« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: اقتراحات تفعيل وتنشيط المنتدى من جديد .. (آخر رد :ابنة صلاح الدين)       :: هواجس وأخبار خليجيه (آخر رد :النسر)       :: فى ذكرى سقوط الأندلـــس .. (دعوة للمشاركة) (آخر رد :ابنة صلاح الدين)       :: سلسلة الحكام الأمويون في الأندلس (آخر رد :النسر)       :: کورش الکبير زعيم الفرس ماذا حل به؟ (آخر رد :عاد إرم)       :: أبحاث علمية (آخر رد :النسر)       :: لبنان والوضع الشائك (آخر رد :النسر)       :: أصل الرئيس الامريكي اوباما والسياسه الأمريكيه (آخر رد :النسر)       :: سوريا تسلك طريق الحرية (آخر رد :النسر)       :: مصر وربيع التقدم (آخر رد :النسر)      

أسهل طريقة للبحث فى المنتدى


العودة   منتدى التاريخ >
الأقسام التاريخية
> تاريخ الأديان والرسل




إضافة رد
 
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 16-Sep-2008, 01:44 PM   رقم المشاركة : 1



(iconid:31) سلسلة (( وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَآئِلَ لِتَعَارَفُوۤاْ )) عبدالهادي الدريدي

سلسلة (( وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَآئِلَ لِتَعَارَفُوۤاْ )) عبدالهادي بن أحمد بن عبدالهادي الشريف الدريدي الحسني العلوي

بين يدي سلسلة التعارف ومكر الأعداء
عبدالهادي بن أحمد بن عبد الهادي الشريف الدريدي الحسني العلوي
بكالوريوس الدراسات القرآنية

( الجزء الأول )

إن الحمد لله، نحمده ،ونستعينه، ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله
فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله،صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسانه إلى يوم الدين وسلم تسليماً كثيراً.
أما بعد:
هذه السلسلة المباركة المعنونة بسلسلة (( وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَآئِلَ لِتَعَارَفُوۤاْ )) معدها الباحث أبا همام عبدالهادي بن أحمد بن عبدالهادي الدُّريدي الأثبجي ؛ ومكان ناشرها في موقع ومنتديات التاريخ.
ولا يخفى على ذي لب من المسلمين أن التاريخ أحد أبرز عوامل شحذ الهمم والعزائم ، وأهم بواعث
التعارف مابين الشعوب والقبائل ؛ ذلك التعارف القائم على معرفة أنساب وتاريخ وأعراق وأخلاق
الشعوب والقبائل المسلمة الحنيفية ، وما يضادها من يهودية ، ونصرانية ، وطاوية ، وكونفوشيوسية
، وهندوسية ، وشمانزم ، وزرادشتية ، ومانوية ، ومزدكية ، والفلسفة الأيونية واليونانية ، والجينية ،
والبوذية ، والصابئة المندائية والشنتوية ، فكل ديانة لها كبير الأثر على صناعة القادة الأقوياء ، وأتباعهم وأنصارهم أعيان شعوبهم وقبائلهم وعشيرتهم ، وتميزهم على إختيار الزمان والمكان المناسب لإقامة شعائر
ديانتهم الحنيفية أو الوثنية أو المحرفة ، والتعارف بحد ذاته ؛ وخاصةً مابين المسلمين شعوبهم وقبائلهم له أثر أثير على أفئدة المؤمنين المخلصين أهل السنة والجماعة في كل زمان ومكان لأن التعارف يُقوي علاقات
الأخوة في الله ، ووحدة صفهم وبنيانهم وقوة رياح تناصرهم فيما بينهم ، والولاء لله ورسوله والمؤمنين ، وبالتعارف يجد المسلم له أعواناً وانصاراً حيثما كان ، فهو يورث الحٌب في الله وينميه ، ويقضي على التناحر
والتخاصم بين أفراد وجماعة المسلمين ، والتعارف يٌزيل التمايز الطبقي ويٌبدله بالألفة والوئام ، فهو سبيل للتعاون على البر والتقوى ، ويورث السكينة والطٌمأنينة في القلب ؛ لأن من عرف شيئاً اطمئان إليه .(1) .
القسم الأول :
*قال الإمام أبي سعد عبدالكريم بن محمد بن منصور التميمي السمعاني المتوفى 562هـ- 1166م في كتابه الأنساب-الجزء الأول-منه صـ36-37 : (( وكان علم المعارف والأنساب لهذه الأمة من أهم العلوم التي وضعها الله-سبحانه وتعالى- على مع قال الله-تعالى-: (( يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم من ذَكَرٍ وَأُنْثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَآئِلَ لِتَعَارَفُوۤاْ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عَندَ ٱللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ )) [ سورة الحجرات-13] .
...عن ابن عمر-رضي الله عنهما-أن رسول-صلى الله عليه وسلم-طاف يوم فتح مكة على ناقته القصواء ليستلم الأركان كلما بمحجنة فما وجد لها مناخاً في المسجد حتى نزل أيدي الرجال ثمة ، ثم خطب الناس على راحلته فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : (( أما بعد ! فإن الله -عز وجل- قد اذهب عنكم عُبية الجاهلية وتعاظمها بآبائها ، إنما الناس رجلان : بر تقي كريم على الله ، وفاجر شقي هين على الله )) ، ثم قال : (( إن الله -عز وجل- يقول : (( يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم من ذَكَرٍ وَأُنْثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَآئِلَ لِتَعَارَفُوۤاْ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عَندَ ٱللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ )) . ؛ ثم قال : (( اقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم )) .
[ حديث حسن ] .
ومعرفة الأنساب من اعظم النعم التي أكرم الله-تعالى-بها عباده لأن تشعب الأنساب على افتراق القبائل والطوائف أحد الأسباب الممهدة لحصول الائتلاف وكذلك اختلاف الألسنة والصور وتباين الألوان والفطر قال -تعالى- : (( واختلاف ألسنتكم وألوانكم )) ،...
 قال الشيخ الشريف أباحاتم الهجاري-حفظه الله تعالى- في مقاله ضوابط هامة في علم الأنساب :
(( قال ابن فندق البيهقي ولأهل اليونان الحكمة والمنطق وللهند التنجيم والحساب وللفرس الآداب أعني‏:‏ آداب النفس والأخلاق‏.‏ ولأهل الصين الصنائع‏
.‏ وللعرب الأمثال وعلم النسب فعلوم العرب الأمثال والنسب واحتاج كل واحد من العرب إلى أن يعلم سمت كل لقب ومصالحه وأوقاته وأزمنته ومنافعه في رطبه ويابسه وما يصلح منه للبعير والشاة‏.‏
ثم علموا أن شربهم ماء السماء فوضعوا لذلك الأنوار‏.‏
وعرفوا تغير الزمان وجعلوا نجوم السماء أدلة على أطراف الأرض وأقطارها ليس لهم كلام إلا وهم خاضعون فيه على المكارم يفتحون للروائل مرغبون في اصطناع المعروف وحفظ الجار وبذل المال وأثبتوا المعاني نصب كل واحد منهم ذلك بعقله ويستخرجه بفكره ويعبر من طريق المثل بلفظ وجيز عن معاني كثير فيها علم مستأنف من التجارب‏.‏
وليس في الفرس والروم والترك والبربر والهند والزنج من يحفظ اسم جده أو يعرف نسبه لذلك تداخلت أنسابهم وسمي بعضهم إلى غير أبيه‏.‏
والعرب يحفظ الأنساب فكل واحد منهم يحفظ نسبه إلى عدنان أو إلى قحطان أو إلى إسماعيل أو إلى آدم عليه السلام فلذلك لا ينتمي واحد منهم إلى آبائه وأجداده ولا يدخل في أنساب العرب الدعي‏.‏
وخلصت أنسابهم من شوائب الشك والشبهة فكل واحد من العرب يتناسب أصله وفرعه ويتناصفه بحره وطبعه وزكى ندره وزرعه‏.‏ فللعرب من المنابت أزكاها ومن المغارس أتمها وأعلاها‏.‏ ولجمع العرب كرم الأدب إلى كرم الأنساب ولقنهم الله الحكمة وفصل الخطاب
ولولا علم الأنساب لانقطع حكم المواريث وحكم العاقلة وهما ركنان من أركان الشرع ولما عرف الرجل فرسه من لعده ومن يرثه ومن لا يرثه ممن يرث منه‏.‏
وكانت العرب أنهم إذا فرغوا من المناسك حضروا سوق عكاظ وعرضوا أنسابهم على الحاضرين ورأوا ذلك من تمام الحج والعمرة لذلك قال الله تعالى ‏"‏ فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشد ذكراً ‏"‏‏.‏ ) لباب الأنساب للبيهقي ))

 و قال الباحث سعادة الدكتور عمر بن شريف السلمي-حفظه الله- كتب النسب في ميزان النقد العلمي 2/1
(( علم النسب من المعارف المستحسنة عند العرب، يكثر الحديث عنه في مجالس خلفاء المسلمين وأمرائهم، كما أن له حظاً في مجالس العلماء وطلبة العلم، وأهل الأدب، ومما له صلة بعلم الأنساب أيام العرب وحروبهم في الجاهلية وفي الإسلام.
وهذا العلم لا يليق جهله لذوي الهمم والآداب، خاصة أمراء وعلماء المسلمين، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يعرف القبائل ويسأل الوفود عن قبائلهم.
وكان بعض الصحابة يتحدثون فيه ويعرفونه، وكذلك من بعدهم من خلفاء المسلمين، حتى ظهرت الأعاجم على الدولة العباسية في القرن الثالث... والحديث ذو شجون)).
وقال أيضاً الباحث سعادة الدكتور عمر بن شريف السلمي-حفظه الله- في مواطن أخره يعدد أبرز فوائد وضوابط علم الأنساب :
الفائدة الأولى:

الإسلام هو الذي أعز العرب بعد الذل، وجمع كلمتهم بعد الشتات، فلا عز للعرب إلا بالإسلام والتمسك به قولاً وعملاً.

قال عمر بن الخطاب: "إنكم كنتم أذل الناس، وأقل الناس، وأحقر الناس فأعزكم بالإسلام فمهما تطلبوا العزّ بغيره يذلكم الله".

وكانت العرب محل ازدراء عند فارس والروم ليس لهم ثقل سياسي، أو علمي حتى منّ الله عليهم بالإسلام. فأكرمهم الله ورفعهم بالإسلام. جاء في الخبر الصحيح أن هرقل ملك الروم قال لأبي سفيان: "قد كنت أعلم أنه خارج -أي النبي- لم أكن أظن أنه منكم".

وفي البخاري عن جبير بن حيّة قال: "خرج علينا عامل كسرى في أربعين ألفًا فقام ترجمان: فقال: ليكلمني رجل منكم فقال المغيرة بن شعبة: سل عما شئت. قال: ما أنتم؟! قال: نحن أناس من العرب كنا في شقاء شديد، وبلاء شديد نمصُّ الجلد والنوى من الجوع، ونعبد الشجر والحجر فبينا نحن كذلك إذ بعث رب السموات والأرض إلينا نبيا....

ولذلك يتبين لكل عاقل مسلم فسادُ الدعوات القومية الجاهلية وفشلها وآثارها المخزية على العرب خاصة والمسلمين عامة، وما جرت عليهم من هزائم ومذلة مكنت الكفار من بلادهم وسلب خيراتهم.

ولا زالوا يتجرعون مرارتها ويقبعون تحت غمامها القبيح، (ومن يهن اللهُّ فما له من مكرم(1).

الفائدة الثانية:

إن المقياس الحقيقي للإنسان عند الله التقوى، فلا فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى.

قال تعالى: (إِنِّ أَكءرَمَكُمء عِندَ اللهِ أتقَاكُمء)(2).

وقال (: "إنما أنتم ولد آدم طفُّ الصاع لم تمءلؤُه ليس لأحد على أحد فضل إلا بالدين، أو عمل صالح..." رواه أحمد بإسناد حسن.

الفائدة الثالثة:

إن معرفة الأنساب لها فوائد جمّة، ولها أهمية في الإسلام، ويترتب على ذلك أحكام فقهية؛ فلا يعد مذمومًا، ولا يهمل تعلمه ومعرفته ويتركه طلبة العلم للجهلة والكذابين.

قال الحافظ ابن عبدالبر: "ولعمري ما أنصف القائل: إن علم النسب علم لا ينفع وجهاله لا تضر" وقال نحو قوله كثير من أهل العلم.

الفائدة الرابعة:

إنما المذموم منه ما كان فيه دعوة إلى احتقار المسلمين الذين لا ينتسبون إلى قبائل أو المسلمين من الأعاجم، أو تفضيل قبيلة على قبيلة دون مرجح شرعي، أو الطعن في بعض أنساب القبائل ونحو ذلك. فهذا هو المذموم منه الذي ورد فيه الذم من الشارع الحكيم.

قال - صلى الله عليه وسلم - : "أربع من أمر الجاهلية لن يَدعَهُنّ الناس: التعيير بالأنساب، والنياحة على الميت..." الحديث.

الفائدة الخامسة:

تحرم الدعوة إلى الحميّة الجاهلية، وتعظيمها، ومنع الوسائل المؤدية إلى إثارتها. قال تعالى: (إذ جعل الّذين كفرواء في قلوبهم الحمية حمية الجاهلية)(2) .

**ومن الأسباب الباعثة للوحشة والتناحر والتخاصم ما بين الأفراد وجماعة المسلمين ؛ فمنها المقصود المتعمد مكراً ، ومنها غير المقصود جهلاً أو تجاهلاً .
قال الإمام عز الدين ابن الأثير الجزري في كتابه اللباب في تهذيب الأنساب -الجزء الأول منه-صـ7 المقدمة-:
(( فإني رأيت العلم بالأنساب داثراً والجهل به ظاهراً ، وهو ما يحتاج طالب العلم بالأنساب إليه ويضطر الراغب في الأدب والفضل إلى التعويل عليه وكثيراً ما رأيت نسباً إلى قبيلة أو بطن أو جد أو بلد أو صناعة أو مذهب أو غير ذلك وأكثرها مجهول عند العامة غير معلوم عند الخاصة فيقع في كثير من التصحيف ويكثر الغلط والتحريف....)) (3) . ؛ وكذلك هناك أعداء لوحدة صف جماعة المسلمين واستبدال التعارف ما بين شعوبهم وقبائلهم وأسرهم إلى تناحر ، وهم صنفان * أحدهم : دعاة الشقاق لدعاوى الجاهلية
قال فضيلة الشيخ عبداللطيف بن هاجس الغامدي -حفظه الله تعالى- :
 (( دعوها إنها منتنه )) ومنهم ؛ الكاتب الذي ينفخ في العصبيات القبلية ، والنعرات الجاهلية ، والتحزبات العرقية ، والإنتماءات البدعية ، ويقصي الإنتساب إلى دين الإسلام عن حياة الناس وهو المرجع ، وإليه المفزع ! .
فيعيد الجاهلية الأولى جذعة بين الناس ، يوقظ الفتنة النائمة ، ويعيد المشكلات والقلاقل الخامدة ، ويؤلب القلوب المريضة والنفوس السقيمة ، فيظهر المخبوء ، وينكشف المستور ، لتثور ثائرة الشرور .

وإذا أراد الله إشقاء القرى ***جعل الهداة بها دعاة شقاق

وفيكم سمَّاعون لهم ، فلكل ساقطة لاقطة ، ولكل شاردة طاردة ، ولكل فأر غار ، فتحصد الأمة ثمرات التمزق ونتائج التفرق ، ويعود الصديق عدواً ، والقريب بعيداً ، والحبيب بغيضاً ، والجمع أشتات ، والقوت فٌتات ! .
وأبت مقالة السوء أن تفارق اهلها ! .
إضاءة ! .
عن جابر بن عبدالله-رضي الله عنهما-قال : كنا مع النبي-صلى الله عليه وسلم- في غزاة ، فكسع رجلُ من المهاجرين رجلاً من الأنصار ، فقال الأنصاري : ياللأنصار ! وقال المهاجري : يا للمهاجرين ! .
فقال رسول الله-صلى الله عليه وسلم- : (( ما بالُ دعوى الجاهلية ! )) قالوا: يا رسول الله-صلى الله عليه وسلم- كسع رجلُ من المهاجرين رجلاً من الأنصار ، فقال -صلى الله عليه وسلم-: (( دعوها فإنَّها منتنة )) [صحيح مسلم (4 / 1586) (2584) ]. (4) . ، ومن خوارم المروءة والتعارف ما بين الشعوب والقبائل والأسر مآخذ متعدية لضعف المسلمين اليوم : إظهار العصبية القبلية ، أو الإقليمية ، والإستمساك والتعصب بعادات وتقاليد وأعراف مخالفة للشرع الحكيم ، وعدم التنازل عنها والفخر بذلك ، ونقضيه التفريط في أمور واجبة شرعاً ، فضلاً عن بعض مكارم الأخلاق وما يزيد المروة ؛ ومما يزيد الشرخ في جسم أمة الإسلام الرائده ظهور أبواق النفاق ، والتي تدعو للوطنية لتحل محل القومية البائدة قال فضيلة الشيخ علي بن نايف الشحود-حفظه الله- :
(  معبودات جديدة؛ الوطن : بعد أن ارتفع صوت القومية طويلاً وأدى جزءاً من الأهداف المرسومة له، ظهرت دعوة أخرى لا تقل خطراً عن مؤامرة القوميين...تلك هي الدعوة إلى الوطنية، واتخاذ الوطن إلهاً يُعبد من دون الله، وارتفع صوت الوطنيين في كثير من الدول الإسلامية يدعون إلى مبادئ تخالف دعوة الإسلام، وتدعو إلى الانصهار في بوتقة الوطن، واعتباره رابطاً قومياً يعلو فوق كل الروابط. إن التحزّب لغير الحق؛ مرض خطير وداء يقتل ويهلك الأفراد والأمة على حدٍّ سواء.إن الوحدة الوطنية؛ تعتبر الحب على أساس المواطنة، فما كان من وطنك تحبه - سواء كان مسلماً أو فاسقاً أو كافراً - فالمهم أنه مواطن مثلك، بينما لا تحمل هذا الشعور لأخ مسلم من غير وطنك، ولو كان من أتقى الناس.
فهي موالاة ومعاداة على أساس الوطن!
ونشير هنا إلى أن حب الوطن أمر غريزي جبلّي، لا يستطيع الإنسان أن ينكره أو ينفيه، ولكن الخطر الداهم أن كثيراً من دعاة الوطنية اتخذوه صنماً يُعبد من دون الله، وتخلّوا عن مبادئهم الإسلامية باسم الوطنية، قال تعالى: {ومن الناس من يتّخذ من دون الله أنداداً يُحبِّونهم كحب الله}.
حتى قال أحد عبّاد الوطن: (ليس أغلى على الإنسان من الوطن... ليس ثَمَّة ما هو أرقى من العلاقة بين المخلوق وتربته وأرضه ووطنه)!
ولم يكتف بذلك بل جاءت القاصمة التي لا تقصم الظهر ولكن تقصم الدين، حيث تابع افتراءه فقال: (إن كل شيء يذهب ويتلاشى، إلا حب الوطن، حب الوطن هو الذي يستمر مشتعلاً في الذات دائماً أبداً)!
نسي هذا المدّعي؛ أن الحب في الله، والبغض في الله من أوثق عُرى الإيمان.
وتجاهل قول الرسول صلى الله عليه وسلم: (لا يُؤمن أحدكم حتى أكون أحبّ إليه من ولده ووالده والناس أجمعين).
ونتيجة لهذا الغلُوّ والإفراط؛ أصبحوا من أجل الأرض يحبون، وفي سبيل التراب يُبغضون، وفي ذات الوطن يوالون ويعادون.
وقال أيضاً فضيلة الشيخ علي بن نايف الشحود-حفظه الله- :
 فرية؛ "الدين لله والوطن للجميع":هذه المقالة صاغها الحاقدون على الإسلام إفكاً وتضليلاً، ليبعدوا حكم الله ويفصلوه عن جميع القضايا والشؤون، بحجة الوطن، الذي جعلوه نداً لله وفصلوا بسببه الدين عن الدولة وحصروه في أضيق نطاق.
فهي خطة شركيّة قَلّ من انتبه لها، ولا يجوز للمسلمين إقرارها أبداً.
فالدين - الذي هو لله - يجب أن يسيطر ويهيمن على الجميع، ويكون أحبّ وأعز من الوطن، وأن لا يُتخذ الوطن نداً من دون الله ويُعمل من أجله ما يُخالف حكم الله، وتبذل النفوس والأموال دون كيان العصبية القومية وفي سبيل الوطن، لا في سبيل الله لإعلاء كلمته، فهذه وثنية جديدة ظهرت في حياة المسلمين وأصبحت تمتلك قلوب الجهّال الغافلين من بعض المنتسبين إليه.
هذه دعوة لهدم صنميّة الأفكار، ونبذ تقليد العلمانيين الذين لبَّسوا على الناس دينهم وقتلوا الغيرة والحمية في نفوس الشباب...
وقال أيضاً-حفظه الله-:
الإسلام والوطنية المزعومة:
عندما تصبح الوطنية عبادة!
لم تكن الوطنية تمثل يوما للمسلمين هاجسا أو تصورا، أو حتى شعورا يحرك الواحد منهم تجاه الأشياء والحوادث والأشخاص تحريكا متميزا.
بل إن العرب أنفسهم، وقبل ظهور الإسلام؛ لم يكن للوطنية مفهوم عندهم، ولم تكن تتجاذبهم من العنصريات إلا الرابطة العرقية أو القبلية، وما ينتج عنها من التفاخر والتناصر فيما بينهم.
أما الوطن والأرض والتراب؛ فلم يكن يمثل لهم إلا السكنى والمال المرتبط بالأرض والأهل والولد، ولا غضاضة لدى الواحد فيهم أن يرحل من أرضه طالبا الرعي والزرع وغير ذلك من بسائط مقومات الحياة عندهم، تاركا أرضه بكل سهولة ويسر.
ولولا الترحال والتنقل بين الشعوب قاطبة لما وجدت الحضارات والدول القديمة.
كما أنه لم يرد في الإسلام - لا في نصوص القرآن الكريم، ولا في نصوص السنة الشريفة، ولا حتى في آثار الصحابة والصالحين - ما يدل على مفهوم الوطنية والوطن.
وبالمناسبة؛ فحديث: (حب الوطن من الإيمان)، ليس بحديث، ولم يرد في كتب الحديث.
والفقهاء عندما بحثوا الأرض وارتباط الإنسان بها، قالوا عنها؛ "الدار".
والدار ليست الوطن، بل هي الأرض بما عليها من بشر وأحكام، واستندوا في ذلك لحديث سليمان بن بريدة الذي بين فيه الرسول الكريم عليه وآله أفضل الصلاة والسلام؛ أن من يدخل من الأعراب في الإسلام عليه أن يتحول إلى دار المهاجرين، ليكون له ما لهم من الإنصاف، وعليه ما عليهم من الإنتصاف.
والدار؛ عندما بحثها الفقهاء اشترطوا لكونها "دار إسلام" أن تحكم بالإسلام، وأن يكون أمانها بأمان المسلمين، ومن رضي أن يسكن هذه الدار ويصبح من رعاياها؛ يكون من أهلها، بغض النظر عن دينه أو عرقه أو موطنه الأصلي، فتجد غير المسلم في دار الإسلام؛ يتمتع بما لا يتمتع به المسلم خارج دار الإسلام.
أما اليوم؛ فقد حرص الغرب الكافر وبمعونة عملاءه - حكام المسلمين - على زرع الناحية الوطنية، وحب الوطن والتضحية في سبيله، وجعلها رابطة بين أبناء الوطن الواحد، تميزهم عن غيرهم من المسلمين.
وما ذلك كله إلا زيادة في تفرقة المسلمين، ووضع العراقيل والمصاعب في وجه وحدتهم إذا ما تطلعوا لها وعملوا لها، بل إنهم لم يكتفوا بذلك، بل أثاروا في الناس كل ما يزيد بعدهم عن الإسلام ويحول دون وحدتهم مع إخوانهم المسلمين.
فبثوا في مصر؛ "الفرعونية"، وفي تركيا؛ "الطورانية"، وفي الشام؛ "الفينيقية"، وفي العراق؛ "الآشورية"، وآخرها في جزيرة العرب؛ "الخليجية"، حتى صدقت الشعوب فعلا أنها "فرعونية" و "طورانية" و "فينيقية" و "آشورية" و "خليجية"، فتوحدت على هذه السخافات، ونظرت إلى غيرها من الشعوب بفوقية وتعالي.
لقد جاء الإسلام للبشر عامة لينقذهم من براثن العبودية لغير الله، وذلة البشر والجور والجهل إلى عزة العبودية لله تعالى، والعيش وفق طريقة الإسلام، فنظم حياتهم - مسلمين وغير مسلمين - دون النظر إلى أصولهم وألوانهم وأوطانهم، وجعل الأفضلية بينهم التقوى، {إن أكرمكم عند الله أتقاكم}.
فلندع عنا التفاخر بالأوطان والأنساب، ولنتفاخر بعبوديتنا لله تعالى وحده، ولنعمل سويا لإقامة دولة الإسلام التي توحد الناس تحت رايتها، فترعى شئونهم بالإسلام، وتنقذهم من الدنيا إلى الآخرة بسلام.
وأينما ذكر اسم الله في بلد ……عددت ذاك الحمى من صلب أوطاني)أ.هـ.
*وقال أبي يزن حمزة بن فايع الفتحي-حفظه الله- إمام وخطيب جامع الملك فهد بمحايل عسير في كتابه أَزْمَةُ الفَهْمِ (( أسبابها ، مظاهرها ، منافذ الخروج منها )) :
1. التعصب : وهو اللب الناشيء عن تقمص التقليد والولوج في روحه ومادته ، إذ إن جبلة التقليد والمحاكاة كافية في صناعة (جيل متعصب) يعمى فهمه عن إدراك الحقائق ، وتقدير الأكفاء ، وتثمين الإنصاف ، وإنزال الناس منازلهم ، فيأبى بتعصبه نصاعة النص، وبراعة التحقيق ، وسطوع المنهج ، وفي الصعيد الإسلامي يبرز تعصبين :
الأول - قبلي : يمجد العراقة والأصالة ، ويصون تراث الآباء والأجداد ، للضمانة الأمنية التي تقوم بها القبيلة من رعاية وحفظ ومناصرة ومعاونة في الغالب.
الثاني – مذهبي : ينتصر لفكرة أو شخص أو طائفة، دون اتساع أو استدلال أو حوار وغير خاف شيوع هذا النوع في المسائل الفقهية والدعوية ، وما أورثه من مفاسد وخيمة على حساب تقليل النصوص وتعميق المثالب ، وتشويش النظرة الصحيحة )) (5) .







آخر تعديل أبوهمام الدُّريدي الأثبجي يوم 01-Mar-2010 في 11:58 PM.
 أبوهمام الدُّريدي الأثبجي غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 16-Sep-2008, 01:45 PM   رقم المشاركة : 2



افتراضي سلسلة (( وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَآئِلَ لِتَعَارَفُوۤاْ )) عبدالهادي الدريدي

القسم الثاني :
*والصنف الثاني من أعداء وحدة صف المسلمين واستبدال التعارف ما بين شعوبهم وقبائلهم وأسرهم إلى حروب وتناحر هم المغضوب عليهم اليهود ومن ناصرهم من الضالين من النصارى الصليبيين .
قال الأستاذ أحمد الشريف : (( لم يعد خاف على ذي لب من المسلمين ما يراد به وما يكاد له..
فالعالم كله لا يريد أن يرى للمسلم شأناً يذكر..بل يريد له الدمار والبوار إنهم يريدون للمسلم أن يعيش على
هامش العالم ، ويموت على مفارق الطرق .
(( وَلَنْ تَرْضَىٰ عَنكَ ٱلْيَهُودُ وَلاَ ٱلنَّصَارَىٰ حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ )) [ البقرة : الآية 120 ] .
فإذا علمنا أن البون بيننا وبين الحاقدين شاسع تعين علينا ، أن ننفض غبار الزمن عن رؤوسنا ، وأن نهب من سباتنا فقد آن الأوان .. ولكي يكون المستقبل لنا ، لابد وأن يفيق المسلمون من سباتهم ، لينظروا مايراد بهم فيدفعوه وما يجب عليهم فيأتوه ..
ورغم الصعاب التي تواجه أمتنا ، والمكائد التي تحاك لها ، لابد وأن يكون المستقبل لهذا الدين..
أن حالنا اليوم-كما يصوره الأستاذ محمد الغزالي-ساءت لبعدنا عن الإسلام : (( يخيل إلي أن الإسلام بالنسبة إلى العرب كتيار الكهرباء بالنسبة للمصابيح التي تعتمد عليه وتضيئ به وحده فإذا انقطع التيار أمست زجاجات فارغة ، لا توقد بزيت ، ولا يشعلها عود ثقاب )) أ.هـ.
وإذا أفاق المسلمون فقد عاد التيار إلى حياتهم وعادوا أسياد الدنيا ، أما إذا استمر الرقاد مخيماً على حياتنا فلا يعلم إلا الله نتائج ما يراد بنا..


ويرحم الله القائل :
أنى اتجهت إلى الإسلام في بلد***تجده كا لطير مقصوصاً جناحاه
ويح العروبة كان الكون مسرحها***فأصبحت تتوارى في زواياه
كم صرفتنا يدٌ كنا نصرفها***وبات يملكنا شعب ملكــــــــــــــــناه

فإذا أردنا الطائر الإسلام أن يحلق في عزة وإباء ، فلنطلق جناحيه ، ولن نتمكن من ذلك إلا بصحوة شاملة توقظ المسلمين من رقادهم فيفقوا من سباتهم..)).( 6 ) .

*إبقاء العرب ضعفاء : قال جلال العالم : (( يعتقد الغربيون أن العرب هم مفتاح الأمة الإسلامية ، يقول مورو بيرجر في كتاب (( العالم العربي )) : (( لقد ثبت تاريخياً أن قوة العرب تعني قوة الإسلام فليدمروا العرب ليدمروا بتدميرهم الإسلام )) .( 7 ) .
قال الباحث عبدالهادي بن أحمد الدريدي :
ومع إبقاء العرب ضعفاء والقضاء عليهم بحكم أنهم مادة الإسلام ومحركوه ؛ مازال الغرب النصراني يسعى للقضاء على وحدة المسلمين بشتى السبل والوسائل القذرة، ولا يخفى ما فعله الإستعمار الفرنسي من عام 1830 م حتى عام 1962م في الجزائر وأيضاً في تونس من سنة 1881 م حتى الإستقلال عام 1956م ؛ و فعلة عملاء يهود فرنسا إزاء القبائل العربية الأصيلة المسلمة الأبية في تونس و الجزائر ، ومخططهم الخبيث على إثارة النعرات الجاهلية مابين قبائلنا القيسية المضرية العربية الأبية والقبائل البرنسية والبترية والتركية، ولله الحمد بقي العرب الأحرار مسلمون مستمسكون بالإسلام والسنة إبان ظهور جمعية العلماء المسلمين ، وخصوصاً منهم العلماء الربانيين مع إخوتهم في الدين البرانس والبتر والأتراك مع تسلل دخن العلمانية المنافقة بينهم والتي بثها عملاء يهود فرنسا إبان زوال الإستعمار ، واليوم هم يستهدفون إخوتنا عرب المشرق بنفس الطريقة وبوسائل مختلفة سيأتي الحديث عنها .
قال جلال العالم: (( يقول القس سيمون : إن الوحدة الإسلامية تجمع آمال الشعوب الإسلامية ، وتساعد على التملص من السيطرة الأوربية ، والتبشير عامل مهم في كسر شوكة هذه الحركة ، من أجل ذلك يجب أن نحول
بالتبشير-التنصير-إتجاه المسلمين عن الوحدة الإسلامية .( 8 ) .
قال الباحث عبدالهادي بن أحمد الدريدي:
وخير شاهد ما نشرته مجلة المجتمع الكويتية حول قضية تنصير المسلمين مؤخراً في مصر ، وتونس وإندونيسيا ، والمغرب ، ودول الخليج العربي والمستهدفون لهذه الحملة : 1- المراهقين والمراهقات ، 2- الفقراء والمرضى والمحتاجون الذين يتنصرون تحت ظروف الفقر والحاجة ، 3- الشباب الذين عاشوا في الغرب من أمهات نصرانيات أو ممن ليس لديهم وازع ديني ، 4- الأطفال المخطوفين، ومما يساهم على انتشار التنصير والحمية الجاهلية القبلية والشعوبية والقومية والوطنية والإقليمية والتعصب المذهبي الفقهي ما بين عامة المسلمين شعوبهم وقبائلهم ؛ عبث طائفة الجراحين المنشقين المرجفين غزاة الأعراض بالأمراض بوحدة صف المسلمين؛ ولله در من بين حال هؤلاء المتشائمين الناقمين؛ و تحاملهم وفتهم لعضد أمة الإسلام على رؤوس الأشهاد إليكم أخوتي القراء الكرام الإيضاح والبيان عن طائفة الجراحين المنشقين عن جماعة المسلمين ودورهم على شرخ بنيان أمة الإسلام من الداخل ناقلاً ذلك عن أهل العلم الدعاة العدول الأفاضل ،فهم
الخصم لهؤلاء القوم النشاز ، فقد بينوا ونصحوا على المدى البعيد خطر فكرهم ومنهجهم المبتدع ونقدهم الآثم ، ومنهجهم الباطل هو حقيقةً يحارب مفهوم التعارف مابين الجماعات الدعوية الإسلامية بمختلف مشاربها ورجالها وأعراقها وديارها ؛ ومنهج الجراحين لا يعطي مجالاً لمعرفة الحق والصواب من الرؤى الذي عند الجماعات الدعوية الإسلامية فيقرر ، والباطل والخطاء من الرؤى فيحذر منه، ومنهج الجراحين قد [حصر المنهج السلفي في مسائل معينة-اجتهادية- وعلى فهم شخص واحد]،و حقيقةً منهج الجراحين كما ذكر أهل العلم الدعاة العدول [خوارج مع الدعاة مرجئة مع الحكام ، رافضة مع الجماعات ، قدرية مع اليهود والنصارى والكفار ... ]، ودلالة خروج الجراحين المنشقين على ولاة الأمر كبار العلماء الربانيين والأمراء السلاطين [إنزالهم الآيات النازلة في الكفار على المسلمين ] ، ومنهجهم قائم على التعصب للكتب والمدارس والمذاهب والأشخاص مما يفضي للمتلقين عنهم ، وهم كثير تعصبهم لأعيان قبيلتهم وشعبهم وإقليمهم وحبهم لذاتهم وتقديسها، وهذا تنفيذ للمخططات الصليبية الصهيونية [لتفتيت التجمعات الإسلامية المختلفة وبث التنازع داخلها وفيما بينها] حسبما برهن الثقات من رجال كبار العلماء الدعاة العدول ، وطلبتهم طلبة العلم النابغين المشهورين :
*قال فضيلة الشيخ عبداللطيف بن هاجس الغامدي-حفظه الله- يبين خطر الوقيعة بين الولاة والدعاة : ومنهم ؛ الكاتب الذي يسعى بالوقيعة بين الولاة والدعاة ، فيتصيد عثراتهم ، ويعدِّد مثالبهم ، ويحصى معايبهم ، وينفخ في أخطاء بعضهم ، وينفخ في أخطاء بعضهم لتصبح كالجبال ، ويعمم الخلل ، ويضخم الزلل ، ويسيء الظن ، ويشعل الفتن ، فيغدو كالحية الرقطاء ، تنفث سمَّها كالداء ثم تبادر بالاختباء!
رمتني بدائها وانسلت..
يطير فرحاً بالوقوف على هنَّة ، ويولول كنائحة السوء في رنَّة ، يتغاضى عن الحسنات ولوكانت كالأعلام ، ويركز على السيئات ولو كانت كالذر يمضي في ظلام.
إن يعلموا الخير يُخفُوه وإن علموا* شراًّ أُذيع ، وإن لم يعلموا كذبُوا
له طبيعة الخنزير الحقير ، يتعفَّفُ عن الطيبات في شمم ، ويُقُّم الخبائث في نهم ، كالذباب لا يقع إلاَّ على الخراب!
وتلك شنشنة نعرفها من أخزم!
إضاءة !
عن المستورد-رضي الله عنه--أن النبي-صلى الله عليه وسلم-قال : (( من أكلَ برجُلٍ مسلم أكلَة فإنَّ الله يُطعمُِهُ مِثلها من جهنم ، ومن كُسي ثوباً برجل مسلم فإن الله يكسوه مثله من جهنم ، ومن قام برجل مقام سمعة ورياء ، فإن الله يقوم به مقام سمعة ورياء يوم القيامة [ صحيح سنن أبي داود (3/ 924) (4084).
*وقال أبي يزن حمزة بن فايع الفتحي-حفظه الله- إمام وخطيب جامع الملك فهد بمحايل عسير في كتابه أَزْمَةُ الفَهْمِ (( أسبابها ، مظاهرها ، منافذ الخروج منها )) :  [وفي الواقع العلمي والدعوي صور من التعصب للكتب والمدارس والمذاهب والأشخاص ترفض السماع والاقتناع والانتفاع ولا تملك الشجاعة الأدبية لفتح باب الحوار والنقاش الهادئ ، المستضيئ بالأدلة العلمية ، والبراهين العقلية ، ومن طوام تعصبها النقمة والثلب في الآخرين دون المحاورة أو الاستماع والوقوف على مقيد مكتوب ، بل تكتفي بالأقاويل والشائعات لتبني عليها أحكاماً قاطعات.
إن التعصب غشاوة متينة على عقل الإنسان تحول دون إضاءته واستنارته وهدايته مما هو سبب عارم يقضي على سلامة الفهم وصفائه وشفائه ، إن الفهم ليعوج ويسقم في ظل تعصب مقيت ، لا يعرف النور إلا من زاوية واحدة هي أضيق الزوايا وأدناها وأنجسها. ولا غرو أن يعتري الفهم بلادة ، تؤثر الخطأ على الصواب ، وتفضل البالي على الجديد ، ولا تصغي للجيد والمفيد ، والتعصب الغالي يدفع الجهلة وغيرهم إلى سلوك منهج (العداء والمنابذة والمصادرة) لمن يشاركهم في حظ من العلم والدعوة يورث تمزيق الصف ، وتبديد الجهود وشحن الصدور مما هو خسارة فادحة تهد كيان
العمل الدعوي .
وليعلم أنه ليس لدعاة الإسلام وأنصاره مقصد ، سوى هداية الناس وإصلاحهم ونفعهم فلم يكلفوا أنفسهم التعب والنصب واقتحام المخاطر ، إلا لتعبيد الناس لربهم وخالقهم جل وعلا رجاء ما يؤملونه من ثواب باهر ونوال زاخر ، فكلمتهم أسمى كلمة ، ودعوتهم أجل دعوة (وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ المُسْلِمِينَ) [فصلت : 33 ]. فإذا كان هذا هو الهدف السامي الذي تتشرف له النفوس ، وتطلبه الآمال ، لماذا تزرع الخلافات وتبدو النزاعات في أمور ما ينبغي أن تكون محل تنافر وتنازع وتضاد. والمساحة الدعوية مليئة بالأسماء والآراء والسبل والطرائق, والناس فيها مختلفو المشارب والعلوم والعقول ، والخلاف واقع حتماً في مسائل علمية أو طرائق دعوية وتربوية ، لكن من المؤسف أن يكون هذا الخلاف ذريعة للتشاحن والتباغض والتقاطع والتناثر ، فتؤلف المؤلفات ، وتسود المقالات ، وتقام المحاضرات بزعم نصر الحق ودحر الباطل ، وتنقية السبيل وليت أن تلك المسائل المختلف فيها كانت أبواب الاعتقاد لتصح لهم بعض دعواهم ، ولكنها في أمور غريبة ، لا يستحق صاحبها التقليل والتسفيه والمنابذة، بل بعضها مسائل دعوية اجتهادية لا يسوغ فيها الإنكار ، وغالبها يندرج تحت اختلاف التنوع الذي تنبع منه الرحمة والسعة والسماحة ، ولا يلزم فيه أحد باجتهاد والآخر أو طريقه ومسلكه ، فكلٌ على ثغرة ، وكل ينفع ويفيد في المجال الذي يُهدَى ويهتدي إليه ، فالمقصد المحمود واحد ، ولو حصل الاختلاف.
بل ينبغي أن تكون غاية الدعوة إلى الله طريقاً إلى المحبة والتآلف والاجتماع ، فإن الدعوة وهي منزلة عظيمة تقلدها رسل الله تعالى ، لا يليق أن تكون ظرفاً لافتعال الخصومات، وطعن الشخصيات، وتأجيج النعرات ، بل الواجب التضامن والتآزر في ذا الزمان الذي عظم فيه الشر، وتكاثر أعداء الدعوة وخصومها ، ويؤسفنا أن نقول : إن بعض الممارسات في مجال الدعوة قد أراحت الأعداء كثيراً ، ومكنتهم من وضع النقط على الحروف في أنماط التهويل والتحسين والتصعيد والسخرية والانتقام ، ومن المؤسف أن بعض من صنف ، نقداً في المجالات الدعوية على غير تبصر – لم يُرَ له رسالة صغيرة في كشف أعداء الدعوة ومخططاتهم مع توافرهم وقربهم وتعاظمهم ، ولا يعرف بحمل راية الخصام والتحذير منهم في دروسه وكلماته مما يدل على أن مقصد التصنيف والنقد ليس موضوعياً نزيهاً .....والله المستعان.
أضف إلى خلو المكتوب من أدب الحوار ولوازم الردود بل قل (الإخوة الإسلامية), وتحولـه إلى (معركة عنيفة) قد حمى وطيسها بفوارس التشفي والتشهير والإسقاط ، جاعلاً من الحبة قبة ومن الهفوة خطيئة لا تغفر.
لذا فإني أنصح هؤلاء الإخوة المتبنين (نقد الدعوة) أن يتقوا الله تعالى في إخوانهم ، وأن يكون نقدهم موضوعياً مبنياً على السلامة والسداد ، وتحسين الظن دون تحامل أو إقحام ، وأن يشتغلوا بما ينفعهم وينفع المسلمين ، وليعلموا أنه لو أراد (المنتقدون) الرد عليهم لفعلوا ولأحسوا ، ولوقفوا على فيض كبير من الأخطاء والهفوات ، لكن مطامحهم النبيلة تحول دون الاشتغال بشيء من ذلك لأنها لا تخدم المصلحة الدعوية غالباً.
وما المرء إلا حيث يجعل نفسه
ففي صالح الأعمال نفسك فاجعل
وقد طالعت رداً لبعض حمالي الردود ، ينقض فيه على داعية فصيح ، طبق ذكره الآفاق ، ونفع الله به في مشارق الأرض ومغاربها ، فلم أره بما يصلح أن يكون مجالاً للنقد والاعتراض ، وإنما سار في مؤلفه كالتالي :
1. ضخم الزلات ، واتهم النيات ، التي سود بها تلك الصفحات.
2. ليس في كتابه رائحة للإنصاف والعدل ، بل تجاهل فيه كل خيرات ذلك الرجل وإفاداته.
3. خلوه من أدب الحوار وفنون المجادلة.
4. الإقحام والانتقام ، سمة بارزة فيما كتب ، حتى إنك لتجد نبز المردود عليه بكلمات نابية وبذيئة ، وتشبيهه بالكفار أحياناً ، فلم يعد الرد على المكتوب وإنما على الكاتب ، وهذه واضحة .
5. يوزع المكتوب مجاناً والله المستعان.
إن ظلم الناس وبخس حقوقهم ليس من مسلك أهل الخير والإنصاف الذين يقفون السنن ، ويبغون الإحقاق ويرمون إلى النفع والإرشاد. وهل يحب هؤلاء أن يعاملوا من ينظر صنيعهم من الجوار والتحامل والإجحاف ؟ ! ستخرج في ذلك ألوان كثيرة من الانتقاد والاعتراض ، فليستقِلّوا أو ليستكثروا والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.
لهذا فإننا ننصح (معشر أهل الردود) بإصلاح النية في ذلك وأن يكون المرمى والنصح والبيان صدقاً وحقاً ، وبوعي كلام المخالف وفهمه والوقوف عليه، ولا يقول : بلغني ، أو سمعت ، ولو أمكن المناصحة مباشرةً قبل النشر والإذاعة فهو أفضل وأحسن ، مع مراعاة الآداب الشرعية والأخلاق المرعية ، والتحلي بالعدل ، والإنصاف ، ومجانبة البخس والإجحاف ، وتجاهل أقدار الناس وأفضالهم ، وليغتفر قلة زلاته باستفاضة خيره وحسناته ، وليدعُ له بالمغفرة والتوفيق والسداد ، عندها سيحلو الانتقاد، ويستطاب الكلام ، لأنه حقق أصول الردود
وآدابه ومكملاته.
وأكثر الردود والتصانيف والتعقبات تخلو من الموضوعية الصحيحة ، التي تقتضي نشدان الحق والاجتماع والصفاء ، والتجرد وفهم كلام المخالف وعدم التعصب والاقتحام.
إن نوعاً من تلك الردود والتقييدات (تحتويها أزمة الفهم) التي زرعها التعصب والانحياز وقلة التأمل والاستعجال والرؤية النصفية والتصور المشوش.
إن إدراك وضعية الدعوة إلى الله وضرورة نهوضها وتقدمها ، يفرض على العاملين الالتقاء في خطوط متوازية ، تحمل التضامن والجد والصبر ، وقلة الخلاف والنصح بالتي هي أحسن.
وكم من خلاف كان سببه سوء الفهم وقلة المعرفة بحال المردود عليه وظروفه ودوافعه. وهذا معناه ضعف التصور الصحيح ، وقلة الوعي المطلوب.

يقول الإمام ابن القيم رحمه الله في مدارج السالكين:
( ما أكثر ما ينقل الناس المذاهب الباطلة عن العلماء بالأفهام القاصرة ).
ما أصدقها من كلمة وأروعه من بيان ! نعم لقد اعتُدي على كثيرين بسبب الأفهام القاصرة والتصورات السيئة وكم من إمام ونُسب إليه خلاف ما يقول ويعتقد ورموا بالتسفيه والتشنيع ، وكم من داعية ومصلح لم يفهم مراده جني عليه وصُنف تصانيف سمجة ، وعُلق عليه رايات عجيبة] .
*وأخيراً مما أجاب به فضيلة الشيخ العلامة عبد الله بن جبرين-حفظه الله- عن طائفة الجراحين المنشقين عن جماعة المسلمين - في شريط مسجل له برقم (1883) نشر تسجيلات صوت الحق الإسلامية:
" فنحن نقول لهؤلاء - أي لطائفة الجراحين - :
فرق بينكم وبينهم أي قياس يحصل بين الاثنين بين من ينصحون المسلمين ويوجهونهم ويرشدونهم،
وبين من لم يظهر منهم أية أثر ولا نفع بل صار ضررهم أكثر من نفعهم حيث صرفوا جماهير وأئمة وجماعات عن هؤلاء الأخيار، وأوقعوا في قلوبهم حقدا للعلماء، ووشوا بهم، ونشروا الفساد،ونشروا السوء، وأفسدوا ذات البين التي أخبر النبي أن فساد ذات البين هي الحالقة، لو يظهر لهم أثر فنحن نسائلهم ونقول لهم :
أقلـوا عليـهم لا أبا لأبيكـم من* اللوم أو سدوا المكان الذي سدوا .
متى عملتم مثل أعمالهم؟
متى نفعتم مثل نفعهم؟
متى أثرتم مثل تأثيرهم؟
ويحكم سوءكم وشركم وضرركم على إخوانكم الذين يعتقدون مثل ما تعتقدون،
ويدعون إلى الله تعالى،
أنتم كالذين قال فيهم أحد العلماء:
متى كنتم أهلا لكل فضيلة* متى كنتم حربا لمن حاد أو كفر
متى دستم رأس العدو *بفيلق وقنبـلة أو مدفع يقطع الأثر
تعيبون أشياخا كرما أعـزة* جهابذة نور البصيرة والبصر
فهم بركـات للبلاد وأهلها* بهم يدفع الله البلايا عن البشر
*وقال الشيخ بن جبرين حفظه الله عندما سئل عن الجامية :
الجامية قوم يغلب عليهم أنهم من المتشددين على من خالفهم ، والذين يحسدون كل من ظهر وكان له شهرة فيدخلوا عليهم ، ويصدق عليهم الحسد فلأجل ذلك صاروا يتنقصون كل من برز من العلماء ويعيبونهم ويتتبعون عثراتهم ويسكتون عن عثرات بعض فيما بينهم ، ونسبتهم إلى أول من اظهر ذلك وهو محمد أمان الجامي وقد توفي وأمره إلى الله تعالى ،هذا سبب تسميتهم .
( 9 ) .
وخلاصة القول نحو منهج عبث طائفة الجراحين المنشقين المرجفين غزاة الأعراض بالأمراض بوحدة صف المسلمين شعوبهم وقبائلهم وأسرهم أن منهجهم قائم على التعصب للكتب والمدارس والمذاهب والأشخاص مما يفضي للمتلقين عنهم ، وهم كثير تعصبهم لأعيانهم و قبيلتهم وشعبهم وإقليمهم وحبهم لذاتهم وتقديسها، وهذا تنفيذ للمخططات الصليبية الصهيونية [لتفتيت التجمعات الإسلامية المختلفة وبث التنازع داخلها وفيما بينها]
عودةً لإكمال مانقله الباحث جلال العالم-رحمه الله-حول مايقوله كبار المفكرين والسياسيين الغربيين حول خطورة وحدة المسلمين حاضراً ومستقبلاً على حضارتهم المحتضرة .
وقال جلال العالم : (( ويقول المبشر لورانس براون : إن إتحد المسلمون في إمبراطورية عربية ، أمكن أن
يصبحوا لعنة على العالم وخطراً ، أو أمكن أن يصبحوا أيضاً نعمة له . أما إذا بقوا متفرقين فإنهم يظلون حينئذ بلا وزن ولا تأثير .
ويكمل حديثه : يجب أن يبقى العرب والمسلمون متفرقين ، ليبقوا بلا قوة ولا تأثير )) .( 10 ) .

* ملاحظة لطيفة لأولي النهى من الباحث عبدالهادي بن أحمد الدريدي: العرب أم المسلمون؟
رسل أحد الأخوة للشيخ الدكتور سلمان بن فهد العودة-حفظه الله- ملاحظة عليه أثناء حديثه عن قضية فلسطين : قال فيها : ((في رسالتك الجميلة والساخنة في نصرة إخواننا في فلسطين ذكرت في أكثر من موضع كلمة (العرب) كاملة، والمفترض أن يفرد المسلمون بهذه الميزة الربانية، فمن العرب من هو غير مسلم، أومن هو على دين باطل، والله المستعان )) .
فرد فضيلة الشيخ سلمان بن فهد العودة-حفظه الله- : ((شكراً على ملاحظاتك، وهي محل الاعتبار، العرب في جملتهم مسلمون، وهذا قدرهم، وهم أفضل كجنس من غيرهم من الأجناس كما بين الإمام ابن تيمية في كتاب (اقتضاء الصراط المستقيم).فلا حرج من ذكرهم وإفرادهم، وهم محل محبة المسلمين جميعاً -كما تعلم-. )) .
التاريخ 1/7/1421 -موقع الإسلام اليوم -سلمان العودة- المشرف العام- التصنيف : السيرة والتاريخ والتراجم/مسائل متفرقة .
ومما يؤكد ما قاله المنصر لورانس براون ، وخشيته من إتحاد المسلمين في إمبراطورية أو بالأصح خلافة إسلامية راشدة .

قال الباحث الدكتور باسم الخفاجي المصري -حفظه الله-في كتابه (( استراتيجيات غربية لإحتواء الإسلام قراءة في تقرير راند 2007م )) .الصادر عن المركز العربي للدراسات الإنسانية: (( أما في في فبراير من عام 2005م ، فقد صدر لمؤسسة راند تقرير بعنوان : ‘‘الإسلام المدني الديمقراطي : الشركاء والموارد والاستيراتيجيات‘‘، ويرى التقرير -كما ينقل أحد الباحثين المتخصصين- أنه لا يمكن إحداث الإصلاح المطلوب
دون فهم طبيعة الإسلام الذي يقف سداً منيعاً أمام محاولات التغيير ، وأن الحل يكمن في النظر إلى المسلمين
عبر أربع فئات هي : مسلمون أصوليون ، مسلمون تقليديون ، مسلمون حداثيون ، ومسلمون علمانيون .
أما فيما يتعلق بالأصوليين : تقول راند يجب محاربتهم واستئصالهم والقضاء عليهم ، وأفضلهم هو ميتهم ؛
لأنهم يعادون الديمقراطية والغرب ، ويتمسكون بما يسمى الجهاد وبالتفسير الدقيق للقرآن ، وأنهم يريدون أن يعيدوا الخلافة الإسلامية ، ويجب الحذر منهم ؛ لأنهم لا يعارضون استخدام الوسائل الحديثة والعلم في تحقيق أهدافهم ، وهم ذو تمكن في الحجة والمجادلة ، ويدخل في هذا الباب السلفيون السنة وأتباع تنظيم القاعدة والموالون لهم والمتعاطفون معهم و ‘‘الوهابيون‘‘ كما يقول التقرير .
قال الباحث عبدالهادي بن أحمد الدريدي:
*ملاحظة لأولي النهى ما أشبه الليله بالبارحة عما ورد في تقرير راند عام
2007م مع ما ورد عن وزارة الخارجية الفرنسية عام 1952م ؛ فالعدو الصائل الصهيوني الصليبي اليوم يريد ضرب عقيدة أهل السنة والجماعة وأفكار تنظيم القاعدة العالمية ؛ بدعم إخوانه أهل النفاق والشقاق ونشرت سوء الأخلاق من الجراحين المنشقين غزاة الأعراض بالأمراض، والعلمانيين والليبراليين والعصرانيين والوطنيين والروافض والصوفية الغلاة على أهل العلم الدعاة العدول فرسان الإسلام والسنة، وإثارة التعصب المذهبي الفقهي مابين علماء أهل السنة والجماعة من الحنابلة والحنيفية ، وبذلك ، فالعدو الصائل الصهيوني الصليبي لا يفرق مابين قادة أهل السنة والجماعة ؛ وزعماء تنظيم القاعدة على تحقيق مصالحه ومصالح عملائه في العالم الإسلامي ،فهما في القائمة الإرهابية بحد زعمهم الكاذب : [ قال الباحث جلال العالم في كتيبه ((قادة الغرب يقولوا دمروا الإسلام وأبيدوا أهله )) .صـ75 في الفقرة الثامنة : إبعاد المسلمين عن تحصيل القوة الصناعية ومحاولة إبقائهم مستهلكين لسلع الغرب : . ناقلاً عن كتاب
(( جند الله ))-صـ22 :
[[ يقول أحد المسؤولين في وزارة الخارجية الفرنسية عام 1952م إن الخطر الحقيقي الذي يهددنا مباشراً
عنيفاً هو الخطر الإسلامي.. ( ويتابع ) : فلنعط هذا العالم ما يشاء ، ولنقو في نفسه عدم الرغبة في الإنتاج
الصناعي والفني ، فإذا عجزنا عن تحقيق هذه الخطة ، وتحرر العملاق من عقدة عجزه الفني والصناعي ، أصبح خطر العالم العربي وما وراءه من الطاقات الإسلامية الضخمة ، خطراً داهماً ينتهي به الغرب ، وينتهي معه دوره القيادي في العالم ]] .أهـ.







آخر تعديل أبوهمام الدُّريدي الأثبجي يوم 02-Mar-2010 في 12:02 AM.
 أبوهمام الدُّريدي الأثبجي غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 16-Sep-2008, 01:46 PM   رقم المشاركة : 3



افتراضي سلسلة (( وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَآئِلَ لِتَعَارَفُوۤاْ )) عبدالهادي الدريدي

القسم الثالث :
[ العودة لتقرير راند عام 2007م للباحث المصري .د.باسم الخفاجي-حفظه الله-من كتابه (( استراتيجيات غربية لإحتواء الإسلام قراءة في تقرير راند 2007م ))] .
وفيما يتعلق بالتقليديين ، تقول ‘‘راند‘‘: يجب عدم إتاحة أي فرصة لهم للتحالف مع الأصوليين ، ويجب دعمهم وتثقيفهم ليشككوا بمبادئ الأصوليين وليصلوا إلى مستواهم في الحجة والمجادلة ، وفي هذا الإطار
يجب تشجيع الاتجاهات الصوفية وبالتالي الشيعية ويجب دعم ونشر الفتاوى ‘‘الحنفية‘‘لتقف في مقابل‘‘الحنبلية‘‘ التي ترتكز عليها (( الوهابية )) وأفكار القاعدة وغيرها مع التشديد على دعم الفئة المنفتحة
من هؤلاء التقليديين-كما يرى التقرير.
أوصى التقرير بأهمية أن ‘‘ندعم التقليديين ضد الأصوليين لنُظهر لجموع المسلمين والمتدينيين وإلى الشباب والنساء من المسلمين في الغرب ما يلي عن الأصوليين: دحض نظريتهم عن الإسلام وعن تفوقه وقدرته ، إظهار علاقات واتصالات مشبوهة لهم وغير قانونية ، التوعية بالعواقب الوخيمة لأعمال العنف التي يتخذونها
، وإظهار هشاشة قدرتهم في الحكم وتخلفهم ، تغذية عوامل الفرقة بينهم ، دفع الصحفيين للبحث عن جميع المعلومات والوسائل التي تشوه سمعتهم وفسادهم ونفاقهم وسوء أدبهم وقلة إيمانهم ، وتجنب إظهار أي بادرة
احترام لهم ولأعمالهم أو إظهارهم كأبطال وإنما كجبناء ومخبولين وقتلة ومجرمين كي لا يجتذبوا أحداً للتعاطف معهم )) . ( 11 ) .

وقال جلال العالم : (( ويقول أرنولد توينبي في كتابه الإسلام والغرب والمستقبل . [ إن الوحدة الإسلامية نائمة ، لكن يجب ان نضع في حسابنا أن النائم قد يستيقظ ] .

وقال جلال العالم :
وقد فرح غابرائيل هانوتو وزير خارجية فرنسا حينما انحل رباط تونس الشديد بالبلاد الإسلامية ، وتفلتت روابطه مع مكة ، ومع ماضيه الإسلامي ، حين فرض عليه الفرنسيون فصل السلطة الدينية عن السلطة السياسية .
من أخطر ما نذكره من أخبار حول هذه النقطة هو ما يلي : في سنة 1907م عقد مؤتمر أوروبي كبير ،
ضم أضخم نخبة من المفكرين والسياسيين الأوربيين برئاسة وزير خارجيو بريطانيا الذي قال في خطاب الافتتاح : (( أن الحضارة الأوربية مهددة بالإنحلال والفناء ، والواجب يقضي علينا أن نبحث في هذا المؤتمر
عن وسيلة فعالة تحول دون إنهيار حضارتنا .
فقرر المؤتمرون شهراً من الدراسة والنقاش.
واستعرض المؤتمرون الأخطار الخارجية التي يمكن أن تقضي على الحضارة الغربية الآفلة ، فوجدوا أن المسلمين هم أعظم خطر يهدد أوروبة .
فقرر المؤتمرون وضع خطة تقضي ببذل جهودهم كلها لمنع إيجاد أي إتحاد أو إتفاق بين دول الشرق الأوسط
المسلم المتحد يشكل الخطر الوحيد على مستقبل أوربة .
وأخيراً قرروا إنشاء قومية غريبة-دولة الكيان الصهيوني-معادية للعرب والمسلمين وذا أرست بريطانيا أسس
التعاون والتحالف مع الصهيونية العالمية التي كانت تدعو إلى إنشاء دولة يهودية في فلسطين )).( 12 ) .

قال الباحث عبدالهادي بن أحمد الدريدي: ومن خلال ما نقله الباحث جلال العالم عن المؤتمر الأوروبي الكبير المعقود عام 1907م ؛ وقرارهم على وضع خطة تمنع أي إتحاد او إتفاق ما بين دول الشرق الأوسط المسلم الكبير بإنشاء دولة يهودية صهيونية تعزز دواعي التناحر والحمية الجاهلية مابين شعوبهم وقبائلهم المسلمة ، وتحارب دواعي التعارف مابين شعوبهم وقبائلهم المسلمة ، وبقاء الأوروبيين على حضارتهم التي تحتضر بظهور قوة الإسلام ، ووعي المسلمين ، وبزوغ اليقظة والصحوة الإسلامية في حياة أبناء المسلمين .
 يتبين من هذا المؤتمر الأوروبي بزعامة بريطانيا عام 1907م أمرين :
الأول : أن الولايات المتحدة الأمريكية الصهيونية الإرهابية النازية حلت محل الأمبراطورية البريطانية لخدمة دولة الكيان الصهيوني الإرهابي النازي .
ثانياً: شيوع مصطلح الشرق الأوسط بين المسلمين ، وعدم إدراك الكثير مدى خطره ، ودوره على خدمة أهداف الكيان الصهيوني الإرهابي النازي ، وإليك اخي القارئ الكريم أهم التفاصيل حول هذين الأمرين :

 الأول : أن الولايات المتحدة الأمريكية الصهيونية الإرهابية النازية حلت محل الأمبراطورية البريطانية لخدمة دولة الكيان الصهيوني الإرهابي النازي : قال الباحث السياسي أحمد منصور في كتابه الموسوم
بـ(( أضواء على السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط )) في مبحث أمريكا وبناء الشرق الوسط الجديد صـ11و15 :
(( لم يكن إعلان وثيقة كامبل في العام 1907م ثم وثوب جماعة الإتحاد والترقي على الحكم في مقر الخلافة الإسلامية في إستانبول عام 1908م ودخول العالم العربي في عدة حروب فاشلة مع الكيان الصهيوني انتهت بتثبيت أقدام (( إسرائيل )) والتمكين لها في المنطقة مع تمزيق العالم الإسلامي وتفتيته إلى كيانات ضعيفة
، ولم يكن كل هذا سوى حلقات متتابعة من حلقات الصراع بين الإسلام وخصومه ، والتي كانت تهدف خلال هذه الفترة إلى زرع الكيان الصهيوني في قلب العالم الإسلامي ، وصلت الان إلى مرحلة الإبادة شبه الرسمية للوجود الإسلامي في قلب اوروبا ومحاصرة المد الإسلامي في آسيا الوسطى وأطراف العالم الإسلامي ؛والأخطر من ذلك هو مزيد من التمزيق والتفتيت للجسد الإسلامي تحت ستار مسميات وقوانين وأطروحات وأنظمة يقوم الغرب بصياغتها وتطبيقها بشكل رسمي يعتمد الأمم المتحدة ومجلس الأمن غطاءّ رسمياً لتحقيق مطامعه وأهدافه في المنطقة ، تلك الأهداف التي ترمي بإختصار إلى فرض الهيمنة (( الإسرائيلية )) الشاملة في المجالات على دول العالم الإسلامي ، مع السيطرة على مقدرات الثروة ، وبث النزاعات العرقية والطائفية داخل القطر الواحد وبين الأقطار المختلفة ، حتى تنشغل الدول الإسلامية بخلافاتها، مع دفع بعض الفئات العرقية أو الطائفية إلى تصعيد مطالبتها بالإنفصال وطلب الحماية وقيام الدول المهيمنة بتبني هذه المطالب وفرض الوصاية والحماية الدولية ومن ثم التدخل الرسمي في شؤون الدول الإسلامية ، يؤكد هذا ماصرح به وزير الخارجية الأمريكي وارن كريستوفر لدى تسلمه مهام منصبه في الإدارة الأمريكية الجديدة حينما قال :
(( إذا كنا قادرين على توفير السلام للجماعات العرقية التي تعيش في الوطن الواحد فسوف نطالب كل جماعة
عرقية بالإستقلال ليصبح في هذا العالم خمسة آلاف دولة بدلاً من العدد الحالي الذي لا يكاد يتعدى 200
دولة )) .
وفي لقائه الأخير مع رئيس الوزراء الإسرائيلي في واشنطن صرح كريستوفر بأن عملية السلام توفر الفرصة الفضلى لبناء (( شرق أوسط جديد )) وقبل هذا التصريح بأسبوع واحد أعرب كريستوفر بأن عملية السلام توفر الفرصة الفضلى لبناء (( شرق أوسط جديد )) ولا ندري ما هو هذا البناء الجديد والتقسيم الذي يتحدث عنه كريستوفر ، إلاَّ أن تقريراً نشرته مؤخراً صحيفة (( انترناشول هيرالدتريبيون )) ذكطرت فيه بأن الإدارة الأمريكية الجديدة تضع الصراعات العرقية والدينية والحروب الأهلية ضمن أولويات اهتماماتها .
وأشار التقرير إلى أن المسلمين هم المتضرورن على مستوى العالم مما يدور الآن من حروب واضطهاد ،...
إن العالم الإسلامي بكل دوله ، لا سيما الدول الكبرى -[ مصر والسعودية والعراق وباكستان ]- ذات التأثير والثقل الإسلامي على حافة بركان ، والسيناريوهات...المعدة والسيناريوهات البديلة كلها تهدف إلى تحطيم القلب وتدمير الأطراف وهيمنة الغرب والصهاينة على مقدرات الأمة الإسلامية ومقومات الحياة فيها ، لكن
أين مكر هؤلاء من مكر الله (( َيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ ٱللَّهُ وَٱللَّهُ خَيْرُ ٱلْمَاكِرِينَ )) [ الأنفال / 30] ( 13) .
قال المفكر الأمريكي اليهودي نعوم تشومسكي في حوار شامل للبيان أذكر من هذا الحوار أهم ما قاله حول السياسة الأمريكية الصهيونية في منطقة المشرق الإسلامي أعد الحوار : خالد محمد حامد ، حاوره في
واشنطن: عارف المشهداني .
البيان : كيف تفسر دعم الإدارات الأمريكية المتعاقبة -منذ عهد الرئيس ترومان إلى الآن -لـ(( دولة إسرائيل ))
كثير من الأحيان على حساب المصالح الأمريكية؟ .
*هذا ليس دقيقاً ؛ فخلال عقد الخمسينيات من القرن الميلادي السابق لم يكن الدعم الأمريكي لـ( إسرائيل ) قوياً نسبياً ، العلاقات أصبحت أقوى إلى حدٍّ في سنة الأزمة 1958م عند بدا واضحاً أن دعم (( إسرائيل )) -كقاعدة للقوة الأمريكية يمكن الأعتماد عليها- أصبح هاماً لأزمة الولايات المتحدة مع القومية العربية ، القلق الرئيسي لها.في عام 1967م قدمت إسرائيل خدمة عظيمة للولايات المتحدة والدول العربية المتحالفة معها بقضائها على الرئيس جمال عبدالناصر .
منذ ذلك الوقت تطورت العلاقة بين الطرفين ( أمريكا-إسرائيل ) لا لتقاء أهدافهما الإستراتيجية في المنطقة ،
إلى حد أصبحت فيه...إسرائيل اليوم قاعدة عسكرية أمريكية في المنطقة ، مع تعاون اقتصادي عسكري عالي المستوى .
و قال المفكر الأمريكي اليهودي نعوم تشومسكي :
أمريكا قائدة الإرهاب في العالم وقد أدينت من قبل محمكة العدل الدولية بدعم الإرهاب في العالم ولها سجل حافل بذلك لا يخفى على أحد . ( 14 ) .
*الكيان اليهودي-دولة إسرائيل قال الباحث عيسى القدومي في كتابه (( مصطلحات يهودية إحذروها )) صـ 12-13 :
المصطلح الصواب : الكيان اليهودي . المصطلح اليهودي : دولة إسرائيل . وفي إطلاق مصطلح (( دولة إسرائيل )) على (( الكيان اليهودي )) الغاصب ، اعتراف بدولتهم وسيادتهم على أرض فلسطين ، وحقهم في الوجود على تلك الأرض المغتصبة ، وهذا يحقق حلم اليهود في إطلاق مسمى (( دولة إسرائيل ))
على أرض فلسطين المباركة ، وفي ذلك تطبيع[ للساكن] العربي المسلم على تقبل الكيان المعتدي ليصبح جزءاً في منظومة المنطقة العربية والإسلامية ، واعتبارها دولة لها سيادتها وقانوها واحترامها!! .
وتكرار مصطلح (( دولة إسرائيل )) في وسائل الإعلام هدفه تعويد العقل العربي والإسلامي على قبول طمس اسم فلسطين ومحو رسمها من خريطة العالم ، لينشر اليأس في النفوس ، وترويضها على الخضوع والخنوع ، وقبولها بالأمر الواقع !! بل قبولها بما يترتب على ذلك من حقوق الدولة ، وشرعية الإجراءات والممارسات .
ومع هذا فالكيان اليهودي منذ نشأته وحتى يزول...وضع غير شرعي سواء في ذلك ما اتخذ من خطوات لإيجاده ، وما اتخذ من خطوات لتثبيته ، أو ماتخذ من خطوات لإضفاء الشرعية عليه ، والقانون الدولي الحديث والشرعية الدولية !! .
وحتى المبتدئون في دراسة القانون الدولي يَعُون هذا الأمر حق الوعي ، فالكيان اليهودي كيان باطل ، أقيم على أرض مباركة إسلامية.
وننبه كذلك على الخطأ الشائع في إطلاق اسم (( دولة إسرائيل )) على الكيان اليهودي المغتصب لأرض فلسطين ، لأن إسرائيل هو اسم لنبي يعقوب-عليه السلام-البرئ منهم ديناً ، والبعيد عنهم نسباً ، فلا يصح أن يسمى كيان العصابات المغتصبة لأرض فلسطين (( بإسرائيل )) . (( 15 )) .
زكما سلف أن هناك أعداء لوحدة صف جماعة المسلمين من شعوب وقبائل مسلمة ، وأن اليهود-الملاعين-ليحافظوا على الكيان اليهودي المغتصب لأرض فلسطين تحتم عليهم مصالحهم الساسية التوسعية من النيل إلى الفرات تعزيز الحمية الجاهلية ما بين الشعوب والقبائل المسلمة ، ومحاربة بوادر التعارف والتواصل بينهم بزرع النعرات القبلية والشعوبية والطائفية والعرقية والإقليمية والدينية والمذهبية ؛ فاليهود الصهاينة لا يخشون من هذه النعرات ولا الثوريات ولا الديمقراطيات ولا القوميات ىولا الإشتراكيات .
قال .أ.د. عابد توفيق الهاشمي-حفظه الله- في كتابه (( فضيحة بروتوكولات حكماء صهيون )) صـ44-45 :
(( * صرح ( إيبا إيبان ) الصهيوني ، في محاضرة له في إحدى الجامعات الأمريكية : (( إنا لا نخشى القوميات والإشتراكيات ولا الثوريات ولا الديمقراطيات في المنطقة ، وإنما نخشى فقط الإسلام ، هذا المارد الذي نام طويلاً ، وبدأ يتململ من جديد )) .
* وصرح الكاتب اليهودي ( شعيا بومان ) : (( إن على أوربا أن تظل خائفة من الإسلام ذلك الدين ، الذي ظهر في مكة ن ولم يضعف من الناحية العددية ، بل هو في إزدياد واتساع ، ثم إن الإسلام ليس ديناً فحسب ، بل إن
من أهم أركانه الجهاد ، وهذا ما يجب أن تنتبه إليه أوروبا جيداً )) . (( 16 )) .

*قال فضيلة الشيخ محمد أحمد إسماعيل المقدم-حفظه الله تعالى- في كتيبه القيم (( هُويتنا أو الهاوية )) صـ 88- 89 :
(( ولنتأمل هذه ‘‘العبارة‘‘ التي نطق بها عدو لدود ، ولكن لكونها توافق سنن الكون نقول : (( صدق وهو كذوب )) ، فقد قص الأستاذ يوسف العظم-رحمه الله-أن وزير الحرب اليهودي‘‘موشى ديان‘‘ لقي في إحدى جولاته شاباً مؤمناً في مجموعة من الشباب في حيى من أحياء قرية عربية باسلة ، فصافحهم بخبث يهودي غادر ، غير أن الشاب المؤمن أبى أن يصافحه ، وقال له : (( أنتم أعداء أمتنا ، تحتلون أرضنا ، وتسلبون حريتنا ، ولكن يوم الخلاص منكم لابد آتٍ بإذن الله، لتحقق نبوءة الرسول-صلى الله عليه وسلم-: (( لتقاتلن
اليهود ، أنتم شرق النهر وهم غربيه )) .فابتسم ‘‘موشى ديان‘‘ الماكر ، وقال : (( حقاً ! سيأتي يوم نخرج فيه من هذه الأرض ، وهذه نبوءة نجد لها في كتبناً أصلاً ..ولكن متى؟ )) واستطرد اليهودي الخبيث قائلاً :
(( إذا قام فيكم شعب يعتز بتراثه ، ويحترم دينه ، وقدر قيمه الحضارية..وإذا قام فينا شعب يرفض تراثه ، ويتنكر لتاريخه ، عندها تقوم لكم قائمة وينتهى حكم إسرائيل )) .
فهل من معتبر..؟! .
انتهى ما نقله الشيخ ابن المقدم .
ولذلك تكون نهاية دولة الكيان اليهودي الصهيوني، وفتنه لدعاوى الجاهلية على مرحلتين هذا ماجاء خبره في نصوص الكتاب والسنة ، وهذا ما لخصه الباحث إبراهيم العلي-حفظه الله- في كتابه (( الأرض المقدسة بين الماضي والحاضر والمستقبل دراسة حديثية تحليلية )) صـ175 :
(( *الجولة الأولى : حيث تنتهي دولة اليهود على أرض فلسطين، ويقضي فيها على دولة اليهود، وتبقى منهم بقايا في مناطق محددة في فلسطين ، وفي مناطق أخر من العالم ، والذي يقومون بتنفيذ هذه الجولة هم المسلمون ،ممثلين بدولة إسلامية صادقة النوايا ، تقوم بهذه المهمة وتقيم خلافة صادقة إسلامية على أرض الإسلام ، وعاصمة هذه الخلافة هي بيت المقدس .
*الجولة الثانية : حيث ينتهي الوجود اليهودي عن الأرض ، وتستريح البشرية جمعاء من شرور اليهود بشكل نهائي ، حيث لا يبقى على الأرض يهودي واحد ، ويقوم بهذه المهعمة عيسى-عليه السلام-ومن معه من جنود الخلافة الإسلامية ، حيث يقضون على الدجال وجنوده من اليهود وغيرهم ، حيث سيكون اليهود مجموعة من الأتباع للدجال ، فيقضي على الدجال ومن معه جميعاً .( 17 ) .
ومن نتائج المؤتمر الأوربي الكبير بزعامة بريطانيا عام 1907م بعد حلول الولايات المتحدة الأمريكية الإرهابية الصهيونية النازية مكان الإمبراطورية البريطانية لخدمة الصهيونية العالمية .
ثانياً: شيوع مصطلح الشرق الأوسط ، والمخطط الصهيوني لإثارة النعرات القبلية والشعوبية والعرقية والطائفية والأقلية والمذهبية ، وتكوين خمسة آلاف دولة عرقية وأقلية وطائفية ومذهبية كما صرح بذلك وزير الخارجية الأمريكية وارن كريستوفر لتحقيق المطالب الصهيونية والمصالح الأمريكية على مستوى العالم والمشرق الإسلامي ؛ وهذا المخطط الخبيث ينسجم مع المصطلح اليهودي مصطلح الشرق الأوسط ، وهذا المخطط الجهنمي يحارب خُلق التعارف مابين الشعوب والقبائل المسلمة والعالم أجمع .
*المشرق الإسلامي-الشرق الأوسط: قال عيسى القدومي في كتابه (( مصطلحات يهودية إحذورها )) صـ10-11:
(( المصطلح الصواب : المشرق الإسلامي ، المصطلح اليهودي : الشرق الأوسط : مصطلح ‘‘الشرق الأوسط‘‘ جاء كمقدمة ضرورية للتعايش مع اليهود ولإفساح مكان للكيان اليهودي في المنطقة العربية الإسلامية ، وذلك للإقارا والإعتراف في ان يكون اليهود عضواً في جسم الدول العربية والأمة الإسلامية ، وجزء من تلك المنطقة ،مما يعطي اليهود صفات الجوار والوحدة ومشاركة القرار!! .
وأصبح ذلك المصطلح يقحم ويتكرر عشرات المرات يومياً في وسائل الإعلام المختلفة ، بدلاً من مصطلح
‘‘الوطن العربي‘‘ أو ‘‘العالم الإسلامي‘‘ التي كانت قبل سنوات قليلة من المصطلحات الثابتة الأصيلة ،
حيث تنبه اليهود لعدم حَيزٍ لشيئ اسمه ‘‘دولة إسرائيل‘‘ في تلك المصطلحات ، فكان لابد لهم من إقحام تعبير
‘‘الشرق الأوسط‘‘ ليصل التراث العربي الإسلامي وليصبح تراثاً ‘‘شرق أوسطي‘‘ ،....وتزداد خطورة هذا المصطلح بإستخدام العديد من مراكز الدراسات العربية والإسلامية ، والسياسيين والاقتصاديين لهذا المصطلح ، ولهذا فعلينا جميعاً أن نطمس هذا المصطلح من قوامسينا ، حتى لا نساهم في زيادة التمزيق في هذه الأمة ، والصواب أن نطلق على هذه المنطقة : ‘‘المشرق الإسلامي‘‘....))

*قال د. غازي التوبة -حفظه الله تعالى- في مقاله الشرق الأوسط بين الجديد والكبير
4/2/1428هـ الموافق له 22/02/2007م
((شمعون بيريز وزير خارجية إسرائيل السابق أول من تحدّث عن "الشرق الأوسط الجديد" في عام 1993 بعد توقيع اتفاقية أوسلو في حدائق البيت الأبيض بين إسحاق رابين وياسر عرفات، وكان تصوّر بيريز قائماً على أنّ وحدة اقتصادية ستتحقّق بين المنطقة العربية وإسرائيل، وستجمع هذه الوحدة الاقتصادية بين العبقرية الصهيونية في القيادة، والأيدي العربية الرخيصة المستخدمة في التصنيع، والثروة العربية المتكدّسة من بيع البترول الخ...، وكان التفاؤل سيد الموقف آنذاك، والسبب في ذلك هو الاعتقاد بأنّ اللقاء الفلسطيني - الإسرائيلي كسر آخر الحواجز في الممانعة بين العرب وإسرائيل، ولم يبق إلاّ التداخل والتواصل والتلاحم ...الخ، وذهبت الأحلام بعيداً في رسم صورة "الشرق الأوسط الجديد"،...))
إلى قوله على سبيل الإفتراض :
((...ما الهدف النهائي من هذه المشاريع المطروحة بين وقت وآخر بدءاً من "مشروع الشرق الأوسط الكبير" وانتهاء بـ "مشروع الشرق الأوسط الجديد"؟ وما الملامح التي تجمع بينها؟
أولاً: تلتقي هذه المشاريع على أهداف دعائية كبيرة من مثل تحقيق الأمن والسلامة، والتنمية والديموقراطية، وحقوق الإنسان وإزالة الأُمّية، وإقامة العدل الخ...، لكنّ هذه الأهداف تبقى في حدود الدعاية، ولا يتحقّق شيء منها على أرض الواقع، وينطبق عليها المثال الذي راج عن الشيوعية إبّان انتشارها: "اقرأ عن الشيوعية تفرح، جرّب تحزن".
ثانياً: تحرك هذه المشاريع النزعة الطائفية والتفتيت الطائفي، وتستهدف وحدة الأُمّة العربية والإسلامية بحجّة الظلم الذي لحق هذه الطوائف والأعراق خلال التاريخ الماضي، وهذا الاستهداف للإحياء الطائفي يخدم إسرائيل بالدرجة الأولى، ويمكن أن نتأكّد من ذلك باستعراض السياسة الأمريكية في مناطق أخرى مثل أمريكا اللاتينية وشرق آسيا، فهي لا تمارس هذا الدور من التفتيت الطائفي، مع أنّ تعدّد الطوائف والأعراق والأجناس موجود في تلك المناطق وبصورة أكبر مما هو موجود في المنطقة العربية.
ثالثاً: مما زاد في الحرص على تنفيذ مخططات التفتيت الطائفي في المنطقة وجود المحافظين الجُدُد في قيادة أمريكا، ومن الواضح أنهم صهاينة مثل صهاينة إسرائيل إن لم يكونوا أكثر صهيونية؛ إذ يشاركون الإسرائيليين آلامهم وآمالهم وأحلامهم، ويلتقون مع صهاينة إسرائيل في بعض الرؤى الدينية التي يستقونها من المسيحية والصهيونية التي تستمد مادتها من التوراة التي هي جزء من الكتاب المقدّس عند المذهب البروتستنتي الذي يعتنقه المحافظون الجُدُد.
رابعاً: مما يؤسف له أنّ إيران هي الوجه المقابل لأمريكا في استغلال التفتيت الطائفي، وإشاعته، وممارسته، وتعميق جذوره، ويتضح ذلك في العراق حيث تقسيم العراق، وحلّ الجيش العراقي فعلان يتعدّيان هدف إزالة نظام صدّام حسين، وهو الهدف الذي سوّغت إيران وأعوانها به التعاون مع أمريكا في احتلالها للعراق عام 2003، ويصبّ هذان الفعلان المشار إليهما في خانة التفتيت الطائفي بالدرجة الأولى، والأمر لا يتوقّف على ساحة العراق بل يتعدّاها إلى ساحات أخرى في العالم العربي والإسلامي.
خامساً: يبقى الحصول على البترول هدفاً رئيسياً ومهماً في كل هذه المشاريع، وذلك لأنّ الصين والولايات المتحدة ستحتاجان إلى 70% من بترول الشرق الأوسط خلال السنوات العشر القادمة.
سادساً: تهدف هذه المشاريع إلى دمج إسرائيل في المنطقة من جهة، وجعلها تعلب دوراً مركزياً من جهة ثانية، وستكون بمثابة القلب له، لذلك تستهدف هذه المشاريع إلى إيجاد إسرائيل العظمى ذات الاقتصاد القوي، وذات الجيش المبني على أحدث التطوّرات التكنولوجية، والتي ستقود الشرق الأوسط الجديد، وستشيع الديموقراطية فيه حسب أوهام المشاريع الأمريكية.
سابعاً: إنّ حلم التفتيت الطائفي للمنطقة العربية حلم إسرائيلي قديم، وقد اتضح ذلك في مذكرات بن غوريون منذ قيام إسرائيل، وكلامه عن استدراج الطوائف في لبنان إلى التعاون مع إسرائيل، وقد أصبح الأمر أكثر وضوحاً في الكتاب الذي نشره الصحفي الهندي كارانجيا بعد العدوان الثلاثي على مصر عام 1956، فقد أشار فيه إلى استهداف إسرائيل إقامة دول الطوائف في المنطقة، ويمكن أن يعتبر الدارس لأوضاع المنطقة أنّ عمل إسرائيل واستهدافاتها في التفتيت الطائفي طبيعي، ويتسق مع طبيعتها الديموغرافية، ولكنّ من غير الطبيعي أن ترسم دولة عظمى كالولايات المتحدة استراتيجيتها انطلاقاً من هذا الأمر...)) .( 18 ) .
وختاماً سوف يكون الحديث عن تاريخ وانساب وأعراق وأخلاق الشعوب والقبائل المسلمة ، وشعوب أهل الكتاب ، والوثنية ، والطرح يكون-إن شاء الله تعالى- دراسات تاريخية شرعية حول ا؟لآية الكريمة :
(( يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم من ذَكَرٍ وَأُنْثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَآئِلَ لِتَعَارَفُوۤاْ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عَندَ ٱللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ )) [ سورة الحجرات / الآية 13 ] .
وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم.
سبحانك ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد الله رب العالمين .
الكاتب عبدالهادي بن أحمد بن عبدالهادي الشريف الدُّريدي الحسني العلوي .
تاريخ التحرير والتهذيب رجب / شعبان 1429هـ- تاريخ النشر 16 / رمضان / 1429هـ الموافق 16 اسبتمبر 2008م .
.................................................. .................................................. .......

(!) انظر : (( موسوعة نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم -صلى الله عليه وسلم-))- من فوائد التعارف-إعداد مجموعة من المختصين . بإشراف صالح بن عبدالله بن حميد إمام وخطيب الحرم المكي-عبدالر حمن ملُوح مؤسس دار الوسيلة للنشر والتوزيع-المجلد الثالث-التعارف صـ 1007. ( ط/ 5-1428هـ/ 2007م -جدة-المملكة العربية السعودية-بتصرف الباحث .

(2) انظر: (( الأنساب )) للإمام أبي سعد عبدالكريم بن محمد بن منصور التميمي السمعاني-المتوفي 562هـ-1166م -حقق نصوصه وعلق عليه الشيخ عبدالرحمن بن يحيى المعلمي اليماني -رحمه الله تعالى-الجزء الأول -يطلب من مكتبة ابن تيمية-القاهرة
وضوابط هامة في علم الأنساب-للشريف أبوحاتم الهزاعي العبدلي النموي القتادي الحسني-حفظه الله تعالى-.ملتقى أهل الحديث،وصحيفة الرياض- الجمعه 29 رجب 1429هـ -1 أغسطس2008م - العدد 14648 - كتب النسب في ميزان النقد العلمي 2/1 - فوائد وضوابط في عمل النسب د. عمر بن شريف السلمي .
http://www.alriyadh.com/2008/08/01/article364165.html


(3) انظر: (( كتابه اللباب في تهذيب الأنساب)) -الجزء الأول منه-صـ7 المقدمة - دار صادر-بيروت ( ط/ 1400هـ-1980م .

(4) انظر: (( أقلام تقطر سُماً )) صـ47-49- عبداللطيف بن هاجس الغامدي-( ط/ 1- 1428هـ -2007م ) .

(5) انظر: (( الدليل العلمي -حكم،وأحكام-سنن وآداب-فرائد وفوائد )) تأليف عبدالعزيز بن محمد السدحان-صـ163-169-دار طيبة الخضراء - و موسوعة الرد على المذاهب الفكرية المعاصرة (18) الدعوة إلى الوطنية-الباب الثامن عشر-الدعوة إلى الوطنية -إعدادالباحث في القرآن والسنة-علي بن نايف الشحود-بتصرف الباحث ، ومن أراد الإستزادة من الكتاب الموسوم بـ(أَزْمَةُ الفَهْمِ (( أسبابها ، مظاهرها ، منافذ الخروج منها )) تأليف أبي يزن حمزة بن فايع الفتحي إمام وخطيب جامع الملك فهد بمحايل عسير)

( 6 ) : انظر (( أفيقوا أيها المسلمون وانظروا ما يراد بكم )) صـ67-68 تأليف أحمد الشريف-مكتبة الصحابة-جدة-الشرقية-مكتبة التابعين-القاهرة-.

( 7 ) : انظر : (( قادة الغرب يقولوا دمروا الإسلام وأبيدوا أهله )) صـ 73-تأليف جلال العالم-مكتبة الصحاة-جدة-الشرقية-مكتبة التابعين-القاهرة-.

( 8 ) : انظر : (( قادة الغرب يقولوا دمروا الإسلام وأبيدوا أهله )) صـ 68-69 -
( 9 ) : انظر : مجلة البيان -السنة الثالثة والعشرون-العدد 249- جمادى الأولى 1429هـ - مايو 2008م . -حرب تنصير المسلمين وواجبنا نحوها- صـ604- بتصرف الباحث . انظر: (( أقلام تقطر سُماً )) صـ40-41- عبداللطيف بن هاجس الغامدي-( ط/ 1- 1428هـ -2007م )- ومن أراد الإستزادة من الكتاب الموسوم بـ(أَزْمَةُ الفَهْمِ (( أسبابها ، مظاهرها ، منافذ الخروج منها )) تأليف أبي يزن حمزة بن فايع الفتحي إمام وخطيب جامع الملك فهد بمحايل عسير) الرابط الصوتي لجواب الشيخ ابن جبرين حول طائفة الجراحين المنشقين عبر شبكة الانترنت :
http://207.44.196.190/voice/ALGBREEN.ram.

( 10 ) : (( قادة الغرب يقولوا دمروا الإسلام وأبيدوا أهله )) صـ 69 .

( 11 ) : انظر : كتاب (( استراتيجيات غربية لإحتواء الإسلام قراءة في تقرير راند 2007م )) السنة الأولى- العدد رقم 4- ربيع الثاني 1428هـ - مايوا 2007م -صـ8-9 .الدكتور باسم الخفاجي . الصادر عن المركز العربي للدرسات الإنسانية .

( 12 ) : انظر : (( قادة الغرب يقولوا دمروا الإسلام وأبيدوا أهله )) صـ 69-71 .

( 13) : انظر : كتيب (( أضواء على السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط )) صـ11 و12 و 13 و 16 .- أحمد منصور-دار ابن حزم-(ط/ 1-1415هـ1994م ) .

( 14 ) : انظر : مجلة البيان- السنة الثامنة عشرة- العدد 186- صفر 1424هـ -إبريل 2003م -صـ 42-43 .
(( 15 )) انظر : كتاب (( مصطلحات يهودية...إحذروها )) عيسى القدومي-صـ12-13 . مركز بيت المقدس للدراسات التوثيقية- (ط / 1- 1423هـ -2002م - (ط /2 - 1423هـ -2002م ) .

(( 16 )) انظر : كتيب (( فضيحة بروتوكولات حكماء صهيون )) صـ44-45- .أ.د. عابد توفيق الهاشمي-حفظه الله- مؤسسة الرسالة- ( ط / 1- 1420هـ -2000م ) .

( 17 ) : انظر : كتيب (( هُويتنا أو الهاوية )) صـ 88- 89 فضيلة الشيخ محمد أحمد إسماعيل المقدم-حفظه الله تعالى- دار الصفوة - ( ط/ 1 - 1423هـ -2002م ) . ، وانظر : كتاب : (( الأرض المقدسة بين الماضي والحاضر والمستقبل دراسة حديثية تحليلية )) صـ175- الباحث إبراهيم العلي-حفظه الله- منشورات ‘‘فلسطين المسلمة‘‘-( ط / 1- لندن 1996م ) .

( 18 ) : كتاب (( مصطلحات يهودية...إحذروها )) عيسى القدومي-صـ10-11. مركز بيت المقدس للدراسات التوثيقية- (ط / 1- 1423هـ -2002م - (ط /2 - 1423هـ -2002م ) ، ومقال الشرق الأوسط بين الجديد والكبير د. غازي التوبة -حفظه الله تعالى . http://www.islamtoday.net:المصدر







آخر تعديل أبوهمام الدُّريدي الأثبجي يوم 02-Mar-2010 في 12:05 AM.
 أبوهمام الدُّريدي الأثبجي غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 08-Oct-2008, 06:04 AM   رقم المشاركة : 4



افتراضي

تفعيل
هنا تكمن جراح الأمة المسلمة .







 أبوهمام الدُّريدي الأثبجي غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 14-Nov-2008, 04:09 PM   رقم المشاركة : 5
زائر



افتراضي

للرفع وشكرا على هذا الموضوع المفيد







 
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 15-Nov-2008, 02:18 PM   رقم المشاركة : 6



افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حمد التاريخ الأصيل. مشاهدة المشاركة
   للرفع وشكرا على هذا الموضوع المفيد

عفواً يا حمد التاريخ .






 أبوهمام الدُّريدي الأثبجي غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 15-Nov-2008, 03:18 PM   رقم المشاركة : 7
أبو داؤد
مصري قديم



افتراضي

مقالات رائعة

تعبر عن وجهة نظر محترمة للاسلام والتاريخ الاسلامى

وأنصح الأستاذ/ أبو همام الهلالى

بجمع هذه المقالات والدراسات فى كتب وطرحها فى الأسواق

لكى لا تضيع وتتشتت وتطويها يد النسيان 0







 أبو داؤد غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 14-Dec-2008, 04:14 AM   رقم المشاركة : 8



افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو داؤد مشاهدة المشاركة
   مقالات رائعة

تعبر عن وجهة نظر محترمة للاسلام والتاريخ الاسلامى

وأنصح الأستاذ/ أبو همام الهلالى

بجمع هذه المقالات والدراسات فى كتب وطرحها فى الأسواق

لكى لا تضيع وتتشتت وتطويها يد النسيان 0

حياك الله وبياك في منتديات التاريخ عزيزي أبا داؤد هذه مقالتي ليست مقالات كما تظن ، ولكن هي مقالة المقالات جمعت فيها أقوال العلماء الدعاة والمؤرخين ، والمفكرين الباحثين والشعراء ومقالي يربط مابين أقوال العلماء الدعاة والمؤرخين والمفكرين حول أهمية التعارف مابين الشعوب والقبائل من حكم شرعي وخطر الطائفتين أولهم : الدعاة لدعاوى الجاهلية بين جماعة المسلمين ، وثانيهم : اليهود وخطرهم على دعم دعاة الجاهلية من منافقين وجهله على مختلف مشاربهم لتأجيج فتيل الشقاق والنفاق وسوء الأخلاق بين صفوف المسلمين لخدمة مخططاتهم بعيدة المدى على التوسع سياسياً واقتصادياً واجتماعياً .






 أبوهمام الدُّريدي الأثبجي غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 02-Feb-2010, 12:02 PM   رقم المشاركة : 9
 
الصورة الرمزية مرتقب المجد

 




افتراضي

بارك الله فيك أيسمح النشر













التوقيع

وااإسلاماه
إن لم نكن نحن للإسلام فمن للإسلام غيرنا
إنا لها وتلكم الخلافة قادمة فارتقبوها بركانا






]

 مرتقب المجد غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 02-Mar-2010, 12:18 AM   رقم المشاركة : 10



افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة مرتقب المجد مشاهدة المشاركة
   بارك الله فيك أيسمح النشر

وفيك بارك الله أخي عبد الله مرتقب المجد.
انقل ولا تخف ، فهناك قد جرى تغيير في المقالة ، فقد جرى رفع النسب الأثبجي لأننا نحن معشر آل دريد أشراف من قريش الايلاف أهل البطاح التجار الحاضرة ،من بني عبدمناف بن قصي بن كلاب من بني هاشم بن عبدمناف من بيوت أهل بيت الرسول-صلى الله عليه وسلم-من آل علي أمير المؤمنين بن أبي طالب من عترة أولاد فاطمة بنت الرسول-صلى الله عليه وسلم- من آل الحسن السبط أمير المؤمنين من الأشراف آل دريد الحسنيون العلويون الطالبيون القاطنين في بلاد الشام-فلسطين وحلب والأردن والحجازوشمال تونس وشرق الجزائر ونواحي المغرب الأقصى، والذي هاجر منهم مع الهلاليون الأثابج في القرن الخامس الهجري ، وكانت لبني دريد الأشراف الحسنيون العلويون الطالبيون الرياسة والشرف على بطون مضر الحمراء وبني هلال بن عامر بن صعصعة المضريون القيسيون.

عبدالهادي بن أحمد بن عبدالهادي الشريف الدريدي الحسني العلوي
((ابن طابة)) .






 أبوهمام الدُّريدي الأثبجي غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 02-Mar-2010, 12:21 AM   رقم المشاركة : 11



افتراضي دراسات تاريخية شرعية حول الآية الكريمة :(( يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم

دراسات تاريخية شرعية حول الآية الكريمة :
(( يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم من ذَكَرٍ وَأُنْثَىٰ...)) [ سورة الحجرات / الآية 13 ]
عبدالهادي بن أحمد الشريف الدريدي الحسني العلوي
بكالوريوس الدراسات القرآنية

بسم الله الرحمن الرحيم

إن الحمد لله نحمده ، ونستعينه ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ، ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله ، وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
((يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُّسْلِمُونَ )) [ سورة آل عمران الآية : 102 ] .
(( أَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُواْ رَبَّكُمُ ٱلَّذِي خَلَقَكُمْ من نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَآءً وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ ٱلَّذِي تَسَآءَلُونَ بِهِ وَٱلأَرْحَامَ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً )) [ سورة النساء الآية :1] .

قال الله -سبحانه وتعالى- في الذكر الحكيم : (( يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم من ذَكَرٍ وَأُنْثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَآئِلَ لِتَعَارَفُوۤاْ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عَندَ ٱللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ )) [ سورة الحجرات / الآية 13 ] .

عن أبي هريرة -رضي الله عنه-قال : قال رسول الله-ضلى الله عليه وسلم-: (( ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ، ويتدارسونه بينهم ، إلا نزلت عليهم السكينة ، وغشيتهم الرحمة ، وحفتهم الملائكة ، وذكرهم الله فيمن عنده )) [ رواه مسلم] .

أولاً: دراسة قوله تعالى: (( يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم من ذَكَرٍ وَأُنْثَىٰ...)) :

قال صاحب المصباح المنير-رحمه الله تعالى-:
يقول تعالى مخبراً للناس أنه خلقهم من نفس واحدة وجعل منها زوجها ، وهما آدم وحواء (19) .

قال الخليفة الراشد المهدي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب القرشي الهاشمي-رضي الله عنه وأرضاه:

النَّاسُ مِنْ جِهَةِ التَّمْثِيلِ أَكْفَاءُ * أَبُوْهُمُ آدَمُ والـأُمُّ حَوَّاءُ
نَفْسٌ كَنَفْسٍ وأرواحٌ مُشاكلَةٌ * وأَعْظُمٌ خُلِقَتْ فيها وأعضاءُ
وإِنَّما أُمَّهاتُ النَّاسِ أَوْعِيَةٌ * مُسْتَودعاتٌ وللـأَحْسَابِ آباءُ
فإنْ يَكُنْ لـهُمُ مِنْ أَصْلِهم شَرَفٌ * يُفاخِرونَ بهِ فالطِّيْنُ والماءُ
ما الفَضْلُ إلاَّ لـأَهْلِ العِلْمِ إنَّهُمُ * عَلَى الـهُدَى لِمَنِ اسْتَهْدَى أَدِلاَّءُ
وقِيمةُ المرْءِ مَا قَدْ كان يُحْسِنُه * وللرِجَالِ على الـأفعالِ أَسْماءُ
وضدُّ كلِّ امرىءٍ ما كَانَ يَجْهَلُه * والجَاهِلونَ لـأَهْلِ العِلْمِ أَعْدَاءُ
وإنْ أَتَيْتَ بُجُودٍ من ذوي نَسَبٍ * فإنَّ نسبَتَنَا جُودٌ وعَلْيَاءُ
ففُزْ بِعِلْمٍ ولاَ تَطْلُبْ بهِ بَدلاً * فالناسُ مَوْتى وأَهْلُ العِلْمِ أَحْياء
قال صاحب (( أضواء البيان))-رحمه الله تعالى-:
((وقد قدمنا أنه خلق نوع الإنسان على أربعة أنواع مختلفة :
الأول منها : خلقه لا من أنثى ولا من ذكر وهو آدم عليه السلام .
والثاني : خلقه من ذكر بدون أنثى وهو حواء .
والثالث : خلقه من أنثى بدون ذكر وهو عيسى عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام .
الرابع : خلقه من ذكر وأنثى وهو سائر الآدميين ، وهذا يدل على كمال قدرته جل وعلا .
مسألة قد دلت هذه الآيات القرآنية المذكورة على أن المرأة الأولى كان وجودها الأول مستنداً إلى وجود الرجل وفرعاً عنه .وهذا أمر كوني قدري من الله ، أنشأ المرأة في إيجادها الأول عليه .
وقد جاء الشرع الكريم المنزل من الله ليعمل به في أرضه ، بمراعاة هذا الأمر الكوني القدري في حياة المرأة في جميع النواحي )) . (20) .

قال الباحث الأديب المؤرخ عبدالله بن محمد الداوود-حفظه الله تعالى- في كتابه (( متعة الحديث )) ناقلاً :
يقول علي بن أبي طالب-رضي الله عنه-: (( لا تهيّْجوا النساء بأذى ، وإن سببن أعراضكم ، وشتمن أمراءكم ، فإنهن ضعيفات القوى والأنفس والعقول ، وإن كنَّ لنؤمر بالكف عنهن ، وإنهن لمشركات ٍ ، وإن كان الرجل ليتناول المرأة في الجاهلية بالقتل أو الهراوة ، فيُعُيرَّ بها وعقبه من بعده )) (21).

قال فضيلة الشيخ عبدالعزيز بن محمد السدحان-حفظه الله تعالى- في كتيبه القيم (( الدليل العلمي-حكم وأحكام-سنن وآداب-فرائد وفوائد ))- واصفاً مجملاً لحال [المرأة في الجاهلية] صـ94 : (( كان الجاهليون يعتبرون المرأة مصدر شقاءٍ ونكد ، وكانوا يتشاءمون من المولود إذا كان أنثى ، وكانت تعامل عندهم بمعاملة بئيسة ، فكانت تُدفن وهي حية .وكانت تحرم من الميراث . وإذا حاضت لا يؤكل ولا يشرب معها ولا يجالسها أحد . وليس للطلاق عندهم عدد معين فكان الواحد منهم إذا طلق ثم قاربت العدة على الإنتهاء راجعها ، وهكذا تبقى مسكينة معذبة مهانة ،...)) (22).

قال الباحث عبدالهادي بن أحمد الشريف الدريدي الحسني العلوي:
وتلكم من الصور الجاهلية التي أشار إليها فضيلة الشيخ عبدالعزيز السدحان-حفظه الله تعالى- حول حال المراة في الجاهلية عند العرب ، فالعرب أمة مشهورة بالوفاء بالعهد والإباء ، والعزم، والكرم ، وعزة النفس والحلم والأناة والشجاعة والدهاء وإجارة الطارق والصدق والأمانة إلا أنها من أطلب الناس إلى البنين مع وئدهم للبنات بغير وجه حق خشية العار والإنفاق والإملاق مع قلة هذه الصفة ؛ وبروز القرم صعصعة بن ناجية التميمي الحنظلي المجاشعي البصري في الجاهلية قبل الإسلام على إحياء الوائدت ؛ ولذلك أشار حفيده مفاخراً الشاعر الفحل همام الفرزدق بن غالب بن ناجية بن صعصعة التميمي الحنظلي المجاشعي بقوله :
وجدي الذي منع الوائدت***واحيا الوليد فلم يوأد (23) .

وقال أيضاً فضيلة الشيخ عبدالعزيز بن محمد السدحان-حفظه الله تعالى-: (( ولا يقل شأن المرأة في الحضارات القديمة عن أهل الجاهلية .
فعند الصنيين كانوا يعتبرون المرأة رجساً من عمل الشيطان ، وكانت عندهم كسقط المتاع تباع وتشترى في الأسواق مسلوبة الحقوق محرومة من حق الميراث ليس لها حق التصرف في المال ز
أما عند الإغريق فلقد كان شعارهم ، ليس للمرأة روح ، وكانوا يصبون الزيت الحار على بدنها ، ويربطونها في الأعمدة ، بل كانوا المرأة بذيول الخيول ويسرعون بها إلى أقصى سرعة حتى تموت .
أما عند اليهود والنصارى والهندوس فلا يقل احتقارهم وازدرائهم للمرأة عن تلك الحضارات الضالة هكذا كانت المرأة )) (24).

وقال أيضاً عن حال [المرأة في الإسلام] على سبيل المثال لا الحصر : (( جاء الإسلام فأخرج المرأة من ظلمات الجهل وظلم المعاملة إلى نور العلم والعدل والإنصاف ، وجاء الإسلام فحرم الظلم بجميع أنواعه على المرأة وغيرها ، حرم وأد البنات ، بل سن الإسلام للولد أن يذبح شاة إذا كان المولود أنثى شكراً لله-تعالى- ، فرض الإسلام نصيباً من الميراث للمرأة ، فلها الثمن إن كانت زوجة لها ولد ، والربع إن لم يكن لها ولد ، ولها النصف إن كانت أختاً أو بنتاً .
وتشارك في الثلثين مع أخواتها أم إخوانها إلى غير ذلك مما هو معروف في علم المواريث .
جعل الإسلام للمرأة حق البر والرحمة إن كانت أماً ، وحق المعاشرة بالمعروف إن كانت زوجة ، وحق التربية والشفقة إن كانت بنتاً ، ومن إكرام الإسلام للمرأة مارتب لها المنازل عند إرادة الزواج منها ، فهناك الخطبة ، والمهر ، والموافقة ، والعقد ، والولي ، والشاهدان ، والشرط في النكاح ، وهناك وليمة العرس ، ثم أيضاً وضع الإسلام عدداً للطلاق ، وأباح الخلع في حالة عدم رغبتها في زوجها ، إضافة إلى إشتراط المحرم لها في السفر ، حماية لها وحفظاً ، إلى غير ذلك ممايصعب حصره وسرده من تكريم الإسلام للمرأة ورفع مكانتها .
فأين أعداء الإسلام عامةً وأين أعداء العفة والحجاب والمنادون بالدفاع عن حرية المرأة خاصة ؟
ماذا يقول هؤلاء وأولئك عن مكانة المرأة قبل الإسلام ومكانتها في الإسلام ماذا يقولون؟
كلا لسنا بحاجة إلى سماع أقوالهم .
بل نقول لهم كما قال ربنا وتعالى: ((فَإِنَّهَا لاَ تَعْمَى ٱلأَبْصَارُ وَلَـٰكِن تَعْمَىٰ ٱلْقُلُوبُ ٱلَّتِي فِي ٱلصُّدُورِ)) [ سورة الحج الآية : 46] .

*من صفات الزوجة الصالحة :
أولاً : تسر زوجها إذا نظر إليها .
ثانياً : تطيعه إذا أمرها -في طاعة الله-تعالى-.
ثالثاً : لا تخالفه فيما يكره في نفسها ومالها .
رابعاً : تحافظ على نفسها في غيبة زوجها .
خامساً : تحفظ ما خلَّفه زوجها من الأموال في غيبته.
سادساً : ألا تدخل أحداً في بيته إلا بإذنه .
سابعاً : أن تعين زوجها على الخير .
ثامناً : ألا تصوم تطوعاً إلا بإذنه .
تاسعاً : ألا تفشي سراً .
[وقال شيخ الإسلام ابن تيمية النميري الحراني-رحمه الله تعالى-في مجموع الفتاوى 32/ 275] :
( وليس على المرأة بعد حق الله ورسوله أوجب من حقوق الزوج) .

وقال أيضاً [ أخطاء شائعة بين النساء ] :
أولاً : عدم جواز عقد النكاح في وقت العادة .
ثانياً : لبس السواد وقت الإحداد.
ثالثاً : عدم جواز ذبح المرأة للأضحية .
رابعاً : عدم جواز وضع الحنا وقت العادة.
خامساً : اعتقاد أن لباس المرأة للإحرام له لون خاص -كالأخضر مثلاً-.
سادساً : عدم الإحرام من الميقات إذا كانت المرأة حائضاً ، وتأخير الإحرام حتى تطهر .
سابعاً : امتناع المرأة المحادة من الرد على الهاتف ، والتحرج من ذلك ، وكذلك التحرج من غسل الشعر أو الإغتسال (25).

قال الباحث عبدالهادي بن أحمد الشريف الدريدي الحسني العلوي :
أما في باب النسب ، فالنسب للأباء دون الأمهات ، والزوجة تنسب لأبيها لا زوجها لا كما يفعل الحمقى الأطلسيين من يهود و نصارى أوروبا وأمريكا في القرن الخامس عشر مثل هيلاري كلينتون وزيرة الخارجية الأمريكية تنسب لزوجها بيل كلينتون رئيس الولايات المتحدة الأمريكية أسوةً بسلفهم الثوريين من الفرنسيين والإنجليزيين ، ومن ساير سنتهم من منافقي المسلمين عربهم وعجمهم أمثال هدى الشعراوي نوال السعداوي، فالبشر كلهم بنو آدم وحواء لهم كرامتهم.

*النسبة إلى الأم : قال الباحث علي بن محمد بن علي بن راشد المطروشي الكعبي العامري في
كتابه (( المواهب اللطيفة في الأنساب الشريفة )) صـ 25- 26 :
(( سميت بعض قبائل العرب بأسماء أمهاتهم وذلك لعدد من الأسباب منها :
أ- أن تكون الأم ذات شهرة أكثر من زوجها أبي القبيلة :
مثل قبيلة مُزينة ، فقد نُسب بنو عمرو بن أد بن طابخة إلى أمهم مزينة بنت كلب بن وبرة القضاعي ، فصاروا يُعرفون بها .
أن تكون الأم قد تولت تربية بنيها بعد وفاة أبيهم ، وهم صغار ، أو حضنت أبناءه من غيرها فنُسب إليها سائر بنيه:
مثال ذلك : قبيلة باهلة ، فقد نُسب بنو معن بن مالك بن أعصُر بن سعد بن قيس عيلان إلى زوجته باهلة بنت صعب بن سعد العشيرةوهي يمانية، فقد ولدت له ولدين هما:
أود وجئاوة : لكنها حضنت بقية بنيه من غيرها وهم: فرَّاص وزيد ووائل والحارث وحرب وقتيبة وقعنب، وكلهم يسمون باهلة.
ج- أن يكون أبوالقبيلة أنجب بنيه من أكثر من زوجة ، فيميز كل عدد من الأبناء باسم أمهم مثل :
بنو صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن يصنفون في مجموعات حسب أمهاتهم هكذا :
-بنومرة بن صعصعة: يسمون بني سلول نسبة إلى أمهم سلول بنت ذهل بن شيبان البكرية .
-بنو غالب بن صعصعة : يعرفون ببني غاضرة وهي أمهم .
-بنو ربيعة بن صعصعة : يسمون بني غويضرة وهي أمهم .
-بنو قيس ، وعوف ، ومساور ، ومثجور ، بني صعصعة : يعرفون باسم بني عدية وهي أمهم .
-بنو كبير ، وزبينة ، وعمرو بني صعصعة : يسمون بني وائلة نسبة إلى أمهم .
د-غرابة اسمها .
وقد بين ووضح المفسر الكبير محمد الأمين الجكني الشنقيطي -رحمه الله تعالى-في (( أضواء البيان ))
عن أحوال الذكر والأثنى على مقتضى الجملة : ((والكفرة وأتباعهم يقولون : إن الذكر والأنثى سواء .
ولا شك عند كل عاقل في صدق هذه السالبة وكذب هذه الموجبة .
وقد أوضحنا في سورة بني إسرائيل في الكلام على قوله تعالى : ( إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ ) وجه الحكمة في جعل الطلاق بيد الرجل وتفضيل الذكر على الأنثى في الميراث وتعدد الزوجات ، وكون الولد ينسب إلى الرجل ، وذكرنا طرفاً من ذلك في سورة البقرة في الكلام على قوله تعالى ( وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ ) وبينا أن الفوارق الطبيعية بينهما كون الذكورة شرفاً وكمالاً وقوة طبيعية خلقية ، وكون الأنوثة بعكس ذلك .
وبينا أن العقلاء جميعاً مطبقون على الاعتراف بذلك ، وأن من أوضح الأدلة التي بينها القرآن على ذلك اتفاق العقلاء على أن الأنثى من حين نشأتها تجلى بأنواع الزينة من حلي وحلل ، وذلك لجبر النقص الجبلي الخلقي الذي هو الأنوثة كما قال الشاعر :
وما الحلي إلا زينة من نقيصة***يتمم من حسن إذا الحسن قصرا
وقد بينا أن الله تعالى أوضح هذا بقوله : ( أَوَمَن يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ ) ، فأنكر على الكفار أنهم مع ادعاء الولد له تعالى جعلوا له أنقص الولدين وأضعفهما خلقة وجبلة وهو الأنثى .
ولذلك نشأت في الحلية من صغرها ، لتغطية النقص الذي هو الأنوثة وجبره بالزينة ، فهو في الخصام غير مبين .
لأن الأنثى لضعفها الخلقي الطبيعي لا تقدر أن تبين في الخصام إبانة الفحول الذكور ، إذا اهتضمت وظلمت لضعفها الطبيعي .
وإنكار الله تعالى على الكفار أنهم مع ادعائهم له الولد جعلوا له أنقص الولدين وأضعفهما كثير في القرآن كقوله تعالى : ( أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ مَالَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ) وقوله : ( أَفَأَصْفَاكُمْ رَبُّكُم بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ إِنَاثًا إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلاً عَظِيمًا ) وقوله تعالى : ( لَّوْ أَرَادَ اللَّهُ أَن يَتَّخِذَ وَلَداً لاَّصْطَفَى مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ) والآيات بمثل ذلك كثيرة معلومة .
وأما الذكر فإنه لا ينشأ في الحلية ، لأن كمال ذكورته وشرفها وقوتها الطبيعية التي لا تحتاج معه إلى التزين بالحلية التي تحتاج إليه الأنثى ، لكماله بذكورته ونقصها بأنوثتها .
ومما لا نزاع فيه بين العقلاء أن الذكر والأنثى إذا تعاشرا المعاشرة البشرية الطبيعية التي لا بقاء للبشر دونها ، فإن المرأة تتأثر بذلك تأثراً طبعياً كونياً قدرياً مانعاً لها من مزاولة الأعمال كالحمل والنفاس وما ينشأ عن ذلك من الضعف والمرض والألم .
بخلاف الرجل فإنه لا يتأثر بشيء من ذلك ، ومع هذه الفوارق لا يتجرأ على القول بمساواتهما في جميع الميادين إلا مكابر في المحسوس ، فلا يدعو إلى المساواة بينهما إلا من أعمى الله بصيرته)) (26) .







ثانياً: دراسة قوله -سبحانه وتعالى- : (( وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَآئِلَ لِتَعَارَفُوۤاْ...)) :
قال صاحب المصباح المنير-رحمه الله تعالى- :
(( وجعلهم شعوباً وهي أعم من القبائل ، وبعد القبائل مراتب أخر كالفصائل والعشائر والعمائر والأفخاذ وغير ذلك ، وقيل : المراد بالشعوب بطون العجم ، وبالقبائل بطون العرب ، كما أن الأسباط بطون بني إسرائيل ، وقد لخصت هذا في مقدمة مفردة جمعتها من كتاب الأشباه لأبي عمر بن عبدالبر ، ومن كتاب (( القصد والأمم في معرفة أنساب العرب والعجم )) فجميع الناس في الشرف بالنسبة الطينية إلى آدم وحواء-عليهما السلام- سواء ، وإنما يتفاضلون بالأمور الدينية وهي طاعة الله تعالى ومتابعة رسول الله-صلى الله عليه وسلم- ، ولهذا قال تعالى بعد النهي عن الغيبة واحتقار بعض الناس بعضاً ، منبها على تساويهم في البشرية
(( يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم من ذَكَرٍ وَأُنْثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَآئِلَ لِتَعَارَفُوۤاْ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عَندَ ٱللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ))
أي ليحصل التعارف بينهم كل يرجع إلى قبيلته .
وقال مجاهد في قوله-عزوجل-: (( لِتَعَارَفُوۤاْ )) كما يقال فلان بن فلان من كذا كذا أي من قبيلة كذا كذا . وقال سفيان الثوري : كانت حمير ينتسبون إلى مخاليفها ، وكانت عرب الحجاز ينتسبون إلى قبائلها )) ( 27) .







 أبوهمام الدُّريدي الأثبجي غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 02-Mar-2010, 12:23 AM   رقم المشاركة : 12



افتراضي دراسات تاريخية شرعية حول الآية الكريمة :(( يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم

قال الباحث عبدالهادي بن أحمد الشريف الدريدي الحسني العلوي :
بيان وتوضيح ماذكره صاحب المصباح المنير-رحمه الله تعالى-
أولاً: (( وجعلهم شعوباً وهي أعم من القبائل ، وبعد القبائل مراتب أخر كالفصائل والعشائر والعمائر والأفخاذ وغير ذلك ، وقيل : المراد بالشعوب بطون العجم ، وبالقبائل بطون العرب ، كما أن الأسباط بطون بني إسرائيل...)) :

قال العلامة أبي حفص عُمر بن بدر الموصلي المتوفى 622هـ-رحمه الله تعالى- في كتابه (( الجمع بين الصحيحين مع حذف السند والمكرر من البين )) تحقيق صالح أحمد الشامي-الجزء الأول [باب : ((وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَآئِلَ )) : 13]
279-(خ) عن ابن عباس : ((وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَآئِل ((13)) )) . قال : الشعوب القبائل الكبار العظام ، والقبائل البطون . [ خ 3489] (28).

وقال أبامنصور الثعالبي-رحمه الله تعالى- في كتابه (( فقه اللغة وأسرار العربية )) :
3- فصل في تدريج القبيلة من الكثرة إلى القِلَّة ( عن ابن الكلبي ، وأبيه) .
الشَّعْبُ ( بفتح الشين) أَكْبَرُ من القبيلة * ثُمَّ القَبيلةُ * ثُمَّ العِمَارَةُ ( بكسر العَين) * ثُمَّ البَطُنُ * ثُمَّ الفَخِذُ.
4- فصل في مِثْل ذلك ( عن غيره)
الشَّعْبُ ّ * ثُمَّ القَبيلةُ * ثُمَّ الفَصِيلةُ * ثُمَّ العَشِيرة * ثُمَّ الذُّرْيَّةُ * ثُمَّ العِتْرة ُ * ثُمَّ الأُسْرة.
قال الشيخ الفاضل النحرير أبي الفوز محمد أمين البغدادي الهاشمي العباسي السويدي -رحمه الله تعالى- في كتابه الشهير : (( سبائك الذهب في معرفة قبائل العرب )) -الباب الثالث في معرفة طبقات الأنساب ومايلتحق:
وحكى أبو عبيد ، عن ابن الكلبي ، عن أبيه : تقديم الشعب ، ثم القبيلة ، ثم الفصيلة ، ثم العمارة ، ثم الفخذ ، فأقام الفصيلة مقام العمارة في ذكرها بعد القبيلة ، والعمارة مقام الفصيلة في ذكرها قبل الفخذ ، ولم يذكر مايخالفه (29).

*دراسة [تدريج القبيلة من الكثرة إلى القِلَّة ( عن ابن الكلبي ، وأبيه)] .
الشَّعْبُ ( بفتح الشين) أَكْبَرُ من القبيلة * ثُمَّ القَبيلةُ * ثُمَّ العِمَارَةُ ( بكسر العَين) * ثُمَّ البَطُنُ * ثُمَّ الفَخِذُ].

*بيان دلائل كلمة الشَّعْبُ ّ قال الإمام ابن منظور الأنصاري الخزرجي الرويفعي الإفريقي-رحمه الله تعالى-في لسان العرب مادة شعب :
(( والشَّعْب : القَبـيلَةُ العَظيمةُ؛ وقـيل: الـحَيُّ العظيمُ يَتَشَعَّب من القبـيلةِ؛ وقـيل: هو القبـيلةُ نفسُها، والـجمع شُعوب . والشَّعْب : أَبو القبائِلِ الذين يَنْتَسِبُونَ إِلـيه أَي يَجْمَعُهُمْ وَيَضُمُّهُمْ. وفـي التنزيل: {وَجَعَلْناكُمْ شُعُوبا وقَبائِلَ لتعارَفُوا}. قال ابن عباس، رضي الله عنه، فـي ذلك: الشُّعُوب الـجُمَّاعُ، والقبائلُ البُطُون، بُطُون العرب، والشَّعْب ما تَشَعَّب من قَبائِل العرب والعجم. وكلُّ جيلٍ شَعْب ؛ قال ذو الرمة:
لا أَحْسِبُ الدَّهْرَ يُبْلِـي جِدَّةً، أَبدا، ولا تَقْسَّمُ شَعْباً واحداً،...ولا تَقَسَّمَ شَعْباً واحداً شُعَبُوقد غَلَبَتِ الشُّعُوب ، بلفظِ الـجَمْعِ، علـى جِيلِ العَجَمِ، حتـى قـيل لـمُـحْتَقِرِ أَمْرِ العرب: شُعُوبـي ، أَضافوا إِلـى الـجمع لِغَلَبَتِهِ علـى الـجِيلِ الواحِدِ، كقولهم أَنْصارِيٌّ. والشُّعُوب : فِرْقَةٌ لا تُفَضِّلُ العَرَب علـى العَجَم. والشُّعُوبِـي : الذي يُصَغِّرُ شأْنَ العَرَب، ولا يَرَى لهم فَضلاً علـى غيرِهم. وأَما الذي فـي حديث مَسْرُوق: أَنَّ رجلاً من الشُّعوب أَسلـم، فكانت تؤخذُ منه الـجِزية، فأَمَرَ عُمَرُ أَن لا تؤخذَ منه، قال ابن الأَثـير: الشعوب ههنا العجم، ووجهُه أَن الشَّعْب ما تَشَعَّب من قَبائِلِ العرب، أَو العجم، فخُصَّ بأَحَدِهِما، ويجوزُ أَن يكونَ جمع الشُّعُوبِـي ، وهو الذي يُصَغِّرُ شَأْنَ العرب، كقولِهِمْ الـيهودُ والـمـجوسُ، فـي جمع الـيهوديِّ والـمـجوسيِّ. والشُّعَب : القبائِل. هذه الطَّبَقاتُ علـى ترتـيب خَـلْقِ الإِنسانِ، فالشَّعْب أَعظمُها، مُشْتَقٌّ من شَعْب الرَّأْسِ، ثم القبـيلةُ من قَبِـيلَةِ الرَّأْسِ لاجْتِماعِها، ثم العِمارةَ وهي الصَّدْرُ، ثم البَطْنُ، ثم الفخِذُ، ثم الفصيلة، وهي الساقُ. (30).

قال أبي الحسين ابن فارس-رحمه الله تعالى- في كتابه (( مقاييس اللغة )) :
*(شعب) الشين والعين والباء أصلان مختلفان، أحدهما يدلُّ على الافتراق، والآخر على الاجتماع. ثمَّ اختلف أهلُ اللغة في ذلك، فقال قومٌ: هو من باب الأضداد. وقد نصَّ الخليلُ على ذلك. وقال آخرون: ليس ذلك من الأضداد، إنّما هي لغات. قال الخليل: من عجائب الكلام ووُسْع العربيَّة، أنَّ الشَّعْب يكون تفرُّقاً، ويكون اجتماعاً. وقال ابن دريد: الشَّعب: الافتراق، والشَّعْب: الاجتماع. وليس ذلك من الأضداد، وإنّما هي لغةٌ لقوم. فالذي ذكرناه من الافتراق. وقولهم للصَّدْعِ في الشيء شَعْب. ومنه الشَّعْب: ما تشعّبَ من قبائل العرب والعجم، والجمع شعوب. قال جل ثناؤه: {وَجَعلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ} [الحجرات 13]. ويقال الشَّعب: الحَيُّ العظيم. قالوا: ومَشعب الحقّ: طريقُه.

قال الكميت:
فما لِيَ إلاَّ * آلَ أحمدَ شيعةٌ *** وما لي إلاّ مَشعَب الحقِّ مَشْعَبُ (31).


قال الشيخ الفاضل النحرير أبي الفوز محمد أمين البغدادي الهاشمي العباسي السويدي -رحمه الله تعالى- في كتابه الشهير : (( سبائك الذهب في معرفة قبائل العرب )) -الباب الثالث في معرفة طبقات الأنساب ومايلتحق بذلك : اعلم أن العرب كلها ترجع إلى أصلين عدنان وقحطان ، وكان الملك في الجاهلية لقحطان حتى نقله الإسلام إلى عدنان ، ولكل واحد منهم فروع اتفقت العرب فيما نقل إلينا على أنها جعلتها ست طبقات ، وكذلك عدها أهل اللغة .
الطبقة الأولى : الشعب بفتح الشين ، وهو النسب الأبعد كعدنان مثلاً ، قال الجوهوي : وهو أبو القبائل الذي ينسبون إليه ويجمع على شعوب .
قال الماوردي في الأحكام السلطانية : سمي شعباً لأن القبائل تتشعب منه ، وذكر الزمخشري في كشافه نحوه (32).





*بيان دلائل كلمة القَبيلةُ :
و قال الشيخ الفاضل النحرير أبي الفوز محمد أمين البغدادي الهاشمي العباسي السويدي -رحمه الله تعالى-
الطبقة الثانية : القبيلة وهي مانقسم فيه الشعب كربيعة ومضر. قال الماوردي: وسميت قبيلة لتقابل الأنساب فيها ، وتجمع القبيلة على قبائل وربما سميت القبائل جماجم أيضاً كما يقتضيه كلام الجوهري، حيث قال : جماجم العرب هي القبائل التي تجمع البطون (33).

قال النسابة الحازمي-رحمه الله تعالى- في كتابه ((عجالة المبتدي وفضالة المنتهي في النسب)) مبين دلائل طبقات الأنساب وهي الشَّعْبُ ( بفتح الشين) أَكْبَرُ من القبيلة * ثُمَّ القَبيلةُ * ثُمَّ العِمَارَةُ ( بكسر العَين) * ثُمَّ البَطُنُ * ثُمَّ الفَخِذُ :
(( فاعلم وفقك الله أنَّ في العرب أرحاءً وجماجم وشعوبا وقبائل، أمَّا الأرحاء من العرب فستّ، والجماجم تسع، وسائر العرب قبائل وعمائر ليست بأرحاء ولا جماجم.
فأما الأرحاء من ربيعة: فبكر بن وائل، وعبد القيس؛ ومن مضر تميم، وأسد، ومن اليمن كلبٌ وطّيء. وإنَّما سمِّيت أرحاء لفضل قوَّتها وعددها على سائر العرب، ولأنها حمت دوراً مياهاً ومرابع لم يكن للعرب مثلها فدارت في دورها دور الرَّحى على أقطابها، لا تفارق دورها طلباً للنَّجعة وإنما تردَّدُ فيها كدور الرَّحى، ولم يكن لقيس رحىً لضيق دارها.
وأمَّا الجماجم فاثنتان في ربيعة، وأربع في مضر، وثلاث في اليمن.
فجماجم مضر: غطفان بن سعد قيس عيلان، وهوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس عيلان، وتميم بن مرّ بن أُد بن طابخة بن إلياس بن مضر، وكنانة بن مدركة بن خزيمة بن إلياس بن مضر.
وجماجم ربيعة: بكر بن وائل بن قاسط بن هنب بن أفصي بن دعميّ بن جديلة ابن أسد بن ربيعة، وعبد القيس بن أفصى بن دعميّ.
وجماجم اليمن: مذحج واسمه مالك بن أُدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ، والأزد بن الغوث بن نبت بن مالك بن أُدد بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان، وأسمه يقطن بن عابر بن شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح، وقضاعة بن مالك بن حمير بن سبأ.
وكانت بكر بن وائل تعدل في الجاهلية بتميم بن مرّ فسُمِّيتا الجُفَّين. وتغلب ابن وائل تعدل بالأزد وهما الكرشان؛ وطيء بن أُدد بن زيد بن يشجُب تعدل بأسد بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر، وهما الحليفان. ومذحج تعدل بقُضاعة. وكنانةُ بن خزيمة تعدل بهوازن بن منصور. وبكر بن وائل تعدل بكندة بن عفير بن الحارث بن مُرَّة بن أُدد. وتغلب ابن وائل تعدل أيضا بضبَّة بن أُدّ، وتُعْدَلُ أيضاً بتميم عدداً.
ثمَّ العرب شعوبٌ وقبائلٌ، والعجم شعوبٌ لا غير، لأنا ذكرنا أنها لا تنتسب إلى آبائها. فأول العرب شعوب ثم قبائل ثم عمائرٌ ثم بطونٌ ثم أفخاذٌ ثم فصائل ثم عشائر. فالشعوب تجمع العمائر، والعمائر تجمع البطون، والبطون تجمع الأفخاذ، والبطون تجمع الأفخاذ، والأفخاذ تجمع الفصائل، والفصائل تجمع العشائر. مثلاً أولاد المنصور عشيرةٌ، وبنو العباس فصيلةٌ، وبنو هاشم بن عبد مناف فخذٌ، وقصيٌّ بنُ كلاب بطنٌ، وقريشٌ عمارةٌ، وكنانة قبيلةٌ، ومضر شعبٌ.
وقيل إنما فصِّل هذا التفصيل تشبيهاً بالإنسان. فالشَّعبُ من شُعب الرأس ومنه لتَشَعَّب القبائل، والقبائل مأخوذة من قبائل الرَّأس وهي الأطباق واحدها قبيلةٌ؛ والقبيل غير القبيلة، قال الأزهريّ: القبيل: الجماعة ليسوا من أبٍ واحد وجمعه قُبُل، فإذا كانوا من أب واحد فهم قبيلة. ثم عمائر الصَّدر، وفيه القلب؛ ثم البطون كالبطن الذي استبطن الكبد والرِّئة والطِّحال والأمعاء، فصار مسكناً لها؛ ثم الأفخاذ كالفخذ أسفل البطن؛ ثم الفصائل كالرُّكبة لأنها انفصلت من الفخذ؛ ثم العشيرة كالسَّاقين والقدمين في أنها تحمل ما فوقها بالحبِّ وحسن المعاشرة ولا يثقل حملها عليها.
ويقال إنما سمِّيت العرب الشُّعوب لأنهم حين تفرقوا من إسماعيل وقحطان صاروا شعوبا، قال فيهم الشاعر:
فبَادُوا بعد إمَّتِهم وصَارُوا شُعُوباً شُعِّبتْ من بَعْد عَاد
ثم القبائل، حين تقابلوا ونظر بعضهم إلى بعض في حلة واحدة وكانوا كقبائل الرأس، ثم العمائر حين عمروا الأرض وسكنوها، ويقال إنَّ اسم كل واحد منهم عامر، ثم البطون حين استبطنوا الأودية ونزلوها وبنوا البيوت بالشعر ودعموها فقالت العرب: بيت فلان، وبقي من آل فلان بيتان، وهم أهل الأبيات والبيوتات، ثم الأفخاذ، والفخذ أصغر من البطن، ثم الفصائل وهم الأحياء حين انفصلوا من الأفخاذ، قال تعالى: (وفَصِيلَتِه التي تُؤوِْيه)، ثم العشائر حين انضمَّ كل بني أب إلى أبيهم دون عمِّهم فحسن تعاشرهم. فالشَّعب مثل: مضر وربيعة ابني نزار بن معدّ بن عدنان، وإياد أخيهما، وأنمار وحمير بن سبأ، وكهلان بن سبأ. ثم دون هذه شعوب تشعبت منهم مثل: قصاعة وهمدان بن مالك بن زيد، وبجيلة ابن أنمار. ثم القبائل دون الشعوب، مثل: قيس عيلان ويقال قيس بن عيلان، ويأتي ذكر الاختلاف فيه وطابخة بن إلياس، ومدركة بن إلياس. ثم العمائر دون القبائل، مثل: كنانة بن خزبمة بن مدركة، وأسد بن خزيمة، وهذيل بن مدركة، وتميم بن مرّ، وضبَّة بن أدّ، والرباب ومزينة، ثم البطون مثل: فهر بن مالك بن النَّضر ابن كنانة، وبكر بن عبد مناة بن كنانة. ثم الأفخاذ مثل: لؤيّ بن غالب بن فهر، وتيم الأدرم، ومحارب بن فهر. ثم الفصائل مثل قصيّ بن كلاب، وزهرة بن كلاب ومخزوم بن يقظة بن مرَّة بن كعب، وتميم بن مرّة، وجمح بن عمرو بن هصيص، وعديّ بن كعب لؤي بن غالب. ثم العشائر مثل: عبد مناف بن قصي. )) (34).

وهناك من العرب والأعراب من هم الأجذام الكرام حيى مضر الحمراء بن نزار جد الرسول-صلى الله عليه وسلم- ، والفرسان وهم قيس بن عيلان والأرحاء خندف بن إلياس ، والأزمة هم مدركة والجمجمة هم طابخة ، والصميم هم بني تميم بن مر والوشيظ هم الرباب ، وحميس ، ومزينة ، وأهل الجمهرة والعدد هم بني زيد مناة بن تميم ، وأهل القلة بنو الحارث من تميم ، وأهل الحزم بني عمرو بن تميم ، والجدود هم بني سعد بن زيدمناة والبحور هم بني مالك بن زيد مناة والثماد هم بني أمرؤ القيس بن زيد مناة ، والبدورهم بني مالك بن حنظلة والفرسان بني يربوع ابن حنظلة، والجراثيم وهم البراجم ، والأرنبة هم بني دارم واللحيين وهم طٌهية والعدوية ، والقفا هم ربيعة بن مالك ، واللباب وهم عبدالله بن دارم ، والشهاب وهم نهشل ، والهضاب وهم مجاشع ، والبيت وهم عُدس بن زيد بن عبدالله والزوافر هم الأحلاف من بني زيد وأعمدة بيت بني زرارة (35).

قال الكلبي: العرب العاربة: ثمود، وجديس، ابنا جائر، أخي عوص، أبي عاد وعبيل، ابني إرم أخي لاوذ أبي طسم وعمليق وأميم ووبار، ابن سام بن نوح.
رضفات العرب: شيبان، وتغلب، بهراء، إياد: والجمرات: ضبة، عبس، الحارث بن كعب، يربوع.
والجماجم: كلب، طيئ، حنظلة، عامر بن صعصعة.
والأثافي: سليم، وهوازن، غطفان، أعصر، محارب.
والحمس: بنو كنانة، وخزاعة، ومن قيس: كلاب وكعب وعامر وكليب، بنو ربيعة بن عامر بن صعصعة، أمهم مجد بنت تيم بن غالب بن فهر، وهي التي حمستهم-(وأخوتهم بني ربيعة بن هلال بن عامر بن صعصعة)*.
الجفان بكر، وتميم.
الكرشان: عبد القيس، والأسد.
الأرحاء: تميم، وأسد، وبكر، وعبد القيس، وكلب، وطيئ.
الجماجم، عن ابن الكلبي: كنانة، وتميم، وغطفان، وهوازن، وبكر، وعبد القيس، والأزد، ومذحج، وطيئ، وقضاعة.
قال ابن الكلبي: ليس في العرب ناضرة: فيهم ناصرة ونضرة. وليس في العرب حبيب إلا في يشكر وثقيف.
الحليفان: طيئ، وأسد.
الروقان: بكر، وتغلب. (36).



*بيان دلائل الشَّعْبُ ّ * ثُمَّ القَبيلةُ * ثُمَّ الفَصِيلةُ * ثُمَّ العَشِيرة * ثُمَّ الذُّرْيَّةُ * ثُمَّ العِتْرة ُ * ثُمَّ الأُسْرة.

قد جاء ذكر الشَّعْبُ ّ * ثُمَّ القَبيلةُ * ثُمَّ الفَصِيلةُ * ثُمَّ العَشِيرة * ثُمَّ الذُّرْيَّةُ نقلاً عن أبي الفوز السويدي العباسي ، وابن منظور الأنصاري ، والحازمي ، وابن فارس، و أبامنصور الثعالبي عن ابن الكلبي وابنه ، وماجاء عن الحازمي قد بلغ الغاية حاشا القول عن العترة ، والأسرة .

*العترة :
قال صاحب (( لسان العرب))-رحمه الله تعالى- : ((وعِتْرة الرجل: أَقْرِباؤه من ولدٍ وغيرِهِ، وقـيل: هم قومُهُ دِنْـياً، وقـيل: هم رهطه وعشيرته الأَدْنَون مَنْ مَضى منهم ومَن غَبَرَ؛ ومنه قول أَبـي بكر، رضي الله عنه: نـحن عِتْرةُ رسولالله-صلى الله عليه وسلمالتـي خرج منها وبـيضته التـي تَفَقّأَتْ عنه، وإِنما جِيبَت العرَبُ عنّا كما جِيبَت الرحى عن قُطْبِها؛ قال ابن الأثـير: لأَنهم من قريش؛ والعامة تَظُنُّ أَنها ولدُ الرجل خاصة وأَن عترة رسولاللهصلى الله عليه وسلمولدُ فاطمة، رضيالله عنها؛ هذا قول ابن سيده، وقال الأَزهري، رحمهالله، وفـي حديث زيدبن ثابت قال: قال رسول الله-صلى الله عليه وسلم إِنـي تارك فـيكم الثَّقَلَـينِ خَـلْفـي: كتابَ الله وعتْرتـي فإِنهما لن يتفرّقا حتـى يَرِدا علـيّ الـحوض؛ وقال: قال مـحمد بن إِسحق: وهذا حديث صحيح ورفعَه نـحوَه زيدُ بن أَرقم وأَبو سعيد الـخدري، وفـي بعضها: إِنِّـي تاركٌ فـيكم الثَّقَلَـيْن: كتابَ الله وعِتْرَتـي أَهلَ بـيتـي، فجعل العترة أَهلَ البـيت. وقال أَبو عبـيد وغيره: عِتْرَة الرجل وأُسْرَتُه وفَصيلتُه رهطه الأَدْنَون. ابن الأَثـير: عِتْرة الرجل أَخَصُّ أَقارِبه. وقال ابن الأَعرابـي: العِتْرة ولدُ الرجل وذريته وعقِبُه من صُلْبه، قال: فعِتْرة النبـيصلى الله عليه وسلم ولدُ فاطمة البَتُول، علـيها السلام. وروي عن أَبـي سعيد قال: العِتْرة ساقُ الشجرة، قال: وعِتْرة النبـي-صلى الله عليه وسلم ؛عبدُ الـمطلب وولده، وقـيل: عِتْرتُه أَهل بـيته الأَقربون، وهم أَولاده وعلـيٌّ وأَولاده، وقـيل: عِتْرَتُه الأَقربون والأَبعدون منهم، وقـيل: عِتْرة الرجل أَقْرباؤُه من ولد عمه دِنْـياً؛ ومنه حديث أَبـي بكر، رضيالله عنه، قال للنبـي-صلى الله عليه وسلم 0حين شاوَرَ أَصحابَه فـي أَسَارَى بدر: عِتْرتُك وقَوْمُك؛ أَراد بعِتْرتِه العباسَ ومن كان فـيهم من بنـي هاشم، وبقومه قُرَيشاً. والـمشهور الـمعروف أَن عتْرتَه أَهلُ بـيته، وهم الذين حُرّمَت علـيهم الزكاة والصدقة الـمفروضة )) (37).

* الأُسْرة :
وقال أيضاً:
(( وأُسْرَة الرجل: عشيرته ورهطُه الأَدْنُونَ لأَنه يتقوى بهم. وفـي الـحديث: زنى رجل فـي أُسْرَةِ من الناس؛ الأُسْرَة : عشيرة الرجل وأَهل بـيته.)) ( 36).

* البيت و آل البيت و أهل البيت و أهل بيت الرجل :

أولاً : البيت :
وبَـيْت العرب: شَرَفُها، والـجمع البُـيوت ، ثم يُجْمَعُ بُـيوتات جمع الـجمع. ابن سيده: والبَـيْت من بُـيُوتات العرب: الذي يَضُمُّ شَرَفَ القبـيلة كآل حِصْنٍ الفَزاريِّـين، وآلِ الـجَدَّيْن الشَّيْبانِـيّـين، وآل عَبْد الـمَدَانِ الـحارِثِـيّـين؛ وكان ابن الكلبـي يزعم أَن هذه البُـيوتات أَعْلـى بُـيوت العرب. ويقال: بَـيْت تَميم فـي بنـي حَنْظلة أَي شَرَفُها؛ وقال العباس يَمْدَحُ سيدَنا رسولَ الله صلى الله عليه وسلم
حتـى احْتَوَى بَـيْتُكَ الـمُهَيْمِنُ منْ خِنْدِفَ، عَلْـياءَ تَـحْتَها النُّطُقُ جَعَلَها فـي أَعْلـى خِنْدِفَ بـيتا ؛ أَراد ببـيته : شَرَفَه العالـيَ؛ والـمُهَيْمِنُ: الشاهدُ بفَضْلك. وقولُه تعالـى: {إِنما يُريدُ الله لـيُذْهِبَ عنكم الرِّجْسَ أَهلَ البـيت *؛ إِنما يريد أَهلَ بـيت النبـي صلى الله عليه وسلم أَزواجَه وبِنْتَه وعَلِـيّاً، رضي الله عنهم. قال سيبويه: أَكثر الأَسماء دخولاً فـي الاختصاص بَنُو فلانٍ، ومَعْشَرٌ مضافةً، وأَهلُ البـيت ، وآل فلانٍ، يعنـي أَنك تقول نـحنُ أَهْلَ البـيت نَفْعَلُ كذا، فتنصبه علـى الاختصاص، كما تنصب الـمنادى الـمضاف، وكذلك سائر هذه الأَربعة. وفلانٌ بَـيْت قومِهِ أَي شَريفُهم؛ عن أَبـي العَمَيْثَل الأَعرابـي. وبَـيْت الرجلِ: امرأَتُه، ويُكْنى عن الـمرأَة بالبَـيْت ؛ وقال:
أَلا يا بَـيْتُ، بالعَلْـياءِ بَـيْتُ،ولولا حُبُّ أَهْلِكَ، ما أَتَـيْتُأَراد: لـي بالعَلْـياءِ بَـيْت . ابن الأَعرابـي: العرب تَكْنـي عن الـمرأَة بالبَـيْت ؛ قاله الأَصمعي وأَنشد:
أَكِبَرٌ غَيَّرَنـي، أَم بَـيْتُ؟الـجوهري: البَـيْت عِيالُ الرجل؛ قال الراجز:
مالـي، إِذا أَنْزِعُها، صأَيْتُ؟أَكِبَرٌ غَيَّرنـي، أَم بَـيْتُ؟
والبَـيْت : التَّزْويجُ؛ عن كراع.
يقال: بات الرجل يَبـيت إِذا تَزَوَّجَ. ويقال: بَنى فلانٌ علـى امرأَته بَـيْتا إِذا أَعْرَسَ بها وأَدخـلها بَـيْتا مَضْروباً، وقد نَقَل إِلـيه ما يحتاجون إِلـيه من آلة وفِراشٍ وغيره. وفـي حديث عائشة، رضي الله عنها: تَزَوَّجنـي رسولُ الله صلى الله عليه وسلم علـى بَـيْت قِـيمَتُه خمسون دِرْهماً أَي متاع بَـيْت ، فحذف الـمضاف، وأَقام الـمضافَ إِلـيه مُقامَه. (39).

قال الباحث علي بن محمد بن علي بن راشد المطروشي الكعبي العامري-سدده الله- في
كتابه (( المواهب اللطيفة في الأنساب الشريفة )) صـ 24-25:
لكل قبيلة من قبائل العرب سيد يقال له (سيد قومه) يكون مقدماً عليهم ، لا يقطعون أمراً دونه ، تكون فيه وفي آل بيته زعامة القبيلة ، وتوصف أسرته بأنها ( بيت بني فلان) ، ومن أمثلة ذلك :
-بيت قريش بنو عبد مناف بن قصي .
-بيت غطفان ( بطن من قيس عيلان) : بنو بدر بن عمرو بن جٌؤيَّة الفزاري ( من ذبيان من غطفان) .
-بيت بني عامر بن صعصعة ( بطن من هوازن) : بنو جعفر بن كلاب بن ربيعة بن عامر .
-بيت بني شيبان بن ثعلبة : ( بطن من بكر بن وائل) : بنو عبد الله ذي الجدين بن عمرو بن الحارث بن همام بن مرة بن ذُهل بن شيبان.
-بيت بني الحارث بن كعب ( بطن من مذحج) : بنو عبد المدان بن الديان بن قطن بن زياد بن الحارث بن مالك بن كعب بن الحارث بن كعب. (40).

قال الباحث عبدالهادي بن أحمد الشريف الدريدي الحسني العلوي ومن بيوتات العرب الشهيرة في الجاهلية والإسلام :
- بيت بني حنظلة بن مالك : ( بطن من بني تميم بن مر) بني عُدس بن زيد بن عبدالله بن دارم .
- بيت الأزد : بني النجار بن ثعلبة بن عمرو بن الخزرج بن ثعلبة ( بطن من الأنصار من الخزرج ) .
- بيت كندة : بني آكل المرار ( بطن من بني معاوية الأكرمين ) .
- بيت طيئ : بني أخزم بن أبي أخزم ( بطن من الغوث بن طيئ ) .

وسوف يفرد كتاب عن (( بيوتات العرب عبر التاريخ )) - إن شاء الله تعالى-. (41).

ثانياً: آل البيت أو أهل البيت و أهل بيت الرجل :
قال أبي هلال العسكري-رحمه الله تعالى- : (( في معجم الفروق اللغوية ))- حرف الالف:
آل الرجل: ذو قرابته ، وذريته: نسله. فكل ذرية آل، وليس كل آل بذرية.وأيضا: الآل يخص بالاشراف، وذوي الاقدار، بحسب الدين، أو الدنيا.
فلا يقال: آل حجام، وآل حائك، بخلاف الذرية. (اللغات) (42).







 أبوهمام الدُّريدي الأثبجي غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 02-Mar-2010, 12:31 AM   رقم المشاركة : 13



افتراضي دراسات تاريخية شرعية حول الآية الكريمة :(( يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم

ثم قال صاحب المصباح المنير-رحمه الله تعالى- :
(( فجميع الناس في الشرف بالنسبة الطينية إلى آدم وحواء-عليهما السلام- سواء ، وإنما يتفاضلون بالأمور الدينية وهي طاعة الله تعالى ومتابعة رسول الله-صلى الله عليه وسلم- ، ولهذا قال تعالى بعد النهي عن الغيبة واحتقار بعض الناس بعضاً ، منبها على تساويهم في البشرية
(( يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم من ذَكَرٍ وَأُنْثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَآئِلَ لِتَعَارَفُوۤاْ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عَندَ ٱللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ))

* قال الباحث عبدالهادي بن أحمد الشريف الدريدي الحسني العلوي :
وعلو الشرف يكون على طلب الفقه في الدين قبل السيادة والشرف ، وفقه الشهادتين ، والعمل بشروطهما :
-شروط شهادة أن لا إله إلا الله ( لا معبود بحق إلا الله-تعالى-) :
أولاً: العلم المنافي للجهل .
ثانياً: اليقين المنافي للشك.
ثالثاً: القبول المنافي للرد .
رابعاً: الإنقياد المنافي للترك.
خامساً: الصدق المنافي للكذب.
سادساً: الإخلاص المنافي للشرك.
سابعاً: المحبة المنافية للبغض.
ثامناً : الكفر بما يعبد من دون الله-عزوجل-.

-شروط شهادة أن محمد رسول الله:
أولاً: أن يكون العمل موافق للشريعة في سببها .
ثانياً: أن يكون العمل موافق للشريعة في جنسها.
ثالثاً: أن يكون العمل موافق للشريعة في قدرها.
رابعاً: أن يكون العمل موافق للشريعة في صفتها .
خامساً: أن يكون العمل موافق للشريعة في زمانها .
سادساً : أن يكون العمل موافق في مكانها. (43).

ثم قال صاحب المصباح المنير-رحمه الله تعالى- :
(( أي ليحصل التعارف بينهم كل يرجع إلى قبيلته .
وقال مجاهد في قوله-عزوجل-: (( لِتَعَارَفُوۤاْ )) كما يقال فلان بن فلان من كذا كذا أي من قبيلة كذا كذا . وقال سفيان الثوري : كانت حمير ينتسبون إلى مخاليفها ، وكانت عرب الحجاز ينتسبون إلى قبائلها ))
- قال الباحث عبدالهادي بن أحمد الشريف الدريدي الحسني العلوي : بيان [قول مجاهد في قوله-عزوجل-: (( لِتَعَارَفُوۤاْ )) كما يقال فلان بن فلان من كذا كذا أي من قبيلة كذا كذا]:
ومن وجوه التعارف : ماجرى مابين أبي بكر الصديق بن أبي قحافة القرشي التيمي-رضي الله عنهما-؛ و الفتى دغفل البكري الشيباني في موسم الحج حين عرض النبي-صلى الله عليه وسلم- نفسه على القبائل لبيان رسالة الإسلام والسنة ؛ وبين دغفل النسابة و قوم من بني سعد بن زيد مناة بن تميم ، ومابين دغفل النسابة وقوم من الأنصار-رضي الله عنهم- ، والتعارف يُقوي علاقات الأخوة في الله والإيمان به - سبحانه-وباليوم الآخر ، ويوحد الصف على بنيان الولاء لله ورسوله-صلى الله عليه وسلم- ، والبراء من الكفر وأهله ، والبراء من كل مايدعو إلى شتات صفوف المسلمين من قومية عرقية نازية ووطنية إقليمية منغلقة وقبلية متحيزة لما يقوله الآباء والأجداد بمايخالف الكتاب والسنة ؛ وشعوبية محقرة لاتوقر العرب وهم مادة الرسول-صلى الله عليه وسلم- وصحابته الكرام- رضي الله عنهم-، ولا تميز في باب الأحكام الفقهية مابين العرب والأعراب ؛ والأعراب هم أصل العرب كما ورد في الأثر عن أهل الخبر (44).
- قلت: قد مر ذكر طبقات الأنساب ومنها القبائل ، فالمخاليف اليمانية الحميرية بمنزلة القبائل الحجازية المعدية ؛ وحمير كانوا ملوك العرب اليمانية قبل خزازة التي كانت مابين حمير بن سبأ ومعد بن عدنان ؛ وهم عدة بيوتات التتبابعة قوم تبع، والأذواء ، والأقيال، ولأن الكثير من القبائل الحجازية المعدية أعرابية وبرية ماعدا التهامية وأهل السراة منها ، فعربية مدرية .
ذكر صاحب (لسان العرب)-رحمه الله- (( والمخاليف لأهل اليمن كالأنجاد لأهل الشام ، والكور لأهل العراق...)) (45).
*قال صاحب المصباح المنير-رحمه الله تعالى- : ( وقوله تعالى : (( إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عَندَ ٱللَّهِ أَتْقَاكُمْ )) أي إنما يتفاضلون عند الله تعالى بالتقوى لا بالأحساب ، وقد وردت الأحاديث بذلك عن رسول الله-صلى الله عليه وسلم-.
روى البخاري عن أبي هريرة قال : سئل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أي الناس أكرم ؟ قال ( أتقاهم لله ) . قالوا ليس عن هذا نسألك قال ( فأكرم الناس يوسف نبي الله ابن نبي الله ابن نبي الله ابن خليل الله ) . قالوا ليس عن هذا نسألك قال ( فعن معادن العرب تسألونني ؟ الناس معادن خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا ) وقد رواه البخاري في غير موضع ورواه النسائي في التفسير...)) (46).

*ولقد أحسن العلامة الإمام محمد الطاهر ابن عاشور العلوي القيرواني صاحب ( التحرير والتنوير )-رحمه الله تعالى-حين بين ووضح :
(( وجملة ( إن أكرمكم عند الله أتقاكم ) مستأنفة استئنافا ابتدائيا وإنما أخرت في النظم عن جملة إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا لتكون تلك الجملة السابقة كالتوطئة لهذه وتتنزل منها منزلة المقدمة لأنهم لما تساووا في أصل الخلقة من أب واحد وأم واحدة كان الشأن أن لا يفضل بعضهم بعضا إلا بالكمال النفساني وهو الكمال الذي يرضاه الله لهم والذي جعل التقوى وسيلته ولذلك ناط التفاضل في الكرم بالتقوى ( عند الله ) إذ لا اعتداد بكرم لا يعبأ الله به
والمراد بالأكرم : الأنفس والأشرف كما تقدم بيانه في قوله ( إني ألقي إلي كتاب كريم ) في سورة النمل
والأتقى : الأفضل في التقوى وهو اسم تفضيل صيغ من اتقى على غير قياس
وجملة ( إن الله عليم خبير ) تعليل لمضمون ( إن أكرمكم عند الله أتقاكم ) أي إنما كان أكرمكم أتقاكم لأن الله عليم بالكرامة الحق وأنتم جعلتم المكارم فيما دون ذلك من البطش وإفناء الأموال في غير وجه وغير ذلك الكرامة التي هي التقوى خبير بمقدار حظوظ الناس من التقوى فهي عنده حظوظ الكرامة فلذلك الأكرم هو الأتقى وهذا كقوله ( فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى ) أي هو أعلم بمراتبكم في التقوى أي التي هي التزكية الحق . ومن هذا الباب قوله ( الله أعلم حيث يجعل رسالاته ) علم أن قوله ( إن أكرمكم عند الله أتقاكم ) لا ينافي ان تكون للناس مكارم أخرى في المرتبة الثانية بعد التقوى مما شأنه أن يكون له أثر تزكية في النفوس مثل حسن التربية ونقاء النسب والعرافة في العلم والحضارة وحسن السمعة في الأمم وفي الفصائل وفي العائلات وكذلك بحسب ما خلده التاريخ الصادق للأمم والأفراد فما يترك آثارا لأفرادها وخلالا في سلائلها قال النبي صلى الله عليه وسلم " الناس معادن كمعادن الذهب والفضة خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا "
فإن في خلق الأنباء آثارا من طباع الآباء الأدنين أو الأعلين تكون مهيئة نفوسهم للكمال أو ضده وأن للتهذيب والتربية آثارا جمة في تكميل النفوس أو تقصيرها وللعوائد والتقاليد آثارها في الرفعة والضعة وكل هذه وسائل لإعداد النفوس إلى الكمال والزكاء الحقيقي الذي تخططه التقوى )) (47).

* قال فضيلة الشيخ د. سفر بن عبدالرحمن الحوالي -حفظه الله تعالى:
(( ومن ذا الذي يوفِي التقوى حقها إلا رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، الذي دلنا عليها بقوله، وتمثلها صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بفعله، فكان أتقى الخلق لله وأعلمهم بالله وأخشاهم لله، ولكن لا بد أن نأتي على شيء من ثمراتها، التي نرجو الله عز وجل أن يمن علينا بها، إنه سميع مجيب.
التقوى والتوحيد
إن كلمة التقوى هي كلمة التوحيد, وأعظم ما أمر الله - تبارك وتعالى - به هو توحيد الله، هو لا إله إلا الله، وقد سماها الله -تبارك وتعالى- في كتابه الكريم كلمة التقوى وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا [الفتح:26] فهي كلمة الإخلاص وكلمة التقوى، وأضيفت إليها لأهميتها ولتعلقها بها تعلقاً شديداً، فلا تقوى لمشرك، ولا تقوى لمن ارتكب أكبر ذنبٍ عصي الله به إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ [النساء:48] فمن عصى الله وأهلك نفسه بالموبقات فلا تقوى له وإن كان من أهل التوحيد؛ فكيف يكون من المتقين من أشرك في عبادة رب العالمين الذي لا إله إلا هو؟!

فأعظم ما ينافي التقوى: الشرك بالله عز وجل، ثم الابتداع في دين الله، فما عصي الله تبارك وتعالى بعد الشرك بذنبٍ أعظم من البدعة، أن يعبد على غير ما شرع وعلى غير ما كان رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يعبده.

فلا إله إلا الله هي كلمة التقوى، كما فسرها السلف الصالح رضوان الله عليهم، فهذا ديننا دين التقوى؛ لأن ديننا كله مجموعٌ في شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، وبقدر ما يحقق العبد من التقوى، يكون محققاً للتوحيد الذي هو مناط النجاة في الدنيا والآخرة، والله تبارك وتعالى في أول سورةٍ نقرؤها في كتاب الله بعد فاتحة الكتاب يقول ألم ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ [البقرة:2]، جعله تعالى هدىً للمتقين، هذا الكتاب الذي أنزله الله تبارك وتعالى نوراً وهدى وبرهاناً وضياءً يقول: هُدىً لِلْمُتَّقِينَ [البقرة:1-2] وما جعل الوصف كذلك إلا لأهمية وصف التقوى، وإلا فأوصاف المدح للمؤمنين كثيرة، يقال: المؤمنون، والمحسنون، والمخبتون، والمنيبون، والمتذكرون، والذاكرون، والصائمون، والقائمون, وغير ذلك كما تعلمون، ولكن جاءت الإضافة هنا للتقوى، هُدىً لِلْمُتَّقِينَ [البقرة:2]؛ لأن التقوى هي التي ينتفع صاحبها بهدى الله -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- هي التي تعصم صاحبها بإذن الله وتثمر له الاستقامة على منهج الله، وألا يزيغ عن كتاب الله وعن سنة رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
ولهذا قال عز وجل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَاناً وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ [الأنفال:29] يجعل لكم فرقانا يفرق به المرء بين الحق وبين الباطل، فيستقيم على الصراط المستقيم)) (48).

*قال صاحب المصباح المنير-رحمه الله تعالى- :
(( (حديث آخر) روى مسلم-رحمه الله تعالى- عن أبي هريرة -رصي الله عنه- قال : قال رسوله الله-صلى الله عليه وسلم- : (( إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم )) ورواه ابن ماجه ))

* قال الباحث عبدالهادي بن أحمد الشريف الدريدي الحسني العلوي :
(( أي العبرة ليست بصوركم البهية القويمة يابني آدم وأموالكم من مسكن ومركب ودواب وجاه وسلطان؛ ولكن بتقوى الله-عزوجل- بتقوى قلوبكم ، ويصدقها العمل بالجوارح في السر والعلن )) .

*قال صاحب المصباح المنير-رحمه الله تعالى- :
( حديث آخر ) روى ابن أبي حاتم عن ابن عمر-رضي الله عنهما- قال : طاف رسول الله-صلى الله عليه وسلم- يوم فتح مكة على ناقته القصواء يستلم الأركان بمحجن في يده ، فما وجد لها مناخاً في المسجد حتى نزل-صلى الله عليه وسلم-على أيدي الرجال ، فخرج بها إلى بطن المسيل فأنيخت ، ثم إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- خطبهم على راحلته فحمد الله تعالى وأثنى عليه بما هو له أهل ثم قال : (( يَا أَيُّهَا النَّاس! إِنَّ الله تعالى قَدْ أذْهَبَ عَنْكُمُ عُبِّيَّة الجَاهِلِيَّةِ وتعظُّمها بآبائها ، فالنَّاس رجُلان : رجُلٌ بَرٌّ تَقِيٌّ كَرِيمُ على اللهِ تعالى ، و رجُلٌ فَجِرٌ شَقِيٌّ هَيِّنٌ على الله تعالى ، إن الله عز وجل يقُولُ : (( يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم من ذَكَرٍ وَأُنْثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَآئِلَ لِتَعَارَفُوۤاْ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عَندَ ٱللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ )) -ثم قال صلى الله عليه وسلم- (( أقُولُ قَوُلِي هذا وأتغْفِرُ الله لي ولكُمُ )) هكذا رواه عبد بن حميد (49).

* (( أذْهَبَ عَنْكُمُ عُبِّيَّة الجَاهِلِيَّةِ وتعظُّمها بآبائها،...))
قال الباحث عبدالهادي بن أحمد الشريف الدريدي الحسني العلوي:
(( أذْهَبَ عَنْكُمُ عُبِّيَّة الجَاهِلِيَّةِ وتعظُّمها بآبائها،...)) -أي بمبعثه-صلى الله عليه وسلم-، وقد وضع الرسول-محمد بن عبدالله بن عبدالمطلب القرشي الهاشمي- صلى الله عليه وسلم- دعاوى الحمية الجاهلية بقدمه الشريفه قال الرسول-صلى الله عليه وسلم *خطبته في حجة الوداع :
(( الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهد الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أوصيكم عباد الله بتقوى الله وأحثكم على طاعته وأستفتح بالذي هو خير أما بعد أيها الناس اسمعوا مني أبين لكم فإني لا أدري لعلي لا ألقاكم بعد عامي هذا في موقفي هذا إيها الناس إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم إلى أن تلقوا ربكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا ألا هل بلغت اللهم اشهد فمن كانت عنده أمانة فليؤدها إلى من ائتمنه عليها وإن ربا الجاهلية موضوع وإن أول ربا أبدأ به ربا عمى العباس بن عبد المطلب وإن دماء الجاهلية موضوعة وإن أول دم نبدأ به دم عامر بن ربيعة بن الحرث بن عبد المطلب وإن مآثر الجاهلية موضوعة غير السدانة والسقاية والعمد قود وشبه العمد ما قتل بالعصا والحجر وفيه مائة بعير فمن زاد فهو من أهل الجاهلية أيها الناس إن الشيطان قد يئس أن يعبد في أرضكم هذه ولكنه قد رضي أن يطاع فيما سوى ذلك مما تحقرون من أعمالكم أيها الناس إنما النسئ زيادة في الكفر يضل به الذين كفروا يحلونه عاما ويحرمونه عاما ليواطئوا عدة ما حرم الله وإن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض وإن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السموات والأرض منها أربعة حرم ثلاثة متواليات وواحد فرد ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب الذي بين جمادى وشعبان ألا هل بلغت اللهم اشهد
أيها الناس أن لنسائكم عليكم حقا ولكم عليهن حق لكم عليهن ألا يوطئن فرشكم غيركم ولا يدخلن أحدا تكرهونه بيوتكم إلا بإذنكم ولا يأتين بفاحشة فإن فعلن فإن الله قد أذن لكم أن تعضلوهن وتهجروهن في المضاجع وتضربوهن ضربا غير مبرح فإن انتهين وأطعنكم فعليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف وإنما النساء عندكم عوان لا يملكن لأنفسهن شيئا أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله فاتقوا الله في النساء واستوصوا بهن خيرا ألا هل بلغت اللهم اشهد
أيها الناس إنما المؤمنون إخوة ولا يحل لامرئ مال أخيه الا عن طيب نفس منه ألا هل بلغت اللهم اشهد فلا ترجعن بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض فإني قد تركت فيكم ما إن أخذتم به لم تضلوا بعده كتاب الله ألا هل بلغت اللهم اشهد
ايها الناس إن ربكم واحد وإن أباكم واحد كلكم لآدم وآدم من تراب أكرمكم عند الله أتقاكم وليس لعربي على عجمي فضل إلا بالتقوى الا هل بلغت اللهم اشهد قالوا نعم قال فليبلغ الشاهد الغائب ها الناس إن الله قد قسم لكل وارث نصيبه من الميراث ولا يجوز لوارث وصية ولا يجوز وصية في أكثر من الثلث والولد للفراش وللعاهر الحجر من ادعى إلى غير أبيه أو تولى غير مواليه فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل منه صرف ولا عدل والسلام عليكم ورحمة الله )) (50).

وقد أفرد الإمام المجدد محمد بن عبدالوهاب بن سليمان التميمي الحنظلي-رحمه الله تعالى- رسالة قيمة عنوانها : (( مسائل الجاهلية التي خالف فيها رسول الله-صلى الله عليه وسلم- أهل الجاهلية فيها مائة مسألة اذكرها مجملة ، ومن أراد المفصل فعليه الإستزادة :

أولاً : (( عُبِّيَّة الجَاهِلِيَّةِ وتعظُّمها بآبائها،...)) :
قال صاحب (( لسان العرب ))-رحمه الله تعالى-:
(( والعُـبِّـيَّة والعِبِّـيَّة : الكِبْرُ والفَخْرُ. حكى اللـحيانـي: هذه عُبِّـيَّة قُريشٍ وعِبِّـيَّة . ورجل فـيه عُبِّـيَّة وعِبِّـيَّة أَي كِبر وفخر. وعُبِّـيَّةُ الـجاهلـية : نَـخْوَتُها. وفـي الـحديث: إِن الله وضَعَ عَنْكم عُبِّـيَّةَ الـجاهلـية، وتَعَظُّمَها بآبائها، يعنـي الكِبْرَ، بضم العين، وتُكْسَر. وهي فُعُّولة أَو فُعِّيلة، فإِن كانت فُعُّولة، فهي من التَّعْبـية ، لأَن الـمتكبر ذو تكلف وتَعْبِـيَةٍ، خلافُ الـمُسترْسِل علـى سَجِيَّتِه، وإِن كانت فُعِّيلَة، فهي من عُباب الـماءِ، وهو أَوَّلُه وارتفاعُه؛ وقـيل: إِن الباءَ قُلِبَتْ ياء، كما فَعَلوا فـي تقضِّي البازي.)) (51).

وقد كثرت اليوم في أهل الوبر الأعراب البادية المتطاولون بالبنيان عُبِّـيَّةُ الـجاهلـية النَـخْوَتُ مثل : اخوان فلانه ، واخو فلانا ، وخيال الفلان ،و آلآد الفلاني ... على إخوتهم أهل المدر العرب الحضر المسلمين ومن جاورهم من مسلمة الأعاجم، و من أخطر العُبِّـيَّةُ الـجاهلـية اليوم مقالة الفارسي الكردي القومي العراقي للتركي التركماني العراقي عن أخوتهم العرب المسلمين في بلاد الرافدين إبان إحتلال الأمريكان للعراق، ولم تخرج الفتن إلا من المشرق قرن الشيطان نجد العراق والمشرق الخراساني:
يقصص التركي التركماني وجدي أنور مردان | 03/09/2005 في مقال له عنوانه :
((اجتثاث عروبة العراق !!))
((و لعلها من قبيل المفارقات، بأن واحداً من أهم أسباب الحرب التي شنتها أمريكا وحلفاؤها على العراق هو اتهامه بتهديد جواره الإقليمي وافتعاله الأزمات معها. لكن الملاحظ أنه وبعد تنصيبها لأعوانها في الحكومة المؤقتة والقوائم التي فازت في الانتخابات المزورة نجد أن علاقات العراق مع جواره لم تتحسن بل أنها تدهورت ووصلت إلى مرحلة استدعاء السفراء، والتهديد بنقل المعركة ضد الإرهاب على أراضيها واستمرار التهديد وكيل التهم لأكثر من دولة جارة واتهامها بمساعدة الإرهاب، ورعاية الأعمال التخريبية وإثارة حرب أهلية واعتبار أحداها بالعدو الأول.
العراقيون العرب والأردنيون والسودانيون والفلسطينيون مستهدفون في العراق وربما أن هناك خططا لأجتثاثهم وأبادتهم ضمن متطلبات الحرب ضد الإرهاب وكذلك كل من ينطق بلغة الضاد، لغة القرآن الكريم ولغة رسول الله وعلي والحسين والعباس والكاظم رضوان الله عليهم جميعا. هذه الأمة العظيمة لا تستأهل ما حل بها بسبب السفهاء من أبنائها وناكري جميلها ومصاصي دمائها المتحفزين للقضاء عليها. ألا ساء ما يظنون.
إنه لشرف وفخر لنا أن ندافع عن هذه الأمة العظيمة المجيدة التي تثقفنا بثقافتها وتسلحنا بلغتها المقدسة ، وإن أرومتنا التركمانية العراقية تحتم علينا أن نكون أوفياء مخلصين لتراب العراق وهويته، كما كان آبائنا و أجدادنا، و أن نكون سيوفاً ضمن السيوف الشريفة النبيلة التي تدافع عن حريته وكرامته واستقراره ووحدة أراضيه، وأن نكون معول بناء مع قافلة الخيرين لبنائه .فمهما حاول الحاقدون وعملوا على تهميش هذه القومية الابية المخلصة للعراق وتربته وجميع مكوناته فأنهم سيبقون سيوف مشرعة تدافع عن وحدة التراب العراقي وحريته واستقلاله.
جمعتنا الصدفة، في ليلة 19-20 آذار، ذكرى الغزو المشؤوم والعدوان الغاشم ضد العراق و شعبه الأبي، بعراقيين- لأسباب مبدئية لانكشف عن انتمائهما القومي أو المذهبي- بدأ أحدهم الحديث بتشفي، قائلا، تهانينا الحارة، سألناه، على ماذا؟ قال بمناسبة ذكرى تحرير العراق !! لاحظنا بعض الارتياح الممزوج بالإحراج على وجه زميله الذي معه.
اعتصرنا الألم وخنقتننا الغصة والعبرة .
قلنا له بصوت امتزج فيه كل أحزان العالم : إن الأمريكان والبريطانيين أنفسهم يعتبرون غزوهم للعراق احتلالا، وكذلك منظمة الأمم المتحدة وصفته بنفس الوصف والأمين العام للأمم المتحدة اعترف بعدم قانونيته وشرعيته، وانه عدوان سافر حسب كل القوانين والأعراف الدولية والشرائع السماوية، فلماذا تعتبر احتلال بلدك وتدميره تحريرا ؟
أجاب بمنتهى القباحة والصلافة، الأمريكان حرروا العراق من الاستعمار العربي الذي بدأ منذ العام 15 هجرية واستمر لأكثر من 1400 عاما. لم يكن هناك بلد اسمه العراق، وإنما بلاد ما بين النهرين. أما دولة العراق فهو اختراع أنكليزي في العشرينات من القرن العشرين. بلاد الرافدين لم يكن عربيا عبر تاريخه القديم، فالسومريون والاكديون لم يكونوا عربا، سكنوا في الجنوب مع الفرس أما كردستان فهو موطن الأكراد الآريين. وأضاف هذا البائس قائلا: العرب استعمروا بلاد ما بين النهرين بالقوة العسكرية بادعاء نشر الإسلام، أما الأقوام الأخرى مثل التركمان والاشوريين فأنها أقوام دخيلة وطارئة استطاب لها الاستقرار في ربوع بلاد ما بين النهرين بسبب الترحاب والتسامح الذي لاقوه من الأكراد والفرس !!
لم نصدق ما نسمع، شعرنا بدوار عنيف، ونحن بين مكذب لسمعنا وبصرنا وجميع حواسنا وحتى إنسانيتنا ..!! قلنا لهذا السفيه : إن مجرموا الحرب أمثال شارون و رامسفيلد وولفوتز لا يجرؤون على أن يتفوهوا بمثل هذا الكلام الشائن.
ثم ركنا إلى الحكمة القرآنية العظيمة ( إذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه) وقوله تعالى ( إذا مروا باللغو مروا كراما) و أنهيت النقاش، لأن النقاش مع أمثال هؤلاء لا يجدي نفعا وأن احترام آرائهم يعتبر إهانة لإنسانية الإنسان وعقله وذكائه. وتذكرنا في هذه اللحظة لماذا طالب بعضهم اعتبار 9 نيسان ابريل، يوم اسر بغداد عيدا وطنيا!!!!! ولا حول ولا قوة إلا بالله.
هل كان يعقل أن يسمع الإنسان مثل هذه الشوفينية الحاقدة في العراق الجديد أو يشاهد شعارات تغطي شوارع بغداد والبصرة، والحلة والنجف تنادي بـ ( الموت للعرب!! أو رحلوا العرب عن العراق)؟!!! أو (الموت لكل العرب ، وخصوصاً الأردن وسورية) هل يعقل أن عربيا أو عراقيا متعلما في المرحلة الابتدائية يكتب شعارا ركيكا بأخطاء لغوية فادحة، وبهذا الفحوى العنصرية الشوفينية البغيضة. لم نتوقع يوما ولم يتوقع العرب، مهما جمح بنا الخيال، أن نسمع، ونشاهد شعارات عنصرية حاقدة مثل هذه الشعارات، تغطي جدران أبنية بغداد الأسيرة ومدن العراق المحتلة. هكذا استطاعت المختبرات الأمريكية والصهيونية إعادة صياغة عقول نفر ضال خامل الذكر من العراقيين ليمسخوا هوية العراق وانتمائه العربي الإسلامي والعمل على قطع أواصر الدم والقرابة والعشيرة والتاريخ واللغة، في الوقت الذي يصول ويجول في ربوع بغداد ، قلعة الأسود، الصهاينة والفلاشا وعصابات إمبراطورية تونغا ومرتزقة بولندا ومثليي ايطاليا وسحاقيات أمريكا ومرتزقتها.
إن جولة قصيرة في مواقع المارينز العراقية، كافية لتأكيد ما ذكرنا، بل أدهى وأمر. أنصح من يقوم بهذه الجولة بتناول حبتين من حبوب منع ارتفاع الضغط!!
كنا نسمع في شوارع بغداد أصوات تهدر الموت للصهيونية وحناجر تزمجر،الموت لأمريكا، أما اليوم فإن الصهاينة أصبحوا أشقاء ويصوتون في الانتخابات العراقية وأصبحوا إخواننا وأشقائنا، دما ولحما وفكرا ولغةً وتاريخاً أجانب!! )) (52).

فهؤلاء دعاة الفتنة الأعراب والأعاجم لا يقوم سيرتهم ومسيرتهم إلا درة الخليفة الراشد المهدي عمر الفاروق بن الخطاب العربي الأبطحي القرشي العدوي-رضي الله عنه- ولله دره حين قال في يوم فتح بيت المقدس : (( نحن قوم أعزنا الله بالإسلام ؛ فمهما ابتغينا العزة بغيره أذلنا الله )) .

ثانياً : مسائل الجاهلية التي خالف فيها رسول الله-صلى الله عليه وسلم- أهل الجاهلية فيها مائة مسألة اذكرها مجملة ، ومن أراد المفصل فعليه الإستزادة ؛ فعليه بمطالعة رسالة(( مسائل الجاهلية التي خالف فيها رسول الله-صلى الله عليه وسلم- أهل الجاهلية فيها مائة مسألة )) ألف أصله الإمام محمد بن عبدالوهاب-رحمه الله تعالى- ، توسع به على نحو هذا العلامة محمود شكري الألوسي ، وقدم له وعلق عليه علي بن مصطفى خلوف وبالله هداية التوفيق :
المسألة الأولى : أنهم يتعبدون بإشراك الصالحين في دعاء الله وعبادته يريدون شفاعتهم عند الله ، الثانية : أنهم متفرقون في دينهم ، الثالثة : أن مخالفة ولي الأمر وعدم الانقياد له فضيلة والسمع والطاعة ذل ومهانة ،
الرابعة : أن دينهم مبني على أصول أعظمها التقليد فهو القاعدة الكبرى لجميع الكفار أولهم وآخرهم ، أن من أكبر قواعدهم الاغترار بالأكثر ويحتجون به على صحة الشيء ويستدلون على بطلان الشيء بغربته وقله أهله
، السادسة : الاحتجاج بالمتقدمين ، لسابعة : الاستدلال بقوم أعطوا قوى في الأفهام والأعمال وفي الملك والمال والجاه ، الثامنة : الاستلال على بطلان الشيء بأنه لم يتبعه إلا الضعفاء ، التاسعة : الإقتداء بفسقة العلماء ، العاشرة : الاستدلال على بطلان الدين بقلة أفهام أهله وعدم حفظهم .
الحادية عشرة : الاستدلال بالقياس الفاسد ، الثانية عشرة : إنكار القياس الصحيح ، الثالثة عشرة : الغلو في العلماء والصالحين ، الرابعة عشرة : أن كل ما تقدم مبني على قاعدة وهي النفي والإثبات فيتبعون الهوى والظن ويعرضون عما آتاهم الله ، الخامسة عشرة : اعتذارهم عن إتباع ما آتاهم الله بعدم الفهم ، السادسة عشرة : اعتياضهم عما أتاهم من الله بكتب السحر ، السابعة عشرة : نسبة باطلهم إلى الأنبياء ، الثامنة عشرة : تناقضهم في الانتساب ينتسبون إلى إبراهيم مع إظهارهم ترك إتباعه ، التاسعة عشرة : قدحهم في بعض الصالحين ، العشرون : اعتقادهم في مخاريق السحرة .
الحادية والعشرون : تعبدهم بالمكاء والتصدية ، الثانية والعشرون : أنهم اتخذوا دينهم لهوا ولعبا ، الثالثة والعشرون : أن الحياة الدنيا غرتهم فظنوا أن عطاء الله منها يدل على رضاه ، الرابعة والعشرون : ترك الدخول في الحق إذا سبقهم إليه الضعفاء تكبرا وأنفة ، لخامسة والعشرون : الاستدلال على بطلانه بسبق الضعفاء ، السادسة والعشرون : تحريف كتاب الله من بعد ما عقلوه وهم يعلمون ، السابعة والعشرون : تصنيف الكتب الباطلة ونسبتها إلى الله ، الثامنة والعشرون : أنهم لا يعقلون من الحق إلا الذي مع طائفتهم ،
التاسعة والعشرون : أنهم مع ذلك لا يعلمون بما تقوله الطائفة كما نبه الله عليه ، الثلاثون : وهي من عجائب آيات الله أنهم لما تركوا وصية الله بالاجتماع وارتكبوا ما نهى الله عنه .
لحادية والثلاثون : وهي من عجائب الله أيضا معاداتهم الدين الذي انتسبوا إليه غاية العداوة ومحبتهم دين الكفار الذين عادوهم ، الثانية والثلاثون : كفرهم بالحق إذا كان مع من لا يهودونه ، الثالثة والثلاثون : إنكارهم ما أقروا أنه من دينهم كما فعلوا في حج البيت ، الرابعة والثلاثون : أن كل فرقة تدعى أنها الناجية فأكذبهم الله ، الخامسة والثلاثون : التعبد بكشف العورات ، السادسة والثلاثون : التعبد بتحريم الحلال كما تعبد بالشرك ، السابعة والثلاثون : التعبد باتخاذ الأحبار والرهبان أربابا من دون الله ، الثامنة والثلاثون : الإلحاد في الصفات ، التاسعة والثلاثون : الإلحاد في الأسماء ، الأربعون : التعطيل كقول آل فرعون .
الحادية والأربعون : نسبة النقائص إليه-سبحانه وتعالى- ، الثانية والأربعون : الشرك في الملك كقول المجوس ، لثالثة والأربعون : جحود القدر ، الرابعة والأربعون : الاحتجاج على الله ، الخامسة والأربعون : معارضة شرع الله بقدره ، السادسة والأربعون : مسبة الدهر ، السابعة والأربعون : إضافة نعم الله إلى غيره ،
الثامنة والأربعون : الكفر بآيات الله ، التاسعة والأربعون : جحد بعضها ، الخمسون : قولهم : { ما أنزل الله على بشر من شيء } [ الأنعام : 91 ] .
الحادية والخمسون : قولهم في القرآن : { إن هذا إلا قول البشر } [ المدثر : 25 ] ، الثانية والخمسون : القدح في حكمة الله تعالى ، لثالثة والخمسون : إعمال الحيل الظاهرة والباطنة في دفع ما جاءت به الرسل ،
لرابعة والخمسون : الإقرار بالحق ليتوصلوا به إلى دفعه ، الخامسة والخمسون : التعصب للمذهب كقوله فيها : { ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم } [ آل عمران : 73 ] ، السادسة والخمسون : تسمية إتباع الإسلام شركا ،
السابعة والخمسون : تحريف الكلم عن مواضعه ، الثامنة والخمسون : تلقيب أهل الهدى بالصباة والحشوية ،
التاسعة والخمسون : افتراء الكذب على الله ، الستون : كونهم إذا غلبوا بالحجة فزعوا إلى الشكوى للملوك .
الحادية والستون : رميهم إياهم بالفساد في الأرض ، الثانية والستون : رميهم إياهم بانتقاص دين الملك ،
الثالثة والستون : رميهم إياهم بانتقاص آلهة الملك ، الرابعة والستون : رميهم لإياهم بانتقاص دين الملك ،
الخامسة والستون : رميهم إياهم بتبديل الدين ، السادسة والستون : رميهم إياهم بانتقاض الملك ، السابعة والستون : دعواهم العمل بما عندهم من الحق ، الثامنة والستون : الزيادة في العبادة كفعلهم يوم عاشوراء ،

التاسعة والستون : نقصهم منها كتركهم الوقوف بعرفات ، لسبعون : تركهم الواجب ورعا ، الحادية والسبعون : تعبدهم بترك الطيبات من الرزق ، الثانية والسبعون : تعبدهم بترك زينة الله ، الثالثة والسبعون : دعواهم الناس إلى الضلال بغير علم ، الرابعة والسبعون : دعواهم محبة الله مع تركهم شرعه ، الخامسة والسبعون : دعواهم إياهم إلى الكفر مع العلم ، السادسة والسبعون : المكر الكبار كفعل قوم نوح ، السابعة والسبعون : أن أئمتهم : إما عالم فاجر وإما عابد جاهل ، الثامنة والسبعون : تمنيهم الأماني الكاذبة ، التاسعة والسبعون : دعواهم محبة الله مع تركهم شرعه ، الثمانون : اتخاذ قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد .
الحادية والثمانون : اتخاذ آثار أنبيائهم مساجد ، الثانية والثمانون : اتخاذ السراج على القبور ، الثالثة والثمانون : اتخاذها أعيادا ، الرابعة والثمانون : الذبح عند القبور ، الخامسة والثمانون : التبرك بآثار المعظمين كدار الندوة وافتخار من كانت تحت يده ، السادسة والثمانون : التبرك بآثار المعظمين ، السابعة والثمانون : الفخر بالأحساب ، الثامنة والثمانون : الاستسقاء بالأنواء ، التاسعة والثمانون : الطعن في الأنساب ، التسعون : النياحة .
الحادية والتسعون : أن أجل فضائلهم الفخر بالأنساب ، الثانية والتسعون : أن أجل فضائلهم أيضا الفخر ولو بحق فنهي عنه ، الثالثة والتسعون : أن الذي لابد منه عندهم تعصب الإنسان لطائفته ونصر من هو منها ظالما أو مظلوما ، الرابعة والتسعون : أن دينهم أخذ الرجل بجريمة غيره ، الخامسة والتسعون : تعيير الرجل بما في غيره ، السادسة والتسعون : الافتخار بولاية البيت فذمهم الله ، السابعة والتسعون : الافتخار بكونهم ذرية الأنبياء ، الثامنة والتسعون : الافتخار بالصنائع كفعل أهل الرحلتين على أهل الحرث ، التاسعة والتسعون : عظمة الدنيا في قلوبهم ، المائة : التحكم على الله .
الحادية بعد المائة : ازدراء الفقراء ، لثانية بعد المائة : رميهم أتباع الرسل بعدم الإخلاص وطلب الدنيا ،
الثالثة بعد المائة : الكفر بالملائكة ، الرابعة بعد المائة : الكفر بالرسل ، الخامسة بعد المائة : الكفر بالكتب ،
السادسة بعد المائة : الإعراض عما جاء عن الله ، السابعة بعد المائة : الكفر باليوم الآخر ، الثامنة بعد المائة : التكذيب بلقاء الله ، التاسعة بعد المائة : التكذيب ببعض ما أخبرت به الرسل عن اليوم الآخر ، العاشرة بعد المائة : الإيمان بالجبت والطاغوت ، الحادية عشر بعد المائة : تفضيل دين المشركين على دين المسلمين ،
لثانية عشر بعد المائة : لبس الحق بالباطل ، الثالثة عشر بعد المائة : كتمان الحق مع العلم به ، الرابعة عشر بعد المائة : قاعدة الضلال وهي القول على الله بلا علم ، الخامسة عشر بعد المائة : التناقض الواضح لما كذبوا الحق ، السادسة عشر بعد المائة : الإيمان ببعض المنزل دون بعض ، السابعة عشر بعد المائة : التفريق بين الرسل ، الثامنة عشر بعد المائة : مخالفتهم فيما ليس لهم به علم ، التاسعة عشر بعد المائة : دعواهم إتباع السلف مع التصريح بما خالفتهم ، العشرون بعد المائة : صدهم عن سبيل الله من آمن به ، الحادية والعشرون بعد المائة : مودتهم الكفر والكافرين ، الثانية والعشرون بعد المائة : والثالثة والرابعة والخامسة والسادسة والسابعة والثامنة والتاسعة والعشرون وتمام الثلاثين والواحدة والثلاثون بعد المائة : العيافة والطرق والطيرة والكهانة والتحكم إلى الطاغوت وكراهة التزويج بين العيدين والله أعلم )) (53).







 أبوهمام الدُّريدي الأثبجي غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 02-Mar-2010, 12:32 AM   رقم المشاركة : 14



افتراضي دراسات تاريخية شرعية حول الآية الكريمة :(( يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم

*قال صاحب المصباح المنير-رحمه الله تعالى- :
(( وقوله تعالى: (إِنَّ ٱللَّهَ عَلَيمٌ خَبِيرٌ) أي عليم بكم خبير بأموركم، فيهدي من يشاء ويضل من يشاء، ويرحم من يشاء ويعذب من يشاء، ويفضل من يشاء على من يشاء، وهو الحكيم العليم الخبير في ذلك كله، وقد استدل بهذه الآية الكريمة وهذه الآحاديث الشريفة من ذهب من العلماء إلى أن الكفاءة في النكاح لا تشترط ولا يشترط سوى الدين لقوله تعالى: (إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عَندَ ٱللَّهِ أَتْقَـٰكُمْ) )) (54).
قال الباحث عبدالهادي بن أحمد الشريف الدريدي الحسني العلوي:
(( وفيها مسائل : أولاً: إفراد الله بالعبادة الإقرار بصفة الإلهية ؛ فهو الفردُ ، والوتر ، والواحد ، والأحد دونه من عبادة الجبت والطاغوت من أخلاق أهل الجاهلية المذمومة والتعصب لعُبِّيَّة الجَاهِلِيَّةِ وتعظُّمها بآبائها ؛ واسم الله يشمل جميع الأسماء الحسنى ومنها أنه-سبحانه وتعالى- عليم خبير (( بمقادير كل شيئ حتى تقوم الساعة )) (55) ، ثانياً : قال سماحة الشيخ محمد الأمين الجكني الشنقيطي-رحمه الله تعالى-: ((فإن الله لا يصف نفسه إلا بوصف بالغ من الشرف والعلو والكمال ما يقطع جميع علائق أوهام المشابهة بينه وبين صفات المخلوقين على حد قوله ليس كمثله شيء وهو السميع البصير الشورى 11)) (56).
ثالثاً : من ذهب من العلماء إلى أن الكفاءة في النكاح لا تشترط ولا يشترط سوى الدين لقوله تعالى: (إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عَندَ ٱللَّهِ أَتْقَـٰكُمْ) )) :
قال الشيخ خالد الراشد-حفظه الله تعالى وفرج عنه كربته- : يتحدث عن حال المسلمين اليوم في جزيرة الإسلام ومهبط الوحي ؛ ومهوى قلوب المسلمين في محاضرة له ( أبي الإسلام ) اذكر أهمها:
((القضية يا عباد الله ليست ..
قضية من أنا ؟!..
لكن القضية ..
قضية إسلام يُنتهك هنا وهناك ..
ونحن لا زلنا نقول : أنت ابن من ، وتنتمي إلى من ؟!..
بلال ..حبشي ..
وصهيب ..رومي ..
وسلمان ..فارسي ..
وصلاح الدين ..كردي ..
والبخاري ..بخاري ..
وغيرهم ، وغيرهم ..
سطَّر التاريخ أسماءهم ..
ليس لانتمائهم ، ولا لأصولهم ..
ولكن لأفعالهم ..
العالم الغربي ساد وشاد ، وبلغ بعلومه القمر ، والكواكب ، والنجوم ..
ولا زلنا نقول : أنت ابن من ؟!..
ولا زلنا نقول : أنت ابن من ؟!..
إنَّ الرجوع إلى الحق خير من التمادي في الباطل ..
إنَّ الرجوع إلى الحق خير من التمادي في الباطل ..
هم ارتقوا ..
ونحن تأخرنا لأننا عدنا إلى الجاهلية التي جاء الإسلام ليخرجنا منها ..
عن محمد بن سعد إنَّ حكيم بن حزام رضي الله عنه بكى يوماً فقال له ابنه :
ما يبكيك أبتاه ؟!..
قال خصال كلها أبكتني ..
أما أولها فتأخر إسلامي حين سُبقت في مواطن كلها صالحة ..
ونجوت يوم بدر و أحد فقلت : لا أخرج أبداً من مكة ولا أوضع مع قريش ما بقي ..
فبقيت في مكة ويأبى الله إلا أن يشرح صدري للإسلام ، وذلك أني نظرت إلى بقايا قريش لها أسنان متمسكين بما هم عليه من أمر الجاهلية فأقتدي بهم ..
ويا ليتني لم أقتدي بهم ..
ويا ليتني لم أقتدي بهم ..
ما أهلكنا _ والله _ إلا الاقتداء بآبائنا ، وكبرائنا على غير حق ..
وصدق الله حين قال:{وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا } ..
عباد الله ..
ومما ورثت مجتمعاتنا وفي الجزيرة خاصة ما يجري من بعض الناس _ ويا للأسف_ من التفريق بين ما يسمى القبيلي والخضيري ..
وأصبح شغل الناس الشاغل ..
هذا له أصل ..
وهذا لا أصل له ..
سلم منا اليهود والنصارى ..
ولم نسلم من بعضنا البعض ..
وأصبح هذا هو المقياس ..
ومع الأسف الشديد ..
أنَّ هذا يقع حتى من بعض المنتسبين إلى العلم والصلاح ..
للأسف الشديد ..
أنَّ هذا يقع حتى من بعض المنتسبين إلى العلم والصلاح ..
فأصبح المجتمع ..
لا يزوج بعضه بعضاً ..
ويرى البعض البعض دونهم في المنزلة ..
ويصفون الناس بصفات لا تليق ..
ولا ريب ولا شك أنَّ هذا ..
مخالف للنصوص الشرعية ..
ومخالف لمفاهيم الدين التي جاءت ..
لتجمع الكلمة ..
وتوحد الصف ..
وتساوي بين المسلمين ..
لقد فرط الناس _ عباد الله _ في أسباب عزهم وكرامتهم من ..
طاعة لله ..
وتقواه ..
وحفظ كتابه ..
والإخلاص له ..
وتطبيق سنة رسوله صلى الله عليه وسلم ..
وفرطوا في الأعمال الصالحة التي فيها ..
يتنافس المتنافسون ..
ولمثلها يعمل العاملون ..
واستبدلوه بما يذلهم ويجلب العداوة بينهم ..
والذي فيه العودة إلى حطام الجاهلية العمياء ، والتعصب للجنس واللون ..
أما علم المتعصبون للنسب أنَّ الله خلقنا ليختبرنا على حسن أعمالنا كما قال هو سبحانه : { الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ ( نسبا !!) } .. بل { أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً } ..
أما علموا أنَّ الله جعل مقياس القبول هو ..
التقوى ..
لا الشعارات التي يرفعونها ..
كما قال الله : { إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ} ..
كنا نتوقع أن طلبة العلم والصالحين هم أبعد الناس عن هذا التعصب الأعمى ..
ولكن من المحزن والمؤسف ..
أن نرى بعضهم يتزعمون هذه الأفكار الدنيئة ..
تناسوا قوله صلى الله عليه وسلم :
( من بطَّأ به عمله لم يسرع به نسبه ) رواه مسلم ..
فيا ليت المتعصبين للأحساب والأنساب ، يعرفون مضمار السباق الحقيقي لا المزيف الذي يعيشونه ..
أبي الإسلام لا أبا لي سواه إن افتخروا بقيس أو تميم
عباد الله ..
ومن جراء هذا العصبية ظُلم كثير من أفراد المجتمع ظلماً ظاهراً ..
وخاصة النساء والفتيات ..
اللاتي أصبحن ضحايا هذه الحروب القبلية في كثير من المناطق عندنا ..
فمحرّم عليها أن تتزوج ..
إلا من ابن عمها ..
حتى ولو كان أفجر الفاجرين ..
ويُرد من أتى لخطبتها ..
لأنه ليس فصيلتنا ..
حتى لو كان أتقى العابدين ، وأفضل الزاهدين ..
فهو حقير ذليل ليس له أصل ، أو أنَّ أصلنا يفوق أصله ..
أصبحت الفتاة هي الضحية ..
بل يرى أهل التعصب ..
أنَّ الرجل يحق له أن يتزوج ممن هي أقل منه ..
لكن يستحيل ذلك على الفتاة ..
ألا ترون عباد الله ..
أنَّ هذا يخلق جواً من العداء ، والحساسية ..
ويولد جواً من الحقد ، والحسد بين أفراد المجتمع الواحد ..
وما جاء الإسلام ليقرَّ هذا ..
ما جاء الإسلام ليقرَّ هذا ..
بل والله ..
من أجل التعصب والجاهلية ضربوا بعرض الحائط ..
الأدلة والبراهين من الكتاب والسنة ..
وحرفوها إلى ما يناسب هذا التعصب وهذه الجاهلية ..
فلو قيل لهم إن الله يقول : { إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ } قالوا : هذا في الآخرة وليس في الدنيا ..
وعلى هذا يكون أبو جهل القرشي الكافر المشرك خير من بلال الحبشي المسلم المؤمن ..أليس كذلك ؟!..
ثم يستدلون بأدلة ليس لها من الصحة شيئاً ..
ولا يُعمل بها لضعفها ومنها قولهم :
( تخيروا لنطفكم فإنَّ العرق دسَّاس ) هذا ضعيف لا يُعمل به ..
والأصح منه ما قال صلى الله عليه وسلم :
( تخيروا لنطفكم ولا تضعوها في غير الأكفَّاء ) ..
( تخيروا لنطفكم ولا تضعوها في غير الأكفَّاء ) صححه الحاكم ..
ولو على فرض أن قلنا أنَّ العرق دسَّاس ..
فالمقصود تخيروا الصلاح وبيوت الصلاح ، لا بيوت الفاسد كما قال صلى الله عليه وسلم :
( إياكم وخضراء الدمن ) ..
قالوا : وما خضراء الدمن يا رسول الله ؟..
قال :
( المرأة الحسناء في المنبت السوء ) ..
اسمع كيف يضربون بالأدلة الشرعية عرض الحائط ولا يبالون ..
عشرات المرات تأتي مثل هذا الاتصالات من الفتيات المظلومات ..
قالت لي : تقدم لي صاحب الأخلاق والدين وممن يشهد الجميع بصلاحه ..
فرده أبي لأنه ليس من قبيلتنا _ كما قال _ ..
وبلهجته التي يتكلم بها هذا ليس منا ولا فينا _ كما يقول _ ..
قلت : أبي ..هو حافظ للقرآن ، ومحافظ على أوامر الرحمن ..
قال : قرآنه له ..
فقال : قرآنه له ..
أما أنا فأريد الأصل والفصل ..
وليته سكت ..
وليته سكت ..
بل زاد وقال : لو أتاك سكيّر ، عربيد ، قاطع طريق ؛ من قبيلتنا تتزوجيه رغم أنفك ..
تتزوجيه رغم أنفك ..
وأخرى تقول : تقدم لي منذ ثلاث سنوات من عُرف عنه الصلاح والفلاح فوافق أبي واعترض أخي لهوىً في نفسه ..
ثم عاد وطلبني مرة ثانية بعد ثلاث سنوات ما تقدم لي فيها أحد ..
تزوجت صويحباتي ، وأنا في البيت تمر عليَّ السنوات ، فرده مرة ثانية وقال _ قال الأب _ أنا لا أريد أن أخسر ولدي ..
أنا لا أريد أن أخسر ولدي ..
الله أكبر ..
أما هي فتخسرها !!..
أما هي فلا بأس أن تخسرها لأنها لا قيمة لها !!..
القيمة للولد ، ولا قيمة للفتاة ..
هل هذا هو العدل والانصاف !!..
هل هذا هو العدل والانصاف الذي أمرنا الله به !!..
{ وَالسَّمَاء رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ ، أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ ، وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ} ..
وصاحبة مأساة أخرى تقول باكية : يريدون تزويجي من ابن عمي وهو معروف عنه أنه لا يصلي ، ولا يصوم ، وأنا حافظة للقرآن ..
قلت : ألا يوجد مستقيم بين أخوانك !..
قالت : بلى ..ليته لم يوجد ..
قالت : بلى ..
قلت : عرضت عليه الأمر !..
قالت : عرضت عليه الأمر ..
فقال : لعل هدايته على يديك ..
لعل هدايته على يديك ..
يخاطرون بي ..
تقول : يخاطرون بي ، وبديني ، وبقرآني من أجل عاداتهم وقبليتهم ..
تقول : أقسم بالله إني أكرههم واحداً واحداً ..
تقول باكية : أقسم بالله إني أكرههم واحداً واحداً ..
إنهم يرضون أنفسهم ، وقبليتهم على حساب سعادتي أنا ..
هل تلومونها !!..
لوموا أنفسكم يوم أن سكتنا على هذا الظلم والعار ..
وآخر ردَّ صاحب الأخلاق والدين وقيل له في ذلك فقال : دينه له ..
فقال : دينه له ..
ثم قال وزاد : ماذا سأقول للناس ..
ماذا سأقول للناس إذا قبلت به ..
الله أكبر ..
وماذا ستقول لربّ الناس ؟!..
ماذا ستقول لربّ الناس حين يسألك : أتاك من يحمل ديني ، ويتزين بأخلاق الإسلام فرددته إرضاء لفلان وفلان ؟..
أما قال صلى الله عليه وسلم :
( من ابتغى رضا الله في سخط الناس ..
رضى الله عنه وأرضى الناس عنه ..
ومن ابتغى رضا الناس في سخط الله ..
سخط الله عليه وأسخط الناس عليه ) ..
عباد الله ..
البنت ليست سلعة ..
وعقد الزواج ليس صفقة تجارية ..
والعاقل هو الذي يبحث عمن يسعد ابنته ..
ولا يكون ذلك إلا بالمواصفات التي وضعها النبي صلى الله عليه وسلم ، قال :
( إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير ) ..
قالوا : يا رسول الله وإذا كان فيه ما كان ؟!..
قال :
( إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه ) ..قالها ثلاث مرات ..
هذا هو المقياس في نظر الإسلام ..
فكفاءة المرء منوطة ..
بكمال ..
خلقه ..
ودينه ..
لا بماله ..
لا بمنصبه ..
لا بحسبه ..
كما قال الله : { إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ } في الدنيا وفي الاخرة ، لا كما يزعمون ..
فكفاءة الدين ، والخلق ..
هي المرجح الأول لقبول الخاطب ..
أما كفاءة الوسط الاجتماعي التي تتحدد بالمال ، والمنصب ، والنسب ..
فلا يصح بحال من الأحوال أن تُقدم على دين ربّ العالمين ..
لا يصح ولا يجوز بأي حال من الأحوال أن تقدم العادات على ميزان ربّ العالمين ..
فإنه حينها يكون تغليباً للاعتبارات الوثنية الجاهلية على اعتبارات الإسلام بمثله العليا ..
وهو من الفتنة والفساد الكبير الذي أشار إليه النبي صلى الله عليه وسلم ..
وأي فتنة _ عباد الله _ أعظم ..
وأي فساد أكبر ..
حين توضع الفتاة المؤمنة بين يدي رجل متحلل ..
لا يعرف للدين قيمة ..
مفرط في الصلوات ..
متهاون في الطاعات ..
فكم من فتاة أصبحت مستهترة بدينها وعقيدتها ، نبذت الفضيلة والأخلاق ، وطرحت الشرف يوم أن تزوجت بذلك الذي لا دين فيه ولا خُلق ..
ولك أن تتخيل ماذا ستنتج لنا هذه البيوت ..
وأي رجال أو أبطال سيربون لنا ويخرّجون ..
عباد الله ..
لا بد من تصحيح المفاهيم ..
ولا بد من تصحيح الموازين ..
عند البخاري من حديث سهل بن سعد قال :
مرَّ رجل علينا ونحن جلوس عند النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال لرجل عندنا : ( ماذا تقول في هذا الرجل ؟!) ..
قال : يا رسول الله هذا من أشراف أهل المدينة ..
هذا من أحسنهم حسباً ونسباً ..
هذا من أكثرهم مالا ..
هذا حري ..
إن خطب يخطب ..
وإن تكلم يُسمع ..
وإن شفع يُشفع ..
فسكت النبي صلى الله عليه وسلم ..
ثم مرَّ رجل آخر فقال للرجل نفسه :
( فماذا تقول لهذا الرجل ؟!) ..
قال يا رسول الله : هذا من فقراء الأنصار ..
هذا لا حسب ولا نسب ..
هذا حري ..
إن خطب ما يُخطب ..
وإن تكلم ما يُسمع ..
وإن شفع ما يُشفع ..
فقال الصادق المصدوق :
( هذا _ يعني الفقير اللي لا حسب ولا نسب _ هذا خير من ملء الأرض من مثل هذا ) ..
هذا _ الذي في نظرك الذي إذا تكلم ما يسمع ، وإذا شفع ما يشفع ، وإذا خطب ما يخطب ..( هذا خير من ملء الأرض من مثل هذا ) ..
عجيب أمرنا ..
أصبح عندنا من التعصب ، والانتصار والغيرة على عادات القبيلة أكثر مما هو على الدين وأعراض المسلمين ..
أخبرني صاحب لي أنَّ عمه زوَّج ابنته على شاب صالح من قبيلة أخرى ، فثارت ثائرة بني عمومتها ، فجاء أحدهم ووضع السلاح على رأس ذلك الشاب حتى طلقها ..
وضع السلاح على رأسه حتى طلقها ..
الله أكبر ..
أين شجاعتك ؟!..وأين سلاحك الذي ثار من أجل الجاهلية !!..
أين أنت عن أعراض المسلمات التي تنتهك في العراق وفلسطين والشيشان ..
أين أنت وشجاعتك حتى تدافع عن الأعراض المنتهكة في كل مكان ..
أما عن العادات والجاهلية والقبلية فعندنا استعداد أن نثور ونتقاتل ..
سلم اليهود والنصارى من سيوفنا ..
ولم يسلم أخواننا منها ..
سلمت أعراض اليهود والنصارى من ألسنتنا ..
ولم تسلم أعراض المسلمين منها ..
العين تبكي من مصابك أمتي فإلى متى يا أمتي ننعاك
شتات ، وتناحر ، وتكبر ، وانشغال بتوافه الأمور ..
وأعداؤنا يفعلون بنا ما يفعلون ..
عباد الله ..
لن ننتصر على الجاهلية ..
إلا إذا قوي في قلوبنا الإيمان ..
لن ننتصر على الجاهلية ..
إلا إذا قوي في قلوبنا الإيمان ..
فالإيمان هو القوة التي أزالت الجاهلية بكل ما فيها ..
واسمع معي الأخبار ..
أطلت عليكم ..
لكن الأمر مهم ..
والحاضر لا بد يبلغ الغائب ..
قال الله جل في علاه :{ وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالاً مُّبِيناً } ..
سبب نزول هذه الآية ..
روى قتادة وابن عباس ومجاهد : أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب زينب بنت جحش _ وكانت بنت عمته _ فظنت أن الخطبة لنفسه ، فلما تبين أنه يريدها لزيد _ عبد من عبيدهم ، مولى من مواليهم _ كرهت ، وأبت ، وامنتعت ، وامنتع أخواها لنسبها من قريش ، وأن زيداً كان بالأمس عبداً ..
فنزلت الآية ..
فقال أخواها للنبي صلى الله عليه وسلم : مرني بما شئت .. مرني بما شئت ..
فزوجها من زيد ..
قال أهل العلم الراسخين :
وفي هذه الآية دليل بل نص في أن ..
الكفاءة لا تعتبر في الأحساب ..
وإنما تعتبر بالدين ..
ودليل ذلك أن الموالي العبيد تزوجت من قريش أشرف القبائل ، ومن أحسنها نسباً ..
فتزوج المقداد بن الأسود ضباعة بنت الزبير ..
وزوَّج أبو حذيفة مولاه سالماً من فاطمة بنت الوليد بن عتبة ..
وتزوج بلال الحبشي أخت عبد الرحمن بن عوف ..
بل تقول السير أن بلالاً تزوج من أربع من القرشيات ..
أنَّ بلال العبد الحبشي زوّج من أربع من القرشيات ..
يوم أن كان الميزان ..
هو التقوى ..
انتصر الإيمان ..
فالله أمرنا بطاعته وطاعة رسوله ..
والله أخبرنا أننا أخوة في الإيمان وأنه خلقنا { شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا } ..
وأن الميزان هو ..
ميزان التقوى ..
فما بال أقوام يُقال لهم: { إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ }..فلا يبالون ..
ويُقال لهم : إذا أتاكم صاحب الخلق والدين فزوجوه ..فيقولون : بل نزوّج من أصله وفصله ..
ولو خالف أحدهم عاداتهم وتقاليدهم قاطعوه وهجروه ..
ألا {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}..
اسمع كيف انتصر الإيمان ..
أخبرني أحد الثقات الذين أعرفهم عن رجل فاضل من قبيلة معروفة ..
رجل عُرف عنه الصلاح ، والمحافظة على الحضور للمسجد للصلوات ..
وكان قد تميز في مسجدهم شاب صغير ، أسمر اللون ، يشع نور الإيمان من وجهه ..
يؤمهم في الصلوات ..
يقيم لهم الدروس والكلمات..
فأعجب الرجل به لدينه ، وأخلاقه ، وإيمانه ..
فجاءه يوماً وقال له : عندي بنيات صغيرات جميلات ، فما رأيك أزوجك إحداهن ؟..
فقال : ولكنني لا أملك شيئاً من المال ، ولست من بني فلان أو من بني فلان ..
فقال الرجل الفاضل : والله ما اخترتك لأنك ابن فلان أو ابن فلان ..
ولكنني أخترتك لدينك ، وإيمانك ، وأخلاقك ؛ فعلى بركة الله ..
فزوجه ..
وسمع رجال قبيلته من بني عمومته وغيرهم بذلك ..
فأزبدوا ، وأرعدوا ، وهددوا بمقاطعته ، وعدم الزواج من بناته ..
فأعلناه صريحة لكل هؤلاء :
من رضي بما رضي به الله ورسوله فأهلاً وحيَّا وهلا ..
ومن لم يرضَ فلا أرضاه الله ..
من رضي بما رضي الله به ورسوله فأهلاً مرحباً ..
ومن لم يرضَ فلا أرضاه الله ..
نحن لا نريد مشاكل ، ولا مشاحنات ..
ولكن إلى متى ينتصر الباطل ويسكت أهل الحق عن نصرة الحق ..
ألا ترون أن هذا من أسباب الهوان !!..
عباد الله ..
إن مفهوم الأمة الذي يجب أن نفهمه اليوم ..
أمة تربط أفرادها رابطة العقيدة ..
وليس الدم والنسب ..
فيتحد شعورهم ..
وتتحد أفكارهم ..
وتتحد قبلتهم ووجهتهم ..
ولاؤهم لله ..
وليس للقبيلة ..
احتكامهم للشرع ..
وليس للعرف والجاهلية ..
{ أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ حُكْماً لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ} ..
عبد الله ..
حتى تعرف أن الكل عند الله سواسية ..
ألم ترَ منظر الحجيج يوم الحج الأكبر !!..
ألم ترَ منظر الحجيج يوم الحج الأكبر !!..
بلباس واحد ..
بنداء واحد ..
( كلكم لآدم وآدم من تراب ) ..
أليست هذه الكلمات التي أطلقها نبينا في ذلك المكان !!..
قال علي رضي الله عنه :

الناس من جهة الآباء أكفاء أبوهم آدم ، والأم حواء
فإن يك لهم من أصلهم شرف يفاخرون به فالطين والماء
وقيمة المرء ما قد كان يحسنه والجاهلون لأهل العلم أعداء
فقم بالعلم ولا تقبل له بدلاً فالناس موتى،وأهل العلم أحياء)) (57).
انتهى.
وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم.
سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد الله رب العالمين .
الكاتب الباحث عبدالهادي بن أحمد بن عبدالهادي بن محمود الشريف الدُّريدي الحسني العلوي .
تاريخ التحرير مساء الأحد عصراً 19/ رجب / 1430هـ - الموافق 12 يوليو 2009م .
وبالله هداية التوفيق .

ثبت المراجع والمصادر
.................................................. .................................................. .............
(19) : انظر (( المصباح المنير في تهذيب تفسير ابن كثير للإمام إسماعيل بن عُمر بن كثير-رحمه الله تعالى- إعداد جماعة من العلماء بإشراف الشيخ صفي الرحمن المباركفوري-رحمه الله-صـ 1304 - دار السلام للنشر والتوزيع -الرياض .
(20) سي دي (( أروع ماقيل في الرجال )) -من ديوان العرب -ديوان علي بن أبي طالب-رضي الله عنه-.شركة العريس للكمبيوتر.
انظر : كتاب (( متعة الحديث )) الأديب المؤرخ عبدالله بن محمد الداوود-حفظه الله تعالى- صـ 201 - (ط/ 1- 1423هـ/ 2003م) . وانظر : ((أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن ( موافق للمطبوع ) المؤلف : محمد الأمين بن محمد بن المختار الجكني الشنقيطي دار النشر : دار الفكر للطباعة والنشر - بيروت - 1415هـ - 1995م-صـ414
(22) انظر : كتيب (( الدليل العلمي-حكم وأحكام-سنن وآداب-فرائد وفوائد ))- واصفاً مجملاً لحال المرأة في الجاهلية صـ94 دار طيبة الخضراء (ط/ السابعة عشر) -محرم 1421- لفضيلة الشيخ عبدالعزيز بن محمد السدحان-حفظه الله تعالى-
(23) انظر : ((الرحيق المختوم بحث في السيرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام ))-صور من المجتمع العربي الجاهلي- صـ 37-40 . تأليف فضيلة الشيخ صفي الدين المباركفوري-الجامعة السلفية-الهند-دار ابن حزمم- (ط/ 1) - 1423-2002م . بتصرف الباحث عبدالهادي بن أحمد الدريدي ؛ وانظر كتاب جمهرة النسب للكلبي-نسب بني تميم - هؤلاء بنو مُجاشع بن دارم بن مالك بن حنظلة صـ202 -(ط/1) 1407هـ- 1981م . بتصرف الباحث عبدالهادي بن أحمد الدريدي
(24) انظر : المرجع السابق صـ 95- 96 .
(25) انظر : المرجع السابق صـ 97-100.
(26) انظر : ((أضواء البيان إيضاح القرآن بالقرآن ( موافق للمطبوع ) المؤلف : محمد الأمين بن محمد بن المختار الجكني الشنقيطي دار النشر : دار الفكر للطباعة والنشر - بيروت - 1415هـ - 1995م-صـ 416- 417- 418 .
وانظر : كتاب (( المواهب اللطيفة في الأنساب الشريفة )) علي بن محمد بن علي بن راشد المطروشي صـ 25- 26 . مركز زايد للتراث والتاريخ (ط/ 1422هـ - 2001م) .
( 27) انظر : (( المصباح المنير في تهذيب تفسير ابن كثير للإمام إسماعيل بن عُمر بن كثير-رحمه الله تعالى- إعداد جماعة من العلماء بإشراف الشيخ صفي الرحمن المباركفوري-رحمه الله- صـ 1304-1305 دار السلام للنشر والتوزيع -الرياض .
(28) انظر : كتاب (( الجمع بين الصحيحين مع حذف السند والمكرر من البين )) العلامة أبي حفص عُمر بن بدر الموصلي 557-622هـ- تحقيق صالح أحمد الشامي-الجزء الأول [باب : ((وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَآئِلَ )) : 13] صـ138.المكتب الإسلامي (ط/1) 1416هـ-1995م. 279-(خ)- [ خ 3489] رمز للإمام البخاري-رحمه الله تعالى-
(29) انظر : كتاب (( فقه اللغة وأسرار العربية )) أبومنصور الثعالبي-رحمه الله تعالى-شرحه وقدم له ووضع فهارسه الدكتور ياسين الأيوبي-صـ 251-252. ( ط/ 1) - 1419هـ- 1999م ، انظر : كتاب: (( سبائك الذهب في معرفة قبائل العرب )) -الباب الثالث في معرفة طبقات الأنساب ومايلتحق- للشيخ الفاضل النحرير أبي الفوز محمد أمين البغدادي الهاشمي العباسي السويدي -رحمه الله تعالى- صـ13- دار الكتب العلمية (ط/3) - 1428هـ- 2007م.
(30) انظر : سي دي مكتبة ابن القيم وابن الجوزي وابن تيمية-رحمهم الله تعالى-،معاجم- لسان العرب- باب الشين-
جميع الحقوق محفوظة لشركة العريس للكمبيوتر.
(31) انظر : كتاب (( مقاييس اللغة )) ـ (باب الشين والعين وما يثلثهما)- (ج/3) لأبي الحسين أحمد بن فارس بن زكريا . مكتبة صيد الفوائد .
(32) انظر : كتاب: (( سبائك الذهب في معرفة قبائل العرب )) -الباب الثالث في معرفة طبقات الأنساب ومايلتحق- للشيخ الفاضل النحرير أبي الفوز محمد أمين البغدادي الهاشمي العباسي السويدي -رحمه الله تعالى- صـ13- دار الكتب العلمية (ط/3) - 1428هـ- 2007م.
(33) انظر المرجع السابق -نفس الصفحة .
(34) انظر : كتاب ((عجالة المبتدي وفضالة المنتهي في النسب)) للحازمي -مكتبة صيد الفوائد .
(35) انظر جمهرةالنسب للكلبي -رواية السٌّكري عن ابن حبيب -تحقيق الدكتور ناجي حسن - صـ273إلى صـ 277- عالم الكتب مكتبة النهضة العربية- (ط/ 1) - 1407هـ- 1981م) . بتصرف الباحث عبدالهادي بن أحمد الدريدي .
(36) انظر جمهرة انساب العرب لابن حزم -صـ304-305- نسخ وترتيب مكتبة مشكاة الإسلامية .
* مابين القوسين الهلالين من قول الباحث قال ابن منظور في لسان العرب في أهل الحمس هم: (( والـحُمْس : قريش لأَنهم كانوا يتشددون فـي دينهم وشجاعتهم فلا يطاقون، وقـيل: كانوا لا يستظلون أَيام منى ولا يدخـلون البـيوت من أَبوابها وهم مـحرمون ولا يَسْلئُون السمن ولا يَلْقُطُون الـجُلَّة. وفـي حديث خَيْفان: أَما بنو فلان فَمُسَك أَحْماس أَي شجعان. وفـي حديث عرفة: هذا من الـحُمْس ؛ هم جمع الأَحْمس . وفـي حديث عمر، رضي اللَّه عنه، ذكر الأَحامِس ؛ هو جمع الأَحْمس الشجاع. أَبو الهيثم: الـحُمْسُ قريش ومَنْ وَلَدَتْ قريش وكنانة وجَديلَةُ قَـيْسٍ وهم فَهْمُ وَعدْوانُ ابنا عمروبن قـيس عَيْلان وبنو عامربن صَعْصَعَة، هؤلاء الـحُمْس ، سُمُّوا حُمْساً لأَنهم تَـحَمَّسُوا فـي دينهم أَي تشدَّدوا. قال: وكانت الـحُمْسُ سكان الـحرم وكانوا لا يخرجون أَيام الـموسم إلـى عرفات إِنما يقفون بالـمزدلفة ويقولون: نـحن أَهل اللَّه ولا نـخرج من الـحرم، وصارت بنو عامر من الـحُمْسِ ولـيسوا من ساكنـي الـحرم لأَن أُمهم قرشية، وهي مَـجْدُ بنت تـيمبن مرَّة، وخُزاعَةُ سميت خزاعة لأَنهم كانوا من سكان الـحرم فَخُزِعُوا عنه أَي أُخْرجوا، ويقال: إِنهم من قريش انتقلوا بنسبهم إلـى الـيمن وهم من الـحُمْس ؛ وقال ابن الأعرابـي فـي قول عمرو:
بتَثْلِـيثَ ما ناصَيت بَعْدي الأَحامِسا أَراد قريشاً؛ وقال غيره: أَراد بالأَحامس بنـي عامر لأَن قريشاً ولدتهم، وقـيل: أَراد الشجعان من جميع الناس. وأَحْماسُ العرب أُمهاتهم من قريش، وكانوا يتشدّدون فـي دينهم، وكانوا شجعان العرب لا يطاقون. والأَحْمس : الوَرعُ من الرجال الذي يتشدد فـي دينه )) .
(37) انظر : سي دي مكتبة ابن القيم وابن الجوزي وابن تيمية-رحمهم الله تعالى-،معاجم- لسان العرب- باب العين- جميع الحقوق محفوظة لشركة العريس للكمبيوتر.
( 38) انظر : المرجع السابق -باب الهمزة .
(39) انظر : : المرجع السابق -باب الباء.
(40) انظر : كتاب (( المواهب اللطيفة في الأنساب الشريفة )) علي بن محمد بن علي بن راشد المطروشي صـ 24-25. مركز زايد للتراث والتاريخ (ط/ 1422هـ - 2001م) .
(41) : بتصرف الباحث عبدالهادي بن أحمد الدريدي.
(42) انظر : كتاب (( معجم الفروق اللغوية )) لأبي هلال العسكري-رحمه الله تعالى- مكتبة صيد الفوائد.
(43) انظر رسائل الإمام المجدد محمد بن عبدالوهاب بن سليمان التميمي الحنظلي الوهيبي -رحمه الله تعالى- ورسائل الإمام الزاهد محمد بن صالح بن عثيمين التميمي الوهيبي -رحمه الله تعالى-.بتصرف الباحث عبدالهادي بن أحمد الدريدي .
(44) انظر : مقدمة سلسلة (( وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَآئِلَ لِتَعَارَفُوۤاْ )) بتصرف الباحث عبدالهادي بن أحمد الدريدي الأثبجي .
(45) انظر : كتاب (لسان اللسان تهذيب لسان العرب للإمام العلامة أبي الفضل جمال الدين محمد بن مكرم ابن منظور المتوفي سنة 711هـ) - ( ج/ 1)- ا-ش- دار الكتب العلمية - صـ 260- (ط/ 1) - 1413هـ 1993م.
(46) انظر : (( المصباح المنير في تهذيب تفسير ابن كثير للإمام إسماعيل بن عُمر بن كثير-رحمه الله تعالى- إعداد جماعة من العلماء بإشراف الشيخ صفي الرحمن المباركفوري-رحمه الله- صـ 1304-1305 دار السلام للنشر والتوزيع -الرياض .
(45) انظر : سفر (( التحرير والتنوير )) (1/ 4109) - للشيخ العلامة محمد الطاهر ابن عاشور العلوي القيرواني -رحمه الله تعالى- سي دي سلسلة العلم النافع (1) -مكتبة التفاسير-تنفيذ الزهري للبرمجيات.
(48) انظر: ثمرات التقوى فضيلة الشيخ د. سفر بن عبدالرحمن الحوالي -مكتبة صيد الفوائد-محاضرات مفرغة للشيخ سفر بن عبدالرحمن الحوالي .
(49) انظر : (( المصباح المنير في تهذيب تفسير ابن كثير للإمام إسماعيل بن عُمر بن كثير-رحمه الله تعالى- إعداد جماعة من العلماء بإشراف الشيخ صفي الرحمن المباركفوري-رحمه الله- صـ 1304-1305 دار السلام للنشر والتوزيع -الرياض .
(50) انظر : سي دي سلسلة العلم النافع- مكتبة الأدب العربي- كتاب جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة- خطبته في حجة الوداع -صلى الله عليه وسلم- المؤلف أحمد زكي صفوت- (ج/1-صـ 158) - الناشر المكتبة العلمية -بيروت.
(51) انظر : سي دي مكتبة ابن القيم وابن الجوزي وابن تيمية-رحمهم الله تعالى-،معاجم- لسان العرب- باب العين- جميع الحقوق محفوظة لشركة العريس للكمبيوتر.
(52) انظر : موقع آل البيت يخاطب آل البيت حول العالم - اجتثاث عروبة العراق وجدي أنور مردان | 03/09/2005 .
(53) انظر : رسالة (( مسائل الجاهلية التي خالف فيها رسول الله-صلى الله عليه وسلم- أهل الجاهلية فيها مائة مسألة )) ألف أصله الإمام محمد بن عبدالوهاب-رحمه الله تعالى- ، توسع به على نحو هذا العلامة محمود شكري الألوسي ، وقدم له وعلق عليه علي بن مصطفى خلوف ( ط/ 2) شعبان 1422هـ - ، و سلسلة العلم النافع (3) - مكتبة كتب العقيدة - مسائل الجاهلية تنفيذ الزهري للبرمجيات .
(54) انظر : : (( المصباح المنير في تهذيب تفسير ابن كثير للإمام إسماعيل بن عُمر بن كثير-رحمه الله تعالى- إعداد جماعة من العلماء بإشراف الشيخ صفي الرحمن المباركفوري-رحمه الله- صـ 1304-1305 دار السلام للنشر والتوزيع -الرياض .
(55) : بتصرف الباحث عبدالهادي بن أحمد الدريدي .
(56) انظر : سلسلة العلم النافع (3) - مكتبة كتب العقيدة - آيات الأسماء والصفات سماحة الشيخ محمد الأمين الجكني الشنقيطي-رحمه الله تعالى-.
(57) محاضرة أبي الإسلام الشيخ خالد الراشد-حفظه الله تعالى- من صـ 23- صـ38.
للاستماع للمحاضرة على الرابط :
http://www.islamcvoice.com/mas/open....bc6fd5f7e3c277
.................................................. .................................................. ..............







 أبوهمام الدُّريدي الأثبجي غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 02-Mar-2010, 10:41 PM   رقم المشاركة : 15



افتراضي دراسة قوله-تعالى- : ((وَجَعَلْنَا مِنَ ٱلْمَآءِ كُلَّ شَىْءٍ حَىٍّ... ))

دراسة قوله-تعالى- : ((وَجَعَلْنَا مِنَ ٱلْمَآءِ كُلَّ شَىْءٍ حَىٍّ... )) [ سورة الأنبياء- الآيات 30-33]
عبدالهادي بن أحمد الشريف الدريدي الحسني العلوي
بكالوريوس الدراسات القرآنية


بسم الله الرحمن الرحيم

إن الحمد لله نحمده ، ونستعينه ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ، ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله ، وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
((يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُّسْلِمُونَ )) [ سورة آل عمران الآية : 102 ] .
(( أَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُواْ رَبَّكُمُ ٱلَّذِي خَلَقَكُمْ من نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَآءً وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ ٱلَّذِي تَسَآءَلُونَ بِهِ وَٱلأَرْحَامَ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً )) [ سورة النساء الآية :1] .
أمابعد :

قال الله-عز وجل- في الذكر الحكيم :
(( أَوَلَمْ يَرَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ أَنَّ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضَ كَانَتَا رَتْقاً فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ ٱلْمَآءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلاَ يُؤْمِنُونَ * وَجَعَلْنَا فِي ٱلأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِهِمْ وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجاً سُبُلاً لَّعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ * وَجَعَلْنَا ٱلسَّمَآءَ سَقْفاً مَّحْفُوظاً وَهُمْ عَنْ آيَاتِهَا مُعْرِضُونَ * وَهُوَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلْلَّيْلَ وَٱلنَّهَارَ وَٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ ))
[ سورة الأنبياء- الآيات 30-33] .

قال الباحث عبدالهادي بن أحمد الشريف الدريدي الحسني العلوي: فهذه الآيات الكريمات تشير إلى أصل الخلق وبدء الخلق ، وظهور العالمين على يد بديع السماوات والأرض -عز وجل- ؛ فحري لكل مؤمن ومؤمنة ومسلم ومسلمة
التأمل بآيات الله -عز وجل- من باب الخشية لجبار السماوات والأرض ، والرد على أهل الكفر والإلحاد والنفاق
في هذا العصر .
أولاً: دراسة قوله -تعالى-:
(( أَوَلَمْ يَرَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ أَنَّ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضَ كَانَتَا رَتْقاً فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ ٱلْمَآءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلاَ يُؤْمِنُونَ)) [ سورة الأنبياء- الآيات 30-33] .

*قال صاحب المصباح المنير-رحمه الله تعالى- :
(( يقول تعالى منبها على قدرته التامة وسلطانه العظيم في خلقه الأشياء وقهره لجميع المخلوقات فقال : (أولم ير الذين كفروا ) أي الجاحدون لإلهيته العابدون معه غيره ألم يعلموا أن الله هو المستقل بالخلق المستبد بالتدبير فكيف يليق أن يعبد معه غيره أو يشرك به ما سواه (58).

وفيها مسائل :
*المسألة الأولى أن الكفر حماقة :
قال الإمام أبي الفرج عبدالرحمن ابن الجوزي القرشي التيمي البكري البغدادي-رحمه الله تعالى- في صيد الخاطر :
(( ليس للآدمي أعز من نفسه ، وقد عجبت ممن يخاطر بها ويعرضها للهلاك .
والسبب في ذلك قلة العقل وسوء النظر ؛ فمنهم من يعرضها للتلف ليمدح بزعمه.مثل قوم يخرجون إلى قتل السبع ، ومنهم من يصعد إلى إيوان كسرى ليقال : شاطر ، وساع يمشي ثلاثين فرسخاً ، وهؤلاء إذا تلفوا حملوا إلى النار . فإن هلك ذهبت النفس التي يراد المال لأجلها.
وأعجب من الكل من يخاطر بنفسه في الهلاك ولا يدري، مثل أن يغضب فيقتل المسلم فيشفي غيظه بالتعذيب في جهنم.
وأظرف من هذا اليهود والنصارى ، فإن أحدهم يبلغ فيجب عليه أن ينظر في نبوة نبياً-صلى الله عليه وسلم- فإذا فرط فمات فله الخلود في جهنم. ولقد قلت لبعضهم: ويحك تخاطر بنفسك في عذاب الأبد ، نحن نؤمن بنبيكم فنقول : لو ان مسلماً آمن بنبياً وكذب بنبيكم أو بالتوراة خلد في النار فما بيننا وبينكم خلاف ، إذ نحن
مؤمنون بصدقه وكتابه ، فلو لقيناه لم نخجل ولو عاتبنا مثلاً : هل قمتم بالسيت والسبت من الفروع والفروع
لا يعاقب عليها بالخلود.
فقال لي رئيس القوم : مانطالبكم بهذا لأن السبت إنما يلزم بني إسرائيل.
فقلت : فقد سلمنا بإجماعكم وأنتم هالكون ، لأنكم تخاطرون بأرواحكم في العذاب الدائم .
والعجب بمن يهمل النظر فيما إذا توانى فيه أوجب الخلود في العذاب الدائم.
والسبب في هذه الأشياء كلها قلة العقل وترك إعماله في النظر والإستدلال )) (59).

*المسألة الثاني : بدء الخلق ؛ وخلق العالم ، وبروز حبر الأمة وترجمان القرآن عبد الله ابن عباس بن عبد المطلب العربي الأبطحي القرشي الهاشمي-رضي الله عنهما- في هذه المسألة:
*قال صاحب المصباح المنير-رحمه الله تعالى- :
(ألم يروا أن السموات والأرض كانتا رتقا) أي كان الجميع متصلا بعضه ببعض متلاصق متراكم بعضه فوق بعض في ابتداء الأمر ففتق هذه من هذه فجعل السموات سبعا والأرض سبعا وفصل بين السماء الدنيا والأرض بالهواء فأمطرت السماء وأنبتت الأرض ولهذا قال ( وجعلنا من الماء كل شيء حي أفلا يؤمنون ) أي وهم يشاهدون المخلوقات تحدث شيئا فشيئا عيانا وذلك كله دليل على وجود الصانع الفاعل المختار القادر على ما يشاء
( ففي كل شيء له آية ... تدل على أنه واحد ) (60).

قال الشيخ الإمام العلامة محمد الطاهر ابن عاشور العلوي القيرواني-رحمه الله تعالى-
(( أولم ير الذين كفروا أن السماوات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما ) قرأ الجمهور ( أولم ) " بواو بعد الهمزة " وهي واو العطف فالجملة معطوفة عطف الاستدلال على الخلق الثاني بالخلق الأول وما فيه من العجائب . وقرأ ابن كثير ( ألم ير ) بدون واو عطف . قال أبو شامة : ولم تثبت الواو في مصاحف أهل مكة . قلت : معناه أنها لم تثبت في المصحف الذي أرسل به عثمان إلى مكة فالتزم قراء مكة رواية عدم الواو إلى أن قرأ بها ابن كثير وأهملت غير قراءته والاستفهام على كلتا القراءتين إنكاري توجه الإنكار على إهمالهم للنظر
ويجوز على هذا الاحتمال أن يكون الرتق والفتق على التوزيع أي كانت السماوات رتقا في حد ذاتها وكانت الأرض رتقا في حد ذاتها ثم فتق الله السماوات وفتق الأرض وهذا كقوله تعالى : ( قل أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين وتجعلون له أندادا ذلك رب العالمين وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام سواء للسائلين ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين فقضاهن سبع سماوات في يومين وأوحى في كل سماء أمرها وزينا السماء الدنيا بمصابيح وحفظا ذلك تقدير العزيز العليم ) في سورة فصلت
وعلى هذين الاحتمالين يكون الاستفهام تقريريا عن إعراضهم عن استماع الآيات التي وصفت بدء الخلق ومشوبا بالإنكار على ذلك
وعلى جميع التقادير فالمقصود من ذلك أيضا الاستدلال على أن الذي خلق السماوات والأرض وأنشأهما بعد العدم قادر على أن يخلق الخلق بعد انعدامه قال تعالى : ( أو لم يروا أن الله الذي خلق السماوات والأرض قادر على أن يخلق مثلهم ) (61).






قال المفسر اللغوي الأصولي محمد الأمين بن محمد بن المختار الجكني الشنقيطي-رحمه الله تعالى-في أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن :
((قوله تعالى : ( أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُواْ أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ كَانَتَا رَتْقاً فَفَتَقْنَاهُمَا ).
قرأ هذا الحرف عامة السبعة ما عدا ابن كثير ) أولم ير ( بواو بعد الهمزة : وقرأه ابن كثير ( ألم ير الذين كفروا ) بدون واو ، وكذلك هو في مصحف مكة . والاستفهام لتوبيخ الكفار وتقريعهم ، حيث يشاهدون غرائب صنع الله وعجائبه ، ومع هذا يعبدون من دونه ما لا ينفع من عَبَده ، ولا يضر من عَصَاه ، ولا يقدر على شيء .
وقوله ) كَانَتَا ( التثنية باعتبار النوعين اللذَين هما نوع السماء ، ونوع الأرض . كقوله تعالى : ( إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ أَن تَزُولاَ ( ونظيره قول عمر بن شيبم : إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ أَن تَزُولاَ )
ونظيره قول عمر بن شيبم :
ألم يحزنك أن جبال قيس * وتغلب قد تباينتا انقطاعا
والرتق مصدر رَتَقه رتْقاً : إذا سده . ومنه الرتقاء . وهي التي انسد فرجها ، ولكن المصدر وصف به هنا ولذا أفرده ولم يقل كانتا رتقين . والفتق : الفصل بين الشيئين المتَّصلين . فهو ضد الرتق .
ومنه قول الشاعر :
يهون عليهم إذا يغضبون* سخط العداة وإرغامها
ورتق الفتوق وفتق الرتوق* ونقض الأمور وإبرامها (62).

*قال صاحب المصباح المنير-رحمه الله تعالى- مبين قول السلف الصالح-رضي الله عنهم- عن طبيعة الرتق والفتق :
(( قال سفيان الثوري عن أبيه عن عكرمة قال : سئل ابن عباس : الليل كان قبل أو النهار ؟ فقال : أرايتم السموات والأرض حين كانتا رتقا هل كان بينهما إلا ظلمة ؟ ذلك لتعلموا أن الليل قبل النهار وقال ابن ابي حاتم : حدثنا أبي حدثنا إبراهيم بن حمزة حدثنا حاتم عن حمزة بن أبي محمد عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر أن رجلا أتاه يسأله عن السموات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما قال : اذهب إلى ذلك الشيخ فاسأله ثم تعال فأخبرني بما قال لك قال : فذهب إلى ابن عباس فسأله فقال ابن عباس : نعم كانت السموات رتقا لا تمطر وكانت الأرض رتقا لا تنبت فلما خلق للأرض أهلا فتق هذه بالمطر وفتق هذه بالنبات فرجع الرجل إلى ابن عمر فأخبره فقال ابن عمر : الان قد علمت أن ابن عباس قد أوتي في القرآن علما صدق هكذا كانت قال ابن عمر : قد كنت أقول ما يعجبني جراءة ابن عباس على تفسير القرآن فالان علمت أنه قد أوتى في القرآن علما وقال عطية العوفي : كانت هذه رتقا لا تمطر فأمطرت وكانت هذه رتقا لا تنبت فأنبتت
وقال إسماعيل بن أبي خالد : سألت أبا صالح الحنفي عن قوله : ( أن السموات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما ) قال : كانت السماء واحدة ففتق منها سبع سموات وكانت الأرض واحدة ففتق منها سبع أرضين وهكذا قال مجاهد وزاد : ولم تكن السماء والأرض متماستين وقال سعيد بن جبير : بل كانت السماء والأرض ملتزقتين فلما رفع السماء وأبرز منها الأرض كان ذلك فتقهما الذي ذكر الله في كتابه وقال الحسن وقتادة : كانتا جميعا ففصل بينهما بهذا الهواء
وقوله : { وجعلنا من الماء كل شيء حي } أي أصل كل الأحياء قال ابن أبي حاتم : حدثنا ابي حدثنا ابو الجماهر حدثنا سعيد بن بشير حدثنا قتادة عن أبي ميمونة عن أبي هريرة أنه قال : [ يا نبي الله إذا رأيتك قرت عيني وطابت نفسي فأخبرنا عن كل شيء قال : كل شيء خلق من ماء ] وقال الإمام أحمد : حدثنا يزيد حدثنا همام عن قتادة عن أبي ميمونة عن أبي هريرة قال : [ قلت يا رسول الله إني إذا رأيتك طابت نفسي وقرت عيني فأنبئني عن كل شيء قال : كل شيء خلق من ماء قال : قلت أنبئني عن أمر إذا عملت به دخلت الجنة قال : أفش السلام وأطعم الطعام وصل الأحارم وقم بالليل والناس نيام ثم ادخل الجنة بسلام ] ورواه أيضا عن عبد الصمد وعفان وبهز عن همام تفرد به أحمد وهذا إسناد على شرط الصحيحين إلا أن أبا ميمونة من رجال السنن واسمه سليم و الترمذي يصحح له وقد رواه سعيد بن أبي عروبة عن قتادة مرسلا والله أعلم )) (63).

*بدء خلق العالم- خلق السماوات والأرض وكتب في الذكر كل شيئ : روى الإمام البخاري-رحمه الله تعالى- في صحيحه :

عن عمران بن حصين قال : دخلت على النبي-صلى الله عليه وسلم- وعلقت ناقتي بالباب ، فأتاه ناس من بني تميم ، فقال : ( اقبلوا البشرى يا بني تميم ) .
قالوا: بشرتنا فأعطنا ، مرتين فتغير وجهه ، ثمَّ دخل عليه من أهل اليمن ، فقال : ( اقبلوا البشرى يا أهل اليمن ، إذ لم يقبلها بنو تميم ) .
قالوا قد قبلنا يارسول الله !
ثمَّ قالوا: جئنا لنتفقه في الدين ، ولنسألك عن أول الأمر ما كان ؟
قال : ( كان الله ولم يكن شيئ قبله ، وكان عرشه على الماء ، ثَّم خلق السماوات والأرض ن وكتب في الذكر كل شيئ ) .
ثمَّ أتاني رجل فقال: يا عمران أدرك ناقتك فقد ذهبت ، فانطلقت أطلبها ، ، فإذال السراب ينقطع دونها ، وايم الله
لوددت أنَّها قد ذهبت ولم أقم
عن عمر بن الخطاب ، قال : قام فينا رسول الله-صلى الله عليه وسلم- مقاماً ، فأخبرنا عن بدء الخلق ، حتى دخل أهل الجنة منازلهم واهل النار منازلهم ، حفظ ذلك من حفظ ونسيه من نسيه (64).

*قال صاحب المصباح المنير-رحمه الله تعالى- :
(( وقوله : [ وجعلنا في الأرض رواسي ] أي جبالا أرسى الأرض بها وقررها وثقلها لئلا تميد بالناس أي تضطرب وتتحرك فلا يحصل لهم قرار عليها لأنها غامرة في الماء إلا مقدار الربع فإنه باد للهواء والشمس ليشاهد أهلها السماء وما فيها من الايات الباهرات والحكم والدلالات ولهذا قال : { أن تميد بهم } أي لئلا تميد بهم وقوله : (وجعلنا فيها فجاجا سبلا ) أي ثغرا في الجبال يسلكون فيها طريقا من قطر إلى قطر ومن إقليم إلى إقليم كما هو المشاهد في الأرض يكون الجبل حائلا بين هذه البلاد وهذه البلاد فيجعل الله فيه فجوة ثغرة ليسلك الناس فيها من ههنا إلى ههنا ولهذا قال : (لعلهم يهتدون) (65).

*بدء خلق العالم- خلق التربة ، والجبال ، والشجر ، والمكروه ، والنور ، والدواب ، وخلق آدم-عليه السلام- ، وخلق الملائكة-عليهم السلام- ، وخلق الجان : روى الإمام مسلم-رحمه الله تعالى- في صحيحه :
عن أبي هريرة قال : قال : أخذ رسول الله-صلى الله عليه وسلم- بيدي فقال ( خلق الله ، عز وجل ، التربة يوم السبت . وخلق فيها الجبال يوم الأحد وخلق الشجر يوم الإثنين . وخلق المكروه يوم الثلاثاء . وخلق النور يوم الأربعاء . وبثَّ فيها الدواب يوم الخميس. وخلق آدم -عليه السَّلام- بعد العصر من يوم الجمعة. في آخر الخلق. وآخر ساعة من النهار فيما بين العصر إلى الليل )
وروى الإمام مسلم-رحمه الله تعالى- في صحيحه : عن عائشة ، قالت : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:
( خلقت الملائكة من نور ، وخلق الجان من مارج من نار . وخلق آدم ممَّا وصف لكم )(66).

*قال صاحب المصباح المنير-رحمه الله تعالى- :
(( وقوله : (وجعلنا السماء سقفا محفوظا ) أي على الأرض وهي كالقبة عليها كما قال : ( والسماء بنيناها بأيد وإنا لموسعون) وقال : ( والسماء وما بناها ) ( أفلم ينظروا إلى السماء فوقهم كيف بنيناها وزيناها وما لها من فروج ) والبناء هو نصب القبة كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم [ بني الإسلام على خمس ] أي خمسة دعائم وهذا لا يكون إلا في الخيام كما تعهده العرب ( محفوظا ) أي عاليا محروسا أن ينال وقال مجاهد : مرفوعا وقال ابن أبي حاتم : حدثنا علي بن الحسين حدثنا أحمد بن عبد الرحمن الدشتكي حدثني أبي عن أبيه عن أشعث يعني ابن إسحاق القمي عن جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال رجل : [ يا رسول الله ما هذه السماء ؟ قال : موج مكفوف عنكم ] إسناده غريب )) ( 67).

*عظمة العظيم-سبحانه وتعالى- في بيان ( عظم الكرسي بالنسبة إلى السماء ، وعظم العرش بالنسبة للكرسي ، وأن العرش غير الكرسي ، والماء ، وكم بين كل سماء ، وكم بين السماء السابعة والكرسي ، وكم بين الكرسي والماء ، وأن العرش فوق الماء ، وان الله فوق العرش ، وكم بين كل السماء والأرض ، وكثف كل سماء خمسمائة سنة ، وأن البحر الذي فوق السماوات بين أعلاه وأسفله مسيرة خمسمائة سنة ) :
قال الإمام المجدد محمد بن عبدالوهاب بن سليمان التميمي الحنظلي-رحمه الله تعالى- في (( كتاب التوحيد الذي هو حق الله على العبيد )) :
(( وروى عن ابن عباس قال : ( ما السماوات السبع والأرضون السبع في كف الرحمن إلا كخردلة في يد أحدكم ).
وقال ابن جرير : حدثني يونس أخبرنا ابن وهب قال : قال ابن زيد ، حدثني أبي قال : قال رسول الله-صلى الله عليه وسلم- (( ما السماوات السبع في الكرسي إلا كدراهم سبعة ألقيت في ترس)) قال : وقال أبو ذر-رضي الله عنه-: سمعت رسول الله-صلى الله عليه وسلم- : يقول : (( ما الكرسي في العرش إلا كحلقة من حديد ألقيت بين ظهري فلاة من الأرض )) .
وعن ابن مسعود قال : ( بين السماء الدنيا والتي تليها خمسمائة عام ، وبين كل سماء خمسمائة عام وبين الكرسي والماء خمسمائة عام ، والعرش فوق الماء ، والله فوق العرش ، لا يخفى عليه شيئ من أعمالكم )
أخرجخ ابن مهدي عن حماد بن سلمة عن عاصم عن زر عن عبد الله ورواه بنحوه المسعودي ، عن عاصم ، عن أبي وائل ، عن عبد الله ، قاله الحافظ الذهبي-رحمه الله تعالى- قال وله طرق .
وعن العباس بن عبد المطلب-رضي الله عنه- قال : قال رسول الله-صلى الله عليه وسلم- (( هل تدرون كم بين السماء والأرض؟ )) قلنا : الله ورسوله أعلم ، قال : (( بينهما مسيرة خمسمائة سنة ، ومن كل سماء إلى سماء مسيرة خمسمائة سنة ، وكثف كل سماء مسيرة خمسمائة سنة . وبين السماء السابعة والعرش بحر بين أسفله وأعلاه كما بين السماء والأرض ، والله تعالى فوق ذلك ، وليس يخفى عليه شيئ من أعمال بني آدم ))
أخرجه أبو داود وغيره )) ( 68).







 أبوهمام الدُّريدي الأثبجي غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
لِتَعَارَفُوۤاْ, الد

« الموضوع السابق | الموضوع التالي »
أدوات الموضوع
مشاهدة صفحة طباعة الموضوع مشاهدة صفحة طباعة الموضوع
أرسل هذا الموضوع إلى صديق أرسل هذا الموضوع إلى صديق
انواع عرض الموضوع
العرض العادي العرض العادي
العرض المتطور الانتقال إلى العرض المتطور
العرض الشجري الانتقال إلى العرض الشجري

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
الابتسامات متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

قوانين المنتدى


الساعة الآن 05:37 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2013, Jelsoft Enterprises Ltd.
Content Relevant URLs by vBSEO 3.5.0
تصميم موقع