منتديات حراس العقيدة

« آخـــر الــمــواضــيــع »
         :: نعمة الوقت (آخر رد :معتصم بالله)       :: ياراحلين الى منى .............. (آخر رد :هند)       :: رحلات الحج في كتب العلماء و الأدباء و المستشرقين (آخر رد :أبو خيثمة)       :: كل عام أنتم إلى الله أقرب (آخر رد :أبو خيثمة)       :: أفضل فيلم قصير قدمه الغرب للمسلمين (آخر رد :الجزائرية)       :: سؤال صعب (آخر رد :أبو خيثمة)       :: جيولوجيا في القرآن (آخر رد :معتصم بالله)       :: ثورة علي بن غذاهم 1864-2- (آخر رد :الجزائرية)       :: حكومة موافج تجدد لنفسها (آخر رد :اسد الرافدين)       :: مختارات من معجم التثقيف اللغوي . (آخر رد :أبو خيثمة)      

أسهل طريقة للبحث فى المنتدى


العودة   منتدى التاريخ >
الأقسام التاريخية
> تاريخ الأمة الإسلامية والعصر الوسيط



سلسلة الخلفاء العباسيون في بغداد وسامراء

تاريخ الأمة الإسلامية والعصر الوسيط


إضافة رد
 
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 10-Jul-2008, 10:24 PM   رقم المشاركة : 1
زائر



(iconid:31) سلسلة الخلفاء العباسيون في بغداد وسامراء

العصر العباسي الأول:
أبو العباس عبد الله السفاح


أبو العباس عبد الله السفاح بالإنجليزية As-Saffah ، هو عبدالله الأول بن محمد بن علي (727 - 754 م)، يلتقي مع الرسول محمد صلى الله عليه وسلم في عبد المطلب بن هاشم.

النشأة
ولد بالحميمة (وهي قرية موجودة بالأردن حاليا ، في أيام حكم الأمويين للشام، ووالده هو الإمام محمد بن علي المعروف بالسجاد (وهو غير الإمام علي السجاد زين العابدين بن الحسين بن علي)، نزل والده الحميمة انقطاعًا عن الدنيا للعبادة، وفيها نزل ضيفًا عليه أبو هاشم بن محمد ابن الحنفية بن علي بن أبي طالب ، وكان راجعا من سليمان بن عبد الملك ، وتوفي لديه بعد أنْ نقل إليه أسرار الدعوة السرية لآل البيت.

الدعوة لآل البيت
اضطلع محمد بن علي وأبناؤه بالدعوة السرية ، ودعموها، وحين توفي محمد بن علي، تولى الدعوة من بعده إبراهيم الإمام بن محمد ، وكان ابن امرأة من حرائر العرب ، وكاد الأمر أن يتم لولا أنْ كشفه مروان بن محمد فقتل الإمام ، وفر أبو العباس وأخوه أبو جعفر إلى الكوفة ، وكان إبراهيم أوكل الأمر إلى أبي العباس من بعده مع أنَّه أصغر من أبي جعفر ، إلا أنَّه ابن امرأة حرَّة ، وهي ريطة بن عبيد الله بن أبي المدان الحارثي ، وأبو جعفر ابن أمة بربرية.

الخلافة
حكم أبو العباس أربعة سنوات (750 - 754) حوَّل خلالها الدعوة إلى دولة. ووجد أبو العباس السفاح نفسه حاكماً لدولة واسعة الأرجاء تمتد من نهر السند إلى المحيط الأطلنطي ، وتشمل بلاد السند (الشمال الغربي من الهند)، و بلوخستان و أفغانستان ، و التركستان ، و فارس ، وأرض الجزيرة، وأرمينية، و الشام ، و فلسطين و قبرص ، و كريت ، (إقريطش)، و مصر ، وشمالي أفريقية. ورفضت أسبانيا المسلمة الخضوع إليه، وخرجت بلاد السند عن طاعته في السنة الثانية عشرة من حكمه. ورأى السفاح أن دمشق تكرهه، وأنه لا يأمن على نفسه في مدينة الكوفة المشاكسة المضطربة، فنقل العاصمة إلى الأنبار الواقعة في شمال الكوفة. وكانت الكثرة الغالبة ممن رفعوه إلى العرش فرساً في ثقافتهم وأصولهم. وبعد أن ارتوى السفاح من دماء أعدائه اصطبغ بلاطه بشيء من الرقة ودماثة الأخلاق الفارسية، وجاءت من بعده طائفة من الخلفاء المستنيرين، استخدموا ثروة الدولة المتزايدة في مناصرة الفنون والآداب، والعلوم، والفلسفة حتى ازدهرت وأثمرت أينع الثمار؛ وبعد أن مضت مائة عام على بلاد الفرس، وهي في ذلة الخضوع غلبت غالبيها.

لقبه
ولقب نفسه بالسفاح حينما ركب منبر الكوفة قائلاً: "أنا سفاح بني أمية". وقد قضي في عهده على معظم بني أمية ، سواءً على يده أو على يد عمِّه سفاح دمشق عبدالله بن علي بن عبدالله عهد بولاية عهده لأخيه أبو جعفر عبد الله الثاني بن محمد بن علي. واغتيل على يد ابو جعفر المنصور. وقد لقب بالسفاح لأنه وبعد انهيار الخلافة الأموية و مبايعته كأول خليفة عباسي دعا كل أمراء بني أمية إلى قصره وأعطاهم الأمان ثم ذبحهم فلقب بالسفاح ولم ينجو منه سوى قلة أشهرهم عبد الرحمن الداخل الذي هرب إلى المغرب و منها إلى الأندلس.







آخر تعديل زائر يوم 10-Jul-2008 في 11:07 PM.
 
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 10-Jul-2008, 10:27 PM   رقم المشاركة : 2
زائر



(iconid:31)

أبو جعفر المنصور

أبو جعفر عبد الله المنصور (712-775) ثاني خلفاء بني العباس وفحلهم وقويهم وهو أسن من السفاح بعشر سنوات ولكن أخوة الإمام إبراهيم بن محمد بن علي حينما قبض علية جنود مروان بن محمد سلم الإمامة للعباس دون المنصور والمنصور هو باني مدينة بغداد التي تحولت لعاصمة الدولة العباسية . تولى الخلافة بعد وفاة اخيه العباس من 754 حتى وفاته في 775 م .

كان الهم الأكبر للمنصور أثناء حكمه هو تقوية حكم أسرة "بني العباس" و التخلص من أي خطر يهدد سيطرتهم حتى لو كان حليفا سابقا مثل أبو مسلم الخراساني الذي قاد الثورة العباسية ضد الأمويين في خراسان . ويعتبر ابو جعفر هو المؤسس الحقيقي للدولة العباسية ,يقول ابن طباطبا في الفخري هو الذي سن السنن وأرسى السياسة واخترع الاشياء ,وسار أبناؤه الخلفاء من بعدة على مسيرته؛ وهو فوق ذلك جعل لبني العباس سند شرعي في وراثة الدولة اعطت لهم السبق على ابناء عمهم الطالبيين تمثلت في المكاتبات بينه وبين محمد بن عبد الله بن الحسن الملقب بالنفس الزكية ويتلخص ذاك السند في الفتوة بان العم احق في الوراثه من البنت وابن العم ويقصد بذلك فاطمة الزهراء رضي الله عنهاوعلي ابن ابي طالب رضي الله عنه؛كما ان المنصور هو من سن السياسة الدينية وجعلها اساسا لحكم العباسيين وذهب في ذلك الى ابعد حد حتى قال إنما انا سلطان الله في ارضه توفي المنصور عام 775 في طريقه إلى الحج و خلفه ابنه المهدي .

يعد أبو جعفر المنصور المؤسس الحقيقي للدولة العباسية التي ظلت خمسة قرون زينة الدنيا، ومركز الحضارة، وموئل الثقافة، وعاصمة العالم. نهض إلى الخلافة بعد أن أصقلته التجارب وأنضجته المحن، وخَبِر الناس وعاشرهم ووقف على دواخلهم وخلائقهم، وما إن أمسك بزمام الأمور حتى نجح في التغلب على مواجهة صعاب وعقبات توهن عزائم الرجال وتضعف ثبات الأبطال، وتبعث اليأس والقنوط في النفوس. وكانت مصلحة الدولة شغله الشاغل، فأحكمت خطوه وأحسنت تدبيره، وفجرت في نفسه طاقات هائلة من التحدي، فأقام دولته باليقظة الدائمة والمثابرة الدائبة والسياسة الحكيمة.

مولده ونشأته
في قرية "الحميمة" التي تقع جنوب الشام ولد عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس سنة (95هـ = 714م)، ونشأ بين كبار رجال بني هاشم الذين كانوا يسكنون الحميمة، فشب فصيحا عالما بالسير والأخبار، ملما بالشعر والنثر. وكان أبوه محمد بن علي هو الذي نظّم الدعوة العباسية، وخرج بها إلى حيز الوجود، واستعان في تحركه بالسرية والكتمان، والدقة في اختيار الرجال والأنصار والأماكن التي يتحرك فيها الدعاة، حيث اختار الحميمة والكوفة وخراسان.

وحين نجحت الدعوة العباسية وأطاحت بالدولة الأموية؛ تولى أبو العباس السفّاح الخلافة سنة (132هـ = 749) واستعان بأخيه جعفر في محاربة أعدائه والقضاء على خصومه وتصريف شئون الدولة، وكان عند حسن ظنه قدرة وكفاءة فيما تولى، حتى إذا مرض أوصى له بالخلافة من بعده، فوليها في (ذي الحجة 136هـ = يونيو 754م) وهو في الحادية والأربعين من عمره.

الفترة الأولى من خلافته
لم تكن الدولة العباسية حين تولى أمرها الخليفة أبو جعفر المنصور ثابتة الأركان مستقرة الأوضاع، بل كانت حديثة عهد، يتربص بها أعداؤها، ويتطلع رجالها إلى المناصب الكبرى، وينتظرون نصيبهم من الغنائم والمكاسب، ويتنازع القائمون عليها من البيت العباسي على منصب الخلافة. وكان على الخليفة الجديد أن يتصدى لهذه المشكلات التي تكاد تفتك بوحدة الدولة، وتلقي بها في مهب الريح.

وكان أول ما واجهه أبو جعفر المنصور ثورة عارمة حمل لواءها عمه عبد الله بن علي الذي رأى أنه أحق بالخلافة من ابن أخيه؛ فرفض مبايعته، وأعلن التمرد والعصيان، وزعم أن "أبو العباس السفاح" أوصى بالأمر له من بعده، واستظهر بالجيش الذي كان يقوده في بلاد الشام.

لجأ الخليفة العباسي أبو جعفر المنصور إلى المدينة واتباع الطرق السلمية في علاج الموقف، فبعث إلى عمه رسائل عدة تدعوه إلى الطاعة وترك العصيان، لكنه أعرض عن دعوته وركب رأسه وأعماه الغرور، فلم يجد المنصور بدًا من الاستعانة بالسيف، وأرسل له قائده "أبو مسلم الخراساني" على رأس جيش كبير، فتمكن بعد عدة معارك من هزيمة عم الخليفة المتمرد هزيمة ساحقة في (جمادى الآخرة 137هـ = نوفمبر 754م)، فاضطر إلى الفرار والاختباء عند أخيه سليمان بن علي والي البصرة، ولما علم الخليفة أبو جعفر المنصور بخبره احتال له حتى قبض عليه، وألقى به في السجن حتى توفي.

وما كاد يلتقط الخليفة العباسي أنفاسه حتى أعد العدة للتخلص من أبي مسلم الخراساني، صاحب اليد الطولى في نجاح قيام الدولة العباسية، وكان الخليفة يخشاه ويخشى ما تحت يده من عدد وعتاد في خراسان، ولم يكن الرجلان على وفاق منذ قيام الدولة. وكان أبو مسلم الخراساني يتيه بما صنعه للدولة. وتحين أبو جعفر المنصور الفرصة للتخلص من غريمه، ولجأ إلى الحيلة والدهاء حتى نجح في حمل أبي مسلم على القدوم إليه بعيدًا عن أنصاره وأعوانه في (شعبان 137هـ = فبراير 755م)، وبعد جلسة حساب عاصفة لقي القائد الكبير مصرعه بين يدي الخليفة.

وبعد مقتل أبي مسلم الخراساني اشتعلت ضد الخليفة العباسي عدة ثورات فارسية للثأر لمقتله، غير أن الخليفة اليقظ نجح في قمع هذه الفتن والقضاء عليها.

ثورة محمد النفس الزكية
غير أن أخطر ما واجه المنصور هو ثورة العلويين بقيادة محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب المعروف بالنفس الزكية، وأخيه إبراهيم، وكانا يعدان العدة للخروج على أبي جعفر المنصور، وينتظران الفرصة للانقضاض عليه، واختفيا عن أنظار الخليفة يبثان رجالهما وينشران الدعوة إليهما.

وكان محمد النفس الزكية يرى نفسه أحق بالخلافة من أبي جعفر المنصور، فامتنع عن بيعته، كما امتنع من قبل عن بيعة أبي العباس السفاح، فلما ولي أبو جعفر المنصور رأى في بقاء محمد وأخيه خطرًا يهدد دولته، وأيقن أنهما لن يكفا عن الدعوة إلى أحقية البيت العلوي بالخلافة، وأقلق اختفاؤهما الخليفة اليقظ؛ فبذل ما في وسعه لمعرفة مكانهما فلم ينجح في الوصول إليهما، وعجز ولاة المدينة عن تتبع أخبارهما، فاستعان بوالٍ جديد للمدينة غليظ القلب للوصول إلى مكان محمد النفس الزكية، فلجأ إلى القبض على عبد الله بن الحسن والد الزعيمين المختفيين وهدده وتوعده، وقبض أيضا على نفر من آل البيت، وبعث بهم مكبلين بالأغلال إلى الكوفة فشدد عليهم الخليفة وغالى في التنكيل بهم، فاضطر محمد النفس الزكية إلى الظهور بعد أن مكث دهرا يدعو لنفسه سرا، واعترف الناس بإمامته في مكة والمدينة، وتلقّب بأمير المؤمنين، وكان الناس يميلون إليه لخلقه وزهده وحلمه وبعده عن الظلم وسفك الدماء حتى أطلقوا عليه النفس الزكية. وحين نجحت حيلة المنصور في إجبار محمد النفس الزكية على الظهور بعد القبض على آل بيته، بعث إليه بجيش كبير يقوده عمه عيسى بن موسى فتمكن من هزيمة محمد النفس الزكية وقتله بالمدينة المنورة في (14 من رمضان 145هـ = 6 من ديسمبر 762م).

ثم تمكن من هزيمة الجيش العلوي الثاني الذي كان يقوده إبراهيم أخو محمد النفس الزكية، الذي تغلب على البصرة والأهواز وفارس، ونجح في القضاء عليه بعد صعوبة بالغة في (25 من ذي القعدة 145هـ = 14 من يناير 763م) في معركة حاسمة وقعت في "باخمرى" بين الكوفة وواسط، وبذلك زال خطر هائل كان يهدد سلامة الدولة الناشئة.

وقد أثبتت هذه الأحداث المتلاحقة والثورات العارمة، ما يمتلكه الخليفة أبو جعفر المنصور من براعة سياسية وخبرة حربية، وقدرة على حشد الرجال، وثبات في المحن، ودهاء وحيلة في الإيقاع بالخصوم، وبذلك تمكن من التغلب على المشكلات التي واجهته منذ أن تولى الحكم.

المنصور وبناء بغداد
رغب الخليفة أبو جعفر المنصور في بناء عاصمة جديدة لدولته بعيدة عن المدن التي يكثر فيها الخروج على الخلافة كالكوفة والبصرة، وتتمتع باعتدال المناخ وحسن الموقع، فاختار "بغداد" على شاطئ دجلة، ووضع بيده أول حجر في بنائها سنة (145هـ = 762م) واستخدم عددا من كبار المهندسين للإشراف على بنائها، وجلب إليها أعدادا هائلة من البنائين والصناع، فعملوا بجد وهمة حتى فرغوا منها في عام (149هـ = 766م) وانتقل إليها الخليفة وحاشيته ومعه دواوين الدولة، وأصبحت منذ ذلك الحين عاصمة الدولة العباسية، وأطلق عليها مدينة السلام؛ تيمنا بدار السلام وهو اسم من أسماء الجنة، أو نسبة إلى نهر دجلة الذي يسمى نهر السلام. ولم يكتف المنصور بتأسيس المدينة على الضفة الغربية لدجلة، بل عمل على توسيعها سنة (151هـ = 768م) بإقامة مدينة أخرى على الجانب الشرقي سماها الرصافة، جعلها مقرا لابنه وولي عهده "المهدي" وشيد لها سورا وخندقا ومسجدا وقصرا، ثم لم تلبث أن عمرت الرصافة واتسعت وزاد إقبال الناس على سكناها.

الحكمة
ومن الأعمال الجليلة التي تُذكر للمنصور عنايته بنشر العلوم المختلفة، ورعايته للعلماء من المسلمين وغيرهم، وقيامه بإنشاء "بيت الحكمة" في قصر الخلافة ببغداد، وإشرافه عليه بنفسه، ليكون مركزا للترجمة إلى اللغة العربية. وقد أرسل أبو جعفر إلى إمبراطور الروم يطلب منه بعض كتب اليونان فبعث إليه بكتب في الطب والهندسة والحساب والفلك، فقام نفر من المترجمين بنقلها إلى العربية.

وقد بلغ نشاط بيت الحكمة ذروته في عهد الخليفة المأمون الذي أولاه عناية فائقة، ووهبه كثيرا من ماله ووقته، وكان يشرف على بيت الحكمة قيّم يدير شئونه، ويُختار من بين العلماء المتمكنين من اللغات. وضم بيت الحكمة إلى جانب المترجمين النسّاخين والخازنين الذين يتولون تخزين الكتب، والمجلدين وغيرهم من العاملين. وظل بيت الحكمة قائما حتى داهم المغول بغداد سنة (656هـ = 1258م).

شخصية المنصور
كان الخليفة أبو جعفر المنصور رجل عمل وجد، لم يتخذ من منصبه وسيلة للعيشة المرفهة والانغماس في اللهو والاستمتاع بمباهج السلطة والنفوذ، يستغرق وقته النظر في شئون الدولة، ويستأثر بمعظم وقته أعباء الحكم.

وكان يعرف قيمة المال وحرمته، فكان حريصا على إنفاقه فيما ينفع الناس؛ ولذلك عني بالقليل منه كما عني بالكثير، ولم يتوان عن محاسبة عماله على المبلغ الزهيد، ولا يتردد في أن يرسل إليهم التوجيهات والتوصيات التي من شأنها أن تزيد في دخول الدولة، وكان يمقت أي لون من ألوان تضييع المال دون فائدة، حتى اتهمه المؤرخون بالبخل والحرص، ولم يكن كذلك فالمال العام له حرمته ويجب إنفاقه في مصارفه المستحقة؛ ولذلك لم يكن يغض الطرف عن عماله إذا شك في أماناتهم من الناحية المالية بوجه خاص لأنه كان يرى أن المحافظة على أموال الدولة الواجب الأول للحاكم.

وشغل أبو جعفر وقته بمتابعة عماله على المدن والولايات، وكان يدقق في اختيارهم ويسند إليهم المهام، وينتدب للخراج والشرطة والقضاء من يراه أهلا للقيام بها، وكان ولاة البريد في الآفاق يكتبون إلى المنصور بما يحدث في الولايات من أحداث، حتى أسعار الغلال كانوا يطلعونه عليها وكذلك أحكام القضاء. وقد مكنه هذا الأسلوب من أن يكون على بينة مما يحدث في ولايات دولته، وأن يحاسب ولاته إذا بدر منهم أي تقصير.

ولم يكن المنصور قوي الرغبة في توسيع رقعة دولته ومد حدوده؛ لأنه كان يؤثر توطيد أركان الدولة والمحافظة عليها وحمايتها من العدوان والقلاقل والثورات الداخلية، لكنه اضطر إلى الدخول في منازعات وحروب مع الدولة البيزنطية حين بدأت بالعدوان وأغارت على بلاده، وقد توالت حملاته على البيزنطيين بعد أن استقرت أحوال دولته سنة (149هـ = 766م) حتى طلب إمبراطور الروم الصلح فأجابه المنصور إليه، لأنه لم يكن يقصد بغزو الدولة البيزنطية الغزو والتوسع بقدر إشعارهم بقوته حتى يكفوا عن التعرض لدولته.

وعلى الرغم من الشدة الظاهرة في معاملة المنصور، وميله إلى التخلص من خصومه بأي وسيلة، فقد كان يقبل على لقاء العلماء الزاهدين ويرحب بهم ويفتح صدره لتقبل نقدهم ولو كان شديدا. وتمتلئ كتب التاريخ والأدب بلقاءاته مع سفيان الثوري وعمرو بن عبيد وابن أبي ذئب والأوزاعي وغيرهم. ويؤخذ عليه شططه في معاملة الإمامين الكبيرين: أبي حنيفة النعمان، ومالك بن أنس؛ لاعتقاده أنهما يتفقان مع خصومه من آل البيت العلوي.

دامت خلافة أبي جعفر المنصور اثنين وعشرين عاما، نجح خلالها في تثبيت الدولة العباسية ووضع أساسها الراسخ الذي تمكن من الصمود خمسة قرون حتى سقطت أمام هجمات المغول. وبعد حياة مليئة بجلائل الأعمال توفي الخليفة العباسي في (6 من ذي الحجة 158هـ = 7 من أكتوبر 755م) وهو محرم بالحج والعمرة، ودُفن في مقبرة المعلاة (بئر ميمون) في أعلى مكة المكرمة.

مصادر الدراسة
الطبري (محمد بن جرير) - تاريخ الرسل والملوك - تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم- دار المعارف- القاهرة- 1976م.

الخطيب البغدادي: تاريخ بغداد- مطبعة السعادة- القاهرة- 1349هـ = 1931م.

حسن إبراهيم حسن: تاريخ الإسلام السياسي والديني والثقافي- مكتبة النهضة المصرية- القاهرة- 1948م.

شاكر مصطفى: دولة بني العباس- وكالة المطبوعات- الكويت- 1393هـ = 1973م.

علي أدهم: أبو جعفر المنصور- دار الكاتب العربي للطباعة والنشر- القاهرة- 1969م.







 
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 10-Jul-2008, 10:30 PM   رقم المشاركة : 3
زائر



(iconid:31)

أبو عبد الله محمد المهدي

أبو عبد الله محمد بن عبدالله المنصور بن محمد بن علي المهدي بالله. هو ثالث خلفاء الدولة العباسية بالعراق. ولد بإيذج من كور الأحواز سنة 127 هـ. ولي الخلافة بعد وفاة أبيه أبي جعفر المنصور عام 158 هـ.

كان المهدي محمود السيرة محببا إلى الرعية، حسن الخلق والخلق، جوادا، وكان يجلس للمظالم إلا حياء منهم لكفى. وفى عهده فتحت إربد من الهند وكثرت الفتوح بالروم كما بنى جامع الرصافة. استمر انتعاش بغداد في وقته وازدادت شهرتها واستقطبت المزيد من المهاجرين إليها من شتى الأعراق والأديان حتى يقال أنها كانت أكثر مدن العالم سكانا في ذاك الوقت. ازداد نفوذ البرامكة في عصره، قال عنه الذهبي: «هو أول من عمل البريد من الحجاز إلى العراق». وقد توفي المهدى سنة 169 هـ. وكانت مدة خلافته عشر سنين وشهرا.


أبو محمد موسى الهادي

أبو محمد موسى الهادي بن محمد المهدي بن أبي جعفر المنصور من خلفاء الدولة العباسية ببغداد. ولد الهادى بالري سنة 144 هـ. ولي الخلافة بعد وفاة أبيه سنة 169 هـ. اتبع وصية أبيه أن يقوم بقتل الزنادقة فتتبعهم وقتل منهم خلقا كثيرا.

كان الهادي أكبر أخوته، كان الهادي أديبا فصيحا، تعلوه الهيبة، وله سطوة وشهامة، وكان نقش خاتمه الله ثقة موسى وبه يؤمن وقد اشتهر بكرمه وجزيل عطائه. قامت في عصر الهادي العديد من الثورات والصراعات الحربية الداخلية والخارجية، كان من بينها ثورة الحسين بن علي بن الحسن الذي أعلن نفسه خليفة في المدينة> تم قمع هذه الثورة والقضاء على الحسين ورجاله، إلا أن ابن عم الحسين بن علي نجا من القتل وهرب للمغرب، وأسس هناك نواة الدولة الأدارسة.

يرى بعض المؤرخين أن وفاة الهادي كانت وفاة طبيعية، بينما يرى البعض أنه اغتيل من قبل الخيزران أم هارون الرشيد التي أمرت جواريها أن يقتلنه فخنقنه، ويعتقد أن سبب الاغتيال هي رغبة الهادي خلع أخيه هارون الرشيد من ولاية العهد، وجعلها لابنه جعفر. توفي الهادي عام 170 هـ







 
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 10-Jul-2008, 10:33 PM   رقم المشاركة : 4
زائر



(iconid:31)

هارون الرشيد



هارون بن محمد بن عبد الله بن محمد بن علي ابن عبد الله بن العباس و يلقب بهارون الرشيد (حوالي 763م - 24 مارس 809م) هو الخليفة العباسي الخامس ،وهو أشهر الخلفاء العباسيين. حكم بين 786 و 809 م.

نشأته
ولد هارون فى 148 هـ ، كان مولده بالري حين كان أبوه أميرا عليها وعلى خراسان. نشأ الرشيد في بيت ملك، وأُعد ليتولى المناصب القيادية في الخلافة، وعهد به أبوه، الخليفة أبو عبد الله محمد المهدي بن جعفر المنصور، إلى من يقوم على أمره تهذيبًا وتعليمًا وتثقيفًا، ومنهم "الكسائي"، والمفضل الضبي، حتى إذا اشتد عوده واستقام أمره، ألقى به أبوه في ميادين الجهاد، وجعل حوله القادة الأكفاء، يتأسى بهم، ويتعلم من تجاربهم وخبراتهم، فخرج في عام (165 هـ= 781م) على رأس حملة عسكرية ضد الروم، وعاد محملاً بأكاليل النصر، فكوفئ على ذلك بأن اختاره أبوه ولياً ثانياً للعهد بعد أخيه أبو محمد موسى الهادي.

وكانت الفترة التي سبقت خلافته يحوطه في أثنائها عدد من الشخصيات السياسية والعسكرية، من أمثال "يحيى بن خالد البرمكي"، و"الربيع بن يونس"، و"يزيد بن مزيد الشيباني" و"الحسن بن قحطبة الطائي"، و"يزيد بن أسيد السلمي"، وهذه الكوكبة من الأعلام كانت أركان دولته حين آلت إليه الخلافة، ونهضوا معه بدولته حتى بلغت ما بلغت من التألق والازدهار.

توليه الخلافة

الدولة العباسية في عهد هارون الرشيد ح 800 متمت البيعة للرشيد بالخلافة في (14 ربيع الأول 170هـ/14 سبتمبر 786م)، بعد وفاة أخيه موسى الهادي،وكانت الدولة العباسية حين آلت خلافتها إليه مترامية الأطراف تمتد من وسط أسيا حتى المحيط الأطلنطي، معرضة لظهور الفتن والثورات، تحتاج إلى قيادة حكيمة وحازمة يفرض سلطانها الأمن والسلام، وتنهض سياستها بالبلاد، وكان الرشيد أهلاً لهذه المهمة الصعبة في وقت كانت فيه وسائل الاتصال شاقة، ومتابعة الأمور مجهدة.

استقرار الدولة
ولم تكن الفترة التي قضاها الرشيد في خلافة الدولة العباسية هادئة ناعمة، وإنما كانت مليئة بجلائل الأعمال في داخل الدولة وخارجها، ولم يكن الرشيد بالمنصرف إلى اللهو واللعب المنشغل عن دولته العظيمة إلى المتع والملذات، وإنما كان "يحج سنة ويغزو كذلك سنة".

واستهل الرشيد عهده بأن قلد "يحيى بن خالد البرمكي" الوزارة، وكان من أكفأ الرجال وأمهرهم، وفوّض إليه أمور دولته، فنهض بأعباء الدولة، وضاعف من ماليتها، وبلغت أموال الخراج الذروة، وكان أعلى ما عرفته الدولة الإسلامية من خراج، وقدره بعض المؤرخين بنحو 400 مليون درهم، وكان يدخل خزينة الدولة بعد أن تقضي جميع الأقاليم الإسلامية حاجتها.

وكانت هذه الأموال تحصل بطريقة شرعية، لا ظلم فيها ولا اعتداء على الحقوق، بعد أن وضع القاضي "أبو يوسف" نظامًا شاملاً للخراج باعتباره واحدًا من أهم موارد الدولة، يتفق مع مبادئ الشرع الحنيف، وذلك في كتابه الخراج.

وكان الرشيد حين تولى الخلافة يرغب في تخفيف بعض الأعباء المالية عن الرعية، وإقامة العدل، ورد المظالم، فوضع له "أبو يوسف" هذا الكتاب استجابة لرغبته، وكان لهذا الفائض المالي أثره في انتعاش الحياة الاقتصادية، وزيادة العمران، وازدهار العلوم، والفنون، وتمتع الناس بالرخاء والرفاهية.

وأُنفقت هذه الأموال في النهوض بالدولة، وتنافس كبار رجال الدولة في إقامة المشروعات كحفر الترع والأنهار، وبناء الحياض، وتشييد المساجد، وإقامة القصور، وتعبيد الطرق، وكان لبغداد نصيب وافر من العناية والاهتمام من قبل الخليفة الرشيد وكبار رجال دولته، حتى بلغت في عهده قمة مجدها وتألقها؛ فاتسع عمرانها، وزاد عدد سكانها حتى بلغ نحو مليون نسمة، وبُنيت فيها القصور الفخمة، والأبنية الرائعة التي امتدت على جانبي دجلة، وأصبحت بغداد من اتساعها كأنها مدن متلاصقة، وصارت أكبر مركز للتجارة في الشرق، حيث كانت تأتيها البضائع من كل مكان.

وغدت بغداد قبلة طلاب العلم من جميع البلاد، يرحلون إليها حيث كبار الفقهاء والمحدثين والقراء واللغويين، وكانت المساجد الجامعة تحتضن دروسهم وحلقاتهم العلمية التي كان كثير منها أشبه بالمدارس العليا، من حيث غزارة العلم، ودقة التخصص، وحرية الرأس والمناقشة، وثراء الجدل والحوار. كما جذبت المدينة الأطباء والمهندسين وسائر الصناع.

وكان الرشيد وكبار رجال دولته يقفون وراء هذه النهضة، يصلون أهل العلم والدين بالصلات الواسعة، ويبذلون لهم الأموال تشجيعًا لهم، وكان الرشيد نفسه يميل إلى أهل الأدب والفقه والعلم، ويتواضع لهم حتى إنه كان يصب الماء في مجالسه على أيديهم بعد الأكل.

وأنشأ الرشيد "بيت الحكمة" وزودها بأعداد كبيرة من الكتب والمؤلفات من مختلف بقاع الأرض كالهند وفارس والأناضول واليونان، وعهد إلى "يوحنا بن ماسويه" بالإشراف عليها، وكانت تضم غرفًا عديدة تمتد بينها أروقة طويلة، وخُصصت بعضها للكتب، وبعضها للمحاضرات، وبعضها الآخر للناسخين والمترجمين والمجلدين.

الرشيد والبرامكة
أحاط الرشيد نفسه بكبار القادة والرجال من ذوي القدرة والكفاءة وخاصةً من البرامكة أمثال يحيى بن خالد البرمكي حتى حدث نزاع بين الخليفة الرشيد والبرامكة ونتج عن ذلك أن الرشيد حبس البرامكة وعلى رأسهم كبيرهم وأميرهم يحي بن خالد البرمكي.

الرشيد محارباً
كانت شهرة هارون الرشيد قبل الخلافة تعود إلى حروبه وجهاده مع الروم، فلما ولي الخلافة استمرت الحروب بينهما، وأصبحت تقوم كل عام تقريبًا، حتى إنه اتخذ قلنسوة مكتوبًا عليها: غاز وحاج.

وقام الرشيد بتنظيم الثغور المطلة على بلاد الروم على نحو لم يعرف من قبل، وعمرها بالجند وزاد في تحصيناتها، وعزل الجزيرة وقنسرين عن الثغور، وجعلها منطقة واحدة، وجعل عاصمتها أنطاكية، وأطلق عليها العواصم، لتكون الخط الثاني للثغور الملاصقة للروم، ولأهميتها كان لا يولي عليها إلا كبار القادة أو أقرب الأقربين إليه، مثل "عبد الملك بن صالح" ابن عم أبي جعفر المنصور أو ابنه "المعتصم".

وعمّر الرشيد بعض مدن الثغور، وأحاط كثيرًا منها بالقلاع والحصون والأسوار والأبواب الحديدية، مثل: قلطية، وسميساط، ومرعش، وكان الروم قد هدموها وأحرقوها فأعاد الرشيد بناءها، وأقام بها حامية كبيرة، وأنشأ الرشيد مدينة جديدة عرفت باسم "الهارونية" على الثغور.

وأعاد الرشيد إلى الأسطول الإسلامي نشاطه وحيويته، ليواصل ويدعم جهاده مع الروم ويسيطر على الملاحة في البحر المتوسط، وأقام دارًا لصناعة السفن، وفكّر في ربط البحر الأحمر بالبحر المتوسط، وعاد المسلمون إلى غزو سواحل بحر الشام ومصر، ففتحوا بعض الجزر واتخذوها قاعدة لهم، مثلما كان الحال من قبل، فأعادوا فتح "رودس" سنة (175هـ= 791م)، وأغاروا على أقريطش "كريت" وقبرص سنة (190هـ= 806م).

واضطرت دولة الروم أمام ضربات الرشيد المتلاحقة إلى طلب الهدنة والمصالحة، فعقدت "إيريني" ملكة الروم صلحًا مع الرشيد، مقابل دفع الجزية السنوية له في سنة (181هـ= 797م)، وظلت المعاهدة سارية حتى نقضها إمبراطور الروم، نقفور، الذي خلف إيريني في سنة (186هـ = 802م)، وكتب إلى هارون: "من نقفور ملك الروم إلى ملك العرب، أما بعد فإن الملكة إيريني التي كانت قبلي أقامتك مقام الأخ، فحملت إليك من أموالها، لكن ذاك ضعف النساء وحمقهن، فإذا قرأت كتابي فاردد ما حصل قبلك من أموالها، وافتد نفسك، وإلا فالحرب بيننا وبينك".

فلما قرأ هارون هذه الرسالة ثارت ثائرته، وغضب غضبًا شديدًا، وكتب على ظهر رسالة الإمبراطور: "من هارون أمير المؤمنين إلى نقفور كلب الروم، قد قرأت كتابك يا ابن الكافرة، والجواب ما تراه دون أن تسمعه، والسلام".

وخرج هارون بنفسه في (187 هـ= 803م)، حتى وصل "هرقلة" وهي مدينة بالقرب من القسطنطينية، واضطر نقفور إلى الصلح والموادعة، وحمل مال الجزية إلى الخليفة كما كانت تفعل "إيريني" من قبل، ولكنه نقض المعاهدة بعد عودة الرشيد، فعاد الرشيد إلى قتاله في عام (188هـ= 804م) وهزمه هزيمة منكرة، وقتل من جيشه أربعين ألفا، وجُرح نقفور نفسه، وقبل الموادعة، وفي العام التالي (189هـ=805م) حدث الفداء بين المسلمين والروم، ولم يبق مسلم في الأسر، فابتهج الناس لذلك.

غير أن أهم غزوات الرشيد ضد الروم كانت في سنة ( 190 هـ= 806م)، حين قاد جيشًا ضخماً عدته 135 ألف جندي ضد نقفور الذي هاجم حدود الدولة العباسية، فاستولى المسلمون على حصون كثيرة، كانت قد فقدت من أيام الدولة الأموية، مثل "طوانة" بثغر "المصيصة"، وحاصر "هرقلة" وضربها بالمنجنيق، حتى استسلمت، وعاد نقفور إلى طلب الهدنة، وخاطبه بأمير المؤمنين، ودفع الجزية عن نفسه وقادته وسائر أهل بلده، واتفق على ألا يعمر هرقلة مرة أخرى.

بلاط الرشيد محط أنظار العالم
ذاع صيت الرشيد وطبق الآفاق ذكره، وأرسلت بلاد الهند والصين وأوروبا رسلها إلى بلاطه تخطب وده، وتطلب صداقته، وكانت سفارة "شارلمان" ملك الفرنجة من أشهر تلك السفارات، وجاءت لتوثيق العلاقات بين الدولتين، وذلك في سنة ( 183هـ= 779م)؛ فأحسن الرشيد استقبال الوفد، وأرسل معهم عند عودتهم هدايا قيمة، كانت تتألف من حيوانات نادرة، منها فيل عظيم، اعتبر في أوروبا من الغرائب، وأقمشة فاخرة وعطور، وشمعدانات، وساعة كبيرة من البرونز المطلي بالذهب مصنوعة في بغداد، وحينما تدق ساعة الظهيرة، يخرج منها اثنا عشر فارسًا من اثنتي عشرة نافذة تغلق من خلفهم، وقد تملك العجب شارلمان وحاشيته من رؤية هذه الساعة العجيبة، وظنوها من أمور السحر.

الرشيد وأعمال الحج
نظم العباسيون طرق الوصول إلى الحجاز، فبنوا المنازل والقصور على طول الطريق إلى مكة، طلبًا لراحة الحجاج، وعُني الرشيد ببناء السرادقات وفرشها بالأثاث وزودها بأنواع الطعام والشراب، وبارته زوجته "زبيدة" في إقامة الأعمال التي تيسر على الحجيج حياتهم ومعيشتهم، فعملت على إيصال الماء إلى مكة من عين تبعد عن مكة بنحو ثلاثين ميلاً، وحددت معالم الطريق بالأميال، ليعرف الحجاج المسافات التي قطعوها، وحفرت على طولها الآبار والعيون.

وفاة الرشيد
كان الرشيد على غير ما تصوره بعض كتب الأدب، دينا محافظًا على تكاليف الاسلام، وصفه مؤرخوه أنه كان يصلي في كل يوم مائة ركعة إلى أن فارق الدنيا، وينفق على الفقراء من ماله الخاص، ولا يتخلف عن الحج إلا إذا كان مشغولاً بالغزو والجهاد، وكان إذا حج صحبه الفقهاء والمحدثون.

وظل عهده مزاوجة بين جهاد وحج، حتى إذا جاء عام 192 هـ فخرج إلى خرسان لإخماد بعض الفتن والثورات التي اشتعلت ضد الدولة، فلما بلغ مدينة طوس اشتدت به العلة، وتُوفي في 3 جمادى الآخر 193هـ/4 إبريل 809م بعد أن قضى في الخلافة أكثر من ثلاث وعشرين سنة، عدت العصر الذهبي للدولة العباسية.







 
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 10-Jul-2008, 10:37 PM   رقم المشاركة : 5
زائر



(iconid:31)

أبو عبد الله محمد الأمين العباسي

أمير المؤمنين محمد الأمين بن هارون الرشيد بن المهدي محمد بن المنصور عبد الله بن محمد بن علي ابن عبد الله بن العباس

الاسم المعروف للخليفة: الأمين

اسمه الكامل: محمد بن هارون بن محمد بن عبد الله بن محمد بن علي ابن عبد الله بن العباس

الكنية : أبو عبد الله

ترتيبه في تولي الخلافة: السادس

تاريخ الميلاد: 170 هـ

فترة الخلافة بالهجري: 193 هـ - 198 هـ

فترة الخلافة بالميلادي: 809 -813 م

تاريخ الوفاة: 198 هـ

و محمد الأمين بن هارون الرشيد و أمه زبيدة بنت جعفر بن المنصور فهو هاشمي أبا و أما ، و لم يتفق ذلك لغيره من الخلفاء إلا لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه ، و لابنه الحسن .

كان الأمين ولي عهد أبيه فولي الخلافة بعده وكان من أحسن الشباب صورة أبيض طويلا جميلا ذا قوة مفرطة وبطش وشجاعة ومعرفة يقال إنه قتل مرة أسداً بيده وله فصاحة وبلاغة وأدب وفضيلة .

قال الصولي: ولا نعرف للأمين رواية في الحديث إلا هذا الحديث الواحد حدثنا المغيرة بن محمد المهلبي قال رأيت عند الحسين بن الضحاك جماعة من بني هاشم فيهم بعض أولاد المتوكل فسألوه عن الأمين وأدبه فوصف الحسين أدباً كثيراً قيل: فالفقه قال: كان المأمون أفقه منه قيل فالحديث قال ما سمعت منه حديثاً إلا مرة فإنه نعي إليه غلام له مات بمكة فقال: حدثني أبي عن أبيه عن المنصور عن أبيه عن علي بن عبد الله عن ابن عباس عن أبيه سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول "من مات محرماً حشر ملبياً".

قال الثعالبي في لطائف المعارف: كان أبو العيناء يقول لو نشرت زبيدة ضفائرها ما تعلقت إلا بخليفة أو ولي عهد فإن المنصور جدها والسفاح أخو جدها والمهدي عمها والرشيد زوجها والأمين ابنها والمأمون والمعتصم ابنا زوجها والواثق والمتوكل ابنا ابن زوجها وأما ولاة العهود فكثيرة.

ونظيرتها من بني أمية عاتكة بنت يزيد بن معاوية ، يزيد أبوها ومعاوية جدها ومعاوية بن يزيد أخوها ومروان بن الحكم حموها وعبد الملك زوجها ويزيد ابنها والوليد بن يزيد ابن ابنها والوليد وهشام وسليمان بنو زوجها ويزيد وإبراهيم ابنا الوليد عبد الملك ابنا ابن زوجها.

مات في أيامه من الأعلام إسماعيل بن علية وغندر وشقيق البلخي الزاهد وأبو معاوية الضرير ومؤرج السدوسي وعبد الله بن كثير المقرئ وأبو نواس الشاعر وعبد الله بن وهب صاحب الملك وورش المقرئ ووكيع ، و غيرهم

---

كان "محمد الأمين" ضحية فتنة من أكبر الفتن التي شهدها التاريخ الإسلامي على مر العصور، وهي ثالث فتنة يتعرض لها المسلمون بعد الفتنة الكبرى، التي ثارت في عهد الخلفاء الراشدين، والتي انتهت بمقتل الخليفة "عثمان بن عفان"، وكانت الفتنة الثانية في عهد الأمويين، وذلك بعد وفاة "معاوية بن أبي سفيان".

سقط محمد الأمين ضحية نظام ولاية العهد الثنائي، الذي ذهب ضحيته الخليفة "الوليد" من قبل، وكانت النتيجة واحدة في الحالتين: حياة قلقة مضطربة لخليفة مضطهد، تنتهي بصورة درامية مفزعة بحز رأسه، ثم لا يبقى من ذكراه سوى سطور مبهمة وأقوال متضاربة في سجل التاريخ.


ميلاده ونشأته
ولد محمد الأمين بن هارون الرشيد سنة (170 هـ = 786م)، وهي السنة نفسها التي استُخلف فيها أبوه الرشيد، وكان مولده عقب مولد أخيه المأمون بنحو ستة أشهر، وكان المأمون قد ولد في الليلة التي استُخلف فيها الرشيد.

وأم الأمين هي "زبيدة بنت جعفر بن المنصور"، بينما كانت أم أخيه المأمون جارية فارسية تُدعى "مراجل"، ما لبثت أن تُوفيت بعد أيام من ولادته متأثرة بحمى النفاس.

نشأ الأمين في ظلال بيت ترف عليه أبهاء الخلافة وجلالها، يرفل في النعيم والسعادة، وينعم بطفولة مرحة سعيدة، ويتمتع برعاية أمه زبيدة، وقد اجتمع له ما لا يجتمع لأحد من أبناء الخلفاء؛ فقد كان هاشمي الأبوين، كما جمع بين سلطان أبيه، وجاه أخواله، وثراء أمه.

واتخذ له أبوه المربين والمعلمين لتأديبه وتعليمه، وكان ممن اختارهم "قطرب النحوي" ، و"حماد عجرد" راوية العرب الشهير.

وعُرف الأمين منذ حداثة سنه بتوقد الذهن وفصاحة اللسان، وخفة الروح؛ وكان سريع البديهة، حاضر الجواب، ظريف النكتة، حلو التندر، لطيف الدعابة، كما كان سخيا، بل يصفه الكثيرون بأنه كان مسرفًا في السخاء، غير أنه كان يميل إلى العبث والاستهتار.

وقد ذكر الطبري وغيره أخبارًا ترميه بالسفه والجهل والإهمال، وهو ما لا يقبله العقل، ولا يتفق مع ما عُرف به الرشيد من الحكمة والحزم حتى يجعل أمر المسلمين من بعده لسفيه أو أحمق.

البيعة للأمين بولاية العهد
لم يكد الأمين يبلغ الخامسة من عمره حتى اجتهدت أمه زبيدة وأخواله في أن تؤول إليه ولاية العهد، لتكون الخلافة له من بعد أبيه.

وبالرغم من أن الرشيد كان يتوسم النجابة والرجاحة في "عبد الله المأمون"، ويقول: "إن فيه حزم المنصور، ونسك المهدي، وعزة الهادي، ولو شئت أن أقول الرابعة مني لقلت"- فإنه قدَّم محمدا بن زبيدة على أخيه الأكبر المأمون، مع علمه أن متبع هواه. ولعل رغبة أمراء البيت لعباسي واجتماعهم على تولية الأمين كانت وراء نزول الرشيد على رأيهم، وتحقيق تلك الرغبة التي اجتمعوا عليها.

وكانت حجتهم في ذلك أن الأمين هاشمي الأبوين، وأن ذلك لم يجتمع لغيره من خلفاء بني العباس، وكان يؤجج تلك الرغبة كرههم لـ"آل برمك" الذين استأثروا بالرشيد، ونالوا لديه حظوة ومكانة كبيرة.

استدعى الرشيد الأمراء والقواد ورجال الحاشية، وطلب الفقهاء ليُشهدهم على قراره الخطير الذي عقد عليه العزم، وهو البيعة لابنه الثاني "محمد الأمين". وفي يوم الخميس (6 من شعبان 175 هـ = 8 من ديسمبر 791 م) عقد الرشيد مجلس البيعة، وأخذت لمحمد البيعة، ولقبه أبوه بـ"الأمين"، وولاه في الحال على بلاد الشام والعراق، وجعل ولايته تحت إدارة مربيه "الفضل بن يحيى البرمكي".

دور البرامكة في ولاية العهد للمأمون
وبالرغم من عدم معارضة البرامكة في مسألة ولاية عهد الرشيد لابنه الأمين وسعيهم- في أول الأمر- إلى تزكية هذا الاختيار وتزيينه للرشيد ودفعهم له إلى إتمامه، فإنهم ما لبثوا أن شعروا بأنهم أساءوا الاختيار، وخصوصًا عندما أصبح الأمين شابًّا يافعًا، وبعد ظهور نفوذ أمه "زبيدة"، التي أصبحت تنقم على البرامكة ما صاروا إليه من النفوذ والسلطان في بلاط الرشيد، وتسعى إلى استقطاب العنصر العربي في مواجهة تصاعد النفوذ الفارسي ممثلا في البرامكة. وتفاقم الصراع الذي اتخذ صورة قومية داخل البلاط بين العرب والفرس.

عندئذ بدأ البرامكة يعيدون النظر في مسألة ولاية العهد، فاستخدموا نفوذهم، واستغلوا قربهم من الرشيد ومنزلتهم عنده في إيجاد منافس للأمين وأمه زبيدة، ووجدوا بغيتهم في شخص "المأمون" الأخ الأكبر، خاصة أن أمه فارسية.

واستطاع البرامكة أن يجعلوا الرشيد يعقد البيعة لولده "عبد الله المأمون"، على أن تكون ولاية العهد له من بعد أخيه الأمين، وذلك في سنة (182 هـ = 798م)، بعد مضي نحو ثماني سنوات من بيعته الأولى للأمين.

وأخذ "الرشيد" على ولديه "الأمين" و"المأمون" المواثيق المؤكدة، وأشهد عليهما، ثم وضع تلك البيعة في حافظة من الفضة، وعلقها في جوف الكعبة.

بعد ذلك بأربعة أعوام في سنة (186 هـ = 802م) عقد الرشيد ولاية العهد لابنه "القاسم" من بعد أخويه، ولقبه بـ"المؤتمن".

نكبة البرامكة والطريق إلى العرش
وإزاء تعاظم نفوذ البرامكة، واحتدام الصراع بين الفريقين، بدأت الأمور تتخذ منحىً جديدًا، بعد أن نجحت الدسائس والوشايات في إيغار صدر الرشيد على البرامكة، وذلك بتصويره بمظهر العاجز أمام استبداد البرامكة بالأمر دونه، والمبالغة في إظهار ما بلغه هؤلاء من الجرأة على الخليفة، وتحكُّمِهم في أمور الدولة؛ حتى قرر الرشيد التخلص من البرامكة ووضع حد لنفوذهم.

ولم يكن ذلك بالأمر الهين أو المهمة السهلة؛ فقد تغلغل البرامكة في كل أمور الدولة، وصار لهم كثير من الأنصار والأعوان، فاتبع الرشيد سياسة الكتمان، واستخدم عنصر المفاجأة؛ حتى يلحق بهم الضربة القاضية.

وفي ليلة السبت (أول صفر 187 هـ = 29 من يناير 803م)، أمر رجاله بالقبض على البرامكة جميعًا، وأعلن ألا أمان لمن آواهم، وأخذ أموالهم وصادر دورهم وضياعهم. وفي ساعات قليلة انتهت أسطورة البرامكة وزالت دولتهم، وتبدت سطوة تلك الأسرة التي انتهت إليها مقاليد الحكم وأمور الخلافة لفترة طويلة من الزمان، تلك النهاية المأساوية التي اصطُلح على تسميتها في التاريخ بـ"نكبة البرامكة".

وكان لتلك النكبة أكبر الأثر في إثارة شجون القومية الفارسية، فعمدت إلى تشويه صورة الرشيد ووصفه بأبشع الصفات، وتصويره في صورة الحاكم الماجن المستهتر الذي لا همّ له إلا شرب الخمر ومجالسة الجواري، والإغراق في مجالس اللهو والمجون؛ حتى طغت تلك الصورة الظالمة على ما عُرف عنه من شدة تقواه وحرصه على الجهاد والحج عامًا بعد عام، وأنه كان يحج ماشيًا ويصلي في كل يوم مائة ركعة.

وفي أواخر سنة (192 هـ = 808م) خرج الرشيد لحرب "رافع بن الليث"، واستخلف على بغداد ابنه الأمين، وفي الطريق مرض الرشيد، وما لبث أن اشتد عليه المرض، وفاضت روحه في (3 من جمادى الآخرة 193م = 24 من مارس 809م)، فتولى الخلافة من بعده ابنه "محمد الأمين".

خلافة الأمين والصراع بين الأخوين
تولى الأمين الخلافة وعمره ثلاث وعشرون سنة، ولكن لم تتم له البيعة إلا في (منتصف جمادى الآخرة 193م = 4 من إبريل 809م).

وقد أدى تولي الأمين الخلافة إلى إثارة الفتنة بينه وبين أخيه المأمون، ومما زكّى نار هذه الفتنة وقوع التنافس بين رجلين قويين كان أحدهما الوزير "الفضل بين الربيع"، الذي يسيطر على الأمين، والآخر هو "الفضل بن سهل"، الذي يسيطر على المأمون، بالإضافة إلى اتخاذ العنصر العربي والفارسي من ابني الرشيد رمزًا للصراع بين العرب والعجم، والتفاف كل فريق حول صاحبه.

واستطاع الفضل بن الربيع إقناع الأمين بعزل أخيه المأمون من ولاية العهد، وأن يجعلها في ابنه "موسى بن الأمين"، ثم ما لبث أن خلع أخاه المؤتمن من ولاية العهد.

ومن ناحية أخرى عمل الفضل بن سهل على توسيع هوة الخلاف بين الأخوين، وحرص المأمون على الاستقلال بخراسان.

وأعلن الأمين البيعة بولاية العهد لابنه موسى وسماه "الناطق بالحق"، وأمر بالدعاء له على المنابر بعده، وقطع ذكر المأمون والمؤتمن. وبذلك يكون قد نكث عما أخذه عليه أبوه الرشيد من عهود ومواثيق.

وقد أثار موقف الأمين من أخيه غضب أهل خرسان؛ فانحازوا إلى المأمون ضد أخيه، وكان على رأس المؤيدين "هرثمة بن أعين" قائد الجند، و"طاهر بن الحسين" الذي خرج على رأس جيش كبير معظمه من الفرس من خراسان. وفي المقابل جهز الأمين جيشًا مكونا من ثمانين ألف مقاتل معظمهم من عرب البادية، وجعل عليه "علي بن عيسى"، وكان يكره أهل خراسان؛ لأنهم دسوا عليه عند الرشيد، فعزله من ولاية خراسان وحبسه، حتى أطلقه الأمين واتخذه قائدًا لجيشه.

والتقى الجيشان على مشارف "الري"، ودارت بينهما معركة عنيفة، كان النصر فيها حليفًا لجيش المأمون بقيادة "طاهر بن الحسين"، وقُتل "علي بن عيسى" قائد جيش الأمين.

وأعلن طاهر بن الحسين خلع الأمين، ونادى بالبيعة للمأمون بالخلافة؛ فأرسل الأمين جيشًا آخر قوامه عشرون ألف مقاتل، وجعل على رأسه "عبد الرحمن بن جبلة الأبنادي"، لكنه لقي هزيمة منكرة وقُتل الكثير من جنوده، وما لبث أن قُتل.

وأرسل الأمين جيشًا ثالثًا بقيادة "أحمد بن مزيد" على رأس أربعين ألف مقاتل من عرب العراق، ولكن طاهر بن الحسين استطاع أن يبث جواسيسه داخل ذلك الجيش فأشاعوا الفرقة بين قواده وجنوده حتى اقتتلوا وانسحبوا عائدين قبل أن يلقوا خصومهم.

ولم يستطع الأمين أن يجهز جيشًا آخر لملاقاة أهل خراسان، بعد أن رفض الشاميون السير معه، وانضم عدد كبير من جنوده وأعوانه إلى خصومه، وفر كثير منهم إلى المدائن.

حصار بغداد وسقوط الأمين
وقد سادت الفوضى والاضطراب "بغداد" عاصمة الخلافة؛ حتى قام "الحسين بن علي بن عيسى بن ماهان" بانقلاب ضد الأمين، وأعلن خلعه من الخلافة، وحبسه هو وأمه زبيدة في قصر المنصور في (رجب 196 هـ = مارس 812م)، وأعطى بيعته للمأمون، لكن فريقًا من أنصار الأمين استطاعوا تخليصه من الأسر، وأعادوه إلى قصر الخلافة.

وتقدم جيش المأمون نحو بغداد فحاصرها خمسة عشر شهرًا، وضربها بالمجانيق حتى أصيبت بأضرار بالغة، وتهدمت أسوارها، وأصابها الخراب والدمار، وسادت فيها الفوضى، وعمت المجاعات حتى اضطر الأمين إلى بيع ما في خزائنه للإنفاق على جنوده وأتباعه.

وبدأت المدينة تتهاوى حتى سقطت أمام جنود المأمون، وتم القبض على الأمين ووضعه في السجن. وفي ليلة (25 من المحرم 198 هـ = 25 من سبتمبر 813م) دخل عليه جماعة من الفرس في محبسه، فقتلوه ومثّلوا بجثته.

وانتقلت الخلافة إلى أخيه المأمون بعد نحو خمسة أعوام من الصراع المرير والدامي بين الأخوين، أزكت نيرانه العصبية القومية، وأججته تلك القوى الخفية التي سعت إلى بث الفرقة وزرع الشقاق بين أبناء الأمة، وخلق بؤر متجددة للصراع بين أبناء الدين الواحد.

أهم مصادر الدراسة
البداية والنهاية: إسماعيل بن كثير الدمشقي- تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي- دار هجر للطباعة- القاهرة (1420 هـ = 1999م).

تاريخ بغداد: أبو بكر أحمد بن علي الخطيب البغدادي- مكتبة الخانجي- القاهرة، المكتبة العربية- بغداد، مطبعة السعادة- القاهرة (1349هـ = 1931م).

الخليفة المجاهد هارون الرشيد: د. فاروق عمر فوزي- دار الشؤون الثقافية العامة- بغداد (1409 هـ = 1989م).

الدولة الإسلامية في العصر العباسي الأول: د. أحمد الشامي- مكتبة الأنجلو المصرية- القاهرة (1406 هـ = 1986م).

شذرات الذهب في أخبار من ذهب: عبد الحي بن العماد الحنبلي- دار إحياء التراث العربي- بيروت (د. ت).







 
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 10-Jul-2008, 10:42 PM   رقم المشاركة : 6
زائر



(iconid:31)

أبو العباس عبد الله المأمون


مخطوطة علمية من عصر المأمون

عبد الله المأمون (15 ربيع الأول 170 هـ/ 6 سبتمبر 786م - 18 رجب 218 هـ/ 10 أغسطس 833م) خليفة عباسي.

ولد عبد الله المأمون في [15 من ربيع الأول 170 هـ= 6 من سبتمبر 786م]، في اليوم الذي استُخلف فيه الرشيد، وقد سماه المأمون تيمنًا بذلك، وكانت أمه "مراجل" جارية فارسية، وما لبث أن توفيت بعد أيام من ولادته متأثرة بحمى النفاس.

وبالرغم من أن المأمون كان هو الابن الأكبر للخليفة هارون الرشيد، ومع كل ما كان يتميز به المأمون من نجابة وذكاء وعلو همة، وما حظي به من ثقة أبيه فيه.. فإن الرشيد آثر أن يجعل البيعة بولاية العهد للأمين، وقد كان لزبيدة أم الأمين الدور الأكبر في ذلك؛ فقد كان لها من المكانة لدى الرشيد ما لم يكن لأم المأمون، فاستغلت حظوتها لديه ومنزلة أخوال ولدها الأمين ومكانتهم لدى زوجها الرشيد في حثه على إعلان ولاية العهد لابنها الأمين وهو لم يتجاوز الخامسة من عمره سنة [175 هـ = 791هـ]، ولكن الرشيد عاد فأشرك المأمون مع أخيه في ولاية العهد سنة [183 هـ = 799م].

أراد الرشيد بذلك أن تستقر الأمور بين الأخوين من بعده، فلا يثور الخلاف بينهما ولا يحدث ما كان يحدث عادة من صراع حول الحكم بعد كل خليفة، فاستوثق لكل منهما من أخيه سنة (186 هـ = 802م) وأشهد على ذلك كبار رجال دولته.

الطريق إلى العرش
توفي الخليفة هارون الرشيد وتولّى الأمين الخلافة من بعده، وبدأ الخلاف يدب بين الأخوين، خاصة بعد تراجع الأمين عما قطعه لأبيه من عهود ومواثيق، حيث جعل ابنه موسى وليًا للعهد بدلاً من أخويه المأمون و"المؤتمن"، كما رفض أن يردَّ إلى أخيه المأمون مائة ألف دينار كان والده قد أوصى بها إليه، وسرعان ما تطور الخلاف بين الأخوين إلى صراع وقتال، ودارت حرب عنيفة بين الجانبين، وقامت جيوش المأمون بمحاصرة بغداد وانتهى الأمر بمقتل الأمين عام (198هـ = 813م)، وتولى المأمون على إثر ذلك الخلافة من بعده في [25 من المحرم 198هـ= 25من سبتمبر 813م].

القضاء على الفتن والثورات
سعى المأمون منذ الوهلة الأولى للعمل على استقرار البلاد، والقضاء على الفتن والثورات، فتصدى بحزم وقوة لثورات الشيعة، وواجه بحسم وعنف حركات التمرد ومحاولات الخروج على سلطة الخلافة، فقد قضى على حركة "ابن طباطبا العلوي" سنة [199هـ = 814م]، وثورة "الحسن بن الحسين" في الحجاز، و"عبد الرحمن بن أحمد بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب" في اليمن سنة [207هـ = 822م].

وفي مقابل ذلك فإنه أقدم على خطوة جريئة، وأمر لم يسبقه إليه أحد من الخلفاء، فقد اختار أحد أبناء البيت العلوي وهو "علي بن موسى الرضا" ليكون وليًا للعهد من بعده، وقد أثار هذا الأمر غضب واستياء العباسيين؛ مما دفعهم إلى مبايعة "إبراهيم بن المهدي" –عم المأمون– بالخلافة سنة [202هـ =817م].

لما علم المأمون بذلك جهز جيشًا كبيرًا، وسار على رأسه من خراسان قاصدًا بغداد، فهرب إبراهيم بن المهدي من بغداد. وفي ذلك الوقت توفي علي بن موسى، فكان لذلك أكبر الأثر في تهدئة الموقف، فلما دخل المأمون بغداد عفا عن عمه.

نهضة علمية
شهد عصر المأمون نهضة حضارية كبيرة، فقد كان المأمون محبًا للعلم والأدب وكان شاعرًا وعالمًا وأديبًا، يحب الشعر ويجالس الشعراء ويشجعهم، وكان يعجب بالبلاغة والأدب، كما كان للفقه نصيب كبير من اهتمامه، وكان العلماء والأدباء والفقهاء لا يفارقونه في حضر أو سفر، وقد أدى تشجيعه للشعراء في أيامه إلى إعطاء الشعر دفعة قوية، وكان تشجيعه للعلوم والفنون والآداب والفلسفة ذا أثر عظيم في رقيها وتقدمها، وانبعاث حركة أدبية وعلمية زاهرة، ونهضة فكرية عظيمة امتدت أصداؤها من بغداد حاضرة العالم الإسلامي ومركز الخلافة العباسية إلى جميع أرجاء المعمورة، فقد استطاع المأمون أن يشيد صرحًا حضاريًا عظيمًا، وأن يعطي للعلم دفعة قوية ظلت آثارها واضحة لقرون عديدة.

لقد أرسل المأمون البعوث إلى "القسطنطينية" و"الإسكندرية" و"أنطاكية" وغيرها من المدن للبحث عن مؤلفات علماء اليونان، وأجرى الأرزاق على طائفة من المترجمين لنقل هذه الكتب إلى اللغة العربية، وأنشأ مجمعًا علميًا في بغداد، ومرصدين أحدهما في بغداد والآخر في "تدمر"، وأمر الفلكيين برصد حركات الكواكب، كما أمر برسم خريطة جغرافية كبيرة للعالم.

حركة الترجمة
وكان لتشجيعه حركة الترجمة أكبر الأثر في ازدهارها في عهده، فظهر عدد كبير من العلماء ممن قاموا بدور مهم في نقل العلوم والفنون والآداب والفلسفة إلى العربية، والإفادة منها وتطويرها، ومن هؤلاء:

"حنين بن إسحاق" الطبيب البارع الذي ألف العديد من المؤلفات الطبية، كما ترجم عددًا من كتب أرسطو وأفلاطون إلى العربية.

و"يحيى بن ماسويه" الذي كان يشرف على "بيت الحكمة" في بغداد وكان يؤلف بالسريانية والعربية، كما كان متمكنًا من اليونانية، وله كتاب طبي عن الحميات اشتهر زمنًا طويلاً، ثم ترجم بعد ذلك إلى العبرية واللاتينية.

و"ميخائيل بن ماسويه" وكان طبيب المأمون الخاص، وكان يثق بعلمه فلا يشرب دواءً إلا من تركيبه.

المأمون والروم
ولعل من أبرز الأسباب التي أدت إلى ظهور تلك النهضة الحضارية والعلمية في عصر المأمون ذلك الهدوء الذي ساد الأجواء بين الخلافة العباسية والروم، والذي استمر لأكثر من عشرة أعوام.

ولكن ما لبث أن تبدد ذلك الهدوء حينما بدأ المأمون حملاته ضد الروم عام [215هـ = 830م] ففتح عددًا من الحصون القريبة من حدود دولته، مثل حصن "قرة" و حصن "ماجدة" و حصن "سندس" وحصن "سنان" ثم عاد إلى الشام، ولكن الروم أغاروا على "طرسوس" وقتلوا نحو ألف وستمائة من أهلها، فعاد إليهم المأمون مرة أخرى، واستطاع أخوه "المعتصم" أن يفتح نحو ثلاثين حصنًا من حصون الروم.

وفي العام التالي أغار عليهم المأمون مرة أخرى، حتى طلب منه "تيوفيل" – ملك الروم- الصلح، وعرض دفع الفدية مقابل السلام.

ولم يمر وقت طويل حتى توفي المأمون في "البندون" قريبًا من طرسوس في [18 من رجب 218هـ= 10من أغسطس 833م] عن عمر بلغ ثمانية وأربعين عامًا، قضى منها في الخلافة عشرين عامًا.







 
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 10-Jul-2008, 10:46 PM   رقم المشاركة : 7
زائر



(iconid:31)

أبو إسحاق محمد المعتصم بالله

ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ
حدود الدولة العباسية

أبو إسحاق محمد بن هارون الرشيد بن المهدى بن المنصور المعتصم بالله العباسى (179هـ - 18 ربيع الأول 227هـ= 5 يناير 842) ثتمن الخلفاء العباسيين. المشهور عنه قصة وامعتصماه. نقل عاصمة الخلافة العباسية الى سامراء.

ولد المعتصم بالله سنة (179هـ) وكَرِه التعليم فى صغره، فنشأ ضعيف القراءة يكاد يكون أُميًّا. بُويع بالخلافة سنة (218 هـ) بعد وفاة أخيه المأمون وبعهد منه. وقد سلك مسلك المأمون فى سيرته، وفتح عَمُّورية من بلاد الروم الشرقية، وبنى مدينة سامراء سنة (222هـ) حين ضاقت بغداد بجنده. وهو أول من أضاف اسمه إلى اسم الله تعالى من الخلفاء فقيل المعتصم بالله وكان يُقال له المُثمَّن لأنه ثامن الخلفاء من بنى العباس، وثامن أولاد الرشيد، وملك سنة ثمان عشرة، وملك ثمان سنين وثمانية أشهر وثمانية أيام، وعاش ثمانية وأربعين سنة، وفتح ثمانية فتوح، وقتل ثمانية أعداء، وخلف ثمانية بنين وثمانية من البنات. وتُوفى المعتصم فى سامراء سنة (227هـ).


حدود الدولة العباسيةآلت دولة الخلافة العباسية إلى المعتصم بالله بعد أن استقرت أحوالها، وامتدت أطرافها، وانتعشت الحياة الاقتصادية بها، وازدهرت الزراعة، فنمت غلتها، ورخصت أسعارها، وتقدمت الصناعة، واستُخرجت الثروات المعدنية من باطن الأرض، وانتعشت التجارة على نحو لم تعرفه الدولة الإسلامية من قبل بسبب الطرق الآمنة، وسهولة الانتقال من شرق البلاد إلى غربها دون عوائق تذكر.

وكان من أثر تلك النهضة الاقتصادية أن نمت موارد الخلافة، وزادت إيرادات بيت المال؛ الأمر الذي جعل الدولة تعمل على تحسين المرافق العامة وتيسير الحياة على الناس، وتأمين حدود الدولة المترامية، وتشجيع العلم ومكافأة أهله والعناية بالترجمة، وبناء المؤسسات العلمية، وإنشاء المكتبات.

ولاية المعتصم بالله
مرض الخليفة المأمون في طرسوس، ولم يكن قد عقد لأحد بعده بولاية العهد، فاستدعى أخاه المعتصم وعهد إليه بالخلافة من بعده، دون ابنه العباس الذي كان موجودا معه في طرسوس للقيام بغزو الدولة البيزنطية، ورد هجماتها، لكن مرضه حال دون إتمام ذلك.

ولعل الذي جعل المأمون يؤثر أخاه بالحكم دون ابنه أن الخلافة العباسية كانت تتهددها الأخطار من الداخل والخارج في ثورة بابك الخرمي في فارس، وهجمات البيزنطيين، وكان المعتصم بطلا شجاعا متمرسا بالحرب خبيرا بشئونها، فآثر المأمون المصلحة العليا للخلافة بتولية من يصلح لهذه الفترة، وتمت البيعة بعد وفاته في (19 رجب 218هـ= 10 أغسطس 833).

وكان المعتصم يتميز بقوته الجسدية وشدته في الحرب، حتى قيل عنه إنه كان يصارع الأسود ويحمل ألف رطل، ويمشي بها خطوات، غير أنه لم يكن معنيًا بالعلوم والآداب كأخويه الأمين والمأمون.

وبالغ بعض المؤرخين فذكر أنه كان أميًا لا يكتب، أو أنه كان ضعيف الكتابة على قول ابن خلكان، وابن كثير، لكن ذلك لم يكن له أدنى تأثير في الحركة الفكرية والعلمية التي عمّت الخلافة فقد كانت البلاد مدفوعة بطاقة عارمة نحو الرقي والتقدم.

القضاء على الفتن والثورات
كانت وصية المأمون لأخيه المعتصم أن يقضي على فتنة بابك الخرمي، وكان زعيم طائفة ضالة، يعتقد أصحابها بالحلول والتناسخ، ويدعون إلى الإباحية الجنسية، وبدأت تلك الفتنة في أذربيجان ثم اتسع نطاقها إلى همدان وأصبهان وبلاد الأكراد، وجرجان، وأصبحت خطرا يحدق بالدولة العباسية، ووجدت عونًا ومساندة من الروم.

وحاول المأمون أن يقضي على تلك الفتنة التي اشتعل أوارها، وأرسل إليها الحملات العسكرية، لكنها لم تستطع القضاء على تلك الفتنة، وتوفي المأمون دون أن يتحقق أمله، وحمل المعتصم مهمة القضاء على هذه الحركة، فنجح في ذلك على الرغم من مهارة بابك الخرمي العسكرية، وقدرته على وضع الخطط العسكرية، مستغلا معرفته بطبيعة الإقليم الذي يتحصن فيه، من جبال ومضايق ووديان.

وامتدت الحرب أربع سنوات، حتى تمكن "الأفشين" أبرع قادة المعتصم من إخماد الفتنة، والقبض على بابك الخرمي في (10 شوال 222هـ= 16 سبتمبر 837)، وكانت هذه الفتنة من أعظم الفتن التي تعرضت لها الدولة العباسية، شغلت الخلافة أكثر من عشرين سنة، وقُتل من أجل القضاء عليها آلاف المسلمين، قدّرهم الطبري المؤرخ بنحو مائتين وخمسين ألف مسلم، وأنفقت الدولة العباسية من أجلها ملايين الدراهم والدنانير.

ولم يكد المعتصم يستريح من فتنة بابك الخرمي حتى شبّت فتنة أخرى في إقليم طبرستان، حيث قام وليها "المازيار" بشق عصا الطاعة، ومحاولة الاستقلال بالإقليم بعيدا عن سلطة الدولة العباسية، ولم تفلح المحاولات التي بذلها المعتصم لحل المشكلة سلمًا مع المازيار الذي تمادى في غيه، فلجأ المعتصم إلى السيف، حتى تمكن من القضاء عليه في سنة (224هـ= 839).

بناء سامرّاء

مئذنة مسجد سامراءلم يكن قد انقضى على بناء بغداد قرن واحد حتى عرضت للمعتصم فكرة بناء عاصمة جديدة، بعدما ضاقت بغداد بجنده الأتراك الذين أكثر من استخدامهم في الجيش، ولم تسلم العاصمة من مضايقاتهم، حتى أكثر الناس الشكوى من سلوكهم.

واختار المعتصم لعاصمته الجديدة مكانا يبعد 130 كم رأسا من شمال بغداد، شرقي نهر دجلة، وشرع في تخطيط عاصمته سنة (221هـ= 836م) وبعث إليها بالمهندسين والبنّاءين وأهل المهن من الحدادين والنجارين وغيرهم، وحمل إليها الأخشاب والرخام وكل ما يحتاج إليه البناء.

وعُني الخليفة بتخطيط المدينة وتقسيمها باعتبارها مركزا حضاريا ومعسكرا لجيشه، ففصل الجيش ودواوين الدولة عن السكان، واهتم بفصل فرق الجيش بعضها عن بعض، وامتدت المدينة على ضفة دجلة الغربية نحو 19 كم، وكان تخطيط المدينة رائعا، يتجلى في شق عدة شوارع متوازية على طول النهر، يتصل بعضها ببعض عن طريق دروب عدة، وكان أهم شوارع المدينة بعد شارع "الخليج" الذي على دجلة "الشارع الأعظم"، وكان يمتد في عهد المعتصم 19 كم من الجنوب إلى الشمال بعرض مائة متر تقريبا.

وعُنِي المعتصم بزراعة القسم الغربي من دجلة تجاه المدينة، وشجع قادته على المساهمة في الزراعة، وحرص أن تكون عاصمته الجديدة مجمعا للصناعات المعروفة في عهده، واهتم ببناء الأسواق، وجعل كل تجارة منفردة مثلما هو الحال في أسواق بغداد، وجعل شارع الخليج الذي على دجلة رصيفًا ومرسى لسفن التجارة.

وكانت المدينة الجديدة جميلة بقصورها الضخمة ومبانيها الرائعة وشوارعها المتسعة، ومسجدها الجامع وغيره من المساجد، فدعيت بـ"سُرّ مَن رأى"، وزاد إقبال الناس على السكنى بها.

وتكشف الآثار الباقية من سامراء عن مدى التقدم العمراني والحضاري الذي كانت عليه الخلافة العباسية في القرن الثالث الهجري.

وامعتصماه.. فتحت عمورية
مقالة رئيسية: فتح عمورية
استغل الروم انشغال الخليفة المعتصم في القضاء على فتنة بابك الخرمي، وجهزوا جيشا ضخما قاده ملك الروم، بلغ أكثر من مائة ألف جندي، هاجم شمال الشام والجزيرة، ودخل مدينة "زِبَطْرة" التي تقع على الثغور، وكانت تخرج منها الغزوات ضد الروم، وقتل الجيش الرومي من بداخل حصون المدينة من الرجال، وانتقل إلى "ملطية" المجاورة فأغار عليها، وعلى كثير من الحصون، ومثّل بمن صار في يده من المسلمين، وسَمَلَ أعينهم، وقطع آذانهم وأنوفهم، وسبى من المسلمات فيما قيل أكثر من ألف امرأة.

وصلت هذه الأبناء المروعة إلى أسماع الخليفة، وحكى الهاربون الفظائع التي ارتكبها الروم مع السكان العزل؛ فتحرك على الفور، وأمر بعمامة الغزاة فاعتم بها ونادى لساعته بالنفير والاستعداد للحرب.

ويذكر بعض الرواة أن امرأة ممن وقعت في أسر الروم قالت: وامعتصماه، فنُقل إليه ذلك الحديث، وفي يده قَدَح يريد أن يشرب ما فيه، فوضعه، ونادى بالاستعداد للحرب.

وهذا ما عناه أبو تمام في قوله مادحا للخليفة بعدما حقق نصر:

لبيّت صوتًا زِبَطريًا هَرَقْتَ لَهُ كَأْسَ الْكَرَى وَرُضَابَ الْخُرّدِ الْعُرُبِ

وخرج المعتصم على رأس جيش كبير، وجهّزه بما لم يعدّه أحد من قبله من السلاح والمؤن وآلات الحرب والحصار، حتى وصل إلى منطقة الثغور، ودمّرت جيوشه مدينة أنقرة ثم اتجهت إلى عمورية في (جمادى الأولى 223هـ= أبريل 838) وضربت حصارا على المدينة المنيعة دام نصف عام تقريبا، ذاقت خلاله الأهوال حتى استسلمت المدينة، ودخلها المسلمون في (17 رمضان سنة 223هـ= 13 أغسطس 838) بعد أن قُتل من أهلها ثلاثون ألفا، وغنم المسلمون غنائم عظيمة، وأمر الخليفة المعتصم بهدم أسوار المدينة المنيعة وأبوابها وكان لهذا الانتصار الكبير صداه في بلاد المسلمين، وخصّه كبار الشعراء بقصائد المدح، ويأتي في مقدمة ذلك، بائية أبي تمام الخالدة التي منها قوله:

فتْحٌ الفتوح تعالى أن يحيط به نظمٌ من الشعراء أو نثرٌ من الخُطَبِ
فتْحٌ تفتّح أبواب السماء له وتبرز الأرض في أثوابها القُشُب
يا يومَ وقعةِ عمّوريّة انصرفت منك المُنى حُفّلاً معسولة الحَلَب
أبقيت جد بني الإسلام في صَعَد والمشركين ودار الشرك في صَبَب

وفاة المعتصم
ظل المعتصم يواصل فتوحاته وغزواته، ففُتحت بعض مدن صقلية، وغزت جنوده "قِلّورية" وتقع في جنوب إيطاليا، وتسمى الآن "كالبريا"، وكذلك جزيرة "مالطة" ولم تكن غُزيت من قبل.

وفي يوم الخميس الموافق (18 ربيع الأول 227هـ= 5 يناير 842) وافاه الأجل المحتوم، بعد أن أصبح اسمه نموذجاه دائما للمروءة والدفاع عن الدين والوطن.

من مصادر الدراسة
محمد بن جرير الطبري: تاريخ الرسل والملوك- تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم- دار المعارف القاهرة 1968م.

محمد الخضري- الدولة العباسية- المكتبة التجارية الكبرى- القاهرة 1959م.

شاكر مصطفى- دولة بني العباس- وكالة المطبوعات- الكويت 1974م.

عبد المنعم ماجد- العصر العباسي الأول- مكتبة الأنجلو المصرية- القاهرة 1979م.

فتحي عثمان- الحدود الإسلامية البيزنطية بين الاحتكاك الحربي والاتصال الحضاري- دار الكتاب العربي- القاهرة- بدون تاريخ.







 
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 10-Jul-2008, 10:51 PM   رقم المشاركة : 8
زائر



(iconid:31)

أبو جعفر هارون الواثق بالله

هو هارون الواثق بالله بن محمد المعتصم بالله بن هارون الرشيد (232هـ/847) خليفة عباسي من خلفاء الدولة العباسية فى العراق.

ولد الواثق بالله فى بغداد سنة (200هـ) وولى الخلافة بعد وفاة أبيه سنة (227هـ ( وقد أحسن الواثق لأهل الحرمين حتى قيل إنه لم يوجد بالحرمين فى أيامه سائل أى فقير. ولكنه مع ذلك امتحن الناس فى قضية خلق القرآن وآذى الإمام أحمد بن حنبل.

قامت عدة ثورات في عهده في الشام وفلسطين بسبب الإحتكاكات بين السكان العرب والجيوش التركية التي شكلها والده، المعتصم. الثورات تم إخمادها، إلا أن جذوة النقمة تضاعفت بين الأهالي.

وكانت وفاته فى سامراء بالحمى سنة (232هـ/847).

وله مواقف عديدة منها: فطنة عالم.

الكاتب وليام توماس بكفورد كتب رواية "الواثق Vathek" والتي تعد من أشهر روايات القرن التاسع عشر، وهي المبنية علي سيرة الواثق ولكن بتصرف وخيال كبيرين.


العصر العباسي الثاني:
أبو الفضل جعفر المتوكل على الله


أبو الفضل جعفر المتوكل على الله بن المعتصم بن الرشيد بن المهدي هو الخليفة العباسي العاشر. بنى مدينة المتوكلية وشيد المسجد الجامع ومئذنته الشهيرة الملوية في سامراء التي هي أحد معالم المدينة، وجدد مقياس النيل. أمه تركية واسمها شجاع، بويع له لست بقين من ذى الحجة سنة 232 هـ، وقتل ليلة الأربعاء لثلاث خلون من شوال سنة 247 هـ وله إحدى وأربعون سنة، ودفن فى القصر الجعفري، وهو قصر ابتناه بسر من رأى. وكان مربوعًا أسمر خفيف شعر العارضين، رفع المحنة في الدين، وأخرج أحمد بن حنبل من الحبس وخلع عليه.

يُعَدُّ عهد الخليفة "المتوكل" هو بداية عصر ضعف الدولة العباسية وانحلالها، والذي انتهى بسقوطها على أيدي "التتار" سنة (656هـ = 1258م).

وكان من أهم أسباب ضعف الدولة العباسية اعتماد العباسيين على العناصر الأجنبية في النواحي العسكرية والإدارية في الدولة، وهو ما قوّى شوكتهم ونفوذهم في بلاد الخلافة على حساب العرب الذين ضعفت عصبيتهم، وتدنَّت منزلتهم في الدولة، ولم يَعُد لهم مكان في المناصب العليا فيها.

وقد أدى استبداد تلك العناصر بالحكم إلى إثارة حفيظة العرب عليهم، واشتعال نار الحقد والعداوة في نفوسهم؛ وهو ما أجَّج الصراع والعداء بينهم. وكثرت الفتن والصراعات في المجتمع، وظهر العديد من الفرق والمذاهب التي ساهمت في بثِّ الفرقة والانقسام بين المسلمين وتفتيت وحدة الأمة وتعريضها للخطر؛ فظهر الملاحدة والزنادقة كالخرمية والراوندية، كما ظهرت طوائف المتكلمين كالمعتزلة وغيرهم.

"المتوكل" في خلافة أخيه
وُلِد "أبو الفضل المتوكل على الله جعفر بن المعتصم" بـ"فم الصلح" -على نهر دجلة– في (شوال 206هـ = مارس 822م) لأم خوارزمية الأصل اسمها "شجاع"، وكان له أخوان هما "محمد" و"الواثق" الذي تولى الخلافة بعد وفاة أبيه "المعتصم".

المعتصم -----> الواثق -----------------> المنتصر

-----> المتوكل --> المهتدي --> المعتز

-----> محمد --> المستعين --> المعتمد

--> الموفق


ولم يكن "المتوكل" يحظى بثقة أخيه الخليفة "الواثق" حتى إنه وكَّل به رجلين من حاشيته يراقبانه ويسجلان له أخباره في كل حين، وقد جرَّأ هذا المسلك عليه رجال الدولة، فكانوا يعاملونه بجفاء، وكانوا يتعنتون معه في صرف أرزاقه التي كانت تجرى له كغيره من أبناء بيت الخلافة.

الخليفة "الواثق" وولاية العهد
وحينما مرض "الواثق" مرضه الأخير سأل رجال الدولة أن يوصي بالخلافة، وزين له بعضهم أن يعهد بها لابنه "محمد" الذي كان صبيًّا صغيرًا لا يصلح للخلافة، ولكن الواثق أبى أن يوصي بها لأحد، ورأى أن يجعل ذلك الأمر لاختيار أهل الشورى من المسلمين من بعده، مقتديًا في ذلك بالفاروق "عمر بن الخطاب"، وقال كلمته الشهيرة: "لا يراني الله أتقلدها حيًّا وميتًا".

وربما كان "الواثق" لا يجد في أبناء البيت العباسي –في ذلك الوقت– من يصلح لتولي خلافة المسلمين، وتحمل تلك التبعة الخطيرة؛ فربأ بنفسه أن يوليها من لا يستحقها وهو في آخر عهده بالدنيا وأول عهده بالآخرة.

الطريق إلى الخلافة
لما تُوفِّي الواثق اجتمع نفر من كبار رجال الدولة، وتشاوروا فيمن يتولى أمور الخلافة، ووقع اختيارهم في البداية على محمد بن الواثق، وكادوا يولونه ويعلنون البيعة له، فلما أجلسوه وألبسوه ثوب الخلافة وجدوا فيه طفلاً صغيرًا لا يصلح للإمامة في الصلاة، فضلاً عن إمامة دولة وقيادة أمة، فرجعوا عن عزمهم، واختاروا "المتوكل" فبايعوه بالخلافة في (24 ذي الحجة 232هـ = 11 أغسطس 847م)، وهو اليوم نفسه الذي توفِّي فيه "الواثق".

المتوكل وإحياء السنة
كان "المتوكل" يميل إلى أهل السنة، ويعلي من شأنهم، وينتصر لهم، ويُروى أنه ضرب رجلاً بالسياط؛ لأنه سبَّ "أبا بكر" و"عمر" و"عائشة" و"حفصة". كما عمل على إحياء السنة وإظهارها، ودعا إلى نشرها، واهتم بعلمائها، وهو الذي أطلق الإمام "أحمد بن حنبل" من محبسه، وقضى على المعتزلة، ولقي ذلك تقدير الناس؛ فلقي حبهم، وزادت منزلته في قلوبهم، كما عظَّمه بذلك العلماء، بل وبالغوا في الثناء حتى جعلوه في منزلة "أبي بكر الصديق" و"عمر بن عبد العزيز" فقالوا: "الخلفاء ثلاثة: أبو بكر الصديق يوم الردة، وعمر بن عبد العزيز في ردة المظالم، والمتوكل في إحياء السنة".

عداء المتوكل للعلويين
إلا أن سياسة الشدة والعنف التي انتهجها المتوكل في معاملة العلويين أثارت ضده حفيظة كثير من المسلمين، خاصة بعدما أمر بهدم قبر "الحسين بن علي" بكربلاء سنة (237هـ = 851م)، وهدم ما حوله من الدور والمنازل، وحوَّل مكانه إلى حديقة كبيرة، ومنع الناس من زيارته، وتوعَّد من يخالفه بالسجن، وناصب العلويين العداء وتعقب أئمتهم بإبعادهم والإساءة إليهم، فأثار ذلك ضده العامة وخاصة من العلويين وأشياعهم.

بين المتوكل ووزرائه
كان أول وزير في عهد الخليفة المتوكل هو "محمد بن عبد الملك الزيات" الذي كان وزيرًا لأخيه وأبيه من قبل، ولكن المتوكل كان ناقمًا على هذا الوزير لسوء معاملته له في حياة أخيه، ولم ينسَ له المتوكل أنه هو الذي رشَّح "محمد بن الواثق" للخلافة بعد وفاة أبيه، وسنحت له الفرصة لتصفية حساباته مع الوزير والانتقام منه في (7 صفر 233هـ = 22 سبتمبر 847م)، فقبض عليه وصادر جميع أمواله وممتلكاته، وأنزل به من العذاب والمهانة ما لم تحتمله نفسه وبدنه، حتى مات تحت وطأة العذاب، وهو من هو في المكانة والشهرة وعلو الشأن!!.

ثم استوزر –بعد ذلك– "محمد الفضل الجرجرائي" وكان أديبًا فاضلاً وشاعرًا بليغًا، فاستمر في الوزارة نحو ثلاثة أعوام، حتى غضب عليه المتوكل، واختار من بعده "عبيد الله بن يحيى بن خاقان" وزيرًا له، وكان رجلاً كريمًا حسن الخلق عفيفًا، فأحبته العامة واحترمه الجند، وقد ظلَّ هذا الرجل وزيرًا للمتوكل إلى أن مات.

المتوكل والأتراك
أدرك المتوكل مدى توغل الأتراك في الدولة، وسيطرتهم على جميع المناصب الإدارية والعسكرية، وتدخلهم في أمور الحكم، واستبدادهم بأمور الخلافة وإدارة الجيش، فأراد أن يضعف شوكتهم ويقلل من نفوذهم، ويحجم من سلطانهم الذي يكاد يطغى على سلطان الخليفة وهيبته؛ فاحتال حتى استطاع القبض على "إيتاخ" الذي كان يستأثر بالعديد من المناصب، ويحشد حوله الكثير من الأعوان والأنصار؛ فهو على رأس الجيش والمغاربة والأتراك والموالي والبريد والحجابة... وغيرها، فسجنه هو وابنيه "منصور" و"مظفر" وبعض أعوانه المقربين، ولكنه لم يحتمل وطأة السجن والهوان فتُوفِّي سنة (235هـ = 849م).

الحوادث والاضطرابات في عهد المتوكل
حدثت في عهد المتوكل بعض الحوادث والفتن والاضطرابات التي استطاع إخمادها والقضاء عليها؛ من أشهرها: تمرد "محمد بن البعيث بن حليس" على الخلافة، وتحصنه بمدينة "مرند" في "أذربيجان"، فأرسل المتوكل عدة حملات للقضاء على تمرده والقبض عليه، ولكنها لم تفلح جميعًا حتى أرسل إليه "عمرو بن سيسل بن كال" في عدد من القواد الذين سبقوا إلى الزحف على تلك المدينة، فاستطاعوا أَسْرَه والقضاء على أنصاره، وسيق إلى المتوكل مع مَن تم أَسْرهم من رجاله، فأمر المتوكل بحبسهم جميعًا، ثم أمر بضرب عنق ابن البعيث، ولكنه عفا عنه في اللحظة الأخيرة بعدما سمع حسن استعطافه، ورقة اعتذاره، وتوسله إليه.

كما استطاع أيضًا إخماد حركة التمرد في "أرمينية"، وقضى على الاضطرابات التي قام بها أهلها، بعد أن ثاروا على "يوسف بن محمد" عامل الخليفة عليهم وقتلوه، فبعث المتوكل "بغا الشرابي" إلى "أرمينية"، فقاتلهم حتى انتصر عليهم، وقضى على رؤوس الفتنة والتمرد.

كذلك فقد شهد عهد المتوكل بعض الحوادث والكوارث التي أودت بحياة الكثيرين، فقد وقعت عاصفة شديدة على "بغداد"، و"البصرة"، و"الكوفة"... وغيرها من مدن العراق، فاحترق الزرع، وهلكت الماشية؛ وهو ما أدى إلى حدوث المجاعات، وانتشار الأوبئة، وموت كثير من الناس.

الصراع بين الروم والخلافة العباسية
وقد شجعت الحالة المتردية التي أصابت الدولة في عهد المتوكل الروم على الإغارة على الدولة العباسية، فأغاروا على مصر من جهة دمياط في سنة (238هـ = 852م)، في نحو (300) مركب؛ فدخلوا المدينة، وأفسدوا فيها، وأحرقوا الكثير من الدور والمساجد، وسَبُوا كثيرًا من نساء المسلمين، وسلبوا كل ما استطاعوا الوصول إليه من المغانم.

وفي سنة (242هـ = 856م) أغار الروم على "شمشاط" ونهبوا عدة قرى، وأسروا عددًا كبيرًا من المسلمين. ثم عادوا في سنة (245هـ = 859م) فأغاروا على "سميساط"، وقتلوا وأسروا نحو (500) من المسلمين.

وكان المتوكل يرسل بالصوائف إلى الروم في محاولة للرد على هجماتهم، فيأسرون منهم من يستطيعون أَسْره؛ ليتم بعد ذلك تبادل الأسرى، والفداء بين الفريقين.

مكانة العلماء والأدباء في بلاط المتوكل
وبالرغم من كل ما مرّ بعهد المتوكل من حوادث وفتن واضطرابات، وما ماج به عصره من صراعات ومحن، فقد شهدت الخلافة العباسية في عهد المتوكل –الذي دام نحو خمس عشرة سنة- قدرًا كبيرًا من الرفاهية والأمن والرخاء.

وحظي العلماء والشعراء والأدباء في ظل خلافته بقسط وافر من الرعاية والتكريم؛ فقد كان "المتوكل" محبًّا للعلم والعلماء، شغوفًا بالشعر والأدب، يجزل العطاء للشعراء ويشجع الأدباء، فحفل مجلسه بنوابغ الشعراء والعلماء والأدباء، كما شهد المذهب السني في عهده بعثًا وإحياءً جديدًا لم يشهده على مر سنوات طوال.

فتنة ولاية العهد
وفي سنة (235هـ = 850م) أراد المتوكل أن يعقد ولاية العهد لأبنائه من بعده، وقرر أن يقدم ابنه عبد الله (المعتز) على أخويه محمد (المنتصر) وإبراهيم (المؤيد)، بعدما نجح رجال بلاطه في الإيعاز إليه بإقصائهما، وتقديم المعتز عليهما. وقد أدى ذلك إلى غضب المنتصر فدبَّر مع بعض عناصر الأتراك المقربين من الخليفة مؤامرة لاغتيال أبيه، والوثوب على العرش، فتمكنوا من اغتياله في (3 شوال 247هـ = 10 ديسمبر 861م)، وسار المنتصر إلى العرش على دماء أبيه. وقد صوَّر البحتري تلك المأساة تصويرًا رائعًا ينضح بالمرارة والأسى، فقال:

أكان وليُّ العهدِ أضمرَ غدرَهُ فمن عجبٍ أنَّ وليَّ العهد غادرَهُ؟
فلا مَلَكَ الباقي تراثَ الذي مَضى ولا حملَتْ ذاك الدعاء منابـره!

وبرغم تعجل المنتصر الخلافة وغدره بأبيه في سبيل الوثوب إليها والظفر بها، فإنه لم يهنأ بمقعده فيها أكثر من ستة أشهر، حتى أصابته العلة التي قضت عليه سريعًا!!.

أهم مصادر الدراسة
تاريخ الإسلام (السياسي والديني والثقافي والاجتماعي) : د. حسن إبراهيم حسن- دار الجيل – بيروت، مكتبة النهضة المصرية – القاهرة (1416هـ = 1996م).

التاريخ الإسلامي العام: د. علي إبراهيم حسن – مكتبة الأنجلو المصرية – القاهرة (1379هـ = 1959م).

تاريخ بغداد: أبو بكر أحمد بن علي الخطيب البغدادي – دار الكتب العلمية – بيروت (د.ت).

تاريخ الرسل والملوك : أبو جعفر محمد بن جرير الطبري – تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم – دار المعارف بمصر – القاهرة (1396هـ = 1976م).

الدولة العباسية: محمد الخضري بك – تحقيق: محمد العثماني – دار القلم – بيروت (1406هـ = 1986م).

في التاريخ العباسي والأندلسي: د. أحمد مختار العبادي – دار النهضة العربية – بيروت (1392هـ = 1972م).

الكامل في التاريخ: لابن الأثير [عز الدين أبو الحسن علي بن محمد بن عبد الكريم بن عبد الواحد الشيباني] – دار صادر – بيروت (1399هـ – 1979م).







آخر تعديل زائر يوم 11-Jul-2008 في 01:56 AM.
 
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 10-Jul-2008, 10:57 PM   رقم المشاركة : 9
زائر



(iconid:31)

أبو جعفر محمد المنتصر بالله

هو محمد المنتصر بالله بن المتوكل بن المعتصم بن الرشيد. وأمه أم ولد رومية أسمها حبشية ولد سنة 222هـ وعقد له ابوه ولاية العهد سنة 235هـ.

صفته
كان مليح الوجه أسمر أعين أقنى ربعة جسيماً بطيناً مليحاً مهيباً محسناً إلى العلويين.

خلافته
قاتل أبيه. بويع بالخلافة بعد مقتل ابوه المتوكل في 4 شوال سنة 247هـ. أظهر العدل والإنصاف في الرعية فمالت إليه القلوب مع شدة هيبتهم له وكان كريماً حليماً.

وفاته
توفي في 25 من ربيع الاول سنة 248هـ. وكان أنه لما ولي صار يسب الأتراك ويقول: هؤلاء قتلة الخلفاء فعملوا عليه وهموا به فعجزوا عنه لأنه كان مهيباً شجاعاً فطناً متحرزاً فتحيلوا إلى أن دسوا إلى طبيبه ابن طيفور ثلاثين ألف دينار في مرضه فأشار بفصده ثم فصده بريشة مسموة فمات.

مصادر
تاريخ الخلفاء السيوطي


أبو العباس أحمد المستعين بالله

هو أحمد بن محمد بن المعتصم بن الرشيد وامه ام ولد صقلية اسمها مخارق ولد سنة 220هـ.

صفته
مليحاً أبيض بوجهه أثر الجدري ألثغ. كان خيراً فاضلا بليغاً أديباً وهو أول من أحدث لبس الأكمام الواسعة فجعل عرضها نحو ثلاثة أشبار وصغر القلانس.

خلافته
بويع بالخلافة في اليوم الذي توفي فيه أبو جعفر محمد المنتصر بالله وهو اليوم 25 من ربيع الاول سنة 248هـ. ولم يزل خليفة إلى أن خلع يوم الجمعة 4 محرم سنة 252هـ.

خلعه ومقتله
لما تمكر له الأتراك خاف وانحدر من سامرا إلى بغداد فأرسلوا إليه يعتذروا ويخضعون له ويسألونه الرجوع فامتنع فقصدوا الحبس وأخرجوا المعتز بالله وبايعوه وخلعوا المستعين ثم جهز المعتز جيشاً كثيفاً لمحاربة المستعين فوقعت بينهما وقعات ودام القتال أشهراً وكثر القتل وغلت الأسعار وعظم البلاء وانحل أمر المستعين فسعوا في الصلح فخلع المستعين نفسه وأشهد عليه القضاة. أرسل المعتز إلى أحمد بن طولون أن يذهب إلى المستعين فيقتله فقال والله لا أقتل أولاد الخلفاء فندب له سعيد الحاجب فذبحه في ثالث شوال من السنة وله إحدى وثلاثون سنة

مصادر
تاريخ الخلفاء السيوطي.







آخر تعديل زائر يوم 10-Jul-2008 في 11:01 PM.
 
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 10-Jul-2008, 11:06 PM   رقم المشاركة : 10
زائر



(iconid:31)

المعتز بالله

هو ابوعبدالله المعتز بن المتوكل بن المعتصم بن الرشيد وامه ام ولد اسمها قبيحة ولد سنة 231هـ. بويع بالخلافة بعد خلع المستعين بالله في 4 محرم سنة 252هـ. ولم يزل والياً إلى أن خلع نفسه في 27 من رجب سنة 255هـ.

أبو إسحاق محمد المهتدي بالله

بو إسحاق محمد المهتدي بالله بن الواثق ( - 256هـ/870) الخليفة العباسي الرابع عشر، حكم من 869-256هـ/870.

وكان الخليفة المهتدي بالله رجلا تقيا شجاعا حازما محبا للعدل متقيدا بسيرة عمر بن عبد العزيز في العدالة والحكم، حاول أن يعيد للخلافة العباسية هيبتها ومكانتها، ويوقف طغيان الأتراك واستبدادهم؛ فحاول إحداث الفرقة في صفوفهم وضرب بعضهم ببعض لإضعافهم وبث الخلاف بينهم، ولكنهم انتبهوا لمحاولته الذكية وأسرعوا في التخلص منه.







 
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 11-Jul-2008, 02:01 AM   رقم المشاركة : 11
زائر



(iconid:31)

أبو العباس أحمد المعتمد على الله

المعتمد بالله (870-892م) هو أحمد المعتمد على الله. أبو العبّاس أمير المؤمنين ابن المتوكّل على الله جعفر بن المعتصم بالله محمد بن الرشيد الهاشميّ العّباسيّ.،الذي أعاد الوعي إلى الخلافة العباسية

مولده
ولد سنة تسعٍ وعشرين ومائتين بسرَّ من رأى، وأمّه روميّة اسمها فتيان.

حكمه
،قام هو وأخوه الموفق نشر الخلافات بين نفوذ الأتراك لإعادة الخلافة العباسي إلى سابق عهدها كما فعل المهتدي بالله قبل خلعه،وقام الموفق للتصدي لثورة الزنج ،بينما هو كان يتصدى للثورة ،حاول الخليفة أن ينقل الخلافة العباسية إلى مصر التي كانت تحكمها الدولة الطولونية التي أسسها أحمد بن طولون خشيتاً أن يكون تحت إمرة أخيه الموفق ،ولكن الموفق علم بالأمر فأمر بإرجاعه إلى بغداد.

وفاته
توفي المعتمد بالله عام892م ليلة الاثنين لإحدى عشرة بقيت من رجب سنة تسعٍ وسبعين و مائتين فحمل ودفن بسامرَّاء. وكانت خلافته ثلاثة وعشرين سنة وتولى من بعده الخلافة المعتضد بالله لقد أصاب المؤرخين في تسمية عصر المعتمد بالله بصحوة الخلافة العباسية.


المعتضد بالله

الخليفة العباسي المعتضد بالله : انتعشت الخلافة العباسية بعد تولي الخليفة المعتمد على الله المنصب الرفيع سنة (256 هـ = 870م)، وعاد لها ما كانت تتمتع به من هيبة وإجلال، وتقدير وتعظيم، وانقضى نفوذ الأتراك الذين عبثوا بالخلفاء، واستبدوا بالحكم دونهم، ولم يعد لهم من الأمر شيء، ولم يكن الخليفة المعتمد هو الذي يقف وراء هذا الانتعاش الذي تشهده الخلافة، وإنما كان أخوه وولي عهده الموفق طلحة هو باعث هذه الصحوة، وكان قائدًا ماهرًا، وسياسيًا فذا، ذا همة عالية وعزيمة قوية، تمكن من الإمساك بزمام الأمور، وقيادة الجند، ومحاربة الأعداء، والمرابطة على الثغور، وتعيين الوزراء والأمراء، وكان قضاؤه على ثورة الزنج أعظم إنجاز له، وكانت ثورة عارمة دامت أكثر من أربعة عشر عامًا، وكادت تعصف بالخلافة.

المعتضد بالله
توفى الموفق سنة (278 هـ = 891 م)، بعد أن أعاد هيبة الخلافة، وثبت سلطة الحكومة المركزية، فبايع الخليفة "المعتمد على الله" ابن أخيه "العباس" بولاية العهد الثانية بعد ابنه "المفوض إلى الله"، ولقبه بـ"المعتضد بالله"، وانتقلت إليه سلطات أبيه الموفق، وكان المعتضد بالله مثل أبيه في الحزم والرأي والشجاعة، شارك أباه في حروبه ضد الزنج، وفي أعماله الإدارية، فاكتسب خبرة واسعة، ونال ثقة الجند وتقديرهم، وطُبع على القيادة وتصريف الأمور؛ ولذلك لم يقنع بولاية العهد الثانية، وتطلع أن يكون خليفة بعد المعتمد مباشرة لا بعد ابنه، وكان الجند في صفه، ولم يجد عمه المعتمد بُدًّا من الرضوخ لابن أخيه، فبايعه بولاية العهد بعده، وعزل ابنه منها، ولم تَدُم حياة المعتمد طويلاً؛ حيث توفي بعد أشهر قليلة في (19 من رجب 279 هـ = 15 من أكتوبر 892م).

خلافة حازمة
ولما بويع المعتضد بالخلافة سار على نهج أبيه الموفق في الحزم والعزم، وسلك مسلكه في إقامة العدل، وإقرار الأمن، وإشاعة السلام؛ ولذلك كان ينهض على الفور حين تشب فتنة وتشتغل ثورة فيقضي عليها، ويخرج إليها بنفسه، دلالة على عنايته بها، وإدراكه لخطورتها إذا أهمل في تداركها وقمعها.

وكانت الفترة التي ولي فيها المعتضد الخلافة فترة قلاقل وثورات، ولكن الخليفة اليقظ قضى عليها، ولم يدعها تتفاقم وتزداد اشتعالا، ومن ثم شهدت الخلافة استقرارًا وهدوءاً، فأخمد ثورة "بني شيبان" بأرض الجزيرة سنة (280 هـ = 893م)، وكانوا يهاجمون المدن، ويقتلون الناس، ويسلبون أموالهم، كما قضى سنة (281 هـ = 894 م) على ثورة "حمدان بن حمدون"، الذي كان يطمح في تأسيس إمارة له، أيضا استولى على قلعة "ماردين" وتحصن بها، وقمع ثورة الخوارج في الموصل، التي تزعمها "هارون بن عبد الله الشاري" سنة (283هـ = 896م).

ظهور حركة القرامطة
شهدت فترة المعتضد ظهور حركة القرامطة؛ حيث قدم الكوفة سنة (278 هـ = 891م) رجل يُدعى"حمدان قرمط"، وأقام بها، وتظاهر بالعبادة والزهد، والدعوة إلى إمام من آل البيت، فلقيت دعوته نجاحًا عند أنصار العلويين. وبعد أن وثق من بعضهم بدأ في بث دعوته الغريبة وأفكاره البعيدة عن الإسلام، ثم اشتد خطر هذه الحركة بعد ظهور زعيمها في البحرين "أبي سعيد الجنَّابي" سنة (286 هـ = 899م)، واستطاع أن يبسط نفوذه على "البحرين" و"هجر"، وكسب أنصارًا كثيرين، وتحولت البحرين إلى مركز للقرامطة ومعقلاً لنشاطهم، وخرجت منه حملاتهم الحربية لنشر أفكارهم الهدامة تحت شعارات برّاقة، يخدعون بها البسطاء.

ولم ينجح المعتضد في القضاء على هذه الحركة؛ لأنه لم يُقدّر خطورتها حق قدرها، وصرف جهده إلى قمع فتن كانت تبدو لديه أكثر خطورة منها.

ويجدر بالذكر أنه ظهر في أيامه "ابن حوشب" في بلاد اليمن؛ حيث كان يقوم بنشر الدعوة للمهدى الفاطمي، و"أبو عبد الله الشيعي"، الذي كان يدعو للفاطميين في بلاد المغرب، إلى أن تمكن من إقامة دولتهم في المغرب بعد ذلك.

وأيًّا كان الأمر، فإن الخلافة لم تهتز إزاء هذه الفتنة والثورات، واستطاع بحزمه أن يثبت أركان الدولة، وأن يعيد إليها سلطاتها ونفوذها.

سياسته مع الرعية
يصف المؤرخون الخليفة المعتضد بالله بأنه كان حازمًا مع قواده، شديد الوطأة عليهم، إذا غضب على واحد منهم أمر بإلقائه في حفرة وردم عليه؛ ولذلك سكنت فتنة الأتراك، ولم يجرؤ واحد منهم على إحداث شغب أو إثارة فتنة، وكان يُسمى "السفاح الثاني"؛ لأنه جدد مُلك بني العباس، مثلما أقام أبو العباس السفاح دولتهم.

ومع هذه القسوة البالغة كان عادلاً مع رعيته، فقد دفع عنهم الظلم وأسقط عنهم المكوس والضرائب، وأبطل ديوان المواريث، وكان أصحاب التركات يلقون منه عنتًا، وأمر برد ما يفضل من سهام المواريث على ذوي الأرحام.

وكان لاستقرار الدولة في عهده نتائج إيجابية على الوضع الاقتصادي، فعنيت الدولة في عهده بأمور الري، وتسليف الفلاحين الحبوب والحيوانات، وأخَّر موعد استيفاء الخراج.

زواجه من قطر الندى
ارتبط اسم المعتضد بزواجه من "قطر الندى" بنت "خماروية بن أحمد بن طولون"، وكانت العلاقة بين دولة الخلافة والطولونيين في مصر على غير ما يُرام في عهد أحمد بن طولون، وقد حاول ابنه خمارويه أن يفتح صفحة جديدة من العلاقات، ويحل الأمن والسلام محل الخصام والحرب، وكان الطرفان يرغبان في ذلك. وزيادةً في توثيق عرى المودة بينهما، تزوج الخليفة المعتضد من قطر الندى ابنة خمارويه، وكان جهازها الذي أعده أبوها أسطوريًا بالغًا في الإسراف إلى حد يفوق الخيال، وهنا أدعُ المؤرخ الكبير "ابن تغري بردي" يصف جهازها ورحلتها من مصر إلى بغداد؛ حيث يقول: "إنه جهزها بجهاز عظيم يتجاوز الوصف حتى قيل: إنه دخل معها في جملة جهازها ألف هاون من الذهب… ولما فرغ خمارويه من جهاز ابنته قطر الندى، أمر فبني لها على رأس كل منزلة تنزل فيها قصرٌ فيما بين مصر وبغداد… وكانوا يسيرون بها سير الطفل في المهد، فكانت إذا وافت المنزلة وجدت قصرًا قد فرش، فيه جميع ما تحتاج إليه، وقد علقت فيه الستور، وأُعِد فيه كل ما يصلح لمثلها، وكانت في سيرها من مصر إلى بغداد على بُعد الشقة كأنها في قصر أبيها…".

وكان هذا الإسراف من قبل خمارويه سببًا في إفلاس مالية البلاد، وكانت مصر من أغنى الدول وأكثرها ثراءً، ويبدو أن الخلافة العباسية عندما يئست من إخضاع دولة الطولونيين بالقوة لجأت إلى إضعافها بالسياسة، حتى قيل: إن المعتضد أراد بزواجه من قطر الندى أن يفقر أباها خمارويه في جهازها.

انتقال عاصمة الخلافة إلى بغداد
ظلت مدينة "سامراء" عاصمة الخلافة العباسية منذ حوالي سنة(221 هـ = 836م) في عهد الخليفة المعتصم بالله- إلى أوائل خلافة المعتضد الذي بنى القصر الحسني ببغداد، وقرر نقل العاصمة إلى بغداد، وكان من أثر ذلك أن هجر الناس سامراء، وخربت بعد أن كانت تضارع بغداد حسنًا وبهاء، وكان بسامراء قبور ستة من الخلفاء العباسيين هم: الواثق، والمتوكل، والمنتصر، والمعتز، والمهتدي، والمعتمد.

الحركة العلمية
كان عصر المعتضد يموج بالحركة العلمية، والنشاط الثقافي، والذي لم يتأثر بالانقلابات السياسية التي كانت تحدث في حركة الدولة، وكان الازدهار العلمي يمشى قُدما إلى الإمام، يموج بالحركة والنشاط، وشهدت فترة المعتضد، وهي امتداد لفترة عمه وأبيه، تألق عدد كبير من النابهين في اللغة والأدب والتاريخ والجغرافيا والحديث، يأتي في مقدمتهم "الحافظ بن أبي الدنيا" المتوفّى (281هـ = 894م) صاحب "حلية الأولياء"، و"المبرد" اللغوي المشهور المتوفى (285هـ = 894م) إمام النحاة في عصره، وصاحب كتاب "الأمل"، و"ابن واضح اليعقوبي"، المتوفَّى (292هـ = 905م)، وكان من أكابر مؤرخي عصره، ونبغ "ثابت بن قرة" الرياضي المشهور، وابن الفقيه الهمداني الجغرافي، وكلاهما قد تُوفي في سنة (287هـ = 900م).

ولمع في مجال الشعر كوكبة من أعظم شعراء العربية، مثل: "ابن الرومي"، المتوفّى سنة ( 283هـ = 896م)، الذي اشتهر بقدرته على توليد المعاني وابتكار الأخيلة الجديدة، و"البحتري" المتوفى سنة (284 هـ = 897م) صاحب الديباجة الشعرية الرائعة، والموسيقى العذبة الجميلة.

وفاة المعتضد
وفي (22 من ربيع الآخر 289 = 6 من مارس 902م) توفِّي الخليفة المعتضد، بعد أن حكم الدولة تسع سنوات وتسعة أشهر، أعاد لها هيبتها ومجدها، وخلفه ابنه "علي المكتفي"، ولم يكن مثل أبيه من الحزم والشدة، فدخلت الدولة في مرحلة الضعف والتفكك.




من مصادر الدراسة
ابن الأثير- الكامل في التاريخ- دار صادر- بيروت- (1399 هـ = 1979م).

حسن إبراهيم حسن- تاريخ الإسلام السياسي والديني والثقافي- مكتبة النهضة المصرية- القاهرة (1949).

محمد الخضري- محاضرات تاريخ الأمم الإسلامية (الدولة العباسية)- المكتبة التجارية الكبرى- القاهرة (1959م).

حسن أحمد محمود وأحمد إبراهيم الشريف- العالم الإسلامي في العصر العباسي- دار الفكر العربي- القاهرة (1977م).

فاروق عمر- العباسيون الأوائل- جامعة بغداد (1977م).







 
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 11-Jul-2008, 02:06 AM   رقم المشاركة : 12
زائر



(iconid:31)

أبو أحمد علي المكتفي بالله

أبو أحمد علي المكتفي بالله (236هـ - 12 ذو القعدة 295هـ/ 13 أغسطس 908) خليفة عباسي و ابن المعتضد بن أبي أحمد بن المتوكل.

وأمه أم ولد تركيه أسمها جيجك ولد سنة 236هـ. وبويع بالخلافة بعد وفاة أبيه المعتضد بعهد منه وذلك في ربيع الآخر سنة 289هـ. 15 أبريل 902. ولم يزل خليفة إلى أن توفي في 12 ذي القعدة 295هـ/ 13 أغسطس 908. فكانت مدته ست سنوات وستة أشهر و 19 يوماً.


أبو الفضل جعفر المقتدر بالله

هو أبو الفضل جعفر بن المعتضد، المقتدر بالله، من خلفاء الدولة العباسية. ولد فى رمضان سنة (282 هـ) وعهد إليه أخوه المكتفى بالخلافة، ووليها بعد وفاة المكتفى وعمره ثلاث عشرة سنة، ولم يل الخلافة قبله أصغر منه. واختل النظام كثيرًا فى أيامه لصغره، وكان الأمر والنهى لنسائه. ومن محاسن المقتدر: أن وزيره على بن عيسى أراد أن يصلح بين ابن صاعد، وبين أبي بكر بن أبي داود السجستاني، فقال الوزير: يا أبا بكر أبو محمد أكبر منك، فلو قمت إليه، قال لا أفعل، فقال الوزير: أنت شيخ زيف، فقال ابن أبي داود: الشيخ الزيف الكذاب على رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال: من ؟، فقال: هذا. ثم قام ابن أبى داود وقال: تتوهم أنى أذل لك لأجل أن رزقى يصل إلى على يدك، والله لا أخذت من يدك شيئًا أبدًا. فبلغ المقتدر ذلك، فصار يزن رزقه بيده، ويبعث به فى طبق على يد الخادم. وقتل على يد البربر فى سنة (320هـ).

أبو منصور محمد القاهر بالله

أبو منصور محمد بن المعتضد ابن طلحة بن المتوكل القاهر بالله من خلفاء الدولة العباسية. ولد في سنة 286 هـ.

لما قتل المقتدر أحضر هو ومحمد بن المكتفي، فسألوا ابن المكتفي أن يتولى الخلافة، فقال: لاحاجة لي في ذلك. وعمى هذا أحق بها، فكلم القاهر بالله، فأجاب، فبويع، ولقب القاهر بالله. قال الصولى عنه: «كان أهوج، سفاكا للدماء، قبيح السيرة، كثير التلون والاستحالة». خلع من الخلافة بسبب سوء سيرته، فامتنع من الخلع، فسملوا عينيه في سنة 322 هـ. وتوفي في سنة 339 هـ.


أبو العباس محمد الراضي بالله

أبو العباس محمد بن المقتدر ابن المعتضد ابن طلحة بن المتوكل، الراضى بالله من خلفاء الدولة العباسية. ولد سنة 297 هـ. بويع له يوم خلع القاهر الذي كان سيء الخلق، سنة 322 هـ. هو آخر خليفة له شعر مدون، وآخر خليفة كان يخطب يوم الجمعة، وآخر خليفة جالس الندماء، وكانت جوائزه وأموره بنفس من سبقه من خلفاء بني العباس. وكان سمحا، كريما، أديبا، شاعرا، فصيحا، محبا للعلماء. سمع الحديث من البغوي وغيره. وتوفي من المرض في سنة 329 هـ.







 
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 11-Jul-2008, 02:10 AM   رقم المشاركة : 13
زائر



(iconid:31)

أبو إسحاق إبراهيم المتقي لله

هو أبو إسحاق إبراهيم بن المقتدر ابن المعتضد ابن الموفق طلحة ابن المتوكل، المتقى لله. ولد فى سنة خمس وتسعين ومائتين (295هـ). وبويع له بالخلافة بعد موت أخيه الراضى سنة (329هـ) وكان كثير الصوم والتعبد، ولم يشرب نبيذاً قط، ولم يكن له سوى الاسم والتدبير والحكم لأبى عبد الله أحمد بن على الكوفى الكاتب. وثار عليه الأتراك، وخلعوه من الخلافة فى سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة (333هـ). ثم أدخل السجن ومات به فى سنة سبع وخمسين وثلاثمائة (357هـ).

المستكفي بالله أبو القاسم عبد الله

المستكفى بالله أبو القاسم عبد الله (292 هـ - 338 هـ) من خلفاء الدولة العباسية. حكم من 333 هـ - 334 هـ. وهو ابن المكتفى ابن المعتضد، .

ولد فى سنة (292هـ). بويع له بالخلافة عند خلع المتقى فى صفر سنة (333هـ) ثلاث وثلاثين وثلاثمائة. ولقب المستكفى نفسه (إمام الحق) وضرب ذلك على السكة (النقود). وخلعه الديلم من الخلافة، وكانت خلافته سنة وأربعة أشهر. ثم سجن إلى أن مات سنة (338هـ).


المطيع لله

أبو القاسم الفضل بن المقتدر بن المعتضد الملقب المطيع لله من خلفاء الدولة العباسية. ولد سنة 301 هـ. بويع له بالخلافة عند خلع المستكفي سنة 334 هـ، وظل بالخلافة حتى سنة 363 هـ، حتى مرض وثقل لسانه، فخلع نفسه من الخلافة بإرادته من دون إكراه، وسلم الأمر إلى ولده الطائع لله، وصلت مدة خلافته لتسع وعشرين سنة وعدة أشهر. مات المطيع في سنة 364 هـ.

الطائع بالله أبو بكر عبد الكريم

الطائع بالله أبو بكر عبد الكريم (320 هـ - 393 هـ) من خلفاء الدولة العباسية، حكم من 363 هـ - 381 هـ. وهو ابن المطيع بن المقتدر بن المعتضد،

نزل له أبوه عن الخلافة وعمره ثلاث وأربعون سنة، فى سنة (363هـ). وخلعه الديلم فى سنة (381هـ)، وولوا القادر بالله مكانه. واستمر الطائع فى دار القادر بالله مكرمًا محترمًا فى أحسن حال، إلى أن مات فى 393 هـ.







 
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 11-Jul-2008, 02:12 AM   رقم المشاركة : 14
زائر



(iconid:31)

القادر بالله أبو العباس أحمد

القادر بالله أبو العباس أحمد (336 هـ - 422 هـ) من خلفاء الدولة العباسية. وهو ابن إسحاق بن المقتدر، القادر بالله. حكم من 381 هـ حتى 422 هـ.

ولد سنة (336هـ). وبويع له بالخلافة بعد خلع الطائع سنة (381هـ)، وكان القادر من الديانة والسيادة وإدامة التهجد بالليل، وكثرة البر والصدقات، وحسن الطريق على صفة اشتهرت عنه، وعرف بها، مع حسن المذهب وصحة الاعتقاد. تفقه على العلامة أبي بشر الهروي الشافعي، وقد صنف كتابًا فى الأصول ذكر فيه فضائل الصحابة على ترتيب مذهب أصحاب الحديث، وأورد فى كتابه فضائل عمر بن عبد العزيز. وعده الشيخ تقي الدين بن الصلاح من الفقهاء الشافعية، وأورده فى طبقاتهم، ومدته فى الخلافة من أطول المدد. وتوفى فى سنة اثنتين وعشرين وأربعمائة (422هـ).


القائم بأمر الله أبو جعفر عبد الله

القائم بأمر الله أبو جعفر عبدالله ( - ) من خلفاء الدولة العباسية. وهو ابن القادر بالله. حكم من 422 هـ - 467 هـ.

ولي الخلافة بعد أبيه وكانت بيعته في ذي الحجة سنة 422 هـ.

وبقي خليفة إلى 3 شعبان 467هـ. 4 أبريل 1075. فكانت مدته 44 سنة و 25 يوماً.


المقتدي بأمر الله أبو القاسم عبد الله

أبو القاسم عبد الله بن محمد بن القائم بأمر الله المقتدى بأمر الله من خلفاء الدولة العباسية. ولد بعد وفاة أبيه بستة أشهر في عام 448 هـ. وبويع له بالخلافة عند موت جده القائم بأمر الله، وعمره تسع عشرة سنة وثلاثة أشهر. وكان دينًا، خيرًا، قوى النفس، عالى الهمة، من نجباء بنى العباس. ومن محاسنه: أنه نفى المغنيات والحواظى ببغداد. وتوفى سنة 487 هـ.







 
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 11-Jul-2008, 02:15 AM   رقم المشاركة : 15
زائر



(iconid:31)

المستظهر بالله أبو العباس أحمد

أبو العباس أحمد المستظهر بالله ابن عبد الله المقتدي بأمر الله.من خلفاء الدولة العباسية. بويع بالخلافة في منتصف محرم سنة 487هـ بعد أبيه.

توفي في 11 ربيع الآخر سنة 512هـ. وكانت مدة خلافته 24 سنة وثلاقة اشهر واحدى عشر يوماً
.

أبو المنصور الفضل المسترشد بالله

هو أبومنصور الفضل المسترشد بالله بن المستظهر بالله. من خلفاء الدولة العباسية. بويع بالخلافة في اليوم الذي توفي فيه والده 16 ربيع الاخر سنة 513هـ.

واستمر خليفة إلى أن قتل في يوم الأحد 17 ذي القعدة سنة 529هـ 30 أغسطس سنة 1135..


أبو جعفر منصور الراشد بالله

هو أبو جعفر المنصور الراشد بالله ابن المسترشد بالله. من خلفاء الدولة العباسية. بويع بالخلافة بعد أبيه المسترشد بالله في 17 من ذي القعدة سنة 529هـ.

خلع من الخلافة في رمضان سنة 530هـ.







 
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
الخلفاء, العباسيون, بغداد

« الموضوع السابق | الموضوع التالي »
أدوات الموضوع
مشاهدة صفحة طباعة الموضوع مشاهدة صفحة طباعة الموضوع
أرسل هذا الموضوع إلى صديق أرسل هذا الموضوع إلى صديق
انواع عرض الموضوع
العرض العادي العرض العادي
العرض المتطور الانتقال إلى العرض المتطور
العرض الشجري الانتقال إلى العرض الشجري

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
الابتسامات متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

قوانين المنتدى


الساعة الآن 09:01 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2010, Jelsoft Enterprises Ltd.
Content Relevant URLs by vBSEO 3.5.0
تصميم موقع