« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: سوريا تسلك طريق الحرية (آخر رد :النسر)       :: فلسطين ................نداء (آخر رد :النسر)       :: ثورة ليبيا وسقوط القذافي (آخر رد :النسر)       :: الحبيب بورقيبة، ورحلة البحث عن جذوره (آخر رد :النسر)       :: العربي التائه! (آخر رد :النسر)       :: أنظمة الري في جزيرة العرب.. قديماً ..!! (آخر رد :النسر)       :: أهل الكهف و الرقيم حقائق ...جديدة (آخر رد :النسر)       :: اشجار الزيتون ...مهدى لابناء الثورة الجزائرية و د موسى الشريف (آخر رد :النسر)       :: دراما التاريخ الإسلامي...ماذا يحدث ؟ (آخر رد :إبن سليم)       :: سوريا شقيقة مصر (آخر رد :إبن سليم)      

أسهل طريقة للبحث فى المنتدى


العودة   منتدى التاريخ >
الأقسام التاريخية
> تاريخ الأمة الإسلامية والعصر الوسيط




إضافة رد
 
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 17-Jun-2008, 01:14 AM   رقم المشاركة : 1
دوستكي
مصري قديم
 

 




افتراضي الخاتونات الايوبيات ودورهن في حركة البناء العلمي في العصر الايوبي

المرأة في العهد الأيوبي .



يبرز أهمية العهد الأيوبي من عدة جوانب لعل أهمها الجانب العلمي والثقافي فالعهد الأيوبي من أسعد العهود العلمية للدولة الإسلامية على مر تاريخها بل ويجوز لنا القول حتى بعد هذا العهد . فقد أسس ملوك بني أيوب وأمرائهم وزوجاتهم وبناتهم وأخواتهم من الخواتين ( جمع خاتون – أميرة ) وغيرهم من العلماء الرجال أو العالمات من النساء المدارس والجامعات - حيث يذكر التاريخ بأنه لم يخل سلطان أو أمير أو أميرة أو وزير أو مقدم أو عالم إلا وترك أثراً بيٍّناً خلده التاريخ - وأوقفوا عليها أوقافاً من الأموال وإنتاج محاصيل القرى المملوكة لهم والخانات والحوانيت حتى أصبحت المدن الرئيسية كدمشق وحلب والقاهرة وكأنها مدن مدارس لغلبة الحركة العلمية التي راجت سوقها و لقيت القبول من العامة والعلماء على مختلف مذاهبهم الفقهية والمذهبية بل وظهرت في العهد الأيوبي المدارس الطبية والصيدلانية في دمشق ولأول مرة في تاريخ الدولة الإسلامية .

تعتبر المرأة في العصر الأيوبي من أهم أعمدة الحركة العلمية والسياسية في الدولة . فصفات المرأة الأيوبية من التعليم والحرية والتربية الأيوبية الصوفية , أهلتها لتكون سيدة الشرق في القرنين السادس والسابع الهجريين و أعطتها فرصة للحكم كضيفة خاتون ملكة حلب إلى جانب ممارسة العمل والدراسة والتدريس وإنشاء الجامعات والمدارس وبناء المساجد وترقيتها من دور للعبادة إلى زوايا للدروس والتعليم والوقوف على إدارتها وتمويلها مادياً بل حدا ببعض الأميرات الأيوبية إلى التبرع بكامل أموالهن لتلك المدارس لضمان ديمومتها واستمراريتها إلى جانب اختيار واستقدام خيرة المدرسين إلى تلك الدور العلمية .

امتازت العمارة الإسلامية في العهد الأيوبي بـ الوفرة في البناء بتنوعه العسكري ( القلاع وأسوار المدن ) والتي تعتبر من أرقى ما وصل إليه فن العمارة العسكرية العالمية آنذاك والبناء التعليمي التي تشمل المدارس والخانقاوات ويمكننا أن نوجز أهم خصائص العمارة الأيوبية في عدة صور منها التقشف والقوة و الإتقان في أسس البناء وظهور الأروقة والواوين في المنشآت التعليمية خاصة في حلب ( مدرسة الفردوس ) والقباب المدببة والمفصصة المستندة على الجدران أو الأعمدة ( لغرض الزينة ) الذي عرفت بـ (المثلث الكردي ) والتيجان المقرنصة التي تعلو الأعمدة . وقد ظهر هذا التطور الهندسي لأول مرة عند الأيوبيين . إلى جانب الاستغناء عن مظاهر الزخرفة والإسراف بسبب الحروب الصليبية كذلك ضخامة المنشآت قياساً بالعصور السابقة و نشاهد بعض صور من التزيين على المباني من كتابة على الواجهات الخارجية للمباني وتلوين بعض الأحجار و النقوش على الخشب في المنابر والأضرحة والمحاريب .

ولكثرة المدارس في العهد الأيوبي في المدن الرئيسية كدمشق وحلب والقاهرة واليمن وحران وغيرها . والتي أنشأها أمراء وعلماء وتجار وغيرهم ممن وجد في نفسه القدرة العلمية أو المادية فإنني ولرغبت مني للتعريف بالدور الكبير الذي قامت به أميرات بني أيوب فأنني سأقتصر في ذكر ( ما توصلت إليه ) من المدارس التي أنشأتها أميرات البيت الأيوبي وأخواتهم وزوجاتهم ومن ينتسبن إليهم لما قمن بدور كبير في إثراء الحياة العلمية والثقافية في العصر الأيوبي .


المدارس
المدرسة الشامية الكبرى - البرانية (فقه شافعي ) البانية من الأسرة الأيوبية
ولعل من أبرزهن وخير من يتقدمنهن السيدة ست الشام زمردة خاتون بنت نجم الدين أخت الملوك وعمتهم التي أنشأت المدرسة الشامية البرانية (3) سنة 582 هـ وتعرف بالمدرسة الحسامية نسبة إلى ابنها الأمير حسام الدين بن محمد بن لاجين من زوجها الأول . عهدت إليه الست ببناء المدرسة وكانت بمحلة تدعى ( العونية ) منطقة العقيبة.ويلحق بالمدرسة (تربة – مقبرة خاصة ) وهو عبارة عن مكان لدفن الموتى تعلوه قبة ضخمة ثلاثية العقود تغطي مساحة المقبرة (4) وتحتها الآن ثلاثة أضرحة الأول للملك المعظم تورانشاه أخو صلاح الدين، ملك اليمن المتوفى عام 576هـ ونقل إلى هذه التربة عام 582هـ كما تدل على ذلك الكتابة التي على الضريح. والضريح الثاني الأمير ناصر الدين محمد بن أسد الدين شيركوه ملك حمص ابن عم ست الشام وزوجها الثاني وقد توفي عام 581هـ في حمص، ونقلته إلى هذه التربة، أما الثالث فهو ضريح ابنها حسام الدين عمر بن لاجين من زوجها الأول توفي عام 587هـ، وينسب للسيدة الخانقاه الحسامية وتقع شمال المدرسة الشبلية البرانية خارج سور دمشق جنوب الشرف القبلي ( المرجة ) .
وقد ذكر الأستاذ محمد كرد علي إن مديرية الأوقاف رممتها تحت إشراف مديرية الآثار وهي الآن مدرسة ابتدائية تحت إشراف جمعية الإسعاف الخيري بدمشق (5) وقد عينت الست فيها خيرة علماء عصرها واشترطت عليهم ألا يدرسوا بمدارس أخرى لضمان تفرغهم وتلبية حاجة الطلبة من الاهتمام الكافي والمناسب وكان أول من درًّس بها من العلماء الإمام علامة الفقه الشافعي ابن الصلاح عثمان بن عبدالرحمن، الكوردي الشهرزوري. ( ولد بشرخان قرب شهرزور سنة557 – وتوفي بدمشق سنة 643هـ ) (6) والقاضي شرف الدين بن زين القضاة وهو من أشهر قضاة عصره والقاضي ابن الحنبلي وغيرهم من العلماء وقد أوقفت الست زمردة خاتون على المدرسة أوقاف ضخمة عبارة عن إيراد قرى بدمشق وقد تنازلت عنها للمدرسة والتربة أمام قاضي قضاة دمشق زكي الدين بحضور40 شاهداً من أعيان دمشق على أنها أوقفت أملاكها كلها للمدرسة وبهذه الضمان من التمويل للمدرسة استمرت بالعطاء طيلة العصر الأيوبي والمملوكي فخرجت خيرت العلماء والطلبة منها . توفيت السيدة زمردة خاتون بنت نجم الدين يوم الجمعة الموافق للسادس عشر من ذي القعدة سنة 616 هـ حيث خرجت دمشق لتشيعها بالآلاف وهم يرددون الأدعية لها بجنازة فريدة إذ لم تشيع امرأة قبلها بمثل ما شُيعت به خاتون ست الشام لأنها قامت بإعمار المدارس والاهتمام بالأدب والأدباء كما بذلت جهوداً كبيرة لتحفيظ القرآن الكريم ودفنت بتربتها جانب ولدها حسام الدين .
لقد كانت هذه المدرسة من كبريات المدارس في ذلك العصر ويمكننا القول بأنها جامعة كبيرة لما لها من تأثير ثقافي كبير لكثرة مدرسيها وزخمه خريجيها من الطلبة وأبهة عمرانية وأكثر أوقافاً لإيراداتها المالية الضخمة.
والمدرسة القائمة اليوم ليست إلا جزءاً من المدرسة الأصلية. تعرف هذه المدرسة في عصرنا بجامع الشامية . ويظهر من ذلك بقاء قسمين من المدرسة القسم الأول جامع الشامية والثاني مدرسة ابتدائية كما ذكره كرد علي

المدرسة الشامية الجوانية (فقه شافعي ) البانية من الأسرة الأيوبية

كان منزل ست الشام زمردة بنت نجم الدين في دمشق داخل السور ( الآن يعرف بسوق ساروجا )وقد تبرعت به للتدريس فحولتها مدرسة وأشركتها بالوقف الذي أوقفته على المدرسة الشامية البرانية وكانت أحادية المذهب ( شافعي ) (7) .
المدرسة الصاحبية (فقه حنبلي) البانية من الأسرة الأيوبية
ربيعة خاتون بنت نجم الدين أيوب بن شادي كانت زوجة الأمير مسعود بن معين الدين أنر حاكم دمشق ثم بعد وفاته تزوجت من مظفر الدين كوكبوري وانتقلت إلى أربيل عدة سنوات حتى توفي سنة 628 هـ عادت إلى دمشق وسكنت بيت والدها نجم الدين أيوب المعروف بدار العقيقي حتى وفاتها سنة 643 هـ وقد تجاوزت الثمانين عاماً (8).
قامت السيدة العالمة أمة اللطيف في خدمة ربيعة خاتون عند عودتها من أربيل ، ويقال أنها هي التي أشارت عليها بإنشاء المدرسة التي عرفت بالصاحبية، فأنشأتها السيدة ربيعة خاتون، وهي تقع على سفح جبل قاسيون من الشرق وأوقفتها على الحنابلة؛ وأسندت التدريس فيها إلى الناصح بن الحنبلي في عام 628هـ والمدرسة ماتزال قائمة إلى اليوم في حي الأكراد – زينبية (9) وكانت السيدة ربيعة خاتون أوقفت قرية ( جبة عسال ) عليها .
ومن أشهر من درس فيها الشيخ ناصح الدين الحنبلي 554 هـ - 634 هـ من أهالي شيراز فقيه حنبلي من حفاظ القران الكريم ورواة الحديث عينته السيدة ربيعة خاتون وحضرت حفل تعينه من وراء ستار توفي سنة 643 هـ ودفن في مقبرة الصالحية بدمشق ومن المدرسين تقي الدين الواسطي الحنبلي الذي كان علامة وقته في الحديث توفي سنة 692 هـ (10) .
المدرسة الخاتونية الجوانية البانية زوجة أيوبي

المدرسة الخاتونية نسبة إلى عصمت الدين خاتون بنت معين الدين أُنر حاكم دمشق قبل أن يضمها صلاح الدين إلى دولته كانت الخاتون زوجة نور الدين زنكي ثم تزوجها السلطان صلاح الدين سنة 572 هـ من أعف النساء وأجلهن لها أمر نافذ في الخير صاحبة بر وصدقات خصصت من أموالها رواتب للفقراء والمحتاجين . محبة للعلم والأدب توفيت سنة 581 هـ فقد بنت المدرسة الخاتونية سنة 573 هـ على المذهب الإمام الحنفي بدمشق بمحلة كانت تعرف بحجر الذهب وبنت رباط ( خانكاه – خانقاه - عرفت بالخانقاه الخاتونية) للصوفية خارج باب النصر شرقي جامع دنكز ولصيقه وبابها يفتح باتجاه القبلة كانت تعطى إدارتها لمشايخ الصوفية من أبرزهم الشيخ ابن سكينه والشيخ شهاب الدين الرومي وابن السلاوي وتربة في الصالحية أنشأتها سنة 575 هـ ضمت مسجداً عرف باسم ( المسجد الجديد ) ثم وسعت السيدة خاتون المسجد وعملت معه جامعاً (11)
وقد اهتمت بالمدرسة حيث تكفلت بالتمويل المادي عن طريق الوقف وتسخير إيرادات الوقف للمدرسين والطلبة .
توالى على التدريس في هذه المدرسة مجموعه من أكابر علماء الفقه الحنفي ومن أبرزهم القاضي عزالدين الكردي السنجاري ومحمد بن أبي الكرم السنجاري الذي تولى منصب قاضي قضاة دمشق للأحناف حتى وفاته سنة 646 هـ ثم ولده كمال الدين عبد اللطيف السنجاري المتوفى سنة 659هـ (12) ومما يلفت النظر إلى براعة الهندسة المعمارية في العهد الأيوبي هو بقاء هذه المدرسة حتى أوائل القرن العشرين فقد بقيت حتى سنة 1925 م حيث أحرقت أثناء الثورة السورية الكبرى ومكانها يعرف اليوم بحي سيدي عمود (13)
المدرسة العادلية الصغرى أيوبية
اشتركت في بناءها أميرتين أيوبيتين هما بابا خاتون بنت شيركوه بن أيوب عم السلطان صلاح الدين وزهرة خاتون بنت العادل سيف الدين أخو السلطان صلاح الدين .
كانت المدرسة داراً للأمير الأيوبي عبدان الفلكي فاشترتها زهرة خاتون مع حمام ابن موسك . ثم ملََّكت الدار والحمام لبابا خاتون بنت شيركوه مع عدة قرى (14) ثم أعادتها بابا خاتون هذه الممتلكات إلى زهرة خاتون وقفاً (15)شريطة أن تحول الدار إلى مدرسة وتوقف إيرادات القرى عليها إضافة لإيراد الحمام وان تضم المدرسة مدفناً خاصاً وسكن للطلبة مع تعين معلمين ومعيدين وعشرون فقيهاً . وذلك سنة 655 هـ تقع المدرسة إلى الشرق من باب قلعة دمشق الشرقي لاتزال بعض جدرانها قائمة إلى اليوم .(16)

المدرسة العذراوية الباني أيوبية

الخاتون عذراء بنت شاهنشاه بن أيوب كانت زوجة الأمير الزنكي الحاجب مبارك أمير صفد وقد أنجبت منه ولدين هما الأمير سعد الدين مسعود الذي تولى إمارة صفد بعد والده والأمير بدر الدين ممدود شحنة دمشق (17) وقد كان هذين الأميرين من خيرة أمراء السلطان صلاح الدين ولهما مواقف جريئة معه .(18) كانت الخاتون من ربات البر والإحسان أنشأت المدرسة العذراوية بدمشق داخل باب النصر (19) . على اختلاف مكانها فإنها كانت مدرسة أشبه بجامعة درِّس فيها المذهبين الشافعي والحنفي .
تولى التدرّيَس فيها خيرة علماء دمشق منهم فخر الدين بن عساكر ومجد الدين الحبوني وابن عصرون والعلامة ابن خلكان الكوردي (20) ومحي الدين الزكي و القاضي الكوردي أستاذ الملك عيسى الأيوبي سليمان الكوردي قاضي الحنابلة بدمشق ومصر والمتوفى سنة 677 هـ (21) والقاضي الكوردي عزيز الدين السنجاري (22)
كذلك كانت الخاتون عذراء قد اتخذت داراً خاصة بمثابة مدرسة للنساء لتلقي العلوم الدينية والوعظ ولها رباط للصوفية
توفيت الخاتون عذراء 10/محرم/ 593 هـ ودفنت في مدرستها رحمها الله .
المدرسة الماردانية الباني زوجة أيوبي
أنشأتها السيدة عزيزة الدين أحشا أو ( أحشورا ) خاتون بنت قطب الدين زنكي زوجة الملك المعظم عيسى بن العادل بن نجم الدين الأيوبي المولود بدمشق سنة 576 هـ ملكَ دمشق من سنة 615 هـ حتى 624 هـ .(23) بدأت ببنائها سنة 610 هـ بدمشق الجسر الأبيض – الصالحية واكتمل سنة 624 هـ وأفردته على المذهب الحنفي وأوقفت على عدة بساتين في دمشق وثلاث حوانيت تجارية في الجسر الأبيض يعود ريعها للمدرسة . استقدمت الخاتون لها خيرة علماء المذهب الحنفي كابن التركماني والصدر الخلاطي وغيرهما . المدرسة اليوم مسجد وذكر محمد كرد على في خطط الشام أنها مسجلة في دائرة الآثار برقم 68 (24)

المدرسة الفرخشاهية الواقفة زوجة أيوبي

في مدخل دمشق الغربي بزقاق الصخر مقابل التكية السليمانية . كانت تقوم المدرسة الفرخشاهية . والى جانبها التربة العائدة لشاهنشاه الأيوبي . واقفتها الخاتون حظى الخير بنت إبراهيم والدة الملك الأيوبي فرخشاه بن شاهنشاه بن أيوب(25) المتوقي سنة 578 هـ على المذهب الحنفي والشافعي سنة 626 هـ. لم يبقى من المدرسة والتربة سوى قبة تحتوي على ضريح بهرامشاه بن فرخشاه وبعض الأضرحة الأخرى . (26)
المدرسة الأتابكية البناية زوجة أيوبي
مدرسة وتربة أنشأتها تركان خاتون بنت عز الدين مسعود الأتابكية زوجة الملك الأشرف مظفر الدين موسى الأيوبي (27) بدمشق حي الصالحية شرق دار الحديث الأشرفية .أوقفتها على أصحاب المذهب الشافعي . وللسيدة خاتون مسجد في تربتها بجبل قاسيون . درسَّ فيها كبار علماء الشافعية منهم . الشيخ الإسكندري و المارداني الكوردي والشيخ الارموي الشافعي
والشيخ جلال الدين القزويني وكمال الدين البارزي من جبال بارزان بكوردستان العراق وغيرهم من العلماء (28)المدرسة الآن جامع وقد استمر التدريس فيها حسب ما وصلت إليه من بحث حتى نهايات القرن العاشر الهجري .توفيت تركان خاتون سنة 640 هـ (27)
المدرسة المرشدية الباني أيوبية
أنشأتها خديجة خاتون بنت الملك المعظم عيسى بن العادل بن نجم الدين(29) سنة 654 هـ وأوقفت لها مزرعة بالقابون وبساتين بالصالحية .تقع المدرسة في الصالحية شرق دار الحديث الأشرفية و الأتابكية.
وتعد المرشدية من المدارس التي بقي منها إلى يومنا هذا غرفة من الحجر وضريح مجصص ومئذنة . وكانت في الأصل على شكل حرم مقبب فيه منافذ إلى الشمال ينفذ منها باب إلى التربة الملحقة بها كما ينفذ إلى قاعة التدريس من جهة الغرب فكانت الغرفة المتبقية المقببة أشبه بممر يؤدي إلى أقسام وملحقات المدرسة الأخرى.(30)
مدرسة الفردوس بحلب أيوبية
مدرسة الفردوس أو مجمع الفردوس حيث يضم مدرسة وتربة و خانقاه ومكان لتجمع الجيش .
أنشأتها الملكة ضيفة خاتون بنت الملك العادل سيف الدين اخو السلطان صلاح الدين ولدت بقلعة حلب سنة 581 هـ لقبت بالستر العالي . تزوجت من الملك الظاهر ابن صلاح الدين سنة 609 هـ تولى حلب ولدها العزيز محمد إلى وفاته سنة 634 هـ وولي عهده يوسف عمره سبع سنوات فحكمت السيدة ضيفة خاتون حلب تصرف الملوك بملكهم . حتى وفاتها.واعترف بها ملوك بني أيوب في دمشق والقاهرة وحمص وحماه ملكة على حلب .كانت ملكة عادلة في الرعية،كثيرة الإحسان،والشفقة بهم،أزالت الكثير من المظالم والضرائب ،تؤثر الفقراء والزهاد والعلماء،وأهل الدين، ، اشتهرت بحسن السياسة والقيادة تصدت للصليبيين والسلاجقة وغيرهم .توفيت الملكة ضيفة خاتون سنة 640 هـ ودفنت بقلعة حلب (31) والمدرسة ما تزال قائمة إلى يومنا هذا ومحافظة على رونقها المعماري بقبابها وبركها و أعمدتها .وخشبها المحفور بدقة متناهية ومحرابها الرخامي البديع الذي يعتبر من أجمل المحاريب في العالم الإسلامي .


المدرسة العالمة البانية زوجة أيوبي
المدرسة العالمة غربي سفح قاسيون أنشأتها السيدة العالمة أمة اللطيف بنت ناصح الحنفي زوجة الملك الأشرف الأيوبي ملك حمص (32) رافقت قبل زواجها السيدة ربيعة خاتون , وأحبتها، واستفادة من رفقتها أمولاً جمة ، بعد وفاة الخاتون حبست بقلعة دمشق نحو ثلاث سنين وصودرت أموالها ,ثم أطلقت وتزوجت الأشرف، وانتقلا إلى الرحبة ، توفيت سنة 653 هـ. كانت سيدة فاضلة صالحة عفيفة،. لقبت السيدة أمة اللطيف بالعالمة لما اشتهرت به من علم ذُكر أن لها مؤلفات لم أقف عليها , أوقفت على المدرسة عدة بساتين بمكان يقال له جسر بطة والغيضة وبستان آخر .استمر التدريس بها إلى نهايات القرن التاسع الهجري .
و من أبرز العلماء الذين دَرسَّوا فيها ابن هامل الحراني المتوفى سنة 761 هـ وابن الحنبلي الشيرازي وابن البخاري (33)

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـ
المراجع

1 – الأكراد في عهد عماد الدين زنكي – د . محمد فتحي الشاعر – دار المعارف المصرية 1991 – ص 25
2- المصدر السابق ص 28
3- الدارس في تاريخ المدارس للنعيمي – دار الكتب العلمية بيروت لبنان 1990 ج 1 ص 208 وراجع أيضا مدارس دمشق في العهد الأيوبي حسن شميساتي دار الآفاق الجديدة بيروت لبنان – 1983 ص 109
وتعني البرانية المبنية خارج سور مدينة دمشق
4- معجم الألفاظ التاريخية – محمد أحمد دهمان – دار الفكر – دمشق - بيروت 1990 صفحة 44
5 – مدارس دمشق في العهد الأيوبي ص 109( ذلك زمن رؤية محمد كرد علي )
6- عالم في الحديث والفقه والتفسير. انتقل إلى الموصل. تفقه على والده عبدالرحمن بن عثمان صلاح الدين والشيخ موفق الدين المقدسي، وابن عساكر، وغيرهم. رحل إلى بغداد وهمذان ونيسابور ومرو ودمشق وحلب وحران وبيت المقدس. ثم رجع إلى دمشق، واستقر بها، وولاه الملك الأشرف التدريس بها في دار الحديث الأشرفية. له مصنفات كثيرة منها: معرفة أنواع علوم الحديث، ويُعرف بمقدمة ابن الصلاح؛ الأمالي؛ الفتاوى؛ شرح الوسيط؛ فوائد الرحلة؛ أدب المفتي والمستفتي؛ طبقات الفقهاء الشافعية؛ صلة الناسك في صفة المناسك. تُوفي في دمشق ودفن بمقابر الصوفية بباب النصر.رحمه الله وفيات الأعيان لابن خلكان ج 1 ص 443دار صادر – بيروت
7 – مدارس دمشق في العهد الأيوبي صفحة 189 والدارس في تاريخ المدارس ج1 ص 227
8- وفيات الأعيان لابن خلكان دار صادر – بيروت ج 4 صفحة 120
9- مدارس دمشق في العهد الأيوبي صفحة 208
10- مرآة الزمان لابن الجوزي ج 8 صفحة 700
11- الدارس ج 2 صفحة 114 يقع مكان الخانقاه الخاتونية الآن جانب جامع (دنكز) على الطريق المؤدي إلى محطة الحجاز من سوق الحميدية وانظر أيضاً المواكب الإسلامية في الممالك والمحاسن الشامية ج 1 صفحة 358 حاشية - منشورات وزارة الثقافة السورية 1993
12 – الدارس في تاريخ المدارس – دار الكتب العلمية – بيروت لبنان 1990 ج 1 صفحة 388 وراجع أيضاً مدارس دمشق في العهد الأيوبي صفحة 76
13- مدارس دمشق في العهد لأيوبي صفحة 76
14- قرية كامد الواقعة الآن في لبنان شمال راشيا وقرية برقوم بين حلب ومعرة النعمان وكانت تحمل غلال هاتين القريتين أو تباع في موضعها ثم تستقدم إلى المدرسة للإنفاق عليها .
15 – الوقف هو ملك خالص يتبرع به صاحبه لجهة ما فلا يمكن الرجوع عنه أو الاعتداء عليه من قبل أحد أو ادعاء عدم صحت الوقف ولا يدخل في التركة إلا إذا أوقف ملك ما على أحد ورثته بعينهم .
16– الذيل على تاريخ الدولتين لأبي شامة المقدسي – دار الجيل – بيروت لبنان – صفحة 81 والدارس ومدارس دمشق في العهد الأيوبي .
17- (شحنة) جماعة من العسكر يسمى قائدها رئيس الشحنة منصب يوازي قائد الشرطة أو الأمن الداخلي وكان السلطان صلاح الدين قد تولى منصب شحنة دمشق وهو في الثانية والعشرين من عمره .
18 – تاريخ الإسلام للذهبي – دار الكتاب العربي بيروت لبنان - 1987 ج 43 صفحة 104
19- أعلام النساء في عالمي العرب والإسلام – محمد رضا كحالة – مؤسسة الرسالة – ج 3 صفحة 259
20- أبوالعباس شمس الدين أحمد بن محمد بن إبراهيم بن أبي بكر بن خلكان. اشتهر بكتابه وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان ويعد من أشهر كتب التراجم ومن أحسنها ضبطًا. ولد في أربيل وانتقل إلى مصر، فأقام بها مدة، وتولى نيابة قضائها. سافر إلى دمشق، فولاه الملك الظاهر بيبرس قضاء الشام. وعُزل بعد عشر سنين، فعاد إلى مصر. فأقام سبع سنين، ورُدَّ إلى قضاء الشام، ثم عزل عنه بعد مدة. وولي التدريس في كثير من مدارس دمشق. وتوفي فيها فدفن في سفح جبل قاسيون. يتصل نسبه بالبرامكة وذكر ولده موسى في مقدمة كتابه وفيات الأعيان أنهم ينتسبون إلى قبيلة الزرزاري الكوردية والتي ينتسب إليها السلطان صلاح الدين الأيوبي رحمه الله تعالى . راجع ترجمته في مقدمة كتابه وفيات الأعيان الجز الأول صفحة 1 دار صادر بيروت لبنان
21 – البداية والنهاية ابن كثير – دار الكتب العلمية -بيروت لبنان - ج 14 ص 57
22 – مدارس دمشق في العهد الأيوبي صفحة 94
23- خلفاء وملوك العصر الإسلامي – وليد مصطفى خالد – دار البشائر دمشق 2005 الصفحة 197
24- مدارس دمشق صفحة 159
25- هو المنصور عزالدين فرخشاه بن شاهنشاه بن أيوب كان ينوب عن عمه السلطان صلاح الدين على دمشق . أعطاه عمه الكرك ملكاً. تغلب على الملك الانكليزي هنري سنة 574 هـ وفي سنة 577 هـ انتصر على الصليبيين واعاد طبرية وعكار ودبورية وغيرها . كان كريماً شجاعاً فاضلاً توفي سنة 578 هـ وفيات الأعيان ج 2 الصفحة 453
1) 26- مدارس دمشق في العهد الأيوبي الصفحة 85
27 – الأشرف موسى بن الملك العادل بن نجم الدين بن أيوب ولد سنة 578 هـ بالقاهرة وقيل بالكرك . ملك الجزيرة وديار بكر من قبل والده ثم ضم دمشق إليه سنة 627 هـ واستمر بحكمها وحكم بلاد الجزيرة وديار بكر حتى وفاته سنة 635 هـ بدمشق، ودفن بقلعتها ثم نقل إلى التربة التي أنشئت له بالكلاسة في الجانب الشمالي من جامع دمشق. ، وفيات الأعيان ج 5 صفحة 530 .
27- البداية والنهاية دار صادر بيروت لبنان ج 13 الصفحة 171
28 – الدارس في تاريخ المدارس الجز ء 1 الصفحات 96 حتى 112 .
29- المعظم عيسى بن العادل ملك دمشق حتى سنة 615 هـ توفي سنة 624 هـ
30 – مدارس دمشق في العهد الأيوبي الصفحة 253 .
31- الأعلاق الخطيرة في ملوك الشام والجزيرة لابن شداد – منشورات وزارة الثقافة السورية 2006 ج الأول – القسم الأول صفحة 261 ولمحات عن خلفاء وملوك العصر الإسلامي .
32 – الأشرف الأيوبي موسى بن إبراهيم بن شيركوه بن محمد بن شيركوه ملك حمص سنة 624 هـ ثم تل باشر ثم أعيد إلى حمص حتى وفاته سنة 661هـ وهو آخر الملوك من أولاد شيركوه على حمص . تاريخ أبي الفداء – دار الكتب العلمية بيروت لبنان - ج 2 الصفحة 84
33 – الدارس ج 2 الصفحة 88 وتاريخ الإسلام للذهبي ج 48 صفحة 145.
34 – مدونة الدكتور أحمد حردان







 دوستكي غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 18-Jun-2008, 12:10 AM   رقم المشاركة : 2
 
الصورة الرمزية القعقاع بن عمرو التميمى

 




افتراضي

ولى اضافة اخى الدوستكى فبارك الله فيك على الموضوع الممتاز

يتضمن هذا البحث دراسة عن فئة خاصة من النساء هن خواتين أو خاتونات(1) البيت الأيوبي ودَورهنّ المؤثِّر خلال ذلك العصر؛ إذ أسهمن بَدَور كبير في الحياة العلمية والاجتماعية والثقافية، فضلاً عن أن بعضهن قد أسهمن بِدَور بارز وملموس في الحياة السياسية(2).
ومن هذا المنطلق، بُدئ البحث عن تلك الفئة الخاصة من النساء، وماذا كان دورهن في أطر الحياة المختلفة وخاصة الحياة العلمية في عصر الدولة الأيوبية، وهو عصر انشغلت فيه الأقلام والعقول حول الخطر الصليبى وموقف ملوك الأيوبيين فى مصر والشام من هذا الخطر، خاصة وأنه قد دهم الشرق خلاله العديد من الحملات الصليبية بدءًا من الحملة الصليبية الثالثة في عهد السلطان الكبير صلاح الدين الأيوبى حتى الحملة الصليبية السابعة في عهد السلطان الصالح أيوب.
وتجدر الإشارة هنا إلى أن هذا البحث اقتصر على الخواتين بنات السلاطين والملوك الأيوبيين وأخواتهن اللائي ينتسبن إلى الأصول الأيوبية؛ ويخرج منهن زوجات السلاطين والملوك اللائي ينتهي نسبهن إلى بيوت أخرى مثل عصمة الدين بنت معين الدين أنر، زوج السلطان صلاح الدين الأيوبي، وشجرة الدر، زوج السلطان الصالح نجم الدين أيوب وأمثالهن.
وسيتناول هذا البحث إبراز دَورهن في الحياة الثقافية والعلمية؛ إذ أسهم بعضهن بِدَور كبير في إنشاء المؤسسات التعليمية كالمدارس ودُور الحديث، بل تفقّه بعضهن في الدين ورواية الحديث وتحوّلت دُورهن إلى قبلة للعلم والعلماء، ووجد منهن محدِّثات أخذ عنهن الحديث رجال بارزون آنذاك.
الخاتونات أخوات السلطان صلاح الدين الأيوبي
الخاتون ست الشام
الحقيقة أن معظم خاتونات البيت الأيوبي قد أسهمن بِدَور كبير في الحياة العلمية والثقافية وإن كان يتفاوت هذا الدَّور بينهن حسب الظروف والأحداث السائدة آنذاك. فمن أبرز هؤلاء الخاتون ست الشام بنت الأمير نجم الدين وأخت السلطان الكبير صلاح الدين الأيوبي التي اهتمت بالحياة العلمية والثقافية بشكل كبير، تمثّل ذلك بإنشائها مدرستين كبيرتين بدمشق. أما المدرسة الأولى فهي المدرسة الشامية البرانية(3)؛ وعُرفت أيضًا بالمدرسة الحسامية نسبة إلى حسام الدين عمر بن لاجين، ابن الخاتون ست الشام(4) ، وتقع في ظاهر دمشق بمحلة العونية(5)؛ ويذكر أن مكانها كان يعرف بالعقيبة الكبرى بالقرب من سوق صاروجا الذي كان يسمى من قبل بالعيينة(6). وكانت هذه المدرسة أحادية المذهب حيث أوقفتها الخاتون ست الشام على أصحاب المذهب الشافعي(7). وتعتبر هذه المدرسة من أكبر المدارس وأعظمها في مدينة دمشق، وبها كثير من الفقهاء، وذلك نظرًا لكثرة الأوقاف التي أوقفتها عليها الخاتون ست الشام، حيث قُدّر ما أوقفته عليها " ثلاثمائة فدّان، حدّه قناة الريحانية إلى أوائل القبيبات إلى قناة حجيرا ودرب البويضا ومنه لوادي التحتاني ووادي السفرجل، وقدره نحو عشرين فدّانًا ومنه ثلاثة كروم وغير ذلك"(8).



وحتى تضمن الخاتون ست الشام استمرار ما أوقفته على المدرسة الشامية البرانية، ولكي لا يتعدّى عليه أحد أرسلت وكيلها ابن الشيرجى(9) إلى قاضي القضاة زكي الدين ليحضر إليها بدارها فحضر ومعه أربعون عدلاً من أعيان دمشق ليشهدوا على أنها أوقفت أملاكها على تلك المدرسة؛ وبذلك ظلت المدرسة التي عُرفت بالشامية البرانية قبلة للعلم والعلماء طوال العصر الأيوبي، واستمرت حتى العصر المملوكي، فخرّجت الكثير من العلماء والفقهاء والمحدِّثين والمفسرين، منهم تقي الدين بن الصلاح، وشمس الدين بن الأعرج، وشمس الدين بن المقدسي وغيرهم الكثير(10).
ومما تجدر الإشارة إليه أن الخاتون ست الشام كان من شروطها لمن يدرّس في هذه المدرسة ألا يجمع بينها وبين غيرها من المدارس(11). ولعل هذا يعطي انطباعًا عن طبيعة عمل المدرِّسين في العصر الأيوبي، فمنهم من كان يقتصر عمله في مدرسة واحدة، وهناك من كان يجمع بالتدريس بين أكثر من مدرسة.
أما المدرسة الثانية فقد عرفت بالمدرسة الشامية الجوانية(12)، وتقع قبلي البيمارستان النوري بدمشق، ويبدو أنها كانت من قبل دارًا للخاتون ست الشام، حيث تذكر المصادر أن دارها كانت بالقرب من البيمارستان النوري بدمشق(13)؛ كما يذكر النويري أن الخاتون ست الشام عندما لحق بها المرض "جعلت دارها مدرسة ووقفت عليها وقوفًا"(14). وكانت هذه المدرسة أيضا أحادية المذهب، أوقفتها الخاتون ست الشام على أصحاب المذهب الشافعي(15). ويذكر النعيمي الأوقاف التي أوقفتها الخاتون ست الشام على هذه المدرسة ومنها ضيعة بيزينة، وأخرى تعرف بجرمانا من بيت لهيا، وعدة أسهم من ضيعة تعرف بالتينة والضيعة المعروفة بمجدل القرية ونصف ضيعة تعرف بمجدل السويداء(16).
ولعل هذا يوضح مدى اهتمام الخاتون ست الشام وحرصها على أن تستمر هاتان المدرستان قائمتين على عملهما، كما يوضح أيضًا مدى اهتمامها بدراسة وتدريس المذهب الشافعي الذي يبدو أنها كانت تنتمي إليه؛ لذا فقد أوقفت عليهما الكثير من الأوقاف لتضمن استمرار سير العملية التعليمية، واستمرارية إيرادات ومصروفات المدرسة ومرتّبات مدرِّسيها وهيكلها الإداري، حيث كان ينفق من إيرادات هذه الأوقاف على تلك الجوانب.
ويتضح مما سبق الدور الكبير الذي قامت به الخاتون ست الشام في إثراء الحياة العلمية والثقافية في العصر الأيوبي خاصة وأن دارها كانت قبلة للعلم والعلماء، كما كانت ملجأ للقاصدين(17).
السيدة ربيعة خاتون
أما السيدة ربيعة خاتون، أخت السلطان صلاح الدين الأيوبي، فقد قامت أيضًا بدور كبير في إثراء الحياة العلمية والثقافية في العصر الأيوبي. فمنذ أن وصلت إلى دمشق بعد وفاة زوجها مظفر الدين كوكبوري في عام 630هـ/ 1233م(18) وأقامت بها بدأت تجذب حولها الدارسين والعلماء، وكان على رأسهم الشيخة الصالحة العالمة أمة اللطيف بنت الناصح الحنبلي التي أنشأت مدرسة للحنابلة بدمشق تقع شرقيّ الرباط الناصري(19) وكان لها تصانيف كثيرة(20).
وقد قامت السيدة العالمة أمة اللطيف في خدمة ربيعة خاتون، ويقال أنها هي التي أشارت عليها بإنشاء المدرسة التي عرفت بالصاحبية، فأنشأتها السيدة ربيعة خاتون، وهي تقع على سفح جبل قاسيون(21) من الشرق(22)، وأوقفتها على الحنابلة؛ وأسندت التدريس فيها إلى الناصح بن الحنبلي(23) في عام 628هـ/1231م(24).
ويشير عبد القادر بدران إلى عظمة بناء تلك المدرسة ومدى الرقيّ في تقدم فن العمارة الأيوبية، حيث يشير إلى "أنها الآن معروفة ومشهورة في حارة الأكراد بدمشق"(25)، أي في النصف الأول من القرن العشرين -وهي الفترة التي عاش فيها المؤلف(26)- مما يدل على عراقة وأصالة بنائها، ومدى ما أنفق عليها من البناء لاستيعاب مريديها، وكثرة الأوقاف التي أوقفت عليها ودعمت وجودها حتى النصف الأول من القرن العشرين، بل ربما تكون موجودة حتى الوقت الحاضر.
ومما تجدر الإشارة إليه أن السيدة الفاضلة العالمة أمة اللطيف كانت دائمًا في خدمة السيدة ربيعة خاتون؛ وكانت ربيعة خاتون ترجع إليها في كثير من الأمور، لذا فقد أجزلت لها الكثير من الأموال لإنفاقها على ما تؤلّفه من تصانيف.
ولما توفيت ربيعة خاتون لقيت السيدة العالمة أمة اللطيف الكثير من الشدائد والمتاعب بسبب ما منحته لها ربيعة خاتون من أموال؛ فقد صودرت أموالها، بل وطولبت بالأموال التي منحتها لها ربيعة خاتون، واعتقلت بقلعة دمشق، وظلت في حبسها إلى أن أطلقت من الحبس بعد ثلاث سنوات(27). وقد توفيت السيدة ربيعة خاتون عن عمر يناهز الثمانين عامًا في دمشق بدار العقيقي في عام 643ﻫ/ 1245م، ودفنت في مدرستها التي أوقفتها على الحنابلة بسفح جبل قاسيون(28).
ولم تحدد المصادر مَن الذي اعتقل أمة اللطيف؟ ولماذا اعتقلت؟ فربما يكون السبب وراء ذلك مرافقتها للسيدة ربيعة خاتون أثناء حياتها، ومكوثها في بيتها بعد وفاتها.



تزوج الملك الأشرف موسى الأيوبي بن الملك المنصور إبراهيم، صاحب حمص، السيدة الفاضلة العالمة أمة اللطيف بعد إطلاق سراحها، وسافرت معه إلى الرحبة حيث توفيت بها في عام 653ﻫ/ 1255م(29).
ولعل هذا كان ردًّا لاعتبار هذه العالمة الفاضلة التي أسهمت هي الأخرى بِدَور كبير بمصنفاتها وعلمها في إثراء الحركة العلمية خلال العصر الأيوبي.
ولعل ما سبق يوضح مدى اهتمام السيدة ربيعة خاتون بالدارسين والعلماء، حتى أنها كانت تصاحبها في بيتها العالمة الفاضلة أمة اللطيف بنت الناصح الحنبلي. يضاف إلى ذلك أن السيدة ربيعة خاتون كان لها الكثير من الأوقاف التي أوقفتها على المدارس وفي وجوه الخير(30)‍، مما يدل على قيامها بِدَور كبير في الحركة العلمية آنذاك.
وإذا كان لسِتّ الشام وربيعة خاتون، أختا السلطان الكبير صلاح الدين الأيوبي، هذا الدَّور الكبير في الحركة العلمية في بلاد الشام وخاصة دمشق، فقد كان للخاتونات بنات السلطان العادل الأيوبي أيضًا دورهن البارز في الحركة العلمية في مصر والشام إبان تلك الفترة.
أما السلطان صلاح الدين الأيوبي فلم يكن له سوى ابنة واحدة وهي مؤنسة خاتون التي تزوجها ابن عمها الملك الكامل محمد بن السلطان الملك العادل الأيوبي(31).
والحقيقة أن المصادر لم تعط معلومات وافية عن مؤنسة خاتون ابنة السلطان صلاح الدين الأيوبي؛ وربما يرجع هذا إلى كثرة الأبناء الذكور للسلطان صلاح الدين الذين شغلوا أماكن كثيرة في الدولة الأيوبية، يضاف إلى هذا انشغال الأقلام في تلك الفترة بأخبار الجهاد ضد الصليبيين والأحوال السياسية في الدولة الإسلامية.
الخاتونات بنات السلطان العادل الأيوبي
كان للسلطان العادل الأيوبي عدة بنات ظهر لمعظمهن دور كبير في إثراء الحركة العلمية في مصر والشام في العصر الأيوبي. ويقول ابن واصل في ذِكر أولاد الملك العادل الأيوبي "كان للملك العادل فيما أعلم ستة عشر ولدًا ذكرًا سوى البنات"(32)، ولم يحدد عدد هؤلاء البنات؛ في حين ذكر الحنبلي أربعًا فقط من بنات السلطان العادل الأيوبي، وهن غازية خاتون، وضيفة خاتون، اللاتي تزوجهن الملك الظاهر، صاحب حلب، وملكة خاتون، التي تزوجها الملك المنصور، صاحب حماة، ثم أضاف إليهن تلك التي تزوجها معز الدين قيصر شاه ابن سلطان سلاجقة الروم(33) ولم يحدد اسمها.
ومن خلال إعداد هذه الدراسة، وجد أن هناك ثلاث بنات أخريات من بنات السلطان العادل الأيوبي لم يذكرهن الحنبلي، إحداهن التي تزوجها ابن عمّها الملك العزيز عثمان، صاحب مصر(34)، والثانية عصمة الدين مؤنسة خاتون(35)، والثالثة زهرة خاتون(36).
يبدو أن السلطان الملك العادل كان له عدد كبير من البنات، وقد أسهم معظمهن بِدَور كبير في الحركة العلمية، ومن هؤلاء الخاتونات السيدة ضيفة خاتون، التي حكمت حلب لمدة ست سنوات نيابة عن ابن ابنها الملك الناصر، وكان لها دَور بارز في إثراء الحركة العلمية في حلب، حيث اهتمّت بالعلم والعلماء، وقربت إليها أهل العلم والدين وبذلت لهم الكثير(37)؛ فضلاً عن أنها أنشأت مدرسة شافعية المذهب في عام 633ﻫ/ 1236م بظاهر حلب عرفت بمدرسة الفردوس، تقع خارج باب المقام(38)؛ وقد عينت فيها السيدة ضيفة خاتون عددًا كبيرًا من القراء والفقهاء والصوفية(39).
أما عصمة الدين مؤنسة خاتون، ابنة الملك العادل سيف الدين أبو بكر بن أيوب، وشقيقة الملك الأوحد قطب الدين أحمد، فقد ولدت في عام 603هـ/1206م، وعاشت في مصر، وتعلمت بها، وبرعت في دراسة الحديث حتى أصبحت من أشهر محدِّثات عصرها، فسمع منها وتخرّج على يديها الكثير من المحدِّثين؛ ومما يؤكد هذا أن الحافظ أبا العباس أحمد قد خرّج لها أحاديث كثيرة حدّثتْ بها(40).
لم يقتصر جهد السيدة عصمة الدين مؤنسة خاتون في الحياة العلمية على دراسة الحديث وتدريسه فقط، بل اهتمّت بالأدب ودراسته، فضلاً عن ذلك فقد أنشأت مدرسة في مصر في أول حارة زويلة برحبة كوكاي عرفت بالمدرسة القطبية، نسبة إلى أخيها الملك الأوحد قطب الدين أحمد. وكانت تلك المدرسة بمثابة معهد علميّ كبير خُصِّص لدراسة العديد من العلوم الدينية؛ إذ كانت مركزًا لدراسة الفقه الشافعي والحنفي إلى جانب أنها كانت دارًا لإقراء القرآن الكريم، يدرّس فيها القرآن الكريم وعلومه. ولكي يستمر سير العملية التعليمية في تلك المدرسة أمرت السيدة مؤنسة خاتون بشراء وقف يُنفق من إيراده على متطلباتها(41).
ولعل ما سبق يؤكد أن عصمة الدين مؤنسة خاتون قد لعبت دَورًا كبيرًا في الحركة العلمية؛ إذ كانت ضمن أشهر علماء عصرها في العلوم الدينية والأدبية، ولكنها برعت بصفة خاصة في علم الحديث، وقد أنشأت المدرسة القطبية التي عنيت بدارسة العديد من فروع العلوم، مما يدل على إسهاماتها الفعّالة في إثراء الحركة العلمية ليس في العصر الأيوبي فحسب، بل امتد جهدها أيضًا إلى العصر المملوكي، حيث امتد عمرها منذ ولادتها في عام 603ﻫ/1206م إلى أن توفيت في عام 693هـ/ 1293م، عن عمر يناهز التسعين عامًا(42). ويقول المقريزي عنها أنها "كانت عاقلة، ديّنة فصيحة، لها أدب وصدقات كثيرة وتركت مالاً جزيلاً"(43). ولا شك أن رواية المقريزي إنما تدل على فصاحة وسعة علم وتديّن هذه السيدة الفاضلة؛ كما تدل أن دارها كانت قبلة للعِلم والعلماء فضلاً عن كثرة صدقاتها وبِرّها بالفقراء ودُور العلم.
كذلك برز دَور السيدة زهرة خاتون ابنة الملك العادل سيف الدين أبوبكر بن أيوب، في الحركة العلمية في العصر الأيوبي، إذ أنشأت المدرسة العادلية الصغرى بدمشق داخل باب الفرج، شرقي باب القلعة. ويشير إلى ذلك النعيمي نقلاً عن ابن شداد فيقول: "المدرسة العادلية الصغرى منشئتها زهرة خاتون بنت الملك العادل سيف الدين أبى بكر بن أيوب"(44)؛ فقد كانت تلك المدرسة من قبل دارًا وحمّامًا تعرف بدار ابن موسك، ثم اشترتها زهرة خاتون، وحوّلتها إلى مدرسة، وأوقفت عليها الكثير من الأوقاف للإنفاق عليها، كما عيّنت في المدرسة "مدرّسًا ومعيدًا وإمامًا ومؤذّنًا وبوّابًا وعشرين فقيهًا"(45).
ويتضح من هذه الرواية أمران مهمّان، أما الأمر الأول فهو شكل الهيئة التعليمية في مدارس العصر الأيوبي؛ إذ كان على رأس تلك الهيئة المدرّس الذي كان دائمًا يُختار على أساس شهرته ومكانته وسعة علمه، ويعتبر من مشايخ علماء العصر؛ لأن هذا الاعتبار تتوقف عليه سمعة وشهرة المدرسة. لذا فقد كان من واجبات المدرّس أن يعطي الدرس حقه شرحًا وتوضيحًا(46)؛ ثم يأتي بعده المعيد، الذي كانت مهمته كما أوضحها القلقشندي، إعادة ما ألقاه المدرّس على الطلبة بعد انصرافه ليزداد فهمهم(47)، كما عرّف السبكي المعيد بأنه "عليه قدر زائد على سماع الدرس ومن تفهيم بعض الطلبة ونفعهم وعمل ما يقتضيه لفظ الإعادة"(48).
ويتضح من هذا أن المعيد كان يساعد المدرّس، حيث يعيد على الطلبة ما ألقاه المدرّس، فهو أكبر منهم درجة ويجلس معهم ليستمع إلى ما يعطيه المدرّس، ثم يرجع إليه الطلاب ليشرح لهم ما قد يكون قد صعب عليهم، ولعل هذا يبين أيضًا أن المدارس الأيوبية كانت أشبه بجامعات اليوم؛ مما يدل على أنها كانت في أوج من الرقيّ والإتقان(49). وإلى جانب المدرّس والمعيد، كان يعيّن عدد كبير من الفقهاء في المدرسة الأيوبية.
أما الأمر الثاني فهو أن المدرسة الأيوبية كانت بمثابة مسجد تقام فيها الصلاة؛ لذا فقد كان يعيّن فيها مؤذّن وإمام، مما يدل على مدى التشابه بين المسجد والمدرسة الأيوبية. ويرجع السبب في هذا التشابه إلى أن كلاًّ منهما كان يتقرّب بإنشائهما العبد إلى ربه، فإذا كان إنشاء المساجد يعتبر من أجلّ الأعمال التي يمكن أن يتقرّب بها المسلم إلى ربه فإن المدارس أيضًا اعتبرت قلاعًا للعقيدة وحصونًا للدين؛ لأن الإسلام حث على العلم والتعلم، ومادام الهدف متقاربًا بين المسجد والمدرسة، فإن الوظائف والمهام تشابهت إلى حد كبير يقترب من التطابق، بمعنى أن المسجد صار مكانًا للعبادة والدرس، في حين صارت المدرسة مكانًا للدرس والعبادة(50).
ويتضح مما سبق أن السيدة زهرة خاتون، ابنة السلطان العادل الأيوبي، قد أسهمت هي الأخرى بدور في الحركة العلمية في العصر الأيوبي، تمثّل في إنشاء المدرسة العادلية التي تخرّج منها الكثير من العلماء.
هكذا أسهمت الخاتونات بنات السلطان العادل الأيوبي في إثراء الحركة العلمية في مصر والشام في العصر الأيوبي. ومما تجدر الإشارة إليه أن السلطان العادل قد أنجب ستة عشرة ولدًا كان في طليعتهم الملك الكامل محمد، سلطان مصر والشام، والملك المعظم عيسى، صاحب دمشق، والملك الأشرف موسى، صاحب الجزيرة، وغيرهم كانوا جميعًا على ثقافة عالية، ومعرفة غزيرة بالعلوم الدينية والأدبية، فضلاً عن معرفتهم نظم الشعر العربي وإسهامهم الكبير في دفع الحركة العلمية بما أنشأوه من مدارس ومساجد وزوايا وربط ودور للحديث انتشرت بكل من مصر والشام وكانت بمثابة معاهد علمية كبيرة(51). لذا فليس بمستغرب أن تحذو حذوهم أخواتهم بنات السلطان العادل الأيوبي اللائي برع منهن أيضًا عالمات فضليات ومحدِّثات ومشتغلات بالعلم ومؤسِّسات للمدارس ودور العلم، فضلاً عما قام به الكثير منهن برصد الكثير من الأوقاف المتنوعة للإنفاق على دور العلم والعلماء والمصنفات العلمية.
السيدة عذراء خاتون ابنة نور الدولة شاهنشاه
ومن الخاتونات الأيوبيات اللائي أسهمن في الحياة العلمية بإنشاء المدارس السيدة عذراء خاتون بنت الأمير نور الدولة شاهنشاه بن نجم الدين أخو السلطان صلاح الدين التي أنشأت مدرسة بحارة الغرباء بدمشق داخل باب النصر في عام 580هـ/1184م. وقد أشارت المصادر إلى أن السيدة عذراء خاتون قد أوقفت تلك المدرسة على تدريس المذهبين الشافعي والحنفي(52)، أي أنها كانت مدرسة ثنائية المذهب؛ مما يدل على أنها تخرّج منها الكثير من العلماء والفقهاء على المذهبين الشافعي والحنفي.
السيدة خديجة خاتون ابنة الملك المعظم عيسى
كما برز أيضا دور بعض الخاتونات الأيوبيات في الحياة العلمية كالسيدة خديجة خاتون بنت الملك المعظم عيسى بن الملك العادل سيف الدين أبى بكر التي ينسب إليها المدرسة المرشدية بدمشق والتي تقع في جبل الصالحية على نهر يزيد بجوار دار الحديث الأشرفية(53). وتعتبر تلك المدرسة من المدارس الحنفية بدمشق، حيث كان يدرّس فيها المذهب الحنفي(54). والمعروف أنّ أباها الملك المعظم عيسى كان الوحيد من أبناء السلطان العادل الأيوبي الذي اتبع المذهب الحنفي، بل "كان مغاليًا في التعصب لمذهب أبى حنيفة"، "وقال له أبوه مرة: كيف اخترت مذهب أبى حنيفة وأهلك كلهم شافعية؟ فقال: يا خوند، أما ترغبون أن يكون فيكم رجل واحد مسلم"(55)؛ لذلك يبدو أن السيدة خديجة خاتون اتبعت هي الأخرى- مثل أبيها- المذهب الحنفي، وأوقفت هذه المدرسة على دراسته.
وقد أوقفت السيدة خديجة خاتون على المدرسة المرشدية الحنفية أوقافًا كثيرة. وقد كُتب على عتبة بابها ما نصه "هذا ما أوقفت الست الجليلة عصمة الدين خديجة خاتون بنت السلطان المعظم شرف الدين عيسى بن السلطان الملك العادل سيف الدين أبي بكر؛ وذلك حصته من بستان الكليب: خمسة أسهم، وثلثا سهم، وخُمس سهم، وسُبع سهم، ومن طاحون الطرف الخمس، ودار بجبل الصالحية، وحصة بقرية تقي الدين سبعة أسهم ونصف سهم، وحصة بجنة عاتكة ثمانية أسهم ونصف، وحصة بجنة عسال من قصر معلول ثلث سهم، ومن الجنة سهم ونصف، وبستان الماردانية بكماله"(56).
ويتضح من هذا النص كثرة الأوقاف التي أوقفتها السيدة خديجة خاتون على تلك المدرسة للإنفاق منها على مدرّسيها وفقهائها ومبانيها، وحتى تضمن استمرار تلك المدرسة يُدرّس فيها المذهب الحنفي الذي اتبعه من قبل والدها الملك المعظم عيسى.
السيدة مؤنسة خاتون
يضاف إلى المدارس التي أنشأتها الخاتونات الأيوبيات تلك المدرسة التي أنشأتها السيدة مؤنسة خاتون، ابنة الملك المظفر صاحب حماة، وعرفت بالمدرسة الخاتونية بحماة، والتي أوقفت عليها أوقافًا كثيرة، فضلاً عن العديد من الكتب المتنوعة في مختلف العلوم(57).

ولعل هذا يعطي انطباعًا على أن الكثير من المدارس الأيوبية كانت غالبًا ما يلحق بها مكتبة تحوي العديد من الكتب المتنوعة ليستفيد منها شيوخ ومدرّسو وطلاب العلم ومريدو تلك المدارس.
ويبدو أن المدرسة الخاتونية قد أنشئت في العصر المملوكي، وهي الفترة التي عاشت فيها السيدة مؤنسة خاتون بنت الملك المظفر صاحب حماة. ويؤكد ذلك أبو الفدا فيقول: "ودخل الملك المظفر ومضى إلى دار الوزير المعروفة بدار الأكرم داخل باب المغار وهى الآن مدرسة تعرف بالخاتونية، وقفتها عمتي مؤنسة خاتون بنت الملك المظفر المذكور"(58).

والمعروف أن أبا الفدا من ملوك حماة الأيوبيين الذين حكموا حماة في العصر المملوكي؛ وتعدّ مؤنسة خاتون هذه عمته كما يذكر، وقد توفى في عام 732هـ/1331م(59)؛ مما يؤكد أنها عاشت في العصر المملوكي.
وجدير بالذكر أن هناك بعض الخاتونات الأيوبيات اللائى عشن في العصر المملوكي، ومنهن خاتون بنت عبد العزيز المغيث بن الملك المعظم عيسى بن السلطان العادل الأيوبي؛ وقد تزوجت من ابن عمها غازي بن الملك الناصر داود ابن الملك المعظم عيسى، وكانت مقيمة في القاهرة وتوفيت بها في عام 712هـ/ 1312م(60).
ومنهن أيضا بست خاتون بنت الملك الجواد يونس بن المعظم مودود بن السلطان العادل الأيوبي، وعاشت في دمشق وتوفيت بها في ربيع عام 693هـ/1293م ودفنت بقاسيون(61). ومنهن أيضًا خاتون بنت الملك الصالح إسماعيل بن الملك العادل سيف الدين أبو بكر، وكانت تعيش في دمشق في دارها التي عرفت بدار كافور "وكانت رئيسة محترمة ولم تتزوج قط وليس في طبقاتها من بني أيوب غيرها في هذا الحين"(62)؛ وقد توفيت في 21 شعبان عام 723هـ/1323م(63). ولعل التعبير عنها بلفظ "رئيسة محترمة" يشير إلى أنها كانت من عالمات الفقه والحديث والوعظ والإرشاد في ذلك العصر.
هذا ما قد تم استقراؤه من المصادر عن خاتونات البيت الأيوبي، ولكن ربما يكون هناك خاتونات أخريات عشن في العصر المملوكي غير هؤلاء، قد يكون لهن دَور فعّال في الحركة العلمية آنذاك.


الهوامش:

كلية التربية للبنات، الرياض، المملكة العربية السعودية.
(1) الخواتين أو الخاتونات: جمع خاتون وهى كلمة فارسية ومعناها المرأة صاحبة الكلمة في البيت والتصرف فيه، وقد أطلقت على أميرات البيوت المالكة في العصر الزنكي والنوري والأيوبي؛ انظر: السيد أدي شير: معجم الألفاظ الفارسية المعربة، بيروت، 1980م ، 51.
(2) منى سعد محمد الشاعر: خاتونات البيت الأيوبي- كنموذج لدور المرأة في العصور الإسلامية، القاهرة 2003م/ 1424ﻫ، ص 17-69.
(3) النعيمى: الدارس في تاريخ المدارس، تح. جعفر الحسنى، القاهرة 1988م، 1/ 277.
(4) عبد القادر بدران: منادمة الأطلال ومسامرة الخيال، بيروت 1960م، 104؛ محمد كرد علي: خطط الشام، دمشق، 1927م، 6/81.
(5) أبو شامة: الذيل على الروضتين، تح. محمد زاهد الكوثري، بيروت، 1947م، 119.
(6) النعيمي، 1/277؛ عبد القادر بدران، 104. (7) النعيمي، 1/278.
(8) المصدر السابق، 1/278، 279.
(9) ابن الشيرجى: أبو بكر محمد بن عبد الوهاب بن عبد الله الأنصاري فخر الدين بن الشيرجى الدمشقي أحد المعدلين بها، ولد سنة 549 هـ/1057م، وسمع الحديث، وكان يلي ديوان الخاتون ست الشام، وكان ثقة أمينًا كيِّسا؛ انظر: ابن كثير: البداية والنهاية، تح. محمد عبد العزيز النجار، القاهرة، 1992م، مجلد 7، ص 103.
(10) النعيمي، 1/277- 279.
(11) أبو شامة، 119؛ النويرى: نهاية الأرب في فنون الأدب، ﺠ 29، تح. محمد ضياء الدين الريس، القاهرة 1992م، 97؛ النعيمي، 1/279 .
(12) النعيمي، 1/301. (13) ابن كثير، مجلد 7 ص 36.
(14) النويري، 29/97. (15) النعيمي، 1/301. (16) نفسه، 1/301.
(17) أبو شامة، 119؛ النويري، 29/97؛ أبو المحاسن: النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة، القاهرة 1938م، 6/246.
(18)ابن واصل: مفرج الكروب في أخبار بنى أيوب، الجزء الخامس، تح. حسنين ربيع، القاهرة، 1977م، 54؛ النويري، 29/317، 318؛ ابن كثير، مجلد 7 ص148.
(19) ابن كثير، مجلد 7 ص148.
(20) النويري، 29/317 ؛ ابن كثير، مجلد 7 ص148؛ النعيمي، 2/80 .
(21) جبل قاسيون يقع في شمال دمشق ويتصل من جهة الغرب بسلسلة جبال لبنان ومن الشمال والشرق بسلسلة جبال قلمون الممتدة إلي منطقة حمص؛ انظر: ابن بطوطة: رحلة ابن بطوطة، تح. المنتصر الكناني، بيروت، 1975م، 115؛ ابن طولون: القلائد الجوهرية في تاريخ الصالحية، تح. محمد أحمد دهمان، دمشق 1980م، 1/ 37-44.
(22) النويري، 29/317؛ النعيمى، 2/79، 80.
(23) الناصح الحنبلي: هو أبو الفرج عبد الرحمن الشيرازي؛ انظر: النعيمي، 2/80.
(24) ابن كثير، مجلد 7 ص 97؛ النعيمي، 2/80؛ محمد كرد علي: غوطة دمشق، دمشق، 1949م، 153.
(25) عبد القادر بدران، 237.
(26) توفي عبد القادر بدران الدمشقي في عام 1346ﻫ/1927م؛ انظر: عبد القادر بدران، تقديم الكتاب.
(27) النويري، 29/318؛ ابن كثير، مجلد 7 ص 148.
(28) النويري، 29/318؛ ابن كثير، مجلد 7 ص 148.
(29) ابن خلكان: وفيات الأعيان، تح. إحسان عباس، بيروت 1971م، 2/120؛ أبوالفدا: المختصر في أخبار البشر، القاهرة د. ت. 3/174؛ النويري، 29/318.
(30) أبو المحاسن: النجوم, 6/353.
(31) ابن واصل، 2/426؛ أبو الفدا، 3/86؛ ابن كثير: مجلد 6 ص 896.
(32) ابن واصل، 3/273.
(33) الحنبلي: شفاء القلوب في مناقب بنى أيوب، تح. مديحة الشرقاوي، القاهرة 1996م، 282، 283.
(34) ابن واصل، 3/273؛ ابن كثير، مجلد 6 ص 901.
(35) المقريزي: المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار المعروف بالخطط المقريزية، القاهرة 1996م، 4/200.
(36) النعيمي، 1/368. (37) ابن واصل، 5/313.
(38) ابن شداد: الأعلاق الخطيرة في ذِكر أمراء الشام والجزيرة، تح. يحيى عبارة، دمشق 1991م، ج1 ق1 ص 261؛ ابن الشحنة: الدر المنتخب في تاريخ مملكة حلب، تح. عبد الله محمد الدرويش، دمشق 1984م، 113؛ محمد راغب الطباخ: أعلام النبلاء في تاريخ حلب الشهباء، حلب، 1925م/1343ﻫ ، 2/262.
(39) ابن الشحنة: الدر المنتخب في تاريخ مملكة حلب، 113.
(40) المقريزي: الخطط، 4/200. (41) المصدر السابق، 4/200. (42) نفسه، 4/200.
(43) نفسه، 4/200. (44) النعيمى: الدارس في تاريخ المدارس، 1/368.
(45) النعيمى: المصدر السابق، 1/368.
(46) ناظم رشيد: التعليم في ظل الدولتين الزنكية والأيوبية في الشام، مجلة آداب الرافدين، تصدر عن كلية الآداب، جامعة الموصل، العدد العاشر، لعام 1979، ص 280، 281.
(47) القلقشندي: صبح الأعشى في صناعة الإنشا، القاهرة 1918م، 3/316.
(48) السبكي: معيد النعم ومبيد النقم، القاهرة 1948م، 108.
(49) سعيد عاشور: الأيوبيون والمماليك في مصر والشام، القاهرة 1996م، 142؛ عفاف صبرة: المدارس في العصر الأيوبي، بحث ضمن كتاب المدارس في مصر الإسلامية، إعداد: عبد العظيم رمضان، القاهرة، 2000م، 165، 166؛ ناظم رشيد: التعليم في ظل الدولتين الزنكية والأيوبية، 280، 281.
(50) سعيد عاشور: العلم بين المسجد والمدرسة، بحث ضمن كتاب المدارس في مصر الإسلامية، القاهرة 2000 م، 31-32.
(51) انظر عن ذلك بالتفصيل مصادر العصر الأيوبي ومنها: سبط بن الجوزي: مرآة الزمان، تح. دائرة المعارف العثمانية، الهند، الدكن 1952م، ج 8 ق 1، 2، صفحات متفرقة؛ أبوشامة: الذيل على الروضتين، صفحات متفرقة؛ ابن واصل: مفرج الكروب، ج3-5، صفحات متفرقة؛ ابن شداد: الأعلاق الخطيرة في ذِكر أمراء الشام والجزيرة، ج 1-3، صفحات متفرقة؛ وراجع: النعيمي، ج1، 2، صفحات متفرقة.
(52) ابن خلكان، 2/452، 453؛ أبو المحاسن، 6/190، 191؛ النعيمى، 1/373، 374.
(53) دار الحديث الأشرفية: هي التي أنشأها الملك الشرف موسى الأيوبي، وتقع بجوار باب القلعة الشرقي، غربي المدرسة العصرونية وشمال المدرسة القيمازية الحنفية بدمشق، وكانت هذه الدار من قبل دارًا للأمير صارم الدين قيماز النجمي، ثم اشتراها الملك الأشرف موسى وأنشأ مكانها دار الحديث الأشرفية في عام 628ﻫ/1230م، وانتهى من بنائها في عام 630ﻫ/1232م؛ انظر: ابن كثير: البداية والنهاية، 13/29؛ النعيمي، 1/15؛ عبد القادر بدران، 24، 25.
(54) النعيمي، 1/576؛ محمد كرد علي: غوطة دمشق، 152.
(55) المقريزى: السلوك لمعرفة دول الملوك، تح. محمد عبد القادر عطا، بيروت، 1997م، 1/346.
(56) النعيمي، 1/576 حاشية (1).
(57) أبو الفدا، 3/144؛ محمد كرد علي: خطط الشام، دمشق، 1927م، 1/146.
(58) أبو الفدا، 3/144.
(59) ابن كثير: البداية والنهاية، بيروت، 1977م، 14/158؛ الذهبي: ذيول العِبر في خبر مَن غبر، تح. أبي هاجر محمد والسعيد بن بسيوني زغلول، بيروت، د.ت. ج4 حوادث 732.
(60) الحنبلى: شفاء القلوب، 371.
(61) الكتبى: فوات الوفيات، تح. محمد محيى الدين عبد الحميد، القاهرة، 1951م، 3/218؛ ابن حجر العسقلاني: الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة، تح. محمد سيد جاد الحق، القاهرة، 1966، 2/248؛ الحنبلي، 386.
(62) النعيمى: الدارس في تاريخ المدارس، 1/318.
(63) نفسه، 318.













التوقيع

ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ
 القعقاع بن عمرو التميمى غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 21-Jun-2008, 06:36 PM   رقم المشاركة : 3
دوستكي
مصري قديم
 

 




افتراضي

السلام عليكم اخي القعقاع المبدع

جزاكم الله كل خير على اضافتك التي كان يجب ان يكون ما كتبتهُ مشاركة متواضعة على اضافتكم

تحية لكم وجزاكم الله خير جزاء







 دوستكي غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 22-Jun-2008, 01:06 PM   رقم المشاركة : 4
 
الصورة الرمزية القعقاع بن عمرو التميمى

 




افتراضي

انت اخى صاحب الفضل الاول فى الموضوع وهذه اضافة فقط ارجو عفوك فالفائدة تكون للجميع وانتم اصحاب الفضل فبارك الله فيك













التوقيع

ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ
 القعقاع بن عمرو التميمى غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
الايوبي, الايوبيات, البنا

« الموضوع السابق | الموضوع التالي »
أدوات الموضوع
مشاهدة صفحة طباعة الموضوع مشاهدة صفحة طباعة الموضوع
أرسل هذا الموضوع إلى صديق أرسل هذا الموضوع إلى صديق
انواع عرض الموضوع
العرض العادي العرض العادي
العرض المتطور الانتقال إلى العرض المتطور
العرض الشجري الانتقال إلى العرض الشجري

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
الابتسامات متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

قوانين المنتدى


الساعة الآن 10:00 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2011, Jelsoft Enterprises Ltd.
Content Relevant URLs by vBSEO 3.5.0
تصميم موقع