« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: مصاحف مجانا للمكفوفين بلغة برايل فقط اتصل لتحصل على المصحف (آخر رد :ساكتون)       :: ميلاده ميلاد أمة سعدت بميلادها الأمم (آخر رد :النسر)       :: أخبار الجزائر (آخر رد :النسر)       :: سوريا تسلك طريق الحرية (آخر رد :النسر)       :: أبحاث علمية (آخر رد :النسر)       :: كاريكاتير مُعبر (آخر رد :النسر)       :: الصلاة زكاة للنفوس (آخر رد :النسر)       :: سيد المرسلين‏..‏ والاقتداء بخلقه العظيم (آخر رد :النسر)       :: أصل الرئيس الامريكي اوباما والسياسه الأمريكيه (آخر رد :النسر)       :: حضارة المايا بآثارها...منحوتة في الصخر (آخر رد :النسر)      

أسهل طريقة للبحث فى المنتدى


العودة   منتدى التاريخ >
الأقسام التاريخية
> المكتبة التاريخية




إضافة رد
 
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 02-Aug-2008, 03:08 PM   رقم المشاركة : 1
العيساوي
مصري قديم



افتراضي تحفة الأريب في الرد على أهل الصليب للشيخ عبد الله الترجمان القسيس.. أنسلم تورميدا ساب

تحفة الأريب
في
الرد على أهل الصليب
للشيخ عبد الله الترجمان
القسيس.. أنسلم تورميدا سابقاً
تحقيق
الدكتور الشيخ أحمد حجازي السقا

مقدمـة للكاتـب

بسـم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وحده ، و إليه يرجع الأمر كله ، و الصلاة و السلام على من لا نبي بعده. و بعد:

يقول الشيخ عبد الله بن عبد الله الترجمان – جعل الله مضجعه و مأواه فسيح الجنان:
لما منَّ الله على بالهداية إلى الصراط المستقيم و الدخول في دين الله القويم الناسخ لكل دين الذي بعث به حبيبه و صفيه محمدا عليه أفضل الصلاة و أزكى التسليم ، و نظرت في دلائله القاطعة و براهينه الساطعة فإذا هي لا تخفى على من له أدنى تمييز ،إلا على من لا يبصر بيض النعام من الشونيز (الحبة السوداء).

و وجدت تصانيف علمائنا الإسلاميين رضي الله عنهم محتوية على ما لا مزيد عليه، إلا أنهم رضي الله عنهم قد سلكوا في معظم احتجاجهم على أهل الكتاب من النصارى و اليهود مسلك مقتضيات المعقول – إلا الحافظ أبو محمد بن حزم رحمه الله فإنه قد رد عليهم بالمعقول و المنقول، خصوصا في كتبهم – و أعرضوا عن الاحتجاج عليهم بمقتضى المنقول، إلا في النادر من المسائل.

فكنت شديد الحرص على أن أضع في الرد عليهم موضوعا بطريق النقل و حقيقة الإنصاف الذي يجمع بين النقل و القياس و تتفق عليه العقول و الحواس.

أبين فيه باطلهم و ما أثبتوه من القول بالتثليث و الأخذ بذلك المذهب الخبيث، و أذكر مع ذلك أناجيلهم و من ألفها و شرائعهم و من صنفها ، و فساد عقولهم ، و إبطال كفرهم في منقولهم و افتراءهم على عيسى المسيح و كذبهم على الله في أمره بالصريح. و أذكر مقال القسيسين و اعتقادهم و احتيالهم و إفسادهم للإنجيل، و تركهم للإنجيل المنزل على عيسى عليه السلام، وجحدهم فيه صفات نبينا محمد صلى الله عليه و سلم. ثم نذكر حقيقة قربانهم و سجودهم لصلبانهم، أبعدهم الله و أخزاهم.

حتى ألهمني الله تعالى إلى الرأي السديد في تأليف هذا المختصر السعيد. و قد ابتدأت فيه بذكر بلدي و منشئي، ثم رحلتي عن ذلك المقام و دخولي في دين الإسلام و الإيمان بسيدنا محمد عليه أفضل الصلاة و السلام.

ثم اتبعت ذلك بما غمرني من إحسان مولانا أمير المؤمنين أبي العباس أحمد بن فارس سلالة الأمراء الراشدين و بعض ما أتفق لي في أيامه، ثم في أيام ولده مولانا أمير المؤمنين أبي فارس عبد العزيز. و نذكر طرفا من سيرته الحميدة و آثاره الجليلة.

ثم أتبعت ذلك بما تقدم ذكره من الرد على دين النصرانية و ثبوت فضل الملة المحمدية.
و لما حصل هذا المختصر الغريب على هذا الترتيب سميته " تحفة الأريب في الرد على أهل الصليب " ، و جعلته ثلاثة فصول لتسهل مطالعته للناظر، و لا يمله الخاطر.

الفصل الأول في ابتداء إسلامي، و خروجي من الملة النصرانية إلى الملة الحنيفية، و في ما غمرني من إحسان مولانا أمير المؤمنين أبي العباس أحمد و بعض ما اتفق لي في أيامه.

الفصل الثاني في ما أتفق لي في أيام مولانا أمير المؤمنين أبي فارس عبد العزيز و نذكر طرفاً من سيرته الحميدة و آثاره الجليلة وقت تصنيفي هذا الكتاب و هو عام ثلاث و عشرين و ثمانمائة من الهجرة النبوية. (823 هـ)

الفصل الثالث في مقصود الكتاب، و هو الرد على النصارى في دينهم ، و ثبوت نبوة سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم بنص التوراة و الإنجيل و سائر كتب الأنبياء صلوات الله عليهم أجمعين. و بتمامه يتم الغرض من تصنيف هذا الكتاب بحول الله تعالى.

الفصل الأول

في ابتداء الإسلام و الخروج من الملة النصرانية

اعلموا رحمكم الله أن أصلي من مدينة ميورقة، أعادها الله للإسلام، و هي مدينة كبـيرة على البحر بين جبلين يشقها وادي صغير و هي مدينة متجر، و فيها مرسيان ترسي فيهما السفن الكبيرة بالمتاجر الجليلة. و المدينة تسمى باسم الجزيرة ميورقة، و أكثر غلتها زيتون و تين، و يُحمل منها في عام خصابة زيتونها أزيد من عشرين ألف بتية من الزيت لبلاد مصر و الإسكندرية.

و بجزيرة ميورقة المذكورة أزيد من مائة و عشرين حصن مسورة عامرة و بها عيون ماء كثيرة تشق جميع جهاتها و تصب في البحر.

و كان أبي محسوباً من حاضرة ميورقة و لم يكن له ولد غيري و لما بلغت السادسة من عمري أرسلني إلى معلم من القسيسين، فقرأت عليه الإنجيل حتى حفظت أكثر من شطره في مدة سنتين ، ثم أخذت في تعلم لغة الإنجيل و علم المنطق مدة ست سنين.
ثم ارتحلت من بلدي " ميورقة " إلى مدينة "لاردة" من أرض القطلان و هي مدينة العلم عند النصارى في ذلك القطر و لها وادٍ كبير يشقها ، و رأيت التبر مخلوطاً برملها إلا أنه صح عند جميع أهل ذلك القطر : أن النفقة في تحصيله لا تفي بقدر فائدته ، فلذلك تركوه. و بهذه المدينة فواكه كثيرة ، ورأيت الفلاحين فيها يقسمون الخوخة أربعة أفلاق و يضعونها في الشمس ، و كذلك القرع و الجزر. فإذا أرادوا أكله في الشتاء نقعوه في الليل بالماء و طبخوه كأنه طري في أوانه.

و بهذه المدينة يجتمع طلبة العلم من النصارى ، و هم ينتهون إلى ألف رجل أو ألف و خمسمائة و لا يحكم فيهم إلا القسيس الذي يقرءون عليه ، و أكثر نبات أوطانها الزعفران.فقرأت فيها الطبـيات و النجامة مدة ست سنين ثم تصدرت فيها أقرأ الإنجيل و لغته ملازماً ذلك أربع سنين.

ثم ارتحلت إلى مدينة "بانوليه" من أرض "الأنبرية" و هي مدينة كبيرة جداً. بنيانها بالآجر الأحمر الجيد لعدم معدن الحجر عندهم ، و لكن لكل معلم من أهل صناعة الآجر طابع يخصه. و عليهم أمين مقدم يحتسب عليهم في طيب طين الآجر و طبخه فإذا تفلج أو تفرك منه شيء غرم و عوقب بالضرب.
و هذه مدينة علم عند جميع أهل ذلك القطر و يجتمع فيها في كل عام من الآفاق أزيد من ألفي رجل يطلبون العلم و لا يلبسون إلا الملف الذي هو صباغ الله ، و لو يكون منهم طالب العلم سلطاناً أو ابن سلطان فلا يلبس إلا ذلك ليمتاز الطلبة من غيرهم و لا يحكم فيهم إلا القسيس الذي يقرءون عليه.
فسكنت بها ، و بها كنيسة لقسيس كبير السن و عندهم كبير القدر اسمه "نقلاد مرتيل" و كانت منزلته عندهم في العلم و الدين و الزهد رفيعة جداً انفرد بها في زمنه عن جميع أهل دين النصرانية ، فكانت الأسئلة خصوصاً في دينهم ترد عليه من الآفاق من جهة الملوك و غيرهم و صحبة الأسئلة من الهدايا الضخمة ما هو الغاية في بابه و يرغبون في التبرك به و في قبوله لهداياهم و يتشرفون بذلك.
فقرأت على هذا القسيس علم أصول دين النصرانية و أحكامه ، و لم أزل أتقرب إليه بخدمتي و القيام بكثير من وظائفه حتى صيرني أخص خواصه. و انتهيت في خدمتي له و تقربي إليه إلى أن سلمني مفاتيح مسكنه و خزائن مأكله و صار كل شيء بيدي و لم يستثنِ من ذلك سوى مفتاح بـيت صغير داخل مسكنه كان يخلو فيه بنفسه، و الظاهر أنه بيت خزانة أمواله التي تهدى إليه و الله أعلم.

فلازمته على ما ذكرنا من القراءة عليه و الخدمة له عشر سنين، ثم أصابه مرض يوماً من الدهر فتخلف عن مجلس قراءته و انتظره أهل المجلس و هم يتذاكرون مسائل من العلم إلى أن أفضى بهم الكلام إلى قول الله تعالى على لسان نبيه عيسى عليه السلام (( إنه يأتي من بعده نبي اسمه البارقليط )) [1] فبحثوا في تعيين هذا النبي من هو من الأنبياء ؟ و قال كل واحد منهم بحسب علمه و فهمه فعظم بينهم في ذلك مقالهم و كثر جدالهم ثم انصرفوا من غير فائدة في تلك المسألة.

فأتيت مسكن الشيخ صاحب الدرس المذكور ،
فقال لي: ما الذي كان بينكم من البحث في غيبتي ؟

فأخبرته باختلاف القوم في اسم البارقليط و أن فلاناً قد أجاب بكذا و أجاب فلان بكذا و سردت له أجوبتهم

فقال لي: و بم أجبت انت ؟
فقلت : بجواب القاضي فلان في تفسيره للإنجيل
فقال لي: ما قصرت و قربت، و فلان أخطأ و كاد فلان يقارب، و لكن الحق خلاف ذلك ، لأن تفسير هذا الاسم الشريف لا يعلمه إلا العلماء الراسخون في العلم و أنتم لم يحصل لكم من العلم إلا القليل.

فبادرت إلى قدميه أقبلهما و قلت له: يا سيدي ، قد علمت إني ارتحلت إليك من بلدة بعيدة و لي في خدمتك عشر سنين حصَّلت عنك من العلوم جملة لا أحصيها ، فلعل من جميل إحسانكم أن تكمل علي بمعرفة هذا الاسم الشريف.
فبكى الشيخ و قال لي: يا ولدي و الله إنك لتعز عليَّ كثيراً من اجل خدمتك لي و انقطاعك إليّ ، و إن في معرفة هذا الاسم الشريف فائدة عظيمة لكن أخاف عليك أن يظهر ذلك عليك فتقتلك عامة النصارى في الحين.
فقلت له: يا سيدي و الله العظيم و حق الإنجيل و من جاء به لا أتكلم بشيء مما تسره إليَّ إلا بإذنك.

فقال لي: يا ولدي إني سألتك في أول قدومك إليَّ عن بلدك و هل هو قريب من المسلمين ؟ و هل يغزونكم أو تغزونهم ؟ لأستخبر به ما عندك من المنافرة للإسلام ، فاعلم يا ولدي أنَّ (( البارقليط )) هو اسم من أسماء نبـيهم محمد و قد كتبه يوحنا في الكتاب الرابع و اخبر أنه سينزل هذا الكتاب عليه و أن دينه الحق و ملته هي الملة البيضاء المذكورة في الإنجيل.
فقلت له: يا سيدي و ما تقول في دين النصارى ؟
فقال لي: لو أن النصارى أقاموا على دين عيسى الأول لكانوا على دين الله ، لأن عيسى و جميع الأنبياء دينهم دين الله تعالى.
فقلت له: و كيف الخلاص من هذا الأمر ؟
فقال: يا ولدي بالدخول في دين الإسلام.
فقلت له : و هل ينجو الداخل فيه؟
فقال: نعم ينجو في الدنيا و الأخرة.
فقلت له: يا سيدي ! إن العاقل لا يختار لنفسه إلا أفضل ما يعلم ، فإذا علمت فضل دين الإسلام فما يمنعك منه ؟!
فقال لي: يا ولدي إن الله تعالى لم يطلعني على حقيقة ما أخبرتك به من فضل دين الإسلام و شرف نبي الإسلام إلا بعد كبر سني و وهن جسمي، و لا عذر لنا فيه ، بل حجة الله علينا قائمة ، و لو هداني الله لذلك و أنا في سنك لتركت كل شيء و دخلت في دين الحق.
و " حب الدنيا رأس كل خطيئة " فأنت ترى ما أنا فيه عند النصارى من رفعة الجاه و العز و الشرفغ و كثرة عرض الدنيا ، و لو أني ظهر عليَّ شيء من الميل إلى دين الإسلام لقتلتني العامة في أسرع وقت.
و هب أني نجوت منهم و خلصت إلى المسلمين و قلت لهم إني جئتكم مسلماً فسيقولون لي : نجوت و نفعت نفسك بالدخول في دين الحق فلا تمن علينا بدخولك في دين خلَّصت به نفسك من عذاب الله ، فأبقى بينهم شيخاً كبيراً فقيراً ابن تسعين سنة لا أفقه لسانهم و لا يعرفون حقيفأموت بينهم من الجوع.
و أنا و الحمد لله على دين عيسى و ما جاء به ،يعلم الله مني ذلك.

فقلت له: يا سيدي أفتدلني أن أمشي إلى بلاد المسـلمين و أدخل في دينهم ؟
قال لي: إن كنت عاقلاً طالباً للنجاة فبادر إلى ذلك تحصل لك الدنيا و الأخرة و لكن يا ولدي هذا أمر لم يحضره أحد معنا الآن فاكتمه بغاية جهدك . فإنه إن ظهر عليك شيء منه ، تقتلك العامة لحينك و لا أقدر على نفعك ، و لا ينفعك أن تنقل ذلك عني فإني اجحده ، و قولي مصدق عليك و قولك غير مصدق عليَّ . و أنا بريء من دمك إن فهت بشيء من هذا.
قلت له: يا سيدي أعوذ بالله من سريان الوهم بهذا .

و عاهدته بما أرضاه ثم أخذت في أسباب الرحلة و ودعته فدعا لي بخير و زودني بخمسين ديناراً ذهباً، و ركبت و ركبت البحر منصرفاً إلى بلدي ميورقة فأقمت بها ستة أشهر. ثم سافرت منها إلى جزيرة "صقلية" فأقمت بها خمسة أشهر و أنا أنتظر مركباً يتوجه إلى أرض المسلمين. فحضر مركب يسافر إلى مدينة "تونس" فسافرت فيه من "صقلية " و أقلعنا عنها قرب مغيب الشفق فوردنا مرسى تونس قرب الزوال.

فلما نزلت بديوان تونس ، و سمع بي الذين بها من أحبار النصارى أتوا بمركب و حملوني معهم إلى ديارهم و صحبتهم بعض التجار الساكنين أيضاً بتونس. فأقمت في ضيافتهم على أرغد عيش أربعة أشهر.

و بعد ذلك سألت هل بدار السلطنة أحد يحفظ لسان النصارى ؟ و كان السلطان إذ ذاك مولانا أبا العباس أحمد رحمه الله ، فذكروا لي أن بدار السلطان المذكور رجلاً فاضلاً من كبراء خدامه اسمه يوسف الطبيب و كان طبيبه و من خواصه. ففرحت بذلك فرحاً شديداً و سألت عن مسكن هذا الرجل الطبيب فدُللت عليه و اجتمعت به و ذكرت له شرح حالي و سبب قدومي للدخول في دين الإسلام فسر الرجل بذلك سروراً عظيماً بأن يكون هذا الخبر على يديه.
ثم ركبت فرسه و احتملني معه لدار السلطان ، و دخل عليه فأخبره بحديثي و استأذنه علي فأذن لي. فمثلت بين يديه فأول ما سألني السلطان عن عمري فقلت له : خمسة و ثلاثون سنة . ثم سألني كذلك عما قرأت من العلوم فأخبرته فقال لي: قدمت خير قدوم فأسلِم على بركة الله تعالى.

فقلت للترجمان و هو الطبيب المذكور: قل لمولانا السلطان إنه لا يخرج أحد من دين إلا و يكثر أهله القول فيه و الطعن عليه فأرغب من إحسانكم أن تبعثوا إلى الذين بحضرتكم من تجار النصارى و أحبارهم و تسألونهم عني و تسمع ما يقولون في غيابي و حينئذٍ أسلم إن شاء الله.

فقال لي بواسطة الترجمان: أنت طلبت كما طلب عبد الله بن سلام من النبي صلى الله عليه و سلم حين أسلم.
ثم أرسل إلى أحبار النصارى و بعض تجارهم و أدخلني في بـيت قريب من مجلسه.
فلما دخل النصارى عليه قال لهم: ما تقولون في هذا القسيس الجديد الذي قدم في هذا المركب؟
قالوا: يا مولانا هذا عالم كبير في ديننا و قال مشايخنا ما رأينا أعلى منه درجة في العلم و الدين في ديننا.
فقال لهم: و ما تقولون فيه إذا أسلم ؟
فقالوا: نعوذ بالله من ذلك هو ما يفعل ذلك أبداً
فلما سمع ما عند النصارى بعث إليّ فحضرت بين يديه و تشهدت بشهادة الحق بمحضر النصارى فصلبوا على وجوههم و قالوا: ما حمله على هذا إلا حب التزوج فإن القسيس عندنا لا يتزوج [2]. فخرجوا مكروبين محزونين.
فرتب لي السلطان رحمه الله كل يوم ربع دينار و أسكنني في دار المختص و زوجني بنت الحاج محمد الصفار. فلما عزمت على البناء بها أعطاني مائة دينار ذهباً و كسوة جديدة كاملة فابتـنيت بها و ولد لي منها ولد أسميته محمداً على وجه التبرك باسم نبينا محمد صلى الله عليه و سلم.
******************

ملحق الفصل الأول: تعليق د. أحمد حجازي السقا

[1] النص على البيراكليت في الإصحاح الرابع عشر من إنجيل يوحنا و هو أن المسيح قال للحواريين:
(( إن كنتم تحبونني فاحفظوا وصاياي و أنا أطلب من الآب فيعطيكم معزياً آخر ليمكث معكم إلى الأبد روح الحق الذي لا يستطيع العالم أن يقبله لأنه لا يراه و لا يعرفه و أما أنتم فتعرفونه لأنه ماكث معكم و يكون فيكم ، و الكلام الذي تسمعونه ليس لي بل للآب الذي أرسلني بهذا كلمتكم و أنا عندكم و أما المعزي الروح القدس الذي سيرسله الآب باسمي فهو يعلمكم كل شيء و يذكركم بكل ما قلته لكم ... و قلت لكم الآن قبل أن يكون حتى متى جاء تؤمنون ... و متى جاء المعزي الذي سأرسله أنا إليكم من الآب روح الحق الذي من عند الآب ينبثق فهو يشهد لي و تشهدون انتم أيضاً لأنكم معي من الإبتداء.
قد كلمتكم بهذا حتى لا تعثروا سيخرجونكم من المجامع بل تأتي ساعة فيها يظن كل من يقتلكم أنه يقدم خدمة لله ، و سيفعلون هذا بكم لأنهم لم يعرفوا الآب و لا عرفوني لكني قد كلمتكم بهذا حتى إذا جاءت الساعة تذكرون أني قلته لكم و لم أقل لكم من البداية لأني كنت معكم ، و أما الآن فأنا ماض إلى الذي أرسلني و ليس أحد منكم يسألني أين تمضي ؟ لكن لأني قلت لكم هذا قد ملأ الحزن قلوبكم لكني أقول لكم الحق : إنه خير لكم أن أنطلق لأنه إن لم أنطلق لا يأتيكم المعزي و لكن إن ذهبت أرسله إليكم و متى جاء ذاك يبكت العالم على خطية و على بر و على دينونة ، أما على خطية فلأنهم لا يؤمنون بي و أما على بر فلأني ذاهب إلى أبي و لا ترونني أيضاً و أما على دينونة فلأن رئيس هذا العالم قد دين.

إن لي أموراً كثيرة أيضاً لأقول لكم و لكن لا تستطيعون أن تحتملوا الآن و أما متى جاء ذاك روح الحق فهو يرشدكم إلى جميع الحق لأنه لا يتكلم من نفسه بل كل ما يسمع يتكلم و يخبركم بأمور آتية )) [ يوحنا 15:14 إلى 13:16 ]

و كلمة " المعزي " مكتوب بدلها في اللغة اليونانية " بيراكليتوس " و هي بكسر الباء اسـم أحمد صلى الله عليه و سلم ، و يدل على أنها اسم وجود حرف السين في آخرها لأن حرف السين في اللغة اليونانية تضاف في آخر الكلمة إذا كانت الكلمة اسماً و لكن النصارى ينطقونها " باراكليتوس " لأن باراكليتوس صفة لاسم.
إذا أتى سيعزي بني إسرائيل في ضياع ملكهم و نسخ شريعتهم.
و يقول النصارى أن " باراكليتوس " هو نفسه المعزي و هو نفسه الأقنوم الثالث في الثالوث المقدس و أنه نزل في عيد الخمسين و بلبل ألسنة التلاميذ و لم يفتح فاه و أنصرف، و قولهم هذا لا يشهد له النص ، و ذلك لأن في النص أنه يشهد للمسيح و يرشد إلى جميع الحق و يخبر بأمور آتية و يعلم و يذكر ، و من قبل ظهوره تحدث إضطهادات لأتباع المسيح ، و أنه إذا جاء يُبكت العالم على الخطايا ، و كل ذلك يدل على أن الذي قالوه عن يوم الخمسين لغو من القول.

و هذا هو نص قولهم من الإصحاح الثاني من سفر الأعمال:
( و لما حضر يوم الخمسين كان الجميع معا بنفس واحدة و صار بغتة من السماء صوت كما كان من هبوب الريح و ملأ كل البيت حيث كانوا جالسين و ظهرت لهم ألسنة منقسمة كأنها من نار و استقرت على كل واحد منهم ، و امتلأ الجميع من الروح القدس و ابتدأوا يتكلمون بألسنة أخرى كما أعطاهم الروح أن ينطقوا)

و قد جاء في كتاب قصص الأنبياء للشيخ عبد الوهاب النجار – رحمه الله – أنه سأل مستشرقا إيطاليا عن معنى كلمة " بيراكليتوس " بكسر الباء و أجابه ان معناها " الذي له حمد كثير " و لم يسأل عن باراكليتوس بفتح الباء لأنها بفتح الباء صفة ، و يَرُد أنها صفة وجود حرف السين.

[2] هم قالوا هذا من خزيهم و ذلك لأن القسيس يتزوج .












التوقيع

العبادة اسم جامع لكل ما يحبه الله و يرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة

آخر تعديل العيساوي يوم 02-Aug-2008 في 03:17 PM.
 العيساوي غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 02-Aug-2008, 03:15 PM   رقم المشاركة : 2
العيساوي
مصري قديم



افتراضي

الفصل الثاني

في ما اتفق لي في أيام مولانا أبي العباس أحمد
و ولده أبي فارس عبد العزيز

و بعد خمسة أشهر من إسلامي ، قدمني السلطان لقيادة البحر بالديوان. و كان قصده بذلك أن أحفظ اللسان العربي فيه ، لكثرة ما يتكرر عليَّ من ترجمة التراجمة بين النصارى و المسلمين.
فحفظت اللسان العربي في مدة عام، و حضرت لعمارة الجنويين و الفرانسيس على مدينة مهدية و كنت أترجم للسلطان ما يرد من كتبهم ثم كبتهم الله و تفرقوا خائبين.

و ارتحلت مع السلطان إلى حصار مدينة قابس ، وكنت على خزائنه في حصار "قفصة" و فيه ابتدأ مرضه الذي مات فيه ثالث عشر شعبان عام ستة و تسعين و سبعمائة .

ثم تولى الخلافة بعده ولده مولانا أمير المؤمنين و ناصر الدين أبو فارس عبد العزيز فجدد لي جميع أوامر والده بمرتباتي و منافعي كلها ثم زادني ولاية دار المختص.
و اتفق لي في أيامه بالديوان ، و أنا قائد البحر و الترجمة أنَّ مركباً قدم موسقا بسلع للمسلمين فلما أرسى بالمرسى دخل عليه مركبان من صقلية فأخذاه لحينه بعد أن هرب المسلمون منه برقابهم و استولى النصارى على أموالهم. فأمر مولانا أبو فارس صاحب ولاية الديوان و شهوده أن يخرجوا إلى حلق الوادي و يتحدثوا مع النصارى في فداء أموال المسلمين. فوصلوا و طلبوا الأمان للترجمان الذي كان معهم فأمنوه فصعد إلى مراكبهم و تكلم معهم في الفداء فتقالوا في ذلك و لم يحصل منه شيء.
و كان قد ورد مع هذا المركب قسيس كبير القدر في " صقلية " و كانت بيني و بينه صداقة كبيرة كأننا أخوة إذ كنا نطلب العلم معاً. و لما سمع بإسلامي صعب عليه ذلك فتقدم في هذا المركب ليستدعيني للرجوع إلى دين النصارى و يأخذني بالصداقة التي كانت بيننا. فلما اجتمع بالترجمان الذي صعد إليهم إلى المركب قال له : ما اسمك ؟ قال : علي، فقال يا علي خذ هذا الكتاب و بلغه للقائد عبد الله قائد البحر عندكم بالديوان و هذا دينار ، و إذا رددت علي جوابه أعطيتك دينار آخر.
فقبض منه الكتاب و الدينار و جاء لحلق الوادي ، فأخبر صاحب الديوان بكل ما قالوه له ثم اخبره بمقال القسيس و بالكتاب الذي أعطاه إياه و بالدينار الذي استأجره به. فأخذ صاحب الديوان الكتاب و ترجمه له بعض تجار الجنويين ، فبعث بالأصل و النسخة لمولانا أبي فارس فقرأه ثم بعث إليَّ. فحضرت بين يديه .
فقال لي : يا عبد الله هذا كتاب وصل إليك من البحر فاقرأه و اخبرنا بما فيه. فقرأته و ضحكت. فقال لي : ما أضحكك ؟ فقلت له : نصركم الله هذا كتاب مبعوث إليَّ من قسيس كان من أصدقائي في الأول ، و أنا اترجمه لكم الآن. فجلست في ناحية و ترجمته بالعربية ثم ناولته الترجمة فقرأها ثم قال لأخيه المولى إسماعيل : و الله ما ترك منه حرفاً.
فقلت : يا مولاي بأي شيء عرفت ذلك ؟ قال : بنسخة أخرى ترجمها لنا الجنويون قبلك. ثم قال لي يا عبد الله و ماذا عندك أنت في جواب هذا القسيس ؟ فقلت : يا مولاي الذي عندي ما علمته من كوني أسلمت باختياري رغبة في دين الحق و لست أجيبه إلى شيء مما أشار به قطعاً.
فقال لي قد علمنا صحة إسلامك لكن الحرب خدعة، فاكتب إليه في جوابك أن يأمر صاحب المركب أن يفدي سلع المسلمين و يرخص عليهم و قل له: إذا اتفقتم مع المسلمين على سعر معلوم فإني أخرج مع الوزان بقصد وزن السلع ثم أهرب إليكم بالليل.
ففعلت ما أمرني به ، و أجبت القسيس بهذا الجواب ، ففرح و أرخص على المسلمين في فداء متاجرهم و خرج الوزان مرارا و لم أخرج معه. فأيس مني ذلك القسيس و أقلع مركبه و أنصرف.

و كان نص كتابه إليَّ :
(( أما بعد : السلام من أخيك أفرنسيس القسيس .
نعرفك أني وصلت إلى هذا البلد برسمك لأحملك معي إلى صقلية. و أنا اليوم عند صاحب صقلية بمنزلة أن أعزل و أولِّي و أعطي و أمنع و أمر جميع مملكته بيدي. فاسمع مني و اقبل على بركة الله تعالى و لا تخف ضياع مال و لا جاه و لا غير ذلك ، فإنني عندي من المال و الجاه ما يغمر الجميع و أعمل لك كل ما تريد و لا تتحيل بشيء من أمور الدنيا فإنها فانية و العمر قصير و القبر بالمرصاد.
فخف الله تعالى و اخرج من ظلمة الإسلام إلى نور النصرانية و اعلم أن الله ثالث ثلاثة [1] ملكه و لا سبيل إلى أن تفرد ما جمعه الله لنفسه . و أنا أعلم أنك تعلم من هذا كله ما لا أعلم و لكني ذكَّرتك لأن الذكرى تنفع المؤمنين ، و انتبه من نوم الغفلة . و اجعل جوابي هذا ورودك عليَّ ، و مثلك لا يحتاج إلى معلم . و السلام ))


تعليق د. أحمد حجازي السقا:

[1] قوله و اعلم أن الله ثالث ثلاثة يدل على أنهما كانا على مذهب الكاثوليك و هذا المذهب قد جاء عنه في القرآن الكريم { لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة } و الثلاثة هم الله و المسيح و الروح القدس و كل إله منهم مستقل بذاته عن غيره: فالله يخلق و المسيح يرزق و الروح يحيي و يميت. و المسيح على هذا المذهب ابن طبيعي لله.
و أما مذهب الأرثوذكس – و هو مذهب أغلب نصارى مصر – فإنهم يعتقدون أن الله انقلب إلى المسيح و صار جسدا. فالله هو المسيح و المسيح هو الله و هما معا الروح. و قد جاء عنهم في القرآن الكريم { لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح بن مريم} فهم يقولون بإله واحد و لا يقولون بثلاثة آلهة منفصلين.
و يقولون : إن الأقانيم ثلاثة مراحل لذات واحدة فالله قبل تجسده في بطن مريم هو الآب و بعد تجسده و خروجه من البطن هو الإبن و بعد ارتفاعه إلى السماء من القبر هو الروح.
و أصل أقنوم الإبن نبوءة المزمور الثاني لداود و أصل أقنوم الروح القدس نبوءة الإصحاح الرابع عشر و ما بعده للمسيح في إنجيل يوحنا.
و هذا مبين واضح في كتابنا " أقانيم النصارى"












التوقيع

العبادة اسم جامع لكل ما يحبه الله و يرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة

آخر تعديل العيساوي يوم 02-Aug-2008 في 03:20 PM.
 العيساوي غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 02-Aug-2008, 03:24 PM   رقم المشاركة : 3
العيساوي
مصري قديم



افتراضي

ذكر بعض سيرة مولانا أمير المؤمنين
أبي فارس عبد العزيز – رحمه الله
قد أقام سنة العدل في جميع رعاياه و ساسهم بالكتاب و السنة و من مناقبه إكرام العلماء و أهل الصلاح و تعظيم قدومهم عليه ، و الإكرام لأهل بيت الرسول صلى الله عليه و سلم و بذل جميع العطاء لهم، حتى أنهم قدموا إليه من مشارق الأرض و مغاربها و كل من أقام ببلاده منهم أمضى له المرتبات و العوائد و الكسوات. و من ارتحل لأرضه أجزل صلته و أكرم وفادته . و قد جعل لهم ستين دينارا في كل عام تدفع لزوارهم ليلة المولد المعظم الشريف لينفقوها في الوليمة لفرح ذلك المولد الكريم و جعلها من أعشار الديوان تحريا للحلال ، سوى ما يصاحبها من الطيب و ماء الورد و البخور.

و أما إنصافه للمظلوم من ظالمه كائنا من كان ، فقد اشتهر عنه حتى صار قواده و خواصه يسلكون طريقته و يتجنبون الحيف و الأذى و لا يتركون أحدا يشكوهم إليه . و قد جعل قوته و قوت عياله و ملابسهم و سائر ضرورياتهم ، من خوف الله تعالى، من أعشار النصارى و جزية اليهود تحريا للحلال في ذلك. و لا يزال يتعهد أهل السجون في غالب أحيانه ، فيسرح من يستحق السراح و ينجز أحكام أهل الجنايات منهم.

و أما كثرة صدقاته فأمر منتشر و رتب لتوزيعها زماما تحتوي على من يستحقها من ذوي البيوتات و ذوي الأحساب و المروءات ، و أسندها إلى الفقيه العادل المدرس أبي عبد الله محمد بن سلام الطبري ليوصل إلى كل ذي حق حقه من المال العيني و الطعام و الزيت و ماشية البقر و الغنم من الزكاة ، و هكذا يفعل في كل أعماله.
و من لطيف مآثره ما يوجهه في كل عام صحبة ركبان الحجاج لبيت الحرام و جيران قبر النبي صلى الله عليه و سلم فيفرق بمكة و المدينة من الأموال يوسع به على القاطنين و المجاورين هناك . أثابه الله تعالى. و يوجه مع ذلك من المال و الكسوة لمشايخ عرب برقة عوائد يمنعهم بها من اعتراض الحجاج و يرغبهم في تسهيل ذلك الطريق.
و من مناقبه ما أمضاه لأهل جزيرة الأندلس من الأوقاف الدائمة فعين لهم ألفي قفيز من القمح في كل عام من عشر وطن و تسنانه سوى ما يصحب ذلك من إدام و مال عيني و خيل عتاق و عدة من السلاح الجيد و ما لا يوجد عندهم من البارود النفيس.
و من ذلك إعتناؤه بفداء أسارى المسلمين من أيدي النصارى و قد أدرك من ذلك غاية لم يسبق إليها في ذلك القطر. لأنه أوقف لذلك أوقافا كثيرة معتبرة و قدم على النظر فيها أمين الأمناء أبا عبد الله محمد بن عزوز و أمره بخدمتها و حفظ مجابيها و كل ما يتحصل من المجابي يشتري به ريعا برانيا و دخلانيا بحاضرة تونس أعده أمير المؤمنين لفداء الأسارى بعد وفاته. و قد التزم بفداء جميع من يرد لمرسى تونس من الأسارى من بيت المال مدة حياته و حضرته مرارا يوصي تجار النصارى من جميع أجناسهم أن يأتوه بكل من يقدرون عليه من أسارى المسلمين و عين لهم في كل شاب منهم ستين دينارا إلى سبعين و في كل شيخ و كهل من الأربعين إلى الخمسين. و أنا الذي كنت أترجم بينه و بين النصارى في ذلك. فما كان إلا مدة يسيرة حتى جاء تجارهم بعدد كبير من الأسارى. ففدى جميعهم من بيت المال و مازال يفعل ذلك إلى تاريخ تأليف هذا الكتاب ، أجزل الله له الثواب.

و من عظيم مآثره بناؤه للزاوية التي بخارج باب البحر من تونس و قد كانت فندقا تستباح فيه كبائر معاصي الله جهارا من غير مغيِّر و لا مُنكر لأن بعض النصارى التزمه باثني عشر ألف دينار ذهبا في كل عام ليبيع فيه الخمر و غيره من المسكرات و يجتمع عنده من عظائم المنكرات ما يحزن قلوب المخلصين. فترك مولانا أبو فارس تلك المجابي السحتية الفاسدة لوجه الله تعالى ، و لم يقتع بإبطال تلك المعاصي و تغييرها حتى هدم الفندق المذكور و بنى عوضه زاوية عظيمة البناء و النفع صارت متعبدا لإقامة الصلاة و الذكر و العبادات و إطعام الطعام على الدوام ، لأنه أوقف عليها أوقافا جمة مفيدة من محترث و فدادين زيتون و معصرة بإزائها و غير ذلك ، أثابه الله عليه. و كذلك بنى الزاوية التي بقرب بستان " بردوا" و الزاوية التي قرب " داموس " و " جبل الخاوي " قبلي تونس و أوقف عليها ما يكفيها ، و كذلك السقاية التي خارج باب الجديد و الماجل الكبير الذي تحت مصلى العيد. و بناؤه للمحارس التي بإزاء دار أبي الجعد و الحمامات و الرفارف و الشراف و القمريات.

و من عظيم مآثره خزانة الكتب التي جعلها بجوف جامع الزيتونة من تونس و جمع فيها دواوين مفيدة في علوم شتى و أوقفها مؤبداً لطلاب العلم و أوقف من فدادين الزيتون و غيرها ما هو فوق الكفاية للمناول لها و الشهود و حافظ الباب.
و من عظيم مآثره تأسيس المارستان بتونس و لم يسبقه أحد في أفريقية من المتقدمين و المتأخرين لمثل ذلك. و هو لمن يمرض من غرباء أهل الإسلام. و أوقف عليه ما يكفيه و ذلك في عام تأليف هذا الكتاب و هو عام ثلاثة و عشرين و ثمانمائة.
و من عظيم مآثره أموال عظيمة تركها لوجه الله تعالى من المجابي الخارجة عن قانون الشريعة المحمدية و هي مجابي كانت موظفة بجميع أسواق تونس لا يباع فيها شيء دق أو جل إلا و يؤدي صاحبه لجانب السلطان شيئا معلوما من درهم إلى دينار أو أكثر من دينار فيما له بال. و كانت ماضية مستمرة منذ أحقاب طويلة حتى ألهم الله هذا السلطان المبارك قطعها و تركها فانقطع ضررها عن الناس. و ترك مجبى سوق الرهادنة و قدره ثلاثة آلاف دينار ذهباً و مجبى رحبة الطعام و قدره خمسة آلاف دينار و مجبى رحبة الماشية و قدره عشرة آلاف دينار و مجبى فندق الزيت و قدره خمسة آلاف دينار و مجبى فندق الخضرة و قدره ثلاثة آلاف دينار و مجبى سوق العطارين و قدره مائة و خمسون دينارا و مجبى فندق الفحم و قدره ألف دينار و مجبى العمود و قدره ألف دينار، و ليس هذا من فوائد الأسواق و إنما هو مال ضربه بعض الملوك المتقدمين على من بوادي " بحيرة " و غيرهم و هم أهل خيام و عمود. و كان ذلك عليهم أحقابا طويلة حتى أبطله ذلك الملك أبو فارس و قدره ألف دينار و بعض مجبى دار قائد الشغل و قدره ثلاثة آلاف دينار و مجبى سوق القشاشين و قدره مائة دينار و مجبى سوق الصفارين و قدره مائة دينار و مجبى سوق العرافين و قدره خمسون ديناراً.
و أباح عمل الصابون بعد أن كان ممنوعاً منه و من ظهر عليه ذلك يعاقب في ماله و بدنه. و ما كان يعمله إلا السلطان بموضع معلوم و لا يباع إلا فيه. و من أعظم درجات حسناته في هذا الباب ترك خراج المناكير و كان كثيراً، فمنه الشرطة لحاكم المدينة و كان بعض المكاسين يلتزمها بثلاثة دنانير و نصف دينار في كل يوم فأبطل مولانا أبو فارس هذا و أوقف في ذلك رجالاً من الثـقاة و الأمناء و النجباء على وجه الأمانة.
و كان على الزفانين و المغنيات مغارم قبيحة سحتية فتركها عنهم. و كان المخنثون و الحواة بتونس عليهم مغارم و وظائف خدمة دار السلطان فترك مغارمهم و أجلاهم عن جميع بلاده لما بلغه عنهم من قبيح المعاصي و المناكير.
و في أول أيامه السـعيدة غزا أسـطوله مدينة " طـرقونة " بجــزيرة " صقلية " فاستولى عليها عنوة و هدم سورها و أتى منها بالمغانم الجليلة و الشيء الكثير. و أما فتوحات أفريقية و محوه لآثار أهل الفتنة بها بعد اليسير من السنين فأمر عجيب لا يكاد يسعه مكتوب ، كمدينة طرابلس و فاس و قابس و الحامة و قفصه و توزر و نفطة و بسكرة و قسنطينة و بجاية. حتى أذل الله لعزه فيها كل جبار.
و كانت أعراب أفريقية قبله بالإختيار على ملوكها و كانوا يحاصرون المدائن و يشاركون أهل السلطنة في مجابـيها قهراً ، و لهم مع الملوك أخبار معلومة حتى قهرهم الله جلت قدرته بهذا السلطان المؤيد. فصار يقودهم معه أجناداً في أغراض أسفاره شرقاً و غرباً بعد أن أباد كثيراً من أعيانهم و رؤوس مشايخهم ، و صار يبعث قواده يتَّبعون نجوع العرب لاستيفاء زكاة مواشيهم و هم صاغرون و تحت السمع و الطاعة مذعنون. زاده الله من فضله و أمده بنصره.












التوقيع

العبادة اسم جامع لكل ما يحبه الله و يرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة

 العيساوي غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 02-Aug-2008, 03:28 PM   رقم المشاركة : 4
العيساوي
مصري قديم



افتراضي

الفصل الثالث
في الرد على النصارى

و نريد أن نرد عليهم بنصوص أناجيلهم و بما قاله الأربعة الذين كتبوا الأناجيل الأربعة ، و نؤكد عليهم في ثبوت نبوة نبينا محمد صلى الله عليه و سلم بما أتى به الأنبياء المتقدمون من ثبوت نبوته في كتبهم التي هي الآن موجودة بأيدي النصارى.
و هذا الفصل يشتمل على تسعة أقسام :
الأول: في ذكر الأربعة الذين كتبوا الأناجيل الأربعة و بيان كذبهم لعنهم الله
الثاني: في افتراق النصارى و تعدد مذاهبهم و فرقهم.
الثالث: في فساد قواعد دين النصارى و الرد عليهم في كل قاعدة منها بنص أناجيلهم
الرابع: في عقيدة شريعتهم التي يتعلمها صغيرهم و كبيرهم و هي أصل دينهم و الرد عليهم بنصوص أناجيلهم.
الخامس: في بيان أن عيسى عليه السلام ليس بإله – كما افترته النصارى – و أنه آدمي نبي مرسل بنصوص الأناجيل.
السادس: في اختلاف الأربعة الذين كتبوا الأناجيل الأربعة و بيان كذبهم
السابع: في ما نسبوه إلى عيسى عليه السلام من الكذب و هم الكاذبون
الثامن: في ما يعيبه النصارى على المسلمين أعزهم الله تعالى
التاسع: في ثبوت نبوة نبينا محمد صلى الله عليه و سلم بنص التوراة و الزبور و الإنجيل و بشارات الأنبياء به صلوات الله عليهم أجمعين من صحة بعثته و بقاء ملته.


القسم الأول
في
ذكر الأربعة الذين كتبوا الأناجيل الاربعة
و بيان كذبهم لعنهم الله

اعلموا رحمكم الله أن الذين كتبوا الأناجيل أربعة و هم متَّى و ماركوس و لوقا و يوحنا. و هؤلاء هم الذين أفسدوا [1] دين عيسى و أزادوا و أنقصوا و بدلوا كلام الله تعالى، مثل ما أخبر عنهم سبحانه في كتابه العزيز. و ليس هؤلاء من الحواريين الذين أثنى الله عليهم في القرآن.

أما متى، و هو الأول منهم، فما أدرك عيسى عليه السلام و لا رآه قط إلا في العام الذي رفعه الله فيه إلى سمائه جل جلاله و بعد أن رُفِع المسيح كتب متى الإنجيل بخطه في مدينة الإسكندرية و اخبر فيه بمولد عيسى عليه السلام و ما ظهر عند ولادته من العجائب و بخروج أمه به إلى أرض مصر خائفة من الملك " هيرودس " الذي أراد قتله. و سبب ذلك ما ذكره متى في إنجيله : (( أن ثلاثة نفر من المجوس الذين في دواخل المشرق وردوا إلى بيت المقدس و قالوا : أين هذا السلطان الذي وُلد في هذه الأيام ؟ فإنا رأينا نجمه طلع ببلادنا و هو دليل ميلاده و قد أتينا له بهدية. فلما سمع الملك هيرودس بذلك تغير و جمع علماء اليهود و سألهم عن هذا المولود؟ فقالوا له: إن أنبياء بني إسرائيل عليهم السلام أخبرونا في كتبهم أن المسيح يكون مولده ببيت المقدس في بيت لحم في هذه الأيام فأمرهم أن يسيروا إلى بيت لحم و يبحثوا عن هذا المولود فإذا وجدوه يُعرفونه به . و ذكر لهم أن قصده الإجتماع به و أنه يعبده ، و ليس الأمر كما ذكر بل كان ذلك منه مكرا و خديعة و كان عازما على قتله . فانصرف المجوس الثلاثة إلى بيت لحم فوجدوا مريم و ابنها عيسى في حجرها و هي ساكنة في دويرة صغيرة فأعطوها الهدية و سجدوا لإبنها و عبدوه . ثم رأوا في الليل مَلَكا من الملائكة فأمرهم أن يكتموا مولد عيسى عليه السلام و أن يرجعوا من غير الطريق الذي أتوا منها ، ثم أقبل المَلَك على مريم و عرفها بمكر الملك هيرودس و أمرها أن تهرب بعيسى عليه السلام إلى أرض مصر ففعلت ما أمرها به ))

هذا كلام متى في إنجيله و هو كذب و زور [2] و بيان ذلك:
-أن بيت لحم بينه و بين بيت المقدس خمسة أميال فلو كان الملك هيرودس خائفا من هذا المولود باحثا عنه لسار بنفسه مع المجوس الثلاثة أو يبعث معهم من ثقاته من ينصحه في البحث عن المولود على أتم الوجوه . فهذا دليل على كذب متى في هذه الحكاية
- و أيضا فإن لوقا و ماركوس و يوحنا لم يذكروا شيئا من هذا في أناجيلهم . و متى لم يحضر المولود و لكنه نقله عن كذاب افتعله على ما نقله.

و أما لوقا فلم يدرك عيسى عليه السلام و كان تنصره على يد بولس الإسرائيلي و بولس أيضا لم يدرك عيسى و لا رآه و كان من أكبر أعداء النصارى حتى حصل بيده أمرا رؤساء الكهنة بأنه حيثما وجد نصرانيا يأخذه و يحمله إلى بيت المقدس و يسجنه هناك.
و قد حكى لوقا المذكور في كتابه الذي سماه بقصص الحواريين أن بولس هذا كان يسير مع جملة فرسان و إذا به ينظر إلى ضوء كشعاع الشمس سمع صوتا من الضوء يقول له : (( لأي شيء يا بولس تضرني ؟ )) . فهذه الحكاية كذب و هي من خدع الشيطان.[3]
فقال له بولس: و من تكون أنت يا سيدي ؟ فقال له : أنا عيسى المسيح فقال له بولس : و كيف ضررتك و أنا ما رأيتك ؟ فقال له : إذا ضررت أمتي كأنك ضررتني فارفع يدك عن مضرتهم فإنهم على الحق و اتبعهم تفلح. فقال له بولس: يا سيدي و ما تأمرني به ؟ فقال له : سر إلى مدينة دمشق فابحث فيها عن رجل اسمه أنانيا فهو يعرف ما يكون عملك عليه.
فسار إلى دمشق و سأل عن الرجل فوجده و أخبره بما سمع من كلام عيسى و طلبه أن يدخل معه في دين النصارى فأجابه لما طلب و عظمه بعد أن تبين إيمانه بعيسى عليه السلام.

فهذا بولس تنصر على يد أنانيا و لوقا تنصر على يد بولس كما قلنا و أخذ كتاب الإنجيل معه. و كلاهما لم يدرك عيسى و لا رآه قط. فهذا هو التخليط و فيه دليل كذبهم و بطلانهم أبعدهم الله.

و أما مرقس فما رأى أيضاً عيسى عليه السلام قط. و كان دخوله في دين النصارى كذلك بعد أن رُفِع عيسى و تنصر على يد " بترو " الحواري و أخذ عنه الإنجيل بمدينة روما. و مرقس هذا قد خالف أصحابه في أمورٍ جمة حسبما نبين ذلك في الكتاب السادس إن شاء الله.
و أما يوحنا فهو ابن خالة عيسى عليه السلام. و يزعم النصارى أن عيسى حضر في عرس يوحنا و أنه حول الماء خمراً في ذلك العرس. و هذه أول معجزة ظهرت لعيسى عليه السلام و أن يوحنا لما رأى ذلك ترك زوجته و تبع عيسى على دينه و سياحته. و يذكر النصارى أن عيسى عليه السلام أوصى بوالدته مريم إلى ابن خالته يوحنا المذكور.
و ذلك حين حضره اليهود و أيقن بالموت على زعمهم و قال له : يا يوحنا الله الله في والدتي فإنها أمك. و قال لأمه : الله الله في يوحنا فإنه ابنك و أوصاها به. و يوحنا هو الرابع من الذين كتبوا الأناجيل الأربعة كما قلنا و لم يذكر هذا الشيء أصلاً [4] . و يوحنا كتب إنجيله بالقلم اليوناني في مدينة إفسوس.
فهؤلاء الأربعة هم الذين كتبوا الأناجيل الأربعة و حرفوها و بدلوها و كذبوا فيها ، و ما كان الذي جاء به عيسى إلا إنجيلاً واحداً لا تدافع فيه و لا اختلاف. و هؤلاء الأربعة ظهر عندهم و بينهم من التدافع و الاضطراب و الاختلاف و الكذب على الله تعالى و على نبيه عيسى عليه السلام ما هو معلوم مشهور لا يقدر النصارى على إنكاره – حسبما نورد منه الكفاية إن شاء الله.

فأما كذبهم فمنه :
-ما قال مرقس في الفصل الأول من إنجيله " إن في كتاب إشعياء النبي عن الله تعالى يقول : " إني بعثت لك مَلَكاً أمام وجهك " " يريد به عيسى عليه السلام. و هذا الكلام لا يوجد في كتاب إشعياء و إنما هو في كتاب ملخيا النبي عليه السلام [5] فهذا من أقبح الكذب على أنبياء الله تعالى حيث يسند لأحدهم ما ليس في كتابه.
-و منه ما حكى متى في الفصل الثاني عشر من إنجيله أن عيسى عليه السلام قال: " يكون جسدي في بطن الأرض ثلاثة أيام و ثلاث ليال بعد موتي كما لبث يونس في بطن الحوت " [6] ، و هو من صريح الكذب و البهتان الذي كتبه متى في إنجيله لأنه وافق أصحابه الثلاثة على ما جاء في أناجيلهم أن عيسى مات بزعمهم في الساعة السادسة من يوم الجمعة و دفن في أول ساعة من ليلة السبت و قام من بين الموتى صبيحة يوم الأحد فبقي في بطن الأرض على هذا الزعم الفاسد يوما و ليلتين.
و على ما تقدم من قول متى أن عيسى قال إنه يبقى ثلاثة أيام و ثلاث ليال كما بقي يونس في بطن الحوت ظهر كذب متى و تناقضه في قوله.

و لا شك في كذب هؤلاء الأربعة الذين كتبوا الأناجيل في هذه المسألة لأن عيسى عليه السلام لم يخبر عن نفسه و لا أخبر الله عنه في إنجيله بأنه يقتل و يدفن يوما و ليلتين و لا ثلاثة أيام و لياليها بل هو كما اخبر الله تعالى عنه في كتابه العزيز المنزل على رسوله الصادق الكريم ( و ما قتلوه و ما صلبوه و لكن شُبِه لهم )

- و منه ما قال مرقس أن سيدنا المسيح لما قام من بين الموتى كلم الحواريين ثم صعد إلى السماء من يومه [7] ، و خالفه لوقا في كتابه الذي سماه بقصص الحواريين فإنه ذكر فيه أن عيسى عليه السلام صعد إلى السماء بعد قيامه من بين الموتى بأربعين يوماً [8] .

و حسبك بهذا دليلا على كذبهم في هذا من أصله. و الله الذي لا إله إلا هو ما قُتل عيسى و لا دُفن و لا قام من قبرٍ بعد أربعين يوماً – فلعنة الله على الكاذبين.



تعليق د. أحمد حجازي السقا:

[1] يقول المؤلف عن الأربعة : (( و هؤلاء هم الذين أفسدوا دين عيسى و أزادوا و انقصوا و بدلوا كلام الله تعالى ))
و الحق أن هؤلاء الأربعة لم يفسدوا دين عيسى و ذلك لأن الإفساد لم يكن في زمانهم لينكروا نبوة محمد صلى الله عليه و سلم من قبل مجيئه.

و يقول النصارى: إنه إلى ما يقرب من السنة المائة و الخمسين من بعد الميلاد كان اعتماد النصارى على التوراة و لم تكن الأناجيل قد كتبت، و إنما كتبت بعد ما بشر بولس بالمسيح ربا مصلوبا و وضع نبوءات التوراة عليه. و ما كان بولس معاصرا للمسيح. و قد اتفق الحواريون على كتابة أقوال المسيح و سيرته و قد كتبوه ، و كان الذي يتوجه منهم إلى بلد للتبشير بها ينقل شيئا لأهل البلد من الإنجيل الذي كتبوه و يتركه عندهم و ينصرف و كانوا يقولون عليه مثلا إنجيل متى ، يعنون الذي بشر في هذا البلد و هكذا تعددت الأناجيل

[ تعليق الناقل: من المعروف أن أتباع نبي الله عيسى اضطُهِدوا من بعد وفاته من قبل اليهود و الرومان ، ثم تعددت فرق النصارى و اختلفوا بعد ظهور بولس و أتباعه و من هم أمثاله ممن غيروا و بدلوا ، و استمر الاضطهاد إلى أيام الأمبراطور الروماني قنسطنطين الذي ادعى دعمه و اعترافه بالنصرانية كديانة رسمية للدولة ثم عقد المؤتمرات القانونية الدينية منذ مؤتمر نيقية و ما تلاه في السنة 325 بعد الميلاد و التي جمع فيها كل رؤساء الفرق المسيحية و أصدرت عدة قوانين غلبت فيها عقائد التثليث و الصليب و غيرها على عقيدة الإسلام التي جاء بها عيسى عليه السلام بحيث اصبحت تلك القوانين هي الأسس و الركائز لعقيدة الديانة الصليبية Christianity بعد ذلك ، و سبب ذلك أنها وافقت هوى الإمبراطور من المعتقدات الوثنية اليونانية و الرومانية.و قد قال الله تعالى في القرآن ((و قالت اليهود عزير ابن الله و قالت النصارى المسيح ابن الله ذلك قولهم بأفواههم يضاهئون قول الذين كفروا من قبل قاتلهم الله أنى يؤفكون))التوبة:30
ثم قامت الكنيسة الرومانية التي أرسى قواعدها قنسطنطين باضطهاد الفرق التي خالفتها و تخلصت من كل الكتب و الأناجيل التي خالفتها و أبقت على الكتب التي تمثل الآن أسفار العهد الجديد و ما عداها لم تعترف به. ثم دخل تلك الكتب الرسمية المزيد من التحريف بعد ذلك على مر العصور و الأجيال و خاصة بعد ظهور الدعوة الإسلامية و مواجهة الأمة المسلمة لهم]

[2] القصة التي رواها المؤلف عن إنجيل متى بخصوص بشارة المجوس بميلاد عيسى هي قصة موضوعة للغو في نبوة محمد و صرف النبوءات الموجودة في التوراة عن النبي الخاتم إلى عيسى. لأن التوراة تنص على أن النبي الآتي سيملك على اليهود و على العالم و أنه سيولد في برية فاران في أرض الحجاز و أنه إذا ظهرت نبوته و بها يملك على العالم ستقدم له الأمم الهدايا. و هذا في أسفار : التثنية 18: 15-22 و المزمور 72 و التكوين 49 : 1 ، فوضع المحرفون هذه النبوءات على عيسى عليه السلام للغو في نبوة محمد

[3] القصة " رؤيا بولس للمسيح" في سفر أعمال الرسل – الإصحاح التاسع

[4] ذكر يوحنا هذا في الإصحاح التاسع عشر من إنجيله 26 – 27

[5] نص إنجيل مرقس 1 : 2 - 3: " بدأت كما كتب إشعياء النبي: " ها أنا أرسل أمام وجهك ملاكي الذي يهيئ الطريق قدامك - صوت صارخ في البرية أعدوا طريق الرب. اصنعوا طرقه مستقيمة " .
و النص الأول ( ها أنا أرسل ....) في سفر ملاخي 3: 1 ، و النص الثاني و هو ( صوت صارخ ....) في سفر إشعياء 40 : 3 ، و ظن مؤلف إنجيل مرقس أنهما معاً من سفر أشعياء

[6] متى 12 : 40 ، و متى 28 : 1 – 7

[7] مرقس 16

[8] أعمال الرسل 1 : 3












التوقيع

العبادة اسم جامع لكل ما يحبه الله و يرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة

 العيساوي غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 02-Aug-2008, 03:32 PM   رقم المشاركة : 5
العيساوي
مصري قديم



افتراضي

القسم الثاني
في
افتراق النصارى و تعدد مذاهبهم و فرقهم

اعلموا رحمكم الله أن النصارى قد افترقوا على فرقتين:

الفرقة الأولى [1] :
تعتقد أن عيسى هو الله الخالق البارئ الذي خلق السماوات و الأرض. فيقال لهم كذبتم و كفرتم و خالفتم أناجيلكم. فإن متى قال في الفصل السادس و العشرين من إنجيله : إن عيسى عليه السلام قال للحواريين قبل الليلة التي أخذه فيها اليهود " قد تغاشيت من كرب الموت " [2] ثم اشتد حزنه و تغير و خر على وجهه و هو يبكي و يتضرع إلى الله تعالى و يقول : " يا إلهي إن أمكن صرف كأس المنية فاصرفها و لا يكون ما أشاء أنا بل ما تشاء أنت " [3]
فهذا إقرار من المسيح بأنه آدمي عاجز يخاف نزول الموت عليه و أن له إلهاً ناداه بإلهي و تضرع إليه و أزادوا هم : أنه من آدميته و خوفه و حزنه كان من الشاكين في قدرة الله حيث قال : " إن أمكن صرف المنية فاصرفها عني " لأن هذا عين الشك في قدرة الله تعالى جل ذكره.
و لا يخلو المسيح من أن يكون قد علم أن الله لا يعجزه شيء ، فما معنى قوله " إن أمكن ذلك " و إن كان قد علم أن الله لا يمكنه ذلك فما معنى سؤاله و التضرع إليه ؟ و حاشا روح الله و رسوله أن يشك في قدرة الله تعالى بل كان عالما في درجات اليقين بأن الله لا يعجزه شيء و كل ما يجرى على يديه من المعجزات فإنما كان بقدرة الله تعالى و مشيئته الإلهية ، لا إله إلا هو.
و يقال لهذه الفرقة أيضا قد خالفتم ما قال يوحنا في الفصل السابع عشر من إنجيله : " إن المسيح رفع طرفه إلى السماء و تضرع إلى الله تعالى و قال : " يا رب إني أشكر لك استجابة دعائي و اعترف لك بذلك و أعلم أنك في كل وقتٍ تجيب دعائي ، و لكني أسألك من أجل هؤلاء الجماعة الحاضرين فإنهم لا يؤمنون بأنك أرسلتني " " [4]
فهذا المسيح قد اعترف أن له إلهاً و تضرع إليه و شكر نعماءه و إجابته لدعائه فكيف يقولون : إن عيسى هو الذي خلق السماوات و الأرض ؟ و هل يكون في العقول السليمة أشنع من هذا ؟

و مما بكتبهم ما قاله يوحنا في الفصل الخامس من إنجيله : أن عيسى عليه السلام قال لليهود " من يسمع كلامي و يؤمن بالذي أرسلني دخل الجنة " [5] و في هذا الفصل من إنجيله : " أن اليهود قالوا : يا عيسى من يشهد لك بما تقول ؟ فقال : الرب الذي أرسلني يشهد لي " [6]
فهذا عيسى مقر بأنه نبي مرسل و أن له رباً أرسله و أن الذي يعمل بما يسمع منه و يؤمن بالذي أرسله يدخل الجنة.

و مما بكتبهم أيضاً : ما قاله مرقس في الفصل الأول من إنجيله : " إنه كان ببيت المقدس مجنون يتكلم الجني على فمه ، فاجتاز عليه عيسى فصاح به الجني و قال : يا عيسى أي شيء لك عندي ؟ أتحب أن تخرجني من هذا الجسد حتى يعلم الناس أنك نبي و أنك روح الله و أن الله أرسلك ؟ فأمره عيسى بالخروج فخرج و قام الرجل صحيحاً سالماً. فتعجب الحاضرين من ذلك. " [7]
و هذا غاية الوضوح و الدلالة على أن عيسى بشر من جملة البشر و رسول من جملة الرسل صلى الله عليهم أجمعين.

الفرقة الثانية:
تعتقد أن عيسى ابن الله و أنه إله و إنسان فهو إله من جهة أبيه و إنسان من جهة أمه. و أن اليهود قتلوا إنسانيته و أن الألوهية بعد ما دخل جسد إنسانيته القبر نزلت إلى جهنم و أخرجت منها أدم و نوحاً و إبراهيم و جميع الأنبياء ، و أنهم كانوا فيها من أجل خطيئة أبيهم آدم في الأكل من الشجرة ، و أن جميع هؤلاء الأنبياء صعدوا إلى السماء في صحبة الألوهية بعد اجتماع لاهوته بناسوته [8].

و هذا الإعتقاد في غاية الكفر و الحمق و الفساد في دينهم. فنعوذ بالله مما ابتلاهم به. و يقال لهم كذبتم على الله و رسوله عيسى. و دليل ذلك ما هو في كتبهم.
و منه ما قاله مرقس في الفصل الثاني عشر من إنجيله بشهادة عيسى عليه السلام قال للحواريين :" اعلموا و اعتقدوا أن أباكم السماوي الذي في السماء – يعني بذلك الله تعالى – هو واحد فرد لم يلد و لم يولد "[9]
فأي شهادة على كذبهم أبين من هذا الذي في إنجيلهم بشهادة عيسى عليه السلام.

و باقي فرق النصارى عقائدها كلها كفر و كذب و تحكم بالبهتان ، و تركت ذكرها قصد الإيجاز و التخفيف. و بالله التوفيق.


تعليق د. أحمد حجازي السقا

[1] المؤلف يتكلم عن فرقة الأرثوذكس

[2] متى 26 :38

[3] متى 26 :39

[4] يوحنا 17: 1-4

[5] يوحنا 5 : 24

[6] يوحنا 5 : 36

[7] مرقس 1 : 21 – 28

[8] الفرقة الثانية هي فرقة الكاثوليك و هم يعتقدون أن الله إله مستقل بذاته و أن عيسى إله مستقل بذاته و أن الروح القدس إله مستقر بذاته و أن المسيح ابن طبيعي لله.


[9] مرقس 12 : 28 – 30 ( و كان أحد معلمي الشريعة هناك فسمعهم يتجادلون فرأى أن يسوع أحسن الرد على الصدوقيين ، فدنى منه و سأله : ما هي أولى الوصايا كلها ؟ فأجاب يسوع : " اسمع يا إسرائيل ، الرب إلهنا هو الرب الأحد فأحب الرب إلهك بكل قلبك و كل نفسك و كل فكرك و كل قدرتك )












التوقيع

العبادة اسم جامع لكل ما يحبه الله و يرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة

 العيساوي غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 02-Aug-2008, 03:52 PM   رقم المشاركة : 6
العيساوي
مصري قديم



افتراضي

لقراءة باقي الأقسام:
الثالث: في فساد قواعد دين النصارى و الرد عليهم في كل قاعدة منها بنص أناجيلهم
الرابع: في عقيدة شريعتهم التي يتعلمها صغيرهم و كبيرهم و هي أصل دينهم و الرد عليهم بنصوص أناجيلهم.
الخامس: في بيان أن عيسى عليه السلام ليس بإله – كما افترته النصارى – و أنه آدمي نبي مرسل بنصوص الأناجيل.
السادس: في اختلاف الأربعة الذين كتبوا الأناجيل الأربعة و بيان كذبهم
السابع: في ما نسبوه إلى عيسى عليه السلام من الكذب و هم الكاذبون
الثامن: في ما يعيبه النصارى على المسلمين أعزهم الله تعالى
التاسع: في ثبوت نبوة نبينا محمد صلى الله عليه و سلم بنص التوراة و الزبور و الإنجيل و بشارات الأنبياء به صلوات الله عليهم أجمعين من صحة بعثته و بقاء ملته.

موقع مكتبة المصطفى الاسلامية www.al-mostafa.com به نسخة من الكتاب على شكل pdf من تقديم و تحقيق الدكتور محمود علي حماية.













التوقيع

العبادة اسم جامع لكل ما يحبه الله و يرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة

 العيساوي غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 21-Aug-2008, 06:48 PM   رقم المشاركة : 7
 
الصورة الرمزية المعتصمة بالله

 




افتراضي

جزاك الله خيرا على هذا الموضوع الشيق والذى يدفعنا ان نردد بشدة وفى كل احوالنا الحمد لله على نعمة الاسلام وكفى بها نعمة والحمد لله الذى جعل محمد لنا نبيا
ويكفينا ان كل الامم ستاتى يوم القيامة كل امة وراء معبودها فتلك امة وراء بقرة وهذه وراء شجرة وهذه وراء كذا -------
وينادى الله فيهم كل امة وراء معبودها فى النار فلا يبقى الا من يعبد الله وحده اللهم امتنا على الاسلام
والحمد لله الذى هدانا للقران فكل ما نقرا فيه نزداد هداية وحب وفهم اما الكتب الاخرى فلا تخرج بشئ عند قراءتها الا الشعور ان الله قد من عليك بان لم يجعل هذا الكتاب كتابك
ولقد قرات من قبل ان الاناجيل الموجودة الان تنا قض بعضها بعضا حت ان واضعيها ليسوا اهل علم ولا ثقة
جزاك الله خيرا اخى على موضوعك القيم













التوقيع

 المعتصمة بالله غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 22-Aug-2008, 06:29 PM   رقم المشاركة : 8
العيساوي
مصري قديم



افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة المعتصمة بالله مشاهدة المشاركة
   جزاك الله خيرا على هذا الموضوع الشيق والذى يدفعنا ان نردد بشدة وفى كل احوالنا الحمد لله على نعمة الاسلام وكفى بها نعمة والحمد لله الذى جعل محمد لنا نبيا
ويكفينا ان كل الامم ستاتى يوم القيامة كل امة وراء معبودها فتلك امة وراء بقرة وهذه وراء شجرة وهذه وراء كذا -------
وينادى الله فيهم كل امة وراء معبودها فى النار فلا يبقى الا من يعبد الله وحده اللهم امتنا على الاسلام
والحمد لله الذى هدانا للقران فكل ما نقرا فيه نزداد هداية وحب وفهم اما الكتب الاخرى فلا تخرج بشئ عند قراءتها الا الشعور ان الله قد من عليك بان لم يجعل هذا الكتاب كتابك
ولقد قرات من قبل ان الاناجيل الموجودة الان تنا قض بعضها بعضا حت ان واضعيها ليسوا اهل علم ولا ثقة
جزاك الله خيرا اخى على موضوعك القيم

وأنت أهل الجزاء شكر الله لك مرورك الكريم












التوقيع

العبادة اسم جامع لكل ما يحبه الله و يرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة

 العيساوي غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
للشيخ, أهل, أنسلم, المريب

« الموضوع السابق | الموضوع التالي »
أدوات الموضوع
مشاهدة صفحة طباعة الموضوع مشاهدة صفحة طباعة الموضوع
أرسل هذا الموضوع إلى صديق أرسل هذا الموضوع إلى صديق
انواع عرض الموضوع
العرض العادي العرض العادي
العرض المتطور الانتقال إلى العرض المتطور
العرض الشجري الانتقال إلى العرض الشجري

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
الابتسامات متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

قوانين المنتدى


الساعة الآن 07:52 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2013, Jelsoft Enterprises Ltd.
Content Relevant URLs by vBSEO 3.5.0
تصميم موقع