« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: البدوى يسهل سيطرة اللوبى اليهودى على الإعلام (آخر رد :أمان)       :: نساء مصر المملوكية من "المخدع" إلى "التسلطن" (آخر رد :النسر)       :: أصل الرئيس الامريكي اوباما والسياسه الأمريكيه (آخر رد :النسر)       :: مصر وربيع التقدم (آخر رد :النسر)       :: ملف العراق الجريح ( قراءات سياسية مميزة ) (آخر رد :النسر)       :: اخبار اسرائيل (آخر رد :النسر)       :: تونس وعواصف الحرية (آخر رد :النسر)       :: تفكيك أيديولوجيا السلطة في "مولانا" لإبراهيم عيسى (آخر رد :أبو روعة)       :: كاريكاتير مُعبر (آخر رد :النسر)       :: التزكية ومعرفة النفس (آخر رد :النسر)      

أسهل طريقة للبحث فى المنتدى


العودة   منتدى التاريخ >
الأقسام العامة
> استراحة التاريخ



عمر المختار

استراحة التاريخ


إضافة رد
 
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 01-Nov-2008, 03:39 AM   رقم المشاركة : 1
طارق المصرى
مصري قديم
 

 




(iconid:35) عمر المختار

عمر المختار


عمر بن المختار بن فرحات من عائلة غيث، وفرحات قبيلة من بريدان أحد بطون قبيلة المنفة، وأمه هي عائشة بنت محارب، وقد ولد –حسب روايته- بعد وفاة السيد محمد بن علي السنوسي الذي توفي عام 1859م/1276هـ، وعلى ذلك تكون ولادته في حدود عام 1861م وعام 1862م، وقد كان والده –رغم قلة المعلومات عنه- مشهورا بشجاعته في القتال وإقدامه، بالإضافة إلى مكانته بين قومه، وقد عهد الوالد بولده إلى السيد حسن الغرياني شيخ زاوية جنزور (التابعة للطريقة السنوسية) لتربيته وتحفيظه القرآن، وعند وفاة الوالد عام 1878 في رحلة الحج أوصى من حوله بأن يرعى هذا الشيخ أولاده من بعده، فقام الشيخ بما عهد إليه خير قيام، فقام بإرسال عمر وهو ابن 16 عاما إلى معهد زاوية الجغبوب مع أولاده؛ ليتعلم في هذا المعهد السنوسي كافة العلوم الشرعية، فتلقى القرآن وعلومه على يد الشيخ الزروالي المغربي، ودرس على سائر مشايخ المعهد مجموعة من العلوم الشرعية وغيرها، وقد كان نهج التعليم في المعهد أن يقوم الدارس بأداء بعض المهن اليدوية مثل: النجارة والحدادة، وقد تميز عمر المختار في هذه الحرف وفي ركوب الخيل على سائر إخوانه بالمعهد، وتميز أيضًا بشخصيته القيادية واتزان كلامه وجاذبيته، مع تواضع وبساطته، وقد ساعدت صفاته على توسيع دائرة اتصالاته واكتساب حب وتقدير كل من تعامل معه من خلال المهام الكثيرة التي قام بها، وقد انقطع عمر المختار عن مواصلة تعليمه حوالي سنة 1886، وذلك بسبب إحساسه بأن وطنه وقومه في حاجة إلى عمله وجهاده.
صفاته ومكانته :-
صقلت الأيام صفات عمر المختار السالفة الذكر من تواضع وبساطة مع شخصية قيادية متزنة، وسوف تدفع به خصاله لتقدم الصفوف في طريقته السنوسية، وكان من إعجاب السيد المهدي السنوسي –شيخ السنوسية في هذا الوقت- أن قال: "لو كان عندنا عشرة مثل عمر المختار لاكتفينا بهم".
وليتضح للقارئ الواقع العملي لصفات الرجل سنورد قصتين عنه:
الأولى (وهي رواية شاهد عيان): وتتلخص في أنه في عام 1311هـ/1894م تقرر سفر السيد عمر المختار مع آخرين إلى السودان في مهمة كلفه بها شيخه، وقد كان عمر هو رأس الوفد، وقد وجدوا قافلة تجارية تتأهب للخروج من الكفرة إلى السودان، فقرر الوفد مرافقة القافلة لعلم التجار بطرق الصحراء وخبرتهم بها، وعند وصولهم مع القافلة لمكان في الطريق توقفت وأشار أحد التجار على أفراد القافلة أن المنفذ الوحيد في هذه المنطقة الوعرة عادة يقف على مشارفه أسد مفترس، وقد استقر عرف القوافل على أن يشترك أهل القافلة في ثمن بعير هزيل يتركونه للأسد حال خروجه، فرفض عمر المختار الاقتراح بشدة، وقال: "إن الإتاوات التي كان يفرضها القوي منا على الضعيف بدون حق أُبطلت، فكيف يصح أن نعيدها لحيوان؟! إنها علامة ذل وهوان، والله لندفعنه بسلاحنا"، وأصر على رأيه، وتقدمت القافلة، وخرج الأسد على مطلع الطريق، فتقدم عمر المختار بفرسه وسلاحه إليه فأصابه في غير مقتل، واستمر في تقدمه إليه –رغم خطورة التعرض لأسد مصاب- فقتله في طلقته الثانية، وأصر عمر المختار على أن يسلخ جلده ويعلقه على مدخل هذا الطريق ليشاهده المارة من القوافل. وقد منع عمر المختار في أحد المجالس أن تروى هذه القصة قائلاً: "وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى".
والثانية: (وهي رواية شاهد عيان أيضًا) يذكر محمود الجهمي –صاحب عمر المختار في جهاده- أنه ما كان ينام ليلة حتى الصباح، ما كان ينام إلا ساعتين أو ثلاثا ثم يقوم فيتوضأ ويبدأ في تلاوة القرآن حتى الصباح، وكان لا يزيد عن سبع يختم فيهم القرآن.
وقد استخدمه شيخه كثيرًا في مهام المصالحة بين القبائل وفض النزاعات، ولم يحدث أن فشل في مهمة كلف بها، مما ساعده على توطيد مركزه وسمعته بين القبائل، وفي نفس الوقت جعله مدركًا بشؤون القبائل وأحوالها وأحداثها.
وقد ذكرنا من قبل أنه انقطع عن الدراسة في عام 1886م؛ إذ إن البلاد المجاورة كلها قد وقعت تحت الاحتلال الأجنبي، مصر والسودان تحت الاحتلال الإنجليزي، وتونس والجزائر تحت الاحتلال الفرنسي، مما يعني أن ليبيا هي البقعة الوحيدة التي بقت من الدولة العثمانية التي لم تخضع بعد لأجنبي، وقد بدأت إرهاصات الزحف الإيطالي في هذه الفترة، وقد تم تكليفه بالقيام بأعمال شيخ زاوية القصور السنوسية عام 1895م، وهي تابعة لقبيلة العبيد بمنطقة الجبل الأخضر ( موطن المقاومة الليبية، ومعقل السيد عمر المختار في مواجهة الإيطاليين بعد ذلك)، وقد اشترك عمر المختار مع قوة مكلفة من شيخ السنوسية في مقاومة الاستعمار الفرنسي في وسط إفريقيا، وقد ساعدت هذه الأحداث عام 1899م على صعود نجم عمر المختار على المسرح السياسي والعسكري، وكذلك داخل منظومة الطريقة السنوسية، وساعد على ذلك أن الشيخ محمد المهدي شيخ السنوسية نقل مقره عن الكفرة إلى قرو بالمنطقة الوسطى من إفريقيا عام 1899م.
في هذه الأوقات كانت القوى الاستعمارية تقسم العالم فيما بينها فنرى إفريقيا التي كان 95% منها مستقلة عام 1885، يصبح 8% منها فقط خارج المناطق الاستعمارية في عام 1910، وفي هذا الزحف الاستعماري تعرض أتباع السنوسية ومراكزهم (الزوايا البيضاء) لهجوم القوات الغازية، وذلك لحملهم لواء الجهاد ونشر الإسلام في آن واحد في مواجهة الغزو التنصيري الاستعماري على إفريقيا، وقد تولى مشيخة الطريقة عام 1902 الشيخ أحمد الشريف السنوسي بعد وفاة محمد المهدي، وقد قام الشيخ الجديد باستدعاء السيد عمر المختار لتولي زاوية القصور مرة ثانية عام 1906م بعد تفاقم النزاعات بمنطقة الجبل الأخضر، وزيادة الضغوط الاستعمارية الإيطالية.
وفي 19 من أكتوبر 1911م وصل خبر بدأ الغزو الإيطالي لليبيا إلى مشايخ السنوسية، وقد كان عمر المختار في جالو بطريق عودته من الكفرة (بعد اجتماع مع شيخه السيد أحمد الشريف الذي استقر ثانية بالكفرة)، ويعلن شيخ الطريقة في نداء عام الجهاد من أجل صدّ العدوان ودفع الغاصب، وتنظيم الصفوف؛ وبالفعل تحققت الانتصارات على العدو الإيطالي، وأراد الطليان أن ينتقموا من الليبيين العزل، وتولدت فكرة شيطانية؛ ألا وهي عقد صلح مع إيطالية والرضا باحتلالهم لجزء من الأرض، وذلك بحجة قوة العدو، وكذلك قدرته على تطوير الأوضاع الزراعية والصناعية في ليبيا، ولكن استمرت المقاومة، وحتى وصلت هذه الفكرة إلى رأس أحد مشايخ الطريقة السنوسية، فعقد اتفاقاً تمهيدياً معهم، وحدث خلاف بين أبناء العم السنوسيين، وخطورة هذا الخلاف أن الدولة العثمانية قد تركت الأمر كله وانسحبت من ليبيا، وأصبح الأمر بيد أبناء ليبيا، ومن هنا كانت خطورة الخلاف، وقد اختار شيخ الطريقة حسم الخلاف بأن ينسحب ويترك مشيخة الطريقة للسيد إدريس السنوسي، وهو الذي بدأ مفاوضات الصلح مع إيطاليا، وقد تسلم السيد إدريس المشيخة عام 1917م.
المـحـنـة:-
كانت محنة السيد عمر المختار هو انتقال المشيخة في الطريقة السنوسية إلى السيد إدريس السنوسي، والسيد إدريس يرى أن تسليم جزء من الوطن للمحتل جائز، بل يرى أن يتسلم هو وزعماء الطريقة مرتبات شهرية من إيطاليا، بالإضافة إلى منازل معدة لهم، وأراضٍ زراعية معفاة من أي ضرائب، خلاصة الأمر هو قبول رشوة مقابل التنازل عن جزء من الوطن، فماذا يكون موقف المريد عمر المختار وزملائه؟ اجتمع زعماء القبائل ومشايخ الطريقة، وقدموا وثيقة في غاية الخطورة إلى السيد إدريس، يقومون فيها بمبايعته قائداً وشيخاً وأميرًا لهم، ولكن في هذه الوثيقة يحددون هدف المبايعة، ألا وهو قيادتهم في الجهاد ضد الغزاة، ولم يجد إدريس السنوسي مفراً من القبول الشكلي للبيعة، وتجتمع جموع المجاهدين في عام 1922م، فماذا يفعل السيد إدريس وهو قد وقّع بالفعل على وثيقة صلح مع إيطاليا، فما كان منه أن رحل إلى مصر في اليوم التالي لقبوله البيعة؛ مدعياً المرض وحاجته للعلاج! فتوجه إليه السيد عمر المختار وبعض صحبه، فلم يجدوا في شيخهم علة جسدية، وأرادوا منه أضعف الإيمان أن يمدهم بالمال والسلاح فلم يجدوا منه جواباً، فأعلنوا موقفهم الإيماني والجهادي الصريح، إن ضل الشيخ فهذا ليس لنا بحجة أمام الله، وأن الجهاد فرض علينا، وأننا سنمضي في جهادنا للأعداء، غير متعرضين لمن خذلنا، ومن ثم تقدم عمر المختار الصفوف ليقود حركة الجهاد من عام 1922، ويتكرر الموقف مرة ثانية؛ إذ يأتي أحد أبناء السنوسية، وهو رضا هلال السنوسي ليكرر هذه الفتنة بين المجاهدين (بعد عام واحد من فتنة إدريس السنوسي) إذ يعلن اتفاقه مع إيطاليا على أن يلقى السنوسيون السلاح، بل يبالغ في إعلان هذا الاتفاق ويضع بيده الصليب على قبر جده مؤسس الطريقة السنوسية.
ويعلن عمر المختار وصحبه أنهم لن يضعوا سلاحهم، ولكنهم لن يتعرضوا لمن أراد ذلك، وينتهي أمر هذا الهلال إلى أن تقبض عليه إيطاليا بعد فشله في وقف الجهاد ونفيه إلى إيطاليا، وتتكرر المأساة على يد الحسن بن رضا السنوسي وذلك أثناء مفاوضات عمر المختار مع إيطاليا، إذ يذهب الحسن بشروط المجاهدين إلى الطليان، ويعود بشروط ما هي إلا استسلام المجاهدين للطليان مقابل بعض المال للحسن، وبعض المال لقادة المجاهدين، فيقول له عمر المختار: "لقد غروك يا بني بمتاع الدنيا الفاني، وقد انتهى الحسن نهاية أبيه".
أما محنة الإغراء فهي كانت عروضا عديدة بأموال وبيوت مريحة وأراضٍ زراعية معفاة من الضرائب للسيد عمر المختار، وكان رده على هذه العروض كلها: "لم أكن يوماً لقمة سائغة يسهل بلعها على من يريد، ولن يغير أحد من عقيدتي ورأيي واتجاهي، والله سيخيب من يحاول ذلك".
عمر المختار قائد المجاهدين:-
إن هذا الجانب من شخصية السيد عمر المختار قد تناولته الأقلام وترجمته شاشة السينما في عرضها لجهاد الرجل، ولكن سنبرز هنا تنظيمه للمجاهدين.
بدأ السيد عمر المختار في الاتصال بالقبائل، وقام بحصر عدد القادرين على الجهاد، وبدأ يجمع هذه الأعداد معه في عملياته العسكرية، وذلك بشكل متتابع، وجعل لهم معسكرات يجتمعون فيها ويتدربون، وقد عرف النظام والمعسكرات باسم الأدوار، وقد اختلف المؤرخون في عددها بين ثلاثة أو أربعة أو أكثر، وذلك النظام أعطى فرصة للمقاتلين في متابعة أمور حياتهم، كما نظم أمور الفصل في الخصومات - وهو الخبير في هذا الأمر - والأمور المالية والإمداد والتموين للمجاهدين، وكذلك عملية الاتصال بالجهات الخارجية سواء في تونس أو مصر؛ لإمداده بالسلاح والمال اللازمين لمواصلة الجهاد، وجعل من الجبل الأخضر معقله، ولكن ضرباته كانت تطارد الإيطاليين في كل أرض ليبيا، وعاش المجاهدون حياتهم مع السيد عمر بين كر وفر، بين نصر وهزيمة، ولكنهم لم يعرفوا معه معنى الضعف أو الاستسلام لهزيمة أو حصار من أعدائهم، وظل كذلك حتى في أحرج اللحظات، سواء في أثناء الفتنة الداخلية التي حرص عليها مشايخ السنوسية الطامعون في الدنيا، وكادت تشتعل الحرب الأهلية، فما كان منه أن أخرج مصحفه وأقسم ألا يتوقف عن قتال الإيطاليين حتى لو قاتلهم وحده، فلا يلبث المختلفون معه أن يتوحدوا مع صف المجاهدين. وكذلك أثناء الحصار، ثم المحاكمة قبل إعدامه، عندما سئل: لماذا قاتلت الدولة الإيطالية؟ فيجيب: دفاعاً عن ديني ووطني.
ويقوم الإيطاليون بجمع القبائل لمشاهدة إعدامه، ويسقط جسد الرجل، وترتفع روحه إلى السماء، وترتفع مبادئه، وما يلبث أعداء الله إلا قليلاً حتى يسلط الله عليهم من يسقط رايتهم، ويزيل عدوانهم عن أرض ليبيا جميعاً.
"فأما الزبد فيذهب جفاء، وأما من ينفع الناس فيمكث في الأرض"طارق المصرى.














التوقيع

كود:
كود بلغة HTML:
[PHP][/PHP]
 طارق المصرى غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 12-Nov-2008, 03:14 PM   رقم المشاركة : 2
جمال2006
مصري قديم



افتراضي

l\موضوع جميل يستحق الثناء...ورحم الله البطل الشهيد عمر المختار







 جمال2006 غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 20-Nov-2008, 12:38 PM   رقم المشاركة : 3
tip
مصري قديم



افتراضي

أرجو ان تعدرني لكن موضوعك يوجد فيه الكثير من غلط فالملك لم يسلم ابد والملك استمر فى دعم بلاده وليكن لديك علام بأن من نصب عمر امختار قائد اللقوات المنطقة الشرقية هو الملك وأستمر عمر المختار بوفائه للملك حتى مماته فكان دائما يثني عليه ويغضب على من يصفه اشياء قبيحه ولاتنسا ان الملك كان عالما فى دين اي شيخاومفتى وقد أعلان الجهاد ضد طليان و دعم الجهاد ضد الطليان منذ اليوم الأول لكن هناك تحريف فى التاريخ ليبيا فلن تجد من يقول لك كلمة صدق







 tip غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 14-Sep-2010, 09:31 AM   رقم المشاركة : 4
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: عمر المختار



روح المجاهد عمر المختار ترفرف على الفايسبوك





طرابلس ـ أنشأ شباب ليبيون مجموعة تواصل جديدة على الموقع الشبكي الشهير "فايسبوك" لتخليد ذكرى الشهيد الشيخ عمر المختار.

ووفقا لصحيفة "الوطن" الليببة فإن الهدف الرئيسي للمجموعة الوليدة هو أن "يستبدل كل أعضائها صورهم الشخصية في الموقع بصورة من صور أسد الصحراء لمدة يوم واحد من الساعة صفر ليلة الخميس السادس عشر من شهر الفاتح الجاري وحتى نهاية هذا اليوم الذي يوافق الذكرى التاسعة والسبعين لاستشهاده".

وقالت هناء علي، وهي أحد المشرفات على المجموعة التي تم إنشاؤها حديثا، إن المجموعة ستستمر في دعم القضايا والأطروحات التي تعبر عن ثوابت هويتنا العربية والإسلامية من خلال موقع الفايسبوك الذي يرتاده الملايين من الشباب والفتيات من داخل ليبيا وخارجها.


Alarab Online. © All rights reserved












التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 16-Sep-2010, 10:51 AM   رقم المشاركة : 5
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: عمر المختار

اقتباس:
في ذكرى استشهاد عمر المختار





الحبيب الأسود:



يوافق يوم 16 سبتمبر من كل عام ذكرى استشهاد بطل الجهاد الليبي عمر المختار، شيخ الشهداء وأسد الصحراء والقائد الرمز الذي تدثر بعباءة المجد، وارتفع فوق هامة التاريخ ليضيء سماء ليبيا والعرب والمسلمين والإنسانية عموما بمصابيح الرفعة والشموخ والصمود والشهادة في سبيل الحرية.

لقد جاهد المختار من أجل أرضه وشعبه ودينه، وقال كلمته المأثورة: "نحن لا نستسلم، ننتصر أو نموت".. وواجه الفاشيست الطليان بقوله: "هذه ليست النهاية، بل سيكون عليكم أن تحاربوا الجيل القادم والأجيال التي تليه، أما أنا فإن عمري سيكون أطول من عمر شانقي".

وصدق عمر المختار الذي يعيش ملايين الأعمار، وأضحى اسمه رمزا للمقاومة والشجاعة والإرادة الصلبة في كل ساحات البطولة والفداء، وسيرته مضرب الأمثال لدى الأجيال المتلاحقة في كل الأمم والشعوب الحرة..

صدق عمر المختار الذي جعلت منه ثورة الفاتح نبراسا وبيرقا ورمزا ومثالا، وأطلقت اسمه الشريف على الساحات والمعاهد والمشافي والشوارع والمؤسسات الكبرى، ووضعت صورته على الأوراق النقدية والكتب المدرسية، وجعلت من يوم استشهاده ذكرى خالدة يحتفل بها الليبيون والليبيات وأحرار الأمة والعالم.

وصدق عمر المختار الذي دخل روما فاتحا من خلال صورته التي كانت تزيّن صدر القائد وهو يدخل إيطاليا مصحوبا بنجل شيخ الشهداء، ومن خلال سيرته التي كانت إحدى القنوات التليفزيونية الإيطالية تعرضها ضمن فيلم "أسد الصحراء".

لقد اعتذر الإيطاليون لليبيا وعوضوها عن فترة الاحتلال، وقبّل رئيس الحكومة الإيطالية جبين الشيخ محمد عمر المختار، منحنيا في بادرة أسف باسم الشعب الإيطالي عن جريمة الفاشيست الطليان الذين أعدموا عمر المختار وهو في الثالثة والسبعين من عمره، وحاولوا بإعدامه إطفاء جذوة الجهاد والمقاومة في الشعب الليبي.

إن التاريخ يعرف جيدا كيف ينصف الرجال العظماء، وكيف ينتصر لأهدافهم النبيلة ومبادئهم السامية وقضاياهم العادلة، وقد انتصر التاريخ لعمر المختار على يد ثورة الفاتح والقائد معمر القذافي والشعب الليبي الذي يحسب له أنه حمى ذاكرته الوطنية وصان رموزه التاريخيين، وأعاد الاعتبار للشهداء والمجاهدين وتبنى قضية المنفيين، وخصص للثأر عيدا، ونجح في نيل الاعتذار والتعويض من إيطاليا.



Alarab Online. © All rights reserved.












التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 16-Sep-2010, 01:31 PM   رقم المشاركة : 6
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: عمر المختار

ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ

اقتباس:
البطل الرمز عمر المختار.. أسد الصحراء وشيخ المجاهدين





تونس- شادي زريبي



"نحن لا نستسلم... ننتصر أو نموت.... وهذه ليست النهاية... بل سيكون عليكم أن تحاربوا الجيل القادم والاجيال التي تليه... أما أنا... فإن عمري سيكون أطول من عمر شانقي".

بهذه الكلمات الخالدة استقبل الحكم الجائر بإعدامه وهو يبتسم وصعد إلى منصة المشنقة وهو يرقب الآلاف التي حضرت لتودّعه بنظرات ثابتة وعيون واثقة تشعّ منهما علامات الفرحة بقرب الشهادة.. ما كان يوما متردّدا في مقاومة المحتل الإيطالي وما خان لحظة وطنه الكبير ليبيا.

هو رمز من رموز النضال واسم خلّده التاريخ ليكون عبرة للظالمين ومثلا للأحرار الشرفاء.. عمر المختار أسد الصحراء وشيخ المجاهدين.. رجل يندر وجوده وعلامة مضيئة في مسيرة المقاومة الليبية.. قائد عظيم وقلب من حديد.. رحيم على إخوانه وشديد على أعدائه.

عمر المختار الشهيد الذي تمنّت كلّ إمرأة أن تنجب مثله أو تتخّذه إبنا لها...دوّخ "الطليان" وأذاقهم من العذاب ألوانا... الصحراء مسكنه والنجوم دليله وفرسه أنيسه وبندقيته شرفه وأرضه عرضه التي فداها بروحه الزكية الطاهرة.

* النسب القرشيّ الشريف

هو عمر المختار محمد فرحات ابريدان امحمد مومن بوهديمه عبد الله – علم مناف بن محسن بن حسن بن عكرمه بن الوتاج بن سفيان بن خالد بن الجوشافي بن طاهر بن الأرقع بن سعيد بن عويده بن الجارح بن خافي "الموصوف بالعروه" بن هشام بن مناف الكبير، من كبار قبائل قريش.

من بيت فرحات من قبيلة بريدان وهي بطن من قبيلة المنفة أو المنيف والتي ترجع إلى قبائل بني مناف بن هلال بن عامر أولى القبائل الهلالية التي دخلت برقة. أمه عائشة بنت محارب.

* مولده ونشأته

ولد عمر المختار غيث سنة 1861 م في قرية جنزور الشرقية منطقة بنر الأشهب شرق طبرق في بادية البطنان في الجهات الشرقية من برقة التي تقع شرقي ليبيا.

تربى يتيما، لذلك كان كفله حسين الغرياني، عم الشارف الغرياني حيث وافت المنية والده المختار بن عمر وهو في طريقه إلى مكة المكرمة وكانت بصحبته زوجته عائشة.
تلقى تعليمه الأول في زاوية جنزور على يد إمام الزاوية الشيخ العلامه عبد القادر بوديه أحد مشائخ الحركه السنوسية.

ثم سافر إلى الجغبوب ليمكث فيها ثمانية أعوام للدراسة والتحصيل على كبار علماء ومشايخ السنوسية في مقدمتهم الإمام السيد المهدي السنوسي قطب الحركة السنوسية، فدرس علوم اللغة العربية والعلوم الشرعية وحفظ القرآن الكريم عن ظهر قلب، ولكنه لم يكمل تعليمه كما تمنى.

ظهرت عليه علامات النجابة ورزانة العقل، فاستحوذ على اهتمام ورعاية أستاذه السيد المهدي السنوسى مما زاده رفعة وسمو، فتناولته الألسن بالثناء بين العلماء ومشايخ القبائل وأعيان المدن حتى قال فيه السيد المهدي واصفاً إياه " لو كان عندنا عشرة مثل عمر المختار لاكتفينا بهم". لثقة السنوسيين به ولوه شيخا على زاوية القصور بالجبل الاخضر.

اختاره السيد المهدي السنوسي رفيقا له إلى السودان الأوسط "تشاد" عند انتقال قيادة الزاوية السنوسية إليها فسافر سنة 1317 هـ. وقد شارك عمر المختار فترة بقائه بتشاد في الجهاد بين صفوف المجاهدين في الحرب الليبية الفرنسية في المناطق الجنوبية "السودان الغربي،تشاد" وحول واداي.

وقد استقر المختار فترة من الزمن في قرو مناضلاً ومقاتلاً, ثم عين شيخاً لزاوية "عين كلكه" ليقضي فترة من حياته معلماً ومبشراً بالإسلام في تلك الأصقاع النائية. بقي هناك إلى ان عاد إلى برقة سنة 1321 هـ واسندت اليه مشيخة زاوية القصور للمرة الثانية.

* معلم يتحوّل إلى مجاهد

عاش عمر المختار حرب التحرير والجهاد منذ بدايتها يوماً بيوم, فعندما أعلنت إيطاليا الحرب على تركيا في 29 سبتمبر/أيلول 1911, وبدأت البارجات الحربية بصب قذائفها على مدن الساحل الليبي, درنة وطرابلس ثم طبرق وبنغازي والخمس.

كان عمر المختار في تلك الأثناء مقيما في جالو بعد عودته من الكفرة حيث قابل السيد أحمد الشريف، وعندما علم بالغزو الإيطالي فيما عرف بالحرب العثمانية الإيطالية سارع إلى مراكز تجمع المجاهدين حيث ساهم في تأسيس دور بنينه وتنظيم حركة الجهاد والمقاومة إلى أن وصل السيد أحمد الشريف قادماً من الكفرة.

وقد شهدت الفترة التي أعقبت انسحاب الأتراك من ليبيا سنة 1912 وتوقيعهم "معاهدة لوزان" التي بموجبها حصلت إيطاليا ليبيا، أعظم المعارك في تاريخ الجهاد الليبي، منها على سبيل المثال معركة يوم الجمعة عند درنة في 16 مايو/آيار 1913 حيث قتل فيها للأيطاليين عشرة ضباط وستين جنديا وأربعمائة فرد بين جريح ومفقود إلى جانب انسحاب الإيطاليين بلا نظام تاركين أسلحتهم ومؤنهم وذخائرهم، ومعركة بو شمال عن عين ماره في 6 أكتوبر/تشرين الأول 1913، وعشرات المعارك الأخرى.

* أسد الصحراء وشيخ المجاهدين

كان عمر المختار بالنهار فارسًا مغوارًا.. مجاهدًا في سبيل دينه وبلاده، بالليل زاهدًا متعبدًا خاشعًا، حمل القرآن في قلبه، وجعل منه نبراس طريقه.. يطوى الصحارى طيًا.. يلقى مصيره بصدر رحب حتَّى لو كان مصيره معلقًا على حبل مشنقة! هذا هو أسد الصحراء الذي ارتجت لسيرته وبطولاته الإمبراطورية الإيطالية.

رجلٌ صدق ما عاهد اللهَ عليه، فأبى أن يكون في زمرة الجبناء وآثر الطريق الوعرة.. طريق الحرية.. هذا هو البطل الذى حاولوا خداعه ، ولكن يأبى التاريخ إلا أن يدخله صفحاته في مصاف المجاهدين والأبطال الخالدين.

* الأسد أسيرا

في معركة السانية في شهر أكتوبر/تشرين الأول عام 1930م سقطت من الشيخ عمر المختار نظارته، وعندما وجدها أحد جنود الطليان وأوصلها لقيادته، وعندما رآها غراتسياني قال: "الآن أصبحت لدينا النظارة، وسيتبعها الرأس يوماً ما."

وفي 11 سبتمبر/أيلول من عام 1931، وبينما كان الشيخ عمر المختار يستطلع منطقة سلنطة في كوكبة من فرسانه، عرفت الحاميات الإيطالية بمكانه فأرسلت قوات لحصاره ولحقها تعزيزات، واشتبك الفريقان في وادي بوطاقة ورجحت الكفة للعدو فأمر عمر المختار بفك الطوق والتفرق، ولكن قُتلت فرسه تحته وسقطت على يده مما شل حركته نهائياً. فلم يتمكن من تخليص نفسه ولم يستطع تناول بندقيته ليدافع عن نفسه، فسرعان ماحاصره العدو من كل الجهات وتعرفوا على شخصيته.

فنقل على الفور إلي مرسى سوسة ومن ثم وضع على طراد الذي نقله رأسا إلي بنغازي حيث أودع السجن الكبير بمنطقة سيدي اخريبيش. ولم يستطع الطليان نقل الشيخ براً لخوفهم من تعرض المجاهدين لهم في محاولة لتخليص قائدهم.

كان لاعتقاله في صفوف العدو، صدىً كبيراً، حتى أن غراتسياني لم يصدّق ذلك في بادىء الأمر،وكان غراتسياني في روما حينها كئيباً حزيناً منهار الأعصاب في طريقه إلي باريس للاستجمام والراحة تهرباً من الساحة بعد فشله في القضاء على المجاهدين في برقة، حيث بدأت الأقلام اللاذعة في إيطاليا تنال منه والانتقادات المرة تأتيه من رفاقه مشككة في مقدرته على إدارة الصراع.

وإذا بالقدر يلعب دوره ويتلقى برقية مستعجلة من نغازي مفادها إن عدوه اللدود عمر المختار وراء القضبان. فأصيب غراتسياني بحالة هستيرية كاد لا يصدق الخبر. فتارة يجلس على مقعده وتارة يقوم، وأخرى يخرج متمشياً على قدميه محدثاً نفسه بصوت عال، ويشير بيديه ويقول: "صحيح قبضوا على عمر المختار ؟ ويرد على نفسه لا، لا اعتقد." ولم يسترح باله فقرر إلغاء أجازته واستقل طائرة خاصة وهبط ببنغازي في نفس اليوم وطلب إحضار عمر المختار إلي مكتبه لكي يراه بأم عينيه.

وصل غراتسياني إلى بنغازي يوم 14 سبتمبر/أيلول، وأعلن عن انعقاد "المحكمة الخاصة" يوم 15 سبتمبر 1931, وفي صبيحة ذلك اليوم وقبل المحاكمة رغب غرسياني في الحديث مع عمر المختار، يذكر غراتسياني في كتابه "برقة المهدأة":

"وعندما حضر أمام مكتبي تهيأ لي أن أرى فيه شخصية آلاف المرابطين الذين التقيت بهم أثناء قيامي بالحروب الصحراوية. يداه مكبلتان بالسلاسل، رغم الكسور والجروح التي أصيب بها أثناء المعركة، وكان وجهه مضغوطا لأنه كان مغطيا رأسه "بالجرد" ويجر نفسه بصعوبة نظراً لتعبه أثناء السفر بالبحر، وبالإجمال يخيل لي أن الذي يقف أمامي رجل ليس كالرجال له منظره وهيبته رغم أنه يشعر بمرارة الأسر،ها هو واقف أمام مكتبي نسأله ويجيب بصوت هادئ وواضح".

غراتسياني:" لماذا حاربت بشدة متواصلة الحكومة لفاشستية ؟"
أجاب الشيخ: "من أجل ديني ووطني."
غراتسياني: "ما الذي كان في اعتقادك الوصول إليه ؟"

فأجاب الشيخ:" لا شئ إلا طردكم … لأنكم مغتصبون، أما الحرب فهي فرض علينا وما النصر إلا من عند الله."
غراتسياني:" لما لك من نفوذ وجاه، في كم يوم يمكنك إن تأمر الثوار بأن يخضعوا لحكمنا ويسلموا أسلحتهم؟."

فأجاب الشيخ: "لا يمكنني أن أعمل أي شئ … وبدون جدوى نحن الثوار سبق أن أقسمنا أن نموت كلنا الواحد بعد الأخر، ولا نسلم أو نلقي السلاح".

ويستطرد غرسياني حديثه "وعندما وقف ليتهيأ للإنصراف كان جبينه وضاء كأن هالة من نور تحيط به فارتعش قلبي من جلالة الموقف أنا الذي خاض معارك الحروب العالمية والصحراوية ولقبت بأسد الصحراء. ورغم هذا فقد كانت شفتاي ترتعشان ولم أستطع أن أنطق بحرف واحد, فانهيت المقابلة وأمرت بإرجاعه إلى السجن لتقديمه إلى المحاكمة في المساء, وعند وقوفه حاول أن يمد يده لمصافحتي ولكنه لم يتمكن لأن يديه كانتا مكبلتين بالحديد."

* مهزلة المحاكمة

عقدت للشيخ الشهيد محكمة هزلية صورية في مركز إدارة الحزب الفاشستي ببنغازي مساء يوم الثلاثاء عند الساعة الخامسة والربع في 15 سبتمبر/أيلول 1931م، وبعد ساعة تحديداً صدر منطوق الحكم بالإعدام شنقاً حتى الموت، وعندما ترجم له الحكم، قال الشيخ "إن الحكم إلا لله … لا حكمكم المزيف ... إنا لله وإنا أليه لراجعون".

في صباح اليوم التالي للمحاكمة الأربعاء، 16 سبتمبر /أيلول 1931م، اتخذت جميع التدابيراللازمة بمركز سلوق لتنفيذ الحكم بإحضار جميع أقسام الجيش والميليشيا والطيران، واحضر 20 ألف من الأهالي وجميع المعتقلين السياسيين خصيصاً من أماكن مختلفة لمشاهدة تنفيذ الحكم في قائدهم.

واحضر الشيخ عمر المختار مكبل الأيدي، وعلى وجهه ابتسامة الرضا بالقضاء والقدر،
وبدأت الطائرات تحلق في الفضاء فوق المعتقلين بأزيز مجلجل حتى لا يتمكن عمر المختار من مخاطبتهم، وفي تمام الساعة التاسعة صباحاً سلم الشيخ إلي الجلاد، وكان وجهه يتهلل استبشاراً بالشهادة وكله ثبات وهدوء، فوضع حبل المشنقة في عنقه.

وقيل عن بعض الناس الذين كان على مقربة منه انه كان يأذن في صوت خافت آذان الصلاة، والبعض قال انه تمتم بالآية الكريمة "يا أيتها النفس المطمئنة إرجعي إلى ربك راضية مرضية" ليجعلها مسك ختام حياته البطولية. وبعد دقائق صعدت روحه الطاهرة النقية إلي ربها تشكوأليه عنت الظالمين وجور المستعمرين.

وسبق إعدام الشيخ أوامر شديدة الطبيعة بتعذيب وضرب كل من يبدي الحزن أويظهر البكاء عند إعدام عمر المختار، فقد ضرب جربوع عبد الجليل ضرباً مبرحاً بسبب بكائه عند إعدام المختار. ولكن علت أصوات الاحتجاج ولم تكبحها سياط الطليان، فصرخت فاطمة داروها العبارية وندبت فجيعة الوطن عندما علا الشيخ شامخاً مشنوقاً، ووصفها الطليان "بالمرأة التي كسرت جدار الصمت."

استشهد المختار، ونال خير شهادة في الدنيا والآخرة.. أما جنرالات روما فلا أحد يذكرهم بخير.. إذ أن صفحاتهم مظلمة بالجرائم وملعونة يلعنها الجميع.. تبصق عليها الأجيال وتزدريها وتلعنها.. فاللعنة على القتلى السفاحين المجرمين.. والخلود لعمر المختار الَّذي علمنا أن الحياة وقفة عز وأن الرجال مواقف.

إنه الموقف البطولي الَّذي وقفه عمر المختار من التاريخ والحياة.. هكذا هو التاريخ دائمًا ينحني لمواقف الرجال العظام أمثال عمر المختار إجلالاً وإكبارًا.. فالمختار رمز تقدسه الشعوب وتحترمه وتنهل من صفحات جهاده الدروس.. دروس مكللة بأكاليل الفخار تحتفظ بها الشعوب في ذاكرتها وتخلدها في سيرتها وتعتز به أيما اعتزاز.. فنم قرير العين يا شيخ المجاهدين.

وهكذا رحل القائد عمر المختار، ولكنه ترك من الأثر في صفحات التاريخ ما لا تنساه ذاكرة الأمم، فكل حبة من رمال الصحراء الليبية تشهد له ولجهاده وبطولاته وإخلاصه لدينه، وحبه لوطنه، ليغدو صفحة مجسدة من البطولة الخالصة، تنحني لها كل هامات التاريخ؛ أعداؤه قبل أعوانه.

* كلمات خالدة عن رجل استثنائي

يقول الأديب عصام عبد الفتاح في كتابه" ثائر عَلّم العالم.. عمر المختار.. هكذا يكون الرجال": رجل تعلم الإيمان من وطنه وتعلق به إيمانًا راسخًا وقاتل من أجل قضية عادلة مؤمنًا بأنَّ انتصاره حتمي، وإنْ طال الزمن.. رجل أعطى درسًا حقيقيًا للغزاة مثلما منح درسًا إضافيًا للتاريخ، الَّذي أفرد صفحات مشرفة لبطولاته ورجولته ومعاركه الخالدة، الَّتي قضّت مضاجع جنرالات روما بقضّهم وقضيّضهم.. أين هم جنرالات روما؟! لقد تبددت على صخرة المختار ورفاقه؛ الذين آمنوا بأن الخلود في الدنيا يكمن في الإيمان بالقضية العادلة، في مواجهة قوي الشر والاستكبار تلك هي الحقيقة الخالدة.. وتلك هي المواجهة الّرائعة الَّتي أبداها المختار في روعة متناهية هزت روما، وسكنْت ذاكرة العالم من أقصاه إلي أقصاه.

أين هم الخونة الذين تأمروا على المختار..؟! أين هم الذين باعوا الوطن بالبطن في زخرف وهمٍ.. وتبدد مع انتصار الشعب الليبي..؟ الخونة لا مكان لهم في ذاكرة التاريخ، بل مكانهم الحقيقي دائمًا مزبلة التاريخ.. هكذا علمنا التاريخ، ودروسه الَّتي يجب أن تعيها الشعوب وتؤكد عليها.

عمر المختار اليوم أشهر من علم.. وشوارع العالم الَّتي تسمى باسمه، وميادينه شواهد حقيقية على عظمة الأبطال.. أبطال التاريخ الذين يضحون من أجل قضايا عادلة؛ هي المنتصرة في نهاية المطاف، مهما طال الزمن أو قصر.
عمر المختار اسم تردده الأجيال، والأناشيد والأهازيج بكل فخر وهو يحتذى، وقدوة يَقْتدي بها الأحرار في كل مكان."

وعندما نشرت صورة الشهيد عمرالمختار وهو مكبل بالحديد ليدفع إلى الجلاد بقرية " سلوق "، وقد ظهربالصورة ضباط الطليــان يبدو على وجوههم السرور بهذا الانتصار والقضاء على المقـاومة عبـّر الشاعر المرحوم الشيخ حسين الاحلافي عما يجيــش بنفسـه مـن شعـور فنظم هذه الأبيات:
اقتباس:

يا للوقاحة صـــوروك مكبـــّلا** واستحقـروك وأنـــت أعظـــم شـانا
وقفوا إزائك مظهــرين سرورهم ** فــي موقــــف يستجلـــب الأحـزانا
أمنـوا يمينــك وهي موثقــة ولـو ** طلقــت يمينـك وامتطيــت حصانا
ورأوا سلاحك مصلتـا لتأخـّــروا ** وتهيّبــوك وغــادروا الميـــدانا

كالليث تسحــب في حديدك بينهم ** ولأنــــت أثبــت في اللقـاء جنانا
كم مــرة زحفـوا عليــك بجحفل ** يكســــو الجبـال ويمـــلأ الوديانا
فـفللـت جيشهــم العظيــم بقـــوة ** جبـّارة لا تعـــــرف الإذعـــانا
يـا عصبـة الطليــان مهــلا إننــا ** عــــرب كــرام لـن تضيـع دمانا
لن تستريحـوا بثأرنـا أبـدا ولن** ننــسى وإن طـال الزمـان حمـانا

وفي مهرجان بنغازي لاتحاد المؤرخين العرب عام 1979 مدح سليمان العيسى عمر المختار بقصيدة.قال فيها:
اقتباس:
دمك الطريق، وما يزال بعيدا** علق برمحك فجرنا الموعودا
دمــك الطريق ولو حملنا وهجه ** أغنــى وأرهب عدة وعديدا
دمك الطريق فما تقول قصيدة ** أنت الذي نسج الخلود قصيدا
اضــرب بحافر مهرك النير الذي** ما زال في أعماقنا مشدودا

شيــخ الرمــال يهزهن عروبة ** وعقيــدة تسـع الوجود وجودا
جئت القبــور ونحن في أعماقها** فأريتها المتحــدي الصنديدا
وفتحت بــاب الخالدين فمن يشأ ** صنــع الحياة مقاتلا وشهيدا
انـزل علــى المختار في شهقاته** واحــمل بقية نزعه تصعيدا
انزل على دمه ستعرف مرة ** درب الخلاص الأحمر النشودا

وعندما انتشر خبر إعدام البطل نعى أحمد شوقي عمر المختار بقصيدة بثّ فيها لوعته وحرقته على شيخ المجاهدين، ذاكرا مناقبه ومعدّدا فضائله السمحه وقلبه القويّ الشديد وتمسكه بأرضه التي فداها بروحه الطاهرة:
اقتباس:
ركــــزوا رفاتك في الرمال لواء ** يستنهض الوادي صـبـاح مســاء "
يــا ويحهم نصبوا منارا من دم ** يــــوحي إلى جيـل الغد البغضــاء
مــا ضرّ لو جعلوا العلاقة في غد ** بين الشعــــوب مـــودة وإخـــاء
جــرح يصيح على المدى وضحية ** تتلمس الحــــــرية الحمــــراء

يــا أيها السيف المجرَّد بالفلا ** يكســـو السيوف على الزمان مضــاء
تلك الصحــــارى غمد كل مهند ** أبــــلى فأحسن فـــي العدو بـــلاء
وقــــبور موتى من شـبــاب أمية ** وكهــــولهم لـــم يبرحوا أحيـــاء
لــو لاذ بالجـــوزاء منهم معقل ** دخــــلوا على أبــراجها الجوزاء

فتــحوا الشمال سهـوله وجبـــاله ** وتوغلوا فاستعمروا الخضــــراء
وبنـــوا حضــــارتهم فطاول ركنها ** دار الســلام وجلّق الشمـــاء
خُيّــرت فاخترت المبيت على الطوى ** لــم تبن جــــاها أو تلم ثراء
إن البطــولة أن تموت مـن الظما** ليس البطــولة أن تعـــب الماء

أفريقــيا مهد الأسود ولحـــدها ** ضجـــت عليك أراجلا ونســـاء
والمسلمـــون على اختلاف ديارهم ** لا يملكـــون مع المصــــاب عزاء
والجــاهلية مـن وراء قبورهم ** يبكـون زيـــد الخيل والفلحــــاء

فـــي ذِمَّــة اللهِ الكريمِ وحفظِـه** جَسَــدٌ ببرْقة وُسِّــــــدَ الصحـــراءَ
لـــم تُبْـقِ منـه رَحَى الوقائِع أَعظُمًا** تَبْلَى،ولم تُبْــقِ الرِّمـاحُ دِمـاءَ
كَرُفـــاتِ نَسْرٍ أَو بَقِيَّةِ ضَيْغَـمٍ ** بــاتا وراءَ السَّــــافياتِ هَبــــــاءَ

بطـلُ البَداوةِ لم يكن يَغْـزو على ** "تَنْكٍ"، ولــــم يَـكُ يركبُ الأَجــواءَ
لكـــنْ أَخو خَـيْلٍ حَـمَى صَهَواتِها ** وأَدَارَ من أَعــــرافها الهيجــــاءَ
لَبَّـــــى قضاءَ الأَرضِ أَمِس بمُهْجَـةٍ ** لم تخْـشَ إِلاَّ للسمـــــــاءِ قَضاءَ
وافــــاهُ مَرْفوعَ الجبينِ كأَنه ** سُـقْراطُ جَــــرَّ إِلى القُضــــاةِ رِداءَ

شَــيْـــخٌ تَمالَكَ سِـنَّهُ لم ينفجرْ ** كــالطفل مـن خوفِ العِقابِ بُكاءَ
وأَخـــو أُمورٍ عاشَ فـــي سَـرَّائها ** فتغيَّرَتْ، فتـــوقَّع الضَّـــراءَ
الأُسْــدُ تزأَرُ في الحديدِ ولن ترى ** في السِّجنِ ضِرْغامًا بكى اسْتِـخْذاءَ
وأَتــى الأَسـيرُ يَجُـرُّ ثِقْلَ حَـديدِهِ ** أَسَدٌ يُجَــرِّرُ حَيَّـــةً رَقْطـــــاءَ

عَضَّـتْ بســاقَيْهِ القُيـودُ فلـــم يَنُؤْ ** ومَشَـتْ بهَيْـكله السّنون فنــاءَ
تِسْـعُونَ لو رَكِـبَتْ مَنـاكِبَ شاهقٍ** لترجَّــلَتْ هَضَبـــاتُه إِعيـــاءَ
خَـفِيَتْ عـن القاضـــــي, وفات نَصِيبُها ** مــن رِفْق جُـنْدٍ قادةً نُبَلاءَ

والسِّـنُّ تَعْصِـفُ كُـلَّ قَلْـبِ مُهَـذَّبٍ ** عَـــرَفَ الجُدودَ، وأَدرَكَ الآبـــاءَ
دفعوا إِلى الجـلاَّدِ أَغلَبَ مــاجدًا ** يأْسُو الجِــراحَ، ويُطلِق الأُسَــراءَ
ويُشاطرُ الأَقرانَ ذُخْرَ سِـلاحِهِ ** ويَصُـفُّ حَـــــوْلَ خِوانِه الأَعـــــــداءَ
وتخيَّــروا الحــبلَ المَهينَ مَنيّـةً ** للَّيْـــثِ يلفِظ حــَوْلَهُ الحَوْبـاءَ

حَرموا المماتَ عـلى الصَّوارِم والقَنا **مَـنْ كـان يُعْطِـي الطَّعْنَـةَ النَّجْلاءَ
إِنـي رأَيتُ يَدَ الحضــارةِ أُولِعَـتْ ** بالحــــقِّ هَدْمــا تارةً وبِناءَ
شرَعَتْ حُـقوقَ النــاسِ فــي أَوطانِهم ** إِلاَّ أُبـاةَ الضَّيْمِ والضُّعَفــاءَ
يــا أَيُّهَا الشـعبُ القريبُ، أَسـامعٌ ** فأَصــوغَ في عُمَــرَ الشَّهِيدِ رِثاءَ

أَم أَلْجَــمَتْ فاكَ الخُطوبُ وحَـرَّمت ** أُذنَيْــكَ حينَ تُخاطِبُ الإِصْغاءَ؟
ذهـب الزعيــمُ وأَنـتَ باقٍ خـالدٌ ** فانقُد رِجالَك، واخْـتَـرِ الزُّعَماءَ
وأَرِحْ شــيوخَكَ مـن تكاليفِ الوَغَى** واحْـمِلْ عـلى فِتْيانِكَ الأَعْبـاءَ

وفي رثاء عمر المختار قال حمد محمود الباسل"1":

"عزاه يوم شايطه فيه نار *عمر المختار * الفارس اللى كان ريس ادوار"

ورد عليه العديد من الشعر اء حيث قال عبد السلام الكزه"2":

نلقانه العزا فيه يندار يوم *يجنه اهجوم *جيوش ريمهن كيف ريم الغيوم
ومقاويدهن من شداد العزوم *فكاكة الثار *جيابة الفخر يوم ضرب العيار

هذاك هو اللي ان كان يطرن خشوم *يحيد المعار *ويبري اقلوب من الغيظ راحن دمار
حجايج الورق ما بهن شي لزوم * ولا بهن افخار * وايش فايده قولهن صار صار

وقال المهشهش"3":
اقتباس:
نلقانه عزا سيد النبات *ماوبكا بنات * ولا حجايجا في ورق بايزات "
يجنه طوابير متناغرات * قباله اجهار * في القايله عز وسط النهار
ويتمن ع المعركه نازلات *وديرن مدار *ما عمره طرى قبل في حرب صار"

وقال شاعر آخر مجهول:
اقتباس:
نلقانه عزا سيد قاصر القين *وقادح العين *نهار شر من يوم س حسين
يتمو ع المعركه نازلين *قباله صدار *ازوار م الخيل تتبع ازوار
ما اتبان له شمس من الدخاخين * مفيت كبر نار *والضرب فيه دك ماو بالعيار

نلقانه عزا الشيخ مير الجهاد * وعز البلاد* جيوش ريميهن كيف ريم الجراد
يلزن اجيوش العدو من البلاد * ويفكن الثار * ويهدن كما هد موج البحار
نين قوه الطليان تبقى رماد* ويريحوا دمار * اولاد طاليا كبارهم و الصغار

* سيرة عطرة

سيرة ذلك الرجل سيرة عطرة، روحها إيمان وحبّ شديد لقيّوم السماوات والأرض، ورغبة أكيدة في الشهادة في سبيل الله، مظهرها قتال مرير للمستعمر حتى آخر قطرة من الدماء.
ولعلّ هذه الأمة التي أنجبت الأبطال أمثال المختار والشريف والباروني وبالخير وسيف النصر وغيرهم وأنجيت الصناديد أمثال احواس ورفاقه، لاتبخل في إنجاب أبطال آخرين سيغيّروا مجرى التاريخ وتزدهر على أيديهم البلاد ويقوى كيانها وتستطيع الوقوف من جديد، وهذا ما تحقّق على أرض الواقع، أرض ليبيا الكريمة المعطاء، عندما بزغت شمس الفاتح من سبتمبر العظيم بقيادة الزعيم معمر القذافي. يقول أحمد شوقي:
اقتباس:
دقات قلب المرء قائلة له
إن الحياة دقائق وثوان
فارفع لنفسك قبل موتك ذكرها
فالذكر للانسان عمر ثان

ونحن نتذكر القائد البطل عمر المختار الذي مازال وسيظل حيا في قلوبنا مادام في هذه الأمة أحرار نورد هذه الكلمات التي تركها فينا وتداولتها الأيام علّنا نعتبر:" إنني اؤمن بحقي في الحرية، وحق بلادي في الحياة، وهذا الايمان اقوى من كل سلاح، وحينما يقاتل المرء لكي يغتصب وينهب، قد يتوقف عن القتال اذا امتلأت جعبته، أو أنهكت قواه، ولكنه حين يحارب من أجل وطنه يمضي في حربه الى النهاية.

ان الظلم يجعل من المظلوم بطلا، وأما الجريمة فلا بد من أن يرتجف قلب صاحبها مهما حاول التظاهر بالكبرياء. لئن كسر المدفع سيفي فلن يكسر الباطل حقي."

الهوامش

"1"- محمود محمد الباسل : من زعماء الحركه الوطنيه ضد الاحتلال الانجليزي في مصر ويعود الى قبيلة الرماح الليبية المعروفه وعلى الرغم من كونه ليس شاعر ا الا انه تأثر بأعدام شيخ الشهداء عمر المختار وانشد هذا البيت وارسله الى الشعراء الليبين فى المهجر لينظمو ا شعر على منواله.

"2"- هو عبد السلام عبد القادر الكزه : احد اعلام الجهاد المشهورين شارك في العديد من المعارك التي دارت حول بنغازي وسلوق والابيار ومن ضمن شعره قصيدته التي يرثي فيها ناقته في طريق هجرته الى مصر مفضلا الموت على البقاء تحت حكم المستعمر الايطالى ويقول فى مطلعها:
هالميته يام الحنان * فى ها المكان * ولا سمينه تحت الطليان

وقد مدحه عدد من كبار الشعراء المعاصرين له مشيدين بشهامته وشجاعته هاجر الى مصر واقام فى المنيا توفى ودفن سنة 1940م.

"3"- هو الفضيل موسى المهشهش : ولد وعاش في اجدابيا ويعد من رؤساء دور المجاهدين في تلك المنطقه وما حولها . هاجر الى مصر وتوفي بالمنيا 1939.



Alarab Online. © All rights reserved.












التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 03-Nov-2010, 09:25 PM   رقم المشاركة : 7
sfiat
مصري قديم
 
الصورة الرمزية sfiat

 




افتراضي رد: عمر المختار

عندما سئل: لماذا قاتلت الدولة الإيطالية؟ فيجيب: دفاعاً عن ديني ووطني.
ويقوم الإيطاليون بجمع القبائل لمشاهدة إعدامه، ويسقط جسد الرجل، وترتفع روحه إلى السماء، وترتفع مبادئه، وما يلبث أعداء الله إلا قليلاً حتى يسلط الله عليهم من يسقط رايتهم، ويزيل عدوانهم عن أرض ليبيا جميعاً.
"فأما الزبد فيذهب جفاء، وأما من ينفع الناس فيمكث في الأرض"طارق المصرى.


بارك الله فيك هذه هي النماذج الحية لحياة العالم الجهادية فهي احق ان نتأسى بها













التوقيع

 sfiat غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 25-Jan-2011, 11:58 PM   رقم المشاركة : 8
 
الصورة الرمزية معتصمة بالله

 




افتراضي رد: عمر المختار

صور صورة الشهيد عمر المختار الحقيقية
Posted: 22 Jan 2011 09:48 AM PST

طبعاً الكل سمع عن المجاهد العربي الليبي الكبير عمر المختار رحمه الله .. الذي جاهد ضد الإحتلال الإيطالي لليبيا .. حتى إستشهد عام 1932 م تقريباً ..
وأغلب شهرته التي أكتسبها في جيلنا من خلال شخصيته والتي جسدها مكانه الممثل الإيطالي أنطوني كوين .. في فيلم عمر المختار وهاهو عمر المختار بالصورة الحقيقية ..

ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ

ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ
ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ
ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ












التوقيع

يـارب إن عظمت ذنوبي كثرة ***** فلقد عـلمت بأن عفوك أعظم

إن كـان لا يرجوك إلا مـحسن ***** فبمن يـلوذ ويستجير المجرم

مــالي إليك وسيلــة إلا الرضا ***** وجميل عــفوك ثم أني مسلم

 معتصمة بالله غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 19-Mar-2011, 10:12 PM   رقم المشاركة : 9
 
الصورة الرمزية أبو خيثمة

 




افتراضي رد: عمر المختار

عمر المختار

ناصر محمد الأحمد


ملخص الخطبة

1- فترة الذل والهوان. 2- دور العلماء في قيادة الحركات الإصلاحية. 3- نشأة الشيخ عمر المختار. 4- رحلات الشيخ عمر المختار ونشاطاته العلمية. 5- غارة إيطاليا على ليبيا. 6- جهاد السنوسيين. 7- تولي عمر المختار قيادة الجيوش. 8- بلاء عمر المختار الحسن في ميدان الجهاد. 9- مكر الطليان واعتداءاتهم السافرة. 10- أسر الشيخ عمر المختار. 11- كلمات خالدة. 12- استشهاد الشيخ عمر المختار. 13- العبرة من سيرة المختار وجهاده.


الخطبة الأولى





أما بعد: إن الأمة الإسلامية أيها الأخوة، كما هو معلوم لديكم، مرت بفترات ضعف وذلة لأعدائها. وهذا أمر ليس بغريب. فإن أية حضارة أو أية أمة، لها فترات تكون فيها قوية متينة متمكنة، وفترات ضعف وذلة وخور. ولا شك بأن الأمة الإسلامية الآن تعيش في فترة الضعف والذلة، إذا لم يكن أكبر الضعف والذلة لأعدائها. وقد تكالب أكلة القصعة عليها، ((يوشك أن تداعى عليكم الأمم، كما تداعى الأكلة إلى قصعتها))، قالوا: أمن قلة نحن يومئذٍ يا رسول الله؟ قال: ((لا، إنكم يومئذٍ كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل)).
عباد الله، إن الحقيقة التي نريد أن نصل إليها في هذه الخطبة، بعد توفيق الله عز وجل ومنه وكرمه أن انتقال الأمة من حال الضعف إلى حال القوة، ومن تمكن الأعداء منها إلى تمكنها هي من أعدائها، وأن يحدث انتعاش ووعي على كافة المستويات، وأن يعي المجتمع أو الشعب الواقع الذي كان يعيش فيه، والواقع الذي لابد أن يصل إليه، إن هذه النقلة والتي نسميها بعبارة أخرى، الحركات الإصلاحية. لابد أن يتقدمها ويحركها ويوجهها العلماء، وبعبارة أخرى أيها الأخوة، إن علماء أية أمة، وعلماء أي مجتمع، لابد أن يكونوا هم في مقدمة الناس، يوجهونهم ويرشدونهم، ويبثون الوعي فيهم، ولا يمكن لأي مجتمع ولا لأي واقع، أن يتخلص من سيطرة أعدائه عليه، وأن يحصل إصلاح عام بين الناس، إذا تخلى العلماء وأصحاب الرأي والفكر عن دورهم. إذًا أيها الأخوة، لابد للحركات الإصلاحية أن يقودها العلماء العاملون.
ولو تأملنا، في تاريخ عالمنا الإسلامي لرأينا أن حركات الإصلاح التي قامت، كان وراءها العلماء الأفاضل المخلصون، خصوصًا الدول الإسلامية، التي وقعت في فترة من فتراتها تحت ظل الاستعمار الغربي، تجد أن الذي قاوم الاستعمار، وأن الذي أيقظ وألهب روح الجهاد وتحرير البلاد هم العلماء العاملون.
أيها المسلمون: لنتعرف في هذه الجمعة، على أحد هؤلاء العلماء، وعلى الجهاد الذي بذله في وجه الاستعمار في بلاده، فإن في معرفة سيرة هؤلاء ودراسة الأوضاع والأحوال التي مرت ببلادهم لعبرة وعظة، وفيها من الدروس والفوائد الشيء الكثير.
شخصية هذه الحركة الإصلاحية هو العالم الشيخ/ عمر المختار. وهذه الحركة قامت في بلاد المغرب على أرض ليبيا، ولنستعرض معكم أيها الأخوة كتب التاريخ، ولنقلب صفحاته لنتعرف على تلك الحركة الإصلاحية، ولنتعرف على ذلك الشيخ الفاضل.
ولد عمر المختار من أبوين مؤمنين صالحين عام 1858م أي قبل (134) سنة في بلدة البطنان ببرقة، ووالده السيد مختار عمر من قبيلة المنفة في بادية برقة، وقد توفي والده في طريقه إلى مكة لأداء فريضة الحج.
وهذه أول بادرة جديرة بالالتفات إلى حياة عمر المختار الذي ذاق مرارة اليتم في صغره، فكان هذا هو أول الخير في قلب البطل، ذلك أنه يتيم منكسر، والقلب المنكسر يشعر بآلام الناس، فإذا صادف مثل هذا القلب الإيمان ودخله حب الله وتغلغل فيه، تحول إلى قلب نوراني رحيم يلجأ إلى الله القوي المتين في كل أمره، ويحنو دائمًا على الضعفاء والمساكين. ثم ذهب عمر إلى الجغبوب وهي منطقة عندهم لإتمام دراسته وبقي بها ثمانية أعوام، وأظهر من الصفات الخلقية السامية ما حبّب فيه شيوخ السنوسية.
والسنوسية، دعوة إسلامية أسسها الشيخ العالم المجاهد محمد بن علي السنوسي في تلك البلاد. أحبه شيوخ السنوسية وزعماءها فتمتع بعطفهم ونال ثقتهم حتى إن السيد محمد المهدي السنوسي عند انتقاله من جغبوب إلى الكفرة عام 1895م اصطحب عمر المختار معه.
وفي عام 1897م عيّنه السيد المهدي شيخًا لزواية القصور بالجبل الأخضر قرب المرج. وكان يقطن بهذه الزاوية، وحولها قبيلة العبيد، وهم أناس عرفوا بشدة المراس وقوة الشكيمة، وقد اختاره السيد المهدي لهذه الزاوية حتى يسوس شئونهم باللين تارة وبالعنف تارة أخرى، وحقق المختار ما عقده السيد المهدي على إدارته الحازمة من آمال.
وعندما قرر السيد المهدي الانتقال إلى السودان الغربي سنة 1312هـ كان المختار في طليعة من ذهبوا معه، وذلك حتى يسهم بنصيب في القتال الذي نشب وقتذاك بين السنوسية والفرنسيين في المناطق الجنوبية وحول واداي.
وأقام المختار في "قرو" مدة من الزمن، ثم عينه السيد المهدي شيخًا لزاوية "عين كلك" فاستمر المختار بالسودان الغربي وقتًا طويلاً نائبًا عن السيد المهدي، وكان يقوم بتعليم أبناء المسلمين وينشر الإسلام في هذه البقاع النائية، فالمختار داعية كبير، له أثر واضح في الدعوة إلى الإسلام تميز بالمحاورة والإقناع وحسن الإرشاد والتوجيه.. إنه أستاذ في هذا الفن.. أبت نفسه الكبيرة أن يكتم ما يعلم وأن يقعد مع القاعدين، فانطلق يبشر برسالة الإسلام، وينقل الناس من الضلالة إلى الهدى ومن الظلام إلى النور.
وبعد وفاة السيد المهدي عام 1902م استدعي المختار إلى برقة وعُيّن مرة أخرى شيخًا لزاوية القصور، فبذل الهمة في حكم قبيلة العبيد وسياسة شئونها حتى سلس له قيادها، وكانت من أكبر القبائل عنادًا حيث عجزت السلطات الرسمية عن إخضاعها. ولهذا فقد شكرت الحكومة العثمانية للمختار هذا النجاح.. وهذه موهبة أخرى للعالم البطل، فقد كان موهوبًا بفطرته، حبته الأقدار موهبة الحكم والفصل بين الناس، والقدرة على الإدارة الحازمة.. فها هو يأتي إلى قبيلة عاتية، تحار فيها قوات الدولة، يأتيها الداعية القوي فتنقاد وتطيع وتمضي على نظام مكين، وما ذلك إلا لأن روح المختار روح قوية تؤثر سريعًا في كل من رآها أو خالطها أو عمل معها، وقد ظلت هذه الصفة فيه إلى آخر لحظة من حياته.
أيها المسلمون، لما فاجأت إيطاليا الدولة العثمانية بإعلان الحرب عليها عام 1911م، وقام الأسطول الإيطالي بإطلاق قذائفه على موانئ طرابلس وبرقة.. وقع على السنوسي عبء الدفاع عن البلاد التي نشأت فيها دعوتهم، وكانت مقر إمارتهم. فاحتشدت جموعهم في ميادين القتال خصوصًا في برقة، وبدأ كفاح صارم استمر مدة ثلاثين عامًا تحمّل أثناءه السنوسيون أعظم تضحية قدمتها أمة في العصر الحديث من أجل المحافظة على بقائها.
ومنذ مجيء الطليان إلى برقة وطرابلس حتى وقت خروجهم منها مهزومين مقهورين خطّ السنوسيون قصة كفاحهم بدمائهم وأقاموا الدليل بعد الآخر على أن الشعوب التي تعتز بعقائدها وتاريخها لا يمكن فناؤها مهما تضافرت ضدها القوى المادية التي تعتمد على البندقية والمدفع وإزهاق الأرواح. وانتشر في طول البلاد وعرضها خبر اعتداءات الطليان على برقة وطرابلس، واستنفرالزعماء السنوسيون شيوخ الزوايا للجهاد.. فكان شيخ زاوية المرج أول من خرج بجيش لنجدة العثمانيين، فكان وصول هذه النجدة مثبتًا لأقدام العثمانيين الذين استطاعوا مع السنوسيين مقابلة الطليان ثم إرغامهم على التقهقر إلى بنغازي. وكان في مقدمة الذين خفّوا لنجدة العثمانيين والالتحام مع العدو في برقة السيد عمر المختار، فقد كان رحمه الله يزور شيوخ السنوسية بالكفرة، وفي أثناء رجوعه إلى زاوية القصور بلغه نبأ نزول الطليان في بنغازي، فلم يلبث بمجرد وصوله إلى القصور أن أمر قبيلة العبيد المنتسبة لزاوية القصور الاستعداد للحرب وخرج بنجدة كبيرة، ثم تبعه بقية شيوخ الزوايا، وتتابعت المعارك وطالت الحرب، واستمر السنوسيون يضيقون الخناق على العدو.. بيد أن الصعوبات الشديدة سرعان ما أحاطت بالمجاهدين من كل جانب لانقطاع الموارد عنهم من أسلحة وذخائر ومؤن.. فانسحب عزيز المصري قائد القوة العثمانية بكامل قواته وسلاحه، وبقيت البلاد خالية من وسائل الدفاع.
وفي هذه الظروف الشديدة صمد السنوسيون في وجه الطليان، وتولى عمر المختار قيادة "الجبل الأخضر" ثم أُسندت إليه القيادة العامة للمجاهدين، ولم يتردّد هذا البطل المغوار في قبولها، فشكل جيشًا وطنيًا جعل من خطته التزام الدفاع والتربص بالعدو، حتى إذا خرج الطليان من مراكزهم انقض المجاهدون عليهم فأوقعوا بهم شر مقتلة وغنموا منهم أسلابًا كثيرة أمدتهم بأكثر الأسلحة والعتاد مما كانوا في حاجة ملحة إليه. وظل الحال على هذا النوال حتى نشبت الحرب العالمية الأولى عام 1914م. ولما ازدادت الأمور سوءًا بين الأمير السنوسي محمد إدريس المهدي وبين الحكومة الإيطالية الفاشستية، اضطر الأمير إلى مغادرة البلاد عام 1923م إلى مصر. وقبل أن يرتحل عن بلاده نظم خطة الجهاد، وعهد بالأعمال السياسية والعسكرية في برقة إلى السيد عمر المختار نائبًا عنه، كما نظم الجهاد في طرابلس وجعل القيادة العامة على الجميع للمختار.. إلا أن الأقدار أرادت أن يتوقف الجهاد بطرابلس. وكان ذلك معناه أن الثورة قد انتهت فعلاً وأن الأمر قد استتب للطليان في طرابلس أخيرًا، وأن برقة وحدها هي التي أصبحت تحمل على عاتقها عبء الجهاد منفردة ضد العدو.. فوقع بذلك العبء كله على السيد المختار، وكان البطل أهلاً لذلك.
وأول الصعوبات التي قابلت المختار أن والي برقة الجديد أخذ يحل المعسكرات المختلفة في برقة عنوة، ثم قامت الحكومة باحتلال مقر الإمارة السنوسية، وإلغاء كل الاتفاقات التي أبرمتها إيطاليا مع السنوسية.. فانسحب المجاهدون إلى الجنوب، وشرعوا يوسعون دائرة عملياتهم حتى شملت منطقة الجبل الأخضر بأكملها. ووجد المختار ـ وقد استأنف الجهاد على نطاق واسع ـ أن من واجبه الاتصال بالأمير وإطلاعه على ما وقع من حوادث، وليتلقى منه التعليمات المفصلة بصدد الجهاد.. فسافر إلى مصر وقابل السيد إدريس ولقي كل إعزاز وتكريم.
وعاد المختار من مصر إلى برقة عن طريق السلوم مزودًا بتعليمات الأمير لمواصلة الجهاد. فأعد الطليان كمينًا للقبض على المختار وصحبه، ولكن المختار صمد لهم وانقض هو وصحبه على القوة الإيطالية الغادرة وأبادوا أفرادها وتابعوا سيرهم إلى الجبل الأخضر. وبدأ كفاح جديد في عامي 1924م، 1925م، ووقعت معارك عدة، ولمع اسم المختار وسطع نجمه كقائد بارع يتقن أساليب الكرّ والفرّ ويتمتع بنفوذ عظيم، وأخذت القبائل العربية تنضم إلى صفوف المجاهدين. ولم يكن في استطاعة الطليان في هذه المرحلة أن يقوموا بنشاط حربي ملحوظ في منطقة الجبل الأخضر، فقصروا جهودهم على احتلال المركز السنوسي العتيد في الجغبوب، وأعدوا لهذا حملة عسكرية كبيرة من الجنود والسيارات المصفحة والمدافع الرشاشة.. وبسقوط مركز الجغبوب أضيفت متاعب جديدة للمختار الذي حمل على عاتقه العبء كاملاً.
ثم لجأ الطليان إلى محاولة بذر بذور الشقاق بين المجاهدين، وحاولوا استمالة السيد عمر المختار نفسه وعرضوا عليه عروضًا سخية من الأموال الطائلة، ومنّوه بالجاه العريض في ظل حياة رغدة ناعمة، ولكنهم لم يفلحوا. واستطاع الطليان بعد احتلال الجغبوب عام 1927م أن يقطعوا السبل بين المجاهدين في الجبل الأخضر وبرقة وبين مصر من الناحية الشرقية، وبين مراكز السنوسية الباقية في الجنوب فوضعوا المختار والمجاهدين في عزلة تامة في الشمال.
فهل وهن المختار وضعف ووجد اليأس إلى قلبه سبيلاً؟ كلا بل إن الأحداث لم تنل منه شيئًا.. وكان يبتسم ابتسامة الواثق بربه المؤمن برسالته، ويواصل الجهاد مهما تكن الظروف والنتائج.. وفي خلال هذه الظروف السوداء القاتمة ظل يشن الغارة بعد الغارة على درنه وما حولها، حتى أرغم الطليان على الخروج بجيوشهم لمقابلته فاشتبك معهم في معركة شديدة استمرت يومين كان النصر فيها حليفه.
ذلك هو عمر المختار على حقيقته.. أسد هصور وبطل مسلم، بدّد بحفنة من الرجال جيوش الإمبراطورية الإيطالية وجعلها تفر هاربة تاركة عتادها ومؤنها.. ولو لم يكن الرجل من أصل كريم ومعدن نفيس لما كان بهذه القوة النادرة.. كان كل ماحوله ينذر بالهزيمة، ويقيم الدليل على أن المعركة غير متكافئة، وأن النتيجة هي استيلاء إيطاليا في النهاية على ليبيا بأكملها.. فما جدوى القتال والكفاح؟ كان هذا هو منطق الحوادث، وهو منطق العقول والأوهام دائمًا.. ولكنه ليس بمنطق الأبطال، الراغبين في الشهادة الذين يقاتلون مهما كانت النتائج، لأنهم يؤمنون بشيء واحد هو أن يموتوا شهداء.. وذلك هو مصدر القوة العجيبة التي تنفجر من قلوب الشهداء.
وسوف نكمل بقية القصة في الخطبة الثانية، بارك الله لي ولكم...





الخطبة الثانية



أما بعد: وحدثت جملة مفاوضات بين السلطات الإيطالية والسيد المختار لتهدئة الأحوال، وكثرت العروض المغرية لشخص المختار، ولكنه رفض كل العروض.. وبيّت الطليان النيّة على الإيقاع بالمختار وأسره، وتم الاتفاق على عقد هدنة لمدة شهرين تبين للمختار بعدها أنها مجرد مراوغة من إيطاليا لكسب الوقت، وأنها ترمي إلى القضاء على كل حركة تعمل لتحرير ليبيا من الغزاة.
وجاء جرازياني إلى برقة حاكمًا عليها، وكان مزودًا بتعليمات صريحة من قبل الحكومة الفاشستية بضرورة القضاء على المقاومة في برقة. فأنشأ المحكمة الطائرة عام 1930م، وكانت هذه المحكمة تنتقل على متن الطائرات من مكان إلى آخر لإصدار الأحكام السريعة ثم تنفيذها في الحال.
ثم أخذ جرازياني يعمل على حل زوايا السنوسيين ومصادرة أملاكها، وفي الوقت نفسه بدأ ينفذ سياسة عزل الأهالي عن المجاهدين، فحشدهم في معتقلات امتدت من العقلية إلى السلوم. واستمر هجوم المجاهدين على مراكز الطليان، ونشبت معارك كثيرة، وفي إحدى المعارك عثر الطليان عقب انتهائها على نظارات السيد المختار، كما عثروا على جواده مجندلاً في ميدان المعركة، وأصد جرازياني منشورًا ضمنه هذا الحادث. وزحف الطليان لاحتلال الكفرة فاشتبكوا مع المجاهدين في معركة استخدموا فيها الطائرات.. وقاتل المجاهدون جميعًا بشجاعة وبسالة نادرة واستشهد منهم مائة في واقعة الهواري، وأسر الطليان ثلاثة عشر، واحتلوا الكفرة.
وكان لسقوط الكفرة أعظم الأثر في موقف المختار في الجبل الأخضر، ذلك أن جرازياني استطاع بذلك إغلاق الحدود المصرية إغلاقًا تامًا بمد الأسلاك الشائكة على طولها.. ومع ذلك فقد ظل المختار في الجبل يقود المعارك ويقاوم الطليان.
يقول جرازياني في بيان له عن الوقائع التي نشبت بين جنوده والسيد عمر المختار: إنها "كانت 263 معركة في خلال عشرين شهرًا". هذا عدا ما خاضه المختار من المعارك خلال عشرين سنة قبلها.
ولما أراد الله أن يختم له بالشهادة ذهب كعادته في نفر قليل يقدر بأربعين فارسًا، يستكشف مواقع العدو، ويتفقد مراكز إخوانه المجاهدين. ومرّ بواد صعب المسالك كثير الغابات، وعلمت به القوات الإيطالية بواسطة جواسيسها، فأمرت بتطويق الوادي، فما شعر المختار ومن معه إلا وهم وسط العدو، ودارت معركة، وعلى الرغم من كثرة عدد العدو واحتياطاته تمكن المجاهدون من خرق صفوفه ووصلوا إلى غربي سلطنه.. ففاجأتهم قوة طليانية أخرى، وكانت ذخيرتهم على وشك النفاذ، فاشتبكوا في معركة جديدة قتل فيها جميع من بقي مع المختار، وقتل حصانه أيضًا ووقع عليه، فتمكن من التخلص من تحته، وظل يقاوم وحده إلى أن جرح في يده، ثم تكاثر عليه الأعداء وغلب على أمره، وأسروه وهم لا يعرفون من هو. ثم عُرف وأُرسل إلى سوسة، ومنها أُركب الطراد إلى بنغازي حيث أُدوع السجن.
وعزا المختار في حديثه عند قدومه إلى بنغازي سبب وقوعه في الأسر إلى نفاذ ذخيرته، وأكد للمتصرف الإيطالي أن وقوعه في الأسر لا يضعف شيئًا من حدة المقاومة، إذ أنه قد اتخذ من التدابير ما يكفل انتقال القيادة من بعده إلى غيره. وختم المختار قوله بكلمات خالدة لابد أن نلقنها أبناءنا جيلاً بعد جيل لتكون مثلهم الأعلى في التوكل على الله والثبات على الحق، فقال: إن القبض عليه، ووقوعه في قبضة الطليان إنما حدث تنفيذًا لإرادة المولى عز وجل، وإنه وقد أصبح الآن أسيرًا بأيدي الحكومة، فالله سبحانه وتعالى وحده يتولى أمره.. ثم أشار إلى الطليان وقال: "وأما أنتم، فلكم الآن وقد أخذتموني أن تفعلوا بي ما تشاؤن، وليكن معلومًا أني ما كنت في يوم من الأيام لأُسلم لكم طوعًا!".
وكان جرازياني وقت القبض على المختار يقضي أجازته في روما، فوصله الخبر يوم 12 سبتمبر 1931م وهو بالقطار الذاهب إلى باريس، فقطع رحلته واستقل طائرة أوصلته إلى بنغازي، ودعا "المحكمة الخاصة" إلى الانعقاد.. وجاء الطليان بالسيد عمر المختار إلى قاعة الجلسة مكبّلاً بالحديد وحوله الحرس من كل جانب.. وكانت محاكمة صورية شكلاً وموضوعًا، وكانوا قبل بدء المحاكمة بيوم واحد قد أعدوا "المشنقة" وانتهوا من ترتيبات الإعدام وتنفيذ الحكم قبل صدوره.. لقد استغرقت المحاكمة من بدئها إلى نهايتها ساعة واحدة وخمس عشرة دقيقة، وصدر الحكم بإعدام المختار.. فقابل ذلك بقوله: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّـا إِلَيْهِ رٰجِعونَ [البقرة:156].
وجمعوا حشدًا عظيمًا لمشاهدة التنفيذ وأرغموا أعيان برقة وبنغازي وعددًا كبيرًا من الأهالي لا يقل عن عشرين ألفًا على حضور عملية التنفيذ.
وفي صباح يوم الأربعاء 11 سبتمبر 1931م نفذ الطليان في "سلوق" حكم الإعدام شنقًا في الشيخ عمر المختار.. وعندما وجدوا أنه لم يمت أعادوا عملية الشنق مرة ثانية. وكأنما الرعب يملأ قلوبهم من البطل حتى بعد وفاته، فما إن أتموا عملية الشنق حتى نقلوه إلى مقبرة الصابري بناحية بنغازي، ودفنوا جسده الطاهر في قبر عظيم العمق بنوه بالأسمنت المسلح، وأقاموا على القبر جندًا يحرسونه زمنًا طويلاً خوفًا من أن ينقل المواطنون جثمانه الطاهر. وكأني به رحمه الله تعالى وهو يُقَّدم للموت يردد قول الشاعر:
أمـاه لا تجزعـي فالحـافـظ الله إنا سلكنا طريقًا قـد خبرنـاه
على حفافيـه يـا أمــاه مرقدنا ومـن جماجمنا ترسـو زواياه
أمـاه هذا طريـق الحق فابتهجـي بسلـم بـاع للرحمـن دنياه
هزأت بالأرض والشيطان يعرضهـا في زيفها ببريـق الـذل حلاه
عشـقت موكب رسْل الله فانطلقت روحي تحوم في آفـاق رؤيـاه
لا راحـة دون تحليـق بسـاحتهم ولا هنـاءَ لقلبـي دون مغناه
العبرة من سيرة المختار وجهاده: المختار رجل قد حرّر قلبه من الأوهام والشهوات، ومن الشرك والضلال، ومن كل ظلمة تحجب نور الحق.. فأصبح دائم المراقبة لله، يراه في كل شيء ويحس بآياته.. إنه فريد في سيرته أحيا شيئًا كاد يندثر، أحيا معاني الإيمان التي كان الناس قد بدأوا ينصرفون عنها.
والمختار ليس أوّل من جاهد، ولا أول من استشهد إنما هو أحد أولئك الأبطال القلائل الذين يواصلون القتال رغم اليأس من نتيجة المعركة.. فهو بلغة الجيش رجل فدائي، وبلغة الإسلام من أولئك ٱلَّذِينَ قَالَ لَهُمُ ٱلنَّاسُ إِنَّ ٱلنَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَٱخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَـٰنًا وَقَالُواْ حَسْبُنَا ٱللَّهُ وَنِعْمَ ٱلْوَكِيلُ [آل عمران:173]. وهذا الصنف هو أقوى ما عرفت البشرية وستعرف من الرجال.
وما أحوجنا في هذه الأيام إلى دراسة سيرته واقتفاء خطاها، وتربية الأجيال على هداها.. فالمختار كان داعية إلى الله، تربى على أيدي دعاة السنوسية، ولما اكتمل وترعرع، أدى الرسالة وبلغ الأمانة.. وكان على فهم صحيح لدينه يأخذه كُلاً لا يتجزأ، دينًا ودولة، عقيدة وعبادة، مصحفًا وسيفًا.. والمختار كان دائم الشباب، يتدفق النور والحرارة من قلبه رغم كبر سنه، وتلك طبيعة المقاتلين في سبيل الله. وإنك لتعجب حين تعلم أنه عُيّن قائدًا عامًا وهو فوق الستين واستشهد وهو فوق السبعين.
ومن العبر الهامة في سيرة المختار أن الله لا يضيع جهاد المجاهدين ولا إيمان المؤمنين، إذا علم منهم صدق النية وحسن الطويّة.. فها هم أهل ليبيا جاهدوا طويلاً، ثم انتصرت إيطاليا عليهم، وبقيت صاحبة السلطان المطلق حتى عام 1942م، ثم أراد الله أن يحق الحق ويبطل الباطل، فجاءت الحرب العالمية الثانية، وكانت سببًا في نصر المظلومين، فعادوا إلى أوطانهم بعد أن أُخرجوا منها ظلمًا.
والعبرة الأخرى أن الرجل لم يسع إلى الشهرة، لأن المخلصين لا يبحثون عنها، وإنما هي تبحث عنهم، ولكن العبرة من سيرته أن كل من أخلص وجاهد وعمل الصالحات ابتغاء رضوان الله، تكفل الله برفع ذكره في الدنيا فضلاً عن الآخرة.
وعبرة أخرى أن المختار كان وليًا من أولياء الله ـ ولا نزكي على الله أحدًا ـ وقد صدقت فيه إشارات الحديث القدسي القائل: ((من آذى لي وليًا فقد آذنته بالحرب))، وقد صدق الله وعده، ودمّر إيطاليا الفاشستية، ونكّل بقادتها شر نكال.













التوقيع

ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ

 أبو خيثمة غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 19-Mar-2011, 10:12 PM   رقم المشاركة : 10
 
الصورة الرمزية أبو خيثمة

 




افتراضي رد: عمر المختار

عمر المختار

ناصر محمد الأحمد


ملخص الخطبة

1- فترة الذل والهوان. 2- دور العلماء في قيادة الحركات الإصلاحية. 3- نشأة الشيخ عمر المختار. 4- رحلات الشيخ عمر المختار ونشاطاته العلمية. 5- غارة إيطاليا على ليبيا. 6- جهاد السنوسيين. 7- تولي عمر المختار قيادة الجيوش. 8- بلاء عمر المختار الحسن في ميدان الجهاد. 9- مكر الطليان واعتداءاتهم السافرة. 10- أسر الشيخ عمر المختار. 11- كلمات خالدة. 12- استشهاد الشيخ عمر المختار. 13- العبرة من سيرة المختار وجهاده.


الخطبة الأولى





أما بعد: إن الأمة الإسلامية أيها الأخوة، كما هو معلوم لديكم، مرت بفترات ضعف وذلة لأعدائها. وهذا أمر ليس بغريب. فإن أية حضارة أو أية أمة، لها فترات تكون فيها قوية متينة متمكنة، وفترات ضعف وذلة وخور. ولا شك بأن الأمة الإسلامية الآن تعيش في فترة الضعف والذلة، إذا لم يكن أكبر الضعف والذلة لأعدائها. وقد تكالب أكلة القصعة عليها، ((يوشك أن تداعى عليكم الأمم، كما تداعى الأكلة إلى قصعتها))، قالوا: أمن قلة نحن يومئذٍ يا رسول الله؟ قال: ((لا، إنكم يومئذٍ كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل)).
عباد الله، إن الحقيقة التي نريد أن نصل إليها في هذه الخطبة، بعد توفيق الله عز وجل ومنه وكرمه أن انتقال الأمة من حال الضعف إلى حال القوة، ومن تمكن الأعداء منها إلى تمكنها هي من أعدائها، وأن يحدث انتعاش ووعي على كافة المستويات، وأن يعي المجتمع أو الشعب الواقع الذي كان يعيش فيه، والواقع الذي لابد أن يصل إليه، إن هذه النقلة والتي نسميها بعبارة أخرى، الحركات الإصلاحية. لابد أن يتقدمها ويحركها ويوجهها العلماء، وبعبارة أخرى أيها الأخوة، إن علماء أية أمة، وعلماء أي مجتمع، لابد أن يكونوا هم في مقدمة الناس، يوجهونهم ويرشدونهم، ويبثون الوعي فيهم، ولا يمكن لأي مجتمع ولا لأي واقع، أن يتخلص من سيطرة أعدائه عليه، وأن يحصل إصلاح عام بين الناس، إذا تخلى العلماء وأصحاب الرأي والفكر عن دورهم. إذًا أيها الأخوة، لابد للحركات الإصلاحية أن يقودها العلماء العاملون.
ولو تأملنا، في تاريخ عالمنا الإسلامي لرأينا أن حركات الإصلاح التي قامت، كان وراءها العلماء الأفاضل المخلصون، خصوصًا الدول الإسلامية، التي وقعت في فترة من فتراتها تحت ظل الاستعمار الغربي، تجد أن الذي قاوم الاستعمار، وأن الذي أيقظ وألهب روح الجهاد وتحرير البلاد هم العلماء العاملون.
أيها المسلمون: لنتعرف في هذه الجمعة، على أحد هؤلاء العلماء، وعلى الجهاد الذي بذله في وجه الاستعمار في بلاده، فإن في معرفة سيرة هؤلاء ودراسة الأوضاع والأحوال التي مرت ببلادهم لعبرة وعظة، وفيها من الدروس والفوائد الشيء الكثير.
شخصية هذه الحركة الإصلاحية هو العالم الشيخ/ عمر المختار. وهذه الحركة قامت في بلاد المغرب على أرض ليبيا، ولنستعرض معكم أيها الأخوة كتب التاريخ، ولنقلب صفحاته لنتعرف على تلك الحركة الإصلاحية، ولنتعرف على ذلك الشيخ الفاضل.
ولد عمر المختار من أبوين مؤمنين صالحين عام 1858م أي قبل (134) سنة في بلدة البطنان ببرقة، ووالده السيد مختار عمر من قبيلة المنفة في بادية برقة، وقد توفي والده في طريقه إلى مكة لأداء فريضة الحج.
وهذه أول بادرة جديرة بالالتفات إلى حياة عمر المختار الذي ذاق مرارة اليتم في صغره، فكان هذا هو أول الخير في قلب البطل، ذلك أنه يتيم منكسر، والقلب المنكسر يشعر بآلام الناس، فإذا صادف مثل هذا القلب الإيمان ودخله حب الله وتغلغل فيه، تحول إلى قلب نوراني رحيم يلجأ إلى الله القوي المتين في كل أمره، ويحنو دائمًا على الضعفاء والمساكين. ثم ذهب عمر إلى الجغبوب وهي منطقة عندهم لإتمام دراسته وبقي بها ثمانية أعوام، وأظهر من الصفات الخلقية السامية ما حبّب فيه شيوخ السنوسية.
والسنوسية، دعوة إسلامية أسسها الشيخ العالم المجاهد محمد بن علي السنوسي في تلك البلاد. أحبه شيوخ السنوسية وزعماءها فتمتع بعطفهم ونال ثقتهم حتى إن السيد محمد المهدي السنوسي عند انتقاله من جغبوب إلى الكفرة عام 1895م اصطحب عمر المختار معه.
وفي عام 1897م عيّنه السيد المهدي شيخًا لزواية القصور بالجبل الأخضر قرب المرج. وكان يقطن بهذه الزاوية، وحولها قبيلة العبيد، وهم أناس عرفوا بشدة المراس وقوة الشكيمة، وقد اختاره السيد المهدي لهذه الزاوية حتى يسوس شئونهم باللين تارة وبالعنف تارة أخرى، وحقق المختار ما عقده السيد المهدي على إدارته الحازمة من آمال.
وعندما قرر السيد المهدي الانتقال إلى السودان الغربي سنة 1312هـ كان المختار في طليعة من ذهبوا معه، وذلك حتى يسهم بنصيب في القتال الذي نشب وقتذاك بين السنوسية والفرنسيين في المناطق الجنوبية وحول واداي.
وأقام المختار في "قرو" مدة من الزمن، ثم عينه السيد المهدي شيخًا لزاوية "عين كلك" فاستمر المختار بالسودان الغربي وقتًا طويلاً نائبًا عن السيد المهدي، وكان يقوم بتعليم أبناء المسلمين وينشر الإسلام في هذه البقاع النائية، فالمختار داعية كبير، له أثر واضح في الدعوة إلى الإسلام تميز بالمحاورة والإقناع وحسن الإرشاد والتوجيه.. إنه أستاذ في هذا الفن.. أبت نفسه الكبيرة أن يكتم ما يعلم وأن يقعد مع القاعدين، فانطلق يبشر برسالة الإسلام، وينقل الناس من الضلالة إلى الهدى ومن الظلام إلى النور.
وبعد وفاة السيد المهدي عام 1902م استدعي المختار إلى برقة وعُيّن مرة أخرى شيخًا لزاوية القصور، فبذل الهمة في حكم قبيلة العبيد وسياسة شئونها حتى سلس له قيادها، وكانت من أكبر القبائل عنادًا حيث عجزت السلطات الرسمية عن إخضاعها. ولهذا فقد شكرت الحكومة العثمانية للمختار هذا النجاح.. وهذه موهبة أخرى للعالم البطل، فقد كان موهوبًا بفطرته، حبته الأقدار موهبة الحكم والفصل بين الناس، والقدرة على الإدارة الحازمة.. فها هو يأتي إلى قبيلة عاتية، تحار فيها قوات الدولة، يأتيها الداعية القوي فتنقاد وتطيع وتمضي على نظام مكين، وما ذلك إلا لأن روح المختار روح قوية تؤثر سريعًا في كل من رآها أو خالطها أو عمل معها، وقد ظلت هذه الصفة فيه إلى آخر لحظة من حياته.
أيها المسلمون، لما فاجأت إيطاليا الدولة العثمانية بإعلان الحرب عليها عام 1911م، وقام الأسطول الإيطالي بإطلاق قذائفه على موانئ طرابلس وبرقة.. وقع على السنوسي عبء الدفاع عن البلاد التي نشأت فيها دعوتهم، وكانت مقر إمارتهم. فاحتشدت جموعهم في ميادين القتال خصوصًا في برقة، وبدأ كفاح صارم استمر مدة ثلاثين عامًا تحمّل أثناءه السنوسيون أعظم تضحية قدمتها أمة في العصر الحديث من أجل المحافظة على بقائها.
ومنذ مجيء الطليان إلى برقة وطرابلس حتى وقت خروجهم منها مهزومين مقهورين خطّ السنوسيون قصة كفاحهم بدمائهم وأقاموا الدليل بعد الآخر على أن الشعوب التي تعتز بعقائدها وتاريخها لا يمكن فناؤها مهما تضافرت ضدها القوى المادية التي تعتمد على البندقية والمدفع وإزهاق الأرواح. وانتشر في طول البلاد وعرضها خبر اعتداءات الطليان على برقة وطرابلس، واستنفرالزعماء السنوسيون شيوخ الزوايا للجهاد.. فكان شيخ زاوية المرج أول من خرج بجيش لنجدة العثمانيين، فكان وصول هذه النجدة مثبتًا لأقدام العثمانيين الذين استطاعوا مع السنوسيين مقابلة الطليان ثم إرغامهم على التقهقر إلى بنغازي. وكان في مقدمة الذين خفّوا لنجدة العثمانيين والالتحام مع العدو في برقة السيد عمر المختار، فقد كان رحمه الله يزور شيوخ السنوسية بالكفرة، وفي أثناء رجوعه إلى زاوية القصور بلغه نبأ نزول الطليان في بنغازي، فلم يلبث بمجرد وصوله إلى القصور أن أمر قبيلة العبيد المنتسبة لزاوية القصور الاستعداد للحرب وخرج بنجدة كبيرة، ثم تبعه بقية شيوخ الزوايا، وتتابعت المعارك وطالت الحرب، واستمر السنوسيون يضيقون الخناق على العدو.. بيد أن الصعوبات الشديدة سرعان ما أحاطت بالمجاهدين من كل جانب لانقطاع الموارد عنهم من أسلحة وذخائر ومؤن.. فانسحب عزيز المصري قائد القوة العثمانية بكامل قواته وسلاحه، وبقيت البلاد خالية من وسائل الدفاع.
وفي هذه الظروف الشديدة صمد السنوسيون في وجه الطليان، وتولى عمر المختار قيادة "الجبل الأخضر" ثم أُسندت إليه القيادة العامة للمجاهدين، ولم يتردّد هذا البطل المغوار في قبولها، فشكل جيشًا وطنيًا جعل من خطته التزام الدفاع والتربص بالعدو، حتى إذا خرج الطليان من مراكزهم انقض المجاهدون عليهم فأوقعوا بهم شر مقتلة وغنموا منهم أسلابًا كثيرة أمدتهم بأكثر الأسلحة والعتاد مما كانوا في حاجة ملحة إليه. وظل الحال على هذا النوال حتى نشبت الحرب العالمية الأولى عام 1914م. ولما ازدادت الأمور سوءًا بين الأمير السنوسي محمد إدريس المهدي وبين الحكومة الإيطالية الفاشستية، اضطر الأمير إلى مغادرة البلاد عام 1923م إلى مصر. وقبل أن يرتحل عن بلاده نظم خطة الجهاد، وعهد بالأعمال السياسية والعسكرية في برقة إلى السيد عمر المختار نائبًا عنه، كما نظم الجهاد في طرابلس وجعل القيادة العامة على الجميع للمختار.. إلا أن الأقدار أرادت أن يتوقف الجهاد بطرابلس. وكان ذلك معناه أن الثورة قد انتهت فعلاً وأن الأمر قد استتب للطليان في طرابلس أخيرًا، وأن برقة وحدها هي التي أصبحت تحمل على عاتقها عبء الجهاد منفردة ضد العدو.. فوقع بذلك العبء كله على السيد المختار، وكان البطل أهلاً لذلك.
وأول الصعوبات التي قابلت المختار أن والي برقة الجديد أخذ يحل المعسكرات المختلفة في برقة عنوة، ثم قامت الحكومة باحتلال مقر الإمارة السنوسية، وإلغاء كل الاتفاقات التي أبرمتها إيطاليا مع السنوسية.. فانسحب المجاهدون إلى الجنوب، وشرعوا يوسعون دائرة عملياتهم حتى شملت منطقة الجبل الأخضر بأكملها. ووجد المختار ـ وقد استأنف الجهاد على نطاق واسع ـ أن من واجبه الاتصال بالأمير وإطلاعه على ما وقع من حوادث، وليتلقى منه التعليمات المفصلة بصدد الجهاد.. فسافر إلى مصر وقابل السيد إدريس ولقي كل إعزاز وتكريم.
وعاد المختار من مصر إلى برقة عن طريق السلوم مزودًا بتعليمات الأمير لمواصلة الجهاد. فأعد الطليان كمينًا للقبض على المختار وصحبه، ولكن المختار صمد لهم وانقض هو وصحبه على القوة الإيطالية الغادرة وأبادوا أفرادها وتابعوا سيرهم إلى الجبل الأخضر. وبدأ كفاح جديد في عامي 1924م، 1925م، ووقعت معارك عدة، ولمع اسم المختار وسطع نجمه كقائد بارع يتقن أساليب الكرّ والفرّ ويتمتع بنفوذ عظيم، وأخذت القبائل العربية تنضم إلى صفوف المجاهدين. ولم يكن في استطاعة الطليان في هذه المرحلة أن يقوموا بنشاط حربي ملحوظ في منطقة الجبل الأخضر، فقصروا جهودهم على احتلال المركز السنوسي العتيد في الجغبوب، وأعدوا لهذا حملة عسكرية كبيرة من الجنود والسيارات المصفحة والمدافع الرشاشة.. وبسقوط مركز الجغبوب أضيفت متاعب جديدة للمختار الذي حمل على عاتقه العبء كاملاً.
ثم لجأ الطليان إلى محاولة بذر بذور الشقاق بين المجاهدين، وحاولوا استمالة السيد عمر المختار نفسه وعرضوا عليه عروضًا سخية من الأموال الطائلة، ومنّوه بالجاه العريض في ظل حياة رغدة ناعمة، ولكنهم لم يفلحوا. واستطاع الطليان بعد احتلال الجغبوب عام 1927م أن يقطعوا السبل بين المجاهدين في الجبل الأخضر وبرقة وبين مصر من الناحية الشرقية، وبين مراكز السنوسية الباقية في الجنوب فوضعوا المختار والمجاهدين في عزلة تامة في الشمال.
فهل وهن المختار وضعف ووجد اليأس إلى قلبه سبيلاً؟ كلا بل إن الأحداث لم تنل منه شيئًا.. وكان يبتسم ابتسامة الواثق بربه المؤمن برسالته، ويواصل الجهاد مهما تكن الظروف والنتائج.. وفي خلال هذه الظروف السوداء القاتمة ظل يشن الغارة بعد الغارة على درنه وما حولها، حتى أرغم الطليان على الخروج بجيوشهم لمقابلته فاشتبك معهم في معركة شديدة استمرت يومين كان النصر فيها حليفه.
ذلك هو عمر المختار على حقيقته.. أسد هصور وبطل مسلم، بدّد بحفنة من الرجال جيوش الإمبراطورية الإيطالية وجعلها تفر هاربة تاركة عتادها ومؤنها.. ولو لم يكن الرجل من أصل كريم ومعدن نفيس لما كان بهذه القوة النادرة.. كان كل ماحوله ينذر بالهزيمة، ويقيم الدليل على أن المعركة غير متكافئة، وأن النتيجة هي استيلاء إيطاليا في النهاية على ليبيا بأكملها.. فما جدوى القتال والكفاح؟ كان هذا هو منطق الحوادث، وهو منطق العقول والأوهام دائمًا.. ولكنه ليس بمنطق الأبطال، الراغبين في الشهادة الذين يقاتلون مهما كانت النتائج، لأنهم يؤمنون بشيء واحد هو أن يموتوا شهداء.. وذلك هو مصدر القوة العجيبة التي تنفجر من قلوب الشهداء.
وسوف نكمل بقية القصة في الخطبة الثانية، بارك الله لي ولكم...





الخطبة الثانية



أما بعد: وحدثت جملة مفاوضات بين السلطات الإيطالية والسيد المختار لتهدئة الأحوال، وكثرت العروض المغرية لشخص المختار، ولكنه رفض كل العروض.. وبيّت الطليان النيّة على الإيقاع بالمختار وأسره، وتم الاتفاق على عقد هدنة لمدة شهرين تبين للمختار بعدها أنها مجرد مراوغة من إيطاليا لكسب الوقت، وأنها ترمي إلى القضاء على كل حركة تعمل لتحرير ليبيا من الغزاة.
وجاء جرازياني إلى برقة حاكمًا عليها، وكان مزودًا بتعليمات صريحة من قبل الحكومة الفاشستية بضرورة القضاء على المقاومة في برقة. فأنشأ المحكمة الطائرة عام 1930م، وكانت هذه المحكمة تنتقل على متن الطائرات من مكان إلى آخر لإصدار الأحكام السريعة ثم تنفيذها في الحال.
ثم أخذ جرازياني يعمل على حل زوايا السنوسيين ومصادرة أملاكها، وفي الوقت نفسه بدأ ينفذ سياسة عزل الأهالي عن المجاهدين، فحشدهم في معتقلات امتدت من العقلية إلى السلوم. واستمر هجوم المجاهدين على مراكز الطليان، ونشبت معارك كثيرة، وفي إحدى المعارك عثر الطليان عقب انتهائها على نظارات السيد المختار، كما عثروا على جواده مجندلاً في ميدان المعركة، وأصد جرازياني منشورًا ضمنه هذا الحادث. وزحف الطليان لاحتلال الكفرة فاشتبكوا مع المجاهدين في معركة استخدموا فيها الطائرات.. وقاتل المجاهدون جميعًا بشجاعة وبسالة نادرة واستشهد منهم مائة في واقعة الهواري، وأسر الطليان ثلاثة عشر، واحتلوا الكفرة.
وكان لسقوط الكفرة أعظم الأثر في موقف المختار في الجبل الأخضر، ذلك أن جرازياني استطاع بذلك إغلاق الحدود المصرية إغلاقًا تامًا بمد الأسلاك الشائكة على طولها.. ومع ذلك فقد ظل المختار في الجبل يقود المعارك ويقاوم الطليان.
يقول جرازياني في بيان له عن الوقائع التي نشبت بين جنوده والسيد عمر المختار: إنها "كانت 263 معركة في خلال عشرين شهرًا". هذا عدا ما خاضه المختار من المعارك خلال عشرين سنة قبلها.
ولما أراد الله أن يختم له بالشهادة ذهب كعادته في نفر قليل يقدر بأربعين فارسًا، يستكشف مواقع العدو، ويتفقد مراكز إخوانه المجاهدين. ومرّ بواد صعب المسالك كثير الغابات، وعلمت به القوات الإيطالية بواسطة جواسيسها، فأمرت بتطويق الوادي، فما شعر المختار ومن معه إلا وهم وسط العدو، ودارت معركة، وعلى الرغم من كثرة عدد العدو واحتياطاته تمكن المجاهدون من خرق صفوفه ووصلوا إلى غربي سلطنه.. ففاجأتهم قوة طليانية أخرى، وكانت ذخيرتهم على وشك النفاذ، فاشتبكوا في معركة جديدة قتل فيها جميع من بقي مع المختار، وقتل حصانه أيضًا ووقع عليه، فتمكن من التخلص من تحته، وظل يقاوم وحده إلى أن جرح في يده، ثم تكاثر عليه الأعداء وغلب على أمره، وأسروه وهم لا يعرفون من هو. ثم عُرف وأُرسل إلى سوسة، ومنها أُركب الطراد إلى بنغازي حيث أُدوع السجن.
وعزا المختار في حديثه عند قدومه إلى بنغازي سبب وقوعه في الأسر إلى نفاذ ذخيرته، وأكد للمتصرف الإيطالي أن وقوعه في الأسر لا يضعف شيئًا من حدة المقاومة، إذ أنه قد اتخذ من التدابير ما يكفل انتقال القيادة من بعده إلى غيره. وختم المختار قوله بكلمات خالدة لابد أن نلقنها أبناءنا جيلاً بعد جيل لتكون مثلهم الأعلى في التوكل على الله والثبات على الحق، فقال: إن القبض عليه، ووقوعه في قبضة الطليان إنما حدث تنفيذًا لإرادة المولى عز وجل، وإنه وقد أصبح الآن أسيرًا بأيدي الحكومة، فالله سبحانه وتعالى وحده يتولى أمره.. ثم أشار إلى الطليان وقال: "وأما أنتم، فلكم الآن وقد أخذتموني أن تفعلوا بي ما تشاؤن، وليكن معلومًا أني ما كنت في يوم من الأيام لأُسلم لكم طوعًا!".
وكان جرازياني وقت القبض على المختار يقضي أجازته في روما، فوصله الخبر يوم 12 سبتمبر 1931م وهو بالقطار الذاهب إلى باريس، فقطع رحلته واستقل طائرة أوصلته إلى بنغازي، ودعا "المحكمة الخاصة" إلى الانعقاد.. وجاء الطليان بالسيد عمر المختار إلى قاعة الجلسة مكبّلاً بالحديد وحوله الحرس من كل جانب.. وكانت محاكمة صورية شكلاً وموضوعًا، وكانوا قبل بدء المحاكمة بيوم واحد قد أعدوا "المشنقة" وانتهوا من ترتيبات الإعدام وتنفيذ الحكم قبل صدوره.. لقد استغرقت المحاكمة من بدئها إلى نهايتها ساعة واحدة وخمس عشرة دقيقة، وصدر الحكم بإعدام المختار.. فقابل ذلك بقوله: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّـا إِلَيْهِ رٰجِعونَ [البقرة:156].
وجمعوا حشدًا عظيمًا لمشاهدة التنفيذ وأرغموا أعيان برقة وبنغازي وعددًا كبيرًا من الأهالي لا يقل عن عشرين ألفًا على حضور عملية التنفيذ.
وفي صباح يوم الأربعاء 11 سبتمبر 1931م نفذ الطليان في "سلوق" حكم الإعدام شنقًا في الشيخ عمر المختار.. وعندما وجدوا أنه لم يمت أعادوا عملية الشنق مرة ثانية. وكأنما الرعب يملأ قلوبهم من البطل حتى بعد وفاته، فما إن أتموا عملية الشنق حتى نقلوه إلى مقبرة الصابري بناحية بنغازي، ودفنوا جسده الطاهر في قبر عظيم العمق بنوه بالأسمنت المسلح، وأقاموا على القبر جندًا يحرسونه زمنًا طويلاً خوفًا من أن ينقل المواطنون جثمانه الطاهر. وكأني به رحمه الله تعالى وهو يُقَّدم للموت يردد قول الشاعر:
أمـاه لا تجزعـي فالحـافـظ الله إنا سلكنا طريقًا قـد خبرنـاه
على حفافيـه يـا أمــاه مرقدنا ومـن جماجمنا ترسـو زواياه
أمـاه هذا طريـق الحق فابتهجـي بسلـم بـاع للرحمـن دنياه
هزأت بالأرض والشيطان يعرضهـا في زيفها ببريـق الـذل حلاه
عشـقت موكب رسْل الله فانطلقت روحي تحوم في آفـاق رؤيـاه
لا راحـة دون تحليـق بسـاحتهم ولا هنـاءَ لقلبـي دون مغناه
العبرة من سيرة المختار وجهاده: المختار رجل قد حرّر قلبه من الأوهام والشهوات، ومن الشرك والضلال، ومن كل ظلمة تحجب نور الحق.. فأصبح دائم المراقبة لله، يراه في كل شيء ويحس بآياته.. إنه فريد في سيرته أحيا شيئًا كاد يندثر، أحيا معاني الإيمان التي كان الناس قد بدأوا ينصرفون عنها.
والمختار ليس أوّل من جاهد، ولا أول من استشهد إنما هو أحد أولئك الأبطال القلائل الذين يواصلون القتال رغم اليأس من نتيجة المعركة.. فهو بلغة الجيش رجل فدائي، وبلغة الإسلام من أولئك ٱلَّذِينَ قَالَ لَهُمُ ٱلنَّاسُ إِنَّ ٱلنَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَٱخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَـٰنًا وَقَالُواْ حَسْبُنَا ٱللَّهُ وَنِعْمَ ٱلْوَكِيلُ [آل عمران:173]. وهذا الصنف هو أقوى ما عرفت البشرية وستعرف من الرجال.
وما أحوجنا في هذه الأيام إلى دراسة سيرته واقتفاء خطاها، وتربية الأجيال على هداها.. فالمختار كان داعية إلى الله، تربى على أيدي دعاة السنوسية، ولما اكتمل وترعرع، أدى الرسالة وبلغ الأمانة.. وكان على فهم صحيح لدينه يأخذه كُلاً لا يتجزأ، دينًا ودولة، عقيدة وعبادة، مصحفًا وسيفًا.. والمختار كان دائم الشباب، يتدفق النور والحرارة من قلبه رغم كبر سنه، وتلك طبيعة المقاتلين في سبيل الله. وإنك لتعجب حين تعلم أنه عُيّن قائدًا عامًا وهو فوق الستين واستشهد وهو فوق السبعين.
ومن العبر الهامة في سيرة المختار أن الله لا يضيع جهاد المجاهدين ولا إيمان المؤمنين، إذا علم منهم صدق النية وحسن الطويّة.. فها هم أهل ليبيا جاهدوا طويلاً، ثم انتصرت إيطاليا عليهم، وبقيت صاحبة السلطان المطلق حتى عام 1942م، ثم أراد الله أن يحق الحق ويبطل الباطل، فجاءت الحرب العالمية الثانية، وكانت سببًا في نصر المظلومين، فعادوا إلى أوطانهم بعد أن أُخرجوا منها ظلمًا.
والعبرة الأخرى أن الرجل لم يسع إلى الشهرة، لأن المخلصين لا يبحثون عنها، وإنما هي تبحث عنهم، ولكن العبرة من سيرته أن كل من أخلص وجاهد وعمل الصالحات ابتغاء رضوان الله، تكفل الله برفع ذكره في الدنيا فضلاً عن الآخرة.
وعبرة أخرى أن المختار كان وليًا من أولياء الله ـ ولا نزكي على الله أحدًا ـ وقد صدقت فيه إشارات الحديث القدسي القائل: ((من آذى لي وليًا فقد آذنته بالحرب))، وقد صدق الله وعده، ودمّر إيطاليا الفاشستية، ونكّل بقادتها شر نكال.













التوقيع

ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ

 أبو خيثمة غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 05-Jun-2011, 01:49 PM   رقم المشاركة : 11
أسامة هوادف
عضو موقوف



افتراضي رد: عمر المختار

في العالم الآسلامي1000من أمثال عمر المختار







 أسامة هوادف غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 17-Apr-2012, 02:54 PM   رقم المشاركة : 12
مكتبةالتاريخ
مصري قديم
 
الصورة الرمزية مكتبةالتاريخ

 




افتراضي رد: عمر المختار

شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .


اقراء عن

دراكولا الحقيقي













التوقيع

مكتبة التاريخ

 مكتبةالتاريخ غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
المختار, عمر

« الموضوع السابق | الموضوع التالي »
أدوات الموضوع
مشاهدة صفحة طباعة الموضوع مشاهدة صفحة طباعة الموضوع
أرسل هذا الموضوع إلى صديق أرسل هذا الموضوع إلى صديق
انواع عرض الموضوع
العرض العادي العرض العادي
العرض المتطور الانتقال إلى العرض المتطور
العرض الشجري الانتقال إلى العرض الشجري

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
الابتسامات متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

قوانين المنتدى


الساعة الآن 07:30 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2013, Jelsoft Enterprises Ltd.
Content Relevant URLs by vBSEO 3.5.0
تصميم موقع