:: أيام الله (آخر رد :أبو عبد الرحمن)       :: عندما يكون الإتقان والتفرد والتميز عنوان ( تقرير مصور ) (آخر رد :ساكتون)       :: الاطروحه التاريخيه ((الملك الانجليزي المسلم)) (آخر رد :الميزان)       :: كل عام و أنتم بألف خير (آخر رد :أبو خيثمة)       :: العالم المصري الدكتور عز الدين إبراهيم (آخر رد :أبو خيثمة)       :: الشيخ مصطفى الحمصي رجل السماحة و النور (آخر رد :أبو خيثمة)       :: دلع موبايلك وارسل mms و sms مجانا (آخر رد :تيمورشفيقة)       :: فلسطين ................نداء (آخر رد :النسر)       :: العربي التائه! (آخر رد :النسر)       :: ملف العراق الجريح ( قراءات سياسية مميزة ) (آخر رد :النسر)      


« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: أيام الله (آخر رد :أبو عبد الرحمن)       :: عندما يكون الإتقان والتفرد والتميز عنوان ( تقرير مصور ) (آخر رد :ساكتون)       :: الاطروحه التاريخيه ((الملك الانجليزي المسلم)) (آخر رد :الميزان)       :: كل عام و أنتم بألف خير (آخر رد :أبو خيثمة)       :: العالم المصري الدكتور عز الدين إبراهيم (آخر رد :أبو خيثمة)       :: الشيخ مصطفى الحمصي رجل السماحة و النور (آخر رد :أبو خيثمة)       :: دلع موبايلك وارسل mms و sms مجانا (آخر رد :تيمورشفيقة)       :: فلسطين ................نداء (آخر رد :النسر)       :: العربي التائه! (آخر رد :النسر)       :: ملف العراق الجريح ( قراءات سياسية مميزة ) (آخر رد :النسر)      


العودة   منتدى التاريخ >
الأقسام التاريخية
> الكشكول
التسجيل التعليمـــات التقويم اجعل كافة الأقسام مقروءة

 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
24-May-2008, 12:35 AM   رقم المشاركة : 1
الكعبي
مصري قديم





معلومات إضافية
  النقاط : 10
  المستوى :
  الحالة :
افتراضي حرص " لـيـون الإفـريـقـــي" (أو "الحسن الوزان") على تشويـه صورة مغاربة القرن 10هـ/16م

حرص " لـيـون الإفـريـقـــي" (أو "الحسن الوزان") على تشويـه صورة مغاربة القرن 10هـ/16م

للباحث: خالد اليعبودي






0- نبذة عن الكاتب:



على الرغم من ولادة الحسن الوزان بمدينة غرناطة (آخر معقل للأندلسيين)، قبل سقوطها في يد الإسبان بعقد من الزمن (أي حوالي 888 هجرية)، فإن أصله يرجع إلى قبيلة بني زيات الزناتية القاطنة بجبال الريف.

واضطر إلى الرحيل رفقة أبيه وسائر أهله إلى فاس إثر تزايد حصار الإسبان لغرناطة وأحوازها، وما هي إلا سنوات قليلة حتى سقطت إمارات الأندلس بأكملها في أيدي نصارى الجزيرة الإيبيرية.

وقد حل بمدينة فاس وهو لا يزال غلاما حدث السن، تلقى العلوم الإسلامية وهو شاب يافع بجامع القرويين، على شيوخ العصر، والعلوم المدرّسة آنذاك، هي: علوم اللغة والآداب والفقه والأصول والتفسير والقراءات والحديث والسير والتصوف إضافة إلى الفلك والمنطق والحساب.

بعد الانتصاب للشهادة مع عدول فاس بسماط العدول الواقع بالباب الغربي للقرويين قبالة "الشماعين" وخدمته كاتبا بمارستان سيدي فريج القريب من "العطارين" لمدة عامين، ولجَ إلى بلاط سلطان فاس محمد الوطاسي المكنى بالبرتغالي (لأنه وقعَ أسيرا في يد البرتغاليين وشبَّ بين أوساطهم إلى أن افتداه أبوه بمبلغ كبير) حيث كلفه بمهام وسفارات إلى مناطق متعددة وأقطار مختلفة، إلى حدود "تمبوكتو" ببلاد السودان، إضافة إلى مرافقته لأبيه المكلف بجمع ضرائب المخزن بجبال الريف والأطلس (المتوسط). فاكتسب الرحالة خبرة من كثرة التجوال، وسجل ملاحظاته في مصنفه "وصف إفريقيا" الذي نعتزم نقده.

سقط أسيرا سنة 926 هجرية في البحر الرومي [: البحر الأبيض المتوسط] بين أيدي القرصان الإيطاليين الذين قدموه إلى الفاتيكان بعد أن لاحظوا فراسته وحسن أدبه، ليكون من خدام قداسة البابا، طلب منه التنصر، ففعل [راضخا كما يقول المتتبعون لحياته من العرب : خوفا على نفسه من الهلاك]، وتسمى باسم ليون وهو اسم البابا الذي كان لا يقدر على فراقه لحظة واحدة، وحكوا أنه سرعان ما رجع إلى دينه القديم: الإسلام الحنيف بعدما شاع خبر موت "البابا" لا سيما بعد ارتحاله إلى إفريقية [تونس].

انتبه الإيطاليون لنباهة صاحبنا وثقافته الموسوعية، فأولوه عناية كبيرة بعد أن كان مجرد أسير، وأوكلتْ إليه مهمة تدريس اللغة العربية لرجال الكنيسة لكي يتمكّن هؤلاء من الاطلاع على كتابات العرب في مجالات الفلسفة والطب والفلك والكيمياء والجغرافيا.

ألف "الوزان" العديد من المصنفات باللغة اللاتينية، نشير إلى ما سلم منها فيما يلي:

- معجم عربي- عِبري- لاتيني (مخطوط في مكتبة الإسكورال-إسبانيا).

- كتاب في التراجم (عرف فيه بفلاسفة العرب وأطبائهم) نشر بزوريخ سنة 1664.

- الجغرافية العامة (بقي منه القسم الثالث وهو المعتمد في "كتاب وصف إفريقيا".[1]

ويقع الكتاب الأخير في جزأين، وقد صنفه الكاتب باللغة اللاتينية، وترجم إلى العديد من اللغات الغربية منذ القرن السادس عشر..، ولم يترجم إلى العربية سوى في العقد الثامن من القرن العشرين.



1- شهرة "الحسن الوزان" فاقت الآفاق بالرغم من جنايته على قومه وعلى حقائق التاريخ:



قد يتساءل كل قارئ لكتاب " وصف إفريقيا"، ومتمعن في مضامينه: هل تعود شهرة هذا المصنف الرحالة إلى موضوعيته في وصف أحوال أقطار إفريقيا [الشمالية بوجه خاص]؟ أم لتفننه في التقاط عيوبهم وتفوقه في نعت سكان هذه الأمصار بأشرّ النعوت؟ أم لمجرد اعتزاز الغربيين برجل مسلم تنصَّرَ على يد الفاتيكان في عصر قلَّ فيه مثل هذا الصنيع الشنيع؟

وهل تعود أسباب إقبال الأوروبيين الكبير على ترجمة الكتاب (من الإيطالية إلى اللاتينية- ترجمة فلوريانFlorian- طبعات 1550-1556-1558-1559-1632، وإلى الهولندية سنة 1665، وإلى الإنجليزية سنة 1600 و 1896، وإلى الألمانية سنة 1805، وإلى الفرنسية سنة 1556، 1564 و 1830و 1896) إلى اشتهار المؤلف بتحامله على العرب والمسلمين؟ أم أنه كان يقدم علاوة على ذلك وثائق هامة للمستكشف الأوروبي؟





وهل كانت وضعية الحسن الوزان الأصلية والتي تعتبره أسيرا تبرّر نعوته القدحية تجاه سكان حواضر المغرب وقـُراه..أم أن صدمة الحداثة التي أصابت شاعرنا الفلسطيني [: "أدونيس"] في زمننا المعاصر هي نفس الصدمة التي دوَّخت الرحالة " الحسن الوزان" المتنصِّر جبْرا واستمرَّت في تدويخ طلاب البعثات العلمية التي كان يبعث بها "محمد علي" حاكم مصر إلى باريس..ك"رفاعة الطهطاوي"..



ذلك ما سنحاول الكشف عنه في صفحات هذا المقال.



و نشير بداية إلى أن العديد من الكتـّاب الغربيين قدّموا ترجمات لهذه الشخصية التراثية، ومنهم:

- شفير، مقدمة الترجمة الفرنسية لكتاب وصف إفريقيا سنة 1896، ص 36.

- ل. ماسينيون، المغرب في السنوات الأولى من القرن السادس عشر، سنة 1906، ص32 وما بعدها.

- ل، ماسينيون، دائرة المعارف الإسلامية، 3: 22-32.

- مترجمو ليون الإفريقي، هيسبريس سنة 1930.

- ج. كولان، تعليق على كتاب حياة الحسن الوزان وآثاره، هسبريس 1935، ص94-98.

- ك. بروكلمان، ملحق، سنة 1937، 2: 710.

- ريمون موني، الأسفار العظيمة لليون الإفريقي، هيسبريس ج41 سنة 1945، ص379-394.

- إيبولار، مقدمة الترجمة الفرنسية لكتاب وصف إفريقيا، سنة 1956، ص 5-11.

- اغناطيسون كراتيدكوفسكي، الأدب الجغرافي عند العرب، ترجمة صلاح الدين عثمان هاشم، سنة 1957، القسم الأول ص 450-455.

- بوفيل، الممالك الإسلامية في غرب إفريقيا، ترجمة د. زاهر رياض، صص 157-171- القاهرة 1968.



وهناك كُتاب عرب ومسلمون كثيرون قدموا معالم هذه الشخصية من أبرزهم:

- بطرس البستاني، دائرة المعارف ، 4: 28، سنة 1876

- سليم أفندي، ميخائيل شحاذة ، في الجغرافية وجغرافيي الإسلام، مجلة المقتطف، سنة 1883، ج7، ص 713.

- محمد المهدي الحجوي، حياة الحسن الوزان وآثاره، سنة 1933.

- سعيد حجي، سلسلة مقالات في مجلة المغرب، ديسمبر 1934، يناير، أبريل 1935.

- محمد داود، تاريخ تطوان، 1: 87، هامش 1- سنة 1957.

- عمر رضا كحالة، معجم المؤلفين، 3: 292 سنة 1957.

- أحمد أبو سعيد، كتاب أدب الرحلات، سنة 1961.

- محمد عبد الله عنان، الحسن الوزان أو ليون الإريقي، مجلة العربي، سنة 1962، عدد 43.

- نجيب العقيقي، المستشرقون، 1/136-137- سنة 1964.

- محمد المختار السوسي: إيليغ قديما وحديثا، ص 210، هامش 443، سنة 1966.

- محمد عبد الله عنان، شخصية الحسن الوزان الغرناطي، محاضرة بالفرنسية في جنيف سنة 1967 (جريدة العلم- الرباط 21 أبريل 1967)

- عبد القادر زمامة: ليون الإفريقي، مجلة اللقاء، العدد 10، ص 115- 117. يناير 1969.

- مصطفى مسعود، الحسن بن محمد الوزان، مجلة جامعة القاهرة بالخرطوم سنة 1970.

- شوكت الشطي، نظرات إلى ثقافة العرب الطبية في الحضارة الأندلسية سنة 1972.

- جمال زكريا قاسم، الحسن الوزان: رحالة عربي ومصنف فرنجي، مجلة العربي، يونيو 1972.

- عبد الهادي التازي: جامعة القرويين 2/507 سنة 1973.

- شوقي عطا الله الجمل، محمد حسن الوزان، مجلة المناهل 1975.

- محمد حجي: الحياة الفكرية بالمغرب في عهد السعديين، سنة 1977، 1/23- 26 و 2/348-349.

- محمد أحمد زوام، الحسن الوزان- رسالة ماجستير، مخطوط بمعهد الدراسات الإفريقية بالقاهرة 1398.



وقد بلغت أهمية الكتاب أن استفاد جملة من المؤلفين من مضامينه خصوصا منها ما تعلق بالعادات والتقاليد التي اشتهر بها بعض السكان والأجناس، من بين هؤلاء "حاييم الزعفراني" في تأليفه لمصنف "ألف سنة من حياة اليهود بالمغرب"، فقد اقتبس هذا المؤلف الكثير من عادات المغاربة المعروفة بعصر "الوزان"، كأعراف التحضير للزواج والخطوبة والختان...باعتبار أن اليهود المغاربة ينهلون من نفس المورد مع باقي المغاربة في سننهم وأعرافهم...



والواقع أننا لا نساير محققي كتاب "وصف إفريقيا" في تبريرهما لكثرة الأوصاف القدحية التي تضمنها كتاب "وصف إفريقيا"، حين ردّا هذه النـزعة إلى ميل الكاتب إلى الموضوعية في كتابته التاريخية، فقد مدحا "نزاهة المؤلف وحياده التام في كل ما كتب غير متأثر بعاطفة قرابة أو دين أو وطن، تجده يمدح مكانا وقوما في جهة، ويذم نظيرهما في جهة أخرى، تبعا لما شاهد وعرف، فالأرض هناك طيبة تنبت من كل زوج بهيج، وأهلها أوفياء كرماء، والنساء جميلات أنيقات عفيفات، وهناك أرض مجدبة موحشة، تكثر فيها البراغيث، أو تفوح من بيوتها الروائح الكريهة ويسكنها لصوص فتاكون أو أشقياء حفاة عراة، ونساء قبيحات أو فاجرات.."[2]



ولن نفصل القول في رصد الهفوات الكثيرة التي سقط فيها "المؤرخ" ليس لضيق المقام فحسب، وإنما لأن هدفنا الأول يتمثل في الكشف عن سمات أسلوب المؤرخ في كتابته "التاريخية" والمتسم أساسا بإطلاق نعوت سوقية تجاه سكان بعض أقاليم بلاده تنمّ عن الحقد الكبير الذي يكنه لهؤلاء..



2- أوصاف قدحية:



فهو إن أصاب في وصف عادات بعض الأعراب ممَّن وصفهم ب"المحرومين" حين قال عنهم: "إنهم أخذوا يتعاطون النهب والقتل وارتكاب أفضع الجرائم، وكثيرا ما يتربَّصون في الكمائن، حتى إذا مرّ بهم مسافر خرجوا وجردوه من المال والثياب، ثم فتكوا به.." لأن هؤلاء هم من قطاع الطرق الذين تعرضوا قبل عقود عديدة لموكب ابن خلدون قرب "بن جَْرير" وهو عائد من تلمسان إلى فاس...وهم من جنس من قال فيهم صاحب المقدمة:

أنهم المشهورون ب " نكد العيش وشظف الأحوال وسوء المواطن حملتهم عليها الضرورة التي عينت لهم تلك القسمة وهي لما كان معاشهم من القيام على الإبل ونتاجها ورعايتها والإبل تدعوهم إلى التوحش في القفر لرعيها من شجره ونتاجها في رماله كما تقدم والقفر مكان الشظف والسغب فصار لهم إلفاً وعادة وربيت فيه أجيالهم حتى تمكنت خلقاً وجبلة فلا ينزع إليهم أحد من الأمم أن يساهمهم في حالهم ولا يأنس بهم أحد من الأجيال‏.‏.............."[3]

فإن الكثير من النعوت التي أطلقها شديدة العمومية، كما أننا وإن كنا نقرّ بأن العصر الذي عاش به الوزان كان عصر فتن وسيبة بامتياز، تناحرت فيه الجيوش الوطاسية والسعدية، وكثر فيه المتمردون والمعتصمون بالجبال والقلاع المتمنـِّعُون عن أداء الضرائب والمغارم..وتتالت هجمات المسيحيين على الثغور، إلا أن كل هذه العوامل لا تسوّغ للمؤلف استعمال أوصاف في حق أهل المغرب الأقصى من بدو وحضر يندى لها الجبين ..

فمن بينها أوصافه لرهط بني هلال وبني معقل، وهي أشدّ شراسة من أوصاف ابن خلدون ذاته، إذ يقول الحسن الوزان عن فرع منهم:

" أما عروة القاطنون بضواحي مستغانم فهم وحوش ولصوص يرتدون أرذل لباس و لا يبتعدون عن الصحراء، إذ لا موطن لهم في بلاد البربر و لا إعانة مالية ..."

" وتسكن عقبة ضواحي مليانة ويمدهم ملك تنس بقليل من المال، لكنهم فتاكون بدون شفقة و لا رحمة" [وهي لغة حلقات بوجلود وجامع الفناء تدعو إلى الإثارة]..

و"تساكن دليم (من بني معقل) الصنهاجيين الإفريقيين في صحراء ليبيا، وليست لهم قيادة و لا يتقاضون أي أجر، فهم لذلك صعاليك ولصوص...يرتدون أرذل لباس"..[4]

"يقيم العمارنة وهم فرع من ذوي منصور في الصحاري المجاورة لسجلماسة...يملكون واحات كثيرة تمكّنهم من العيش كأمراء..ويوجد من بينهم عدد وافر من أجلاف الأعراب..."[5]

لكن وبسبب قرابة بين العمارنة والسلطان: فهو يعدهم "نبلاء في غاية الشجاعة" ..."واعتاد ملوك فاس أن يتخذوا كلهم تقريبا زوجاتهم من بنات هؤلاء الأعراب ويربطوا معهم وشائج القربى...".[6]

ويشفق لحال " فرقة من حسين (من ذوي منصور) في صحراء الظهرة..تمكنوا من الحصول على ممتلكات صغيرة في صحراء ليبيا، لكنهم يعيشون هناك متضورين من الجوع".[7]

وينعت "..خراج فرع من ذوي عبد الله...[بأنهم] لصوص يكادون يفتكون بكل من تصل إليه أيديهم"..

والنوميديون "أميون، يجهلون كل شيء لا الأدب فحسب، ولكن أيضا الفنون وجميع المعارف".. [8]

وما يجعل "هؤلاء العرب (الساكنين بالصحاري الواقعة بين بلاد البربر ومصر) أقبح الفاتكين على وجه الأرض" أنهم يجرّدون "كل غريب وقع بين أيديهم من جميع ما عنده ثم يباع للصقليين".[9]

أما أهل السودان، فهم يعمّرون " أقلّ مما تعمره الأجناس الأخرى، لكنهم يبقون دائما أقوياء، وأسنانهم سالمة على حالها لا تتغير، وهم فاسقون فجرة.."[10].

ويقول عن النوميديين " و لا توجد بهائم تحمل قرونا كقرون هؤلاء الأنذال..ويمشون دائما حفاة عُراة"[11].

كما أنهم " خونة غادرون"[12].

ويعتبر " سكان مدينة [تاكتسَة قرب منطقة حاحا] كلهم قتلة في حرب دائمة مع جيرانهم أجمعين"..[13]

أما سكان إداوْعاقَل، فهم "لا يلبسون قميصا و لا ثوبا مخيطا بالإبرة، إذ ليس عندهم من يحسن الخياطة، وإنما يلتفـّون بقدر الإمكان في قماش"..[14]

وعاينَ بتُومكَْلاسَت [ناحية مراكش] "بيوت ضيقة غير ملائمة أشبه بإصطبلات الحمير منها بمساكن الناس، لأنها مليئة بالبراغيث والبقّ وغيرها من الحشرات المؤذية"..[15]

ويصف سكان جبل سَمِدْ المحاذي لوادي شيشاوة بأنهم "أنذال خشنون فقراء" بالرغم من أن خمسين منهم صحبوه "طوال قسم من الطريق الذي لم يكن مأمونا" مما يدلّ على أنه ناكر للجميل..[16]

ويستمر الرحالة في إطلاق مثل هذه النعوت طوال صفحات الكتاب.

فسكان جبل شيشاوة "متوحشون جدا"..[17]

وسكان مدينة آسفي "تنقصهم التربية" ..و"هم غير أذكياء لا يعرفون كيف يحرثون [الرض] و لا حتى كيف يغرسون فيها الكروم"..[18]

وسكان إحدى حواضر دكالة "جُهّال"، لا لشيء سوى لأنهم "يرتدون بعض الملابس الصوفية المصنوعة في عين المكان"[19].

ويتكرر هذا الوصف والتعليل مرات عديدة، فسكان جبل غُجْدامة [من جبال الأطلس] "قوم من أرذل الناس يرتدون جميعا الأسمال ويتجرون في الزيت"[20].

كما أن مدينة السّبيَِّت [على الضفة الجنوبية لنهر أم الربيع] " لا ترى بها بساتين و لا حقول لجهل سكانها".. [21]

وأكثر النعوت مغالاة المعبرة عن الحقد الدفين والكراهية المطلقة والاحتقار...جاء حين حديثه عن سكان جبل دادَسْ [بجبال الأطلس]

ف "سكان هذا الجبل بصراحة لا قيمة لهم، يسكن معظمهم في كهوف رطبة ويقتاتون بالشعير وبالعصيد..وفي الكهوف التي تأوي إليها هذه الدواب كثير من ملح البارود، وأعتقد أنه لو كان هذا الجبل مجاورا لإيطاليا لأغل سنويا خمسة وعشرين ألف مثقال فأكثر، لكن هؤلاء الدهماء لا يعرفون قيمة ملح البارود. لباسهم رديء لدرجة أن معظم أجسامهم عار، ومنازلهم كريهة منتنة برائحة الماعز القذرة التي تحشر فيها، ولم أر قط مثل ما في هذا الجبل من براغيث!

الرجال غادرون متلصصون سفاكون يقتلون الرجل من أجل بصلة، فتنشب بينهم خصومات عنيفة لأدنى سبب..

والنساء كريهات المنظر كالشياطين، لباسهن أسوأ من لباس الرجال، وحالتهن أقبح من حالة الحمير، لأنهن يحملن على ظهورهن الماء الذي يستقينه من العيون، والحطب الذي يحتطبنه من الغابة دون أن يسترحن ولو ساعة من النهار.

والخلاصة أنني لم أندم على ذهابي إلى أي مكان بإفريقيا غير هذا المكان! وقد كنت مضطرا إلى المرور بهذا الجبل للذهاب من مراكش إلى سجلماسة، امتثالا لما أمرت به وذلك في سنة 918".[22]

"وسكان بلاد السودان شرسون دون عقل و لا ذكاء و لا خبرة، لا يعرفون أي شيء على الإطلاق، يعيشون أيضا كالبهائم بدون قواعد و لا قوانين، وتكثر عندهم العاهرات والأزواج المخدوعون.." [23]



ويَصبّ جام غضبه على سكان تامْسنا لأن "..هؤلاء المتوحشين من أعراب تامسنا لا يريدون أن تعود إليها الحياة لشدّة خبثهم وتعسفهم"..[24]



ومع تتالي الصفحات يتكهن القارئ أن الكاتب إنما يحمل حملة شعواء على الأعراب والفقراء من القوم، غير أنه يُفاجأ حينما يصرح ب " أن أحطّ نبيل في إيطاليا يعيش في بذخ يفوق ما عليه أكبر أمير إفريقي"، فأعيان فاس أنفسهم لهم " [25] من العادات الخشنة" (ن م) الشيء الكثير..

"إنهم يأكلون على الأرض فوق موائد منخفضة، بدون فوط و لا أغطية من أي نوع، و لا يستعملون أية أدوات غير أيديهم، وإذا أكلوا الكسكسو تناوله جميع المدعويين في صحن واحد بدون ملاعق، ويكون المرق واللحم معا في قدر من فخار يتناول كل واحد منها قطعة اللحم التي تروقه ويضعها أمامه دون تقطيع، ولا يستعمل السكين، وإنما تمسك قطعة اللحم باليد وينهش منها بالأسنان بقدر المستطاع، إنهم يسرعون في الأكل و لا يشرب أحد منهم قبل أن يشبع، فإذا شرب عبّ طست ماء سعتها "بوكال" [يقرب من لترين]".[26]



ومن حملاته المغرضة ضد أهل المدن حديثه عن أهل فاس...

قوله عنهم " أن أكثرهم بغيضون لا يحبون الغرباء، مع أن عدد الغرباء قليل بفاس، لأنها تقع على على بعد مائة ميل من البحر المتوسط، فتكبرون جدا لدرجة أن عددا قليلا من الناس يستطيعون معاشرتهم، ويصدق نفس الشيء على العلماء والقضاة الذين يأبون حفاظا على سمعتهم أن يتعاملوا إلا مع بعض الأشخاص فقط"[27].

وحتى إن صدق الكاتب في وصفه لهل فاس المعروف عن معظمهم بتعصبهم لبني جنسهم؛ فإن نعته لا يجب أنْ يعمّ جميع ساكنة فاس، التي أنجبت العديد من الصلحاء والفضلاء وأهل النظر...



وهو يجعل آسري الحيات ومرقصي القردة " من أحط أصناف البشر" .[28]

ونساء أرباض المدينة من البغايا " قبيحات خسيسات".[29]

وقد اعتبر أرباض مدينة فاس ظرفا " لجميع أقذار المدينة إذ تجد بها مواخير الخمر والبغاء ويسكن بها فقراء القوم من السقائين والحطابين والمشعوذين والموسيقيين من الدرجة السفلى".[30]

وسكان الريف في نظره "ليسوا سوى غلاظ جهلة"[31].

وكذلك " سكان كرسيف خشنون ليس لهم أدنى تربية"[32].



3- بعض الصياغات الدالة على الاحتقار



يستعمل الكاتب عبارات لا تخلو من تهكّم، ويستشفّ منها السخرية من عادات وتقاليد شعوب مغاربية، والاستهتار بطقوس إسلامية، ولم نجد تعليلا لهذا التوجه سوى أن الرحالة كان يرغب في إرضاء الفاتيكان حتى يتخلص من وضعية الأسير، علاوة على تأكيد إيمانه بالنصرانية واعتزازه بعادات المسيحيين وتقاليدهم، يتبين هذا الاحتقار في قوله مثلا:

" كثيرا ما يتلهى في المساجد يوم الجمعة في الوقت الذي يجتمع عادة آلاف الأشخاص، فإذا وصل الخطيب إلى أحسن فقرة في خطبته، واتفق أن سعل أحد الحاضرين، سعل آخر (ثم آخر) وهكذا حتى يسعل الجميع في نفس الوقت تقريبا إلى نهاية الخطة فيفترقون دون أن يستمع أحد إليها"[33].

كما يعبر عن دهشته حينما يجد " سكان إفريقيا [تونس] يتحملون بصبر عجيب مشقة الوضوء قبل كل صلاة، بل ويغسلون أجسادهم أحيانا"..[34]

كما يستنكر عدم دراية سكان حاحا ببعض الصناعات، فهم "لا يعرفون [في حاحا] ماذا يصنعون بالشمع فيرمونه"..[35]

والشواهد التي تؤكد هذا الملمح في أسلوب الكاتب عديدة، منها قوله:

"ويسمى هذا الثمر عندهم بالهرجان، وتستخرج منه زيت كريهة الرائحة تستعمل مع ذلك في الطبخ والإنارة".[36]

وبعد أن التحق الكاتب بأرض العجم، شرع في انتقاد كل ما يخالف عادات الإفرنج وتقاليدهم، ففيما يخص تقاليد الأكل، يقول عن سكان حاحا: "يأخذ كل واحد بيده [العصيدة] دون ملعقة ما يستطيع حتى لا يبقى شيء في الطبق".[37]

" وهم لا يستعملون الموائد و لا السمط، وإنما يفرشون على الأرض حصرا مستديرة يأكلون عليها"..[38]

ناهيك عن طريقة وصفه لفرش هؤلاء البدو، حين يقارنها بأغطية الخيل، يقول: "والمخدات والوسادات [عند سكان حاحا] أصناف من أكياس الصوف الخشنة الصلبة من نوع بعض أغطية الخيل الواردة من ألبانيا وتركيا".

منقــــــــــــــــــــــول عن مدونة الباحث






 
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!

الكلمات الدلالية (Tags)
10هـ or 16م, مغاربة, لـيـ

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
الابتسامات متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

قوانين المنتدى


الساعة الآن 02:26 AM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2011, Jelsoft Enterprises Ltd.
Content Relevant URLs by vBSEO 3.5.0