« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: طلب اطروحة ماجستير من جامعة الزقازيق (آخر رد :هيفاء11)       :: طلب اطروحة من جامعة الزقازيق (آخر رد :هيفاء11)       :: حمل كتاب: البعث الشيعي في سورية (آخر رد :محمد المبارك)       :: فقط اشتري استضافة غير محدودة وتمتع باستخدام خصائص وإضافات غير محدودة (آخر رد :رولااااا)       :: سلام من جديد يشرق عليكم بالخير أخوكم عادإرم (آخر رد :النسر)       :: العربي التائه! (آخر رد :النسر)       :: مصر وربيع التقدم (آخر رد :النسر)       :: أصل الرئيس الامريكي اوباما والسياسه الأمريكيه (آخر رد :النسر)       :: أبحاث علمية (آخر رد :النسر)       :: اخبار اسرائيل (آخر رد :النسر)      

أسهل طريقة للبحث فى المنتدى


العودة   منتدى التاريخ >
الأقسام التاريخية
> تاريخ الأمة الإسلامية والعصر الوسيط



قسم تاريخ شبه القارة الهندية

تاريخ الأمة الإسلامية والعصر الوسيط


إضافة رد
 
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 03-Apr-2008, 09:10 PM   رقم المشاركة : 1
زائر



(iconid:31) قسم تاريخ شبه القارة الهندية

بداية الفتوحات في الهند:

البداية:القائد محمد بن القاسم فاتح بلاد السند:
إن سيرة هذا البطل الذى سوف نتكلم عنه هذه المرة، لهى مصدر فخر وعز وإستعلاء للأمة الإسلامية والدين الإسلامى، الأمة التى كان من أبنائها مثل هذا البطل الذى قاد الجيوش الجرارة وولى الأقاليم الكبيرة وفتح المدن العريقة وأدخل الإسلام إلى بلاد السند والهند وأباد ملوك الكفر وحطم الأوثان والمعابد الشركية، قام بذلك كله وهو فتى فى ريعان شبابه ولم يبلغ العشرين، فحرى بكل أب مسلم أن يربى أبناءه على سيرة أمثال هذا البطل الذى ينبغى أن يكون قدوة للشباب الذين تاهت عقولهم فى أودية الدنيا ولم يعد أمامهم مثل هذا البطل القدوة .







من هو محمد بن القاسم ؟



اسمه بالكامل محمد بن القاسم بن محمد بن الحكم بن أبى عقيل الثقفى، ولد سنة 72 هجرية بأرض العراق وكان أبوه القاسم بن محمد مما جاء لأرض العراق عند الحرب بين ابن الزبير رضى الله عنه وعبد الملك بن مروان، فأقام بها وهو ابن عم الوالى الشهير والمثير للجدل بشدة الحجاج بن يوسف الثقفى، وهذا الرجل رغم مساويه الكثيرة والشناعات العظيمة التى أثرت عنه، إلا أنه محباً للجهاد مهتماً بتدبير الجيوش ونشر الإسلام، وكانت له عين فاحصة فى إختيار الأبطال ومعرفتهم وبخبرته الواسعة بشئون الجهاد، وقعت عينه على ابن عمه الصغير 'محمد بن القاسم' فبدأ فى تقريبه وإسناد بعض المهام الصغيرة من أجل إختبار مدى عزمه وكفاءته وترقى فى إختباراته له حتى أبان الصغير عن همة عالية وكفاءة قيادية منقطعة النظير .







بيئة الأبطال :



كانت دولة بنى أمية معنية أشد الاعتناء بنشر الإسلام فى ربوع المعمورة، لذلك كان سوق الجهاد قائمة فى بنى أمية ليس لهم شغل إلا ذلك، فعلت كلمة الإسلام فى مشارق الأرض ومغاربها وبرها وبحرها وقد أذلوا الكفر وأهله، وامتلأت قلوب المشركين من المسلمين رعباً فلا يتوجه المسلمون إلى بلد إلا أخذوه، ولم تنكسر لهم راية أو يديل عليهم عدو أو يخرج من أيديهم بلد فتحوه، وفى ظل هذه البيئة الجهادية ظهر بطلنا المقدام محمد بن القاسم .







المسلمون وبلاد السند :



كانت بلاد السند [باكستان الآن] هدفاً لحركة الفتح الإسلامى المباركة أيام الخليفة الراشد 'عمر بن الخطاب' رضى الله عنه، فلقد أرسل عامله على البحرين 'عثمان بن أبى العاص' جيشاً بقيادة أخيه 'الحكم' إلى ساحل الهند عند مدينة 'تانة' وذلك سنة 15 هجرية ثم إلى مدينة 'بروص' ثم إلى 'خور الدبيل' وحقق خلالهما عدة إنتصارات ولكن الخليفة خاف من مواصلة الغزو خوفاً على المسلمين من بعد الديار، وكان ذلك أيضا رأى أمير المؤمنين 'عثمان' رضى الله عنه، فلما تولى 'على بن أبى طالب' رضى الله عنه الخلافة أرسل الحارثة بن مرة العبدى إلى السند فأغار على أطرافها وظفر منها وظل بها حتى استشهد فى عهد 'معاوية' رضى الله عنه سنة 42 هجرية .







حدث تطور كبير فى غزو السند أيام 'معاوية بن أبى سفيان' حيث أمر القائد الشهير المهلب بن أبى صفرة بغزو السند ثم غزاها عبد الله بن سوار العبدى ثم سنان بن سلمة الهذلى ففتح 'مكران' ومصرها وأسكنها العرب وهذا أول جزء من غربى البنجاب يدخل فى دولة الإسلام، وبعد ذلك فصل المسلمون بين بلاد الهند وبلاد السند، فلما تولى الحجاج الثقفى جعل من أولوياته فتح هذا الثغر العظيم خاصة بعد قتل عامله 'محمد بن هارون النمرى' فى قتاله مع ملك السند 'داهر' وقد رأى أن هذا الفتح لن يتم إلا بجيش قوى على رأسه قائد شجاع لا يبالى بجيوش 'داهر' الضخمة ولا يستوحش من بعد المسافة وطول الطريق إلى السند، وبعد بحث وتقليب نظر فى قائمة القادة الأبطال، وقع الإختيار على بطلنا 'محمد بن القاسم' وكان وقتها فى السابعة عشر من العمر، وكان ذلك سنة 89 هجرية حيث بدأت فصول المجد والبطولة فى حياة هذا القائد الصغير .







معالم البطولة :



عندما تولى 'محمد بن القاسم' قيادة الحملة الجهادية المتجه إلى بلاد السند اشترط على 'الحجاج بن يوسف الثقفى' عدة شروط تبرهن على مدى الكفاءة القيادية والقتالية لمحمد بن القاسم منها :



1. أن يكون الجيش كامل التجهيز والإعداد والمؤن حتى لا تتوقف سيرة الفتح، فأمده الحجاج بجيش يقدر بستة آلاف مقاتل مجهزين بكل شىء حتى المسال والإبر والخيوط .



2. أن يرافق الجيش البرى أسطول بحرى ليكون الهجوم مزدوجاً وفى إتجاهين، ووافق الحجاج .



3. أن يواصل الجهاد والسير حتى ينتهى من فتح بلاد السند كلها، ووافق الحجاج .







رحلة الفتح المبارك :



كان لمحمد بن القاسم فى رحلته للفتح المبارك هدفان الأقرب الانتقام من 'داهر' ملك السند الوثنى الذى قتل المسلمين بأرضه وآخرهم 'محمد هارون النمرى'، والأبعد فتح بلاد السند وما ورائها من بلاد الهند ونشر الإسلام فى هذه الربوع الشاسعة .



تحرك محمد بن القاسم بجيشه القوى إلى 'مكران' فأقام بها عدة أيام يستجمع قوته بعد سير طويل وذلك لفتح مدينة 'الدبيل' أحصن مدن السند، وفى الطريق إليها فتح مدينة 'قنزبور' و'أرمانيل' ثم واصل السير حتى نزل على مدينة 'الدبيل' وذلك يوم جمعة ووافاه الأسطول بآلات الحصار ومنها المنجنيق الكبير المشهور باسم 'العروس' وكان يلزمه 500 رجل لتشغيله، وضرب 'محمد بن القاسم' حصاراً شديداً على المدينة الحصينة، واستمات الكفار الهندوس فى الدفاع عن مدينتهم وفكر 'محمد بن القاسم' فى فكرة عبقرية لفتح المدينة تعتمد فى الأساس على خبرته بنفسية الأعداء وطبيعة تفكيرهم، فلقد كان فى المدينة معبد ضخم لصنم معروف عندهم على قمته سارية خشبية طويلة جداً فى نهايتها راية حمراء كبيرة إذا هبت الرياح تحركت هذه الراية كأنها كالمروحة الدائرة، وهى مقدسة عندهم، فأمر 'محمد بن القاسم' بتوجيه قذائف المنجنيق إلى هذه السارية حتى كسرها، وهو يعلم بتشاؤم الهندوس من ذلك، وبالفعل مع إنهيار السارية إنهارت معنويات الكفار واقتحم المسلمون المدينة،وفتحوها بعدمعركةطاحنة وبنى 'محمد بن القاسم' بها مسجداً واستقدم أربعة آلاف من المسلمين وأسكنهم فى المدينة للتأكيد على إسلام هذه المدينة وطمس الهوية الوثنية عنها .







يوم الإنتقام :



بعد فتح مدينة 'الدبيل' أحصن مدن السند، واصل محمد بن القاسم سيره، فكان لا يمر على مدينة إلا فتحها وهدم معابد الوثنية والبوذية بها وأقام شعائر الإسلام وأسكنها المسلمون وبنى المساجد حتى غير خريطة البلاد تماماً وصبغها بصبغة إسلامية تامة .



استطاع محمد بن القاسم أن يبهر الهندوس بشخصيته القوية الحازمة وقد تعجبوا من شجاعته وحسن قيادته لجيش كبير وهو دون الثامنة عشر، وبالفعل أسلم عدد كبير من الزط وهم من بدو الهنود وانضم منهم أربعة آلاف رجل يقاتلون مع محمد بن القاسم وكان لهم أثر كبير فى القتال لخبرتهم بالبلاد ومعرفتهم للغة الهنود .







كانت الأخبار قد وصلت إلى ملك الهند الوثنى 'داهر' فاستعد للقاء المسلمين بجيوش كبيرة مع سلاح المدرعات الشهير وهم الفيلة، وقد داخله الكبر والعجب لضخامة جيوشه واستخف بالمسلمين لقلتهم، ولكنه فوجىء بالإعصار الإسلامى يعبر نهر 'مهران' الفاصل بينه وبين المسلمين، ويجد 'داهر' الذى كان على ظهر فيل كبير نفسه وجهاً لوجه مع محمد بن القاسم وجنوده، ويقتتل الفريقان قتالاً مهولاً لم تشهد مثله أرض السند من قبل ويرى 'داهر' جنوده صرعى من حوله تتخطفهم سيوف المسلمين، فنزل من على ظهر فيله المنيع ويقاتل بنفسه حتى يأتيه قدره المحتوم ويقتله المسلمون وينشد قاتله هذه الأبيات : ـ



الخيل تشهد يوم داهر والقنا ***** ومحمد بن القاسم بن محمد



إنى فرجت الجمع غير معرد ******* حتى علوت عظيمهم بمهند



فتركته تحت العجاج مجندلاً ******** متعفر الخدين غير موسد



وبمقتله أدرك المسلمون ثأرهم وانفتحت أمام بلاد السند على مصراعيها وقد قامت امرأة 'داهر' بحرق نفسها هى وجواريها ووقعت 'صيتا' ابنة داهر فى الأسر .







بعد مقتل 'داهر' واصل محمد بن القاسم سيره ليحقق الهدف الأكبر والأبعد كما قلنا بعد أن أنتقم من عدو الإسلام 'داهر' ففتح مدينة 'راور' ثم 'رهماناباذ' ثم استسلم إقليم 'ساوندرى' وأعلنوا إسلامهم ثم 'سمند' ثم فتح محمد بن القاسم مدينة 'الملتان' وذلك بعد قتال عنيف إذ كانت معقل البوذية بالسند وغنم منها أموالاً طائلة حملت كلها إلى الحجاج وقدرت بمائة وعشرين مليون درهم، ومع الغنائم رأس الطاغية 'داهر' وكانت الحملة قد تكلفت ستين مليون درهم فقال الحجاج كلمته الشهيرة [شفينا غيظنا وأدركنا ثأرنا وازددنا ستين ألف ألف درهم ورأس 'داهر' .







دوهر بعد داهر :



بعد ان نجح محمد بن القاسم فى القضاء على ملك السند الكبير 'داهر' برز ملك آخر كان بمثابة الذراع اليمنى لداهر واسمه دوهر وكان ملكاً على إقليم 'الكيرج' وهى أقصى بلاد السند على حدود بلاد الهند، فاستعد دوهر للقاء المسلمين وغره الشيطان بأنه سيحقق ما لم يحققه 'داهر' واصطدم مع المسلمين فنزل به من حر سيوفهم ما لم يطيق فحاول الفرار ولكن ولات حين فرار أدركته سيوف المسلمين فقتل كما قتل الذى من قبله والتحق رأسه برأس من سبقه وقال فيه قاتله أيضا :ـ



نحن قتلنا داهراً ودوهر **** والخيل تروى منسراً فمنسراً



فى هذه الفترة مات الحجاج والى العراق الشهير وابن عم محمد بن القاسم، ولكن هذا لم يرد عزم محمد بن القاسم عن مواصلة الفتح حيث أصبح الطريق مفتوحاً إلى بلادالهند وبالفعل بدأ محمد بن القاسم فى فتح مدن الهند فبدأ بمدينة 'سرست' فدخل أهلها فى طاعة المسلمين وكانوا بحارة مهرة استفاد منهم المسلمون، وبدا للجميع أن محمد بن القاسم لن يرجع حتى يفتح بلاد الهند أيضا ولكن حدث تطور مأساوى سريع فى حياة محمد بن القاسم .







مأساة بطل عظيم :



بدأت فصول هذه المأساة والمحنة العظيمة التى تعرض لها بطلنا العظيم الصغير، عندما توفى الخليفة الوليد بن عبد الملك وذلك سنة 96 هجرية وتولى مكانه أخوه سليمان بن عبد الملك وكان شديد الكره للحجاج بسبب جرائم الحجاج وسفكه لدماء الكثيرين لأقل شبهة، فلما تولى الخلافة قام بتعيين واحد من أشد خصوم الحجاج وهو 'صالح بن عبد الرحمن' أميراً على العراق فقام هذا الرجل بعزل كل رجال الحجاج من مناصبهم ومنهم بالقطع محمد بن القاسم أمير السند وفاتحها وعين مكانه 'يزيد بن أبى كبشة السكسكى' .







ولما وصل نبأ العزل لمحمد بن القاسم حاول البعض إقناعه بالعصيان والانفراد بهذه البلاد البعيدة عن مركز الخلافة، خاصة وأن جنوده يحبونه وكذلك من أسلم من أهل السند والهند، وسبق أن ثار بهذه البلاد ثائران من العرب هما محمد ومعاوية ابنا الحارث العلافى ولكن وجود 'داهر' حال دون انفرادهما بهذه البلاد، وحاولوا إقناعه بأنه مظلوم ولا ذنب له وتخويفه من صالح بن عبد الرحمن، ولكن محمد بن القاسم كان من الطراز النادر للقادة الذين يعملون لخدمة الإسلام ولا يريدون من الدنيا شيئاً فلا مناصب تهمه ولا دنيا تغريه، وخاف من عاقبة الخروج على الخلافة وما سيؤدى إلى تفرق الأمة وتمزق المسلمين وسفك الدماء بين المسلمين فى فتنة الخروج، ووافق على قرار العزل مع قدرته على المقاومة والانفراد، وأنشد فى ذلك قوله :ـ



ولو كنت أجمعت الفرار لوطئت ***** إناث أعدت للو غى وذكور



وما دخلت خيل السكاسك أرضنا ** ولا كان من عك على أمير



وهكذا توقفت سيرة فتح الهند بعزل هذا البطل ولكن الذى حدث بعد ذلك كان أشد إيلاماً ومأساوية .



مر بنا من قبل أن 'صيتا' ابنة 'داهر' قد وقعت فى الأسر بعد مقتل أبيها وانتقلت من العز والملك والغنى والسيطرة إلى أن قتل أبوها وانتحرت أمها وضاع ملكها وصارت مملوكة بعد أن كانت ملكة، فامتلأ قلبها غيظاً وحنقاً وبغضاً على البطل الشاب محمد بن القاسم فلما عزل محمد بن القاسم من منصبه وعلمت أن أيامه قد ولت أرادت أن تدرك ثأرها وتشفى غليلها فتقدمت للوالى الجديد 'يزيد بن أبى كبشة' بشكوى ادعت فيها أن محمد بن القاسم قد اغتصبها بالقوة بعد وقوعها فى الأسر وهى تهمة عظيمة وفرية دنيئة من وثنية مشركة على بطل عظيم .







و لان التهمة كبيرة قرر الوالى الجديد القبض على محمد بن القاسم وإرساله إلى والى العراق 'صالح بن عبد الرحمن' للتحقيق، وبالفعل حمل محمد بن القاسم مقيداً بالأغلال إلى العراق فأنشد قائلاً بيته المشهور الذى صار بعد ذلك مثلاً سائراً ويعبر عن صدق إخلاص هذا الرجل ومدى حزنه على توقيفه عن الجهاد فى سبيل الله، قال :ـ



أضاعونى وأى فتى أضاعوا ***** ليوم كريهة وسداد ثغر



وكان مشهد خروج محمد بن القاسم مكبولاً شديد الأثر على أهل السند، فلقد اصطفوا لوداعه وهم يبكون على فراقه وما صار إليه، والعجب العجاب أن الله عز وجل قد أظهر آيه سريعة وباهرة لبراءة البطل العظيم، حيث لم يمض على خليفته فى ولاية السند 'يزيد بن أبى كبشة' سوى سبعة عشر يوماً ثم مات فجأة .



وقد فرح كفار السند لخروج محمد بن القاسم وتنفسوا الصعداء وخلعوا الطاعة وعادوا للكفر وهموا بإخراج المسلمين، كل ذلك لأن الساحة قد غاب عنها أسدها وأشدها .







النهاية الحزينة :



كان والى العراق الجديد 'صالح بن عبد الرحمن' شديد الكراهية والبغضاء للحجاج الثقفى، ذلك لأن الحجاج قد قتل آدم أخا صالح وكان يرى رأى الخوارج، فأراد صالح أن يدرك ثأره من الحجاج وذلك بالانتقام من أقربائه وهذا هو عين التعصب والظلم والجور وهو ما كان يفعله الحجاج أيضا مع خصومه، فإن الله عز وجل قال {ولا تزر وازرة وزر آخرى} .



قام صالح بن عبد الرحمن بحبس محمد بن القاسم فى سجن مدينة واسط الذى طالما زج فيه الحجاج خصومه لأدنى شبهة وبنفس آلات التعذيب أمر صالح بتعذيب محمد بن القاسم حتى يعترف هل ارتكب هذه الجناية الشنيعة التى افترتها الوثنية 'صيتا' عليه، ومحمد بن القاسم يقسم أنه برىء ويصر على ذلك، وينشد أشعاراً مؤثرة يقول فيها :ـ



فلئن ثويت بواسط وبأرضها ***** رهن الحديد مكبلاً مغلولاً



فلرب قنية فارس قد رعتها ***** ولرب قرن قد تركت قتيلاً



ويظل محمد بن القاسم صامداً تحت التعذيب مستمسكاً ببراءته وطهارته من هذه الفرية الحقيرة ولا ذنب له سوى فتوحاته العظيمة وقهره لملوك الكفر، ولكونه ابن عم طاغية أخذت عشيرته بجريرته، حتى جاءت اللحظة الحزينة التى مات فيها مظلوماً شهيداً إن شاء الله وتنطفىء شمعة لو قدر لها البقاء لصارت شمساً محرقة لأعداء الإسلام ولفتح المسلمون الهند التى تأخر فتحها بعد ذلك بعدة قرون .



وقد مدحه شعراء زمانه ورثوه وبكوا عليه فهذا حمزة بن بيض الحنفى يقول :



إن المروءة والسماحة والندى **** لمحمد بن القاسم بن محمد



ساس الجيوش لسبع عشرة حجة *** يا قرب ذلك سودداً من مولد



فرحمه الله رحمة واسعة وعوض شبابه الغض الطرى بالفردوس الأعلى، والأمر العجيب حقاً أن 'صيتا' ابنة داهر لما علمت بوفاة محمد بن القاسم تحت التعذيب بكت وتحرك ضميرها وذهبت لوالى العراق واعترفت بجريمتها فرفع أمرها للخليفة سليمان بن عبد الملك، فأمر بقتلها جزاء وفاقاً وقصاصاً بهذا البطل العظيم .



وهكذا ينصر الله عز وجل أولياءه وجنوده ولو بعد حين ويظهر براءتهم للعالمين حتى لا تبقى فى صدور أى من الناس شىء عنهم .

يتبع...







 
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 03-Apr-2008, 09:33 PM   رقم المشاركة : 2
زائر



(iconid:31) سلطنة دلهي الإسلامية

بقيت الهند وبلاد السند في ظل حكم الدولة الأموية حتى سقوطها ومن ثم تتابع على حكم الهند بعد ضعف الخلافة العباسية الدولة الغزنوية ومن ثم الدولة الغورية لكنهم لم يحكموا داخل الهند ولم يتوسعوا إنما في عهدهما كانت شمال الهند من ضمن ولاياتهما.
إنما الدولة الإسلامية الحقيقية التي توالت على حكم الهند سلالات إسلامية عديدة ومقرها هي
سلطنة دلهي الإسلامية.
-----------------------------------------------------------------
سلطنة دلهي: سلطنة تولتها عدة سلالات (إسلامية)، حكموا في الهند من 1206-1526/56 م.

المقر: دهلي (دلهي).


ورثت هذه السلطنة الدولتين الغزنوية والغورية، واللتين تملكتا البنجاب وشمال الهند. مع سقوط الغوريين، استقل القائد التركي قطب الدين أيبك (1206-1210 م) وأسس مملكة عرفت بسلطنة المماليك في دهلي. في عهد إلتمش (1210-1236 م) عرفت العمارة الإسلامية في الهند عهدها الذهبي، استطاع هذا الأخير أن يفتتح كامل بلاد السند.

حلت سلالة الخلجيين (من أصول هندية) محل المماليك سنة 1290 م. حكمت هذه السلالة سنوات 1290-1320 م. قام علاء الدين الخلجي (1296-1316 م) بطرد المغول من البلاد و استولى على دَكَان (الدكن، وسط الهند).

حل آل تغلق بعدهم و حكموا سنوات 1320-1414 م. نجح السلطان فيروز (1351-1388 م) في أن يوطد دعائم الدولة في شمال الهند. بعد وفاته انفصلت عن دلهي عدة سلطنات (البنغال، الدكن، كجرات، جاونبور وملوة).

سنة 1308 م قام تيمورلنك بالاستيلاء على دلهي. بعد سلالة آل سيد، والذين حكموا سنوات 1414-1451 م، جاءت سلالة اللودهيون الأفغانية (1451-1526 م). تمكن ظهير الدين بابر (بَبُر) من أن ينتصر عليهم سنة 1526 م، إلا أنهم عادوا واستطاع قائدهم شير شاه صوري (1540-1545 م) من أن يزيح همايون (ابن بابر) من على السلطة. استعاد اللودهيون السلطة ودام حكمهم حتى سنة 1556 م، تاريخ إزاحتهم نهائيا من طرف المغول.
--------------------------------------------
ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ


ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ

يتبع....







 
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 03-Apr-2008, 09:39 PM   رقم المشاركة : 3
زائر



(iconid:31) سلالة المماليك (العبيد) (1206م-1290م)

سلالة المماليك (العبيد) (1206م – 1290م)

أثنا القرن الأخير الثاني عشرِ، غَزا محمد الغوريْ و فَتْح البلاد غزنة و ملتان, السند ,لاهور، و دلهي. استقل القائد التركي قطب الدين أيبك (1206م-1210 م) وأسس مملكة عرفت بسلطنة المماليك في دهلي بعد وفاة محمد الغوري في عام 1206 م. أصبحت بلاد الهند تحت السيطرة من السلاطين الذين استطاعوا أن يوسع إمبراطوريتهم. من منتصف القرن, شمال الهند مِنْ ممر خيبر إلى البنغال كَانتْ تحت السّيطرة السلطنة دلهي, بالرغم أن المنطقة الشمالية الغربيةِ التي تعرضت من غزوا المغوليين. بعد ذلك ظهرة السلالة آل إلتمش (1210م-1235م), و آل بلبن (1266م-1287م) التي كانوا من أشهر السلالة التي حكموا في بلاد, عرفت العمارة الإسلامية في الهند عهدها الذهبي، استطاع هذا الأخير أن يفتتح كامل بلاد السند. وتنهي الحكم السلالة العبيد المماليك في عام 1290م.

المماليك (آل قطبي) في لاهور:

1- قطب الدين أيبك 1206 1210 بعد موت محمد الغوري يستقل بالمملكة (هندوستان)
2- آرام شاه بن قطب الدين 1210 1211 مشكوك في نسبته إلى قطب الدين، نصبه الجند ثم خلع بعد ثمانية أشهر

المماليك (آل إلتمش) في دهلي (دلهي):

1- شمس الدين "القطبي" إلتمش بن علام شاه 1211 1236 من قواد قطب الدين فنسب إليه، أول السلاطين في دهلي
2- ركن الدين فيروز شاه (1) بن إلتمش 1236 1236
3- جلالة الدين رضية الدين بكوم بنت إلتمش 1236 1240 أو السلطانة رضية
4- معز الدين بهرام شاه بن إلتمش 1240 1242
5- علاء الدين مسعود شاه بن فيروز شاه (1) 1242 1246
6- ناصر الدين محمود شاه (1) بن ناصر الدين محمد بن إلتمش 1246 1266

المماليك آل بلبن في دهلي (دلهي):

1- غياث الدين بلبن ألغ خان 1266 1287 من قواد إلتمش، كان نائبا للسلطان في عهد سابقه
2- معز الدين كيقباذ بن بغرا خان بن بلبن 1287 1290
3- شمس الدين كي أومرث بن معز الدين كيقباذ

يتبع...







 
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 03-Apr-2008, 09:50 PM   رقم المشاركة : 4
زائر



(iconid:31) سلالة الخلجية (1290 - 1321)

سلالة الخلجية (1290 - 1321)

من هم الخلجيون؟

الخلجيون أصلهم من الترك الأفغانيين، وكانوا أسرة محاربة، ظهر أمرها من أيام الغزنويين، ويرى بعض المؤرخين أنهم ينتسبون إلى "قليج خان" أحد أصهار "جنكيز خان" نزل بجبال "الغور" بعد هزيمة "خوارزم شاه"، وحرف اسمه بعد ذلك إلى "خلج"، وعرف ورثته بـ "الخلجيون"، واندمجوا في الحياة في "أفغانستان"، واعتنقوا الإسلام في عهد سلاطين الدولة الغزنوية، وضم الجيش الغزنوي فرقًا منهم أسهمت في فتح الهند.

وظهر أمرهم منذ أيام الدولة الغورية، وازداد نفوذهم في عهد المماليك، وتولوا حكم إقليم "البنغال"، ونهضوا بالوظائف الكبرى في الدولة.

قيام دولتهم:

في القرن الثاني عشر قام اختيار الدين محمد بن بختيار الخلجي، أحد قادة قطب الدين أيبك، بتأسيس الدولة الخلجية في بيهار عام 1193، ثم وسع دولته لتضم البنغال، مخضعاً حاكمها لكسمانا سنا.

بعد وفاة "غياث الدين بلبن" تولى حفيده "كيقباد" الحكم، وكان شابًا لاهيًا منصرفًا عن إدارة الدولة، وهو ما أطمع الخلجيين في الإطاحة بنظام الحكم في "دلهي"، فجمعوا أمرهم تحت قيادة زعيمهم "فيروز"، ودخلوا "دلهي"، وأسقطوا حكم بيت "غياث الدين بلبن"، وأعلن فيروز نفسه سلطانًا، ولقب نفسه بـ "جلال الدين"، وذلك في الثاني من جمادى الآخرة 689 هـ = 13 يونيو 1290م).



سلاطين البنغال وبيهار الخلجيون :

اختيار الدين محمد بن بختيار الخلجي (1193) مؤسس الدولة الخلجية.

سلاطين دلهي الخلجيون :

جلال الدين فيروز شاه (1290 -1296)

علاء الدين الخلجي (1296-1316)
قطب الدين مبارك شاه الخلجي (1316-1320)

سلاطين ملوة الخلجيون :

محمود الخلجي تصّب نفسه حاكماً على ملوة في عام 1436. واستمر خلفاؤه في حكم ملوة حتى عام 1531، عندما هزمهم سلاطين كوجرات.

محمود الخلجي (1436-1469)

غياث الدين الخلجي (1469-1500)



جلال الدين فيروز شاه

استطاع السلطان جلال الدين أن يجذب القلوب التي كانت نافرة منه بعد اجتياح قواته مدينة "دلهي" وقتلها "كيقباد"، وقد كان شيخًا كبيرًا في السبعين من عمره، يميل إلى الحلم والسماحة؛ فنجح في أن يتألف القلوب من حوله، وبلغ من سماحته أنه عفا عن بعض الثائرين عليه، وفكَّ أغلالهم، وأجلسهم بمجلسه، وقال لهم: كنتم زملائي، وقد جعلني الله ملكًا؛ فأنا أشكر الله على نعمته، ولا أنسى الماضي، وأنتم بوفائكم لأميركم من "آل بلبن" قد قمتم بواجبكم، ولا يمكن أن أحاسبكم على هذا الوفاء.

وقد نجح السلطان "جلال الدين" في رد غارات المغول حين عاودوا هجومهم على الهند، وأسر منهم ألوفًا، وأنزلهم بضواحي "دلهي"، ثم خرج في سنة (694هـ = 1214م) لفتح "الدكن"، وتمكن من التغلب على إمارة "ديوكر" الهندية، ودخل الدكن؛ فكان أول من دخلها من سلاطين المسلمين.

وكان من إفراط السلطان في حسن الظن بمن حوله أن استطاع ابن أخيه علاء الدين محمد أن يستدرجه إلى مقامه في "كره"؛ بدعوى مشاهدة بعض الغنائم الثمينة التي أتى بها من "الدكن"، ودبر له مَن قتله قبل أن يلتقيا في (4 رمضان 694 هـ = 18 يوليو 1295م).

علاء الدين الخلجي

بعد أن غدر "علاء الدين" بعمه زحف بجيشه إلى "دلهي"، حين جمعت زوجة جلال الدين أنصار زوجها، ونادت بابنها "ركن الدين إبراهيم" سلطانًا خلفًا لأبيه، لكن علاء الدين هاجم دلهي، وأجبر ركن الدين على الفرار إلى "الملتان"، ونصَّب نفسه على عرش الهند في دلهي سنة (695 هـ = 1295م).

ولما استقرت الأمور لعلاء الدين بدأ يتجه لشؤون الدولة الحربية، ويعنى بالنواحي الاجتماعية، وكان سلطانًا قويًا طموحًا، نجح في دفع الخطر المغولي عن بلاده، وقاد جنده في فتوحات متصلة، حتى أظلت راية الإسلام شبه القارة الهندية كلها لأول مرة في التاريخ.

ولكي يدفع هجمات المغول أقام سلسلة من الحصون على حدوده الغربية، وزودها بالجند والسلاح، ولكن ذلك لم يحُلْ دون هجمات المغول على الهند، فتوالت حملاتهم على الرغم مما كان يتكبدونه من خسائر على أيدي علاء الدين وقادته، مثلما حدث في سنة (698هـ = 1298م) حين سار سلطان المغول "قتلق خواجه" على رأس قوات كثيفة، فتصدى لها علاء الدين وقائداه "ظفر خان" و"ألج خان"، وأنزلوا بالمغول هزيمة قاصمة، لكنها لم تمنعهم من موالاة الهجوم مرات أخرى حتى تمكن القائد "غازي ملك تغلق" من القضاء على خطرهم تمامًا.

وفي الوقت الذي كان فيه "علاء الدين" مشغولا بالقضاء على هجمات المغول كان يعد الجيوش لاستكمال فتح الهند، فأرسل في


الفتوحات الخلجية
سنة (699هـ = 1299م) قائديْه "ألنخان" "ونصرت خان" لفتح حصن "رنتنبهور" أعظم حصون إقليم "الراجبوتانا"، فنجحا في مهمتهما بعد حروب دامية، ودخل الإقليم في طاعة "علاء الدين الخلجي"، ثم فتح إمارة "موار"، وكانت أمنع إمارات "الراجبوتانا" بقلعتها الحصينة القائمة على قمة جبل منحوتة في الصخر، ثم استولى على "ملوة" و"أوجين" و" دهري نجري"، ولم يكد يأتي عام (706 هـ = 1306) حتى كان "علاء الدين الخلجي" قد فتح "الهندستان" كلها من "البنغال" إلى "البنجاب".

وواصل علاء الدين فتوحاته؛ فأرسل قائده الحبشي "كافور"، فاخترق أقاليم "ملوة" و"الكجرات"، ثم أردف ذلك بجيش آخر يقوده "أدلوغ خان"، واستولى الجيشان على "ديوكر"، وتوالت انتصارات علاء الدين بفضل كافور القائد المظفر، فقاد حملة هائلة في سنة (710 هـ = 1310م) تمكنت من فتح الجنوب الهندي كله.

وقد اغتر علاء الدين بهذه الانتصارات التي تحققت على يديه حتى لُقِّب بالإسكندر الثاني، وأسكرته الغنائم والكنوز التي غنمها في حروبه، وتراءى له أن يفتح العالم بجنده، كما فعل الإسكندر، وسرَحَ به الخيال إلى أبعد من ذلك، فصرح أن قادته هم بمنزلة الخلفاء الراشدين، ولكن عمه القاضي علاء الملك أيقظه من أحلامه الضالة، وذكَّره بأن النبوة قد انتهى زمانها، ورده إلى جادة الصواب، فعاد إليه عقله، وانتبه من غفلته.

الإصلاح الداخلي

وقد وجدت نصيحة القاضي صداها عند علاء الدين؛ فعدل عن رأيه إلى الاهتمام بشؤون دولته والعمل على نهضتها، ووضع النظم الإدارية والمالية التي تصلح من شأن مملكته، وقُدِّر لها أن تلقى قدرًا كبيرا من النجاح؛ فعم البلاد الرخاء، ونَعِمَ الناس بالأمن، وكان لرقابته على الأسواق وشدته في معاقبة التجار المدلسين ومنعه من الاحتكار أثرها في رواج التجارة، ورخص الأسعار، وبلغ من شدته أنه كان يأمر بالمطفِّف من التجار فتُقطَع من لحمه حيًا قطع يستكمل بها الميزان عظة لغيره من التجار.

وكان يفتح خزائن دولته العامرة، ويعطي منها التجار والمزارعين حين تشتد الحالة الاقتصادية أو يفسد الزرع حتى لا يتأثر الناس بقلة المعروض من البضائع كما وعُني بأمر الزراعة، وأسبغ رعايته على العلماء، وقد تحدث "ابن بطوطة" في رحلته عما شاهده من الرخاء الذي ينعم به المسلمون تحت حكم علاء الدين.

نهاية الدولة الخلجية

على أن السلطان علاء الدين حين تقدمت به السن أوكل تصريف شؤون دولته إلى "كافور الألفي" قائده الحبشي المعروف، وانقاد له في كثير من الآراء، حتى إذا توفي سنة (715هـ = 1315م) كان كافور قد استبد بالأمر، وأمسك بزمام الدولة بعد أن أجلس على السلطنة طفلا صغيرًا من أبناء علاء الدين، وقد أدى ذلك إلى اشتعال الفتنة في البلاد، وانتهى الأمر بقتله على يد بعض الأمراء المنافسين له، وأقاموا مكانه سلطانا جديدًا يسمى "مبارك شاه الخلجي" سنة (716 هـ = 1316م).

وبدأ السلطان الجديد عهده بسيرة حسنة؛ فرفع كثيرًا من الضرائب من على كاهل الناس، ورد الأرض المغتصبة إلى أصحابها، وأطق سراح المعتقلين، لكن هذه السياسة لم تستمر كثيرًا، وارتد السلطان عنها دون مبرر واضح، وانغمس في الملذات، وانصرف عن متابعة شؤون الدولة؛ فساءت أحوال الدولة، وعادت سيرتها الأولى، وانتهز هذه الحالة المتردية قائده "خسرو" فتخلص منه بالقتل، وكان هندوكيا يُظهِر الإسلام ويُبطن له العداوة، فعاث في الأرض، وأطلق لأتباعه العنان؛ يفسدون، وينشرون ديانتهم الهندوكية، ويطمحون في القضاء على الإسلام، وبلغ من فسادهم أنهم كانوا يقتحمون المساجد، ويقيمون فيها أوثانهم، ويجعلون من المصاحف قواعد لها، وكاد الأمر يخرج من أيدي المسلمين، ولولا أن سارع "غازي ملك تغلق" قائد الخلجيين بالبنجاب، فقضى على هذه الفتنة العارمة سنة (720هـ = 1320م) لتعرض الإسلام في الهند إلى مخاطر لا يعلم مداها إلا الله، وبقضائه على الفتنة بدأ عصر جديد عُرف في التاريخ الإسلامي بعصر " بني تغلق"، وامتد في الهند نحو قرن من الزمان.

قائمة السلاطين


الحاكم
الحكم الفترة
الملاحظات

1
جلال الدين "خلجي" فيروز شاه (2) بن يغرش

1290 – 1296م
ثم قتله ابن أخيه علاء الدين


ركن الدين إبراهيم شاه قدير خان بن فيروز شاه (2)
1296 – 1296م
من آل إلتمش، فر إلى ملتان بعد دخول علاء الدين

2
علاء الدين محمد شاه (1) علي كارشسب بن مسعود بن يغرش
1296 – 1316م
ابن أخ جلال الدين
3
شهاب الدبن عمر شاه بن محمد شاه (1)
1316 – 1316م


4
ٌ قطب الدين مبارك شاه بن محمد شاه (1)

1316 – 1320م



نصر الدين خسرو خان بردوي
1320 – 1320م
كان هندوكيا يُظهِر الإسلام، استولى على الحكم


يتبع..







 
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 03-Apr-2008, 10:09 PM   رقم المشاركة : 5
Abu Yousef
إغريقي
 
الصورة الرمزية Abu Yousef

 




افتراضي

ما شاء لله يا أخى حمد. هكذا يا أخى تستحق أفضل الألقاب بمثل تلك الإضافات المفيده. واصل يا أخى . بارك الله فيك.













التوقيع





اهداء من منتدي التاريخ مجد الغد

 Abu Yousef غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 04-Apr-2008, 01:19 PM   رقم المشاركة : 6
زائر



افتراضي

جزاك الله خيرا حتى قصة التاريخ الإسلامي تستحق العبر كالأندلس







 
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 04-Apr-2008, 01:32 PM   رقم المشاركة : 7
زائر



(iconid:31) سلالة آل تغلق

حل آل تغلق بعد الخلجيون و حكموا سنوات 1320-1414 م. نجح السلطان فيروز (1351-1388 م) في أن يوطد دعائم الدولة في شمال الهند. بعد وفاته انفصلت عن دلهي عدة سلطنات (البنغال، الدكن، كجرات، جاونبور وملوة).


الحاكم
الحكم


1
غياث الدين تغلق شاه الأول

(1321 - 1325)
2
محمد شاه الثاني

(1325 - 1351)
3
محمود أبن محمد
(مارس/آذار 1351)

4
فيروز شاه تغلق

(1351 - 1388)

5
غياث الدين تغلق الثاني

(1388 - 1389)

6
أبو بكر

(1389 - 1390)
7 ناصر الدين محمد شاه الثالث (1390 - 1393)
8 سكندر شاه الأول
(مارس/آذار - أبريل/نيسان 1393)

9 محمود ناصر الدين(سلطان محمود الثاني) في دلهي
(1393 - 1394)

10 نصرت شاه . في فيروزباد (1394 - 1398)







 
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 04-Apr-2008, 01:46 PM   رقم المشاركة : 8
زائر



(iconid:31) سلالات إسلامية أخرى

السلالة اللودي


الحاكم
الحكم


1
دولات خان
(1413 - 1414)




السلالة أل سيد (1414 - 1451)


الحاكم
الحكم


1
خادر خان
(1414 - 1421)


2
مبارك شاه الثاني
(1421 - 1435)

3
محمد شاه الرابع
(1435 - 1445)

4
علاء الدين علم شاه

(1445 - 1451)




السلالة اللودهي (لودي) (1451 - 1526)


الحاكم
الحكم


1
بالول خان لودي
(1451-1489)

2
سكندر لودي

(1489-1517)

3
إبراهيم الثاني

(1517-1526)

4
حكم المغول (ظهير الدين محمد بابر) 1526-1540





السلالة الصوري (1540 - 1555)

الحاكم
الحكم


1
شير شاه

(1540 - 1545)
2
إسلام شاه
(1545 - 1553)
3
محمد الخامس
(1553 - 1554)

4
فيروز
(29 أبريل/نيسان - 2 مايو 1554)

5
إبراهيم ثالث

(1554 – 1554)
6
سكندر شاه
(1554 - 1555)


يتبع..







 
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 04-Apr-2008, 01:53 PM   رقم المشاركة : 9
زائر



(iconid:31) نبذة عن أحداث في عهد دولة المماليك في الهند

ولاية التمش
السلطانة رضية الدين



يعد "التمش" المؤسس الحقيقي لدولة المماليك بالهند، وهو في الأصل مملوك اشتراه السلطان قطب الدين أيبك من غزنة، ومكنتّه مواهبه من تولي المناصب الكبيرة، وحظي بثقة سيده؛ فولاه رئاسة حرسه، ثم عهد إليه بإدارة بعض الولايات الهندية.

وما إن أمسك "التمش" بمقاليد الأمور في البلاد حتى كشف عن كفاءة نادرة وقدرة على الإدارة والتنظيم، ورغبة في إقامة العدل وإنصاف المظلومين، فينسب إليه أنه قام بتأسيس مجلس من كبار أمراء المماليك عُرف باسم "الأربعين" لمعاونته في إدارة البلاد، ويُؤثَر عنه أنه أمر أن يلبس كل مظلوم ثوبا مصبوغا، وكان أهل الهند جميعا يلبسون الأبيض، فإذا قعد للناس أو مرّ على جمع من الناس، فرأى أحدا يرتدي ثوبا مصبوغا؛ نظر في قضيته وأنصفه ممن ظلمه.

وقد عاصر "التمش" اجتياح المغول المدمّر لما حولهم من البلاد بقيادة زعيمهم جنكيز خان، غير أن المغول انسحبوا سريعا من الهند، واتجهت أبصارهم نحو الغرب؛ فنجت بلاد التمش من الخراب والدمار، في حين تكفّل هذا الإعصار المغولي بالقضاء على أعداء دولته في الشمال؛ الأمر الذي مكّنه من توسيع رقعة بلاده، وأن يستعيد جميع ممتلكات سيده "قطب الدين أيبك" في شمال الهند.

وبلغ الفوز مداه بأن اعترفت الخلافة العباسية بولايته على الهند، وأقرّته سلطانا على البلاد، وبعث له الخليفة "المستنصر بالله" العباسي بالتقليد والخلع والألوية في سنة (626هـ= 1229م) فأصبح أول سلطان في الهند يتسلم مثل هذا التقليد، وبدأ في ضرب نقود فضية نُقش عليها اسمه بجوار اسم الخليفة العباسي، فكانت أول نقود فضية عربية خالصة تُضرب في الهند.



ولاية السلطانة رضية الدين



يذكر التاريخ الإسلامي لـ "أروى بنت أحمد الصالحية" أنها أول امرأة تحكم دولة في العالم الإسلامي، فقد تولّت عرش دولة اليمن بعد وفاة زوجها الملك "المكرم" سنة (477هـ= 1084م) وتصرفت في أمور الدولة، واتخذت لنفسها ألقابا عديدة، منها الحُرّة، الملكة، والسيدة السديدة، وظلت تحكم البلاد نحو 55 عامًا.

وشاءت الأقدار أن تكون "رضية الدين" هي النموذج الثاني الذي يعتلي الملك؛ حيث تولَّت حكم دولة المماليك بالهند، تلتها شجرة الدر في مصر؛ حيث كانت أول سلطانة لدولة المماليك في مصر سنة (648هـ=1250م) وحكمت ثمانين يومًا.

وتشترك الملكات الثلاث في رجاحة العقل، وحسن التدبير، وسعة الحيلة، والتمتع بالذكاء والبصيرة، وإن افترقن في المدة التي قضينها في الحكم.



توفي السلطان "التمش" سنة (634هـ= 1236م) وخلفه ابنه "ركن الدين فيروز"، غير أنه كان منشغلا عن مسئولية الحكم وتبعاته باللهو واللعب، تاركا تصريف أمور دولته إلى أمّه التي استبدّت بالأمر وهو ما جعل الأحوال تزاد سوءا، وتشتعل المعارضة ضده، وانتهت الأزمة بأن بايع كثير من الأمراء "رضية الدين بنت التمش"، وأجلسوها على عرش السلطنة، وكانت تتمتع بصفات طيبة من رجاحة العقل، وشجاعة النفس، وعلى حظ كبير من الذكاء، تحفظ القرآن الكريم، وتلم بالفقه الإسلامي.

وكان أبوها يسند إليها بعض المهام، حتى إنه فكّر في أن يجعلها "وليّة للعهد" دون إخوانها الذكور الذين انشغلوا باللهو والملذات، وقد تحقق ما كان يراه أبوها ولا يراه سواه ممن كانوا يعترضون عليه إيثاره لها، فما إن آلت إليها السلطنة حتى دلّت على ما تتمتع به من صفات، حتى إن مؤرخي الهند، أطلقوا عليها اسم "ملكة دوران بلقيس جهان"، أي فتنة العالم.



فترة ولاياتها



جلست "رضية الدين" على عرش سلطنة دلهي نحو أربع سنوات (634-637هـ= 1236-1369م) بذلت ما في وسعها من طاقة لتنهض بالبلاد التي خوت خزائنها من المال لإسراف أخيها، وسارت على خطا أبيها في سياسته الحكيمة العادلة، لكنها اصطدمت بكبار أمراء الملوك الذين يشكلون جماعة الأربعين، ويستأثرون بالسلطة والنفوذ، وحاولت الملكة جاهدة أن تسوسهم، وتحتال على تفريق كلمتهم، وتعقُّب المتمردين والثائرين عليها، وكانت تظهر بمظهر الرجال، وتجلس على العرش والعباءة عليها، والقلنسوة على رأسها وتقود جيشها وهي تمتطي ظهر فيلها.

ولما استقرت أحوال مملكتها انصرفت إلى تنظيم شئونها، فعينت وزيرا جديدا للبلاد، وفوضت أمر الجيش إلى واحد من أكفأ قادتها هو "سيف الدين أيبك"، ونجحت جيوشها في مهاجمة قلعة "رنتهبور" وإنقاذ المسلمين المحاصرين بها، وكان الهنود يحاصرون القلعة بعد وفاة أبيها السلطان "التمش".

غير أن هذه السياسة لم تلق ترحيبا من مماليك سلطنتها الذين أنفوا أن تحكمهم امرأة، وزاد من بغضهم لهذا الأمر أن السلطانة قرّبت إليها رجلا فارسيًا يُدعى "جمال الدين ياقوت"، كان يشغل منصب قائد الفرسان، ولم تستطع السلطانة أن تُسكت حركات التمرد التي تقوم ضدها، كما كانت تفعل في كل مرة، فاجتمع عليها المماليك وأشعلوا الثورة ضدها، وحاولت أن تقمعها بكل شجاعة، لكنها هُزمت، وانتهى الأمر بقتلها في (25 من ربيع الأول 637هـ= 25 من أكتوبر 1239م) وتولَّي أخيها السلطان "معز الدين" عرش البلاد.

يتبع..







 
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 04-Apr-2008, 02:09 PM   رقم المشاركة : 10
زائر



(iconid:31) ظهير الدين بابر.. وقيام الدولة المغولية في الهند

ظهير الدين بابر.. وقيام الدولة المغولية في الهند
(في ذكرى قيام الدولة المغولية بالهند: 7 من رجب 932هـ)

ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ

الإمبراطور بابر يشرف بنفسه على تنسيق الحدائق

قامت في النصف الأول من القرن العاشر الهجري دولة فتية في شمال شبه القارة الهندية، وأصبحت ثالث ثلاث دول- بعد الدولة العثمانية والدولة الصفوية- يشهد هذا القرن ميلادها. وقد نشأت هذه الدولة الفتية على يد "ظهير الدين محمد بابر"، وشاءت لها الأقدار أن تحيا ثلاثة قرون حتى اغتصب البريطانيون الهند كلها من أهلها بالدس والخديعة، وقد نعم الناس تحت حكم هذه الدولة بالعدل والتسامح والسلام والأمن.

وتعود جذور ظهير الدين بابر إلى "تيمورلنك" الذي أقام دولة عظيمة امتدت من دلهي حتى دمشق، ومن بحيرة آرال إلى الخليج العربي، ولم تلبث هذه الدولة أن تفككت بعد وفاته بين أولاده، حتى أفلح حفيده السلطان "أبو سعيد ميزرا" في أن ينشئ له دولة امتدت من السند إلى العراق، وخلفه فيها أبناؤه العشرة، واختص عمر شيخ ميرزا- والد ظهير الدين بابر- بإقليم فرغانة بأقصى الشمال الشرقي من بلاد ما وراء النهر.

المولد والنشأة

ولد ظهير الدين سنة (888هـ = 1418م) في إمارة فرغانة التي كان يحكمها أبوه عمر شيخ ميرزا، وكان حاكمًا طموحًا؛ دخل في صراع مع جيرانه من المغول- وكانوا أصهاره- ومع إخوته من أجل توسيع سلطانه ومد نفوذه، لكن يد الأجل بادرته قبل أن يحقق أطماعه؛ حيث سقط من فوق حصن له قتيلاً، وخلفه ابنه ظهير الدين على ملكه، وكان صبيًا صغيرًا في الثانية عشرة من عمره.

تولى ظهير الدين حكم فرغانة سنة (899هـ = 1429م)، وورث عن أبيه خلافاته وصراعاته مع جيرانه، ولم يكن لمثل هذا الصبي أن يتحمل تبعات إمارة يتربص بها جيرانها، لكن من حوله أداروا له دفة الأمور، وساعدوه في حكم البلاد، ولم تكد تمضي سنوات قلائل حتى انقض على "سمرقند" فاستخلصها لنفسه من أيدي أبناء عمومته، واتخذها عاصمة لدولته، كما كانت من قبل حاضرة لجده تيمورلنك.

بابر يفقد سلطانه

جلس بابر على عرش تيمورلنك ثلاثة أشهر وعشرًا، ثم انقض عليه جيرانه من الأمراء الأوزبك والشيبانيين، ففقد سمرقند وجميع أملاكه ببلاد ما وراء النهر، وأصبح شريدًا طريدًا يضرب في الأرض ويبحث عن مأوى، لكنه وإن خسر ملكه وتخلى عنه رجاله، فإنه لم يتطرق اليأس إلى قلبه، ولم يضع الأمل، فظل عامًا وبعض عام في الصحاري والجبال حتى واتته الفرصة فانتهزها بعد أن التقى بجموع من عشائر المغول والأتراك الفارة من وجه الأوزبك عند الجنوب الشرقي ببلاد ما وراء النهر، فقادها واتجه بها إلى أرض "كابل" و"غزنة"، وكان أحد أعمامه قد تُوفي حديثًا عنها، فأقام هناك، وتولى عرشها، وظل نحو عشرين عامًا قبل أن يقدم على فتح الهند، وإقامة دولة المغول.

التحالف مع الصفويين

انتعشت الآمال في نفس ظهير الدين بقيام إسماعيل الصفوي شاه الفرس بالقضاء على شوكة الأوزبك وزعيمهم شيباني خان، وانتزاع قسم كبير من أملاكه وأراضيه، وتطلع إلى استرداد بلاد ما وراء النهر، فأمده حليفه بفرق من جنده ليستعين بهم في تحقيق آماله وطموحاته، وقد رحّب أهالي بخارى وسمرقند بأميرهم القديم واستقبلوه استقبالاً حسنًا، ثم ما لبث أن تحول الترحيب إلى داء ومقاومة، لإصرار جنود الشاه على إرغام أهالي البلاد على اعتناق المذهب الشيعي، وارتكبوا في سبيل تحقيق ذلك مذابح رهيبة، مما جعل الناس يأتلفون مع الأوزبك لطرد هؤلاء الغزاة ومعهم بابر نفسه، الذي حاول أن يمنع قادة الفرس من ارتكاب جرائمهم المخزية، لكن صوت نصحه ضاع أدراج الرياح.

ولو أن العالم الإسلامي كانت به من القوة ما تمنع اعتداء الغاشم، ورد الباغي عن غيه، لأمكنه ذلك من نصرة المسلمين في الأندلس والوقوف أمام إسبانيا التي انفردت بالمسلمين تفعل بهم ما تشاء، لكن المسلمين كانوا في شغل بالحروب في غير ميدان، والصراع على آمال حقيرة.

ولو ترابطت الدول الإسلامية الكبرى، العثمانية والصفوية والمغولية، لما ظهرت روسيا، أو تأخر ظهورها على مسرح التاريخ، وهي التي كانت في مهدها تدفع الجزية للمسلمين، لكنها استغلت الخلافات المذهبية والصراع بين الدول الإسلامية لتبني مجدها، وتصبح مصدر خطر دائم عانت منه الدولة العثمانية، وتستولي على أراض إسلامية، وتشرد من سكانها ملايين عديدة.

التوجه إلى الهند

ولّى ظهير الدين بابر وجهه شطر الهند بعد أن استنجد به فريق من أمرائها ليخلصهم من استبداد "إبراهيم اللودهي" حاكم "دلهي"، فانتهز الفرصة لتحقيق آماله العريضة في إقامة دولة كبيرة له في الهند، بعد أن ثبت الأوزبك أقدامهم ببلاد ما وراء النهر من جديد، واستولى الصفويون على خراسان كلها، ولم تعد له فرصة سوى أن يقيم دولة في الهند.

خرج بابر إلى الهند في غزوات متتالية بدأت في سنة (925هـ= 1519م) حتى تم له السيطرة على السند والبنجاب، ثم كانت معركته الفاصلة "باي بت" في (7 من رجب 932هـ= 20 من إبريل سنة 1526م) مع إبراهيم اللودهي على بعد عشرة أميال شمالي "دلهي" وقد حقق نصرًا هائلا على اللودهيين على الرغم من قلة عدد جنوده الذين لم يتجاوز عددهم اثني عشر ألفًا في مقابل مائة ألف، بعد أن باغت خصمه وهو في طريقه للقتال، وأخذت بنادقه ومدفعيته تصلي قلب الجيش اللودهي نارًا حامية، ولم يكن للند معرفة بها من قبل، فتمزق جيش اللودهيين، وقتل السلطان إبراهيم في ساحة القتال، ودخل بابر مدينة دلهي واستقر على عرش اللودهيين بقلعة آكرا.

وبعد النصر بدأ الفاتح العظيم في توزيع ما وقعت عليه يده من كنوز الهند على رجاله، وبلغ من كثرتها أنه بعث بنصيب منها إلى ولاته وجنوده فيما وراء حدود الهند، وأغدق على العلماء والفقراء في كافة المزارات الإسلامية والأراضي المقدسة، وخص كل ساكني كابل بنصيب من غنائمه. يذكر أن مما غنمه الفاتح جوهرة كوهينور أكبر ماسة عرفتها الدنيا، وهي التي نهبها البريطانيون في القرن التاسع عشر، وزينوا بها تاج ملكتهم فكتوريا.

التوغل في شبه القارة الهندية

وفي الوقت الذي انشغل فيه ظهير الدين بابر بتنظيم أموره بدأ الأمراء الأفغان يضعون أيديهم في أيدي الأمراء الهندوس بالراجيوتانا، يكونون جبهة واحدة لطرد بابر وقواته، واقتضى الأمر تحركًا سريعًا لضرب هذا التحالف قبل استفحاله، وما كاد يستعد لذلك حتى فوجئ بشيوع روح التذمر تسري بين جنوده، وبتسرب الملل إلى نفوسهم، وبدءوا يطالبون بالعودة إلى بلادهم، وشعر "بابر" أن آماله ستتبدد لو رضخ لهوى جنوده، وأن طموحه العظيم سيصبح سرابًا لو وافقهم على هواهم؛ فبذل معهم محاولات جادة لثنيهم عن عزمهم وبث فيهم روح الجهاد والآمال العظيمة حتى أفلح في جعلهم يخضعون له.

وما كاد يتم له ذلك حتى أرسل ابنه "همايون" إلى المناطق الشرقية في أربعين ألفا من الجند، فاستولوا على "قنوج"، واتجهوا إلى آكر فاستولوا عليها، وتوغلوا حتى أشرفوا على حدود البنغال، وبينما قوات همايون تحقق تلك الانتصارات، كان خطر الأمراء الهنادكة لا يزال قائمًا، فأرسل "بابر" إلى ابنه يستدعيه على عجل لمواجهة التحالف الذي قام بين الهنادكة وأمراء الأفغان تحت زعامة "راناسنكا" سيد الراجيوتانا وأكبر أمراء الهاندكة، وتجمع في هذا التحالف نحو مائة وعشرين ألفًا من الجند ومئات الأفيال.

والتقى الفريقان في معركة هائلة في "خانوه" وثبت المسلمون في الميدان، وأبلوا بلاء حسنًا، وأخلصوا نياتهم، وبالغوا في تضرعهم إلى الله طلبًا للنصر، واستعملوا البنادق والمدفعية، حتى جاء نصر الله والفتح، فانفرط عقد الهندوس وولوا الأدبار. وبهذا النصر العظيم قضى على الخطر الهندوسي الذي ظل يهدد كيان الدولة الإسلامية بالهند منذ قيامها على يد السلطان محمود الغزنوي في نهاية القرن الرابع الهجري.

ولم يكتف بابر بهذا النصر، فخرج بقواته لمطاردة ثورات الأفغان حتى حدود البنغال، وبذلك خضعت له الهندستان، وأقام إمبراطورية المغول في الهند.

شخصية بابر

يعد ظهير الدين بابر من كبار القادة والفاتحين في تاريخ الإسلام، نجح في إقامة دولة كبيرة بهمته العالية وروحه الطامحة وإصراره الدائب قبل أن يقيمها بسيفه وغزواته، تعرض لمحن كثيرة وهو لا يزال صبيًا غض الإهاب فقابلها بثبات الأبطال، وبقلب لم يعرف اليأس إليه طريقًا.

يذكر له أنه كان يقود جندًا من مختلف الأجناس، من مغول وترك وأفغان لكنه نجح في قيادتهم، وقضى بعزيمته وحكمته على بوادر أي تذمر في مهده؛ ولذا نجح فيما عجز عنه غيره في مواصلة الفتح في بلاد الهند.

وعرف هذا السلطان بسماحته وبغضه للتعصب الديني، ونهج خلفاؤه في الهند هذه السياسة فمارس الهندوس طقوسهم الدينية في حرية تامة ودون تضييق إبان حكم الدولة المغولية في الغالب، وكان سمحًا مع رجاله الذين تخلوا عنه، فعفا عنهم حين وفدوا عليه في الهند.

وعلى الرغم من قصر المدة التي مكثها في الهند فقد اجتهد في إصلاح نظم الإدارة، وبناء دولته، فشق الطرق، وحفر الترع والأنهار، وأقام عددًا من البساتين وجلب لها صنوفًا من الثمار والنباتات لم تكن الهند تعرفها من قبل.

ولم يكن بابر قائدًا عظيمًا وفاتحًا كبيرًا، بل كان أديبًا موهوبًا كتب سيرة ذاتية لنفسه باللغة التركية باسم "بابرنامة" ضمنها ترجمة لحياته وعصره، وذكر فيها ما قابله من أحداث وحروب، واتسمت تلك السيرة بالصدق مع النفس وغيره، فلم ينكر فضيلة لعدو أو يخفي رذيلة لصديق، وقد ترجمت هذه السيرة إلى الفارسية وإلى عدة لغات أوروبية.

وفاته

بعد أن انتصر بابر على الأفغان لم يمتد به الأجل فتُوفي في (5 من جمادى الأولى 937هـ= 22 من فبراير 1530م) وهو في الخمسين من عمره، ولم يكن قد مضى عليه في الهند أكثر من ست سنوات.

من مصادر الدراسة:

أحمد بخش الهروي ـ المسلمون في الهند ـ ترجمة أحمد عبد القادر الشاذلي ـ الهيئة المصرية العامة للكتاب ـ القاهرة ـ 1995م.

أحمد محمود الساداتي ـ تاريخ المسلمين في شبه القارة الهندوباكستانية ـ مكتبة نهضة الشرق ـ القاهرة ـ 1970م.

عبد المنعم النمر ـ تاريخ الإسلام في الهند ـ المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر ـ بيروت (1401 هـ= 1981م).

عبد العزيز سليمان نوار ـ الشعوب الإسلامية ـ دار النهضة العربية ـ بيروت ـ 1973م.

يتبع....







 
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 04-Apr-2008, 02:25 PM   رقم المشاركة : 11
زائر



(iconid:31) العصر المغولي في الهند

العصر المغول

( الإمبراطورية المغول )

إمبراطورية المغول :

الهند في القرن السادس عشرِ قدّمتْ أجزاء صورةَ الحُكَّامِ، كلاهما مسلمة وهندوسية، التي إفتقرتْ إلى أهتمامِ لرعاياهم أمور



امتداد الإمبراطورية المغول, و وصول الاستعمار الأوروبي

الناس والتي أخفقتْ في انشأ مجموعة قوانين أَو مؤسسات مشتركة. التَطَوّراتِ الخارجية لَعبتْ دوراً في تَشكيل الأحداثِ أيضا مثل أستعمار الأوروبيينً. الطواف البحري لأفريقيا مِن قِبل المستكشفِ البرتغاليِ فاسكو دي غاما في 1498 حيث سمح للأوربيين لتَحدّي السيطرةِ العربيةِ مِنْ طرقِ التجارة بين أوروبا وآسيا. في آسِيَا الوسطى وأفغانستان، نوبات في الحكم دَفعتْ بابر مِنْ فرغانة (في أوزبكستان المعاصرة) جنوبية، أولاً إلى كابول وبعد ذلك إلى الهند. السلالة المغولية التي أَسّسَ لأكثر مِنْ ثلاثة قرونِ.

بابر مِنْ فرغانة:

يعود الى السلالة كلا مِنْ جنكيزخان والتيموريون، بابر حيث وحد قوّةً وشجاعة مَع حبّ الجمالِ، وقدرة عسكرية بالفلاحينِ. بابر ركّزَ على السَيْطَرَة على شمال غرب الهند. عَملَ ذلك في 1526 بالهَزيمة الأخيرِة سلطان لودهي في المعركةِ الأولى " باي بات" بلدة شمال دلهي. ثمّ بابر إتّجهَ إلى مهامِ إقْناع أتباعِه الآسيويينِ الوسطىِ للبَقاء على الهند وتَغَلُّب على منافسين آخرينِ للقوَّةِ، بشكل رئيسي مثل : هندوس راجبوت والأفغان. نَجحَ في كلتا المهام لكن توفي بعد ذلك بقليل في 1530. إمبراطورية المغول كَانتْ واحدة من أكبر الولاياتِ المركزيةِ في التأريخِ قَبْلَ العصر الحديث .

السؤال الدائم الذي كَانَ الأعظمَ مِنْ الستّة "المغول العظماء " حيث أننا نستلمُ أجوبةَ مختلفةَ في باكستان المعاصرة والهند. بَعْض إحسانِ

ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ
تاج مَحل - التحفة فنية أكثر شهرة في الهند بَنى أثناء عصرِ المغول
بابر، الرواد الآخرون يؤيدون إبن حفيده، شاه جهان (1628-1658) ، بنّاء تاج مَحلِ والبناياتِ الرائعةِ الأخرى. الشخصيان العظيمان الآخران مِنْ العصرِ بالإجماعِ العامِّ كَان أكبر ( 1556-1605) و أورنجزيب ( 1658-1707). حيث وسّعَ كلا الحُكَّام الإمبراطورية كثيراً وكَانتْ مدراءَ قادرين لتسير أمور دولةَ. لكن، أكبر عُرِفَ لتسامحه الديني وعبقريه الإداريةِ، بينما أورنجزيب كَانَ حاكم متحمّس والمحب مِنْ الإسلامِ , كان رجل العسكري القوي التي واجه مهراتا قوي هندوسي بكل الحزم واستطاع ان يحافظ الحكم الإسلامي الهند من الهندوس. وكان لديه مجموعة من الرسم مناظر الطبيعية موجود حاليا في متاحف.

أكبر:

همايون أبنه هو أكبر (1530-1540و 1555-1556)، الذي الحكم التي أعاق مِن قِبل أفغاني السلالة الصوريين، التي ثارتْ ضدّه. هو كَانَ من فترة قصيرة قبل موتِه الذي همايون كَانَ قادر على إسْتِعْاَدة الإمبراطوريةِ ويَتْركُه إلى إبنِه أكبر. في إعادة وتَوسيع حُكُمِ المغول، أعتمد أكبر على سلطته على القدرةِ ولاءِ أتباعِه، بصرف النّظر عن دينِهم. في 1564 الغاء الجزية التي مفروض على غير المسلمينِ ، وسمح الهندوس من بنايةِ المعبدِ.

أكبرعزّزتْ طريقة لإدارةِ سلطته ضدّ مصدرين محتملينِ مِنْ التحدي -- الأرستقراطية الأفغانية - التركية والمترجمون التقليديون للقانونِ الإسلاميِ،" العلماء". أكبر أبتدع صنّفَ من خدمةً إمبراطوريةً مستندة على قدرةِ بدلاً مِنْ ولادةِ، التي أعضائها أُلزموا لخِدْمَة التَطَلُّب حيثما. هم كُافؤوا بالنقدِ بدلاً مِنْ منح أراضي وحافظوا على عقاراتِهم المَوْرُوثةِ، هكذا يُمركزُ مصدر السلطة الإمبراطوريةَ ويُطمأنُ سيادتَه. الوظائف العسكرية والسياسية للخدمةِ الإمبراطوريةِ كَانتْ منفصلة عن تلك مِنْ مجموعةِ الأيرادات "الدخلِ"، التي أُشرفتْ عليها بالخزانةِ الدولة الإمبراطوريةِ. هذا النظامِ مِنْ الإدارةِ، المعروف مانسابدري (mansabdari) كَانَ مستند على الخدمةِ المواليةِ والدفعات النقديةِ وكَانَ العمود الفقري مِنْ إمبراطوريةِ المغول, تأثيره إعتمدَ على الولاءِ الشخصيِ إلى الإمبراطورِ وقدرتِه ورغبتِه لإخْتياَر، يُكافئُ، ويُشرفُ عليه.

أكبر أعلنَ نفسه الوسيط النهائيَ في كُلّ نزاعاتِ القانونِ إشتقّتْ مِنْ القرآنِ والشريعةِ. دَعمَ سلطتَه الدينيةَ أولياً بسلطتِه في الدولة. في عام 1580 بَدأَ أيضاً دين القصر دَعا (Din-i-Ilahi) (إيمان قدسي) لكن تم ازالته سريعا بعد وفاة. نظرياً، الإيمان الجديد كَانَ متوافقَ بأيّ آخر، بشرط أن المحبّ كَانَ مواليَ إلى الإمبراطورِ. عملياً، على أية حال، طقوسه ومحتوى حيث آهانَ مسلمين بشكل كبير. وَجدَ العلماءُ تأثيرُهم الضعيف. مفهوم الإسلامِ دين متفوّق مَع مهمّة تأريخية في العالمِ بَدأتْ نشر الدين بالتفاهم. توفيقية في أقامة القصر وتَحَمّلِها كلا الهندوس وطوائف الشيعة بين المسلمين سبّبتْ ردّ فعل بين المسلمين السنّةِ. في الحربِ قاتلة الأخِ مِنْ التعاقبِ التي غَلقتْ عهدَ شاهِ جيهان حفيدِ أكبر في 1658، حيث دَعمتْ الأرستقراطيةَ القائدَ العسكريَ الصارمَ أورنجزيب ضدّ أَخِّيه المتعلّمِ والانتقائي دارا شكوه الذي هَزمَ في المعركةِ وقتل لاحقاً في عام1662 .

أورنجزيب:


كانَ عهدُ أورنجزيب دل على لهبوطُ إمبراطوريةِ المغول. أورنجزيب, الذي في النِصْفِ الأخيرِ مِنْ الحكمه الطويلةِ إفترضتْ اللقب " قيصر عالمي"، عُرِفَ بشدّة تَوَسُّع حدودِ الإمبراطوريةَ ولتنفيذِه الفدائيِ للإسلامِ ِ. أثناء عهدِه، وَصلتْ إمبراطوريةَ المغول مداها الأعظم، بالرغم من أنّه من المحتمل بأنّ سياساتُه أدّتْ إلى انحلال أيضاً. ما زالَ هناك بَعْض الاعتقاد الذي سياساتِه لَرُبَما أبطأتْ هبوطَ الإمبراطورية المغولِ. ليس هذا فقط, حيث هزم مهراتها هندوسي الذي كان يهدد الحكم الإسلامي في الهند وهذا يؤكد كالقوة الشخصية العسكرية أورنجزيب حيث أستطاع يحافظ من سقوط الإمبراطورية المغول. بالرغم من أنّه كَانَ عسكريا بارزاً ومدير صارم، معايير المغول المالية والعسكرية أنخفضتْ لغرض الأمن والترف والرفاهية حيث ارتفعت في الدولة. الأرض بدلاً مِنْ المال أصبح الوسائلِ العاديةِ لمُكَاْفَئة المسؤولين الكبارِ، وميول خلافية في إمبراطوريتِه الكبيرةِ حيث أضعفت سلطةَ مركزيةَ. في 1679 أورنجزيب أعادَ فرض الجزية على الهندوس. تَبْع سلسلة الضرائبِ الأخرى والإجراءات التمييزية أيضاً يُفضّلانِ مسلمين سنّةَ هذا عملِ مِن قِبل الإمبراطورِ، حرّضَ تمرّداً بين الهندوس والآخرين في العديد مِنْ أجزاءِ الإمبراطوريةِ. الإمبراطور إستطاعَ سَحْق التمرّداتِ في الشمالِ، لكن في مستوى عالي كلّفَ إلى الإنتاجية الزراعيةِ وإلى شرعيةِ حُكُمِ المغول. أورنجزيب أُرغمَ لتَحريك مقرِه إلى دولت أباد ((Daulatabad في الدكن لشَنّ حملة 'كبيرة ضدّ مقاتلي مهراتها ((Maratha تحت قيادة شيفاجي ((Shivaji، التي دامتْ عشرون سَنَوات حتى توفي في عام 1707 في عُمرهِ تسعون سنة. وفاة أورنجزيب بدأت دولة المغول تضعف وتدخل القوى الأجنبية في أمور البلاد.

في القرنِ وذلك نِصْف ، شخصية اورنجزيب القوية حيث خلف أولاده ضعاف غير قادرين على أتخاذ زمام الأمور. كما سيطرة الأنجليز دلهي ، و انهزموا المغول عدة معارك مع الأنجليز، و هكذا يُمهّدُ الطريق أمام السيطرةَ البريطانيةَ كاملة على الهند. و أضطرت مهارتها هندوسية لمحاربة الإنجليز وطردهم من بلاد, لكن الإنجليز كان متفوقين من حيث الأسلحة متقدمة واستطاعوا ان يخمد الثورة مهاراتها.


وصول الأوربيين

قادَ فاسكو دي غاما الأولى البعثةَ الأوروبيةَ إلى الهند، إبْحار إلى كالكوتا على الساحلِ الجنوبي الغربيِ في 1498. في 1510 البرتغاليين أستولوا على جوا ((Goa، الذي أصبحَ مركزاَ نشاطِهم. تحت العميدِ ألفونسو دي البوكيرك(1) حيث تَحدّتْ البرتغال قوَّة عربية بنجاح في المحيط الهندي وسيطرتْ على طرقِ البحرَ لمدّة قرن. جاءَ اليسوعيون لتبشير، لتَحَدُّث، ولتَسجيل ملاحظاتِ في الهند. البلدان البروتستانتية لهولندا وإنجلترا انزعاج بالاحتكار البرتغاليِ، شكّلَ شركات تجاريةَ خاصّةَ في منعطف القرن السابع عشرِ لتَحدّي البرتغاليين.


وصول الاوروبيين الى الهند ( 1501 - 1739)

سَمحَ مسئولو المغول للناقلين الجدّدِ لتجارةِ صادرات الهند الكبيرة لتَأسيس المحطات التجاريةِ (مصانع) في الهند. ركّزتْ شركة هولندية الشرقيةُ بشكل رئيسي على تجارةِ التوابل مِنْ اندونيسيا المعاصرة. شركة الهند الشرقية بريطانيا واصلتْ التجارةِ مَع الهند. أنشأتْ شركة الهند الشرقيةُ الفرنسيةُ المصانعَ أيضاً.

أثناء حروبِ القرن الثامن عشرِ، المصانع التي خَدمتْ لَيستْ فقط كنقاط النقلَ والمجموعةَ للتجارةِ لكن أيضاً على نحو متزايد كما زود مراكزَ المأوى لكلا الأجانب والهنود. بَدأتْ المصانعُ البريطانية بتَطبيق القانونِ البريطانيِ بشكل تدريجي إلى ظُهُور النزاعاتِ ضمن سلطتهم القضائيةِ. بَدأتْ المراكزُ بنَمُو أيضاً في المنطقةِ والسكانِ. خدم الشركةِ المُسلَّحينِ كَانوا حماة فعّالينَ مِنْ التجارةِ. كمنافسون منافسون للقوَّةِ دَعوا إلى المساعدةِ المُسلَّحةِ وكما وَجدَ المُغامرين الأوروبيينَ الفرديينَ بيوتَ دائمةَ في الهند، شركات بريطانية وفرنسية وَجدتْ أنفسهم أكثر فأكثر مُشتَرَكة في السياسةِ المحليّةِ في الجنوبِ وفي البنغال.

(1) البوكيرك الذي غزا سواحل عمان بارتكاب أعمال الإرهاب وقتل ضد العمانيين بهدف عدم مقاومتهم.

مهراتها هندوسية

حكاية نهوضِ مهراتها لسلطة وسقوطِهم في نهاية يَحتوي كُلّ عناصر قصة مثيرة: المغامرة، إثارة، وخيالية. زعماء مهراتها كَانوا أصلاً في خدمةِ سلاطينِ بيجابور في غرب الدكن الذي كَانَ تحت الحصار مِن قِبل المغول. شيفاجي بونسل (1627-1680) , هو مقاتل عنيد أعترف "أبّ أمةِ مهراتها"، "إستغلَّ هذا النزاعِ وكسب إمارتَه الخاصةَ قُرْب بلدة بونا، التي أصبحتْ عاصمةَ مهراتها لاحقاً. تَبنّي وسائلِ الفدائي، أنتظر القوافلَ لكي يدعم وتُوسّعَ جيشَه، الذي كَانَ عِنْدَهُ مالُ قريباً، أسلحة، وخيول. شيفاجي قادَ سلسلة الاعتداءات الناجحةِ في عام 1660 ضدّ معاقلِ المغول, بضمن ذلك الميناءِ الرئيسي ِسيرت(Surat) . في 1674 إفترضَ لقبه "سيد الكونِ" في تتويجِه المُتقَنِ، الذي أشارَ تصميمَه لتَحدّي قواتِ المغول بالإضافة إلى إعادة يُؤسّسُ مملكة هندوسية في مهراشترا (Maharashtra)، أرض أصلِه. نداءات معركة شيفاجي كَانتْ swaraj (ترجمَ بشكل مُخْتَلِف كحرية، الحكم الذاتي، إستقلال) , swadharma (حرية دينية)، وgoraksha (حماية بقرةِ). أورنجزيب يطارد أتباع شيفاجي باستمرار ما بين 1681- 1705 لكن تَراجعوا في النهاية إلى قمع التمرد في الشمالِ, كما خزانته الدولة أصبحت مُسْتَنْفذةً وكآلاف الحياةِ كَانتْ قَدْ فُقِدتْ في ساحةِ المعركة . مع ذلك يبقى قوة المغول في أوجها لقمع التمردِ. في 1717 مبعوث المغول وقّعَ معاهدة مَع مهراتها تُؤكّدُ طلبات أَنْ تَحْكمَ في الدكن مُقابل اعتراف هيمنة السلطة ِالمغول , وإلغاء الضرائبِ السنويةِ. رغم ذلك مهراتها أخذ ملوه قريباً مِنْ سيطرةِ المغول وتَحرّكَ شرقاً لاحقاً إلى أوريسا والبنغال؛ جنوب الهند وَقعتْ تحت مجالِهم أيضاً. جاءَ اعتراف سلطتهم السياسيةِ أخيراً عندما إمبراطورِ المغول دَعاهم للفِعْل كالقوات المساعدةِ في الشؤون الداخلية مِنْ الإمبراطوريةِ وما زالوا لاحقاً أَنْ يُساعدوا الإمبراطورَ في إبْعاد الأفغان من بنجاب.

مهراتها، على الرغم مِنْ مهارتهم العاليةِ العسكريةِ وقيادتِهُمْ، لَمْ يُجهّزْ لإدارة ولاية أَو يباشروا الى الإصلاحِ الاجتماعي الاقتصادي. متابعة سياسة مهراتها ميّزتْ بالنهبِ والهجماتِ العشوائيةِ، أثاروا عداء الفلاحين. هم نوسبوا أولياً لإثارة فخرِ مهراشترا الإقليمي بدلاً مِنْ لجَذْب الولاءِ إلى إتحادِ عموم الهندِ. هم تُرِكوا عملياً لوحده وبدون تجهيزاتِ قبل الغَزْو القواتِ الأفغانيةِ، برئاسة شاهِ أحمد العبدلي ( معروف مسمّى شاهِ أحمد الدوراني) الذي دَحرَهم مهراتها على ساحةِ معركة المُنَقَّعةِ الدمَّ في" باي بات" في عام 1761. حيث لقوا خسائر جسيمة لمهراتها. أسرع صدمةُ الهزيمةِ حيث أنقسم مهراتها أنفسهم بشكل طليق إلى خمس مقاطعة مستقلةِ وأطفأَ أملَ هيمنةِ مهراتها هندوسية في الهند.

عائلة نظام مِنْ حيدر آباد

عند هجمات مهراتها إلى بيرر(Berar) , و كاندش (Kandesh) ، غوجارات وملوه حيث استأنف بعد موتِ أورنجزيب، ولكن في نهاية أنحلت قوة مهراتها سيطرةَ المغول في الدكن. في 1724 عسَّاف جاه، المغول نظام الملك ((ul Mulk، أَو نائب ملك من الدكن، هَزمَ عِدّة منافسون لسيطرةِ محافظاتِ المغول الجنوبية، وأَسّسوا نفسه مِنْ حاكمِ دولة مستقلةِ بالعاصمة في حيدر آباد.

هو وورثته حَكموا النظام (Nizams) وراثي، وحالتهم المعروفة بحيدر آباد العاصمةِ، دامَ أطول مِنْ إمبراطوريةِ المغول، إِسْتِمْرار حتى هو دُمِجَ إلى الهند حديثة الإستقلال في 1948.

السيخ

عجّلتْ الهزيمةُ الأفغانيةُ لجيوشِ مهراتها الإنفصالية في البنجاب مِنْ دلهي وساعدتْ تأسيس سيخيةِ على السيادةِ في المنطقة الشمالية الغربيةِ. وهم من أصول متجذّرة حركاتِ بهكتي (bhakti) التي طوّرتْ في القرن الثاني قبل الميلاد. لكن إكتسحَ شمال الهند أثناء القرونِ الخامسة عشرةِ والسادسة عشرةِ، ناشدتْ تعليماتَ المعلّمين السيخِ الفلاحين. مدّدتْ مُوَاجَهَة إضطهاداً مِنْ قبل المغول، السيخ تحت المعلّمِ جورو حوبين سينج ((Guru Gobind Singh شكّلَ "خالصة" Khalsa (جيش صافيِ). ثارَ خالصة ضدّ القمعِ الإقتصاديِ والسياسيِ في بنجاب قبل نهايةِ حُكُمِ أورنجزيب. فدائي مقاتلين مصلحةَ عدمِ الإستقرار السياسيِ حيث تم تأسيس بهم من قبل الهجوم الفارسيِ والأفغانيِ ضدّ دلهي، بدأ أنفسهم ويُوسّعَ سيطرةً إقليميةً. مِن قِبل 1770 هيمنة سيخية مدّدتْ مِنْ أندوس (Indus) في الغربِ إلى يامونا في الشرقِ، مِنْ ملتان في الجنوبِ إلى جاموه في الشمالِ. لكن السيخ مثل مهراتها، كَانتْ طليقةُ، تكتل مَفْصُولة والشغب مِنْ إثنتا عشْرة مجموعةِ قريبةِ. أَخذ َرانجيت سينج (1780-1839) Ranjit Singh) ) فرد بتجديد الرؤيةِ والقيادةِ، لإنْجاز السيادةِ على المجموعاتِ القريبةِ الأخرى ويُؤسّسُ مملكتَه التي فيها السيخ، هندوس، وعاشَ المسلمين سوية في المساواةِ المقارنةِ والإزدهارِ ِ. إستأجر رانجيت سينج ضبّاط أوروبيون وقدّمَ إنضباطَ عسكريَ صارمَ إلى جيشِه قبل التَوَسُّع إلى أفغانستان، كشمير.

مجيء الأوربيين

البحث للثروةِ والقوَّةِ جلبتا الأوربيين إلى الشواطئِ الهنديةِ في 1498 عندما فاسكو دي غاما، المسافر البرتغالي، وَصلَ إلى كاليكت (Calicut) على الساحلِ الغربيِ. في بحثِهم للتوابلِ والتبشير ديانة المسيحية ، تَحدّى البرتغالي سيادةً عربيةً في المحيط الهندي،، وبسفنهم الشراعيةِ جهّزَ بالمدافعِ القويَّةِ، بَدأَ شبكة المحطات التجاريةِ الإستراتيجيةِ على طول بحر العربِ والخليج العربي. في 1510 البرتغالي سيطرَ على جيبِ جوا (Goa)، الذي أصبحَ مركزَ إعلانهم التجاري وسلطتهُمْ السياسيةِ في الهند والذي سيطروا عليهم لتقريباً أربعة ونِصْف القرونِ.

المنافسة الإقتصادية بين الدول الأوربيةِ أدّتْ إلى تأسيس الشركات التجاريةِ في إنجلترا (شركة الهند الشرقية، أَسّسَ في 1600) وفي هولندا (-- شركة الهند الشرقية المتّحدة، أَسّسَ في 1602)، الذي هدف أساسي كَانَ أَن ْسيطرة تجارةَ التوابلَ بكسر الإحتكارِ البرتغاليِ في آسيا. بالرغم من أن الهولنديينِ، مَع عرض رؤوس أموال ودعم كبير مِنْ حكومتِهم، مَنعَ وإستثنىَ البريطانيون في النهاية مِنْ وسطِ التوابلِ في جزر الهند الشرقية (أندونيسيا معاصرة)، كلتا الشركات إستطاعتْ تَأسيس تجارة "المصانعِ" (في الحقيقة مخازن) على طول الساحلِ الهنديِ. الهولنديون، على سبيل المثال، إستعملَ موانئَ مُخْتَلِفةَ على كوروماندل ((Coromandel تَتقدّمُ في جنوب الهند، خصوصاً بوليكت (Pulicat) (حوالي عشرون كيلومترَ شمال مدراس)، كمصادر رئيسية للعبيدِ لمزارعِهم في جزر الهند الشرقية ولقماشِ القطنِ بحدود 1609م. (الإنجليز، على أية حال، أَسّسَ مصنعَهم الأولَ في الذي اليوم المعروف بمدراس فقط في 1639 ) . الحُكَّامَ الهنود بحماس أسكن القادمين الجُدد بأمل تَحريضهم ضدّ البرتغاليين. في 1619 أمبراطور جهانكير مَنحَهم رخصةَ للمُتَاجَرَة في أراضيه في سيرت ((Surat (في غوجارات) على الساحلِ الغربيِ وهالي ((Hughli (في غرب البنغال) في الشرقِ. هذه وغيرها من المواقعِ على شبهِ الجزيرة أصبحتْ مراكزَ التجارة الدوليةِ في التوابلِ، قطن، سُكّر، حرير طبيعي , الملح، منقط بالألوان ونيلي. (أنظر إلى اليعاربة توحيد بلاد وطرد البرتغاليين)

أصبحَ وكلاءُ الشركةِ الإنجليز مألوفاً بالعاداتِ واللغاتِ الهنديةِ، بضمن ذلك الفارسي والأردية، اللغة الرسمية التوحيدية تحت الحكم المغول. في عدّة أشكالِ، الوكلاء الإنجليز تلك الفترةِ عاشتْ كالهنود، تَزوّجَ بشكل راغب، وعدد كبير منهم مَا عادَ إلى وطنهم الأمِّ. معرفة الهند لذلك الروابط مُكتَسَبة والمتبادلة صاغتْ بمجموعاتِ التجارة الهنديةِ أعطتْ الإنجليز تَفَوُّق تَنَافسي على الأوربيين الآخرينِ. الإهتمام التجاري الفرنسي -- (شركة الهند الشرقية، أَسّسَ في 1664) -- جاءَ متأخراً، لكن الفرنسيين أَسّسوا أنفسهم أيضاً في الهند، يَحاكي السوابقَ تَضِعُ مِنْ قِبَلْ منافسيهم بينما أَسّسوا جيوبهم في بونديشيري ((Pondicherry على ساحلِ كورومندل.

في 1717 إمبراطورِ المغول فركة سيار((Farrukh-siyar) ( 1713-1719، أعطىَ البريطانيينَ -- الذي أَسّسَ أنفسهم في ذلك الوقت في الجنوبِ والغربِ -- منحة مِنْ ثمان وثلاثون قريةِ قُرْب كلكتا، يَعترفُ بأهميتِهم إلى إستمراريةِ التجارة الدوليةِ في إقتصادِ البنغال. كما عَمِلَ الهولنديينَ والفرنسيين، البريطانيون جَلبوا سبيكةً ونحاسَ فضّياً لدَفْع ثمن الصفقاتِ، يُساعدُ العمل لتحسين لنظامِ دخلِ المغول ويَزِيدُ المنافعَ إلى الصُنّاعِ والتُجّارِ المحليّينِ. المُحَصَّنة المخازن البريطانيينِ جَلبوا منزلةً خارجيةً الى الهند، التي مَكّنتْهم لإدارة قوانينِهم المدنيةِ والإجراميةِ الخاصةِ وعَرضوا فرصَ عمالة عديدةَ بالإضافة إلى اللجوءِ إلى الأجانب والهنود. تَنافستْ المصانعُ البريطانية مع منافسيهم بنجاح كحجمهم وسكانهم نَموا. العناقيد الأصلية لقُرى صيدِ السمك (مدراس وكلكتا) أَو سلسلة الجُزُرِ (بومباي) أصبحتْ مقرَ المناطقِ الإداريةِ البريطانيةِ، أَو رئاسات كما جاؤوا عموماً لكي يُعْرَفوا عن أحوال الهند. المصانع وضواحيهم الفورية المعروفة بالبلدةِ البيضاءِ، مثّلَ الأولويةَ الفعليةَ والرمزيةَ البريطانيينِ -- من ناحية سلطتهم السياسيةِ -- بالإضافة إلى قِيَمِهم الثقافيةِ وأعرافهم الإجتماعية؛ في هذه الأثناء، متعاونونهم الهنود عاشوا في البلدةِ السوداءِ، فَصلَ مِنْ المصانعِ بعِدّة كيلومترات.

إستخدمتْ الشركةُ البريطانيةُ الجنود الهنود -- جنود هنود أوروبيون التّدريب وبرئاسة الأوروبيون -- لحِماية تجارتِه، لكن الحُكَّامَ المحليّينَ أرادوا خدماتَهم أَنْ تَصفّي الحساباتَ في كِفاحِ القوة الإقليميةِ. شَهدتْ جنوب الهند المجابهة المفتوحة الأولى بين البريطانيينِ والفرنسيين، الذي قواتهم كَانتْ تحت قيادة روبرت كلايف وفرانسوا دبلكس، على التوالي. كلتا الشركات رَغبتْ وَضْع مرشّحِهم الخاصِ كالنوّاب أَو حاكم المنطقة حول مدراس. في نهايةِ أطالتْ كفاحاً بين 1744 و1763، عندما أنعقاد سلام باريس وُقّعتْ التي كسبت البريطانية يَدّ عليا على الفرنسيين ونصّبتْ رجالهم في الحكم، يَدْعمُه أكثر بالأسلحةِ وإقراض المبالغِ الكبيرةِ أيضاً. الفرنسيون والبريطانيون دَعموا فئاتَ مختلفةَ أيضاً في صراعِ الخلافة لنائبِ ملك المغول في البنغال، لكن كلايف تَدخّلَ بنجاح وهَزمتْ نوّابَ سراج الدولة في معركةِ بلايسي، حوالي 150 كيلومترَ شمال كلكتا في 1757. وَجدَ كلايف مساعدةً مِنْ مجموعة المصالح الشخصيةِ التي عارضتْ النوّابَ الحاليَ: الجنود الساخطون، مالكو أراضي، وتجار مؤثرون الذي أرباحهم التجارية كَانتْ مرتبطة بشكل وثيق بالثرواتِ البريطانيةِ.

لاحقاً، هَزمَ كلايف قوات المغول في بكسار(Buxar) ، غرب في بيهار في 1765، وإمبراطور المغول شاه علم ( 1759-1806) مَنحَ حقوقَ الشركةَ الإداريةَ على البنغال، بيهار، وأوريسا منطقة تقريباً 25 مليون شخصِ بدخلِ سنويِ مِنْ 40 مليون روبيةِ (للقيمةِ الحاليةِ مِنْ الروبيةِ). أَسّستْ المنحةُ الإمبراطوريةُ الشركةُ عملياً قوَّة ذات سيادة، وأصبحَ كلايف الحاكم البريطاني الأول للبنغال.

إضافةً إلى حضور أو الفرنسيينِ والبريطانيينِ والهولنديينِ والبرتغاليينِ، كان هناك مجموعتان إستعماريتان بارزتان أو أقل. رجال الأعمال الدانماركيون أَسّسوا أنفسهم في عِدّة موانئ على مالبار وكورومندل تَتقدّمُ بشكل خاص ترانكوبار على مقربة كلكتا، وداخل بلاد في باتنا((Patna بين 1695 1740. المشاريع النمساوية بُدِأتْ في 1720 على جوار ِسيرت ( Surat) في جنوب شرق غوجارات المعاصرة. كَمَا هو الحَال مَعَ المشاريعِ غيرِ البريطانيةِ الأخرى، الجيوب الدانماركية والنمساوية سُيطرتْ عليها بالبريطانيينِ بين 1765 1815. لذا بدات بريطانية تسيطر الهند تدريجيا إلى إطاحة الحكم المغول.







آخر تعديل زائر يوم 04-Apr-2008 في 02:29 PM.
 
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 04-Apr-2008, 02:36 PM   رقم المشاركة : 12
زائر



(iconid:31) حكام الهند من المغول

أباطرة المغول العظماء

الإمبراطور

(سلطان)
الفترة الحكم


بابر 1526 1530
همايون 1530 1540
فترة إزالة الحكم* 1540 1555
همايون 1555 1556
أكبر 1556 1605
جهانكير 1605 1627
شاه جهان 1627 1658
أورنجزيب 1658 1707



الحكام بعد وفاة أورنجزيب

1 – بهادور شاه 1 ( شاه علم 1 ) التاريخ ولادة: أكتوبر/تشرين الأول 14, 1643 في بهانبور. تاريخ الحكم: 1707-1712, تاريخ وفاة: فبراير/شباط 1712 في لاهور.

2 – جاهندر شاه تاريخ ولادة: 1664 , تاريخ الحكم: مِنْ 1712-1713, تاريخ وفاة: فبراير/شباط 11, 1713 في دلهي.

3 - فرخ سيار تاريخ ولادة: 1683 , تاريخ الحكم: 1713- 1719 , تاريخ وفاة: 1719 في دلهي.

4 – رافي الدارجت تاريخ الحكم: 1719, تاريخ وفاة: 1719 في دلهي.

5 – رافي الداولت ( شاه جيهان 2 ) تاريخ الحكم: 1719, تاريخ وفاة: 1719 في دلهي.

6 - نكو سيار تاريخ الحكم: 1719, تاريخ وفاةك 1719 في دلهي.

7 - محمد إبراهيم تاريخ الحكم: 1720, تاريخ وفاة: 1720 في دلهي.

8 – محمد شاه تاريخ ولادة: 1702، تاريخ الحكم: 1719-1720 و1720-1748, تاريخ وفاة: أبريل/نيسان 26, 1748 في دلهي.

9 – أحمد شاه بهادور تاريخ ولادة: 1725، تاريخ الحكم: 1748-1754, تاريخ وفاة: يناير/كانون الثّاني 1775 في دلهي.

10 – علم جير2 تاريخ ولادة: 1699، تاريخ الحكم: 1754-1759, تاريخ وفاة: 1759.

11 – شاه جيهان 3 تاريخ الحكم: 1760؟

12 – شاه علم 2 تاريخ ولادة: 1728، تاريخ الحكم: 1759-1806, تاريخ وفاة: 1806.

13 – أكبر شاه 2 تاريخ ولادة: 1760، تاريخ الحكم: 1806-1837, تاريخ وفاة: 1837.

14 – بهادور شاه 2 معروف بأسم بهادور شاه زعفر تاريخ ولادة: 1775 في دلهي , تاريخ الحكم: 1837-1857, تاريخ وفاة: 1862 في المنفى في رانجون، بورما.







آخر تعديل زائر يوم 04-Apr-2008 في 02:38 PM.
 
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 04-Apr-2008, 02:59 PM   رقم المشاركة : 13
زائر



(iconid:31) بهادر شاه..آخر حكام المسلمين في الهند

بهادر شاه.. آخر الحكام المسلمين في الهند

(في ذكرى وفاته 14 جمادى الأولى 1279 هـ)



السلطان بهادر شاه

استقر الحكم الإسلامي في الهند ورسخت أقدامه وقامت له دولة منذ أن بدأ السلطان المجاهد "محمود الغزنوي فتوحاته العظيمة في الهند سنة (392هـ = 1001م)، وامتد لأكثر من ثمانية قرون، تعاقبت في أثنائها الدول والأسر الحاكمة، ونعم الناس بالأمن والسلام، والعدل والمساواة، وازدهرت الحضارة على النحو الذي لا تزال آثارها الباقية في الهند تخطف الأبصار وتبهر العقول والألباب.
كانت إمبراطورية المغول في الهند آخر دولة حكمت الهند، ودام سلطانها نحو ثلاثة قرون، منذ أن أسسها ظهير الدين بابر في النصف الأول من القرن العاشر الهجري.

وتوالى على حكمها عدد من السلاطين العظام يأتي في مقدمتهم: السلطان "جلال الدين أكبر" الذي نهض بالدولة نهضة عظيمة، ونجح في تنظيم حكومة أجمع المؤرخون على دقتها وقوتها. والسلطان "شاه جهان" الذي اشتهر ببنائه مقبرة "تاج محل" لزوجته "ممتاز محل" وهي تُعد من روائع الفن المعماري، ومن عجائب الدنيا المعروفة. والسلطان "أورنك أزيب" الذي تمسك بالسنة وأشرف على الموسوعة المعروفة بالفتاوى الهندية أو العالمكيرية، نسبة إلى "عالمكير"، وهو اسم اشتهر به في الهند.

ثم أتى حين من الدهر ضعفت فيه الدولة بعد قوة، وانصرف رجالها إلى الاهتمام بمصالحهم الخاصة، وإيثار أنفسهم بالكنوز التي حصلوا عليها في فتوحاتهم، وانتهز "نادر شاه" الفارسي فرصة تردي الدولة المغولية في الهند، فزحف عليها سنة (1153هـ = 1740م)، وأحدث بدلهي عاصمة الدولة الدمار والخراب، وأعمل السيف في أهلها، ورجع إلى بلاده محملاً بغنائم هائلة.

وساعدت هذه الأوضاع أن يزحف الإنجليز للسيطرة على الهند بسياستهم الماكرة وبأسلوبهم المخادع تحت ستار شركة الهند الشرقية، وانتهى الحال بأن دخل الإنجليز "دلهي" في مستهل القرن التاسع عشر الميلادي، وبسطوا سلطانهم في البنجاب، وتطلعوا إلى احتلال بلاد الأفغان لكن فاجأتهم شجاعة أهلها وبسالتهم فرجعوا عن هذا المخطط يائسين.

وقد فقد المسلمون في الفترة التي استولى فيها الإنجليز على الهند ما كانوا يتمتعون به من سلطان ونفوذ، وإمساك بمقاليد الأمور، واحتكام إلى الشرع الحنيف في كل الأمور، ولم يكن لسلاطين دلهي من الحكم شيء، وتمادى الإنجليز في طغيانهم، فعمدوا إلى تغيير الطابع الإسلامي لبعض المناطق الهندية ذات الأهمية الكبيرة، وإلى محاربة التعليم الإسلامي والاستيلاء على الأوقاف الإسلامية، وأذكوا نار العداوة بين المسلمين والطوائف الأخرى.


ولاية السلطان بهادر شاه

في ظل هذه الأجواء المتردية تولى بهادر شاه الثاني" الحكم في الهند سنة (01254هـ = 1838م)، خلفًا لأبيه السطلان "محمد أكبر شاه الثاني"، وكان الإنجليز في عهده قد أحكموا سيطرتهم على البلاد، وفرضوا نفوذهم على سلاطين الهند، الذين كانوا يتقاضون رواتب مالية منهم، وغدوا كأنهم موظفون لديهم، وبلغ من تعنتهم ومدى نفوذهم أنهم كانوا يتحكمون فيمن يدخل "دلهي" ومن يخرج منها.

ولم يكن عهد "بهادر شاه الثاني" أحسن حالاً من عهد أبيه، فسياسة الإنجليز لا تزال قائمة على جعل أعمال الحكومة في أيديهم، في حين يبقى الحكم باسم السلطان المسلم، ويذكر اسمه في المساجد، وتضرب النقود باسمه، وكان هذا منهم عملاً خبيثًا يفرقون به بين الحكم وبين الملك، الذي عد رمزًا للحكم الإسلامي، ويحكمون هم باسمه باعتبارهم نائبين عنه، وقد فطن العلماء المسلمون في الهند لهذا العمل المخادع فعارضوا هذه السياسة وقاموا في وجهها، وقالوا: "لا يتصور أن يكون هناك ملك إسلامي بدون حكم إلا إذا تصورنا الشمس بدون ضوء"، وأعلنوا حين صار هذا الوضع سائدًا في الهند أنها أصبحت دار حرب، وعلى المسلمين أن يهبوا للجهاد ضد الإنجليز حتى يردوا الحكم إلى أهله.

وحتى هذا الوضع الشائن للحكام المسلمين لم يستمر طويلاً فقد أعلن الإنجليز أنهم في طريقهم للقضاء عليه، فوَّجهوا إنذارًا إلى "بهادر شاه الثاني" الذي كان أسير القلعة الحمراء التي يسكنها في "دلهي" بلا نفوذ أو سلطان – أنه آخر ملك يسكن القلعة، وأنها ستصبح ثكنة عسكرية، وأن المخصصات التي يأخذها منهم ستنقطع بعد وفاته، وكان هذا يعني القضاء على دولة المغول في الهند، وكان لهذا الخبر وقع الصاعقة على الشعب المسلم في الهند.


اشتعال الثورة في الهند

كان هناك سخط عام في الهند على وجود الإنجليز الذين ينهبون خيراتها ويمارسون سياسة متعسفة وظالمة ضد المسلمين، وكانت النفوس تموج بالغضب وتمور بالثورة والغليان، تنتظر الفرصة المناسبة والقائد الذي يمكن أن تلتف حوله، وتجاهد تحت رايته، وكان شمال الهند أكثر المناطق استعدادًا للثورة، حيث يكثر المسلمون، وتطغى سياسة الإنجليز الباطشة والمستهزئة بعقائد المسلمين وعباداتهم.

مقدمات الثورة

هناك إجماع على أن الجنود المسلمين والهندوس في الجيش البريطاني المعسكر في ثكناته في "ميرت" التي تقع شمال دلهي بنحو 90 كيلو مترًا – هم الذين بدءوا الثورة وأزكوا نارها، وكان تعنت الضباط الإنجليز واستهتارهم بعقائد الجنود وراء ثورتهم وغضبتهم، بعد أن أرغموهم على قطع الدهن المتجمد الذي يُستخدم في تشحيم البنادق بأسنانهم، وكان هذا الشحم مركبًا من دهون الخنازير والبقر، فتذمر الجنود من ذلك باعتبار أن البقر محرم أكله على الهندوس تحريم الخنزير عند المسلمين، غير أن هذا التذمر زاد الضباط الإنجليز تماديًا وغرورًا فعاقبوا المتذمرين، ولم يلبث أن هب زملاؤهم بثورة عارمة في المعسكر، غضبًا لعزتهم وكرامتهم في (26 من رمضان 1274هـ = 11 من مايو 1858م)، وانقضّوا على ضباطهم الإنجليز وقتلوهم، وانطلقوا إلى "دلهي" معلنين الثورة، وسرعان ما انتشر لهيبها حتى عم دلهي وما حولها.

بهادر شاه قائد الثورة

دعا علماء المسلمين إلى اجتماع في المسجد الجامع بدلهي، وأعلنوا فتوى بإعلان الجهاد وقَّعها كثير من العلماء البارزين، وكان لها أثر عظيم في تأييد الثورة واجتماع الناس للبذل والجهاد، واتحد الثائرون من المسلمين والهندوس، واختاروا بهادر شاه قائدًا عامًا للثورة، وفي ذلك إشارة إلى رضى الجميع عن الحكم الوطني المغولي.

قامت الثورة في دلهي دون تخطيط دقيق مسبق، وافتقدت إلى القيادة الواعية التي تستطيع أن تتحكم في حركة الثورة، ولم يكن بهادر شاه يصلح لهذا الدور لكبر سنه، واستطاع الإنجليز أن يعيدوا تنظيم أنفسهم، وتجميع قوات هندية من الأمراء الموالين في بعض مناطق الهند، وانضم إليهم "السيخ" وكانوا يكنون عداء شديدًا للمسلمين، الأمر الذي ساعدهم على مقاومة الثورة والقضاء عليها في دلهي والمناطق الأخرى التي اشتعلت بها في (28 من المحرم 1274هـ = 19 من سبتمبر 1857م).

وحشية المحتل الإنجليزي

بعد فشل الثورة قام الإنجليز بالقبض على بهادر شاه وأهل بيته أسرى، وساقوهم مقيدين في ذلة وهوان، وفي الطريق أطلق أحد الضباط الرصاص من بندقيته على أبناء الملك وأحفاده، فقتل ثلاثة منهم، وقطعوا رؤوسهم.

ولم يكتف الإنجليز بسلوكهم المنحط بالتمثيل بالجثث، بل فاجئوا الملك وهو في محبسه بما لا يخطر على بال أحد خسة وخزيًا، فعندما قدموا الطعام للملك في سجنه، وضعوا رؤوس الثلاثة في إناء وغطّوه، وجعلوه على المائدة، فلما أقبل على تناول الطعام وكشف الغطاء وجد رؤوس أبنائه الثلاثة وقد غطيت وجوههم بالدم.

لكن طبيعة الأنفة والكبرياء سمت فوق الحدث وفوق الحزن والجزع، فقال في ثبات وهو ينظر إلى من حوله: "إن أولاد التيمور بين البواسل يأتون هكذا إلى آبائهم محمرة وجوهم"، كناية عن الظفر والفوز في اللغة الأوردية.


محاكمة بهادر شاه

بدأ الإنجليز بعد القبض على "بهادر شاه في محاكمته محاكمة صورية في "دلهي" في (10 من جمادى الآخرة 1274 هـ = 26 من يناير 1858م)، واتهموه بأنه تعاون مع الثورة هو وابنه "ميزا مغل" ضد الإنجليز، وأنه أمر وشارك في قتل الإنجليز رجالاً ونساء وأطفالاً، وكانت تهمة كاذبة، والثابت أنه حين تولى قيادة الثورة كانت أوامره صريحة بعدم الاعتداء على الإنجليز من غير المحاربين منهم.

وبعد جلسات المحاكمة أصدر القضاة حكمهم بالإعدام، ثم خفف الحكم إلى النفي إلى مدينة "رانكون" عاصمة بورما، وتم تنفيذ النفي في يوم الخميس الموافق (9 من ربيع الأول 1275هـ = 17 من أكتوبر 1858م)، ورحل هو وأسرته وبعض أفراد حاشيته إلى بورما وخصصوا له مكانًا لمحبسه، ولزوجه وأولاده مكانًا آخر، وخضع الجميع لحراسة مشددة، وبنفيه سقطت دولة المغول الإسلامية في الهند، وطويت آخر صفحة من صفحات الحكم الإسلامي في الهند الذي ظل شامخًا أكثر من ثمانية قرون، ثم أقدم الإنجليز على تأكيد مخططاتهم وما كانوا يحاولون ستره بأشكال مختلفة، فقد أصدرت الملكة فكتوريا في (23 من ربيع الأول 1275هـ = 1 من نوفمبر 1858م) بنقل حكم الهند من يد شركة الهند الشرقية إلى يد المحكمة البريطانية، وبذلك دخلت الهند رسميًا ضمن مستعمرات التاج البريطاني، وظلت كذلك حتى اضطر الإنجليز للجلاء عنها في سنة (1367هـ = 1947م)


وفاة بهادر شاه

ظل بهادر شاه في محبسه حتى وافته المنية في عصر يوم الجمعة الموافق (14 من جمادى الأولى 1279هـ = 7 من نوفمبر 1862م) وقد بلغ من العمر 89 سنة، قضى منها أربع سنوات في منفاه، وكان بهادر شاه شاعرًا مجيد، وفاضت قريحته أسى وحزنًا على ما وصل إليه، وما آلت دولته، يعيش سجينًا وحيدًا، لا يزوره أحد، ومن شعره الذي يصور مأساته قوله:

يا رسول الله ما كانت أمنيتي إلا أن يكون بيتي في المدينة بجوارك

ولكنه أصبح في رنكون وبقيت أمنيات في صدري

يا رسول الله.. كانت أمنيتي أن أمرغ عيني في تراب أعتابك

ولكن هأنذا أتمرغ في تراب رنكون

وبدلاً من أن أشرب من ماء زمزم، بقيت هنا أشرب الدموع الدامية


فهل تنجدني يا رسول الله. ولم يبق من حياتي إلا عدة أيام
هوامش ومصادر:


أحمد محمود الساعاتي – تاريخ المسلمين في شبه القارة الهندية وحضارتهم – مكتبة الآداب – القاهرة – 1957 – 1959م.

عبد المنعم النمر – تاريخ الإسلام في الهند – المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر - بيروت – 1401هـ = 1981م.

عبد العزيز سليمان نوار – الشعوب الإسلامية – دار النهضة العربية – بيوت – 1973م.

ول ديورانت – قصة الحضارة (الهند وجيرانها) – ترجمة زكي نجيب محمود – القاهرة – 1968م.







 
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 04-Apr-2008, 03:26 PM   رقم المشاركة : 14
زائر



(iconid:31) دولة باكستان

انفصال دولة بنجلاديش عن باكستان

(في ذكرى إعلانها: 29 من المحرم 1391 هـ)



ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ
باكستان قبل التقسيم

كانت دولة بنجلاديش جزءا من دولة باكستان التي أنشئت حديثا في (27 من رمضان 1366هـ = 14 أغسطس 1947م) بعد أن انفصلت عن الهند، وتألفت من جناحين: جناح غربي يسمى باكستان الغربية، يضم ولايات: السند، والبنجاب الغربية، بلوشستان، ومقاطعة الحدود الشمالية الغربية. أما الجناح الشرقي فيضم: البنغال الشرقية، ومقاطعة "سِهلت" ويعرف باسم باكستان الشرقية. وبين الجناحين مسافة كبيرة تصل إلى 1600 ميل تشغلها دولة الهند، وليس بين الجناحين اتصال إلا عن طريق الجو.

محمد علي جناح

ويعد "محمد علي جناح" الملقب بالقائد الأعظم هو مؤسس دولة باكستان بجناحيها، وإن شاركه في هذه الفكرة دعاة آخرون يأتي في مقدمتهم الشاعر الكبير "محمد إقبال" الذي كان يحلم بإنشاء وطن للمسلمين في شبه القارة الهندية، ولكنه لم يعش حتى يرى ما كان يتمناه ويحلم به حقيقة؛ إذ توفي سنة (1357هـ= 1938م) قبل أن تظهر دولة باكستان لتحفظ للمسلمين عقائدهم وحضارتهم في شبه القارة الهندية ذات الأغلبية الهندوسية.

ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ
محمد علي جناح

وكانت بداية باكستان المستقلة شاقة جدًا فلم يحفظ لها التقسيم حقا عادلا؛ فقد استأثرت الهند بمعظم الموارد المالية والكفاءات الإدارية، ولم ترث حكومة مركزية تقوم بتدبير شئون الحكم على أحسن وجه، ولا مرافق أو مؤسسات مدنية ذات شأن، وكانت القاعدة الاجتماعية والإدارية هزيلة وتعوزها الأجهزة والمعدات اللازمة التي احتفظت بها الهند، وزاد الأمرَ تعقيدا تدفق تسعة ملايين مسلم من الهند إلى باكستان، ونزوح الهندوس من باكستان إلى الهند، وكانوا يزاولون معظم الأعمال الاقتصادية؛ الأمر الذي أدى إلى اهتزاز الاقتصاد الباكستاني.. يضاف إلى ذلك كله استيلاء الهند على إقليم كشمير ذي الأغلبية المسلمة، وظل هذا الإقليم منطقة نزاع بين الدولتين، وخاضت باكستان من أجل تحريره من الهند أكثر من معركة بعد ذلك، ولكنها لم تنجح بعدُ.

استقلال باكستان

تولى محمد علي جناح الحكم في باكستان عقب قرار تقسيم الهند في (28 من رمضان 1366 هـ= 15 من أغسطس 1947م) وبلاده تعاني ظروفًا سيئة، وتحيط بها روح عداء الهند الهندوسية على الرغم من قبولها قرار التقسيم بينهما، ثم لم يلبث أن توفي جناح في (8 من ذي القعدة 1367 هـ = 11 من سبتمبر 1948م) وخلفه "الخوجا نظام الدين" حاكما عاما على باكستان، وتولّى "لياقت علي خان" رئاسة الوزراء، وأخذت الأمور تتحسن تدريجيًا، وبدأت الدولة تشارك في الأحداث الدولية، غير أن رئيس الوزراء تعرض لحادث اغتيال في (16 من المحرم 1371هـ = 16 من أكتوبر 1951) فعين "غلام محمد" حاكما عاما على باكستان، وكُلّف الحاكم السابق "الخوجا نظام الدين" بتشكيل الوزارة.

وفي هذه الفترة بدأت نواة الدعوة إلى استقلال بنجلاديش استقلالا ذاتيا؛ حيث بدأ الخلاف يدب بين الحاكم العام وهو من إقليم البنجاب الواقع في باكستان الغربية، وبين رئيس الوزراء "الخوجا نظام الدين" وهو من إقليم البنغال، وظهرت دعاوى تثير الشقاق بين الجناحين، مثل أن الجناح الغربي وبخاصة أهل البنجاب يسيطرون على الجيش وعلى المؤسسات المدنية، وأن البنغاليين لم يحصلوا على التمثيل النسبي الصحيح في المؤسسات الإدارية، على الرغم من أنهم يشكلون نحو 53% من مجموع السكان، وبرزت فكرة المطالبة بأن تكون اللغة البنغالية –وهي اللغة التي يتكلم بها الجناح الشرقي- إحدى اللغتين الرسميتين في البلاد، على حين رأى أهل باكستان الغربية أن تكون "الأوردو" هي اللغة الرسمية في البلاد؛ لأنها اللغة التي يعرفها معظم السكان، بالإضافة إلى سكان الهند؛ وذلك خوفا من تعدد اللغات، وتكريس الفرقة بين الجناحين.

ظهور مجيب الرحمن

ثم تزعم فكرة المطالبة بانفصال باكستان الشرقية (بنجلاديش) حزب "رابطة عوامي" بزعامة مجيب الرحمن، وهو من أهالي البنغال ولد في (27 جمادى الآخرة 1338 هـ= 17 من مارس 1920م) ودرس القانون في جامعتي "كلكتا" و"دكا" بالهند، وكان من المؤيدين لقيام دولة باكستان ولمحمد علي جناح، وتقلد عدة مناصب وزارية في باكستان الشرقية، وتعرض لاعتقال في سنة 1388هـ – 1968م.

وقد نشطت تلك الفكرة في عهد الرئيس الباكستاني "أيوب خان" (1378- 1389هـ- 1958-1969م) وبخاصة بعد نشوب الحرب بين باكستان والهند بسبب مشكلة كشمير في (جمادى الأولى 1385هـ = سبتمبر 1965م) واستمرت الحرب بينهما سبعة عشر يوما.. قام السلاح الجوي الباكستاني بدور حاسم في المعركة، وانتهى الأمر بين الدولتين إلى عقد اتفاق صلح بينهما، عرف باتفاق "طشقند" في (1368هـ= 1966م) ولكن بنودها كانت في صالح الهند.

بعد توقيع المعاهدة اشتدت المعارضة لسياسة الرئيس الباكستاني، وانتقد وزير خارجيته "ذو الفقار علي بوتو" اتفاقية طشقند، وانتهى به الحال إلى الخروج من الوزارة، واشتركت الأحزاب المعارضة في المظاهرات؛ فاضطر أيوب خان إلى عقد حوار مع المعارضة سنة 1388 هـ = 1968م في مدينة "روالبندي" عرف بمؤتمر المائدة المستديرة.

واشترك في هذا المؤتمر فصائل المعارضة، غير أنهم لم يتفقوا على شيء بسبب مطالبة "مجيب الرحمن" بالاستقلال الذاتي الكامل لباكستان الشرقية وتمثيلها في المجلس النيابي الاتحادي على أنها تمثل أغلبية السكان، إلا أن هذه المطالب وجدت معارضة شديدة؛ لأن أهم مشكلة تعاني منها باكستان إنما هي قضية كشمير المغتصبَة من قبل الهند، وهي تستحق تكاتف القوى السياسية لا تناحرها من أجل مكاسب حزبية، وانفض المؤتمر دون أن ينظر الرئيس الباكستاني إلى مطالب مجيب الرحمن، وإن تعهد بأنه لن يعيد ترشيح نفسه في الانتخابات الرئاسية لفترة قادمة، وتعهد بإجراء بعض الإصلاحات السياسية.

ولم ينجح المؤتمر في فرض حالة الهدوء في البلاد، بل ازدادت اشتعالا واستمرت المظاهرات والاضطرابات في البلاد؛ ولم يجد أيوب خان مفرا من تقديم استقالته واعتزال الحكم في (6 من المحرم 1389هـ= 25 من مارس 1969م).

إجراء الانتخابات العامة


بنجلاديش بعد الانفصال

تولى "محمد يحيى خان" رئيس هيئة أركان الجيش السلطة بعد يوم واحد من استقالة أيوب خان، وأعلن عن إجراء انتخابات عامة في البلاد لاختيار أعضاء المجلس النيابي، وأن الجمعية الوطنية المنتخبة ستضع دستورا جديدا للبلاد سيكون نظاما نيابيا لا رئاسيا؛ وأجريت بالفعل في (شوال 1390 هـ = ديسمبر 1970م) وأسفرت عن فوز حزب "رابطة عوامي" بزعامة مجيب الرحمن بأغلبية المقاعد في الجناح الشرقي بدعم من الهند، وفوز حزب "الشعب" بزعامة "ذو الفقار علي بوتو" في باكستان الغربية، وحاول بوتو أن يقتسم السلطة بينه وبين مجيب الرحمن، لكنه لم يوفق لإصرار الأخير على المطالبة بالانفصالية، ورغبته في عقد جلسات المجلس النيابي في أقرب فرصة؛ ليتمكن من إقرار دستور يرتضيه بناء على أغلبية أعضاء حزبه المطلقة في المجلس، على حين كان يرى بوتو تأجيل موعد انعقاد المجلس حتى يتم التفاهم مع مجيب الرحمن حول توزيع السلطة.

اندلاع المظاهرات في بنجلاديش

تقرر اليوم السادس من المحرم 1391 هـ = 3 من مارس 1971م موعدا لانعقاد المجلس النيابي، ولكن بوتو رفض حضور الجلسة رفضا تاما؛ فتأجل الموعد مما أثار أهل باكستان الشرقية، وانفجر فيها عصيان مسلح، وعمت الفوضى البلاد، واضطر الرئيس "يحيى خان" للسفر إلى الجناح الشرقي لتهدئة الأوضاع فلم يفلح، واعتُقل مجيب الرحمن؛ لأنه أعلن قيام دولة بنجلاديش في (29 من المحرم 1391 هـ – 26 من مارس 1971م).

وفي أثناء ذلك توجهت عناصر انفصالية بنجلاديشية أغلبها من الهندوس إلى الهند، وبدأت العمل ضد باكستان، وقُدّر هؤلاء بنحو تسعة ملايين، ثم قامت الهند بالتعاون مع هؤلاء الانفصاليين بالهجوم على باكستان، ثم اشتعلت الحرب بين الهند وباكستان في غارات جوية وقصف مدفعي وغزوات برية على الحدود الشرقية والغربية للبلدين، إثر أسابيع من المناوشات المحدودة وأشهر من التوتر، وانتهت المعارك بهزيمة كبيرة لباكستان، وتوقيع معاهدة استسلام.

قيام بنجلاديش

استقال الرئيس "يحيى خان" من منصبه في (3 من ذي القعدة 1391 هـ = 20 من ديسمبر 1971م) تحت ضغط شعبي، وسلم السلطات إلى "ذو الفقار علي بوتو"، وكان أول ما فعله أن أطلق سراح مجيب الرحمن في 5 من ذي القعدة 1391 هـ الذي وصل إلى بنجلاديش، وبدأ في ممارسة صلاحيته في الدولة الوليدة التي تتابع اعتراف الدول بها بما في ذلك باكستان نفسها.‏‏







 
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 04-Apr-2008, 03:33 PM   رقم المشاركة : 15
زائر



(iconid:31) مجيب الرحمن..وقيام دولة بنغلاديش

مجيب الرحمن.. وقيام دولة بنجلاديش

(في ذكرى ميلاده: 27 من جمادى الآخرة 1338هـ)



ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ
مجيب الرحمن البانجو باندو

يعتبر "مجيب الرحمن" أو "البانجو باندو" ـ ويعني أبا الأمة أو صديق البنغال ـ هو المؤسس الحقيقي لدولة بنجلاديش، التي ظهرت إلى الوجود بعد انفصالها عن باكستان سنة (1391هـ=1971م).

وقد ولد مجيب الرحمن في (27 جمادى الآخرة 1338هـ= 17 من مارس 1920م) في قرية "تونجيبار" التي تبعد (97) كم جنوب غربي دكا، ودرس وتربَّى في مدارس الإرساليات التبشيرية، ثم التحق بجامعة كلكتا، ثم جامعة دكا؛ حيث درس القانون، وقام بنشاط سياسي أدى إلى طرده من الجامعة واعتقاله، وبعد الإفراج عنه واصل نشاطه السياسي وكان من المؤيدين لـ "محمد علي جناح" في تأسيس دولة باكستان التي انفصلت عن الهند عام (366هـ=1947م)، مكونة دولة مستقلة من جناحين هما:

الجناح الغربي: ويشمل ولايات السند، والبنجاب الغربية، وبلوشستان، ومقاطعة الحدود الشمالية الغربية، ويُعرف هذا الجناح باسم "باكستان الغربية".

أما الجناح الشرقي فيضم البنغال الشرقية، ومقاطعة سيلهت، ويعرف بباكستان الشرقية، وكان هناك فاصل جغرافي بين هذين الجناحين بحوالي (1500) كم هي امتداد عرض دولة الهند، والطريق الوحيد بين جناحي الدولة الباكستانية إما فوق موج البحر بالبواخر أو فوق السحب بالطائرات.

وكان عدد سكان باكستان الغربية حوالي (58) مليون نسمة أي 35% من مجموع السكان، إلا أنهم يسيطرون على القوة السياسية والاقتصادية في البلاد، فكانوا يحتكرون 80% من الوظائف الحكومية الرئيسية، و90% من قيادات الجيش وضباطه وحوالي 70% من واردات البلاد، وكانت (22) أسرة تسيطر على الاقتصاد في باكستان الغربية.

أما باكستان الشرقية فكان يبلغ عدد سكانها (73) مليون نسمة، أي حوالي 60% من مجموع السكان، ويعدون من أفقر المناطق في العالم، يضاف إلى ذلك أن أربعة أخماس الميزانية الفيدرالية للدولة كانت تنفق في باكستان الغربية.

هذه الثنائية في التنمية بين شطري باكستان خلقت فوارق طبقية كبيرة بين سكانها وشعورًا بالمرارة والألم صاحبهما فقر مدقع، غير أن هذه المشاعر والمرارات بقيت مثل عود الثقاب الذي ينتظر الوقت لكي يشتعل .

انتخابات (شوال 1390 هـ= ديسمبر 1970)

كان الشيخ مجيب الرحمن يتزعم حزب "رابطة عوامي" التي تضم غالبية البنغاليين، ويدور برنامجه الحزبي حول ست نقاط أعلنها سنة (1386هـ=1966م)، وغايتها النهائية هي الحصول على الحكم الذاتي لشرق باكستان ، وتجريد الحكومة المركزية من سلطانها عدا الدفاع والسياسة الخارجية. وتتلخص هذه النقاط في وضع دستور جديد لباكستان يقيم اتحادًا فيدراليًا حقيقيًا، وقيام نظام برلماني تتفوق فيه السلطة التشريعية المنتخبة انتخابًا مباشرًا، وإيجاد نظامين مستقلين ومنفصلين للنقد، وضرورة أن يكون هناك سياسة مالية ونقدية لباكستان الشرقية، وإقرار حق باكستان الشرقية في إقامة ميليشيات عسكرية خارج إطار القوات النظامية، ونقل سلطة فرض الضرائب وجمع الإيرادات من الحكومة الفيدرالية إلى حكومة الاتحاد في باكستان الشرقية.

كانت هذه المبادئ التي أعلنها الشيخ مجيب تعني انفصالا تدريجيًا لباكستان الشرقية، خاصة أن مجيب الرحمن عمل على تقوية علاقاته بالهند العدو اللدود لباكستان، وكان هذا التقارب بين حزب عوامي والهند يعود لأسباب عملية، فالهند هي أكبر مستورد للجوت الباكستاني الشرقي، كما أنها المنفذ الوحيد للشطر الشرقي من باكستان للخروج إلى مياه المحيط الهندي.

وعندما أجريت الانتخابات التشريعية في باكستان في (شوال 1390 هـ= ديسمبر 1970م) -وكانت هذه الانتخابات أول تجربة ديمقراطية بعد الاستقلال وبعد حكم عسكري دام قرابة (22) عامًا- فاز حزب "عوامي" بالأغلبية المطلقة؛ إذ حصل على (162) مقعدًا من أصل (313) مقعدًا هي جملة مقاعد الجمعية الوطنية، وبالتالي يحق له تشكيل الوزارة ورئاستها، وجاء في المرتبة الثانية حزب "الشعب" الذي يتزعمه "ذو الفقار علي بوتو"، ويضم في غالبيته العظمى الباكستانيين الغربيين.

وكلفت الجمعية الوطنية بوضع دستور جديد للبلاد خلال (120) يومًا من تشكليها، وكان من الضروري أن يجتمع حزبا "رابطة عوامي" و"الشعب" لوضع الدستور، إلا أن التناقض في برنامج الحزبين كان عقبة كبيرة أمام ذلك، فحزب رابطة عوامي يتمسك بنقاطه الست، وحزب الشعب يتمسك بوحدة باكستان، أما الرئيس الباكستاني "يحيى خان" فكان يؤيد مطالب حزب الشعب، ضد مطالب رابطة عوامي؛ لذا تفجرت الخلافات بين شطري الدولة، وانفلت الزمام من يد الجميع، واشتعلت الحرب الأهلية بعد ما لا يزيد عن مائة يوم من أول انتخابات عامة وحرة في باكستان.

وبلغ من تشدد مجيب الرحمن وبوتو وتمسك كل منهما بموقفه حدًا أصبحت معه إمكانية التسوية مستحيلة بعد ما فشلا في الاتفاق على وضع الدستور الجديد.


الحرب الأهلية



لم يجد الرئيس "يحيى خان" بُدًا من إعلان فرض الأحكام العرفية، والعودة إلى الحكم العسكري وتأجيل انعقاد الجمعية الوطنية إلى أجل غير معلوم، وأعلن موقفه الواضح من النقاط الست للشيخ مجيب الرحمن، وهي عدم المساس بالوحدة القومية لباكستان وأمنها وسلامتها الإقليمية، وعهد إلى بوتو بمهمة التوصل إلى اتفاق مع مجيب الرحمن، لكن بوتو عجز عن هذا الأمر، وأدرك الشيخ مجيب الرحمن أن الأغلبية التي تؤيده لن تقبل الحكم العسكري أو التنازل عن نجاحها الساحق في الانتخابات؛ لذا دعا إلى الإضراب العام، ثم دعا ملايين البنغاليين إلى التضحية بحياتهم في سبيل القومية البنغالية؛ فانفجر العصيان المسلح في (المحرم 1391هـ=مارس 1971م)، وتدخلت قوات الجيش والشرطة الباكستانية في الشطر الشرقي، وسقط مئات الآلاف من القتلى البنغاليين، وارتكب الجيش أعمالا بشعة ضد المدنيين ، منها مذبحة الصفوة التي قُتل فيها كثير من الأطباء وأساتذة الجامعات والكتاب البنغاليين.

أدت هذه الحرب الأهلية إلى نزوح حوالي تسعة ملايين بنغالي أغلبهم من الهندوس إلى الهند، وتعاونوا مع الهنود على إعلان الحرب على باكستان، وإعلان قيام دولة بنجلاديش في (20 من صفر 1391هـ= 17 من إبريل 1971م)، واتخذت من سوادانجا عاصمة لها، وألقي القبض على الشيخ مجيب الرحمن، غير أن تدخل الهند في الحرب ضد باكستان أدى إلى هزيمة كبيرة للجيش الباكستاني في الشطر الشرقي، حيث استسلمت قواته التي تقدر بـ (92) ألف جندي للقوات الهندية والبنغاليين.

ورفض مجيب الرحمن الدخول في مفاوضات مع "بوتو" ما دام في السجن، ورفض أن يتكلم إلا بعد أن يلتقي بشعبه، وفرضت عليه الإقامة الجبرية، وقُدِّم للمحاكمة بتهمة إثارة الحرب على باكستان، إلا أن وجود (92) ألف أسير باكستاني لدى البنغاليين والهنود عجّل بالإفراج عن "مجيب الرحمن" في (20 ذي القعدة 1391هـ= 6 يناير 1972م)، فسافر فورًا إلى لندن، وعقد مؤتمرًا صحفيًا هناك، ثم انتقل إلى العاصمة الهندية، وتم استقباله هناك استقبالا حافلا.

مجيب الرحمن وبنجلاديش

عاد مجيب الرحمن إلى دكا في (26 من ذي القعدة 1391هـ= 12 يناير 1972م)، وقرر أن يتولى رئاسة الوزراء بنفسه، وأن يترك رئاسة الجمهورية لأبي سعيد شودري، وقطع مجيب الرحمن علاقات بنجلاديش بباكستان، ورفض عرضًا قدمه له الرئيس الباكستاني بوتو بأن يتنازل له عن السلطة في سبيل المحافظة على وحدة باكستان، غير أنه أصر على الانفصال فلم تعترف باكستان بدولته.

وقد أصدر مجيب الرحمن دستورًا مؤقتًا ركّز فيه سلطات الحكم بيده، وجعل من منصب رئيس الجمهورية صورة شرفية، وتولّى مجيب وزارات الدفاع والداخلية والإعلام وشؤون مجلس الوزراء، واتجه إلى إصدار قرارات بتأميم 70% من محالج القطن الكبرى والجوت والشاي، ثم أعلن في (11 صفر 1392هـ= 26 مارس 1972م) تأميم المصارف والسكر، لكنه لم يقترب من حقول النفط التي كانت تستثمر بأموال أجنبية.

وقد دعت بعض الزعامات السياسية البنغالية إلى تشكيل حكومة وطنية تجمع كل الجماعات التي ناضلت من أجل الاستقلال، وضرورة إجراء انتخابات جديدة، غير أن هذا الطلب رفض، ولم تشكل الحكومة الجديدة إلا من أعضاء حزب عوامي الذين تم انتخابهم سنة (1390هـ=1970م)، وعندما أجريت انتخابات (صفر 1393هـ=مارس 1973م) حصل حزب رابطة عوامي على 73% من مجموع الأصوات، وتولّى مجيب رئاسة الوزراء، وقايض باكستان على الاعتراف بدولته في مقابل إطلاق سراح الأسرى الباكستانيين لديه، ونجح في ذلك، حيث اعترفت باكستان بدولته في (1394هـ=1974م).

من رئاسة الحكومة إلى رئاسة الدولة

كان مجيب الرحمن هو الحاكم الفعلي لبنجلاديش، وأطلق على نفسه "البانجو باندو"، ثم قرر أن يتولى رئاسة البلاد في (المحرم 1395 هـ=يناير 1975م)، وركّز جميع السلطات في يديه، ثم اعتمد نظام الحزب الواحد، وطارد المعارضة السياسية وجمّد الدستور، واتجه نحو الحكم المطلق، فأعلن حالة الطوارئ، وحل جميع التنظيمات السياسية، وفرض الرقابة على الصحافة، كل هذه الأمور قوّت جبهة المعارضين ضده وضد سياساته، وغذت هذه المعارضة عدم التوازن في علاقات القوة بين العناصر والقوى داخل النظام السياسي، ولعل ذلك يرجع إلى حداثة الدولة التي لم يمض على مولدها أكثر من أربع سنوات فقط.

وقد اعترى العلاقة بين الشيخ مجيب الرحمن والجيش نوع من التوتر وعدم التوازن، فالعسكريون -وهم أقوى مؤسسة في البلاد - لم يرضوا عن وضع بنجلاديش تحت الوصاية الهندية؛ لأن هذه الوصاية كانت تحرمهم من لعب دور أساسي في الحياة السياسية في بنجلاديش، وزاد من تدهور هذه العلاقة أن مجيب الرحمن أنشأ ميليشيا عسكرية خاصة به أطلق عليها "واكي باهيتي"، كان الهدف منها مساندة الرئيس والدفاع عنه، وكانت أشبه ما يكون بالجيش الخفي.

وكانت الأحوال الاقتصادية والمعيشية المتردية للبنغاليين حاضرة فضلا عن ازدياد التذمر ضد سياسات الحكم الفردي والمطلق لمجيب الرحمن؛ والأعاصير المدمرة التي تعرضت لها، وافتقار البنيان الاقتصادي إلى هيكل صناعي فعال، وانتشار الفساد بصورة كبيرة. ولم يعتمد الشيخ مجيب أساليب فعالة لمواجهة هذه المشاكل الاقتصادية والاجتماعية، بل اتجه إلى نظام الحزب الواحد، وفردية السلطة؛ لذلك قام العسكريون ضده بانقلاب عسكري في (28 رجب 1395 هـ= 15 أغسطس 1975م)، ونصب خاندكار أحمد مشتاق رئيسًا للبلاد، وقُتل الشيخ مجيب الرحمن.

وقد ترك الشيخ مجيب الرحمن خلفه ابنته الشيخة حسينة التي قادت المعارضة، وفاز حزبها رابطة عوامي في انتخابات (1416هـ= 1996م).







 
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
الهندية, القارة, تاريخ, ش

« الموضوع السابق | الموضوع التالي »
أدوات الموضوع
مشاهدة صفحة طباعة الموضوع مشاهدة صفحة طباعة الموضوع
أرسل هذا الموضوع إلى صديق أرسل هذا الموضوع إلى صديق
انواع عرض الموضوع
العرض العادي العرض العادي
العرض المتطور الانتقال إلى العرض المتطور
العرض الشجري الانتقال إلى العرض الشجري

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
الابتسامات متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

قوانين المنتدى


الساعة الآن 06:45 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2012, Jelsoft Enterprises Ltd.
Content Relevant URLs by vBSEO 3.5.0
تصميم موقع