« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: قيادة العرب و المسلمين (آخر رد :الذهبي)       :: ليبيا على طريق النصر (آخر رد :الذهبي)       :: أبحاث علمية (آخر رد :معتصمة بالله)       :: سؤال للإخوة المشرفين (آخر رد :أبو خيثمة)       :: اخطر سر تكتم عليه نظام حسني مبارك البائد ../ "مقتل السادات"!! (آخر رد :محمد المبارك)       :: تاريخ سيناء ..التاريخ المظلوم المجهول (آخر رد :أحمد11223344)       :: للأسئلة و الاستفسار عن الكتب .... تفضل هنا . (آخر رد :النسر)       :: هنا «الفايسبوك»... صوت الثورة الشعبية! (آخر رد :النسر)       :: تونس وعواصف الحرية (آخر رد :النسر)       :: مصر... وثورة الغضب (آخر رد :النسر)      

أسهل طريقة للبحث فى المنتدى


العودة   منتدى التاريخ >
الأقسام التاريخية
> التاريخ الحديث والمعاصر




إضافة رد
 
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 08-Aug-2008, 04:25 PM   رقم المشاركة : 1



افتراضي دول الخليج تندد بتصريح إيراني توقع انهيار أنظمتها الإسلام اليوم/ فرانس برس

دول الخليج تندد بتصريح إيراني توقع انهيار أنظمتها

الإسلام اليوم/ فرانس برس
7/8/1429 12:28
08/08/2008

أعرب الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي عبد الرحمن العطية عن "بالغ الاستياء والقلق" حيال تصريحات مسئول إيراني اعتبر أن حل أزمات المنطقة يمر عبر زوال الأنظمة الملكية في دول المجلس.
وندد العطية في بيان بهذا "التصريح العدائي الخطير"، مؤكدا "أن مثل هذه التصريحات المشبوهة وغيرها لا تساعد إطلاقا على بناء الثقة واحترام حسن الجوار بل من شانها تأجيج حدة الصراعات وإدخال المنطقة في دوامة من الأزمات الخطرة".
وكان مساعد وزير الخارجية الإيراني لشئون الابحاث منوشهر محمدي توقع اواخر يوليو الماضي سقوط الأنظمة الملكية العربية في الخليج. ونقلت وكالة مهر الإيرانية عن محمدي زعمه أن "الأزمة المقبلة التي ستصيب الخليج الفارسي بالشلل قريبا تتعلق بشرعية الأنظمة الملكية والتقليدية التي لن يكون بإمكانها البقاء في ظل الأوضاع الحالية".
وردا على ذلك شدد العطية على أن "دول مجلس التعاون تأمل أن يعي الجميع بأن الأطماع التوسعية والطموحات غير المشروعة لأي قوة سيكون مآلها الزوال. ويخطئ من يعتقد في تقديره بملائمة الظروف الراهنة للتوسع والسيطرة على حساب مصالح الآخرين".
وختم العطية بيانه مؤكدا "شعور دول المجلس الست (السعودية وعمان وقطر والكويت والإمارات والبحرين) بخيبة أمل كبيرة وقلق بالغ (...) وهي تنتظر من إيران توضيحا فوريا للتصريحات السافرة".
وتأتي تصريحات العطية غداة تحذير وزير الخارجية الكويتي الشيخ محمد الصباح من أن تهديد إيران بإغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي هو "عقاب" لدول مجلس التعاون الخليجي.
واستغرب الشيخ محمد أن يطلق المسئولون الإيرانيون تهديدات "بمعاقبة دولة مجلس التعاون في حال تعرضها (إيران) لعمل عسكري قد ينطلق من دول عدوة لإيران وليس من دول مجلس التعاون". وكان قائد وحدات النخبة في الحرس الثوري الجنرال محمد علي جعفري المح إلى احتمال إغلاق مضيق هرمز حيث يعبر 40% تقريبا من النفط في العالم في حال تعرض منشآتها النووية لهجوم.

..............................................
المصدر:موقع الإسلام اليوم- البشير للأخبار .
http://www.islamtoday.net/albasheer/...t.cfm?id=87569


......................................
مع تحيات وتقدير
أخوكم في لله ومحبكم في لله
أبوهمام عبدالهادي بن أحمد الدريدي الأثبجي التونسي الحجازي
((ابن طيبة الطيبة))







 أبوهمام الدُّريدي الأثبجي غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 08-Aug-2008, 04:33 PM   رقم المشاركة : 2



افتراضي العطية يأسف لتهجم إيراني على الأنظمة الملكية بالخليج

العطية يأسف لتهجم إيراني على الأنظمة الملكية بالخليج
8/8/2008 - 6 شعبان 1429


طلب عبد الرحمن بن حمد العطية -الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربي- من إيران توضيحًا فوريًا على تصريحات لمساعد وزير الخارجية الإيراني قال فيها: "إن الشرق الأوسط سيبقى مركزًا للأزمات طالما ظلت الأنظمة الملكية قائمة في الخليج".

وفي بيان -تلقت الجزيرة نسخة منه- قال العطية: "إن مثل هذه التصريحات لا تساعد إطلاقًا على بناء الثقة واحترام مبدأ حسن الجوار بين دول المنطقة".

وأضاف أن دول المجلس تشعر بخيبة أمل كبيرة وتنتظر توضيحًا فوريًا من إيران. وأعرب العطية عن بالغ استياء وقلق دول مجلس التعاون مما جاء على لسان مساعد وزير الخارجية الإيراني منوجهر محمدي.

وأكد أن دول مجلس التعاون تأمل أن يعي الجميع أن الأطماع التوسعية والطموحات غير المشروعة لأي قوة سيكون مآلها الزوال، ويخطئ من يعتقد في تقديره بملاءمة الظروف الراهنة للتوسع والسيطرة على حساب مصالح الآخرين.

وكان مساعد وزير الخارجية الإيراني لشؤون الأبحاث قد استعرض في كلمة ألقاها في مراسم اختتام الملتقى العاشر لأساتذة الجامعات التعبويين في مشهد الإيرانية دور الشرق الأوسط في بلورة التطورات الدولية.

واعتبر أن الشرق الأوسط سيبقى مركز التطورات وأن النزاعات لن تحل، مضيفًا أن الأزمة التالية التي يتوقع أن تشمل القسم الأعظم من الخليج هي أزمة شرعية الأنظمة الملكية والتقليدية، ونظرا للظروف الراهنة فإن هذه الأنظمة ليست قادرة على الاستمرار في بقائها.

موقع البينة
http://www.albainah.net/index.aspx?f...=Item&Id=23487







 أبوهمام الدُّريدي الأثبجي غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 08-Aug-2008, 04:38 PM   رقم المشاركة : 3



افتراضي الكويت تنتقد تهديد إيران بإغلاق مضيق هرمز

الكويت تنتقد تهديد إيران بإغلاق مضيق هرمز
7/8/2008 - 5 شعبان 1429


اعتبر الشيخ محمد الصباح -وزير الخارجية الكويتية- أن تهديد إيران بإغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي في حال تعرض مصالحها للخطر، يعد بمثابة عقاب لدول مجلس التعاون الخليجي.

وأعرب الوزير الكويتي -في تصريح نقلته صحيفة القبس-: "عن استغرابه من تهديد طهران".

مشيرًا إلى أن دول مجلس التعاون كانت قد عبرت عن تأييدها لحق إيران في استخدام الطاقة النووية للأغراض السلمية ورفضها لأي عمل عسكري ضدها.

كما تساءل الوزير الكويتي عما اعتبره تلويح طهران بمعاقبة دول مجلس التعاون في حال تعرضها لعمل عسكري قد ينطلق من دول عدوة لإيران وليس من دول مجلس التعاون، حسب قوله.

يذكر أن رئيس هيئة أركان الجيش الإيراني حذر السبت الماضي من أن بلاده ستغلق مضيق هرمز الذي يمر عبره 40 في المائة تقريبًا من النفط العالمي، في حال تعرضت المصالح الإيرانية للخطر.

موقع البينة
http://www.albainah.net/index.aspx?f...=Item&Id=23474







 أبوهمام الدُّريدي الأثبجي غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 08-Aug-2008, 04:41 PM   رقم المشاركة : 4



افتراضي البنتاغون يحذر إيران من إغلاق مضيق هرمز

البنتاغون يحذر إيران من إغلاق مضيق هرمز
6/8/2008 - 4 شعبان 1429

حذرت وزارة الدفاع الأميركية إيران من مغبة إقدامها على إغلاق مضيق هرمز الذي تمر عبره 40% من الصادرات النفطية العالمية، معتبرة أن ذلك سيضر بطهران أولاً.

وقال جيف موريل -المتحدث باسم البنتاغون-: "إن إغلاق المضيق سيكون بمثابة خطوة تعود بالضرر على إيران"، لكنه أضاف أن "هذا لا يشير إلى أننا سنسمح بمثل هذا الأمر أو لا".

وجاء تحذير موريل –وفق الجزيرة نت- ردًا على تصريحات لقائد وحدات النخبة في الحرس الثوري محمد علي جعفري مؤخرًا لمح فيها لاحتمال إغلاق بلاده للمضيق إذا ما تعرضت منشآتها النووية لهجوم.

وأعلن جعفري الاثنين للتلفزيون الرسمي اختبار صاروخ بحري مضاد للسفن مداه 300 كلم، وأشار إلى أن إغلاق هرمز فترة زمنية غير محدودة بات بالغ السهولة في ضوء التجهيزات العسكرية الإيرانية الحالية.

كما حذر رئيس هيئة أركان الجيش الإيراني حسن فيروز آبادي السبت من أن بلاده ستلجأ لإغلاق المضيق الإستراتيجي في حال تعرضت مصالحها للخطر.

موقع البينة
http://www.albainah.net/index.aspx?f...=Item&Id=23469







 أبوهمام الدُّريدي الأثبجي غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 08-Aug-2008, 04:52 PM   رقم المشاركة : 5



(iconid:35) العلاقات الإيرانية الخليجية حوار جميل عازر مع عبدالواحد موسوي-موقع البينة -الجزيرة

العلاقات الإيرانية الخليجية
عبد الواحد موسوي


مقدم الحلقة: جميل عازر


ضيف الحلقة: عبد الواحد موسوي لاري: وزير الداخلية الإيراني


جميل عازر:

مشاهدينا الكرام، أهلاً بكم إلى لقاء اليوم، ونستضيف فيه وزير الداخلية الإيراني (عبد الواحد موسوي لاري) السيد الوزير أهلاً بك.

عبد الواحد موسوي لاري:


أهلاً ومرحباً.


جميل عازر:


أولاً: أود أن أسألك، كيف تصف العلاقات الإيرانية مع دول مجلس التعاون الخليجي على وجه التحديد؟

عبد الواحد موسوي لاري:


أشكر لكم لطفكم، وأحيي المشاهدين الأفاضل، كما ذكرتم فإن العلاقات بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وبلدان مجلس التعاون الخليجي هي علاقات متطورة، وإن زيارة فخامته إلى المملكة العربية السعودية ودولة قطر، وكذلك زيارة سمو أمير قطر إلى إيران، وتبادل الزيارات بين كبار المسؤولين في بلدان الخليج الفارسي، وبين المسؤولين في الجمهورية الإسلامية في فترات مختلفة يدل على العلاقات الطيبة، وتنامي مستوى الثقة المتبادلة بين الجانبين.


وحسب تصوري فإن هناك في الوقت الراهن أقوى مستوى من العلاقة بين إيران وجيرانها في الجزء الجنوبي، وثمة علاقات متينة في مختلف المجالات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية.


جميل عازر:


هل هذا بالرغم من وجود خلاف بينكم وبين دولة الإمارات العربية المتحدة على الجزر الثلاث التي تحتلها إيران في الخليج؟

عبد الواحد موسوي لاري:


هذا النمط من الخلافات في المنطقة نجده بين سائر البلدان، وكذلك هناك بعض الخلافات الحدودية قائم بين عدد من بلدان مجلس التعاون، وأنا أتصور أن سوء التفاهم الموجود بين إخوتنا في الإمارات العربية المتحدة بشأن الجزر الإيرانية الثلاثة يمكن احتواؤه عبر التعاون والتعاضد والحوار المباشر.


وأنا لا أرى أن هذا الموضوع يشكل مسألة جدية، بل هي بمثابة قضية برزت بين إخوة يعيشون حياة مشتركة في منطقة واحدة، وسوء التفاهم هذا هو أمر يمكن إزالته.


جميل عازر:


الإيرانيون يدعون إلى حوار مباشر بالنسبة للجزر، ولكنهم يتمسكون بقولهم: إن الجزر أراضي إيرانية، فما الفائدة من مثل هذا الحوار؟


عبد الواحد موسوي لاري:


نحن نعتقد أن سوء التفاهم بين إيران والإمارات يمكن تسويته بفضل الحوار المباشر، المهم بالنسبة لي –بصفتي أحد مسؤولي الجمهورية الإسلامية الإيرانية– هو أنه رغم وجود خلافات مماثلة في المنطقة بين سائر البلدان، نرى أن موضوع سوء التفاهم الإماراتي حول كيفية الاستفادة من جزيرة (أبو موسى) أو بعض القضايا ذات العلاقة بإدارة هذه الجزيرة يطرح كموضوع إقليمي جدي، وهذا –بالنسبة لي- أمر غير طبيعي، فإن كان للإمارات رأي بهذا الخصوص، أو ادعاء أو سوء فهم، فيمكن أن يأتي المسؤولون الإماراتيون إلى طهران، أو أن نذهب نحن إلى الإمارات لفتح باب النقاش والحوار، وهذا هو المسار الطبيعي للموضوع، ولا شك أن الكثير من أشكال سوء التفاهم سوف تنمحي في ظل محادثات ودية وأخوية.


سؤالي هو أنه رغم وجود حالات مماثلة في المنطقة، لماذا تتم إثارة هذه القضية بالذات، والتي أعتقد أنها تثار من قبل الآخرين، وليس من قبل الإمارات، حيث أن هناك أطرافاً ترى مصلحتها في إعطاء حجم كبير لهذا الموضوع؟


جميل عازر:


هل يمكن أن نرى تحسناً وفتح صفحة جديدة في العلاقات بين إيران والعراق، نظراً إلى الزيارة المقبلة للسيد (كمال خرَّازي) وزير الخارجية الإيراني لبغداد؟


عبد الواحد موسوي لاري:


تنتهج الجمهورية الإسلامية الإيرانية في علاقاتها مع سائر البلدان سياسة إزالة التوتر كمبدأ، ونحن نعتقد أنه لا يحق لأي بلد أن يشكل تهديداً ضد بلد أو مصالح شعب آخر، سواء كان الأمر يتعلق ببلداننا الجارة أم بباقي الدول، ونحن ملتزمون بهذا المنهج على أنه منهج مبدئي، ومن الطبيعي أن تكون لدينا مشاكل قائمة لحد الآن مع الحكومة العراقية، إلا أننا أكدنا –ونؤكد دوماً- على أن معاناة الشعب العراقي هي قضية تزعجنا وتؤذينا، وليس بوسعنا أن نشهد تلك المعاناة.


ولهذا السبب فإننا نشاطرهم ونشاركهم هذه الآلام، كما ينبغي أن تتم تسوية المشاكل العالقة بيننا وبين الحكومة العراقية عن طريق الحوار وتبادل وجهات النظر، حيث أن المنطق كان –ولا يزال- أساس وركيزة سياستنا الخارجية في جميع المجالات ومع جميع البلدان.


جميل عازر:


هل يمكن أن نرى في وقت من الأوقات أن إيران ربما تتخلى عن تأييدها للمعارضة العراقية التي تحتضنها طهران، وكذلك العراق في تخليه عن منظمة (مجاهدي خلق) مستقبلاً؟



عبد الواحد موسوي لاري:


حسب قناعتي فإن هذه القضية هي من القضايا الهامة، وينبغي القول –دون تردد- إن وجود بعض العناصر داخل إيران لا يعني تجاهلنا لمصالح الشعب العراقي، رغم أن وجود عناصر من منظمة المنافقين الإرهابية قد أضرت بمصالح شعبنا وبشخصياتنا، وإن كل ما يحصل من عمليات تخريبية وتفجيرات بطهران هي ممارسات ترتكبها تلك المنظمة.


كما أن مسلسل استشهاد رئيس جمهوريتنا السابق ورئيس وزرائنا، والعديد من الوجوه والشخصيات السياسية -إبَّان انتصار الثورة الإسلامية- قد حصل ضمن عمليات إرهابية قام بها هؤلاء المنافقون، وإن دعمهم من قبل حكومة جارة هو أمر مرفوض بالنسبة إلينا جملة وتفصيلا.


إن الرأي العام الداخلي والعالمي ينظر إلى هؤلاء المخربين على أنهم تيار إرهابي، فضلاً عن أن الغرب -أيضاً- قد قبل هذه الحقيقة نوعاً ما، وإن قيام دولة جارة بوضع الإمكانيات في متناول هؤلاء للمساس بمصالحنا الوطنية هو أمر مرفوض، وإننا لا نقبل بوجود هذه المجموعة الإرهابية داخل العراق.


جميل عازر:


لوحظ من تصريحاتكم خلال زيارتكم للكويت أنكم تشددون على نواحي التعاون الأمني بما في ذلك مكافحة التهريب والمخدرات والإرهاب، ما هو سبب انتشار هذه الآفة الاجتماعية في دول إسلامية يطبق بعضها قوانين وعقوبات على المخالفين تعد من أقسى وأشد العقوبات في العالم تقريباً؟

عبد الواحد موسوي لاري:


كما أشرتم فإن هناك قوانين جديدة وصارمة في البلدان الإسلامية لمواجهة الجرائم المنظمة والإرهاب وظاهرة المخدرات، وما بمقدوري ذكره باقتضاب في هذا الخصوص هو أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية هي أحد أكثر البلدان تضرراً من هاتين الآفتين العالميتين: المخدرات والإرهاب.


فيما يخص العمليات الإرهابية، فإننا قد تعرضنا –منذ انتصار الثورة الإسلامية وحتى الآن- إلى ممارسات إرهابية لم ترحم لا الأشخاص العاديين، ولا الإمكانيات الاقتصادية والشخصيات السياسية والرفيعة المستوى، وقد قدمنا ونقدم العديد من الضحايا في سبيل تكريس الحرية والاستقلال والقيم التي يلتزم بها شعبنا، وإن العناصر التي تموَّل وتدعَّم من قبل الأجانب اقترفت جرائم أضحت معروفة للعالم، ولا أرى ضرورة لإعطاء إيضاحات أكثر بشأنها.


فيما يتعلق بالمخدرات فإننا نجاور –للأسف- بلداً يعد من مراكز إنتاج وتوزيع المخدرات، يفتقر إلى حكومة رسمية، ألا وهو أفغانستان، وقد بلغ إنتاج هذا البلد من المخدرات في العام الماضي حوالي ألفين وسبعمائة طن، ومن الطبيعي أن يتم شحن المخدرات المنتجة في أفغانستان إلى سائر المناطق من خلال شبكات تهريب دولية، وأن تكون الجمهورية الإسلامية الإيرانية هي أول المحطات التي تتعرض إلى هجوم المهربين. إن إيران –وللأسف- وجدت نفسها وحيدة في مضمار التصدي للتهريب، ولم يكن للمجتمع الدولي أي تعاون جدي في هذا المجال، ولم يحرك ساكناً سوى التأييد الشفهي الصرف.


إننا نتحمل خسائر مادية جسيمة من جراء ذلك، ونتكبد –كذلك- خسائر كثيرة في الأرواح يومياً، ومن أجل مكافحة المخدرات توصلنا إلى عدد من الاتفاقيات مع البلدان الجارة والدول الصديقة والشقيقة والمسلمة تدعو إلى التعاون لمواجهة الظاهرتين المشؤومتين والخطيرتين.


جميل عازر:


بالنسبة للإرهاب، معروف أن الولايات المتحدة الأمريكية تتهم إيران برعاية الإرهاب، هل تعتقد أن هذا يعود إلى الفرق في تعريف طهران للإرهاب، وتعريف الولايات المتحدة للإرهاب؟

عبد الواحد موسوي لاري:


طبعاً، لقد شاهدتم الجرائم التي ارتكبتها إسرائيل مؤخراً في فلسطين المحتلة، وإطلاق النار على الناس والأطفال، إن إسرائيل هي منظمة تابعة لأمريكا، وتقوم أمريكا -دوماً وفي جميع الأحوال- بدعم هذا التنظيم الإرهابي الدولي، فإسرائيل تشكل بؤرة النشاط الإرهابي، ومحور الإرهاب الحكومي المدعوم من قبل الحكومة الأمريكية.


ولكن عندما تساند إيران شعبي فلسطين أو جنوب لبنان بسبب احتلال أراضيهم وتشريدهم، وعندما تدعم نضال هذه الشعوب من أجل بلورة الاستقلال يعتبرون هذا الدعم دعماً للإرهاب، وهذا بالضبط هو الموضوع الذي أشرتم إليه، فأمريكا تساند الإرهاب الحكومي الإسرائيلي، والذي يخطط ضد شعبي فلسطين ولبنان وسائر الشعوب، دون أن يسموا ذلك دعماً للإرهاب، وبالمقابل بالضبط نجد أنهم يعتبرون دعم الجمهورية الإسلامية لحقوق الشعب الفلسطيني واللبناني دعماً للإرهاب، من هنا يتضح أن ثمة تعريفين للإرهاب.


جميل عازر:


السيد الوزير، الولايات المتحدة وأوروبا بوجه عام، يتهمون إيران أيضاً بمخالفات لحقوق الإنسان، عدم السماح بالحريات الفردية، حرية الصحافة، كيف ترد على هذه الاتهامات؟

عبد الواحد موسوي لاري:


هذه القضية هي من القضايا التي تستخدمها القوى العظمى دائماً، كأداة ضد شعب ما كلما أرادت استجوابه، وتجاهل نشاطاته في سبيل تكريس الحرية، وأتصور أن الأحداث التي شهدتها إيران منذ انطلاق الثورة الإسلامية –ولاسيما في السنوات الثلاث الأخيرة على صعيد الالتزام بالديمقراطية وتقدير رأي الشعب ومشاركته– خير دليل على ذلك.


في أي بلد من البلدان التي تمضي قُدُماً نحو النمو والتطور يمكن أن نشاهد أن زهاء ثمانين بالمائة من الذين تتوفر فيهم شروط الإدلاء بأصواتهم في الانتخابات يحضرون إلى صناديق الاقتراع، ويقوم أكثر من سبعين بالمائة من تلك النسبة بانتخاب شخصية يرون أن توجهاتها وآراءها تخدم المجتمع.


وقد شاهدتم في العام الماضي إجراء انتخابات المجالس المحلية في المدن والقرى، وهي خطوة جبارة لا أتصور لها مثيلاً لا في بلدان المنطقة، ولا في البلدان النامية، حيث تم تشكيل ثلاثة وثلاثين ألف مجلس لاتخاذ القرار في المدن والقرى تناط بهم مسؤولية إدارة مناطقهم، هذا إلا أننا نتمتع بنظام برلماني قوي ينبثق عن رأي وإرادة الشعب الذي يمارس دوره في انتخاب من يمثله.


جميل عازر:


ولكنهم يشيرون إلى –مثلاً- معاملتكم للبهائيين، يشيرون إلى اعتقال صحفيين، إلى إغلاق عدد لا بأس به من الصحف في الآونة الأخيرة في طهران كورقة ضغط فقط على إيران، هل تعتقد؟

عبد الواحد موسوي لاري:


لقد قلت إنني لا أقصد أن كل ما يحصل هي قضايا لا يعتريها النقص ولا استثناء في ذلك، الشيء الذي أدافع عنه هو التوجه العام للنظام وللحكومة، ولكن قد تحصل قضايا على طريق تصادم الآراء والانطباعات لا تروق لي أنا أيضاً، وقد لا أوافق –أيضاً- على بعض الأحداث التي حصلت كإغلاق بعض الصحف مثلاً.


إننا نعيش في ظل نظام تنفصل فيه قوانين السلطات الثلاثة: التنفيذية والقضائية والتشريعية بعضها عن بعض، ومؤخراً لم يمنح مجلس الشورى الإسلامي الثقة إلى الوزير المرشح من قبل رئيس الجمهورية، أي الرئيس الذي انتخبه الشعب، والذي يحظى بتأييد قاطع من قبل نواب المجلس، وهذا لا يعني أن البرلمان قد تخلى عن دعم رئيس الجمهورية، بل يعني أنه جهاز يتمتع بالاستقلالية في الرأي.


السلطة القضائية هي -أيضاً- سلطة مستقلة، وقد لا تواكب –أحياناً- توجهات الحكومة، وكنموذج على ذلك نذكر مثال إغلاق الصحف، وهو ما تبدي بشأنه الحكومة رأياً يعارض ما حصل عملياً.


هذا ليس معناه أننا لا نراعي الأطر القانونية، وقد تتخذ السلطة القضائية أو التشريعية نطاق خططهم قرارات لا يروق بعضها لي، ولكم وللمشاهدين ولباقي المحللين.


أريد أن أؤكد على أن التوجه العام يتمثل في تثمين وتقدير الفكر وحرية التعبير والكتابة، مع أننا قد نواجه أحياناً حالات تتصدى فيها السلطة القضائية لبعض الصحف، وسواء أعجبنا هذا الأمر أم لا، فإنه لا يمثل النهج العام للبلاد.


جميل عازر:


بالنسبة لعلاقاتكم مع ألمانيا بوجه التحديد، أن القضاء الألماني اتهم رئيس المخابرات السابق (علي فلاحيان) بالتورط في عمليات إرهابية، هل تعتقد أن إيران –تحت ضغوط من أوروبا مثلاً- يمكن أن تتخلى عن فلاحيان وتقدمه للمحاكمة كما حدث بالنسبة لليبيين المتهمين في قضية لوكيربي؟

عبد الواحد موسوي لاري:


وربما (هاشمي رافسنجاني) الرئيس السابق، إننا نسمع بين الحين والآخر مثل هذا المزاح، وهي قضايا لا تمت إلى الحقيقة بصلة، فعلاقتنا مع ألمانيا جيدة جداً، ولا أعتقد أن كبار المسؤولين الألمان يحملون مزاح القضاء الألماني هذا على محمل الجد.


جميل عازر:


ولكن بالنسبة لفلاحيان هناك أصابع اتهام تشير إليه بالتورط في تصفية بعض عناصر المعارضة في داخل طهران الآن.

عبد الواحد موسوي لاري:


الاتهام لا يعني إثبات أي قضية، بين أن يتهم شخص معين، وأن يثبت هذه الاتهام فاصلة شاسعة ينبغي طويها، بالتأكيد مثل هذه الأمور يمكن أن تطرح من قبل الأشخاص، فهناك حالياً ملف تجري متابعته في المحاكم الإيرانية ضد بعض المسؤولين الألمان يتعلق بدعم تصنيع أسلحة كيماوية من قبل العراق تسببت في قتل شعبنا والشعب العراقي كذلك.


طبعاً ستستمر متابعة هذا الملف، لكن في هذه القضية بالذات المتابعة في مراحلها الأولى، ولحين اتضاح هوية الضالعين في القضية، وكيفية ضلوعهم، والكيفية التي ساهموا من خلالها في تصنيع السلاح الكيماوي، وكذلك الكيفية التي استخدمت بها هذه الأسلحة أمامنا مشوار طويل، ولهذا السبب لا أستطيع الآن توجيه الاتهام لشخص معين في ألمانيا كان له دور في صناعة هذا السلاح.


وعليه فأنا أعتقد أننا بدلاً من ذلك يمكننا الاستناد إلى الأسس التي تتحكم بالعلاقات بين بلدينا، وهي وطيدة جداً، فزيارة رئيس جمهوريتنا لألمانيا، وزيارة المسؤولين الألمان لطهران، وتنامي العلاقات الاقتصادية الذي سنشهده قريباً كلها تشير إلى أن مثل هذه الأمور لا تتعدى كونها مجرد اتهام أو إشاعة، خاصة فيما يتعلق بقضية السيد فلاحيان، والتي هي قضية قديمة جداً طرحت سابقاً، وتلقى المسؤولون الألمان الرد عليها.


جميل عازر:


لا يوجد أي شك أو نقاش في أن إيران دولة مهمة إقليمياً، ولكن هناك رأي يقول: إن إيران غير قادرة على التأثير على سير واتجاه التطورات في المنطقة، لأنها بحاجة إلى مصالحة مع نفسها من حيث وجود التيار الإصلاحي والتيار المحافظ، كيف تعلق على ذلك؟

عبد الواحد موسوي لاري:


الحركة الإصلاحية في مجتمعنا هي حركة مستلهمة من نص الدستور، لذلك فهي انطلاقة لا عودة فيها إلى الوراء، والنهج الذي يتبعه مجتمعنا هو ذلك المشهود في خطط فخامة الرئيس (خاتمي) بشكل كامل، وصوت له أبناء الشعب، وأكد عليه المسؤولون.


باعتقادي أن اختلاف وجهات النظر في مجتمع حر ومفعم بالحيوية ومتنام هو أمر منشود، وإذا لم يكن الاختلاف قائماً كان علينا أن نختلق عدداً من المعارضين إننا لا نعتبر الأصوات المعارضة عائقاً للحد من الحركة الإصلاحية، بل نرى أن هذه الحركة التي اقترحها فخامة الرئيس خاتمي تشكل اليوم الأرضية الأساسية لانطلاق المجتمع، ولا شك في أن هذه الخطوة هي نقلة لا رجعة فيها.


جميل عازر:


السيد الوزير، هل لكم تعليق في سياق التوازن –ربما- بين التيارين: الإصلاحي والمحافظ على استقالة وزير الإرشاد والثقافة (عطاء الله مهاجراني)؟

عبد الواحد موسوي لاري:


لقد سمعت أنباء استقالته عبر أجهزة الإعلام أثناء زيارتي الحالية، ومن الطبيعي أن أقول بهذا الصدد: إن معارضي السيد مهاجراني قد عملوا بكثرة على خلق الأجواء ومتابعة الموضوع كثيراً ولنفس الغرض، وأظن أن السيد مهاجراني قد توصل –بعد مدة- إلى خدمة البلاد من موقع آخر، طبعاً هذا في حال موافقة الرئيس على استقالته، حيث لا علم لي الآن بذلك.


جميل عازر:


من يكمن وراء الحملة على مهاجراني في رأيك؟



عبد الواحد موسوي لاري:


كثيرون، وهم الذين لا يقبلون وجهات نظره على الصعيد الثقافي، ويتواجدون في الأوساط الجامعية والدينية، ويحملون آراء تختلف عن آرائه، ويتصورون أن نهجه الثقافي لا يتناغم مع الآراء السائدة.


جميل عازر:


ظهرت شكوك في الآونة الأخيرة حول إمكانية عدم قيام الرئيس محمد خاتمي بترشيح نفسه للانتخابات القادمة، هل هناك أسباب لمثل هذه الإشاعات أو الشكوك؟


عبد الواحد موسوي لاري:


تطرح قضايا كهذه من قبل مختلف الأشخاص، فمنهم من يفصح عن مطالبه الشخصية بهذه الصورة، ويتوقع عدم مبادرة الرئيس خاتمي إلى ترشيح نفسه، وقد يستند لفيف آخر إلى بعض الأحداث التي وقعت في البلاد، ولكن استنباطي ووجهة نظري ليست كذلك، فقناعتي أن الرئيس خاتمي سوف يرشح نفسه، وأرى أن جميع المؤشرات والقرائن توحي بذلك، كما أن إجراءات فخامته بشأن تغيير الوزراء وترشيح وزراء جدد في الأشهر المتبقية من ولايته تدل على عزمه الجاد من أجل مواصلة الطريق.


جميل عازر:


لو افترضنا أن الرئيس خاتمي قرر عدم ترشيح نفسه، هل هناك شخصية أنت تفضلها للمنصب؟

عبد الواحد موسوي لاري:


لا أظن أن الطرح الموضوعي وارد في الوقت الحاضر، ذلك لأن جميع أصدقاء فخامة الرئيس –من الذين يشاطرونه في الفكر والرؤى- يصرون على أن يقود الرئيس خاتمي هذه الانطلاقة الاجتماعية الجديدة، ولهذا السبب ففي الأوساط التي تجمع أصدقاء الرئيس ورفاق دربه لم يُطرح بديل آخر ليحل محل فخامته.


جميل عازر:


السيد الوزير عبد الواحد موسوي لاري شكراً جزيلاً.


عبد الواحد موسوي لاري:


متشكراً.


المصدر: موقع قناة الجزيرة – لقاء اليوم - تاريخ الحلقة 19/10/2000

موقع البينة
http://www.albainah.net/index.aspx?f...&id=1480&lang=







 أبوهمام الدُّريدي الأثبجي غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 08-Aug-2008, 05:14 PM   رقم المشاركة : 6



افتراضي العلاقات الإيرانية الخليجية حوار سامي حداد مع الكواري وآخرين- موقع البينة-الجزيرة

العلاقات الإيرانية الخليجية
محمد صالح الكواري


قناة الجزيرة – أكثر من رأي - تاريخ الحلقة 07/05/1999


مقدم الحلقة: سامي حداد.


ضيوف الحلقة:

- محمد صالح الكواري، مدير عام مركز الخليج للتنمية البشرية.

- عبد الخالق عبد الله، أستاذ العلوم السياسية بجامعة الإمارات - دبي

- يوسف الكويليت، نائب رئيس تحرير صحيفة الرياض السعودية


سامي حداد:


مشاهدي الكرام، أهلاً بكم من الدوحة في قطر .. من المقرر أن يعقد قادة مجلس التعاون لدول الخليج العربي -بعد أيام- اجتماعاً استشارياً في المملكة العربية السعودية، ويؤمل أن يحضر جميع القادة، الاجتماع يأتي في أجواء انفتاح إيراني سعودي لم تشهدها المنطقة منذ اندلاع الثورة الإسلامية الإيرانية عام 79.


الجميع يترقب ما ستسفر عنه زيارة الرئيس الإيراني القادمة إلى كل من سوريا، السعودية، وقطر، وزير الدفاع السعودي الأمير سلطان بن عبد العزيز أنهى زيارة للتو لطهران بعد فترة من العداء المعلن والخفي بين البلدين، أثناء الزيارة جددت إيران دعوتها لإقامة نظام أمني إقليمي في المنطقة يستبعد القوات الأجنبية، في هذه الأثناء اتفقت سلطنة عمان ودولة الإمارات العربية المتحدة على ترسيم الحدود بينهما، ونزاع قطر الحدودي مع البحرين والسعودية لازال قائماً.


الآن كيف تنظر بعض دول الخليج إلى التقارب السعودي الإيراني؟


هل سوء التفاهم بينهما أصبح شيئاً من الماضي كما قال الرئيس خاتمي، وأن حسن التفاهم على نظام أمني إقليمي أصبح شيئاً من المستقبل، وعلى حساب من؟


معي في الأستوديو هذه الليلة السيد يوسف الكويليت (نائب رئيس تحرير صحيفة الرياض السعودية) والسيد محمد صالح الكواري (مدير مركز الخليج للتنمية) وعبر الأقمار الصناعية من دُبيّ الدكتور عبد الخالق عبد الله (أستاذ العلوم السياسية في جامعة قطر) للمشاركة يمكن الاتصال بالهواتف التالية من داخل قطر 888840، من خارج قطر 2/88841 (974) والفاكس رقم 885999 (974) من خارج قطر.


أهلاً بالضيوف الكرام، ولو بدأنا بالأستاذ الكويليت، أستاذ يوسف الكويليت، الاجتماع الاستشاري بين قادة دول مجلس التعاون الخليجي يعقد في وقت نشهد فيه انفتاحاً بين بعض دول الخليج والجمهورية الإسلامية، يعني الزيارة القادمة للرئيس خاتمي زيارة وزير خارجية البحرين إلى طهران، زيارة وزير الدفاع السعودي الأمير سلطان إلى طهران، والحديث عن تعاون اقتصادي اجتماعي و-ربما- دفاعي، هل يعني ذلك أن القطيعة بين طهران والرياض قد انتهت؟

يوسف الكويليت:


المؤشرات تقول أنه بالفعل انتهت، لأنه فيه عوامل مشتركة كثيرة بين السعودية أو بين الوطن العربي -عموماً- وبين إيران تتشابه، إيران مرت بمراحل انقلابات أمركة ثم الثورة الإيرانية الإسلامية، وخاضت حرب مع العراق، وهذه التجارب أغنت -يبدو لي- العقل السياسي والعقل القائد في إيران بأنه يتصرف على ضوء -الآن- المصالح التي تسود في العالم، هذه المصالح لا تقررها -فقط- العواطف، ولا تقررها الشعارات القديمة، أو -حتى- فلسفة الحرب الباردة بين -حتى- القوى الصغيرة التي كانت تحركها القوى العظيمة الكبرى، بالتالي..


سامي حداد [مقاطعاً] :


يعني .. هل أفهم من ذلك أنه لا يوجد في المنطقة دول صغرى تحركها دول عظمى خارجية؟

يوسف الكويليت [مستأنفاً] :


يعني إذ بندخل في لعبة الأمم، كل العالم داخل لعبة، تتفاوت النسب بين لعبة ولعبة، ولكن وجود إيران -الآن- هي تدخل مرحلة جديدة، يعني تريد أن .. يعني -مثلاً- هي لابد أن تكون نافذة للخليج على آسيا الوسطى تحل مشاكل أو تساهم في مشاكل أفغانستان، نفس الشيء الخليج، أو المملكة، أو الوطن العربي يكون نافذتها داخل السوق العربية، وداخل أيضاً نطاق العالم الإسلامي، وبالتالي يكون هناك عامل مشترك ليس فيه مسائل الثارات والحروب، وقيم السياسة القديمة أو.. وأفكارها..


سامي حداد [مقاطعاً] :


إذن هل أفهم من ذلك أن هذا التحرك السعودي -باتجاه إيران- جاء بعيداً عن الرغبة الأمريكية في عدم بناء جسور مع طهران؟

يوسف الكويليت [مستأنفاً] :


والله، أعتقد أنه مصالح السعودية لا تقررها أمريكا إطلاقاً، السعودية تقرر مصالحها هي بنفسها، وإذا كنا بنسير باتجاه والله مَنْ يحرك مَنْ؟ سندور بنفس الحلقة القديمة، إيران دولة مستقلة، والسعودية دولة مستقلة، وبينهما عوامل مشتركة كثيرة تجمعهم، وبالتالي فهم ناس، هم بيقررون مصالحهم.


سامي حداد:


لكن لا ننسى أن هذا التحرك السعودي منذ مجيء الرئيس خاتمي -يعني- جاء بعد خطاب الرئيس خاتمي للولايات المتحدة خطاب تقارب الحضارات، كان هنالك شبه انفراج من الأزمة القوية بين الشيطان الأكبر وإيران، ومن ثم أتى الدور السعودي، وكأنما -كما يقول بعض المراقبين- لاستشعار المياه الإيرانية بالنيابة عن الولايات المتحدة لتليين الموقف الإيراني، كيف تقول في ذلك؟

يوسف الكويليت:


لا أعتقد أن أمريكا محتاجة الوسيط السعودي أو غير سعودي، يعني إيران فعلاً قررت هي مصالحها بنفسها، الانفتاح هذا جاء بعد معاناة طويلة، وبعد رؤية سياسية قررتها قيادة واعية تريد -فعلاً- أن تخرج من نطاق العزلة الإيرانية إلى الانفتاح على العالم كله، لها مصالح اقتصادية، ولها مصالح اجتماعية، تنادي باستثمارات خارجية، كل هذه الظروف لابد أن تتحقق على الأرض، لا على الخيال.


سامي حداد:


دعني أشرك دكتور عبد الخالق عبد الله من دبي في دولة الإمارات العربية، دكتور عبد الخالق، سمعت ما قاله الأستاذ يوسف الكويليت، كيف تنظر أنت -أو لنقل داخل الإمارات المراقبون يعني- كيف يرون هذا التقارب الإيراني السعودي، أستاذ عبد الخالق؟

د. عبد الخالق عبد الله:


الحديث السابق .. لكن -أعتقد بشكل عام- التقارب السعودي الإيراني لا شك أنه يشكل تطور مهم، وربما يصب -حتماً- في صالح الاستقرار في منطقة الخليج، ويبعد هذه المنطقة عن الصراعات والتوترات التي عاشتها خلال الفترة الأخيرة، ويهمني أن أذكر أنه معظم التوترات التي كانت قائمة في المنطقة كانت أساساً متعلقة بالصراعات، والتوترات، والخلافات القائمة بين دولها الكبيرة كإيران والسعودية والعراق.


لكنني -حسب تقديري- التحسن الراهن في العلاقات السعودية الإيرانية بشكل خاص، أعتقد أن هو تحسن طارئ، وأعتقد أن هو مجرد تحسن مؤقت، ربما لن يدوم طويلاً، وأعتقد أنه يثير الكثير من التساؤلات حول أهدافه الحقيقية، وحول غاياته، وأريد أن أقول إنه أسباب اعتقادي بأنه لن يدوم طويلاً يعود -أساساً- إلى أن التحسن في العلاقات يعتمد كثيراً على الأوضاع الداخلية في إيران، والأوضاع الداخلية في إيران -رغم كل مظاهر التحسن والاستقرار- مازالت غير مستقرة.


وهناك التيار المعتدل الذي يحكم إيران حالياً، ولكن هناك -أيضاً- التيار المتشدد الراديكالي الذي يكن كل العداء للسعودية، وكل العداء للولايات المتحدة الأمريكية..


سامي حداد [مقاطعاً] :


لكن –عفواً .. عفواً- دكتور عبد الخالق، ألا تعتقد أن التقارب من إيران تحت خاتمي الذي جاء بالإصلاح، وصوت له جميع المعتدلين في إيران، هو تعزيز لهذه القوة المعتدلة في إيران بدلاً من استعدائها؟

د. عبد الخالق عبد الله [مستأنفاً] :


أنا أعتقد أنه -ربما- كان الهدف هو التعزيز، لكن هناك غايات وأهداف إيرانية أكثر مما أن هناك أهداف وغايات سعودية وخليجية لدعم التيار الإصلاحي في إيران، التحسن الراهن يعتمد كثيراً على مزاج الشعبي الإيراني، على المزاج الشعبي الإيراني المتقلب، فهو -الآن- مؤيد للتيار الإصلاحي، لكن خلال الانتخابات القادمة -ربما- لن يكون مؤيداً للتيار الإصلاحي، وإذا أتت التيارات المتشددة والراديكالية فكل هذا التحسن سوف يدخل إلى فترة من البيات..


سامي حداد [مقاطعاً] :


مع أن .. دكتور عبد الخالق، مع أن الانتخابات البلدية الأخيرة اكتسح فيها المعتدلون الذين يوالون إلى الرئيس خاتمي، اكتسحوا كل المجالس البلدية، ربما كان هذا مؤشراً على أن المعتدلين -ربما- ينجحون في الانتخابات القادمة في العام القادم؟


د. عبد الخالق عبد الله [مستأنفاً] :


ربما، لكن يظل السؤال المطروح أن الأوضاع السياسية الإيرانية غير مستقرة وغيرة واضحة، فينبغي عدم المراهنة على مثل هذه العلاقات كونها علاقات دائمة، هي في الوقت الحاضر مؤقتة، إلى أن تحسم الأمور داخل إيران، هذا السبب الأول لعلمك.


أما السبب الآخر للقول بأن هذه العلاقات لا يمكن أن تدوم طويلاً لأنها نابعة من الاتفاقية النفطية الأخيرة، والتزام إيران و-ربما- حرصها المؤقت على الالتزام بحصصها النفطية، لكن هذا الالتزام الإيراني ربما في أي وقت خلال المستقبل القريب -ربما- لن يكون الالتزام بنفس الحزم..


سامي حداد [مقاطعاً] :


مع أن .. مع أن هنالك قضايا أخرى سويت بين السعودية وإيران مثل: قضايا الحجاج والتظاهرات التي تقوم بها الجماعات الحاجة الإيرانية تظاهرة البراءة المرشدية -يعني- قلت الآن، والتي كانت تسبب مشاكل في السابق، دعني أسأل الأستاذ يوسف الكويليت، سمعت ما قاله الدكتور عبد الخالق، يعني هذه علاقات غير .. ربما يعني هذا الانفتاح -ربما- كان غير مستقر بسبب إن الوضع غير .. متأرجح في إيران بين متشدد ومعتدل.

يوسف الكويليت:


أنا أعتقد أنه يجب أن نفصل بين الوضع الداخلي في إيران والوضع الخارجي لإيران الآن، في إيران لا نجرؤ أن نراهن على الوضع الداخلي -إطلاقاً- ولا يمكن نراهن على أي وضع داخلي في العالم كله، يعني -الآن- السياسات تدار.. ما هي فقط بأوضاعها الداخلية فقط حتى لو القوى العظمى..


سامي حداد [مقاطعاً] :


يعني تقدر نقول -يعني- الأوضاع الداخلية في هذه البلدان غير مستقرة، ممكن يحدث أي تغير؟

يوسف الكويليت [مستأنفاً] :


يحدث.. بس تظل .. يعني بآخذ مثل واحد أنا -يعني- إيران ثبتت عضويتها في (الأوبك) زمن الشاه، زمن الحكومة، هذه العضوية تهتز ليه؟ لأنه فيه مصالح تربطها بدول الخليج، وتربطها بالدول النفطية، إذن الرهان على الوضع الداخلي والقوة، لأنه والله ما نعقد اتفاقيات، ولا نتجه لإيران إلا بعد تعديل وضعها الداخلي، أعتقد هذا فيه نوع من التعسف.


سامي حداد:


الأستاذ محمد صالح الكواري، سمعت حتى الآن رأيين مختلفين فيما يتعلق بالانفتاح الخليجي البحريني والسعودي بشكل خاص على إيران؟!

محمد صالح الكواري:


في اعتقادي إيران شريك في هذه النقطة، وأعتقد أن التقارب معاها أكيد إنه هيصب في صالح الأمن والسلام في المنطقة، ولكن القلق -أيضاً- مفهوم الإماراتي وهو مقدر، لأن رغم الجهود بين دول لها علاقات طيبة مع قطر، والآن السعودية مع إيران، إلاّ أن دولة الإمارات العربية المتحدة تريد أن ترى بشكل عملي أن تصب هذه العلاقات الطيبة في صالح تحسين وضعها فيما يتعلق بالتفاوض حول الجزر، وإنهاء الاحتلال في هذه الجزر.


فالملاحظ إن المسؤولين اللي يزرون دول الخليج -يعني- يبتعدون تماماً عن لمس هذا الموضوع، أو يعني اليوم في جريدة "الراية" كان وكيل وزارة الخارجية ..


سامي حداد [مقاطعاً]:

القطرية.


محمد صالح الكواري [مستأنفاً] :


نعم، جريدة الراية القطرية، كان وكيل الوزارة الخارجية الإيراني يقول: " إني لا أملك معلومات في هذا الأمر" فأعتقد أنه يمكن هنا يؤكد لنا شغلة أساسية، أنه الدور لمجلس التعاون اللي كان يفترض فيه إن إحنا نعطيه دور أكبر -يعني- يلعب دور تكتل في علاقاتنا الخارجية، وأن يحسن ظروفنا التفاوضية مع الأطراف الأخرى في المنطقة، أعتقد أن هذا الدور هو الدور المفقود.


سامي حداد:


دكتور عبد الخالق، من المعروف إنه مجلس التعاون يشجب دائماً في بياناته قضية احتلال الجزر الإماراتية من قبل إيران، تحسن العلاقات بين إيران ودول الخليج العربية يعني ربما سيؤدي إلى تجاوز هذه الخلافات، ومن ثم -ربما- حل هذا الموضوع، إذا ما كان هنالك علاقات .. جسور ثقة بين شطري هذا الخليج؟
د. عبد الخالق عبد الله:


يعني أنا -أول حاجة- أريد أن أختلف مع يوسف حول عملية الفصل بين الداخل والخارج، وحتى لو افترضنا وجود هذا الفصل بين الداخل والخارج فإننا نفهم طبيعة العلاقات الإيرانية السعودية حالياً، إلا أن المتابع للعلاقات الإيرانية السعودية خلال الثلاثين سنة الماضية يرى أن هذا التفاهم حتماً هو حالياً تفاهم هش، ومرة أخرى أقول: ربما لن يدوم طويلاً، لأنه باستمرار العلاقة بين إيران والسعودية خلال الثلاثين سنة الماضية اتسمت بكونها علاقات متوترة.


وكان هناك -باستمرار- حرب باردة، والخلافات بين هذه الدولتين، الخلافات على قضايا عميقة وليست طارئة، والتنافس بينهما حول من يؤثر في أوضاع الخليج، وحول من له النفوذ، وحول من يحدد أولويات هذه المنطقة، فالتنافس تقليدي، والتنافس لا يمكن محوه بزيارات سريعة بالتصريحات الصادرة من طهران، بالتصريحات الصادرة من الرياض، التناقضات حول أمريكا وحول الوجود الأمريكي، التناقضات حول قضية الجزر -مثلما تفضلت- لا يمكن تجاوز هذه الخلافات الخليجية بين إيران وبين السعودية، كما لا يمكن تسوية هذه الخلافات -فقط- لأن هناك نوايا طيبه حالياً..


سامي حداد [مقاطعاً] :


ولكن -عفواً- دكتور عبد الخالق، لا ننسى -عفواً- يعني الأمير عبد الله (ولي العهد السعودي) زار إيران في العام الماضي في مؤتمر القمة الإسلامي، الآن وزير الخارجية السعودي ذهب العديد من المرات، الآن وزير الدفاع، الرئيس خاتمي -الآن- قادم إلى السعودية، الرئيس رافسنجاني بعد ما أتى الرئيس خاتمي زار السعودية، ألا تدل هذه على أن هنالك توجهاً جديداً من قبل إيران نحو جيرانه؟

د. عبد الخالق عبد الله [مستأنفاً] :


أنا أتفهم -تماماً- لماذا إيران تسعى لتحسين العلاقات مع دول الخليج، ومع السعودية، أتفهم جيداً، هناك حسابات إيرانية واضحة، لكنني لا أفهم لماذا تندفع السعودية، وربما تهرول السعودية في اتجاه إيران كما هو حاصل حالياً؟ حسابات إيران واضحة كل الوضوح، وترتكز –أساسًا على رغبة إيران في تجاوز الاحتواء الأمريكي لإيران، وترتكز –أساساً- على رغبة إيران على إنهاء الحصار، وربما ترتكز -أساساً- على هدف إيران بعيد المدى ألاّ تكون مستهدفة من قبل الولايات المتحدة.


إيران مدخلها إلى تحقيق كل ذلك الورقة السعودية، وتحسين العلاقات مع السعودية، لذلك تتفهم جيداً الحسابات الإيرانية، وبالنسبة لإيران الرياض ليست سوى محطة للوصول إلى واشنطن، فبالتالي إيران تلعب بالورقة السعودية لكني لا أفهم..


سامي حداد [مقاطعاً] :


دعني أشرك الأستاذ .. عفواً..


د. عبد الخالق عبد الله [مستأنفاً] :


لماذا هذه الهرولة السعودية في اتجاه طهران؟


سامي حداد [مقاطعاً] :


دعني أشرك الأستاذ الكويليت، يعني أنتم حصان طروادة للوصول للأهداف الإيرانية -بعبارة أخرى- هذا ما يقوله الدكتور عبد الخالق.

يوسف الكويليت:


أنا أحترم رأي الدكتور عبد الخالق، لكن ما أعتقد .. خلينا نبدأ من البداية، خلي كل الشكوك اللي طرحها الأخ عبد الخالق أنها محتملة، لا أقول صحيحة، لماذا لا نفتح نوافذنا مع إيران؟ دولة جارة، دولة كبرى، دولة أيضاً لها مشاكل مع حدودها مع أسيا الوسطى..


سامي حداد [مقاطعاً] :


لكن يا أستاذ يوسف قبل عامين كنتم تولولون من برنامج التسلح الإيراني، موضوع التلت غواصات الموجودة لديهم، هذه الأشياء نسيتوها في .. بين عشية وضحاها والآن أصبحنا أصدقاء وأحباء يعني؟

يوسف الكويليت [مستأنفاً] :


ولماذا لا نكون أصدقاء؟ حتى لو تسلحت من حق إيران أن تتسلح الآن، لأن إيران الآن بلد وضعها مشاكلها قوية، هي تدخل دور المنافسة مع تركيا، تدخل دور المنافسة على آسيا الوسطى مع تركيا وغير تركيا، لها مشاكل مع أفغانستان، أيضاً دولة تريد أن تدافع عن مصالحها بقناعات إنه تخرج بالدائرة..


سامي حداد [مقاطعاً] :


أنت -كسعودية- ضمن مجلس التعاون الخليجي مع إخوانك مع عشيرتك -يعني-إيران تحتل ثلاث جزر عربية -يعني- لماذا لا يكون ذلك التعاون أو الانفتاح مشروطاً بحل قضية هذه الجزر الثلاث؟

يوسف الكويليت [مستأنفاً] :


ولماذا لا يكون ها العلاقة نفسها طريق لحل ها التناقضات هذه، وتحل مشاكل الجزر؟!


سامي حداد:


هل تعتقد -يا أستاذ محمد صالح الكواري- إنه هذه العلاقة ستؤدي إلى حل هذه.. مشكلة الجزر الثلاث؟

محمد صالح الكواري:


والله، أنا -صراحة- ما أعتقد لسبب بسيط واحد، يعني المملكة العربية السعودية ليست الوحيدة التي لها علاقات طيبة مع إيران، هناك الكويت، وهناك أيضاً قطر، وأنا أعتقد إن العمل الأحادي لن يحسن طرق التفاوض مع إيران، ولن يحسن موقف الإمارات، يعني قد يكون هذا مأمول، لكن -حقيقة- إذا ما صار التعامل ككتلة واحدة، أنا أعتقد إن تحقيق شيئاً على أرض الواقع سيبقى مجرد أماني لا أكثر.


سامي حداد:


دكتور عبد الخالق، يبدو هنالك مشاكل مع سماعة الأذن بتسمعني الآن، أرجو ذلك. دكتور، تحسن علاقات إيران تدريجياً مع بعض الدول الخليجية العربية منفردة ألم يجعل ذلك بعض الدول .. يعني كيف تشعرون؟ ألم يجعلكم منعزلين أنتم، وربما العراق أيضاً؟

د. عبد الخالق عبد الله:


غير صحيح، أعتقد لا تشعر الإمارات إنها منعزلة في أي لحظة من اللحظات يعني خلافاتنا مع إيران، وتصميمنا على تحرير الجزر، وقيام دولة الإمارات بحملة دبلوماسية وسياسية لتعبية الموقف لصالح الإمارات في حقها هذا لا يجعل الإمارات في معزل عن الدول العربية الأخرى، وكما تعلم يا أخ سامي، وكما يعلم الجميع علاقات الإمارات حسنة مع دول الخليج، وهي متطورة مع الدول العربية، ومع بقية دول العالم..


سامي حداد [مقاطعاً] :


يعني الذي قصدته -يا دكتور- ألا تخشون إذا ما تطورت هذه العلاقات بين السعودية، البحرين مع إيران -يعني- ألن تشعروا بنوع من العزلة؟

د. عبد الخالق عبد الله [مستأنفاً] :


نحن نعتقد أنه المطلوب من الإخوة في السعودية، ومن الإخوة في دول الخليج الأخرى أنهم -أولاً- يقفوا الموقف الموحد والمشترك من إيران عبر مجلس التعاون، وأعتقد هذا هو مطلب دولة الإمارات، ومطلبنا جميعاً في الخليج، لا نحبذ أن نرى السعودية لوحدها وقد فتحت كل هذه الجسور إلى درجات متطورة، وغير معهودة مع إيران، ربما على حساب بعض المواقف المبدئية، على حساب بعض القضايا الملحة، والتي ينبغي معالجتها معالجة جماعية، لا أعتقد أن على السعودية أنها تنسى أن هناك قوى في إيران لازالت لديها رغبات هيمنة في هذه المنطقة..


سامي حداد [مقاطعاً] :


إذن –دكتور عبد الخالق- باختصار رجاءً، لو لم تكن مشكلة الجزر الإماراتية الثلاث مع إيران -يعني- لرحبتم بهذا الانفتاح السعودي الإيراني؟


د. عبد الخالق عبد الله [مستأنفاً] :


نحن نرحب بأي انفتاح، وللإمارات -أصلاً- علاقات متطورة مع إيران، لكنني أرى أنه من المفروض أن التطور في العلاقات مع إيران ينبغي أنها تخدم أغراض خليجية، وليست أغراض وأهداف إيرانية، أو أغراض وأهداف أمريكية كما هو حادث حالياً، هذا هو..


سامي حداد [مقاطعاً] :


عفوًا..عفواً، الدكتور الأستاذ الكويليت عاوز يعلق على موضوع إن مثل هذه يعني تهدف إلى .. هذا الانفتاح يهدف أغراضاً إيرانية وليس سعودية.


يوسف الكويليت:


أعتقد أن الإخوة بالإمارات كانوا هم اللي سابقينا بمراحل في التعاون مع إيران يعني، إحنا ظلينا العكس، الدولة التي تقاطعت إيران إلى فترات طويلة، وكانوا هم النافذة الاقتصادية حتى في أثناء الحرب العراقية الإيرانية، وهذا معروف ومفهوم، وكانت موانئ الإمارات هي واجهة البضائع إلى إيران.


[موجز الأخبار]


سامي حداد:


أستاذ يوسف الكويليت، لو عدنا إليك، من المعروف أن علاقات قطر مع العراق وإيران جيدة، وقبل مجيء خاتمي كانت علاقات قطر بشكل خاص مع إيران متميزة أو جيدة على الأقل، وكانت تتهم قطر بأنها تغني خارج السرب، الآن بعد الانفتاح البحريني السعودي على إيران، كيف ترى هذا السرب؟ على أي اتجاه بيغني الآن؟

يوسف الكويليت:


يغني على مصالح الخليج كلها، أنا لا أعتقد أن فيه شيء تجاوز الواقع، يعني قطر لم تكن تنتقدها السعودية لما كانت تسير في اتجاه إيران، أو تجدد علاقاتها، أو تستمر علاقاتها، ومسألة إنه والله السعودية..


سامي حداد [مقاطعاً] :


هذه، منين طلعت هذه .. قصة يغنون خارج السرب، منين طلعت؟ محمد صالح الكواري؟


محمد صالح الكواري:


والله يمكن طلعت، ما أدري إذا كان هناك ارتباط بعلاقة إيران..


سامي حداد [مقاطعاً] :


يا أخي، لا حياء في الدين إيه؟


محمد صالح الكواري [مستأنفاً] :


لا، لا مش قصة حياء، لكن أنا أعتقد أنه لقطر اجتهادات، وكما يسميها وزير الخارجية اجتهادات، فإن وفقنا بها وإن لم نوفق فهذه اجتهاداتنا، فيه درجة من العلاقات الطيبة مع العراق وإيران، ولكن قضية الغناء خارج السرب طلعت بعد انسحاب قطر من مؤتمر القمة في عمان –حقيقة- خلينا نرجع بس للتاريخ.


سامي حداد:


عام 95.


محمد صالح الكواري:


نعم.


سامي حداد:


دكتور عبد الخالق، سمعت ما قاله الإخوان فيما يتعلق بالغناء خارج السرب، الآن قطر علاقاتها جيدة مع إيران، البحرين، السعودية بعد زيارة وزير الدفاع السعودي..

يوسف الكويليت [مقاطعاً] :


وليش تنسى عمان، وليش تنسى عمان أيضاً.


سامي حداد:


نعم؟


يوسف الكويليت:


وعمان.


سامي حداد:


وعمان أيضاً علاقاتها جيدة، ألا تشعرون أنكم أنتم -الآن- خارج هذا السرب؟

د. عبد الخالق عبد الله:


أبداً، إحنا كانت علاقاتنا متطورة وجيدة مع إيران قبل الجميع -يا أخ سامي- والإمارات كانت دائماً تسعى إلى علاقات طيبة مع إيران، وتسعى إلى علاقات متطورة مع إيران، فنحن لم نكن خارج السرب في أي لحظة من اللحظات، ولسنا حالياً ضد هذه العلاقات، ربما كانت العلاقات الإماراتية الإيرانية أكثر تطوراً من العلاقات السعودية الإيرانية، إحنا نقول -أو أنا أقول تحديداً- إننا نسعى لتحسين العلاقات مع إيران، لأهدافنا وليس لأهداف إيرانية، لأهدافنا الخليجية، وليس لأهداف أمريكية، في الوقت الحاضر هذه الهرولة السعودية نحو إيران تحقق أهداف إيرانية، وتحقق أهداف أمريكية، وهذا..


سامي حداد [مقاطعاً] :


ولكن .. دكتور، ألا تعتقد .. عفواً دكتور، ألا تعتقد أن أي نوع من التقارب بين إيران والدول الخليجية العربية سيزيل التوتر إلى حد ما، وفي النهاية سيقلل الوجود الأجنبي في المنطقة أليس كذلك؟

د. عبد الخالق عبد الله [مستأنفاً] :


إذا كانت النوايا الإيرانية صادقة في ذلك، النوايا الإيرانية -حقيقة- تجاه السعودية هي نوايا وضع السعودية كورقة في اتجاه الوصول إلى واشنطن، فبالتالي النوايا الإيرانية هنا ليست نوايا حسنة، متى ما انعدمت الفائدة السعودية تجاه الوصول نحو واشنطن، ومتى ما أصبحت العلاقات الإيرانية الأمريكية جيدة، ستسقط الورقة السعودية، ولن تعود لها أية فائدة حالياً، أنا أدعو إلى قليل من الحذر في العلاقات مع إيران، لأن الأوضاع الإيرانية ليست حالياً بالاستقرار الذي يسمح بهذا القدر المتقدم -ربما- من العلاقات..


سامي حداد [مقاطعاً] :


وقد ذكرت ذلك، محمد صالح.

محمد صالح الكواري:


يعني أنا أتساءل مرة أخرى إحنا عندنا مشكلة مع إيران -كعرب- في هذا الخليج، اللي هي قضية الجزر بالدرجة الأولى، لماذا لا نوظف هذه العلاقات بشكل عملي لهذا الغرض، فإذا ما استطعنا نوظفها نصبح في هذه الحالة حصان طروادة..


سامي حداد [مقاطعاً] :


وهل تعتقد أنت أيضاً أن إيران نسيت أنه في حرب الخليج الأولى -يعني على أساس إنه العرب ضد الفرس- عندما هبت دول الخليج لمساعدة العراق مالياً ابتداء من الكويت والإمارات والسعودية أيضاً؟

محمد صالح الكواري [مستأنفاً] :


أنا أعتقد لم تنسى.. أنا أعتقد أنها لم تنسى، لكن الدنيا برضه فيها مصالح، وهناك قوى -الآن- صاعدة في إيران، وأنا أعتقد إنه قد يكون هناك مجال لتحسين الموقف التفاوضي -يعني- مو بس إيران تحاول من خلال السعودية للوصول إلى أمريكا، حقيقة الأمريكان حاولوا أكثر من طريق لطرق أبواب إيران، وأعتقد لديهم علاقات في هذا الموضوع.


سامي حداد:


أستاذ يوسف، هل تعتقد أن لدى السعودية ودول الخليج الأخرى ثقلاً إلى إيران لحل مشكلة الجزر مع الإمارات؟

يوسف الكويليت:


والله -بالظروف الموجودة- لا أعتقد، لأنه حتى الآن ليست المشاكل مشاكل بس الجزر، لدينا حل مشاكل لما نعترف بها في الخليج، فيه مشاكل حدود، فيه مشاكل جزر، فيه..


سامي حداد [مقاطعاً] :


أنا أتحدث عن موضوع الإمارات.


يوسف الكويليت [مستأنفاً] :


إحنا ما حلينا مشاكلنا الداخلية داخل مجلس التعاون، فكيف.. لماذا نحن نربط -دائماً- لمجرد بدأت علاقة سعودية إيرانية صارت وراءها أمريكا، صارت ورائها.. مع الإمارات..







 أبوهمام الدُّريدي الأثبجي غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 08-Aug-2008, 05:17 PM   رقم المشاركة : 7



افتراضي العلاقات الإيرانية الخليجية

سامي حداد [مقاطعاً] :


نحن نتحدث عن موضوع استخدام هذه العلاقة الإيرانية السعودية الجديدة في سبيل حل مشكلة الجزر الثلاث لدولة عضو في مجلس التعاون لدول الخليج العربية.


يوسف الكويليت [مستأنفاً] :


ولماذا لا يكون هذا .. لماذا لا يتم التنسيق بين دول الخليج من خلال ها النافذة اللي فتحتها السعودية وقطر وعمان؟ لماذا لا يكون هناك علاقة مع إيران تطرح فيها هذه المسائل، وهو جانب من جوانب الحل الدبلوماسي اللي ممكن ينجح؟


سامي حداد:


لنأخذ هذه المكالمة من السيد صالح العمر من المملكة العربية السعودية، اتفضل يا أخ محمد، اتفضل.

صالح العمر:


السلام عليكم.


سامي حداد:


وعليكم السلام.

صالح العمر:


مساكم الله بالخير، أحب أن أحيي كل الزملاء الكرام والإخوان المشاركين، أود أن أعلق على نقطة محددة، وهي أن سبب الاتصالات الإيرانية السعودية أنا في اعتقادي أن سبب الاتصالات هي رغبة إيرانية أولاً، ومن ثم أيضاً رغبة سعودية. ثانياً: لأن الرئيس خاتمي عندما أتى مؤخراً إلى الحكم في إيران وأصبح له رأي معتدل في علاقاته مع دول الخليج، كان لابد من الدول في الخليج -في اعتقادي- أن تشجع هذا الاتجاه، لأننا يهمنا -بأعتقد- في الخليج وإيران جزء منه، أن نتباحث سوياً في مشاكلنا، وليس بوصية من أحد، لا من أمريكا، ولا من أحد غير أمريكا.


إذا أردنا أن نحل مشاكلنا، أمن الخليج، استقرار الخليج، لا بد أن نسمع من الطرف الآخر، وعندي -أيضاً- أمنية من الزملاء ألاَّ يتكلموا وكأنهم مفوضين من قبل قادة دول الخليج، كأنهم يعرفون كواليس السياسة، عندما يقول الأخ في الإمارات "نحن نعتقد بأن السعودية تهرول لمصلحة أمريكا، وأنها.."


سامي حداد [مقاطعاً] :


الواقع حتى أكون منصفاً -يا أستاذ صالح- معلش أقاطعك، اسمح لي حتى أكون منصفاً، أنا جبته بصفته مراقباً في بداية الحديث، وليس على أساس أنه يتحدث باسم دولة الإمارات، وهو أستاذ في الجامعة، اتفضل كمل.


صالح العمر [مستأنفاً] :


أنا أعتقد إن ليس هناك هرولة، إنما هناك تشجيع للخط المعتدل في إيران لحل مشاكلنا، إذا أردنا أن نتفاهم لابد أن نسمع بأنفسنا من الرأي الآخر، من الجانب المباشر، والمملكة العربية السعودية –دائمًا- تضع مصلحة الخليج ودول الخليج فوق أي اعتبار، وعندما تتحدث مع إيران، وقادة دول الخليج يعرفون ذلك إنما تتحدث لاستقرار الخليج، ولمصلحة الخليج أولاً، ونحن نعلم أن المملكة بسياساتها دائماً، واتصالاتها تراعي مصلحة الأشقاء القريبين أولاً .. هذا ما حببت أن أعلق عليه.


سامي حداد:


شكراً لهذه المداخلة، والواقع أريد أن أرى إذا كان الدكتور عبد الخالق عبد الله لديه إجابة على هذه المداخلة، دكتور.

د. عبد الخالق عبد الله:


نعم -يعني- أنا أحب إني أطمئن الأخ السائل أنه لا أحد ضد تحسن العلاقات الخليجية - الخليجية على الإطلاق، سعودية كانت إماراتية أو كويتية أو الدول الأخرى، النقطة الجذرية هي عندما تقوم السعودية وهي التي تقود مجلس التعاون حالياً، عندما تقوم بتحسين علاقاتها بشكل مضطرب خلال السنتين الماضيتين وبشكل مفاجئ، هناك تساؤلات كثيرة تثار حول الأهداف والغايات الحقيقية، خاصة عندما ندرك أن -هناك- قضية الجزر لم تطرح على الإطلاق على بساط النقاش بين إيران والسعودية حتى هذه اللحظة.


هذه القضية مفروض أنها تهم السعودية، وعندما تتحرك السعودية في اتجاه تحسين علاقاتها فينبغي أن تكون هذه القضية محورية، وإلا تفتقد السعودية أو تفقد الثقة في دورها القيادي ضمن منظومة مجلس التعاون، مرة أخرى أؤكد مع السائل أن الإمارات لا تجد أي حرج في تطور العلاقات السعودية الإيرانية، لكن ينبغي تجيير هذا التحسين في حل القضايا العالقة بين دول الخليج وإيران، وفي حل القضايا الكثيرة العالقة بينها في المنطقة، وينبغي أنها تصب في أهداف خليجية وضمن التنسيق الخليجي..


سامي حداد [مقاطعاً] :


شكراً –دكتور عبد الخالق- الأخ يوسف عنده تعليق، نعم.

يوسف الكويليت:


لا أعتقد إنه علاقات السعودية قامت على حساب -إن والله- تجاهل مصالح دول الخليج، ولا لعزل قضية الجزر عن واقعها، لأنه أبداً .. يعني السعودية ما اعترضت على ترسيم الحدود بين عمان وبين اليمن، نفس الشيء لماذا لا تقول أنا عضو في مجلس التعاون؟ يجب ألا تتم رسم هذه الحدود إلا برسم السعودية اليمنية.


سامي حداد:


ولكن هناك من يتساءل: إنه كان هنالك لدى الولايات المتحدة سياسة الاحتواء المزدوج، احتواء إيران واحتواء العراق، الآن هنالك غزل أمريكي إيراني، وطلع (مارتن إنديك) فيلسوف سياسة الاحتواء المزدوج بمساعدة وزيرة الخارجية الأمريكية في سياسة الاحتواء المزدوج، والآن لديهم ما يسمى بالاحتواء المتميز اللي هو فقط العراق، يعني هذا يشكك في التقارب مع إيران، السعودية، الأمريكان، وكأنما كل شيء ضد العراق التحركات هذه.

يوسف الكويليت:


شوف، العراق وضعه مختلف تماماً عن الوضع هذا كله، ربما القيادة الإيرانية أكثر ذكاء وأكثر حكمة من قيادة العراق..


سامي حداد [مقاطعاً] :


الواقع نريد أن نشرك محمد، دقيقة معلهش، فيه عندي تليفون من أسبانيا من السيد محرز غزيل، اتفضل يا أخ محرز.

محرز غزيل:


آلو، السلام عليكم.


سامي حداد:


وعليكم السلام.


محرز غزيل:


أحب ندخل باختصار، أريد أن أسأل السيد الذي يتكلم من دُبي، ما كل هذه العداوة لإيران؟ إن إيران بلد مسلم معادي لإسرائيل والغرب، لأنه فهم أن الغرب هو عدود لدود للأمة الإسلامية، وفي المستقبل القريب سيكون الفضل لإيران .. تحرير جنوب لبنان، وإن شاء الله القدس المحتل إذا طلب الأمرذلك، والسؤال الثاني: لماذا لم تطلب الإمارات العربية الشاه باستقلال الجزر عندما كان حاكماً لإيران؟ إني شخصياً أظن أن أمريكا تريد صنع مشكلة بين الإمارات وإيران لمحاولة تدمير شوكة إيران مثلما فعلت بالعراق، والسلام عليكم.


سامي حداد:


شكراً يا أستاذ محمد غزيل، دكتور عبد الخالق، السؤال الأول معلش بلاش الإجابة منه، واضح يعني السؤال، والجواب مفهوم، بس ماذا عن السؤال الثاني؟


د. عبد الخالق عبد الله:


لم أفهم السؤال الثاني يا أخ سامي!


سامي حداد:


نعم؟

د. عبد الخالق عبد الله:


لم أفهم السؤال الثاني.


سامي حداد:


هو قال : ما فهمتوش منه إيه؟

محمد صالح الكواري:


يقول لماذا لم تطرح الإمارات القضية أيام الشاه؟


سامي حداد:


لماذا لم تطرح القضية أمام.. أيام الشاه؟

د. عبد الخالق عبد الله:


أولاً: الإمارات كانت دائماً تطالب بهذه الجزر منذ لحظة احتلالها سنة 1971م وبشكل علني، وفي كل الأوقات، الذي حدث خلال الآونة الأخيرة أن التجاوزات الإيرانية في ظل الجمهورية الإسلامية تزايدت، وأصبحت غير مألوفة، ولم تكن -حتى- هذه التجاوزات موجودة في أيام الشاه منذ 1980م وخاصة في عقد التسعينيات.


بدأت إيران -وبشكل استفزازي- في تأكيد احتلالها، وفي تأكيد سيادتها خاصة على جزيرة (أبو موسى) ولم يكن أمام دولة الإمارات العربية المتحدة سوى أنها تصعد سياسياً، وتحاول أنها تعبئ الرأي العام العربي والخليجي والإسلامي في اتجاه الضغط على إيران كي توقف تجاوزاتها، ولكي توقف استمرارها وإلحاحها في تأكيد سيادتها على الجزر، فإذن الإمارات كانت دائماً تطالب في أيام الشاه، وفي المرحلة الراهنة بحقوقها في هذه الجزر، إلا أنها لم تعد تفهم لماذا بدأت الاستفزازات الإيرانية تتصاعد في ظل حكومة إسلامية..؟


سامي حداد [مقاطعاً] :


شكراً -يا دكتور- الحقيقة عندي مكالمة أخرى من السيد حيدر الخزرجي من لندن، أتفضل يا أخ حيدر.

حيدر الخزرجي:


سلام عليكم.


سامي حداد:


عليكم السلام.


حيدر الخزرجي:


يا أخي العزيز، من الملاحظ أن أول من دعم دولة الإمارات في مسألة المطالبة بالجزر العربية الثلاث كانت السعودية، وهي اللي كانت تساندها في طيلة هذه الفترة، ولكن في الفترة الأخيرة لاحظنا أن السعودية أدارت ظهرها لهذا الأمر من خلال الزيارات، وتصعيد العلاقات مع إيران، والزيارة الأخيرة لوزير الدفاع السعودي، وتوقيع اتفاقيات الدفاع المشترك وهكذا..


سامي حداد [مقاطعاً] :


لا.. بالمناسبة لم توقع اتفاقيات دفاع مشتركة -يعني- صدر تصريحات من القادة الإيرانيين لإنشاء قوة دفاعية إسلامية في المنطقة، ولكن وزير الدفاع السعودي قال: إنه ممكن أن نبدأ في تعاون اقتصادي ثقافي، أما هذا لسه دا بكتير عليه شوية الحك، اتفضل.

حيدر الخزرجي [مستأنفاً] :


اسمح لي، بس مسألة إنه تناسي مسألة الجزر من ناحية السعودية مع كون دولة الإمارات هي عضوة في مجلس التعاون الخليجي، وشكراً لكم.


سامي حداد:


شكراً لك، وأرجو أن يكون هذا آخر السؤال عن موضوع الجزر، لأنه عملنا برنامج خاص عن الجزر، هنالك موضوعات أخرى نريد أن نتحدث عنها، الأستاذ يوسف -باختصار- أدرتم ظهركم للإمارات كما قال السائل حيدر الخزرجي؟


يوسف الكويليت:


أعتقد.. أعتقد، هل نبني علاقاتنا -فقط- مع إيران على حساب الإمارات لمجرد أنه.. لم تحل مشكلة الجزر، مشكلة الجزر -الآن- بقدر ما هي مطروحة بين البلدين، ودول الخليج شريكة في المساعدة في وضع هذه الحدود، هل نملك حل، السعودية وحدها تنفرد تملك بالحل أو بأن تضغط على إيران بحل الجزر.


سامي حداد:


وهي عندها مشاكلها الخاصة يعني حدودية مع اليمن، مع قطر.

يوسف الكويليت:


نعم.. نعم، إيه؟


سامي حداد:


يعني عندكم مشاكلكم الخاصة.

يوسف الكويليت:


وتنازلنا عن أراضي كثيرة، وحلينا مشاكل حدود مع أكثر من دولة، والمملكة قارة كبيرة لها مشاكلها الكبيرة، ولها مصالحها أيضاً، ولها تعاونها أيضاً مع الدول الإسلامية، ولا يمكن أن إحنا نلعب لعبة الجغرافيا، الجغرافيا .. إيران جار وموجودة، دولة كبيرة، ويجب أن نحترم سيادتها، ويجب أن نسعى إلى استمرار العلاقة معها.


سامي حداد:


ولكن السائل شدد على موضوع إنه كانت السعودية تُصعِّد من موقفها فيما يتعلق بالجزر الإماراتية الثلاثة المحتلة من قبل إيران في السابق، الآن بعد هذا الانفتاح من عامين -يعني- كأنما خفت الحكاية شوية، سوى ما يصدر عن بيانات في أثناء مجلس التعاون الخليجي، وهذه حبر على الورق يعني يعتبر.
يوسف الكويليت:


أنا لا أدري بالضبط شو المقصود من هذا السؤال، أولاً: هل السعودية -فعلاً- تناست أو أعلنت تناسيها عن حل الجزر أو التضامن مع الإمارات؟ إطلاقاً هذه مجرد اتهامات، ولا أعتقد أنه على صعيد الواقع حقيقة.


سامي حداد:


يعني بعبارة أخرى ما كانت قوية قضية الحج وإلى آخره، وكانت هذا "مسمار جحا" في السابق والآن انتهت الحكاية بالنسبة لكم..

يوسف الكويليت [مقاطعاً] :


يا أخي، هذا واقع في السلطتين يعني وعي السلطتين ومصلحة السلطتين ألا يحدث ها المشاكل.


سامي حداد:


أستاذ محمد صالح الكواري، قبل أسبوع تم إعادة ترسيم الحدود بين دولة الإمارات العربية المتحدة وسلطنة عمان، والمعروف أن مشكلة الحدود هذه دمل داخل مجلس التعاون الخليجي، هل .. وقد رحبت جامعة الدول العربية بهذا الإنجاز، يعني مشكلة الحدود –يعني- هنالك هيئة لفض النزاعات بين دول الخليج يعني إذا ما اتفقت دولتان، شو أهمية هذه الهيئة داخل المجلس لفض النزاعات؟

محمد صالح الكواري:


طبعاً هذه الهيئة عمرها ما اجتمعت ولا فضت نزاع حقيقة، وهذا -طبعاً- شيء مؤسف، للأسف إنه مجلس التعاون في صيغته الحالية، وطريقة تفعيلة لعمله يعني مجرد مكتب أو جهاز للتنسيق لا أكثر ولا أقل، وبالتالي لا تستطيع أن تفض نزاعاً ما لم تكتسب الحيادية، وثقة الطرفين، وعدم لجوء دول مجلس التعاون لهذه الهيئة أو لهذا الجهاز -أنا أعتقد- يعكس بوضوح عدم ثقتهم في هذا الجهاز وقدرته على فض النزاعات، وبالتالي..


سامي حداد [مقاطعاً] :


ومن ثم كما فعلت قطر تذهب لمحكمة العدل الدولية؟

محمد صالح [مستأنفاً] :


والله، أنا أعتقد أن النزاعات يجب أن تفض، إن شا الله نروح المحاكم الدولية، لأنه إذا فشلنا شو نسوي -يعني- ماذا سنلجأ له في ..


سامي حداد [مقاطعاً] :


لماذا لم تعطوا مجالاً للآخرين الذين كانوا يتوسطوا مثل السعودية في قطر؟

محمد صالح [مستأنفاً] :


والله في قطر وبوضوح -يعني- موضوع الوساطة السعودية خدت وقتها، وحددت في محضر، ولما انتهى الموعد المحدد لجأت قطر إلى المحكمة الدولية، وأنا أعتقد –بكل أمانة- الآن الإمارات فيه مطالبة باللجوء للمحكمة الدولية..


سامي حداد [مقاطعاً] :


لكن المعروف يعني أن ما تم التوصل إليه، هذه المرة الثالثة ترسم فيها الحدود بين الإمارات وسلطنة عمان -يعني- الدبلوماسية الهادئة، المحادثة الثنائية تم التوصل إلى نتيجة، إما تروح تسحب حالمك وتروح المحكمة -يا أخي- على جارك وأخوك.

محمد صالح الكواري [مستأنفاً] :


والله الواحد يشد على يد الأخوين في .. الإخوة في الإمارات وفي عمان، شيء إنجاز رائع جداً إنهم يوصلون لذلك، وعمان أيضاً قبل ذلك وصلت للاتفاق مع اليمن، وزميلي -من شوية- كان يضرب مثال بقصة اليمن، وأنا أعتقد إنه ما كان هذا مثال موفق، لأن المملكة العربية السعودية كانت تسعى لحل .. لترسيم حدودها مع اليمن، وبحكم أنها دولة عربية، ولديها اختلاف على هذه القضايا.


أنا أعتقد إنه حل مشكلة الحدود خطوة هامة جداً سواء إذا تمت بالاتفاق أهلاً وسهلاً، وإذا ما تمت فاللجوء للمحاكم ليس عار، وليس عيب، ولا ينقص حد، وأنا أعتقد إنه قطر لم تحل أبداً، وأنا ما أريد أن أتكلم بس كقطري، ولكن كمواطن في هذا الخليج، أنا أشعر إنه مجلس التعاون لم.. يعني أفراده لم يسعوا لوضعه في موضع الثقة في حل مشاكلهم.


سامي حداد:


في الواقع أريد أن آخد من دبيّ رأي الدكتور عبد الخالق، ولكن لدي مكالمة من السيد إلياس أو أحمد الياسري من ألمانيا، اتفضل يا أخ أحمد.

أحمد الياسري:


السلام عليكم الإخوة الحضور.


سامي حداد:


وعليكم السلام.

أحمد الياسري:


الأستاذ سامي مداخلة قصيرة بلا زحمة.


سامي حداد:


ممكن ترفع صوتك شوية بس.

أحمد الياسري:


مداخلة قصيرة بلا زحمة إن شاء الله.


سامي حداد:


اتفضل بقى.


أحمد الياسري:


بالنسبة لدول الخليج أليس من الأفضل لها تكوين علاقات طيبة..؟


سامي حداد [مقاطعاً] :


مش سامع الصوت إطلاقاً، من عندي أو من عندك التليفون، ارفع صوتك من فضلك.

أحمد الياسري [مستأنفاً] :


أليس من الأفضل لدول الخليج ..


سامي حداد [مقاطعاً] :


اتفضل يا أخي.


أحمد الياسري [مستأنفاً] :


أليس من الأفضل لدول الخليج أن تكون علاقات طيبة مع الجمهورية الإسلامية في إيران بدل هذا السير وراء الركب الأمريكي الذي لم تجنِ منه دول الخليج والمنطقة كلها سوى الدمار، الدمار الذي شمل الكل، سواء من الشعب العراقي أو دول الخليج التي أعطت مواردها بالكامل رهينة لكي تفعل أمريكا ما تفعله الآن؟ أليس من الأفضل التفكير بجدية في المسار، مسار الجمهورية الإسلامية الإيرانية؟ منذ أن أنشئت الثورة الإسلامية إلى الآن لم تعتدي الثورة الإسلامية في إيران على أي دولة، ولم تفكر بالاعتداء، ألم تدفع إيران الضريبة كاملة بعدائها لأمريكا؟! ألم تحمل شعار مساندة فلسطين وجنوب لبنان .. تحرير جنوب لبنان؟ وألم تعترف دول الخليج بأن العدوان العراقي كان عدواناً حقيقياً على إيران؟


السؤال هو لماذا هذا الكره وهذا العداء لهذه الجمهورية التي هي وجودها –أصلاً- لحماية الإسلام وللدفاع عن مصالح المسلمين في كل العالم؟


سامي حداد:


شكراً يا أستاذ، وبأتصور معظم النقاط التي ذكرتها تم التطرق إليها خلال البرنامج، عوداً إلى دكتور عبد الخالق عبد الله في دبيّ فيما يتعلق بموضوع الحدود الأستاذ محمد صالح الكواري قال إنه -يعني- هيئة فض المنازعات داخل المجلس يعني غير فعالة، وإذا لم تنجح الدبلوماسية والمحادثات الثنائية فلا بأس من الذهاب للمحاكم، لماذا لا تذهبون للمحاكم فيما يتعلق بالجزر .. محكمة العدل الدولية؟

د. عبد الخالق عبد الله:


نحن نطالب باللجوء إلى.. وعرض قضية الجزر على محكمة العدل الدولية..


سامي حداد [مقاطعاً] :


ولكن إيران ترفض لأنه يجب أن يذهب الطرفان إلى المحكمة، إذن لماذا لا تحاولون في هذه الحالة يعني الطرق الدبلوماسية الهادئة كما فعلتم مع سلطنة عمان؟

د. عبد الخالق عبد الله:


ومن لم يقل؟! الإمارات الجزر هذه محتلة من خلال ثلاثين سنة عبر ثلاثين سنة، ولم نلجأ إلى أي عمل استفزازي في اتجاه إيران، إيران التي تقوم حالياً بمثل هذا التصعيد وهذا الاستفزاز، فأعتقد يعني الإمارات حاولت وبهدوء واللجوء إلى كل الأساليب الدبلوماسية الهادئة لكي تقنع إيران بضرورة حل هذه القضية، أعتقد يعني هذا السؤال أصبح يعني ..


سامي حداد [مقاطعاً] :


مكرر هذا الحكي.


د. عبد الخالق عبد الله [مستأنفاً] :


نعم، هذا أوان طرحه على طهران، وليس على الإمارات أخ سامي، نعم.


سامي حداد:


شكراً دكتور، لنأخذ مكالمة من السيد ثامر الصفار من الدوحة في قطر، اتفضل يا أخ ثامر.

ثامر الصفار:


مرحباً أخ سامي.


سامي حداد:


أهلاً.


ثامر الصفار:


السلام عليكم.


سامي حداد:


وعليكم السلام.

ثامر الصفار:


مرحباً أخ سامي.


سامي حداد:


أهلاً.


ثامر الصفار:


أخ سامي، عندي مداخلة حول الموضوع.


سامي حداد:


اتفضل.


ثامر الصفار:


العفو، أنا اسمي ثامر الصفار.







 أبوهمام الدُّريدي الأثبجي غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 08-Aug-2008, 05:18 PM   رقم المشاركة : 8



افتراضي

سامي حداد:


صفار أيوه، اتفضل.

تامر الصفار:


أخ سامي، إحنا نبارك كل الجهود العربية اللي تدخل لتنقية الأجواء وتنقية الصفوف العربية، هذا شيء منطقي، وشيء لازم إحنا نمشي فيه هذا الحاضر، إحنا ما نريد نقول الإمارات شنو [أين] الكويت شنو، السعودية شنو، المهم إحنا نطلع جهد واحد عربي متكامل، إحنا نبارك ليهم مهما تكون الصيغ، بأي طريقة بأي صيغة، على إنه نكون عرب واثقين من نفوسنا بالخطوات اللي بنخطوها، شو الشيء اللي جاي لنا قدام، شو النظرة الأمريكية إلنا، نصفي كل الأمور، لكن في هذه الأمور كلها العراق وينه؟!


يعني في كل ندوة تحضر حال الحاضر، العراق أول من نادى بالجزر الثلاث للإمارات العربية، ثقل العراق وينه؟ يعني أنا اللي أرجوه –بغض النظر عن إنه أنا عراقي- إحنا يا أخ سامي بالعراق ما عندنا اتصالات، يعني أنا لو ما في قطر بالدوحة ما أقدر أتصل ببرنامج، أنا أريد صوتي يسمعه الكل، إحنا مع كل توحيد للصفوف بغض النظر عن اللي صار، وشكراً جزيلاً.


سامي حداد:


شكراً، أستاذ يوسف.

يوسف الكويليت:


يعني موضوع الجزر..


سامي حداد [مقاطعاً] :


جائنا موضوع آخر هو الجزر والعراق.


يوسف الكويليت [مستأنفاً] :


والرعاق نعم، أخذت .. دورها أكبر، لكن لي تعليق قصير جداً، وهو أن موضوع الجزر عرض حتى على الجامعة العربية، واتخذ فيه قرارات من الجامعة العربية، وكانت السعودية واحدة من اللي وقعوا على القرارات، فإذن لم تخل بتوازنها داخل الخليج، ولم تخل بتوازنها داخل الجامعة العربية، وموضوع إنه هل تحل بالقوة العسكرية مثل مسألة ها الجزر أو الحل الدبلوماسي؟ وهل ممكن أن يدفع العمل الدبلوماسي إلى إجماع خليجي وإجماع عربي مع الإمارات وهو الأنسب؟ لأن إحنا عشنا ويلات الحروب، ولا أعتقد أنها حلت مشاكل.


سامي حداد:


فيه عندي فاكس من السيد محمد علي من دمشق، يقول "لماذا الانفتاح على إيران وهي دولة إسلامية، ولسوريا علاقات استراتيجية مع إيران، وليس هناك انفتاح خليجي -خاصة سعودي- مع العراق وهي دولة عربية؟ إيران تحتل –يقول- جزر، والعراق احتل وخرج، لماذا لا يكون انفتاحهم مع العراق؟

يوسف الكويليت:


العراق أنا أعتقد بأن وضعه شائك جداً جداً، وضع حارب، غزا دولة خليجية، ورفض تنفيذ قرارات دولية، لازال يعيش بهاجس الحرب، يرفض معونات دول الخليج بما فيها السعودية، يقف -يعني- موقف المعاند أو الرافض لأي اتجاه لحلول مقبولة.


سامي حداد:


عندما تقول يعيش هاجس حرب ماذا تقصد؟

يوسف الكويليت:


حتى الآن مازال إعلان الحرب عنده على الكويت وغير الكويت بدليل إنه في أثناء ضرب أمريكا لدول الخليج، صرح المسؤولين كلهم بأننا مستعدين أن نضرب الكويت والسعودية.


سامي حداد:


ولكن الآن العراق يتهم أن هذه الدول تقدم تسهيلات للطائرات تخرج من أراضيها للطيران فوق ما يسمى بمنطقة الحظر الجوي التي أرغمت أمريكا العراق على قبولها هي وبريطانيا، وليس مجلس الأمن، ويقومون بضرب المنشآت..

يوسف الكويليت [مقاطعاً] :


أستاذ سامي، أظن إذا بدنا ندخل مشكلة العراق، اسمح لي إذا ما بدنا ندخل قضية العراق نسينا الهدف من هذه الجلسة، لا، لأن العراق طرح، وتكلمنا عنه كلام كثير، واتسعت الرقعة على الراقع..


سامي حداد:


أستاذ محمد.


محمد صالح الكواري:


أنا أتصور إقحام موضوع العراق لن يلعب دور الآن في هذه التوازن في قصة العلاقات الإيرانية العربية، العراق -للأسف الشديد- وفقاً لما جناه نظامه –أنا في تقديري- مجزأ محتل من قبل قوتين، قوة القوات الخارجية، وقوة نظامه أيضاً، هو مجزأ إلى ثلاثة أجزاء، فأنا أعتقد أنه لن يلعب دور، والكلام في هذا الأمر مجرد كلام عاطفي، أنا أعتقد لا يرتقي للعقلانية، لكن أفهم بكل معنى القلق الإماراتي، القلق الإماراتي كانت الدول اللي يعني أقل كثافة في المنطقة ذات علاقة مع إيران، ويمكن ترطب العلاقات وتسيرها، وتجعل -يعني- تهدئها أكثر، الآن باين إن القلق زاد.


سامي حداد [مقاطعاً] :


أنا أعتقد أنه لو كإجراء، والواقع أريد أن أسأل الدكتور عبد الخالق، دكتور

يعني لو فرضنا افتراض بأن العراق عاد إلى الحظيرة بقوته وعافيته العربية والدولية، ألن يكون مركزكم أقوى في المطالبة بهذه الجزر؟


د. عبد الخالق عبد الله:


يعني أولاً: مطالبة الإمارات بالجزر -يعني- تستند أساساً على حق الإمارات، وأعتقد أنه العراق وكل الدول الخليجية والدول العربية.. ودول كثيرة في العالم أيضاً تساند الإمارات في مطلبها، لكن لا شك أن وجود العراق في المعادلة الخليجية الراهنة -بدوره الحيوي- يضيف قدر من التوازن الذي يجعلنا لا نشعر بأننا مباشرة وجهاً لوجه في مواجهة غير متوازنة مع إيران بثقلها السياسي، والسكاني، والعسكري، والإقليمي.


وأعتقد الدور الذي .. الهامشي الذي يقوم به العراق حالياً لا يضر بقضية الجزر، وإنما يضر بمفاوضات دول مجلس التعاون بشكل عام مع إيران، فهذه المنطقة تستند تاريخياً إلي مثلث بثلاثة أضلاع، الضلع الإيراني، والضلع السعودي، والضلع العراقي، وعندما يكون هناك توازن بين هذه الأضلاع تشهد المنطقة الاستقرار، ولكن عندما يختل هذا التوازن لصالح إيران، أو لصالح العراق أو لصالح أي طرف آخر هذه المنطقة لا شك أنها معرضة إلى التوترات.


حالياً العراق -مع الأسف الشديد- بحكم الحصار، وبحكم الاحتواء وبحكم الوضع العراقي هو -الآن- على هامش، دوره هامشي تماماً، والسؤال طبعاً دائماً يطرح نفسه هل يمكن نتوقع استقرار -أصلاً- في منطقة الخليج بدون العراق؟ وسؤالي أيضاً في هذا السياق ضمن هذه التطورات الأخيرة في العلاقات السعودية الإيرانية هل تم –أصلاً- في المحادثات الإيرانية الإيرانية بحث موقع العراق؟ هل هناك تطابق في وجهات النظر؟ هل حدث..؟ هل النظرة هي نظرة استبعادية للعراق، أم هي نظرة استيعابية للعراق؟ هل حدث قدر من التشاور؟ هل -بمعني آخر- سنرى نتيجة لهذا التوتر..


سامي حداد [مقاطعاً] :


الواقع -يا دكتور عبد الخالق- مش عايزين نحول الموضوع عن العراق، ولكن نتحدث عن دول الخليج، مجلس التعاون الخليجي بعلاقاته مع إيران، ولابد من الحديث عن العراق، يعني بحث هذا في القمة الخليجية الأخيرة التي عقدت في أبو ظبي في نهاية العام الماضي، وكانت هنالك وجهات نظر مختلفة، وخاصة الموقف الذي تبنته دولة الإمارات فيما يتعلق "عفا الله عما مضى والمصالحة" ولكن الآخرين لم يقبلوا بذلك، أو بعض الآخرين، لنأخذ هذه المكالمة من أبو بنان من سويسرا.

أبو بنان:


السلام عليكم أخي سامي.


سامي حداد:


أهلاً.


أبو بنان:


الحقيقة عندي بعض الملاحظات أرجو أن يتسع صدرك لها، وأحاول أن أوجز بسرعة.


سامي حداد:


رجاءً، لأن فيه عندي فاكسات لم نقرأ منها ولا شيء للآن، اتفضل.
أبو بنان:


نعم، الملاحظة الأولى: أن الإخوة العرب على المستوى الرسمي طالما يتحدثون بمنطق العرب فقط، وينزعون الإسلام، فطبعاً لا موجه لهم نحو الأهداف الرئيسية التي يحكمها المنظور الإسلامي، وقد كان بالأمس القريب عندنا في حرب الخليج الأولى الغول الأكبر هو إيران، وحل محله الغول الصدامي الآن، ونحن لا نفهم كيف هذا التحول؟!


المسألة الثانية: أن إيران لها استراتيجية عقائدية لا تتزعزع عنها أبداً، وهي خط استقامة لا تستطيع أن تحيد عنه، وأنتم تتحدثون –مثلاً- عن الاعتدال لدى الرئيس خاتمي، الرئيس خاتمي بالأمس كان حوار أيضاً حول المسألة


الإيرانية، وذكر أحد المختصين الإيرانيين أنه لن يحيد عن خط الإمام الخميني لأنه مولود في هذه الثورة، وإذا أردت أخي سامي، إذا كان تسمح أذكر لك من وصية الإمام الخميني بعض المقتطفات التي قد يكون الإخوة نسيها، لأن الإستراتيجية الإيرانية تعتمد على فكرة، وهم لا يعتمدون على فكرة، فإذا تسمح لي أذكر لك بعض هذه..


سامي حداد [مقاطعاً] :


لا، ما عندي -والله- وقت رجاءً، من المداخلة عاوز تقول إيه؟

أبو بنان [مستأنفاً] :


نعم، الذي أريد أن أقول: إن إيران تحكمها فكرة، وهذه الفكرة تتناقض أساساً مع المنظور الإسلامي السني، إذا كان يريد هذا، نحن لا نريد أن نثير الضغائن، لكن الفكر الشيعي مركب أساساً على أن الفكر السني هو الخطأ الكبير في..


سامي حداد [مقاطعاً] :


شكراً يا أبو بنان، والواقع هذا ليس هو برنامج (الشريعة والحياة) وأنا آخر من يتكلم في هذا الموضوع، فيه عندي من رياض القاضي، من..مش عارف منين، علي كل حال يبدو إنه من اليمن، للأستاذ يوسف الكويليت.. إذا كانت السعودية تريد حل مشاكلها مع الآخرين، فلماذا لا تعيد لليمن أراضيها المحتلة عسير- جزان- نجران؟ اتفاقية الطائف سنة 1993م o.k..

يقول ثانياً: أعتقد أن السعودية تتخلى عن شقيقاتها الخليجيات، وتستقوي بتيار خاتمي الضعيف –أصلاً- على الساحة الإيرانية للدعاية فقط، فأرضية إيرانية هي أرضية عقائدية –كما قال هذا على التليفون- شيعية راسخة، وتتناقض مذهبياً وسياسياً مع الوضع السعودي، ولا ينبغي أبداً أن ننسى تصريحات رافسنجاني عام 89 بعد أحداث مكة المكرمة، حين قال "نستطيع إسقاط النظام السعودي في ستة أشهر فقط" شو ترد على ها الحكي؟


يوسف الكويلت:


يا سيدي، إذا كنا نحتكم إلى هذا الكلام، فلماذا تقوم علاقاتنا أيضاً الدولية كلها؟ لماذا تقوم علاقاتنا مع الصين كدولة شيوعية، والآن .. أو مع أمريكا، أو مع أي دولة أخرى؟ يا سيدي اللي تحكم العلاقات هي المصالح، ولا تحكمها –فقط- عواطف أو شعارات، ونحن يجب أن نتنازل عن حكاية الشعارات، لأنها لم تخدمنا، ولم تبني لنا أي بيت، بل هدمت..


سامي حداد [مقاطعاً]:


إذن، ممكن أن نقول إن هذا الانفتاح على إيران -يعني- تمليه المصالح السعودية؟
يوسف الكويليت:


لا شك، ولماذا لا تكون تمليه المصالح، ولماذا، هل نخجل من هذا؟!


سامي حداد:


ابتداءً من اتفاق موضوع النفط، والاتفاق فيما يتعلق بتخفيض الإنتاج ورفع الأسعار.

يوسف الكويليت:


طبعاً نجحنا، وهذا فائدة .. هذا الانفتاح، إنه بمجرد أن اتخذت قرار -السعودية وإيران- بتخفيض إنتاج النفط ارتفعت أسعاره، وكان عائدها جيد جداً.


سامي حداد:


دكتور عبد الخالق، المصالح..المصالح، وليس التاريخ، مجلس التعاون، والإخوة، والقرابة..

يوسف الكويليت س[مقاطعاً] :


ليس، ليس لا تحرف.. أخي، عفواً.


سامي حداد [مستأنفاً] :


يعني المصالح تتحكم في سياسات الدول.

يوسف الكويليت:


لا.. لا، لا تحرف الكلام، مصالحنا مع دول الخليج الأول، يعني إحنا لم نتنازل عن مصالحنا الخليج ولن نتنازل، وبالتالي إذا كانت إيران من حقها أن ننفتح عليها فالعزلة لا تخدمنا إطلاقاً.


سامي حداد:


دكتور عبد الخالق.

د. عبد الخالق عبد الله:


يعني مسألة المصالح وخاصة النفطية، التفاهم النفطي ربما بالفعل مهد لمثل التفاهم النفطي الإيراني السعودي، مهد لهذا التأصيل في العلاقات لكن أنا أتساءل، وأسأل الأخ يوسف والإخوة في السعودية هل يمكن بالفعل الثقة بالتزام إيران بالتفاهم النفطي؟ إيران كانت أكثر الدول، ولازالت من أكثر الدول عدم التزامًا بحصصها.


إيران مفروض تصدر –يومياً- 3 مليون و600 ألف برميل يومياً، وهي الآن في هذه اللحظة تصدر 3 مليون و900 ألف برميل -بمعنى آخر- إيران لم تلتزم، ولن يمكن لها أن تلتزم بحصصها، الأمر الذي سيؤثر على المصالح السعودية في القريب، وفي البعيد على أسعار النفط، وعلى أسعار الأسواق النفطية العالمية، أنا أعتقد ثقة السعودية بأن إيران ستلتزم بالتفاهم النفطي، ربما الثقة أيضاً زائفة، فإذا كانت المصالح السعودية تكمن في النفط، فالمصالح السعودية ربما أصبحت مشكوكة بحكم إن إيران عندها تاريخ سيئ في هذا المجال.


وأعود وأسأل الأخ يوسف –في هذا السياق- خلي قضية الجزر الآن على جنب، يعني ما الذي تريده السعودية حقيقة من إيران؟ وهل بالفعل الآن السعودية وصلت إلى قناعة أن إيران لم تعد تشكل أي تهديد للخليج؟ هل وصلت السعودية إلى قناعة أن ليست هناك نوايا وهيمنة إيرانية على المنطقة؟ هل وصلت إيران إلى قناعة أنها لم تعد تخشى القوة الإيرانية السياسية المتنامية في الخليج، وعلى صعيد العالم العربي..


سامي حداد [مقاطعاً] :


خليه يجاوبك الدكتور يوسف -الله يخليك- فيه عندي كمان موضعين، بدي أتحدث فيهم عن الديمقراطية، والإعلام، والهيئة الاستشارية، معلش ..

د. عبد الخالق عبد الله:


باختصار أخ سامي.


سامي حداد:


باختصار، آخر نقطة، اتفضل دكتور.

د. عبد الخالق عبد الله [مستأنفاً] :


هل بالفعل السعودية -فجأة- اكتشفت أن هناك ملائكة يحكمون إيران؟ يعني لابد أن نفهم ما معنى هذا الإلحاح وهذه الهرولة وهذا التسارع السعودي في اتجاه إيران وأية مصالح يتحدث عنها الأخ يوسف؟


سامي حداد [مقاطعاً] :


شكراً، شكراً، هرولة السعودية باتجاه الملائكة الجدد اللي طلعوا لنا في إيران.

يوسف الكويليت:


أنا يعني أحترم عبد الخالق أحترمه، يبدو لي أنه منفعل أكثر من اللزوم، يعني هل يحرم على السعودية ما يحل لدول الخليج الأخرى؟ لماذا هل الدول الخليجية اللي كانت ولازالت تربطها علاقات مع إيران هرولت..؟


سامي حداد [مقاطعاً] :


ولكن.. ولكن السعودية هي مركز الثقل، فهي الأم في هذا مجلس التعاون، هي الأقوى هذه دول صغيرة.

يوسف الكويليت [مستأنفاً] :


لا نختلف على هذا، لا نختلف على هذا، أكثر من تحاول أن تسوي أزمات الخليج، وأكثر من أن تنال مشاكل مع دول الخليج، هي السعودية توسطت في مسائل الجزر مع البحرين، حاولت أن تحل مشاكل بين حدودية مع الإمارات وغير الإمارات، حاولت أن تعزز جانب ها المجلس باتفاقيات أمنية، ورُفضت -يعني- مشكلتنا مع -وأقولها صريحة- مشكلة الدولة الكبيرة مع الدولة الصغيرة دائماً، وهذه الحساسية يعني يجب أن نشيلها من أذهاننا إذا كنا نريد أن نبي -فعلاً- مجلس تعاون حقيقي، السعودية ليست لها أطماع في أحد لما تكون دولة كبيرة، ولما تتعامل مع إيران ليس على حساب أحد، وإنما هذا قرارها السياسي وقرارها الاقتصادي..


سامي حداد [مقاطعاً] :


ولكن لا ننسى يا أستاذ يوسف، أنها مؤخراً أخذت المملكة العربية السعودية أو الصحافة أو بعض الصحافة تهاجم إعلام دولاً داخل مجلس التعاون، هاجمت مثلاً صحيفة (الجزيرة) السعودية، الإعلام أو الفضائية في قطر، الفضائية في دولة الإمارات العربية -يعني- هذا شيء جديد صار في .. من الدولة الأم التي هي ركن أساسي في هذا المجلس.


يوسف الكويليت:


وعلى ها الطاولة ما وفرتونا إطلاقاً، أنتم هاجمتمونا عشرات المرات، آخر هجوم بالاتجاه المعاكس قبل 3 أيام أو 4 أيام -عفواً- خلينا أتكلم بكل صراحة، الأخ فيصل القاسم قال: إن السعودية تصرف 5 مليار على استيراد الأغذية للسعودية، ولماذا لا تستثمر هذا المبلغ في السودان؟ هل ننتظر تفقيس بيض السودان، أو ومواليد ماعزهم أو جني محصول الزرع؟ يا أخي..


سامي حداد [مقاطعاً] :


وما المانع من أن تستثمر في دولة عربية.. أخي.

يوسف الكويليت:


على حساب غذاء أبنائي؟!


سامي حداد:


نعم؟


يوسف الكويليت:


على حساب غذاء أبنائي؟! كل الدول العربية .. يعني إذا كل البلاد..


سامي حداد [مقاطعاً]:


على كل حال.. إذا واحد سأل، لا أريد أن ندخل في .. إذا واحد يعني طرح فكرة.. تساءل، هل يعتبر ذلك تحاملاً إذن؟

يوسف الكويليت:


لا.. لا، هو ليس صاحب فكرة، هوكان يناقش موضوع أظن.. موضوع .. اللي شو اسمه؟! الإنجاب.


سامي حداد:


تحديد النسل.



يوسف الكويليت:


تحديد النسل.. عفواً.


سامي حداد:


إثر المؤتمر الذي عقد.



يوسف الكويليت:


أي نعم.. أي نعم، فالقضية إذن إذا كنا بندخل في ها الحساسيات تماماً، فهذه مشكلة طويلة عريضة يعني..


سامي حداد [مقاطعاً] :


محمد الكواري، إلك أنت قاعد ساعة، موضوع الحريات إلك 18 سنة في هذا، شو حقق هذا المجلس للمواطن فيما يتعلق بالضمان الاجتماعي، فيما يتعلق بحرية تنقل المواطن، فيما يتعلق بالحريات على الأقل؟

محمد صالح الكواري:


والله، أنا أعتقد إن هذه القضية يعني حجم طموحنا في بعضنا بعض .. في الأدوار التي ممكن تؤديها بعض دولنا ذات الكثافة السكانية، والحجم الأكبر قد يكون أقل من ردة فعلها .. يعني مثلاً أعطي مثال لما نقول، والله المملكة العربية السعودية لها وزن، ولها ثقل، وكذا نتوقع -مواطنين في الخليج- إنه مو قضية إن إحنا متخوفين من قضية إنه تستأثر بحدود أو تضر بعلاقات، ولكن نتوقع دور أكبر منها -حقيقة- يمكن هذا الطموح ما هو مشروع، ولكن نحن نعتقد أنه مشروع، ما أدري ليش، نتوقع دور أكبر لذلك حقيقة..


سامي حداد [مقاطعاً] :


يعني تريد أن نقول دور أسمى وأرفع من الأشياء البسيطة، يعني ما يعملوش من الحبة قبة؟

يوسف الكويليت [مستأنفاً] :


بالضبط، بالضبط، هذه مطلوب، مطلوب -ثاني حقيقة- الجهاز اللي أوجزته دول المجلس حقيقة للأسف الشديد، الناس اللي أكثرهم مثقفين في هذه المنطقة رأوا فيه جهاز قادر على العطاء، جهاز أو أملوا فيه كذلك، لأن لما تقرأ كل نظمه، وكذا ترى ذلك لما تشوف التفعيل على أرض الواقع، لا تجد شيئاً -حقيقية- تجد الهيئة الاستشارية وهي قيل فيها الكثير، بأنها ارتباط مع الشعب، وإن إحنا بنسمع رأي الشعب..


سامي حداد [مقاطعاً] :


في الوقت الذي معظم عملائها من الحكومات. مش كده؟!

محمد صالح الكواري [مستأنفاً] :


في النهاية تحولت إلى مجلس من 30 شخص -حقيقة- حولت لهم قضية واحدة، قضية ممكن يحلها مكتب الاستشاري، اللي هي قضية انتقال العمالة بين الدول الأعضاء..


سامي حداد [مقاطعاً] :


يعني لا يمكن اعتبار الهيئة الاستشارية بهذه بين دول الخليج الست، بلاش نحكي في مصر وسوريا، مالهمش علاقة في الموضوع، إن هذه الهيئة الاستشارية عبارة عن.. تُشابه البرلمان الأوروبي أو على غرار البرلمان الأوروبي.


محمد صالح الكواري:


لا، لا، لأن الأمر أكثر، يعني جمدت -الآن- بقضية واحدة لمدة سنة


كاملة، وهذه القضية يستطيع حلها مكتب لإصدار توصيات يعني يدرسها خلال ثلاث شهور، فالتطلعات الموجودة عند الناس عند المواطنين واختزلت لفترة طويلة جداً، لما تظهر في شكل ألم، أو شكل تطلع إلى مستقبل أفضل، كثير من الإخوان ينزعجوا منها، وأنا أرجو -حقيقة- أنهم ينزعجون، لأننا نريد نحسن هذه البيئة، نحسن هذه العلاقات إلى الأفضل.


سامي حداد:


أريد أنتقل إلى دبي مع دكتور عبد الخالق، دكتور عبد الخالق موضوع ما نشهده الآن من -بكل أسف- من الصحافة الهجوم على وسائل الإعلام، الإمارات يعني أنتو كان عليكم هجوم، وعلى الفضائية القطرية أيضاً، كيف ترى هذه الظاهرة الغريبة يعني في مجلس التعاون؟


د. عبد الخالق عبد الله:


يعني مثلما وصفتها هي غريبة بالفعل، ومدهشة بالفعل، وخاصة أنها تأتي من صحف محترمة، ونكن لها كل التقدير مثل السعودية، التي تدعي هذه الصحف أنها أيضاً صحف مبدئية، وصحف تبتعد عن المهاترات، وتبتعد عن الانسياق في هذا الجو، فبالتالي بالفعل هذه التعليقات تأتي ضمن إطار الاستغراب، لكن أيضاً -من ناحية أخرى- الواحد يفرح أنه -على الأقل- بدأت الصحف السعودية -ربما- أيضاً تنفتح على العصر، وتبدأ تتحدث بحرية وبانطلاق، لأن انطباع الكثيرين -حقيقية- خارج السعودية..


سامي حداد [مقاطعاً] :


ولكن، ولكن دكتور -حقيقة- عندما ترى هذه المقالة في جريدة "الجزيرة" السعودية، عندما تتحدث عن الإعلام الفضائي لقطر والإمارات، يقول الكاتب: "الإعلام ينطلق من دول لا تملك مقومات الصمود في قادم الأيام، وأن أمريكا هي التي تحمي هذه الكيانات".. يعني فقط أمريكا بس تحميكم أنتم وقطر، مش الآخرين، يعني هذا الكلام شديد بين دول خليجية إيه؟

د. عبد الخالق عبد الله [مستأنفاً] :


السعودية.. الولايات المتحدة الأمريكية تحمي السعودية أكثر مما تحمي دول مجلس التعاون الأخرى -يعني- إذا كان تريدني أن أرد على هذا الأخ -مباشرة- السعودية..


سامي حداد [مقاطعاً] :


مع أنه لا ننسى، لا يوجد .. ليس دفاع عن السعودية، ولكن الحقيقة لا يوجد اتفاقيات دفاعية بين السعودية والولايات المتحدة، هذا معروف يعني.

د. عبد الخالق عبد الله [مستأنفاً] :


لا توجد اتفاقيات، لكن على أرض الواقع القوات الأمريكية موجودة هنا تحديداً لكي تدافع عن الحقول الضخمة النفطية التي تهم الولايات المتحدة الأمريكية في المقام الأول، حقل الغوار -بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية- يوازي في أهميته مدينة (واشنطن) فهذه القوات أتت -تحديداً- لكي تدافع عن هذه الحقول النفطية السعودية، وتضعها تحت الحماية الأمريكية إلى أمد طويل.


فكلام مثل هذا -حقيقة- التي بدأت بعض الصحف السعودية تتداوله -حقيقة- تعود مرة أخرى، وتؤكد على أن الثقة في القيادة السعودية، التي كانت ربما -دائماً- غير معلنة، أصبحت هذه الثقة من قبل الخليجين -الآن- أكثر اهتزازاً، وأكثر عرضة للتساؤل..


سامي حداد [مقاطعاً] :


مع أنه -دكتور- مع أن أنتم ما قصرتم معهم، جريدة الاتحاد الرسمية، جريدة أبو ظبي أهم جريدة في دولة الإمارات ردت على هذا المقال، محمد صالح الكواري.


محمد صالح الكواري:


أنا أتصور -الحقيقة- أنه كان نوع من التنابذ -حقيقة- بين الصحف المحلية والقنوات وكذا، أنا ما شايف أبداً..


سامي حداد [مقاطعاً] :


ألا تعتبر هذه -يعني- ظاهرة صحية؟

محمد صالح [مستأنفاً] :


تحريك السطح.


سامي حداد:


مش بالضرورة التحريك، ولكن..

محمد صالح الكواري:


والله أنا أعتقد أنه أي حوار عقلاني بين .. في وسائل الإعلام لا يلمس القضايا الرئيسية للمواطنين هو الصراحة هدر للوقت، وهدر للجهد، وأتأمل -حقيقة- كانت دول الخليج -يمكن قطر- وقفت ضد ميثاق الشرف الإعلامي اللي صار في الاجتماع في الكويت، وأنا سعيد بموقف الحكمة القطرية في هذا المجال بالذات.


سامي حداد:


لماذا؟


محمد صالح الكواري:


لأنه كان هذا الميثاق، وهو موجود عندي -الآن- كان عبارة عن تكبيل في بعض كلماته للإعلام والإعلاميين والمشتغلين بهذه قضية، وتكبيل للرأي العام من ورائه، ولذلك حقيقة..


سامي حداد [مقاطعاً] :


ولكن بعض المكَبَّلين يذيعون تليفزيوناً وإذاعة وصحفًا من الخارج، وهنا نلتزم بس بالخارج معلش.

محمد صالح الكواري[مستأنفاً] :


لا، لا، أنا أعتقد أن الالتزام بهذا الميثاق ضرر -حقيقة- على الإعلام وعلى ثقافة المواطن..


سامي حداد [مقاطعاً] :


هل توافق على ذلك -وأنت كصحفي- الالتزام بهذا الميثاق؟

يوسف الكويليت:


أي نعم، وأقول ذاك الالتزام الأدبي -يعني- المقال اللي أثير نشر في أحد الصحف السعودية، وهو رأي شخصي..


سامي حداد [مقاطعاً] :


وردت عليه جريدة الاتحاد الإماراتية.

يوسف الكويليت:


نعم، إذا كنا بهذا المستوى من الانهيار ومن الضعف، إنه -والله- مقال قادر أن يقلب علاقات، قادر أن يغير أشياء..


سامي حداد [مقاطعاً] :


لم يتحدث أحد عن أنه يقلب علاقات، أصبحت ظاهرة غريبة في ها المنطقة.

يوسف الكويليت:


يعني إحنا القضية .. ياما أثير مشاكل حول السعودية، وياما أثيرت في صحف الكويت، في صحف الإمارات، في صحف قطر، في كل..


سامي حداد [مقاطعاً] :


في الصحف الأوروبية.



يوسف الكويليت [مستأنفاً] :


والصحف الأوروبية -يا أخي- يجب أن نشيل ها الحساسية، لأن إحنا -الآن- في قرية صغيرة من العالم، يجب أن نقبل بمثل هذا الآراء، سواء كانت حقيقية أو غير حقيقية نتعود عليها.


سامي حداد:


قبل نهاية البرنامج –دكتور عبد الخالق- أنتم عندما تم افتتاح حقل العروب والشيبة في المملكة العربية السعودية قريبة من الحدود الإماراتية، حقل النفط لم تحضروا ذلك الافتتاح، الآن -من خلال خطابك وكلامك- فيه نوع من الحماس فيما يتعلق بهذا الانفتاح السعودي الإيراني -يعني- هل تعتقد أن جميع القادة سيحضروا هذا الاجتماع الاستشاري، وهل سيحضر الشيخ زايد هذا الاجتماع برأيك؟

د. عبد الخالق عبد الله:


أولاً: بس تعليق صغير..


سامي حداد [مقاطعاً] :


لا، معلش آخر دقيقة -الله يخليك يا دكتور- آخر دقيقة عندي، اتفضل.

د. عبد الخالق عبد الله [مستأنفاً] :


عندما يقول الأخ يوسف: "ينبغي أن نتعود على مثل هذا الحديث الصريح" صحيح ينبغي أن نتعود، لكن في ظل صحافة حرة غير مسيرة من قبل الحكومات، عندما تقول أن هذه الصحف ينبغي أن تتحدث بصراحة، نحن نؤيد هذه الحرية، ولكن عندما نعرف -حقيقة- أن الصحف السعودية -بشكل عام- تعبر عن الحكومة السعودية، وعن المواقف السعودية أكثر مما تعبر عن حرية.. وعن أفرادها..


سامي حداد [مقاطعاً] :


يعني صحيفة الاتحاد لا تعبر عن رأي دولة الإمارات؟

د. عبد الخالق عبد الله [مستأنفاً] :


هذا يأتي في إطار أنهم تطاولوا، ويكون فيه رد فعل على التطاول، يا أخ سامي.


سامي حداد:


عوداً إلى موضوع سؤالي، فيما يتعلق بحضور الشيخ زايد، هذا الاجتماع الاستشاري لقادة دول مجلس التعاون.

د. عبد الخالق عبد الله:


أعتقد إن دولة الإمارات العربية المتحدة كانت دائماً حريصة إنها تحضر كل الاجتماعات، وعلى أعلى المستويات خلال الـ 18 سنة الأخيرة كانت الإمارات سباقة للحضور إلى كافة هذه الاجتماعات التي يعقدها مجلس التعاون..


سامي حداد [مقاطعاً] :


ولكن لا ننسى -يا دكتور- هذا أول اجتماع استشاري يصير، الأول كانت مؤتمرات قمة، هذا اجتماع استشاري لأول مرة بيصير.


د. عبد الخالق عبد الله [مستأنفاً] :


وأنا على يقين..


سامي حداد [مقاطعاً] :


وليس ملزماً على الجميع.

د. عبد الخالق عبد الله [مستأنفاً] :


وأنا على يقين تماماً أن الإمارات ستكون حاضرة، وحاضرة بكل ثقلها، وعلى أعلى المستويات تأكيداً من حرص دولة الإمارات على الانسجام والتنسيق والعمل ضمن مجلس التعاون، وليس هناك من شك في هذا الموضوع يا أخ سامي.


سامي حداد:


شكراً يا دكتور، بيقول لك إن الصحافة السعودية كلها مسيرة من قبل الحكومة.

يوسف الكويليت:


والله، أنا لا أعتقد أنه في الوطن العربي صحافة لا تنطق باسم الحكومة إطلاقاً، ومسألة الحرية حتى لو قلنا أن هذه الحرية نسبية، ولكن فيه مواثيق شرف نقدر نسميها، هي الرقابة الذاتية من الصحافة.


سامي حداد:


في آخر دقيقة -فعلاً- وباختصار رجاءً.. 18سنة أو 19 سنة على هذا مجلس التعاون الخليجي الذي أنشئ لتضعوا سياجاً بينكم وبين العراق وإيران في أثناء الحرب العراقية الإيرانية، الآن عادينا العراق بسبب غزوه للكويت، ونتجه نحو إيران -يعني- لا يوجد سياسة ثابتة لهذا المجلس، باختصار رجاءً.

محمد صالح الكواري:


أنا آمل أن مجلس التعاون ليس بالصورة السلبية اللي أنت تراها، آمل بأنه مشروع حضاري، ولو أنه لم يثبت ذلك، آمل -أيضاً- المخاطبة مع المواطنين، مخاطبة صريحة واضحة في أمور كثيرة جداً ساخنة، أتمنى من الاجتماع التشاوري هذا إنه يكون له جدول أعمال، لأنه ما له قيمة إذا لم يكن له جدول أعمال.


سامي حداد:


ويبقى اجتماعاً استشارياً، مشاهدي الكرام لم يبق لنا إلا أن نشكر ضيوف حلقة اليوم في الأستوديو، الأستاذ يوسف الكويليت (نائب رئيس تحرير صحيفة الرياض السعودية) والأستاذ محمد صالح الكواري (مدير مركز الخليج للتنمية) ومن دُبيَّ -عبر الأقمار الصناعية- دكتور عبد الخالق عبد الله (أستاذ العلوم السياسية بجامعة الإمارات) مشاهدي الكرام حتى نلتقي مرة أخرى في برنامج (أكثر من رأي) تحية لكم من فريق البرنامج، وإلى اللقاء.


موقع البينة-الجزيرة
http://www.albainah.net/index.aspx?f...&id=1472&lang=







 أبوهمام الدُّريدي الأثبجي غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 08-Aug-2008, 05:23 PM   رقم المشاركة : 9



افتراضي العلاقات الإيرانية الخليجية بين دروس الماضى وآفاق المستقبل د. سيد عوض عثمان

العلاقات الإيرانية الخليجية بين دروس الماضى وآفاق المستقبل
د. سيد عوض عثمان


مختارات إيرانية - العدد 28- نوفمبر 2002م


بمقدور المراقب لتفاعلات مسار العلاقات الإيرانية ـ الخليجية أن يرصد حقيقة أنها شهدت نقلة نوعية هامة ومؤثرة، خاصة في الأشهر الأخيرة من العام الجاري؛ حيث تمر بتطورات عميقة، بشكل تصاعدي ومدروس، وبوتيرة متسارعة، وباتجاه تأطير العلاقات وتنميتها، عبر أطر نظامية ثابتة ومتينة، وتندفع هذه العلاقات لارتياد آفاق جديدة من التكامل والتنسيق والتعاون النشط في مجالات شتى. ومما لا شك فيه أن توافر الإرادة السياسية لتوليد هذا المناخ الجديد بتجلياته ومؤشرته الإيجابية لترسيخ حيوية هذه العلااقت وضروراتها المنطقية، وسط سياق تفاعلات وتحديات إقليمية ودولية خطيرة، من شأنه إعادة تصويب بعض المسارات، نتيجة ما شهدته ومرت به العلاقات بمنعرجات مختلفة، وعبر مراحل متعددة، تأرجحت فيها ما بين الصراع وما يشبه الانفراج. والثابت أن هذه العلاقات تتأسس على عدة منطلقات تخدمها وترفدها بقوة دفع ذاتية، نتيجة القواسم المشتركة، من اعتبارات الأخوة الإسلامية، والجوار الجغرافي، والبعد الحضاري والعقائدي، والمصالح المتبادلة، عطفًا على الموروث التاريخي، بما يمكنها من الاستجابة الواعية لعوامل الاختلاف وضرورة وجوده، للانتقال من حالة "التعايش التنافسي" إلى مرحلة من التقارب والانفتاح، والتنسيق والتعاون، بعيدًا عن الإقصاء والتهميش في الترتيبات الأمنية لذلك النظام الإقليمي الفرعي, ولما تمثله هذه المنطقة في الترتيبات الأمنية لذلك النظام الإقليمي الفرعي، ولما تمثله هذه المنطقة من أهمية وحساسية بالغة لدولها والعالم بأسره، لاعتبارات جيو - استراتيجية متعددة، ولإيجاد تعاون إقليمي فاعل، طالما تنشده الأطراف ذات العلاقة، وتبديد الشكوك حول النيات وطبيعة الاتفاقات والتفاهمات التي يمكن أن تثير الهواجس والمخاوف.


ومن نافل القول، أن ثمة مرتكزات وأسس وضوابط تحدد حاضر ومستقبل العلاقات الإيرانية ـ الخليجية، توطئة لتفعيل وتطوير مجمل العلاقات العربية ـ الإيرانية، في الصدارة منها، الاحترام المتبادل للأنظمة، وعدم التدخل في الشئون الداخلية للدول واحترام السيادة الإقليمية والحدود القائمة المعترف بها، واحترام الممرات المائية وحرية المرور فيها، وزيادة التواصل وتبادل الزيارات، ونبذ استخدام القوة أو التهديد بها، وتوسيع العلاقات في إطار مبادئ الدين الإسلامي، وترقيتها لما فيه مصلحة الشعوب والدول على حد سواء.


أولاً: من دروس وخبرات الماضي:


فرضت مرحلة حكم الشاه، محمد رضا بهلوي وخصوصية علاقاته مع السياسة الأمريكية والتحالفات السياسية والأمنية التي أدخل إيران فيها، وتفاعلات سياساته مع إسرائيل وتعاونه النووي معها، والأهم إمعانه في أداء دور الشرطي في منطقة الخليج، واستعراضات القوة والتهديد بها، حالة من الصراع الإيراني -الخليجي، دون أن يصل إلى مرحلة الحرب المسلحة؛ نظرًا لخلل موازين القوى العسكرية لغير صالح دول الخليج، ومغبة التصادم المباشر مع مصر الناصرية، حتى ما قبل هزيمة يونيو 1967. بيد أنه وبعد رحيل عبد الناصر، وغياب أية قوة ردع عربية مناوئة لإيران، أقدم الشاه على عدة خطوات، كان من شأنها إحداث المزيد من التوتر في العلاقات الإيرانية ـ الخليجية، ومن أهمها:


1- احتلال الجزر الإماراتية الثلاث: خلافًا لمذكرة التفاهم في 17 نوفمبر 1971، بين إمارة الشارقة وإيران، برعاية بريطانيا، وتتعلق "باقتسام" جزيرة أبو موسى حيث تشير في مقدمتها إلى أن لا إيران ولا الشارقة ستتخلى عن المطالبة بأبو موسى, ولن تعترف أي منهما بمطالب الأخرى، وعلى هذا الأساس ستجرى الترتيبات الآتية:


أ‌- سوف تصل قوات إيرانية إلى أبو موسى وتحتل مناطق ضمن الحدود المتفق علهيا في الخارطة المرفقة بهذه المذكرة.


ب‌- يكون لإيران ضمن المناطق المتفق عليها والمحتلة من القوات الإيرانية صلاحيات كاملة ويرفرف عليها العلم الإيراني.


جـ- تمارس إمارة الشارقة صلاحيات كاملة على بقية أنحاء الجزيرة، ويظل علم الشارقة مرفوعًا باستمرار فوق مخفر الشرطة على نفس الأسس التي يرفع بموجبها العلم الإيراني على الثكنة العسكرية الإيرانية.


د‌- تقر إيران والشارقة بامتداد المياه الإقليمية للجزيرة إلى مسافة 12 ميلاً بحريًا.


هـ- تباشر شركة "بانس غاز آند أوبل كومبني" استغلال الموارد النفطية في الجزيرة وقاع البحر، وما تحت قاع البحر في مياهها الإقليمية، بموجب الاتفاقية القائمة، والتي يجب أن تحظى بقبول إيران، وتدفع الشركة نصف العائدات النفطية الحكومية الناجمة عن هذه الاتفاقيات نتيجة استغلال هذه الموارد مباشرة إلى إيران, وتدفع النصف الأخر إلى إمارة الشارقة.


و‌- يتمتع مواطنو إيران وإمارة الشارقة بحقوق متساوية للصيد في المياه الإقليمية لجزيرة أبو موسى.


ز‌- يتم توقيع اتفاقية مساعدة مالية بين إيران وإمارة الشارقة.


وخلافًا لهذه المذكرة، قامت إيران فعليًا باحتلال هذه الجزيرة في مارس 1972، في تجاوز صارخ لبنود الاتفاق، وأن السيادة في الجزيرة هي لإمارة الشارقة، وأن الوجود الإيراني فيها هو وجود عسكري، مقابل إيجار سنوي مقداره مليون ونصف مليون جنيه استرليني، دون مراعاة الجزيرة منقسمة بين إمارة الشارقة وإيران، بالتساوي تقريبًا: الإيرانيون في الشمال بصورة عامة، والإماراتيون في الجنوب والغرب، غير أن دخول الجزيرة يمكن فقط عن طريق مرفأ عسكري إيراني. ومن الأهمية بيان أن مذكرة التفاهم تنطوي على أهمية معنوية كبرى من كونها قانونية؛ حيث أنها تولدت عن مفاوضات حضرها عن الجانب البريطاني، السيد / وليام لوس ممثلاً عن وزير خارجيته، إليك دوجلاس هيوم، وحاكم الشارقة، خالد بن محمد القاسمي، الذي أرسل رسالة بتاريخ 18 نوفبمر 1971 إلى وزير الخارجية البريطاني، تحدد الشروط التي "قبلها" في شأن الجزيرة، ويتساءل حول مدى قبول إيران بها؟ وأرسل هيوم رسالة بهذا الشأن إلى وزير خارجية إيران، في 14 من الشهر نفسه، فرد عليه الوزير الإيراني بالقبول في اليوم الثاني، مما دفع بوزير الخارجية البريطاني إلى الرد على الشيخ القاسمي في 26 التالي، برسالة بلغه فيه قبول إيران هذا "الاتفاق" علمًا أن إيران -وفي غياب من يردعها- تمكنت من أن تفرض على إمارة الشارقة هذا التفاهم المجحف، والذي اضطر حاكم الشارقة لتوقيعه، وللتذكير فإن جزيرة أبو موسى واحدة من نحو 200 جزيرة، صغير وكبيرة، تابعة لدولة الإمارات، تتنشر في مياه الخليج العربي وخليج عمان، وتبعد نحو 45 كم عن سواحل إمارة الشارقة، وعلى الرغم من أنها أكبر هذه الجزر، فإن مساحتها لا تتجاوز 4 كم2, والجزيرة عربية وتابعة لإمارة الشارقة تاريخيًا، ولم يسكنها يومًا سوى مواطنين من الشارقة، أما الموجود الإيراني فلم يكن يومًا إلا عسكريًا، ويشارك سكانها العرب سكان الإمارت في لغتهم وعاداتهم، وتربطهم بهم صلات القربى.


أما فيما يختص بجزيرتي طنب الكبرى، وطنب الصغرى، واللتين تعودان لإمارة رأس الخيمة، فإن مالكيها منذ أواخر القرن التاسع عشر عائلات عربية. وتشير الدراسات التاريخية إلى أن إمارتي الشارقة ورأس الخيمة كانتا تستوفيان الرسوم على استثمار الجزر الثلاث من الغواصين والصيادين والرعاة. كما كانت الامارتان تمنحان الامتيازات للشركات الأجنبية لاستغلال الثروات الطبيعية بما فيها النفط، في هذه الجزر، ولم يكن ثمة نقاش إقليمي، ولا اعتراض إيراني، قبل عام 1971 على ممارسة سيادة رأس الخيمة على جزيرتي طنب الكبرى والصغرى، وسيادة الشارقة على جزيرة أبو موسى، وعليه فإن هذه السيادة عربية، فعلية، ومتواصلة، ومتصلة، بالأصل البشري للإمارة الأم، وسلمية، ومعلنة، وكاملة، وهذه الشروط جميعها ضرورية، بحسب القانون الدولي العام، لشرعية امتلاك الإقليم أصلاً, ومع ذلك بادرت إيران باحتلال الجزيرتين، قبل ثلاثة أشهر من انسحاب بريطانيا من الخليج في 30 نوفمبر 1971، أي قبل يوم واحد من استقل الإمارات عن التاج البريطاني، وقيام اتحاد دولة الإمارات العربية المتحدة في مطلع ديسمبر 1971، التي أصبحت الوريث القانوني للاتفاقيات، حسب قرار المجلس الأعلى للاتحاد، والذي أكد على أن أي اتفاق وقعته أي إمارة مع "الآخرين" قبل الاتحاد هو اتفاق مع الدولة الاتحادية. ونتيجة فقدان التوازن العسكري، اضطرت الإمارات إلى قبول هذه الوضعية على مضض، دون أن تسلم بسيادة إيران أو حقها في الجزر، معتبرة أن احتلالها ناجم عن ظروف تفتقر إلى العدالة والتكافؤ أصلاً، وفرضت في ظروف التهديد باستعمال القوة والإكراه.


2- الأطماع الإيرانية في البحرين: توافرت مطالبات إيرانية تجاه البحرين، عرقلت التمهيد لعلاقات طبيعية، استنادًا إلى وجود الشيعة في البحرين، علمًا بأن الجانب العربي لم يتعمد المعاملة بالمثل فيما يخص، على سبيل المثال، عبدان نفسها، والتي كانت تُحكم ولمئات السنين من قِبل سلطان عمان العربي، بيد أن إيران لم تمض بعيدًا في هذه المطالبة، مما أتاح للبحرين الاستقلال والانضمام للأمم المتحدة.


ثانيًا: الثورة الإسلامية 1979.. وأزمة التوقعات:


اتسعت دائرة التفاؤلات باندلاع الثورة الإسلامية، وقيام جمهورية إيران الإسلامية، والتي أنهت حقبة الشاه السياسية، وشرعت إيران في عدم الاعتراف بشرعية الكيان الصهيوني، وإغلاق سفارته في طهران. بل وتخصيصها لدولة فلسطين في طهران، وتبنى سياسة مناوئة للولايات المتحدة "الشيطان الأكبر" بيد أن ذلك لم يتولد عنه تحسن في العلاقات الإيرانية ـ الخليجية, على النقيض اتسمت العلاقات بالتصادم والصراع على خلفية طغيان مبدأ تصدير أنموذج الثورة الإسلامية الشيعية الإيرانية، وما يرتبط بذلك من تدخل في الشئون الداخلية للدول الخليجية، ومن أبرز تفاعلات ذلك:


1- اندلاع الحرب الإيرانية ـ العراقية ( 1980 – 1988 ) وما سببته من استنزاف وهدر طاقات البلدين، بصورة عبثية، ولغير صالح الأمة الإسلامية وقضاياها المصيرية، خاصة القضية الفلسطينية.


2- تصعيد الموقف الإيراني من مسألة الجزر الإماراتية الثلاث. وكانت حجة إيران، في أثناء سنوات الحرب العراقية ـ الإيرانية، أن ما تتخذه من إجراءات وتدابير إنما هو من قبيل الإجراءات الأمنية التي تفرضها ظروف الحرب مع العراق، وعمدت إلى تعزيز نفوذها في جزيرة أبو موسى، بتكثيف وجودها العسكري الذي كان محصورًا في منطقة المرتفعات الواقعة في غرب الجزيرة ليمتد إلى جميع المناطق، بما في ذلك الميناء الذي أصبح محظورًا على الصيادين من أبناء الإمارات دخوله، أو الخروج منه إلا بتصاريح من القيادة العسكرية الإيرانية في الجزيرة، إضافة إلى مزيد من التضييق على السكان العرب المواطنين والوافدين؛ حيث تم حصر أماكن وجودهم في شريط ضيق، ومنع هؤلاء العرب، الذين يقارب عددهم 1200 شخص من التحرك خارجه، عطفًا على منع رفع علم الإمارات في الجزيرة، وبطرق مختلفة، امتد المنع إلى دخول السيارات الرسمية التي تحمل شعار دولة الإمارات العربية المتحدة، وفي هذا السياق، قدمت الإمارات مذكرة إلى الأمم المتحدة، عام 1980، بشأن احتلال إيران لجزرها الثلاث، بيد أن المنظمة الدولية لم تصدر قرارًا ملزمًا لإيران بهذا الشأن، خاصة أن الرؤية الإماراتية ذهبت إلى أن الخلاف مع إيران حول هذه الجزر هو خلاف جوهره مسألة السيادة الوطنية، وليس خلافًا حدوديًا، يمكن تسويته بالتنازل، ومن ثم بقيت الجزر قضية احتلال دولة لأراضي دولة أخرى، عن طريق القوة.


3- حدوث توترات في العلاقات الإيرانية ـ الكويتية؛ حيث عانت الكويت مما وصفته بأعمال إرهابية نفذتها جماعة "محسوبة" على إيران، بدءًا من تفجيرات عام 1983 والتي طاولت السفارتين: الأمريكية والفرنسية، ومصالح حكومية كويتية، إلى خطف طائرتين للخطوط الجوية الكويتية عام 1988، وقتل الرهائن. وامتد التوتر في علاقات إيران الىغالبية الدول الخليجية بفعل ما تدعيه طهران من دعمهم للعراق في الحرب مع إيران، بكافة السبل وإثارة الجماعات الشيعية الخليجية بتأثير إيراني مباشر وغير مباشر.


وعليه، تقلص -إلى حد كبير- حجم التفاعلات بين إيران ودول الخليج -إن لم يكن منعدمًا- حتى قبول إيران تجرع "الكأس المر" بإنهاء الحرب مع العراق، وحدوث انعطاف كبير في السياسة الإيرانية، بانحسار الخط الراديكالي الذي سبب التوتر في العلاقات وبداية حقبة الانفتاح، بتولية الرئيس هاشمي رفسنجاني عام 1989.


ثالثًا: حقبة "الانفتاح" الإيراني.. والإشارات المتضاربة:


تمخضت سياسة "الانفتاح" التي انتهجها الرئيس رفسنجاني ثم مخرجات حرب الخليج الثانية، وتدمير قوات التحالف الدولي للقدرات العكسرية العراقية، وتهميش دوره في أمن الخليج، ومسألة الوجود العسكري الغربي، خاصة الأمريكي، عبر معاهدات واتفاقات أمنية مع دول خليجية، في تنشيط حركة التفاعلات الخليجية ـ الإيرانية، خاصة بعد انتهاء عملية تحرير الكويت، وفي هذا السياق، شهدت العاصمة الإيرانية عدة زيارات لوزراء خارجية الكويت والبحرين والإمارات العربية مهدت لتحرك إيراني جسدته زيارة وزير خارجيتها للسعودية في أبريل 1991، عنوانه أن أي تحسين للعلاقات بين إيران ودول الخليج ينبغي أن يسبقه تطبيع للعلاقات بين طهران والرياض وتنقية رواسبها، خاصة ما يتعلق بأزمات الحج والحملات الإعلامية، بعد أن أبدت السعودية استعدادها لاستقبال الحجاج الإيرانيين وفق النسب المتاحة، مع الالتزام التام بآداب الحج، كما فرضها الله. وجسدت هذه الزيارة حقبة جديدة في علاقات البلدين، وتنشيطها وتدارس إمكانات التعاون الإقليمي. ومن شأن هذا المناخ الجديد، إحداث تحرك سعودي مماثل، تم في يونيو 1991، حيث أجرى وزير الخارجية السعودي مباحثات مع مسئولين إيرانيين في طهران، اتسمت بالإيجابية، وامتنان طهران لما تبذله السعودية من جهود لتيسير أمور الحجاج الإيرانيين والتعاون والتنسيق في الشئون الإسلامية، وبرزت القناعة السعودية بأن إيران شريك أساسي لدول مجلس التعاون الخليجي في أمن مياه الخليج، ولا يمكن تأمين ذلك من دون التفاهم مع إيران، ساعد على ذلك تأكيد الرئيس رفسنجاني، في فبراير 1992، بأنه ليس لبلاده أي أطماع حيال جيرانها في الخليج، وأن السياسة التسليحية الإيرانية تهدف فقط إلى تأمين احتياجات بلاده الدفاعية، وتبرز دلالة مبادرة العاهل السعودي بتهنئة الرئيس الإيراني بمناسبة العيد الوطني لبلاده ودعوته القيادة الإيرانية لمزيد من التعاون بين البلدين، خصوصًا على الصعيد النفطي داخل الأوبك، كما أكدت إيران أن أمن منطقة الخليج هو مسئولية دولها، وأنها ليست ضد أية علاقات تقيمها دول الخليج فيما بينها. ومن شأن هذه الأجواء تحريك المياه الراكدة في العلاقات الإيرانية ـ الخليجية، حيث تبرز أهمية زيارة وزير الدفاع الإيراني لقطر، في أول زيارة لمسئول إيراني للدوحة، في ديسمبر 1991. ومن ناحية، زار وزير الخارجية الإيراني دولة الكويت في أبريل 1992 توجت بحدث غير مسبوق, تمثل في تشكيل لجنة مشتركة للتعاون الثنائي، كما أن زيارة النائب الأول للرئيس الإيراني لقطر في مايو 1992 تدل على تمتين وتعميق ورسوخ العلاقات الثنائية، عطفًا على إعادة تأكيد أهمية سيادة الأمن والاستقرار في منطقة الخليج، لما فيه مصالح دوله وشعوبه وسائر الأسرة الدولية، بالنظر لما تتمتع به هذه المنطقة من موقع استراتيجي فريد وثروات تخدم اقتصاد العالم ورفاهيته، وهو ما يتطلب احترام سيادة كل دولة، ووحدة وسلامة أراضيها وعدم التدخل في شئونها الداخلية، بل ذهبت إيران إلى مطالبة دول مجلس التعاون الخليجي رسميًا بتنشيط التعاون الاقتصادي، مقترحة تمويل مشروع لإقامة خط سكك حديد جديد يربطها بجهوريات آسيا الوسطى الإسلامية، والتي تشكل سوقًا كبيرة وضخمة وواعدة مقابل تسهيل دخول السلع والبضائع الخليجية عبر إيران. وفي الاتجاه المعاكس، تتبدى سلوكيات إيران حيال مسألة الجزر الإماراتية الثلاث؛ حيث عمدت، في 18 أبريل 1992، إلى طرد السكان العرب من جزيرة أبو موسى، وبدد رفسنجاني نفسه الأمل بجولته في إقليم هرمز خان الإيراني الذي تقول طهران أنه يشمل جزيرة أبو موسى. ومن المعروف أن المرافق الحكومية التابعة لدولة الإمارات استمرت في تقديم الخدمات للمواطنين العرب المقيمين في الجزيرة، بيد أن السلطات العسكرية الإيرانية شرعت بالتضييق على القائمين بهذه الخدمات، ومنعهم من ممارسة عملهم بهدف حمل السكان العرب على ترك الجزيرة. وفي سياق عملية التهجير القسري، منعت إيران إقامة أي مدرسة جديدة هناك، وظل التعليم، خلافًا للتقاليد الاجتماعية والتعاليم الدينية، مختلطًا؛ لأن إيران رفضت السماح بإنشاء مدرسة خاصة للطالبات، بل رفضت إنشاء روضة جديدة، وعيادات طبية، عدا المركز الطبي الوحيد الموجود منذ سنوات عديدة، وحظرت إقامة أي مبان جديدة للمواطنين، أو توسعات أو إضافات في تلك المباني، والأهم، وفي سياق فرض الهيمنة الكاملة على الجزيرة، تمادت في التضييق على سكانها في ممارسة عملهم الرئيسي وهو صيد الأسماك؛ حيث لم تعد تسمح للصيادين المحليين بحرية الصيد، وفرضت الحصول على تصريح مسبق بهذا الشأن تحت طائلة غرامات باهظة، تزيد على خمسة آلاف درهم لكل مخالفة. ومنعت الصيادين من بيع منتجات صيدهم في إمارة الشارقة، وألزمتهم بالبيع للسلطات الإيرانية في الجزيرة، وبعملة إيرانية غير مجزية، وأغلقت المحلات التجارية التي كانت موجودة وقصرتها على جميعة استهلاكية واحدة لا تتوافر فيها كافة الاحتياجات، ومنعت السكان من جلب أي مواد استلاهكية، أو أدوات معمرة، إلا بعد الحصول على تصريح من القائد العسكري الإيراني، وتماديًا في هذا الخط منعت إيران، في أغسطس 1992، سفينة تابعة لدولة الإمارات تقل أكثر من مائة مدرس ومدرسة، تابعين لوزارة التربية والتعليم الإماراتية، وأفراد عائلاتهم العائدين لاستئناف عملهم مع بدء العام الدراسي، من الرسو في الجزيرة، وتتوافق هذه الإجراءات مع مسعى تمرير الاحتلال التدريجي للجزيرة، وتغيير التركيبة السكانية والوضع القانوني لها، خاصة بعد أن طلبت إيران من المقيمين العرب والآسيويين الحصول على تأشيرات إقامة إيرانية، إذا هم رغبوا في البقاء، وعرضت على المواطنين العرب الجنسية الإيرانية. بيد أن هؤلاء رفضوا استلام بطاقات إقامة كانت السلطات العسكرية الإيرانية في الجزيرة قد أعدتها لهم لكي يدخلوا بموجبها الجزيرة مرة أخرى. وفرضت هذه التداعيات نفسها على مجلس التعاون الخليجي الذي أكد وقوفه الكامل إلى جانب دولة الإمارات في التمسك بسيادتها التامة على جزيرة أبو موسى، وتأييده المطلق لكل الإجراءات التي تتخذها لتأكيد سيادتهاعلى الجزيرة، والأهم أن علاقات إيران مع دول مجلس التعاون ستتأثر بشكل سلبي نتيجة هذه المواقف والتدابير التي لا تعبر عن توجه حقيقي من جانب إيران لإقامة علاقات طيبة مع دول المجلس، وتؤثر على صدقية إيران في مطالبتها بالمشاركة في الأمن الإقليمي الجماعي في منطقة الخليج، وتتعارض مع اتفاق الجانبين على إقامة علاقات مبنية على أساس من الالتزام بمباديء القانون الدولي واحترام استقلال أراضي الدول، ووحدتها وسيادتها وعدم التدخل في شئونها الداخلية، ونبذ اللجوء إلى القوة أو التنديد باستخدامها، وحل النزاعات بالطرق السلمية. وتوافقًا مع ذلك، وفي سبتمبر 1992، أثارت دولة الإمارات قضية احتلال إيران للجزر الثلاث أمام الجمعية العامة للأم المتحدة, بعدما رفضت إيران إحالة الملف على محكمة العدل الدولية، ورفضت المطالب الإماراتية الخمسة، والتي تمحورت حول إنهاء احتلال إيران العسكري لجزيرتي طنب الصغرى والكبرى، وتأكيد التزام إيران بمذكرة التفاهم الخاصة بجزيرة أبو موسى، وعدم التدخل في الجزء المخصص للإمارات فيها وعدم إعاقة ممارسة الإمارت -بأي طريقة وتحت أي ظرف أو مبرر- ولايتها الكاملة على هذا الجزء، وإلغاء كل التدابير والإجراءات التي وضعتها إيران على أجهزة الدولة في الجزيرة، وعلى مواطني الدولة وعلى المقيمين فيها من غير مواطني دولة الإمارات، إضافة لإيجاد إطار ملائم لحسم مسألة السيادة عليها خلال فترة زمنية محددة. وفي مناورة سياسية إيرانية غير مقبولة، شاركت إيران في الفترة ما بين 27 – 28 سبتمبر 1992 في لقاءات ثنائية في مفاوضات أبو ظبي؛ حيث أكد رئيس الوفد الإيراني أن بلاده لن تتخلى أبدًا عن سيادتها على الجزر, وعدم المساومة على أي" شبر من الأراضي الإيرانية, ورفض مناقشة إنهاء الاحتلال الإيراني لجزيرتي طنب الكبرى وطنب الصغرى، أو الموافقة على إحالة القضية إلى محكمة العدل الدولية، وفي السياق نفسه، مثل تأكيد الناطق باسم الخارجية الإيرانية، في بيان شديد اللهجة أن الجزر جزء لا يتجزأ من أراضي إيران تاريخيًا، صعوبة إضافية جعلت من المتعذر الاستمرار في مناقشة المسائل والموضوعات الأخرى في هذه المفاوضات. وبدوره ذهب الرئيس رفسنجاني إلى أن بلاده لن تتخلى أبدًا عن "سيادتها" على الجزر، وأن إثارة هذه "الأزمة" يمكن أن تستخدم ذريعة لاستمرار وجود القوى العسكرية الغربية في المنطقة، وتماشيًا مع منهج الشروع في تدابير منفردة، وأحادية الجانب، يتم فيها توظيف سياسة القوة، عززت إيران قاعدتها العسكرية في جزيرة أبوموسى، وزادت أعداد العكسريين من 120 إلى 500 عسكري، بل نصبت قواعد لصواريخ "سيلك ويرم" الصينية الصنع فيها. وتواصلاً مع سياسة المراوغة. ونتيجة وساطة سورية، عبرت إيران عن رغبتها في مفاوضات مباشرة مع دولة الإمارات؛ حيث عقدت في أبو ظبي جولة جديدة من المحادثات، وذهب وزير الخارجية الإيراني إلى إشارات متضاربة، ففي الوقت الذي حرص على عدم وقوع نزاع مسلح بين البلدين، والسعي إلى حل سلمي، إلا أنه أعاد ترديد أن بلاده لن تغير موقفها من سيادتها الكاملة على جزيرة أبو موسى ومن ثم كان الفشل مصير هذه المفاوضات، حيث تبين أن الجانب الإيراني، وتحت تأثير الضغط والتأييد الخليجي والعربي والدولي للإمارات, وتعمد إشاعة أجواء متفائلة بإمكان التوصل إلى حل سلمي يتوافق مع اعتبارات الأخوة الإسلامية وحسن الحوار, ووضع حد للتدخلات الأجنبية في المنطقة، إلا أن الجانب الإيراني كان يراهن على التوصل إلى تسوية للمسألة فقط على جزيرة أبو موسى تلبي شروط طهران، وتغفل إغفالاً تامًا قضيتي طنب الكبرى وطنب الصغرى، وفي الاتجاه المعاكس، استمرت إيران في طرد عدد من العمال العرب في جزيرة أبو موسى والذين يديرون عددًا من مراكز الخدمات فيها، ووصل التصعيد الإيراني مرحلة متقدمة في ضوء تهديدات الرئيس رفسنجاني وتلويحه بالقوة والاستعداد للدفاع عسكريًا عن الجزر، وخوض "بحر من الدماء" وتهديد كل "طامع بأصغر جزء من أراضينا" وذلك في ديسمبر 1992، وهو ما أكده بيان المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني. وبات جليًا أن الخطاب السياسي الإيراني لم يستطع تجاوز رواسب الماضي, والكف عن العودة إلى محاولات فرض الهيمنة وسياسة استعراض القوة, كما أن مسألة الجزر تشكل حجر عثرة في تعويق مسيرة التطبيع في العلاقات الخليجية –والعربية- الإيرانية. ومع ذلك، وبحكم طبيعة المصالح وعدم رغبة دول الخليج في مزيد من التصعيد وتوظيف هذه المصالح المتبادلة باتجاه "تليين" الموقف الإيراني، عادت الاتصالات والزيارات، لا سيما التي تزامنت مع احتفالات الذكرى الرابعة عشرة للثورة الإسلامية الإيرانية، حيث استقبلت طهران، في فبراير 1993، وزير المعارف السعودية، ثم وزير خارجية الكويت، وأبدت إيران رغبتها في تطوير علاقاتها مع السعودية؛ حيث قام وزير خارجيتها بزيارة للرياض، في مايو التالي، ودعا إلى تحسين العلاقات مع كافة الدول الخليجية وفتح صفحة جديدة مع جيرانها والتنسيق على صعيد السياسية النفطية، وكان التطور الأبرز زيارة وزير الخارجية الإيراني للإمارات، حيث أعرب البلدان عن رغبتهما في مواصلة "الاتصالات" الثنائية.


ورغبة في التهدئة، أعربت إيران في سبتمبر من العام نفسه عن استعدادها لاستقبال مسئول إماراتي رفيع المستوى لمواصلة البحث في شأن مسألة الجزر. بيد أن الإمارات أكدت أن مثل هذه الزيارة لن تتم طالما أن إيران لا تقبل بإصدار بيان واضح يشير إلى أن البحث في الخلاف على الجزر يتطلب نفي تبعية هذه الجزر لإيران، أي عدم وضع شروط تعجيزية مسبقة تؤثر على جدوى المفاوضات.


وعلى الرغم من تعثر المفاوضات، ونتيجة وجود علاقات تجارية وسياسية وثقافية, واستمرار وجود سفارتي البلدين في عاصمتيهما، شارك وفد تجاري إيراني بفعالية في معرضين تجاري وصناعي بعد غياب استمر ثلاث سنوات عن المعارض المقامة في دبي. في نوفمبر 1993، وبمشاركة أكثر من 120 شركة إيرانية بما يعكس الاهتمام الإيراني بتطور العلاقات التجارية مع دبي. وضمن هذه الفعاليات اقترح ممثل الوفد الإيراني -رفيع المستوى- على المسئولين التجاريين في دبي العمل سويًا لإنشاء سوق مشتركة لتغطية احتياجات جمهوريات آسيا الوسطى الإسلامية المستقلة من مختلفة السلع الاستهلاكية والضرورية عبر توفير خطوط ائتمان طويلة الأجل من أجل تنمية تجارة إعادة الصادرات إليها، في مقابل حصول تجار دبي على علاقات متنامية وجيدة مع تلك الجمهوريات، وفي ديسمبر من العام نفسه عادت إيران إلى الدعوة لإجراء "مفاوضات" مباشرة مع دولة الإمارات، لإنهاء أي "سوء تفاهم", وإعلان استعدادها استقبال وزير الخارجية الإماراتي من دون أي شرط مسبق. بيد أن إيران استبقت ذلك بمعاودة تأكيد "سيادتها" على الجزر الاستراتيجية التي تقع عند مدخل الخليج. ومع ذلك، بادرت وزارة الداخلية الإيرانية بتعيين حاكم على جزيرة أبو موسى التابعة "إداريًا" لمحافظة هرمزان، جنوب إيران. على صعيد آخر، تجددت الاتصالات الإيرانية ـ العمانية، لتنشيط العلاقات المتميزة بحكم الجوار الجغرافي والتحكم المشترك بمضيق هرمز الاستراتيجي، والاتفاقية الثنائية في مجال التعاون العسكري وتبادل الخبرات؛ حيث استقبل الرئيس الإيراني رفسنجاني، قائد البحرية العمانية ضمن التعاون المشترك لتأمين أمن منطقة الخليج، في ديسمبر 1993.


وعادت مسألة الجزر للبروز ثانية، في أبريل 1994، حيث جرى أول لقاء إماراتي ـ إيراني بعد تجميد المفاوضات المباشرة، باجتماع وكيل وزارة الخارجية الإمارايتية بالنيابة مع السفير الإيراني في أبو ظبي، حيث جدد رفض مطلب اللجوء للتحكيم الدولي، بدعوى "أنه يمكن في الوقت الحالي أن يترتب عليه نتائج عكسية" وقد يثير نزاعات جديدة بين البلدين. واستمرت إيران في قصر الحوار على جزيرة أبو موسى فقط، وهو ما يتناقض مع ثوابت الموقف الإماراتي الساعي لإجراء محادثات شاملة حول الجزر الثلاث, بل إن إيران -وتحت الضغوط الإقليمية والدولية واتساع قاعدة التأييد لدولة الإمارات- لم تبرز ضرورة الاستجابة للإرادة الدولية في تسوية الخلافات بالطرق السلمية، وإبداء المرونة، على النقيض، تجلى منطق الغرور والصلف في العقلية الإيرانية، وخضوع السياسة الإيرانية تجاه الدول المجاورة لمنطق المزايدات والهيمنة, تبدى ذلك وبوضح، وفي إعلان رفسنجاني، في يونيو 1994، عن عدم تخلي بلاده عن الجزر، ورفض التحكيم الدولي، بل وتهديد الإمارات بأنها ستعبر بحرًا من الدماء قبل السيطرة على الجزر، ومن ناحيته، أعلن نائب رئيس مجلس الشورى الإيراني، في الشهر التالي، دفاع بلاده عن الجزر في" الخليج الفارسي" ، تمامًا كما تدافع عن عاصمتها طهران، وأن الجزر كانت دومًا لإيران وسنقوم بكل ما في وسعنا للحفاظ عليها، "وترديد" السيادة التاريخية لإيران على الجزر، والتهديد بالخيار العسكري إذا لزم الأمر، وإزاء هذا التصعيد، اعتبرت الإمارات أن الحديث عن السيادة التاريخية الإيرانية على الجزر هو نوع من المغالطة التي تهدف إلى تغطية الضعف في الموقف القانوني والسياسي الإيراني في هذه المسألة. ومؤكدة على خيار اللجوء إلى محكمة الدولية باعتبارها الجهاز المخول لتسوية النزاعات بين الدول، والتعهد بقبول كل النتائج التي تسفر عن حكم هذه المحكمة، باعتباره حكمًا قائمًا على الحجج والأسانيد القانونية.


وبطبيعة الحال أدانت الجامعة العربية مثل هذه التصريحات الاستفزازية الإيرانية. وشهدت العلاقات الإيرانية ـ البحرينية، في أكتوبر 1995 انتكاسة جديدة على خلفية ما قامت إذاعة طهران الرسمية من بث أخبار أثارت استياء السلطات في البحرين. وفي السياق نفسه، أجهضت إيران في نوفمبر التالي، محادثات ثنائية مع الإمارات، عقدت في الدوحة، على مدى أربعة أيام بوساطة قطرية، استهدفت إعداد جدول عمل لمفاوضات ثنائية، وبرز التعنت الإيراني، خاصة وأن الوفد الإيراني المشارك حضر دون أية صلاحيات سوى تكرار الموقف السابق، في حين حرصت الإمارات على عدم تبديد هذه الفرصة وإعطاء الحل السلمي الفرصة والجهد المطلوب, وعاودت إيران التصعيد، في يناير 1996، بقيام نائب الرئيس الإيراني بزيارة للجزيرة، وتدشينه مشروع توسيع مطار أبو موسى.


وفي سياق التوتر، على صعيد العلاقات الإيرانية ـ البحرينية، فقد شهدت هذه العلاقة أزمة مضاعفة نتيجة اتهام البحرين لإيران بالتدخل في شئونها الداخلية في يوليو 1996، مما فرض تكثيف الدبلوماسية السورية من جهود الوساطة التي أسفرت عن وضع حد للحملات الإعلامية المتبادلة. وفي محاولة لإعادة العلاقات لمسارها الطبيعي والمطلوب، جاءت زيارة وزير خارجية قطر لإيران من الشهر نفسه، بهدف تطوير العلاقات الثنائية، تواصلاً مع زيارة وزير المال والاقتصاد القطري في مايو 1995 لتنشيط المبادلات التجارية بين البلدين والتي تقدر بنحو 100 مليون دولار، وما يربط البلدين من اتفاقات تعاون في مجالات التعليم والعمل والنقل الجوي والتجارة.


ولتنقية الأجواء بعث الرئيس الإيراني رفسنجاني، في أغسطس 1996 برسالة للشيخ زايد بن سلطان آل نهيان أكد فيها أهمية استئناف "الحوار" الثنائي لإزالة العراقيل التي تعترض تسوية النزاع، خاصة بعد تأكيد الإمارات رفضها أية تدابير لتكريس واقع الاحتلال، لا سيما ما يتعلق بادعاء طهران أن المجال الجوي لجزيرة أبو موسى يخضع للولاية والسيادة الإيرانية. وبالمثل، معارضة الإمارات قانون المناطق البحرية الإيرانية واعتبار أنه يمس سيادتها على الجزر والمياه الإقليمية التابعة لها والذي يفرض قيودًا على الملاحة في الخليج، بما في ذلك المرور عبر مضيق هرمز.


إضافة لقيام إيران بتشييد محطة للكهرباء ومستودعًا للتبريد ومصنعًا لتجهيز الأسماك في جزيرة أبو موسى، بل اللجوء إلى توطين أعداد كبيرة من المواطنين الإيرانيين، خصوصًا من شريحة العسكريين، لتغيير المعالم الديموغرافية للجزر الثلاث. وفي نوفمبر من العام نفسه، بادرت إيران بفتح فرع لجامعة بيان النور المفتوحة في جزيرة أبو موسى. والأهم، أن إيران اعتبرت هذه التدابير "مشروعة وقانونية" انطلاقًا من "سيادة إيران على جزرها" واستنادًا إلى اتفاق 1971، حسبما أشار وزير الخارجية الإيراني، وعلى الرغم من أن إيران نشرت صواريخها في الجزر، وأجرت فيها أكبر مناورات بحرية، حرصت الإمارات على أهمية علاقات حسن الجوار وعدم الرغبة في التصعيد، وتعزيز العلاقات لما فيه المصلحة المشتركة. وعليه، التقى الشيخ زايد، في 17 نوفمبر 1996 مع مساعد الرئيس الإيراني، الذي زار أبو ظبي رغبة في الوصول إلى حل سلمي، وعدم إغلاق الباب أمام علاقات طبيعية مع إيران، بيد أن السياسية الإيرانية تجاه الجزر غير جادة في الوصول إلى تسوية، واتسمت بالتسويف والمرواغة، ففي الوقت الذي عادت فيه إيران في ديسمبر 1996 لإبداء رغبتها في التهدئة مع الإمارات، جدد وزير الخارجية الإيراني عدم تخلي بلاده عن هذه الجزر، وأن "الادعاءات" الإماراتية لا تستند إلى أساس.


وفي الحقيقة عمدت إيران إلى إحداث "اختراق" مع دول الخليج، وصياغة هذه العلاقات، والتي اتسمت بالتفاوت الواضح، بحكم طبيعة المصالح القائمة، وعليه، برزت أهمية العلاقات الإيرانية ـ السعودية، التي اعتبرتها إيران عنصرًا رئيسيًا لإيجاد تعاون إقليمي طالما تنشده دول الخليج، فهما دولتان هامتان، وإمكانيات بين البلدين واسعة للغاية في كل المجالات، وتتوافر فضاءات رحبة وطاقات متعددة يمكن الاستفادة منها، الأهم، توافر إرادة سياسية مشتركة لتفعيل العلاقات إضافة لتنشيط الدبلوماسية الإيرانية تجاه قطر التي زارها نائب وزير الخارجية الإيراني في ديسمبر 1996، ومباحثاته مع وزير الخارجية القطري حول العلاقات الثنائية، وعدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك، وبالمثل، تنقية أجواء العلاقات مع الكويت، حيث عكف وزير النفط الإيراني، خلال زيارته لها، في فبراير 1997 على دراسة ترسيم الحدود البحرية بين البلدين، ومجالات التعاون في الصناعة البتروكيماوية، ومكافحة تهريب المخدرات وتأجلت المحادثات حول ترسيم الحدود البحرية إلى أن تتواصل الكويت والسعودية إلى اتفاق نهائي على ترسيم الحدود البحرية بينهما. وفي الفترة الأخيرة من حكم رفسنجاني، أعاد التأكيد على أن التعاون مع الدول الخليجية يحتل أولوية خاصة في السياسة الخارجية الإيرانية التي تقوم على مبدأ حسن الجوار، وضرورة معالجة القضايا العالقة، وإبداء الترحيب بما تعرب عنه الدول الخليجية من استعداد للتجاوب مع "الرغبة" الإيرانية في تحسين وتوثيق العلاقات، والعمل الجاد من أجل بناء الثقة. بهذا الخصوص، تتبدى "رمزية" وصول طائرة إماراتية تحمل مساعدات لإيران بعد الزلزال الذي ضرب منطقة أردبيل الشمالية، ومدى التعاون والتنسيق السعودي ـ الإيراني إبان تفاعلات قضية البوسنة، وزيارة ولي العهد السعودي النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء الأمير عبد الله لإيران، في مارس 1997 ومحادثاته مع الرئيس رفسنجاني، وتنشيط العلاقات التجارية مع قطر بإقامة مركزين تجاريين، في الدوحة وبوشهر، والأهم، في يونيو 1997، حيث تسلم وزير خارجية البحرين رسالة خطية من نظيره الإيراني تتعلق بسبل تعزيز العلاقات الثنائية ورغبة القيادة الإيرانية في تطويرها لمصلحة شعبي البلدين، والاستقرار في منطقة الخليج، وأسفر ذلك لاحقًا عن رفع مستوى التمثيل الدبلوماسي إلى درجة سفير.







 أبوهمام الدُّريدي الأثبجي غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 08-Aug-2008, 05:24 PM   رقم المشاركة : 10



افتراضي العلاقات الإيرانية الخليجية بين دروس الماضى وآفاق المستقبل د. سيد عوض عثمان

العلاقات الإيرانية الخليجية بين دروس الماضى وآفاق المستقبل د. سيد عوض عثمان
رابعًا: المرحلة الخاتمية.. وآمال تسريع التطبيع:


تفاعلت الدول الخليجية ـوالعربيةـ بإيجابية واضحة مع وصول الرئيس خاتمي إلى سدة الحكم وتدعيم خطواته الانفتاحية، وتجاوز خطاب سياسي من رواسب الماضي، والمساعدة في حل كافة الأمور العالقة، والمضي بالعلاقات إلى مرحلة متقدمة، وبات على الجانب الإيراني الذي يتحمل مسئولية واضحة عن تعويق التعاون وتطويره بمواقف وتوجهات سياسية ما يزال يتبناها بإصرار، وفي الصدارة منها حل مشكلة الجزر، والتي تشكل حقًا من حقوق الإمارات الوطنية الراسخة، لا يمكن التفريط فيها، والجزر وإن كانت لا تمثل أهمية اقتصادية، فإنها تظل قضية شائكة يتوجب على الجانب الإيراني أن يدرك أن بناء تعاون راسخ مع العرب، ودول مجلس التعاون الخليجي، لا يمكن أن يتم دون تغير الموقف من هذه المسألة، وربما يسهل الإقرار الإماراتي أن إيران لها الحق في الاطمئنان على نحو قاطع وبضمانات محددة. بأن عودة الجزر للسيادة الإماراتية لن يؤدي إلى إيجاد أوضاع غير مواتية للأمن الإيراني أو تهديده.


واتسمت التفاعلات في هذه الفترة بتطورات أغلبها غير مسبوق، وذات دلالات هامة، يمكن رصد أهمها، فيما يلي:


1- تنقية أجواء التوتر الإيراني ـ البحريني، خاصة بعد أن كانت الحكومة البحرينية قد أعلنت، في 3 يونيو 1996، وفي جلسة استثنائية لمجلس الوزراء عن كشف مخطط إرهابي تموله إيران وتسانده لقلب نظام الحكم في البلاد، وما قررته من سحب سفيرها من طهران وخفض مستوى العلاقات الدبلوماسية إلى درجة سفير -كما سبقت الإشارة- وأعربت القيادة الإيرانية الجديدة عن رغبتها في تطوير العلاقات بين البلدين الجارين, وهذا يعني ضمنيًا التزام السياسة الإيرانية قولاً وفعلاً، بمبدأ حسن الجوار وعدم التدخل في الشئون الداخلية للدول المجورة واحترام سيادتها واستقلالها وطبيعة نظامها السياسي، وإيجاد صيغة أفضل للتعايش السلمي بين الدول المطلة على الخليج.


وعمليًا شهدت العلاقات تطورات متسارعة؛ حيث أعلن أمير البحرين في مارس 1998 حرص بلاده على تفعيل العلاقات مع إيران، خلال استقباله رئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام في إيران، الرئيس السابق رفسنجاني في أول زيارة لمسئول إيراني للبحرين منذ عام 1979، أسهمت في ترميم العلاقات وتصويب مسارها، والتأكيد على أن مبدأ "تصدير الثورة" ليس من أهداف إيران في المرحلة الراهنة.


ولتأكيد ذلك اتسم الاتفاق لاحقًا خاصة في مايو 1999، على إنشاء لجنة سياسية مشتركة والاتفاق على تسهيل تنقل مواطنيهم بينهما، ومعاودة افتتاح الخط البحري بين البلدين، وتنمية التعاون المشترك، خصوصًا في المجالات التجارية والاقتصادية عبر تشكيل لجنة اقتصادية في فبراير 2000، والاتفاق على منح تسهيلات للاستثمار في البلدين، وذلك ضمن مردود زيارة وزير الخارجية الإيراني للبحرين في مارس التالي، وفي مارس من عام 2001، وقع البلدان اتفاقًا للتعاون الاقتصادي في المجالات المصرفية والطبية والتأمينات والصيد والاستثمارات الثنائية، وتبادل المعلومات والتكنولوجيا في مجال البتروكيماويات. وكان التطور الأبرز في 17 أبريل من العام نفسه، بالتوصل إلى اتفاق أمني هو الأول من نوعه بين البلدين؛ حيث تم اقرار مبدأ التعاون في مجال مكافحة الجريمة المنظمة وتهريب المخدرات، وعمليات تزوير الوثائق والمستندات الرسمية، ومواجهة عمليات تهريب الأسلحة والبضائع والآثار المتعلقة بالتراث الثقافي، وكل ما من شانه الإضرار بالاقتصاد، إضافة إلى تبادل المعلومات والخبرات في مجال تدريب عناصر الشرطة وقضايا وشئون الحدود، بيد أن التوتر عاد مجددًا خاصة في 10 يوليو التالي عندما استدعت الخارجية البحرينية القائم بالأعمال الإيراني وأبلغته احتجاجًا على "تصريحات" بثتها إذاعة طهران الرسمية، واتهامها بالتدخل مجددًا في الشئون الداخلية للبحرين, وهذه المرة حرصت إيران على تبديد الشكوك البحرينية, وانتهز خاتمي زيارته للسعودية وعبر الجسر إلى البحرين في زيارة سريعة ومفاجئة لإزالة التوتر في العلاقات. وبالفعل، عاد قطار العلاقات إلى مساره الصحيح، ومهد لزيارة ملك البحرين لطهران في 17 أغسطس الماضي، وهي زيارة "تاريخية" والأولى من نوعها منذ عام 1979، استهدفت مزيدًا من تنشيط التعاون، وإزالة الحواجز التجارية وزيادة معدلات الاستثمار. وضرورة الإسراع في توقيع الاتفاقيات الثلاث المتعلقة بالتعاون الاقتصادي والتجاري والفني، وتجنب الازدواج الضريبي على الدخل، وتدعيم القطاع الخاص والاستثمارات المشتركة، ووضع الآلية اللازمة لتسيير الخط البحري بين البلدين.


2- تأسيسًا على حرص دول مجلس التعاون الخليجي على تنشيط التعاون مع إيران خاصة في المرحلة الأخيرة من حقبة رفنسنجاني، حيث تدخلت الدول العربية بثقلها، عبر كثافة الحضور، وعلى أعلى مستوى، في إنجاح عقد مؤتمر القمة الإسلامية في دورته الثامنة التي عقدت في العاصمة الإيرانية في ديسمبر 1997، مما كان له من ردود فعل إيجابية ساهمت في إنجاح هذه القمة، وانعكست آثار انعقادها بصورة ملموسة على تحسين صورة إيران وتقليص سياسة الاحتواء الأمريكية ضدها. وكانت القمة فرصة مناسبة لتدارس مستقبل العلاقات العربية ـ الإيرانية عامة، والخليجية خاصة، والآفاق الواسعة لتطويرها وترسيخ الثقة المتبادلة، و خلق مناخذ جديد في العلاقات لا سيما مع وصول الرئيس الإيراني محمد خاتمي للسلطة في مايو 1997، وعلى خلفية اتساع مساحة المصالح المشتركة الإيرانية ـ الإماراتية، إضافة لروابط الأخوة الإسلامية وعلاقات الجوار والروابط التاريخية الأزلية. ومن المفارقة أن حجم التبادل التجاري يتجاوز أكثر من مليار دولار سنويًا، وفي بعض التقديرات أكثر من مليار و 800 مليون دولار، وهو الأعلى عن سواه في علاقات إيران مع دول مجلس التعاون الخليجي، فقد بات من الضروري أن تبادر القيادة الإيرانية الجديدة إلى حل مسألة الجزر الإماراتية، وإعلانها أن إحدى الأولويات الرئيسة في سياستها الخارجية هو "بناء الثقة" مع الدول الخليجية، بيد أن إيران استمرت في اجراءات تكريس احتلالها للجزر، خاصة بعدما افتتح وزير الداخلية الإيراني دارًا للبلدية ومجمعًا تعليميًا في جزيرة أبو موسى، وصعدت إيران في مارس 1999 لهجتها رافضة دعوة مجلس التعاون الخليجي وقف المناوارت العسكرية الإيرانية في الجزر الثلاث، مجددة تمسكها "بالسيادة" عليها واعتبارها "جزءًا لا يتجزأ من الأراضي الإيرانية" بما لا يتلاقى مع الدعوة الإماراتية لإيران إلى اتخاذ خطوات ملموسة من أجل بناء الثقة وتحسين العلاقات حتى تكون التصريحات مقترنة بالأفعال، وفي محاولة لإبقاء مسألة الجزر حية في المحافل السياسية الخليجية، كنقلة نوعية في موقف مجلس التعاون الخليجي، تم تشكيل اللجنة الوزارية الثلاثية، في يوليو 1997، بين ( السعودية ـ العمانية ـ القطرية )، أملاً في تجاوب الجانب الإيراني مع مساعي هذه اللجنة وتحويل التصورات والآليات التي يتم التوصل إليها إلى ممارسات على أرض الواقع في سياق تهيئة الأجواء لإيجاد آلية للتفاوض المباشر بين الإمارات وإيران. يتوافق ذلك مع رغبة الدول الخليجية، خاصة السعودية، في تبديد مخاوف إماراتية بأن التطور الملموس في العلاقات الخليجية ـ الإيرانية لن يكون معناه تجاوز مشكلة الجزر؛ حيث ظل ثابتًا التأييد المطلق للإمارات في استعادة سيادتها الكاملة على الجزر الثلاث. إلا أن عدم جدية إيران في التعامل مع هذه اللجنة أجهض المغزى من تشكيلها، في سياق مسعى إيران للالتفاف على جوهر القضية، وتفضيل محاولات تحسين صورة إيران في المنطقة عبر إطلاق التصريحات بتمسك إيران بتعزيز العلاقات مع كافة دول الخليج، وقرار القيادة الإيرانية تشكيل لجان متخصصة مهمتها دراسة هذه العلاقات وتذليل أي عقبة تعترضها على الجانب المقابل، حرصت الإمارات على استمرار المساعي للتوصل إلى حل سلمي، وعدم الرغبة في التصعيد، وعليه، يبرز أهمية لقاء ولي عهد دبي، وزير الدفاع الإماراتي، مع مساعد وزير الخارجية الإيراني الذي زار الإمارات في 22 مايو 2001، وفي 26 من الشهر نفسه، ونتيجة مبادرتين سورية وقطرية، وعلى هامش اجتماع وزراء خارجية الدول الإسلامية، تم ترتيب لقاء ضمن وزراء خارجية قطر والإمارات وإيران، بهدف الوصول إلى "حلول فرضية" لمسألة الجزر، وكسر حالة الجمود بهذا الخصوص، ومهد ذلك إلى وصف كمال خرازي، وزير الخارجية الإيراني في أغسطس التالي، الوضع الراهن للعلاقات بين طهران وأبو ظبي بأنه "إيجابي جدًا" خاصة بعد مبادرة الرئيس خاتمي بإرسال رئيس مكتبه، كمبعثو خاص، إلى دولة الإمارات حاملاً رسالة خطية إلى الشيخ زايد للتهنئة بمناسبة الذكرى السنوية لتوليه السلطة، معتبرًا أن طريق الحل هو الحل السياسي وتواصل الحوار، في سياق ما يسمى "بدبلوماسية التهنئة" وردًا على رسالة مماثلة من الشيخ زايد لتهنئة خاتمي بإعادة انتخابه.


وجاء التصرف والتطور الأبرز، بمبادرة سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان، وزير الدولة للشئون الخارجية في دولة الإمارات بزيارة لإيران في 26-28 مايو 2002 لتعزيز سبل العلاقات الثنائية، بما يخدم المصالح المشتركة للشعبين والبلدين، ويعزز العمل المشترك، وبناء علاقات يسودها التعاون والثقة والعمل المشترك لاستتباب الأمن والاستقرار، بل إن الزيارة جسدت "رسالة سلام" إماراتية و عربية لإيران في ظل التهديدات التي أطلقتها الإدارة الأمريكية ضد إيران وإدراجها ضمن مثلث" محور الشر" . واستقبلت القيادة الإيرانية هذه المبادرة بإيجابية، واصفة الزيارة بأنها تعكس تصميم البلدين على تطوير علاقاتهما، من دون الشروع في خطوات وإجراءات عملية بهذا الشأن، والكف عن إجراءات انفرادية تؤدي إلى مزيد من تأزيم المشكلة.


3- إدراك القيادة الإيرانية أهمية تطوير العلاقات مع السعودية وإقامة تعاون أوسع على المستوى الإقليمي وفي إطار العالم الإسلامي، لما للبلدين من مكانة وثقل في الخليج والعالم الإسلامي وعلى صعيد النفط، وتأطير هذه العلاقات بجميع جوانبها في أطر نظامية متينة، وتجاوز سلبيات الماضي ورواسبه والتي أدت إلى قطع العلاقات في صيف 1988 بعد أعمال الشغب التي قام بها الحجاج الإيرانيون في موسم حج عام 1988. وتضع الإستراتيجية الإيرانية - السعودية على رأس الدول الخليجية التي تسعى إيران إلى توثيق العلاقات معها، وتصل معها إلى مرحلة من التعاون الشامل، ومن ثم فإن تطوير هذه العلاقات يمثل قرارًا استراتيجيًا وليس ظرفيًا، لا سيما في ضوء مسعى تنمية الثقة المتبادلة بين قيادتي البلدين، إضافة للمصالح المشتركة كقاعدة تبنى عليها علاقات وثيقة بين كل دول المنطقة ولمصحلة شعوبها والعالمين العربي والإسلامي.


ومن نافل القول إن إيران تشكل سوقًا استهلاكية واسعة، حيث تضم ما بين 250 -350 مليون نسمة إذا احتسبت مع جمهوريات دول آسيا الوسطى الإسلامية المستقلة، وتعد جسر الربط بين المنتجات السعودية وتلك الدول، كما تعد السعودية جسرًا آخر لربط المنتجات الإيرانية بدول الخليج وبالدول الإفريقية، لذا يمكن تكون أن الصناعات بين البلدين تكاملية إلى أبعد الحدود، ويمكن للتعاون الاقتصادي بين البلدين أن يؤثر إيجابًا على اقتصاديات الدول الإسلامية، الأمر الذي يفتح معه آفاقًا واسعة لتعاون متميز وفعال، كما أن تعزيز التعاون النفطي بينهما يساعد على تحقق استقرار أسعار النفط، وعمليًا، بدأت حقبة جديدة في العلاقات والتي شهدت تطورًا عميقًا يسير في شكل تصاعدي ومدروس.


ومن أبرز مؤشرات ذلك، الإعلان عن أن الخطوط الجوية الإيرانية بدأت في أغسطس 1997 في تيسير رحلة أسبوعية بين البلدين، عبر طهران ـ جدة ـ طهران، بما يخدم تعزيز العلاقات التجارية، وبخاصة تبادل الصادرات، واحتل القطاع الخاص مكانة محورية في هذا الخصوص؛ حيث رحب رئيس غرفة الصناعة والتجارة في إيران بتطور العلاقات مع السعودية، وجدد دعوته إلى إقامة السوق الإسلامية المشتركة, كما نشطت المشاركة الإيرانية في فعاليات المعرض التجاري في جدة ( أكتوبر 1997) الذي شاركت فيه إيران للمرة الأولى بعد غياب استمر 17 عامًا عن السوق السعودية، وفي أكتوبر 1998، أتاحت السعودية فرصة تنظيم معرض الصناعات الإيرانية في الرياض بمشاركة شركات إيرانية عديدة، وشاركت 24 شركة سعودية في معرض طهران الدولي في الفترة ما بين 1 – 9 أكتوبر 1998، وفي أعقاب محادثات خادم الحرمين مع الرئيس خاتمي في أول زيارة له للسعودية، في مايو 1999، لتأسيس علاقات استراتيجية بين البلدين، كان التوافق على افتتاح أول معرض تجاري دائم للمنتجات الإيرانية بجدة. وتجسدت دعوة إيران لرجال أعمال سعوديين للاستثمار في القطاعات الزراعية وتربية الماشرة في إيران، بهدف التصدير إلى السوق السعودية والأسواق العالمية للاستفادة من البيئة الزراعية الإيرانية التي تساعد على زراعة الأرض أربع مرات في السنة، إضافة إلى توافر المياه والمراعي على مدار العام، وعلى صعيد أوسع، تعددت زيارة مسئولي البلدين الرئيس خاتمي ( مارس 1998) وزير الخارجية الإيراني للسعودية في نوفمبر 1998، ثم زيارة وزير النفط السعودي لطهران بهدف التنسيق لوقف تدهور أسعار النفط التي سجلت في تلك الفترة أدنى مستوياتها منذ أكثر من عشرة أعوام، وفي الشهر نفسه، شهدت طهران مباحثات بين رئيس مجلس الشورى السعودي ونظيره الإيراني للتنسيق في الشئون البرلمانية والتباحث في القوانين التشريعية، وإمكان العمل لتشريع القوانين وفقًا لأحكام الشريعة الإسلامية، وإزالة أية قوانين قد تعرقل حركة التجارة والاقتصاد بين البلدين، وسن القوانين التي من شأنها تفعيل التجارة المشتركة، وكان التطور الأبرز، مغزى زيارة وزير الدفاع السعودي لطهران في مايو 1999، وهي الأولى منذ 1979، والأولى لوزير دفاع سعودي لإيران منذ ما يزيد عن ثلاثين سنة. ولم يكن مصادفة أن يستقبل بحفاوة تجاوزت قواعد البروتوكول، حيث استقبله الرئيس خاتمي، وفي السياق نفسه، دفعت زيارة خاتمي للسعودية في مايو 1999، العلاقات خطوة هامة للأمام؛ حيث لم تتردد السعودية في تبرئة إيران علنيًا من الاتهامات التي كانت الإدارة الأمريكية قد وجهتها إليها بالضلوع في حادث انفجار الخبر, والذي راح ضحيته 119 أمريكيًا، في يونيو 1996، وتدشين تأطير العلاقات الثنائية، ومن ثم تبرز أهمية زيارة وزير الاقتصاد السعودي لإيران، في يناير 2000، وتوقيع سلسلة من الاتفاقات ومذكرات التعاون التي شملت تطوير العمل الثنائي بين شركات الطيران في البلدين، والسعي إلى زيادة حجم التبادل التجاري، والتجارة المباشرة، وتأسيس شركات تجارية ـ صناعية ـ غذائية، فنية وهندسية مشتركة، وتشكيل لجان للغرف التجارية بين البلدين، وتنسيق التعاون في المحافل الإقليمية والدولية والسعي لتأمين التسهيلات الضرورية للحصول على تأشيرات الدخول إلى البلدين، وتطوير التعاون الجمركي في المجالات الصناعية والزراعية، وتقديم الخدمات الفنية والهندسية، وتنفيذ المشروعات المشتركة والاستفادة من شبكات الاتصالات وشبكات المياه والكهرباء في البلدين، أو أي بلد ثالث. إضافة إلى تطوير الخطوط البحرية بين الموانئ في البلدين، وتأسيس شركة مشتركة للسفن، والمشاركة في مشاريع الاستثمار المشتركة، والتعاون في المجالات الثقافية، وجاءت زيارة وزير الدفاع الإيراني للسعودية، في أبريل 2000 لمزيد من التنسيق الثنائي، وكان بمقدور تصاعد وتيرة العلاقات تجاوز أزمة وجود حفار للتنقيب عن النفط نصبته إيران، في مايو 2000، شمال حقل الدرة النفطي ( السعودي ـ الكويتي ) بستة كيلو مترات في الحدود البحرية السعودية ـ الكويتية التي لم يتم ترسيمها بعد، حيث قدمت المملكة احتجاجات لإيران تطالب بوقف التنفيذ في المنطقة المغمورة المحاذية للمنطقة المقسمة بين المملكة والكويت، وتبعت ذلك مطالبات كويتية لإيران بالتنسيق مع السعودية.


وكان التطور الأبرز توقيع الإتفاق الأمني بين البلدين، في مبادرة غير مسبوقة وموافقة مجلس الوزراء السعودي في نهاية يناير 2001 عليه, مما دفع وزير الداخلية الإيراني إلى إعلان رغبة بلاده في تطوير التعاون الأمني بين بلاده ودول مجلس التعاون الخليجي، وفي ضوء تداعيات المسألة العراقية واحتمالات توجيه ضربة عسكرية أمريكية لبغداد، جسدت زيارة وزير الخارجية السعودي لطهران في 3 أغسطس الماضي معارضة أي هجوم محتمل ضد العراق, والدعوة إلى حل سلمي للأزمة، وهو ذات الموقف الذي عبر عنه الرئيس خاتمي في زيارته للسعودية، في 13 سبتمبر الماضي، ومن الأهمية بيان أن ثمة فضاءات واسعة لزيادة التبادل التجاري بين البلدين؛ حيث بلغت قيمة واردات السعودية من إيران في عام 1998 -على سبيل المثال- 2461 مليون ريال سعودي, في المقابل بلغت قيمة صادرات السعودية إلى إيران 261.5 مليون ريال، وارتفعت الصادرات الإيرانية للسعودية من 92 مليون دولار، قبل انتخاب خاتمي إلى 198 مليون دولار حاليًا، وثمة إمكانيات لمضاعفة هذه الأرقام خلال عام 2002.


4- دعت إيران على لسان وزير دفاعها في عهد خاتمي، الدول الخليجية إلى "وضع استراتيجية أمنية مشتركة" تحقق أمنًا ثابتًا ودائمًا في المنطقة، وأكدت على أن إنهاء الوجود العسكري الأمريكي في منطقة الخليج يقلل من التوتر، ويزيل التهديد وأن التشاور مع الحكومات الخليجية بهدف وضع ترتيبات أمنية جديدة يعتبر أولوية رئيسية في برنامج وزراء الدفاع الإيرانية، وأن إيران مستعدة لتوقيع معاهدة دفاعية أمنية مع الدول الخلجية تتضمن معاهدة عدم اعتداء.


5- سعت إيران لتفعيل علاقاتها مع الكويت، حيث هدفت زيارة وزير الداخلية الكويتي لطهران، في يونيو 1998 إلى تدعيم التعاون الأمني والتنسيق بين البلدين لمنع تهريب المخدرات، وتطورت العلاقات عقب زيارة ولي العهد، رئيس الوزراء الكويتي لطهران في مارس 1999. وفي سبتمبر 2001، تم تدشين خط جوي مباشر بين مدينة يزد الإيرانية والكويت، مرورًا بمدينة الأهواز في محافظة خوزستان وكان البلدان في أكتوبر 2000 قد اتفقا على تشكيل لجنة أمنية مشتركة هدفها التعاون في مكافحة تهريب المخدرات ومواجهة التسلل البحري، ومكافحة الإرهب وبادر رئيس مجلس الأمة الكويتي، جاسم الخرافي، في مطلع يونيو الماضي، بزيارة إيران لتفعيل العلاقات وجسدت زيارة وزير الدفاع الكويتي لطهران لبحث مشروع التعاون الدفاعي بين البلدين أهمية خاصة، ردًا على زيارة وزير الدفاع الإيراني للكويت في مايو 2002 في أول تبادل للزيارات على مستوى وزراء الدفاع منذ 1979، ومن الأهمية رصد تبرير وزير الدفاع الكويتي من أن وجود القوات "الصديقة" محكوم باتفاقات دفاعية وأمنية محددة بينها، وبين الدول المضيفة لهذه القوات وهذه الاتفاقات ترهن استخدام الأراضي والقواعد والمرافق في مهمة وواجب الدفاع عن الدول المضيفة ولا تسمح بتهديد دولة محايدة ومسالمة، وتبدو أهمية هذه المسألة في ضوء معارضة إيران الشديدة للوجود العسكري الأمريكي والأجنبي في الخليج، إلا أن ذلك لم يشكل عائقًا أمام تحسين علاقاتها الدفاعية مع دول المنطقة.


وتمخضت زيارة وزير الدفاع الكويتي في مطلع أكتوبر الماضي عن توقيع مذكرة تفاهم للتعاون الدفاعي, تنص على ضرورة تبادل وجهات النظر بين كبار المسئولين العسكريين في البلدين في القضايا الدفاعية والأمنية الإقليمية والدولية، وتبادل الخبراء العسكريين للإطلاع عن كثب على الإمكانات العسكرية والتقنية "القابلة" للتبادل بين البلدين، والاستفادة من الإمكانات التدريبية القابلة للتبادل في المجالات العسكرية والتقنية، ووصف وزير الدفاع الإيراني الاتفاق بأنه نقطة تحول في العلاقات العسكرية الدفاعية بين طهران ودول الخليج، ويشكل نموذجًا جيدًا لتطوير التعاون الدفاعي والأمني في المنطقة، خاصة بعد أن أبرمت إيران اتفاقين أمنيين مع السعودية وسلطنة عمان، ويجري التحضير لاتفاق مماثل مع مملكة البحرين. ويتبقى على إيران الشروع فعليًا باتجاه خطوة ترسيم الحدود البحرية بينهما، الأمر الذي ينظم حقوق البلدين في الاستفادة من الموارد النفية في المنطقة المغمورة المحاذية بحرًا للمنطقة البرية المحايدة التي قسمها اتفاق مماثل عام 1968.


6- تتوافر للعلاقات الإيرانية ـ العمانية خصوصية بارزة، وشهدت مزيدًا من التطور، خاصة في مايو 2001، عندما وقع البلدان اتفاقًا لتشجيع الاستثمار وحمايته وتجنب الازدواج الضريبي وتبادل السلع والمنتجات والنقل البحري والجوي، وتنشيط التعاون في مجالات التربية والتعليم والزراعة والثروة السمكية، والبلديات والبيئة والصحة والاتصالات وموارد المياه، وذلك على خلفية زيارة وزير التجارة والصناعة العماني للعاصمة الإيرانية، ضمن فعاليات الدورة الثامنة للجنة العمانية ـ الإيرانية المشتركة، وجاء ذلك استكمالاً وتجسيدًا لما سبق الاتفاق عليه في ختام أعمال الدورة السابقة في مايو 1999، التي أكدت تعزيز التعاون الاقتصادي وتنشيط التجارة البينية بين البلدين، خاصة بعد افتتاح مكتب تجاري لسلطنة عمان في بندر عباس بما يتيح وصول الصادرات العمانية عبر إيران إلى أسواق دول آسيا الوسطى, ومدى الاستفادة من البنية التحتية المتمثلة في خط السكك الحديدية الذي يربط بين بندر عباس ومناطق دول آسيا الوسطى المتاخمة لإيران، مقابل السماح لإيران بفتح مركز تجاري في مسقط، وأبدت إيران ترحيبها بتنشيط الاستثمار العماني، وعلى الصعيد الأمني يؤكد البلدان على أن أمن وسلامة مضيق هرمز يعد دافعًا قويًا لتوقيع اتفاق أمني بين البلدين.


7- لم تكن قطر بمنأى عن سياق تطور العلاقات في حقبة حكم خاتمي، حيث شهدت تفاعلات مهمة، أبرزها زيارة أمير قطر لإيران في يوليو 2000، وزيارة وزير الداخلية الإيراني لقطر في أكتوبر من العام نفسه، لمزيد من التعاون الأمني، خاصة مكافحة تهريب المخدرات والبضائع وجرائم التزوير والجريمة المنظمة، ثم زيارة وزير الدفاع الإيراني لقطر في 25 يناير الماضي.


8- ثمة توافق في الرؤية الإيرانية ـ الخليجية بشأن رفض أي تدخل أجنبي في العراق خارج قرارات "الشرعية الدولية" وأن مستقبل العراق يقع على عاتق شعبه وحده, ومن ثم ضرورة الحفاظ على استقلال العراق وسيادته ووحدته الإقليمية, وضرورة منع انتشار أسلحة الدمار الشامل في المنطقة، بما فيها الأسلحة النووية.


9- ثمة أهمية لقرار إيران تشكيل لجنة عليا سداسية لمتابعة تطور وتزايد استيعاب السوق العربية لا سيما الخليجية سياق مقاطعة الصادرات الأمريكية أمام بضائع الدول الإسلامية، ومنها السلع الإيرانية حيث توجد مؤشرات عديدة لرواجها، خاصة في السعودية والبحرين، وبالمثل، مبادرة إيران، في نوفمبر 2001، بفتح أبوابها أمام رعايا الدول الخليجية، وإلغاء طلب تأشيرات الدخول لجميع مواطني هذه الدول الذين يريدون الإقامة لمدة ثلاثة أشهر، بما يسهل حرية السفر وحركة التجارة والمستثمرين، بيد أن دوافع أمنية محضة دفعت إيران في يناير الماضي للعدول عن هذا القرار، رغبة في منع تسلل مقاتلين من تنظيم "القاعدة" إلى أراضيها، وهي اعتبارات فرضتها ظروف مستجدة طرأت في المنطقة.


رؤية ختامية:


من نافل القول، إن العلاقات الإيرانية ـ الخليجية تفرضها اعتبارات الأخوة الإسلامية والجوار المشترك، وروابط التاريخ والمصالح المشتركة وتطويرها، وهي ذات أهمية متزايدة، وحيوية للغاية، كمقدمة لتطوير العلاقات العربية ـ الإيرانية. وثمة ضرورة أن تدرك إيران أن هذه علاقات استراتيجية وليست ظرفية، وأن أمن الخليج يقع على عاتق دوله بما فيها إيران، وفق ترتيبات أمنية مشتركة، للحيلولة دون التواجد الأجنبي فيها، ولابد من توافر إرادة سياسة واضحة، والتخلص من رواسب الماضي، ومنطق الحنين لدى القيادة الإيرانية لدور "الشرطي" في المنطقة, والاحتكام لمنطق العصر في قبول التحكيم الدولي بشأن مسألة الجزر الإماراتية، والقبول بما تسفر عنه من قرارات حتى لا تكون هذه المسألة عقبة دائمة في تفعيل العلاقات من منظور أنها تمثل مسألة سيادة وحقوق وطنية إماراتية، لا يجوز القفز عليها، أو التمادي في سياسات فرض وتكريس احتلالها وتغيير تركيبتها الديموغرافية، وفي الوقت الذي يمكن فيه رصد غياب رؤية عربية مشتركة، ومستقلة، للتعاون مع إيران، بعيدًا عن ضغوط التدخل الخارجي، لتعطيل مسيرة التقارب والتطبيع فإن على إيران -خاصة على صعيد العلاقات مع دول مجلس التعاون الخليجي- أن تتوقف عن مسعى بناء التعاون، على "أساس ثنائي" ، أي مع كل دولة على حدة، وطبقًا لطبيعة وحجم المصالح المشتركة، بل بصورة جماعية، مع النظام الرسمي لإقليم الخليج، وعبر جامعة الدول العربية، على الصعيد الأشمل، وبمزيد من الأطر المؤسسية والنظامية، وبصورة متوازنة ومتكافئة. ومما لا شك فيه أن جمهورية إيران الإسلامية تمثل رصيدًا هامًا ومؤثرًا عربيًا وإسلاميًا، تبرز فعاليته بتصويب أوضاع ومسار العلاقات، وارتياد آفاق جديدة وهامة، تنعكس إيجابًا على قوة ورفاهية الشعوبة والحكومات العربية والإسلامية على حد سواء.
موقع البينة
http://www.albainah.net/index.aspx?f...&id=1471&lang=

......................................
مع تحيات وتقدير
أخوكم في لله ومحبكم في لله
أبوهمام عبدالهادي بن أحمد الدريدي الأثبجي التونسي الحجازي
((ابن طيبة الطيبة))







 أبوهمام الدُّريدي الأثبجي غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 09-Aug-2008, 11:27 PM   رقم المشاركة : 11
ابو محمد
مصري قديم



افتراضي

نسمع جعجعة و لا نري طحينا







 ابو محمد غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
أنظمتها, الحميد, اليوم or

« الموضوع السابق | الموضوع التالي »
أدوات الموضوع
مشاهدة صفحة طباعة الموضوع مشاهدة صفحة طباعة الموضوع
أرسل هذا الموضوع إلى صديق أرسل هذا الموضوع إلى صديق
انواع عرض الموضوع
العرض العادي العرض العادي
العرض المتطور الانتقال إلى العرض المتطور
العرض الشجري الانتقال إلى العرض الشجري

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
الابتسامات متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

قوانين المنتدى


الساعة الآن 11:53 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2011, Jelsoft Enterprises Ltd.
Content Relevant URLs by vBSEO 3.5.0
تصميم موقع