« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: مصاحف مجانا للمكفوفين بلغة برايل فقط اتصل لتحصل على المصحف (آخر رد :ساكتون)       :: ميلاده ميلاد أمة سعدت بميلادها الأمم (آخر رد :النسر)       :: أخبار الجزائر (آخر رد :النسر)       :: سوريا تسلك طريق الحرية (آخر رد :النسر)       :: أبحاث علمية (آخر رد :النسر)       :: كاريكاتير مُعبر (آخر رد :النسر)       :: الصلاة زكاة للنفوس (آخر رد :النسر)       :: سيد المرسلين‏..‏ والاقتداء بخلقه العظيم (آخر رد :النسر)       :: أصل الرئيس الامريكي اوباما والسياسه الأمريكيه (آخر رد :النسر)       :: حضارة المايا بآثارها...منحوتة في الصخر (آخر رد :النسر)      

أسهل طريقة للبحث فى المنتدى


العودة   منتدى التاريخ >
الأقسام التاريخية
> المكتبة التاريخية



حول خريف الغضب .. لهيكل

المكتبة التاريخية


إضافة رد
 
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 28-May-2008, 11:07 PM   رقم المشاركة : 1
م.جاد الزغبي
مصري قديم
 
الصورة الرمزية م.جاد الزغبي

 




افتراضي حول خريف الغضب .. لهيكل


حول خريف الغضب .. لهيكل

يجدر بنا قبل الدخول فى موضوع هذا الكتاب الأشهر للنجم الأكثر سطوعا فى السياسة العربية والمصرية أن نلقي الضوء أولا على تساؤل منطقي وهو مبرر أهمية الكتاب الذى صدر عام 1982 م ولم يدخل مصر بطريقة شرعية إلا بعد هذا التاريخ بأربع سنوات ..
وكان فى تلك الفترة هيكل لا يزال ممنوعا من النشر فى مصر وكان الرئيس الجديد حسنى مبارك لا زال قلقا يحاول إيجاد طريقة للتعامل مع العملاق الذى كان بيده فى ذلك الوقت التسبب فى هزات سياسية رهيبة وفقا لإرادته فقط

وقصة خريف الغضب ..
بدأت فعليا عندما أتم السادات اتفاقية فض الإشتباك الثانى وبدا واضحا للعيان أن منهجه يختلف عن منهج عبد الناصر بل انه أيضا عقب حرب أكتوبر مباشرة ظهر واضحا أنه انتوى هدم الحقبة الناصرية وإظهار فشلها مع تلميع فترته وإظهار نبوغها
ولأننا من الحماقة أن نتعامل فى السياسة كتعاملنا مع سائر المجالات بشيئ من حسن النوايا فلا يجب أن نركن إلى محاولة إظهار أى طرف من الأطراف سواء تعاطفنا معه أو رفضناه بشكل الشخصية السيئة الصرفة أو بشكل الشخصية المثالية لأن المجال السياسي لا يعرف كلتاهما أبدا ..
وبدأ الهجوم الكاسح المنظم من صحافة السادات على عصر عبد الناصر الذى كان السادات نفسه أحد نجومه وبالتالي ولأن هيكل بشخصيته بالغة النفوذ والقوة هو الذى وقف فى وجه مراكز القوى وكان مهندسا لعملية مايو 1971 التى استقرت بالسادات على مقعد الحكم لم يكن بالطبع ليرضي أن يتم الهجوم والتجريح إلى هذا الحد فى عصر عبد الناصر ..
ومن هنا بدأت الخلافات تترى وزادها التوجه الأمريكى للسادات وهو ما يخالف أيديولوجية وفكر هيكل تماما وبدأت الحرب تستعر بقرار السادات الشهير أن يخرج محمد حسنين هيكل السياسي والصحفي العملاق صاحب التأثير الخرافي فى السياسة الدولية من منصبه كرئيس لمجلس إدارة الأهرام فى أكتوبر 1974 وتعيينه مستشارا لرئيس الجمهورية وهو ما قابله هيكل بالرفض القاطع ونشر تعليقا فى جريدة " تايمز " البريطانية يقول فيه
" إن الرئيس السادات استخدم حقه فى إخراجى من الأهرام .. وأنا استخدمت حقي فى الخروج الى بيتى وكتبي "
وبدأت المرحلة الثانية فى حياة هيكل وهى مرحلة تأليف الموسوعات السياسية التى جلبت له من النفوذ الساحق أضعاف ما كان يتمتع به وهو الرجل الثانى فى مصر بعصر عبد الناصر
بدأ يمارس عمله من داخل مصر وينشر كتبه ومقالاته المدوية خارجها فى ألمع الصحف اللبنانية والعالمية مسببا دوامة رهيبة لنظام السادات الذى لم يستطع مجابهة هيكل بالرغم من أن مرحلة عبد الناصر كانت مليئة بالثغرات
وتطورت الأمور أكثر مع فقد السادات لأعصابه مع الضغوط المتتالية فى نهاية الثمانينات والتى أدت به إلى اعتقال المئات من المفكرين والسياسيين من جميع التوجهات السياسية المتناطحة والتى اجتمعت فيما بينها لأول مرة فى التاريخ على كره السادات وتم الزج بهم فى المعتقلات وكان من بينهم هيكل وفؤاد سراج الدين والزيات وغيرهم من أباطرة العمل السياسي
واستشهد السادات رحمه الله فى أكتوبر 1981 م وخرج مبارك بقراريه الشهيرين اللذان اتخذهما مع بداية حكمه وهو قراره بإحالة قتلة السادات إلى القضاء العسكري لتأخذ الأمور مجراها القانونى .. وقراره الثانى بإخراج جميع المعتقلين من السياسيين والمفكرين واستقبال رموزهم فى القصر الجمهورى ..
وخرج هيكل وقد اختمرت فى ذهنه فكرة الكتاب واسمه الرهيب " خريف الغضب " حيث شبه السنوات الثلاث الأخيرة فى حكم السادات بأنها سنوات الصيف الحار الغاضب فى حياة السادات ومن ثم فالصيف يسبقه الخريف وموضوع الكتاب كان محاولة لفهم أسباب النهاية المحزنة التى انتهت عليها أيام السادات ومن ثم كان اسمه خريف الغضب ولأن موضوعه بالغ الحساسية
فقد حظى الكتاب بعدد من المميزات المتفردة لم يحظ بها كتاب من قبل لهيكل
أولها
أنه جاء كتابا موسوعيا فى 600 صفحة فى طبعة الأهرام الأصلية وهى نادرة نوعا وتم تقسيم الكتاب إلى فصول تبدأ بفصل عصر النجوم اللامعة وفيه يتعرض هيكل للنظام العالمى فى المد الثورى عقب الخمسينيات ونجوم هذا العصر وينتهى الكتاب بفصل " الغضب " والذى احتوى على تفاصيل عملية الإغتيال من التحقيقات
وبين دفتى الكتاب تعرضت فصوله المختلفة لكل قسم من المجتمع المصري أصابه الغضب من السادات وما هى أسباب الغضب منه فهناك فصل للمسجد الغاضب وفيه أتى هيكل بتاريخ الحركة الأصولية فى الإسلام من عهد بن تيمية رضي الله عنه حتى عهد الجماعات الإسلامية فى تفصيل دقيق ومعجز
كما تعرض للكنيسة الغاضبة وأتى بتاريخها فى مصر منذ المسيح عليه السلام وحتى نظير جيد الذى تولاها فى السبعينات كبابا للكنيسة المصرية وعرف باسم البابا شنودة ولا زال فيها حتى الآن
كما تعرض لغضب العمال والطلبة وأثار الانفتاح ورجاله ..
مع فصل مستقل لما كانت عليه نتائج حرب أكتوبر السياسية وآثارها على المنطقة ومعها معاهدة كامب ديفيد بالإضافة إلى فصل يخص حياة السادات الشخصية من الميلاد حتى الاغتيال مع فصل خاص يعالج بتفصيل دقيق حياة السادات فى أيامه الأخيرة وطريقة انعزاله عن مجتمعه
ومن هنا
نكتشف أن الكتاب أقيم وأكبر وأقوى من أن يتم اعتباره كتابا عن حياة السادات رحمه الله لأنه كتاب توثيقي تحليلي شامل لتلك الفترة الزاخرة تناول فيه هيكل بأسلوبه المعهود ذكر جميع التفاصيل المحيطة بموضوعه من منبعها وحتى نهايتها كعادته فى كل كتبه والتى دفع كثيرين للتراجع عن معالجة أى موضوع يمسه هيكل بالكتابة لأنه لا يترك شيئا لا يكتب تفاصيله ومعلوماته لبالغة الثراء والتى تستعصي على أشد الكتاب مهما كانت مصادرهم
وثانى مميزات الكتاب
أن هيكل يكتب كتبه عادة باللغة الانجليزية ويتم نشر الكتاب فى الولايات المتحدة الأمريكية عن دار نشر " هاربر كولينز " كبري دور النشر فى العالم باللغة الانجليزية أيضا ومن هناك يتم ترجمة الكتاب لسبع لغات عالمية تصدر فى بلاد تلك اللغات ومنها مصر حيث يتولى الترجمة فيها دار الشروق المصرية أو مركز الأهرام للترجمة والنشر أى أن من يقوم بالترجمة أساتذة لغة وتاريخ آخرون إلا أن كتاب خريف الغضب ونظرا لحساسية موضوعه قام هيكل بترجمته بنفسه بمعنى أنه كتب الكتاب مرتين بالفعل مرة بالانجليزية للطبعة العالمية ومرة بالعربية وكانت نسخة مزيدة ومنقحة بما يهم القارئ العربي
والواقع أنه كان من حسن حظنا أن فعل هيكل ذلك لأن أسلوبه البديع فى العربية لا يمكن محاكاته حيث أن ثقافته الأسطورية فى آداب اللغة العربية تجعله يكتب السياسة بقلم الأديب المتمكن ومنذ كتابه خريف الغضب سك هيكل هذا الطريق وترجم بنفسه سائر كتبه بعد ذلك وكان آخرها " الإمبراطورية الأمريكية والحرب على العراق "

أما عن سبب حدوث الأزمة لعاصفة حول الكتاب واستمرار الأزمة سنوات طوال بين ارتفاع وانخفاض فيمكن تخليص أسبابها كالتالي
أولا ..
كان الكل منتظرا ومترقبا لردة فعل هيكل وانتقامه على إلقائه فى المعتقل فى أول تجربة اعتقال يتعرض لها الكاتب الكبير وقد كانت تلك التجربة هى التجربة الوحيدة الغائبة عن حياة الأستاذ هيكل السياسية كما صرح مؤخرا ولكنها أيضا كانت ختاما غير مقبول لخصومة لم يختلقها مع السادات بعد أن كانوا فى ركب واحد وكان هيكل هو مهندس عملية مراكز القوى التى استقرت بالسادات على مقعد الحكم
بالإضافة لسابق ما فعله السادات من إعطاء الإذن بفتح النيران على عهد عبد الناصر ثم تغيير وجهة مصر السياسية من الاتحاد السوفياتى إلى الولايات المتحدة وتغيير الأولويات العربية التى كانت فى نظر السادات السبب الرئيسي فى وقوع كارثة حرب يونيو 1967 م والتى خرجت منها مصر بعد أخذ الثأر الكامل من إسرائيل واكتفي السادات بذلك رافضا تقديم أى مصلحة قطرية على المصلحة المصرية وتلك وجهة النظر التى رفضها هيكل والناصريون ..
أى أن الخصومة بين السادات وهيكل كانت مزيجا بين الخصومة المبدئية والفكرية بالإضافة للخصومة الشخصية ..
ولما كان هيكل ليس بالكاتب العادى ولا تؤخذ كتاباته على هذا المحمل فقد سألت السيدة جيهان السادات هيكل عقب خروجه من المعتقل بعد اغتيال السادات مباشرة " هل ستكتب عن أنور ؟! " وكانت جيهان السادات تأمل فى أن ردة الفعل العاطفية لدى هيكل من الممكن استغلالها لتلافي قلم هيكل الا أنه أخبرها بأن الخصومة الشخصية سقطت بوفاة السادات بالنسبة له أما الخصومة القائمة على المبادئ فتلك لا مجال للقول بزوالها
ثانيا ..
كان انتظار ما سيكبته هيكل عن السادات محل اهتمام خصوم هيكل الساداتيين والمخالفين لوجهة نظره وهم الذين دخلوا معه معركة الهجوم والدفاع عن عبد الناصر التى استغرقت أربعين كتابا وعشرات المقالات والبحوث نظرا لأنهم توقعوا أن يقوم هيكل بفتح وثائق عهد السادات وكشف سلبياته دون التركيز أو التعرض لكوارث عصر عبد الناصر فتجهزوا أملا فى استغلال سقطة لهيكل عبر ما سيكتبه

وبالفعل تلقي هيكل عرضا من إحدى دور النشر العالمية الكبري عقب اغتيال السادات رحمه الله وكان مجمل العرض اقتراحا بعنوان لكتاب عن السادات يحمل عنوان " السادات بقلم هيكل " فرفض هيكل بشكل قطعى وأعلن أن الوقت لا يزال مبكرا على الحديث بمثل تلك الصراحة والمباشرة فضلا على أنه لن يكتب عن السادات فى حياته الشخصية وفقط .. وهو ما تحقق بالفعل عندما اختمرت فكرة الكتاب برأسه منذ أيام اعتقاله بل وصارح بها الرئيس مبارك عندما أرسل له هذا الأخير فى لقاء مطول بالقصر الجمهورى استمر لأربع ساعات ورفض فيه هيكل اقتراحا من مبارك بتفادى تلك المسألة وإن كان قبل طلب الرئيس مبارك فيما بعد بوقف نشر سلسلة مقالات كتبها هيكل عن الأحداث التالية للاغتيال وكانت وجهة نظر مبارك أن المقالات ستحرجه عالميا لأنه إذا منعها بمصر فلن يقوى على منعها بالخارج فاستجاب هيكل لهذا الرجاء لكنه بعد عام واحد خرج بكتاب خريف الغضب الذى تم طبعه فى الخارج وتداولته شتى وسائل العلام خارج مصر بالإضافة إلى أن بعض الصحف اللبنانية تمكنت من نشر بعض فصول الكتاب وكان هذا إيذانا بفتح معركة خريف الغضب فى الساحة السياسية والفكرية العليا بمصر والعالم العربي ..

ونأتى الآن لمضمون الكتاب .. الذى إتهم بإتهامين
الأول خاص بالهوى الناصري لهيكل وهو أمر لا يحتاج منا إلى طول حديث لأنه أمر ثابت فى صفحات هذا الكتاب وغيره ولكن الذى يجب أن نلتفت إليه أن هوى هيكل الناصري فى فترة السبعينيات أثناء تعرض عبد الناصر وتعرضه هو شخصيا لحملة الهجوم الكاسح عليه فى الصحافة كان هوى مغرقا .. وتضاءل شيئا فشيئا بدء من خريف الغضب حتى وصل فى العصر الحالى إلى أقل مستوياته لأنه هيكل اليوم بلغ من الموضوعية حدا جعلته يناقش الأمور ويراجعها بما فيها بعض قناعاته ليخرج موضوعيا شبه تام ..
وليس أدل من ذلك أن هيكل فى كتبه " لمصر لا لعبد الناصر " قال مثلا
" أنه لا يدافع عن عبد الناصر لأنه لا يمنح أحدا شرف تبرئته فضلا على منحه إمكانية اتهامه "
وهذه العبارة التى يمكن وصفها بالتحيز الكامل صادرة من نفس الشخص وهو هيكل الذى قال فى إحدى حلقاته على الجزيرة منذ عامين
" لست هنا بصدد الدفاع عن أحد وليس هناك شخص فوق النقد ومن شاء أن يأخذ عبد الناصر فيشرحه بالنقد فليفعل وأمامه المجال مفتوحا لكن فى موضوع مستقل أما ما نناقشه بشأن السياسة المصرية الحالية فيجب أن نحصره فى مجاله"
والأمر الثانى أو الشق الثانى من الإتهام
هل احتوى الكتاب على حقائق فعلية عن السادات وهل كان هيكل على حق فيما يتعلق بتعرضه لعقدة اللون الأسود والتى تعد شيئا شخصيا بالنسبة للسادات لم يستحسن أن يلجأ لها هيكل ؟!
وللإجابة يستحسن أن نفصل بين آراء هيكل وبين وثائقه
فكل ما ورد بالكتاب حقيقي مائة بالمائة لأنه مدعوم بوثائق كاشفة ليس بها غموض أو إبهام والحقائق لا يجوز الاختلاف حولها .. ومنها أيضا عقدة اللون حتى لو رفض البعض اللجوء لهذا الأسلوب
بينما الآراء وهى تحليل الوثائق واستكشاف ما خلفها من معانى هو ما يجوز الاختلاف حوله ..
فمثلا من الممكن أن نختلف حول تحليل هيكل لطبيعة الاتصالات السرية التى تمت بينه وبين هنرى كيسنجر مستشار ووزير الخارجية الأمريكى الأسبق عبر قناة الاتصال المخابراتية التى أشرف علها حافظ إسماعيل مستشار الأمن القومى للرياسة المصرية لكننا لا نستطيع الاختلاف حول حدوث مثل تلك الاتصالات وفى التوقيت الذى حدده هيكل فى كتابه لأنها وردت موثقة بالوثائق اللازمة لها من الجانب الأمريكى ..
فهيكل اعتبرها خيانة فى بداية طرحه لكتابه ثم عدل عن هذا الرأى مؤخرا واعتبرها مخالفة جسيمة أضرت بالأمن القومى العربي والمصري بينما رأى غيره أنها خطوة منطقية بعد الذى عانته مصر من التخلي السوفياتى فى أيام الحرب
ويجدر بنا لفت النظر أن كثيرا من وجهات النظر التى ظهرت متزامنة لوقت صدور الكتاب فى بداية الثمانينات قد غيرها أصحابها تماما بعد منتصف التسعينيات اثر اتفاق غزة أريحا وما تلاه من اتفاقيات مماثلة لم تر أيا منها نورا سواء واى ريفر 1 ـ 2 أو اتفاقيات اللجنة الرباعية والتى هدمها نتانياهو وأكمل على بقيتها أيهود باراك وتسببت فى الرجوع بالأزمة إلى ما قبل نقطة البداية لتضيع القضية الفلسطينية وتتموع تماما
كما تغيرت وجهات النظر عقب اكتشاف أهوال الخيانة المباشرة من مسئولين عرب فى مواقع المسئولية بالغة الحساسية وهم الذين فضحتهم الوثائق الأمريكية البريطانية والإسرائيلية وكشفت عن خيانة عظمى صريحة بينما كانت اتفاقية كامب ديفيد التى أبرمها السادات اثر الاتصالات المصرية الأمريكية تعد لعب أطفال وترف أمام تورط آخرين فى التجسس الصريح على مؤتمرات القمة العربية أثناء أزمة 1967 م وما تسبب بناء على ذلك من حصول إسرائيل على دعم دولي كاسح فى اعتدائها على الأراضي العربية المحتلة باعتبار أنه أمر دفاع شرعي عن النفس يختلف تماما عن موضوع معركة 1956 التى حصلت مصر فيها على مناصرة دولية فى مواجهة اعتداء مكشوف
كما اختلفت وجهات النظر المعارضة مرة أخرى عندما قبل ياسر عرفات قرار التقسيم رقم 242 والذى أقسم أنه سيقطع يده إذا وقع على هذا القرار وكان هذا فى أثناء اتفاقية كامب ديفيد التى رفض فيها ما توصل إليه السادات من حل للقضية مبدئيا ثم قبل ياسر عرفات القرار دون شروط وأعلن قبوله .. وبقيت يده فى مكانها !!
وكان هذا فى عام 1995 م وتضمن الاتفاق حصول السلطة الوطنية على غزة وأريحا وإعلان الدولة الفلسطينية عليهما وهو نفس ما حصل له السادات عليه قبل عشرين عاما من توقيع هذا الاتفاق
وزادت الكارثة زاد الترحم على السادات عندما توقفت المفاوضات التى ألقي الفلسطينيون السلاح لأجلها ولم يتم تنفيذ الاتفاق وتم إنشاء اتفاقيات تالية عليه تقلل شيئا فشيئا من المساحة التى تضع عليها السلطة الفلسطينية يدها حتى وصلت الأمور لرفض وتراجع إسرائيل النهائي عن سائر الاتفاقيات بعد حصولها على الاعتراف الفلسطينى بها وإقراره بحقها فى الوجود وتم ذلك كله دون مقابل
والجانب الآخر من كتاب هيكل وهو المتعلق بسياسة السادات الداخلية هو ما لم تتغير بشأنه وجهات النظر بشأن الفساد السياسي والإدارى الذى أدى خراب إقتصادي بمصر لم تفق منه إلا فى بداية التسعينيات على يد مبارك عبر محاولات فشل الكثير منها ونجح القليل
ثم بدأت عجلة التقدم تتباطئ لترجع للخلف مرة أخرى مع عودة نفس المسلسل القديم بشكل أكثر تطورا وعرفت مصر القطط السمان الجدد الذين أهلكوا الاقتصاد المصري فى الآونة الأخيرة ..












التوقيع

محمد جاد الزغبي ـ
شاعر وباحث مصري
المدونة الفكرية الخاصة
 م.جاد الزغبي غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 28-May-2008, 11:09 PM   رقم المشاركة : 2
م.جاد الزغبي
مصري قديم
 
الصورة الرمزية م.جاد الزغبي

 




افتراضي

ونأتى لنقطتين هامتين تعرض لهما هيكل فى الكتاب حول علاقة الملك فاروق بالانجليز .. وعلاقة نظام يوليو بالإخوان
أما عن علاقة الملك فاروق بالإنجليز فلم يحدث أن أشار هيكل إلى أن الملك فاروق كان متواطئا مع الانجليز فى شتى فترات حكمه التى امتدت من الثلاثينيات حتى قيام حركة يوليو عام 1953 م ..
لأن هيكل عالج تلك العلاقة عبر كتابات عدة له ولم يتعرض لها إلا بالقليل فى كتاب خريف الغضب وفى كل مراحل تعرضه لتلك العلاقة أثبت وأشار وفقا للوثائق والشواهد التى حضر بعضها أن العلاقة بين فاروق الأول وبين الانجليز كانت دائما على وجه التوتر الدائم ..
ففي الجزء الأول من كتابه الملحمى " المفاوضات السرية ببين العرب وإسرائيل " والذى تحدث فيه عن بدايات تكوين الدولة اليهودية أفرد هيكل فصلا كاملا عن حياة الملك فاروق وكيف أنه بدأ حياته وحكمه كشاب متفتح واع بتاريخ بلاده متمتعا بشعبية ساحقة بين مختلف فئات الشعب معاديا للتوجه الاستعماري البغيض الذى تنتهجه قوات الاحتلال وهذه الفترة التى امتدت حتى منتصف الأربعينيات تقريبا هى فترة غفل عن ذكرها الكثيرون نتيجة للتعمية التى لجأ إليها نظام يوليو لإسدال الستائر على أى وجه ايجابي يخص حكم أسرة محمد على عامة وحكم فاروق الأول خاصة ..
وتلك الفترة الأولى من بدايات حكم الملك فاروق كانت رهنا لشد وجذب دائم ومستمر بين الملك فاروق وبين اللورد كيلرن المعتمد البريطانى فى تلك الفترة والتى شهدت تفجر الحرب العالمية الثانية ليحاول الملك فاروق مد جسور التعاون بينه وبين قوات المحور التى كانت على وشك إجلاء الانجليز من منطقة الحدود المصرية الليبية وكانت تلك الرغبة هى دافع الكثيرين من الوطنيين المصريين للحرية من الاحتلال الإنجليزي ظانين فى الألمان خيرا وهو الأمر الذى كان منافيا للواقع لعدم وجود فارق بين الاحتلال مهما تعددت وجوهه ..
وعندما استشعر اللورد كيلرن بالخطر من أسلوب الملك فاروق وغليان الشارع المصري كان مهما له للغاية أن يهدئ ويملك زمام البلاد بحكومة ذات شعبية ساحقة تتمكن من إقناع الناس بما هو كائن ووقع اختيار المعتمد البريطانى الطبيعى على حكومة الوفد صاحب الأغلبية وزعيمه مصطفي النحاس الذى كانت مفاوضاته مع الانجليز مستمرة منذ عام 1936 م وكان فى تلك الفترة خارج الوزارة وفى صفوف المعارضة ..
وطلب اللورد كيلرن من الملك فاروق تولية النحاس للوزارة فرفض الملك فاروق نظرا للخصومة والغيرة التى تجمعه مع النحاس فشدد كيلرن بالأمر فماطله فاروق بعد تردد وعندما استشعر كيلرن بهذا أرسل إلى الملك فاروق إنذارا رسميا قال فيه
" إن لم أعلم بأن الملك قد أصدر قراره بتولية النحاس باشا للوزارة فسيكون عليه تحمل النتيجة "
وانتهى الأمر بأن حاصرت الدبابات البريطانية القصر الملكى بعابدين وأجبروا الملك فاروق على تعيين النحاس باشا رئيسا للوزراء لتزداد النقمة بين فاروق وبين الانجليز من جهة وبينه وبين النحاس باشا من جهة
وهذه الحادثة الشهيرة المعروفة باسم " حادث 4 فبراير " تلخص مدى العداء الذى كان واستفحل بين الملك فاروق والانجليز وتحدث عنه هيكل فى أكثر من موضع ..
بالإضافة إلى العداء الساحق الذى جمع الملك فاروق بالمعتمد البريطانى بسبب إهانته له فضلا على عداء فاروق لأمين باشا عثمان رجل الانجليز الأول فى مصر والذى اغتاله السادات فى فترة نضاله السياسي فى الأربعينيات
ففساد حكم فاروق الأول لم يتضمن ولاءه أو تواطؤه مع الانجليز نهائيا بل كان السبب الرئيسي فى ذلك وسبب قيام الثورة هو فترة الملك فاروق الثانية فى الحكم والتى تسببت فيها أسرته وظروفه الشخصية بعد ارتداد الملكة الأم نازلى عن الإسلام ومعها ابنتيها وسفرها إلى الولايات المتحدة لتموت على النصرانية بالإضافة إلى أن زوجته الملكة فريدة خانته مع عشيق لها يعمل ضابطا فى الجيش البريطانى مما زاد من نقمة فاروق على الإنجليز ..
وكانت تلك الظروف سببا فى نزوع فاروق إلى حياة الملذات وانغماسه فيها وخسرانه التام لشعبيته بين الناس وهى الشعبية التى ظلت حتى منتصف الأربعينيات ووصل الأمر فى حادث 4 فبراير إلى أن اللواء محمد نجيب والذى كان برتبة الأميرلاى " العقيد " فى الحرس الملكى وأعلن للملك فاروق أنهم سيموتون دونه دفاعا عنه وفيما عد هذا التاريخ بعشر سنوات كان محمد نجيب نفسه هو القائد الذى قاد الانقلاب على فاروق وطرده من مصر إلى ايطاليا

أما عن موقف هيكل من جماعة الإخوان فلابد من إعادة لفت النظر إلى نقطة هامة للغاية ..
وهى أن المواقف السياسية من أى شخص ـ كما سبق القول ـ يندر أن تكون مطابقة لواقع الحق المطلق بالنسبة للعاملين والمحتكين بالعمل السياسي كمفكرنا محمد حسنين هيكل وبالتالى فمن غير المنطقي أن نقول أن آراء هذا أو ذاك جاءت مخالفة أو غير منطقية لأنها كلها فى مجملها آراء تقريبية ونسبية نتيجة للخصومات المستعرة فى المجال السياسي
ولذا أمر طبيعى أن نجد هيكل فى موقف المعادى أو غير المتفق مع جماعة الإخوان ومع الساداتيين مثلا وأمر طبيعى أن نجده فى موقف المخالف مع حزب الوفد
وهكذا نصل ببساطة إلى أن الحقل السياسي ليس به ملائكة بما فيهم هيكل نفسه ..
وجماعة الإخوان المسلمين ولو أن هيكل تحامل عليهم كما تحامل عليهم كثيرون فى موضوع لجوئهم للإرهاب ومحاولة الخلط المتعمد ـ وهذا بوجهة نظر آخرين غير هيكل ـ بين جماعة الإخوان وبين الجماعات الإرهابية التى تتخذ الإسلام ستارا فالفارق بينهما جلى واضح كما سنرى واتهام الإخوان بالإرهاب أمر منافي لواقع الحال لأن النظام الخاص التابع للإخوان كان موجها للخصوم المتمثلين فى الاحتلال الإنجليزي ومن هم على موقف التواطؤ معهم من أهل الساحة السياسية المصرية لكنهم فى غير ذلك براء من أى أحداث عنف منذ محاولة اغتيال عبد الناصر فى المنشية وهى الحادثة التى لا زالت غير محسومة إلى وقتنا هذا ..
أما الجماعات الإرهابية فتلك الجماعات التى نسبت نفسها للأصولية وكانت صاحبة السبق فى فرض السلاح وتكفير المجتمع ومحاربته والسعى لتنفيذ أغراض خارجية بزعزعة استقرار الحكم وكل هؤلاء لا علاقة لهم بالإخوان بل العلاقة بينهم بدأت من منطلق العداء
وقد تأسست الجماعات الإرهابية كما أفاد هيكل فى خريف الغضب تفصيلا وكما أفادت بقية المصادر فى قلب المعتقلات السياسية فى فترة الستينيات أى بعد تأسيس جماعة الإخوان بأكثر من عشرين عاما ولم تمارس نشاطها مطلقا فى أيام عبد الناصر نظرا للقبضة الحديدية التى لم تسمح لهم بذلك فى إطار حكم عسكرى مطلق ..
بل بدأت حركتهم فى منتصف السبعينيات اثر الصفقة السياسية الشهيرة التى تمت بين عمر التلمسانى والسادات لمنح التيار الدينى حرية الحركة لضرب الشيوعيين والناصريين لكن هذا الاتفاق منح الجماعات الإسلامية فرصة الخروج من القمقم لأن التيار الدينى لم تكن حركة الإخوان مسيطرة عليه كما توهم السادات وظهرت للوجود جماعة التكفير والهجرة والجماعة وجماعة الجهاد التى ارتكبت حادثة اغتيال السادات نفسه بعد ذلك ..
أما الإخوان فهم أهل الضحايا الذين شهدوا فى معتقلات عبد الناصر ما لم يشهده أسري النازيين أنفسهم وتشردوا قمعا وقتلا حتى عادوا للنشاط السياسي اثر الإتفاق مع السادات ..
وبالرغم من أنهم ظلموا كثيرا فى فترة عبد الناصر وتجنى عليهم الكثير إلا أنه ليس معنى هذا أنهم ملائكة ..
بل إنهم جماعة سياسية من الطراز الأول هدفها الأول والرئيسي السيطرة والحكم وفى سبيل ذلك تتخذ جميع الأساليب السياسية بكل ما بها من أمور بالرغم من تقديمهم أنفسهم على أنهم جماعة دعوية وهو ما يعد أمر قطعى فى افترائه كما سنرى من استعراض تاريخهم
مع أن الاخوان المسلمين بدأت دعوتها وهى فى حل من السياسة وطرقها المتشابكة وأساليبها القذرة .. إلا أنها ومع انتشارها فى القاهرة وفى شتى أنحاء الوطن العربي والإسلامي بدأ الشيخ حسن البنا فى التوغل الكبير خلف الحكم خاصة مع إنشاء النظام الخاص وهو الجناح العسكرى للإخوان المسلمين ..
وعلى الرغم من أن النظام الخاص خاض ضد الاحتلال عمليات مشرفة .. إلا أنه تورط مع حكومة الملك كثيرا عندما تم اغتيال المستشار أحمد الخازندار وهو القاضى الذى قضي على بعض الإخوان بالسجن عندما قدموا إلى المحاكمة بتهمة الشغب
ولم يكن اغتيل الخازندار إلا بداية اشتعال الأمور ..
حيث أتى الملك فاروق بالنقراشي باشا رئيسا للوزراء بغرض كسر شوكة الإخوان ..
وبالفعل أخذ محمود فهمى النقراشي العديد من الإجراءات القمعية ضد الإخوان .. فما كان من حسن البنا إلا إصدار الأمر بقتل النقراشي ..!!!
وفيما بعد وقبيل التنفيذ .. تراجع البنا عن أوامره .. ربما لأنه أدرك أن اغتيال رئيس الوزراء ليس بالأمر البسيط الذى يمضى دون عقاب " وهكذا تورط البنا فى لعبة الموازنات السياسية لتصرفات الجماعة " .
وعلى الرغم من ذلك .. لم يستطع البنا منع التنفيذ ووضح أن النظام الخاص قويت شوكته إلى الدرجة التى تمكنه من التصرف خارج إرادة المرشد العام وعلى الرغم منها ..
وتم اغتيال النقراشي باشا أما مجلس الوزراء فى نهاية الأربعينيات .. وقامت الدنيا ولم تقعد ..
وحاول الشيخ البنا التملص من الأمر .. وأعلن تبرؤه من الجناه .. وقال " ليسوا إخوانا .. وليسوا مسلمين "
إلا أن هذه المقولة لم تمنع الرد .. والرد بقوة ..
وتنفيذا لأوامر الملك فاروق .. قام قائد حرس الوزارات بتكليف بعض الجنود تم استقدامهم من صعيد مصر خصيصا لاغتيال البنا نفسه
وأما جمعية الشبان المسلمين تم الإغتيال ..
وتولى المستشار حسن الهضيبي منصب المرشد العام خلفا للبنا ..
وسعا عدد من الساسة لإعادة العلاقة بين الإخوان وبين القصر .. وكان القصر فى البداية مؤيدا للإخوان كقوة سياسية مؤثرة أمام حزب الوفد وشعبيته الساحقة ..
وتطبيقا للعبة التوازنات السياسية .. رأي القصر فى الإخوان مخرجا من صداعهم الدائم المتمثل فى الوفد والنحاس ..
ونجحت المساعي بين الإخوان والقصر ..
وجاء حسن الهضيبي لزيارة الملك .. وخرج من عنده ليقول للصحفيين قولته المشهورة " زيارة كريمة لملك كريم " !!
بالرغم من أن الفترة التى تمت فيها الزيارة فى بداية الخمسينيات شهدت تجاوز الملك فاروق أخلاقيا ومن خلال التعليق يتضح أن الجماعة فى أسلوبها جنحت إلى الشأن السياسي وتوازناته ومصالحه ..
ثم قامت ثورة يوليو .. وكان جمال عبد الناصر كما هو معروف عضوا بالجماعة وأقسم بقسم الإخوان على المصحف والمسدس ثم تنصل من هذا بعد ذلك
ففى البداية تحالف كل طرف مع الآخر على أنه سند له فى الوصول للحكم ..
فرأى الإخوان فى الثوار طريقا للحكم .. والعكس صحيح ولذلك وفى الأيام الأولى لانقلاب يوليو أعادت حكومة الثورة فتح التحقيق فى مقتل البنا وظهر للجميع واضحا أنها تريد إعادة الحق لنصابه وتقديم القتلة للقضاء وبالفعل جرت التحقيقات واستمرت فترة طويلة لتتوقف نهائيا وتنقلب الأمور ويتم الإفراج عمن تم القبض عليهم وتغلق القضية عقب حادث المنشية الذى كان مفترق الطرق فى علاقة عبد الناصر بالإخوان
وعندما اتضحت نوايا الطرفين لبعضهما البعض .. كان الصدام المروع .. وذاق الإخوان عقب أزمة مارس 1954 أقسي أزماتهم على الإطلاق وتعرضوا للقتل والتنكيل والسحق فى السجون والمعتقلات ..
وظل الحال كما هو عليه حتى أمسك السادات بمقاليد الأمور فى الحكم بعد فراغه من أزمة مراكز القوى عام 1971 وأزمة تحرير الأرض عام 1973 ..
وكانت الجماعة فى ذلك الوقت تحت قيادة عمر التلمسانى .. وما زالت علاقتهم بالسادات باعتباره من كبار الضباط الأحرار على ما هى من العداء التاريخى بين الفريقين ..
وتدخل فى ذلك الوقت الإقتصادي المصري المعروف المهندس عثمان أحمد عثمان وسعى لوصل المقطوع بين الطرفين بما له من نفوذ ساحق فى الحياة السياسية المصرية وعلاقة جيدة بعمر التلمسانى ..
وجلس المرشد العام على مائدة المفاوضات مع الرئيس السادات واتفق الطرفان على الآتى
* عودة الإخوان للحياة السياسية بالشرعية الغائبة عنهم منذ الصدام الأخير بالإضافة إلى فتح المجال على آخره أما التيارات الدينية فى الشارع والمؤسسات المصرية وبرعاية السلطة الرسمية على أعلى مستوياتها..
* وبالمقابل يكون على الإخوان باعتبارها المسيطرة على التيار الدينى العمل بالجهد الكافى لإنهاء سطوة التيارات المناوئة للسادات فى الحياة السياسية وعلى رأسهم التيارات الناصرية والشيوعية والتقدميين
وعليه فنحن أمام اتفاق دنيوى تام .. لا أثر مطلقا فيه لنية دينية خالصة
وانفتح القمقم على حد تعبير الكاتب السياسي العملاق محمد حسنين هيكل ..فى ذلك الفصل الذى عالج فيه تلك الفترة من خريف الغضب
ولم يدرك أيا من الطرفين عواقب الأمر إلا بعد فوات الأوان
فلم يكن التيار الإخوانى زعيما على مختلف التيارات الدينية ..
ولا كان صداع الناصريين والشيوعيين بالخطورة التى تصورها السادات ..
خاصة مع انحسار الباب بشدة أما الناصرية والشيوعية وعدم نفاذهما بالقدر الكافى إلى الشارع المصري وذلك لمخالفة مثل هذه الدعاوى للفطرة الشعبية المصرية الأكثر انفتاحا على الجانب الدينى بحكم متغيرات التاريخ والثقافة الحاكمة للشعب المصري
والأكثر خطورة هو ظهور التنظيمات الخاصة بالجماعات الإسلامية من رحم الإخوان فى فترة المعتقلات وسعيها الكامل للاستقلال عن الإخوان وهو ما حدث بالفعل حتى هاجموا الإخوان أنفسهم واتهموهم بخيانة عهد بناء الدولة الإسلامية .. وعليه سعت الجماعات لأخذ المبادرة من يد الإخوان فى الشارع المصري .. كل هذا .. والإخوان والسلطة الرسمية فى حالة غياب كامل عما يحدث .. واستفادت الجماعات من الحرية والحماية الكاملة من الدولة فى إطار الصفقة المتبادلة وانطلقت تجمع الأتباع ضد النظام نفسه الذى كان سببا فى خروجها وانفتاحها
هذه هى طبيعة الإخوان المسلمين وبيان مدى صحة ما تعرض له هيكل من تحليل للحقائق الواردة عن تاريخهم

وهذه قراءة سريعة لهذا الكتاب الذى أنشأ أزمة سياسية بل أزمات فى الواقع وتسبب فى إعادة تشكيل الرأى العام أكثر من مرة












التوقيع

محمد جاد الزغبي ـ
شاعر وباحث مصري
المدونة الفكرية الخاصة
 م.جاد الزغبي غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 28-May-2008, 11:23 PM   رقم المشاركة : 3
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي

اشكرك اخي لنشر مقتطفات لهذا الكتاب الذي يمثل وجهة نظر هيكل فقط . قد تكون صحيحه وقد تكون خاطئه في بعض الأحيان , ولكنه تاريخ لا نستطيع الحكم عليه لأننا بالتأكيد لم نعاصره , اشكرك اخي كثيرا لإتحاف منتدانا بهذا













التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 29-May-2008, 05:57 AM   رقم المشاركة : 4
م.جاد الزغبي
مصري قديم
 
الصورة الرمزية م.جاد الزغبي

 




افتراضي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أهلا بك أخى الفاضل
وشكرا لإطرائك

اقتباس:
اشكرك اخي لنشر مقتطفات لهذا الكتاب الذي يمثل وجهة نظر هيكل فقط . قد تكون صحيحه وقد تكون خاطئه في بعض الأحيان ,

من ناحية وجهة النظر وهى التحليل فلا شك أنه وجهة نظر لا تلزم إلا صاحبها
أما ما ورد من وقائع تؤيدها الوثائق فتلك لا مجال أمام أحد لإنكارها بالطبع
لكن الإستدلال والإستنباط من الواقعة يختلف باختلاف العقول

اقتباس:
ولكنه تاريخ لا نستطيع الحكم عليه لأننا بالتأكيد لم نعاصره , اشكرك اخي كثيرا لإتحاف منتدانا بهذا

هذه عبارة تحتاج إلى إعادة صياغة
فنحن يا أخى بمنتدى متخصص للتاريخ
فلو أننا أسقطنا الحكم على الوقائع لأننا لم نعاصرها أسقطنا مراجع التاريخ كله دون شك
هذا فضلا على عدم قدرتنا ـ فعليا ـ على الحكم على الأحداث المعاصرة التى عاصرناها فمعظم الوقائع فى التاريخ المعاصر تظل حبيسة الأدراج والخاصة حتى يتم نشرها

أشكرك لتقديرك












التوقيع

محمد جاد الزغبي ـ
شاعر وباحث مصري
المدونة الفكرية الخاصة
 م.جاد الزغبي غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 07-Jul-2008, 05:57 PM   رقم المشاركة : 5
احمد خميس
مصري قديم
 
الصورة الرمزية احمد خميس

 




افتراضي













التوقيع

احمد خميس
مصر
مطروح





 احمد خميس غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
لهيكل, الغضب, خريف, حول

« الموضوع السابق | الموضوع التالي »
أدوات الموضوع
مشاهدة صفحة طباعة الموضوع مشاهدة صفحة طباعة الموضوع
أرسل هذا الموضوع إلى صديق أرسل هذا الموضوع إلى صديق
انواع عرض الموضوع
العرض العادي العرض العادي
العرض المتطور الانتقال إلى العرض المتطور
العرض الشجري الانتقال إلى العرض الشجري

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
الابتسامات متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

قوانين المنتدى


الساعة الآن 07:34 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2013, Jelsoft Enterprises Ltd.
Content Relevant URLs by vBSEO 3.5.0
تصميم موقع