« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: مظالم وهدر كرامات وفساد تحرك الجموع الثائرة (آخر رد :اسد الرافدين)       :: كاريكاتير مُعبر (آخر رد :النسر)       :: في صحبة مالك بن نبي (آخر رد :النسر)       :: مصر وربيع التقدم (آخر رد :النسر)       :: قمة الوفاء (آخر رد :الذهبي)       :: إرتقاء العباد في مراتب الذكر (آخر رد :النسر)       :: مؤلف دو بولانفلييه: أول كتاب أوروبي يتعاطف مع نبي الإسلام (آخر رد :النسر)       :: إيران: هل هي أخطر من إسرائيل؟ (آخر رد :النسر)       :: العربي التائه! (آخر رد :النسر)       :: ملف العراق الجريح ( قراءات سياسية مميزة ) (آخر رد :النسر)      

أسهل طريقة للبحث فى المنتدى


العودة   منتدى التاريخ >
الأقسام العامة
> محاورات تاريخية



ما حدود الفترة الجاهلية؟؟

محاورات تاريخية


إضافة رد
 
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 11-Mar-2008, 08:29 AM   رقم المشاركة : 1
الماوردي
مصري قديم



افتراضي ما حدود الفترة الجاهلية؟؟

هل هي كل ما كان قبل الإسلام أو أن الأمر له ضابط زمني؟؟
أتمنى في الإضافة في ذلك
بارك الله فيكم













التوقيع

مرحلة الدكتواره
aaa1429@gmail.com

 الماوردي غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 11-Mar-2008, 09:17 AM   رقم المشاركة : 2
مجد الغد
عضو موقوف



افتراضي

أولاً:
يُطلق لفظ " الجاهلية " ويُراد به فترة ما قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم ، وهي نسبة لأمرين اثنين يجتمعان في هذه الحقبة ، وهما : الجهل ، والجهالة – أي : السفاهة - .
ولفظ الجاهلية لفظ مذموم ، ويكفي الجهل والجهالة سوءً أن يتبرأ منهما الإنسان ولو كان من أهلهما ، ويكفي العلم والرشد فخراً أن ينتسب إليهما أهلهما ، ولو كان من غير أهلهما .
وفي " المعجم الوسيط " ( 1 / 300 ) :
" الجاهلية " : ما كان عليه العرب قبل الإسلام من الجهالة ، والضلالة .
انتهى
وقال الحافظ ابن حجر – رحمه الله - :
والجاهلية : ما كان قبل الإسلام .
" فتح الباري " ( 10 / 468 ) .
وقال المنَّاوي – رحمه الله - :
والجاهلية : ما قبل البعثة ، سُمُّوا به لفرط جهلهم .
" فيض القدير " ( 1 / 462 ) .
وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله - :
المراد بالجاهلية ما قبل البعثة ؛ لأن الناس كانوا فيها على جهل عظيم‏ ،‏ فجهلهم شامل للجهل في حقوق الله ، وحقوق عباده .
" القول المفيد على كتاب التوحيد " ( 2 / 146 ) و " مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين " ( 10 / ص 601 ) .
وقال :
والنياحة من أمر الجاهلية ، ولابد أن تكون في هذه الأمة ، وإنما كانت من أمر الجاهلية :
إما من الجهل الذي هو ضد العلم .
أو من الجهالة التي هي السفه ، وهي ضد الحكمة .
" القول المفيد على كتاب التوحيد " ( 2 / 149 ) و " مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين " ( 10 / ص 603 ) .
ثانياً:
وقد أرسل الله تعالى نبيَّه محمَّداً صلى الله عليه وسلم بالهدى ودين الحق ، فأنار الله تعالى به الكون ، وأخرجهم من الظلمات إلى النور ، فبدَّد الله به ظلمات الجهل والكفر ، وانتهى ببعثته صلى الله عليه وسلم عهد الجاهلية ، ولكن هل رُفعت الجاهلية عن الأمكنة كلها ، وفي جميع الأزمنة ؟! بالطبع لا ، ولذا فإنه لا يجوز وصف جميع المجتمعات بالجاهلية بعد بعثته صلى الله عليه وسلم ، ولا نزعها عن جميع المجتمعات ـ أيضا ـ ، فما تزال بعض المجتمعات تعيش في مستنقعات الجاهلية ، فلا يرفع عنها هذا الوصف ، وأما من استنار بنور الإسلام من المجتمعات فلا يجوز وصفها بهذا اللفظ ، ولو حصل تقصير في بعض جوانب الإسلام منها فهذا لا يبيح وصفها بالجاهلية ، وعلى هذا التفصيل اتفقت كلمة العلماء المحققين .
1. قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله - :
فالناس قبل مبعث الرسول صلى الله عليه وسلم كانوا في حال جاهلية منسوبة إلى الجهل ، فإن ما كانوا عليه من الأقوال والأعمال إنما أحدثه لهم جاهل ، وإنما يفعله جاهل .
وكذلك كل ما يخالف ما جاءت به المرسلون من يهودية ، ونصرانية : فهي جاهلية ، وتلك كانت الجاهلية العامة ، فأما بعد مبعث الرسول صلى الله عليه وسلم قد تكون في مصر دون مصر - كما هي في دار الكفار - ، وقد تكون في شخص دون شخص ، كالرجل قبل أن يسلم فإنه في جاهلية وإن كان في دار الإسلام .
فأما في زمان مطلق : فلا جاهلية بعد مبعث محمد صلى الله عليه وسلم ؛ فإنه لا تزال من أمته طائفة ظاهرين على الحق إلى قيام الساعة .
والجاهلية المقيدة قد تقوم في بعض ديار المسلمين ، وفي كثير من الأشخاص المسلمين كما قال صلى الله عليه وسلم : ( أربع في أمتي من أمر الجاهلية ) وقال لأبي ذر : ( إنك امرؤ فيك جاهلية ) ، ونحو ذلك .
فقوله في هذا الحديث : ( ومبتغ في الإسلام سنَّة جاهلية ) : يندرج فيه كل جاهلية مطلقة ، أو مقيدة ، يهودية ، أو نصرانية ، أو مجوسية ، أو صابئة ، أو وثنية ، أو مركبة من ذلك ، أو بعضه ، أو منتزعة من بعض هذه الملل الجاهلية فإنها جميعها مبتدعها ومنسوخها صارت جاهلية بمبعث محمد صلى الله عليه وسلم ، وإن كان لفظ الجاهلية لا يقال غالباً إلا على حال العرب التي كانوا عليها فإن المعنى واحد .
اقتضاء الصراط المستقيم " ( ص 78 ، 79 ) .
2. وفي بيان خطأ مصطلح " جاهلية القرن العشرين " قال الشيخ بكر أبو زيد – حفظه الله - : بيَّن العلامة الألباني ما في هذا التعبير منْ تسمُّحٍ ، وغضٍّ من ظهور الإسلام على الدِّين كله ، فجاء في كتاب : " حياة الألباني " ما نصه :
مصطلح " جاهلية القرن العشرين " في نظر الألباني :
السؤال : تناول الداعية " سيد قطب " - رحمه الله - مصطلحاً متداولاً بكثرة في إحدى المدارس الإسلامية التي يمثلها ، ألا وهو مصطلح " جاهلية القرن العشرين " فما مدى الدقة والصواب في هذه العبارة ؟ وما مدى التقائها مع الجاهلية القديمة وفقاً لتصوركم ؟ .
فأجاب العلامة الألباني :
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه وبعد : الذي أراه أن هذه الكلمة " جاهلية القرن العشرين " لا تخلو من مبالغة في وصف القرن الحالي - القرن العشرين - فوجود الدِّين الإسلامي في هذا القرن وإن كان قد دخل فيه ما ليس منه : يمنعنا من القول بأن هذا القرن يمثل جاهليةً كالجاهلية الأُولى ، فنحن نعلم أن الجاهلية الأولى إن كان المعني بها العرب فقط : فهم كانوا وثنيين ، وكانوا في ضلال مبين ، وإن كان المعني بها ما كان حول العرب من أديان كاليهودية والنصرانية : فهي أديان محرفة ، فلم يبق في ذلك الزمان دين خالص منزه عن التغيير والتبديل ، فلا شك في أن وصف الجاهلية على ذلك العهد وصف صحيح ، وليس الأمر كذلك في قرننا هذا ، ما دام أن الله تبارك وتعالى قد منَّ على العرب أولاً ، ثم على سائر الناس ثانياً ، بأن أرسل إليهم محمداً صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين ، وأنزل عليه دين الإسلام ، وهو خاتم الأديان ، وتعهد الله عز وجل بحفظ شريعته هذه بقوله عز وجل : ( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ) ونبيه صلى الله عليه وسلم قد أخبر أن الأُمة الإسلامية وإن كان سيصيبها شيء من الانحراف الذي أصاب الأُمم من قبلهم في مثل قوله صلى الله عليه وسلم : ( لتتبعن سَنَن من قبلكم شبراً بشبر ، وذراعاً بذراع ، حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه قالوا : من هم يا رسول الله ؟ اليهود والنصارى ؟ فقال عليه الصلاة والسلام فمنِ الناس ؟! ) أقول : وإن كان الرسول صلى الله عليه وسلم قد أخبر بهذا الخبر المفيد أن المسلمين سينحرفون إلى حد كبير ويقلدون اليهود والنصارى في ذلك الانحراف ، لكن عليه الصلاة والسلام في الوقت نفسه قد بشَّر أتباعه بأنهم سيبقون على خطه الذي رسمه لهم ، فقال عليه الصلاة والسلام في حديث التفرقة : ( وستفترق أُمتي إلى ثلاث وسبعين فرقة ) ، قال عليه الصلاة والسلام : ( كلها في النار إلا واحدة ) ، قالوا : ما هي يا رسول الله ؟ قال : ( هي الجماعة ) وفي رواية قال : ( هي التي تكون على ما أنا عليه وأصحابي ) .
وأكد ذلك عليه الصلاة والسلام في قوله في الحديث المتفق عليه بين الشيخين : ( لا تزال طائفة من أُمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله ) .
فإذن لا تزال في هذه الأُمة جماعة مباركة طيبة قائمة على هدي الكتاب والسنة ، فهي أبعد ما تكون عن الجاهلية القديمة أو الحديثة ؛ ولذلك فإن الذي أراه : أن إطلاق " الجاهلية " على القرن العشرين فيه تسامح ، قد يُوهم الناس بأن الإسلام كله قد انحرف عن التوحيد وعن الإخلاص في عبادة الله عز وجل انحرافاً كليّاً ، فصار هذا القرن - القرن العشرون - كقرن الجاهلية الذي بُعِثَ رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى إخراجه من الظلمات إلى النور ، حينئذ : هذا الاستعمال ، أو هذا الإطلاق يحسن تقييده في الكفَّار أولاً ، الذين كما قال تعالى في شأنهم : ( قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ ) .
وصْف القرن العشرين بـ " الجاهلية " إنما ينطبق على غير المسلمين الذين لم يتبعوا الكتاب والسنَّة ، ففي هذا الإطلاق إيهام بأنه لم يبق في المسلمين خير ، وهذا خلاف ما سبق بيانه من أحاديث الرسول عليه الصلاة والسلام المبشرة ببقاء طائفة من الأُمة على الحق ، ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : ( إن الإسلام بدأ غريباً وسيعود غريباً فطوبي للغرباء ... ) قالوا : من هم يا رسول الله ؟ جاء الحديث على روايات عدة في بعضها يقول الرسول صلى الله عليه وسلم - واصفاً الغرباء - : ( هم الذين يُصلحون ما أفسد الناس من سنَّتي من بعدي ) ، وفي رواية أُخرى قال عليه الصلاة والسلام : ( هم أُناس قليلون صالحون بين أُناس كثيرين من يعصيهم أكثر ممن يطيعهم ) فلذلك لا يجوز هذا الإطلاق في العصر الحاضر على القرن كله ؛ لأنَّ فيه - والحمد لله - بقية طيبة لا تزال على هدي النبي صلى الله عليه وسلم ، وعلى سنته ، وستظل كذلك حتى تقوم الساعة ، ثم إن في كلام سيد قطب - رحمه الله - وفي بعض تصانيفه ما يشعر الباحث أنه كان قد أصابه شيء من التحمس الزائد للإسلام في سبيل توضيحه للناس ، ولعل عذره في ذلك أنه كان يكتب بلغة أدبية ؛ ففي بعض المسائل الفقهية كحديثه عن حق العمال في كتابه : " العدالة الاجتماعية " أخذ يكتب بالتوحيد ، وبعبارات كلها قوية تحيي في نفوس المؤمنين الثقة بدينهم وإيمانهم ، فهو من هذه الخلفية في الواقع قد جدّد دعوة الإسلام في قلوب الشباب ، وإن كنَّا نلمس أحياناً أن له بعض الكلمات تدل على أنه لم يساعده وقته على أن يحرر فكره من بعض المسائل التي كان يكتب حولها أو يتحدث فيها ، فخلاصة القول أن إطلاق هذه الكلمة في العصر الحاضر لا يخلو من شيء من المبالغة التي تدعو إلى هضم حق الطائفة المنصورة ، وهذا ما عنَّ في البال فذكرته .انتهى .
" معجم المناهي اللفظية " ( ص 212 – 215 ) .
هل يجوز إطلاق لفظ " الجاهلية " على المجتمعات الإسلامية المعاصرة ؟


الجاهلية العامة قد زالت ببعثة الرسول صلى الله عليه وسلم ؛ فلا يجوز إطلاقها على المجتمعات الإسلامية بصفة العموم ، وأما إطلاق شيء من أمورها على بعض الأفراد ، أو بعض الفِرق ، أو بعض المجتمعات : فهذا ممكن ، وجائز ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لبعض أصحابه : ( إنك امرؤٌ فيك جاهلية ) ، وقال صلى الله عليه وسلم : ( أربع في أمتي من أمر الجاهلية لا يتركونهن : الفخر في الأحساب ، والطعن في الأنساب ، والاستسقاء بالنجوم ، والنياحة ) .
" الأجوبة المفيدة عن أسئلة المناهج الجديدة " ( 86 ، رقم السؤال : 31 ) .
ثالثاً:
لا يجوز للمسلم أن ينظر للمجتمعات الإسلامية بعين الكبر في نفسه ، والاحتقار لهم ، ومن ذلك : تعميم الحكم بالجهل والانحراف والهلاك .
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِذَا قَالَ الرَّجُلُ هَلَكَ النَّاسُ فَهُوَ أَهْلَكُهُمْ ) رواه مسلم ( 2623 ) .
قال الأمام ابن عبد البر – رحمه الله - :
معناه عند أهل العلم : أن يقولها الرجل احتقاراً للناس ، وإزراء عليهم ، وإعجاباً بنفسه ، وأما إذا قال ذلك تأسفاً ، وتحزناً ، وخوفاً عليهم لقبح ما يرى من أعمالهم : فليس ممن عني بهذا الحديث ، والفرق بين الأمرين أن يكون في الوجه الأول راضياً عن نفسه ، معجباً بها ، حاسداً لمن فوقه ، محتقراً لمن دونه ، ويكون في الوجه الثاني ماقتاً لنفسه ، موبخاً لها ، غير راضٍ عنها .
" التمهيد " ( 21 / 242 ) .
والله أعلم







 مجد الغد غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 11-Mar-2008, 09:35 AM   رقم المشاركة : 3
مجد الغد
عضو موقوف



افتراضي

وفي محاولتنا لتحديد هذا المفهوم يبرز تساؤل على جانب كبير من الأهمية وهو هل الجاهلية حالة موضوعية أم فترة تاريخية:
انقسم الفكر الإسلامي في الإجابة على هذا التساؤل إلى تيارين:

- الأول: نظر إلى الجاهلية باعتبارها فترة انقضت ولا يمكن تكرارها، فهي تصف حالة مكانية زمانية محددة، وتنطبق فقط على المشركين من القبائل العربية قاطني الجزيرة العربية قبل بعثة النبي (صلى الله عليه وسلم) دون أهل الكتاب من العرب المعاصرين لهم في الزمان.
بعبارة أخرى فإن الجاهلية وفقا لهذا التيار هي الحال التي كان عليها مشركو العرب قبل الإسلام من الجهل بالخالق سبحانه وتعالى، ومن المفاخرة بالأنساب، والكبر والتجبر، وما كان أهل الجاهلية يعتمدونه من أخذ الجار بجاره، والحليف بحليفه ونحو ذلك.
- الثاني: وهو اتجاه في الفكر الإسلامي المعاصر والحديث يذهب إلى اعتبار الجاهلية حالة موضوعية تقوم متى توافرت مجموعة من السمات والخصائص في فرد أو مجتمع أو نظام؛ بصرف النظر عن مكانه أو زمانه.
وقد كان الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله (1115-1206هـ/1703-1791) أول من استخدم المفهوم بهذا المعنى في رسالة صغيرة الحجم سماها مسائل الجاهلية، وليس أبا الأعلى المودودي كما هو شائع. ويلاحظ على هذا الطور من مسيرة المفهوم ما يلي:
1 - سعة المفهوم بدرجة كبيرة، فقد بلغت مسائل الجاهلية عند ابن عبد الوهاب مائة مسألة، وقد كانت كلها بمثابة بدع عقدية وعملية، وبدع عبادية.
2 - كما أن وصف الجاهلية لحق الكتابيين بالإضافة إلى مشركي العرب أيضا.
3 - فمفهوم الجاهلية في هذا الطور قد طُرح تعبيرا عن واقع الانحراف في حياة المسلمين عن دينهم، وظل أصحاب هذا الطور يطلقون مسمى الإسلام على من اتصف بصفة من صفات الجاهلية، ولا يجعلون منها وصفا يشمل جميع المسلمين، فالألوسي في مؤلفه نهاية الأرب في معرفة أحوال العرب يميز بين نوعين من الجاهلية: الجاهلية المقيدة والجاهلية المطلقة، ويجعل من الأولى وصفًا يمكن أن يقوم في بعض ديار المسلمين وفي كثير من الأشخاص المسلمين، أما الجاهلية المطلقة فقد تكون في مصر دون مصر كما هي في دار غير الإسلام، وقد تكون في شخص دون شخص كالرجل قبل أن يسلم، وأما في زمان مطلقا فلا جاهلية بعد بعثة النبي صلى الله عليه وسلم فإنه لا تزال من أمته طائفة ظاهرين على الحق إلى قيام الساعة.
4 - وإذا كان منشأ "الجاهلية" كحالة موضوعية في الفكر الإسلامي الحديث عربيًا، فإن تطويراتها التالية قد جاءت من الهند، والذي أُرجحه أن المفهوم قد انتقل إليها من خلال طبع رسالة ابن عبد الوهاب في فترة مبكرة بها.
اعتبر المودودي (1321-1399هـ-1903-1979م) الجاهلية -منذ فترة مبكرة- منهج حياة يضاد ويتناقض مع منهج الإسلام في الحياة، ونظرته لله وما وراء الطبيعة والكون والإنسان والحياة أو بتعبيره "مسائل الحياة الأساسية".
الجاهلية في هذا الطور طرحت ليس فقط لوصف حال المسلمين الذين انحرفوا عن الإسلام، وإنما أيضا لمواجهة الحضارة الغربية الغازية بفلسفتها وقيمها وتصوراتها الكلية لله والإنسان والكون والحياة، ومن ثم فقد كان هناك تمييز للمودودي بين أنواع من الجاهلية: الجاهلية المحضة وهي جاهلية الحضارة الغربية، وجاهلية الشرك وهي جاهلية مشركي العرب وبعض المسلمين الذين يأتون ببعض المظاهر الشركية كالتوسل بالمقبورين وغير ذلك، وأخيرًا تأتي جاهلية الرهبانية لوصف انحراف وضلال أهل الكتاب، وبعض متصوفي المسلمين.
ويمكن أن يكون كتاب أبي الحسن الندوي "ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين؟" والذي صدر بالعربية (1950م) تعبيرًا عن ذلك الطور أيضًا، فقد استخدم الجاهلية لوصف الحال التي كانت عليها الإنسانية قبل بعث النبي صلى الله عليه وسلم وسمى ذلك "العصر الجاهلي"، ثم تحدث عن استمرار النزعات الجاهلية في رجال الحكومة في عصر الانحطاط الإسلامي، ثم يختتم كتابه بالحديث عن اتجاه العالم بأسره إلى الجاهلية ومنه العالم الإسلامي أيضًا.
ثم تأتي المدرسة القطبية لتدخل المفهوم في بنية الفكر الإسلامي الحديث أو لتجعله مثار معركة بين المؤيدين له أو المعارضين أو المتحفظين عليه، وذلك يعد في جزء كبير منه لما رتبته وتبنته هذه المدرسة على مفهوم الجاهلية من نظرية متكاملة في النظر إلى الواقع: واقع المسلمين وواقع العالم وكيفية تغييره، أو بتعبير آخر فان النظرية القطبية تحولت إلى منهج في العمل الإسلامي له قسماته الفكرية وسماته الحركية التي مازالت تأثيراتها إلى يومنا هذا مسيطرة على بعض الحركات الإسلامية وأفرادها.
وقد طرح الشهيد سيد قطب مفهوم الجاهلية في فترة الخمسينات والستينات من هذا القرن لمواجهة المشروع السياسي العلماني لدول الاستقلال بعد رحيل الاستعمار المباشر وموقف الجماهير المسلمة غير الرافضة صراحة لهذا المشروع، بالإضافة إلى مواجهة الحضارة الغربية بمعسكريها، ووفقًا له "فإن العالم يعيش اليوم كله في "جاهلية" من ناحية الأصل الذي تنبثق منه مقومات الحياة وأنظمتها، جاهلية لا تخفف منها شيئا هذه التيسيرات المادية الهامة، وهذا الإبداع المادي الفائق.
مستويات الجاهلية
يمكن التمييز بين مستويين يتوزع عليها تقويم الواقع: واقع الأفراد والنظم والمجتمعات:
(أ) جاهلية الفسوق والعصيان:
فهناك أولا جاهلية الفسوق والعصيان ويطلق عليها البعض "جاهلية الأعمال"، وهي تلك التي لا تخرج صاحبها من الملة، فقد عَنْوَن البخاري بابًا في كتاب الإيمان بـ"باب المعاصي من أمر الجاهلية"، ولا يكفر صاحبها بارتكابها إلا بالشرك لقول النبي صلى الله عليه وسلم لأبي ذر إنك امرؤ فيك جاهلية، وقوله تعالى: "إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء" (النساء: 48).
(ب) جاهلية الاعتقاد:
أما المستوى الثاني فهو الذي يعتقد فيه الجاهلية ويختص بالكفر، ويطلق عليه البعض "جاهلية الاعتقاد" وهي تلك التي يخرج بها صاحبها من الملة، لأنه لا يصدر عن مجرد سلوك وإنما عن عقيدة تستحل ذلك السلوك.
التفرقة بين نوعي الجاهلية (جاهلية السلوك وجاهلية الاعتقاد) تسمح بالقول إن الفرد المسلم أو الأمة المسلمة (المجتمع) والنظام الإسلامي (سياسي أو اقتصادي أو قانوني…) قد يكون في أي منهم خصلة من خصال الجاهلية، ومع ذلك فلا ينتفي عن أي منهم مسمى الإيمان، ويكون الحكم في هذه الحالة متعلقا بالدرجة لا بالطبيعة.
فالفرد المسلم يمكن أن يرتكب عملا من أعمال الجاهلية "يا أبا ذر إنك امرؤ فيك جاهلية" وهو بذلك يكون قد خرج على أحكام الدين، باعتبار الجاهلية: كل خروج على أحكام الدين، أما تحديد ما إذا كان هذا الخروج قد بلغ الردة عن الإسلام أم لا فيرجع فيه لأحكام الشريعة التي تحدد الفرق بين المعصية التي يعتبر مرتكبها مرتدا وبين تلك التي لا تعتبر كذلك.
ويصير الجوهر الذي يمنحه الناس الولاء والانتماء هل هو التوحيد أم الشرك؟ ولأيهما الغلبة.. قيم التوحيد أم قيم الشرك، يصير هذا الجوهر هو معيار التفرقة والتمييز بين الجاهلية بالنسبة للأمة والمجتمع.
وتصبح الفلسفة والمقومات أو القيم الحاكمة التي تبنى عليها النظم المختلفة هي التي تميز تلك النظم التي تتصف بجاهلية الاعتقاد من تلك التي تتصف بجاهلية السلوك.
إن هذه التفرقة والتمييز بين الممارسة والسلوك، وبين العقيدة التي يصدر عنها هذا السلوك وتلك الممارسات تعد معيارًا هامًا في التفرقة بين نوعي الجاهلية، ومن ثم نجد في أحيان كثيرة سلوكا للأفراد وممارسات مجتمعية وسياسات للنظم تخرج عن أحكام الدين، ولكن أصحابها في ذلك لا يخرجون عن الملة إلا إذا صدروا في سلوكهم وممارساتهم وسياساتهم تلك عن عقيدة تناقض عقيدة الإسلام ومقتضياتها.
كما تصير التفرقة بين الفرد والمجتمع والنظام عند إطلاق الأحكام أو تحديد الأوصاف أمرا بالغ الأهمية بهذا الصدد فالحكم أو الصفة التي تلحق بالمجتمع أو النظام لا تلحق بالضرورة بالفرد، كما أن اتصاف جزء من النظام أو النظام كله بوصف يغلب عليه ليس معناه بالضرورة أن هذا الوصف يلحق بالمجتمع وأفراده.
وهذا لا ينافي بالضرورة التأثير المتبادل الذي يحدث بين الأطراف الثلاثة (الفرد والمجتمع والنظام) باعتبار أن عدم الاتساق بينها سيترك أثره ولا شك- عليها جميعها، كما أن التغير فيها له آثاره على الأطراف الأخرى، فالاستعمار الغربي في هجمته الشرسة على العالم الإسلامي في القرن الماضي قد بدأ بتغيير النظم التي يحتكم إليها الفرد المسلم في حياته اليومية مما كان له آثاره الخطيرة على سلوكه وممارساته بل وتصوراته بما ترك أثره على المجتمع ككل







 مجد الغد غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 11-Mar-2008, 09:37 AM   رقم المشاركة : 4
مجد الغد
عضو موقوف



افتراضي

الجاهلية في اللغة والأصول
الظاهر أن الجاهلية نسبة إلى الجاهل وهو من لفظ الجهل الذي هو ضد العلم والمعرفة، وهناك رأي يقول إنها ليست من الجهل الذي هو ضد العلم، ولكن من الجهل الذي هو السفه أي ضد الحلم، وهو شدة الأنفة والخفة والغضب.
والواقع أنه لا تعارض بين الاثنين؛ فإن العرب قد أطلقت الجهل على المعنيين كما أن بينهما صلات وروابط، إحداها معرفي والآخر أخلاقي.
وقد استخدمت النصوص الشرعية معنى ثالثًا لهذه اللفظة، بأن جعلت من الجاهلية مذهبًا وطريقة تضاد وتقابل منهج الحياة في الإسلام.
فمن الآيات التي وردت فيها هذه المادة بمعنى العلم قوله تعالى: "للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله لا يستطيعون ضربًا في الأرض يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف" (البقرة: 273)، ومن الآيات التي وردت فيها بمعنى الطيش والسفه قوله تعالى: "إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب فأولئك يتوب الله عليهم وكان الله عليمًا حكيمًا" (النساء: 17).
ويلاحظ أن القرآن الكريم قد أورد مصطلح "الجاهلية" بالمعنى الثالث في سياقين:الأول: يقابل بين النبوات وأتباعها وبين الجاهلين؛ فهي على المستوى الاعتقادي تتضمن موقفًا من الوحي والغيب بأسسه ومنطلقاته، يرتكز على تصور الخالق بشكل مادي مجسد تدركه الحواس.
الثاني: استخدم الجاهلية كمرجعية تقاس عليها الأشياء فثمة اعتقاد بالله سبحانه وتعالى له آثار سلوكية مختصة بالجاهلية يتباين بشكل كامل عن اعتقاد آخر له آثار سلوكية أخرى يختص بها الإسلام.
وبناء على ذلك، استخدمت لفظة الجاهلية كوصف للاعتقاد (آل عمران: 154، والحكم (المائدة: 49-50)، والتبرج (الأحزاب: 33)، والحمية (الفتح25-26)







 مجد الغد غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 14-Mar-2008, 09:57 PM   رقم المشاركة : 5
الماوردي
مصري قديم



افتراضي

الاخت الكريمة مجد الغد/
شكر الله لك وبارك
وأعتذر عن التأخر في الرد لسفري
آمل ذكر المرجع وفقك الله للرجوع إليه جزاك الله خيرا













التوقيع

مرحلة الدكتواره
aaa1429@gmail.com

 الماوردي غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 14-Mar-2008, 10:59 PM   رقم المشاركة : 6
مجد الغد
عضو موقوف



افتراضي

لاشكر على واجب هذا كله لوجه الله تعالى وكله باجره


المصادر اخي الفاضل في الله مكتوب بين سطور الموضوع بارك الله فيك ونفع بك







 مجد الغد غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 15-Mar-2008, 06:02 AM   رقم المشاركة : 7
الماوردي
مصري قديم



افتراضي

أعزك الله بطاعته ومرضاته وبارك الله فيك
لكن إن ثَمَّ شيء آخر في تحديد الفترة الزمنية بشكل أدق إضافة على ما ذكر فآمل الإفادة عنه
وجزاك الله خيرا













التوقيع

مرحلة الدكتواره
aaa1429@gmail.com

 الماوردي غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
الجاهلية؟؟, الفترة, حدود

« الموضوع السابق | الموضوع التالي »
أدوات الموضوع
مشاهدة صفحة طباعة الموضوع مشاهدة صفحة طباعة الموضوع
أرسل هذا الموضوع إلى صديق أرسل هذا الموضوع إلى صديق
انواع عرض الموضوع
العرض العادي العرض العادي
العرض المتطور الانتقال إلى العرض المتطور
العرض الشجري الانتقال إلى العرض الشجري

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
الابتسامات متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

قوانين المنتدى


الساعة الآن 07:08 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2013, Jelsoft Enterprises Ltd.
Content Relevant URLs by vBSEO 3.5.0
تصميم موقع