« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: مظالم وهدر كرامات وفساد تحرك الجموع الثائرة (آخر رد :اسد الرافدين)       :: كاريكاتير مُعبر (آخر رد :النسر)       :: في صحبة مالك بن نبي (آخر رد :النسر)       :: مصر وربيع التقدم (آخر رد :النسر)       :: قمة الوفاء (آخر رد :الذهبي)       :: إرتقاء العباد في مراتب الذكر (آخر رد :النسر)       :: مؤلف دو بولانفلييه: أول كتاب أوروبي يتعاطف مع نبي الإسلام (آخر رد :النسر)       :: إيران: هل هي أخطر من إسرائيل؟ (آخر رد :النسر)       :: العربي التائه! (آخر رد :النسر)       :: ملف العراق الجريح ( قراءات سياسية مميزة ) (آخر رد :النسر)      

أسهل طريقة للبحث فى المنتدى


العودة   منتدى التاريخ >
الأقسام العامة
> محاورات تاريخية



عندي طلب هاااااااااااااام

محاورات تاريخية


إضافة رد
 
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 17-Mar-2008, 06:56 PM   رقم المشاركة : 1
دانا
مصري قديم



(iconid:35) عندي طلب هاااااااااااااام

انا لو سمحتي عندي طلب مهم قوي
انا مطلوب مني بحث عن 3 موضوعات هم
1_العلاقات المصريه القبرصيه في الالف الاول ق م
2_المجتمعات اليهوديه في مصر الفرعونيه في الالف الاول ق م
3_النشاط البحري لمصر الفرعونيه في الالف الاول ق م
لو حد منكم يقدر يساعدني يبقي جزاه الله خير
شكرا جزيلا
في انتظار الرد







 دانا غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 17-Mar-2008, 10:25 PM   رقم المشاركة : 2
مجد الغد
عضو موقوف



افتراضي

المجتمعات اليهوديه في مصر الفرعونيه في الالف الاول ق م


في هذا البحث يمكن التمييز بين عصر موسى واليهود وبين عصر ابراهيم ويعقوب " اسرائيل " وكل هذا مبني على الاكتشافات الحديثة ، عصران منفصلان لا يرتبط الواحد منهما بالآخر ، العرب هم الساميون الاصليون الذين اسسوا اقدم الحضارات السامية في الشرق الادنى ، اما اليهود فقد ظهروا في وقت متأخر ولم يتركوا اية حضارة قديمة خاصة بهم الا واقتبسوا ما فيها حتى انهم اقتبسوا حضارة الكنعانيين ، اهل البلاد الاصليين ثم اخذوا العبرية المقتبسة من الآرامية " العربية الاصل " .

ان اليهود هم الذين كتبوا تاريخهم في بابل العراق حين كانوا في الاسر حسبما املته عليهم اهواؤهم ونزعاتهم الدينية والسياسية ، وبذلك التمييز بين التوراة التي انزلت على النبي موسى في القرن الثالث عشر قبل الميلاد ، وبين التوراة التي كتبها اليهود في الاسر بعد ثمانمائة عام من عهد موسى وبعد الف وخمسمائة عام من عهد ابراهيم الخليل ونسبوها الى موسى وابراهيم الخليل زورا ، وتوصل الخبراء الى ان مواد عديدة في التوراة مأخوذة من شريعة حمورابي والشرائع القديمة الاخرى ، وان اكثر التراتيل والتسابيح الدينية التي وردت في التوراة مقتبسة من الكنعانيين وقد ترجمت فيما بعد من اللغة الكنعانية الفينيقية الى اللغة العبرية وادخلت الى التوراة ، وثبت ان اليهود غرباء دخلاء على فلسطين وان كل ما يملكون من المقومات الثقافية ومن ضمنها لغتهم وكتابهم المقدس مقتبس من الحضارتين الكنعانية والارامية وهما من اصل عربي وان الاسماء الواردة في التوراة سواء كانت اسماء اشخاص او اسماء اماكن قديمة هي من اصل كنعاني اي سامي – عربي ترجع الى ما قبل ظهور اللغة العبرية بزمن بعيد وثبت ان اليهود عاشوا في فلسطين وهم اقلية بين السكان الاصليين وعجز اليهود في اي دور من ادوار التاريخ عن انشاء دولة مدنية زمنية تضم كل فلسطين = اذ علينا ان نبرهن للعالم بالطريقة العلمية ان اليهود ليسوا اصحاب حضارة وان الحضارة الفلسطينية التي نسبوها لانفسهم بما فيها عقيدة التوحيد هي حضارة سامية عربية كنعانية اقتبسوا منها لغتهم وديانتهم في وقت لاحق ، وان كل ما ورد في توراتهم من وعود يمنحهم فلسطين باعتبارهم الشعب المختار وما شابه هذه الاساطير ما هي الا من نسج الخيال ، ومن ترتيب كتبة التوراة بعد عصر موسى بعدة قرون ، وحتى آلههم " يهوه " لم يكن سوى اله القينيين ، والقينيون هم من القبائل العربية التي سكنت ارض مديان وكل الوثائق والمكتشفات الاثرية تدل على ذلك .

اما العصر العبري او العبراني فكان المصطلح هذا في نحو الالف الثانية قبل الميلاد يطلق على طائفة من القبائل العربية في شمال جزيرة العرب في بادية الشام وعلى غيرهم من الاقوام العربية في المنطقة حتى صارت كلمة عبري مرادفة لابن الصحراء او ابن البادية والمعنى لكلمة الابري او الهبري والخيبرو والعبيرو وردت كلها في المصادر المسمارية والفرعونية ولم يكن اي وجود للاسرائيليين والموسويين اليهود فان نعت ابراهيم الخليل بالعبراني كما ورد في التوراة انما اريد به معنى العبريين " الغبيرو " وهم القبائل البدوية العربية ومنها القبائل الارامية العربية التي ينتمي اليها ابراهيم الخليل ، وبهذا المعنى وردت كلمة عبري وعبيرو وخبيرو في الكتابات القديمة التي اكتشفت مؤخرا ، وهي تعود الى ما قبل وجود الاسرائيليين والموسويين واليهود بعده بعدة قرون لذلك يجب التمييز بين هذه العصور – مصطلح عبراني لم يرد في القرآن الكريم مطلقا – وانما ورد ذكر الاسرائيليين وقوم موسى واليهود " الذين هادوا " ويتضح ان عصر ابراهيم الخليل هذا هو عصر عربي قائم بذاته ليست له اية صلة بعصر اليهود – كلمة عبري للدلالة على اليهود فقد استعملها الحاخاميون في وقت متاخر في فلسطين .

عصر اسرائيل

المقصود به حفيد ابراهيم الخليل " يعقوب " وابنائهم بنو اسرائيل الذين ورد ذكرهم في الاسفار وكانوا يعيشون في منقطة حاران " حران " حيث وطنهم الاصلي الذي ولدوا ونشأوا فيه ، اما فلسطين فهي ارض غربتهم وقد وجودوا في القرن السابع عشر قبل الميلاد - وهو نفس عهد ابراهيم الخليل – وكانت اللغة في هذه المنطقة لغة واحدة " اللغة الام " التي كان يتكلم بها ابناء الجزيرة العربية قبل هجرتهم الى الهلال الخصيب – اي قبل ان تتفرق هذه اللغة الى اللهجات المختلفة كالكنعانية والارامية والعمورية وغيرها ولغة العشائر الارامية التي كان ينتمي اليها ابراهيم الخليل وهي نفس اللغة التي كان يتكلم بها الكنعانيون والعموريون في فلسطين " اللغة الام " ، اما حفيده يعقوب " اسرائيل " وهو ارامي كان يتكلم نفس اللغة واما ابناؤه يعقوب " بنو اسرائيل " في زمن يعقوب كانوا يتكلمون نفس اللغة وهؤلاء كانوا يدينون بدين ابراهيم الخليل وحفيده يعقوب ، وان كلمة " اسرائيل " كانت اسما لموضع في فلسطين وهي تسمية كنعانية ترجع الى ما قبل عصر موسى لأن عصر ابراهيم الخليل واسحق ويعقوب يرجع تاريخه الى القرن التاسع عشر قبل الميلاد وهو عصر عربي قائم بذاته بلغته وقوميته وديانته وهو مرتبط بالجزيرة العربية .

ان الاله الذي كان يدعو ابراهيم الخليل الى عبادته هو الاله " آيل " خالق السموات والارض وهو غير اله اليهود لأن دعوة ابراهيم كانت موجهة الى عبادة الله الواحد هي دعوة عامة موجهة الى جميع الوثنيين في عصره من غير تمييز بين الناس ولم يكن قد وجد اليهود بعد .

عصر الموسويين " قوم موسى والموسويون

كما تدل الاكتشافات هم من الجنود والفارين وجماعة كبيرة من بقايا الهكسوس وهؤلاء كانوا يدينون هم والنبي موسى بدين التوحيد الخالص الذي دعا اليه اخناتون فرعون مصر وهو الدين الذي يدعو الى عبادة الاله الواحد اله المخلوقات عن طريق نشر الاخاء العالمي بين الانسان واخيه الانسان وهو غير دين اليهود الذي يدعوا الى عبادة الاله " يهوه " الخاص بهم بوصفهم الشعب المختار ، وفكرة التوحيد الخالص دخلت الى مصر عن طريق هجرة يعقوب واولاده الى مصر قبل اخناتون بعدة قرون وبذلك تكون الديانة التي دعا اليها موسى هي نفس ديانة ابراهيم الخليل وقد اضطر موسى واتباعه تحت ضغط الوثنيين واضطهادهم لهم بعد موت اخناتون الى الهرب من مصر والتوجه الى ارض كنعان " فلسطين " لايجاد مأوى فيها وكان ذلك في القرن الثالث عشر قبل الميلاد وهؤلاء قوم موسى الذي ورد اسمهم في القرآن الكريم ، وقد كانوا يتكلمون اللغة المصرية وبها نقل النبي موسى الشريعة والوصايا العشر وكتبت بالهيروغليفية التي تعلمها في بلاد فرعون ، ويستدل الباحثون على ان موسى كان قبل ان يوحى اليه بالنبوة قائدا مصريا في الجيش المصري واشترك في الحرب ضد الحبشة واسمه اسم مصري تربى بالبلاط الفرعوني وتزوج من امرأة اثيوبية في الحبشة ثم اخذ هؤلاء الموسويين بلغة كنعان وثقافتها وتقاليدها ومارسوا حتى ديانتها الوثنية وانحرفوا عن ديانة موسى وشريعته وهؤلاء هم الذين صاروا يعرفون فيما بعد باليهود .

عصر اليهود

تسمية يهود

هي التسمية التي اطلقت على بقايا جماعة يهوذا الذي سباهم نبوخذ نصر الى بابل في القرن السادس قبل الميلاد وقد سموا كذلك نسبة الى مملكة يهوذا المنقرضة ، وقد اقتبس هؤلاء اليهود قبل السبي لهجتهم العبرية من الارامية وبها دونوا التوراة في الاسر في بابل اي بعد زمن موسى بثمانمائة عام لذلك صارت تعرف هذه اللهجة بآرامية التوراة ، وقد استخدموا الحرف المسمي بالمربع وهو مقتبس من الخط الارامي القديم ويمكن ان نطلق عليها اسم توراة اليهود لتمييزها عن توراة موسى ولكن عندما دونوا التوراة قاستهدفوا تحقيق غرضين رئيسيين :

1. تمجيد تاريخهم وجعل انفسهم صفوة الاقوام البشرية والشعب المختار الذي اصطفاه الله من دون بقية الشعوب

2. جعل فلسطين وطنهم الاصلي على الرغم من تأكيد التوراة ذاتها ان فلسطين هي ارض غربة بالنسبة لابراهيم واسحق ويعقوب وبخاصة ابناء يعقوب " اسرائيل " الذين ولدوا في حران ونشأوا بها ،

وبعد ان انحرف اليهود عن ديانة موسى بعد عهد موسى عبدوا الاوثان ، ابتدعوا الاله " يهوه " عندما دون الكتبة التوراة اله خاصا بهم ، الها لا يهمه من العالم والخلق غير اليهود " شعبه المختار " على غرار مبدأ التفريد الذي اعتنقته الاقوام القديمة حين كانت القبيلة والمدينة تعبد الها واحدا من بين مجموعة الالهة من غير ان تنبذ عبادة الالهة الاخرى والارجح ان اليهود اخذوا بهذا المبدأ من البابليين عندما دونوا توراتهم في الاسر في بابل اذ كانت كل مدينة من المدائن البابلية تختص باله واحد من بين مجموعة الالهة لذلك تعد دعوة ابراهيم الخليل الى وحدانية الله الخالصة اول دعوة عامة للتوحيد في تاريخ البشرية وهي عربية لغة ووطنا ، ثم جاءت رسالة محمد " ص " خاتم الانبياء ، وقد نزلت عليه باللغة العربية لأن اللغة التي كان يتكلم بها ابراهيم الخليل هي اللغة العربية الام وموطنها الاصلي الجزيرة العربية وكانت لغة واحدة تتكلم بها جميع القبائل العربية النازحة من الجزيرة العربية الى الهلال الخصيب ، ويذكر عن اليهود وهو ما نشروه في كتبهم وعن تاريخهم بين الناس على ان الشعب اليهودي نزح الى فلسطين من بلاد الرافدين في حدود الالف الرابعة قبل الميلاد بقيادة ابراهيم الخليل ولم يكن عددهم يتجاوز الاربعة الاف ويدعي اليهود ان تاريخهم في فلسطين يرجع الى خمسة الاف عام وان العرب لم يدخولوها الا بعد الفتح الاسلامي وهذا يشكل اكبر تزييف للواقع التاريخي .

وحتى يهود الخزر الذين اعتنقوا الديانة اليهودية في وقت لاحق وهم من اصل تركي وكذلك يهود اوروبا وامريكا ويهود العالم جميعا هم على راي التوراة نفس ابناء يعقوب الذي عاش قبل 3700 .



تقوم الديانة اليهودية على مصدرين اساسيين هما التوراة العهد القديم او العهد العتيق لتمييزه عن العهد الجديد " الانجيل " والعهد القديم مقدس عند اليهود وعند المسيحيين على السواء ويعتبر جزءا من الديانة المسيحية ويسمى كلا العهدين العتيق والجديد الكتاب المقدس ، اما المصدر الثاني فهو التلمود ومعناه التعاليم او الشرح والتفسير ويشتمل على مجموعة الشرائع اليهودية وشروح وتعليقات على التوراة وضعها علماء اليهود والاحبار والحاخاميون بعد المسيح ، فبنوا عليها سننا وآدابا اصبحت على مر الزمن محل تقديس عند اليهود كالتوراة لذلك لم يرد اي ذكر للتلمود الا في الانجيل ولم يذكر اسم التلمود لا في القرآن الكريم ولا في الاحاديث النبوية .

يتألف العهد القديم من الكتاب المقدس او ما يسمى بالتوراة وبالآرامية " توره " اي الهدى والارشاد من 39 سفرا ويقسم الى ثلاثة اقسام ويتألف من خمسة اسفار :

1. سفر التكوين

2. سفر الخروج

3. سفر اللاويين

4. سفر العدد

5. سفر التثنية

وقد اطلق على هذه الاسفار الخمسة الاولى اسم كتب موسى الخمسة .

1. سفر التكوين : يصف الخليقة وبدء العالم والشعب المختار بنوع خاص

2. سفر الخروج : يتحدث عن خروج من سموا انفسهم بني اسرائيل من مصر وعن الوحي على جبل سيناء وقد دونت احكام الشريعة ومن ضمنها الوصايا العشر

3. سفر اللاويين : يحتوي على طقوس الكهنة وابناء اللاويين

4. سفر العدد ، يتضمن احصاءات الشعب المختار

اما القسم الثاني فهو يتناول تاريخ اليهود من دخول يشوع فلسطين حتى هدم الهيكل في بيت المقدس وهذه الاسفار هي :

1. سفر يشوع ويحتوي على توغل الموسويين في فلسطين – الجانب العربي من الاردن وتقسيم الاراضي التي تم فتحها على تسعة اسباط ونصف

2. سفر القضاه : ويشمل فترة عهد القضاه بين موت يشوع وولده صموئيل

3. سفر صموئيل الاول والثاني : خاص بتاريخ صموئل وشاؤول والقسم الثاني خاص بحكم داوود

4. سفر الملوك الاول والثاني : ويتحدث عن فترة موت داوود حتى بدء السبي البابلي والقسم الثاني يتألف من الانبياء " نبوبيم " المتأخرين تتألف من 14 سفرا هي : أشعيا ، أراميا ، وحزقيال ، يوثيل ، عاموس ، عوبديا ، يونان ، ميخا ، ناحوم ، حبقوق ، صفينا ، حجي ، زكريا وملافي .

اما القم الثالث فيسمى كتوبيم " الكتابات والاشعار " ويتألف من اثني عشر سفرا هي : مزامير داوود ، امثال سليمان ، ايوب ، نشيد الاناشيد ، راعوث وهنوشع ومراثي ، آرميا ، الجامعة ، استير ، دانيال ، عزرا ، ونحميا .

تعتبر الديانة اليهودية ديانة كهنوتية اذ ان الكهنة هم الذين يقومون بتفسير التوراة ذاتها وهم الواسطة بين اليهود والههم يهوه وهم الذين ينفذون الشريعة ويوجهون الشعب اليهودي في ممارسة شعائرهم الدينية وكانت وظيفة الكهان عندهم وراثية وقد حصرت في نسل هارون وهم اللاويين على قول التوراة ، وقد لعب المجمع الديني الاعلى السنهدرين دورا اساسيا في حياة اليهود الدينية والاجتماعية والسياسية في الفترة التي تلت رجوع اليهود من السبي البابلي وخاصة فيما يتعلق بمحاكمة السيد المسيح عليه السلام .

السنهدين :

هو المجمع الديني الاعلى عند اليهود ومعناه المجلس ، ظهر في زمن خلفاء الاسكندر في اورشليم حيث كانت المنطقة اليهودية بعد الرجوع من السبي بين المد والجزر فتارة كانت تقع تحت حكم نفوذ البطالسة في مصر وتارة اخرى تحت حكم السلوقيين في سوريا ، واستمرت حتى ظهور المكابيين ومن بعدهم الرومان على مسرح الاحداث ، وبقي السنهدرين قائما في العهد الروماني حتى تم الغائه عام 70م عندما هدمت اورشليم وهيكلها فانتقل اعضاؤه الى بلدة يبنة قرب يافا ومنه الى طبريا ، وفي عهد الامبراطور انتونين بيرس 161-138م اعيد تشكيل السنهدرين في الجليل " في اوشا " وقد بقي منصب السنهدرين وراثيا في عائلة هيكل اكثر من ثلاثين عاما .

كانت تتمثل في السنهدرين فئتان :

الفئة الاولى سادوسي وهي الفئة المتمسكة بتعاليم الدين ومهمتها حمل الناس على الزهد والتعبد

الفئة الثانية بيروشيم وهي التي تدفع الناس الى ناحية العمل والكسب والاثراء ليصبح الشعب اليهودي ذا قوة مادية .

وكانت صلاحية السنهدرين تضيق وتتسع من وقت لآخر حسب ارادة الرومان بعد احتلالهم لسوريا سنة 64ق.م وقد منح الرومان السنهدرين صلاحيات دينية واجتماعية شريطة عدم تأثير ذلك على المصالح السياسية الرومانية ، والسنهدرين هو الذي قام بمحاكمة السيد المسيح ومن ثم صلبه سنة 29ق.م ، وكان يتألف السنهدرين من 71 عضوا وكلهم من كبار الكهنة والشيوخ واشهر الحاخاميين ، وكان يحصل النصاب بحضور 39 عضوا وقد سمي السنهدرين الاعلى ، وهناك طائفة من اليهود لا تعترف بتوراة بابل بغير الاسفار الخمسة الاولى المنسوبة الى النبي موسى وتعرف هذه الطائفة السامرية نسبة الى السامرة وهو يسكنون نابلس " شكم القديمة " وتوجد لديهم نسخة قديمة من الاسفار الخمسة يدعون انها ترجع الى ما قبل المسيح ، وقد بنت لها هيكلا على جبل جرزيم عند نابلس واعتبرته جبل الطور وقد قام بينها وبين اليهود عداء استمر قرونا ، ويعتقد ان هؤلاء السامريين هم بقايا من الجماعات التي نقلها الاشوريين من بابل وعيلام وسوريا وبلاد العرب ليحلوا محل اليهود الذين تم سبيهم الى اماكن بعيدة فاختلطوا مع اليهود وتكونت منهم هذه الفئة من السامريين او السامرة ، وقد تم عزل هذه الطائفة عن المجتمع اليهودي كليا بعد الرجوع من السبي البابلي وحرمت هذه الطائفة من التزاوج مع اليهود والاختلاط بهم ولا تزال هذه الطائفة موجودة حتى اليوم في نابلس ولا يتجاوز عدد افرادها 337 نسمة ولغتهم هي اللغة العربية ، ويقال بأن السامريين هم الذين اعانوا نبوخذ نصر ودلوه على نقاط الضعف عند اليهود حين غزا مملكة يهوذا وسبى اليهود الى بابل ، ويرى السامريون انهم ورثة بني اسرائيل جميعا وحملة التوراة العاملون بتعاليمها ووصاياها العشر وان الله قد اختارهم وانهم هم من ابناء يعقوب .

وتقوم عقيدة السامريين على خمسة اركان :

وحدانية الله ، نبوءة موسى عليه السلام ، قداسة جبل جرزيم ، الايمان بان التوراة " الاسفار الخمسة الاولى من العهد القديم "منزلة من الله ، الايمان بيوم الدينونة والبعث .

قوانين الحرب في التوراة :

من مدونات التوراة :

1. الآمر بقتل الاطفال والنساء والشيوخ وحتى البهائم احرز من ان تقطع عهدا مع سكان الارض

2. قتل كل ذكر من الاطفال وكل امرأة عرفت رجلا بمضاجعة ذكر اقتلوها لكن جميع الاطفال من النساء اللواتي لم يعرفن مضاجعة ذكر ابقوهن لكم احياء

التلمود في الديانة اليهودية :

يعتبر كتاب التلمود عند اليهود جزءا من احكام الديانة اليهودية ، والتلمود معناه الشرح او التفسير وهي مجموعة الشرائع اليهودية التي نقلها الاحبار اليهود شرحا وتفسيرا للتوراة واستنباطا من اصولها ، واصل كلمة التلمود من الارامية " لاماد " اي يعلم ،

ويقسم التلمود الى قسمين المشنة والجمارا وهو جامع لهما

والمشنة عبارة عن مجموعة من تقاليد اليهود المختلفة ومقتبس من بعض الايات التوراتية ،

اما الجمارا فهي مجموع المناظرات والتعاليم والتفاسير ،

وهناك تلمودان الاول يسمى تلمود الفلسطيني ويسميه اليهود الاورشليمي والثاني التلمود البابلي .

التلمود الفلسطيني " الاورشليمي " نشأ في فلسطين من طبقة من العلماء " التنائيم " وكتب بالارامية العربية

اما التلمود البابلي فقد احتوى على بعض مصطلحات يونانية ولاتينية وكتب بلهجة ارامية شرقية ، وفي التلمود تأكيد لمبدأ الاستعلاء والتفوق العنصري اليهودي على بقية شعوب الارض وجعل الناس عبيدا لليهود باعتبارهم الشعب المختار وان الله اصطفاهم من دون سواهم من شعوب الارض ، فكان التلموديين يصورون اليهود وكأنهم من طينة ارفع من طينة باقي الجنس البشري غير اليهود الذين لم يعتنقوا الديانة اليهودية وهم خدم لهم كغيرهم من الحيوانات غير العاملة ، وينص على ان كل يهودي عليه ان يبذل جهده لمنع تسلط باقي الامم في الارض حتى تصبح السلطة لليهود وحدهم ، ويعيش اليهود في حرب مع باقي الشعوب حتى ينتقل لهم الثراء والسلطان من الجميع ويدخل الناس افواجا في دين اليهود ،

اما نظرة اليهود للمسيحية فهي عبارات الشتم والطعن للسيد المسيح ويجيز التلمود استخدام الكذب والنفاق مع غير اليهود ويؤمن التلمود بالتناسخ ، واليهودية كدين لم تكن في البداية مقتصرة على قوم موسى فقد انتشر الدين اليهودي بين مختلف الامم والاجناس وهذه الامم اعتنقت اليهودية وهي تعيش في ديارها واوطانها وتتكلم وتمارس عاداتها وتقاليدها التي نشأت في بيئتها اذ بدأ التبشير بالجين اليهودي منذ تكوين الديانة اليهودية بعد كتابة التوراة واستمر حتى العصور الوسطى عندما اغلق باب التبشير في القرن الثالث عشر ، فقد قضى اليهود اكثر من عشرين قرنا يعملون بجد ونشاط لنشر ديانتهم بين شعوب وامم لا تمت بصلة الى قوم موسى وليست لهم اي علاقة بفلسطين او سكان فلسطين لا من بعيد ولا من قريب ، فانتشر هذا الدين في القارات الثلاث واعتنقته امم متباعدة الاوطان مثل سكان اليمن والحبشة والجزيرة العربية وبلاد القفقاس ، الخزر ، و اواسط اوروبا وبلاد المغرب وشعوب مختلفة في الدولة الرومانية .

اليهود في اليمن والبلاد العربية :

انتشرت اليهودية في اليمن حتى اصبحت مركزا من مراكز انتشارها ويرجع انتشارها الى احد ملوك حمير وهو تبان اسعد ابو كرب " في القرن الخامس ق.م " عندما غزا هذا الملك يثرب جاءه حبران من احبار اليهود فاعجب بدينهما فاتبعه واخذهما معه الى اليمن ودعا قومه الى الدخول فيه فاجابوه ، وقد ثبت الدين اليهودي في اليمن في عهد الملك الحميري ذي نواس في القرن السادس للميلاد وقد اجبر هذا الملك المسيحي على اعتناق اليهودية ، وفي اعقاب حملة الرومان الاخيرة على اليهودية في فلسطين وتدمير هيكلهم في اورشليم هاجرت جموع غفيرة من اليهود الى مختلف ارجاء البلاد وقال الباحثين او هؤلاء اليهود هاجروا الى الجزيرة العربية وتأكد على ان اليهود الذين كانوا منتشرين في انحاء جزيرة العرب قبل الاسلام هم من بقايا اليهود الذين هاجروا من فلسطين ، وبعد ظهور المسيحية ازداد حماسهم في التبشير بدينهم نتيجة المنافسة بينهم وبين المبشرين المسيحيين مما اثار العداء الشديد الدامي بينهما ، واستمرت هذه المنافسة الف وثلاثمائة سنة حتى اغلق التبشير باليهودية في منتصف القرن الثالث عشر للميلاد في حين استمر التبشير بالمسيحية حتى هذا اليوم .

عاش اليهود في جزيرة العرب عيشة اهلها فلبسوا لباسهم وتكلموا لغتهم ومارسوا عاداتهم وتقاليدهم وتصاهروا ، فتزوج اليهود عربيات وتزوج العرب يهوديات والفرق الوحيد الذي كان بين العرب واليهود في الجزيرة هو الاختلاف في الدين وهذا ما يؤكد بأن اليهود في الجزيرة العربية عرب متهودين لا يهود مهاجرين اعتنقوا اليهودية عن طريق التبشير لأن العصبية العربية تقيم حاجزا يحول بين زواج اليهود من عربيات ، ويؤكد المؤرخون بأن عرب الجزيرة المهودة لم تلتزم بالتلمود لأن معظم هذه القبائل قد اخذت باليهودية قبل اتخاذ التلمود حتى تم الاتصال بينهم وبين المدارس التلمودية التي اسسها الاحبار – متعذرا على ذلك – وكانت اكبر الكتل المتهودة قبائل الخزر وهم من الاتراك المغول وطنهم في بلاد الخزر الواقعة جنوب روسيا قرب مصب نهر الفولغا " بحر قزوين " ، وقد اعتنق اهلها الدين اليهودي في العصور الوسطى بعد اعتناق احبرهم اليهودية وبقيت تمارس الديانة اليهودية بحرية حتى القرن العاشر للميلاد .

اما اليهود في مختلف انحاء العالم فيقسمون الى ثلاثة اقسام :

1. طائفة الاشكناز : وتنتسب الى اليهود او الذين ينحدرون من اصل الماني عاشوا في القرون الوسطى في البلدان التي كانت تتكلم الالمانية ثم امتدوا الى الشرق والغرب وحافظوا على لغتهم " اليديش " وكانت اساسها الالمانية وكلمة اشكناز تعني اليهودية الحديثة " المانيا " .

2. طائفة السفارديم ، وهم اليهود الذين انحدروا من اصل اليهود الذين هاجروا الى شبه الجزيرة الايبرية خصوصا بعد فتح المسلمين لها سنة 711 وكان هؤلاء يتكلمون اللغة العربية في اسبانيا حتى القرن الثالث عشر ثم اخذوا يتكلمون الاسبانية التي تمسكوا بها واعتبروها لغتهم التقليدية قبل ان يطردوا من اسبانيا عام 1492 حتى تظاهروا بالمسيحية وهم يقومون بالعبادات والطقوس الدينية اليهودية سرا ثم عادوا الى اليهودية بعد خروجهم من اسبانيا ، وقد هاجر هؤلاء الى جنوب اوروبا وشمال افريقيا والشرق الاوسط ولندن وامستردام وتعرف لغة السفارديم " التيتي " اللادنيو .

ويؤكد العالم جوزفينش استاذ علم الانسان " تجارب بيولوجية " على المهاجرين اليهود الى اسرائيل ، وتوصل على ان اليهود ليسوا شعبا واحدا بل هم طائفة دينية تضم جماعات مختلفة من الناس اعتنقوا دينا واحدا ، فنسبة ضئيلة من يهود الاقطار العربية هم من نسل يعقوب واسحق اما يهود اوروبا الشرقية فينتسبون الى قبائل الخزر واما يهود اوروبا من اصل اوروبي فقد اعتنقوا الدين اليهودي بعد القرن الثالث الميلادي على ايدي مبشرين من اليهود .

وكل هؤلاء لا ينتمون الى قوم موسى او فلسطين باي صلة غير صلة الدين وهم متباعدون في الوطن وفي اللغة وفي الثقافة وفي الجنس ، وقد اقتبسوا اللغة العبرية التي كانت لغة الاحبار ورجال الدين الذين كتبوا التوراة وهي لغة مقتبسة من الارامية وحروفها مقتبسة من الابجدية الكنعانية العربية القديمة الاصل ، فقد كانت لغة سكان فلسطين الاصلية بعد ان رحلوا الى فلسطين في عهد موسى وعهد الملوك وهناك دليل قاطع على ان اللغة اليهودية لم تكن لغة قومية لليهود في اي زمن من ازمان التاريخ لذلك لم يظهر اليهود في جميع ادوارهم بمظهر البطولة فقد جبلوا على الجبن والخوف حتى جعلوا الههم هو الذي يحارب عنهم ويقهر اعدائهم نيابة عنهم

اليهود في زمن الفرس الاخميني

كانت تمثل جماعة السبي البالي بقايا جماعة موسى وهم في الاصل خليط من الجنود المصريين والهيكسوس ولا صلة لهم ببني اسرائيل ، ولما فتح كورش الفارسي بلاد بابل " 538-539ق.م " سار في فتوحاته حتى احتل سوريا وفلسطين والقدس فاعاد اسرى نبوخذ نصر عام 1597 وارجعهم الى فلسطن واعاد لهم كنوز الهيكل التي سلبها نبوخذ نصر في الاسر وامر باعادة بناء الهيكل في اورشليم على نفقة بيت الملك وكانوا يتكلمون اللغة الآرامية .

اليهود في زمن الاغريق " 64-332 ق.م "



كان وضعهم صعبا ، احيانا يقعون تحت حكم البطالسة في مصر وتارة اخرى تحت حكم السلوقيين في سوريا وقد لاقوا اسوأ الحالات في عهد الملك السلوقي انطيوخس " 164-173ق.م " فقد دمر هذا الملك الهيكل ونهب خزائنه واجبر اليهود على نبذ اليهودية واعتناق الوثنية اليونانية ، واخذ الصراع بين اليهودية والاغريقية واشتد حتى اندلعت المكابيين " 37-166ق.م " وسمي عصرهم باسم العصر المكابي .

اليهود في زمن الرومان

بعد تغلغل الرومان في الشرق وتغلبهم على السلوقيين في سوريا اصبحت فلسطين تحت الحكم الروماني في عام 64ق.م ، ففي عهد قيصر تمتع اليهود من عام 49- 33ق.م بحرية ممارسة شعائرهم الدينية وبحكم كهنوتي ذاتي ، وبعد اغتيال القيصر عين هيرودوس الادومي ملكا على يهوذا وعلى الجليل سنة 39ق.م واعيد في عهده بناء الهيكل في اورشليم لكن اليهود كانوا يمقتونه لقساوته ووحشيته ، ونشر الثقافة اليونانية والرومانية وانشأ معابد للاصنام في المدن الفلسطينية ، وبعد وفاته اودعت القيادة الى تيطوس فسيطر على الموقف وتمكن من القضاء على الثورة ودخل اورشليم سنة 70م واوقع مذبحة مريعة باليهود وخربت المدينة واحرق هيكلها وذبح كهنته وازيل الهيكل من الوجود ، وعدد القتلى من اليهود والمسيحيين بلغ ثلاثة الاف ، وبعده جاء هدريان وحول مدينة اورشليم الى مستعمرة رومانية وحرم على اليهود سكنها وبدل اسمها الى ايليا واقام في محل الهيكل معبد للاله اليوناني جوبتير وقدر عدد الذين قتلوا في هذه المعارك 580 الف منهم من هلك جوعا ومرضا وحرقا ، وهذه الضربة الاخيرة لليهود في فلسطين فلم يعد لهم اي كيان فيها .

يتضح انه لم يكن لليهود اي مساهمة في تقدم الحضارة الانسانية وان اكثر مدوناتهم الدينية وغير الدينية مأخوذة عن الثقافات القديمة وعن النصوص الادبية والدينية من عهود السومريين والكنعانيين والفينيقييتن والاكديين ، البابليين ، الاشوريين ، الكلدانيين ، والمصريين ، ويقول العلامة الدكتور غوستاف لوبون " الحقيقة لم يكن لليهود فنون ولا علوم ولا صناعة ولا اي شيء تقوم به حضارة ، واليهود لم يجازوا قط الامم شبه المتوحشة التي ليس لها تاريخ ، ان دولة اسرائيل تنفي عن نفسها انها حكومة دينية ومع ذلك فان حياة المواطنة فيها مدعومة بالدين ، فاعلان الاستقلال متسرب بالديانة كما ان مؤسساتها الدينية وعاداتها وقوانينها الدينية تفرض نفسها على كل شيء ، فهناك علاقة خاصة بين الدين والدولة في اسرائيل مما يطبع المواطن الاسرائيلي بالطابع اللاهوتي الصنف .

ملخص

لم يشكل اليهود اكثرية في فلسطين في اي دور من الادوار لان سكان فلسطين من غير اليهود كانوا يتكاثرون يوما بعد يوم ويتمركزون في ارضهم في حين ان اليهود كانوا يتقلصون نتيجة تعرضهم للاضطهاد والقتل والسبي من دون سكان البلاد الاصليين لذلك لم يستطع اليهود كعنصر غريب بينهم تشكيل اكثرية في فلسطين ،

1. كان اول من عزا مملكة يهوذا واسرائيل بعد الانقسام الفرعوني شيشق الاول فاخضع مدنها سنة 926ق.م واخذ معه اسرى من 129 مدينة يهودية هذا عدا عن نهب ذخائر الهيكل وبيت الملك في اورشليم

2. استولى تجلات بلاسر الثالث ملك اشور " 745-727ق.م " على كل اراضي اسرائيل عدا السامرة وسبى اليهود الى اشور واحل محلهم اقواما من بابل .

3. سنة 722ق.م تم لسرجون الثاني في ابان حكمه احتلال اسرائيل وعاصمتها السامرة فاجلى اليهود الى حرلان " خابور الفرات " وقد احل محلهم الاراميين من اقليم حماة ثم لحق بهم العرب في عام 715ق.م وبذلك قضى نهائيا على يهود مملكة اسرائيل واختفت اخبارهم عن بقية اليهود في يهوذا ، وبسبب اضمحلالهم وابادتهم وتشتيتهم حال دون اعادة بناء مجتمع يهودي

4. حملة سنحاريب على ارض يهوذا سنة 701ق.م وقد اجلى عن مدن يهوذا 200150 نسمة من اليهود

5. سنة 597ق.م حمل نبوخذ نصر ملك الكلدانيين " 605-562ق.م " على اورشليم واسر ملكها وسبى كل اورشليم وكل الرؤساء وجميع الصناع والاقيان من اورشليم الى بابل وكانوا اكثر من عشرة الاف .

6. السبي الثاني سنة 586ق.م حين قضى نبوخذ نصر على مملكة يهوذا وسبى اليهود الى بابل وقدر عددهم بأكثر من 50 الف شخص عدا الذين قتلوا وبهذا يكون قد قضى على آخر ما تبقى من اليهود في فلسطين

7. اخيرا قضى الرومان نهائيا على من تبقى منهم وبقي سكان فلسطين الاصليين ومعهم من دخلها من غير اليهود في وطنهم فلسطين حتى الفتح الاسلامي حيث بقيت بيد المسلمين قرابة ثلاثة عشر قرنا

خلاصة البحث .

ان اليهود لم يتركوا اي كيان سياسي يهودي خاص بهم في تاريخ فلسطين القديم ولكنهم تركوا ديانة يهودية متأخرة مقتبسة من تراث كنعاني وبابلي وارامي ، وعهد الملوك بما فيه عهد داوود وسليمان كان عهدا كنعانيا بحضارته ولغته وثقافته ، وفشل اليهود في انشاء مملكة زمنية يهودية دائمة في فلسطين يرجع الى :

1. ان الكيان اليهودي لم يقم على اساس قومي راسخ اصيل بثقافته ولغته وتقاليده ووطنه لأن اليهود لم يملكوا اي تراث خاص بهم فمعظم ما مارسوه من لغة وثقافة وديانة وتقاليد وعادات مقتبس من الكنعانيين سكان فلسطين الاصليين ، حيث لم يكن لهم وطن اذ كانوا غرباء على فلسطين وكيانهم قائم على الدين وحده والدين عرضة للتغيير والتبدل وليس على قومية لاثبات ذلك

2. ان كيان اسرائيل كان قائما على الاغتصاب والاعتداء على شعب آمن له قوميته وثقافته وتقاليده وحكمه عاش في ارض فلسطين منذ اكثر من 5 الاف عام وقد جاء اليهود عازمين على طرد هذا الشعب من دياره واخذ محله زاعمين ان الههم يهوه امرهم ان يبيدوا هذا الشعب وان الرب وعدهم انه سيحارب بنفسه من اجل تحقيق مقولة ان الله جعلهم شعبه المختار وجعل الناس عبيدا لهم مما كان له اثر في بعث النفرة والكراهية والانعزالية بينهم وبين سكان فلسطين الاصليين

المصادر والمراجع



1. اسرائيل والتلمود – القس ابراهيم خليل فليبس

2. خفايا التوراة – كمال الصليبي

3. اليهودية واليهودية المسيحية – د فؤاد حسنين علي – معهد البحوث العربية

4. اليهود في الاندلس – د محمد بحر عبد المجيد

5. تاريخ العرب واليهود – د احمد سوسه

6. نزهة المشتاق في تاريخ يهود العراق – يوسف رزق الله غنيمه – 1924

7. الاقلية اليهودية في العراق – بغداد – 1921-1952 – خلدون معروف

8. شذوذ ومآسي الطائفة اليهودية – 1352هـ - موسى بن نصير

9. همجية التعاليم الصهيونية – بولس حنا مسعد – القاهرة – 1938

10. تاريخ بني اسرائيل من اسفارهم – محمد عزه دروزة – نهضة مصر 1958

11. جماعة شهود يهوه – العقيدة الاسطورة – تحريف الآيات وتبديلها – طارق عبد الباقي منينه







 مجد الغد غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 17-Mar-2008, 11:18 PM   رقم المشاركة : 3
مجد الغد
عضو موقوف



افتراضي

حديث الوثائق القديمة:

أقدم وثيقة محفوظة أوردت اسم "القدس" (أورسالم – أورشاليم) هي وثيقة مصرية ترجع إلى القرن التاسع عشر قبل الميلاد، حيث كان سنوسرت الثالث (1878 – 1843ق.م) يعد ملك "روشاليموم" أو "أوشاميم" عدوا له يستحق اللعنة في الطقوس الدينية.

وهناك وثائق أخرى ذات أهمية أكبر في هذا السياق، وهي رسائل تل العمارنة المصرية المكتوبة بالخط المسماري على ألواح عتيقة، وترجع في تاريخها إلى القرن الرابع عشر قبل الميلاد؛ أي إلى عصر أخناتون (1372 – 1354 ق.م). وقد اكتُشفت هذه الألواح سنة 1887م على يد فلاحة مصرية لم تعرف قيمتها، ونُقل ما نجا منها (حوالي 370 لوحا) إلى متاحف العالم في القاهرة وبرلين ولندن وبلجيكا وروسيا وإستانبول وباريس وغيرها!!


وتكشف هذه الألواح عمومًا عن اضطراب الأجواء السياسية حينئذ في الإقليم الذي تتبعه القدس، فقد كثرت الشكاوى إلى الفرعون أخناتون من ظلم بعض أمرائه، وتعددت الثورات على هؤلاء الأمراء، كما اشتدت غارات قبائل البدو الساميين المسماة "خبيري" على الأملاك التابعة لفرعون مصر، وكثرت رسائل الأمراء في هذا الإقليم يطلبون النجدة من الفرعون أخناتون، فبعث إليهم بحملة أعادت الهدوء، وأدّبت الخارجين..

لكن العواصف السياسية اشتدت من جديد عقب عودة الحملة، فخرج بعض الأمراء على الفرعون، وتوغلت قبائل "خبيري" من جديد في الأماكن المأهولة والمدن المعمورة، حتى فرضوا الضرائب على مدن عديدة كـ "غزة" و"عسقلان"..

كان أمير أورشليم (القدس) حينئذ يُدعى "عبدي خيبا"، وقد تحالف مع بعض الأمراء المجاورين له لرد الغارات البدوية عن مناطق نفوذهم، لكنهم اختلفوا فيما بينهم، وهُزم "عبدي خيبا" أمام حلفائه السابقين وأمام البدو، وتقلصت المساحة التي يحكمها، حتى حوصر في "أورشليم"، وبعث إلى أخناتون برسائل الاستنجاد الحارة، حتى قال في إحداها: "إنهم الآن يحاولون الاستيلاء على يوروساليم، وإذا كانت هذه الأرض ملكا للملك، هل تترك يوروساليم تسقط؟!". لكن سوء الأحوال في مصر ذاتها حال دون إنقاذ شرق البحر المتوسط من الخروج عن السيطرة المصرية.

كانت هذه بعض حلقات من تاريخ مدينة القدس العتيقة، لكنها ليست أقدم ما في هذا التاريخ، فالزمن التقريبي لنشأة القدس يرجع إلى حوالي ثلاثة آلاف عام قبل الميلاد.

هجرات عربية إلى الأرض المباركة

اتفقت جميع الأمم والكتب القديمة والحديثة على أن فلسطين كلها كانت تسمى في القديم باسم "أرض كنعان"، واعترفت بذلك أسفار العهد القديم اليهودية، وحين نسأل: ومن كنعان هذا؟ سنجد الإجابة "ببساطة": هم شعب سامي، نزح من منطقة إلى أخرى أخصبَ منها، وأكثرَ مناسبةً للحياة والمعيشة الإنسانية.. والمنطقة التي هاجر منها هذا الشعب هي شبه الجزيرة العربية، التي خرجت منها موجات متتابعة من المهاجرين منذ أزمان طويلة، بسبب كوارث وسنوات جفاف وقعت هناك..

والحقيقة التي لا مجال للشك فيها أن ما يُسمَّى الآن باسم "بلاد الشام"، قد عُمِر منذ أزمان بعيدة بسلالات عربية، كالآموريين والكنعانيين والفينيقيين، وطرأت عليهم هجرات أخرى صغيرة في أزمنة متأخرة نسبيا من بلاد ما بين النهرين وجزر البحر المتوسط، واختلطت هذه الأجناس فيما بينها بصورة هائلة في زمن طويل، لكن اكتساب هذه البلاد لاسم مثل: كنعان، وفينيقية (منذ زمن قديم) يؤكد غلبة العنصر الذي تمثله هذه الأسماء.

ويذكر دارسو الحضارات القديمة أن الفينيقيين هاجروا من شرق الجزيرة العربية إلى أرض كنعان حوالي منتصف الألف الثالثة قبل الميلاد، واستوطنوا شواطئ البحر المتوسط، لترتبط حياتهم في أرض هجرتهم بالبحر المتوسط كما ارتبطت في أرض إقامتهم الأولى بما يسمى الآن "الخليج العربي"..

لكن إخوانهم الكنعانيين (الذين يشاركونهم في أصول واحدة) كانوا قد سبقوهم إلى سُكنَى هذه الأرض، وثبّتوا أقدامهم فيها، إلا أنهم اختاروا المواطن الداخلية (غير الشاطئية) في عموم سوريا؛ ليقيموا فيها مدنهم ومنازلهم، وهو ما قد يعكس عدم ارتباطهم بالبحر في مواطنهم الأولى..

والتاريخ يسجّل للشعوب العربية التي سكنت شرق البحر المتوسط أنهم علّموا العالم الكتابة القائمة على الألفبائية، كما أثبت الباحثون - من خلال دراسة المصطلحات الرياضية والفلكية وفنون العمارة والري والزراعة والعادات الدينية للأمم القديمة - أن هناك تشابها كبيرا بين حضارة الفينيقيين وبين الحضارات القديمة التي قامت في أمريكا، مما يرجّح بقوة معرفة الفينيقيين بالأمريكتين منذ زمن طويل.

والكنعانيون هؤلاء هم بناة القدس الأوائل، وعلى وجه الدقة نقول: إن اليبوسيين – وهم فرع كنعاني – قد أقاموا البناء الأول للقدس قبل الميلاد بثلاثة آلاف عام تقريبا. وقد وجدهم بنو إسرائيل مستقرين في فلسطين منذ زمن طويل حين دخلوا أورشاليم في القرن العاشر قبل الميلاد تقريبا.

ومن المعلومات المذكورة عن اليبوسيين أن لغتهم الأصلية كانت سامية كنعانية، وحين سيطر البابليون (القادمون من بلاد ما بين النهرين) على القدس، أخذ اليبوسيون عنهم لغتهم.

وعن عموم الكنعانيين ذكر المؤرخون أنهم ظلوا "خلال ألفي سنة جسرا بين مدن الحضارة على الفرات والنيل، ومنهم أخذ اليونان الحروف، ونقلوها إلى العالم. وتأثر الإسرائيليون بحضارة الكنعانيين، فأخذوا حروفهم التي كُتب بها العهد القديم، وتأثروا بأسلوبهم الشعري وبموسيقاهم وبدينهم".

العرب يبنون القدس (يبوس) لأول مرة

كما كان العرب في جزيرتهم بطونا وقبائل، كذلك كان النازحون منهم إلى أرض كنعان. ومن الفروع الكنعانية التي سجل لها التاريخ خلود الذكر: اليبوسيون؛ والسبب في ذلك هو: بناؤهم مدينة القدس لأول مرة في التاريخ.

فهذه المدينة واحدةٌ من أشهر المدن التي عَمَرها الإنسان، وموطنٌ قُدِّر له أن يشهد من الأحداث ما لم تشهده إلا قلة نادرة من المدن، وهو ما لم يكن لليبوسيين به علم وهم يشيدون مدينتهم.

والقرن الذي بدأ فيه البناء الأول للقدس يقع ضمن "العصر البرونزي". وليس من المعروف هل أقيمت المدينة حينئذ بناء على قرار اتخذته جماعة اليبوسيين، أو أن بعض البناءات المفردة أُضيف إلى بعض حتى استتمت المدينة كاملة، وأصبح لأهلها أمير (شيخ القبيلة) ومصالح تجارية وأنشطة مختلفة. لكن اكتشاف مثل هذه الأماكن لإقامة مدينة عليها، غالبا ما يعتمد على تجارب لرواد أو جماعات صغيرة سكنت المكان بصورة ما.

واختار اليبوسيون لمدينتهم مكانًا حصينًا يرتفع عما حوله من الأرض، وشيدوا لها حصنا لحمايتها، واختاروا لها أيضًا موقعا حيويا؛ ليتيسر لهم الانتفاع بمميزات تجارية وخيرات طبيعية تتيحها مدينة تقبع في هذا المكان، فبنيت القدس (يبوس) - مع مدن كنعانية أخرى - على طريق المياه بين الشمال والجنوب، وأُقيمت على مرتفع الضهور (وهو التل الجنوبي الشرقي في القدس القديمة القائمة الآن داخل السور) قرب عين ماء جيحون (نبع العذراء)، وحُفر تحت الجبل نفق تُنقَل من خلاله مياه النبع إلى الحصن.

وقد أطلق هؤلاء الكنعانيون على مدينتهم الصغيرة اسم "يبوس"؛ ليكون أقدم اسم لها في التاريخ، وأُضيفت إليها أسماء أخرى في أزمنة مختلفة.

وليس بين أيدينا وصف محدد لشكل المباني والشوارع ولا مواد البناء التي أُقيمت بها "يبوس" القديمة، لكن الحفائر في مدن فلسطين القديمة دلت على أن بيوتها كانت صغيرة متراصَّةً، وعادة تُقام في سفح تل، أو هي نفسها كهف في سفح التل، وترتفع البيوت طابقا واحدا، وهي إما من الطين أو الحجر العادي. أما شوارع المدينة من داخلها فهي ضيقة جدًا وملتوية، ولا توجد بها ميادين، وعند مدخلها "السوق" حيث تقام المحكمة، وتعقد العقود، وتعلن التشريعات.

وقد أُسند إلى ملك يبوسي يدعى "ملكي صادق" أنه وسّع القدس وزاد في مبانيها في القرن العشرين قبل الميلاد تقريبا، وأقام على التل الجنوبي المعروف بـ "جبل صهيون" قلعة للدفاع عن مدينته، التي صار اسمها حينئذ أوروسالم بدلا من يبوس.

الأسماء القديمة للقدس

يظن البعض أن "أورشاليم" اسم عبري، أو اسم اختاره العبريون لمدينة القدس، لكن الحقيقة المؤكدة على خلاف هذا تماما، فـ "أورشاليم" اسم كنعاني: من لغة كنعانية، واختاره لها الكنعانيون، ودخل عليه بعض التحريف على لسان العبرانيين، فهو في الأصل "أور سالم"؛ أي مدينة سالم، أو مدينة إله السلام، لكن تحولت السين إلى شين على لسان العبريين.

وقد أوردت آثار الأمم القديمة المكتشفة هذا الاسم بصور مختلفة، فالأواني المكتشفة من عهد سنوسرت الثالث (القرن 19 ق.م) تسميها "روشاليموم"، ورسائل تل العمارنة (القرن 14 ق.م) تنطقها "يوروساليم"، وأما مخطوطات سنحاريب الآشورية فقد أوردت اسم القدس هكذا: "يوروسليمو".

وقد سبق اسمُ "يبوس" إلى الوجود كلَّ الأسماء التي حملتها المدينة، حيث نسبها البناة الأوائل إلى أنفسهم.

ومن الأسماء القديمة للمدينة أيضا "القدس"، وقد ورد لدى المؤرخ والرحالة اليوناني الشهير هيرودوت (484 – 425 ق.م) هكذا: "قديتس".

القدس ومصر الفرعونية

عثر علماء الآثار في مصر على قبور ونقوش كثيرة ترجع إلى الأسرة الفرعونية السادسة (حوالي سنة 2420 – 2280ق.م)، سجل بعضُها معلومات عن أقدم حملة حربية في التاريخ المعروف لنا، شارك فيها جيش وأسطول بحري من مصر، وقد كانت هذه الحملة في عهد الملك بيبي الأول، وأُرسلت لإخماد ثورة مشتعلة ضد الحكم المصري في فلسطين بناحية الكرمل..

يقول أحد رجال بيبي الأول في نقش نفيس مازال محفوظا إلى اليوم: "وعلى إثر ذلك – أي اشتعال الثورة – أبحرتُ في سفن البحر ومعي فصائل جنود، ونزلتُ خلف مرتفعات الجبال الواقعة شمالي بلاد سكان الرمال، وعندما سار هذا الجيش على المرتفعات سرتُ وقبضت على الثوار بأكملهم، وقُضي على العصاة كلهم".

وهذه القوة في مواجهة ثورة داخلية تدل على أنها ليست محاولة لإخماد الثورة القائمة فحسب، بل هي أيضًا عمل لإرهاب من يفكر - مجرد تفكير - في الثورة، مما يعني أن فلسطين كانت مسرحًا لثورات متتابعة..

والمؤرخون يرون أن وقوع الكنعانيين بين حضارات قوية فيما بين النهرين ومصر.

وهناك قصة فرعونية شهيرة بطلها أمير يُدعَى "سنوهيت"، ترجع إلى القرن التاسع عشر قبل الميلاد، تكشف عن معيشة بدوية كانت تحياها فلسطين في هذا الزمن، فالقبيلة هي صاحبة السيطرة، وتنافسها بقية القبائل على المنافع، ومن شأن هذا أن يسبب متاعب لحكام مصر، فكان لابد من إخضاع المنطقة لهم، أو ضمان ولاء أمرائها.

وسنوهيت - هذا الأمير الذي كان من رجال أمنمحات الأول (1991 – 1962ق.م) – هرب من مصر إلى فلسطين بعد انفراد سنوسرت الثالث (1878 – 1843ق.م) بالحكم، واختلط بالقبائل البدوية المقيمة هناك، وصاحَب أحد شيوخها (تسمّيه الوثيقة القديمة "عمو ننشي")، الذي حنا عليه، وزوّجه من كبرى بناته، وأدمجه في حياة البادية، حتى صار ذا مال وذرية، واستعمل مهارته في تسكين ثورات البدو.

يقول سنوهيت: "لما أخذ البدو يخرجون عن الطاعة، ويقاومون رؤساء الصحارى كبَحتُ جِماحهم، وذلك لأن أمير فلسطين قد جعلني عدة أعوام رئيس جيشه، وكل بلاد سرت إليها قد طردتها من مراعيها وآبارها، ونهبت ماشيتها، وأسرت أهلها..".

ويحكي سنوهيت عن مبارزة شرسة وقعت بينه وبين مقاتل فاتك من "فلسطين"، يقول: "وقد جاء رجل قوي من فلسطين ليبارزني في معسكري، وقد كان بطلا منقطع النظير، أخضع كل فلسطين (يقصد – فيما يبدو - أنه لم يهزمه أحد من أهلها في المبارزة).. وعند الفجر كانت فلسطين قد جاءت (يعبر عن كثرة من حضر المبارزة)؛ إذ إنها أثارت قبائلها، وحشدت ممالكها، وهيأت هذا النزال..".

إنها حياة بدوية لا يستقر فيها الولاء لأحد، فكان الفراعنة يضمنون تبعية فلسطين بولاء أمراء المدن لهم – ويبدو أنهم كانوا كثيرين – لكن هؤلاء الأمراء كانوا يتعرضون لهجمات متتالية من البدو، لا تتوقف إلا لتبدأ من جديد، فكان لابد من مساندة الفراعنة لأتباعهم. كما أن هؤلاء الأمراء أنفسهم كانوا ينقضون ولاءهم للحكومة المركزية في مصر أحيانا.

وقد كان الاختلاط بين الأجناس في مصر وأملاكها مما لا يحول دونه حائل، فمثلا اكتُشف حديثا ما أدهش علماء الآثار، فقد تبين لهم من خلال لوحة فرعونية قديمة (لوحة الملك "آي") "أن قومًا من الكنعانيين وفدوا على مصر، وسكنوا في منطقة أبي الهول في عهد الدولة الحديثة" (من عام 1567 – 1085ق.م)، وقد تأثر المصريون بضيوفهم، فعبدوا مثلهم ما يسمَّى بالإله "حورون"، وجاء تمثال أبو الهول الشهير أثرًا لهذه العبادة، وحمل اسمًا ساميًا هو "بر حول"، وتحول على لسان العرب إلى "أبو الهول".

مهما يكن، فقد كانت القدس طوال ارتباط فلسطين بمصر جزءًا من مسرح الأحداث المصري، فأميرها إما أن يكون مواليا لفرعون مصر يستحق المعونة والمساعدة، وإما أن يتزعم معاداة مصر والخروج على سلطانها فيستحق اللعن حتى في الطقوس الدينية!!

لقد عمل فراعنة الأسرة الثانية عشرة (من 1991 – 1778ق.م) على بسط سلطانهم في اتجاه سوريا، وسيطروا سياسيا واقتصاديا على أرض كنعان، دون أن تصير إقليمًا مصريًا. وتركز اهتمام المصريين حينئذ على المدن الكنعانية لأهميتها التجارية والعسكرية، ولكن القدس لم يكن لها حظ كبير في هذا الأمر حينئذ، وقد شق أميرها عصا الطاعة، حتى عد سنوسرت الثالث مَلِكَها عدوًا له يستوجب اللعنات في الطقوس الدينية.

وفي أحد النقوش الفرعونية القديمة سجل أحد ضباط سنوسرت الثالث (يدعَى سبك خو) ما يؤكد توجيه هذا الفرعون حملة عسكرية إلى فلسطين، وأنه عسكر بمكان يسمَّى "سكمم" بوسط فلسطين، كما عُثر على آثار فرعونية في "مجدو" وغيرها من مناطق فلسطين ترجع إلى هذه الفترة الزمنية (القرن التاسع عشر قبل الميلاد)، مما يؤيد الرأي القائل بسيطرة مصر على القدس وما سواها في هذا التاريخ.

وفي القرن الخامس عشر قبل الميلاد دخل الفراعنة في صراع مع الحيثِيّين في الأناضول وملوك بلاد ما وراء النهر، فاحتاجوا إلى ضمان خضوع أرض كنعان لسلطانهم، حتى يمروا خلالها إلى أعدائهم في أمان، فنجح تحوتمس الثالث (1504 – 1450ق.م) في إخضاعهم، وكانت القدس من المدن التي أخضعها، وإن تمتع الأمراء هناك باستقلال كبير. ويُنسب إلى هذا الفرعون تأسيس قلعة في بيسان.

وفي القرن الرابع عشر قبل الميلاد، كانت الغارات البدوية على أمراء المدن التابعين لمصر تزداد، فكانت الاستغاثات وطلبات النجدة تتابع، وممن أرسلوا يطلبون النجدة من أخناتون (1372 – 1354 ق.م) أمير "يوروساليم" (القدس) "عبدي خيبا"، الذي حذر الفرعون بقوة من سقوط المدينة في يد قبائل "خبيري" الشرسة. ولكن ظروف مصر حينئذ حالت دون إنقاذ الموقف.

وقد يكون جالوت (الذي هزمه جيش طالوت وفيه النبي داود – عليه السلام) أميرا غير موال للفراعنة، فلم نسمع قط أن المصريين كان لهم أي تأثير أو تدخل في هذا الصراع، الذي دخلت القدس بعده تحت حكم داود وسليمان (عليهما السلام) ثم انقسمت المملكة في القرن العاشر قبل الميلاد، وسيطر أحد فراعنة الأسرة الثانية والعشرين (يُدعى شيشناق) من جديد على القدس.

الخليل إبراهيم في الأرض المباركة

اتفقت الأمم على الثناء على شخصية النبي إبراهيم (عليه السلام) وادعى كثيرون من أهل الأديان نسبتهم إليه.

وقد أكثر القرآن من الثناء على هذا الرسول العظيم، وتبدو عناصر شخصيته في القرآن الكريم واضحة كما يلي:

أولا – لا يؤمن بشيء لا يقوم الدليل العقلي القاطع على صحته.

ثانيا – حينما يؤمن يتفانى في العقيدة التي يؤمن بها، ويحرص كل الحرص على اكتساب أنصار لها.

ثالثا – ثباته على عقيدته بعث في نفسه ثقة عجيبة بربه – سبحانه وتعالى – حتى كان يواجه الباطل وهو يعرف الأخطار الهائلة التي يمكن أن يتعرض لها، دون أن يبالي بها.

رابعا – كرمه في معاملة الأضياف، فهذا النفر من الملائكة الذين نزلوا به، أكرمهم النبي الكريم حتى قبل أن يعرف هويتهم، وجاءهم بمائدة عامرة.

خامسا – السفر والترحال جزء من تكوينه، وترجمةٌ من تراجم تضحيته في سبيل دينه الذي يسعى إلى ترسيخ جذوره في المجتمعات البشرية التي أمكنه أن يصل إليها.

وكانت "القدس" أحد العناوين التي وقف، بل أطال الوقوف بها: النبي المهاجر إبراهيم ( عليه السلام ) وهي - وما حولها - المقصودة من قوله تعالى: (وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطاً إِلَى الأَرْضِ الَتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ) (سورة الأنبياء: 71).

والمفهوم من سياق حياة سيدنا إبراهيم أنه صار مع تقدمه في السن شخصية مشهورة وسط الأقوام الذين جاورهم (الكنعانيون) في الأرض التي باركها الله (القدس وما جاورها)، فرجل أُلقي في النار على مرأى ومشهد من جموع غفيرة من الناس، ونجا منها مع التهابها وتأججها الشديد، ثم هجر قومه وأهله من أجل عقيدته إلى بلاد بعيدة، واستمر في أداء الرسالة نفسها التي آذاه قومه لأجلها، ثم هو أيضا يهاجر إلى مصر بزوجته سارة، فيحاول الملك أخذها لنفسه، ولكن حال الله بين الملك وبين هذا بمعجزة باهرة – رجل كهذا لابد أن تنتشر سيرته في كل مكان، خاصة قصصَه مع الملوك والكبراء في بلاده (ما بين النهرين) أو في مصر..

وبهذا نتوقع أن تكون للنبي الكريم مع شهرته صِلاَتٌ حسنة بمن حوله من جماعات الكنعانيين وأمرائهم، خاصة أنه لا ينافس أحدا على الحكم، كما كان غنيا يرعى حيوانات له، فقد قدّم لأضيافه من الملائكة عجلا سمينا مشويا، مما يرجّح أنه كان صاحب قطيع حيواني كبير.

ومن خلال الحصر القرآني في قوله تعالى [في سورة تحمل اسم النبي إبراهيم نفسه]: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ .. ) (سورة إبراهيم: 4) سنجد أن إبراهيم ( عليه السلام ) لو كان يتكلم فقط لغة قومه في العراق دون لغات الأقوام الذين ساكنهم في الأرض المباركة – وهذا راجح بقوة - فإنه سيكتفي في هجرته بجوار هؤلاء القوم، دون دعوتهم بالصورة التي كان عليها في بلاده، فإنه "أُرسل إلى قومه خاصة"، وأدى دعوته إليهم..

ولكن ما دوره الذي سيقوم به في أرض هجرته؟ وهل سيكتفي من عمله بالدين بما مضى؟ بالقطع لابد أن مهمة جديدة قُدِّرت لأجلها هجرة الخليل ( عليه السلام ) وهي: التأسيس لقواعد أرضيةٍ جديدةٍ، سكانُها أقل طغيانا من جبابرة ما بين النهرين، وموقعُها أيسر توصيلا بشرق الأرض وغربها، تنطلق منها الدعوة إلى الله فيما يُستَقبل من الزمان. وهذا ما تم بالفعل حين أسكن نبي الله إبراهيم ( عليه السلام ) فرعا من ذريته في مكة، وفرعا آخر في الأرض المباركة بالقدس..

وهذا الرأي يشبه أن يكون قراءة للأقدار الإلهية التي وقعت بالفعل فيما بعد، فهو يجد في مسار التاريخ البشري كله ما يقوّيه ويؤيده.

وحين يحتج أحد برسالة لوط ( عليه السلام ) الذي سكن في قرى سدوم، عند موضع البحر الميت، بالقرب من عمه – أو قريبه – إبراهيم، وكانت دعوته في أهل هذه البلاد الغريبة عنه في أصلها – لن نجد صعوبة في أن نقول: إن لوطا هاجر مع عمه قبل أن يكلَّف بالنبوة والرسالة، وما كُلِّف بها إلا وهو يعلم لغة هؤلاء الذين أُرسل إليهم، سواء أكانوا في أصولهم نازحين من وطنه، أو كانوا من الكنعانيين سكان فلسطين، وصاهرهم هو وتعلم لغتهم من طول الجوار.

وقد حاول بعض دارسي "العهد القديم" تحديد العصر الذي عاش فيه إبراهيم ( عليه السلام ) فرأى أن مولده يرجع إلى عام 1996ق.م، واكتُشفت في بابل نقوش ترجع إلى هذه الفترة، يحمل بعضها اسم "أبرامو" و"أبمرام" و"أبمراما".

النبي إبراهيم في الأرض المباركة: رؤية من خلال العهد القديم

من المعروف أن القرآن ليس كتاب تاريخ يتتبع من كل حدث تفصيله، بل هو كتاب منهج مرسوم بقلم العناية الإلهية لهداية البشرية إلى أقوم سبيل وأهدى طريق، ولا مانع من أن تجد فيه – إلى جانب ذلك - حكايات تاريخية وإشارات من علوم الفلك والطب وغيرها..

وحين نطبق هذا على قصة إبراهيم ( عليه السلام ) كما حكاها القرآن سنجد أن الكتاب الكريم لم يقل كل شيء عنه، بل أورد ما فيه عبرة وعظة ودور في بيان منهج الله، وبالتالي لم تكن هناك حاجة للاعتناء بتتبع التفاصيل..

واستفادةً من الحديث: "حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج" (قال العجلوني في كشف الخفاء: رواه أبو داود عن أبي هريرة، قال في المقاصد: وأصله صحيح) - استفادة من هذا الحديث يمكن أن نذكر بعض المعلومات التي أوردها العهد القديم عن نبي الله إبراهيم، ولا تخالف صريح القرآن.. وهذا يعني أننا سنتعامل مع هذا الحديث على أن معنى "التحديث" عن بني إسرائيل ليس هو فقط رواية قصصهم هم، ولكنه أيضا نقل ما يروونه في كتبهم عموما:

1 – يذكر العهد القديم أن إبراهيم ( عليه السلام ) أول ما أقام في أرض كنعان أقام في شكيم (نابلس) (سفر التكوين 12: 6)، وهي تقع شمال القدس ورام الله، "ثم نَقَل من هناك إلى الجبل شرقي بيت إيل [تقع بين أورشليم ونابلس].. ثم ارتحل إبراهيم ارتحالا متواليا نحو الجنوب" (سفر التكوين 12: 8 - 9)، وفي مجاعة مفاجئة هاجر إلى مصر، ثم عاد إلى جنوب أرض كنعان، ومنها إلى بيت إيل (سفر التكوين 13: 1 – 2)، ثم "نقل أبرام خيامه وأتى وأقام عن بلُّوطات مَمْرا التي في حبرون [هي الخليل]" (التكوين 13: 18).







 مجد الغد غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 17-Mar-2008, 11:22 PM   رقم المشاركة : 4
مجد الغد
عضو موقوف



افتراضي

يتبع





– وفي حبرون كان لإبراهيم عهد - لا ندري كنهه – مع الأموريين (التكوين 14: 14). ويبدو أنه كان عهد جوار، فلم يكن للنبي الكريم من السلطان ما يناوئ به الأمراء من حوله، حتى يعقد معهم عهدًا فيه الندية التي تكون بين بعض الملوك وبين بعضهم الآخر، مع ثقتنا التامة بأن هذا العهد – إن صح – فهو عهد يحفظ لإبراهيم كامل كرامته.

3 – أظهر العهد القديم إبراهيم ( عليه السلام ) في صورة مقاتل مغوار، فذكر أن ملك عيلام (مملكة كانت وراء نهر دجلة شرق مملكة بابل) وحلفاءه هاجموا ملوك الأموريين (وهم من أصل كنعاني) – الذين بينهم وبين إبراهيم عهد – وأسروا لوطًا وأخذوا أملاكه، ولم يكن إبراهيم – كما تذكر الرواية - موجودا حينها، وحين رجع صحب ثلاثمائة وثمانية عشر عبدا له متمرنين على القتال، وانقض على عدوه ليلا، فكسرهم، واسترجع لوطا وأملاكه ومن معه (التكوين 14: 1- 16). وعند عودته كرّمه ملك "شاليم" (قد تكون هي أورشاليم) ملكي صادق – وكان كاهنا – وباركه (التكوين 18).

4 – وبعد هذه العودة المظفَّرة التي يذكرها العهد القديم، يُذكر الوعد الذي نشأت حوله مشكلات تاريخية كبيرة، ففي سفر التكوين "قطع الرب مع أبرام ميثاقًا قائلاً: لنسلك أعطي هذه الأرض من نهر مصر إلى النهر الكبير نهر الفرات" (15: 18).

5 – اشترى إبراهيم مغارة في الخليل دفن فيها سارة، ثم دُفن فيها هو عندما مات.

الوراثة في بيت إبراهيم

أصبح بيت إبراهيم ( عليه السلام ) علامة ثابتة في أرض كنعان، ونتوقع أنه قد مال إلى دينه بتلقائيةٍ وإعجابٍ العديدُ من الكنعانيين، وورث إسحاقُ بن إبراهيم هذه المنزلة عن أبيه، كما ورث النبوة بتشريف من الله – تعالى.

وقول القرآن: (.. فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُم مُّلْكاً عَظِيماً) (سورة النساء: 54) – ليس هذا الملكُ إلا النبوةَ والقبولَ عند الناس بعيدِهم وقريبِهم، فمُكِّن لهم في النفوس قبل أن يُمكَّن لهم في الأرض.

وتلا يعقوب بن إسحق ( عليه السلام ) أباه في رياسة بيت إبراهيم، والهدف من بقاء هذا البيت ليس تأسيسَ ملك دنيوي، ولكنه نهج الدعوة إلى التوحيد يرثه الخلف عن السلف.

ولعلنا نحس رسوخ هذا المعنى من التوارث في ذرية إبراهيم بالأرض المباركة، حينما نقرأ قصة زكريا ( عليه السلام ) فبعد أن كبرت سنه، ورأى أنه لا يوجد من قومه من يصلح لوراثته في الدعوة إلى دين الله، دعا قائلا: (رَبِّ لاَ تَذَرْنِي فَرْداً وَأَنْتَ خَيْرُ الوَارِثِينَ) (سورة الأنبياء: 89).

لكن هذه الوراثة (التي يجب أن تقوم الأحقية بها على مدى الحفاظ على رسالة إبراهيم) كانت راسخة في فرع من فروع بيت إبراهيم، وهم ذرية حفيده يعقوب بن إسحاق، الذي نال لقبا تاريخيا التصق به هو "إسرائيل".. كانت الرسالة راسخة في ذرية هذا النبي الكريم، حتى فسد حالُهم، وصاروا غير أهل لما خصهم الله به من الكرامة، فقد خالفوا هَدْيَ آبائهم، لا في الشرائع وحدها، ولكن في العقيدة نفسها، وامتدت يدهم الآثمة إلى كتب الله فحرّفوها، وإلى رسله وأنبيائه فقتلوا منهم، وكذَّبوا آخرين، فكيف يكون لهؤلاء عهد عند الله بوراثة بقعة هي من أطهر بقاع الأرض؟!

لقد كان فسادهم البالغ إيذانا بأن تتحول الدفّة منهم إلى الفرع الإبراهيمي الذي سترت صحراء الجزيرة العربية سيرته زمنا طويلا، فبعث الله نبيا من بني إسماعيل، هو محمد ( صلى الله عليه وسلم ) الذي ورث هو وأتباعه - مهما تكن أصولهم العِرقية وقومياتهم وأوطانهم - بلاغَ الدعوة إلى العالمين.. وعلى شرط الالتزام الصحيح بالدين وعدهم الله بالتمكين..

أول بناء للمسجد الأقصى:

عَنْ أَبِي ذَرَ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللّهِ! أَيّ مَسْجِدٍ وُضِعَ فِي الأَرْضِ أَوّلُ؟ قَالَ: "الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ" قُلْتُ: ثُمّ أَيّ؟ قَالَ: "الْمَسْجِدُ الأَقْصَىَ" قُلْتُ: كَمْ بَيْنَهُمَا؟ قَالَ: "أَرْبَعُونَ سَنَةً، وَأَيْنَمَا أَدْرَكَتْكَ الصّلاَةُ فَصَلّ فَهُوَ مَسْجِدٌ" (رواه مسلم).

لا يتوافر نص صحيح الثبوت حول تاريخ البناء الأول للمسجد الأقصى إلا هذا الحديث الشريف، لكن زمن بناء المسجد الحرام لأول مرة غير مصرَّح به هنا، وبالتالي نتساءل: متى كان بناء المسجد الأقصى لأول مرة علما بما ثبت في الحديث صحيح من بنائه بعد المسجد الحرام بأربعين سنة؟

أولا – ليست هناك رواية صحيحة وصريحة حول بناء الكعبة المشرَّفة قبل نبي الله إبراهيم ( عليه السلام ) هذه هي معلوماتنا، وهي نفسها – بالتأكيد – معلومات الصحابة الذين سأل أحدُهم (أبو ذر) رسولَ الله (صلى الله عليه وسلم) عن اسم أول مسجد بُني على الأرض. ولو كانت لديهم معلومات أخرى حول بناءٍ آخر أقدم من هذا سمعوها من الرسول – صلى الله عليه وسلم – لتناقلت الأجيال ذلك عنهم؛ خاصة لما للبيت من مكانة، ولأن مناسبة الحج التي تأتي في كل عام من شأنها أن تثير الذاكرة لتخرج من مكنونها ما يخص البيت الحرام.

ثانيا – حين يجيب رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) أبا ذر عن أن المسجد الحرام هو أول بيت وُضِع للناس، فلن تكون المعلومة مكتملة إذا كان أبو ذر والصحابة لا يعلمون للبيت الحرام بناء قبل بناء إبراهيم.

ثالثا – حين أشار القرآن إلى أولية بناء المسجد الحرام كمكان خُصِّص ليقيم الناسُ فيه الصلاة، سبق ذلك بالحديث عن ملة إبراهيم ( عليه السلام ) وتلاه بالحديث عن "مقام إبراهيم".. يقول تعالى: (قُلْ صَدَقَ اللَّهُ فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ المُشْرِكِينَ (95) إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وَضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكاً وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ (96) فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَّقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِناً وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ البَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ العَالَمِينَ) (سورة آل عمران: 95 – 97). وهذا يزيد في ترجيح أن المرة الأولى لبناء المسجد الحرام هي التي بناه فيها إبراهيم وإسماعيل – عليهما السلام.

رابعا – إن قيل: هل يمكن أن تعيش البشرية من أيام آدم إلى أيام إبراهيم (عليهما السلام) بلا مساجد؟ جاء الرد: نعم، على اعتبار أن المساجد أماكن مخصصة للعبادة وحدها.

وهذا يعني أن نرجِّح أن الباني الأول للكعبة هو إبراهيم ( عليه السلام ) وما رُوي من بناء الملائكة أو بناء آدم وغيره لها، فهو واهي السند.

معنى هذا أن نرجّح بناء المسجد الأقصى - لأول مرة – بعد بناء إبراهيم للمسجد الحرام بأربعين سنة.

فمن إذن بنى المسجد الأقصى تلك المرة؟

هناك روايات غير ثابتة الصحة تسند البناء الأول للمسجد الأقصى إلى إبراهيم، وأخرى مثلها تقول بأن يعقوب هو الباني الأول للمسجد الشريف.

هجرة بيت يعقوب من الأرض المباركة

حين ورث يعقوب ( عليه السلام ) الرئاسة على بيت إبراهيم، كان يساكن جماعات البدو فوق أرض فلسطين، وكانت حياته تقوم على الرعي، والكبار من أولاده الكثيرين (اثنا عشر) يتدربون ويزاولون الرعي كذلك. ومن شأن بيئة كهذه ألا تكون قادرة على كفاية نفسها عند استحكام الأزمات، على عكس الحال في مصر المجاورة ذات الخصب والماء الوافر..

وقد أصاب المنطقةَ جدب شديد، نجت منه مصر بمشورة فتى مبارك هو يوسف بن يعقوب ( عليهما السلام ) وكان الفتى قد ساقه القدر - في القصة المشهورة - إلى مصر بعد أن سعى إخوته إلى إبعاده عن أبيه، ففتح الله له أبواب التمكين في الأرض حين أوّلَ وهو في السجن رؤيا للملك أنقذت البلاد من سبعة أعوام من الجفاف، وأتاحت للبلاد المجاورة لمصر فرصة الحصول على الأرزاق..

وقد جاء إخوة يوسف إلى مصر سعيًا للحصول على القوت، وهم لا يدرون أن الأقدار تسوقهم إلى مكان أخيهم الذي أساءوا إليه في صغره، وما وجدوه حين وجدوه في مصر إلا واحدا من أهم شخصياتها، وكبار رجالها، فدعاهم يوسف ( عليه السلام ) أن يأتوا بأبيهم يعقوب وأمهم وأولادهم وذرياتهم إلى مصر، وقال لهم: (اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هَذَا فَأَلْقُوهُ عَلَى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيراً وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ) (سورة يوسف: 93).. قال بعض المفسّرين: "كانوا ثلاثة وتسعين، ما بين رجل وامرأة"، وهو عدد منطقي ومقبول. وبذلك خرج الفرع اليعقوبي (الإسرائيلي) من الأرض المباركة إلى أرض مصر الخصبة الغنية، وبقيت الفروع الإبراهيمية الأخرى من جهة إسحاق مقيمة هناك في الأرض المباركة.

واليهود يُظهرون يعقوب ( عليه السلام ) في كتبهم على أنه شخص مخادع أناني، فقد استغل جوع أخيه التوأم عيسو، واشترى منه بكوريَّته (أي شرف ومكانة البِكْر) بخبز وعَدَس مطبوخ!!! (التكوين 25: 29 – 34)، وأوهم يعقوبُ – كما يورد العهد القديم - أباه إسحاق الشيخ الكليل البصر بأنه هو عيسو لينال البركة بدلا منه!!! (التكوين: 27).

ودارسو العهدين القديم والجديد يحللون سيرة يعقوب في كتبهم فيقولون: "كانت ليعقوب نقائص ظاهرة في طباعه دفعته إلى ارتكاب أخطاء فاحشة، كان يجب أن يتحمل مغباتها ونتائجها، ولشدَّ ما لوّعه فقدان يوسف"!! وهي صورة تزري بالإنسان العادي، فما بالنا بالمصطفَينَ من عباد الله؟!!

وأما القرآن فيقول عن يعقوب وأبويه: (وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُوْلِي الأَيْدِي وَالأَبْصَارِ (45) إِنَّا أَخْلَصْنَاهُم بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ (46) وَإِنَّهُمْ عِندَنَا لَمِنَ المُصْطَفَيْنَ الأَخْيَارِ (47) وَاذْكُرْ إِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَذَا الكِفْلِ وَكُلٌّ مِّنَ الأَخْيَارِ) (سورة ص: 45 – 47).

ويقول الله تعالى عن نبيه إبراهيم: (وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً وَكُلاًّ جَعَلْنَا صَالِحِينَ (72) وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ) (سورة الأنبياء: 72 – 73).



* * * * *

القدس في عهد العبرانيين (966 ق.م)



سوف نتناول في السطور التالية فترة من أهم الفترات في تاريخ المدينة المقدسة؛ وهي الفترة التي تعتمد عليها الحركة الصهيونية في كل ما تدعيه الآن من أحقية في فلسطين، وغيرها من الافتراءات والأكاذيب. وسوف نركز في هذا الشأن على النقاط التالية:

1- العبرانيون من مصر إلى فلسطين
2 ـ القدس من خروج موسى من مصر إلى دخول داود فلسطين

3 ـ القدس وأعمال يوشع الحربية

4 ـ طالوت يقود بني إسرائيل في معركة فاصلة

5 ـ القدس في عهد الملك داود

6 ـ القدس في عهد الملك سليمان

ــــ

1- العبرانيون من مصر إلى فلسطين

خرج العبرانيون من مصر حوالي عام (1220 ق.م) بقيادة موسى (عليه السلام)، متجهين نحو أرض فلسطين، ولما حاولوا في بادئ الأمر دخول البلاد من ناحيتها الجنوبية قاومهم الفلسطينيون، وحالوا دون تحقيق هدفهم من دخول البلاد، وعندئذ توجهوا إلى جبال مؤاب والمناطق الواقعة شرقي الأردن.

ويعتقد بعض دارسي العهد القديم أن تاريخ خروج بني إسرائيل من مصر يعود إلى منتصف القرن الخامس عشر قبل الميلاد أو آخره، ويرى آخرون أنه من حوادث الربع الأخير من القرن الثالث عشر الميلادي. وليس هناك ما يقطع بصحة هذا الرأي ولا ذاك، ولكن لوحات تل العمارنة التاريخية (القرن الرابع عشر قبل الميلاد) تتحدث عن قبائل تسمى (خبيرو) كان حاكم القدس (عبدي خيبا) يشكو إلى الفرعون في مصر من غاراتهم مر الشكوى.

وتعتقد طائفة كبيرة من دارسي الحضارات القديمة أن العبرانيين كانوا أحد عناصر هذه القبائل، ويقولون : (لم يكن الخبيرو طائفة لها لغتها الخاصة أو جنسيتها الخاصة، بل كانوا ـ على ما يظهر ـ قوما أرخوا لساقهم العنان، يتألفون من سلالات مختلفة، ويحمل معظمهم أسماء سامية).

وقد سجلت النقوش والمخاطبات المصرية القديمة مجموعة من الصفات السلبية كان المصريون يطلقونها على هذه القبائل، منها : أغراب، عبيد مغيرون، جوالون، أعداء أجانب، مخاطرون.

ويبدو أن القدس حين خرج بنو إسرائيل من مصر كانت ـ مع بعض المدن حولها ـ خاضعة لقوم من الكنعانيين يدينون بالولاء لفراعنة مصر ولدينا في القرآن بعض أوصاف هؤلاء القوم من وجهة نظر أتباع موسى ( عليه السلام ) فحين أمرهم بدخول الأرض المقدسة ليقيموا فيها شريعة الله تعالى قالوا له : (إِنَّ فِيهَا قَوْماً جَبَّارِينَ) (سورة آل عمران 22) .. وقد بالغت الإسرائيليات في وصف هؤلاء القوم وبيان ضخامة أجسامهم .والمتوقع أن يكون هذا تهويلاً من جانب بني إسرائيل الذين ولم يتعودوا المشاركة في الحروب، إذ كان المصريون يستعبدونهم ويمنعونهم من المشاركة في القتال مخافة أن ينقلبوا عليهم ولم يكن هؤلاء الجبارون إلا الجماعات الكنعانية المتحكمة في حواضر فلسطين، وارتبط تاريخهم بها منذ زمن بعيد.

وقد اختلف المفسرون والمؤرخون حول مفهوم الأرض المقدسة التي أمر موسى ( عليه السلام ) بني إسرائيل بدخولها، فمنهم من ذكر أنها الشام عموما، وقال البعض : إنها فلسطين ودمشق وبعض الأردن،... ومهما يكن، فإن بني إسرائيل خالفوا أمر موسى ( عليه السلام ) واستحقوا عقوبة (التيه)، حيث صارت المنطقة التي أقاموا بها في سيناء سجنا لهم تحيط به أسوار معنوية، فلا قدرة لهم على العودة إلى مصر التي خرجوا منها، ولا شجاعة عندهم ليواجهوا سكان (الأرض المقدسة)، وبقيت فلسطين في يد الكنعانيين (الجبارين !!) .

2- القدس من خروج موسى من مصر إلى دخول داود الأرض المقدسة
يعتقد أن الفترة المشار إليها في هذا العنوان تمتد (على الأكثر) من حوالي منتصف القرن الخامس عشر قبل الميلاد إلى القرن العاشر قبل الميلاد، وقد حفظت لنا الآثار المصرية القديمة أن الفرعون أمنحوتب الثاني (1436 ـ 1411 ق.م) واصل غزوات سابقيه من ملوك الأسرة الثامنة عشرة في فلسطين وسوريا، وعثر حديثا في (منفيس) على نصب تذكاري سجل فيه أمنحوتب أنه اسر 3600 من أفراد (خبيرو) وهي لفظة قريبة من كلمة (عبري) ولكن ليس من الضروري أن يكون هؤلاء الأسرى من العبرانيين (بني إسرائيل) فـ (خبيرو) كان يشير إلى عدة قبائل ـ منهم بنو إسرائيل ـ يسكنون فلسطين ومناطق أخرى.

وفي عهد سيتي الأول (1312 ـ 1300 ق.م) ـ فرعون مصر القوي ـ قامت حملة كبيرة لقتال البدو الآسيويين في فلسطين، الذي تحركوا ضد سلطان الدولة في مصر، وسجل ذلك على جدران معبد الكرنك بالأقصر، وفي لوحة عثر عليها في بيسان سنة 1923م. وكما يذكر أحد الباحثين في الحضارات القديمة، (كان للعبرانيين في الحركة التي قام بها هؤلاء البدو ضلع، إذ كانوا يسعون لتوطيد أقدامهم في فلسطين).

وفي عهد رعمسيس الثاني (1301 ـ 1235 ق.م) قامت حرب طاحنة في (قادش) بينه وبين مملكة (خيتا) (تقع عاصمتهم في أواسط آسيا الصغرى ـ تركيا الآن)، وانتصر المصريون، فحرض الخيتيون عليهم كل أمراء فلسطين، وشجعوهم على الثورة على الفرعون، فاضطر رعمسيس للقيام بحملة لتسكين التمرد، بدأها بعسقلان. وقد سجل مشهد على جدران معبد الكرنك الهجوم على هذه المدينة، التي ابتدأ منها رعمسيس الثاني إعادة السيطرة على فلسطين كله.

وهذا كله في النهاية يعني أن القدس ـ خلال هذه الفترة ـ كانت خاضعة لسلطان المصريين، أو بتعبير أكثر دقة : كانت في غالب الأحيان تدين بالولاء لفراعنة مصر.

3- القدس وأعمال يوشع الحربية
كان رفض بني إسرائيل الدخول إلى الأرض المقدسة كما أمرهم موسى ( عليه السلام ) إيذانا بعقوبة إلهية تنزل بهذا الجيل منهم، فكتب الله عليهم التيه أربعين سنة، قال الله تعالى : (قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الأَرْضِ فَلاَ تَأْسَ عَلَى القَوْمِ الفَاسِقِينَ) (سورة المائدة :26) ومعنى هذا أن الأربعين سنة هذه سيتلوها شيء جديد غير ما كان أثناءها، وكان هذا هو السعي إلى دخول الأرض المقدسة.

وقد قاد خطا بني إسرائيل الأولى في هذا السبيل فتى موسى واسمه (يوشع) الذي صحبه في لقاء الخضر، وسجل القرآن القصة في سورة الكهف (الآيات من 60 ـ 82).

ويذكر المفسرون عن يوشع أيضًا أنه أحد الرجلين اللذين وافقا موسى على دخول الأرض المقدسة.

إن عموم النصوص الواردة عن يوشع توحي بأنه كان رجلاً عسكريًا قويًا، إلا أن الوضع السياسي في الشام كان من التعقد بحيث يصعب على قبائل متخاذلة مثل بني إسرائيل أن تحول الأوضاع إلى صالحها، وإن كان يقودهم نبي كريم، ذلك لأن المصريين لم يكونوا يتساهلون في ضمان ولاء أمراء المدن الفلسطينية لهم، كما كان الأمراء الكنعانيون أكثر حرصا على بقاء سلطانهم على هذه المدن.

إذن، لم تصل خطا يوشع ببني إسرائيل إلا إلى سيطرة جزئية على فلسطين، وبقيت القدس ومدن أخرى في يد الكنعانيين إلى أيام داود ـ عليه السلام.

وعند التحقق من تاريخ حياة يوشع لم نجد مصدرا يحقق بدقة الفترة التي عاش فيها، وإن كانت تتراوح بين القرنين الثاني عشر والحادي عشر قبل الميلاد.

4- طالوت يقود بني إسرائيل في معركة فاصلة
لقد أورد القرآن الكريم قصة طالوت والجنود، وبها الكثير من العبر والعظات.

ولكن لا ندري بالضبط هل كان الجيش الذي قاده جالوت وقاتله بنو إسرائيل جيشًا كنعانيا أولا ؟ إلا أن نبرة بني إسرائيل في الحديث ـ حين طلبوا من نبيهم أن يبعث لهم ملكًا ـ توحي بأنهم مظلومون (أخرجوا من ديارهم وأبنائهم)، ويصعب أن يدعوا هذا في مواجهة الكنعانيين أصحاب البلاد الأًصليين، وبالتالي نرجح أن الشعب الذي قاتله بنو إسرائيل كان دخيلاً هو الآخر ـ كالعبرانيين ـ على أرض كنعان، لكنه وهو يحاول السيطرة على أرض كنعان اجتاح الشعوب الأخرى، ونال بني إسرائيل بعض هذا الشر، فمن يكون هذا الشعب المعادي ؟

يخبرنا التاريخ أنه في حوالي القرن الثاني عشر قبل الميلاد تعرضت أرض كنعان لغزو من شعب ينتمي إلى جزيرة كريت، استوطن الشواطئ الكنعانية من غزة إلى يافا، وتسميه الآثار المصرية القديمة (بلست) و الآشورية (بالستو) وقد قدر لهذا الشعب أن تأخذ أرض (فلستيا) وجاء الرومان بمزاجهم الأوروبي فعدوا (فلسطين) اسما رسميا لأرض كنعان.

وهذا الشعب (أي بلست) يحتمل أنه غلب على البلاد، حتى تفوق على الكنعانيين أنفسهم، وبهذا نفهم بسهولة معنى أن داود ( عليه السلام ) حكم دولة كثير من أبنائها من الكنعانيين، إذ لم يكونوا هم عدو بني إسرائيل.

5- القدس في عهد الملك داود (966 ق.م ـ 963 ق.م)
تذكر الروايات اليهودية أن داود نصب ملكًا على العبرانيين في عام (1004 ق.م) بعد أن كان محاربًا بين جند الملك شاؤول وكان يقيم في مدينة حبرون (الخليل) ولما استقر له الحكم أراد أن يتخذ لنفسه موقعا أكثر تحصينا فوجد مطلبه هذا في مدينة يبوس فهي وعرة المسالك للقادم من الأردن أو من البحر أو من الجنوب على حد سواء، وهي مسورة غير مكشوفة للغزاة، كما أن المدينة كانت تتوسط مواقع القبائل اليهودية وكانت اثنتي عشرة قبيلة متفرقة في البلاد وبذلك يتمكن من السيطرة على جميعها.

وتمكن داود عليه السلام ومن خلال خدعة حربية أن يجتاز أسوار المدينة ويدخلها عام (966 ق.م). وكانت يبوس وقتذاك تتمتع بوجود حكومة فيها وصناعة وتجارة وحضارة متقدمة، فاتخذها عاصمة ملكة وأسماها مدينة داود كما جعل اليهودية الديانة الرسمية في البلاد حيث جعل هناك نوعا من الاتحاد بين القبائل اليهودية في مملكة واحدة، وتابعه لحكم مركزي واحد .

ويعتبر المؤرخون فترة_ حكم داودعليه السلام__ الفترة الذهبية الأولى في حياة العبرانيين من النواحي السياسية والأدبية على وجه الخصوص.

6- القدس في عهد الملك سليمان (963 ـ 923 ق.م)
وتقول الرواية اليهودية أن الملك سليمان عليه السلام رأى أن يكون على وفاق مع فرعون مصر فصاهره وتزوج من ابنته وبذلك تمكن من بسط نفوذه وحكمه إلى جهات العقبة وسيناء وسورية وقد يكون امتد من دان إلى بئر السبع على حسب القول المشهور عند اليهود.

وهكذا يعتقد أن المملكة العبرية وصلت في عهد الملك سليمان إلى ذروة مجدها وشابهت في كثير من الأمور الممالك الشرقية المعاصرة.

لكن النص التوراتي لم يعطي أية تفاصيل أخرى عن فرعون مصر، ولذلك افترض المؤرخون أن حما سليمان هو الفرعون سيامون آخر فراعنة الأسرة الواحدة والعشرين، لأن الفرعون شيشنق الذي خلفه حسب ما ورد في التوراة كان من أعداء سليمان واستقبل خصمه يربعام عندما لجأ إليه، لكن النصوص المصرية المتوفرة من عصر الفرعون سيامون لا تذكر شيئا عن سليمان ولا عن مملكته، وكذلك الأمر بالنسبة للفرعون شيشنق حيث أن سلاجته لم تأتي على ذكر الملك سليمان ولا عن مدينة أورشليم ولا عن وجود مملكة قوية موحدة في فلسطين.

وكانت أهم إنجازات الملك سليمان في مدينة القدس حسب ما أوردته الروايات التاريخية :

1 ـ أنه بنى لنفسه قصرًا ملكيًا خاصًا به استغرق بناؤه ثلاث عشرة سنة.

2 ـ يقال بأن الملك سليمان شرع في بناء الهيكل الذي اشتهر في التاريخ باسم هيكل سليمان في العام الرابع من حكمه وأنه أنجز في سبع سنوات (960 ـ 953 ق.م) وتشير الروايات التاريخية أن الهيكل بقي قائما منذ أن تم بناؤه في عهد الملك سليمان عام 953 ق.م إلى أن تم تدميره نهائيا في عهد البابليين على يد نبو خذ نصر عام 586 ق.م وذلك خلال حملته الثانية على القدس، حيث أخذ زينات الهيكل ومحتوياته ثم دمره تدميرا نهائيا. ولم يتمكن الأثريون من إيجاد أي أثر له على الإطلاق في المكان الذي يقال أنه بني عليه.

3 ـ قام الملك سليمان بتحديد بناء ما كان هناك من أسوار للمدينة.

4 ـ أن الملك سليمان عمل على إنشاء وفتح المخازن التجارية في المدينة لتمد القوافل المتنقلة بين بلاد الرافدين ومصر غير مدينة القدس بما تحتاجه من المواد التموينية.

لكن فنكلشتاين يقول : أنه بناء على نصوص التوراة كان الملك سليمان بانيًا كبيرًا، إلا أن الملك أجاب الذي تتحدث عنه التوراة بصفته حاكمًا ضعيفًا ومتزوجًا من امرأة زانية اسمها ايزابيل كان على ما يبدو هو البناء الأكبر للأبنية التاريخية المهمة، حيث يعلل ذلك قائلاً: إن المكتشفات الأثرية التي أرجعناها حتى الآن لفترة حكم داود وسليمان في القرن العاشر ق.م بنيت على ما يبدو بعد ذلك بمائة عام أي في فترة حكم الملك أجاب.

انقسام المملكة اليهودية :

ولما توفي سليمان عليه السلام تولى الملك من بعده ابنه رجيعام عام (923 ق.م). وتشير الروايات التاريخية المعتمدة على النصوص التوراتية أن الوحدة المؤقتة بين القبائل اليهودية التي حققها داود وسليمان خلال حكمهما كانت معرضة في كثير من الأحيان للانهيار، إذ كان الخلاف اقتصاديا بالدرجة الأولى بين أهل الشمال الذين عملوا في الزراعة وأهل الجنوب الرعاة، وكذلك الخلاف بين طقوس الشماليين الكنعانية الطراز وطقوس الجنوبيين التي عبدت الإله يهوه، كل ذلك أدى إلى تحين الطرفين الفرصة للانقسام.

وقد لاحت هذه الفرصة بعد موت الملك سليمان عام (932 ق.م) حيث تشير الروايات اليهودية أن ممثلو القبائل الاثنى عشر اجتمعوا في شكيم (قرب نابلس) لمبايعة رحبعام بن سليمان ملكا عليهم وكان في السادسة عشرة من عمره، وعندما سئل إذا كان سيعمل على تخفيف عبء الضرائب التي فرضها والده عليهم، رد رجيعام بقسوة على سائليه، فاتفق ممثلو عشر قبائل منهم على عدم مبايعته، فأدى ذلك إلى انقسام المملكة اليهودية إلى قسمين :

1 ـ مملكة "إسرائيل" وعاصمتها السامرة (نابلس) وانضم إليها عشرة أسباط.

2 ـ مملكة يهوذا وعاصمتها أورشليم (القدس) وانضم إليها سبطان فقط.

مملكة يهوذا في القدس :

تشير الروايات التاريخية أن هذه المملكة لم تكن تزيد على بضعة مئات من الكيلومترات المربعة حول مدينة القدس. كما تشير النصوص اليهودية أن عرش يهوذا شهد عددا من الملوك يماثل عدد ملوك إسرائيل الشمالية وهو تسعة عشر ملكا، غير أن المملكة الجنوبية دامت نحو قرن وثلث القرن أكثر من مملكة إسرائيل الشمالية.

ونتيجة لانقسام المملكة اليهودية ضعفت شوكة اليهود، وتعرضت القدس إلى غزوات متلاحقة وغدت البلاد نهبا مقسما بين الغزاة والمهاجمين من المصريين والسوريين والآشوريين.

وحسب النص اليهودى فإن فرعون مصر شيشنق استغل فرصة تقسيم المملكة اليهودية وزحف إلى مملكة يهوذا حوالي عام 920 ق.م. واحتل أورشليم ونهب خزائنها وقفل راجعا إلى مصر حاملا معه كنوز الهيكل والقصور كغنائم فكانت تلك أول الغزوات التي شهدتها مملكة يهوذا إلا أن سجل الحملة الوحيدة لشيشنق على آسيا لم يأتي على ذكر مدينة أورشليم ولا عن أية مدينة مهمة من مدن يهوذا.

وتشير الروايات التاريخية أن مدينة القدس تعرضت بعد الغزو المصري إلى غزو سوري، فقد أخذ (بنحدد الأول) وهو أحد ملوك دمشق في الفترة 843 ق.م ـ 779 ق.م) من ملوك يهوذا كنوزًا من معبدهم ومن القصر الملكي في أورشليم وجعل المدينة تحت سيطرته.

وهكذا كانت تسير الأمور من سيء إلى أسوأ في المملكتين، ولم يكن لمملكتي يهوذا أو السامرة أي سلطان على الأجزاء الباقية من فلسطين.

المراجع:

· تفسير القرطبي للآية 93 من سورة يوسف

· قاموس الكتاب المقدس.

· سليم حسن: مصر القديمة 5/ 345 – 377.

· د. محمد جلاء إدريس: أورشليم القدس في الفكر الديني الإسرائيلي صـ 19.

· جورج بوزنر وآخرون: معجم الحضارة المصرية القديمة صـ 19، 244.

· د. عبد الحميد زايد: القدس الخالدة صـ 43.

· ج. كونتنو: الحضارة الفينيقية صـ 47 وما بعدها.

· د. محمد أبو المحاسن عصفور: المدن الفينيقية صـ 13 – 15.

· ود. إسحاق موسى الحسيني: عروبة بيت المقدس صـ 12.

· هاينكه زودهوف: معذرة كولومبس! لست أول من اكتشف أمريكا!.

· عبد الباقي شنان: تاريخ فلسطين القديم وتاريخ المدن الفلسطينية.

· جميل نصر أيوب دعيبس: تاريخ فلسطين الأرض المقدسة.

· سركيس خليل: تاريخ أورشليم، وسامي سعيد الأحمد: تاريخ فلسطين القديم.







 مجد الغد غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 18-Mar-2008, 03:14 AM   رقم المشاركة : 5



افتراضي

بارك الله فيك أختنا الغالية المؤرخة مجد الغد وإلى الأمام دوماً .







 أبوهمام الدُّريدي الأثبجي غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 18-Mar-2008, 07:34 PM   رقم المشاركة : 6
دانا
مصري قديم



افتراضي

ما شاء الله علي حضرتك
جزاك الله خير بجد
انا كنت عايزه بس المجتمعات اليهوديه في مصر في الالف الاول
بس طلب تاني لو مش فيها تقل
لو برده احد يستطيع المساعده في البحث في علاقات مصر مع قبرص فقط في الالف الاول ق م







 دانا غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 18-Mar-2008, 07:34 PM   رقم المشاركة : 7
مجد الغد
عضو موقوف



افتراضي

اعتذر عزيزتي دنا بعض المواضيع لم استطيع ان اوفره لك برغم استغرق البحث لدي اكثر من خمس ساعات


لكن يشهد الله اني حاولت


اقبلي عذري

اختك مجد الغد







 مجد الغد غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 18-Mar-2008, 07:35 PM   رقم المشاركة : 8
مجد الغد
عضو موقوف



افتراضي

لكن سأحاول مره اخرى وربنا يوفقني ان شاء الله ويوفقك







آخر تعديل النسر يوم 18-Mar-2008 في 10:10 PM.
 مجد الغد غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 18-Mar-2008, 07:43 PM   رقم المشاركة : 9
دانا
مصري قديم



افتراضي

لا والله انتي قمتي بكل الواجب
الف شكر لحضرتك
جزاكي الله خير وجعله في ميزان حسناتك
ربنا يكرمك







 دانا غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
عندى, هاااااااااااااام, ط

« الموضوع السابق | الموضوع التالي »
أدوات الموضوع
مشاهدة صفحة طباعة الموضوع مشاهدة صفحة طباعة الموضوع
أرسل هذا الموضوع إلى صديق أرسل هذا الموضوع إلى صديق
انواع عرض الموضوع
العرض العادي العرض العادي
العرض المتطور الانتقال إلى العرض المتطور
العرض الشجري الانتقال إلى العرض الشجري

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
الابتسامات متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

قوانين المنتدى


الساعة الآن 07:05 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2013, Jelsoft Enterprises Ltd.
Content Relevant URLs by vBSEO 3.5.0
تصميم موقع