« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: اشتد البرد على اخواننا اللاجئين السوريين والندوة العالمية تستقبل التبرعات وتوصلها لهم (آخر رد :ساكتون)       :: البدوى يسهل سيطرة اللوبى اليهودى على الإعلام (آخر رد :أمان)       :: نساء مصر المملوكية من "المخدع" إلى "التسلطن" (آخر رد :النسر)       :: أصل الرئيس الامريكي اوباما والسياسه الأمريكيه (آخر رد :النسر)       :: مصر وربيع التقدم (آخر رد :النسر)       :: ملف العراق الجريح ( قراءات سياسية مميزة ) (آخر رد :النسر)       :: اخبار اسرائيل (آخر رد :النسر)       :: تونس وعواصف الحرية (آخر رد :النسر)       :: تفكيك أيديولوجيا السلطة في "مولانا" لإبراهيم عيسى (آخر رد :أبو روعة)       :: كاريكاتير مُعبر (آخر رد :النسر)      

أسهل طريقة للبحث فى المنتدى


العودة   منتدى التاريخ >
الأقسام التاريخية
> تاريخ الأمة الإسلامية والعصر الوسيط




إضافة رد
 
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 18-Nov-2008, 12:04 PM   رقم المشاركة : 1
 
الصورة الرمزية المعز بن باديس

 




افتراضي الأسرى المسلمون في أوربا الغربية خلال القرون الوسطى المتأخرة

هذا الموضوع هو للمؤرخ ب.ش. فان كونينكسفلد P.S. van Koningsveld

وقد ارتأيت أن أنقله للمنتدى لما فيه من معلومات هائلة حول موضوع أسرى الحروب بين النصارى والمسلمين في القرون الوسطى، ولقد ركزّ المقال على أروبا الغربية أي الحوض الغربي من المتوسط لذلك سوف لن نجد معلومات حول أسرى الصليبيين في المشرق أو الحروب العثمانية الأولى... البحث قيّم جدّا وغزير بالمعلومات التي قد تفيد في مجالات تاريخية عدّة :


التاريخ ما قبل الحديث للإسلام في أوربا الغربية ينقسم إلى قسمين رئيسيين: أولا, وجدت هناك مناطق, منذ بداية القرن الثامن حتى نهاية القرن الخامس عشر, تحت حكم السلاطين المسلمين حيث كان الإسلام على مر العصور يشكل دين الأغلبية. إلى جانب الأندلس, وكانت تلك أيضا حالة العديد من جزر البحر المتوسط والثغور الإسلامية الصغيرة في كل من جنوب فرنسا وإيطالـيا (2).

ثانيا: هناك تاريخ الإسلام في غرب أروبا باعتباره دين الأقلية. إن هذا التاريخ يبتدئ حوالي مستهل القرن التاسع, في الوقت الذي قرر فيه الحكام المسيحيون, خاصة في شبه الجزيرة الإيبيرية, عدم الاستمرار في قتل أسرى الحرب المسلمين بل استخدامهم كعبيد بدل ذلك(3). مع بداية القرن الحادي عشر ازدادت هذه الظاهرة حجما بشكل بارز, حيث تواجدت في البلدان المسيحية لشبه الجزيرة الإيبيرية وفي إيطاليا وجنوب فرنسا وكذا في صقلية وجزر البليار, أعداد متباينة من المملوكين والأسارى المسلمين(4). إن وجود هؤلاء في هذه المناطق إلى حدود القرن التاسع عشر وإلى غاية إلغاء العبودية يمكن إثباته عن طريق الوثـائق(5). إن تاريخ هؤلاء العبيد والأسرى المسلمين يتميز بطابع إجبارهم على التنصير والاندماج التام في المجتمع المسيحي.

بالنسبة لبعض مناطق شبه جزيرة إيبيريا شكلت مرحلة ما بين بداية القرن الثاني عشر والسادس عشر مرحلة خاصة. لما وضع الحكام المسيحيون في الشمال أيديهم على عدد كبير من مناطق إسبانيا المسلمة, منحوا لأسباب عملية نوعا من الحرية الدينية والحماية للجاليات الإسلامية المتبقية في مناطق سيادتهم, بالرغم من أن الكنيسة لم تكن سعيدة بهذا الأمر, يدل على ذلك أنها مثلا وافقت في مجمع فيينا سنة 1311 على حظر كل تظاهرة للطقوس الإسلامية, كالآذان مثلا من فوق صوامع المساجد(6). إن هذه الأقليات المسلمة المعترف بها رسميا في إسبانيا المسيحية استمرت في وجودها قليلا بعد سقوط غرناطة سنة 1492. بعدئذ أجبرت على التنصير بشكل جماعي, حيث أطلق على أعضائها "الزنادقة غير المهتدين" وتم إبعادهم مع بداية القرن السابع عشر إلى إفريقيا الشمالية(7). غير أن هذا الأمر لم يضع في الحقيقة حدا, كما سبقت الإشارة إلى ذلك, لتواجد العبيد المسلمين في أوربا الغربية بما في ذلك إسبانيا.

إن موضوع التاريخ الثقافي للمملوكين والأسرى المسلمين في أوربا الغربية لم يدرس بعد بما فيه الكفاية. وكل ما هو متوفر حول الموضوع من نتائج المؤرخين في ميدان البحث الاجتماعي-القانوني والاقتصادي, يقتصر على الاهتمام بهذه الأقليات المسلمة في إطار البحث العام لتاريخ العبودية في تلك البلدان. إن العمل الرائد في هذا المجال حققه الباحث البلجيكي المتخصص في تاريخ القرون الوسطى السيد فرليندن Verlinden(8) فيما يخص الدراسات الإسلامية لهذه الأقليات, اعتمادا على المصادر الإسلامية المتوفرة, فإنها ما تزال مفقودة لحد الآن. وأود بهذه المساهمة أن أدشن بداية متواضعة لمثل هذه الدراسات حيث أقتصر هاهنا على مرحلة القرون الوسطى المتأخرة. وسأركز في تناولي للموضوع أساسا على الرؤية التي تقدمها المصادر العربية الإسلامية لهذه الظاهرة. وبالتالي سأعمل على استكمال هذه الصورة المكتسبة بالمنظور الأوروبي المسيحي.

1-الظاهرة في منظور المصادر الإسلامية

غالبا ما تشير المصادر الإسلامية إلى المسلم الذي أسره المسيحيون باستعمال لفظة أسير. وقد أطلق هذا الاسم أيضا على الأسرى الذين تم بيعهم وسقطوا بذلك في العبودية الحقيقية حسب وجهة النظر القانونية الغربية. إن هذا المس بالوضعية الشخصية للأسرى المسلمين لم يتم الاعتراف به البتة في الشريعة الإسلامية, بل على العكس ظل الأسير يتمتع مبدئيا بكامل حقوقه, الأمر الذي كانت تنتج عنه مشاكل في ميدان أحكام الزواج مثلا. إن الفقهاء المسلمين واجهوا من بين ما واجهوه قضايا ناتجة عن الفصال الاضطراري بين الزوجين. هل يمكن للزوجة التي يوجد زوجها أسيرا خلال سنوات عديدة في مكان مجهول عند الروم أن تطلب الطلاق مثلا(9)؟ ما حكم الزوجة التي لا يمكن لها بوجه من الوجوه المراسلة مع زوجها الأسير عند النصارى في مكان معروف(10)؟ هل يجوز الزواج الذي يعقده مالك نصراني بين مملوكيه المسلمين في دار الحرب؟ وما حكم هذين الزوجين عند عودتهما إلى دار الإسلام مرفوقين بابن ازداد خلال زواجهما في بلاد الروم؟ ما حكم هذا الابن في الشريعة الإسلامية (11)؟ إن العلماء المسلمين أوجدوا لكل هذه المسائل والقضايا حلولا عملية وإنسانية, وضعت حولها المصادر الفقهية, كما جرت العادة بذلك, شروحا مفصلة.

إن القضية الإسلامية التي كانت تواجه المرء في الحقيقة هي تحرير الأحبة والإخوة المسلمين من العبودية وكذا السهر على عودتهم سالمين إلى البلاد الإسلامية(12). أما أفضل سبيل إلى ذلك فكان عن طريق الفداء. وقد كان الإسلام يعتبر هذا الأمر بمثابة مسؤولية ملقاة على عاتق الجماعة الإسلامية, كما كان يستعان أيضا من بيت مال المسلمين(13). في حالات أخرى كان الناس يلتمسون من السلطان تبديل الأسرى المسيحيين بإخوانهم المسلمين في البلاد المسيحية بدل إطلاق سراحهم مقابل المال(14). كما كانت تنظم أيضا بأمر من السلطات جمع التبرعات في المساجد(15).

إن تدخل السلطات في تحرير الأسارى المسلمين جعل القضية من الشؤون الحكومية. هناك بالطبع عددا كبيرا من أمثلة الافتداء أو تبادل الأسرى نتيجة جهود البعثات الخاصة أو في إطار الاتفاقيات الدولية(16). إلا أن تحرير الأسرى والسهر على عودتهم سالمين على يد السلطان كان يزيد من عظمة هذا الأخير. هكذا نجد مثلا مؤرخ الخليفة الموحدي أبو يعقوب يوسف من القرن الثاني عشر يثني عليه ثناءً كبيرا لأنه افتدى سكان إشبيلية الذين وقعوا أسرى في أيدي الجيوش القشتالية: "وأنقذهم من ربقة عبودية الكفر إلى حـرية الإسلام"(17). بمعنى آخر أنقذهم من التنصير وتسميتهم بالأسماء المسيحية التي كانت غالبا ما تلي أسرهم ومن ثمة عبوديتهم.

من البديه أن تبادل الأسرى كان فيه عزاء وتسلية لأولئك الأسارى الذين لم يساقوا بعد إلى أسواق العبيد. كانت هذه حالة المحظوظين البارزين من الأسارى الذين كانوا يوضعون بعد عملية تصفية أولى، تحت تصرف الملوك المسيحيين قصد استخدامهم والمتاجرة فيهم. في حين أن الأغلبية العظمى من الأسرى كان يتم توزيعها خفية بأسرع ما يمكن حول أسواق العبيد, ومن ثم يتم التوزيع على الصعيد الدولي.

إلى جانب الاهتمام الرسمي للسلطات الإسلامية، كانت هناك أيضا مبادرات فردية أدت إلى إحداث وظيفة خاصة عرفت "بالفكاك". إن الفكاك غالبا ما يكون تاجرا وصاحب علاقات دولية يستعد أيضا للسهر على افتداء الأسرى خلال رحلاته التجارية. هكذا كان يعقد العقود مع المالكين الأحرار لأجل افتداء أسرى معينين من البلاد المسيحية مقابل مبلغ مالي محدد. إن نشاطات هؤلاء الفكاكين معروفة لدينا أيضا من خلال المصادر الأوروبية. هكذا كان في العام 1407 المدعو على الغرناطي المسلم يستقر في منطقة غوسيون Roussillon جنوب فرنسا قصد افتداء الأسرى المسلمـين(18). إن عقود الافتداء كانت كثيرا ما ترد بحيث أن المؤلفين الأندلسيين كانوا يلحقون بكتبهم في باب الوثائق نموذجا من تلك العقود. إن مؤلفا من القرن الثاني عشر يلاحظ في تعليق لـه على إحدى هذه النماذج, بإن في عصره غالبا ما كانت تلحق بالعقد مواد إضافية, منها ما هو جائز، مثلا المادة القائلة إن المفتدي يحتفظ بحقه في المبلغ المالي المتفق عليه حتى وإن لاذ المفتدى بالفرار. ويجوز لـه أن يثبت هذا الأمر بواسطة شهادات المفتدين الآخرين من الأسرى المسلمين. ومن المبطلات يذكر المؤلف المادة الإضافية التي كان يتفق عليها من زيادة مبلغ مالي على المكافأة فيما بعد قصد تغطية التكاليف الإضافية التي قد تنجم عن السفر كتأدية المكوس التي يفرضها الروم مثلا. ومما هو باطل أيضا المادة التي تنص على أن الفكاك يتفق مع وكيل الأسير على أن يتحمل مسؤولية عودة الأسير إلى موطنه, رغم أنه مسؤول عن تحريره فقط وليس على عودته الفعلية كذلك. ومما يعتبره المؤلف أيضا باطلا العادة التي جرى بها العــمل على اعتبار مبلغ الافتداء ممكن الرجوع فيه(19).

أما قضية عدالة شاهد ما وهل تجرها إقامته في دار الحرب الحادثة التي تتعلق بها شهادته, فإنها موضع نقاش بين الفقهاء. ينتاول ابن رشد (ت. 1126) قضية أسير أقر بأنه افتدي بأقل من المبلغ المالي الذي تم جمعه قصد تحريره. إن شهادة هذا الأسير تثبتها شهادات الأسارى الآخرين الذين كانوا معه في البلاد المسيحية. إن ابن رشد يسلم بهذه الشهادات قائلا إن الإقامة خارج الديار الإسلامية باعتبارها تمس استقامة الشاهد في نظر الخصم, استدعتها في الواقع الضرورة ومن ثم لا يمكن لها أن تبطل قيمة الشهادة(20). في البلاد المسيحية ظهرت هناك المؤسسة الموازية المعروفة بالفكاك Alfaqueque المقابل الطبيعي لمصطلح الفكاك في العربية. لقد كان الفكاكون غالبا من اليهود الذين يتحملون مسؤولية مرافقة الأسارى إلى البلاد الإسلامية، وفي طريق عودتهم يرافقون الأسارى المسيحيين إلى البلاد المسيحية. مما لا ريب فيه أن الحكام المسيحيين بسبب المعارك والحصارات التي تستنزف خزائن أموالهم كانوا لا يترددون في بيع أسارى الحرب مباشرة مقابل مبلغ من المال. إن الفكاكين كانوا يقومون بعملهم بفضل ترخيص حكومي مما كان يمكنهم من الاستئثار بمكانة مركزية في مثل هذه الشؤون(21).

إن الأقليات الإسلامية التي كانت تعيش تحت حكم النصارى في إسبانيا كانت أيضا تعمل جاهدة قصد تحرير الأسارى المسلمين من عبوديتهم. إن العبيد المحررين كانوا ينضمون أحيانا إلى الجماعات الإسلامية المحلية (22) التي عرفت في بعض الأحيان كيف تستهوي بعض المحررين من بين العلماء. وقد كان هؤلاء يشكلون حافزا جديدا للدفع بحركة دراسة الإسلام بين هذه الجماعات التي كان مستواها في العلوم الإسلامية جد منخفض(23)..

من الطرق الأخرى التي كانت تؤدي إلى الافتداء ما كان مبنيا على الجهود التي يبذلها الأسير نفسه. هذا يعني أن الأسير كان يحاول بشتى الطرق جمع المبلغ المالي الذي يتطلبه تحرير رقبته. هكذا نقرأ في وثيقة لعام 1303 عبارة عن تصريح لقاضي مسلم إلى أسيرين مسلمين يرخص لهما أخذ الزكاة من الجماعات الإسلامية في مملكة بلنسية تحت حكم ملك أراغون, قصد جمع المبلغ المالي لافتداء أنفسهما(24). في بعض الحالات وخاصة عندما يكون المالك شديد التعلق بوداد وإخلاص عبده, كان الأسير يكتسب هذا المبلغ المالي عن طريق عمل مشرف أو ممارسة محكمة لصنعة ما خلال مدة معينة. مما يتبادر إلى الذهن بداهة أن رجال المهن وكذا النخبة المثقفة, التي سيأتي الحديث عنها لاحقا, كانوا يحظون دون غيرهم بمعاملة امتيازية. إلا أن اعتبارات عديدة ذات طبيعة اقتصادية وجغرافية كانت تلعب دورها في هذا المجال, ففي جزر البليار مثلا حيث فرار الأسير يعد من المستحيلات, كان الأسارى المسلمون الذين يؤتى بهم من مكان آخر يسعون بأنفسهم إلى اكتساب حريتهم. إن الاعتقاد كان سائدا أن العبيد الذين كانوا يتواجدون في مثل هذه الظروف كانوا يجهدون أنفسهم أكثر. علاوة على ذلك لم يكونوا في حالتهم هذه يحتـــاجون إلى الحراسة الدائمة والثمينة(25).

من المبادرات الأخرى التي كان الأسير يحاولها المراسلة مع عائلته في موطنه حيث يطلعهم على مكان وجوده وكذا المبلغ المالي الذي هو في حاجة إليه لافتداء نفسه. من الأمثلة الخاصة لمثل هذه المراسلات رسالة بعث بها ابن برطلة الخطيب المشهور من مدينة مرسية, الذي أخذ أسيرا من طرف النصارى في القرن الثالث عشر. خلال أسره نظم هذا الخطيب قصيدة على بحر الرجز موجها فيها نداءه إلى عطف وشفقة إخوانه المسلمين. وقد أطلق على قصيدته هذه: "ذكرى المتفجعين وبشرى المسترجعين"(26).

في حالات عدم توفر المبلغ المالي الضروري كانت بعض العائلات تجعل أحيانا ولدا لها رهنا حتى يجمع الأب المسرح ذلك القدر المالي الذي طلب منه. وكما هو العادة كان الفقهاء يواجهون بمثل هذه القضايا عندما يطرأ مشكل ما. إن الابن الرهينة في حالة وفاة أبيه قبل جمع القدر المالي لتحريره, كان يشترط تحريره من ممتلكات أبيه قبل تقسيم ميراثه. بالإضافة إلى ذلك كان يحدث تفادي أسر مهدد بتقديم الأبناء كرهينة. إن الفقهاء كانوا يحكمون على جميع سكان حصن تخلصوا من الأسر عن طريق تقديم الأطفال كرهائن, أن يساهموا كل على حسب إمكانيته لجمع المقدار الذي يتطلبه افتداء كل الأطفال الرهائـن (27).

في الأخير يجب القول أيضا إنه من الجانب الأوروبي المسيحي ظهرت هناك مبادرات قصد فدية الأوروبيين الذين سقطوا في شرك العبودية في البلاد الإسلامية. وقد اهتمت بهذه الأنشطة منذ القرن الثالث عشر العديد من الجمعيات الدينية والرابطات اللائكية (خاصة الرابطات الجندية) التي ساهمت مرارا في عملية تبادل الأسرى والعبيد المسلمين في البلاد المسيحية بإخوانهم المسيحيين في البلاد الإسلامية. مع نهاية القرن الثالث عشر تأسست بمبادرة من يوحنا المتي (من مقاطعة بروفانس Provence بفرنسا) "جمعية الثالوثيين" Trinitaires كانت تستهدف تحرير وافتداء العبيد النصارى في البلاد الإسلامية. إن أعضاء الجمعية أعطوا عهدهم على تخصيص الثلث من ممتلكاتهم لفدية السجناء الأسرى. مع بداية القرن الرابع عشر أسست طريقة مريم الرحيمة في برشلونة لنفس الغرض أيضا (28). من الحالات الاستثنائية في هذا المجال التدخلات الكتابية للصوفي الإفريقي الشمالي الحرّالي الذي توفي في دمشق 1240. لقد بعث هذا الشخص إلى السلطات الكنسية في المدينة الإسبانية تركونة Taragona حيث يوجد عدد من أعضاء أسرته في الأسر, برسالة بديعة الأسلوب. في رسالته يصر الحرّالي على وحدة الجنس البشري: "فكتب إلى قسيس تركونة ليفك أسرهم ويزيل عنهم أسرهم: "بسم الله ولا حول ولا قوة إلا بالله الذي خلق البشر من نفس واحدة وبرأ أبدانهم كلها من أديم الأرض الواحدة فجعلهم بالحقيقة ذوي رحم واحدة, لو تعارفوا حق المعرفة بما اشتركت فيه أبدانهم وانفردت بالنفس الواحدة نفوسهم وتحققت بروح الله أرواحهم, ما تقاطعوا ولا تسافكوا الدماء ولا تواثبوا تواثب الأسد على النعاج...." في هذه الرسالة يستدرج المؤلف زملاءه النصارى الإسبان للنظر إلى أبعد مما تسمح به الحدود الدينية المعروفة نافيا عن هذه الأخيرة معناها الديني الجوهري. إن الدعوة الدينية لإبراهيم الأب الأول لكل من الروم والعرب, تنبني في رأيه على أسس عميقة ومشتركة بين المسلمين والمسيحيين. إن الحرالي يستند في رسالته هذه ضمنيا على الموقف الصوفي من وحدة الوجود الذي يقول من بين ما يقوله إن الديانات التاريخية ما هي إلا تجليات ومظاهر لجوهر واحد مشترك بين الإنسانية جمعاء. إن الحرالي يقتفي هاهنا أثر معاصره المتصوف الأندلسي محي الدين بن عربي من مدينة مرسية. غير أن هذه الرسالة أثارت شعور قسيس تركونة الذي علق عليها قائلا إن صاحبها قد تجاوز فيها الأسس الدينية. غير أنه في الأخير أطلق سراح أعضاء عائلة الحرالي(29) .

بالإضافة إلى هذه الوسائل المادية التي أتينا على ذكرها كانت هناك طرق روحية أخرى مختلفة تماما, تنتهج لفدية الأسرى خاصة عن طريق شفاعة الأولياء والصالحين الذين تنسب لهم في هذا المجال كفاءات خاصة. من ناحية كان الأمر يتعلق بمعجزات عرضية وطارئة تقوم بها شخصيات دينية معروفة خلال حياتهم. من جهة ثانية, كان هناك أولياء أصبحوا بعد وفاتهم "متخصصين" في حل مثل هذه الوسائل, بحيث لم يكن في استطاعتهم تحقيق افتداء الأسرى فحسب, بل كانوا يقومون بإجراءات وقائية لتلافي سقوط المسافرين في يد النصارى. وكما هو شأن كل الأولياء في كل زمان ومكان, كان هؤلاء الأولياء المسلمون, خاصة من خلال الحكايات التي تشاع عنهم والدعوات والصلوات التي توجه إليهم, يلعبون دور الأطباء النفسانيين أيضا. إن تقديس الأولياء والحديث عن معجزاتهم كانت بالنسبة للأسير وكذا عائلته بمثابة عزاء وتسلية بحيث يجعلهم ذلك يفكرون على الأقل في إمكانية الخلاص بحدوث معجزة. إن أقدم مثل معروف لدينا حول هذا التدخل المعجز يتعلق بأحد أكابر العلماء القرطبيين المتوفى سند 889, ألا وهو المحدث والمفسر المشهور بقي بن مخلد. يقال إن امرأة يائسة لم تكن تملك ما تفتدي به ابنها الأسير عند النصارى لجأت إليه مرفوقة بابنها وهو يتمتع بصحة جيدة. بعدئذ حكى الأسير قائلا إن السلاسل الحديدية في كعبيه سرعان ما كسرت بحيث لم يستطع أحد من النصارى ولو من القساوسة إعادة القيد إلى مكانه. ولما أدركوا أنه يحظى بعناية ربانية خاصة تركوه حرا طليقا بل رافقوه إلى الديار الإسلامية(30).

إن مثل هذه المعجزات تنسب إلى الصلحاء أيضا من العصور اللاحقة. فمثلا الزاهد الأندلسي الشرفي من القرن الثاني عشر عرف كيف يرخي الأغلال الحديدية في رقبته وتمكن بعد ذلك برفقة صديق لـه من قطع مسافة, كان قد استغرق قطعها يوما كاملا خلال أخذهما أسيرين في البلاد المسيحية, في ساعات قليلة غير أن هذه المرة في الاتجاه المعاكس وفي الطريق إلى الحرية(31). مما يحكى أيضا أن الشاطبي, وهو من الصلحاء الأندلسيين من نفس المرحلة, صد مائة من الفرسان المسيحيين الذين راموا القبض عليه. وفي واقعة أخرى عرف كيف يغير اتجاه الرياح بكيفية جعلت سفينة مسيحية محملة بالأسرى المسلمين تتكسر في اليابسة بحيث تحرر الأسرى المسلمون ولقي المسيحيون ما يستحقونه من جزاء(32). كما كان الولي الأندلسي الشستري ينادي على الأسرى بحيث أن المنادى عليه كان من مكنته أن يحيى في البلاد الإسـلامية في اليوم القادم(33) .

من بين الأولياء المشهورين في مدينة سبتة على مضيق جبل طارق حيث كان القراصنة المسيحيون يضربون عادة عسسهم, ريحان الأسود.. لقد كان هذا الشخص مقدسا خلال القرون الوسطى لدى الخاصة والعامة. كان اسمه في الحقيقة بمثابة رمز: ريحان الذي يعني الحبق أيضا كان كثيرا ما يطلق على العبيد, كما أن لفظة الأسود تدل أيضا على نفس المعنى. يقال إن زوجة ملاح أسر من طرف المسيحيين طلبت منه التدخل لافتداء زوجها. ولم يمر وقت طويل على دعاء الولي حتى عاد البحار عند زوجته سالما. هكذا كان ريحان الأسود يعتبر الولي والحامي الأول للملاحين والمسافرين. من ثم أصبح قبره من أهم القبور التي يتعبد فيها في سبتة كما كان العلماء يعدون الدفن بجواره شرفا عظيمـا (34).

في فاس كان يعيش حوالي منتصف القرن السادس عشر الولي الصالح رضوان الجنوي نجل أحد الرعايا الجنويين الذي رحل إلى إفريقيا الشمالية أواخر القرن الخامس عشر واعتنق الإسلام. كان متزوجا بامرأة يهودية دخلت أيضا الإسلام. إن الكرامات التي تنسب إليه تتعلق ببركته في الاستشفاء وفي افتداء الأسرى والعثور على المواد المضاعة أو المسروقة أو العبيد الهاربين وكذا الاحتماء من العديد من الكوارث الطبيعية كالحريق وانحطام المنازل. عمل رضوان الجنوي جهده قصد تحرير أسرى الحرب بعد معركة وادي المخازن التي دارت بين المغرب والبرتغال. لقد أدان حينئذ السلطان المغربي المنصور عندما اختار تحرير الأسارى المسيحيين بالمال بدل استبدالهم بالأسرى المسلمين عند البرتغال(35). إن الروايات التي تشاع حول دور كل هؤلاء في فداء الأسرى تعبر عن التأثير المأساوي الذي لعبته هذه الظاهرة الشرسة في حياة الناس اليومية خلال القرون الوسطى.


-يتبع -







 المعز بن باديس غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 18-Nov-2008, 05:37 PM   رقم المشاركة : 2
 
الصورة الرمزية السلطان بايزيد

 




افتراضي

الله أكبر ما شاء الله

موضو قيم جدا جدا

هكذا كان حكامنا يسعون لفكاك أسرى المسلمين وجعلوه من الأولويات الضرورية !!

أين حكامنا الآن وقد امتلئت سجون اليهود والغرب بأسرى المسلمين !!!

أسجل متابعتى أستاذى "المعز بن باديس" , بارك الله فيك













التوقيع

فلا نامت أعين الجبناء ...........

........الخلافة قادمة........

 السلطان بايزيد غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 19-Nov-2008, 08:23 AM   رقم المشاركة : 3
 
الصورة الرمزية ماجد الروقي

 




افتراضي


اشكرك اخي المعز على الموضوع القيم والجميل الذي امتنعتنا به والذي ننتظر بقيته بشوق وهناك نقاط كثيرة تستحق النقاش لا ادري هل اؤجلها إلى نهاية الموضوع ام نبداء فيها

اولاً حكم فك الاسرى في الاسلام:
عَنْ اَبِي مُوسَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "فُكُّوا الْعَانِيَ يَعْنِي الْاَسِيرَ وَاَطْعِمُوا الْجَائِعَ وَعُودُوا الْمَرِيضَ" رواه البخاري و عَنْ اَبِي جُحَيْفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قُلْتُ لِعَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ مِنْ الْوَحْيِ اِلَّا مَا فِي كِتَابِ اللَّهِ قَالَ: "لَا وَالَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَبَرَاَ النَّسَمَةَ مَا اَعْلَمُهُ اِلَّا فَهْمًا يُعْطِيهِ اللَّهُ رَجُلًا فِي الْقُرْانِ وَمَا فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ قُلْتُ وَمَا فِي الصَّحِيفَةِ قَالَ الْعَقْلُ وَفَكَاكُ الْاَسِيرِ وَاَنْ لَا يُقْتَلَ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ" رواه البخاري
قال ابن حجر في فتح الباري: قال ابن بطال‏:‏ فكاك الاسير واجب على الكفاية، وبه قال الجمهور‏.‏ وقال اسحاق بن راهويه‏:‏ من بيت المال‏.‏ وروي عن مالك ايضا وقال احمد يفادي بالرءوس، واما بالمال فلا اعرفه‏.‏ ولو كان عند المسلمين اسارى وعند المشركين اسارى واتفقوا على المفاداة تعينت، ولم تجز مفاداة اسارى المشركين بالمال‏.‏ [شرح باب فك العاني من فتح الباري في شرح صحيح البخاري]












التوقيع


لئن عرف التاريخ اوساً وخزرج *** فلله اوساً قادمون وخزرج
وأن كنـوز الغيـب لتخـفي كتـائباً *** صامدة رغم المكائد تخرج

 ماجد الروقي غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 19-Nov-2008, 10:32 AM   رقم المشاركة : 4
 
الصورة الرمزية المعز بن باديس

 




افتراضي

شكرا أخوي الكريمين على المتابعة وأظن انه بالإمكان المناقشة في وسط الموضوع حتى لا تضيع وراء طول الموضوع وتشعبّه...يعني نوع من الراحة للنقاش بين كل محور
الموضوع هو عبارة عن بحث تم تقديمه في جامعة لايدن بهولندا، وكاتبه هو رئيس قسم تاريخ الأديان
الجزء الثاني من الموضع يتحدث عن الأسرى من العلماء.


2- - الأسرى المسلمون العلماء
إن مجموعة خاصة من بين الأسرى المسلمين كانت تتشكل من نخبة صغيرة من المثقفين التي استخدمت لإنجاز بعض المهام الخاصة. يمكن التمييز بين ثلاثة أنواع من العلماء حسب كفاءاتهم. في البداية كان رجال العلوم الدنيوية العرب مطلوبين بكثرة. إن الأطباء المسلمين مثلا كانوا يباعون في أسواق العبيد بأثمنة باهضة وكانوا يحاطون بتقدير كبير من طرف السلطات العمومية(36). هكذا كانت السلطات المحلية لمدينة فيلافرنكا Vilafranca تتوفر على طبيب مسلم عبد متخصص في علاج أمراض العيون. ولما علم بذلك ملك اراغون بيدرو الرابع Pedro IV أمر حكام المدينة المذكورة كي يبعثوا بهذا الخبير إلى برشلونة لمدة محددة قصد معالجة أحد أعوانه المصاب بمرض خطير (37).

إن علوما أخرى غير الطب كانت ممثلة في الأسارى المسلمين. مما لا ريب فيه أن أحسن نموذج في هذا المجال هو الجغرافي المغربي الوزان الفاسي الغرناطي الأصل. لما كان عائدا من رحلته إلى مصر عبر البحر سنة 1519 أسره القراصنة الصقليون وفي حوزته المسودات الدراسية التي كان قد وضعها خلال رحلاته حول إفريقيا. وعندما علم القراصنة بالقيمة الفريدة لغنيمتهم قدموه هدية إلى البابا ليون العاشر في روما الذي نصر العالم المسلم في سادس يناير 1520 وسماه باسمه الخاص: يوحنا ليون. خلال هذه المرحلة الجديدة من حياته تعلم ليون الإفريقي اللغة الإيطالية كما ألف معتمدا على ملاحظاته الدراسية كتابه المعنون: وصف إفريقيا الذي ظل خلال عدد من القرون أهم مرجع جغرافي في أوربا فيما يتعلق بالعالم الإسلامي وخاصة إفريقيا المسلمة. في حوالي 1550 سمح لليون الإفريقي بالرحيل إلى تونس. وقد درس قبل ذلك اللغة العبرية في بولونيا حيث ساهم في إعداد معجم عربي-عبري-لاتيني الأمر الذي يجعل منه أحد الممهدين الأوائل لعلم تأليف قواميس اللغات السامية المقارنة. أما سنة وفاته فما تزال مجهولــة(38).

إن فريقا آخر من العلماء المسلمين الأسرى استخدم لنسخ المخطوطات العربية. لقد كان الناس في إسبانيا المسيحية في أمس الحاجة إلى النصوص العربية لممارسة الطب العربي مثلا ودراسة الفلسفة العربية إلى جانب الاهتمام المتزايد من الجانب الأوروبي لترجمة النصوص العلمية العربية. إن مساهمة الأسارى المسلمين خلال القرنين الثاني عشر والثالث عشر في نسخ المخطوطات العلمية العربية يمكن استخلاصها من خواتم هذه المخطوطات, بحيث أن هؤلاء النساخة لم يكونوا يختمون كتبهم بتاريخ الكتابة والتوقيع فقط, بل كانوا يضيفون إلى ذلك دعاءات يعبرون فيها عن رغبتهم في الخلاص وكذا وضعية الأسر التي يعيشون فيها(39).

من العبارات الواضحة في هذا الصدد ما كتبه ناسخ مسلم من برشلونة سنة 1166 حيث يتبع اسمه بالدعاء التالي: "فك أسره ورحم من قال آمين حين يقرأه"(40). وفي مخطوط آخر يعود إلى سنة 1227 من طليطلة يتبع ناسخ آخر اسمه بالدعاء التالي: "استنقذه الله لا رب سواه"(41). وفي مخطوط آخر من نفس المرحلة أيضا يشير ناسخ مسلم بعد ذكر اسمه أنه يوجد أسيرا في طليطلة مختتما بالدعاء التالي: "اطلق الله سبيـله"(42). إن هذا الناسخ الأخير المدعو يوسف بن محمد التنيوخي اللوشي حرر فعلا من الأسر. وقد توفي سنة 1261 في غرناطة حيث دفن بمحضر من السلطان الذي كان عنده خطيبا وصاحب القلم الأعلى. إن كتب التاريخ العربية التي تتضمن نبذة عن حياته تذكر لـه أيضا بعض الأبيات الشعرية يعبر فيها عن تجارب حياته. يقول:

يـتمـنـى من حـراك وسكــون
لـيس للمـرء اختيار في الذي

إنما الأمر لرب واحــــد
إن يشاء قال لـه كن فيــكون(43)




في بعض الأحيان الأخرى يذكر الناسخون أسماء أسيادهم الذين هم في خدمتهم. يتعلق الأمر هاهنا دائما بأصحاب المكتبات اليهود المرموقين(44). هكذا كان هؤلاء الأسرى المسلمين ناقلي المخطوطات يلعبون دورا وسيطيا في نشر العلوم والفلسفة العربية في العالم المسيحي خاصة في المرحلة التي بلغ فيها تأثير الثقافة العربية في أوربا الغربية أقصى مداه. فيما بعد القرن الثالث عشر أصبحت المخطوطات العربية المنقولة من طرف الأسارى المسلمين في الديار المسيحية نادرة جدا. فيما يخص القرنين الخامس عشر والسادس عشر لا نكاد نعثر إلا على بعض النســـخ القليلة(45). من الجانب المسيحي كان هناك أيضا اهتمام كبير بالأسرى المسلمين العلماء الذين خبروا العلوم الدينية. كانت دراسة الإسلام والعربية تعتبر من الشروط اللازمة لتكوين المبشرين المكلفين بتبليغ تعاليم الإنجيل إلى الذين كان يــطلق عليهم "الوثنيون"(46). لقد كان الرهبان الفرنسيسكانيون والدومينيكيون بالخصوص نشيطين في هذا المجال حيث أسسوا لأجل هذا الغرض مراكز تعليمية خاصة. ومن العلماء الذين لعبوا دورا مهما في هذا المجال العالم اللاهوتي الكتالوني ريموندس لولوس Raimundus Lullus الذي لقن مبادئ العربية والإسلام على يد عبد مسلم خلال سنين عديدة. يروي أن العالم العبد المسلم أنكر في حديث لـه مع لولوس ألوهية المسيح والأقانيم الثلاثة وفق تعاليم القرآن. حينئذ رد عليه لولوس بالاستهزاء بالنبي محمد صافعا إياه على وجهه ورأسه وجميع جسمه. بعدئذ لم يجد العالم المسلم المغلوب على أمره إلا أن يتأسف على تعليمه العربية وتوضيحه القرآن والشريعة الإسلامية لريموندس لولوس. بعد محاولة فاشلة لقتل سيده وضع العبد المسلم في السجن حيث مات مخنوقا. إن هذه المأساة التبشيرية نجدها عند المتكلم اللاهوتي الكتـالوني في سيرته الذاتية (47).

إن هذا المثل للعالم العبد الذي كان في خدمة ريموندس لولوس ليس الوحيد من نوعه. إن العلماء المسلمين الأسرى المستخدمين كأساتذة لعبوا دورا مهما في الدراسة الأولى للعربية في أوربا الغربية المسيحية خلال القرون الوسطى المتأخرة. ومما يدل على ذلك دلالة واضحة في هذا الميدان وقائع حياة العالم التونسي أصلا محمد بن خروف التونسي من القرن السادس عشر. لقد أخذ هذا أسيرا على يد الإسبان حيث انتهى به الأمر إلى أن يصبح مملوكا في يد راهب أجبره على تعليمه كتاب المفصل المشهور في النحو للزمخشري. عن طريق وساطة العالم الفاسي المشهور أبو عبد الله اليسيتني عند السلطان الوطاسي حرره هذا الأخير من الأسر. حينئذ رافقه القس الإسباني الذي كان أحد الأنساب المقربين لحاكم مدينة غرناطة، إلى فاس قصد متابعة دراسته العربية على يده هناك.. غير أن العالم الفاسي المذكور اليسيتني كتب فتوى يحظر فيها هذه الدروس على الرغم من أن ابن خروف كان قد وعد القس الإسباني بذلك قبل تحريره. وكحجة على ذلك أبان العالم المسلم أنه وفقا للمذهب المالكي يمنع تعليم القراءة والكتابة بالعربية لغير المسلم, لأن هذا الأخير عن طريق معرفته بالعربية سوف يعمل على الطعن في كلام الله. لقد درس ابن خروف بعد افتدائه سنة 1540 حتى وفاته علم الكلام وعلم الأصول والبلاغة. كما اكتسب شهرة واسعة في ميدان العلــوم العقلية(48).

إن ريموندس لولوس وكثيرين غيره من المؤلفين صنفوا كتبا حول المناظرات بين علماء الدين المسيحيين وخصومهم العلماء المسلمين, كانت تستعمل ككتب دراسية في تكوين الطلبة المبشرين. بطبيعة الحال كان المناظرون المسيحيون يخرجون دائما منتصرين في هذه المجادلات الكلامية! إن الكثير من الناس يعتقدون أن هذه الكتب الجدالية المناهضة للإسلام وليدة الخيال الأدبي, بمعنى أن هذه المحاورات التي تتضمنها تلك الكتب لم تجر في واقع الأمر(49).

من الطبيعي أن يكون شكل ومحتوى هذه النصوص في النهاية وليد غرفة الدراسة. إلا أن واقع اتخاذ العالم المسلم العبد كموضوع تجربة في المناظرات الدينية مع علماء الدين المسيحي ظاهرة معروفة. وهذا الأمر يبدو واضحا من مجموعة من النصوص العربية المخطوطة كتبها هؤلاء العلماء المسلمين في غالب الأحيان بعد فديتهم وعودتهم سالمين إلى أوطانهم(50). في هذه النصوص نجد النصر حليف المجادل المسلم على خصمه النصراني! إن أقدم مثال على هذه المجادلات نجده عند الخزرجي المزداد بقرطبة 1125 الذي أخذ أسيرا عن سن تناهز 21 إلى طليطلة المسيحية حيث وجد نفسه مضطرا للدخول في نقاشات دينية بين قس وأقلية مسلمة محلية(51). لما علم القس بتدخل الخزرجي بعث إليه برسالة حاقدة حول عظمة المسيحية ودناءة الإسلام. إلا أن الخزرجي لم يجرؤ على الرد عليه في حينه ملتزما السكوت: "وامتنع من مراجعة القس تخوفا منه لكونه يومئذ مدجنا بين أظهر القوم وفي قبة ديـانتهم"(52). ولما ألح عليه مسلمو تلك المدينة وكان وقت رحيله قد دنا, كتب رسالته في الرد على القس بعنوان: "مقامع الصلبان في الرد على عبدة الأوثان". ( مقامع هامات الصلبان في الرّدّ على عبدة الأوثان ومراتع روضات الإيمان" لأبي عبيدة الخزرجي الأندلسي - ) إن العدد الكبير من المخطوطات المحفوظة من عمله هذا تشهد على الشهرة الكبيرة التي كان يتمتع بها خاصة في شمال إفريقيا(53). إن مقدمة رسالة الخزرجي كما وصلتنا وضعها كاتب مجهول جمع فيها رسالة القس ورد الخزرجي عليه في كتاب واحد.

في مقاله "حول التسامح الديني وابن ميمون والموحدون" يقول الباحث المغربي بنشريفة مستندا على كتاب المراكشي, الذي سيأتي ذكره: "ومن الغريب أنه –لما كان كفيفا- أملى كتابه المذكور في الأسر على مملوك لـه من أبناء الروم قد علمه الكتابة"(54). إن هذه الخلاصة التي لا نستنتجها بوضوح من كتاب المراكشي تبدو لنا غير صحيحة إذ أنها لا تطابق فكرة أن الخزرجي سقط نفسه في العبودية مباشرة بعد أسره في طليطلة فكيف لـه بامتلاك عبد رومي. مما يمكن الاعتقاد به أن العبد الرومي المذكور كان في خدمته خلال مرحلة حياته في البلاد الإسلامية فحسب. إذا سلمنا بأن الخزرجي كان فعلا كفيفا خلال أسره فمن الأقرب للحقيقة أن أفرادا من الجماعة الإسلامية المحلية في طليطلة هم الذين مدوا لـه يد المساعدة في تصنيف كتابه. ومن المحتمل أيضا أن يكون الكتاب قد صنف بعد عودة المؤلف سالما إلى قرطبة. في هذه الحالة قد يكون العبد الرومي المشار إليه هو الذي ساعده في تحرير كتابه. هذا الحل الأخير يبدو لنا أقرب إلى الصواب, لأن المراكشي نفسه يذكر أن مملوك الخزرجي كان "يكتب عنه كل ما يؤلف أو يصدر عنه من نظم أو نثر". إن هذا العبد الرومي المجهول قد يكون هو الذي زود الخزرجي بالكثير من المعلومات التي وظفها في كتابه حول المسيحية. هكذا فإن القول بأن الخزرجي صنف كتابه قبل عودته إلى مسقط رأسه لا أساس لـه من الصحة. نفس الحكم يمكن أن ينطبق أيضا على قول المراكشي: "وتركه (يعني كتابه) في نسخ بأيدي جماعة من المسلمين المبتلين بالأسر هناك لما يسر الله في تخلصه فانفصل عنها اثنتين وأربعين وخمسمائة"(55). من ثم فإن الخلاصة التي انتهى إليها بنشريفة تبدو لنا مبنية أساسا على تأويل حرفي لمقدمة الكتاب.

هناك استشهادات مفصلة محفوظة من نص لمؤلف يدعى عبد الله الأسير الذي كان يناظر حوالي نهاية القرن الثالث عشر من المحتمل في المدينة الفرنسية مونبولييه(56). وفي كتالونيا كان يناظر هناك حوالي سنة 1309 الأسير التونسي الأصل محمد القيسي. إن كتابه الذي لم ينشر بعد يعتبر وثيقة تاريخية فريدة من نوعها. إن المؤلف الذي كان أعمى يقول إنه لما أراد تسجيل تجاربه في كتاب, لم يجد أحدا يأخذ عنه مهمة تحرير كتابه بالعربية: "لبعد ديارنا وانقطاعنا عن أهل ملتنا, لا طالب يطلب ولا كاتب يكتب".

خلال القرن الخامس عشر كتب محمد الأنصاري الأندلسي مؤلفا لم ينشر بعد أيضا تحت عنوان: رسالة السائل والمجيب وروضة نزهة الأديب حيث خصص الفصل الأخير منه لمجادلاته التي خاضها في قشتالة خلال إقامته هناك كأسير(58). لقد قسم رده على المآخذ المسيحية حول الإسلام إلى ستة مجالس وقعت حسب ما يذكره في كل من شلمنقة, مجريط وشقوبية. أما الأشخاص الذين جادلهم فكانوا مثلا من خدام البلاطات والأساقفة والرهبان والوعاظ والشمامسة.. إن المؤلف يذكر مثلا أنه حضر محاضرة في جامعة شملنقة. وبعد انتهاء المحاضرة خرج في رفقة الخطيب وقسيس الاعتراف الخاص بالملك (58) عبر رحبة الكنيسة العظمى في طريقه إلى مسكنه المجاور. خلال ذلك دار بينهما الحوار التالي: "فلما بلغنا وسط الكنيسة رأيت صورا من الخشب مطلية بأنواع [الألوان] محكمة الصنعة تخيل للناظر أنها تكلمه. فجعلت أسألهم عنها وأسوق لهم المعلوم سوق المجهول معرضا بهم ومستدرجا للأسقف, فقلت وقد وقفت على صورة عيسى مصلوبا على خشبة الصلب ويداه مسمرتان وكان الدم يقطر منهما:

من هذا المسكين؟

قال لي: أو ما تعرفه؟

قلت: لا!

قال: هذا عيسى بن مريم.

قلت: فما له على هذه الحالة؟

قال: أو لست تعلم أن اليهود صلبوه؟

قلت: لا علم لي بذلك .

قال: فإنه كان من قصته كذا وكذا.

فقلت له: أليس هذا ما تزعمون أنه إله؟

قال: بلى!

قلت: فإن إلها تصلبه اليهود ولا ينتصر لنفسه؟

فعلم أني كنت أتجاهل مستدرجا له الكلام, فقال: قصة المسيح من الخفاء والغموض بحيث لا يهتم إليها المسلمون ولا كثير من النصارى لدقتها وخفائها إلا من أيد بتأييد إلهي مثل علمائنا وإنما أنظاركم معشر المسلمين جلية لا تذكر ونحن قد خصنا الله تعالى بهذا السر الخفي واتخذناه عهدا يؤمن به عوامنا تقليدا لا علما.

قلت: ليت علماؤكم مثل عوامكم إذا كان يرجى لهم الفلاح وكيف لعوامكم بفهم ما تستحيله العقول وبيعة المعقول والمنقول, بل من أين ذلك لعلمائكم فضلا عن عوامكم؟

[قال]: فإن صحت لك الحكمة في ذلك هل تعتقده صوابا؟

قلت: إن قبله العقل وعضده النقل اعتقدته, وإن كان صوابكم في كل ما تزعمون ضربنا به الأرض!

قال: فإن الحكمة في صلب المسيح والتحامه في بطن مريم هي أن آدم [عليه السلام] لما خالف أمر الله بأكله من الشجرة استوجب بذلك النار هو وجميع ذريته من النبيين وغيرهـم (59) وأنهم كانوا في النار أجمعين بسبب ذنب أبيهم حتى صلب المسيح وأريق دمه, فحينئذ كسر أقفال النار فأخرجهم منها, فلما أراده من الصلب حل في بطن مريم والتحم فيها وصار إنسانا ذا جسم كسائر البشر واحتمل معاناة الصلب والقتل ليخلصنا من النار بحكمته وفضله إذ لم يمكن في الحكمة الإلهية أن يعاقب آدم على ذنبه لأنه عبد ومنزلته حطيطة بالنسبة إلى منزلة مولاه وسيده, فاقتضت حكمته أن يقتص من إله مثله فأخذ الجسم كما ذكر وصبر على صلب اليهود وامتهانهم ليخرج صفوة خلقه الأنبياء من الجحيم. فعل ذلك وأراده بفضل رحمته ورأفته فهو الإنسان التام من جهة الجسم و [الإله] التام من جهة الروح".قال المؤلف: "فلما ملأ أسماعي من التشنيعات الكافرية المستحيلة عقلا ونقلا ضحكت متعجبا.

فقال: مما ضحكت؟

قلت: ما كنت أحسب أن الجهل يبلغ بكم هذا المبلغ العظيم الذي لا يجوز على الحيوان البهيمي!"(60).







آخر تعديل المعز بن باديس يوم 19-Nov-2008 في 10:38 AM.
 المعز بن باديس غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 19-Nov-2008, 11:41 AM   رقم المشاركة : 5
 
الصورة الرمزية ماجد الروقي

 




افتراضي


اهل الاندلس المنعمين المترفين لهم قصة مع الاسر والرق هي من عجائب الدهر

ومن اصدق ما قيل في حالهم قول اخوهم ابو البقاء الرندي الاندلسي في قصيدته المشهور في رثاء الاندلس علماً بان هذه القصيدة قيلت قبل سقوط غرناطة باكثر من قرنين ...!!!

بـالأمس كـانوا ملوكًا في منازلهم * * * والـيومَ هـم في بلاد الكفرِّ عُبدانُ
فـلو تـراهم حيارى لا دليل لهمْ * * * عـليهمُ مـن ثـيابِ الـذلِ ألوانُ
ولـو رأيـتَ بـكاهُم عـندَ بيعهمُ * * * لـهالكَ الأمـرُ واستهوتكَ أحزانُ
يـا ربَّ أمّ وطـفلٍ حـيلَ بينهما * * * كـمـا تـفـرقَ أرواحٌ وأبـدانُ
وطفلةً مثل حسنِ الشمسِ إذ طلعت * * * كـأنـما يـاقـوتٌ ومـرجـانُ
يـقودُها الـعلجُ لـلمكروه مكرهةً * * * والـعينُ بـاكيةُ والـقلبُ حيرانُ
لـمثل هـذا يذوبُ القلبُ من كمدٍ * * * إن كـان فـي القلبِ إسلامٌ وإيمانُ













التوقيع


لئن عرف التاريخ اوساً وخزرج *** فلله اوساً قادمون وخزرج
وأن كنـوز الغيـب لتخـفي كتـائباً *** صامدة رغم المكائد تخرج

آخر تعديل ماجد الروقي يوم 19-Nov-2008 في 11:49 AM.
 ماجد الروقي غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 20-Nov-2008, 10:40 AM   رقم المشاركة : 6
 
الصورة الرمزية المعز بن باديس

 




افتراضي الجزء الثالث

الجزء الثالث والأخير من الدراسة، وهي تهتم بتتبع أثر هذه المسألة في المراجع الغربية التي تعود لتلك الفترة

3-الظاهرة من المنظور الأروبي الغربي

إن الرق والعبودية حول البحر المتوسط خلال القرون الوسطى كانت ظاهرة اجتماعية واقتصادية مهمة سمح بها وأقرها كل من الإسلام والمسيحية معا. إن مؤسسة العبودية نتجت عنها حركة تجارية دولية لنقل العبيد من مختلف الجهات وفي الاتجاهات المتعددة. ولما كانت إسبانيا المسلمة في القسم الغربي من حوض البحر المتوسط البلاد الأكثر قوة من هذه الجهة إلى حوالي نهاية القرن الحادي عشر، كان نقل العبيد الغربيين يتم في اتجاهها من شمال وشرق أوربا من جهة ومن إفريقيا السوداء من جهة أخرى. بالإضافة إلى ذلك كانت إسبانيا المسلمة تلعب أيضا دور بلد العبور في بيع العبيد الأوربيين في اتجاه شمال إفريقيا ومصر(61). غير أنه مع ظهور الحروب الصليبية صوب الأراضي المقدسة وكذا حروب الفتوح المسيحية ضد إسبانيا المسلمة وشمال إفريقيا ابتداء من نهاية القرن الحادي عشر حدث هاهنا تغير ملموس. إن الأساطيل المسيحية عندما سيطرت على البحر المتوسط عملت على تدعيم عملياتها العسكرية المتزايدة باستمرار في البر ضد الأراضي الإسلامية. ونتيجة لذلك بدأت تظهر في الأسواق الأوربية أعداد مهمة من العبيد المسلمين.

كانت هناك في الواقع ثلاثة مصادر تزود أوربا الغربية بالعبيد في القرون الوسطى: شن الحروب في إطار المعارك وحصار المدن ثم القرصنة البحرية وأخيرا عن طريق تجارة العبيد الدولية. إن القرصنة كانت في الحقيقة نوعا من شن الحروب في البحر. ارتبطت بالقرصنة البحرية إجراءات ضغط كثيرة ضد جاليات التجار الأجانب والسفن التي تلجأ إلى اليابسة حيث تصادر بطاقمها ومسافريها وحمولتها, كما يصادر الأشخاص والسلع التي سيطر عليها نتيجة غرق سفينة من السفـــن(62). إن العلاقة بين الدول المسيحية والدول الإسلامية كانت في العادة علاقة حرب, ما عدا في حالات اتفاقات خاصة (كانت توقع في الغالب بين الطرفين لمدة معينة) فكان يتم تحديد نوع العلاقة بين الدول الإسلامية والمسيحية. في إطار هذه العلاقة كان اختطاف الأسرى في البحر وفي مناطق العدو مسألة جار بها العمل. وكان الحكام يمنحون سفن القرصنة, مقابل دفع مبلغ من المال, ترخيصا يسمح لهم ببيع غنائم الأسرى في موانئ الربط كعبيد, إلا أن السفن التجارية أيضا في حالة تعرضها لهجوم ما, كانت تتكشف في طريقها عن قراصنة إلى أن ينتهي الهجوم وتنقل الغنيمة بطريقة مشروعة إلى الأسواق المحلية, بعد أن يحدد المسؤولون الحكوميون أن الغنيمة ليس فيها رعايا الملك الذي تم عقد اتفاق وقف القتال معه. إن الاتفاقات الدولية بين الدول المسيحية والإسلامية كانت تؤدي في الأوساط الإسلامية إلى مشاداة حول وضعية بعض المجموعات من الأسارى. هل يمكن مثلا مساعدة الأسارى المسلمين من بلاد أخرى بعد أن تمكنوا من النزول في ميناء مدينة بلد مسلم هربا من سفينة مسيحية طاقمها من رعايا ملك عقد معه الحاكم المسلم معاهدة سلم؟ أم يجب إرجاع هؤلاء الأسارى المسلمين إلى السفينة التي فروا منها. يجيب ابن سيراج عن هذه القضية الأخيرة بالنفي(63).

فيما يتعلق بالطريق الأخيرة في تزويد أوربا بالعبيد المسلمين, أي بواسطة تجارة العبيد الدولية فإنها كانت في النهاية مبنية على المصالح المشتركة للطرفين الإسلامي والمسيحي. ومن ثم ففي إطار القانون الدولي آنذاك، كانت ذات طبيعة "سلمية". إن هذه التجارة جلبت خاصة العبيد الإفريقيين بقوافلهم عبر الصحراء وعن طريق شمال إفريقيا إلى أوربا الجنوبية. وفيما بعد حوالي 1470 حول اتجاه قوافل العبيد هذه إلى إفريقيا الغربية أي إلى الموانئ التي تم فتحها من طرف البرتغال بما في ذلك غينيا(64).

خلال القرون الوسطى المتأخرة أصبحت نسبة العبيد الذين يعيشون في دول أوربا الجنوبية محدودة. إن علاقات القوى الدولية المتذبذبة هي التي كانت تحدد نسبة العبيد المسلمين بين مجموع العبيد الموجودين في بلد وزمن معينين. في صقلية مثلا خلال القرن الثالث عشر كانت أغلبية العبيد ذات الأصول الإسلامية, غالبا ما تنحدر من إسبانيا المسلمة والمغرب. وفي القرب الرابع عشر انعكست الآية بحيث أصبح أغلب العبيد هناك, خاصة في صقلية من اليونان والتتار والألبان والبلغار والروس والترك. على عكس ذلك زاد في القرن الخامس عشر عدد العبيد الإفريقيين بسبب صعوبة المنفذ إلى أسواق العبيد في أوربا الشرقية نتيجة تزايد سلطة الأتراك وسقـــوط القسطنطينية(65).

إن العبيد ذوي الأصول الإسلامية في جنوب أوربا خلال القرون الوسطى المتأخرة نجدهم ممثلين في مختلف القطاعات الاجتماعية(66). نجدهم كفلاحين وحرفيين وخدم في الأديرة وعند الرهبان. نجدهم كذلك كخليلات ومطربات ومستخدمين في بلاط النبلاء. من البديه أن هذه الجماعات لعبت دور صلة الوصل داخل اللقاء الثقافي المسيحي الإسلامي في القرون الوسطى خاصة في ميدان الثقافة المادية والعلوم التقنية والموسيقى والشعر والقصص. في بعض الحالات يمكن إثبات هذا على أساس الوثائق, فمثلا هناك حالة عبد مسلم حرره سيده شريطة تعليمه إياه فنا خاصا في صباغة الحرير التي كان هذا العبد وحده على معرفة بها في حين كان هذا الفن غير معـــروف في البلاد المسيحية(67

المعروف أن الغالبية العظمى من هؤلاء العبيد المحررين لم يكونوا يعودون إلى وطنهم الأصل. إن إدماجهم في المجتمعات الأوربية تزامنت مع عملية تنصيرهم وتعميدهم. غالبا ما كان العبيد المسلمون قبل بيعهم للمرة الأولى يتم إخضاعهم للتنصير وتلقيبهم بأسماء مسيحية. في الوثائق المتعلقة بهذه القضية كان غالبا ما تتم الإشارة إلى أصولهم الإسلامية بصورة عامة وأحيانا يتم ذكر اسمهم الإسلامي السابق. في أحيان أخرى ومع نهاية القرن الحادي عشر, كان التنصير والتسمية يحدثان بعد البيع الأول. في دير القديسة مريم في سبرادو Santa María de Sobrado في إقليم لاكورونيا كان العبيد المسلمون يتم تنصيرهم مباشرة بعد وصولهم, فكان المسمى غالب يطلق عليه طوماس وعلي يدعى لورينتيوس Laurentius إلخ أما وضعيتهم الدينية قبل تنصرهم فيتم الإشارة إليها في الوثائق المتعلقة بهذا الموضوع "بالوثنيين" païens(68). غير أن هناك في الحقيقة عددا من الأمثلة المعروفة عن العبيد الذين حافظوا على اسمهم الإسلامي مما يدل على أنهم لم ينصروا(69). إلا أن هؤلاء لم يكونوا يتمتعون بالحرية الكافية لممارسة شعائر دينهم. أما أطفال العبيد فكانوا ينصرون أيضا مباشرة بعد ولادتهم(70).

إن التنصير الفعلي للعبيد المسلمين لم يكن في حقيقة الأمر نتيجة ضغط مادي مباشر –مما يتعارض ونصوص التعاليم الكنسية- بل كان نتيجة ثقل الضغط الاجتماعي بحيث كانت حظوظ تحسين الوضعية الاجتماعية للعبيد كالترقي مثلا من وضعية عبد إلى قن أو التحرر تلعب دورا مهمــا في هذا المجال(71). إن هاتين الطريقتين في تحسين الوضعية الاجتماعية للعبد كانت ترد في البلاد المسيحية بعد عملية التنصير. غير أنه لم يكن يلتزم بهذا الشرط بدقة خاصة في مناطق من إسبانيا المسيحية حيث الأقليات الإسلامية كانت تتمتع بنوع من التسامح الديني المعتاد. في قانون طرطوشة Codex de Tortosa كان التنصير يعتبر شرطا لازما لكل تحرير ولكنه لم يكن سببا له. من ثم كان للمالك المسيحي الحق في بيع العبيد المسلمين المنصرين(72).

إن اليهود لم يكن يسمح لهم بامتلاك عبيد مسيـحيين(74) وكان العبيد المسلمون في يدهم يشكلون خطرا بسبب إمكانية تنصيرهم(75). من ثم كانت القاعدة السائدة في تجارة العبيد بين اليهود والمسيحيين التنصيص في العقود التجارية على أن البائع المسيحي يشترط على نفسه استعادة قبول العبد المسلم وإرجاع القدر المالي إلى المالك اليهودي في حالة ما إذا قرر العبد المسلم الدخول في المسيحية(76). إن التنصر كوسيلة ينهجها البعض للتحرير تثبتها العديد من الوصايا القروسطوية حيث أن العبيد المتعلق بهم الأمر غالبا ما يتم تحريرهم بعد عدد من السنوات في خدمة مالكيهم شريطة حدوث التنصير(77).

إن تنصير العبيد المسلمين كان يكرس إن صح القول ضرورة اندماجهم التام. كان الأمر يؤدي بهؤلاء العبيد المنصرين إلى الخضوع للقوانين والقواعد الكنسية بما في ذلك محاكم التفتيش حيث أصبح من الصعب المحافظة على عقيدتهم الإسلامية. إلا أن عمليات التنصير الواقعة تحت ضغط اجتماعي بين العبيد المسلمين كانت غالبا ما تؤدي إلى الاستمرار في التشبث بالعقيدة الإسلامية بطريقة سرية. بعبارة أخرى أدى هذا الواقع إلى ظهور نوع من الإسلام التستري يمكن مقارنته بالإسلام الذي كان يمارسه الموريسكيون خفية في إسبانيا القرن السادس عشر قبل نفيهم في بداية القرن السابع عشر.

إن آثار مثل تلك الطرق الاعتقادية الإسلامية الخفية نجدها مثلا في ملف محاكمة من بداية القرن الرابع عشر ضد فرسان الهيكل في الدولة البابوية. إن المستجوب غوالتيريوس Gualterius أحد فرسان الهيكل شهد أن زميله ألبرتوس Albertus, بعد انتمائه للطريقة, دعاه شريطة عدم إفشاء السر أن يجحد الاعتقاد بـالمسيح. وعلى سؤاله: لكن بماذا سأومن إذن؟ أجابه ألبرتوس قائلا: بذلك الإله الأكبر الوحيد الذي يعبده المسلمون(78). من أجل معرفة تجارب الحياة الدينية للأسارى والعبيد المسلمين في أوربا الغربية إلى حد ما يمكن الرجوع إلى الآثار الدينية الأصيلة النادرة التي تركها البعض منهم. هذا مثلا شأن الديوان الشعري للشاعر الأندلسي عبد الكريم القيسي من القرن الخامس عشر حيث يحتفظ بمجموعة من القصائد التي ترجع إلى مرحلة أسره في المدينة البرتغالية آبرة(79). من تلك القصائد قصيدة في مدح النبي يختمها بدعاء للخلاص, نقتطف منها هذه الأبيات:

يا موثقا بين العدى بقيـــوده

يجني لديهم ذلة وصغــــــارا



حكم الإله عليه بالأسـر الذي

ما في عظيم بلائه يتمــــارى

اصبر لحكم الله وارض بما قضى

تكتب لديه من الأنــام خيار

وسل السراج بجاه أفضل مرسل

لترى له عن عــاجل أسرارا

فبجاهه رفع الإله شدائــــــدا

عن خلقه كانت تهول ونارا(80)

وفي خاتمة قصيدته يتوجه الشاعر بدعائه إلى النبي نفسه قائلا:

فاشفع لنـا يا ربنا في كربنــــــا

يا خير هـــاد محتـدا ونــــجارا

فلك الشفاعة في غد مخصــــوصة

ولك الوسيلة في الجنان جهــــارا

صلى عليك الله ما بلغ المنــــــى

من أم قبرك في القبــــــور وزارا

وابتل قطر الزهر من قطر الندى

سرى النسيم يرقم الأشجـارا(81)

بناء على ما تقدم تجدر الإشارة إلى أن على المؤرخين الأوربيين للمسيحية أن يأخذوا في اعتبارهم احتمال وجود مسلمين متسترين بين المجموعات المسيحية التي يدرسونها.. بالنسبة لإسبانيا يمكن إثبات وجود هؤلاء المسلمين بناء على المستندات العربية إلى حدود القرن التاسع عشر(82).

إن إرغام هذه الأقليات المسلمة على التنصير من أهم العوامل التي تفسر لنا النجاح الذي تلقاه اليوم الحركات الإسلامية الإحيائية في الغرب حيث يعاد اكتشاف الإسلام كهوية أصيلة مفقودة. هذا لا يهم فقط ما يدعى "الصحوة الإسلامية" وسط أقلية مسلمة من أصل إسباني خاصة في إقليم أندلوسيا(83), بل يخص أيضا "المسلمـين السود"في الولايات المتحدة الأمريكـية(84). إلا أنه لا يهم في هذا المجال معرفة ما إذا كانت هذه الأقليات تنحدر مباشرة أو لا من سلف مسلم. المهم هو أن هذه الأقليات المسلمة تجد في الإسلام عنصر إلهام بحيث ترى فيه استعادة لمجد ثقافة وهوية مهضومتين, خاصة وأن الضغط على الإسلام ومحاربته في الغرب كان واقعا تاريخيا. هكذا تتضح لنا حدود رؤية تاريخية حقيقية لوضعية الإسلام في غرب أوربا اليوم, وذلك من خلال دراسة مصائر الأسرى والعبيد المسلمين وخلفهم وكذا القمع الممارس على عقيدتهم الإسلامية. إن هذا التاريخ الذي ما يزال في معظمه مجهولا يمكن اعتباره مرحلة تتصدر ما قبل تاريخ الجاليات الإسلامية في غرب أوربا منذ نهاية القرن التاسع عشر وإلى اليوم. من خلال هذه الرؤية التاريخية يتضح كيف أن عوامل مثل عصر التنوير والثورة الفرنسية وإعلان الحرية الدينية كحق إنساني وإلغاء العبودية لعبت دورا جوهريا لانبعاث المرحلة الجديدة في تاريخ الإسلام الغربي التي نشهدها اليوم(85).







 المعز بن باديس غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 20-Nov-2008, 10:43 AM   رقم المشاركة : 7
 
الصورة الرمزية المعز بن باديس

 




افتراضي مراجع

قائمة الهوامش المشار إليها في النص والتي اعتمد عليها الباحث في دراسته

1- نص الخطاب الافتتاحي لتقلد منصب أستاذ كرسي للتاريخ الديني للإسلام في غرب أروبا. ألقي في جامعة ليدن بتاريخ 4 فبراير 1994. أن المؤلف يشكر زملاءه على إشاراتهم القيمة وملاحظاتهم النقدية., خاصة منهم الدكتور بسكنس والسيد ناجي مصطفى والأستاذ الدكتور قاسم السامرائي والدكتور فيخرز والدكتور محمد طحطح.

2- إن كتاب R. Arié, España musulmana (siglos VIII-XV). Barcelona 1984 يتضمن عددا من العناوين للدراسات والمصادر الأولية المتعلقة بتاريخ إسبانيا المسلمة. يجد القارئ دراسة شمولية حول التاريخ الإسلامي لجزر البليار عند: ع. س. سيسالم، جزر الأندلس المنسية. التاريخ الإسلامي لجزر البليار. بيروت 1984. فيما يتعلق بتاريخ الإسلام في صقلية أنظر:

A. Ahmad, A history of Islamic Sicily. Edinburgh 1975.

وكذا,

U. Rizzitano Storia e cultura nella Sicilia Saracena. Palermo 1975.

حول جنوب إيطاليا أنظر:

R. Egidi, La colonia saracena di Lucera e la sua destruzione. Napels 1912.

بالنسبة لفرنسا وسويسرا أنظر:.

K. Versteegh, The Arab presence in France and Switzerland in the 10th century. "Arabica" 37 (1990), 359-388.

3- J.I. Ruiz de la peña, Siervos moros en la Asturias medieval. (Asturiensia Medievalis), 3 (1979), 139-61, esp.pp. 140-142 ; cf. J.M Ramos y Loscertales, El cautiverio en la Corona de Aragon durante los siglos XIII, XIV y XV. Zaragoza 1915, 188 pp (****)+LXXVI pp. (********s), esp.p. 122.

4- لأخذ نظرة عامة أنظر:

C.E. Dufourcq, La vie quotidienne dans les ports méditerranéens au moyen âge. Provence, Languedoc, Catalogne. Paris 1975, ch. 6, pp. 124-48:"La guerre sur mer et ses corollaires: L'esclavage et le cycle des représaille"

بالنسبة لجنوب فرنسا وإسبانيا:

C. Verlinden, L'esclavage dans l'Europe médiévale. I (Péninsule Ibérique, France). Bruges1955.

بالنسبة لإيطاليا: نفسه

L'Esclavage dans l'Europe médiévale. II (Italie, Colonie italiennes du Levant, Levant latin, Empire byzantin). Gent 1977

بالنسبة لاراغون

Ramos Loscertales (1915)

فيما يخص نفارا واراغون:

E. de Hinojosa, Mezquinos y exaricos. Datos para la historia de la servidumbre en Navarra y Aragón. "Homenaje a D. Francisco Codera en su jubilación del profesorado". Zaragoza 1904, pp. 523-531.

بالنسبة لأستراليا:

Ruiz de la Peña (1979)

بالنسبة لبلنسية:

V. Cortes, La esclavitud en valencia durante el reinado de los Reyes Católicos (1479-1516). Valencia 1964 ; R.I. Burns, La manumisíon de un musulman: un ********o doble de Valencia en 1300. "Sharq Al-Andalus", Vol. 5, 1988.

بالنسبة لإقليم أندلسيا:

A.Franco Silva, La esclavidud en Andalucía 1450-1550. Granada 1992.

بالنسبة لجنوب فرنسا:

C. Verlinden, Esclavage noir en France méridionale et courants de traite en Afrique "Annales du Midi" 78 (1966), 335-43

طبعة منفصلة في:

("Studia Historica Gandensia" nr. 53 1966)

نفسه:

Les esclaves musulmans du Midi de la France. In "Islam et chrétiens du Midi (XII-XIVs)", Toulous 1983, 215-34

بالنسبة لصقلية: نفسه

L'esclavage en Sicile sous Frédéric II d'Argon. "Homenage a Vicens Vives"طبعة منفصلة في:

"Studia Historica Gandensia"nr. 44, 1966

بالنسبة لجزر البليار:

E. Lourie, Free Moslems in the Balearics under Christian rule in the rhirteenth century. "Speculum" 45 (1970), 624-49..

5- R. Pfaff-Giesberg, Geschichte der Sklaverei. Meisenheim am Glan 1955, 62; E. Biot, De l’abolition de l’esclavage ancien en Occident. Paris 1840, 423 ; Dufourcq (1975), 139. O. Spies , Schicksale türkischer Kriegsgefangener aus den Türkenkriegen, in: Festschrift Caskel (ed.E. Gräf, Leiden 1968, 233-41). Idem, Eine Liste türkischer Kriegsgefangenen in Deutschland aus dem Jahre 1700. (Der Islam) 1964, pp. 316-35.

6- Cf. H. Gilles; Législation et doctrine canonique sur les Sarrasins. « Islam et chretiens du Midi (XII-XIV), Toulouse 1983, pp. 195-213, esp. 204.

7- إن المسلمين الذين كانوا يعيشون بوصفهم أقلية تحت الحكم المسيحي المتسامح يطلق عليهم اسم Mudéjares، الاسم الذي يحتمل اشتقاقه من اللفظة العربية مدجن بمعنى المخضوع أو المطوع.. أنظر حولهم:

L.P. Harvey, Islamic Spain 1250-1500. Chicago 1990, and G.A. Wiergers, Islamic literature in Spanish and Aljamiado. Yça of Segovia (fl. 1450), his antecedents and successors. Leiden 1944

وبعد تنصيرهم مع بداية القرن 16 لم يعد يطلق عليهم Mudéjares بل أصبحوا يدعون الموريسكيون مما يفيد نوعا من القدح, راجع حول الموريسكيين:

A. Dominguez Oritz, Historia de los Moriscos. Vida y tragedia de una minoría. Madrid 1978, and G.W. Drost, De Moriscos in de publicaties van staat en Kerk (1492-1609). Een bijdrage tot het historisch discriminatieonderzoek. Katwijk 1984.

8- قارن أعمال فيرليندن وغيرها كما سبقت الإشارة إليها في الهامش رقم 4. وانظر كذلك مادة فداء في الموسوعة الإسلامية. الطبعة الثانية الملحق 5-6 (لايدن 1982).

9- الشعبي المالقي (ت..4-11): الأحكام. طبعة ص. الحلوي, بيروت 1992. صفحة 402 (رقم 879).

10- نفسه, صفحة 467 (رقم 1032)

11- نفسه, 452.

12- فيرليندن (1955) صفحات. 240-242 والجدير بالذكر أنه يعتمد في هذا الصدد على:

F.D. Gasulla, La redención de cautivos entre los musulmanes. (Boletín de la Academia de Buenas Letras de Barcelona), 1928m pp. 324-42.

لم يتسير لي الاطلاع عليه

13- Dufourcq (1982) إن ابن حزم القرطبي يذكر أن فدية الأسرى فرض على الأمة الإسلامية, عندما لا يستطيع الأسير أن يفتدي نفسه بماله. فيما يتعلق بوضعية الأسرى في كتب الفقه أنظر الدراسة القيمة:

E. Gräf, Religiöse und rechtliche Vorstellungen über Kriegsgefangene in Islam und Christentum, in "Die Welt des Islams", Neue Serie, Vol. 8, 1963, 98-130.

التي تعكس خاصة النقاشات النظرية للفقهاء وليس الحالات التاريخية الواقعية.

14- الونشريسي (ت. 8 . 15): المعيار والجامع المغرب عن فتاوى أهل إفريقيا والأندلس والمغرب. طبعة محمد حجي وآخرين. 13 مجلد. الرباط 1981-1983. المجلد الثاني, ص: 161 وما بعدها.

15- نفسه, المجلد الثاني, ص: 211. هذا ما يؤكده أيضا Riccoldo de Monte di Croce في قوله: "إن المسلمين جمعوا ثروات كبيرة ووضعوها في خزينة, وبعد وقت معين فتحوها وقدموها لمسلم ثقة يذهب إلى مختلف الأقاليم يفتدي بها الأسارى والعبيد المسلمين الذين يوجدون في السجن عند المسيحيين أو دول أخرى". مقتبس عن:

N. Daniel: Islam and the West. The making of an image. Oxford 1993 (revised edition), 249.

في بعض الأحيان كان العبيد المملوكين عند المسلمين يقدمون بديلا لافتداء الأسرى المسلمين. راجع الونشريسي (1981-1983), المجلد الثاني, ص. 213.

16- نماذج من القرن 14و 15 يجدها القارئ عند Dufourcq. (1982)

17- ابن صاحب الصلاة (ت. 1198): المن بالإمامة. تاريخ بلاد المغرب والأندلس في عهد الموحدين. تحقيق عبد الهادي التازي. بيروت 1987 الطبعة الثالثة. ص. 178. حسب دوفورك وقع هذا الافتداء في 1182 مقابل 2700 دينار وقد شمل 700 شخص كانوا قد أخذوا أسرى على يد ألفونسو الثامن ملك قشتالة. وقد تم جمع المال المخصص لذلك في المساجد. راجـــــــع فيرليندن (1955) ص.241.

18- "Veniebat ad partes istas pro liberando vel rescatando":Verlinden (1983), 220.

19- علي بن يحيى بن قاسم الجزيري (ت, 1189): المقصد المحمود في تلخيص العقود. مخطوط من القرن 13 في ملك خاص. ورقات 44 ب و 45 أ.

20- محمد بن أحمد بن رشد القرطبي (ت. 1126): فتاوى. طبعة م.ط. التليلي. بيروت 1987, ثلاث مجلدات ص. 1232-1233. أنظر أيضا القاضي عياض (ت. 1148) وابنه محمد: مذاهب الحكام في نوازل الأحكام. طبعة م. بنشريفة. بيروت 1990. ص. 53-54.

21- هكذا أعطى حاكم برشلونة سنة 1104 الحق لأربعة من اليهود في فدية الأسارى المسلمين ومرافقتهم في عودتهم إلى الديار الإسلامية. أنظو دوفورك (1982) وفيرليندن (1955), 242.

22- M. D. Meyerson, The Muslims of Valencia in the age of Fernando and Isabel. Between coexistence and crusad. Berkeley etc. 1991, esp. P. 83.

23- من أمثلة ذلك العالم الأندلسي ابن الصفار الذي أخذ أسيرا إلى طليطلة المسيحية. وبعد افتدائه من طرف الجماعة الإسلامية لهذه المدينة تزوج واستقر في ربض المسلمين حيث ظل يعلم القرآن إلى وفاته في أربعينيات القرن 13: ابن الزبير (ت, 1308), كتاب صلة الصلة. القسم الثالث. تحقيق عبد السلام الهراس وسعيد أعراب. الرباط 1993. ص.. 68-69 (رقم 84).

24- Alarcón Santon y García de Linares, Los ********os árabes diplmáticos del Archivo de la Corona de Aragon. Madrid-Granada 1940, pp. 402-404 (n°. 157) وثيقة عربية من سنة (1303).

25- Harvey (1990), 116, cf. Lourie (1970)

26- يبدو أن القصيدة ضاعت, لكن الشاعر حرر من أسره وتوفي في تونس سنة 1263: ابن الزبير (1993) ص. 144 (رقم 237). أنظر أيضا: الغبريني (ت. 1314): عنوان الدراية فيمن عرف من العلماء في المئة السابعة ببجاية. تحقيق عادل نويهض. بيروت 1979 ص. 322-324 (رقم 101).

27- الونشريسي (1981-1983) المجلد الثاني ص. 117.

28- Dufourcq (1975), pp. 136-7.

29- ابن الطواح (ت. 1318), كتاب سبك المقال لفك العقال. مخطوط رقم 105 في المكتبة الحسنية بالرباط, المغرب.

30- الحميدي (ت. 1095) جذوة المقتبس في ذكر ولاة الأندلس وأسماء رواة الحديث وأهل الفقه والأدب وذوي النباهة والشعر. تحقيق م. ت. الطنجي, القاهرة 1952. ص. 178-179 (رقم 334). أحمد بن يحيى الضبي (ت. 1201) بغية الملتمس في تاريخ رجال الأندلس. مدريد 1885. ص. 231.232 (رقم 584) ينقل القصة برمتها عن الحميدي. لا أثر لتلك القصة في معاجم المؤلفين الأندلسية الأقدم من مثل ابن الفرض (ت. 1012) تاريخ العلماء والرواة للعلم بالأندلس. القاهرة 1954 مجلدان. المجلد الأول ص. 207-209 (رقم 283). أن الحميدي الذي ألف كتابه في بغداد قد يكون سمع القصة في الشرق, الأمر الذي يؤكد أيضا المصدر الذي استقى منه القصة وهو الصوفي المشهور القشيري الذي توفي في سنة 1072. إلا أن سلسلة الرواة الأربعة التي تبدأ بالقشيري تنتهي إلى الأندلس. وهي حسب الحميدي كما يلي: حمزة بن يوسف السممحي> أبو الفتح نصر بن أحمد بن عبد المالك> عبد الرحمان بن أحمد> عن أبيه. أن أبا الفتح نصر ينحدر أصلا من قرطبة. أنظر الحمـــيدي: نفسه ص. 234 (رقم 835).

31- F. Meier, Tahir as-Sadafi's vergessene Schrift über westliche Heilige des 6-12 Jahrhunderts. "Der Islam" 61 (1984), 14-90, p. 32.

32- Meier (1984), pp. 61-63.

33- علي بن عبد الله النميري الشستري توفي في سوريا سنة 1211, إلا أن أصله من شستر قرية تحت إدارة مدينة وادي آش في الأندلس: لسان الدين بن الخطيب (ت. 1374) الإحاطة في تاريخ أخبار غرناطة. تحقيق م.ع. عنان. القاهرة 1977. أربع مجلدات. المجلد الرابع ص. 205-219.

34- H. Ferhat, le Maghreb aux XIIème et XIII ème siècles: les sciences de la foi. Casablanca 1993,19.

35- ل. بوشنتوف: صورة عالم من القرن العاشر الهجري/السادس عشر الميلادي: رضوان الجنوي من خلال "تحفة الإخوان ومواهب الامتنان في مناقب سيدي رضوان". مجلد أمل 4 (1994) 29-52, خاصة الصفحات 33, 34 و 38.

36- فيرليندن (1955) ص. 315 يشير إلى بيع حكيم عربي عام 1296 بمبلغ مالي باهض وصل قدره 100 جنيه.

37- فيرليندن (1955), ص. 364-365 (وثيقة من سنة 1342).

38- راجع الموسوعة الإسلامية. الطبعة الثانية. مادة ليو افريكانوس Leo Africanus بقلم هيئة التحرير ؛ أنظر أيضا: م.م. الحجوي, حياة الوزان الفاسي وآثاره. الرباط 1935.

39- P.S. van Koningsveld, Andalusian-Arabic manuscripts from Christian Spain: a comparative intercultural approach. "Israël Oriental Studies" 12 (1992), 75-110, esp. pp. 91, 100, 102, 104 and id., Andalusian-Arabic manuscript from medieval Christian Spain: Some supplementary notes. "Festgabe für Hans-Rudolph Singer", vol. 2, Frankfurt 1991, pp. 811-823, esp. Pp. 813, 821. See also G. Schoeler (and others), Arabische Handschriften. Stuttgart. 1990, n°. 131, pp. 124-6 (and plates 45-6).

40- Van Koningsveld (1992), pp. 104 (n° 105) إن اسم الناسخ هو فرج بن عمار.

41- Van Koningsveld (1992), pp. 91, 100 (n° 73).

42- Van Koningsveld (1992), pp. 102 (n° 84) and id. (1991) p. 821 (n° XVII)

إن اسم الناسخ هو محمد بن الوليد اليباسي.

43- ابن الخطيب (1973-1977), المجلد الرابع, ص. 421-422, حيث ورد الإسم هكذا: أبو عمر يوسف بن محمد بن محمد اليحصبي اللوشي. ولقد اشتهر كذلك من حيث كونه خطاطا, الأمر الذي يؤكد بدون شك الخط الرائع والمتوازن للمخطوطات التي نسخها بيده خلال أسره بإسبانيا المسيحية.

44- Van Koningsveld (1992), pp. 89-92

45- Van Koningsveld (1991), p. 821(n° XVI)

وابن رشيق المرسي وآخرين (مجموع قصائد أندلسية من القرن 13) مخطوط في ملك خاص كتب بخط مغربي في مدريد سنة 1591 على يد شخص يدعى محمد بن عبد الكريم الذي يختم كتابه بالدعاء التالي: "خلص وثاقه وبلغ الله عز وجل مقصوده".

46-R. Sugranyes de Franch, l'apologétique de Raimond Lulle vis-à-vis de l'Islam et chrétiens du Midi (XIIe-XIVe s.) "Toulouse 1983,, pp. 373-93, esp. Pp. 376-7.

وانظر أيضا:

R.I. Burns, Muslims, Christians and Jews in the crusader kingdom of Valencia. Societies in symbiosis. Cambridge etc. 1984, pp. 80-108. "Cristian-Muslim confrontation: the thirteenth-century dream of conversion".

47- Daniel (1993), p. 141

ذكر هذا الحدث المأساوي الفنان الفرنسي طوماس لوميزيي Thomas le Myésier من القرن 14 في كتابه: Lullus Breviculum الذي يتضمن ترجمة حياة ريموندس لولوس في شكل مسلسل هزلي من القرون الوسطى. راجع:

G. Römer und G. Stamm (ed), Raimundus Lullus-Thomas le Mysésier, Electorium parvum seu Breviculum. Wiesbaden 1988, 2 vols. (vol. 1: « Faksimile » ; vol. 2: “Kommentar zum Faksimile”), vol. 1 (fol. 3v) and vol. 2 (pp. 41-2 ; 120-1).

48- محمد حجي: مراكز الثقافة المغربية أيام السعديين. مجلة البحث العلمي 6 (1965) 35-68. ابن القاضي: جذوة الاقتباس في ذكر من حل من الإعلام مدينة فاس. طبعة الرباط دار المنصور 1973-1974, مجلدان. المجلد الأول ص, 322-323 (حيث ورد الاسم محمد بن أبي الفضل خروف التونسي). فهرست أحمد المنجور. تحقيق م. حجي, الرباط 1976, ص. 69-71 (حيث ورد الاسم محمد بن خروف الأنصاري التونسي).

49- Daniel (1993), 143

50- B. Lewis, The Muslim discovery of Europe. New York etc. 1982, p. 90

يقرر مثلا: "بأن الأسرى المسلمين الذين رجعوا إلى ديارهم لم يتركوا أثرا يذكر". إن الاستثنائين الذين يذكرهما لويس يعود تاريخهما إلى سنة 1597 و1724-1725, غير أنه على ضوء المصادر المستعملة هنا يحتاج هذا الحكم إلى تصحيح.

51- يجد القارئ معلومات عن حياة هذا المؤلف عند ابن عبد المالك المراكشي (ت, 1303): الذيل والتكملة لكتابي الموصول والصلة. المجلد الأول: تحقيق محمد بنشريفة بيروت بدون تاريخ, ص, 239-240 (رقم 308).

52- أحمد بن عبد الصمد الخزرجي (ت, 1186) مقامع الصلبان في الرد على عبدة الأوثان. تحقيق عبد المجيد الشرفي. تونس 1975 ص. 39.

53- فيما يتعلق بالتأثير الذي مارسه هذا النص حول المصادر الإسلامية المناهضة للمسيحية في الأندلس وإفريقيا الشمالية, أنظر:

P.S. van Koningsveld, La apología de Al-kindi en la España del siglo XII. Huellas toledanas de un "animal disputax". "Estudios sobre Alfonso VI y la Reconauista de Toledo. Actas del II Congreso International de Estudios Mozárabes", vol. 3, Toledo 1989, pp. 107-129.

54- محمد بنشريفة: حول التسامح الديني وابن ميمون والموحدين. حلقة وصل بين الشرق والغرب: أبو حامد الغزالي وموسى بن ميمون. أعمال الندوة المنظمة تحت هذا العنوان من طرف أكاديمية المملكة المغربية. أكادير 27-29 نونبر 1985. ص. 15-42 ص. 39.

المراكشي, مرجع مذكور ص. 240.

56- P.S van Koningsveld and G.A Wiegers, The polemical works of Muhammad al-Qaysi (fl. 1309) and their circulation in Arabic and Aljamiado among the Mudejars in the fourteenth century. "Al-Qantara. Revista de estudios árabes" XV, 1 (1994).

57- محمد القيسي (توفي بعد سنة 1309) مفتاح الدين والمجادلة بين النصارى والمسلمين. مخطوط المكتبة الوطنية بالجزائر العاصمة. رقم 1227 ص. 49-90, راجع أيضـــا: فان كونينكسفلد وفيخرز (1994).

58- محمد المنوني: مناقشة أصول الديانات في المغرب الوسيط والحديث. مجلة البحث العلمي 3 (1967), 23-32, محمد الأنصارى الأندلسي (ت, القرن 15), رسالة السائل والمجيب وروضة نزهة الأديب. مخطوط المكتبة العامة بالرباط رقم د1138 ص. 227-321. إن المؤلف يقدم كتابه إلى الحاجب أبي زكريا يحيى بن زيان الذي حقق المنوني هويته كالتالي: أبو زكريا يحيى بن عمر بن زيان الوطاسي وزير السلطان المريني عبد الحق المريني الذي توفي في سنة 1447 أو 1449. إن المنوني يستنتج أن المؤلف الذي كان من أصل أندلسي استقر في المغرب بعد تحريره. إن كون المؤلف عاش في إسبانيا كأسير نستخلصه من قوله هو نفسه في مستهل الفصل 35: "ذلك أني لما رميت بسمح الاضطرار عن قدر من الأقدار إلى بلاد النصارى –أبادهم الله- وطال المقام بين أظهرهم, اطلعت على عنادهم وفهمت لغتهم وكتابتهم". مخطوط الرباط ص. 301. يضيف المؤلف قائلا إنه يقدم هذه المعلومات الجدالية لصالح كل من سيضطر يوما ما من المجادلة مع النصارى.ص. 301-302.

58-* يشير المؤلف إلى هذا الخادم باستعمال ألفاظ إسلامية "واعظ ملكهم ومفتيه". ص. 307.

59- وفقا للعقائد الإسلامية فإن الأنبياء شأنهم شأن الشهداء, يدخلون الجنة مباشرة بعد وفاتهم..

60- مخطوط الرباط ص. 307-308.

61- W.D. Phillips, Slavery from Roman times to the early trnsatlantic trade. Minneapolis 1985, pp. 43-65

وخاصة الخريطة في صفحة 44 "تجارة العبيد من القرن 8 إلى 11".

62- Ramos y Loscertles (1915), p. 1: "Modo de ingresar en cautiverio".

63- الونشريسي (1981-1983), المجلد الثاني ص. 118.

64- فيرليندن (1977).

65- فيرليندن (1977), 141, 155, 161.

66- Ramos y Loscertales (1915) pp. 135-9

67-فيرليندن (1955), ص. 526.

68- R. Hitchcock, Arabic proper names in the becerro de Celanova. "Cultures in contact in medieval Spain. Historical and literary essays presented to L.P. Harvey" (eds. D. Hook and B. Taylor). London: King's College 1990, pp. 111-26, esp. p. 112.

69- أنظر أمثلة من الأديرة في غاليسيا خلال القرن 11 عند R. Hitchcock (1990), pp. 112-3 وكذا أمثلة من المؤسسات الكنسية في أسطوريا عند:

Ruiz de la Peña (1979), p. 145 (A.D 976) and 147 )A.D. 1153).

70- فيرليندن (1955), ص. 458.

71- Ruiz de la Peña (1979), pp. 152-3 and de Hinojosa (1904)

حيث نجد تمييزا مماثلا بين المملوكين الخاصين Mezquino والاقنان Exarico.

72- فيرليندن (1955) ص. 300, 303, 356.

73- فيرليندن (1975).

74- هذا الحظر نفسه كان يطبق أيضا على أفراد الجاليات الإسلامية المتعايشة تحت الحكم المسيحي. قانون طرطوشة Codex de Tortosa مثلا لسنة 1272 ينص على هذا بوضوح. راجع فيرليندن (1955), 291.

75 -Siete Partidas 1256-1265

تنص على عدم السماح لليهود بتهويد عبيدهم. كما لم يكن يسمح لهم بتملك العبيد المسيحيين. راجع:

F. Baer, Die Juden im christlichen Spanien. Erster Teil. Urkunden und Regesten.II: Kastilien/Inquisitionsakten. Berlin 1936, pp. 48, 211f, 329f..

76- Ramos y Loscertales (1915), 134-5.

77- فيرليندن (1955), ص. 515.

78- A. Gilmour-Bryson, The trial of the Templars in the papal state and the Abruzzi. Città del Vaticano 1082 ("Studi et Testi" 303), p. 255.

إن القيسي الذي عاش في أراغون عدة سنوات كأسير خلال القرن 14 يذكر أن فرسان الهيكل كانوا يتعبدون بالإسلام خفية. إلا أن وجهة النظر هذه قد تكون متأثرة بشائعات الموقف الإسلامي المتميز حول فرسان الهيكل في ذلك العصر. مهما يكن ففي هذا الرأي نصيب من الحقيقة, إذ أن التدين بالإسلام خفية كان ظاهرة منتشرة بين العبيد المسلمين الذين ينتمون لطريقة فرسان الهيكل, والذين ظلوا بعد تنصيرهم متعلقين بالطريقة بوجه من الوجــوه. راجــع فـان كونينكسفــلد وفيخرز(1994).

79- عبد الكريم القيسي (ت. النصف الأول من القرن 14): ديوان عبد الكريم القيسي. تحقيق جمعة شيخة ومحمد الهادي الطرابلسي. تونس 1988. خاصة القصائد رقم: 2, 4, 5, 6, 7, 8, 33, 35, 37, 79, 91, 92, 137.

80- القيسي (1977) ص. 25-26 (أبيات 27-31).

82- اكتفى بالإشارة ههنا مثلا إلى رحلة السفير الغزالي سنة 1777. (أحمد بن المهدي الغزالي,نتيجة الاجتهاد في المهادنة والجهاد. تحقيق إ. العربي بيروت 1980) ص. 124, 140, 142, 153, 177, 178, 181, 183... إلخ. لقد كانت بعثة الغزال إلى مدريد مكلفة بفدية الأسرى المسلمين.

83- أنظر حولهم: م. أ. الكتاني, الصحوة الإسلامية في الأندلس اليوم: جذورها ومسارها. قطر 1990.

84- S. von Sicard The so-called "Black Muslims" or Bilâliyyûn

الموسوعة الإسلامية. الطبعة الثانية, المجلد 7, ص. 702-704 مادة: مسلمون. لايدن 1992 (مع قائمة المراجع).

85- حول التاريخ المعاصر للإسلام في أوربا الغربية, ينظر:

J. S. Nielsen, Muslims Western Europe. Edinburgh 1992 ("Islamic Surveys" 20)







 المعز بن باديس غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 20-Nov-2008, 05:42 PM   رقم المشاركة : 8
samouha
مصري قديم



افتراضي

!!!bravo
رائع ما قدمته من معلومات. سيدي الكريم ان الموضوع قيم و لم يطرح كثيرا و اظن ان اكثر الباحثين يتجنبون الخوض في هذا الموضوع لندرة المصادر و الارشيف الموثق لذلك . اتمنى ان تواصل البحث لانك مميز في اسلوبك و طريقة طرحك.
اقترح ان تنشر هذه الاعمال و توزعها حتى يطلع عليها اكبر عدد ممكن من القراء. لو تسمح لي سوف انسخ عملك و اوثقه في مكتبتي الخاصة .
ان القسم الخاص باسرى المسلمين من العلماء رائع و يمثل لوحده موضوع بحث شيق. لانه يعكس دور المسلمين في نشر العلوم و المساهمة في الحركة العلمية و دور الاسرى المسلمين في ترجمة الاعمال العربية. اضافة الى بشاعة الاستغلال الاوروبي للعلماء المسلمين و استنفاذ مكتسباتهم لتحقيق اهدافهم الخاصة بهم ثم يتم اطلاق سراحهم. دائما كانت المصلحة الخاصة هي هدف الاوروبيين الاوحد ثم يقع الالتفات للآخر. وفقك الله.







 samouha غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 21-Nov-2008, 12:17 AM   رقم المشاركة : 9
عضد الحق
مصري قديم
 
الصورة الرمزية عضد الحق

 




افتراضي

السلام عليكم ورحمة الله،

أخي المعز أعزك الله ورفع شأنك دوما ً ولا صرم عطاءك. بحث قيّم جدا ًيستحق تخصيص وقت أكبر لقراءته.







 عضد الحق غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
أوربا, المتأخرة, المسلمون

« الموضوع السابق | الموضوع التالي »
أدوات الموضوع
مشاهدة صفحة طباعة الموضوع مشاهدة صفحة طباعة الموضوع
أرسل هذا الموضوع إلى صديق أرسل هذا الموضوع إلى صديق
انواع عرض الموضوع
العرض العادي العرض العادي
العرض المتطور الانتقال إلى العرض المتطور
العرض الشجري الانتقال إلى العرض الشجري

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
الابتسامات متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

قوانين المنتدى


الساعة الآن 07:47 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2013, Jelsoft Enterprises Ltd.
Content Relevant URLs by vBSEO 3.5.0
تصميم موقع