« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: مظالم وهدر كرامات وفساد تحرك الجموع الثائرة (آخر رد :اسد الرافدين)       :: كاريكاتير مُعبر (آخر رد :النسر)       :: في صحبة مالك بن نبي (آخر رد :النسر)       :: مصر وربيع التقدم (آخر رد :النسر)       :: قمة الوفاء (آخر رد :الذهبي)       :: إرتقاء العباد في مراتب الذكر (آخر رد :النسر)       :: مؤلف دو بولانفلييه: أول كتاب أوروبي يتعاطف مع نبي الإسلام (آخر رد :النسر)       :: إيران: هل هي أخطر من إسرائيل؟ (آخر رد :النسر)       :: العربي التائه! (آخر رد :النسر)       :: ملف العراق الجريح ( قراءات سياسية مميزة ) (آخر رد :النسر)      

أسهل طريقة للبحث فى المنتدى


العودة   منتدى التاريخ >
الأقسام العامة
> محاورات تاريخية




إضافة رد
 
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 09-Mar-2008, 09:00 PM   رقم المشاركة : 1
دنيا عجيبه
مصري قديم



افتراضي لو تكرمتم ياســــــــادة....... ممكن تدخلون!!

السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة...
صراحة من أول ماشفت المنتدى أعجبني جداً وقمة في الروعة صراحة...
والحمد لله وجدت ضالتي المفقودهـ ...
عندي طلب بمثابة مساعدة منكم...
شي بسيط فضلاً ولاليس أمراً...
أريد موضوع متكامل ويدعمه الصور لو سمحتم..

عن>>العدوان الصليبي والمغولي على العالم الإسلامي في العصور الماضية
والله العظيم أبغـــاهـ ضروري هذا نشاط لي في مدرستي وبحثت وبحثت في النت مدري أحس أني ضايعة قلت أسجل عند أصحاب المعرفه والمساعدة والشيم أعضاء وأصحاب المنتدى اللي ماراح يقصرون...
والله ينولكم اللي ببالكم ويوفقكم دنيا وآخرهـ يااارب..
وأتمنى ماتطنشوون لأني أبغاهـ بسرعه..
ولكم جزيل الشكر






 دنيا عجيبه غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 09-Mar-2008, 09:49 PM   رقم المشاركة : 2
الظاهر بيبرس



افتراضي

المواضيع كثيره فى قسم تاريخ الامة الاسلاميه ابحثى عنه وستجدين الكثير







 
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 09-Mar-2008, 10:12 PM   رقم المشاركة : 3
مجد الغد
عضو موقوف



افتراضي

السلام عليكم ورحمة الله


إمبراطورية المــغول


إمبراطورية المغول أو الإمبراطورية المغولية أو الإمبراطورية المنغولية تعتبر ثاني أضخم إمبراطورية في التاريخ من حيث المساحة بعد الإمبراطورية البريطانية، وأعظم رعب مر على أوراسيا (أوروبا وآسيا) وهي نتاج توحيد قبائل المغول، فبدأت بتيموجين (جنكيز خان) الذي أعلن حاكما لها عام 1206 فكانت فاتحة للغزوات التي وصلت أقصى مدى لها عام 1405 حيث حكمت شعوب تعدادها التقريبي 100 مليون نسمة ومساحة من الأرض مقدارها 33.2 مليون كم مربع،[1] وبحسبة بسيطة تلك المساحة توازي ربع اليابسة على الكرة الأرضية. بنهاية القرن الرابع عشر كانت معظم خانات تلك الإمبراطورية ذابت وانتهى أمرها.



التمدد الجغرافي للمغول


البداية

تمكن جنكيز خان ببراعة سياسية وقبضة عسكرية حديدية من توحيد قبائل منغولية - تركية بدوية كانت بالسابق شديدة التنافس فيما بينها فأصبحت تحت إمرته عام 1206. وبسرعة تمكن من غزو ممالك الصين الشمالية وضمها إليه، ثم على الحدود الغربية حيث الدولة الخوارزمية القوية حصلت بعض الاستفزازات فيما بينهما مما حدا بالخان للاتجاه غربا صوب آسيا الوسطى حيث احتل خوارزم ودمرها واحتل بلاد ماوراء النهر وفارس، بعد ذلك هاجم كييف الروسية والقوقاز وضمهم إلى ملكه. قبل مماته وزع تركته الإمبراطورية بين أبنائه وحسب الأعراف يبقى الحكم للأسرة المالكة والتي هي من سلالته فقط.



جنكيز خان



تسلسل الأحداث المهمة


1206 تيموجين يسيطر على منغوليا ويلقب باسم جنكيز خان ومعناها الملك الذي لايلين.
1207 غزو الصين بدءا بدولة هسيا الغربية التي تشمل أراضي ضخمة من الشمال الغربي للصين وجزء من التبت ولم تنتهي إلا بعام 1210 عندما خضع ملك هسيا الغربية لحكم جنكيز خان، وخلال تلك الفترة خضع الأويغور الترك بسهولة للمغول مما سهل لهم الوصول إلى المناصب العليا بالإمبراطورية.
1211 عبر جنكيز خان بجيوشه صحراء جوبي لاحتلال مملكة جين الصينية الموجودة بشمال الصين.
1218 أخذ المغول زيتسو وحوض تاريم وكاشغر.
1218 شاه خوارزم يقتل مبعوث جنكيز خان مما أدى إلى اندفاع المغول غربا.
1219 توغل المغول غربا وعبورهم نهر سيحون وبداية غزواتهم لبلاد ما وراء النهر.
1219-1221 وبينما الحملة على شمال الصين لاتزال مستعرة شن المغول حربا لاهواده لها بأواسط آسيا ودمروا الدولة الخوارزمية، الملاحظة المهمة هنا أن الحملة انطلقت بعدة اتجاهات مرة واحدة والملاحظة الأخرى أن جنكيز خان جهز بنفسه وحدات خاصة للبحث عن السلطان محمد خان الخوارزم الذي هرب منهم وانتهى به المطاف مقتولا بجزيرة في بحر قزوين.
1223 ازدادت قوة المغول بعد نصرهم الحاسم بمعركة نهر كالكا على الروس السلاف.
1227 موت الخان العظيم قائد المغول وعودة جميع القواد إلى مجلس الحكم قوريلتاي بالعاصمة المنغولية، هنا تكون الإمبراطورية قد وصلت إلى مساحة 26 مليون كم مربع تقريبا بمعنى أكبر بأربع مرات الإمبراطورية الرومانية أو حتى إمبراطورية الإسكندر الأكبر بأوجهما.
1237 القائد المغولي باتو خان مؤسس القبيلة الذهبية وحفيد جنكيز خان يعود بجيوشه غربا لإخضاع الروس السلاف.
1240 كييف يتم نهبها بالكامل، وبنفس الوقت إرسال حملة عسكرية لغزو كوريا.
1241 سحق الجيوش الهنغارية والكرواتية بمعركة ساجو، والبولنديين مع فرسان الهيكل والفرسان التويتونيين والبروس بمعركة لجنيكا.
1241-1242 غزو بلغاريا وإجبارهم على دفع الجزية السنوية وإظهار الخضوع والتبعية للمغول.
1251 إعلان مونكو خانا عظيما للمغول.
1258 تدمير هولاكو لبغداد ونهبها
1260 هزيمة المغول أمام المماليك بقيادة قطز في معركة عين جالوت.
1294 موت كوبلاي خان، وبموته تفككت الإمبراطورية إلى خانات.




الإمبراطورية عند موت جنكيز خان



التنظيم


التنظيم العسكري

التنظيم العسكري المغولي بسيط ولكنه فعال، اعتمد على تقليد قديم للسهوب وهو النظام العشري المعروف عند الثقافة الفارسية منذ عهد الأخمينيون. وتتكون الفرق العسكرية من مجاميع وكل مجموعة تحتوي على عشرة رجال تسمى Arban أربانِ، 100 Yaghun ياغون، 1000 Minghan منغان، 10000 Tumen تومين. كل قائد مجموعة يخضع للقائد الذي أعلى منه كماهو التنظيم المتبع بالتنظيمات العسكرية الحديثة.

وعلى عكس الجيوش المتحركة مثل قبائل الهسيانج نو القديمة والهون وحتى الفايكنج، كان المغول مهرة بنظام حصار المدن، وحذرين بتجنيد العمال المهرة والعسكر المحترفين من المدن التي غزوها، ومن خلال جيش من المهندسين الصينين المهرة ومن باقي الممالك التي احتلوها كانوا خبراء ببناء المجانيق والكمائن الآلية التي يُعتمد عليها بحصار المواقع المحصنة، وكان لها فعالية قوية بالحملات الأوربية بقيادة سوباتاي (أفضل قواد جنكيز خان وأوقطاي خان). وكانت تلك الآلات العسكرية تبنى بالأماكن التي يجب توفر المواد الأولية لها كالغابات والأشجار.

تعمل القوات المغولية بالتنسيق مع بعضها البعض بالمعركة وبما أنهم مشهورون بالرماية من خلال الخيل، والقطعات المقاتلة متساوية بالقدرة وهو الشيء الأساسي لنجاحهم، أيضا استخدامهم المهندسين بالمعركة وذلك باستعمال المنجنيق والآلات العسكرية لكسر التحصينات وعمل الصواريخ والدخان لخلخلة تنظيمات العدو وكسر ثباتهم والنقطة المهمة لاستخدامهم الدخان هو عزل العدو وتدميره قبل وصول التعزيزات من حلفائهم.

الإنضباط العسكري شديد لقوادهم، تكون القوات الخاضعة لإمرة الامبرطور مدربة ومنظمة ومجهزة للحركة السريعة، ولعمل ذلك يكون تجهيز الجنود خفيف نسبيا بالمقارنة مع الجيوش التي واجهوها، بالإضافة لذلك يعمل العسكر بشكل منفصل عن خطوط الإمداد لتسريع القطعات العسكرية بشكل أفضل. التفنن باستخدام البريد يجب أن يكون عالي المستوى للمحافظة على الإتصال بين قطعات الجيش مع بعضهم البعض وبين رؤسائهم وقوادهم، هذا الإنضباط نمى فيهم ويسمى بالنيرج nerge كما كتبه علاء الدين الجويني (أحد الوزراء المقربين لهولاكو وولاه على العراق). للعلم النيرج هو نظام منغولي قديم ومعناه التكتيك بالصيد وهو أن الحيوان أو العدو يكون محاصر ثم تضيق دائرة الحصار ويقتل أي شيء يحاول الفرار من الحصار، ويكون الصيد متميز بتلك الثقافة عن أي ثقافة أخرى.

جميع الحملات العسكرية كان يسبقها التخطيط الجيد والاستكشاف وجلب المعلومات الحساسة المتعلقة بمناطق العدو ووجود قواته، النجاح والتنظيم وسهولة الحركة للجيوش المغولية ساعدهم على القتال بعدة جبهات بالمرة الواحدة. الذكور الذين أعمارهم من 15 إلى 60 القادرين على اجتياز التدريبات الصارمة كانت تؤهلهم للتجنيد بالجيش، وهو مصدر فخر بالتقليد العسكري القبلي.

الميزة الأخرى للمغول هي مقدرتهم على اجتياز مساحات شاسعة وبأشد حالات البرد قسوة، خصوصا الأنهار المتجمدة التي تعمل لهم كطرق سريعة، بالإضافة إلى هندسة الحصار وخبرتهم بمجال الأنهار كعبور قبائل الكومان المنغولية بقيادة باتو خان لنهر ساجو وقت فيضانات الربيع ب30 ألف فارس بليلة واحدة في معركة موهي في أبريل 1241، وهزيمتهم لملك هنغاريا بيلا الرابع. ونفس الشيء في هجومهم ضد الدولة الخوارزمية المسلمة فقد استعملوا أسطول صغير من المراكب لمنع الهروب خلال النهر.



خارطة سياسية للعالم قبل ظهور المغول






الحملات العسكرية خلال حكم جنكيز خان



القانون والحكم


الإمبراطورية المغولية حُكِمت بواسطة دستور لأحكام القانون ابتكرها جنكيز خان وتسمى الياسا ومعناها القانون أو الحكم، شريعة هذا القانون هو المساواة مابين عامة الناس مع الخاصة بالواجبات، وفرض الجزاءات القاسية للمخالفين مثل القتل للسارق أو الهروب من الخدمة العسكرية. بشكل عام الانضباطية الصارمة للقوانين حفظت الإمبراطورية بشكل تام وحافظ على استمراريتها، الرحالة الأوروبيين كانوا متعجبين من قوة التنظيم والصرامة بالقوانين داخل الإمبراطورية.

تحكم الإمبراطورية بواسطة برلمان غير منتخب ويكون كمجلس مركزي ويسمى قوريلتاي حيث الزعماء يلتقون بالخان العظيم للمناقشة بالشؤون المحلية والسياسات الخارجية.

أظهر جنكيز خان الحرية والتسامح الديني مع الآخرين ولم يضطهد أي شعب بسبب معتقداتهم الدينية، وهذه كانت سياسة عسكرية ناجحة كمثال على ذلك، عندما كان في حرب مع السلطان محمد شاه خوارزم لم تتدخل أي دولة إسلامية وتشترك بالحرب ضده، وبالعكس من ذلك إنهم رأوها حربا عادية بين دولتين.

طرق التجارة والنظام البريدي (يام) داخل الإمبراطورية متوفرة وسالكة مابين الصين والشرق الأوسط وأوروبا، وقد تم إنشاء شعار للدولة وشجع على التعليم في منغوليا وأعفى المعلمين والمحامين والفنانين من الضرائب وإن كانت ثقيلة على التصنيفات الأخرى بالدولة، مع ذلك فإن أي رفض أو مقاومة للقانون المنغولي كان يواجه بردة فعل شرسة وعنيفة جدا، وقد خربت مدن وذبح سكانها لأنهم تحدوا الأوامر المنغولية.



الديانات


كما أسلفنا كان تساهل المغول للديانات إلى حد بعيد، وكانوا يرعون كذا ديانة بنفس الوقت. بزمن جنكيز خان تقريبا كل ديانة وجدت لها متحولون، البوذية للمسيحية والمانوية للإسلام، ولمنع النزاعات أنشأ جنكيز خان نظام للتأكد من الحرية الكاملة للمعتقدات الدينية. مع أنه هو نفسه يؤمن بالسحر والأرواح، وخلال حكمه أعفى زعماء الطوائف الدينية من الضرائب..والخدمة العامة، بالبداية كانت هناك قلة بأماكن العبادة بسبب نمط الحياة البدائي ولكن خلال حكم أوقطاي خان تم بناء الكثير من المعابد ودور العبادة في قرة قورم العاصمة لأصحاب الديانات البوذية والإسلام والمسيحية والطاوية، والدين السائد بذاك الوقت كان المسيحية حيث أن زوجة أوقطاي خان كانت مسيحية وأيضا أخوتها الذين سهلوا لنشر الدين.



شبكات التجارة


احترم المغول التجارة والعلاقات التجارية مع القوى الصناعية المجاورة، واستمرت تلك السياسة خلال الغزوات والتوسع بدولتهم. جميع التجار والسفراء لهم ترخيص خاص ووثائق للسفر للعبور خلال المملكة مع الحماية المطلوبة، وقد ازدادت التجارة البرية بشدة خلال القرنين الثالث عشر والرابع عشر، وازداد التجار الأوروبيين بالمئات وربما الآلاف بالعبور من أوروبا إلى بلاد الصين البعيدة، ولكن لم يعرف منهم إلا ماركو بولو الذي كون علاقات بكثرة أسفاره وعرف الطرق المؤدية من حوض البحر الأبيض المتوسط إلى الصين. بالنسبة للتجارة البحرية فالمغول كانوا قليلي الإهتمام بها.




رسالة من اوليجايتو إلى فيليب الرابع ملك فرنسا عام 1305



النظام البريدي


النظام البريدي لدى الإمبراطورية متقدم وفعال بالنسبة لزمانهم ويسمى باليام والسعاة يكونوا مهيئين بالطعام والملابس اللازمة وأحيانا يزودون بخيل إضافية ليغطوا جميع أنحاء الإمبراطورية المترامية الأطراف. فهو يسافر لمسافة 25 ميل بالمرحلة الواحدة ومن ثم له الحرية إما أن يغير حصانه بحصان جديد ويكمل المسير أو يسلم البريد لمراسل آخر فيكمل عنه الطريق.

هذا النظام استخدم لاحقا بالولايات المتحدة لفترة بسيطة ويسمى Ponny Express بوني اكسبرس، الجوال المنغولي يسافر لمسافة 125 ميل باليوم وهذا أسرع من أسرع تسجيل للبوني اكسبريس الذي أتي بعده ب 600 سنة.



الحملات العسكرية

بدأت الحملات العسكرية في أواسط آسيا عندما وحد الخان العظيم العديد من القبائل المغولية والتركية تحت راية موحدة ووطن واحد التي هي نواة الإمبراطورية المنغولية، فتمدد بحملاته بدأ بالصين وكوريا واليابان شرقا ثم اتجه غربا صوب خوارزم وروسيا وشرق أوروبا والشرق الأوسط.

كان مندوب البابا إلى خان المغول قد كتب في مذكراته عندما مر على كييف فبراير 1246: أنهم هاجموا روسيا وتركوا ورائهم خراب عظيم من تدمير للمدن والقلاع وذبح البشر، وقد دخلوا كييف عاصمة الروس بعد حصار طويل فعملوا فيها السيف ولم يتركوا أحدا، وعندما مررنا خلال تلك الديار وجدنا عددا لايحصى من الهياكل العظمية والعظام متناثرة بمساحة ضخمة من الأرض. كييف كانت مدينة ذات كثافة سكانية والآن لانرى من البشر أحدا هنا، ومن لم يقتل بالسيف فقد أخذوه كسخرة وعبيد.



مابعد جنكيز خان


بعد موت جنكيز خان استلم أوقطاي خان (الابن الثالث) الحكم فيعتبر الحاكم الثاني بعد جنكيز خان، لكن بعد موته بدأت التصدعات الخطيرة تطفو إلى السطح مدة خمس سنوات حتى استلم جويوك خان ابن أوقطاي خان الحكم 1246 ولم يدم بالحكم إلا سنتين فمات وهو بالطريق لمحاربة ابن عمه باتو خان الذي تمرد عليه ورفض شرعيته، فعادت الوصاية على العرش مرة أخرى والمشاكل مدة ثلاث سنوات حتى تم اختيار مونكو خان ابن تولوي ابن جنكيز خان وهو أخ لهولاكو من عام 1251 وحتى 1259، واستلم بعده أخوه قوبلاي خان (1260-1294) آخر الخاقانات للإمبراطورية المغولية ومؤسس سلالة يوان التي حكمت الصين، وبموته تفككت الإمبراطورية العظيمة للأبد.



قسم جنكيز خان بعهده المملكة إلى 4 خانات يخضعون تحت حكمه المباشر. ثم ظهرت خانات خلال فترة الوصاية بعد وفاة أوقطاي خان ثم انقسمت بعد وفاة قوبلاي خان إلى:


القبيلة الذهبية ومؤسسها باتو خان.
إلخانات ومؤسسها هولاكو.
سلالة اليوان ومؤسسها قوبلاي خان.
منغوليا ومؤسسها تولاي خان.
خانات الجاكاتاي ومؤسسها جاكاتي خان ابن جنكيز خان.

استمر تمدد الإمبراطورية لجيل أو أكثر بعد موت جنكيز خان، ووصلت سرعة التمدد ذروتها بحكم خلفه أوقطاي خان، فالجيوش المغولية بدأت بالضغط أكثر صوب فارس بعد القضاء على خوارزميون، قضوا على مملكة زياو وبدؤا بالحرب مع مملكة سونج الصينية، وبحلول عام 1279 تم غزو كامل الصين مما مكنهم من التحكم بمعظم الإنتاج الصناعي العالمي.

غزا باتو خان روسيا ثم حوض فولغا في بلغاريا أواخر سنين 1230، وقلص معظم إماراتها وجعلها مجرد إقطاعيات تابعة له، وبدأ بالضغط على شرق أوروبا، بالواقع هو كان جاهز لغزو غرب أوروبا خاصة بعد انتصاراته الباهرة وسحقه الجيوش البولندية، الألمانية والهنغارية بمعركتي لجنيكا وموهي حيث جهز هو وسباتاي خان الجيوش لحملة الشتاء لغزو النمسا وألمانيا وإنهائها بإيطاليا حسب الخطة، لكن أخبار موت أوقطاي خان حول انتباه باتو خان عن أوروبا واتجه صوب العاصمة ومن سيتولى العرش المغولي، تلك كانت أعظم نقطة تحول بتاريخ أوروبا لأنها بالتأكيد سوف تقع تحت الحكم المنغولي لو استمر باتو خان بحملته.

بالخمسينيات من نفس القرن بدأ هولاكو حفيد جنكيز خان حملاته العسكرية من قاعدته بفارس غربا فقضى على طائفة الحشاشين ثم دمر الخلافة العباسية في بغداد واتجه صوب مصر ولكن موت مونكو خان جعله يعود للوطن للإنتخابات واختيار من سيكون الخان الجديد، خلال تلك الفترة قضى المماليك على القوة المغولية الموجودة بفلسطين وسحقها بالكامل في موقعة عين جالوت بقيادة سيف الدين قطز عام1261.



تقسيم الخانات المغولية وتوزيعها


مناطق نجت من الغزو المنغولي
هناك خمس مناطق بالعالم نجت من الغزو المنغولي وهي الهند الصينية جنوب آسيا اليابان وأوربا الغربية والمنطقة العربية، وأهم مدينتين نجتا مع أنهما كانا على شفا حفرة من التدمير هما فيينا والقدس، كليهما نجتا بسبب موت الخان العظيم.




أوروبا الغربية


حينما تمدد المغول داخل بولندا وظهر التهديد الخطير للنمسا بدا إنه لن يستطيعوا دخول أوروبا أكثر من ذلك، السبب الرئيسي حسب تحليلات المفسرين هو أنه خلال عمليات استطلاع للمغول داخل النمسا استعدادا لغزوها وصلتهم الأنباء بموت الإمبراطور أوقطاي خان بتاريخ 11 ديسمبر 1241. وحسب الأعراف المنغولية يجب على جميع القادة والزعماء التوجه إلى العاصمة قره قورم لإختيار خليفة للخان، كان الإعتقاد العام في أوروبا إن التوقف كان مؤقتا ولكن يبدو أن الخان الجديد له نظرة أخرى، حيث أن كانت عينه باتجاه الصين ولايريد التمدد على أوروبا. نجاح خطط سوبوتاي العسكرية المطبقة بأوروبا بشكل مدمر جعلت الإمبراطور جويوك خان يعيد تعيينه لقيادة الجيوش التي على الحدود الصينية..

قوة وتأثير الجيوش الصينية المنتشرة كان شبه مدمر للمغول في حصارهم للمدن، فضلا عن التكتيكات كالتي طبقت في [معركة موهي ضد الهنغار لايمكنها التطبيق هنا بدون قائد فذ أو السلاح المطلوب وهنا كان اختيار سوبوتاي خان لقيادة الجيوش الشبه متعثرة بالصين. الغزوات المتكررة للقائد المغولي نوكاي خان بن باؤل بن جوشي بن جنكيز خان في أعوام 1284 و 1285 و 1287 وإن كانت أكثر وحشية وقتل وسوء نية للمدن الأوروبية الغير محصنة إلا إنها لم تكن مثل نجاح سلفه سوبوتاي خان في اجتياح أوروبا.

ظهر جليا أن النية لدى المغول هي اجتياح الصين وأخذها خاصة بعد موت مونكو خان سنة 1259 ولذلك تم سحب الكثير من الوحدات العسكرية من الجبهة الغربية لدخول البوابة المجد الصعبة باجتياحهم مملكة سونج الصينية، بالواقع تلك الحرب المنغولية الصينية كانت من أكثر الحروب كلفة وخسائر بالأرواح بتاريخ الدولتين واستمرت قرابة 65 سنة.

الإجابة الواقعية لسبب توقف المغول بعد معركة موهي وتحطيمهم الجيش الهنغاري هو عدم رغبتهم للذهاب أبعد من ذلك، فباتو خان قد كون مملكته في روسيا وأمنها لعشر أجيال لاحقة، وعند موت الخان رجع بسرعة إلى العاصمة ليطالب بالحكم، مماسبب بتدهور العلاقة مع ابن عمه جيوك خان ووصلت إلى مرحلة النزاع المسلح بينهما، بعد عام 1260 لم يستطع المغول توحيد جيوشهم للتوجه لأوروبا أو مصر، فباتو خان كان يخطط للوصول للمحيط أطلسي أو بحر الظلمات ولكنه مات عام 1255وورث ابنه حكم القبيلة الذهبية ولكن لم يدم طويلا حتى مات ثم أتى بيرك خان أخو باتو خان فقضى أكثر وقته بحرب ابن عمه هولاكو فهدأت الأحوال بأوروبا بعد ذلك.




الهند الصينية واليابان


فيتنام منطقة لم يدخلها المغول بالمرة، بل وحاولوا غزوها ثلاث مرات وبكل مرة كان يتلقون هزيمة قاسية من الفيتناميين بالأعوام 1257، 1285، 1287\1288. اليابانيون أيضا صدوا حملات عسكرية ضخمة بالأعوام 1274 و 1281 حيث كان حاكم اليابان هوجو توكيمون كان يعيد مبعوثي المغول بدون إجابة في الكاماكورا وحتى لم يكن يسمح لهم بدخول اليابان، فأرسل كوبلاي خان أول حملة ففشلت بسبب العواصف والمقاومة الشرسة التي أبداها الساموراي، فأرسل مبعوثين للحاكم فقتلهم، ثم أرسل مرة أخرى فقتلهم أيضا[، فأرسل المغول أسطول لكنه لم يكن مؤهلا لمواجهة العواصف التي تمر ببحر اليابان مماتسبب بغرق أغلب سفنه عندما واجه إعصارا وموت الكثير من جند المغول. لكن ذلك لم يكن يثني الإمبراطور للمحاولة لغزو اليابان وحتى فيتنام وكانت النتائج كما هي المقاومة الشرسة واندحار جيوشه باليابان ولكن فيتنام لم تستطع




جنوب آسيا


استطاع الهنود دحر المغول الغزاة بذلك الوقت، سلطنة دلهي كانت تحكم شمال الهند وبالرغم من مفاجئة المغول للبنجاب ودخولهم لها ثم التوجه صوب دلهي عاصمة السلطنة ولكنها لم تكن محاولة ناجحة فالسلطان غياث الدين بلبن وهو من سلاطين مماليك الهند استطاع أن يبقيهم بجوار الخليج وأعادهم منهزمين. المؤرخ جون كاي أرجع انتصار الهنود إلى المقدرة والمزاوجة بين كتيبة الفيلة ومقدرة فرسان آسيا الوسطى على المناورة وسرعة الحركة وكانوا تحت إمرة الحاكم. من سخرية القدر أن المغول عادوا بعد 300 سنة بقيادة بابر التيموري الذي يرجع بسلالته إلى جنكيز خان واحتلوا شمال الهند وأسسوا امبرطورية المغول بالهند. نرى أن التضاريس الصعبة والحواجز الطبيعية التي داهمت المغول بغزوهم الهند هي نفسها التي أصابتهم باليابان ومنعتهم من تكرار المحاولة ولعبت دورا للمساعدة المطلوبة ضد المغول.



المنطقة العربية


آخر منطقة قاومت المغول كانت الشام، عندما نجح المماليك في صد المغول عن الشام وبدعم من بيرك خان (وهو مسلم) الذي تحالف معهم بعد أن أثار ابن عمه هولاكو غضبه بتدميره بغداد، وقد أرسل إلى الخان العظيم أن يطلب هولاكو للمحاسبة على قتله للخليفة العباسي وذبح أهلها المسلمين. وقد كانت مواجهة منغولية / منغولية شرسة، وما أن سحق المماليك المغول بعين جالوت عام 1260 حتى اعتبرت تلك الفترة نهاية للمد المغولي.





التفكك


بعد موت جنكيز خان بدأت نقاط الضعف الرئيسية للدولة تطفو للسطح، ولكي يستدعوا الأعضاء لحضور اجتماع مجلس الكورلتاي فإن ذلك يستغرق شهورا، وإذا كان من الأعضاء من الذين يقودون الجيوش الضخمة ويبعدون آلاف الأميال عن العاصمة فسوف يستغرق ذلك أشهرا إضافية، فيكون الإنتظار شيء لامفر منه. اختار جنكيز أوقطاي خان ليكون خليفته، من عيوبه أنه شخصية سلبية ومتساهل بعض الشيء ولكنه كان داهية ورجل القرارات القوية وله حضور واحترام داخل المملكة بسبب وجود أقاربه الأقوياء والقواد المقربين من أبيه.

بعد الحملات الضخمة الأولى لغزو أوروبا، وسحق آلة الحرب المغولية للجيش الهنغاري وفرسان القديس يوحنا والفرسان التويتيين وقضت على الكثير من المدنيين الأبرياء وكانت مستمرة بطحن أوروبا حتى جاء موت أوقطاي خان المفاجئ عام 1241 عندما كان القائد سوبوتاي خان يستعد للهجوم على فيينا. هذا الفراغ المفاجئ للسلطة بدا وكأنه بداية أحداث أدت لإنهيار الإمبراطورية المغولية. والتقليد عند موت الخان أن يعود جميع الأمراء وقواد الجيوش مع معظم جيوشهم إلى العاصمة مسافة آلاف الأميال (كوبلاي خان جعل عاصمته دادو أو بكين حاليا مما صعب من سفرهم) لإختيار الخان الجديد للعرش. أرملة الزعيم توراكينا خاتون تولت الوصاية واستخدمت نفوذها لضمان انتخاب ابنها جويوك من الكورولتاي، بالمقابل باتو خان الذي اصيب بالإحباط الشديد لتأجيل الحملة الأوروبية لم يكن بالأساس راض على اختيار جويوك كخان عظيم، ولكن ضعف تأثيره على المجلس لم يؤخذ برأيه، لذلك عندما لم يستطع التقدم غربا رفض العودة إلى العاصمة متعللا بأن الوضع بأوروبا سيكون محفوفا بالمخاطر له ولجيشه لو عاد وسوف لن يقبل بأي نتيجة يقرها الكورولتاي بغيابه، هذا المأزق إستمر أربعة أعوام، وبالنهاية وافق على إرسال مندوب له إلى الكورولتاي ولكنه رفض اختيار جويوك كخان عظيم.

توراكينا خاتون وابنها جويوك خان لم تكن لهم رغبة بموظفي الدولة الصينيين الذي زرعهم جنكيز خان بنفسه وأبرزهم المستشار ييلو جوتساي الذي ساهم بالإدارة الناجحة لغزوات المغول، وكانوا يريدون استبداله بإدارة إسلامية من المناطق الجديدة التي احتلوها للمساعدة بتجديد السياسة المغولية.. لم يدم جويوك خان بالحكم طويلا فقد مات بعد سنتين من انتخابه عند توجهه لملاقاة باتو خان ليجبره على الخضوع لإمرته، واستلمت أرملته الوصاية على العرش إلى أن يجتمع المجلس ولسوء حظها لم تستطع أن تبقي السلطة لها. فباتو خان بقي بجوار جيوشه ولكنه أعطى الدعم لابن عم جويوك، مونكو خان الذي اختير حسب الأعراف خانا عظيما عام 1251، ومن غير قصد أعطى مونكو خان أخاه كوبلاي خان الفرصة ليكون خان للمغول من بعده عام 1260 عندما كلفه لحكم مقاطعة بشمال الصين.



وسع كوبلاي خان حكم الإمبرطورية وأصبحت له شعبية عند أخيه مونكو خان تلك الغزوات على الصين قيمها المؤرخ هوورث استنادا على التعداد السكاني بأن من قتل جراء تلك الغزوات وصل إلى 18 مليون شخص.

بعد مدة من حكمه للصين بدأ كوبلاي خان يعتمد على القوانين والأعراف الصينية، مما جعل أخوه يشك بواسطة المستشارين بأنه أصبح أكثر صينية وقد ينظر إليه بأنه خائن، فأبقى الرقابة عليه شديدة ولكن القدر لم يمهله فمات خلال حملته ضد مملكة سونج الجنوبية عند قرية تسمى فيشنج بمقاطعة جونج جينغ، فعين كوبلاي نفسه خان عظيما للمغول مخالفا لإختيار المجلس أخاه الأصغر خان المغول، وجهز له جيشا وهزمه، ويعتبر كوبلاي خان آخر خان عظيم للإمبرطورية المغولية الموحدة مع أن بعض المؤرخين يعدون مونكو آخر امبرطور لإن عند موته انقسمت البلاد إلى 4 خانات.

كوبلاي خان أثبت بأنه مقاتل قوي، ولكن النقاد يتهمونه بأنه مال بشدة إلى الثقافة الصينية، عندما نقل عاصمة ملكه إلى بكين قامت ثورة شعبية بالعاصمة القديمة وبالكاد اسكتها، واهتم دائما بحلفائه الأجانب وفتح طرق التجارة، وكان يتعشى كل يوم ومعه الكثير من السفراء والتجار الأجانب. خلال حكم كوبلاي خان كانت الدولة منقسمة إلى خانات وتخضع لحكمه ولكن بعد موته عام 1294 لم يتمكن الورثة من إبقاء على الدولة المغولية، فالمنافسة العائلية ازدادت مع نظام توريث الحكم المعقد وقد أجبر ذلك العمليات العسكرية على التوقف مرتين مرة بالمجر ومرة على حدود مصر.

عامل آخر ساهم بالتفكك وهو زيادة مدة وصول البريد مابين العاصمة والأطراف بعدما انتقل كوبلاي خان بعاصمته إلى بكين أسبوعين إضافيين مماسبب بالإحباط العام للدولة. عموما كوبلاي خان كان يركز على حربه مع أسرة سونج أكثر من غيرها من الخانات لأنه يريد الصين كاملة مماحدا للخانات الأخرى بالإبتعاد عنه.

الإمبراطوريات أو الخانات التي نتجت من الإمبرطورية المغولية كانت أربع وهم:

أسرة يوان بالصين.
أسرة جاكاتاي بمنغوليا.
القبيلة الذهبية بروسيا و أواسط آسيا.
إلخانات التي حكمت فارس حتى 1353 ومنهم الخان محمود غازان الذي أسلم وساهم بنشر الإسلام بين قومه.



قوبلاي خان آخر الخانات المغول




طريق الحرير



تمدد المغول على القارة الآسيوية خلال الفترة من 1215 إلى 1360 ساعد على الإستقرار السياسي وأعاد تحديد طريق الحرير مرورا بقرة قوروم، القرن الثالث عشر شهد تحالف مغولي- افرنجي مع تبادل للسفارات وأيضا تعاون عسكري بالشام وفلسطين ومنهم المغولي الصيني رابان بار ساوما زار معظم البلاطات الملكية الأوروبية مابين 1287-1288 وكذا الرحالة ماركو بولو والمونسيور ويليام روبرك، قليل من الرحالة الأوروبيين سافروا على كامل طريق الحرير. وبدلا من سفر التجار فالبضائع تنتقل من يد إلى أخرى كسلسلة طويلة من الصين حتى الغرب والنتيجة هي أسعار باهظة للبضائع التي تصل أوروبا.



طريق الحرير



تفكك امبرطورية المغول قاد إلى انهيار بطرق التجارة أو مايسمى بطريق الحرير ووقوعها ضحية للتغيرات الثقافية والإقتصادية، فقبائل الترك أوقفت الطريق من جانب الغربي الآتي من الدولة البيزنطية المتهالكة. ونمت فيها بذور القومية التركية التي تبلورت فيما بعد إلى الدولة العثمانية. الجيوش المغولية التركية التي بإيران اتحدت بعد أجيال من الفوضى تحت مسمى الصفويين، ومنها تكونت إيران الحديثة. خلال تلك المدة احتوى أمراء آسيا الوسطى المذهب السني تحت سلطة لامركزية للجاكاتاي والأسر التيمورية والأوزبك. بمناطق التتار والكيبجاك التركية والخانات المنغولية التي انهارت تحت وطأة الطاعون الأسود وظهور قوة الموسكوفية. بالشرق الأقصى باتجاه أسرة مينك التي أسقطت الحكم المغولي وانتهجت سياسة اقتصادية شبه انعزالية

كما أسلفنا فبعد الحكم المنغولي انتهجت القوى السياسية الكبرى التي يمر عليها طريق الحرير نظام اقتصادي وثقافي منفصل رافق تشكيل دول بالمنطقة مماأضعف دور حكم القبيلة. وأحد الأسباب لذلك هو الطاعون الأسود الذي خرب المنطقة، والسبب الآخر هو ظهور السكان المتحضرين وإستعمال البارود.

من سخرية الأقدار وكما تشير التقارير بأن بداية التمدن بأوروبا كان من التنظيم مابين دويلات المنطقة وزيادة المذهب التجاري في حين أن الجهة الأخرى لطريق الحرير كان يسير بالإتجاه المعاكس: فشل بالمحافظة على التنظيم بالإمبراطورية المغولية وضعف بالتجارة ويمكن اعتبار أحد الأسباب هو ظهور التجارة البحرية الأوروبية. طريق الحرير توقف عن الخدمة بظهور الطرق البحرية للحرير حوالي عام 1400.





تركة المغول


كما أسهبنا سابقا تعتبر الإمبراطورية المغولية أضخم إمبراطورية ككتلة واحدة بالتاريخ البشري، فالقرنين ال13 وال14 كانا يسمان بعصر المغول. من العوامل التي ساعدت الجيش المغولي على الإنتشار السريع بالعالم واحتلالهم العديد من البلدان هي الإنضباطية العسكرية البحتة وعدم التسامح بالمرة مع من هو بغير صفهم، أعداد ضحايا المعارك والمجازر والفيضانات والمجاعات التي سببتها تلك الحروب والغزوات المغولية تقترب من سقف ال40 مليون شخص كمعدل متوسط كما تشير بعض التقارير.



اوجاداي خان ابن جنكيز خان وخليفته



وصفت المصادر القديمة غزوات المغول بأنه دمار شامل وعلى نطاق لم يسبق له مثيل في بعض البلدان والمدن، وهذا أدى إلى التغيير في الديموغرافية بعض مناطق آسيا، مثال على ذلك: الكثير من مناطق آسيا الوسطى كانوا يتكلمون اللغات الآرية أو الإيرانية وقد استبدلوا بشعوب ناطقة اللغات التركية، الجزء الشرقي من العالم الإسلامي مر بتجربة مريعة من المجازر والمذابح على أيدى المغول وحولت شمال وشرق إيران إلى صحراء. مابين عامي 1220 و 1260 انخفض السكان بإيران من 2,5 مليون إلى العشر أي 250 ألف نسمة جراء الإبادة الضخمة للبشر والمجاعات.

هناك الإنجازات الغير عسكرية للإمبرطورية المغولية تتضمن إدخال الكتابة التي تعتمد على النصوص الإيغورية والتي لاتزال تستخدم حاليا بمنغوليا الداخلية. تلك الإمبرطورية وحدت قبائل منغوليا مما سهل اندماجهم بوحدة قومية وثقافية واحدة، ويفتخر سكان منغوليا الحديثة بإمبرطوريتهم التي أعطتهم الشعور بالهوية الوطنية.



بعض النتائج التي جاءت على المدى الطويل:

ضمنت تلك الإمبرطورية وحدتها مع الصين ووسعت الحدود لها.
لغة الجاكاتاي نسبة إلى ابن جنكيز خان كانت تستعمل على نطاق واسع بين الترك ولها ثقافة خاصة بها ولكنها انحصرت الآن في مناطق محدودة بروسيا.
تصاعد نجم موسكو خلال الإرتباط المغولي التتاري، وبعد أن كان الحكام الروس يدفعون الضرائب والإمتيازات للمغول، أطاح حاكم روسيا إيفان الثالث إيفان العظيم بالمغول نهائيا وضمهم إلى القيصرية الروسية، بعد المواجهة على نهر أوغرا والتي انهزم فيها المغول وأثبت مدى ضعفهم مما ساعد على استقلالية دوقية موسكو العظيمة.
المعرفة الأوروبية توسعت بقوة عن طريق السفراء والتجار، عندما رحل كريستوفر كولومبوس عام 1492 كانت مهمته الوصول إلى كاثاي أرض جنكيز خان.
بعض الدراسات تشير إلى أن الطاعون الأسود الذي دمر أوروبا أواخر 1340 يمكن أن يكون مصدره الصين عبر طرق التجارة خلال الإمبرطورية المغولية، بدايته كانت في عام 1347 عندما حاصر المغول بقيادة جاني بك ميناء كافا البحري الكبير لشبه جزيرة القرم وتابع لدوقية جنوا بدأ الطاعون يضرب بالجيش بقوة مماحدا بهم برفع الحصار وترك المدينة، فانتقل الطاعون إلى المدينة وحمله تجار جنوة معهم إلى ديارهم, مما انتشر بسرعة شديدة بأوروبا، وقد تسبب بموت مايقرب من 20 مليون شخص بأوروبا فقط و75 مليون بالعالم أجمع من الفترة من 1348 و 1350. تقدير المؤرخين أنه مابين الربع إلى الثلثين من السكان الأوروبيين قضوا في ذلك الطاعون.
بحساب المؤرخ الغربي روميل قدر بأن 30 مليون شخص قتل تحت حكم المغول، فسكان الصين إنخفض إلى النصف خلال 50 عاما من حكم الإمبرطورية المغول، قبل الغزو المغولي كان تعداد الصين يقارب 120 مليون نسمة وبعد أن اكتمل الإحتلال المغولي عام 1279 احصاء عام 1300 كان التعداد السكان بالكاد وصل 60 مليون نسمة]. يقول ديفيد نيكول في كتابه المغول سادة الحرب The Mongol Warlords: "الرعب والإبادة لكل من هو ضدهم كان من أفضل التكتيكات المغولية" . تقريبا حوالي النصف من الشعب الروسي مات خلال تلك الغزوات، وقدر أيضا المؤرخين أن نصف الهنغار ذو 2 مليون نسمة قد قضى نحبه ضحية تلك الغزوات
واحدة من أنجح التكتيكات المغولية كانت مسح المدن التي ترفض الإستسلام بكاملها، كما في غزو اقطاعية كييف الروسية، فقد مسحت تقريبا جميع مدنها وقتل سكانها ومن لم يقتل فقد يؤخذ كعبد ممايعني أنه سيموت بأعمال السخرة الشاقة، واستثنى من ذلك سجناء الحرب الذين أصبحوا جزءا من الجيش المغولي ليساعدوهم بغزواتهم الأخرى، بالإضافة إلى تكتيكاتهم الإرهابية، فالذي ساعد على التمدد السريع للإمبراطورية كان القسوة العسكرية المفرطة (وخاصة مسيرهم وحروبهم خلال الطقس الشديد البرودة) ثم المهارات والجدارة والإنضباط.





موقع منغوليا اليوم


كان سوبوتاي خان خاصة والقادة المنغول عامة ينظرون إلى الشتاء كأحسن وقت للحرب بينما غيره لا يود ذلك. ولهم المقدرة العجيبة باستخدام الأنهر والبحيرات المتجمدة كطرق سريعة للخيالة وكان لها تأثير فعال خلال حروبهم بروسيا. وكان لهم الأثر الدائم لتوحيد مناطق ضخمة ومنها روسيا بأكملها شرقها إلى غربها والصين الموحدة بأجزائها الغربية ولاتزال هاتين الدولتين موحدتين إلى اليوم وإن اختلفت نظم الحكم فيهما. انصهار المغول بالسكان المحليين بعد انتهاء دولتهم وتبعوا الديانات المحلية مثل الخانات الغربية دانت بالبوذية بينما الشرقية فخضعت للإسلام وأكثرهم تحت تأثير التصوف. آخر خان لسلالة جنكيز خان كان بهادر شاه ظفر حاكم المغول بالهند خلعه الإنجليز بعد فشل ثورته عام 1857 ونفوه إلى رانجون حيث مات هناك وقتلوا ابنه في ضريح السلطان هومايون مقبرة أجداده في دلهي.

يوجد تأثير غير مباشر للمغول، زرجال وشركاه في عام 2003 فحص الكروموسوم النسب الموجود في حوالي 8% من الرجال بمنطقة شاسعة بآسيا(أقل من 0,5% من الرجال بالعالم) وقدم بحث يقول فيه أن جينات النسب قد يكون أصلها من منغوليا قبل ألف عام.

مثل هذا التوسع سيكون سريعا جدا لو حصل بالإنتشار، ولهذا يجب أن يكون نتيجة الإختيار، الباحث افترض خط النسب الذي يحمله الرجال هو خط سلالة ينتهي بجنكيز خان وجيوشه وهذا الإنتشار حصل بالترابط الإجتماعي.

بالإضافة لذلك فالخانات التي أنشئت بعد جنكيز خان وسلالاتها مثل مغول الهند التي تعود لجنكيز خان مباشرة عن طريق أم الملك بابر، أما أبوه فيعود لتيمورلنك أو السلالة التيمورية. بعد موت جنكيز انقسمت البلاد إلى خانات يحكمها أبنائه ويقودهم الابن الثالث له كخان عظيم، ولم تمر سنين 1350 حتى انقسمت الخانات إلى دول وممالك منفصلة عن بعض كالخانات بإيران والجاكاتاي بآسيا الوسطى وسلالة يوان بالصين والقبيلة الذهبية التي انصهرت داخل روسيا.

وهذا رابط تحميل الصور

http://www.zagazig.net/forum/showthread.php?t=2577







 مجد الغد غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 09-Mar-2008, 10:22 PM   رقم المشاركة : 4
مجد الغد
عضو موقوف



افتراضي

ملوك العراق من المغول

هذا رابط الموضوع من المنتدي

http://www.altareekh.com/vb/showthread.php?t=46395



واختاري عزيزتي اللي يعجبك وموفقة يارب في بحثك

قتال المسلمين للترك

تمهيد:

بسم الله الرحمن الرحيم وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد وعلى آله أجمعين سوف نتحدث اليوم عن الإعجاز الغيبي لبعض الأحاديث النبوية الشريفة والتي تحدثت عن أحداث مهمة سوف تحدث بعد وفات النبي صلى الله عليه وسلم وهو قتال الترك (التتر والمغول) للمسلمين وإن شاء الله تعالى سوف نتناول هذه الأحاديث بشرح مختصر ونعلق عليها.

الأحاديث النبوية:

* عن أبي سعيد الخدري قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا قوماً صغار الأعين عراض الوجوه كأن أعينهم حدق الجراد كأن وجوههم المجان المطرقة ينتعلون الشعر ويتخذون الدرق حتى يربطوا خيولهم بالنخل) زيارة الجامع الصغير للسيوطي.

#

حدثنا ‏ ‏أبو اليمان ‏ ‏أخبرنا ‏ ‏شعيب ‏ ‏حدثنا ‏ ‏أبو الزناد ‏ ‏عن ‏ ‏الأعرج ‏ ‏عن ‏ ‏أبي هريرة ‏ ‏رضي الله عنه ‏‏عن النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏قال ‏لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا قوماً نعالهم الشعر وحتى تقاتلوا ‏ ‏الترك ‏ ‏صغار الأعين حمر الوجوه ‏‏ذلف ‏الأنوف كأن وجوههم المجان المطرقة وتجدون من خير الناس أشدهم كراهية لهذا الأمر حتى يقع فيه والناس ‏‏معادن ‏خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام وليأتين على أحدكم زمان لأن يراني أحب إليه من أن يكون له مثل أهله وماله) صحيح البخاري.

#

‏قال النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم: (‏‏إن من‏ ‏أشراط الساعة‏ ‏أن تقاتلوا قوما ينتعلون نعال الشعر وإن من ‏أشراط الساعة ‏‏أن تقاتلوا قوماً عراض الوجوه كأن وجوههم ‏‏ المجان المطرقة) صحيح البخاري.
#

حدثنا ‏ ‏أبو بكر بن أبي شيبة ‏ ‏حدثنا ‏ ‏سفيان بن عيينة ‏ ‏عن ‏ ‏أبي الزناد ‏ ‏عن ‏ ‏الأعرج ‏ ‏عن ‏ ‏أبي هريرة ‏ ‏قال ‏قال رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا قوماً صغار الأعين ‏ ‏ذلف ‏ ‏الأنوف كأن وجوههم ‏‏ المجان ‏‏ المطرقة ولا تقوم الساعة حتى تقاتلوا قوما نعالهم الشعر).
#

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : ( لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ التُّرْكَ قَوْمًا كَأَنَّ وُجُوهَهُمْ الْمَجَانُّ الْمُطْرَقَةُ, يَلْبَسُونَ الشَّعْرَ , وَيَمْشُونَ فِي الشَّعْر)صحيح مسلم.

شرح الكلمات الصعبة:

(الْمَجَانّ): جمع مجن وهو التُّرْس. ‏

‏( الْمُطْرَقَة ) ‏‏بِالتَّخْفِيفِ اِسْم مَفْعُول مِنْ الْإِطْرَاق وَالتُّرْس الْمُطْرَق الَّذِي جُعِلَ عَلَى ظَهْره طِرَاق وَالطِّرَاق بِالْكَسْرِ جِلْد يُقْطَع عَلَى مِقْدَار التُّرْس فَيُلْصَق عَلَى ظَهْره أي شَبَّهَ وُجُوههمْ بِالتُّرْسِ لِبَسْطِهَا وَتَدْوِيرهَا وَبِالْمِطْرَقَةِ لِغِلَظِهَا وَكَثْرَة لَحْمهَا .

( ذُلْف الْأُنُوف ): (الذَّلَفُ بالتحريك قِصَرُ الأَنفِ وصِغَرُه وقيل قصر القصَبة وصغر الأَرْنبة) لسان العرب، ( صِغرُ الأََنْفِ واسْتِوَاءُ الأَرْنَبَةِ) تاج العروس، (قِصرُ الأنف وإنْبِطاحُه ) ابن الأثير.

حدق الجراد: أعين الجراد.

الدَّرَقُ (ضرب من التِّرَسةِ الواحدة دَرَقة تتخذ من الجلود) لسان العرب، أي أنه نوع من التروس تتخذ من الجلود.

معنى كلمة التتر والمغول وهل أصلهم ترك؟

(تختلف كلمة تتر بالمعنى العام باختلاف العصور. فقد أطلق هذا اللفظ على جماعتين من قبائل التتر ورد ذكرهما في نقوش الأرخون (بضم الألف مع الهمزة وضم الخاء) التركية التي ترجع إلى القرن الثاني الهجري (الثامن الميلادي)، كما أطلق هذا الاسم على المغول عامة أو على فريق منهم خاصة.

أما الأتراك الذين يعيشون في الأناضول أو آسيا الصغرى (الجمهورية التركية حاليا) فهم بقايا هجرات بعض القبائل التركية في النصف الثاني من القرن السادس الميلادي والذين هاجروا من بلاد الترك الممتدة من هضبة منغوليا، وشمال الصين شرقاً إلى بحر الخزر (بحر قزوين) غرباً والتي تسمى حاليا (تركستان)، لأسباب اقتصادية كالحاجة إلى الكلأ والمراعي أو بسبب خلافاتهم مع قبائل تركية أخرى حدث بينهم خلافات معها (الدولة العثمانية الدكتور علي الصلابي )

شرح مختصر شامل للأحاديث:

يشير النبي صلى الله عليه وسلم إلى حدث عظيم سوف يعصف بالأمة الإسلامية بعد وفاته محذراً إياهم حتى لا يتفاجؤا ويجزعوا، أما الحديث فهو غزو الأتراك (المغول) العالم الإسلامي ولقد وصفهم لأمته وصفاً دقيقاً كأنه يشاهدهم رأي العين.

ذكر قصة اجتياح المغول والتتار للبلاد الإسلامية : تجده على رابط :
قتال المسلمين للترك

تحليل الأحاديث الشريفة:

· (صغار الأعين)أي عيونهم صغيرة وهذا ينطبق تماماً على المغول.

· (عراض الوجوه) أي شكل الوجه مدور(كأن وجوههم المجان المطرقة) إشارة إلى كثرة اللحمفالحديث شبه وجوهم بالتروس في تدويرها وبالمطرقة من كثرة لحمها وهذا ينطبق تماماً على السلالة المغولية(3).

· (كأن أعينهم حدق الجراد) حيث شبه عيونهم بأنها تشبه عيون الجراد وكما هو معلوم فإن عيون الجراد جاحظة، يقول الدكتور علي الجباوي في كتابه جغرافية السلالات البشرية(4)(الشكل المنتفخ(أي الجاحظة) للعين يتلاءم مع العين ذات الفتحة الضيقة والموزية الشكل، وتعتبر هذه الصفة صفة سلالية لأفراد المجموعة المغزلية المنتشرة في شرق وجنوب وشمال شرق آسيا وفي وسطها) أنهى

(وحتى تقاتلوا ‏ ‏الترك ‏ ‏صغار الأعين حمر الوجوه) أي لون الوجه أحمروهذا ينطبق عن الأتراك المغول الذين يعيشون في شمال الصين وسيبريا.

صورة لرجل مغولي يرمي بالقوس لاحظ حمرة وجهه

(يَلْبَسُونَ الشَّعْرَ, وَيَمْشُونَ فِي الشَّعْر) إشارة إلى أنهم رعاة للمواشي ويقتاتون على الصيد وفعلاً التتار والمغول قبائل ترعى الأغنام والماعز وتعيش على الصيد.

· (يَلْبَسُونَ الشَّعْرَ, وَيَمْشُونَ فِي الشَّعْر)في هذا إشارة إلى أنهم يسكنون في أماكن باردة (الإشارة إلى لبس الشعر وانتعال الشعر، ولون الوجه الأحمر الذي سببه البرد حيث يتجه الدم بكثرة إلى الوجه ليؤمن له الدفء في الأماكن البادرة ، كما أن كثرة لحم الوجه هي صفة للبشر الذين يعيشون في الأماكن الباردة ومنهم الترك المغول الذين يعيشون في شمال الصين وسيبريا).

يقول الدكتور حسن إبراهيم حسن(5) كان المغول قبائل من البدو الرحل تطوف في ذلك الصقع الواقع شمالي صحراء جوبي.

وهم قبائل الفرسان الرحالة الذين يعيشون في الخيام، غذاؤهم الرئيسي لحوم الخيل ومنتجات ألبانها، كما كانوا يحترفون رعي الأغنام والصيد في وقت السلم، وحمل السلاح في زمن الحرب، كما هو الشأن في حياة الأمم البدوية.

وكانوا ينزحون إلى الجهات الشمالية ابتغاء مراعي الصيف، إذا ما ذابت الثلوج، ويبرحون إلى الجنوب سعياً وراء الشتاء كما هي عادة الرحل من سكان السهول الفسيحة. وكانوا يسعون وراء الربح من تبادل الجلود والدواب ).





· (ذلف الأنوف): أي قصرها وصغرها واستوائها وهي صفة السلالة المغولية(6)

· قوماً: فهم يقاتلون بنزعة قومية وليس بدافع دينيفالدين عندهم يكاد لا يكون له تأثير في حياتهم سوى بعض الطقوس

خلاصة القول: فإن الشعور القبلي هو الذي كان سائداً وطاعة زعمائهم القبليين مقدمة حتى على الدين.

· (يربطوا خيولهم بالنخل):إشارة أن البلاد التي سوف يهاجمونها يكثر فيها النخل ولعل أهم حاضرة تمت مهاجمتها من قبل المغول التتار هي بغداد عاصمة الدولة العباسية وأنهم سوف يعتمدون على الخيل في حربهم وليس مثلا على الجمال أو الفيلة، وهذا حدث تماما حديث أن سلاح الخيالة هو السلاح الضارب الرئيسي في الجيش المغولي والذي يعده المؤرخون من أهم أسباب أنتصاراتهم.

· ويتخذون الدرق: وهذا حدث فقد أشتهر الجيش المغولي باتخاذ التروس المصنوعة من الجلد السميك.


لوحة زيتية لمقاتلين مغول وفي أيديهم الدرق (التروس المصنوعة من الجلد)


رجل مغولي يرتدي الزي المغولي التقليدي وبيده الدرق

مغول يرتدون الزي المغولي التقليدي وبأيديهم الدرق التي أشار إليها النبي صلى الله عليه وسلم

· (وتجدون من خير الناس أشدهم كراهية لهذا الأمر حتى يقع فيه والناس ‏‏معادن ‏خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام)حيث لمح النبي صلى الله عليه وسلم إلى أنه سوف يسلموا، وهذا تحقق حيث أسلموا في أواخر الدولة العباسية وأسسوا مملكة إسلامية اسمها القبيلة الذهبية" Golden Horde (نسبة إلى لون مخيماتها) أو " مغول القبشاق ". وقد سماها القلقشندي "مملكة توران خوارزم والقبشاق ".

وكان أول إمبراطور لهم يعتنق الإسلام هو بركة خان الذي كانت تربطه علاقات طيبة بالظاهر بيبرس ملك مصر حيثحرص سلطان مصر الظاهر بيبرس على محالفة هذه الدولة الإسلامية المغولية، فتبادل مع عاهلها "بركة خان" البعوث والهدايا (0 66 هـ/ 26 أم- 662 هـ/1263 م)، كما تزوج ابنته، وأمر بالدعاء له على منابر القاهرة والقدس ومكة والمدينة.

كما حرص المغول المسلمون على علاقة طيبة مع الدولة العثمانية حيث تحالفوا مع العثمانيين ضد القياصرة لسنوات طويلة، ولقد أهتم المغول المسلمون ببناء المساجد التي تعد تحف معمارية وقاموا ببناء أجمل المساجد والتي من أجملها المساجد التي بنيت في مدينة بخارى وسمرقند والتي تعتبر تحف معمارية ليس لها نظير على مستوى العالم.

· وعرف منهم علماء كبار قصدهم طلبة العلم من أنحاء العالم الإسلامي مثل " قطب الدين محمد الرازي "، و " سعد الدين التفتازاني ".

ولقد أنشد الشاعر الباكستاني محمد إقبال قصيدة رائعة تحدث فيها عن إسلام المغول بعد أن كانوا من عباد الأصنام وكيف حسن إسلامهم فقال:
بغت أمم التتار فأدركتها .. من الإيمان عاقبة الأمان
وأصبح عابدو الأصنام قدماً .. حماة الحجر والركن اليمان
الإعجاز الغيبي والعلمي في حديث رسول الله

1. تنبأ النبي صلى الله عليه وسلم بقتال المسلمين للترك.

2. وصف النبي صلى الله عليهم وسلم الترك بأوصاف شكلية تنطبق عليهم على الرغم أنه لم يرهم.

3. الإشارة إليهم على أنهم قوم (قوماً) أي أنهم يقاتلون المسلمين على أساس قبلي وقومي وعرقي وليس على أساس ديني مثل اليهود.

4 . وصف النبي صلى الله الترك الغزاة بأوصاف ومعاير متعمدة علمياً في التصنيف السلالي بحسب علم السلالات البشرية وهي (شكل الوجه، العيون، الأنف، لون البشرة).

5 . الإشارة إليهم إلى أنهم قوم يعيشون في مناطق باردة من خلال قوله يلبسون الشعر ويمشون على الشعر.

6 . كما أنهم يعتمدون على الرعي والمواشي والصيد لكسب الرزق للأعتمادهم في لباسهم على الشعر.

7 . الإشارة إلى أنهم سوف يغزون أماكن يكثر فيها النخيل وهي أرض العراق.

8. الإشارة إلى أنهم سوف يغزون على الخيول التي سوف تكون سلاحهم المفضل.

9 . الإشارة الخفية للنبي إلى أنهم سوف يسلمون ويحسن إسلامهم.


المراجع:

*

متحف التاريخ المغولي http://www.nationalmuseum.mn
*

كتاب تاريخ الإسلام تأليف الدكتور حسن إبراهيم حسن
*

جغرافيا السلالات البشرية تأليف الدكتور علي الجبالي مدرس في قسم الجغرافيا جامعة دمشق ـ طباعة مطابع مؤسسة الوحدة 1980م.
*

موسوعة الوكي بيديا.
*

كتب الحديث الشريف
*

لسان العرب
*

تاج العروس
*

بعض كتب التفسير
*

تاريخ ابن الأثير
* جنكيز خان والمغول
* امبرطورية المغول
* المغول
* السيرة الذاتية لجنكيز خان
* المغول بتاريخ العالم
* الإمبرطورية المغولية للدارسين
* صفحات من تاريخ المغول
* غزو المغول للروس (صور)
* خريطة الإمبرطورية المغولية على جوجل الأرض .


وهذا رابط تحميل الصور

http://www.stop55.com/vb/88907.html







 مجد الغد غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 09-Mar-2008, 10:27 PM   رقم المشاركة : 5
مجد الغد
عضو موقوف



افتراضي


لم تتعرض دولة الإسلام لأوقات عصيبة وعواصف منذرة ورياح مرعبة مثلما تعرضت في القرن السابع الهجري؛ حيث دمّرت جيوش المغول بقيادة جنكيز خان حواضر الإسلام الكبرى في المشرق الإسلامي، وسفكت دماء المسلمين، وأتت على معالم الحضارة والمدنية، ولم تستطع قوة إسلامية أن توقف هذا الزحف الكاسح، وانهارت الجيوش الإسلامية وتوالت هزائمها، وتتابع سقوط الدول والمدن الإسلامية كأوراق الشجر في موسم الخريف.
وأطمع ضعف المسلمين وخور عزائمهم المغول في أن يتطلعوا إلى مواصلة الزحف تجاه الغرب، وإسقاط الخلافة العباسية وتقويض دعائمها، ولم تكن الخلافة في وقت من الأوقات أضعف مما كانت عليه وقت الغزو المغولي؛ فخرج هولاكو سنة (651هـ= 1253م) على رأس حملة جرارة، تضم مائة وعشرين ألف جندي من خيرة جنود المغول، المدربين تدريبًا عاليًا على فنون القتال والنزال، والمزودين بأسلحة الحرب وأدوات الحصار، تسبقهم شهرتهم المرعبة في القتل وسفك الدماء، ومهارتهم الفائقة في الحرب، وشجاعتهم وقوة بأسهم في ميادين القتال.
سقوط الخلافة العباسية
اجتاحت قوات المغول الأراضي الإيرانية، ولم تجد ما يعوق حركتها حتى وصلت إلى بغداد، فضربت حصارًا عليها، ولم يكن لها قدرة على رفع هذه الجيوش الجرارة؛ فاستسلمت في خنوع إلى الغازي الفاتك فدخلها في (4 من صفر 656 هـ = 10 من فبراير 1258م)، واستباح جنوده المدينة المنكوبة، وقتلوا السواد الأعظم من أهلها الذين قدروا بنحو مليون قتيل، ولم يكن خليفة المسلمين وأسرته بأسعد حال من أهالي المدينة، حيث لقوا حتفهم جميعًا، وأضرم التتار النار في أحياء المدينة، وهدموا مساجدها وقصورها، وخربوا مكتباتها، وأتلفوا ما بها من تراث إنساني، وأصبحت المدينة التي كانت عاصمة الدنيا وقبلة الحضارة أثرًا بعد عين.
أوضاع الشام قبل حملة هولاكو
كانت بلاد الشام في أثناء تلك المحنة يحكم الأيوبيون أجزاء كبيرة منها، ولم تكن العلاقات بينهم ودية على الرغم من انتسابهم إلى بيت واحد وأسرة كريمة هي أسرة صلاح الدين الأيوبي، وبدلا من أن توحدهم المحنة وتجمع بين قلوبهم ويقفوا صفًا واحدًا هرول بعضهم إلى هولاكو يعلن خضوعه له، مثلما فعل الناصر يوسف الأيوبي صاحب دمشق وحلب، وكان أقوى الأمراء الأيوبيين وأكثرهم قدرة على مواجهة هولاكو لو رغب، لكنه لم يفعل وأرسل ابنه العزيز إلى هولاكو يحمل إليه الهدايا، ويعلن خضوعه له، ويطلب منه أن يساعده على الاستيلاء على مصر وتخليصها من حكم دولة المماليك الناشئة التي انتزعت الملك من بيته.
لكن هولاكو رأى في عدم قدوم الناصر إليه بنفسه استهانة به، فكتب إليه رسالة غاضبة يأمره بالإسراع إليه وتقديم آيات الولاء والخضوع دون قيد أو شرط، فانزعج الناصر، وأدرك أن مسعاه قد خاب، واستعد استعداد الخائف لمواجهة المغول، وبعث بأسرته إلى مصر.
حملة هولاكو
خرج هولاكو في رمضان (657هـ= 1295م) من عاصمة دولته مراغة في أذربيحان، متجهًا إلى الشام، معه حلفاؤه من أمراء جورجيا وأرمينيا، يقود طلائعه قائده "كيتوبوقا"، متجهين إلى الشام، وكانت ميافارقين بديار بكر أول ما تبتدئ به الحملة الغازية، فصمدت المدينة للحصار مدة طويلة دون أن يفلح المغول في اقتحامها، غير أن طول الحصار ونفاد المؤن وانتشار الأوبئة وهلاك معظم السكان دفع إلى استسلام المدينة.
وفي أثناء الحصار كانت جيوش المغول تستولي على المدن المجاورة، فسقطت ماردين، وحران، والرها وسروج والبيرة، ثم واصل الجيش زحفه إلى حلب وحاصرها حصارًا شديدًا، حتى استسلمت في (9 من صفر 658هـ- 25 من يناير 1260م)، وأباح هولاكو المدينة لجنوده سبعة أيام فعاثوا فيها فسادًا، ونشروا الخراب في كل أرجائها، ولم تكد تصل هذه الأنباء المفجعة إلى دمشق حتى آثر أهلها السلامة بعد أن فر حاكمها الناصر يوسف الأيوبي، وسارعوا إلى تسليم المدينة، وشاءت الأقدار أن يغادر هولاكو الشام ويعود إلى بلاده تاركًا مهمة إكمال الغزو لقائده "كيتوبوقا" فدخل دمشق في (15 من ربيع الأول 658هـ= 1 من مارس 1260م).
الأوضاع في مصر
وكان من نتيجة هذا الغزو أن فر كثير من أهل الشام إلى مصر التي كانت تحت سلطان دولة المماليك، ويحكمها سلطان صبي هو الملك "المنصور نور الدين علي بن المعز أيبك"، وفي هذه الأثناء بعث الملك الناصر يوسف الذي أفاق بعد فوات الأوان برسول إلى مصر يستنجد بعساكرها للوقوف ضد الزحف المغولي، وكانت أخبار المغول قد انتشرت في مصر وأحدثت رعبًا وهلعًا.
ولما كان سلطان مصر غير جدير بتحمل مسئولية البلاد في مواجهة الخطر القادم، فقد أقدم نائبه "سيف الدين قطز" على خلعه، محتجًا بأنه لا بد من سلطان قاهر يقاتل هذا العدو، والملك الصبي صغير لا يعرف تدبير المملكة، ولم يجد قطز معارضة لما أقدم عليه؛ فالخطر محدق بالبلاد، والسلطان قد ازدادت مفاسده وانفض الجميع من حوله.
رسالة هولاكو
بدأ السلطان قطز يوطد أركان دولته ويثبت دعائم حكمه، فعين من يثق فيهم في مناصب الدولة الكبيرة، وقبض على أنصار السلطان السابق، وأخذ يستعد للجهاد وملاقاة المغول، وسمح برجوع بعض أمراء المماليك من خصومه وكانوا بالشام، وعلى رأسهم بيبرس البندقداري فرحب به، وأحسن معاملته، وأقطعه قليوب ومناطق الريف المجاورة لها، وأغرى قوات الناصر يوسف الأيوبي ـ الذي فر من دمشق وطلب نجدة المماليك بمصر ـ بالانضمام إلى جيشه وكانت بالقرب من غزة، فاستجابت لدعوته.
وفي تلك الأثناء وصلت رسل هولاكو إلى القاهرة تحمل خطابا تقطر كبرا وغطرسة، ويمتلئ بالتهديد والوعيد، ومما جاء فيه: ".. إنا جند الله في أرضه، خلقنا من سخطه، وسلطنا على من حل به غضبه، فلكم بجميع الأمصار معتبر، وعن عزمنا مزدجر، فاتعظوا بغيركم، وسلموا إلينا أمركم.. فنحن لا نرحم من بكى، ولا نرق لمن شكا.. فما لكم من سيوفنا خلاص ولا من أيدينا مناص، فخيولنا سوابق، وسيوفنا صواعق، ورماحنا خوارق...".
الاجتماع التاريخي
وأمام هذا الخطر الداهم عقد السلطان قطز مجلسًا من كبار الأمراء، واستقر الرأي على مقابلة وعيد المغول بالاستعداد للحرب، وعزز ذلك بقتل رسل المغول؛ ردًا على تهديد هولاكو وكان هذا التصرف إعلانًا للحرب وإصرارًا على الجهاد، وفي الوقت نفسه بدأ قطز يعمل على حشد الجيوش وجمع الأموال اللازمة للإنفاق على الاستعدادات والتجهيزات العسكرية، وقبل أن يفرض ضرائب جديدة على الأهالي جمع ما عنده وعند أمرائه من الحلي والجواهر، واستعان بها في تجهيز الجيش، استجابة لفتوى الشيخ "العز بن عبد السلام" أقوى علماء عصره.
ولم يقتصر الأمر على هذا، بل لقي صعوبة في إقناع كثير من الأمراء بالخروج معه لقتال التتار، فأخذ يستثير نخوتهم ويستنهض شجاعتهم بقوله: "يا أمراء المسلمين لكم زمان تأكلون أموال بيت المال، وأنتم للغزاة كارهون، وأنا متوجه، فمن اختار الجهاد يصحبني، ومن لم يختر ذلك يرجع إلى بيته فإن الله مطلع عليه..."؛ فأثرت هذه الكلمة في نفوسهم، وقوت من روحهم، فخرجوا معه وتعاهدوا على القتال.
الخروج إلى القتال
وفي (رمضان 658هـ= أغسطس 1260م) خرج قطز من مصر على رأس الجيوش المصرية ومن انضم إليه من الجنود الشاميين وغيرهم، وترك نائبا عنه في مصر هو الأتابك فارس الدين أقطاي المستعرب، وأمر الأمير بيبرس البندقداري أن يتقدم بطليعة من الجنود ليكشف أخبار المغول، فسار حتى لقي طلائع لهم في غزة، فاشتبك معهم، وألحق بهم هزيمة كان لها أثر في نفوس جنوده، وأزالت الهيبة من نفوسهم، ثم تقدم السلطان قطز بجيوشه إلى غزة، فأقام بها يومًا واحدًا، ثم رحل عن طريق الساحل إلى عكا، وكانت لا تزال تحت سيطرة الصليبيين، فعرضوا عليه مساعدتهم، لكنه رفض واكتفى منهم بالوقوف على الحياد، وإلا قاتلهم قبل أن يقابل المغول، ثم وافى قطز الأمير بيبرس عند عين جالوت بين بيسان ونابلس.
وكان الجيش المغولي يقوده كيتوبوقا (كتبغا) بعد أن غادر هولاكو الشام إلى بلاده للاشتراك في اختيار خاقان جديد للمغول، وجمع القائد الجديد قواته التي كانت قد تفرقت ببلاد الشام في جيش موحد، وعسكر بهم في عين جالوت.
اللقاء المرتقب
اقتضت خطة السلطان قطز أن يخفي قواته الرئيسية في التلال والأحراش القريبة من عين جالوت، وألا يظهر للعدو المتربص سوى المقدمة التي كان يقودها الأمير بيبرس، وما كاد يشرق صباح يوم الجمعة (25 من رمضان 658هـ= 3 من سبتمبر 1260م) حتى اشتبك الفريقان، وانقضت قوات المغول كالموج الهائل على طلائع الجيوش المصرية؛ حتى تحقق نصرًا خاطفًا، وتمكنت بالفعل من تشتيت ميسرة الجيش، غير أن السلطان قطز ثبت كالجبال، وصرخ بأعلى صوته: "واإسلاماه!"، فعمت صرخته أرجاء المكان، وتوافدت حوله قواته، وانقضوا على الجيش المغولي الذي فوجئ بهذا الثبات والصبر في القتال وهو الذي اعتاد على النصر الخاطف، فانهارت عزائمه وارتد مذعورا لا يكاد يصدق ما يجري في ميدان القتال، وفروا هاربين إلى التلال المجاورة بعد أن رأوا قائدهم كيتوبوقا يسقط صريعًا في أرض المعركة.
ولم يكتفِ المسلمون بهذا النصر، بل تتبعوا الفلول الهاربة من جيش المغول التي تجمعت في بيسان القريبة من عين جالوت، واشتبكوا معها في لقاء حاسم، واشتدت وطأة القتال، وتأرجح النصر، وعاد السلطان قطز يصيح صيحة عظيمة سمعها معظم جيشه وهو يقول: "واإسلاماه!" ثلاث مرات ويضرع إلى الله قائلا: "... يا ألله!! انصر عبدك قطز".. وما هي إلا ساعة حتى مالت كفة النصر إلى المسلمين، وانتهى الأمر بهزيمة مدوية للمغول لأول مرة منذ جنكيز خان.. ثم نزل السلطان عن جواده، ومرغ وجهه على أرض المعركة وقبلها، وصلى ركعتين شكرًا لله.
نتائج المعركة
كانت معركة عين جالوت واحدة من أكثر المعارك حسمًا في التاريخ، أنقذت العالم الإسلامي من خطر داهم لم يواجه بمثله من قبل، وأنقذت حضارته من الضياع والانهيار، وحمت العالم الأوروبي أيضًا من شر لم يكن لأحد من ملوك أوروبا وقتئذ أن يدفعه.

<FONT face="Arabic Transparent" size=4>وكان هذا النصر إيذانًا بخلاص الشام من أيدي المغول؛ إذ أسرع ولاة المغول في الشام بالهرب، فدخل قطز دمشق على رأس جيوشه الظافرة في (27 من رمضان 658 هـ)، وبدأ في إعادة الأمن إلى نصابه في جميع المدن الشامية، وترتيب أحوالها، وتعيين ولاة لها، وأثبتت هذه المعركة أن الأمن المصري يبدأ من بلاد الشام عامة، وفي فلسطين خاصة، وهو أمر أثبتته التجارب التاريخية التي مرت على المنطقة طوال تاريخها، وكانت النتيجة النهائية لهذه المعركة هي توحيد مصر وبلاد الشام تحت حكم سلطان المماليك على مدى ما يزيد عن نحو مائتين وسبعين سنة.
__________________







 مجد الغد غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 09-Mar-2008, 11:04 PM   رقم المشاركة : 6
مجد الغد
عضو موقوف



افتراضي

ملحق الحروب الصليبية
القدس الإسلامية:
في عهد الخليفة عمر بن الخطاب- رضي الله عنه-، تم فتح الشام وفلسطين، وجاء الخليفة بنفسه لتسلم القدس سنة 16هـ/ 637م.والقدس مدينة هامة من الوجهة الدينية لدى الأديان الثلاثة. لقد فتحت هذه المدينة، وأصبح المسلمون سادتها، ولأنهم قد تعلموا من دينهم التسامح فقد فتحوا أبواب المدينة للحجاج المسيحيين يأتون ويعودون في سلام وأمان.
وبقيت هذه السّنة الجميلة تقليدًا تبعه الخلفاء من بعده، فقد امتاز عهد الرشيد بمستوى رفيع من التسامح الديني، فقد أهدى "شارلمان" وهو إمبراطور المسيحيين في ذلك الوقت مفاتيح "كنيسة القيامة"، كما سمح له ببناء مستشفى فيها، ومكتبة جمعت كثيرًا من الدراسات المسيحية، وقد كان هذا التسامح سمة كل العصور الإسلامية قاطبة.
بداية الحروب الصليبية:
كان البويهيون يقفون موقفًا سلبيّا من أعداء الإسلام بعد استيلائهم على الخلافة العباسية ببغداد؛ مما شجع ملك الروم سنة 462هـ/ 1070م على غزو الشام، فقد خرج ملك الروم في ثلاث مائة ألف مقاتل، ونزل على "مَنْبح" وأحرق القرى بينها وبين أرض الروم، وقتل رجالهم، وسَبَى نساءهم وأولادهم.
وفزع المسلمون في حلب فزعًا عظيمًا، ولم يكد العام ينتهي حتى عاود ملك الروم هجماته بجيش كثير العدد والعدة يريد القضاء على الإسلام والمسلمين، حتى وصل إلى "ملاذكرد" من أرمينيا، ولكن "ألب أرسلان السلجوقي" سار إليه في خمسة عشر ألفًا، وكله إيمان بالله، ويقين بأن الله ناصر دينه، قائلا : "إنني أقاتل محتسبًا صابرًا، فإن سلمت فبنعمة من الله تعالي، وإن كانت الشهادة (الموت في سبيل الله) فإن ابني "ملكشاه" ولي عهدي!
وأشار الفقيه "أبو نصر البخاري" أن يكون يوم الجمعة بعد الصلاة هو موعد اللقاء مع الأعداء، بعد أن يدعو جميع الخطباء للمجاهدين في سبيل الله على المنابر، وصلى بهم الفقيه البخاري، وبكى السلطان، فبكى الناس لبكائه، ودعا ودعوا معه، ثم قال لهم : من أراد الانصراف فلينصرف، فما ههنا سلطان يأمر وينهي. ثم أخرج السلطان كفنه ليراه جنوده -ليحفزهم على الاستشهاد- ففعلوا مثله.
وبدأ الزحف إلى الروم، فلما اقترب السلطان منهم نزل عن فرسه، وسجد لله-عز وجل-ومَرَّغَ وجهَه في التراب، ودعا الله، وطلب منه النصر على أعدائه، وأخذ في التضرع والبكاء، ثم ركب فرسه، وهجم على العدو فحملت العساكر معه، وكان نصر الله على الرغم من قلة عدد المسلمين وكثرة أعدائهم، لكن النصر من عند الله ينصر من يشاء، وهو القوي العزيز.
كان أرسلان، رحمه الله، عادلاً رحيمًا مقرّا بأنعم الله عليه، يتصدق على الفقراء، ولا سيما في رمضان.
وشاء الله أن يقتل المسلمون من الروم عددًا كبيرًا حتى امتلأت الساحة بجثث القتلى منهم، وأُسر ملك الروم، وافتدى نفسه بألف ألف وخمسمائة ألف دينار، كما افتدى قواده، وكان موقف أرسلان قويّا، يستمد قوته من عزة المسلم الذى يستمد عزته من عزة الله سبحانه، فقد فرض أرسلان على ملك الروم أن يرد كل أسير مسلم في أيدي الروم، وشرط عليه أن يرسل إليه عساكر الروم عند طلبها في أي وقت.
وكانت موقعة "ملاذكرد" هذه بين السلاجقة والروم سنة 463هـ/ 1071م، من المعارك الحاسمة التي أدت إلى هزيمة ساحقة مروعة للروم، وذلك رغم التفاوت الكبير بين القوتين، إذ لم تزد قوات أرسلان على عشر من قوات الصليبيين.
اجتماع كليرمونت:
وقد أدى ذلك إلى أن يستنجد أحد أباطرتهم (ملكوهم) بأوربا ويستغيث بها، فراح البابا يدعو إلى اجتماع عام في "كلير مونت" بفرنسا ويدعو المجتمعين إلى غزو الشرق الإسلامي، وتخليص الأراضي المقدسة من الترك، وتخليص أراضي الإمبراطورية البيزنطية من الأعداء الغاصبين، وراح يحث الأمراء على توسيع أملاكهم وغزو الشرق الغني، فماذا كانت النتيجة؟ وكيف كانت هزيمة "ملاذ كرد" سببًا في قيام الحروب الصليبية؟ وفي أثناء هذه الحروب ظهر خطر المغول، فكيف واجهت البلاد إعصار المغول، والحروب الصليبية؟
استيلاء الصليبيين على القدس:
وفي عام 491هـ/ 1097م؛ تجمعت قوات الصليبيين في القسطنطينية، وبعد أن تم إعدادها عبرت البسفور إلى الشام، ودارت بينهم وبين السلاجقة معركة عام 1097م، عند "ضورليوم"، ولكن هزم فيها السلاجقة، ثم استولى الصليبيون على أنطاكية في شمالي الشام، وأسسوا بها أول إمارة لهم، ثم استولوا على الرها في إقليم الجزيرة الشمالي، وأسسوا إمارتهم الثانية واتجهوا إلى مدينة القدس وبها بيت المقدس.
وأمام أربعين ألف مقاتل، لم يستطع جيش الفاطميين فك حصارهم للمدينة الذي استمر شهرًا كاملا، ودخلوها في النهاية في 15 يوليو سنة 1099م، وأقاموا فيها مذبحة قضوا على سكانها جميعًا رجالا ونساءً وأطفالا وكهولا، واستباحوا مدينة القدس أسبوعًا يقتلون ويدمرون حتى قتلوا في ساحة الأقصى فقط سبعين ألفًا من المسلمين .
ويذكر أن ريموند القائد الصليبي احتل "مَعَرَّة النعمان"، وقتل بها مائة ألف،ٍ وأشعل النار فيها، ثم أقاموا دولتهم الكبرى المعروفة باسم مملكة القدس. وفي هذه الحملة، ظلت بعض مدن الشام الهامة مثل حلب ودمشق في أيدي المسلمين .
لقد تم الاستيلاء على القدس، وشعر الصليبيون أنهم حققوا واجبهم الديني باستعادة المدينة المقدسة.
وقد قسم الصليبيون هذا الإقليم إلى أربع إمارات:
إمارة الرُّها 492هـ/ 1098م، وتشمل أعالي نهري دجلة والفرات، وتقرب حدودها الجنوبية الغربية من حلب، وكانت عاصمتها الرها التي توجد في بعض الخرائط باسم إدريسّا .
أما الثانية فهي إمارة أنطاكية، وتقع في الإقليم الشمالي جنوب غرب إمارة الرها .
ثم تليها جنوبًا إمارة طرابلس وهي تقع في شريط ضيق على الساحل وهي أصغر هذه الإمارات .
أما الرابعة فهي مملكة القدس، وتمتد حدودها الشرقية من قرب بيروت الحالية، ثم تتبع نهر الأردن حيث تتسع قليلا، وتتجه جنوبًا إلى خليج العقبة، وكانت عاصمتها القدس نفسها .
وكان لكل إمارة من هذه الإمارات أمير أو حاكم يحكمها، لقد استولوا على القدس، وها هو ذا نصرهم قد تم، وها هي ذي أوربا كلها في فرح متزايد، ولكن الخلافات بينهم قد عادت كأشد ما تكون بعد أن تم لهم النصر .
انتصار نور الدين على الصليبيين:
وبرغم الآلام التي عانى منها المسلمون تحت مطارق الصليب، وبحار الدماء والحقد، عاد الإسلام-ولم يكن قد مات يومًا- يشعل صدور المسلمين، فهبوا جنودًا لله كما كانوا، وقيض الله لهذه الأمة رجلا تركيّا هو "عماد الدين زنكي" الذي عرف أن طريق النصر يبدأ دائمًا بالعودة إلى الله. كيف كان ذلك؟
عندما انقسمت دولة السلاجقة بعد "ملكشاه" استطاع أحد مماليكه الأتراك وهو عماد الدين زنكي أن يستقل بإقليم الموصل .
وما لبثت قوة هذا الرجل أن تضاعفت فقام بهجوم على "الرها"، وتمكن من الاستيلاء على عاصمتها رغم مناعة أسوارها سنة 539هـ/1144م. وكان لسقوط "الرها" في أوربا هِزة عنيفة أدت إلى الدعوة إلى حملة صليبية أخري.
ويحمل نور الدين محمود بن عماد الدين زنكي عبء الجهاد والدفاع عن أرض الإسلام بعد استشهاد أبيه عماد الدين عام 1146م، على يد أحد أتباع المذهب الإسماعيلي (المعروفون باسم الحشاشين الباطنية)، ويعيد نور الدين فتح الرها التي سارع الصليبيون إلى احتلالها بعد استشهاد أبيه، ويعود مظفرًا إلى حلب، ومن هناك يستعد للقاء الصليبيين، ويهزمهم بالقرب من دمشق، بل ويهاجم بعد ذلك إمارة إنطاكية ويستولي على أجزاء منها، ويقبض على أميرها بوهيموند وجماعة من أكابر أمراء الصليبيين، واستطاع أن يخضع باقي مدن الرها التي لم تكن قد خضعت من قبل.
ثم توج جهوده لما دعاه أهل دمشق لحكمهم بعدما رأوا عدله وشجاعته، فتكونت جبهة إسلامية واحدة تمتد من حلب إلى دمشق ويدعمها ملك أخيه في الموصل.
كم أنت عظيم يا نور الدين، لقد أضأت للمسلمين طريقهم؛ فعرفوا كيف يكون الجهاد والتضحية.
موقف مصر من الصليبيين:
كانت مصر في ذلك الوقت تحت سلطان الفاطميين الذين كانوا وقتذاك في أقصى حالات الضعف، فقد كانت السلطة الفعلية في أيدي الوزراء الذين كانوا يعملون على اختيار الخليفة من ضعفاء الفاطميين حتى يضمنوا سيطرتهم الدائمة على مصر! وكانت مصر شديدة الأهمية للصليبيين ولدولة نور الدين. إن وقوعها في أيدي الصليبيين يقويهم، ويمدهم بموارد لا حصر لها. ووقوعها في يد نور الدين يضع الصليبيين في موقف حرج حيث تهاجمهم قوات المسلمين من ثلاث جهات : الشرق، والجنوب، والجنوب الغربي، كما أن موارد نور الدين وجيوشه سوف تعظم وتتضخم إن هو استولى على مصر، فكيف السبيل إليها؟
لقد هيأت الأقدار لنور الدين أجمل الفرص. فقد عرف أن قيادة مصر في ذلك الوقت كانت في أيدي الوزراء، وكان أكبر المتنافسين الوزيران: "شاور" و"ضرغام"، وقد اضطر "شاور" إلى الهروب إلى نور الدين والاستنجاد به حين هزمه "ضرغام" وأوشك أن يفتك به. وبلغ "نور الدين" أن جيشًا من الصليبيين كان يتجه نحو مصر ليسبقه إليها. فتحرك نور الدين على عجل، وجهز جيشًا بقيادة "أسد الدين شيركوه" يصحبه ابن أخيه صلاح الدين، ودخل جيش نور الدين مصر عام 560هـ/1164م، وسرعان ما انتصر على قوات "ضرغام" وأعاد "شاور" إلى السلطة، ترى هل يقدِّر "شاور" ما قام به تجاهه نور الدين وقائد جيشه أسد الدين شيركوه ؟ لا، بل أراد أن يتخلص من أسد الدين وجيشه عندما أحس أنهما يقاسمانه النفوذ.
الوزير الفاطمي يستنجد بالصليبيين:
هناك تكون كارثة بكل ما في الكلمة من معني! لقد استعان شاور بجيش الصليبيين الذي كان يرابط على الحدود، وسرعان ما استجاب جيش الصليبيين لشاور فدخل مصر، واشتبك مع جيوش نور الدين!
واشتد القتال، ولكن لما لم ترجح كفة أحد الفريقين اتفقا على أن يرحلا معًا عن مصر، وسرعان ما جلا جيش نور الدين وجيش الصليبيين . ولكن جيش نور الدين عاد إلى مصر ثانية في عام 563هـ/ 1167م .
وعند ذلك أرسل "شاور" يستنجد بملك القدس المسيحي الذي أرسل جيوشه لمحاربة أسد الدين شيركوه، ولكن شيركوه هزم الصليبيين، واستولى على الإسكندرية التي نصَّب عليها ابن أخيه صلاح الدين الذي أظهر مواهبه الحربية في الدفاع عن الإسكندرية. وعلى الرغم من انتصارات شيركوه المؤقتة فإنه شعر ألا سبيل أمامه للاحتفاظ بمصر، فاتفق مع الصليبيين للمرة الثانية على جلاء الفريقين عنها. ولكن الصليبيين نقضوا العهد حين أعدوا حملة دخلت مصر بغرض الاستيلاء عليها، وقد استولوا على "بلبيس" وأعملوا في سكانها القتل والنهب.
انتصار شيركوه وصلاح الدين على الصليبيين:
وهنا أرسل الخليفة الفاطمي مستنجدًا بنور الدين الذي أرسل جيشه للمرة الثالثة سنة 564هـ/1169م، يقوده شيركوه، وصلاح الدين، وسرعان ما تم النصر على حملة الصليبيين في مصر، وانسحبت تاركة النفوذ والسيطرة لجيش شيركوه .
وقد حاول شاور العودة إلى سياسته القديمة، والتخلص من شيركوه؛ ولكنه فشل وقُبض عليه وأُعدم.
وعُيّن "شيركوه" وزيرًا للخليفة الفاطمي بدلا من شاور. وعندما مات شيركوه خلفه في الوزارة وقيادة الجيوش ابن أخيه صلاح الدين يوسف بن أيوب سنة 564هـ/1169م، وقد تركزت في يد صلاح الدين جميع السلطات، وتمر الأيام وصلاح الدين يتألق نجمه، وتظهر مع الأيام عبقريته، ويموت الخليفة الفاطمي العاضد سنة 567هـ/1171م بعد أن ألغي صلاح الدين الخلافة الفاطمية، وتصبح السلطة الفعلية والنفوذ الحقيقي في يده، يقبض عليهما بيد من حديد.
وراح الصليبيون يفكرون، لقد خلصت مصر لقوات المسلمين، وأصبحت في يد هذا الرجل الحديدي الذي سيوحد قوي المسلمين ويحطم قوي الصليبيين، وإن غدًا لناظره قريب.
ظل صلاح الدين حاكمًا على مصر زمنًا طويلا يدعو للخليفة العباسي ولنور الدين من بعده. وتأسست الدولة الأيوبية بمصر بعد وفاة نور الدين محمود 569هـ/1174م على يد صلاح الدين الأيوبي.
لقد كان الفاطميون من الشيعة، أما الأيوبيون فهم من أهل السنة، ومن أجل هذا راح صلاح الدين يلغي مظاهر الخلافة الفاطمية ورسومها، ويُعطل معاهد الدعوة الشيعية وطقوسها. وعادت السنة إلى مصر.. السُّنِّية التي رفضت كل مُعْتَقَد دخيل على ما جاءها به نبيها (، وتمر الأيام فيرث صلاح الدين دولة نور الدين، ويخضع له أمير الموصل سنة 583هـ/1168م.
لقد كانت دولة نور الدين تضم ما بين المسلمين من الشام والحجاز واليمن، كما ضمت أجزاء من شمال إفريقية. فأصبحت دولة صلاح الدين تضم شمالي العراق، وشرقي الشام، ثم الحجاز واليمن ومصر وبعض شمالي إفريقية. لقد كان هذا أكبر اتحاد للقوي الإسلامية في ذلك الوقت الذي كانت فيه الدولة العباسية مفككة ضعيفة لا سلطان لها. وإن بينها وبين الدويلات الصليبية غدًا قريبًا تسترد فيه الأرض وتحمي العرض.
وفي بعض الفترات كان صلاح الدين يعقد معاهدات مع الصليبيين ليتفرغ لتوحيد الجهة الإسلامية، ولكنهم نقضوا العهد، ذلك أن رجنلد (أنارط) أمير الكرك الصليبي نقض هذه المعاهدة، وقام الصليبيون ببعض الاستفزازات للمسلمين منها أن رجنلد هذا أعد أسطولا يعبث بشواطئ الحجاز ويهاجم الحجاج المسلمين، ودأب على مهاجمة القوافل الإسلامية.
لا مفر إذن من وقوع الحرب بين الفريقين، وتقدمت قوات صلاح الدين من دمشق، ووجهتها القدس.
موقعة حطين:
كان نصر الله المبين حيث التقت جيوش المسلمين بجيوش الصليبيين في "حطين" وكان ذلك في عام 583هـ/1187م.
لقد جمع الصليبيون عشرين ألف مقاتل جمعوهم من كل دويلات الصليبيين .
واشتبك الجيشان، وانجلت المعركة عن نصر ساحق لصلاح الدين مع تدمير تام لجيش أعدائه .لم يكن أمام جيش صلاح الدين بعد معركة حطين إلا أن يتقدم نحو القدس، وقبل أن يتقدم نحوها استسلم له حصن "طبرية"، وفتح "عكا" واستولى على "الناصرية" و"قيسارية" و"حيفا" و"صيدا" و"بيروت"، وبعدها اتجه صلاح الدين إلى القدس.
استرداد القدس:
ولكن الصليبيين تحصنوا بداخلها، فاتخذ صلاح الدين جبل الزيتون مركزًا لجيوشه، ورمى أسوار المدينة بالحجارة عن طريق المجانيق التي أمامها، ففر المدافعون، وتقدم المسلمون ينقبون الأسوار، فاستسلم الفرنجة، وطلبوا الصلح، فقبل صلاح الدين، واتفق الطرفان على أن يخرج الفرنجة سالمين من المدينة على أن يدفع الرجل عشرة دنانير، والمرأة خمسة، والصبي دينارين، ووفى المسلمون لهم بهذا الوعد، وكان ضمن من خرجوا البطريرك الأكبر يحمل أموال البِيَع(الكنائس) وذخائر المساجد التي كان الصليبيون قد غنموها في فتوحاتهم.
رحمة صلاح الدين:
وفي هذه الأثناء، قال بعض المسلمين لصلاح الدين : إن هذا البطريرك يقوى بهذا المال على حرب المسلمين! فأجاب صلاح الدين: الإسلام لا يعرف الغدر، وقد أمّنا وعلينا الوفاء. وخرج الرجل بهذه الأموال.
ويروى أن مجموعة من النبيلات والأميرات قلن لصلاح الدين وهن يغادرن بيت المقدس: "أيها السلطان! لقد مننت علينا بالحياة، ولكن كيف نعيش وأزواجنا وأولادنا في أسرك؟! وإذا كنا ندع هذه البلاد إلى الأبد فمن سيكون معنا من الرجال للحماية والسعي والمعاش؟! أيها السلطان! هَبْ لنا أزواجنا وأولادنا، فإنك إن لم تفعل أسلمتنا للعار والجوع".فتأثر صلاح الدين بذلك، فوهب لهن رجالهن، رحمك الله يا صلاح الدين، فقد كنت مثالا للرحمة والعفو وحسن الخلق، وكنت مثالا حسنًا لمبادئ الحضارة الإسلامية وعظمة الإسلام.
فليتقدم البطل الفاتح ليطهر البلاد والعباد من شراذم الصليبيين الذين دنسوا الأرض، واعتدوا على العرض.
وتقدم جيش البطل صلاح الدين بل جيش الإسلام والمسلمين؛ ليستولي على معظم مستعمرات الصليبيين ومناطقهم الهامة .
وقد ساعد على نجاح هذه الحملات أن معظم حاميات الصليبيين لقيت حتفها في حطين .
ويجيء عام 586هـ/1189م، ولم يَبْقَ في أيدي الصليبيين من كل أرض سوريا وفلسطين سوى صور وأنطاكية وطرابلس وبعض مدن وقلاع صغيرة مبعثرة هنا وهناك.
والحق أن هذه الأماكن الساحلية التي استهان المسلمون بها وتركوها في أيدي الصليبيين كانت سببًا في كثير من المتاعب للدولة الإسلامية بعد ذلك، فقد تجمع فيها الصليبيون الفارون من الأماكن الأخرى، وقاموا بمهاجمة البلاد الإسلامية المجاورة، واستولوا على بعضها وساعدوا الحملات الصليبية الثالثة التي جاءت من الغرب وكبدت المسلمين خسائر فادحة.
ملوك أوربا يقودون الحرب الصليبية:
فقد كان لهذه الانتصارات وعلى رأسها سقوط القدس صدى مؤلم في أوربا أدى إلى إثارة الحماس مرة أخري، وتصاعدت صيحات إنقاذ الأراضي المقدسة تتردد في أرجاء أوربا. واتجهت الكنيسة إلى جمع الضرائب للحروب الصليبية، وشجعت الناس على الخروج لقتال المسلمين، وأعلن البابا أن من لم يستطع أن يخرج بنفسه وتبرع بالمال غُفرت له ذنوبه، ثم تطور هذا الأمر إلى إصدار صكوك الغفران لكل من يتبرع لهذه الحرب، أو يخرج فيها. وتم تعبئة عدد من الحملات يقودها ملك إنجلترا "ريتشارد" الملقب بقلب الأسد، و"فيليب أوغسطس" ملك فرنسا، و"فريدريك بربوسا" ملك الألمان.
لقد كانت الحملة التى قادها فردريك فاشلة، وذلك لأن قائدها نفسه قد غرق في نهر بأرمينية، فعاد معظم جيشه من حيث أتي، ولم يصل منه إلى الأراضي المقدسة سوى عدد قليل. وهكذا وقع عبء الحرب على ريتشارد وفيليب.
وقبل وصول هذين الأخيرين، أخذ الصليبيون يجمعون قواتهم، ويحاولون القيام بعمل مضاد لحركات صلاح الدين.. فوجهوا قواتهم لتحاصر عكا من البر، وأساطيلهم لتحاصرها من البحر، وكان في استطاعة صلاح الدين أن يقضي على الجيش الصليبي لولا وصول ريتشارد وجيوشه في ذلك الوقت.
وقد طال الحصار البحري البري مدة عامين كاملين من سنة (586-588هـ/ 1189-1191م) ضرب فيها الفريقان أسمى أمثلة الشجاعة، وأخيرًا سقطت عكا في أيدي الصليبيين.
الصليبيون يقتلون الأسري:
وتوصل الجانبان إلى اتفاق يطلق بمقتضاه الصليبيون سراح حامية عكا، شريطة أن يدفع صلاح الدين 200 ألف قطعة ذهبية.
وقد حدث أن تأخر دفع المبلغ المتفق عليه، فأمر ريتشارد بإعدام كل أسراه، وعددهم 2700 أسير، وهذه نقطة سوداء في تاريخه، يقابلها من جانب صلاح الدين نبل عظيم في معاملة أسراه؛ حيث كان يتعامل معهم بالرحمة والتسامح.
صلح الرملة:
استمرت المناوشات البسيطة بين الفريقين، ولكن ريتشارد مَلَّ الحرب، وخاف على ملكه في أوربا، فجرت بينه وبين صلاح الدين مشاورات ومراسلات، ومن أهم ما جاء في هذه المراسلات ماكتبه ريتشارد إلى صلاح الدين يقول: إن المسلمين والفرنج قد هلكوا وخربت ديارهم، وتلفت الأموال والأرواح، وليس هناك حديث سوى القدس والصليب، والقدس مُتَعَبَّدُنا ما ننزل عنه، والصليب خشبة عندكم لا مقدار له، وهو عندنا عظيم؛ فيَمُنّ به السلطان علينا ونستريح من هذا العناء.
فأجاب صلاح الدين: القدس لنا كما هو لكم، وهو عندنا أعظم مما هو عندكم، فإنه مسرى نبينا ومجتمع الملائكة، فلا تتصور أن ننزل عنه، وأما البلاد فهي لنا واستيلاؤكم كان طارئًا عليها لضعف المسلمين، وأما الصليب فهلاكه عندنا قُربة عظيمة فلا يجوز أن نفرط فيه إلا لمصلحة أوفي منه.
وقد أدت هذه المفاوضات إلى عقد اتفاق بين الجانبين وهو صلح الرملة سنة 589هـ/1192م، وشروطه: ترك أراضي الساحل للصليبيين، ومنها صور وعكا ويافا وعسقلان، في حين أصبح داخل البلاد لصلاح الدين على أن يسمح للمسيحيين بالحج إلى بيت المقدس، وأن يتعهد بحمايتهم.
موقف أبناء صلاح الدين من الصليبيين:
ولما مات صلاح الدين سنة 589هـ/1192م، حكمت أسرته من بعده، فحكم أخوه العادل مصر ومعظم أجزاء الشام، وخلفه ابنه الكامل الذي سقطت دمياط في عهده في يد الصليبيين لما هاجموا مصر سنة 615هـ، ثم انسحبوا منها مدحورين.. بعد هزيمة فادحة أدت بهم إلى الجلاء عن مصر سنة 618هـ، بعد الصلح مع الملك الكامل، فقد قطع المصريون جسر النيل فغرقت الأرض بالمياه وأوشك الصليبيون علي الهلاك، فطلبوا الصلح.
أسر ملك فرنسا:
كما تعرضت مصر أيضا لحملة صليبية جديدة قادها ملك فرنسا لويس التاسع الذي استولى على دمياط سنة 647هـ، ولكنه وقع أسيرًا فحمل مكبلا بالسلاسل إلى المنصورة حيث سجن في دار قاضيها ابن لقمان، وكان ذلك بفضل حكمة وقيادة ركن الدين بيبرس للقوات المصرية، وافتدى نفسه بتسليم دمياط للمسلمين ودفع فدية مالية، وعادت دمياط إلى الأيوبيين سنة 648هـ .
وأمام التهديد الدائم من قبل الصليبيين للإسكندرية وغيرها من مدن الشام، لم يقف المماليك البرجية مكتوفي الأيدي؛ بل راحوا يفكرون في قطع دابر الصليبيين "بقبرص" وكان لهم ما أرادوا، حتى تمكنوا في عهد الأشرف بَرْسِباي سنة 829هـ/ 1426م، من هذا الأمل، وأسروا ملك الصليبيين الذي ظل أسيرًا بمصر حتى سنة 830هـ/1427م، ولم يفك أسره إلا بعد دفع جزية كبيرة على أن يعترف بسيادة المماليك علي قبرص!
وتظل لمصر السيادة على قبرص في عهد المماليك البرجية حتى سنة 923هـ/ 1517م، وهي السنة التي آل فيها حكم البلاد إلى العثمانيين، وسقطت دولة المماليك البرجية.

نتائج الحروب الصليبية:
وبهذا فشلت الحروب الصليبية، ولكن برغم الفشل السياسي والحربي للحملات الصليبية فإن هذه الحروب كان لها نتائج بالغة الأثر؛ منها اتساع تجارة أوربا وبخاصة "جنوا" و"البندقية" و"بيزا" مع موانئ الشام. ولم يقتصر هذا الاتساع على الفترة التي سيطر فيها الصليبيون على الأراضي المقدسة، بل استمر حتى بعد أن أجلوا عن الإقليم كله. كما ساعدت علىانتقال الحضارة الإسلامية إلىأوربا.







 مجد الغد غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 10-Mar-2008, 08:34 PM   رقم المشاركة : 7
دنيا عجيبه
مصري قديم



افتراضي

الظاهر بيبرس
جزاك الله خير ومشكوور وماقصرت..
مجد الغد
الله يوفقك دنيا وآخره وعسى الله يحقق اللي ببالك
ويخليك سالمه غانمه ياااااااااارب
من جد مشكووووووور..







 دنيا عجيبه غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
ممكن, تدخلون, تكرمتم, ياس

« الموضوع السابق | الموضوع التالي »
أدوات الموضوع
مشاهدة صفحة طباعة الموضوع مشاهدة صفحة طباعة الموضوع
أرسل هذا الموضوع إلى صديق أرسل هذا الموضوع إلى صديق
انواع عرض الموضوع
العرض العادي العرض العادي
العرض المتطور الانتقال إلى العرض المتطور
العرض الشجري الانتقال إلى العرض الشجري

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
الابتسامات متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

قوانين المنتدى


الساعة الآن 07:13 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2013, Jelsoft Enterprises Ltd.
Content Relevant URLs by vBSEO 3.5.0
تصميم موقع