« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: مظالم وهدر كرامات وفساد تحرك الجموع الثائرة (آخر رد :اسد الرافدين)       :: كاريكاتير مُعبر (آخر رد :النسر)       :: في صحبة مالك بن نبي (آخر رد :النسر)       :: مصر وربيع التقدم (آخر رد :النسر)       :: قمة الوفاء (آخر رد :الذهبي)       :: إرتقاء العباد في مراتب الذكر (آخر رد :النسر)       :: مؤلف دو بولانفلييه: أول كتاب أوروبي يتعاطف مع نبي الإسلام (آخر رد :النسر)       :: إيران: هل هي أخطر من إسرائيل؟ (آخر رد :النسر)       :: العربي التائه! (آخر رد :النسر)       :: ملف العراق الجريح ( قراءات سياسية مميزة ) (آخر رد :النسر)      

أسهل طريقة للبحث فى المنتدى


العودة   منتدى التاريخ >
الأقسام العامة
> محاورات تاريخية




إضافة رد
 
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 17-Mar-2008, 11:23 AM   رقم المشاركة : 1
طالب معرفة
مصري قديم



(iconid:11) هل يوجد دليل عن عربية الكنعانيين ؟

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اخوانى الكرام جزاكم الله خير على هذا المنتدى الجميل
لديه سؤال
هل الكعانيين عرب وما الدليل على ذلك وهل تحدثو اللغة العربية ؟
ولو تكرمو بروابط اجنبية وعربية موثقة عن صحة هذا الامر مشكوريين







 طالب معرفة غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 17-Mar-2008, 12:29 PM   رقم المشاركة : 2
مجد الغد
عضو موقوف



افتراضي

اختلف العلماء في تفسير معنى كلمة (كنعان) فبعضهم ذكر ان (كَنَع) أو (خَنَع) كلمة سامية بمعنى الأرض المنخفضة. وقد دعي الكنعانيون باسمهم هذا لنزولهم الأراضي السهلية واستقرارهم فيها تمييزاً لهم عن غيرهم الذين نزلوا الجبال والمرتفعات. والحقيقة أنهم سكنوا الجبال كما استقروا في السهول. وغيرهم ذهب إلى إنها كلمة (حورية) مشتقة من كلمة (Kuaggi) التي تعني صبغ الأرجوان الذي اشتهر به الكنعانيون. والذي نرجحه ان الكنعانيين دُعوا بهذا الاسم نسبة إلى جدهم الأول (كنعان) كما هي عادة العرب في تسمية قبائلهم، فيقولون (بنو مخزوم) و (بنو لَخْم) و (بنو تميم) و (بنو هاشم) و (بنو كنعان)… و (بنو كنعان) هؤلاء كانوا يقيمون في بادىء أمرهم، في أرضهم السهلية الواقعة على الساحل الشرقي للخليج العربي. وقد نسبت اليهم وسميت (بأرض كنعان) ولما نزحوا منها ونزلوا الشام حملوا معهم اسمهم واسم بلادهم الذي أعطوه لوطنهم الجديد.



والكنعانيون شديدو الصلة بالآموريين، فهما فرعان من قبيلة كبرى واحدة تحركت في هجرة واحدة لا في هجرتين مختلفتين. وتعد لغة الآموريين والكنعانيين لهجتين من فروع كتلة اللغة السامية (العربية) السورية. فلهجة الكنعانيين شبيهة بلهجة الآموريين لاتختلف عنها أكثر مما تختلف الهجات الشامية اليوم ـ من سورية ولبنانية وفلسطينيةـ بعضها عن بعض. حتى ان بعض المؤرخين ذهب إلى انّ الآموريين هم الكنعانيون. والكنعانيين هم الآموريون.
قال أنيس فريحه: (حوالي 2200 ق.م بدأ تسلل قبائل عربية بدوية من شمالي الجزيرة العربية على نطاق واسع. وقد انتشرت هذه القبائل في سهول سوريا الشمالية الشرقية. وقد اتجه بعضها غرباً جنوباً إلى شرق الأردن وتلال القدس وجبال لبنان. اما الذين تاخموا البحر، فقد عرفوا بالكنعانيين، ومن الكنعانيين كان الفنيقيون. واتجه البعض الآخر شرقاً جنوباً واكتسحوا بابل، ومنهم كانت سلالة حمورابي الآمورية)



وذكر بعض المؤرخين انّ الكنعانيين كانوا في بادئ أمرهم يقطنون سواحل الخليج العربي الغربية، قبل نزوحهم إلى سواحل الشام وفلسطين. وأن سفنهم مخرت مياهه قبل ان تنزل في البحر الأبيض المتوسط. فكانوا يتاجرون مع الهند وايران وسواحل الجزيرة العربية الجنوبية بل وافريقية.



ومن الذين قالوا بهجرة الكنعانيين من الخليج العربي (هيرودوتس ـ Herodotus)[57] نقلاً عن علماء صور الذين دكروا له ذلك. و(إسترابو) الجغرافي الروماني 64ق.م ـ 19م الذي أشار إلى المقابر الموجودة في جزر البحرين بأنها تشابه مقابر الفنيقيين، وان سكان هذه الجزر يذكرون أن أسماء جزائرهم ومدنهم هي أسماء فينقية. وقال ايضاً إن في هذه المدن هياكل تشبه الهياكل الفينيقية الشامية.



وقد عثر رجال شركة الأرامكو في الأحساء على مقابر أخرى تشبه بصورة عامة المقابر التي عثر عليها في البحرين، كما عثر الرحالة (جون فلبي) على مثل هذه المقابر في (الخَرْج) و (الأفلاج) من أعمال نجد. وعلى رأيه وبما كان الفينيقيون من هاتين المنطقتين، حيث هاجروا بعدئذٍ إلى سواحل الخليج العربي.



وفضلاً عما تقدم فهناك أسماء في شرق الجزيرة العربية تحمل نفس أسماء المدن التي أنشأها الفينيقيون على الساحل الشامي. مثل (صور) على ساحل عُمان، و (جُبَيْل) على ساحل الأحساء و (ارواد ـ Aradus) وهي الاسم القديم لجزيرة (المحرّق).



وقد زار (نيركس ـ Aradus) وهي الاسم القديم لجزيرة (المحرّق).



وقد زار (نيركس ـ Nearchus) أمير البحر عند الإسكندر المكدوني مدينة الشمس (صيدا) على شاطىء الجزيرة العربية الشرقي. ولم يتمكن أحد بعد من تعيين موقع (صيدا) هذه حتى اليوم.



ويذكر جان جاك بيريبى ان الفنيقيين انطلقوا من البحرين إلى البصرة سالكين طريق الهلال الخصيب إلى الساحل الشامي حيث بنوا مدنهم وأنشأوا حضارتهم الرفيعة التي نشروها في البحر الأبيض المتوسط.



وأما (فرنسيس لزمان) مؤلف تاريخ الشرق القديم فيرى انهم سلكوا طريق القوافل من القطيف إلى وادي غطفان وجبل طويق في نجد. ثم مروا بالوشم والقصيم فالحناكية. ومنها ساروا في الطريق التي يسلكها الحجاج في كل سنة، حين عودتهم من المدينة إلى دمشق



وقال المرحوم أمين الريحاني: [ما أجمع عليه المؤرخون والآثريون أن الفنيقيين مثل العرب ساميون. بل أنهم عرب الأصل. نزحوا من الشواطىء العربية الشرقية على خليج فارس (الخليج العربي)، ومن البحرين إلى سواحل البحر المتوسط في قديم الزمان.



ويستنتج من درس الآثار التي وجدت في المقبرة القديمة في البحرين أن هجرتهم كانت قبل عهد الشبه، في أواخر العهد الصواني، يوم لم يكن الإنسان يحسن شيئاً من الكتابة. إذ لا كتابة البتة في مقابر البحرين الكنعانية].



وقد ذكر المؤرخ العربي أبو جرير الطبري المتوفى عام 310ه‍: 922م. الكنعانيين في تاريخه أنهم من العرب البائدة، وأنهم يرجعون بأنسابهم إلى العمالقة. وأخذ عنه ابن خلدون وغيره من المؤرخين



قال الطبري: (عمليق أبو العماليق. كلهم أمم تفرقت في البلاد، وكان أهل المشرق وأهل عُمان وأهل الحجاز وأهل الشام وأهل مصر منهم؛ ومنهم كانت الجبابرة بالشام الذين يقال لهم (الكنعانيون)، ومنهم كانت الفراعنى بمصر). وقال أيضاً: (والعماليق قوم عرب لسانهم الذي جبلوا عليه لسان عربي). و ( ان عمليق أول من تكلم العربية)(… فعاد وثمود والعماليق وأُميم وجاسم وجديس وطسم هم العرب) .



وقال ابن خلدون عن الكنعانيين: (وأما الكنعانيون الذين ذكر الطبري انهم من العمالقة، كانوا قد انتشروا ببلاد الشام وملكوها). وقال أيضاً: (أول ملك كان للعرب في الشام فيما علمناه للعمالقة). وقال أيضاً: (وكانت طَسْم والعماليق وأُميم وجاسم يتكلمون بالعربية)



وقد جاء في الجزء الثاني من (لغة العرب) (والظاهر أنهم (أي الكنعانيين ـ الفنيقيين) من أصل عربي فقد نقلت التقاليد القديمة أنهم ظعنوا من الديار المجاورة لخليج فارس إلى سواحل البحر الأبيض المتوسط).



وقال الدكتور جيمس هنري برستيد: (وسكان هذه البلاد الآسيوية (سورية) ساميون، لايبعد أن يكونوا من مهاجري صحراء العرب، والمعروف ان مثل هذه الهجرة تكررت في العصور التاريخية. ويقال لهؤلاء القوم الحالين بالجهات الشمالية (الآراميون) وبالجهات الجنوبية (الكنعانيون)



(قال رولنسون ان أصل الفنيقيين (الكنعانيين) من سكان البحرين في الخليج العربي. ظعنوا من هناك إلى سواحل الشام منذ نحو خمسة آلاف سنة. وانهم عرب بأصولهم وان هناك مدناً فنيقية أسماؤها فنيقية مثل صور وجبيل)



وعليه فإن الكنعانيين دخلوا بلادنا وهم متقدمون في المدنية، فأخذوا يتابعون نشاطهم ويمارسون حضارتهم على نطاق أوسع في وطنهم الجديد.



ونسبة إلى هؤلاء الكنعانيين دُعيت البلاد بأرض كنعان. فكان أقدم اسم سميت به بلادنا. وقد بقيت لهم السيادة والسلطة في البلاد مدة تنوف عن ألف وخمسمئة سنة. وذلك من نحو 2500ق.م. إلى نحو 1000ق.م. حيث تمكن اليهود من اعلان مملكتهم.



حدود أرض كنعان:



يتضح من مراسلات (تل العمارنة) التي تعود بتاريخها إلى القرن الرابع عشر قبل الميلاد، ان المصريين كانوا يطلقون لفظة (كنعان) على جميع السواحل السورية.



و (العهد القديم) الذي هو أهم مصدر لنا في هذا الشأن اختلف في تحديد (أرض كنعان) في مختلف أسفاره فتارة يطلقها على الساحل الشامي إلى حدود مصر، واحياناً يضيف إلى (كنعان) القسم الجبلي وغور الأردن وفي الصحاح الأول من سفر القضاة يطلق اسم (ارض كنعان) على سكان الجبال والسهول ومنطقة بئر السبع الواقعة في جنوبي البلاد، والتي كانت تعرف باسم (النجب ـ Negeb) بمعنى الأرض الجافة.



ويحدد الدكتور جورج بوست أرض كنعان بالحدود الآتية: (وكانت حدودها الأصلية حماة شمالي لبنان إلى الشمال وبادية سورية والعرب إلى الشرق وبادية العرب إلى الجنوب، ولم تمتد إلى ساحل البحر الأبيض المتوسط في كل الأماكن إلى الغرب لأن الفلسطينيين مازالوا إلى أن انقرضوا يقطنون ذلك الساحل)



ولما كان القطر الشامي، ومنه فلسطين، يتكون من عدة أقسام يختلف بعضها عن بعض، من سهول ساحلية، فجبال مرتفعة تُشرف على سهول وأغوار، فسلسلة جبال اخرى تنتهي بالصحراء، كان من الصعب نشوء حكومة موحدة مستقلة قوية. ولذلك اشتمل على عدد كبير من الممالك المدينية الآمورية ـ الكنعانية المختلفة. فكانت كل منها تسعى لآن تضم أكبر عدد ممكن من الأراضي والقرى المجاورة لها. وكان لكل من هذه المدن ملكها وحكومتها ومعبودها وكهنتها. وكان الملك في بعض الأحايين، يجمع في شخصه منصبي الحاكم والكاهن الأكبر. يأمر الجميع بأوامر الملك الذي كان أحياناً يتقيد بمجلس المدينة العام المؤلف من رجال الدين والقضاء والأغنياء والأشراف. وكثيراً ما كانت المدن الكنعانية بيد ملوك صالحين يقضون بالعدل ويحفظون حقوق الأرامل واليتامى. وكان الابناء أو الإخوة يخلفون آباءهم أو إخوتهم على العرش على الأغلب. وقد ينتقل الملك إلى أسرة أخرى أو تنتزع الإمارة وتسلب نتيجة ثورة عناصر تصبح لها الغلبة. وحين الضرورة كانت تعقد مؤتمرات من المدن الكبرى للتداول في الشؤون العامة المشتركة.



ولم تكن المدن والإمارات الكنعانية ميّالة بطبيعتها إلى توحيد كلمتها وتحسين ادارتها، بل كان الشقاق سائداً بينها طمعاً في نهب الامتعة وضم الاراضي اليها.



(قال المؤرخ جورج رولنسون: ما تأسس حلف من الولايات الفنيقية كلها مرة واحدة، حتى ولا حلف موقت. وما كان يرد إلى الولاية المهددة أي نجدة من الولايات الأخرى شقيقاتها. الانطواء وتضارب المصالح الخاصة، وضعف الحس القومي، كانت كلها تحول دون توحيد الكلمة والعمل في ايام الخطر والشدة. وكانت كل ولاية تسقط وحدها، فتتبعها الولايات الأخرة واحدة واحدة.



فما كان اولئك الفنيقيون ليدركوا معنى التعاون، ولا مالوا يوماً إلى التضامن العام الذي فيه خير القومية الواحدة والوطن. ولنا أن نقول ما كان هناك وطن واحد، ولا حس قومي واحد، حتى ولا إله واحد يجمع شملهم، ويربطهم برابطة وطنية واحدة.



وما عرف أبناء مدنهم المنحدرون من نسل واحد معنى الإخاء القومي، ولا أدركوا مغزى الحياة الوطنية. وقل فوق ذلك انهم كانوا متعادين في بعض الأحيان، متخاذلين على الدوام)



إلاّ انّ هذه الإمارات كانت ولا شك، على جانب عظيم من الحضارة والمدنية في أمور أُخرى مما سنذكره في حينه.



والكنعانيون الذين نزلوا الساحل أمام جبل لبنان عرفوا بعد القرن الثاني عشر أو الحادي عشر قبل الميلاد بالفنيقيين. فالكنعانيون والفنيقيون شعب واحد، نسباً ولغة وديناً وتمدناً، انقسم إلى قسمين: سكن الأول فلسطين والثاني الساحل الشامي من مصب نهر العاصي إلى جنوبي الكرمل. ومع أن اسم الفنيقيين أصبح اشهر من اسم كنعان عليهم إلاّ أنهم ظلوا محافظين على نسبهم الكنعاني. وبقوا يسمون أنفسهم كنعانيين ولا يرضون عنه بديلاً.



ونظراً لما بين بيئتي القسمين الجغرافيين من الإختلاف لم يتشابها تماماً في حياتهما. فالساحل السوري صيّر من كنعان أمة اشتهرت بملاحتها وخوضها عُباب البحور. وأما فلسطين فلعدم وجود موانىء صالحة على سواحلها، ولتعرضها للغارات المتعددة من قبل الأمم القديمة، اتجه كنعانيوها إلى الأعمال الزراعية وإلى الجبال والقلاع، وأحاطوا مدنهم بأسوار يلتجئون اليها كلما شعروا بقدوم غازٍ أو فاتح جديد.



حصل الفنيقيون على أكبر نصيب من العمران عن طريق التجارة، كما أن اخوانهم في الجنوب اهتموا بالتغلب على صعوبات الحاجات العمرانية بترفيه حالتهم الإقتصادية على أساس زراعة راقية غنية جداً، اتخذت مثالاً نقلت عنه الأمم الأخرى.



ومما يجدر ذكره، ونحن بصدد الحديث عن الكنعانيين انّ ابن خلدون المؤرخ العربي المغربي الكبير وكثير ممن درس تاريخ المغرب يؤكدون بأن الأمازيغ ـ أصل وأقدم سكان ليبيا والمغرب العربي كافةـ هم من الكنعانيين. دعوا بذلك نسبة إلى جدهم (مازيغ بن كنعان)، ارتحلوا من ربوع الشام إلى شمالي إفريقية عن طريق مصر.



وقد أطلق اللاتينيون، ومن والأهم، اسم (البربر) على الأمازيغ وما زالوا يعرفون به إلى اليوم. هذا وأن معظم البربر يعتقدون بأنهم مشارقة الأصل.



كان هؤلاء الكنعانيون المغاربة ينقسمون إلى عشائر متعددة وقبائل صغيرة محلية، حضارتهم كنعانية ترتكز على الزراعة.



وجاء في معجم البلدان 1/368: وانّما هم (أي البربر) من الجبّارين الذين قاتلهم داود وطالوت، وكانت منازلهم ناحية فلسطين، فلما أخرجوا من أرض فلسطين أتوا المغرب فتناسلوا به وأقاموا في جباله). وقال مثل ذلك المؤرخ المسعودي المتوفى عام 346ه‍



وفي نحو 1000 ق.م نزل كنعانيو الشرق ـ الفنيقيونـ سواحل المغرب العربي واستقروا فيه، وأسسوا مع أبناء عمهم الأمازيغ، أسواقاً لتجارتهم أصبحت فيما بعد مدناً قائمة بذاتها، تمتد من سواحل ليبيا حتى سواحل المملكة المغربية الواقعة على المحيط الأطلسي. ونتيجة لهذه المستعمرات أو المدن اختلط كنعانيو المشرق مع كنعانيي المغرب اختلاطاً وثيقاً فانتشرت اللغة الكنعانية بين الأمازيغ الذين اعتنقوا عقائد ابناء عمهم الفنيقيين الدينية وتطبعوا ببعض عاداتهم وتعلموا منهم أصول التجارة والصناعة وغيرها....







 مجد الغد غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 17-Mar-2008, 12:49 PM   رقم المشاركة : 3
مجد الغد
عضو موقوف



افتراضي

اختلف العلماء في تفسير معنى كلمة (كنعان) فبعضهم ذكر ان (كَنَع) أو (خَنَع) كلمة سامية بمعنى الأرض المنخفضة. وقد دعي الكنعانيون باسمهم هذا لنزولهم الأراضي السهلية واستقرارهم فيها تمييزاً لهم عن غيرهم الذين نزلوا الجبال والمرتفعات. والحقيقة أنهم سكنوا الجبال كما استقروا في السهول. وغيرهم ذهب إلى إنها كلمة (حورية) مشتقة من كلمة (Kuaggi) التي تعني صبغ الأرجوان الذي اشتهر به الكنعانيون. والذي نرجحه ان الكنعانيين دُعوا بهذا الاسم نسبة إلى جدهم الأول (كنعان) كما هي عادة العرب في تسمية قبائلهم، فيقولون (بنو مخزوم) و (بنو لَخْم) و (بنو تميم) و (بنو هاشم) و (بنو كنعان)… و (بنو كنعان) هؤلاء كانوا يقيمون في بادىء أمرهم، في أرضهم السهلية الواقعة على الساحل الشرقي للخليج العربي. وقد نسبت اليهم وسميت (بأرض كنعان) ولما نزحوا منها ونزلوا الشام حملوا معهم اسمهم واسم بلادهم الذي أعطوه لوطنهم الجديد.



والكنعانيون شديدو الصلة بالآموريين، فهما فرعان من قبيلة كبرى واحدة تحركت في هجرة واحدة لا في هجرتين مختلفتين. وتعد لغة الآموريين والكنعانيين لهجتين من فروع كتلة اللغة السامية (العربية) السورية. فلهجة الكنعانيين شبيهة بلهجة الآموريين لاتختلف عنها أكثر مما تختلف الهجات الشامية اليوم ـ من سورية ولبنانية وفلسطينيةـ بعضها عن بعض. حتى ان بعض المؤرخين ذهب إلى انّ الآموريين هم الكنعانيون. والكنعانيين هم الآموريون.
قال أنيس فريحه: (حوالي 2200 ق.م بدأ تسلل قبائل عربية بدوية من شمالي الجزيرة العربية على نطاق واسع. وقد انتشرت هذه القبائل في سهول سوريا الشمالية الشرقية. وقد اتجه بعضها غرباً جنوباً إلى شرق الأردن وتلال القدس وجبال لبنان. اما الذين تاخموا البحر، فقد عرفوا بالكنعانيين، ومن الكنعانيين كان الفنيقيون. واتجه البعض الآخر شرقاً جنوباً واكتسحوا بابل، ومنهم كانت سلالة حمورابي الآمورية)



وذكر بعض المؤرخين انّ الكنعانيين كانوا في بادئ أمرهم يقطنون سواحل الخليج العربي الغربية، قبل نزوحهم إلى سواحل الشام وفلسطين. وأن سفنهم مخرت مياهه قبل ان تنزل في البحر الأبيض المتوسط. فكانوا يتاجرون مع الهند وايران وسواحل الجزيرة العربية الجنوبية بل وافريقية.



ومن الذين قالوا بهجرة الكنعانيين من الخليج العربي (هيرودوتس ـ Herodotus)[57] نقلاً عن علماء صور الذين دكروا له ذلك. و(إسترابو) الجغرافي الروماني 64ق.م ـ 19م الذي أشار إلى المقابر الموجودة في جزر البحرين بأنها تشابه مقابر الفنيقيين، وان سكان هذه الجزر يذكرون أن أسماء جزائرهم ومدنهم هي أسماء فينقية. وقال ايضاً إن في هذه المدن هياكل تشبه الهياكل الفينيقية الشامية.



وقد عثر رجال شركة الأرامكو في الأحساء على مقابر أخرى تشبه بصورة عامة المقابر التي عثر عليها في البحرين، كما عثر الرحالة (جون فلبي) على مثل هذه المقابر في (الخَرْج) و (الأفلاج) من أعمال نجد. وعلى رأيه وبما كان الفينيقيون من هاتين المنطقتين، حيث هاجروا بعدئذٍ إلى سواحل الخليج العربي.



وفضلاً عما تقدم فهناك أسماء في شرق الجزيرة العربية تحمل نفس أسماء المدن التي أنشأها الفينيقيون على الساحل الشامي. مثل (صور) على ساحل عُمان، و (جُبَيْل) على ساحل الأحساء و (ارواد ـ Aradus) وهي الاسم القديم لجزيرة (المحرّق).



وقد زار (نيركس ـ Aradus) وهي الاسم القديم لجزيرة (المحرّق).



وقد زار (نيركس ـ Nearchus) أمير البحر عند الإسكندر المكدوني مدينة الشمس (صيدا) على شاطىء الجزيرة العربية الشرقي. ولم يتمكن أحد بعد من تعيين موقع (صيدا) هذه حتى اليوم.



ويذكر جان جاك بيريبى ان الفنيقيين انطلقوا من البحرين إلى البصرة سالكين طريق الهلال الخصيب إلى الساحل الشامي حيث بنوا مدنهم وأنشأوا حضارتهم الرفيعة التي نشروها في البحر الأبيض المتوسط.



وأما (فرنسيس لزمان) مؤلف تاريخ الشرق القديم فيرى انهم سلكوا طريق القوافل من القطيف إلى وادي غطفان وجبل طويق في نجد. ثم مروا بالوشم والقصيم فالحناكية. ومنها ساروا في الطريق التي يسلكها الحجاج في كل سنة، حين عودتهم من المدينة إلى دمشق



وقال المرحوم أمين الريحاني: [ما أجمع عليه المؤرخون والآثريون أن الفنيقيين مثل العرب ساميون. بل أنهم عرب الأصل. نزحوا من الشواطىء العربية الشرقية على خليج فارس (الخليج العربي)، ومن البحرين إلى سواحل البحر المتوسط في قديم الزمان.



ويستنتج من درس الآثار التي وجدت في المقبرة القديمة في البحرين أن هجرتهم كانت قبل عهد الشبه، في أواخر العهد الصواني، يوم لم يكن الإنسان يحسن شيئاً من الكتابة. إذ لا كتابة البتة في مقابر البحرين الكنعانية].



وقد ذكر المؤرخ العربي أبو جرير الطبري المتوفى عام 310ه‍: 922م. الكنعانيين في تاريخه أنهم من العرب البائدة، وأنهم يرجعون بأنسابهم إلى العمالقة. وأخذ عنه ابن خلدون وغيره من المؤرخين



قال الطبري: (عمليق أبو العماليق. كلهم أمم تفرقت في البلاد، وكان أهل المشرق وأهل عُمان وأهل الحجاز وأهل الشام وأهل مصر منهم؛ ومنهم كانت الجبابرة بالشام الذين يقال لهم (الكنعانيون)، ومنهم كانت الفراعنى بمصر). وقال أيضاً: (والعماليق قوم عرب لسانهم الذي جبلوا عليه لسان عربي). و ( ان عمليق أول من تكلم العربية)(… فعاد وثمود والعماليق وأُميم وجاسم وجديس وطسم هم العرب) .



وقال ابن خلدون عن الكنعانيين: (وأما الكنعانيون الذين ذكر الطبري انهم من العمالقة، كانوا قد انتشروا ببلاد الشام وملكوها). وقال أيضاً: (أول ملك كان للعرب في الشام فيما علمناه للعمالقة). وقال أيضاً: (وكانت طَسْم والعماليق وأُميم وجاسم يتكلمون بالعربية)



وقد جاء في الجزء الثاني من (لغة العرب) (والظاهر أنهم (أي الكنعانيين ـ الفنيقيين) من أصل عربي فقد نقلت التقاليد القديمة أنهم ظعنوا من الديار المجاورة لخليج فارس إلى سواحل البحر الأبيض المتوسط).



وقال الدكتور جيمس هنري برستيد: (وسكان هذه البلاد الآسيوية (سورية) ساميون، لايبعد أن يكونوا من مهاجري صحراء العرب، والمعروف ان مثل هذه الهجرة تكررت في العصور التاريخية. ويقال لهؤلاء القوم الحالين بالجهات الشمالية (الآراميون) وبالجهات الجنوبية (الكنعانيون)



(قال رولنسون ان أصل الفنيقيين (الكنعانيين) من سكان البحرين في الخليج العربي. ظعنوا من هناك إلى سواحل الشام منذ نحو خمسة آلاف سنة. وانهم عرب بأصولهم وان هناك مدناً فنيقية أسماؤها فنيقية مثل صور وجبيل)



وعليه فإن الكنعانيين دخلوا بلادنا وهم متقدمون في المدنية، فأخذوا يتابعون نشاطهم ويمارسون حضارتهم على نطاق أوسع في وطنهم الجديد.



ونسبة إلى هؤلاء الكنعانيين دُعيت البلاد بأرض كنعان. فكان أقدم اسم سميت به بلادنا. وقد بقيت لهم السيادة والسلطة في البلاد مدة تنوف عن ألف وخمسمئة سنة. وذلك من نحو 2500ق.م. إلى نحو 1000ق.م. حيث تمكن اليهود من اعلان مملكتهم.



حدود أرض كنعان:



يتضح من مراسلات (تل العمارنة) التي تعود بتاريخها إلى القرن الرابع عشر قبل الميلاد، ان المصريين كانوا يطلقون لفظة (كنعان) على جميع السواحل السورية.



و (العهد القديم) الذي هو أهم مصدر لنا في هذا الشأن اختلف في تحديد (أرض كنعان) في مختلف أسفاره فتارة يطلقها على الساحل الشامي إلى حدود مصر، واحياناً يضيف إلى (كنعان) القسم الجبلي وغور الأردن وفي الصحاح الأول من سفر القضاة يطلق اسم (ارض كنعان) على سكان الجبال والسهول ومنطقة بئر السبع الواقعة في جنوبي البلاد، والتي كانت تعرف باسم (النجب ـ Negeb) بمعنى الأرض الجافة.



ويحدد الدكتور جورج بوست أرض كنعان بالحدود الآتية: (وكانت حدودها الأصلية حماة شمالي لبنان إلى الشمال وبادية سورية والعرب إلى الشرق وبادية العرب إلى الجنوب، ولم تمتد إلى ساحل البحر الأبيض المتوسط في كل الأماكن إلى الغرب لأن الفلسطينيين مازالوا إلى أن انقرضوا يقطنون ذلك الساحل)



ولما كان القطر الشامي، ومنه فلسطين، يتكون من عدة أقسام يختلف بعضها عن بعض، من سهول ساحلية، فجبال مرتفعة تُشرف على سهول وأغوار، فسلسلة جبال اخرى تنتهي بالصحراء، كان من الصعب نشوء حكومة موحدة مستقلة قوية. ولذلك اشتمل على عدد كبير من الممالك المدينية الآمورية ـ الكنعانية المختلفة. فكانت كل منها تسعى لآن تضم أكبر عدد ممكن من الأراضي والقرى المجاورة لها. وكان لكل من هذه المدن ملكها وحكومتها ومعبودها وكهنتها. وكان الملك في بعض الأحايين، يجمع في شخصه منصبي الحاكم والكاهن الأكبر. يأمر الجميع بأوامر الملك الذي كان أحياناً يتقيد بمجلس المدينة العام المؤلف من رجال الدين والقضاء والأغنياء والأشراف. وكثيراً ما كانت المدن الكنعانية بيد ملوك صالحين يقضون بالعدل ويحفظون حقوق الأرامل واليتامى. وكان الابناء أو الإخوة يخلفون آباءهم أو إخوتهم على العرش على الأغلب. وقد ينتقل الملك إلى أسرة أخرى أو تنتزع الإمارة وتسلب نتيجة ثورة عناصر تصبح لها الغلبة. وحين الضرورة كانت تعقد مؤتمرات من المدن الكبرى للتداول في الشؤون العامة المشتركة.



ولم تكن المدن والإمارات الكنعانية ميّالة بطبيعتها إلى توحيد كلمتها وتحسين ادارتها، بل كان الشقاق سائداً بينها طمعاً في نهب الامتعة وضم الاراضي اليها.



(قال المؤرخ جورج رولنسون: ما تأسس حلف من الولايات الفنيقية كلها مرة واحدة، حتى ولا حلف موقت. وما كان يرد إلى الولاية المهددة أي نجدة من الولايات الأخرى شقيقاتها. الانطواء وتضارب المصالح الخاصة، وضعف الحس القومي، كانت كلها تحول دون توحيد الكلمة والعمل في ايام الخطر والشدة. وكانت كل ولاية تسقط وحدها، فتتبعها الولايات الأخرة واحدة واحدة.



فما كان اولئك الفنيقيون ليدركوا معنى التعاون، ولا مالوا يوماً إلى التضامن العام الذي فيه خير القومية الواحدة والوطن. ولنا أن نقول ما كان هناك وطن واحد، ولا حس قومي واحد، حتى ولا إله واحد يجمع شملهم، ويربطهم برابطة وطنية واحدة.



وما عرف أبناء مدنهم المنحدرون من نسل واحد معنى الإخاء القومي، ولا أدركوا مغزى الحياة الوطنية. وقل فوق ذلك انهم كانوا متعادين في بعض الأحيان، متخاذلين على الدوام)



إلاّ انّ هذه الإمارات كانت ولا شك، على جانب عظيم من الحضارة والمدنية في أمور أُخرى مما سنذكره في حينه.



والكنعانيون الذين نزلوا الساحل أمام جبل لبنان عرفوا بعد القرن الثاني عشر أو الحادي عشر قبل الميلاد بالفنيقيين. فالكنعانيون والفنيقيون شعب واحد، نسباً ولغة وديناً وتمدناً، انقسم إلى قسمين: سكن الأول فلسطين والثاني الساحل الشامي من مصب نهر العاصي إلى جنوبي الكرمل. ومع أن اسم الفنيقيين أصبح اشهر من اسم كنعان عليهم إلاّ أنهم ظلوا محافظين على نسبهم الكنعاني. وبقوا يسمون أنفسهم كنعانيين ولا يرضون عنه بديلاً.



ونظراً لما بين بيئتي القسمين الجغرافيين من الإختلاف لم يتشابها تماماً في حياتهما. فالساحل السوري صيّر من كنعان أمة اشتهرت بملاحتها وخوضها عُباب البحور. وأما فلسطين فلعدم وجود موانىء صالحة على سواحلها، ولتعرضها للغارات المتعددة من قبل الأمم القديمة، اتجه كنعانيوها إلى الأعمال الزراعية وإلى الجبال والقلاع، وأحاطوا مدنهم بأسوار يلتجئون اليها كلما شعروا بقدوم غازٍ أو فاتح جديد.



حصل الفنيقيون على أكبر نصيب من العمران عن طريق التجارة، كما أن اخوانهم في الجنوب اهتموا بالتغلب على صعوبات الحاجات العمرانية بترفيه حالتهم الإقتصادية على أساس زراعة راقية غنية جداً، اتخذت مثالاً نقلت عنه الأمم الأخرى.



ومما يجدر ذكره، ونحن بصدد الحديث عن الكنعانيين انّ ابن خلدون المؤرخ العربي المغربي الكبير وكثير ممن درس تاريخ المغرب يؤكدون بأن الأمازيغ ـ أصل وأقدم سكان ليبيا والمغرب العربي كافةـ هم من الكنعانيين. دعوا بذلك نسبة إلى جدهم (مازيغ بن كنعان)، ارتحلوا من ربوع الشام إلى شمالي إفريقية عن طريق مصر.



وقد أطلق اللاتينيون، ومن والأهم، اسم (البربر) على الأمازيغ وما زالوا يعرفون به إلى اليوم. هذا وأن معظم البربر يعتقدون بأنهم مشارقة الأصل.



كان هؤلاء الكنعانيون المغاربة ينقسمون إلى عشائر متعددة وقبائل صغيرة محلية، حضارتهم كنعانية ترتكز على الزراعة.



وجاء في معجم البلدان 1/368: وانّما هم (أي البربر) من الجبّارين الذين قاتلهم داود وطالوت، وكانت منازلهم ناحية فلسطين، فلما أخرجوا من أرض فلسطين أتوا المغرب فتناسلوا به وأقاموا في جباله). وقال مثل ذلك المؤرخ المسعودي المتوفى عام 346ه‍



وفي نحو 1000 ق.م نزل كنعانيو الشرق ـ الفنيقيونـ سواحل المغرب العربي واستقروا فيه، وأسسوا مع أبناء عمهم الأمازيغ، أسواقاً لتجارتهم أصبحت فيما بعد مدناً قائمة بذاتها، تمتد من سواحل ليبيا حتى سواحل المملكة المغربية الواقعة على المحيط الأطلسي. ونتيجة لهذه المستعمرات أو المدن اختلط كنعانيو المشرق مع كنعانيي المغرب اختلاطاً وثيقاً فانتشرت اللغة الكنعانية بين الأمازيغ الذين اعتنقوا عقائد ابناء عمهم الفنيقيين الدينية وتطبعوا ببعض عاداتهم وتعلموا منهم أصول التجارة والصناعة وغيرها....







آخر تعديل مجد الغد يوم 17-Mar-2008 في 01:36 PM.
 مجد الغد غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 17-Mar-2008, 01:39 PM   رقم المشاركة : 4
مجد الغد
عضو موقوف



افتراضي

مصادر عروبة القدس

فؤاد إبراهيم عباس


هذه الدراسة مجرد محاولة للكشف عن مصادر عروبة القدس من خلال ما قادنا إلى التراث الإسلامي والتراث العالمي. وقد دار ما توصلنا إليه حول سبعة مرتكزات نراها أساسية وهى:
1- عروبة النشأة،
2- الإسلام كمصدر من مصادر عروبة القدس،
3- مصادر من جذور قبائل وعشائر المدينة المقدسة،
4- أماكن وأعلام حملت بصمات عربية،
5- مصادر من الشعر الجاهلي تكشف عن عروبة القدس،
6- مصادر أخرى من الشعر الإسلامي المبكر،
7- السياحة الصوفية كمصدر من مصادر عروبة المدينة المقدسة.

أولاً: عروبة النشأة
بالرغم من المناقشات الحامية التي جرت، وتجرى، حول أقدم موقع لمدينة القدس عرف في التاريخ وهو "بيوس".(1)، يشير كثير من الأبحاث الحديثة إلى أن مكان القدس اليبوسية هو على جبل أوفل (الطور أو الزيتون). (2) وتذهب عالمة الآثار (كينيون) إلى القول بأن (يبوس) واقعة فوق هضبة (الظهرة)، إلى الجنوب من المدنية المسورة الحالية (القدس القديمة) في مكان محصن تحصينا طبيعيا بالأودية المحيطة بها. (3) ويتفق المؤرخون وعلماء الآثار على أن اليبوسيين هم المؤسسون لمدينة "يبوس"، وهو أقدم اسم للمدينة، وأن اليبوسيين هم أول من بنوا أسوار مدينتهم مما عرف بالسور الأول في القرن الثامن عشر قبل الميلاد، وكان مزودا بستين برجا يشرف منها الجند على حماية المدينة، وموقع السور كان قريبا مما يعرف اليوم بباب الخليل وحى الأرمن وحى النبي داود حتى التلال الواقعة شرقي الحرم. (4)
لقد كانت النشأة الأولى للمدينة على أيدي العرب اليبوسيين في مطلع العصر البرونزى الأول وأعطوا الاسم "يبوس" للموقع الذي يشكل ربوة تشرف على وديان عميقة من جميع الجهات إلا شمالها، وساعد هذا الموقع على اتصالها بطرق موصلات قديمة تربطها بمواقع أ/هات المدن مثل موقع الخليل وموقع نابلس وموقع أريحا، كما يربطها بطريق مصر من جهة والطرق الشمالية من جهة أخرى.
ويرى الجغرافي العربي الكبير المرحوم الدكتور جمال حمدان أن موقع القدس هو نقطة التقاء طريق الحركة التاريخي من الشمال إلى الجنوب على طول الهضبة الوسطي بالطريق العرضي المتجه إلى شمال البحر الميت. أما موضعها، فقد بدأت على قمة تل منيع وتلك كانت ميزة هامة في الماضي القديم(5) ويضيف إلى ذلك توضيحًا بأنها مدينة قمة تلhILL Top Town. (6)
ويلاحظ الدكتور جمال حمدان - طيب الله ثراه وأسكنه فسيح جناته - أن القدس تقع في إقليم جاف غير منتج ومياهها لا تكفى باستمرار، ولهذا فليس في الجغرافية الطبيعية ما يفسر قدمها (3000 ق.م.) ولا حيويتها النادرة، فقد تخربت في حياتها مرات عديدة كانت تقفز كل مرة من أنقاضها إلى الحياة ثانية في استمرارية تتحدى التاريخ. (7) وهو يرى : "أن هذا لا يتأتى بالطبع إلا إذا كان الموقع يشد إليه الوافدين لقدسية فيه، أى أن القدس منذ نشأتها كانت لها وظيفة دينية وأن مثل هذه المدن تكون من المدن غير اليهودية والمسيحية والإسلام فيها. و(التوراة) شاهد على ذلك؛ ففى الإصحاحات (14-21) من سفر التكوين بالتوراة، ورد أن أبا الأنبياء إبراهيم الخليل عليه السلام وصل إلى يبوس "شالم"، وكان "مليكى صادق"، الذي تذكره الكتب القديمة بهذا الاسم ملكا عليها – وكان هذا الملك من اليبوسيين، وهم فرع من الكنعانيين أجداد العرب – وأن "مليكى صادق" رحب بأبى الأنبياء إبراهيم، وقال له كما تذكر التوراة: مبارك أنت يا إبرام من الله العلى مالك السماوات والأرض".

بقراءة هذا النص التوراتي واستخراج ما فيه، يتبين لنا جملة من الحقائق منها:
1- أن صاحب القدس أو "شالم" كان في الأصل من الكنعانيين أجداد العرب وليس من العبرانيين أجداد اليهود.
2- أن المباركة جاءت من المكان "شالم" أو القدس وقدسيته.
3- أن الذي وفد على هذا المكان وأهله من العرب الكنعانيين هو أبو الأنبياء إبراهيم عليه السلام والأنبياء اليهود جاءوا من بعده.
وهنا تثبت عروبة القدس بنص التوراة نفسها.
وفى ترتيب للأحداث نقول: إن اليبوسيين بناة القدس الأولين هم بطن من بطون الكنعانيين الأوائل. وهم عرب نشأوا في قلب شبه الجزيرة العربية، وترعرعوا في أرجائها، ثم نزحوا عنها مع من نزح من القبائل الكنعانية الأخرى في هجرات متتابعة صوب الشمال أشهرها الهجرات التالية:

1- الهجرة الأولى:
كانت حوالى سنة 3000 ق.م. (8) ومع أن عالمة الآثار (كينيون) تركز على أن الشاهد البارز على وجود المدينة هو ما وصلنا من العصر البرونزى الوسيط حوالى 1800 ق.م." وهو لقى من سور المدينة الأول، وعين (روجل)، وبئر مجاورة،(9) إلا أنها تقول: إن هناك بعض الآثار التي عثر عليها، بالإضافة إلى أن بعض المدافن تعود كلها إلى فترة فجر التوطين (Pro-Urban) من العصر البرونزى الباكر.
يأتي سؤال يطرح نفسه يقول: هل ساعد على نمو حضارة مزدهرة في (يبوس) منذ الهجرة اليبوسية الأولى إلى ربوعها، أرضية سابقة لتلك الهجرة قوت دعائم الحضارة اليبوسية؟
ويأتي الجواب مؤثرا على البيئة الصالحة التي مهدت لها العصور الحجرية فيما قبل عصور التاريخ، للهجرة اليبوسية في موقع (يبوس) نفسه، حيث كان الإنسان الأولى النطوفى في العصر الحجري المتوسط، يقيم حضارة بدائية ولكنها قوية الدعائم في وادي النطوف.
لقد عرف هذا الإنسان النطوفى المنجل لأول مرة في تاريخ الإنسان لقطع سيقان النباتات البرية، وحيث كانت هناك نقطة تحول هى ظهور نوعين من القمح لهما سنابل كبيرة ممتلئة بالحبوب، وحيث صنع الإنسان الرحى والمدقات. (10)
وبالإضافة إلى ذلك – وفى العصر الحجري الحديث – حوالي سنة 3300 ق.م. عثر على منحدرات جبل الطور (أوفل Ophel) فخار يعود إلى فترة العصر الحجري الحديث المتأخر، حيث كان موقع القدس على هذا الجبل. (11)
وهكذا فإن اليبوسيين تأتى لهم نشر حضارة في ربوع (يبوس) لأن الأرض التي وطأوها في تلك الربوع كانت قد وصلتها حضارة أولية في العصور الحجرية؛ فالحضارة الكنعانية واليبوسية الكنعانية كانت لها أرضية صالحة ومطواعة لنمو حضارة مزدهرة.
بالإضافة إلى نمو الحضارة الكنعانية والحضارة اليبوسية الكنعانية على هذه الأرضية المهيأة والمطواعة للنمو المزدهر، فقد تم تطعيم الحضارة الكنعانية اليبوسية بحضارة العموريين الذين وفد أغلبهم من شبه الجزيرة العربية، ووفد بعضهم من مراكز لهم سابقة من بادية الشام ومن ما بين النهرين، مع الأخذ في الاعتبار أن الموطن الأصلي للعموريين كان شبه الجزيرة العربية على أية حال. وهذا التطعين مهم جدا لم يعطه المؤرخون العرب كل حقه من البحث الدقيق؛ فقد حمل العموريون إلى أبناء عمومتهم فولكلور العادات والمعتقدات من شمالى سورية وبادية الشام وما بين النهرين: دجلة والفرات، حيث وردت أخبارهم في الأساطير السومرية. ومع هذا لم يكن اليبوسيون والعموريون في وئام، فقد كانت الحرب بينهما سجالا باستمرار إلى الحد الذي كانت فيه الزعامة السياسية في المنطقة (يبوس) يتناوبها الطرفان لفترات زمنية، كما دلت على ذلك نصوص اللغة المصرية الفرعونية، ومن هذه النصوص عرفنا أن (يبوس) كان على رأس مملكتها حاكم عربي إما كنعانى أو عمورى. (12)

وبينما كان الحيثيون في شمالي سورية يتحالفون مع العموريين كان المصريون يتحالفون مع اليبوسيين في العراك المستمر بين الطرفين، ومع ذلك فقد كان للعموريين اتصالات حضارية مع الجميع. كانت أسلحة العموريين متطورة وهى في الغالب سهام وعصى غليظة، وكان الفخار العمورى ذا مزايا متفردة وكانت ملابسهم الحريمية والرجالية مزركشة ومتعددة الألوان. أما اليبوسيون فكانوا يصنعون أجمل أنواع الخزف المعروف في الحضارات القديمة بألوانه المتعددة في الطلاء. كانوا يطلون الأواني باللون الأحمر القرمزي ويصقلونها صقلا ناعما، ثم أصبحوا يطلونها باللون العاجى ويدهنونها باللونين الأحمر والبني، وتنوعت أشكال الأونى من جرار وأباريق وغطاسات وصبابات وطاسات مجأجأة وسرج وأكواب ... إلخ، وصنعوا الفئوس والخناجر والرماح من المعادن، وصنعوا أدوات الزينة مثل الأشكال الحلزونية التي كانت تستعمل لتجعيد الشعر، وصنعوا أقراطا وخواتم وأساور من الفضة والذهب، وصنعوا الخناجر الذهبية المرصعة بالحجارة الكريمة. وكانت المركبات الكنعانية تجرها الخيول، وعرفوا الفريكة، وخبز التنانير، وكانوا يفرشون الطبليات، ويوقدون الفتيلة، ويدهن النساء شعورهن بالزيت، ويلبسن أحذية حمراء، كما أنهم قلدوا المصريين والبابليين في فن النحت. وتبعا لهذا كله ازدهرت التجارة واخترعت الكتابة الأبجدية. (13)

2- موجة الهجرة الثانية:
كانت في العصر البرونزي الوسيط 2300 ق.م.، حيث وجد الأثريون آثارنا العربية اليبوسية تشهد بعروبة (يبوس). وجدوا عين روجل (سميت فيما بعد عين العذراء نسبة إلى العذراء ستنا مريم، أو عين الدرج لوجود درج في أزمنة لاحقة ينزل إليها منه) أسفل شمالي شرق المدينة في وادى (قدرون). (14) كما وجدوا ما يدل على أن اليبوسيين قد جروا مياه عين روجل في قناة حفروها إلى داخل الحصن الذي أقاموه والذي عرف (بحصن يبوس) عبر نفق شقوه في الجبل الصخري. وجدوا كذلك البئر إلى حفروها للوصول إلى نبع الماء، كما عثروا على أجزاء كثيرة من الأسوار والاستحكامات اليبوسية وهى التي تشكل ما يعرف عند الأثريين بسور القدس الأولى أى السور الأول في القدم.
وبالإضافة إلى الآثار وجد العلماء الوثائق المنقوشة تدلل على موجة الانتقال البشرية الثانية، فإن القدس ذكرت باسمها القديم (أورشليم) في (نصوص اللغة المصرية الفرعونية) التي ترجع إلى الأسرة الثانية عشرة – 1991 ق. م. – ومن هذه النصوص ما يؤكد أن القدس كانت عاصمة للملكة، ولى رأس هذه المملكة حاكم عربي إما كنعانى يبوسى أو عمورى له صلة بالفرعون (اخناتون) – أمنحوتب الرابع – وقبله والده – أمنحوتب الثالث – وهذه النقوش عثر عليها سنة 1787 م وبلغ عددها 300 لوحة. (15)
وتأتى الأدلة اللغوية مؤشرا على عروبة القدس بالإضافة إلى ما ذكرنا من لقى الآثار والوثائق المنقوشة، فإن الاسم (أورشليم) ليس عبريا وليس مشتقا من اسم عبري، وأصل التسمية كنعانية، فإن كلمة (أورسالم) تعنى المعبد المقدس للإله سالم اليبوسى.

3- موجة الهجرة الثالثة:
بعد الهجرة الثانية بألف سنة تقريبا أي في القرن الحادي عشر قبل الميلاد كانت موجة الانتقال البشرى الثالثة إلى يبوس أى قبل هجرة العبرانيين إلى فلسطين أيضا. وقوام الهجرة قبائل من المدنيين والعمالقة وقبائل أخرى. (16)
ومن موجات الانتقال البشرى المتأخرة من شبه الجزيرة العربية كانت موجة الفتوحات الإسلامية لبر الشام سنة 637 ميلادية، ولما فتح الخليفة الفاروق عمر بن الخطاب مدينة القدس سلميا كان أهلها ينطقون باللغة العربية أى أن عروبة المدينة كانت قائمة راسخة قبل الدخول العمري بأمد طويل.
ومنذ العهد العمرى الذي أبرمه الخليفة عمر مع صفرونيوس الزعيم الديني والسياسي في المدينة، ظل التسامح الإسلامي متجذرا مؤصلا عبر قرون من الزمن ومهيمنا على أصحاب الديانات السماوية الثلاث في المدية المقدسة: الإسلام، والمسيحية، واليهودية، ولم يعكر صفوه إلا موجات من التعصب زمن الحروب الصليبية وزمن الهجمة الصهيونية لاستعمار فلسطين استعمارا عنصريا استيطانيا.
وقد عمدت الصهيونية إلى إلصاق صفة التخريب بالعموريين واليبوسيين أينما حلوا، ورمتهم بأشنع الشتائم، دون النظر علميا إلى طبيعة مراحل البداوة في أى مكان في العالم، وتحليلها تحليلا علميا، وهى ثلاث مراحل: مرحلة البدو الرحل، ومرحلة البدو شبه الرحل، ومرحلة الاستقرار بعد الترحال، حيث تزدهر الحضارة. وقد عاش العبرانيون الحياة البدوية في فترات زمنية أطول، وظل ما يسمى بالهيكل في خيمة بدوية لفترات طويلة، واحتوى كل فولكلور (العهد القديم) على جذور كنعانية. وفى الوقت الذي كانت فه البداوة تهيمن وتسيطر على العبرانيين، مارس الكنعانيون والعموريون في سورية وما بين النهرين وفلسطين خاصة في القدس والفينيقيون في لبنان (وهم من جذور كنعانية) نقول مارسوا حياة أكثر تطور بكثير في سلم الحضارة مما مارس العبرانيون.
وقد جندت الصهيونية أقلاما لمؤرخين وعلماء آثار ولاهوتيين أمريكيين في الغالب، وعددهم كبير، للنيل من الحضارة الكنعانية والإشادة بما تسميه الصهيونية بالحضارة العبرانية، ومع ذلك بقيت أقلام شريفة ولكنها قليلة، لمؤرخين وعلماء ومفسرين للتوراة، ناصروا الإنسانية والإنسان، وأنصفوا سكان فلسطين الأصليين.
المؤرخ (وايتلام) (17)هاجم (فوكسول) الذي قال: " الضرورة تقضى بأن يزول شعب من نمط مختلف (يقصد اليبوسيين) أمام شعب يتمتع بإمكانات متفوقة (يقصد العبرانيين)". فقد قال (وايتلام): "إن هذه عنصرية مفضوحة" مشيرا بذلك إلى إساءة فهم متن التوراة، وإساءة فهم الحضارة العبرانية القديمة التي كانت تذوب في نسيج الحضارة الكنعانية.
ومن الأهداف الصهيونية من وراء تجنيد اللوبي الصهيوني في أمريكا بعقول أمريكية إشاعة ربط إسرائيل القديمة بإسرائيل الحديثة في الأوساط الأكاديمية. ولكن البروفسور (د. توماس ثومبسون) أستاذ علم الآثار والعلوم الدينية في جامعة كوبنهاجن، دحض هذا الاتجاه بقوة، فهو يرى عدم النظر إلى الكيانات السياسية القديمة الكبيرة للمصريين والآشوريين والفرس واليونانيين على أنها عرقيات وأن الصدام بينها عرقى، ويتبع ذلك بالطبع تاريخ فلسطين القديم، لأن مفهوم العرقية بالمعنى الذي تعطيه كلمة (ethnos) يشوه الماضي. وبهذا نسف الدكتور (ثومبسون) الزعم الذي روج له اللوبي الصهيوني في أمريكا بربط إسرائيل القديمة بإسرائيل الجديدة. (18) فإسرائيل القديمة في حقيقة الأمر مفقودة ولم يعد لها وجود. ومن هذا المنطق عالج الدكتور (ثومبسون) قضية أخرى ربطها بالقضية الأولى آنفة الذكر، وهى أنه إذا استند على أى نص سردى في التوراة، فهو ليس تاريخيا في مرماه.
والجدير بالذكر أن هذا الأستاذ الأمريكي المؤرخ عمل أولا في منصب أستاذ علم الآثار في جامعة (ميلووكى) في الولايات المتحدة الأمريكية فأثار اللوبي اليهودي عليه في أمريكا، ونتيجة لضغوط اللوبي اليهودي على الجماعة فصل منها، فاتجه إلى الدنمارك، ليعمل في جامعة كوبنهاجن.
إن القضية التي تبناها أمثال هؤلاء العلماء هي الدفاع عن الوجود الحقيقي لسكان القدس الأصليين، وإن العدل الإنساني يجب أن يسخر تماما للإبقاء على هذا الوجود الشرعي وإعطائه حقه على الأرض. ونشأة القدس تقييم الدليل على أن عروبة القدس أعطت ملامحها بقوة وصدق، للأغلبية الساحقة من السكان المقدسيين مسلمين ومسيحيين على السواء. ولقد شد الإسلام من أزر هاتين القوتين في المواقف الصعبة الحالكة في التاريخ بوصفه مصدرا من مصادر عروبة القدس.

ثانيا: الإسلام مصدر من مصادر عروبة القدس
كانت فلسطين عند تباشير فجر الإسلام وقبل ذلك في الجاهلية طريق أهل الحجاز وما جاورها في شبه الجزيرة العربية إلى البحر الأبيض المتوسط؛ فعلاقة العرب بسكان بر الشام نابعة من معرفتهم الطريق وهى أرض فلسطين نفسها. وسكان بر الشام ومنهم الكنعانيون وفرعهم اليبوسيون بالإضافة إلى الأدوميين والمؤابيين والأنباط إنما هم عرب خلص. أى أن علاقات العرب في قلب شبه الجزيرة العربية مع هؤلاء جميعا كانت تغذيها وتقويها الطريق إلى فلسطين نفسها. وكان للجولات التاريخية ما يهيئ ويفسر هذه الحقيقة، ومن ذلك جولات هاشم بن عبد مناف ـ أحد أجداد الرسول صلى الله عليه وسلم ـ التي انتهت إلى غزة حيث مات ودفن فيها، وجولات سيدنا الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه حيث وقع في الأسر في (غزة هاشم)، والجولات المتوجة لهذه الجولات لخاتم النبيين والمرسلين محمد الأمين لبر الشام أيضا.
ولم تكن التجارة ومحاولة الكسب الدافع الوحيد للعرب للتوجه شمالا في رحلة الصيف وإن كانت هى الدافع الرئيسي في تلك الرحلة التقليدية التي اعتادوا عليها وألفوها؛ ففلسطين ومركزها (بيت المقدس) أو (إيلياء) أو (أورى شلم) بأسمائها التي راوحوا بين النطق بها واستخدامها، كانت الصرة في منطقة أرض الرحلة كلها وكانت مواصفات المدينة قد أوصلتها إلى موضع القداسة والتقديس، ذلك لأن استمرارية الحياة فيها وبقاءها من المدن غير البائدة بالرغم من جفاف غير منتج فيها، وشح في المياه على أرضها، يدفع إلى اعتبارها – كما يرى د. جمال حمدان (19) رحمه الله – من المدن ذات الوظيفة الدينية.
وهكذا فإن بيت المقدس أمدت فلسطين كلها بالقداسة. وفلسطين بشكل عام حققت بالنسبة للمسيحيين والمسلمين صفات القداسة الإسلامية كلها فيما بعد عند إشراق نور الإسلام؛ ففيها العناصر الدينية والتاريخية والفولكلور والروايات بما في ذلك العادات والمعتقدات الشعبية.
وكان نصيب الوافدين النابهين من قلب الجزيرة العربية إلى بر الشام كبيرا ومفيدا من الاتصال بالكهان والرهبان، وحاملي أخبار التاريخ في صدورهم وعقولهم، ورواة الأساطير، فقد عرفوا منهم أن يوم القيامة يكون في القدس، وأن المسيح عليه السلام بشر بمحمد عليه السلام، وأن سيدنا إبراهيم الخليل عليه السلام اقترن اسمه بالملة الحنيفية وهى الملة القائمة على الجادة بلا انحراف ولا زيغ وهى العريقة في التوحيد والإخلاص. (20)
وقد عرف من عرب الجاهلية من دانوا بملة إبراهيم عليه السلام وهى خلاف اليهودية والنصرانية، مثل زيد بن عمرو بن نفيل، وهو القائل:



وأسلمت وجهي لمن أسلمـتله الأرض تحمل صخرا ثقالا
دحاها، فلما استـوت شدهـاسواء وأرسى عليها الجبـالا
وأسلمت وجهي لمن أسلمـتله المزن تحمل عذبـا زلالا
إذا هي سبقـت إلـى بلـدةأطاعت فصبت عليها سجـالا




كان يترنم بهذه الأبيات ثم يستقبل البيت ويقول: "لبيك حقا حقا، تعبدا ورقا، البر أرجو لا الخال (الخيلاء)، وهل مهجر (السائر في الهاجرة، أى: الحر) كما قال (المقيم في القائلة)، ثم ينشد:



عذت بما عاذ به إبراهيممستقبل الكعبة وهو قائم
إلــــــــــــــــــــى أن يــــــــــقـــــــــــول:
أنفى لـك عـان راغـممهما تجشمنى فإنى جاشم
ثم يسجد، لقد احتار كثيرا، ولكن سعى نحو الحقيقة، ووصل إلى دين إبراهيم وهو الوحدانية.
أربا واحدا أم ألـف ربأدين إذا تقسمت الأمـور




وهو لم يستقر على ملة الحنيفية السمحاء، ملة سيدنا إبراهيم عليه السلام، إلا بعد أن التقى ببر الشام بعلماء الأديان وبعد أن حاورهم وحاوروه، إلى أن هداه الله إلى الملة السمحاء من خلال ذلك الحوار الطويل مع العلماء. ومما يدلل على اقتراب الحنيفية من روح الإسلام أن زيد بن عمرو بن نفيل عندما سمع برسالة الإسلام التي نزلت على سيد الأنبياء والمرسلين محمد صلى الله عليه وسلم قرر الرجوع إلى الحجاز لينهل من نبع الإسلام لولا أنه فقد حياته في الطريق على أرض البلقاء من الشام حيث قتل على يد واحد من أهل (ميفعة) بالبلقاء. (21)
ورجوع زيد بن عمرو بن نفيل إلى الحجاز عن إشراق نور الرسول محمد صلى الله عليه وسلم بالإضافة إلى دلالته على اقتراب الحنيفية من روح الإسلام يدحض ويفند القول بأن الحنيفية هي الموسوية لأن الحنيفية أساس روحي قبل الموسوية. وقد نقل صاحب (إتحاف الأخصا بفضائل المسجد الأقصى) عن صاحب (مثير الغرام) أن الله أنزل على سيدنا إبراهيم الخليل عليه السلام عشر صحائف. (22)
لقد كان أبو الأنبياء إبراهيم عليه السلام مثلا على الارتباط الوثيق بين قلب شبه الجزيرة العربية وأطرافها ومنها بيت المقدس والخليل وبئر السبع؛ فالحنيفية تركت علامات مضيئة بين الأقصى والكعبة، وبين (نبع زمزم) و (عين روجل).
وفى الإسلام عبر القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة عن استمرارية الارتباط الوثيق بين قلب شبه الجزيرة العربية وأطرافها، ومنها بيت المقدس. إن الذي يعزز عروبة القدس ليس هو مجرد ذكر أن الأقصى هو أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين ومسرى محمد - صلى الله عليه وسلم- ولكنه الربط المحكم القوى بين قداسة هذه المساجد الثلاثة.
في آية الإسراء تأكيد للرابطة الأبدية بين المسجد الحرام والمسجد الأقصى، وفى رحاب المساجد الثلاثة تأكيد روحي لعرى لا انفصام لها تجمع بين الأديان السماوية.
وفى صفة التقديس للأقصى المبارك يقول تعالى ﴿ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم ولا ترتدوا على أدباركم فتنقلبوا خاسرين﴾ (المائدة: 21) – والمراد (بالأرض) هنا بيت المقدس والقول لها إنما هو في التقديس.
ويقول القرطبى في تفسير ﴿الذي باركنا حوله﴾ قيل: بالثمار وبمجارى الأنهار، وقيل بمن دفن حوله من الأنبياء والصالحين. ولهذا جعله مقدسا. (23)
ومن السنة قول على رضي الله عنه لصعصعة نعم المسكن عند ظهور الفتن بيت المقدس "القائم فيه كالمجاهد في سبيل الله، وليأتين زمان يقول أحدهم: ليتني تبنة في لبنة في بيت المقدس، وأحب الشام إلى الله بيت المقدس، وأحب جبالها إليه الصخرة".
ومن السنة أيضا أن يرغب الكثيرون من المسلمين في أن يبدأوا شعائر الحج إلى مكة بالإحرام في القدس وقد لبس ابن عمر مئزر الإحرام في القدس قبل توجهه إلى مكة للحج.
ومن رواية أبى سعيد الخدرى، قال صلى الله عليه وسلم : لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد، إلى المسجد الحرام، وإلى مسجدي هذا، وإلى بيت المقدس، ولا صيام في يومين: يوم الأضحى ويوم الفطر، ولا صلاة في ساعتين: بعد صلاة الغداءة إلى طلوع الشمس وبعد صلاة العصر إلى غروب الشمس، ولا تسافر امرأة يومين إلا مع زوج أو ذوى رحم محرم. (24)

وروى الإمام أحمد رضي الله عنه في مسنده من حديث أمامة، قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تزال طائفة من أمتى على الحق ظاهرين لعودهم قاهرين لا يضرهم من خالفهم ولا ما أصابهم من اللأواء حتى يأتيهم أمر الله وهم كذلك، قالوا: يا رسول الله: وأين هم؟ قال: ببيت المقدس وأكناف بيت المقدس.
أما تحديد الأرض المقدسة التي وردت في الآية 21 من سورة المائدة فقد قال في ذلك الشيخ محمد عبده: "المقدسة المطهرة من الوثنية لما بعث الله فيها من الأنبياء دعاة التوحيد. وفسر مجاهد المقدسة بالمباركة، ويصدق بالبركة الحسية والمعنوية. وروى ابن عساكر عن معاذ بن جبل: إن الأرض المقدسة ما بين العريش إلى الفرات. وروى عبد الرازق وعبد ابن حميد عن قتادة أنها الشام، والمعنى واحد كما يقول الإمام؛ فالمراد بالقولين القطر السوري في عرفنا، وهذا يدل على أن هذا التحديد لسورية قديم، وحسبنا أنه من عرف سلفنا الصالح، وقالوا إنه هو مراد الله تعالى، ولا أحق ولا أعدل من قسمة الله تعالى وتحديده، وفى اصطلاح بعض المتأخرين أن سورية هى القسم الشمالي الشرقي من القطر والباقى يسمونه فلسطين، أو بلاد المقدس، والمشهور عند الناس فيها (الأرض المقدسة) وينقل الإمام قول (الدكتور بوست) في (قاموس الكتاب المقدس): إن الأصل في فلسطين أرض كنعان، وكانت معروفة أيضا بالأرض المقدسة. (25)
وبلغ من تقديس المسلمين لبيت المقدس أن جعلوا اسم بيت المقدس مرادفا للمسجد الأقصى من قبيل تسمية الجزء باسم الكل. (26) واستشهد د. إسحاق موسى الحسيني بنصوص من التراث الإسلامي تدلل على ذلك ومنها: جاء في تاريخ الطبري: "ثم قام عمر من مصلاه إلى كناسة قد كانت الروم قد دفنت بها بيت المقدس زمن بنى إسرائيل".(27)







 مجد الغد غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 17-Mar-2008, 03:04 PM   رقم المشاركة : 5
طالب معرفة
مصري قديم



افتراضي

جزاكى الله خير اختى مجد على هذه المعلومات القيمة







 طالب معرفة غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 26-Mar-2008, 01:52 PM   رقم المشاركة : 6
العيون السود
مصري قديم



افتراضي

معلومات مميزة

الله يجزيكي كل خير على الفائده







آخر تعديل النسر يوم 27-Mar-2008 في 10:18 AM.
 العيون السود غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 03-Jul-2008, 12:26 AM   رقم المشاركة : 7
peacebird
مصري قديم



افتراضي

عندي ردين :
أولا :هل تعلمون أن كل المصطلحات التي يستخدمها علماء الاثار الان مأخوذة من التوراة ! وأن التوراة محرفة
ثانيا : هل تعلمون أن سام فرع من العرب وأن ليس جميع البشر الان من ذرية نوح
أما يا كاتب هذا الموضوع فسوف أثبت لك أن الكنعانيون عرب ، ان الكنعانيون هو تحريف لكلمة كنانيون والذين كانوا يسكنون حول مكة ......







 peacebird غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 12-Jul-2008, 11:26 PM   رقم المشاركة : 8
ellbaz
مصري قديم



افتراضي

اقرا قصه سكر نوح الملفقه فى سفر التكوين وسترى ان اليهود زوروا متعمدين لخلع الكنعانين من الساميين حقدا على الفسطينيين فحام راى ابيه نوح عاريا طبقا للقصى الملفقه فلماذا يلعن نوح كنعان
ومن يقصد كنعان الابن ام كنعان الحفيد؟؟؟
الاب راه فلعن الحفيد يا سبحان الله ثم العرب فرع من الساميين وليس الساميين عربا







 ellbaz غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 13-Jul-2008, 01:36 AM   رقم المشاركة : 9
المكتشف
بابلي



افتراضي

جميعنا من ذرية نوح وا في حديث عن ذلك
الترمذي فإنه روى الإمام أحمد عن سمُرة أن النبي قال: "سام أبو العرب، وحام أبو الحبش، ويافث أبو الروم".







 المكتشف غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 19-Jul-2008, 12:15 PM   رقم المشاركة : 10
peacebird
مصري قديم



افتراضي

اولا احاديث نوح وابناؤه كلها ضعيفة وثانيا لاتنسى انه الصحابه أخذوا الكثير من التوراة خاصة من كعب الأحبار اليهودي الذي أسلم والذي كان صديقا مقربا لأبي هريرة ، وأنت يا الباز كيف العرب ساميين وكان قبل الساميين السومريين؟ لن أتكلم كثيرا من يريد معرفة الحقيقة فليتصفح موقع جمعية التجديد الثقافية الاجتماعية...







آخر تعديل النسر يوم 20-Jul-2008 في 10:02 AM.
 peacebird غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 24-Jul-2008, 03:27 AM   رقم المشاركة : 11
التلكاتي
بابلي
 

 




افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة peacebird مشاهدة المشاركة
   عندي ردين :
أولا :هل تعلمون أن كل المصطلحات التي يستخدمها علماء الاثار الان مأخوذة من التوراة ! وأن التوراة محرفة
ثانيا : هل تعلمون أن سام فرع من العرب وأن ليس جميع البشر الان من ذرية نوح
أما يا كاتب هذا الموضوع فسوف أثبت لك أن الكنعانيون عرب ، ان الكنعانيون هو تحريف لكلمة كنانيون والذين كانوا يسكنون حول مكة ......

كلام ضعيف
فكنعان اقدم من كنانة جد النبي محمد صلى الله عليه و سلم بكثير






 التلكاتي غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 24-Jul-2008, 03:30 AM   رقم المشاركة : 12
التلكاتي
بابلي
 

 




افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة المكتشف مشاهدة المشاركة
   جميعنا من ذرية نوح وا في حديث عن ذلك
الترمذي فإنه روى الإمام أحمد عن سمُرة أن النبي قال: "سام أبو العرب، وحام أبو الحبش، ويافث أبو الروم".

هذا الحديث يقبل الصحة لكن ضعفه الالباني و غيره
ام الحديث سام ولد ثلاثة........فضعيف من جميع الوجوه






 التلكاتي غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 24-Jul-2008, 03:32 AM   رقم المشاركة : 13
التلكاتي
بابلي
 

 




افتراضي

الكنعانين ليس عرب لكنهم من الشعوب السامية.و لغتهم مصنفة سامية







 التلكاتي غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 22-Jan-2009, 11:00 PM   رقم المشاركة : 14



افتراضي

كل البشر الان من ذرية نوح صلى الله عليه وسلم وعلى سائر الانبياء والمرسلين الى يوم الدين لان الطوفان كان عالميا شمل الارض كلها ولو لم يشمل الارض لما امره الله ان يحمل من كل نوع من الحيوانات ذكر وانثى لحفظ كل الانواع والدليل على ذلك (وجعلنا ذريته هم الباقين) واتباع نوح المؤمنين الذين ركبوا السفينه كانوا عقيمين وقوله تعالى (انا لما طغى الماء حملناكم في الجاريه) فجاء ذكر حملنا في الجاريه على صيغة المعجزه انه لما غمرت الارض بالماء حملنا الله في الجاريه

انا اؤمن ان الكنعانيين ليسوا عربا واؤمن ان الشعوب البشريه القديمه متشابهه متقاربه في الاشكال واللغات لذلك ارى كثير من الشعوب حينما اقرا عنهم من يقول انهم عرب ومن يقول انهم غير عرب مثل الحبش والفراعنه وبني اسرائيل....................الخ علما اني اؤمن ان هؤلاء غير عرب ولكني سردتهم كامثله للشعوب التي تم الاختلاف عليها







آخر تعديل عاشقة التاريخ موت يوم 22-Jan-2009 في 11:16 PM.
 عاشقة التاريخ موت غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 23-Jan-2009, 05:14 AM   رقم المشاركة : 15
لينا.
مصري قديم



افتراضي

السلام عليكم
احنا طول عمرنا بندرس في المنهج انه اصلنا يعود للكنعانيين
فأول من سكن أرض فلسطين هم الكنعانين عندما هاجروامن شبه الجزيرة هرباً من الجفاف
وقد اختلف العلماء في تفسير كلمة كنعان
فمهنم من قال أن كنعان تعني الأرض المنخفضة ذلك لأن الكنعانيين سكنوا في المناطق المنخفضة وجعلوا من المناطق المرتفعة أماكن مقدسة لهم وتستخدم للعبادة .
ومنهم من قال ان اسم كنعان يعود لجد القبيلة الأكبر كنعان .
والله أعلم







 لينا. غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
الكنعانيين, خليل, يوجد, غ

« الموضوع السابق | الموضوع التالي »
أدوات الموضوع
مشاهدة صفحة طباعة الموضوع مشاهدة صفحة طباعة الموضوع
أرسل هذا الموضوع إلى صديق أرسل هذا الموضوع إلى صديق
انواع عرض الموضوع
العرض العادي العرض العادي
العرض المتطور الانتقال إلى العرض المتطور
العرض الشجري الانتقال إلى العرض الشجري

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
الابتسامات متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

قوانين المنتدى


الساعة الآن 07:12 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2013, Jelsoft Enterprises Ltd.
Content Relevant URLs by vBSEO 3.5.0
تصميم موقع