمانية ولعل من أهمها وأبرزها تلك الكتابة المستفيضة التي قام بها الدكتور عبدالعزيز الشناوي في ثلاثة مجلدات ضخمة تحت عنوان "الدولة العثمانية دول اسلامية مفترى عليها" وبرغم الجهد الذي بذله ودافعه الاسلامي ، والموضوعية التي اتسم بها هذا العمل في أغلبه، إلا أنه لم يعالج كافة جوانب التاريخ العثماني وعليه بعض الملاحظات مثل حديثه عن حقيقة الإنكشارية والتي لاتثبت أمام البحث العلمي النزيه، ومن الجهود المشكورة في هذا الميدان ما قام به الباحث الكبير والاستاذ الشهير المتخصص في تاريخ الدولة العثمانية الدكتور محمد حرب الذي كتب للأمة الاسلامية بعض الكتب القيمة مثل؛ العثمانيون في التاريخ والحضارة، السلطان محمد الفاتح فاتح القسطنطينية وقاهر الروم، والسلطان عبدالحميد آخر السلاطين العثمانيين الكبار، ومن الأعمال القيمة في تاريخ الدولة العثمانية ماقدمه الدكتور موفق بني المرجة كرسالة علمية لنيل درجة الماجستير تحت عنوان "صحوة الرجل المريض أو السلطان عبدالحميد" أو الخلافة الاسلامية واستطاع هذا الكتاب أن يبين كثير من الحقائق المدعومة بالوثائق والحجج الدامغة وغير ذلك من الكتاب المعاصرين إلا أن هناك جوانب في تاريخ الخلافة العثمانية وفي تأريخنا الاسلامي في العصر الحديث تحتاج الى إعادة النظر من منظور اسلامي يساهم في إبراز الحقائق، والتئام تلك الشروخ التي نتجت عن صياغة تاريخنا من منظور قومي علماني خدم أعداءنا في المقام الاول واستخدموه كوسيلة من وسائلهم في تمزيق الشعوب الاسلامية.
وعلينا عندما نكتب التاريخ الحديث أن نبين ونظهر دور المحافل الماسونية والمخططات الغربية في توجيه هذه الصياغة التاريخية الخبيثة والتي يقوم بها مجموعة من عملاء اليهود والنصارى من أدعياء المنهج الليبرالي والعلماني حيث يقومون بإبراز العناصر الماسونية على الساحة التاريخية ووضعم في دور الحركة الماسونية في الوقوف مع حركات التحرر.
إن التاريخ الاسلامي القديم والحديث علم مستهدف من قبل كل القوى المعادية للاسلام بإعتباره الوعاء العقدي والفكري والتربوي في بناء وصياغة هوية الشعوب الاسلامية( ).
وهذه محاولة متواضعة للبحث في التاريخ العثماني في عمومه وتهتم بدور الخلافة العثمانية في الشمال الافريقي ، وتمتد هذه الدراسة الى الجذور القديمة التي قامت عليها الدولة العثمانية الى أن سقطت الخلافة على يد العميل الأنجليز، والملحد الكبير مصطفى كمال وفي ثنايا هذه الدراسة يتعرض الباحث لأسباب القوة العثمانية وأسباب ضعفهم ، وصفات رجالهم وسلاطينهم الأقوياء، واهتمامهم بالعلماء وتطبيق شرع الله وجهادهم العظيم لنشر الاسلام والدفاع عن دياره ضد الحملات الصليبية التي لا تنتهي ، ويلتزم الكاتب بمنهج أهل السنة عند عرض الاحداث محاولاً أن يتقيد بالعدل والإنصاف عند الحكم على الأحداث لعله يساهم في تصحيح الكثير من الأحكام والمفاهيم الخاطئة التي ألمت بالدولة الاسلامية العثمانية والله من وراء القصد وهو الهادي الى الصراط المستقيم.













التوقيع





اهداء من منتدي التاريخ مجد الغد

 
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
08-Mar-2008, 09:03 PM   رقم المشاركة : 3
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر





معلومات إضافية
  النقاط : 10
  المستوى :
  المــود: المـود ارض الله
  الحالة :
افتراضي

اقتباس:
من أجل ذلك تبادر إلى أذهاننا (مجد الغد و أبو يوسف و القعقاع) أن ننشئ سلسلة هنا تتناول تاريخ الدوله العثمانيه من قيامها إلى سقوطها ، تناقش بكل صدق و حياديه تلك الدوله الهامه فى تاريخ الإسلام و توضح لنا و لإخواننا فى المنتدى ذلك التاريخ المجيد . والله هو القصد من ذلك
ماشاء الله جمع طيب بعون الله اخي , بارك الله لكما وبكما دائما












التوقيع

آخر تعديل النسر يوم 08-Mar-2008 في 09:21 PM.
 
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
08-Mar-2008, 09:16 PM   رقم المشاركة : 4
Abu Yousef
إغريقي
 
الصورة الرمزية Abu Yousef





معلومات إضافية
  النقاط : 10
  المستوى :
  المــود: المـود الإسكندريه- مصر
  الحالة :
افتراضي أصل الأتراك ومواطنهم

أصل الأتراك ومواطنهم

في منطقة ماوراء النهر والتي نسميها اليوم (تركستان) والتي تمتد من هضبة منغوليا وشمال الصين شرقاً الى بحر الخزر (بحر قزوين) غرباً، ومن السهول السيبرية شمالاً الى شبه القارة الهندية وفارس جنوباً، استوطنت عشائر الغز وقبائلها الكبرى تلك المناطق وعرفوا بالترك أو الأتراك.
ثم تحركت هذه القبائل في النصف الثاني من القرن السادس الميلادي، في الانتقال من موطنها الأصلي نحو آسيا الصغرى في هجرات ضخمة. وذكر المؤرخون مجموعة من الأسباب التي ساهمت في هجرتهم؛ فالبعض يرى أن ذلك بسبب عوامل اقتصادية ، فالجدب الشديد وكثرة النسل، جعلت هذه القبائل تضيق ذرعاً بمواطنها الأصلية، فهاجرت بحثاً عن الكلاء والمراعي والعيش الرغيد والبعض الآخر يعزوا تلك الهجرات لأسباب سياسية حيث تعرضت تلك القبائل لضغوط كبيرة من قبائل اخرى أكثر منها عدداً وعدة وقوة وهي المغولية، فأجبرتها على الرحيل، لتبحث عن موطن آخر وتترك أراضيها بحثاً عن نعمة الأمن والاستقرار وذهب الى هذا الرأي الدكتور عبداللطيف عبدالله بن دهيش( ).
واضطرت تلك القبائل المهاجرة أن تتجه غرباً، ونزلت بالقرب من شواطئ نهر جيحون ، ثم استقرت بعض الوقت في طبرستان، وجرجان( )، فأصبحوا بالقرب من الأراضي الاسلامية والتي فتحها المسلمون بعد معركة نهاوند وسقوط الدولة الساسانية في بلاد فارس سنة 21هـ/641م( ).
اتصالهم بالعالم الاسلامي:
في عام 22هـ/642م تحركت الجيوش الاسلامية الى بلاد الباب لفتحها وكانت تلك الأراضي يسكنها الاتراك، وهناك ألتقى قائد الجيش الاسلامي عبدالرحمن بن ربيعة بملك الترك شهربراز، فطلب من عبدالرحمن الصلح وأظهر استعداده للمشاركة في الجيش الاسلامي لمحاربة الأرمن ، فأرسله عبدالرحمن الى القائد العام سراقة بن عمرو، وقد قام شهر براز بمقابلة سراقة فقبل منه ذلك، وكتب للخليفة عمر بن الخطاب  يعلمه بالأمر، فوافق على مافعل، وعلى إثر ذلك عقد الصلح، ولم يقع بين الترك والمسلمين أي قتال، بل سار الجميع الى بلاد الأرمن لفتحها ونشر الاسلام فيها( ).
وتقدمت الجيوش الاسلامية لفتح البلدان في شمال شرق بلاد فارس حتى تنتشر دعوة الله فيها، بعد سقوط دولة الفرس أمام الجيوش الاسلامية والتي كانت تقف حاجزاً منيعاً أمام الجيوش الاسلامية في تلك البلدان، وبزوال تلك العوائق، ونتيجة للفتوحات الاسلامية ، أصبح الباب مفتوحاً أمام تحركات شعوب تلك البلدان والاقاليم ومنهم الاتراك فتم الاتصال بالشعوب الاسلامية، واعتنق الاتراك الاسلام، وانضموا الى صفوف المجاهدين لنشر الاسلام وإعلاء كلمة الله( ).
وفي عهد الخليفة الراشد عثمان بن عفان  تم فتح بلاد طبرستان، ثم عبر المسلمون نهر جيحون سنة 31هـ، ونزلوا بلاد ماوراء النهر، فدخل كثير من الترك في دين الاسلام، وأصبحوا من المدافعين عنه والمشتركين في الجهاد لنشر دعوة الله بين العالمين( ).
وواصلت الجيوش الاسلامية تقدمها في تلك الاقاليم فتم فتح بلاد بخارى في عهد معاوية بن أبي سفيان  وتوغلت تلك الجيوش المضفرة حتى وصلت سمرقند، وما أن ظهر عهد الدولة الاسلامية حتى صارت بلاد مارواء النهر جميعها تحت عدالة الحكم الاسلامي وعاشت تلك الشعوب حضارة إسلامية عريقة( ).
وازداد عدد الأتراك في بلاط الخلفاء والأمراء العباسيين وشرعوا في تولي المناصب القيادية والادارية في الدولة؛ فكان منهم الجند والقادة والكتاب. وقد ألتزموا بالهدوء والطاعة حتى نالوا أعلى المراتب.
ولما تولى المعتصم العباسي الخلافة فتح الأبواب أمام النفوذ التركي وأسند إليهم مناصب الدولة القيادية وأصبحوا بذلك يشاركون في تصريف شؤون الدولة، وكانت سياسة المعتصم تهدف الى تقليص النفوذ الفارسي ، الذي كان له اليد المطلقة في إدارة الدولة العباسية منذ عهد الخليفة المأمون( ).
وقد تسبب اهتمام المعتصم بالعنصر التركي الى حالة سخط شديدة بين الناس والجند، فخشي المعتصم من نقمة الناس عليه، فأسس مدينة جديدة هي (سامراء) ، تبعد عن بغداد حوالي 125كم وسكنها هو وجنده وأنصاره.
وهكذا بدأ الأتراك منذ ذلك التاريخ في الظهور في أدوار هامة على مسرح التاريخ الاسلامي حتى أسسوا لهم دولة إسلامية كبيرة كانت على صلة قوية بخلفاء الدولة العباسية عرفت بالدولة السلجوقية( ).













التوقيع





اهداء من منتدي التاريخ مجد الغد

 
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
08-Mar-2008, 09:33 PM   رقم المشاركة : 5
Abu Yousef
إغريقي
 
الصورة الرمزية Abu Yousef





معلومات إضافية
  النقاط : 10
  المستوى :
  المــود: المـود الإسكندريه- مصر
  الحالة :
افتراضي الدوله السلجوقيه(نبذه): من رحمها ولدت الدوله العثمانيه

قيام الدولة السلجوقية

كان لظهور السلاجقة على مسرح الأحداث في المشرق العربي الاسلامي، أثر كبير في تغير الاوضاع السياسية في تلك المنطقة التي كانت تتنازعها الخلافة العباسية السنيّة من جهة، والخلافة الفاطمية الشيعية من جهة ثانية.
وقد أسس السلاجقة دولة تركية كبرى ظهرت في القرن الخامس للهجرة (الحادي عشر الميلادي) ، لتشمل خراسان وماوراء النهر وإيران والعراق وبلاد الشام وآسيا الصغرى. وكانت الري في إيران ثم بغداد في العراق مقر السلطنة السلجوقية، بينما قامت دويلات سلجوقية في خراسان ومارواء النهر (كرمان) وبلاد الشام (سلاجقة الشام) وآسيا الصغرى سلاجقة الروم، وكانت تتبع السلطان السلجوقي في إيران والعراق.
وقد ساند السلاجقة الخلافة العباسية في بغداد ونصروا مذهبها السنّي بعد أن أوشكت على الانهيار بين النفوذ البويهي الشيعي في إيران والعراق، والنفوذ العبيدي (الفاطمي) في مصر والشام. فقضى السلاجقة على النفوذ البويهي تماماً وتصدوا للخلافة العبيدية (الفاطمية)( ).
لقد استطاع طغرل بك الزعيم السلجوقي أن يسقط الدولة البويهية في عام 447هـ في بغداد وأن يقضي على الفتن وأزال من على أبواب المساجد سب الصحابة، وقتل شيخ الروافض أبي عبدالله الجلاب لغلوه في الرفض( ).
لقد كان النفوذ البويهي الشيعي مسيطراً على بغداد والخليفة العباسي ، فبعد أن أزال السلاجقة الدولة البويهية من بغداد ودخل سلطانهم طغرل بك الى عاصمة الخلافة العباسية استقبله الخليفة العباسي القائم بأمر الله استقبالاً عظيماً، وخلع عليه خلعة سنية، وأجلسه الى جواره، وأغدق عليه ألقاب التعظيم ، ومن جملتها أنه لقبه بالسلطان ركن الدين طغرل بك، كما أصدر الخليفة العباسي أمره بأن ينقش اسم السلطان طغرلبك على العملة، ويذكر اسمه في الخطبة في مساجد بغداد وغيرها، مما زاد من شأن السلاجقة. ومنذ ذلك الحين حل السلاجقة محل البويهيين في السيطرة على الأمر في بغداد، وتسيير الخليفة العباسي حسب إرادتهم( ).
كان طغرلبك يتمتع بشخصية قوية ، وذكاء حاد، وشجاعة، فائقة ، كما كان متديناً ورعاً عادلاً، ولذلك وجد تأييداً كبيراً ومناصرة عظيمة من شعبه، وقد أعد جيشاً قوياً، وسعى لتوحيد كلمة السلاجقة الأتراك في دولة قوية( ).
وتوطيداً للروابط بين الخليفة العباسي القائم بأمر الله، وبين زعيم الدولة السلجوقية طغرلبك، فإن الخليفة تزوج من أبنة جفري بك الأخ الأكبر لطغربك، وذلك في عام 448هـ/1059م ثم في شعبان عام 454هـ/1062م تزوج طغربك من أبنة الخليفة العباسي القائم بالله. لكن طغربك لم يعش طويلاً بعد ذلك، حيث أنه توفى ليه الجمعة لليوم الثامن من شهر رمضان عام 455هـ/ 1062م ، وكان عمره إذ ذاك سبعين عاماً، بعد أن تمت على يده الغلبة للسلاجقة في مناطق خراسان وإيران وشمال وشرق العراق( ).
أولاً: السلطان (محمد) الملقب ألب أرسلان أي الأسد الشجاع:
تولى ألب أرسلان زمام السلطة في البلاد بعد وفاة عمه طغرلبك، وكانت قد حدثت بعض المنازعات حول تولي السلطة في البلاد، لكن ألب أرسلان استطاع أن يتغلب عليها. وكان ألب أرسلان -كعمه طغرل بك- قائداً ماهراً مقداماً، وقد اتخذ سياسة خاصة تعتمد على تثبيت أركان حكمه في البلاد الخاضعة لنفوذ السلاجقة ، قبل التطلع الى أخضاع أقاليم جديدة، وضمها الى دولته. كما كان متلهفاً للجهاد في سبيل الله ، ونشر دعوة الاسلام في داخل الدولة المسيحية المجاورة له، كبلاد الأرمن وبلاد الروم، وكانت روح الجهاد الاسلامي هي المحركة لحركات الفتوحات التي قام بها ألب أرسلان وأكسبتها صبغة دينية، وأصبح قائد السلاجقة زعيماً للجهاد، وحريصاً على نصرة الاسلام ونشره في تلك الديار، ورفع راية الاسلام خفاقة على مناطق كثيرة من أراضي الدولة البيزنطية( ).
لقد بقي سبع سنوات يتفقد أجزاء دولته المترامية الأطراف، قبل أن يقوم باي توسع خارجي.
وعندما أطمئن على استباب الأمن، وتمكن حكم السلاجقة في جميع الأقاليم والبلدان الخاضعة له، أخذ يخطط لتحقيق أهدافه البعيدة، وهي فتح البلاد المسيحية المجاورة لدولته، وإسقاط الخلافة الفاطمية (العبيدية في مصر، وتوحيد العالم الاسلامي تحت راية الخلافة العباسية السنيّة ونفوذ السلاجقة، فأعد جيشاً كبيراً أتجه به نحو بلاد الأرمن وجورجيا، فافتتحها وضمها الى مملكته، كما عمل على نشر الاسلام في تلك المناطق( ). وأغار ألب أرسلان على شمال الشام وحاصر الدولة المرداسية في حلب، والتي أسسها صالح بن مرداس على المذهب الشيعي سنة 414هـ/1023م وأجبر أميرها محمود بن صالح بن مرداس على إقامة الدعوة للخليفة العباسي بدلاً من الخليفة (الفاطمي/ العبيدي سنة 462هـ/1070م)( ). ثم أرسل قائده الترك أتنسز بن أوق الخوارزمي في حملة الى جنوب الشام فأنتزع الرملة وبيت المقدس من يد (الفاطميين) العبيديين ولم يستطيع الاستيلاء على عسقلان التي تعتبر بوابة الدخول الى مصر، وبذلك أضحى السلاجقة على مقربة من قاعدة الخليفة العباسي والسلطان السلجوقي داخل بيت المقدس( ).
وفي سنة 462هـ ورد رسول صاحب مكة محمد بن أبي هاشم الى السلطان يخبره بإقامة الخطبة للخليفة القائم وللسلطان وإسقاط خطبة صاحب مصر (العبيدي) وترك الأذان بـ (حي على العمل) فأعطاه السطان ثلاثين ألف دينار وقال له : إذا فعل أمير المدينة كذلك أعطيناه عشرين ألف دينار( ).
لقد أغضبت فتوحات ألب أرسلان دومانوس ديوجينس امبراطور الروم، فصمم على القيام بحركة مضادة للدفاع عن امبراطوريته. ودخلت قواته في مناوشات ومعارك عديدة مع قوات السلاجقة، وكان أهمها معركة (ملاذكرد) في عام 463هـ الموافق أغسطس عام 1070م( ) قال ابن كثير: (وفيها أقبل ملك الروم ارمانوس في جحافل أمثال الجبال من الروم والرخ والفرنج، وعدد عظيم وعُدد ، ومعه خمسة وثلاثون ألفاً من البطارقة، مع كل بطريق مائتا ألف فارس، ومعه من الفرنج خمسة وثلاثون ألفاً، ومن الغزاة الذين يسكنون القسطنطينية خمسة عشر ألفاً ، ومعه مائة ألف نقّاب وخفار( )، وألف روزجاري، ومعه أربعمائة عجلة تحمل النعال والمسامير، وألفا عجلة تحمل السلاح والسروج والغرادات والمناجيق، منها منجنيق عدة ألف ومائتا رجل، ومن عزمه قبحه الله أن يبيد الاسلام وأهله، وقد أقطع بطارقته البلاد حتى بغداد، واستوصى نائبها بالخليفة خيراً، فقال له : ارفق بذلك الشيخ فانه صاحبنا، ثم إذا استوثقت ممالك العراق وخراسان لهم مالوا على الشام وأهله ميلة واحدة، فاستعادوه من أيدي المسلمين ، والقدر يقول : {لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون} (سورة الحجر: الآية : 72). فالتقاه السلطان ألب أرسلان في جيشه وهم قريب من عشرين ألفاً، بمكان يقال له الزهوة، في يوم الأربعاء لخمس بقين من ذي القعدة، وخاف السلطان من كثرة جند الروم، فأشار عليه الفقيه ابونصر محمد بن عبدالملك البخاري بأن يكون وقت الوقعة يوم الجمعة بعد الزوال حين يكون الخطباء يدعون للمجاهدين ، فلما كان ذلك الوقت وتواقف الفريقان وتواجه الفئتان ، نزل السطان عن فرسه وسجد لله عزوجل ، ومرغ وجهه في التراب ودعا الله واستنصره، فأنزل نصره على المسلمين ومنحهم اكتافهم فقتلوا منهم خلقاً كثيراً، وأسر ملكهم ارمانوس، أسره غلام رومي، فلما أوقف بين يدي الملك ألب أرسلان ضربه بيده ثلاثة مقارع وقال : لو كُنت أنا الأسير بين يديك ماكنت تفعل؟ قال : كل قبيح، قال فما ظنك بي؟ فقال: إما أن تقتل وتشهرني في بلادك، وإما أن تعفو وتأخذ الفداء وتعيدني. قال : ماعزمت على غير العفو والفداء. فأفتدى منه بألف ألف دينار وخمسمائة ألف دينار. فقام بين يدي الملك وسقاه شربة من ماء وقبل الأرض بين يديه، وقبل الأرض الى جهة الخليفة إجلالاً وإكراماً، وأطلق له الملك عشرة ألف دينار ليتجهز بها، وأطلق معه جماعة من البطارقة وشيعه فرسخاً، وأرسل معه جيشاً يحفظونه الى بلاده، ومعهم راية مكتوب عليها لا إله إلا الله محمد رسول الله،....)( ).
لقد كان نصر ألب أرسلان بجيشه الذي لم يتجاوز خمسة عشر ألف محارب على جيش الامبراطور دومانوس الذي بلغ مائتي ألف، حدثاً كبيراً، ونقطة تحول في التاريخ الاسلامي لأنها سهلت على اضعاف نفوذ الروم في معظم أقاليم آسيا الصغرى، وهي المناطق المهمة التي كانت من ركائز وأعمدة الامبراطورية البيزنطية. وهذا ساعد تدريجياً للقضاء على الدولة البيزنطية على يد العثمانيين.
لقد كان ألب أرسلان رجلاً صالحاً أخذ بأسباب النصر المعنوية والمادية، فكان يقرب العلماء ويأخذ بنصحهم وما أروع نصيحة العالم الرباني أبي نصر محمد بن عبدالملك البخاري الحنفي، في معركة ملاذكرد عندما قال للسلطان ألب أرسلان: إنك تقاتل عن دين وعدالله بنصره واظهاره على سائر الاديان. وأرجو أن يكون الله قد كتب باسمك هذا الفتح فالقهم يوم الجمعة في الساعة التي يكون الخطباء على المنابر، فإنهم يدعون للمجاهدين.
فلما كان تلك الساعة صلى بهم، وبكى السلطان ، فبكى الناس لبكائه، ودعا فأمنوا، فقال لهم من أراد الإنصراف فلينصرف، فما ههُنا سلطان يأمر ولا ينهى. وألقى القوس والنشاب ، واخذ السيف، وعقد ذنب فرسه بيده، وفعل عسكره مثله، ولبس البياض وتحنط وقال: إن قتلت فهذا كفني( ) الله أكبر على مثل هؤلاء ينزل نصر الله.
وقتل هذا السلطان على يد أحد الثائرين واسمه يوسف الخوارزمي وذلك يوم العاشر من ربيع الأول عام 465هـ الموافق 1072م ودفن في مدينة مرو بجوار قبر أبيه فخلفه أبنه ملكشاه( ).

ثانياً: ملكشاه وفشله في توحيد الخلافة والسلطنة:

تولى السلطنة بعد ألب أرسلان ابنه ملكشاه وعارضه عمه قاورد بن جفري حاكم سلاجقة كرمان وطالب بالسلطنة ووقع الصدام بينهما قرب همذان حيث انهزم قارود وقتل وبذلك سيطر ملكشاه على دولة سلاجقة كرمان عين عليها سلطان شاه بن ألب أرسلان سنة 465هـ/1073م.
واتسعت الدولة السلجوقية في عهد السلطان ملكشاه لتبلغ أقصى أمتداد لها من أفغانستان شرقاً الى آسيا الصغرى غرباً وبلاد الشام جنوباً، وذلك بعد أن سقطت دمشق على يد قائده أتسز سنة 468هـ/1075م، وأقيمت الدعوة للخليفة العباسي.
وأسند ملكشاه المناطق التي سيطر عليها في بلاد الشام، لأخيه تاج الدولة تتمش سنة 470هـ/1077م، وذلك من أجل متابعة الفتح. فاسس هذا الأخير دولة سلاجقة الشام كما عين ملكشاه أحد أقاربه ويدعى سليمان بن قتلمش بن اسرائيل والياً على آسيا الصغرى التي كانت تتبع بلاد الروم، لمتابعة الفتح سنة 470هـ/1077م ، فأسس هذا أيضاً دولة سلاجقة الروم( ) وقد استمرت هذه الدولة 224 سنة ، ليتعاقب على حكمها أربعة عشر من سليلة أبي الفوارس قتلمش بن اسرائيل، وكان أولهم سليمان بن قتلمش الذي يعتبر مؤسس هذه الدولة( ) وقد تمكن من فتح انطاكية سنة 477هـ/1084م ، كما تمكن أبنه داود من السيطرة على قونية سنة 480هـ/1087م ليتخذها عاصمة له. وكانت قونية من أغنى وأجمل المدن البيزنطية في آسيا الصغرى؛ وقد حولها السلاجقة من مدينة بيزنطية مسيحية الى مدينة سلجوقية اسلامية. وقد سقطت هذه الدولة على يد المغول سنة 700هـ/1300م( ) وأصبحت فيما بعد من أملاك الدولة العثمانية.
لقد كان سلاجقة الروم حريصين على تتريك آسيا الصغرى ونشر الاسلام فيها على المذهب السنّي وكانوا سبباً في نقل الحضارة الاسلامية الى تلك الأقاليم، واسقطوا الخط الدفاعي الذي كان يحمي المسيحية من أوروبا ضد الاسلام في الشرق( ).
ورغم هذه السلطنة القوية زمن ملكشاه، لم يفلح قائده أتسز في توحيد بلاد الشام ومصر، بعد أن شكل السلاجقة تهديداً فعلياً للدولة العبيدية (الفاطمية) داخل مصر.
وعندما أراد أتسز غزو مصر، حلت به الهزيمة على يد قوة من العرب، قبل مواجهة الجيش الكبير الذي أعده الوزير بدر الجمالي في رجب 469هـ/1076م، وقد أدى فشل أتسز الى مزيد من التشرذم، والتمزق السياسي والصراع الدامي، لينتهي الأمر بمقتله سنة 471هـ/1078م( ).
كذلك لم يفلح ملكشاه في جعل الخلافة العباسية تتحول الى أسرته السلجوقية ، عندما زوج ابنته الى الخليفة العباسي المقتدي بأمر الله سنة 480هـ/1087م، فرزقت منه بولد، كما زوج أبنته الأخرى الى المستظهر العباسي . ولم يتمكن من حصر الخلافة والسلطنة في شخص حفيده( ).
وفاته:
توفى السلطان ملكشاه وانتهى دور القوة والمجد (447-485هـ/1055-1092م) الذي عرفته الدولة السلجوقية في عهد السلاطين الثلاثة ، طغرل بك، وألب أرسلان، وملكشاه، لتبدأ مرحلة الضعف والصراع ولقد ظهر في زمن ألب أرسلان وملكشاه الوزير نظام الملك الذي يهمنا معرفة سيرته ودروه في قوة الدولة السلجوقية.

ثالثاً: نظام الملك:
قال عنه الذهبي : (الوزير الكبير، نظام الملك، قوام الدين ، أبو علي الحسن بن علي ابن إسحاق الطوسي، عاقل، سائس، خبير ، سعيد، متدين، محتشم، عامر المجلس بالقرّاء والفقهاء.
أنشأ المدرسة الكبرى ببغداد وأخرى بنيسابور ، وأخرى بطوس، ورغب في العلم، وأدرّ على الطلبة الصلات، وأملى الحديث، وبعد صيته)( ).
تنقلت به الأحوال الى أن وزر للسلطان ألب أرسلان، ثم لابنه ملكشاه، فدبر ممالكه على أتم ماينبغي، وخفف المظالم، ورفق بالرعايا، وبني الوقوف، وهاجرت الكبار الى جانبه( ).
واشار على ملكشاه بتعيين القواد والأمراء الذين فيهم خلق ودين وشجاعة وظهرت آثار تلك السياسة فيما بعد ومن هؤلاء القواد الذين وقع عليهم الاختيار آق سنقر جد نورالدين محمود، الذي ولي على حلب وديار بكر والجزيرة قال عنه ابن كثير: (من أحسن الملوك سيرة وأجودهم سريرة)( ) وقام ولده عمادالدين زنكي ببداية الجهاد ضد الصليبيين، ثم قام من بعده نور الدين محمود ، هذه الأسرة هي التي وضعت الأساس لانتصارات صلاح الدين والظاهر بيبرس وقلاوون ضد الصليبيين، وافتتحت عهد التوحيد والوحدة في العالم الاسلامي( ).
وكذلك كان آق سنقر البرسقي من قواد السلطان محمود السلجوقي، وكان أميراً للموصل، واشتغل بجهاد الصليبيين، وفي سنة 520هـ قتله الباطنيون، وهو يصلي في الجامع الكبير في الموصل. قال عنه ابن الأثير: "وكان مملوكاً تركياً خيراً، يحب أهل العلم والصالحين ويرى العدل ويفعله، وكان خير الولاة، يحافظ على الصلوات في أوقاتها، ويصلي من الليل متهجداً"( ).
ويحدثنا المؤرخ ابوشامة من آثار السلاجقة لاسيما في زمن نظام الملك: (فلما ملك السلجوقية جددوا من هيبة الخلافة ماكان قد درس لاسيما في وزارة النظام الملك، فإنه أعاد الناموس والهيبة الى أحسن حالاتها) ( ).
ضبطه لأمور الدولة:
لما تولى ملكشاه أمور الدولة انفلت أمر العسكر وبسطوا أيديهم في أموال النَّاس، وقالوا مايمنع السلطان أن يعيطنا الأموال إلا نظام الملك، وتعرض الناس لاذى شديد، فذكر ذلك نظام الملك للسلطان، فبين له ما في هذا الفعل من الضعف، وسقوط الهيبة، والوهن ، ودمار البلاد، وذهاب السياسة ، فقال له: أفعل في هذا ماتراه مصلحة! فقال له نظام الملك: مايمكنني أن افعل إلا بأمرك فقال السلطان: قد رددت الأمور كلها كبيرها وصغيرها إليك، فأنت الوالد؛ وحلف له، وأقطعه إقطاعاً زائداً على ماكان ، وخلع عليه ، ولقبه ألقاباً من جملتها : أتابك، ومعناه الأمير الوالد، فظهرت من كفايته، وشجاعته، وحسن سيرته ما أثلج صدور الناس، فمن ذلك أن امرأة ضعيفة استغاثت به، فوقف يكلمها وتكلمه، فدفعها بعض حجّابه ، فأنكر ذلك عليه وقال : إنما استخدمتك لأمثال هذه، فإن الأمراء والاعيان لاحاجة لهم إليك، ثم صرفه عن حجابته( ).
حبه للعلم واحترامه للعلماء وتواضعه:
كان يحب العلم وخصوصاً الحديث، شغوفاً به وكان يقول : إني أعلم بأني لست أهلاً للرواية ولكني أحب أن أربط في قطار( ) نقلة حديث رسول الله ( )، فسمع من القشيري ، أبي مسلم بن مهر بزد، وأبي حامد الأزهري( ).

لقد كان مجلسه عامراً بالفقهاء والعلماء، حيث يقضي معهم جُلّ نهاره، فقيل له: (إن هؤلاء شغلوك عن كثير من المصالح، فقال: هؤلاء جمال الدنيا والآخرة، ولو أجلستهم على رأسي لما استكثرت ذلك، وكان إذا دخل عليه أبو القاسم القشيري وأبوالمعالي الجويني قام لهم وأجلسهما معه في المقعد، فإن دخل أبو علي الفارندي قام وأجلسه مكانه، وجلس بين يديه، فعوتب في ذلك فقال : إنهما إذا دخلا عليّ قال: أنت وأنت، يطروني ويعظموني، ويقولوا فيّ مالا فيّ، فأزداد بهما ماهو مركوز في نفس البشر، وإذا دخل عليّ أبوعلي الفارندي ذكرني عيوبي وظلمي ، فأنكسر فأرجع عن كثير مما أنا فيه...)( ).
قال عنه ابن الأثير: (وأما أخباره، فإنه كان عالماً، ديناً، جواداً، عادلاً، حليماً، كثير الصفح عن المذنبيين ، طويل الصمت، كان مجلسه عامراً بالقرّاء، والفقهاء، وأئمة المسلمين، وأهل الخير والصلاح...)( ).
كان من حفظة القرآن ، ختمه وله إحدى عشرة، واشتغل بمذهب الشافعي، وكان لايجلس إلا على وضوء، وما توضأ إلا تنفَّل( )، واذا سمع المؤذن أمسك عن كل ماهو فيه وتجنبه، فإذا فرغ لايبدأ بشيء قبل الصلاة وكان، إذا غفل المؤذن ودخل الوقت فأمره بالأذان ، وهذا قمة حال المنقطعين للعبادة في حفظ الاوقات، ولزوم الصلوات( )، وكانت له صلة بالله عظيمة وقال ذات مرة: رأيت ليلة في المنام إبليس فقلت له : ويحك خلقك الله وأمرك بالسجود له مشافهة فأبيت، وأنا لم يأمرني بالسجودله مشافهة وأنا أسجد له في كل يوم مرات، وأنشأ يقول:
من لم يكن للوصال أهلاً
فكلُّ إحسانه ذنوب( )
وكان يتمنى أن يكون له مسجد يعبد الله فيه، ومكفول الرزق قال في هذا المعنى : كنت أتمنىأن يكون لي قرية خالصة، ومسجد أتفرد فيه لعبادة ربي، ثم تمنيت بعد ذلك أن يكون لي رغيف كل يوم، ومسجد أعبد الله فيه( ).
ومن تواضعه انه كان ليلة يأكل الطعام، وبجانبه أخوه أبو القاسم، وبالجانب الآخر عميد خُراسان، والى جانب العميد إنسان فقير، مقطوع اليد، فنظر نظام الملك فرأى العميد يتجنب الأكل مع المقطوع، فأمره بالانتقال الى الجانب الآخر، وقرّب المقطوع إليه فأكل معه.
وكانت عادته أن يحضر الفقراء طعامه ويقربهم إليه، ويدنيهم( ).
ومن شعره:
بعد الثمانين ليس قُوة
قد ذهبت شهوة الصُّبوة
كأنني والعصا بكّفي
موسى ولكن بلا نُبُوَّة( )
وينسب إليه أيضاً:
تقوس بعد طول العُمر ظهري
وداستني الليالي أيَّ دَوْسِ
فأمسي والعصا تمشي أمامي
كأن قوامها وتر بقوسِ
وكان يتأثر بسماع الشعر فعندما دخل عليه أبوعلي القومَسَاني في مرضةٍ مرضها، يعوده فأنشأ يقول:
إذا مرضنا نوَينا كل صالحةٍ
فإن شفينا فمنا الزيغ والزَّلَلُ
نرجو الإله اذا خفنا ونسخطه
إذا أمنا فما يزكو لنا عمل
فبكى نظام الملك وقال : هو كما يقول( ).
وفاته:
في عام 485هـ من يوم الخميس، في العاشر من شهر رمضان وحان وقت الإفطار، صلىّ نظام الملك المغرب، وجلس على الِّسماط، وعنده خلق كثير من الفقهاء، والقرّاء، والصوفية، وأصحاب الحوائج، فجعل يذكر شرف المكان الذي نزلوه من أراضي نهاوند، وأخبار الوقعة التي كانت بين الفرس والمسلمين، في زمان أمير المؤمنين، عمر بن الخطاب ، ومن استشهد هناك من الاعيان ، ويقول : طوبى لمن لحق بهم.
فلما فرغ من إفطاره ، خرج من مكانه قاصداً مَضْرِب حَرَمه فبدر إليه حدث ديلميّ، كأنه مُستميح، أو مستغيث، فعلق به ، وضربه، وحمل الى مضرب الحرم.
فيقال : إنه أول مقتول قتلته الاسماعيلية (الباطنية)، فأنبث الخبر في الجيش، وصاحت الأصوات، وجاء السلطان ملكشاه حين بلغه الخبر، مظهراً الحزن، والنحيب والبكاء وجلس عند نظام الملك ساعة، وهو يجُود بنفسه، حتى مات، فعاش سعيداً ، ومات شهيداً فقيداً حميداً( ).
وكان قاتله قد تعثر بأطناب الخيمة، فلحقه مماليك نظام الملك وقتلوه.
وقال بعض خدامه: كان آخر كلام نظام الملك أن قال : لاتقتلوا قاتلي، فإني قد عفوت عنه وتشهد ومات( ).
ولما بلغ أهل بغداد موت نظام الملك حزنوا عليه، وجلس الوزير والرؤساء للعزاء ثلاثة أيام ورثاه الشعراء بقصائد، منهم مقاتل بن عطية حيث قال:
كان الوزير نظامُ الملكِ لؤلؤة
يتيمة صاغها الرحمن من شرفٍ
عزَّت فلم تعرفِ الأيامُ قيمتها
فرَّدها غيره منه الى الصــــدف( )
قال عنه ابن عقيل: بهر العقول سيرة النظام جوداً وكرماً وعدلاً، وإحياءً لمعالم الدين، كانت أيامه دولة أهل العالم، ثم ختم له بالقتل وهو مارُّ الى الحج في رمضان فمات ملكاً في الدنيا، ملكاً في الآخرة ، رحمه الله( ).


نهاية الدولة السلجوقية

كان للسلطان ملكشاه عند وفاته أربعة أبناء هم بركيارق ومحمد وسنجر ومحمود. وكان محمود، والذي عرف فيما بعد بناصر الدين محمود، طفلاً فبايعوه على تولي السلطة لأن أمه تركان خاتون، كانت ذات شأن كبير ايام ملكشاه. وقد استمر حكمه حوالي العامين من 485هـ/1092م والى عام 487هـ/1094م، حيث توفي هو وأمه. ثم جاء من بعده ركن الدين أبوالمظفر بركيارق بن ملكشاه، واستمر حكمه حتى عام 498هـ/1105م، ثم تلاه ركن الدين مكلشاه الثاني وفي نفس العام تولى السلطة غياث الدين أبو شجاع محمد، واستمر حكمه حتى عام 511هـ/1128م وكان آخر حكام الدولة السلجوقية العظمى فيما وراء النهر والتي كانت لها السيطرة على خراسان وإيران والعراق. وقد انقرضت دولتهم عام 522هـ/1128م وذلك على يد شاهنات خوارزم( ). وبسقوط الدولة السلجوقية العظمى فيما وراء النهر انفرط عقد السلاجقة وتمزقت وحدتهم، وضعفت قوتهم، حتى أصبح السلاجقة شيعاً وأحزاباً ومعسكرات متباينة، تتصارع فيما بينها، حول الظفر بالعرش، وانقسمت على ضوء ذلك الدولة السلجوقية العظمى الى عدة دول وإمارات صغيرة. ولم تكن هذه الدولة والإمارات الصغيرة تخضع لحكم سلطان واحد كما كان الحال في عهد كل من السلطان طغرلبك الأول والسلطان ألب أرسلان والسلطان ملكشاه وأسلافهم. بل كان كل جزء من أجزاء الدولة السلجوقية مستقلاً تحت قيادة منفصلة، لايوجد بينها أي تعاون يذكر( ).
ونتيجة لذلك خرجت الدولة الخوارزمية فيما وراء النهر وهي تلك الدولة التي وقفت ردحاً من الزمن أمام الهجمات المغولية وقد قامت معها إمارات سلجوقية في شمال العراق والشام عرفت بالأتابكيات، وأثناء ذلك برزت سلطنة سلاجقة الروم، وهي السلطنة التي قاومت الحملات الصليبية ، واستطاعت أن تحصرها في الركن الشمالي الغربي من آسيا الصغرى. أما سلطنة سلاجقة الروم فقد دمرتها الغارات المغولية المتلاحقة.
لقد تضافرت عوامل عديدة في سقوط السلطنة السلجوقية التي مهدت بدورها لسقوط الخلافة العباسية.
ومن هذه العوامل:
1.الصراع داخل البيت السلجوقي بين الأخوة والأعمام والأبناء والأحفاد.
2.تدخل النساء في شؤون الحكم.
3.اذكاء نار الفتنة بين الحكام السلاجقة من قبل بعض الأمراء والوزراء والأتابك
4.ضعف الخلفاء العباسيين الذين تميزوا بالضعف أمام القوة العسكرية السلجوقية، فلم يتورعوا عن الاعتراف بشرعية كل من يجلس على عرش السلطنة السلجوقية والخطبة لكل منتصر قوي( ).
5.عجز الدولة السلجوقية عن توحيد بلاد الشام ومصر والعراق تحت راية الخلافة العباسية.
6.الأنقسام الداخلي بين السلاجقة والذي وصل الى حد المواجهة العسكرية المستمرة، وهذا ما أنهك قوة السلاجقة حتى انهارت سلطنتهم في العراق.
7.المكر الباطني الخبيث بالدولة السلجوقية وتمثل ذلك في حملة التصفيات والمحاولات المستمرة لاغتيال سلاطين السلاجقة وزعمائهم وقاداتهم.
8.الغزو الصليبي القادم من وراء البحار وصراع الدولة السلجوقية مع جحافل الغزو الوحشية القادمة من أوروبا وغير ذلك من الاسباب والعوامل إلا أن السلاجقة كانت لهم أعمال جليلة من أهمها:
أ‌. كان لهم دور في تأخير زوال الخلافة العباسية، حوالي قرنين من الزمان، حيث أوشكت قبل مجيئهم على الانقراض في ظل سيطرة البويهين الشيعة الروافض.
ب‌. منعت الدولة السلجوقية الدولة العبيدية في مصر من تحقيق اغراضها الهادفة الى توحيد المشرق العربي الاسلامي تحت الراية الباطنية العبيدية الرافضية.
ت‌. كانت الجهود التي بذلتها الدولة السلجوقية تمهيداً لتوحيد المشرق الاسلامي والذي تم على يد صلاح الدين الأيوبي وتحت راية الخلافة العباسية السنيّة( ).
ث‌. قام السلاجقة بدور ملموس في النهوض بالمنطقة الخاضعة لهم علمياً وإدارياً ونشروا الأمن والاستقرار فيها.
ج‌. وقفوا في وجه التحركات الصليبيبة من جانب الامبراطورية البيزنطية، وحاولوا صد الخطر المغولي الى حد كبير .
ح‌. رفعوا من شأن المذهب السني وعلمائه في تلك المناطق( )
هذه نبذة موجزة عن السلاجقة السنيين ودورهم في نصرة الاسلام، وإن من الظلم والزور والبهتان أن نطلق على أولئك الشجعان كلمة الشراذم كما فعل الاستاذ نجيب زبيب في الموسوعة العامة في لتاريخ المغرب والأندلس( ).













التوقيع





اهداء من منتدي التاريخ مجد الغد

 
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
08-Mar-2008, 09:39 PM   رقم المشاركة : 6
Abu Yousef
إغريقي
 
الصورة الرمزية Abu Yousef





معلومات إضافية
  النقاط : 10
  المستوى :
  المــود: المـود الإسكندريه- مصر
  الحالة :
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة النسر
ماشاء الله جمع طيب بعون الله اخي , بارك الله لكما وبكما دائما
بارك الله فيك يا أخى و جزاك خير الجزاء، اللهم اجمع بيننا جميعا فى جنات الخلد بصحبه حبيبنا و نور أعيننا رسول الله صلى الله عليه وسلم.












التوقيع





اهداء من منتدي التاريخ مجد الغد

 
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
08-Mar-2008, 10:03 PM   رقم المشاركة : 7
Abu Yousef
إغريقي
 
الصورة الرمزية Abu Yousef





معلومات إضافية
  النقاط : 10
  المستوى :
  المــود: المـود الإسكندريه- مصر
  الحالة :
افتراضي قيام الدوله العثمانيه و السلطان عثمان الأول

قيام الدولة العثمانية

ينتسب العثمانيون الى قبيلة تركمانية كانت عند بداية القرن السابع الهجري الموافق الثالث عشر الميلادي تعيش في كردستان، وتزاول حرفة الرعي، ونتيجة للغزو المغولي بقيادة جنكيزخان على العراق ومناطق شرق آسيا الصغرى، فإن سليمان جد عثمان هاجر في عام 617هـ الموافق 1220م مع قبيلته من كردستان الى بلاد الأناضول فأستقر في مدينة اخلاط( ) ثم بعد وفاته في عام 628هـ الموافق 1230م خلفه ابنه الأوسط أرطغرل، والذي واصل تحركه نحو الشمال الغربي من الأناضول ، وكان معه حوالي مائة أسرة وأكثر من أربعمائة فارس( ) وحين كان ارطغرل والد عثمان فاراً بعشيرته التي لم يتجاوز تعدادها اربعمائة عائلة، من ويلات الهجمة المغولية، فاذا به يسمع عن بعد جلبة وضوضاء، فلما دنا منها وجد قتالاً حامياً بين مسلمين ونصارى وكانت كفة الغلبة للجيش البيزنطي، فما كان من أرطغرل إلا أن تقدم بكل حماس وثبات لنجدة اخوانه في الدين والعقيدة، فكان ذلك التقدم سبباً في نصر المسلمين على النصارى( ) وبعد انتهاء المعركة قدر قائد الجيش الاسلامي السلجوقي هذا الموقف لأرطغرل ومجموعته، فأقطعهم ارضاً في الحدود الغربية للأناضول بجوار الثغور في الروم( )، وأتاحوا لهم بذلك فرصة توسيعها على حساب الروم، وحقق السلاجقة بذلك حليفاً قوياً ومشاركاً في الجهاد ضد الروم، وقد قامت بين هذه الدولة الناشئة وبين سلاجقة الروم علاقة حميمة نتيجة وجود عدو مشترك لهم في العقيدة والدين، وقد استمرت هذه العلاقة طيلة حياة أرطغرل، حتى إذا توفي سنة 699هـ-1299م( ) خلفه من بعده في الحكم ابنه عثمان الذي سار على سياسة أبيه السابقة في التوسع في أراضي الروم( ).




أولا:عثمان مؤسس الدولة العثمانية
في عام 656هـ/1258م ولد لارطغرل ابنه عثمان الذي تنتسب إليه الدولة العثمانية( ) وهي السنة التي غزا فيها المغول بقيادة هولاكو بغداد عاصمة الخلافة العثمانية، وكانت الأحداث عظيمة، والمصائب جسيمة، يقول ابن كثير: " ومالوا على البلد فقتلوا جميع من قدروا عليه من الرجال والنساء والولدان والمشايخ والكهول والشبان، ودخل كثير من الناس في الآبار وأماكن الحشوش، وقني الوسخ، وكمنوا كذلك أياماً لايظهرون وكان الجماعة من الناس يجتمعون إلى الحانات ويغلقون عليهم الأبواب فتفتحها التتار إما بالكسر وإما بالنار، ثم يدخلون عليهم فيهربون منهم إلى أعالي الأمكنة فيقتلونهم بالأسطحة، حتى تجري الميازيب من الدماء في الأزقة، فإنا لله وإنا إليه راجعون. وكذلك في المساجد والجوامع والربط، ولم ينج منهم أحد سوى أهل الذمة من اليهود والنصارى ومن التجأ إليهم( ).
لقد كان الخطب عظيم والحدث جلل، والأمة ضعفت ووهنت بسبب ذنوبها ومعاصيها ولذلك سلط عليها المغول، فهتكوا الأعراض، وسفكوا الدماء، وقتلوا الأنفس، ونهبوا الأموال، وخربوا الديار، في تلك الظروف الصعبة والوهن المستشري في مفاصل الأمة ولد عثمان مؤسس الدولة العثمانية، وهنا معنى لطيف ألا وهو بداية الأمة في التمكين هي أقصى نقطة من الضعف والانحطاط تلك هي بداية الصعود نحو العزة والنصر والتمكين، إنها حكمة الله وإرادته ومشيئته النافذة.
قال تعالى:{ إن فرعون علا في الأرض وجعل أهلها شيعاً يستضعف طائفة منهم يذبح أبنائهم ويستحي نساءهم إنه كان من المفسدين } (سورة القصص:3).
وقال سبحانه وتعالى : { ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين ونمكن لهم في الأرض } (القصص، آية: 5،6 ).
ولاشك أن الله تعالى قادر على أن يمكن لعباده المستضعفين في عشية أو ضحاها، بل في طرفة عين قال تعالى: { إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون .. } ( النحل: 40).
فلا يستعجل أهل الحق موعود الله عزوجل لهم بالنصر والتمكين، فلابد من مراعاة السنن الشرعية والسنن الكونية، ولابد من الصبر على دين الله عزوجل: { ولو شاء الله لانتصر منهم ولكن ليبلو بعضكم ببعض } ( سورة محمد: 4).
والله إذا أراد شيئاً هيأ له أسبابه وأتى به شيئاً فشيئاً بالتدرج لادفعة واحدة.
وبدأت قصة التمكين للدولة العثمانية مع ظهور القائد عثمان الذي ولد في عام سقوط الخلافة العباسية في بغداد.
أولاً: أهم الصفات القيادية في عثمان الأول:
عندما نتأمل في سيرة عثمان الأول تبرز لنا بعض الصفات المتأصلة في شخصيته كقائد عسكري، ورجل سياسي، ومن أهم هذه الصفات:
1.الشجاعة: عندما تنادى أمراء النصارى في بورصة ومادانوس وأدره نوس وكته وكستله البيزنطيون في عام 700هـ/1301م لتشكيل حلف صليبي لمحاربة عثمان بن أرطغرل مؤسس الدولة العثمانية واستجابت النصارى لهذا النداء وتحالفوا للقضاء على الدولة الناشئة تقدم عثمان بجنوده وخاض الحروب بنفسه وشتت الجيوش الصليبية وظهرت منه بسالة وشجاعة أصبحت مضرب المثل عند العثمانيين( ).

2.الحكمة: بعد ما تولى رئاسة قومه رأى من الحكمة أن يقف مع السلطان علاء الدين ضد النصارى، وساعده في افتتاح جملة من مدن منيعة ، وعدة قلاع حصينة، ولذلك نال رتبة الإمارة من السلطان السلجوقي علاء الدين صاحب دولة سلاجقة الروم. وسمح له سك العملة باسمه، مع الدعاء له في خطبة الجمعة في المناطق التي تحته( ).

3.الاخلاص: عندما لمس سكان الأراضي القريبة من إمارة عثمان أخلاصه للدين تحركوا لمساندته والوقوف معه لتوطيد دعائم دولة اسلامية تقف سداً منيعاً أمام الدولة المعادية للاسلام والمسلمين( ).

4.الصبر: وظهرت هذه الصفة في شخصيته عندما شرع في فتح الحصون والبلدان، ففتح في سنة 707هـ حصن كته، وحصن لفكه، وحصن آق حصار، وحصن قوج حصار. وفي سنة 712هـ فتح حصن كبوه وحصن يكيجه طرا قلوا، وحصن تكرر بيكارى وغيرها وقد توج فتوحاته هذه بفتح مدينة بروسة في عام 717هـ/1317م، وذلك بعد حصار شديد دام عدة سنوات، ولم يكن فتح بروسة من الأمور السهلة بل كان من أصعب ما واجهه عثمان في فتوحاته، حيث حدثت بينه وبين قائد حاميتها اقرينوس صراع شديد استمر عدة سنوات حتى استسلم وسلم المدينة لعثمان. قال تعالى :{ يأيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون} (سورة آل عمران:200).

5.الجاذبية الايمانية: وتظهر هذه الصفة عندما احتك به اقرينوس قائد بروسه واعتنق الاسلام أعطاه السلطان عثمان لقب (بك) وأصبح من قادة الدولة العثمانية البارزين فيما بعد، وقد تأثر كثير من القادة البيزنطيين بشخصية عثمان ومنهجه الذي سار عليه حتى امتلأت صفوف العثمانيين منهم( )، بل أن كثيراً من الجماعات الاسلامية انخرطت تحت لواء الدولة العثمانية كجماعة (غزياروم) أي غزاة الروم، وهي جماعة اسلامية كانت ترابط على حدود الروم وتصد هجماتهم عن المسلمين منذ العصر العباسي، وقد أعطتها هذه المرابطة خبرات في جهاد الروم عمقت فيها انتماءها للاسلام والتزامها بكل ماجاء به الاسلام من نظام، وجماعة (الإخيان) (اي الاخوان) وهم جماعة من أهل الخير يعينون المسلمين ويستضيفونهم ويصاحبون جيوشهم لخدمة الغزاة وكان معظم أعضاء هذه الجماعة من كبار التجار الذي سخروا أموالهم للخدمات الاسلامية مثل : إقامة المساجد والتكايا و"الخانات" الفنادق، وكانت لهم في الدولة مكانة عالية، ومن هذه الجماعة علماء ممتازون عملوا في نشر الثقافة الاسلامية وحببوا الناس في التمسك بالدين، وجماعة (حاجيات روم) أي حجاج أرض الروم، وكانت جماعة على فقه بالاسلام، ومعرفة دقيقة لتشريعاته، وكان هدفها معاونة المسلمين عموماً والمجاهدين خصوصاً وغير ذلك من الجماعات( ).

6.عدله: تروي معظم المراجع التركية التي أرّخت للعثمانيين أن أرطغرل عهد لابنه عثمان مؤسس الدولة العثمانية بولاية القضاء في مدينة قره جه حصار بعد الاستيلاء عليها من البيزنطيين في عام 684هـ/1285م وأن عثمان حكم لبيزنطي نصراني ضد مسلم تركي، فاستغرب البيزنطي وسأل عثمان: كيف تحكم لصالحي وانا على غير دينك، فأجابه عثمان: بل كيف لا أحكم لصالحك، والله الذي نعبده ، يقول لنا : { إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات الى أهلها واذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل} (سورة النساء، ) وكان هذا العدل الكريم سبباً في اهتداء الرجل وقومه الى الاسلام( ).
إن عثمان الأول استخدم العدل مع رعيته وفي البلاد التي فتحها، فلم يعامل القوم المغلوبين بالظلم أو الجور أو التعسف أو التجبر، أو الطغيان، أو البطش وإنما عاملهم بهذا الدستور الرباني: { أما من ظلم فسوف نعذبه ثم يرد الى ربه فيعذبه عذاباً نكراً وأما من آمن وعمل صالحاً فله جزاء الحسنى وسنقول له من أمرنا يسراً} (سورة الكهف: آية: 87،88). والعمل بهذا الدستور الرباني يدل على إيمان وتقوى وفطنة وذكاء وعلى عدل وبر ورحمة.

7.الوفاء: كان شديد الإهتمام بالوفاء بالعهود، فعندما اشترط أمير قلعة اولوباد البيزنطية حين استسلم للجيش العثماني، أن لايمر من فوق الجسر أي عثماني مسلم الى داخل القلعة التزم بذلك وكذلك من جاء بعده( ). قال تعالى {وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤلا} (سورة الاسراء:آية )

8.التجرد لله في فتوحاته: فلم تكن أعماله وفتوحاته من أجل مصالح اقتصادية أو عسكرية أو غير ذلك ، بل كان فرصة تبليغ دعوة الله ونشر دينه ولذلك وصفه المؤرخ احمد رفيق في موسوعته (التاريخ العام الكبير) بأنه (كان عثمان متديناً للغاية، وكان يعلم أن نشر الاسلام وتعميمه واجب مقدس وكان مالكاً لفكر سياسي واسع متين ، ولم يؤسس عثمان دولته حباً في السلطة وإنما حباً في نشر الاسلام) ( ).
ويقول مصر اوغلو: "لقد كان عثمان بن أرطغرل يؤمن إيماناً عميقاً بأن وظيفته الوحيدة في الحياة هي الجهاد في سبيل الله لأعلاء كلمة الله، وقد كان مندفعاً بكل حواسه وقواه نحو تحقيق هذا الهدف"( ).
هذه بعض صفات عثمان الأول والتي كانت ثمرات طبيعية لإيمانه بالله تعالى والاستعداد لليوم الآخر ، وحبه لأهل الإيمان وبغضه لأهل الكفر والعصيان وحبه العميق للجهاد في سبيل الله والدعوة إليه ولذلك كان عثمان في فتوحاته يطلب من أمراء الروم في منطقة آسيا الصغرى أن يختاروا أحد ثلاثة أمور هي الدخول في الاسلام، أو دفع الجزية، أو الحرب، وبذلك أسلم بعضهم، وانضم إليه البعض الاخر وقبلوا دفع الجزية. أما ماعداهم فقد شن عليهم جهاداً لاهوادة فيه فانتصر عليهم، وتمكن من ضم مناطق كبيرة لدولته.
لقد كانت شخصية عثمان متزنة وخلابة بسبب إيمانه العظيم بالله تعالى واليوم الآخر ، ولذلك لم تطغ قوته على عدالته، ولا سلطانه على رحمته، ولا غناه على تواضعه، وأصبح مستحقاً لتأييد الله وعونه، ولذلك أكرمه الله تعالى بالأخذ بأسباب التمكين والغلبة وهو تفضل من الله تعالى على عبده عثمان، فجعل له مكنة وقدرة على التصرف في آسيا الصغرى من حيث التدبير والرأي وكثرة الجنود والهيبة والوقار، لقد كانت رعاية الله له عظيمة ولذلك فتح له باب التوفيق وحقق ماتطلع إليه من أهداف وغاية سامية لقد كانت أعماله عظيمة بسبب حبه للدعوة الى الله، فقد جمع بين الفتوحات العظيمة بحد السيف، وفتوحات القلوب بالإيمان والإحسان، فكان إذا ظفر بقوم دعاهم الى الحق والايمان بالله تعالى وكان حريصاً على الأعمال الأصلاحية في كافة الأقاليم والبلدان التي فتحها، فسعى في بسط سلطان الحق والعدالة ، وكان صاحب ولاء ومحبة لأهل الإيمان، مثلما كان معادياً لأهل الكفران.

لقد فهم عثمان الأول - رحمه الله - أن دين الإسلام، دين دعوة مستمرة، لاتتوقف حتى تتوقف الحياة البشرية من على وجه الأرض وأن من أهداف الدولة الإسلامية دفع عجلة الدعوة إلى الأمام ليصل نور الإسلام إلى كل إنسان. إن الدولة العثمانية كانت ترى من مسؤلياتها القيام بوظيفة الدعوة ونشرها في أرجاء الأرض وربط السياسة الخارجية على الأسس الدعوية العقدية، قبل بنائها على الأسس المصلحية النفعية، وذلك كما كان يفعل رسول الله ، كان يقوم بتبليغ الدعوة إلى الآفاق امتثالاً لقوله تعالى: { يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك، وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس إن الله لا يهدي القوم الكافرين } ( سورة المائدة، 67 ).
وقد امتثل عليه الصلاة والسلام للأمر وأرسل إلى ملوك الأرض، فكتب إلى ملوك الروم، فقيل له : إنهم لايقرءون كتاباً إلا إذا كان مختوماً، فاتخذ خاتماً من فضة وختم به الكتب إلى الملوك، وبعث كتباً ورسلاً إلى ملوك فارس والروم، والحبشة ومصر والبلقاء واليمامة في يوم واحد، ثم بعث إلى حكام عمان والبحرين واليمن وغيرهم( ).
ولذلك اقتدى عثمان - رحمه الله - بالنبي  في دعوته وسار أبناءه من بعده على هذا المنهج وظهرت في الدولة جماعة الدعوة وكان الحكام والسلاطين يقفون معها ويدعمونها مادياً ومعنوياً، ولقد سلك العثمانيون دولة وشعباً سبلاً متعددة من أجل إدخال النصارى في الاسلام ومن هذه الطرق:
- الاحتفال بمن يعلن اعتناقه للاسلام وإمداده بكل ما يعينه على الحياة والابتهال به في المساجد.
- حرص العثمانيون على التمسك بالدين، والتواضع في أداء الشعائر مما جعل بعض المسيحيين يدخلون في الاسلام.
- معاملة الرقيق من المسيحيين باللين حيث كانوا يعتقونهم إذا ثبت إخلاصهم حتى ولو ظلوا على دينهم ويتولون رعايتهم وبخاصة كبار السن منهم بعد العتق فضلاً عن حسن معاملة من يسلم منهم أو يظل على دينه مما كان دافعاً لكثير منهم على اعتناق الاسلام( ).
- أقبل كثير من العثمانيين على الزواج من مسيحيات حرمت الكنيسة دخولهن فيها مما حدا ببعضهن الى اتباع أزواجهن.
- قام من دخل في الاسلام من النصارى بدعوة أقاربهم وذويهم لما رأو من سماحة الاسلام وأنسجامه مع الفطرة، ومخاطبته للعقل، وأحياءه للقلب.
- قامت الدولة العثمانية بنقل قبائل اسلامية تابعة لها الى قرى مسيحية ونقلت أعداد من النصارى الى تجمعات اسلامية مما ساعد على انتشار الاسلام تدريجياً.
- قام السلطان مراد باتباع سياسة الأفراج عن الأسرى إذا هم اعتنقوا الاسلام وأسهم ذلك الأسلوب في زيادة عدد المسلمين.
- ومما ساعد على انتشار الاسلام في البلقان تعسف الإقطاعيين المحليين في فرض الضرائب الباهظة أن كبار رجال الدين من الإقطاعيين قد باعوا أسرار الكنيسة ووظائفها من جهة وسعوا في توثيق علاقاتهم بالنظام العثماني بل بعضهم دخل في الاسلام.
- توسع سلاطين العثمانيين في المنح والعطايا والتقدير لزعماء النصارى الذي أقبلوا على الاسلام وأظهر كثيرون منهم الاخلاص للدولة العثمانية( ).
لقد أهتم العثمانيون بأمر الدعوة الى الله على مستوى الخارجي وادخال الناس في دين الاسلام ولم يتركوا أمر الإصلاح الداخلي في الدولة واحياء فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
لقد بين عثمان الأول -رحمه الله- أن حماية أعراض المسلمين وأموالهم أمانة في عنق الحاكم المسلم وهذه الأمور تدخل تحت عبادة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وتنفيذ الحدود، والدعوة الى مكارم الأخلاق وتعليم الأمة أمر دينها، ويكون ذلك باشراف الحاكم المسلم، فيترتب على تلك الأمور فوائد ومصالح عامة للأمة والأفراد، والحكام والمحكومين ومن أهم هذه الفوائد:
- إقامة المِـلَّة والشريعة وحفظ العقيدة والدين لتكون كلمة الله هي العليا.
قال تعالى : {ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يُذكر فيها اسم الله كثيراً} (سورة الحج: آية 40).
إن الإنسان لابد له من أمر ونهي ودعوة ، فمن لم يأمر بالخير ويدعو إليه أمر بالشر( ).
- رفع العقوبات العامة: قال تعالى : {وما أصبكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم} (سورة الشورى: آية 30). وقال أيضاً في الجواب عن سبب مصابهم يوم أحد : {قل هو من عند أنفسكم} (سورة آل عمران: آية 165). فالكفر والمعاصي بأنواعها سبب للمصائب والمهالك قال تعالى: {فلولا كان من القرون من قبلكم أولوا بقية ينهون عن الفساد في الأرض إلا قليلاً مما أنجينا منهم...} (سورة هود: آية 116). وقال: {وماكان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون} (سورة هود: آية 117). "وهذه اشارة تكشف عن سنة من سنن الله في الأمم، فإن الأمة التي يقع فيها الظلم والفساد فيجدان من ينهض لدفعهما هي أمم ناجية لايأخذها الله بالعذاب والتدمير"( ).
- استنزال الرحمة من الله تعالى؛ لأن الطاعة والمعروف سبب للنعمة قال تعالى : {وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدكم ..} (سورة ابراهيم: آية7) والقيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر نوع من العبودية لله.
- تحقيق وصف الخيرية في هذه الأمة:
قال تعالى: {كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله}.
- التجافي عن صفات المنافقين:
{والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويؤمنون بالله...} (سورة التوبة: أية 7).

ومن خلال هذه التوجيهات الربانية حرص عثمان على إقامة العدل بين الناس وعمل أن يكون هذا المبدأ واقعاً تعيشه الأمة العثمانية من بعده حيث وكان يتحرك بجيوشه ويوظف كل إمكاناته من أجل نشر التوحيد وتعريف الناس بخالقهم، ولقد جمع بين الفتوحات العظيمة بحد السيف وفتوحات القلوب بالإيمان والإحسان وكان دستوره في التعامل مع الناس قول الله تعالى: { أما من ظلم فسوف نعذبه ثم يرد الى ربه فيعذبه عذاباً نكراً  وأما من آمن وعمل صالحاً فله جزاء الحسنى ، وسنقول له من أمرنا يسراً...}( سورة الكهف: آية 87،88).
ولذلك حرص في وصيته على أن يحكم من بعده بالحق والعدل وفي رواية يقول لابنه في الوصية: (اعدل في جميع شؤونك...)( ).

ترك عثمان الأول الدولة العثمانية وكانت مساحتها تبلغ 16.000 كيلومتر مربع واستطاع أن يجد لدولته الناشئة منفذ على بحر مرمرة واستطاع بجيشه أن يهدد أهم مدينتين بيزنطيتين في ذلك الزمان وهي : ازنيق وبورصة( ).













التوقيع





اهداء من منتدي التاريخ مجد الغد

 
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
08-Mar-2008, 11:06 PM   رقم المشاركة : 8
الزهدم
بابلي
 
الصورة الرمزية الزهدم





معلومات إضافية
  النقاط : 10
  المستوى :
  المــود: المـود بلاد الحرمين الشريفين
  الحالة :
افتراضي

مجد الغد - أبو يوسف - القعقاع بن عمرو -
بارك الله فيكم موضوع جميل عن الدوله العثمانيه الله يعينكم انا ساتابع عن بعد












التوقيع



الناصــر ... سابقــا

 
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
09-Mar-2008, 03:45 AM   رقم المشاركة : 9
مجد الغد
عضو موقوف





معلومات إضافية
  النقاط : 10
  المستوى :
  المــود: المـود المدينة المنورة
  الحالة :
افتراضي

اقتباس


تروي معظم المراجع التركية التي أرّخت للعثمانيين أن أرطغرل عهد لابنه عثمان مؤسس الدولة العثمانية بولاية القضاء في مدينة قره جه حصار بعد الاستيلاء عليها من البيزنطيين في عام 684هـ/1285م وأن عثمان حكم لبيزنطي نصراني ضد مسلم تركي، فاستغرب البيزنطي وسأل عثمان: كيف تحكم لصالحي وانا على غير دينك، فأجابه عثمان: بل كيف لا أحكم لصالحك، والله الذي نعبده ، يقول لنا : { إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات الى أهلها واذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل} (سورة النساء، ) وكان هذا العدل الكريم سبباً في اهتداء الرجل وقومه الى الاسلام( ).
إن عثمان الأول استخدم العدل مع رعيته وفي البلاد التي فتحها، فلم يعامل القوم المغلوبين بالظلم أو الجور أو التعسف أو التجبر، أو الطغيان، أو البطش وإنما عاملهم بهذا الدستور الرباني: { أما من ظلم فسوف نعذبه ثم يرد الى ربه فيعذبه عذاباً نكراً وأما من آمن وعمل صالحاً فله جزاء الحسنى وسنقول له من أمرنا يسراً}







اولآ:المؤرخ الفاضل ابويوسف تعجز الكلمات والعبارات على المقدمة والاطراء الرائع في الموضوع

انا اشهدلك بانك تملك حسا ادبيا في انتقاء الكلمات والعبارات الرائعة يتشرف المنتدي بما هو مثلك


هؤلاء السلاطين الربانين الذين يتبعون سيرة السلف الصالح في اقامة العدل

رحم الله ابن تيمية كان يقول الله يقيم دولة العدل لوكانت كافرة ولايقيم دولة الإسلام لو كانت ظالمة

اي عزة هذه يااااااااااااااااااااااااااااعثمان







آخر تعديل مجد الغد يوم 09-Mar-2008 في 03:48 AM.
 
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
09-Mar-2008, 10:45 PM   رقم المشاركة : 10
مجد الغد
عضو موقوف





معلومات إضافية
  النقاط : 10
  المستوى :
  المــود: المـود المدينة المنورة
  الحالة :
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الزهدم
مجد الغد - أبو يوسف - القعقاع بن عمرو -
بارك الله فيكم موضوع جميل عن الدوله العثمانيه الله يعينكم انا ساتابع عن بعد




حياك الله اخي الزهدم


الفضل يعود من بعدالله للمؤرخ ابويوسف ونعم المؤرخ

وننتظر متابعتك للموضوع






 
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
10-Mar-2008, 01:10 AM   رقم المشاركة : 11
 
الصورة الرمزية القعقاع بن عمرو التميمى





معلومات إضافية
  النقاط : 10
  المستوى :
  المــود: المـود ليبيا
  الحالة :
افتراضي

بارك الله فيك اخى الزهدم والله يعود الفضل لله اولا وللمؤرخ الفاضل ابو يوسف ومعه اختنا المشرفة المتميزة مجد الغد وانا اقول وفق الله الجميع لما يحب ويرضى













التوقيع

ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ
 
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
10-Mar-2008, 02:47 PM   رقم المشاركة : 12
Abu Yousef
إغريقي
 
الصورة الرمزية Abu Yousef





معلومات إضافية
  النقاط : 10
  المستوى :
  المــود: المـود الإسكندريه- مصر
  الحالة :
افتراضي

الحمد لله أن جمع بيننا على خير ، اللهم اختم لنا جميعا دنيانا بالخير. أختى مجد الغد و الله و لا أبالغ نحن تلاميذ فى مدرستك و أخى القعقاع أحبك فى الله و أتعلم و استفيد منك و أخى الزهدم بارك الله فيك و بإنتظار أرائك و مشاركاتك فى الموضوع













التوقيع





اهداء من منتدي التاريخ مجد الغد

 
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
10-Mar-2008, 03:35 PM   رقم المشاركة : 13
Abu Yousef
إغريقي
 
الصورة الرمزية Abu Yousef





معلومات إضافية
  النقاط : 10
  المستوى :
  المــود: المـود الإسكندريه- مصر
  الحالة :
افتراضي السلاطين: أورخان- مراد الأول

2.السلطان اورخان بن عثمان
726-761هـ/1327-1360م


بعد وفاة عثمان تولى الحكم ابنه أورخان، وسار على نفس سياسة والده في الحكم والفتوحات، وفي عام 727هـ الموافق 1327هـ سقطت في يده نيقوميديا، وتقع في شمال غرب آسيا الصغرى قرب مدينة اسطنبول وهي مدينة أزميت الحالية، فأنشأ بها أول جامعة عثمانية، وعهد بإدارتها إلى داود القيصري، أحد العلماء العثمانيين الذين درسوا في مصر( ) واهتم ببناء الجيش على أسس عصرية وجعله جيشاً نظامياً( ).
وحرص السلطان أورخان على تحقيق بشارة رسول الله  في فتح القسطنطينية ووضع خطة استراتيجية تستهدف إلى محاصرت العاصمة البيزنطية من الغرب والشرق في آن واحد، ولتحقيق ذلك أرسل ابنه وولي عهده "سليمان " لعبور مضيق " الدردنيل " والاستيلاء على بعض المواقع في الناحية الغربية.
وفي عام ( 758هـ ) اجتاز سليمان مضيق " الدردنيل " ليلاً مع أربعين رجلاً من فرسان الإسلام ولمّا أدركوا الضفة الغربية، استولوا على الزوارق الرومية الراسية هناك، وعادوا بها إلى الضفة الشرقية، إذ لم يكن للعثمانيين أسطول حينذاك حيث لاتزال دولتهم في بداية تأسيسها، وفي الضفة الشرقية أمر " سليمان " جنوده، أن يركبوا في الزوارق حيث تنقلهم إلى الشاطئ الأوربي حيث فتحوا ميناء قلعة " ترنب "، " وغاليبولي " التي فيها قلعة " جنا قلعة " و "أبسالا " " ورودستو " وكلها تقع على مضيق " الدردنيل " من الجنوب إلى الشمال، وبهذا خطا هذا السلطان خطوة كبيرة استفاد بها من جاء بعده في فتح " القسطنطينية "( ).
أولاً : تأسيس الجيش الجديد ديني تتارى :
إن من أهم الأعمال التي ترتبط بحياة السلطان أورخان، تأسيسه للجيش الإسلامي وحرص على إدخال نظاماً خاصاً للجيش، فقسمه إلى وحدات تتكون كل وحدة من عشرة أشخاص، أو مائة شخص، أو ألف شخص، وخصص خمس الغنائم للانفاق منها على الجيش، وجعله جيشاً دائماً بعد أن كان لايجتمع إلا وقت الحرب، وأنشأ له مراكز خاصة يتم تدريبه فيها( ).
كما أنه أضاف جيشاً آخر عرف بالانكشارية( )، شكله من المسلمين الجدد الذين ازداد عددهم بعد اتساع رقعة الدولة وانتصاراتها الكبيرة في حروبها مع أعدائها من غير المسلمين، ودخول أعداد كبيرة من أبناء تلك البلاد المفتوحة في الإسلام، ثم انضمامهم إلى صفوف المجاهدين في سبيل نشر الإسلام، فبعد أن يعتنقوا الإسلام ويتم تربيتهم تربية إسلامية فكرياً وحربياً يعينون في مراكز الجيش المختلفة، وقد قام العلماء والفقهاء مع سلطانهم أورخان بغرس حب الجهاد والذود عن الدين والشوق إلى نصرته أو الشهادة في سبيله وأصبح شعارهم ( غازياً أو شهيداً ) عندما يذهبون إلى ساحة الوغى( ).
ولقد زعم معظم المؤرخين الأجانب أن جيش الانكشارية تكون من انتزاع أطفال النصارى من بين أهاليهم ويجبرونهم على اعتناق الإسلام، بموجب نظام أو قانون زعموا أنه كان يدعى بنظام ( الدفشرية )، وزعموا أن هذا النظام كان يستند إلى ضريبة إسلامية شرعية أطلقوا عليها اسم " ضريبة الغلمان " وأسموها أحياناً " ضريبة الأبناء " ، وهي ضريبة زعموا أنها تبيح للمسلمين العثمانيين أن ينتزعوا خمس عدد أطفال كل مدينة أو قرية نصرانية ، باعتبارهم خمس الغنائم التي هي حصة بيت مال المسلمين ومن هؤلاء المؤرخين الأجانب الذين افتروا على الحقيقة، كارل بروكلمان، وجيبونز، وجب( ) ، إن الحقيقة تقول أن نظام الدثرمة المزعوم ليس سوى كذبة دُسَّت على تاريخ أورخان بن عثمان ومراد بن أورخان وانسحبت من بعده على العثمانيين قاطبة، فلم يكن نظام الدثرمة هذا إلا اهتماماً من الدولة العثمانية بالمشردين من الأطفال النصارى الذين تركتهم الحروب المستمرة أيتاماً أو مشردين، فالإسلام الذي تدين الدولة العثمانية به يرفض رفضاً قاطعاً ما يسمى بضريبة الغلمان التي نسبها المغرضون من المؤرخين الأجانب إليها.
لقد كانت أعداد هائلة من الأطفال فقدوا آبائهم وأمهاتهم بسبب الحروب والمعارك، فاندفع المسلمون العثمانيون إلى احتضان أولئك الأطفال الذين هاموا في طرقات المدن المفتوحة بعد فقدانهم لآبائهم وأمهاتهم وحرصوا على تأمين مستقبل كريم لهم وهل من مستقبل كريم وأمين إلا في الإسلام، أفاءن يحرص المسلمون على أن يعتنق الأطفال المشردون التائهون الإسلام، انبرى المفترون يزعمون أن المسلمين كانوا ينتزعونهم من أحضان آبائهم وأمهاتهم ؟؟ ويكرهونهم على الإسلام.
ومن المؤسف أن هذه الفرية الحاقدة، وهذا الإفك المبين، وهذا البهتان العظيم التقفه بعض المؤرخين المسلمين يدرسونه في مدارسهم وجامعاتهم وكأنه أمر مسلم به ويطرح على الطلاب كأنه حقيقة من الحقائق ولقد تأثر بكتب المؤرخين الأجانب مجموعة من المؤرخين المسلمين ومن هؤلاء من يشهد له بالغيرة على الإسلام، فأصبحوا يرددون هذا البهتان في كتبهم من أمثال، المؤرخ محمد فريد بك المحامي في كتابه الدولة العلية العثمانية، والدكتور علي حسون في كتابه، تاريخ الدولة العثمانية، والمؤرخ محمد كرد في كتابه خطط الشام، والدكتور عمر عبدالعزيز في كتابه " محاضرات في تاريخ الشعوب الإسلامية " والدكتور عبدالكريم غرايبه في كتاب العرب والأتراك.
الحقيقة تقول كل من ذكر ضريبة الغلمان أو أخذهم بالقوة من ذويهم تحت قانون أخذ خمس أطفال المدن والقرى ليس له دليل إلا كتب المستشرقين، كجب، المؤرخ النصراني سوموفيل، أو بركلمان وهؤلاء لايطمئن إليهم في كتابة التاريخ الإسلامي ولا إلى نواياهم تجاه الإسلام وتاريخ الإسلام.
إن الذين يربون تربية خاصة على الجهاد لم يكونوا نصارى وإنما كانوا أبناء آباء مسلمين انخلعوا عن النصرانية، واهتدوا إلى الإسلام، وشرعوا من أنفسهم وعن طواعية لا عن إكراه، يقدمون أبناءهم للسلطان ليستكمل تربيتهم تربية إسلامية، أما باقي الأطفال فقد كانوا من الأيتام والمشردين الذين أفرزتهم الحروب فاحتضنتهم الدولة العثمانية.
إن حقيقة الجيش الجديد الذي أنشأه أورخان بن عثمان هي تشكيل جيش نظامي يكون دائم الاستعداد والتواجد قريباً منه في حالة الحرب أو السلم على حد سواء، فشكل من فرسان عشيرته ومن مجاهدي النفير الذين كانوا يسارعون لاجابة داعي الجهاد ومن أمراء الروم وعساكرهم الذين دخل الإسلام في قلوبهم، وحسن إسلامهم وما كاد أورخان ينتهي من تنظيم هذا الجيش حتى سارع إلى حيث يقيم العالم المؤمن التقي الحاج بكتاش وطلب منه أن يدعو لهم خيراً، فتلقاهم العالم المؤمن خير لقاء ووضع يده على رأس أحد الجنود، ودعا لهم الله أن يبيض وجوههم، ويجعل سُيوفهم حادة قاطعة، وأن ينصرهم في كل معركة يخوضونها في سبيل الله ثم مال تجاه أورخان فسأله، هل اتخذت لهذا الجيش اسماً.. ؟ قال: لا، قال: فليكن اسمه " يني جري " وتلفظ " يني تشري " أي الجيش الجديد.
وكانت راية الجيش الجديد من قماش أحمر وسطها هلال، وتحت الهلال صورة لسيف أطلقوا عليه اسم " ذي الفقار " تيمناً بسيف الإمام علي رضي الله عنه( ).
لقد كان علاء الدين بن عثمان أخو أورخان صاحب الفكرة وكان عالماً في الشريعة ومشهور بالزهد والتصوف الصحيح( ).
وعمل أورخان على زيادة عدد جيشه الجديد بعد أن ازدادت تبعات الجهاد ومناجزة البيزنطيين، فاختار عدداً من شباب الأتراك، وعدداً من شباب البيزنطيين الذين أسلموا وحسن إسلامهم، فضمهم إلى الجيش واهتم اهتماماً كبيراً بتربيتهم تربية إسلامية جهادية.
ولم يلبث الجيش الجديد حتى تزايد عدده، وأصبح يضم آلافاً من المجاهدين في سبيل الله.
لقد كان أورخان وعلاء الدين متفقين على أن الهدف الرئيسي لتشكيل الجيش الجديد، هو مواصلة الجهاد ضد البيزنطيين وفتح المزيد من أراضيهم بهدف نشر الإسلام فيها، والاستفادة من البيزنطيين الذين أسلموا في نشر الإسلام بعد أن يكونوا تلقوا تربية إسلامية جهادية وترسخت في قلوبهم مبادئ الإسلام سلوكاً وجهاداً.
وخلاصة القول، أن السلطان أورخان، لم ينتزع غلاماً نصرانياً واحداً من بيت أبيه، ولم يكره غلاماً نصرانياً واحداً على اعتناق الإسلام، وأن كل ما زعمه بروكلمان وجيب وجببونز، كذب واختلاق، ينبغي أن تزال آثاره من كتب تاريخنا الإسلامي( ) إن من مقتضيات الأمانة العلمية، والأخوة الإسلامية، تضع في عنق كل مسلم غيور، وخاصة العلماء والمثقفين والمفكرين، والمؤرخين والمدرسين، والباحثين، والإعلاميين، أمانة نسف هذه الفرية ودحض هذه الشبهة التي ألصقت بالعثمانيين وأصبحت كأنها حقيقة لاتقبل النقاش والمراجعة والحوار.
ثانياً: سياسة أورخان الداخلية والخارجية:
كانت غزوات أورخان منصبة على الروم ولكن حدث في سنة
(736هـ-1336م) أن توفي أمير قره سي - وهي إحدى الإمارات التي قامت على أنقاض دولة سلاجقة الروم واختلف ولده من بعده وتنازعا الإمارة . واستفاد أورخان من هذه الفرصة فتدخل في النزاع وانتهى بالإستيلاء على الإمارة وقد كان مما تهدف إليه الدولة العثمانية الناشئة أن ترث دولة سلاجقة الروم في آسيا الصغرى وترث ماكانت تملكه واستمر الصراع لذلك بينها وبين الإمارات الأخرى حتى أيام الفاتح حيث تم إخضاع آسيا الصغرى برمتها لسلطانه.
واهتم أورخان بتوطيد أركان دولته وإلى الأعمال الإصلاحية والعمرانية ونظم شؤون الإدارة وقوى الجيش وبنى المساجد وانشأ المعاهد العلمية( ) وأشرف عليها خيرة العلماء والمعلمون وكانوا يحظون بقدر كبير من الاحترام في الدولة، وكانت كل قرية بها مدارسها وكل مدينة بها كليتها التي تعلم النحو والتراكيب اللغوية والمنطق والميتافزيقا وفقه اللغة وعلم الإبداع اللغوي والبلاغة والهندسة والفلك( ) وبالطبع تحفيظ القرآن وتدريس علومه والسنة والفقه والعقائد.
وهكذا أمضى أورخان بعد استيلائه على إمارة قره سي عشرين سنة دون أن يقوم بأي حروب، بل قضاها في صقل النظم المدنية والعسكرية التي أوجدتها الدولة، وفي تعزيز الأمن الداخلي، وبناء المساجد ورصد الأوقاف عليها وإقامة المنشآت العامة الشاسعة، مما يشهد بعظمة أورخان وتقواه، وحكمته وبعد نظره، فإنه لم يشن الحرب تلو الحرب طمعاً في التوسع وإنما حرص على تعزيز سلطانه في الأراضي التي يتاح له ضمها. وحرص على طبع كل أرض جديدة بطابع الدولة المدني والعسكري والتربوي والثقافي وبذلك تصبح جزءاً لايتجزأ من أملاكهم، بحيث أصبحت أملاك الدولة في آسيا الصغرى متماثلة ومستقرة.
وهذا يدل على فهم واستيعاب أورخان لسنة التدرج في بناء الدول وإقامة الحضارة، وإحياء الشعوب.
وما أن تمّ أورخان البناء الداخلي حتىحدث صراع على الحكم داخل الدولة البيزنطية وطلب الأمبراطور ( كونتاكوزينوس ) مساعده السلطان أورخان ضد خصمه، فأرسل قوات من العثمانيين لتوطيد النفوذ العثماني في أوربا. وفي عام 1358 أصاب زلزال مدن تراقيا فانهارت أسوار غاليبولي وهجرها أهلها مما سهل على العثمانيين دخولها. وقد احتج الإمبراطور البيزنطي على ذلك دون جدوى - وكان رد أورخان أن العناية الإلهية قد فتحت أبواب المدينة أمام قواته. ومالبثت غاليبولي أن أصبحت أول قاعدة عثمانية في أوربا، ومنها انطلقت الحملات الأولى التي توجت في النهاية بالإستيلاء على كل شبه جزيرة البلقان.. وحين انفرد حنا الخامس باليولوجس بحكم بيزنطة أقر كل فتوح أورخان في أوروبا في مقابل تعهد السلطان بتسيهل وصول الطعام والمؤن إلى القسطنطينية. وأرسل أورخان أعداداً كبيرة من القبائل المسلمة بغية الدعوة إلى الإسلام ومنع تمكن النصارى من طرد العثمانيين من أوربا( ).
ثالثاً: العوامل التي ساعدت السلطان أورخان في تحقيق أهدافه :
1- المرحلية التي سار عليها أورخان واستفادته من جهود والده عثمان ووجود الإمكانيات المادية والمعنوية التي ساعدتهم على فتح الأراضي البيزنطية في الأناضول وتدعيم سلطتهم فيها ولقد تميزت جهود أورخان بالخطى الوئيدة والحاسمة في توسيع دولته ومد حدودها، ولم ينتبه العالم المسيحي إلى خطورة الدولة العثمانية إلا بعد أن عبروا البحر واستولوا على غاليبولي( ).
2- كان العثمانيون - يتميزون - في المواجهة الحربية التي تمت بينهم وبين الشعوب البلقانية - بوحدة الصف ووحدة الهدف ووحدة المذهب الديني وهو المذهب السني.
3- وصول الدولة البيزنطية إلى حالة من الإعياء الشديد وكان المجتمع البيزنطي قد أصابه تفكك سياسي وانحلال ديني واجتماعي، فسهل على العثمانيين ضم أقاليم هذه الدولة.
4- ضعف الجبهة المسيحية نتيجة لعدم الثقة بين السلطات الحاكمة في الدولة البيزنطية وبلغاريا وبلاد الصرب والمجر، ولذلك تعذر في معظم الأحيان تنسيق الخطط السياسية والعسكرية للوقوف في جبهة واحدة ضد العثمانيين( ).
5- الخلاف الديني بين روما والقسطنطينية أي بين الكاثوليك والأرثوذكسية الذي استحكمت حلقاته وترك آثاراً عميقة الجذور في نفوس الفريقين.
6- ظهور النظام العسكري الجديد على أسس عقدية، ومنهجية تربوية وأهداف ربانية وأشرف عليه خيرة قادة العثمانيين.


3.السلطان مراد الأول
761-791هـ/1360-1389م


كان مراد الأول شجاعاً مجاهداً كريماً متديناً، وكان محباً للنظام متمسكاً به، عادلاً مع رعاياه وجنوده، شغوفاً بالغزوات وبناء المساجد والمدارس والملاجئ وكان بجانبه مجموعة من خيرة القادة والخبراء والعسكريين، شكل منهم مجلساً لشورته، وتوسع في آسيا الصغرى وأوربا في وقت واحد.
ففي أوربا هاجم الجيش العثماني أملاك الدولة البيزنطية ثم استولى على مدينة أدرنه في عام ( 762هـ/ 1360م ) وكانت لتلك المدينة أهمية استراتيجية في البلقان، وكانت ثاني مدينة في الإمبراطورية البيزنطية بعد القسطنطينية. واتخذ مراد من هذه المدينة عاصمة للدولة العثمانية منذ عام (768هـ / 1366م )، وبذلك انتقلت العاصمة إلى أوربا، وأصبحت أدرنه عاصمة إسلامية، وكان هدف مراد من هذه النقلة:
1- استغلال مناعة استحكامات أدرنة الحربية وقربها من مسرح العمليات الجهادية.
2- رغبة مراد في ضم الأقاليم الأوربية التي وصلوا إليها في جهادهم وثبتوا أقدامهم فيها.
3- جمع مراد في هذه العاصمة كل مقومات النهوض بالدولة وأصول الحكم، فتكونت فيها فئات الموظفين وفرق الجيش وطوائف رجال القانون وعلماء الدين، وأقيمت دور المحاكم وشيدت المدارس المدنية والمعاهد العسكرية لتدريب الانكشارية.
واستمرت أدرنة على هذا الوضع السياسي والعسكري والإداري والثقافي والديني حتى فتح العثمانيون القسطنطينية في عام ( 857هـ- 1453م )، فأصبحت عاصمة لدولتهم( ).
أولاً: تحالف صليبي ضد مراد :
مضى السلطان مراد في حركة الجهاد والدعوة وفتح الأقاليم في أوربا، وانطلق جيشه يفتح مقدونيا، وكانت لانتصاراته أصداء بعيدة، فتكون تحالف أوربي بلقاني صليبي باركه البابا أوربا الخامس، وضم الصربيين والبلغاريين والمجريين، وسكان إقليم والاشيا. وقد استطاعت الدول الأعضاء في التحالف الصليبي أن تحشد جيشاً بلغ عدده ستين ألف جندي تصدى لهم القائد العثماني " لالاشاهين " بقوة تقل عدداً عن القوات المتحالفة، وقابلهم على مقربة من "تشيرمن" على نهر مارتيزا، حيث وقعت معركة مروعة وانهزم الجيش المتحالف، وهرب الأميران الصربيان، ولكنهما غرقا في نهر مارتيزا ، ونجا ملك المجر بأعجوبة من الموت أما السلطان مراد فكان في هذه الأثناء مشتغلاً بالقتال في بلاد آسيا الصغرى حيث فتح عدة مدن ثم عاد الى مقر سلطنته لتنظيم ما فتحه من الأقاليم والبلدان كما هو شأن القائد الحكيم( ).
وكان من نتائج انتصار العثمانيين على نهر مارتيزا أمور مهمة منها:
1- تم لهم فتح إقليم تراقيا ومقدونيا ووصلوا الى جنوبي بلغاريا والى شرقي صربيا.
2- اصبحت مدن وأملاك الدولة البيزنطية وبلغاريا وصربيا تتساقط في أيديهم كأوراق الخريف( ).
أول معاهدة بين الدولة العثمانية والمسيحية:
لما اشتد ساعد الدولة العثمانية خاف مجاوروها، خصوصاً الضعفاء منهم، فبادرت جمهورية (راجوزه)( ) وارسلت الى السلطان مراد رسلاً ليعقدوا مع السلطان مراد معاهدة ودية وتجارية تعاهدوا فيها بدفع جزية سنوية قدرها 500 دوكا ذهب وهذه أول معاهدة عقدت بين الدولة العثمانية والدول المسيحية( ).
معركة قوصره:
كان السلطان مراد قد توغل في بلاد البلقان بنفسه وعن طريق قواده مما آثار الصرب، فحاولوا في أكثر من مرة استغلال غياب السلطان عن أوروبا في الهجوم على الجيوش العثمانية في البلقان وماجاورها ولكنهم فشلوا في تحقيق انتصارات تذكر على العثمانيين ، فتحالف الصرب والبوسنيون والبلغار وأعدوا جيشاً أوروبياً صليبياً كثيفاً لحرب السلطان الذي كان قد وصل بجيوشه بعد إعدادها إعداداً قوياً الى منطقة كوسفو في البلقان ومن الموافقات التي تذكر أن وزير السلطان مراد الذي كان يحمل معه مصحفاً فتحه على غير قصد فوقع نظره على هذه الآية: {يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين وإن يكن منكم مائة يغلبوا ألفاً من الذين كفروا بأنهم قوم لايفقهون} (سورة الانفال: الآية 65) فاستبثر بالنصر واستبشر معه المسلمون ولم يلبث أن نشب القتال بين الجمعين وحمي وطيسه واشتدت المعركة وانجلت الحرب عن انتصار المسلمين انتصاراً باهراً حاسماً( ).
ثانياً : استشهاد السلطان مراد :
بعد الانتصار في قُوصُووَه، قام السلطان مراد يتفقد ساحة المعركة ويدور بنفسه بين صفوف القتلى من المسلمين ويدعوا لهم، كما كان يتفقد الجرحى، وفي أثناء ذلك قام جندي من الصرب كان قد تظاهر بالموت وأسرع نحو السلطان فتمكن الحراس من القبض عليه، ولكنه تظاهر بأنه جاء يريد محادثة السلطان ويريد أن يعلن اسلامه على يديه، وعند ذلك أشار السلطان للحرس بأن يطلقوه فتظاهر بأنه يريد تقبيل يد السلطان وقام في حركة سريعة بإخراج خنجر مسموم طعن به السلطان فاستشهد رحمه الله في 15 شعبان 791هـ( ).
أ- الكلمات الأخيرة للسلطان مراد:
" لايسعني حين رحيلي إلا أن أشكر الله إنه علام الغيوب المتقبل دعاء الفقير، أشهد إن لا إله إلا الله ، وليس يستحق الشكر والثناء إلا هو، لقد أوشكت حياتي على النهاية ورأيت نصر جند الاسلام. أطيعوا ابني يزيد، ولاتعذبوا الأسرى ولا تؤذونهم ولا تسلبوهم وأودعكم منذ هذه اللحظة وأودع جيشنا الظافر العظيم الى رحمة الله فهو الذي يحفظ دولتنا من كل سوء"( ) لقد استشهد هذا السلطان العظيم بعد أن بلغ من العمر 65 عاماً.
ب- دعاء السلطان مراد قبل إندلاع معركة قوصوه:
كان السلطان مراد يعلم أنه يقاتل في سبيل الله وأن النصر من عنده ولذلك كان كثير الدعاء والإلحاح على الله والتضرع إليه والتوكل عليه ومن دعاءه الخاشع نستدل على معرفة السلطان مراد لربه وتحقيقه لمعاني العبودية ، يقول السلطان مراد في مناجاته لربه : "يا الله يارحيم يارب السموات يامن تتقبل الدعاء لا تخزني يارحمن يارحيم استجب دعاء عبدك الفقير هذه المرة رسل السماء علينا مدراراً وبدد سحب الظلام فنرى عدونا وما نحن سوى عبيدك المذنبين إنك الوهاب ونحن فقراؤك. ما أنا سوى عبدك الفقير المتضرع، وأنت العليم ياعلام الغيوب والأسرار وما تخفي الصدور ليس لي من غاية لنفسي ولا مصلحة ولا يحملني طلب المغنم فأنا لا أطمع إلا في رضاك ياالله ياعليم ياموجود في كل الوجود( ) أفديك روحي فتقبل رجائي ولاتجعل المسلمين يبؤ بهم الخذلان أمام العدو. ياالله ياأرحم الراحمين لاتجعلني سبباً في موتهم، بل أجعلهم المنتصرين، إن روحي أبذلها فداءً لك يارب إني وددت ولازلت دوماً إبغي الاستشهاد من أجل جند الاسلام، فلا ترني ياإلهي محنتهم واسمح لي ياإلهي هذه المرة أن أستشهد في سبيلك ومن أجل مرضاتك..." ( ).
وفي رواية : (يا إلهي ، أنني أقسم بعزتك وجلالك أننى لا أبتغي من جهادي هذه الدنيا الفانية، ولكنني أبتغي رضاك، ولا شيء غير رضاك ياإلهي، أنني أقسم بعزتك وجلالك أنني في سبيلك، فزدني تشريفاً بالموت في سبيلك"( ).
وفي رواية : "ياإلهي ، ومولاي ، تقبل دعائي وتضرعي ، وأنزل علينا برحمتك غيثاً يطفئ من حولنا غبار العواصف، وأغمرنا بضياء يبدد من حولنا الظلمات، حتى نتمكن من ابصار مواقع عدونا فنقاتله في سبيل اعزاز دينك العزيز.
إلهي ومولاي، ان الملك والقوة لك، تمنحها لمن تشاء من عبادك، وأنا عبدك العاجز الفقير، تعلم سري ، وجهري، أقسم بعزتك وجلالك انني لا أبتغي من جهادي حطام هذه الدنيا الفانية ، ولكني أبتغي رضاك ولا شيء غير رضاك.
إلهي، ومولاي، أسألك بجاه وجهك الكريم، أن تجعلني فداء للمسلمين جميعاً، ولا تجعلني سبباً في هلاك أحد من المسلمين في سبيل غير سبيلك القويم.
إلهي، ومولاي ، ان كان في استشهادي نجاة لجند المسلمين فلا تحرمني الشهادة في سبيلك ، لأنعم بجوارك ونعم الجوار جوارك.
إلهي، ومولاي، لقد شرفتني بأن هديتني الى طريق الجهاد في سبيلك ، فزدني شرفاً بالموت في سبيلك"( ).
إن هذا الدعاء الخاشع دليل على معرفة السلطان مراد لله عز وجل ، وعلى أنه حقق شروط كلمة التوحيد (لا إله إلا الله) ولقد اجتمعت شروطها في سلوكه وحياته فهو على :
- علم بمعناها المراد بها نفياً وإثباتاً المنافي للجهل بذلك قال تعالى: {فاعلم أنه لا إله إلا الله} (سورة محمد : آية 19).
وقال تعالى: {إلا من شهد بالحق وهم يعلمون} (سورة الزخرف: آية 86). أي بـ " لا إله إلا الله" وهم يعلمون "بقلوبهم مانطقوا به بألسنتهم .
- اليقين المنافي للشك، فقد كان السلطان مراد مستقيناً بمدلول هذه الكلمة، يقيناً جازماً، فإن الايمان لايغني فيه إلا علم اليقين لا علم الظن( ). قال تعالى: {إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون} (سورة الحجرات: آية 15).
- قبوله لما أقتضته هذه الكلمة بقلبه ولسانه، وانقياده لما دلت عليه من أوامر واجتناب للنواهي قال تعالى: {ومن يسلم وجهه الى الله وهو محسن فقد استمسك بالعروة الوثقى} (سورة لقمان: آية 22).
قال تعالى: {فلا وربك لايؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لايجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليما} (سورة
- كان صادقاً مع ربه، مخلصاً اخلاصاً طهر به شوائب الشرك من نفسه قال تعالى: {وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء}(سورة البينة: آية5).
- كان مخلصاً لخالقه مستعداً لبذل النفس والمال في سبيله قال تعالى: {ومن الناس من يتخذ من دون الله أنداداً يحبونهم كحب الله والذين آمنوا أشدُ حباً لله...} (سورة البقرة: آية 165).
وقال تعالى : {يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم...} (سورة المائدة: آية 54).
وفي الحديث الصحيح: "ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الايمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر بعد أن أنقذه الله منه كما يكره أن يقذف في النار"( ).
لقد فهم السلطان مراد حقيقة الايمان وكلمة التوحيد وذاق آثارها في حياته، فنشأت في نفسه آنفة وعزة مستمدة من الايمان بالله ، فايقن أنه لا نافع إلا الله، فهو المحي والمميت، وهو صاحب الحكم والسلطة والسيادة ومن ثم نزع من قلبه كل خوف إلا منه سبحانه، فلم يطأطأ راسه أمام احد من الخلق، ولا يتضرع إليه، ولا يرتع من كبريائه وعظمته، لأنه على يقين بأن الله هو القادر العظيم ، ولقد اكسبه الايمان بالله قوة عظيمة من العزم والإقدام والصبر والثبات والتوكل والتطلع الى معالي الأمور ابتغاء مرضاته سبحانه وتعالى، فكان في المعارك التي خاضها ثابتاً كالجبال الراسية وكان على يقين راسخ بأن المالك الوحيد لنفسه وماله هو الله سبحانه وتعالى ولذلك لم يبالي بأن يضحي في سبيل مرضاة ربه بكل غال ورخيص.
أن السلطان مراد عاش حقيقة الإيمان ولذلك اندفع الى ساحات الجهاد، وبذل مايملكه من أجل دعوة الاسلام.
لقد قاد السلطان مراد الشعب العثماني ثلاثين سنة بكل حكمة ومهارة لا يضاهيه فيها احد من ساسة عصره قال المؤرخ البيزنطي هالكو نديلاس عن مراد الأول : (قام مراد بأعمال هامة كثيرة. دخل 37 معركة سواء في الاناضول أو في البلقان ، وخرج منها جميعاً ظافراً، وكان يعامل رعيته معاملة شفوقة دون النظر لفوارق العرق والدين)( ).
ويقول عنه المؤرخ الفرنسي كرينارد: (كان مراد واحداً من اكبر رجالات آل عثمان ، وإذا قوّمنا تقويماً شخصياً ، نجده في مستوى أعلى من كل حكام أوروبا في عهده)( ).
لقد ورث مراد الأول عن والده إمارة كبيرة بلغت 95.000كيلومتر مربع وعند استشهاده ، تسلم أبنه بايزيد هذه الامارة العثمانية بعد أن بلغت 500.000كليومتر مربع بمعنى أنها زادت في مدى حوالي 29 سنة أكثر خمسة أمثال ماتركها له والده أوروخان( ).
أما النتائج التي ترتبت على انتصار المسلمين في معركة قوصوه ما يلي:
1.انتشار الاسلام في منطقة البلقان وتحول عدد كبير من الأشراف القدامى والشيوخ الى الاسلام بمحض إرادتهم .
2.اضطرت العديد من الدول الأوروبية الى أن تخطب ود الدولة العثمانية ، فبادرت بعضها بدفع الجزية لهم، وقام البعض الآخر بإعلان ولائه للعثمانيين خشية قوتهم واتقاء غضبهم.
3.أمتدت سلطة العثمانيين على أمراء المجر ورومانيا والمناطق المجاورة للإدرياتيك حتى وصل نفوذهم الى ألبانيا( ).













التوقيع





اهداء من منتدي التاريخ مجد الغد

 
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
10-Mar-2008, 07:00 PM   رقم المشاركة : 14
 
الصورة الرمزية السلطان بايزيد





معلومات إضافية
  النقاط : 10
  المستوى :
  المــود: المـود دولة الخلافة ان شاء الله
  الحالة :
افتراضي

منتظر المشاركة القادمة عن " السلطان بايزيد الأول "

هوا اللى عليه الدور













التوقيع

فلا نامت أعين الجبناء ...........

........الخلافة قادمة........

 
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
10-Mar-2008, 07:54 PM   رقم المشاركة : 15
Abu Yousef
إغريقي
 
الصورة الرمزية Abu Yousef





معلومات إضافية
  النقاط : 10
  المستوى :
  المــود: المـود الإسكندريه- مصر
  الحالة :
افتراضي

ما شاء الله أخى بايزيد ، أنت مذاكر كويس ، إن شاء الله سميك هو التالى و لكن أأنت بايزيد الأول أم الثانى؟













التوقيع





اهداء من منتدي التاريخ مجد الغد

 
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!

الكلمات الدلالية (Tags)
أبو, أجد, الأحزان, الدوله

« الموضوع السابق | الموضوع التالي »
أدوات الموضوع
مشاهدة صفحة طباعة الموضوع
أرسل هذا الموضوع إلى صديق
انواع عرض الموضوع
العرض العادي
الانتقال إلى العرض المتطور
الانتقال إلى العرض الشجري

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
الابتسامات متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

قوانين المنتدى


الساعة الآن 08:11 PM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2010, Jelsoft Enterprises Ltd.
Content Relevant URLs by vBSEO 3.5.0