منتديات حراس العقيدة
نتائج مسابقة التاريخ الثالثة

« آخـــر الــمــواضــيــع »
         :: قائد اسرائيلي: قواعد الحرب «حجرة ورقة مقصّ» (آخر رد :النسر)       :: تاريخ شعب الجزيرة بين جغرافية التوراة و"كتبة التاريخ الجدد"3-3 (آخر رد :باران)       :: تاريخ شعب الجزيرة بين جغرافية التوراة و"كتبة التاريخ الجدد"2-3 (آخر رد :باران)       :: حوار بروفيسور ملحد مع طالب مسلم... (آخر رد :الشيخ علاء)       :: يهودية تنقح المناهج الاسلامية بمصر (آخر رد :النسر)       :: في رثاء ابنة عمي (آخر رد :أبو محمد_)       :: حضارة متألقة في العصور الوسطى (آخر رد :النسر)       :: فلاشات جميلة من خلالها على حياة رسولنا الكريم أرجو ألتثبيت (آخر رد :abouali)       :: تاريخ شعب الجزيرة بين جغرافية التوراة و"كتبة التاريخ الجدد"1-3 (آخر رد :النسر)       :: استفسار من اخواني المشرفين (آخر رد :المعز بن باديس)      

أسهل طريقة للبحث فى المنتدى


العودة   منتدى التاريخ >
الأقسام التاريخية
> صانعو التاريخ




إضافة رد
 
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 14-Oct-2008, 06:00 PM   رقم المشاركة : 1
 
الصورة الرمزية أبو خيثمة

 




افتراضي محب الدين الخطيب صاحب الفتح و الزهراء ..

هو محب الدين بن أبي الفتح بن عبد القادر بن صالح بن عبد الرحيم بن محمد الخطيب، ولد بدمشق في حي القيمرية في تموز 1886، وبها تلقى علومه الأولية والثانوية. والدته آسية الجلاد أبوها محمد الجلاد من أصحاب الأملاك الزراعية كانت تقية صالحة ذات فضل، توفيت بين مكة والمدينة بريح السموم، وهي راجعة من فريضة الحج من ركب المحمل الشامي، ودفنت هناك بالفلاة، وكان محب الدين صغيراُ في حجرها ساعة موتها، فشمله أبوه برعايته ليعوضه حنان الأم، وبقيت لرحلة الحج هذه صورة في نفسه.

بعدما رجع محب الدين من رحلة الحج ألحقه والده وهو في السابعة بمدرسة الترقي النموذجية، وحصل بعد سنوات على شهادة إتمام المرحلة الابتدائية بدرجة جيد جداً. ثم التحق بمدرسة مكتب عنبر، وبعد سنة من دخوله المكتب توفي والده، فرأت أسرته أن يترك المدرسة، فتركها ولازم دروس العلماء، وكان ذلك خلال غياب الشيخ طاهر الجزائري المشرف على المكتبات والمدارس في بلاد الشام، فلما عاد الجزائري من سفره وكان بينه وبين والد محب الدين صلة احتواه وعطف عليه وفتح عينيه على قراءة التراث العربي، وبث فيه حب الدعوة الإسلامية، وإيقاظ العرب ليقووا على حمل رسالة الإسلام ، فكان محب الدين يقول: (من هذا الشيخ الحكيم عرفت عروبتي وإسلامي) وكان يعده أباه الروحي.

وسعى له شيخه بأن وجهت إليه وظيفة أبيه في دار الكتب الظاهرية على أن ينوب عنه من يقوم بها إلى أن يبلغ سن الرشد، وفي فترة الانتظار كان الشيخ ينتقي لتلميذه مخطوطات من تأليف الأعلام كابن تيمية وأضرابه فيكلفه بنسخها لتتوسع ثقافته، ويشغل وقته وينتفع بأجر النسخ، ثم وجهه ثانية للالتحاق بمكتب عنبر، كما أشار عليه أن ينتفع بالشيخ أحمد النويلاتي الذي كان له غرفة يعتزل بها في مدرسة عبد الله باشا العظم، كما كانت للشيخ طاهر غرفة فيها، وكذلك غرفة للشيخ جمال الدين القاسمي، ورابعة للشيخ محمد على مسلم فكان محب الدين يتردد إلى هذه الغرف وينهل من علم أصحابها.

وفي هذه الفترة المبكرة تفتحت آفاق التفكير عند محب الدين، وصار يلقح ثقافته الشخصية العربية والإسلامية بما تلقاه في المدرسة من العلوم الكونية، وبما يضفي عليها من مطالعاته المتواصلة في دار الكتب خاصة المجلات الكبرى مثل: المقتطف، والهلال، والضياء وغيرها.

كون محب الدين وهو لايزال في فترة الدراسة الثانوية حلقة صغيرة مع رفقائه يلقحها بالأفكار التي كانت تطرح في حلقة شيخه طاهر الجزائري. بالإضافة إلى قراءة الكتب الجديدة لأمثال عبد الرحمن الكواكبي ومحمد عبده، كما كان يكتب المقالات العلمية والقطع الأدبية التي يعربها عن اللغة التركية ويرسل بها إلى صحيفة (ثمرات الزمان) في بيروت.

بعد أن نال شهادة الدراسة الثانوية عام 1906، انتقل محب الدين إلى الأستانة وهناك التحق بكليتي الآداب والحقوق معاً، ونزل في حي يكثر فيه أبناء العرب وطلاب العلم، وقد هاله أن يرى الطلاب العرب في تركيا يجهلون قواعد لغتهم وإملاءها فضلاً عن آدابها وثقافتها، ويتكلمون فيما بينهم باللغة التركية، فتخير محب الدين من الشباب العرب طائفة أقنعها بتعلم العربية وآدابها، واتفق مع صديقه الأمير عارف الشهابي أن يقتسما هؤلاء الشباب لتعليمهم وتقوية لغتهم الأم، ثم كاشف محب الدين هؤلاء الشباب أن ما هم فيه يبشر بنهضة مباركة، واقترح أن يسمى عملهم باسم (جمعية النهضة العربية)، ورغبهم بمطالعة الصحف التي كان قد اتفق مع صديقه الأستاذ محمد كرد علي على أن يرسلها إليه في البريد.

ولما اشتد نشاطه في جمعية النهضة العربية، وشعرت به الرقابة الاتحادية، كاد محب الدين أن يهلك لولا أن الذي قام بتفتيش غرفته ووجد فيها أوراقاً وصحفاً عربية ومجلات مهجرية كانت تربطه بأسرة الخطيب رابطة وشيجة.

بعد ذلك اكتفى محب الدين بالدراسة في كلية الحقوق، ولما نجح إلى السنة الثالثة كانت الخطة أن يتفرغ في العطلة المدرسية لمواصلة العمل في جمعية النهضة لولا أن شدة المراقبة حملته باقتراح من إخوانه أن يسافر إلى دمشق، وكان قد كتب إلى اثنين من خلصائه في دمشق يخبرهما بتأسيس (جمعية النهضة العربية) في استانبول ويدعوهما للالتحاق بها، وأن يتعاونا في ذلك على تأسيس فرع لها في دمشق، فانتهز محب الدين هذه العطلة، وتعهد فرع الجمعية هذا حين قدومه دمشق صيف 1907، وفي أثناء العطلة تلقى رسالة من صديقه عارف الشهابي يطلب إليه فيها البقاء في دمشق مدة سنة إلى أن تهدأ الحالة في استانبول وتنقطع الرقابة على الجمعية وأعضائها.

وحدث في هذه الأثناء أن طلبت القنصلية البريطانية في الحديدة باليمن إلى القنصلية في دمشق أن تختار لها شاباً يتقن العربية والتركية، وأن يكون له إلمام بالقوانين العثمانية وشؤون القضاء، فالتحق بها ورآها فرصة للتعرف على اليمن، ومر في طريقه بمصر ليلتقي بشيخه طاهر الجزائري، وصديقه محمد كرد علي.

وفي مصر أيضاً اتصل محب الدين الخطيب بالأعلام والأدباء وبزعماء النهضة المصرية، واجتمع بأركان (جمعية الشورى العثمانية) الذين فوضوه بتأسيس فرع رابع عشر لهم في اليمن. وفي اليمن اتصل محب الدين بأهل الثقافة والنباهة وضباط الفرقة الرابعة عشرة من الجيش العثماني السابع في الحديدة، وانعقدت بينه وبين قائد الحديدة البكباشي (شوقي المؤيد العظم) صداقة وثيقة، وكاشفه بأمر جمعية الشورى العثمانية، فاهتم بها، وأرشده إلى طائفة من الضباط الأحرار الذين كان إبعادهم إلى اليمن عقوبة لهم لكراهيتهم للحكم الفردي وميلهم إلى الحرية. فلم يلبث أن افتتح الفرع الرابع عشر للجمعية المذكورة وكان رئيسها (شوقي المؤيد العظم).

ولما أعلن الدستور العثماني عام 1908، رجع محب الدين الخطيب إلى دمشق، بنية العمل على تجديد نشاط (جمعية النهضة العربية) داخل نطاق الدستور العثماني، فرأى أن الدولة لا تريد الاعتراف بجمعية النهضة العربية، وأجبروا الجمعية على أن تجعل اسمها جمعية (النهضة السورية)، وفي هذه الأثناء تمنى أن يشارك في تحرير جريدة (طار الخرج) الهزلية الناقدة للسياسة العثمانية، فانتبهت السلطات الحكومية للجريدة، ولما أوشكت أن تعرف الحقيقة سافر محب الدين إلى بيروت، فكتبت الحكومة إلى المسؤولين في بيروت لملاحقته، انتقل بعدها إلى القاهرة وهناك شارك في تحرير جريدة المؤيد.

عندما تأسس حزب اللامركزية العثماني في القاهرة عام 1913، برئاسة رفيق العظم، كان محب الدين عضو مجلس الإدارة وكاتم السر الثاني فيها. وتأسست في بيروت ثم في باريس جمعية (العربية الفتاة) ذات الدور العظيم، فكان محب الدين يمثل هذه الجمعية بمصر، وينفذ قراراتها التي لها علاقة بحزب اللامركزية.

وفي هذه السنة 1913 أيضاً أسس رشيد رضا (مدرسة الدعوة والإرشاد) فوقع اختياره على محب الدين ليدرس علم طبقات الأرض.

وعندما وقعت الحرب العالمية الأولى قررت الجمعيات السرية ورجالات القومية العربية إيفاد مندوبين إلى زعماء العرب لمفاوضتهم في أمرها، واختاروا محب الدين للسفر إلى الخليج العربي في محاولة للاجتماع بزعماء تلك المنطقة، فسار إلى عدن، ثم بومباي، ثم أبحر إلى الكويت فاعتقله ضابط بريطاني، ومكث في السجن تسعة أشهر دون أن يتمكن من إتمام مهمته، وعاد إلى مصر والحرب على أشدها والاضطهاد التركي في ذروته.

وبعد إعلان الثورة العربية الكبرى طلبه الشريف حسين برقياً، فسافر إلى مكة المكرمة ليؤسس المطبعة الأميرية، وليصدر (جريدة القبلة) الجريدة الرسمية لحكومة الحجاز، وكان الشريف حسين يستشيره في أكثر أموره الخارجية هو والشيخ كامل القصاب بصفتهما من رجال جمعية (العربية الفتاة).

ولما دخل الجيش العربي دمشق عام 1918 بقيادة الأمير فيصل، عاد محب الدين إليها واستقبلته جمعية (العربية الفتاة) ليكون عضواً في لجنتها المركزية التي تشرف على إدارة الدولة من وراء ستار، وأنيط به إدارة وتحرير الجريدة الرسمية للحكومة باسم (العاصمة)، وأُبيح له أن يكتب مقالات توجيهية كما يشاء بلا رقابة.

عام 1920 ولدى دخول الفرنسيين دمشق غادر محب الدين دمشق واستقر في القاهرة، حيث عمل في التحرير في جريدة الأهرام نحواً من خمس سنوات، كما أسس المكتبة السلفية ومطبعتها حيث أشرف بنفسه على نشر عدد كبير من كتب التراث وغيرها، وأصدر أيضاً مجلة (الزهراء) وهي مجلة أدبية اجتماعية شهرية دامت خمس سنوات. ثم أسس جريدة (الفتح) والتي دامت ثلاثة وعشرين عاماً، خصصها للتاريخ والأحداث السياسية، ثم تولى تحرير مجلة (الأزهر) مدة ست سنوات... ثم ساهم في إنشاء جمعية (الشبان المسلمين) في القاهرة وكان كاتم سرها، وقد عملت الجمعية سنوات عديدة في توجيه الشباب إلى الإسلام الصحيح والسير في الطريق المؤدية إلى إعلاء شأن المسلمين. وقد أحدث قيام الجمعية ردة فعل لدى دعة الإلحاد والقائمين على التبشير، فتربصوا به حتى وجهوا أنظار النيابة إلى مقال كتبه بعنوان (الحرية في بلاد الأطفال) نال فيه من ملك الأفغان ومن كمال أتاتورك، فقبض عليه وحكم بالحبس لمدة شهر.

وهكذا قضى محب الدين الخطيب حياته في البحث والتحرير والتأليف إلى أن توفي في القاهرة في كانون الأول عام 1969. وقد ترك آثاراً عظيمة قال عنها الأستاذ أنور الجندي: (وبالجملة فإن السيد محب الدين الخطيب وآثاره تعد رصيداً ضخماً في تراثنا العربي وفكرنا الإسلامي، وقد أضاف إضافات بناءة، وقدم إجابات عميقة، وزوايا جديدة لمفاهيم الثقافة العربية وقيمها الأساسية).

ومن آثاره الكثيرة التي تركها:

ـ توضيح الجامع الصحيح للإمام البخاري (شرح مختضر).

ـ مع الرعيل الأول (عرض وتحليل لصور من حياة الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه).

ـ الحديقة (14 جزءاً) (مجموعة أدبية وحكم).

ـ الخطوط العريضة التي قام عليها دين الشيعة الاثني عشرية.

ـ اتجاه الموجات البشرية في جزيرة العرب.

ـ قصر الزهراء بالأندلس.

ـ تقويمنا الشمسي.

ـ تاغور.

ـ الأزهر.

ـ البهائية.

ـ من الإسلام إلى الإيمان (حقائق عن التيجانية).

ـ حملة رسالة الإسلام الأولون.

ـ الإسلام دعوة الحق والخير.

ـ ذو النورين عثمان بن عفان (صدرت الطبعة الأولى بعد وفاته سنة 1394هـ).

ـ الجيل المثالي.

ـ سيرة جيل (تاريخ حافل خلال القرن الرابع عشر الهجري عن القومية العربية وحركات التحرر).

ـ بالإضافة إلى أوراق ومذكرات حافلة بالآراء والأخبار، ورسائل من بينها رسائل بينه وبين الأمير شكيب أرسلان يقال أنها تبلغ ألف رسالة.

المراجع:

ـ (تاريخ علماء دمشق في القرن الرابع الهجري، الطبعة الأولى) شكري فيصل وآخرون، دمشق 1986، الجزء الثاني، ص(847، 862).

ـ (الأعلام، دار العلم للملايين) خير الدين الزركلي ، بيروت، الطبعة الخامسة 1980، الجزء الخامس، ص(282).


ملتقى أهل الحديث













التوقيع

 أبو خيثمة غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 29-Mar-2010, 10:49 PM   رقم المشاركة : 2
 
الصورة الرمزية أبو خيثمة

 




افتراضي

للرفع













التوقيع

 أبو خيثمة غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 02-Apr-2010, 02:28 AM   رقم المشاركة : 3



افتراضي

ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ

الكاتب الإسلامي الكبير محب الدين الخطيب
الكاتب الإسلامي الكبير محب الدين الخطيب

(1304 – 1489هـ = 1886 – 1969م)
معرفتي به :
ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹعرفت الكاتب الإسلامي الكبير محب الدين الخطيب من خلال اطلاعي على مجلة "الفتح" التي كان يصدرها بمصر، وكانت تصل إلى العم محمد سليمان العقيل، الذي تربطه صداقة بصاحبها، حيث التقى به بمدينة البصرة، ومع الأستاذ طه الفياض العاني، وحين سافرت إلى مصر للدراسة بالجامعة الأزهرية عام 1949م أخذت أتتبع ما كتبه محب الدين الخطيب في مجلات "الفتح", و "الزهراء"، و "الشهاب"، و "الإخوان المسلمون" وأتابع موقفه في دعم المجاهدين العرب والمسلمين، وتصديه للاستعمار وعملائه، وإهابته بالأمة الإسلامية بأن تتمسك بمنهج السلف الصالح من أئمة القرون الأولى، وبخاصة الجيل القرآني الفريد، جيل الصحابة رضوان الله عليهم، ثم التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وقد شرفت باللقاء به مرات ومرات، سواء في المكتبة السلفية أو في إدارة مجلة الأزهر الشريف، التي رأس تحريرها زمن شيخ الأزهر الإمام محمد الخضر حسين التونسي، أو في لقاءاته مع شباب الإخوان المسلمين الذين يحرصون على الاستفادة من توجيهاته.

مولده ونشأته :
ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹولد محب الدين الخطيب بدمشق عام 1886م وكان والده عالماً دينياً، ويدرس في احد المساجد، كما كان يعمل أمينا لدار الكتب الظاهرية، فنشأ في بيئة محافظة، وتعلم القراءة والكتابة، وحفظ كتاب الله، ثم التحق بمدرسة ابتدائية، ثم بعدها بمدرسة ثانوية تدرس العلوم باللغة التركية، ثم التحق بكلية الحقوق والآداب معاً، وقد مدّ له يد العون في تحصيله العلمي، شيخه الكبير العلامة طاهر الجزائري، الذي عهد إليه بنسخ كثير من المخطوطات، وكان للشيخ طاهر الجزائري حلقة علمية بدار الكتب بدمشق، يؤمها الشيوخ والشباب ومنهم محب الدين الخطيب، الذي كان حريصاً على قراءة الصحف والمجلات الصادرة بمصر وتركيا، وقد تأثر بكتاب "طبائع الاستبداد" لمؤله عبد الرحمن الكواكبي، وبكتاب "الإسلام والنصرانية" لمؤلفه الشيخ محمد عبده.

رحلنه إلى اليمن ومصر :
ثم سافر إلى اليمن للعمل كمترجم في القنصلية التركية بمدينة "الحديدة"، وقد سعى فترة بقائه هناك إلى إنشاء مدرسة كانت هي المدرسة الوحيدة، وكان يتولى تدريس معظم العلوم فيها، بالإضافة لعمله كمترجم، حيث عمل في جريدة "المؤيد" فذاع صيته وانتشرت مقالاته وترجماته، وبخاصة ما يتعلق بالمبشرين البروتستانت، وخططهم الخبيثة لتنصير المسلمين، والي كان ينشرها الكاتب الفرنسي المبشر مسيو لوشاتليه في الدوائر الكنسية، فكشفها محب الدين الخطيب وهتك أستارها، ونبه المسلمين إلى خطورتها، ثم جمعها في كتاب وأصدره بعنوان "الغارة على العالم الإسلامي".
كما عمل مترجماً ومحرراً بجريدة "الأهرام" المصرية فترة لأنه لم يرتح لسياسة القائمين عليها، الذين يداهنون الاستعمار وأعوانه ولا يهتمون بقضايا المسلمين وما يحيط بهم من مؤامرات ومكائد.
وحين اصدر مجلة "الفتح" جعلها منبراً للدفاع عن الإسلام والمسلمين، ومعالجة قضايا العروبة والإسلام، والحفاظ على الدين واللغة العربية ونشر الثقافة الإسلامية، واستقطب لها الكثير من الكتاب المسلمين من جميع أنحاء العالم الإسلامي.

مشاركته بإنشاء الشبان المسلمين :
ولم يكتف بذلك بل سعى مع ثلة من المفكرين والعلماء والدعاة والمصلحين والغيورين على الدين لإنشاء "جمعية الشبان المسلمين" بالقاهرة التي شارك في تأسيسها محمد الخضر حسين، وأحمد تيمور، وعبد العزيز جاويش، ومحمد أحمد الغمراوي، وعبد الوهاب النجار، وحسن البنا، وصالح حرب... وغيرهم، وقد أسندت رئاستها للدكتور عبد الحميد سعيد، فكانت هذه الجمعية في أول تأسيسها منارة إصلاح ورسالة توجيه وإرشاد.
وقد قامت مجلة "الفتح" بنشر أكثر ما يقال في منتديات جمعية الشبان المسلمين من محاضرات ودروس وندوات واحتفالات، وامتدت المجلة بموضوعاتها إلى تحليل معضلات العالم الإسلامي الرازح تحت وطأة الاستعمار.
كما اصدر محب الدين الخطيب مجلة "الزهراء" التي تُعنى بالبحث العلمي والنقد الموضوعي للأفكار الوافدة والمقولات الباطلة التي يرددها الببغاوات من تلامذة الغرب وفروخ الاستعمار وأدعياء الثقافة والأدب ورموز التغريب السائرين في ركاب المستشرقين والمستعمرين الصليبيين.

قالوا عنه :
يقول الدكتور محمد رجب البيومي في كتابه القيم "النهضة الإسلامية في سير أعلامها المعاصرين" : (... إن محب الدين الخطيب كان امة في واحد، لأن أكثر حركات التحرر الإسلامي في الأمة العربية، عرفت منه الظهير المؤيد، والمقترح المصمم، ولكن طبيعة الجندي في نفسه، جعلته لا يطمح إلى منزلة القائد الرسمية، أما في الواقع العملي فهو قائد حقاً، وأنت حين تعرض أسماء : شكري القوتلي، وصالح حرب، ولطفي الحفار، ورفيق العظم، ومحمد كرد علي، وحسن البنا، وعبد الرحمن عزام، وعزيز المصري، وغيرهم، تجد ارتباطاً قوياً بينهم وبين محب الدين الخطيب في كثير من المواقف الحاسمة على مدى نصف قرن متطاول، لأن محب الدين الخطيب انتقل في دنيا الكفاح الإسلامي ما بين دمشق، وبيروت، وتركيا، والقاهرة، واليمن، ومكة انتقال المكافح الذي يقف في مقدمة الصفوف) انتهى.

نشاطه :
حقاً لقد كان الأستاذ محب الدين الخطيب متعاوناً مع كل العاملين للإسلام من الدعاة والمصلحين والزعماء المخلصين أمثال : محمد رشيد رضا، وشكيب أرسلان، ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹوحسن البنا، وتقي الدين الهلالي، وغيرهم، وكان كخلية النحل في نشاطه وتحركه وصولاته، حيث كان واسع الاتصال بالشخصيات الإسلامية في أنحاء العالم.
وقد اصدر بالتعاون مع حسن البنا وطنطاوي جوهري مجلة "الإخوان المسلمون" الأسبوعية سنة 1933م.
ولقد حرصت على قراءة مجلدات مجلة "الفتح"، ومجلة "الزهراء"، و "الحديقة"، وكذا مجلة "المنار"، وبخاصة أعدادها الخمسة الأخيرة التي تولى إصدارها حسن البنا بعد وفاة مؤسسها محمد رشيد رضا.
كما كنت أقرأ مقالات محب الدين الخطيب التي يكتبها في مجلة "الشهاب" الشهرية التي يصدرها الإمام حسن البنا، وكذا مقالاته الأسبوعية في جريدة "الإخوان المسلمون" اليومية منذ صدورها عام 1946م إلى حين توقفها عن الصدور في 8/12/1948م حيث صدر الأمر من السفراء الثلاثة : الأمريكي، والبريطاني، والفرنسي، المجتمعين في معسكرات فايد البريطانية بالقاهرة إلى الملك فاروق والنقراشي بضرورة حل جماعة الإخوان المسلمين وبأسرع وقت لأنهم يشكلون العقبة الكؤود أمام النفوذ الغربي والمشروع الصهيوني لإقامة دولة إسرائيل بفلسطين، ويحولون دون خضوع المنطقة العربية للغرب الصليبي، ولم يكتفوا بحل جماعة الإخوان ومصادرة ممتلكاتها ومؤسسها، بل اعتقلوا جميع دعاتها بمصر ومجاهديها في فلسطين، ثم أغروا حكام مصر الطغاة باغتيال المرشد العام للإخوان المسلمين الإمام حسن البنا باعتباره العقل المدبر لمقاومة الاستعمار والصهيونية.

توليه مجلة الأزهر :
ولم يتوقف الأستاذ محب الدين الخطيب عن الكتابة والنشر، بل استمر من خلال المكتبة السلفية، والمطبعة السلفية يُصدر الكتب والنشرات، ويحقق كتب التراث الإسلامي، ثم سعدنا به رئيساً لتحرير مجلة "الأزهر" بناء على ترشيح شيخ الأزهر العلامة الإمام محمد الخضر حسين، ولقد كانت افتتاحيات محب الدين الخطيب، زاداً لنا نحن الطلبة الأزهريين، تشحذ هممنا، وتُقويّ عزائمنا، وتستثير نخوتنا الإسلامية للذود عن الإسلام وحرماته، والتصدي لأعدائه في الداخل والخرج ممن ينالون من الإسلام، أو نبي الإسلام، أو صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ولقد أسهم محب الدين الخطيب بعلمه الغزير وقلمه السيال، في فضح دسائس الباطنية، وغلاة الرافضة، ومكائد الصهيونية، وسموم الاستعمار، وحقد المجوسية، ولن أنسى له توجيهاته لنا نحن الطلبة، وتحذيراته لنا من مؤامرات أعداء الإسلام، حيث كان يكرر في أحاديثه لنا بأن كل أنواع الهدم والتخريب والفساد والتدمير والكذب والتزوير الذي أصاب المسلمين في القديم والحديث سواء على مستوى اغتيال الخلفاء أو الإسرائيليات في التفسير والحديث، أو الطعن في الصحابة والتابعين، أو الدس في السيرة والتاريخ، إنما هو من صنع اليهود والمجوس، لأنهم هم وراء كل ذلك، وهم الذين انشئوا الحركات الهدامة والجمعيات السرية والفرق الباطنية، ولا زال هذا شأنهم وديدنهم إلى اليوم، حيث يستظلون وراء أسماء براقة، ورايات متعددة، ومسميات مختلفة، وكلها تصب في مجرى واحد يستهدف تقويض الإسلام، وإفساد أبنائه، وحرب دعاته، وسلب خيراته، وتحطيم مجتمعاته، وتدمير أسره وأفراده، حيث يملكون وسائل الإعلام والمال، وعصابات الربا والدعارة والمخدرات، ودور الفن والملاهي والقمار والخمر، وغيرها من وسائل الإفساد والهدم والتضليل والغواية التي تدمر الشباب، وتهدم مقومات المجتمع، وتذيب هوية الأفراد، وتربط الأمة بذيل الغرب الاستعماري، مستعينين بتلامذتهم الذين رضعوا حضارة الغرب بخيرها وشرها، وحلوها ومرها، ما يحمد منها وما يعاب، فكانوا كالببغاوات التي تردد ما يملى عليها دون وعي أو ادارك.

مؤلفاته وأثاره :
لقد أسهم الأستاذ محب الدين الخطيب وأثرى المكتبة الإسلامية بمؤلفات وتحقيقات وتعليقات قيمة، مثل تحقيقاته وتعليقاته على كتاب "العواصم من القواصم" لأبي بكر العربي، وكتاب "مختصر التحفة الإثنى عشرية" لولي الله الدهلولي، وكتاب "المنتقى" للحافظ الذهبي، وكتاب "الخطوط العريضة"، وكتاب "الرعيل الأول"، وكتاب "تقويمنا الشمسي"، وكتاب "قصر الزهراء بالأندلس"، وكتاب "الأزهر مضيه وحاضره والحاجة إلى إصلاحه"، وكتاب "اتجاهات الموجات البشرية في جزيرة العرب"، فضلا عن ترجماته لكتاب "مذكرات غليوم الثاني"، وكتاب "قميص من نار" للكاتبة التركية خالدة أديب، وكتاب "الدولة والجماعة" للمفكر التركي أحمد شعيب، وكتاب "الغارة على العالمة الإسلامي" للكاتب الفرنسي لوشاتليه، وغيرها من الكتب المؤلفة أو المحققة أو المترجمة، وكلها تدل على مدى الفهم العميق، والفقه الدقيق، والبصر الثاقب.

من أقواله :
قال الأستاذ الخطيب في افتتاحية مجلة "الأزهر" عدد شهر جمادي الأولى 1374هـ - 1954م : (العلم عالمي لا تختص به امة دون امة.. ولا تحتكره قارة من قارات الأرض فيكون غيرها عالة عليها فيه، إنه مشاع كالهواء الذي نتنفسه، وكالبحار التي تحيط باليابسة، لأنه مجموعة الحقائق التي توصل إليها العقل البشري في مراحل تفكيره وتجاربه وملاحظاته المتسلسلة بتسلسل الزمن. فجدول الضرب من المعارف الإنسانية العريقة في القدم وسيبقى حاجة من الحاجات الأولية لطلاب علم الحساب في كل وطن، ولولا ما كان معروفاً قبل المسلمين من علم الحساب ما توصلوا إلى إتحاف الإنسانية بالحقائق الأولية من قواعد علم الجبر والمقابلة، ولولا علم الجبر والمقابلة الذي توصل علماؤنا إليه من مئات السنين لما تقدمت في العصور الأخيرة علوم الرياضيات التي وصلت بها الأعمال الهندسية إلى غايتها، ولا غضاضة على امة تطلب العلم بها من حيث تجده.
وكذلك الطب وعلوم الطبيعة، لأن العلم واحد في كل امة، وهو سبيل القوة في الحرب والإسلام ولا بد من توصيله).
ومن أقواله أيضا : (علينا أن نأخذ من كل مكان ما نحن في حاجة إليه من أسباب العزة والقوة، وأن نحتفظ بكل ما في كياننا الوطني والديني مما لا يعد من عوامل الذل وبواعث الوهن. وكل ما كان نستعيره من الأمم الأخرى محدوداً لا يتجاوز منفعته المؤكدة فإن ذلك أحرى ألا نذوب في غيرنا ونخرج من أنفسنا، فنحن نطلب من التجديد ما ننظم به حياتنا، وما نستغني به مصنوعات الأمم الأخرى بما ننتجه بأيدينا نحن).

وفاته :
وقد انتقل إلى رحمة الله عام 1389هـ - 1969م، ودفن بمصر.
رحم الله أستاذنا العلامة محب الدين الخطيب، وجزاه الله عن الإسلام والمسلمين، خير ما يجزي عباده الصالحين، ونفع الله بذريته قصي محب الدين الخطيب وإخوانه.

المبشرات بانتصار الإسلام :
كل داعية للإسلام يجب أن يكون واثقاً بوعد الله تعالى، مستبشراً بمستقبل رسالته الخاتمة ودعوته الخالدة، رافضاً اليأس الذي هو من لوازم الكفر، والقنوط الذي هو من مظاهر الضلال.
وهكذا وجدت إمامنا الشهيد حسن البنا، لم تنطفئ شعلة الأمل في صدره في اشد الأوقات حرجاً, وكم دبج في ذلك المقالات التي تحيي الأمل، وتبعث الرجاء، وكم كرر في رسائله : أن حقائق اليوم هي أحلام الأمس، وأحلام اليوم هي حقائق الغد. وكتب الشهيد سيد قطب كتابه (المستقبل لهذا الدين), وهكذا كل الدعاة الأصلاء.
فنستبشر خيراً، ولنأمل خيراً : "وقل الحمد لله سيريكم آياته فتعرفونها وما ربك بغافل عما تعملون" النمل:93. (د. يوسف القرضاوي – من كتاب "المبشرات بانتصار الإسلام") .
من كتاب من أعلام الدعوة والحركة الإسلامية المعاصرة – المستشار : عبد الله العقيل

- ينابيع تربوية .












التوقيع


اذا لم تضف شيئ الي الحياة فاعلم انك زائد عليها !

 موسى بن الغسان غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 03-Apr-2010, 11:33 AM   رقم المشاركة : 4
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي

موضوع قيم ومشاركات مميزه

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين













التوقيع

ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ

  النسر متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 03-Apr-2010, 09:54 PM   رقم المشاركة : 5
 
الصورة الرمزية أبو خيثمة

 




افتراضي

شكر الله لكم و بارك بكم و بجهودكم













التوقيع

 أبو خيثمة غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
محب, الدين, الخطيب, الزهر

« الموضوع السابق | الموضوع التالي »
أدوات الموضوع
أرسل هذا الموضوع إلى صديق أرسل هذا الموضوع إلى صديق
انواع عرض الموضوع
العرض العادي العرض العادي
العرض المتطور الانتقال إلى العرض المتطور
العرض الشجري الانتقال إلى العرض الشجري

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
الابتسامات متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

قوانين المنتدى


الساعة الآن 10:04 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2010, Jelsoft Enterprises Ltd.
Content Relevant URLs by vBSEO 3.5.0
تصميم موقع