« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: كيف يمكن اقناع غير المسلمين (آخر رد :النسر الاخضر)       :: أرسل رسائل موبايل مجانا بلا حدود (آخر رد :سماح انطاريس)       :: ذو القرنين (آخر رد :زمــــان)       :: سلام من جديد يشرق عليكم بالخير أخوكم عادإرم (آخر رد :ابن تيمية)       :: القرآن يؤكد أن اسماعيل ومن أرسل اليهم عرب ( لا عرب عاربة ولا مستعربة) (آخر رد :عاد إرم)       :: کاريکاتر اليوم : جيش الحر vs الاسد (آخر رد :ابن تيمية)       :: موقع متخصص لكيفية الربح من الانترنت لايفوتك (آخر رد :سماح انطاريس)       :: أرسل رسائل موبايل مجانا بلا حدود (آخر رد :سماح انطاريس)       :: اردني يجهز كهفا للسياح (آخر رد :زمــــان)       :: ونشرب إن وردنا الماء صفوا .. ويشرب غيرنا كدرا وطينا !!! (آخر رد :زمــــان)      

أسهل طريقة للبحث فى المنتدى


العودة   منتدى التاريخ >
الأقسام التاريخية
> الوثائق والمخطوطات




إضافة رد
 
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 16-May-2008, 05:26 PM   رقم المشاركة : 1
 
الصورة الرمزية أبو خيثمة

 




(iconid:37) في أصول التحقيق العلمي وطبع النصوص

د. طه محسن

القسم الأول

يتفق الباحثون في أصول تحقيق المخطوطات على أن هناك قواعد لا معدى عنها للمحقق إذا أراد أن يخرج نصّاً صحيحاً، مطابقاً لما كتبه مؤلِّفه، أو قريباً من ذلك، من غير تزيُّد أو حذف يُخلَّان بالكتاب بعد طبعه، وهذه القواعد مدونة في بحوث ومصنفات متوفرة، يمكن الرجوع إليها.

ولا شك أن الحَيْد عنها في نشر التراث قد تكون له نتائج غير علمية، في البحوث التي يستند أصحابها إلى مطبوعات لم تتوفر لها صفات التحقيق الصحيح، حينما يتخذونها مصارد، ويقتبسون منها نصوصاً لتقرير حكم، أو تعزيز رأي، أو مناقشة ما يتعلق بأسلوب المؤلف أو آرائه، على وقف ما يجدونه في المطبوع، ظانِّين به وبمحقِّقيه ظنّاً حسناً؛ بحيث بات - والحال هذه - الرجوع إلى الأصل المخطوط أسلم في النتائج من اعتماد المطبوع.

ويكفي دليلاً على ما ذهبتُ إليه كتاب "شواهد التوضيح والتصحيح، لمشكلات الجامع الصحيح" لابن مالك الأندلسي، المتوفى سنة (672هـ)، الذي قام بتحقيقه المرحوم محمد فؤاد عبدالباقي عن طبعته الهندية الأولى، وأخرجه عام (1957م)، بعدها خرَّج نصوص القرآن الكريم، والحديث الشريف، ومجموعة من شواهد الشعر، وضبطها.

وهو من خيرة مصنفات ابن مالك التي تكشف عن أسلوبه في النقاش، وتبيِّن سعة أفقه، وإحاطته بشواهد اللغة والنحو، ويُعدُّ من الأصول في موضوع الاحتجاج بالحديث الشريف في الدراسة النحوية، ولا يستغني عن الرجوع إليه كل مَنْ طرق هذا الباب من الباحثين.

وحينما كنتُ أكتبُ بحثاً عن "الاستشهاد النحوي في شواهد التوضيح"؛ أحسستُ وأنا أنعم النظر في عباراته أن نصوصاً ناقصةً، وألفاظاً محرَّفة، وتصحيفات شوَّهت آراء مؤلفة، وأوقعته في مظنَّة ارتكاب الخطأ، مما دفعني إلى معارضة المطبوع على مخطوطتين صحيحتين، خلصْتُ بعدها إلى صحة ما رأيت؛ فرحتُ أسجِّل ما وجدته يخدم الكتاب من التقويم والإصلاح، حتى تجمَّعت ملاحظات أستطيع تلخيصها في الأمور الآتية:

الأمر الأول: سقوط ألفاظ وعبارات؛ بسبب انتقال النظر، أو رداءة الأصل، أو عدم الدِّقة في النقل.
والثاني: وقوع أخطاء تتصل برسم الحروف وشَكْلها، وتحريف كلماتٍ شوَّهت النَّص.
والثالث: ورود شواهد على غير جهتها التي هي مراد المؤلف في الاحتجاج، على الرغم مما بذله المحقِّق في تخريجها.
والأمر الرابع: إثبات المحقِّق زيادات في المتن، من غير أن ينبِّه عليها، وظهرت أكثرها في عنوانات الأبحاث وتسلسلها؛ لأن ابن مالك لم يضع شيئاً منها في كتابه - كما دلَّت المخطوطتان - وإنما كان يختار من "صحيح البخاري" حديثاً أو حديثين أو أكثر لكل بحث، ويصدِّرها بلفظ: "ومنها"، ثم يعرِّج على توضيحها وتوجيه إعرابها، حديثاً حديثاً، مبتدئاً بلفظ: "قلتُ".
وهذه الطريقة هي التي اطَّردت من أول "شواهد التوضيح" إلى آخر بحث فيه.

إلا أن المحقِّق أضاف عند الطبع تسلسلاً للبحوث، مثل "البحث الأول"، و"البحث الثاني"، و"البحث الثالث" ... وهكذا حتى "البحث الحادي والسبعون"، ووضع لكل بحث عنواناً استنبطه من كلام المؤلف.

وكانت العنوانات أحياناً غير دقيقة؛ لأنها لم تنبئ عن حقيقة البحث، ولم تحدِّده بصورة جامعة؛ ولأن بعضها لم يوضح المسائل التي تشتمل عليها أحاديث البحث كلها. وهي إلى ذلك تضمنت أخطاء علمية ولغوية، مع اضطراب ترتيبها أحياناً، وعدم جريانها على سَنَنٍ واحد من حيث الطول، ومن حيث المادة العلمية.

وقد نبَّهتُ على أكثر ما وقع في مطبوعة "شواهد التوضيح" من وهم وتحريف في مقالٍ لي[1]، كانت الغاية منه خدمة الكتاب، وبيان حقيقة نشرته؛ ليكون الباحثون على بيِّنة منها، فلا يقعون في أخطاء ليسوا عارفين بها، ولا ينسبون إلى ابن مالك ما لا يرتضيه من رأي. فالنصُّ الصحيح والاستنباط الجيد متلازمان في البحث العلمي تلازم الروح والجسد، لا يستغني أحدهما عن الآخر، وكم من رأي ضعيف نُسب إلى عالم؛ بسبب الاعتماد على كتاب لم تتوفر له الخدمة عند التحقيق والطبع.

وللأسباب المتقدمة، ولمُضيِّ ربع قرن على صدور الكتاب؛ فقد عكفتُ على تحقيقه مجدَّدا،ً بعدما توفرت لدي مخطوطاته الصحيحة، وظهرت مراجع كثيرة تسهِّل عليَّ العمل فيه.

وبينما أنا أشرف على الانتهاء من التحقيق؛ إذ طلعت علينا الأستاذة الدكتورة خديجة الحديثي بكتابها "موقف النُّحاة من الاحتجاج بالحديث الشريف"[2]، الذي تضمَّن استقراءً لشواهد (الحديث) في مصنفات النُّحاة الأقدمين، تتخلله أحكامٌ جمَّةٌ، واستنتاجاتٌ، وموازناتٌ بين آراء الباحثين في الموضوع.

واختصَّ ابن مالك بمبحث عريض، قوامه ثمان وسبعون صفحة[3]، كان "شواهد التوضيح" محور الدراسة تقريباً في هذه الصفحات، التي امتازت بالنقاش والتصحيح، والتنبيه على الآراء المضطربة، وكان بعضها يُنسب إلى ابن مالك، استناداً إلى ما سُجِّل في كتابه المطبوع.

ورأيتُ من خلل هذه التحقيقات ما كنت أتوقعه حين نشرتُ تنبيهاتي، على الرغم من التأنِّي والحذر اللذين أحاطا بالاستنتاجات والأحكام.

ولذا آثرت في هذا المقال بأن أجيب عن تساؤلات الأستاذة، وأصوِّب رأيها[4] في كثير مما نبَّهت عليه، بالدليل الذي توفر عندي، وأصحِّح ما نُسب في "موقف النُحاة" سهواً إلى ابن مالك بسبب خلل التحقيق.
وهمِّي؛ إثبات ما يترتب من نتائج على التزيُّد في المخطوطات وتحريف العبارات.

إن عدم تنبيه المحقِّق على ما زاد في المتن؛ جعلها تحسب العنوانات من وضع المصنف، وهذا واضحٌ من نصوص نُسب فيها إلى ابن مالك ما لم يذكره!

من ذلك قولها: "احتج بحديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ... فقال[5]: البحث الثاث - في إثبات ألف (يراك) بعد (متى الشرطية) .."[6].

وقولها: "وعاد بعد هذه الأحاديث التي احتاج إلى توجيهها إلى الطريقة الأولى، وهي أن يذكر الموضوع الذي يتحدث فيه، ويحتج خلاله بالأحاديث الواردة فيه، مما عثر عليه فيه، وذلك: 18[7] - في ورود الماضي بمعنى الأمر، وحذف العاطف لصحَّة المعنى .."[8].


وقولها أيضاً: "ثم جمع عدَّة مواضع في مكان واحد، وجاء بعدها بالأحاديث الشواهد بلا ترتيب أيضاً؛ فقال[9]:

65-66، في استعمال (يوشك) بـ (أن)، وفي مجيء (عسى) بمعنى (حسب)، وفي جواز إجراء (رأى) البَصَريَّة مجرى (رأى) القلبية ..." [10].

وقولها: "لقد جمع المواضع من (60) حتى (64) معاً، وجاء بالأحاديث بعدها بلا ترتيب، وجاء بالأخير بلا عنوان ..."[11].

أقولُ: إن المؤلف لم يضع عنواناً من أول الكتاب إلى آخره، لكي يُستدرك عليه تَرْكُ ذلك.

وبسبب هذا التصور؛ وضعت الأستاذة العنوان الآتي: "55 – حذف الفاعل بعد النفي وشبههه". ثم قالت في حاشيته: "لم يضع ابن مالك لهذه الأحاديث باباً أو عنواناً يجمعها! ويبدو من الشاهد فيها، ومن الأمثلة التي بعدها، أن هذا العنوان هو المقصود فيها" [12].

إن ضعف التحقيق، وإضافة العنوانات إلى متن "شواهد التوضيح"؛ ترك عليه غبرةً، قد يظهر أثرها في صفحاتٍ من بحوث قيمة تستند إلى مطبوعته.

ولولا هذا ما تعدَّدت التنبيهات على عدم مطابقة نصوص الاحتجاج للعنوانات التي تقدَّمت عليها، مما حمَّل ابن مالك تبعة مالم يذكره!!

تقول الأستاذة الحديثي: "وقد لاحظتُ على الأحاديث التي وردت في "شواهد التوضيح": أنه يورد بعضها وليس فيه موضع الشاهد الذي يقدِّم له به"!

وتضرب لذلك مثلاً: "احتجاجُه على وقوع خبر (جعل) - وغيرها من أفعال المقاربة – مفرداً، وجملة اسمية، وجملة من فعل ماض[13]، بالحديث: "وكان أبو بكر لا يكاد يلتفت في الصلاة، فالتفت، فإذا هو بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وراءه".

قالت: "والذي فيه (لا يكاد يلتفت) واردٌ على القياس؛ حيث جاء خبر (يكاد): (يلتفت)، وهو فعل مضارع على الأصل والقياس، والكلام على غير المضارع من المفرد والجملة الاسمية والجملة الفعلية الماضوية" [14].

وقالت مرة أخرى وقد أثبتت الحديث نفسه: "وليس في هذا الحديث شاهدٌ للموضع؛ فالخبر مضارعٌ لا ماضٍ" [15].

أقولُ: إن ابن مالك لم يحتجّ بالحديث لشيءٍ مما تقدَّم، ولكنه قال عند ذكره: ويدخل نافٍ على (كاد) لنفي خبرها، ونفي مقاربته .. ويدخل لنفي شموله إيقاع الفعل، نحو: {لا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلا}[16]. ومنه "وكان أبو بكر لا يكاد يلتفت في الصلاة فالتفت"[17].

ويتكرر الحكم بخلوِّ شواهدٍ من موطن الاستشهاد، نتيجة النظر إلى عنوان البحث؛ كقول الأستاذة: "ولا شاهد فيه؛ الخبر مضارع" [18]؛ تعني قول جبير بن مطعم: "عَلِقت برسول الله - صلى الله عليه وسلم - الأعراب يسألونه"[19]، الذي قال فيه ابن مالك: "وفي (فعَلِقت الأعراب يسألونه) شاهدٌ على موافقة (عَلِقَ) لـ (طفق) معنًى وحكماً"[20].

ومثل الذي تقدم هذه العبارة: "34 – في استعمال جمع الكثرة مكان جمع القلَّة في أسماء العدد[21]. ومنه: 1- قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((لو أن نهراً بباب أحدكم يغتسل فيه كل يوم خمس مرات ...))"، عقَّبته الأستاذة بقولها: "و(مرَّات) جمع قلَّة؛ فلا شاهد فيه، إلا أن كانت الرواية "مرار")[22].

والصحيح أن ابن مالك ذكره للتمثيل؛ فقال: "وأما قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((يغتسل فيه كل يوم خمس مرات)) فواردٌ على مقتضى القياس؛ لأن الجمع بالألف والتاء جمع قلَّة)) [23].

وكأني بالأستاذة وقد رأت الخلل في بعض العنوانات، وعدم مطابقة الأحاديث إياها، فتجاوزت التنبيه، وأدرجت ما ورد في "شواهد التوضيح" من معلومات مضطربة، كدَّرت صفو الصفحات (300 – 302) من كتابها.

وأنقل هذه العبارة لتوضيح ما ذكرتُ:

"92 – 109: في مطابقة الفعل للفاعل، إذا كان الفاعل مستنداً إلى تثنية أو جمع، وفي جواز إضافة الموصوف إلى الصفة عند أمن اللَّبْس، وفي جواز استعمال (قط) في الإثبات، وفي كون (أَمَا) بمنزلة (أَلا)، وفي تحقيق قول القائل: "فاهُ إلى فيَّ"، وفي تحقيق: ((كلُّ سلامي عليه صدقة))، وفي إجراء (ما) الموصولة مجرى (ما) الاستفهامية في حذف ألفها، وفي زيادة الفاء في قوله - صلى الله عليه وسلم -: ((فإذا رجل ....)):

أ- في قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((فلأصلّ لكم))، بحذف الياء وثبوتها، مفتوحة وساكنة.
ب- قول عائشة - رضي الله عنهما -: "[صلى رسول الله] - صلى الله عليه وسلم - وهو شاكي" [24].
ولسائلٍ أن يسأل: ما علاقة هذين الحديثين بالعنوانات التي تقدمت عليهما؟![25].

وتواصل الأستاذة الاقتباس بعد تلك الفقرة مباشرة: "وفي ورود (في) بمعنى باء المصاحبة، وفي تعدية (يأمر) بنفسه، أي بغير الباء، وفي ورود (إلى) بمعنى (مع)، وفي تحقيق معنى (صرفت الطرق)، وفي حذف المجزوم بـ (لا) التي للنهي، وفي استعمال (مسقوطة) بمعنى (مسقطة)، وفي توجيه قول عمر - رضي الله عنه -: "من أجل التماثيل التي فيها الصُّور"، وذلك في الأحاديث الآتية وغيرها:
أ- الحديث[26]: "كنَّ نساء المؤمنات يشهدن مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلاة الفجر".
ب- قول حارثة بن وهب - رضي الله عنه -: "صلى بنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ونحن أكثر ما كنا قطّ".
ج- قول سالم: "وكان عبدالله بن عمر - رضي الله عنه - يقدم ضعفة أهله".
د- وقول ابن عباس - رضي الله عنه -: "أنا ممن قدَّم النبي - صلى الله عليه وسلم - ليلة المزدلفة في ضعفة أهله".
هـ- وقول عروة: "أما إن جبريل قد نزل فصلَّى أمامه".
و- وقول ابن مسعود - رضي الله عنه -: "أقرأنيها النبي - صلى الله عليه وسلم - فَاهُ فِيَّ".
ز- وقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((كلُّ سلامي من الناس عليه صدقةٌ كلَّ يوم)).
ح- وقوله - عليه الصلاة السلام -: ((بينما أنا نائمٌ أطوف بالكعبة، فإذا رجلٌ آدمُ سَبْطُ الشَّعَر، يُهَادَى بين رجلين)).

ط- وقول سراقة بن جَعْثَم: "يا نبي الله، مُرْنِي بم شئتَ"[27].
وهذه الأحاديث - أيضاً - لا تطابق العنوانات المتقدِّمة عليها، إلا أن البحث الخامس والستين ورد بهذه الصورة في المصدر المعتمَد.

وإذا تركنا جانب التزيُّد وأثره في البحث العلمي، ونظرنا إلى تحريف العبارات، وجدنا نتائجه لا تقلُّ عمَّا تقدَّم:

ففي الوقت الذي يُفترض أن تكون مهمة الباحث منصبَّة على الموضوع الأساس، نجد أنَّ النصوص المحرَّفة قد تضطرُّه - أحياناً - إلى التنبيه والتصحيح، وإبداء التمسُّك فيما يرد على غير الصواب؛ وفيضاعف ذلك في الجهد والوقت معاً.

وهذا ما نجده في كتاب الأستاذة الحديثي، وهي تستفيد من مطبوعة "شواهد التوضيح"، كقولها وهي تصف منهج ابن مالك في الاحتجاج: "وقد لاحظتُ على الأحاديث التي وردت في "شواهد التوضيح" أنه يورد بعضها، وليس فيه موضع الشاهد الذي يقدِّم له به، ومن ذلك كلامه على استعمال خبر (إنْ)[28] المخففة المتروكة عارياً من اللام الفارقة؛ حيث جاء بقوله - صلى الله عليه وسلم -: ((وايم الله، إنْ كان لخليقاً للإمارة، وإنْ كان لمن أحبِّ الناس إليَّ))، فجاء به وفيه (إنْ) المخفَّفة المهملة في الموضعَيْن، وقد اتَّصلت اللام بخبرها في الموضعَيْن أيضاً، فجاء الشاهد على العكس من الموضع المستشهد له" [29].

وعقَّبت على الحديث نفسه مرة أخرى، تقول: "وقد أثبتُّ اللام في الموضعَيْن بعد (إنْ) في هذا الحديث، فأين الشاهد عن ابن مالك؟!"[30].

وما أشارت إليه صحيحٌ؛ لأن المخطوطات أوردت الحديث بلفظ: ((وايم الله، لقد كان خليقاً للإمارة، وإن كان من أحبِّ الناس إليَّ))، وهو الثابت في (صحيح البخاري: 5/179)، ولكن المحقِّق لم يتعرَّف هذا الشاهد، فأبدله بحديث ليس هو مراد المصنِّف.

وتتابعت التنبيهات على نصوص في المطبوعة خالفت السياق، بسبب عدم الالتزام بنص المخطوط، كالشاهد على بقاء الجر بالحرف المحذوف في الحديث: ((صلاة الرجل في الجماعة تضعَّف على صلاته في بيته وفي سوقه خمساً وعشرين ضعفاً))؛ إذ ورد في المطبوعة بالنصب، فقالت فيه الأستاذة: "ويبدو أن موضع الاستشهاد قد جاء خطأً؛ فالكلام على بقاء الجر بالحرف المحذوف، والحديث مثبتٌ بنصب (خمساً) والمقصود (بخمس)؛ فأين الشاهد ولا جرَّ هنا؟!"[31].

أقول: الذي في المخطوطات هو (خمس) بالجر، ولكن المحقِّق وجد في "صحيح البخاري" رواية (خمساً)، فأثبتها دون أن يتنبَّه أن ابن مالك يقصد غيرها.

ومن ذلك: الاحتجاج لوقوع ظرف الزمان خبر مبتدأ، بالحديث الذي قالت فيه: "والذي يبدو لي أن الوارد في النسخة المطبوعة من "شواهد التوضيح" غير صحيح، وهو ((غداً لليهود، وبعد غدٍ للنَّصارى))، والصحيح أن يكون الحديث: ((غداً اليهود، وبعد غدٍ النَّصارى"، بلا لام جرٍّ، حتى يصح الإخبار عنه"[32].

وهذا التصحيح بعينه هو الذي أوردته المخطوطات، وإن كانت الرواية في (صحيح البخاري: 2/2): ((اليهود غداً، والنَّصارى بعد غدٍ"، وفيها شاهدٌ على الموضوع.

وتنقل الأستاذة هذه العبارة: "والأصل ألا يُستعمل المنفصل إلا عند تعذُّر المتَّصل، كتعذُّره لإضمار الفاعل؛ نحو: {وَإِيَّايَّ فَارْهَبُون}[33]، وعند التَّقديم؛ نحو: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ}[34]"، ثم ترى أن ليس في الآية الأولى دليلٌ على (إضمار الفاعل)؛ فتضطر إلى إصلاح النص في الحاشية بعبارات ما كان لها أن تُدْرَج لو أن النصَّ طُبع طبقاً لما في المخطوط، وهو (لإضمار العامل)، لا (الفاعل)!

ويورد ابن مالك قول الملكين: ((الذي رأيتَه يُشَقُّ شِدْقُهُ فكذَّابٌ)) شاهداً على (أن الحكم قد يستحق بجزء العلة)، ولكن اللفظ يصير في المطبوعة (لجرِّ العلة)[35]!

فتعمد الأستاذة حين رأت غموض المعنى إلى تصحيح اللفظ بقولها: "وأظنُّها: (لجري العلة)، أي: لجريانها"[36].

والصواب هو: (بجزء)؛ كما ثبت في المخطوطات، وهو الموافق للسِّياق.

ونقلت أيضاً عن "منهج السالك" لابي حيان (ص69) قول عمر - رضي الله عنه -: "ما كدتُ أن أصلِّي العصر حتى كادت الشمس أن تغرب". ثم قالت فيه: "وقد مرَّ بنا أن ابن مالك احتجَّ به في كتبه بلفظ: "حتى كادت الشمس تغيب" من غير ذكر لـ (أنْ)"[37].

قلتُ: ورد الحديث في (شواهد التوضيح: ص99) بلفظ: "تغرب"، وذكرته في (ص281) كذلك منسوباً إلى ابن مالك. إلا أن الحديث تكرَّر في المطبوع نفسه (ص101)، بلفظ "تغيب" خلافاً للمخطوطات، وبهذا اللفظ المحرَّف نلقته الأستاذة في (ص282) و(310)، ثم بنت حكمها ذاك عليه، والسبب هو غلط التحقيق.

والصحيح أن ابن مالك لم يذكر الحديث في كتبه إلا بلفظ: "تغرب"، مجرداً من "أنْ".

واستوقفتني عباراتٌ تستدرك بها الأستاذة نصوصاً في "شواهد التوضيح"، وتبيَّن لي أن بعض الاستدراكات حدث بسبب السهو في النقل، ولعلاقة الأمر بابن مالك وكتابه موضوع البحث؛ فقد رأيت إيضاح حقيقة ما ذهبت إليه:

فمن ذلك: التنبيه على الحديث الوارد في قول ابن مالك: "وفي[38] تشبيه (متى) بـ (إذا)" [وإهمالها] قول عائشة - رضي الله عنها -: "إن أبا بكر رجلٌ أسيفٌ، وإنه متى يَقُمْ مقامك لا يسمع الناس)؛ فقد قالت فيه: "... إلا أن الشاهد الثاني لا يتمُّ له، لأن فعل الشرط (يَقُمْ) مجزومٌ، والجواب (لا يسمع) مرفوعٌ؛ فهل كان حديثه عن جواب الشرط فقط؟ هذا ما لم يصرِّح به، ولم يُشِرْ إليه، وربما لم ينتبه له"[39].

أقولُ: إن نصَّ الحديث في المطبوعة هو: "وإنه متى يقوم ..."، وتحريف الفعل إلى (يَقُمْ) عند الاقتباس هو الذي ضيَّع مكان الاحتجاج!

وأوردت أيضاً هذه العبارة: "ومنها قول عائشة رضي الله عنها [في] باب المحصب: "إنما كان منزل ينزله النبي - صلى الله عليه وسلم"؛ تعني: (المحضَّب)". ثم أردفتها بقولها: "ويبدو من ذكر هذا الحديث أن ابن مالك جاء به لتوضيح المعنى اللغوي للمحصب، ولتصحيح التصحيف فيه؛ لأنه (المحضَّب) بالضاد المنقوطة، ولا علاقة له بموضوعات النحو"[40].

أقولُ: إن لفظ "المحضَّب" بالضاد المنقوطة لم يرد في بحث ابن مالك، لأنه خرج الحديث من الوجهة النحوية حسب؛ إذ قال في أوَّله: "قلتُ: في رفع (منزل) ثلاثة أوجه". ثم راح يوضِّح هذه الأوجه الإعرابية ويحتجُّ لها[41].

وذكرت العبارة" "أ- كما قيل بعض الأدعية: "اللهم رب السماوات وما أظللن ... ورب الشياطين وما أظللن"، ثم قالت: "والصحيح: (ما أضللن)، من الضلال" [42].

قلت: الثابت في المطبوعة "وما أضللن" على الوجه الصحيح[43]، والتعقيب جاء نتيجة السَّهو في النقل.

ومن ذلك إيرادها هذه العبارة (ص 88-90) في إبدال همزة "افتعل" بالتأء: "اتَّزر يتَّزر ..." [44]، وذلك في قول عائشة - رضي الله عنها –: "... أمرها أن تتَّزر"، ثم قالت بعد ذلك: "وليس في هذا قلب لهمزة (افتعل) تاءً كما يرى ابن مالك، وإنما هي فاء الفعل الأصلية (ائتزر) التي قُلبت تاءً"[45].

قلتُ: رأيُ ابن مالك هو ما ذهبت إليه الأستاذة كما سجله مفصلاً، وقد جاء الاعتراض عليه من قِبَل العنوان الذي سقطت منه لفظة (فاء) عند النَّقل؛ لأن نصَّه في المطبوعة: "في إبدال همزة فاء (افتعل) بالتاء ...."[46]، مع ملاحظة أن ابن مالك لم يضع عنواناً لهذا البحث ولا لغيره.
وأقف عند هذا القدر من الكلام على النتائج التي يخلِّفها التحقيق غير المبرم لكتب الأقدمين؛ لأقرر أن الأبحاث التي تستند إليها في دراسة التراث ستؤول هي الأخرى إلى مصادر للباحثين، ينقلون منها، ويستندون إلى ما تضمه من نصوص مقتبسة، ولاسيما إذا كانت أصولها بعيدة عن متناول أيديهم.

ولابد أن يكون لهذه النصوص كلها حصانة من التحريف والزيادة والنقص؛ لكي تكون الآراء على جانب تام من الصحة، من غير حَيْف يصيب جهد الباحثين في الاستقراء والتَّتبع.
ومن ثَمَّ أضحى التنبيه على ما يقع في المطبوعات من هفوات من الأهمية بمكان؛ حتى يُصار إلى تحقيق أهداف البحث، وأداء الأمانة العلمية على وجهها الصحيح.
وإذا كانت هذه الأمانة تفرض رصد ما يحدث من خلل في المصنفات، فإن أداءها يكون ألزم إزاء ما يصيب كلاماً للنبي - صلى الله عليه وسلم - أو حديثاً عن صحابته - رضي الله عنهم - إذا عُدَّ شاهداً معتمداً في لغتنا العربية.

ولهذا أجد من المستحسن إيضاح ما أصاب نصوص الحديث الشريف في كتاب "موقف النحاة"، وهو الخاص بالقسم الآتي من هذا المقال













التوقيع

ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ

آخر تعديل أبو خيثمة يوم 16-May-2008 في 05:32 PM.
 أبو خيثمة غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 16-May-2008, 05:29 PM   رقم المشاركة : 2
 
الصورة الرمزية أبو خيثمة

 




افتراضي

القسم الثاني

يضم كتاب الأستاذة الحديثي "موقف النحاة من الاحتجاج بالحديث الشريف" قرابة خمس مئة حديث، تكرر بعضها أكثر من مرة، وكوَّنت نصوص "شواهد التوضيح والتصحيح" لابن مالك حوالي نصف هذا العدد[47].

وحين يطبَّق لفظ "الحديث" هنا، فإنما يراد به كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - وأقوال الصحابة والتابعين، متى جاءت عن طريق المحدِّثين؛ لأنها تأخذ حكم الحديث النبوي من جهة الاحتجاج في إثبات مادة لغوية، أو دعم قاعدة نحوية أو صرفية[48].

وهذا التفسير هو الذي سار عليه الأقدمون في تصانيفهم النحوية واللغوية، حتى كان بعضهم يكتفي عند إيراد النص بقوله: "وفي الحديث ..."، ثم يثبت عبارةً يظهر بعد التحقيق أنها من كلام صحابي أحياناً! وقد يتوهم من ينقل كلامه؛ فينسب القول إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم!!

وعلى عاتق محقِّقي المخطوطات يقع أمر تخريج النصوص في مظانِّها، وبيان مصادرها، والتأكد من ضبطها ومن أسماء قائليها، وإلا حدث اضطرابٌ في نسبة أقوالٍ إلى غير أصحابها، وإثبات عباراتٍ على غير وجهها.

وفي مثل هذا الذي ذكرت وقعت شواهد مثبتة في كتاب "موقف النحاة"، وهي على قلَّتها - قياساً إلى كثرة النصوص في الكتاب - تستأهل الإيضاح.

ولذا؛ سيكون الكلام هنا خالصاً لاصلاح التحريف الحاصل في ألفاظ الحديث الشريف أو ما يتعلق به، لكي أدفع عن كتاب الأستاذة الظنَّة، ولأزيل اللَّبْس عمَّن يُسند إليه الخطأ.

وأراها - لو لم أتصدَّ للتصحيح - تنتدب إليه بنفسها؛ لما تؤمن به من شرف الحديث، وقدسيَّة نصوصه، ولتمنع تداول الخطأ عند الاقتباس والنقل في البحوث النحوية، إذا ما أُريد تقرير حكم، أو إثبات رأيٍ في تقويم اللسان والقلم.

ومصدر التحريف لا يخرج عن واحد من أمرين:

أولهما: ورود الخطأ نفسه في المصدر المعتمَد، الذي لم يتهيأ له تحقيق جيد أو طباعة سليمة.
والثاني: ورود النصِّ صحيحاً في المصدر المعتمَد، ولكن التحريف حدث عند الطبع في الغالب، أو عند الاقتباس سهواً.

(1)
فأما الأمر الأول؛ فهو الذي عقدتُ البحث من أجله؛ لبيان صدى النصوص التراثية المحرَّفة عند التحقيق في مؤلفات اللاحقين. ولذا؛ فإن التنبيه سيدور حول أغاليط ألفاظ الحديث الواردة في مصادرها محرَّفةً، ثم اعتمدتها الأستاذة الحديثي من غير أن تنبِّه على التَّحريف؛ لأنه لا يتعلق بموطن الاستشهاد، ولا يُخِلُّ بسياق الكلام غالباً.

وأبدأ بما نُقل من مطبوعة "شواهد التوضيح"، وهو يخالف المخطوطات ونصوص كتب الحديث؛ لأنه المصدر الذي يتقدَّم على غيره في كثرة الشواهد، وفي كثرة ما اقتُبس منه:

ص247- قول أبي جهل - لعنه الله – لصفوان: "متى يراك الناس قد تخلَّفت وأنت سيد هذا الوادي ...." [49].

فيه تحريفان:


الأول: "لصفوان"، وهو الوارد في المخطوطات أيضاً، وصوابه كما في (صحيح البخاري: 5/91): "لأبي صفوان"، وهو أمية بن خلف.
والثاني: لفظ "هذا". صوابه: "أهل"، كما صرحت به المخطوطات و"صحيح البخاري".

ص249- قول هرقل: "كيف قتالكم إيَّاه؟"[50]. الصواب: "كيف كان قتلاكم إياه؟"، وهو الوارد في المخطوطات اتفاقاً مع لفظ البخاري (1/7، و4/24، و44).

ص274- "قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في باب المواقيت: (هنَّ لهنَّ، ولمن أتى عليهنَّ من غير أهلهنَّ)".

هكذا ورد منسوباً إلى النبي - صلى الله عليه وسلم في (شواهد التوضيح: ص73)، وفي مخطوطاته.

والصواب أن القول لابن عباس - رضي الله عنه - وهو صريح لفظ البخاري (2/157): عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: "وقَّت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأهل المدينة ذا الحُلَيْفَة، ولأهل الشام الجُحْفَة .. فهنَّ لهنَّ، ولمن أتى عليهنَّ من غير أهلهنَّ).

ص293- جاء في هذه الصفحة "في توجيه قوله - صلى الله عليه وسلم -: ((ولعلَّه أن يخفّف عنهما))"[51].

العبارة الأولى منقولة من عنوان البحث، وهي ليست لابن مالك، والتعبير الثاني من كلامه، والنصُّ يفهم أن ابن مالك ذكر الروايتين، في حين أنه ذكر الثانية فقط، اتفاقاً مع لفظ البخاري في (1/62، و2/114، و8/20).

ص296- حديث: ((والذي نفسي بيده، وددتُ إني أقاتل في سبيل الله ...))[52].

والصواب: فتح همزة (إني) لا كسرها، وهو صريح لفظ البخاري (9/102)، ولعل الوهم أتى عند التحقيق من الرواية الثانية للحديث، وهي: (( ... وددتُ إني لأقاتل في سبيل الله)) بكسر الهمزة، وتعليق الفعل عن العمل بسبب اللام.

ص297- حديث: "فوالله لترك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى الصبح فأناخ"[53].
اتفقت مخطوطات "شواهد التوضيح" على لفظ: "فوالله لنزل ....".

ص300 – حديث: ((فلأصلّ لكم))[54].
في المخطوطات: ((قوموا، فلأصلّ لكم))؛ اتفاقاً مع لفظ البخاري (1/101).

ص302 - قول عمر - رضي الله عنه -: "إنا لا ندخل كنائسهم من أجل التماثيل التي فيها الصَور"[55].
الصواب: "الصُور" بضم الصاد لا فتحها، وهو في (صحيح البخاري: 1/112).

ص302- قول عمر - رضي الله عنه - آمراً ببناء المسجد: "أكن الناس في المطر ..."[56].
الصواب: "من المطر" كما في المخطوطات و(صحيح البخاري: 1/114).

ص303- قول عائشة - رضي الله عنها -: فدخل - صلى الله عليه وسلم - فقال: ((أعندكم شيء؟)) قالت: لا، إلا شيء بعثَتْه أم أعطيته"[57].

الصواب أن القول لأم عطية، كما هو صريح لفظ البخاري (3/193)، (عن أم عطية قالت: دخل النبي - صلى الله عليه وسلم - على عائشة - رضي الله عنها - فقال: ((أعندكم شيء؟)) قالت: لا، إلا شيء بعثت به أم عطية).

ص303 - وقولها - يعني عائشة -: "أقول ماذا؟".

هكذا ورد منسوباً إلى عائشة في (شواهد التوضيح: ص204) ومخطوطاته، والصواب أن الكلام لأمها؛ جاء في (صحيح البخاري: 6/135)، أن عائشة قالت: "فالتفتُ إلى أمي فقلتُ: أجيبيه"؛ فقالت: "أقولُ ماذا؟".

ص 304- حديث: ((إنما يكفي أحدكم أن يضع يده على فَخِده، ثم يسلِّم على أخيه من على يمينه أو شماله))[58].

الصواب: (( ... يمينه وشماله)). كما في المخطوطات و(صحيح مسلم: 1/322).

ص 304- حديث: "فقال الذئب: هذا استنقذتها مني، فمن لها يوم السبع؟! يوم لا راع لها غير"[59].
الصواب: "... لا رعاي لها غيري". كما في المخطوطات و(صحيح البخاري: 4/212).

وأما التحريف الحادث في غير "شواهد التوضيح" من مصادر كتاب "موقف النحاة"؛ فقد اشتملت عليه المواطن الآتية:

ص 47 – حديث: ((لا تدخل الجنة إلا نفس مؤمنة مسلمة))[60].

الصواب: ((لا يدخل ...))، بالياء المنقوطة من تحت، كما ذكر في (ص48، و67، و182. وهي رواية سيبويه: (3/237)، و(صحيح مسلم: 1/106، و201)، و(سنن ابن ماجه: 1/548).

ص140- حديث: ((الراجع في هبته ...))؛ يريد - عليه الصلاة والسلام -: في موهوبه[61].

قالت الأستاذة: "ولم أجده فيما اطَّلعت عليه من كتب الحديث، ولم يخرِّجه المحقِّقون أو يعلقوا عليه ..."!!
قلتُ: الحديث أورده النَّسائي في (السنن: 6/224)، عن ابن عباس - رضي الله عنه - وهو بتمامه: ((ليس لنا مثل السوء، الراجع في هبته كالكلب في قيئه))، وهو في (صحيح البخاري: 3/196)، و(مسلم: 3/1241)، و(النَّسائي أيضاً: 6/222 – 225)، بلفظ: ((العائد في هبته كالكلب ...))، وفيه موطن الاستشهاد.

ص169- جاء في مبحث حذف الخبر: "احتج فيه بما رواه أبو عبيدة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ((إن المهاجرين قالوا ...))"[62]، الصواب: "أبو عبيد"، كما ورد في (ص195)، وفي (الأمالي الشجرية: 1/322)، و(أمالي السُّهيلي: ص46)، وأورد "أبو عبيد" الحديث في (غريب الحديث: 2/270).

ص 170 و187- حديث: ((من أنزلت إليه نعمتي فليكافئ بها))[63].

الحديث في الأصل: رواه أبو عبيد في (غريب الحديث: 2/271)، بلفظ: ((من أزلت عليه نعمة فليكافئ بها))[64]، ونقله ابن الشجري في (أماليه: 1/322)، بلفظ: ((من أزلت إليه نعمة فليكافئ بها"، ثم أورده الدكتور عبدالمنعم محرَّفاً في كتابه، ووقع التحريف نفسه في كتاب "موقف النحاة".

ص225- حديث: ((فكأنما خيرت له الدنيا بحذافيرها))[65].

الصواب: ((فكأنما حيزت ...))؛ كما في "النهاية" لابن الأثير: (1/243)، وهو أيضاً في (سنن ابن ماجه: 2/1387)، و(صحيح الترمذي: 4/5) من غير ((بحذافيرها)).

ص240- نقلت الأستاذة من مخطوطة "ارتشاف الضرب": (ص104ب) قول أبي حيَّان: "وقال ابن مالك: وقد تلحق أفعل التفضيل نون الوقاية". واستدل بما روي في الحديث: ((غير الدجال أخوفني عليهم))".

الصواب: ((أخوفني عليكم))؛ كما ورد في (ص286، و334)، وفي (شواهد التوضيح: ص119)، و(صحيح مسلم: 4/2251).

ص258- ونقلت - أيضاً - من (الارتشاف: ص219) قول أبي حيَّان: "ووقع في "صحيح البخاري"، في قوله - تعالى -: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ}[66]: "فيذهب، فيعود ظهره طبقاً واحداً كيما .."؛ يريد: كي يسجد".

وسبق هذه العبارة قولها في الحديث: "ولا ندري أهو حديثٌ أم خبرٌ، وقد بحثتُ عنه في "صحيح البخاري"، ولم أستطع العثور عليه. وقد احتج به أبو حيان ...".

أقول: كلام أبي حيان المتقدِّم نقله كلٌّ من المرادي في (الجني الداني: ص277)، وابن هشام في (مغني اللبيب: 1/200)، ولفظ الحديث عندهما: "فيذهب كيما، فيعود ظهره طبقاً واحداً"؛ أي: كيما يسجد. وهو من حديث طويل في كتاب التوحيد من "صحيح البخاري": (9/158-161)، وفيه: "... ويبقى من كان يسجد لله رياءً وسمعةً؛ فيذهب كيما يسجد، فيعود ظهره طبقاً واحداً".

ويلاحظ أن لفظ "يسجد" قد ثبت في الحديث، إلا أن ابن حجر عقَّب في (فتح الباري: 17/200) على رواية الحذف، فقال وهو يشرحه: "ذكر العلامة جمال الدين بن هشام في "المغني" أنه وقع في هذا الموضع "كيما" مجردة، وليس بعدها لفظ "يسجد" ... وكأنه وقعت له نسخة سقطت منها هذه اللفظة، لكنها ثابتة في جميع النسخ التي وقفتُ عليها، حتى إن ابن باطل ذكرها بلفظ "كي يسجد"، بحذف "ما"، وكلام ابن هشام يوهم أن البخاري أورده في التفسير، وليس كذلك".

ص360 - ومما نقلته الأستاذة من (ارتشاف الضرب: ص236): قول عروة بن الزبير - رضي الله عنه - "ليمنك[67]، لئن أتيت لقد عافيت، ولئن أخذت لقد ابتغيت".
الصواب: "ليمنك، لئن ابتليت لقد عافيت، ولئن أخذت لقد أبقيت". ورواه أبو عبيد في (غريب الحديث: 4/405)، بلفظ: "لئن كنت ..." في الموضعين. والقول في (صحاح الجوهري: 6/222)، و(شرح التسهيل، لابن مالك: الورقة 195ب مخطوط)، و(الجني الداني، للمرادي: ص497). وقال الزمخشري في كتاب (الفائق: 3/230): "قال ذلك حين أصابته الأكلة في رجله، فقطعت رجله فلم يتحرك!).

ص360- نقلت الأستاذة من (الارتشاف: ص239ب) في موضعين من هذه الصفحة - أعني ص360 - قول أبي بكر - رضي الله عنه -: "لاها الله ذا، لا يعمد إلى أسلة من أسلة الله يقاتل في سبيل الله، فنعطي غيره سلبه"، ثم قالت في الحاشية (219ب): "وفي (شواهد التوضيح: ص163): "إلى أسد من أسد الله". وأظنه هو الصحيح".

أقولُ: لقد صرَّحت الأستاذة أن: "الارتشاف مخطوطٌ، وفيه الكثير من التحريف والتصحيف"[68]. وما دام كذلك؛ فإن إثبات الحديث مرتين بصورته المحرَّفة يخالف المنهج الذي أعرفه عنها في تصويب النصوص عند التحقيق.

والحديث نقلتْهُ في (ص296) صحيحاً من "شواهد التوضيح: ص163"، ورواه البخاري في (4/113، و5/196)، بلفظ: "لاها الله إذاً، لا يعمد إلى أسد من أسد الله، يقاتل عن الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - فيعطيك سلبه".

ص363- ومما نقلته من مخطوطة "الارتشاف": (ص313)، قول عمر - رضي الله عنه -: "واعجباً لك يا ابن العاص".

الصواب: "يا ابن عباس"، وقد ورد صحيحاً في (ص304)، نقلاً من (شواهد التوضيح: ص210)، ورواه البخاري في (صحيحه: 3/165، و7/36).

ص393- ومنه: "لأبي، شبيه بالنبي - صلى الله عليه وسلم - ليس شبيه بعلي"[69].

هذا القول لأبي بكر - رضي الله عنه. احتجَّ به ابن مالك في (شواهد التوضيح: ص36) بلفظ: "بأبي، شبيه بالنبي، ليس شبيه بعلي"، وهو الموافق لرواية البخاري في (صحيحه: 5/33).

(2)
وانتقل بعد هذا إلى بيان الأحاديث التي طرأ على ألفاظها التحريف عند الاقتباس من المصادر، أو بسبب الطباعة، وهو الغالب فيها. ومردُّ ذلك - على ما أرى - عدم قيام الأستاذة الحديثي بتصحيح المسوَّدات بنفسها؛ لبعد الشقة بينها وبين مكان الطبع (بيروت)، ولو تابعت التصحيح لما فاتها مثل ما سأنبه عليه؛ وفيما يأتي البيان:

ص43 – حديث: ((لست بنبيء الله، ولكنني نبي الله)).

الصواب: (ولكني) كما ورد في الصفحة نفسها (السطر 19)، وفي (ص182)، وفي كتاب "اشتقاق أسماء الله الحسنى"، للزجاجي: (ص506)، وعنه نُقل النص.

ص81 – حديث: "لا يرحم الله هذا، هذا أذكرني آيات قد كنتُ أنسيتهن"، وتكرر في (ص183) بلفظ: (( ... كنتُ قد أنسيتهن)). وقد زيد في الحديث: "لا" قبل "يرحم"؛ فغيَّرت معناه، والصحيح حذف "لا"؛ كما ورد في (معاني القرآن، للفراء: 1/65). والحديث رواه البخاري: (6/239)، بلفظ: ((يرحمه الله))، و(مسلم: 1/543)، بلفظ: ((رحمه الله))، مع اختلاف في بعض الألفاظ.

ص142- نقلت الأستاذة من (المحتسب: 1/91) قول ابن جني: "وقد هودي الرجل يهادي مهاداةً، إذا كان حوله من يمسكه ويهديه الطريق، ومنه قولهم في الحديث: مرَّ بنا يهادي بين اثنين"، وتكرر الحديث في (ص186).

الصواب: "يهادى" بالألف في آخره في الموضعين، وهو موطن الاستشهاد.

ومثل هذا التصحيف حدث في (ص301): ((... فإذا رجلٌ آدم سبط الشعر[70]، يهادي بين رجلين)).
والصواب ((يهادى)) بالألف؛ كما في (صحيح البخاري: 4/203)، و(شواهد التوضيح: ص191)، ومنه نُقل النص.

ص160 و187- حديث أم رزع[71]: "ونكحت سعد رجلاً سرياً".

الصواب "ونكحت بعده ..." كما ورد في "المحاجاة" للزمخشري: (ص72)، وفي المصادر التي ذكرتها الأستاذة في الحاشية (300) عند تصحيح الحديث.

ص168، و188، و224- حديث زيد بن ثابت: "أما باديء بدء؛ فإني أحمد الله".

الصواب: "أما بادئ ... "[72]؛ كما في "المفصَّل)، للزمخشري: (ص71)، و"شرحه" لابن يعيش: (4/122).

ص169 و186- حديث: ((إنه ليغانّ على قلبي))؛ ثبت بتضعيف نون ((يغانّ)) في الموضعين، والصواب تخفيفها؛ كما ورد في كتاب "ابن الشجري": (ص222)، وفي (الأمالي الشجرية: 1/313)، و"لسان العرب"، (غين): (13/316).

ص170 و188- قول علي - رضي الله عنه -: "يا دنيا إني تعرضت، لامان حينك".

الصواب: "يا دنيا إليَّ ..."؛ كما في كتاب "ابن الشجري": (ص222)، و(الأمالي الشجرية: 1/275).

ص179- حديث: "من لم يستطع منكم الباءة؛ فعليه بالصوم".

الصواب: (( ... فعليه الصوم)) بحذف الباء، وهو موطن الاستشهاد. وقد ذكر صحيحاً في (ص178، و187).

ص179- تكرر في هذه الصفحة حديث: "كاد الفقر أن يكون عيباً".

الصواب: ((أن يكون كفراً))، كما ورد في (ص174، و187، و282)، و(الإنصاف: 2/567)، و(شواهد التوضيح: ص101).

ص184- حديث: "المؤمن مَنْ يأكل في مِعًى واحدة".

الصواب: ((المؤمن يأكل ...))، بحذف "من" كما جاء في (ص110)، وفي كتاب "المذكر والمؤنث"، لابن الأنباري: (ص301).

ص185- حديث: "ليت شعري، أيَّتكنَّ صاحبة الجمل الأديب، تخريج فتنجها كلاب الحواب".

الصواب: "فتنبحها"، وهو الوارد في (ص131)، وفي "المخصص" لابن سِيدَه: (7/67). ورواه أحمد في (المسند: 6/52)، بلفظ: "كيف بإحداكن تنبح عليها كلاب الحواب؟!".

ص186، و218- حديث: " ... الثرثارون المتفيقهون".

الصواب: "المتفيهقون"، وهو الوارد في (ص140، و164، و264)، وفي (المنصف: 2/199)، و(شرح المفصَّل: 3/7).

ص188- قول أبي الدرداء: "رأيت الناس أخبر[73] تقله".

الصواب "وجدت ...". كما ورد في (ص167، و222)، وفي (المفصَّل: ص47)، و(شرحه: 3/52).

ص196- حديث: "أي رجل فيكم سلام؟".

الصواب: " ... ابن سلام"؛ كما ورد في (أمالي السهيلي: ص81).

ص199- قول الرجل: "إن لي عشرٌ من الولد". الصواب: "إن لي عشرة ..."؛ كما ورد في (أمالي السهيلي: ص88).

ص201 – حديث: ((لأتوهما لو حبواً)).

الصواب ((لأتوهما ولو حبواً)) بزيادة الواو؛ كما ورد في (ص200)، وفي (أمالي السهيلي: ص97).

ص202- جاء في صفة النبي - صلى لله عليه وسلم -: "شتن الكفين".

الصواب: "شثن .." بالثاء المثلثة، كما ورد في (أمالي السهيلي: ص118)، و(أمالي القالي: 2/69).

ص250- قول عمر - رضي الله عنه -: ((إن يَكُنْهُ فلن تسلُط عليه ...)).

الصواب: (( ... تسلَّط عليه))، بفتح اللام لا كسرها. وهي رواية البخاري: (2/112، و4/86)، ومسلم: (4/2244)، و"شواهد التوضيح: ص28).

ص258- حديث: "فضل الصلاة بالسؤال، على الصلاة بغير سؤال ...".

الصواب: "فضل الصلاة بالسواك، على الصلاة بغير سواك"؛ كما في "شرح عمدة الحافظ: ص501). وجاء الحديث غير محرَّف في (ص280) من "موقف النحاة"، نقلاً عن (شواهد التوضيح: ص94).

ص268- حديث: ((انتدب الله لمن خرج في سبيله، إلا يخرجه إلا إيمانٌ بي ...".

الصواب: (( .. لا يخرجه إلا إيمانٌ بي))؛ كما في (شواهد التوضيح: ص31)، و(صحيح البخاري: 1/17).

ص269- قول عائشة - رضي الله عنها -: "ودخول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبرمة على النار".
الصواب "ودخل ..."؛ كما في (شواهد التوضيح: ص24)، و(صحيح البخاري: 7/11، ص270)، - قول نافع - رضي الله عنه -: "فكان ابن عمر - رضي الله عنه - يعطي عن الكبير والصغير، حتى إن كان يعطي لمن بني".

الصواب "... يعطي عن بني"، كما في (شواهد التوضيح: ص50)، و(صحيح البخاري: 2/155).

ص275- ومنه: ((لا وريت، ولا تليت)).

الصواب: ((لا دريت ...))؛ كما في (شواهد التوضيح: ص75)، وهو من كلام الملكين في حديث القبر، الذي أخرجه البخاري في: (2/108، و118)، عن النبي - صلى الله عليه وسلم.

ص275- ومنه: "أخذه ما قدم وحدث".

الصواب "... وما حدث"، كما في (شواهد التوضيح: ص77)، وهو من كلام أبي موسى - رضي الله عنه. ولفظه في (مسند الإمام أحمد: 4/404): "فأخذني ما قدم وما حدث".

ص276- حديث: "فجعل كلما جاء ليخرج رمي فيه بحجر".

الصواب "... رمي في فيه بحجر"؛ كما في (شواهد التوضيح: ص77، و(صحيح البخاري: 2/120، و3/74).

ص276- قول أنس: "فما جعل يشير بيده إلى ناحية من السماء إلا انفرجت".

الصواب: "... إلا تفرَّجت"؛ كما في (شواهد التوضيح: ص78)، و(صحيح البخاري: 2/39).

ص281- حديث: "إني وإياك، هذان وهذا ..."، الصواب: " ... وهذان وهذا"؛ كما في (شواهد التوضيح: ص98).

ص284 - قول [بعض] الصحابة - رضي الله عنهم -: "كانوا يصلون مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عاقدي أُزُرهم".

الصواب: "... أُزْرهم" باسكان الزاي لا ضمها. وهو في (صحيح البخاري: 1/196، و2/79)، ولم يضبط اللفظ في (شواهد التوضيح: ص110).

ص284- قول على - رضي الله عنه -: "كنت أسمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: كنت وأبو بكر عمر ...".

الصواب: " ... وأبو بكر وعمر"؛ كما في (شواهد التوضيح: ص112)، و(صحيح البخاري: 5/12).

ص285- قول النبي - صلى الله عليه وسلم – لليهود: "فهل أنتم تاركوني؟".

الصواب: " ... صادقوني؟"؛ كما ورد في الصفحة نفسها، (السطر الأخير)، وفي (شواهد التوضيح: ص118)، و(صحيح البخاري: 7/180).

ص286- قول ابن عمر - رضي الله عنه -: "لما فتح هذين المصرين أبو عمراً".

الصواب: "عمر" كما في (شواهد التوضيح: ص119)، و(صحيح البخاري: 2/158). وجاء لفظ "فُتح" بصيغة المبني للمجهول في "شواهد التوضيح"، وهو تحريفٌ نبهت عليه الأستاذة في الحاشية رقم (49ب).

وكان الأحسن أن تثبته بصيغته الصحيحة كما فعلت في بعض المواطن من الكتاب.

ص286- قول أبي شريح الخزاعي: "سمعت أذناي، وأبصرت عيناي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين يتكلم".

الصواب ".... حين تكلم"؛ كما في (شواهد التوضيح: ص120)، واللفظ في (صحيح البخاري: 8/13): "سمعت أذناي، وأبصرت عيناي حين تكلم النبي - صلى الله عليه وسلم".

ص289- حديث: ((إنك إن تركت ولدك ...)).

وفي ص307: ((إنك إن تركت وَلْدَك ...)).

الصواب ((وَلَدَك)) بالفتح، كما في (صحيح البخاري: 8/187)، ولم يضبط اللفظ في تركت ولدك: ص133).

ص292- قول حذيفة - رضي الله عنه -: "لقد رأيتُني أنا ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - عنه نتوضاً في إناء واحد".

الصواب: "لقد رأيتُني أنا ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - نتوضأ من إناء واحد"؛ كما في (شواهد التوضيح: ص143).

ص294 - وفي نسخة أبي ذر: "سيع".

الصواب: "سبع"؛ كما في (شواهد التوضيح: ص153)؛ وهو تصحيفٌ واضحٌ.

ص295- قول عمر - رضي الله عنه -: "وإياي ونَعْم ابن عوف".

الصواب: "ونَعَم" بفتح العين؛ كما في (شواهد التوضيح: ص158)، و(البخاري: 4/87).

ص298- قول عقبة بن عامر - رضي الله عنه -: "إنك تبعثنا، فتنزل بقوم لا يقرونا".

الصواب: "فننزل"؛ كما في (شواهد التوضيح: ص170)، و(صحيح البخاري: 3/163).

ص299 - قول جبريل - عليه السلام -: ".... لو أخذت الخمر غوث أمتك".

الصواب: "... غوت" بالتاء المثناة، وهو تصحيفٌ ظاهرٌ.
ينظر: (شواهد التوضيح: ص 178)، و(البخاري: 6/104، و7/135).

ص300- قول عائشة - رضي الله عنها -: "صلى الله عليه وسلم وهو شاكِّي".

الصواب: "صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو شاكِّي"؛ كما في (شواهد التوضيح: ص186)، ورواية البخاري: (1/167، و2/56، و85) هي: "صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بيته وهو شاكِّي".

ص301- حديث: ((كل سلامي من الناس عليه صدقة ...)).

الصواب: ((كل سلامى ...)) بالألف في آخره؛ كما في (شواهد التوضيح: ص191)، و(البخاري: 3/232، و4/68).

ص302- قول أنس - رضي الله عنه -: "مر النبي - صلى الله عليه وسلم - بثمرة مسقوطة".

الصواب: "بتمرة" بالتاء المثناة؛ كما في (شواهد التوضيح: ص195)، و(البخاري: 3/67).

ص303 - قول عمر - رضي الله عنه -:"إني أرى لو جمعت هؤلاء على قاريء واحد".

الصواب: "قارئ"؛ كما في (شواهد التوضيح: ص204)، و(صحيح البخاري: 5/219)، وهو من أخطاء الطبع، وتقدم التنبيه على مثله.

ص304- قول عمر - رضي الله عنه - لمن لم يُتم الركوع والسجود: "ولو مت مت على ...".

الصواب أنه من قول حذيفة - رضي الله عنه - كما في (شواهد التوضيح: ص210)، و(البخاري: 1/190).

ص305: "قول الحجاج لليلى الأخيلية: ثم مه؟ قلت: ثم لم يلبث أن مات" [74].

الصواب: "... قالت: ثم لم ..."؛ كما في (شواهد التوضيح: ص215)، و(أمالي القالي: 1/88).

ص307- الحديث: ((لقد كان مَنْ قبلكم ليمشط بمشاط من الحديد)).

الصواب: ((... بمشاط الحديد))، بدون ((من))، كما في (شواهد التوضيح: ص162)، و(صحيح البخاري: 5/56 – 57).

ص309- قول أم رومان: "بينا أنا مع عائشة جالستان".

الصواب: "بينما" كما (في شواهد التوضيح: ص97)، و(صحيح البخاري: 4/183).

ص312- قول أم عطية - رضي الله عنها -: "بأبي سمعته".

أحالت الأستاذة في الحاشية رقم (107) إلى (أمالي السهيلي: ص55)، و(شواهد التوضيح: ص199).
ولفظ "سمعته" ليس في متن المصدر الأول، وأما الرواية في المصدر الثاني فهي: "بأبي نعم"، اتفاقاً مع لفظ البخاري (1/85)، وهي الصحيحة.

ص323- الحديث: ((واشترطي لهم الولاء، الذين أسلموا للذين هادوا))[75].

الصواب أنهما شاهدان:

حديثٌ هو: ((واشترطي لهم الولاء)). ذكرته الأستاذة في (ص116)، بلفظ: ((اشترطي الولاء لهم))؛ نقلاً من "إعراب القرآن" للنحاس: (1/83) من مقدمة المحقِّق، وهو في (صحيح البخاري: 3/238)، بلفظ: ((واشترطي لهم الولاء، فإنما الولاء لمن اعتق)).

وآيةٌ من قوله - تعالى -: {إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا}[76]. قال أبو حيَّان في (البحر المحيط: 3/49): "وقيل: اللام بمعنى "على". أي: على الذين هادوا".

ص328- الحديث: ((...وأطعم القانع والمعتد)). الصواب: ((والمعتر))، كما ورد في الصفحة نفسها السطر.

وبعـد،

فهذه حواشٍ على كتاب الأستاذة الدكتورة خديجة الحديثي، المترجم بـ "موقف النحاة من الاحتجاج بالحديث الشريف"، أردتُ من تسجيلها أن أوضِّح حقيقة بعض النصوص التي استفادت منها في المناقشة وتصويب الآراء، وهي نصوصٌ منقولة من كتب لم يتهيأ لبعضها تحقيق علمي أو طباعة موفقة؛ فبدا أثر ذلك على بعض فقرات البحث.

وليس بغريب أن يستدرك تلميذٌ على أستاذه، وأن يجلي ما قد غِين على عباراتٍ من كتابه الكبير، فما أنا فيما ذهبتُ إليه إلا مقتفٍ بخطى الأستاذة، وآخذٌ بتوجيهها.

وأود أن أشير في الختام إلى أن الجهات التي تتولى إخراج التراث العربي الإسلامي ونشره، لهي أولى بإبرام أمر نصوصه، والاهتمام بما يقدم الوسع لتلافي أخطاء الطبع، حتى نحافظ على المطبوع العراقي سليماً من الخطأ، ولأجل أن يكون باحثونا في حرز من غمز من لا يعرف قدرهم من الناس.

المصادر:

- ابن الشجري ومنهجه في النحو، الدكتور عبدالمنعم أحمد التكريتي، بغداد 1975.
- اشتقاق أسماء الله الحسنى، الزجاجي، تحقيق: الدكتور عبدالحسين المبارك، النجف 1974.
- إعراب القرآن، أبو جعفر النحاس، تحقيق: الدكتور زهير غازي زاهد، بغداد 1977.
- الأمالي، أبو على القالي، دار الكتب المصرية 1926.
- أمالي السهيلي، تحقيق: محمد إبراهيم البنا، مطبعة السعادة، 1970.
- الأمالي الشجرية، ابن الشجري، حيدر آباد الدكن 1349هـ.
- الإنصاف، في مسائل الخلاف ... أو البركات ابن الأنباري، تحقيق: محمد محيي الدين عبدالحميد، الطبعة الرابعة، القاهرة 1961.
- البحر المحيط، أبو حيان الأندلسي، القاهرة 1328هـ.
- الجني الداني، في حروف المعاني، المرادي، تحقيق: طه محسن، الموصل 1976.
- سنن ابن ماجه، تحقيق: محمد فؤاد عبدالباقي، القاهرة 1952.
- سنن النَّسائي "بشرح السيوطي". المطبعة المصرية بالأزهر.
- شرح تسهيل الفوائد وتكميل المقاصد، ابن مالك، مخطوطة مكتبة عاطف أفندي بإستانبول، رقم 2493.

- شواهد التوضيح والتصحيح، لمشكلات الجامع الصحيح، ابن مالك:
أ- طبعة محمد فؤاد عبدالباقي، القاهرة 1957.
ب- مخطوطة مكتبة الأوقاف العامة في بغداد، رقم (ف 861)، (ص746).

- شرح عمدة الحافظ، وعُدَّة اللافظ، ابن مالك، تحقيق: عدنان الدوري، بغداد 1977.
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] أخذ طريقة إلى النشر في مجلة المجمع العلمي العراقي، بعد موافقة لجنة المجلة على نشره.
[2] صنف بطلب من وزارة الثقافة والإعلام بمناسبة احتفال قطرنا العراقي الحبيب ببدء القرن الخامس عشر الهجري، وطبع في بيروت عام 1981، قبل صدور التنبيهات على الأخطاء الواقعة في "شواهد التوضيح":".
[3] "موقف النحاة": (ص239-317). ويضاف إليها صفحات أخرى ذكر فيها ابن مالك ونوقشت آراؤه.
[4] أي: أحكم إليه بالصواب.
[5] مقول القول هو عنوان من وضع محقِّق "شواهد التوضيح": (ص171).
[6] "موقف النحاة": (ص247).
[7] وضعت الأستاذة تسلسلات عدديات للعنوانات، وسردت بعد كل عنوان ما يشتمل عليه من أحاديث، مرقِّمة إياها بحروف الهجاء "أ ب ت ...".
[8] "موقف النحاة": (ص272). ويقابل بـ "شواهد التوضيح":": (ص62).
[9] مقول القول عنوان زاده محق "شواهد التوضيح": (ص142).
[10] "موقف النحاة": (ص292).
[11] "موقف النحاة": (ص291). ويقابل بـ "شواهد التوضيح": (ص 138).
[12] "موقف النحاة": (ص287)، (الهامش 5). ويقابل بـ "شواهد التوضيح": (ص127) وما بعدها.
[13] إلى هنا ينتهي العنوان الذي زاده محقق "شواهد التوضيح": (ص77). وهو لا يجمع المسائل التي أورد ابن مالك الأحاديث من أجلها.
[14] "موقف النحاة": (ص312).
[15] "موقف النحاة": (ص276).
[16] سورة الكهف: 18/93.
[17] "شواهد التوضيح": (ص79-80).
[18] "موقف النحاة": (ص276).
[19] مطبوعة "شواهد التوضيح": (ص78). والذي في المخطوطات: (فعَلِقَت الأعراب يسألونه"، وهو الصواب.
[20] "شواهد التوضيح": (ص80).
[21] هذا عنوان البحث الذي زاده محقق "شواهد التوضيح": (ص89).
[22] "موقف النحاة": (ص277 – 278).
[23] "شواهد التوضيح": (ص90). ويراجع أيضاً كلام الأستاذة على قول الملك (ص283): "ولنعم المجيء جاء". وعلى قول الصحابة (ص298): "بلغنا أنك تصليهما"، و: "لم تأذني له"، ويقابل بـ "شواهد التوضيح": (ص110) و (171).
[24] "موقف النحاة": (ص300)، ويقابل بـ "شواهد التوضيح": (ص186).
[25] الحديثان سقط عنوانهما، على حسب وضع محقق "شواهد التوضيح"، فانتقل النظر إلى عنوان البحث الذي يليه، فجعل لهما، ثم قدم الذي يليه فوضع مكانه، وهكذا حدث ارتباط في عنوانات البحث الثالث والستين (ص186)، والرابع والستين (ص190)، والخامس والستين الذي سقط من (ص195) بعد السطر الثالث، ولو تُرك المتن دون تزيُّد لما حدث هذا الاضطراب.
[26] من كلام - عائشة رضي الله عنها - وسقطت نسبته إليها من مطبوعة "شواهد التوضيح": (ص190).
[27] "موقف النحاة": (ص300 -301)، ويقابل بـ "شواهد التوضيح": (ص190).
[28] في قولها "خبر إن" جواز؛ لأن اللام لم تدخل على خبر "إن" المخففة، وإنما تلزم تالي ما بعدها، كما عبر ابن مالك (ص50).
[29] "موقف النحاة": (ص312)، ويقابل بـ "شواهد التوضيح": (50).
[30] "موقف النحاة": (ص270)، وتكرر التنبيه على ذلك في أسفل الصحفة.
[31] "موقف النحاة": (ص279 – 280)، ويقابل بـ "شواهد التوضيح": (ص94).
[32] "موقف النحاة": (ص280)، وتكرر التنبيه في (ص311)، الهامش (103)، ويقابل بـ "شواهد التوضيح": (ص94).
[33] سورة البقرة 2/40. وفي كتاب "موقف النحاة": (ص249): "فإياي" تحريف. وينظر: "شواهد التوضيح": (ص25).
[34] سورة الفاتحة 1/5. وينظر: "موقف النحاة": (ص249)، الحاشية (137).
[35] "شواهد التوضيح": (ص184).
[36] "موقف النحاة": (ص300)، الحاشية (73).
[37] "موقف النحاة": (ص331 – 332).
[38] كذا وردت في مطبوعة "شواهد التوضيح": (ص19)، والصواب "ومن". كما في المخطوطات. وينظر: "موقف النحاة": (ص247).
[39] "موقف النحاة": (ص 248).
[40] "موقف النحاة": (ص 268).
[41] "شواهد التوضيح": (ص34) وما بعدها.
[42] "موقف النحاة": (ص274-275).
[43] "شواهد التوضيح": (ص75).
[44] "موقف النحاة": (ص299).
[45] "موقف النحاة": (ص300).
[46] "شواهد التوضيح": (ص182).
[47] ذكرت الأستاذة في (ص242) أن كتاب ابن مالك يحتوي على مئتين وسبعة وأربعين حديثاً، والاستقراء أظهر أنه يحتوي على مئتين وواحد وستين حديثاً، ما عدا المكرر.
[48] "موقف النحاة": (ص13).
[49] عن "شواهد التوضيح": (ص17).
[50] عن "شواهد التوضيح": (ص24).
[51] عن "شواهد التوضيح": (ص147).
[52] عن "شواهد التوضيح": (ص162).
[53] عن "شواهد التوضيح": (ص169).
[54] عن "شواهد التوضيح": (ص186).
[55] عن "شواهد التوضيح": (ص196).
[56] عن "شواهد التوضيح": (ص199).
[57] عن "شواهد التوضيح": (ص204)، وفيه: " ... بعثت به أم عطية".
[58] عن "شواهد التوضيح": (ص209).
[59] عن "شواهد التوضيح": (ص210).
[60] عن كتاب "ما ينصرف وما لا ينصرف"، للزجاج: (ص55).
[61] عن (المنصف: 2/183)، و(المحتسب: 1/342) لابن جني.
[62] عن كتاب "ابن الشجري ومنهجه في النحو" للدكتور عبدالمنعم التكربتي: (ص222).
[63] عن المصدر السابق.
[64] أزل النعمة: أسداها. (القاموس المحيط، "زلل": 3/400).
[65] عن (شرح المفصل، لابن يعيش: 5/65).
[66] سورة القيامة 75/22.
[67] نبهت الأستاذة على أن الرسم في المخطوطة هو "لا يهنك"، وأرى أن الكلمة هي: "لا يمنك"، رسمت الميم كالهاء، وإثبات الألف بعد اللام صحيح؛ لأن "أيمن" همزتها وصل، فيجوز إثباتها في الخط دون اللفظ.
[68] "موقف النحاة": (ص362).
[69] من "أصول النحو العربي" لمحمد خير الحلواني، (ص50-51).
[70] ضبط لفظ "الشِّعر" بكسر العين في "موقف النحاة"، والصواب فتحها.
[71] في "موقف النحاة": (ص 160): أم رزع. تصحيفٌ واضح.
[72] اطرد رسم الهمزة المتطرفة المكسور ما قبلها منفردة بعد الياء على شكل "يء"، وهو من أخطاء الطبع، والصواب أن ترسم على كرسي الياء الخالية من النقط، على شكل "ئ".
[73] الصواب وصل همزة "اخبر" لا قطعها.
[74] أدرجته الأستاذة في "الحديث الشريف"، وأرى أن موضعه هو "كلام العرب"؛ لأنه ورد في كتاب الأدب، ولم يروه المحدثون في كتبهم، شأنه شأن أية عبارة أو مثل يستشهد به النحاة واللغويون.
[75] مأخوذٌ من كلام أبي حيان على معاني اللام في (ارتشاف الضرب: ص245): "وقال الكوفيون: إنها تكون بمعنى "على". قال تعالى: "يخرون للأذقان" ... وفي الحديث "واشترطي لهم الولاء". "الذين اسلموا للذين هادوا".
[76] سورة المائدة 5/24.













التوقيع

ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ

آخر تعديل أبو خيثمة يوم 16-May-2008 في 05:38 PM.
 أبو خيثمة غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
أصول, التحقيق, العلمي, ال

« الموضوع السابق | الموضوع التالي »
أدوات الموضوع
مشاهدة صفحة طباعة الموضوع مشاهدة صفحة طباعة الموضوع
أرسل هذا الموضوع إلى صديق أرسل هذا الموضوع إلى صديق
انواع عرض الموضوع
العرض العادي الانتقال إلى العرض العادي
العرض المتطور العرض المتطور
العرض الشجري الانتقال إلى العرض الشجري

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
الابتسامات متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

قوانين المنتدى


الساعة الآن 01:03 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2012, Jelsoft Enterprises Ltd.
Content Relevant URLs by vBSEO 3.5.0
تصميم موقع