« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: أسمن أضحية في العصر الأموي (آخر رد :الذهبي)       :: قصة رسالة.. رسالة الرسول صلى الله عليه وسلم إلى هرقل بخط أحد الصحابة مع الصور (آخر رد :النسر)       :: كاريكاتير مُعبر (آخر رد :النسر)       :: الفرعون والصراع الطبقي.. من الدولة القائدة إلى الدولة التابعة (آخر رد :النسر)       :: تونس وعواصف الحرية (آخر رد :النسر)       :: أقسام الفكر (آخر رد :النسر)       :: مافيا المنصة (آخر رد :النسر)       :: تاريخ الأنبياء في سطور (آخر رد :النسر)       :: الطائفيون أوباش هذا العصر ومجازرهم اوحشية اللدائرة (آخر رد :اسد الرافدين)       :: مناقشة عودة الخلافة الاسلامية (آخر رد :اسد الرافدين)      

أسهل طريقة للبحث فى المنتدى


العودة   منتدى التاريخ >
الأقسام التاريخية
> التاريخ القديم




إضافة رد
 
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 28-Dec-2008, 07:33 PM   رقم المشاركة : 16
المكتشف
بابلي



افتراضي

الإدارة
من الملاحظ في مصر القديمة أن إسناد المناصب الإدارية للأشخاص كان كثيرًا ما يرتبط بوضعهم الاجتماعي؛ على أنه كان من الممكن في بعض الأحيان أن يرتقي بعض الأشخاص في مكانتهم الاجتماعية عند توليهم بعض المهام الإدارية.
وقد سبق أن أشرنا إلى أن الملك كان صاحب السلطة العليا في البلاد، وأنه مصدر السلطات جميعًا وقصره المحور الذي تدور حوله كل شئون الدولة، كما بينا أنه كان يستعين من يتوسم فيهم القدرة والإخلاص من بين المحيطين به، ولا يتأتى له أو لهؤلاء أن يهيمنوا



على كل صغيرة وكبيرة في جميع أنحاء البلاد إلا إذا كان لهم أعوان يشرفون على مختلف الشئون في أقصى البلاد ودانيها.
ومن البديهي أن كل بقعة من البلاد كانت تخضع لنفوذ أقوى الرجال فيها، وهؤلاء بدورهم يخضعون لنفوذ أقوى رجال الإقليم الذي يتضمن بقعتهم وهكذا مما أدى إلى ظهور عدد من الموسرين ذوي النفوذ في مختلف الأنحاء، وانقسمت مصر منذ عصور سحيقة إلى "42" إقليمًا: عشرين منها في الشمال، "22" في الجنوب، ونظرًا لأن الملك كان من الناحية النظرية على الأقل يمتلك البلاد جميعها؛ فإنه كان يمنح إمارة الأقاليم إلى المقربين من رجاله، ولو أن الكثيرين كانوا من المنعة والنفوذ بحيث لا يمكن إحلال غيرهم في مكانهم؛ إلا أن هذا التقليد ظل متبعًا واستمرت إدارة الأقاليم تعد منحة من الملك، ولا شك في أن بعض ذوي الخطوة استطاعوا أن يمنحوا إمارة الأقاليم التي كان يتولاها آباؤهم وما لبثت هذه أن أصبحت تنتقل في أسرات معينة استقرت في أقاليمها وعملت على زيادة نفوذها حتى أصبح حاكم الإقليم يعتبر نفسه سيدًا مستقلًا في إقليمه.
ولذا أصبح من الضروري أن يسند الملك مهمة الإشراف على حكام الأقاليم إلى من يثق فيهم؛ ولذا تجد أن لقب: حاكم الوجه القبلي، أخذ يظهر منذ منتصف الأسرة الخامسة تقريبًا أما لقب: حاكم الوجه البحري، فلم يعثر على ما يثبت وجودة إلا من عصر الدولة الوسطى، ومن الملاحظ أن حاكم الوجه القبلي كان يعاونه: العظماء العشرة للجنوب، الذين لم يكونوا في درجة واحدة من المكانة بل ولم يكن لبعضهم نصيب
في الإدارة إلا اسميًّا فقط، ولم يكن لهؤلاء نظراء في الوجة البحري1؛ إذ يبدو أن الحاجة لم تكن لتدعو إلى وجود أمثالهم هناك، ومع هذا كان هؤلاء في الوجه القبلي يعدون في نفس الوقت قضاة ورؤساء في المناطق التابعة لهم كما كانوا بمثابة مساعدين للملك، وبهذه الصفة حملوا ألقاب مختلفة منها: مستشار الأوامر الملكية، والمشرف على المهام الملكية، والمشرف على الكتبة الملكيين، إلى غير ذلك من الألقاب التي تدل على المهام التي كانوا يضطلعون بها، ومنذ عهد الأسرة الخامسة كان يرأس هؤلاء حاكم الوجه القبلي، إلا أن هذا اللقب سرعان ما فقد قيمته العملية وأصبح من ألقاب الشرف، ولم يعثر على نظيره -حاكم الوجه البحري- إلا في عصر الدولة الوسطى وربما كان ذلك لأن إدارة الدلتا ظلت منذ أقدم العصور حتى الدولة القديمة على الأقل تختلف بعض الشيء عن إدارة الوجه القبلي.
ويلاحظ أن كل إقليم من الأقاليم التي انقسمت إليها البلاد كانت له محاكمه وجيشه ومخازن غلاله، أي أن الحكم في عهد الدولة القديمة كان لا مركزيًّا إلا فيما يختص بالخزينة العامة للدولة، ففي كل إقليم أملاك للخزينة العامة يشرف عليها مندوبها في الإقليم وإلى جانب هذه توجد في العاصمة إدارة مالية مركزية للدولة ذات اختصاصات متعددة وينجز أعمالها طوائف مختلفة من الموظفين فمنهم الكتبة ورؤساؤهم ومنهم المشرفون ومنهم أمناء الخزانة، ويظهر أن هذان الأخيرين كان يوكل إليهم أمر



الحصول على المعادن والأحجار الثمينة، ولذا كان من بين اختصاصاتهم الإشراف على البعثات التي ترسل للحصول على هذه الموارد فكان منهم من يلقب: المشرف على المشاة، والمشرف على الأسلحة، والمشرف على حركات السفن، والمشرف على عمال الإله، والمشرف على مهام الملك ... إلخ.
وإلى جانب هذه الإدارة المركزية؛ وجدت إدارات أخرى مركزية تتولى شئون ذات أهمية خاصة مثل: الإدارة المركزية للإشراف على الأراضي الزراعية ومخازن الغلال والإدارة العليا للقضاء، وكان المشرف على كل من هذه الإدارات يحاول أن يوسع من اختصاصه بضم إدارات تحت إشرافه، وفي كل من هذه الإدارات يوجد عدد من الكتبة يشرف عليهم: رؤساء كتبة ومشرفون. وكانت بعض هذه الإدارات في الدولة القديمة غالبًا ما تتبع الوزير مباشرة.
وقد ازداد عدد الوظائف في العاصمة وتنوعت ألقاب الموظفين إلى أن أصبح بعضها ذو طابع رنان يرضي غرور من يشغل مثل هذه الوظائف؛ فمثلًا أصبح قائد الجيش مستشار جميع البلاد الأجنبية، ورئيس كهنة عين شمس مستشار السماء، وهكذا.
وعندما يكون البيت المالك قويًّا كان حاكم الإقليم يعد موظفًا إداريًّا تحت إشراف البلاط، ولذا كان يدفن في جبانة العاصمة على مقربة من مقبرة الملك شأنه في ذلك شأن موظفي البلاط الآخرين، أما عند ضعف الملوك فإن حاكم الإقليم كان يشعر بالاستقلال ويعتبر إقليمه دويلة صغيرة تملكها أسرته، وكثيرًا ما كان حاكم الإقليم يحاول توسيع رقعة إقليمة على حساب الأقاليم الأخرى ويبني كل منهم مقبرته في عاصمة إقليمه



ويؤرخ الحوادث بحسب تاريخ حكمه لإقليمه؛ أي أن حكومة الدولة أصبحت حكومة إقطاعية، وما إن استقر الأمر لمؤسس الأسرة الثانية عشر؛ إلا وأخذ يثبت الحدود بين الأقاليم المختلفة ويقرب إليه الأمراء الأقوياء ويعزل غير المخلصين، ويعين بدلًا منهم حكامًا يثق فيهم؛ وهكذا أصبح أمراء الأقاليم في الدولة الوسطى أمراء إقطاع مخلصين للملك، وكانت حكومة الإقليم صورة مصغرة لحكومة الدولة؛ فكان للإقليم خزانته التي كان أمينها يشرف على كل من يعملون من أجل الأمير في مختلف المهن والصناعات، وإلى جانب هذا الموظف الكبير يوجد جيش من المشرفين والكتبة مثل: المشرف على الجند، والمشرف على مخازن الغلال، والمشرف على الماشية، والمشرف على الصحراء وغيرهم، كما كان حاكم الإقليم يتشبه بالفرعون فيحيط نفسه بحاشيته ويجعل بلاطه صورة مصغرة للبلاط الملكي، ومع هذا ظلت الإدارات المركزية التي عرفت منذ الدولة القديمة دون تغيير، ولها فروعها الثابتة في الأقاليم؛ بل وزادت أهمية عما سبق، ومن هذه: إدارة الخزينة والأملاك الملكية ... إلخ.
وقد تغير الحال في عهد الدولة الحديثة، فقد بدأ الملوك منذ أن طردوا الهكسوس يسيطرون على البلاد واعتبروا كل ما حرروه بقسوة السلاح ملكًا خاصًّا، وانتهى أمر معظم أمراء الأقاليم والنبلاء وأصبحت كل الأملاك ملكًا للفرعون فيما عدا أملاك الكهنة. ونظرًا للدور العظيم الذي قام به الجيش في حرب الاستقلال فقد ازدادت مكانة أفراده حتى أصبحت له القوة الرئيسية في الدولة وأصبح يتدخل في كثير من شئونها؛ ولكن ما لبثت قوة الكهنة أن أخذت في الازدياد هي الأخرى
حتى فازوا بقدر كبير من السلطة أيضًا، وهكذا نجد أن كبار رجال الجيش من جهة وكبار الكهنة من جهة أخرى قد تمكنوا تدريجيًّا من انتزاع الكثير من الامتيازات التي كان يتمتع بها الأمراء والنبلاء من قبل.
ونظرًا لتوسع الدولة الحديثة وكثرة فتوحاتها؛ زاد عدد الأجانب في مصر سواء جاءوا كأسرى حرب أو كرقيق أو كجنود مرتزقة، وقد استخدم هؤلاء في مختلف الأعمال وارتفع شأن الكثير منهم وزاد نفوذهم وأصبح منهم عدد وفير من كبار موظفي الدولة ووصل بعضهم إلى مكانة سامية في بلاط الفرعون نفسه.
وقد أدى هذا التوسع أيضًا إلى جانب ما حدث من تطور اجتماعي إلى تنوع الإدارات وضخامة عدد الموظفين، وكان أكثر هؤلاء عددًا -بالطبع- هم الكتبة الذين كانوا يسجلون كل شيء؛ فما من وارد إلى المخازن وما من منصرف يمكن إثباته؛ إلا إذا كان مسجلًا، كما كانت كل العقود والمعاملات الرسمية تسجل في وثائق تحفظ في إدارة السجلات وقد تعمل منها بعض النسخ أيضًا، وكان كل موظف يحرص على مرضاة رؤسائه وعلى حسن معاملة زملائه له؛ وإلا تعرض للكثير من المتاعب.
وكما هو الحال في كل عصر؛ كان بعض كبار الموظفين يميلون إلى جمع الكثير من الاختصاصات في أيديهم، وقد أدى ذلك إلى تمتعهم بالعديد من الألقاب؛ بينما عجزوا عن الاضطلاع بمهام وظائفهم فاكتفوا بمباشرة شئون أهم هذه الوظائف؛ تاركين بقية اختصاصاتهم لصغار الموظفين، وبالتدريج فقدت هذه الألقاب دلالتها وأصبحت ألقابًا جوفاء.
وكان يتبع كل إدارة من الإدارات عدد من العمال والصناع، وهؤلاء كانوا ينقسمون إلى فرق لكل منها رئيس، وقد وردت إشارات كثيرة يفهم منها أن العمال لم يكونوا دائمًا طائفة بائسة؛ بل كانوا يحصلون علىمخصصات تسمح لهم بحياة غير عسيرة؛ فكان منهم المتزوجون ومنهم من كان له بيته ومقبرته الخاصتان به، وبعضهم كان على شيء من الثقافة؛ غير أننا نجد من بعض الإشارات الخاصة الأخرى ما يفيد إلى أنهم كثيرًا ما كانوا يتعرضون للاستغلال أو الأزمات بسبب تأخير صرف أجورهم ومخصصاتهم؛ حتى إنهم كانوا يثورون في بعض الأحيان ويضربون عن عملهم؛ إلا إذا أجيبت مطالبهم كما حدث بين عمال المقابر في عهد رمسيس الثالث. ومن هذا نرى أن هؤلاء العمال كانوا يتمتعون بقسط من الحرية لا يتوافر للأرقاء الذين كانوا غالبًا من الأسرى والعبيد.







 المكتشف غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 28-Dec-2008, 08:07 PM   رقم المشاركة : 17
المكتشف
بابلي



افتراضي

الديانة
ليس من المغالاة في شيء القول بأن دراسة الديانة المصرية تشمل في الواقع نحو نصف علم المصريات، وهي تستمد عناصرها الأولى من البيئة المصرية؛ فالشعور بالولاء والحب أو الخوف والرهبة تجاه عنصر من عناصرها؛ جعل المصري يعتقد بقدرة ذلك العنصر ويقدر صفاته وبدأ يتصرف إزاءه بما يتخيل أنه يرضي ذلك العنصر أو يتجنب أذاه. وبالطبع كانت بعض هذه العناصر الشائعة معروفة للجميع مثل الظواهر الطبيعية، وهناك عناصر أخرى كانت تؤثر في حياة الإنسان اليومية، وهي تختلف من إقليم إلى آخر وبين جماعة وأخرى وقد وجد الإنسان أن العناصر الطبيعية كالشمس والقمر وغيرها بعيدة عنه ولم يعرف كيف يتقرب لها تقربًا ماديًّا؛ بينما كانت العناصر الأخرى المحيطة به أقرب منالًا؛ فتقرب منها ونسب نفسه إليها ومن ذلك نشأت الطواطم؛ إذ كانت بعض الجماعات مثلًا تقدر بعض مميزات حيوان أو نبات معين فتتخذه لها رمزًا وطوطمًا.
كذلك وجدت هذه الجماعات أن بعض الكائنات لها قدرة خارقة أو أنها كانت تتصف بالقدرة على الخلق أو الثبوت والدوام أو القضاء على غيرها من كائنات؛ فرأت إحدى الجماعات أن الثور مثلًا قادر على الإخصاب وإنتاج الذرية فقدسوه كما وجدت جماعة أخرى أن نوعًا من الأشجار له صفه الثبوت والاستقرار؛ فقدسوا هذا النوع من الشجر ورأت جماعة ثالثة بأن اللَّبُؤة تمثل البطش والقوة فقدسوها وهكذا.







 المكتشف غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 28-Dec-2008, 08:09 PM   رقم المشاركة : 18
المكتشف
بابلي



افتراضي

تطور التفكير الديني:
وجد المصري القديم في الكائنات المحلية صفات الخلق؛ ولكنه لم يفكر في كيفية الخلق بعد، ولم يكن هناك ما يمنع من تقديس الظواهر الطبيعية جنبًا إلى جنب مع الكائنات المحلية كما أن انتصار جماعة من الجماعات على ما جاورها كان يعد بالتالي انتصارًا لمعبودها على معبود الجماعة المغلوبة، ومع هذا كان يسمح لمعبود الجماعة المغلوبة بالبقاء كمظهر آخر للمعبود الأقوى أو كممثل لصفة من صفاته.
ويعد انتقالًا من تمثيل المعبودات المحلية في صورة الحيوان أو بعض الكائنات الأخرى إلى تمثيلها في صورة إنسانية تطورًا كبيرًا لم يصل إليه المصري؛ إلا بعد أن بلغ مرحلة معينة من الحضارة، فبداية تحكم الإنسان وسيطرته على الحيوان والعالم المادي من حوله من جهة وبداية التقليل من شأن القوة الجسمانية من جهة أخرى جعل الإنسان يقدر ما للبشر من مزايا فتخيل آلهته في صورة إنسانية؛ ولكنه للتمييز بينها صار يصورها على هيئة الإنسان برأس يمثل رأس المعبود الأصلي أو برأس أضيفت إليه علامة مميزة لذلك المعبود، فمثلًا صورة الإله أمون

في هيئة آدمية برأس كبش وصور الإلهة حتحور برأس آدمية ولها قرون بقرة وهكذا.
وبالطبع كان تمثيل الآلهة في هذه الهيئة الإنسانية مما ساعد على التفكير بأن هذه الآلهة لها من المشاعر ما يحاكي مشاعر البشر من حب وبغض، وأن هذه الآلهة تحمي وتعطي وتعاقب وتأخذ وهكذا مما لا يمكن التعبير عنه عند الحيوان أو الجماد. ومن جهة أخرى أعطيت لهذه الآلهة صفات تتعلق بالإنتاج والتناسل وبالخلق والموت ودفن الموتى ... إلخ.
ولذا كانت بعض الآلهة من الذكور وبعضها من الإناث؛ كذلك أعطيت الآلهة بعض المهام والأعمال الخاصة التي ظن المصري أنها تقوم بها؛ فضلًا عن صفاتها الأصلية، فمثلًا كان الإله خنوم فضلًا عن اعتباره الإله الذي يصور الأجنة في الأرحام أو الإله الخالق، كان يعتبر كذلك إله الماء النقي أو إله منابع النيل، وكان أبو منجل رمز إله القمر تحوت يعد كذلك الإله العالم وكاتب الآلهة.
وقد تطورت الديانة من وقت لآخر، وظهرت معتقدات جديدة ولكن -كما سبقت الإشارة- لم تختفِ المعبودات القديمة، وكانت النتيجة أن تعقدت الديانة المصرية تعقيدًا شديدًا لاشتراك كثير من الآلهة في صفات واحدة وإن اختلفت مدلولاتها.
وكان المصري مسالِمًا بطبعه وقد أثر ذلك في ديانته؛ فلم تتسم آلهته بصفات العنف أو حب سفك الدماء كما هو الحال بين آلهة الممالك الأخرى.







 المكتشف غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 28-Dec-2008, 08:12 PM   رقم المشاركة : 19
المكتشف
بابلي



افتراضي

نشأة الأساطير:
سبقت الإشارة إلى أن المصري قد تأثر في ديانته بمظاهر البيئة التي عاش فيها واتخذ من عناصر هذه البيئة آلهة تميزت بصفات معينة، وكان يتخذ لهذه الآلهة نموذجًا من الحيوان أو الجماد أو يقيم له التماثيل التي تقرب المعبود لإدراكه، أما في حالة التفكير في المعبودات التي يصعب عليه إدراكها؛ فإنه كثيرًا ما كان يلجأ إلى الخيال؛ فحينما قدس السماء مثلًا تصورها على هيئة بطن بقرة عظيمة، أو امرأة ترتكز بزوج من طرفيها على الأفق الشرقي؛ بينما ترتكز بالزوج الآخر على الأفق الغربي، كما كان يتصور أحيانًا أن أركانها قائمة فوق أربعة جبال أو محمولة على أربعة أعمدة؛ كذلك تصور الأرض في هيئة رجل مستلقٍ على ظهره "شكل 15"، وهكذا ذهب به الخيال بعيدًا؛ ولكنه في خياله هذا كان يحاول تفسير الظاهرات الطبيعية بتفسيرات تتمشى مع ما يلمسه ويقع تحت حسه في بيئته، ولذا فإنه حينما أراد تفسير ظهور الشمس يوميًّا ثم اختفائها تصور إله الشمس في هيئة جعل "جعران" يدفع
أمامه بيضته؛ حيث ظن أن الجعل حيوان خنثى يضع بيضه بنفسه، أي أنه كإله الشمس خالق نفسه بنفسه، وعلى هذا تصور إله الشمس كجعل كبير يخلق نفسه بنفسه؛ لأنه يولد يوميًّا كل صباح في الأفق الشرقي ويختفي مساء في الأفق الغربي.
ولم يترك المصري مظهرًا من مظاهر الطبيعة التي أحاطت به؛ دون أن يفكر فيه ويحاول تفسيره فلعب خياله دورا خطيرًا في تفسير ما عجز عن إدراكه وتعقدت الصور التي نتجت عن هذا الخيال وتعددت التفسيرات واختلفت باختلاف المذاهب أو المفكرين ونشأت أساطير مشوهة عن كثير من الآلهة مما زاد في صعوبة إدراك كنه الديانة المصرية.
كذلك أشرنا إلى أن المصري قد اعتقد بأن من الآلهة ما هو مذكر ومنها ما هو مؤنث؛ فأدى ذلك إلى إدماج الآلهة في أسر إلهية بتزاوج بعض تلك الآلهة التي ترتبط معًا ببعض الروابط وهداه تفكيره إلى إيجاد مجموعات أسرية تمثل الإله الرب والإلهة الزوجة والإله الابن؛ كذلك ربط هذه الآلهة بعضها بالبعض بعلاقات حسب الدور الذي يقوم
به الإله أو حسب وظيفته أو خصائصه؛ فمثلًا كان الإله أوزريس إلهًا خيرًا تزوج من أختة إيزيس وكان شقيقه ست إلهًا شريرًا، وكان زوجًا لشقيقتهما نفتيس، وقد كاد لأخيه أوزريس وقتله واستطاعت شقيقتاه إيزيس ونفتيس "زوجة ست" أن تجمعا أشلاء أزوريس كما أمكن أن تعيد إيزيس الحياة إلى زوجها أزوريس فأنجب منها ولدًا هو حورس؛ ولكنه فضل أن يترك هذا العالم ويعيش في العالم الآخر ويحكمه؛ بينما طالب ابنه حورس بحقه في ملك مصر الذي اغتصبه عمه ست؛ فكان الإله تحوت خير معين له على استرجاع حقه المسلوب منه.
ومن الآلهة من كانوا يعتبرون حماة لطوائف معينة من الناس اعتمادًا على الخصائص التي امتازوا بها ولشهرتهم في نواحٍ معينة؛ فمثلًا كان الإله تحوت يعتبر حاميًا لطائفة الكتاب لما له من شهرة في العلم والحكمة، كما أن بتاح كان يعد حاميًا للفنانين، أما الأطباء فكانت الإلهة سخمت إلهة منف التي في شكل اللبؤة راعية لهم ثم في العصور المتأخرة حينما أله "أمحتب" أصبح هذا إلهًا للأطباء وكانت سخمت في نظرهم أمًّا له كذلك؛ كانت الإلهة ماعت التي تمثل الحق والصدق والعدالة تعد راعية للوزراء والقضاء؛ وهكذا اتخذت كل طائفة من الطوائف المهنية حاميًا أو راعيًا من الآلهة، كما كان عامة الشعب يتخذون في الغالب معبودهم المحلي راعيًا لهم.
ولا شكَّ أن طائفة من العقلاء -على الأقل- اعتقدوا في وجود إلهٍ خالقٍ يسيطر على الكون بدليل أن بعض النصوص تشير إلى أن الإلهَ كتعبيرٍ عامٍّ أو كإله واحد، ومن ذلك مثلًا ماجاء في بعضها بأن "ما يحدث هو أمر الله" ولكن كان لا بد من تقريبِ صفاتِ هذا الإلهِ
للعامة فاتَّخذت له صورةً ترمز إلى أكثر صفاته وضوحًا، كما سبقت الإشارة إلى ذلك، وعلى هذا لم تكُنْ الحيوانات أو التماثيل التي قدست لِتُقَدَّس على أنها المعبود نفسه؛ وإنما كانت كرمزٍ لصفة معينة في المعبود؛ إلا أن العامة قد أخطئوا فهم المقصود من تلك الرموز وتعبدوا لها. والواقع أنه لا توجد عقليةٌ مهما كانت بدائية تعتبر الحيوان أو الجماد أو حتى الإنسان؛ إلا صورةً أو موضعًا للقوة المقدسة أو الظاهرة المقدسة التي تمثِّلُها، والمصري شأنه في ذلك شأن الشعوب الأخرى؛ أراد أن يتقرب إلى تلك القوى المقدسة، ووجد أن أحسن وسيلة هي اختيار ما يمثل تلك القوة في عالمه المادي، ولكن مع الأسف حدث -كما يحدث في كل العصور- أن اتَّخذَت الطوائف الدنيا من الشعب تلك التشبيهات بحرفيتها فعبدت الصورةَ المختارةَ نفسهَا من هذا العالم المادي.
وبالطبع كان كل إقليم يحاول جاهدًا أن يجعل لإلهه المحلي دورًا مهمًّا فحاك حوله الأساطير التي تبرز هذه الأهمية وعوملت الآلهة في هذه الأساطير كالإنسان؛ فصارت محببة لدى الشعب، وخضع الدين الرسمي لهذه الأساطير لما لها من سيطرة على النفوس.
ولا ريب في أن المصري كان يتساءل عن كنه المخلوقات والظواهر الطبيعية التي من حوله وعن كيفية نشأتها ووجودها وبهذا تدرج إلى التفكير في مشكلة الخلق، ثم تساءل عن المشكلة الكبرى وهي مشكلة نشأة العالم المحيط به، ولم يطل به التفكير كثيرًا حتى اهتدى بخياله إلى تكوين فكرة اتخذ عناصرها من البيئة المحيطة به فتمثل في الفيضان ماء أزليًّا أطلق عليه اسم "نون"، وقد دعاه إلى هذا التفكير أن الفيضان تستمر مياههفترة من الوقت ثم تبرز من تحتها الأرض تدريجيًا وفي هذه ينبت الزرع وتدب الحياة، وعلى ذلك ظن بأن العالم في بدء تكوينه نشأ من ماء أزلي برزت فيه قمة تل مزدهر، ثم ظهرت المعالم الأولى للحياة فوق هذا التل، أو أن زهرة من اللوتس ظهرت فوق سطح هذا الماء وعلى هذه برز الكائن الأول في هيئة طائر أو كائن هو الذي خلق السموات والأرض والآلهة الأخرى، وقد اختلفت الأساطير المتصلة بنشاة الخليقة. وبالطبع كان كل إقليم يحاول أن يجعل من إلهه المحلي الإله المهم في نشأة هذه الخليقة أو خالقها، وكانت أشهر المدراس التي اتجهت إلى ذلك هي مدرسة هليوبوليس ومنف والأشمونين.







 المكتشف غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 28-Dec-2008, 08:13 PM   رقم المشاركة : 20
المكتشف
بابلي



افتراضي

مدرسة هليوبوليس:
تذكر هذه المدرسة أن الإله آتوم يكون في المياة الأزلية نون قبل أن تتكون السماء والأرض أو الدودة والعلقة ولم يحد مكانًا يقف فيه؛ فوقف فوق تل ثم صعد فوق حجر "بن بن" في هليوبوليس ووجد نفسه وحيدًا؛ ففكر في خلق زملاء له وحمل من نفسه ثم تفل أو أمنى وأنجب شو وتفنوت اللذان أنجبا جب ونوت وأنجب هذان الأخيران بدورهما أزوريس وست ونفتيس وإيزيس، وقد عرف هؤلاء الآلهة التسعة باسم التاسوع الكبير، وعلى حسب هذه النظرية لم يكن حوريس وتحوت ومعات وأنوبيس ضمن هذا التاسوع وإن كان لهم دور مهم في الأساطير المتعلقة به.
وقد تغالت المدن الكبيرة في محاكاتها لهليوبوليس وكونت مجموعة إلهية على رأسها إلهها المحلي؛ فكانت هذه المجاميع تتجاوز التسعة في
كثير من الأحيان فمثلًا كانت مجموعة طيبة الإلهية تتألف من "15" إلهًا، كما أن بعض المدن الأخرى لم تجد من الألهة ما يناسبها؛ فجعلت مجموعاتها تتكون من آلهة تتكرر أسماؤها؛ فمثلًا كانت مجموعة أبيدوس تتألف من إلهين باسم خنوم وإله باسم تحوت وإلهين باسم أوب وات وهكذا. والغريب أن كل مجموعة من هذه المجاميع كانت تعامل كإله واحد.







 المكتشف غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 28-Dec-2008, 08:14 PM   رقم المشاركة : 21
المكتشف
بابلي



افتراضي

مدرسة منف:
اعتبرت منف إلهًا بتاح أجدر من آتوم كما أنها ذكرت أن بتاح خلق من نفسه ثمانية آلهة أخرى سميت كلها باسم بتاح، وإن كان البشر أطلقوا عليها أسماء أخرى؛ وذلك لتكون مع بتاح الأصلي تاسوعًا يعادل تاسوع هليوبوليس وقد أرجعت هذه المدرسة كل آلهة مصر إلى بتاح والإله الثاني بتاح نون والإلهة الثالثة بتاح نونيت في هذا التاسوع هما اللذان أنجبا آتوم أي أن آتوم وهو أعظم آلهة هليوبوليس قد اعتبر في هذه المدرسة أقل شأنًا من الإله بتاح كما أن شفتي آتوم وأسنانه التي تفل بها شو وتفنوت قد استعارهما من بتاح؛ كذلك اعتبر القلب واللسان من أطياف بتاح وهذان كانا يمثلان تحوت وحورس وقد خلق اللسان، أي تحوت، كل شيء بواسطة الكلمة.
وقد تأثرت المعابد المختلفة بتعاليم منف فاعتبرت الآلهة التي قدست فيها أعضاء للإله الرئيس في المعبد.
ولما كان لأوزير مركز خطير في اللاهوت المصري؛ فإن تعاليم منف جعلت منه تابعًا من أتباع بتاح وجعلت منف الميدان الذي جرت فيه
أهم الأحداث التي تعرض لها هذا الإله؛ ففيها توجه أوزريس إلى العالم السفلي بعد أن انتشله إيزيس ونفتيس وفيها حاول جب "والد أوزوريس" أن يصلح بين حورس وست وهكذا.







 المكتشف غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 28-Dec-2008, 08:14 PM   رقم المشاركة : 22
المكتشف
بابلي



افتراضي

مدرسة الأشمولين:
سميت هذه المدينة كذلك لأن مجموعة الآلهة فيها تتكون من ثمانية لا تسعة كالمعتاد، وتعتبر هذه المدرسة من تخريج منف لأن أول الكائنات فيها هو الإله تاتنن خالق الآلهة الثمانية وخالق البيضة التي خرج منها إله الشمس فهو جد "والد آباء" الآلهة جميعًا، أما الآلهة الثمانية؛ فكانوا عبارة عن آلهة تمثل أربعة ذكور في هيئة ضفادع وأربع إناث في هيئة الحيات، وكل زوج منها يمثل مظهرًا من المظاهر التي كانت تسود العالم في البداية؛ فالزوج الأول نون ونونيت يمثل الفراغ اللانهائي والزوج الثاني وهو حوح وحوحيت ويمثل الماء الأزلي والزوج الثالث كوك وكوكيت يمثل الظلمة والزوج الرابع نياو وزوجته نيات أو آمون وأمونيت ويمثل الخفاء.
ولا نعرف الكثير عن دقائق تعاليم الأشمونين لقلة ما تخلف عنها؛ ولكننا نعلم الكثير عن أثر هذه التعاليم في مدينة أخرى نقلت عنها في عصور تالية، وهذه المدينة هي طيبة التي تشير الأساطير إلى أن بعض آلهة الأشمونين تسربت إليها، ومن هذه الآلهة آمون، كما استقرت تعاليم كثيرة من تعاليم الأشمونين في هذه المدينة أيضًا؛ إلا أن طيبة لم تكتفِ بآلهة ثمانية؛ بل إن محاكاتها لمدرسة منف جعلتها تضع إلها قبل هؤلاء الثمانية، ولم يكن هناك بد من أن يكون آمون هو ذلك الإله الذي خلق



بقية التاسوع مع أنه أحد الآلهة الثمانية في الأصل؛ وعلى ذلك تخيلوا إلهًا في هيئة ثعبان أطلقوا عليه إسم "كم ات اف" أي ذلك الذي أكمل زمانهن أو بمعنى آخر هو الذي انتهى أمره، وهذا الإله أنجب إلهًا آخر اسمه "إير- تا" أي "خلق الأرض"، وهذا بدوره خلق الثمانية آلهة الأولى التي منها نشأت الخليقة، ومع كل فقد كان "كم ات اف" في نظرهم هو "آمون العظيم" معبود الأقصر وخالق الأرض وإله التناسل.







 المكتشف غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 28-Dec-2008, 08:16 PM   رقم المشاركة : 23
المكتشف
بابلي



افتراضي

طبيعة الآلهة:
نظر المصري لآلهته على أنها كائنات أعلى قدرًا من الإنسان ولا تختلف عنه كثيرًا. والواقع أن المصري قسَّم سكان العالم إلى ثلاثة أقسام هي الناس والآلهة والموتى؛ فالأسطورة التي قيلت عن نشأة الخليقة تبعًا لتعاليم طيبة أي التي تأثرت بمدرسة الأشمونين تذكر أن الدنيا كانت حينما خلقت الآلهة الثمانية لا تزال في ظلام وأن هذه الآلهة الثمانية اندفعت مع تيار الماء الأزلي إلى الأشمونين أو وصلت إلى منف أو إلى هليوبوليس وهناك خلقت الشمس ثم رجعت إلى طيبة ولما أتمت صنعها بخلق العالم انتهى أمرها ولحقت بالثعبان "كم ات اف" في عالم الموتى بطيبة حيث استراحوا في مكان معبد صغير بمدينة هابو، وكان آمون يزورهم كل عشرة أيام؛ فلم تكن فكرة موت الإله غريبة لدى المصري؛ بل كانت شيئًا مألوفًا في تفكيره وعلى ذلك اختلط أزوريس "بكم ات اف" كما أصبح آمون هو روح أوزوريس أي أن آمون في الدنيا السفلى، كان أوزوريس وكان آمون هو الروح الذي يزور هذا الجسد، أي أنه كان كإله الشمس عند تجواله في الدنيا السفلى أثناء الليل حيث يزور جسده أوزوريس.
واعتبار آمون روح أزوريس يجعلنا نتعرض لعقيدة المصري بأن الإنسان كانت له روح "با" وقرين "كا". وبالطبع كان للإله ما كان للبشر، وكانت روح الإله تسكن تمثاله الذي في معبده؛ ولكنها كانت كذلك طليقة تتجول في أماكن أخرى وخاصة في السماء، كما أنها كانت تسكن الحيوان المقدس في معبده؛ فكان أبيس مثلًا روح بتاح، كذلك كان في عصر متأخر روح أزوريس أيضًا، وكان الطائر الخرافي "فينكس" روح "سبك" أما "تيس منديس" فكان يمثل أرواح أربعة آلهة هي: رع وأزوريس وحب و شو، ثم تطور الأمر فأصبح للإله الواحد أرواح مختلفة وقرائن متعددة فللإله رع مثلًا سبعة أرواح و "14" قرين ولم يمكن التعرف على هذه الأرواح السبعة؛ وإنما عرفت الأربعة عشر "14" قرينًا التي كانت من الذكور ولها ما يماثلها من الإناث وهذه القرائن هي التي تتمثل في قوى السحر والبهاء والنصر والقوة والنمو والطعام والاستمرار والنظر والسمع والشبع ... إلخ. كذلك تشير بعض الأساطير إلى أن إله الشمس كانت له أربعة رءوس على هيئة رأس الكبش وتقوم كلها على عنق واحد وكانت له "777" أذن ومئات الألوف من القرون، ورءوس الكباش الأربعة كانت تمثل آلهة الرياح الأربعة إِلَى آخِرِ مَا جَاءَ فِي تِلْكَ الخَرَافَاتِ؛ كذلك كانت القرائن الأربعة عشر مع إناثها تنشر الخير مثل النيل والحقل ... إلخ. وبما أن الملك كان ذو صفات إلهية؛ فقد كانت له أرواح كثيرة، كذلك كانت له قرائن مختلفة، وبعض الأفراد كانت لهم أيضًا أكثر من قرين في حالات خاصة، وكان يكنى عن عزيمة الملك أو سلطته القوية بتعبير "أرواح الملك" إذا ما ترجمنا هذا التعبير حرفيًّا، كما كان يكنى عن آلهة المدينة بأرواح المدينة.
ولما كثر الخلط وأصبح عددًا من الآلهة يسمى باسم واحد؛ فقد حاول المصري أن يميز بينها فمثلًا كانت هناك سخمت محبوبة بتاح وسخمت سيدة الصحراء العربية وسخمت في بيت باستت، ولم يتسنَّ ذلك في كثير من الحالات؛ إذ إننا نطالع في النصوص ما يفيد وجود مئات من الآلهات حتحور كما أن الآلهة ذات الاسم الواحد كثيرًا ما اختلطت بعضها ببعض فمثلًا حدث الخلط بين حورس وإدفو "قرص الشمس المجنح" وبين حورس ابن إيزيس. ويستدل من أُسطورة حورس إدفو على أنه كان يصحب الإله رع هو وتحوت في سفره من الحدود النوبية إلى مصر وقد انتصر على أعداء رع، وكان تحوت يسمي الأماكن والبلدان التي مروا بها؛ كذلك تدل الأساطير على أن الآلهة كانوا ملوكًا على مصر العليا والسفلى وعرف الناس مدة حكمهم، وقد ذكرتهم بردية تورين مبتدئة بالإله جب ثم أوزير وست وحورس ثم تحوت ومعات ومن بعدهم آلهة أقل شأنًا وفي آخر القائمة ذكر "خدم حورس" وكانوا عشرة وهم الملوك الذين حكموا في العصور الأولى.







 المكتشف غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 28-Dec-2008, 08:22 PM   رقم المشاركة : 24
المكتشف
بابلي



افتراضي

الحوادث التاريخية وأثرها:
لا شك في أن الأحداث التاريخية كانت ذات أثر كبير في تطور الديانة المصرية؛ فإذا ما نظرنا إلى ألقاب الملوك وإلى القصص الديني والأساطير المختلفة فإننا نجد ما يشير إلى ذلك إذ يذكر مانيثون بأن مصر كان يحكمها قبل العصور التاريخية حكام من الآلهة أي أسرة إلهية "بتاح ورع وشو وجب وأوزير وست وحوريس" وبعد ذلك حكمت أسرة من أشباه الآلهة ثم عشرة ملوك من الأرواح أو من أتباع حوريس حكموا قبل
مينا، وتشير بردية تورين إلى نفس الترتيب تقريبًا.
وتدل الشواهد الأثرية على أن أتباع حوريس وصلوا إلى وادي النيل عن طريق وادي الحمامات واستقروا بالقرب من قفط حيث كان إلهها المحلي مين، وكان المعبود الوطني في مصر كلها هو الإله ست. وكان حوريس وأتباعه محاربين متفوقين بما لديهم من أسلحة؛ فلم يمكثوا طويلًا في قفط أو ما جاورها؛ فتحركوا شمالًا حتى استقروا في غرب الدلتا، ثم وفدت عليهم أقوام من شرق الدلتا يدينون بنفس الدين ويعرفون الأسلحة المعدنية وقد أطلق عليهم أصحاب الرماح فاتصلوا بأتباع الإله حوريس الذين كانوا في غرب الدلتا حتى أصبح هذا الإله إلهًا لغرب الدلتا كله.
ثم جاءت بعد ذلك هجرة من غرب آسيا تحت قيادة أوزير الذي كان على ما يحتمل ملكًا عبد ثم أله فيما بعد وقد استقر هؤلاء في شرق الدلتا، ولم يكونوا من المحاربين؛ بل كانوا رعاة ورجال سلم وسرعان ما اندمجوا في أهل البلاد الذين رأوا في أوزيريس صورة للإله الطيب وأخًا لإلههم ست، كما أن أوزيريس وقومه كانوا يميلون إلى أهل شمال الدلتا وإلهته إيزيس، وفي نفس الوقت جاءت كذلك مجموعة أخرى من المهاجرين اخترقت الدلتا واستقرت عند رأسها في هليوبوليس، وكان رع هو قائدهم وإلههم ويحتمل أنهم جاءوا من الشمال الشرقي للبحر المتوسط أو من جزره وكانوا على جانب من الثقافة والفهم ومعظمهم من التجار وأصحاب الحرف.
وقد وجد حوريس وأتباعه أمورًا مشتركة بينهم وبين أوزير وأتباعه وقد نتج عن ذلك أن غرب الدلتا تحت قيادة حوريس وشمال الدلتا تحت قيادة إيزيس ارتبطوا برباط ودٍّ وسلام مع أوزير وأتباعه وكذلك مع



ست، ورأى المتعبدون في إيزيس زوجة لأوزير وحوريس ابن لهما وست شقيق لأوزير: وبما أن حوريس الذي اعتبر إلها للسماء كان يعترف بالإله ست؛ فإن أتباع رع كذلك اعترفوا بالإله الوطني ست؛ ولكنهم لم يعترفوا لأوزير في أول الأمر، وبعد أن استقرت الأمور بين رع وأوزير وأخذت وحدتهما في الظهور بدأ يظهر لون من التنافس بين ست وأوزير، فبفضل النشاط الحربي لحوريس وطرق أوزير السلمية وثقافة رع؛ تكونت مملكة في مصر السفلى بقيادة حوريس وكانت عاصمتها بوتو، وكان طابع هذه المملكة سلميًّا وفقًا لما تميز به أوزير الذي نشط أتباعه في التبشير له حتى امتدت نفوذه إلى أبيدوس أو ما بعدها ويعد هذا أول اتحاد بين الدلتا والصعيد.
ولكن سرعان ما غضب ست وأتباعه ولم يكن أوزير قائدًا حربيًا فتراجع إلى بوزيريس موطنه في الدلتا وذبح هناك؛ ولكن أتباعه اعتقدوا أنه بعث ليحكم العالم السفلي وأصبحت إيزيس وحيدة، أما رع فقد وقف موقف المحايد؛ إلا أن هذه الأمور استثارت حوريس الذي كان قائدًا وملكًا على مصر السفلى؛ فأراد أن ينتقم لأبيه ونشب صراع جديد بين حوريس وست وفي هذه المرة تغلب حوريس، وغزا الصعيد؛ فاضطر ست وأتباعه إلى التراجع أعلى النهر ثم إلى الواحات والصحاري. وقد يدل هذا على التوحيد الثاني الذي حدث من الدلتا أيضًا قبل التوحيد الذي قام به مينا ويعد بداية الأسرات.
وفي نفس الوقت جاء وافدون جدد من الصعيد شقوا طريقهم إلى الدلتا وكانوا يحملون أفكارا جديدة؛ ولم يكن رع ليعنى كثيرًا بالصعيد أو بأعمال
حوريس؛ ولكنه كان يميل إلى ست ويفضله وسرعان ما حدث احتكاك بين الصعيد والدلتا، وظل أتباع حوريس الأوفياء على ارتباطهم به، وكان معظمهم من الجنوبيين، وأصبحت العداوة صريحة بين أتباع حوريس في الصعيد وأتباعه الشماليين الذين تأثروا بالأفكار الجديدة؛ ولكن أهل الجنوب انتصروا آخر الأمر تحت قيادة أحد أتباع حوريس وهو الملك مينا الذي أعاد توحيد مصر، وهذا هو التوحيد الثالث الذي بدأت على إثره العصور التاريخية، وقد أصبح اتخاذ اللقب الحوريسي لدى الملوك تقليدًا طوال العصور الفرعونية باستثناء الملك "بر- اب- سن" الذي اتخذ لقب ست بدلًا منه، وربما كان ذلك؛ لأنه كان يدين بهذا المعبود ولا ينتمي لأتباع حوريس.
ومنذ عهد الأسرة الرابعة يبدأ نفوذ رع في الازدياد حتى إن ملوكها اتخذوا أسماء تتضمن اسم رع في نهايتها، وبعد ذلك انتقل الملك إلى بيت ينتمي إلى كهنة هذا الإله مؤسسًا الأسرة الخامسة، وعلى ذلك يمكننا أن نستنتج أن نفوذ هليوبوليس وكهنتها قد أصبح مسيطرًا وازداد هذا النفوذ قوة فتقربت الآلهة الأخرى إلى الإله رع ووحدت معه ولم يستثنَ من ذلك إلا الإله بتاح.
ولما عظم شأن طيبة في الأسرة الحادية عشر ازداد مركز آمون الذي يحتمل أنه كان إله الأسرة الحاكمة لأننا نعلم بأن الإلهين "مين ومنتو" كانا يعبدان في طيبة قبل ذلك، ولكن آمون صارت له الصدارة منذ عهد تلك الأسرة.
ولما جاء الهكسوس إلى مصر واستوطنوا شرق الدلتا؛ وجدوا أنالإله ست الذي كان يعبد في ذلك المكان قريب الشبه من إلههم سوتخ فعبدوه واتخذوه إلهًا رسميًّا.
ولما طردت الأسرة السابعة عشر الطيبية الهكسوس من مصر عاد آمون إلى سابق سيطرته وأصبح الإله الرسمي للدولة في عهد الإمبراطورية الحديثة، وقد أصبح عظيم الخطر؛ لأنه إله الأسرة التي أسست هذه الإمبراطورية وإليه يعزى انتصارها، وقد وحدت معه آلهة كثيرة؛ حتى إن رع وحور وحدا معه أيضًا، وظلت الهبات والأوقاف تتوالى على هذا المعبود من ملوك الإمبراطورية حتى أصبح ذهب بلاد النوبة وقفًا عليه وسميت بلاد النوبة تبعًا لذلك باسم بلاد الذهب الخاص لآمون، وصيغت في مدحه الأناشيد، ومنها أناشيد أطلقت عليه اسم رع وأخرى أطلقت عليه اسم آتون وذلك في عصر إخناتون.
ومنذ عهد أمنحتب الثالث أو قبله بقليل يبدأ اسم آتون في الظهور، وربما كان ذلك لأن الملوك وجدوا في نفوذ آمون خطرًا يهدد الملكية؛ فأرادوا أن يضعفوا من مركز هذا الإله بإيجاد منافسين له ممن يحظون بتأييد عام فعبدوا آتون كصورة لرع الذي ظل طوال العصور الفرعونية ذو مكانة مرموقة؛ كذلك لجأ أمنحتب الثالث إلى إدخال عبادة الملك الحي أو صورته الحية على الأرض؛ ولكنه لم يشأ أن يبدأ هذه الخطوة في مصر بل بدأها بعيدًا في السودان حيث بنى معابد لعبادته هو وزوجته هناك كما أنه في نهايه عهده بنى معبد للشمس في الكرنك.
ولما جاء إخناتون أحدث ثورة عامة وقد صور إله الشمس في شكل
يقرب إلى أذهان العامة "قرص الشمس تخرج منه الأشعة وهذه تنتهي بأيدٍ تتدلى منها علامة الحياة" بخلاف التصوير القديم الذي كان يغلق على أفهام العامة؛ إذ إنه كان يصور إله الشمس في هيئة إنسان برأس صقر، وربما كان إخناتون لا يعتقد بأنه ارتكب إثمًا نحو معبود أجداده آمون؛ لأن هذا الأخير كان موحدًا مع إله الشمس في صورة "آمون رع"؛ إلا أن كهنة آمون وجدوا في فكرته الجديدة هرطقة حاولوا القضاء عليها فحدثت الثورة المعروفة، وتغالى إخناتون في صب جام غضبه على آمون ونقل هذا الغضب إلى كل المعبودات الأخرى وخرج إخناتون على كل التقاليد وظهر أثر ذلك في الفن خاصة، ولم تذكر ديانة إخناتون مملكة الموتى كما أن التوريات المعهودة عن الوفاة مثل "الطيران إلى السماء" أو "الرسو" لم تذكر كذلك؛ بل ذكر الموت والدفن ببساطة، ويظهر أن أتباع إخناتون أحبوا الحياة؛ ففضلوا التفكير فيها بدلًا من الموت، ومع ذلك ظلت العقيدة القديمة التي تذكر بأن الموتى يسكنون العالم السفلي وأن الروح تستطيع الخروج من المقبرة والعودة إليها كما كانت ولم تتغير وظلت الروح كذلك تمثل في هيئة طائر يجثم فوق الجثة، كما ظل الاعتقادُ بأن الميت يتقبل القرابين سائدًا، أما محاكمة أوزير؛ فلم تذكر؛ ولكن كلمة "مبرر" أو "مرحوم" كانت تذكر أحيانًا، وكان الجعل يوضع على المومياء؛ ولكن كان ينقش عليه دعاء لآتون كما أن تماثيل الأوشابتي "المجيبين" ظلت تستعمل كذلك؛ ولكن الدعاء عليها كان لآتون أيضًا؛ وبدلًا من تمثيل الآلهة إيزيس ونفتيس وغيرها من الآلهات مجتمعة على أركان التابوت مثلت الملكة بدلًا منها.
يرى بعض الأثريين أن عدم وجود الناحية التصوفية وناحية ماوراء الطبيعة هو سبب فشل هذه الديانة؛ ولذلك فضل الشعب العقيدة القديمة؛ ولكن يبدو أن محافظة المصريين على التقاليد وضعف القوة المملكة في الخارج ووفاة الملك سريعًا دون أن تستقر هذه الديانة الجديدة وعدم وجود خلف له من الذكور؛ كل ذلك أدى إلى التحول ثانية إلى الديانة القديمة بل والرجوع إلى العاصمة القديمة أيضًا، وكانت النقمة شديدة على إخناتون إذ أطلق عليه بعد وفاته اسم مجرم أخيتاتون.
وبعودة الحياة الطبيعية بعد هذه الثورة عادت عقيدة آمون بصورة لا تماثل قوتها من قبل فقد استعادت آلهة المدن المختلفة حقوقها مثل رع وبتاح، ومن جهة أخرى لما كان لطيبة شرف القضاء على الهرطقة؛ فإنها صارت أعظم الأماكن قداسة. وقد ازدادت ثروة آمون زيادة لا مثيل لها فحقوله أصبحت خمسة أضعاف حقول رع وتسعين ضعفًًا لحقول بتاح وقد شيدت له المعابد الفخمة في الأسرة التاسعة عشر، ولما عظمت فخامة هذه المعابد؛ لم يكن يسمح لعامة الشعب بدخولها فأصبح دين آمون دين الخاصة وأصبح غريبًا على أبناء الشعب الذين فكروا في آلهة أكثر شعبية ومنها إله الشمس، كما عادت الحياة إلى كثير من الآلهة القديمة التي حاول الملوك إرضاءها ببناء معابد لها؛ فمثلًا بنى رعمسيس الرابع معبدًا في أبيدوس للإله أزوريس الذي كان يعد في نظر الملك من أكثر الآلهة غموضًا وخفاء، وأنه هو القمر وهو النيل وهو الذي يحكم العالم الآخر؛ كذلك احتل الإله ست مركزًا ضخمًا في عصر الأسرة التاسعة عشر.
ورغم أن عامة الشعب لم يكن من الميسور دخولهم إلى المعابد الفخمة



التي بناها ملوكهم؛ إلا أن ذلك لم يحل دون تقواهم وقد نقشوا الصلوات تعبدًا لآلهتهم ولجئوا في حالات كثيرة إلى آلهة تكون أقرب منالًا؛ بل وتطور الأمر حتى أصبح كل فرد يقدس من الكائنات ما يقع تحت نظره وما يصادفه فمثلًا عبدوا الآثار القديمة وعبدوا بعض الحيوانات والجمادات في بيئتهم المحلية كما تصوروا آلهة أخرى خرافية تجمع في صفاتها وتكوينها مميزات كائنات متعددة مثل: تويرس وبس1 وبعل وغيرهم وكذلك صور لهم الوهم عبادة بعض المعالم الجغرافية مثل قمم الجبل في البر الغربي لطيبة، وازدادت عبادة العامة والسذج للحيوان وانتشرت حتى أصبحت شائعة، وقد تغالى الرومان في هذا بعد ذلك إلى درجة أن أحد شعرائهم واسمه جوفنال2 تهكم من ذلك بقوله مخاطبًا رجال عصره: "أيها الأطهار الذين تولد لهم تلك الآلهة في الحدائق".
ويبدو أن الآلهة التي تمثل النواحي الأخلاقية كانت آخر العبادات ظهورًا ومن أمثلة ذلك: ماعت وبس وغيرها.
ولأهمية المعايير الأخلاقية توقف مصير الميت على ملكه في الحياة وأصبح الموت من أهم المشاكل التي شغل المصريون أنفسهم بها؛ ولذلك أصبحت أسطورة أزوريس من أوسع الأساطير انتشارًا وصارت عبادته أقرب العبادات إلى القلوب.







 المكتشف غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 28-Dec-2008, 08:30 PM   رقم المشاركة : 25
المكتشف
بابلي



افتراضي

العقائد الجنزية:
لا نعرف كثيرًا عن العقائد الجنزية في أقدم العصور الفرعونية، وأول ما يطالعنا عن تلك العقائد هو ما ورد في متون الأهرام التي دونت في الأهرام ابتداء من عهد أوناس آخر ملوك الأسرة الخامسة، وهي لا شك ترجع إلى أصول قديمة؛ لأننا نعلم بأن المصري منذ أقدم العصور كان يعنى بموتاه عناية فائقة ولا يدخر وسعًا في سبيل المحافظة عليهم، كما أن الميت كان يزود في مقبرته بما يلزمه من متاع يحمل على الظن بأن اعتقاد المصري في حياة ثانية كان اعتقادًا راسخًا وأن هذه الحياة تشبه حياته الأولى.
ومع أن متون الأهرام تدور في معظمها حول الملك وواجب الآلهة نحو العناية بشخصه المقدس؛ فقد وجدت بها أوراد تدل على أن الميت لم يذنب في حق الملك مما يدل على أن هذه الأوراد في أصلها كانت تستخدم لعامة الشعب أيضًا أو أنها كانت شائعة، ومن الأوراد ما يدل كذلك على مصير متواضع إذ تشير إلى الرقاد في التراب أو الرمل.
ومما نلاحظه في نصوص الأهرام أن الإله أزوريس الذي كان يعد إله الموتى اتخذ في بعض الأوراد مكان إله الشمس أو مكان إلهة السماء.
ومما تجدر الإشارة إليه أن المصري كان يعتقد بأن الإنسان يتألف من ثلاثة عناصر: هي الجسم والكا "القرين" والبا "الروح"، وكان يفسر الموت بأنه هجر الكا للموتى علمًا بأن الكا كان يستقبلها عند ولادته بأمر رع وهي تشبه صاحبها تمامًا، كما اعتبر القبر دارًا للكا وأن القرابين تقدم إليها؛ كذلك كانت الكا في نظر المصري هي الملاك الحارس
لذي يهتم بالإنسان وهي التي تنجب له الأبناء؛ ولكنها ظلت مع ذلك كائنًا إلهيا غامضًا بالنسبة له كما يفهم ذلك من النصوص المختلفة التي تشير إليها، أما البا فهي الروح التي تترك الجسد عند الموت وقد صورها المصري في أشكال مختلفة فهي أحيانًا كطير ولذلك كان من المحتمل في نظره أن تكون روح الميت طائرًا بين طيور الأشجار التي غرسها بنفسه، وأحيانًا تكون في هيئة زهرة اللوتس أو في هيئة الثعبان الذي يندفع من جحره أو التمساح الذي يزحف من الماء إلى الأرض. وقد تساءل المصري كذلك عن مقدرة الروح وظن أنها تستطيع اتخاذ تلك الأشكال جميعًا وغيرها من أشكال كثيرة لا حصر لها كما أنها كانت في نظره تستطيع الاستقرار في أي مكان تشاء.
ولما رأى الشمس تغرب يوميًّا في الغرب وتعود إلى الشروق في الشرق اعتقد بأنها كانت تجوب ليلًا عالَمًا سفليًّا، وهذا العالم لا يدخله الأحياء بل هو عالم الموتى الذين يهبطون إليه في الغرب ويعيشون في عالم مظلم؛ إلا إذا مضت من فوقهم الشمس في رحلتها بالليل، ولذا أطلق على عالم الموتى اسم "عالم الغرب" كما أن الموتى يسمون أهل الغرب واعتبر "سكر" إله الموتى في منف أول أهل الغرب.
وكما يختلف الناس في حياتهم؛ كذلك لا يمكن أن تكون هناك مساواة بعد الموت أي لا بد من وجود أماكن أفضل ومقر أحسن للأرواح الممتازة، هذا المقر كان في السماء، أي أصبح هناك عالم ثانٍ للموتى وقد أطلق عليه اسم "دوات" ثم تطور هذا الاسم؛ فأصبح يطلق فيما بعد على عالم الموتى السفلى كذلك، وقد ظن المصري بأن نجوم الليلهم موتى أو أرواح سعيدة ظلت في سناء دائم مع الآلهة؛ إذ مد إليهم رع يده أو أخذتهم إليها آلهة السماء ونظمتهم بين ما لا يفنى من نجوم جسدها.
وقد ظهر أثر التضارب في التفكير الديني في متون الأهرام نفسها إذ نجد فيها ما يشير إلى أن الميت يطير في شكل طائر إلى السماء إلى جانب إخوته الآلهة حيث تمد إليه إلهة السماء يديها وتقيمه عليها نجمًا لا يفنى، وهو يولد منها في الصباح وينتسب إلى الذين يقفون من وراء رع والذين يقفون أمام نجمة الصباح، يبحر إلى الجانب الشرقي من السماء حيث تولد الآلهة فيولد معهم، متجدد القوة والشباب. ومن أمثلة التضارب في النصوص أن الملك ليس إنسانًا وليس آباءه من البشر. إنه تحوت أقوى الآلهة أعظم من رع وهو ابنه. كما تصور النصوص الميت كصائد يتصيد نجوم السماء ويلتهم الآلهة يعيش على آبائه ويتغذى بأمهاته.
أما مقر الأبرار فقد تخيلة المصري كمجموعة من الجزر تمثل: حقل الأطعمة، وحقل يارو أو مقر الممجدين، هاتان الجنتان تخيلهما المصري على شكل البلاد المصرية يغمرها الفيضان ويزدهر فيها الزرع وتقوم آلهة السماء فيها بإطعام الميت طعامًا طاهرًا بريئًا، ترضعه نوت أو الحية التي تحمي الشمس ولا تفطمانه أبدًا أو يلتقي نصيبه من شونة الإله العظيم ويلبس ما لا يفنى وله من الخبر والجعة ما يبقى أبدًا، طعامه بين الآلهة وشرابه النبيذ على نحو شرب رع، ويعطيه رع مما يأكل ويشرب.
وكان الوصول إلى حقول الأبرار هذه صعبًا عسيرًا فكان الميت

يرجو عطف حورس "الصقر" وتحوت "أبو منجل" لينقلانه إلى هذه الحقول أو يرجو إله الشمس ليعبر به في سفينته أو يرجو ملاح "نوتي" حقول يارو الذي لا ينقل غير الرجل القويم الذي لا قارب له.
وتبدو مبادئ الأخلاق في نصوص الأهرام من كثير من العبارات التي منها: "ما من شر ارتكبه" و"لم يتقول السوء على الملك" و "لم يحقر الآلهة" و "طاهر الجسد". ومن ذلك يتبين أن معاملة الفرد مع الناس والآلهة كانت تعتمد على مكارم الأخلاق واحترام الملك والآلهة.
وبانتشار عقيدة أوزيريس تأثر الأدب الجنزي وأصبح خليطًا مشوهًا أكثر من ذي قبل. ولا نجد إلا القليل من السحر في متون الأهرام. ولما تطورت الحياة الاجتماعية في مصر الفرعونية؛ أصبح للأفراد حق كتابة نصوص جنزية على توابيتهم منذ عهد الدولة الوسطى تقريبًا وهذه النصوص عرفت باسم نصوص توابيت، وهي عبارة عن مختارات من نصوص الأهرام التي كانت وقفًا على الملوك، صيغت في صورة جديدة وأضيفت إليها مواد أخرى، وقد تطورت هذه في عهد الدولة الحديثة إلى ما يعرف باسم كتاب الموتى، وهو عبارة عن النصوص الحنزية التي دونت في المقابر أو في البرديات ابتداء من عهد الدولة الحديثة حتى العصر الروماني، وكتاب الموتى هذا يرجع في تكوينه إلى مجموعتي متون الأهرام ونصوص التوابيت وقد أطلق المصريون عليه اسم تعريفات للخروج نهارًا، أي أن الغرض من كتاب الموتى هو تمكين المتوفى من الخروج من ظلمة القبر إلى ضوء الشمس وتمكينه من الحركة بعد الموت، وكثير من تعزيمات هذا الكتاب يفهم منها توفير
السعادة في العالم الآخر والتهرب من الأخطار التي تصادف الميت، وهذه كانت تتمثل في هيئة آلهة شريرة أو شياطين أو ما ينتاب المرء من جوع وعطش... إلخ.
وابتداء من عهد الأسرة الثامنة عشر ظهر كتابان آخران لأول مرة وهما: "ايم دوات" "مافي العالم السفلي" و "كتاب الأبواب" وهذان الكتابان يدوران حول موضوع واحد هو رحلة الشمس ليلًا إلى العالم السفلي، وكان المعتقد أن إله الشمس يواصل السفر ليلًا من الغرب إلى الشرق في أسفل الأرض وفي هذه الرحلة يزور ممالك الأموات ويضفي عليهم من ضوئه وكان عليه أثناءها أن يناضل أنواعًا من المردة تسعى لوقف تسياره ولمنعه من الشروق على الأرض ثانية، وكان العالم السفلي في نظر المصري مقسمًا إلى اثنى عشر قسمًا طبقًا لساعات الليل يجتاز إله الشمس كلًا منها في ساعة معينة وفي صورة تختلف عن صورته في النهار، وكان المتوفى يأمل أن يلحق بموكب إله الشمس؛ فاستعان على ذلك بالنصوص التي أطلق عليها "كتاب ما في العالم السفلى" حتى يتمكن من تخطي الأخطار التي تكتنف طريقه ليلًا.
أما كتاب الأبواب فيتحدث عن نفس الموضوع أي رحلة الشمس خلال أقسام العالم السفلي الاثني عشر؛ ولكنه يقتصر على وصف الأبواب والبوابات التي تؤدي إلى هذه الأقسام والكائنات التي تحرسها.
وكان الميت دائمًا يأمل أن تكون روحه ضيفًا يرحب به في بيته عند زيارتها للدنيا؛ لا ضيفًا غير مرغوب فيه، كما اعتقد المصري بأن روح المتوفى في إمكانها أن تتدخل في شئون الأحياء، وقد وردت إلينا نصوص
كثيرة تبين هذه العقيدة، ومن ذلك مثلًا أن أحد الناس كتب خطابًا إلى روح زوجته المتوفاة يرجوها فيه أن تكفَّ عن أذاه ويذكرها بما كان يبذله من أجلها أثناء حياتها؛ كذلك اعتقد المصري بأن الميت كان يبرر موقفه أمام أزوريس الذي كان قاضيًا وحاكمًا في العالم السفلي فيتقدم بسلسلة من الاعترافات الإنكارية أو السلبية حتى يقبله في مملكته التي يعيش فيها المبرئون والمرحومون، ومن هذه الاعترافات مثلًا: أنا لم أسرق ولم امتهن أرملة ولم أكذب... إلخ.
وكانت قاعة المحكمة يمثل فيها أزوريس كرئيس للمحكمة ومن حوله اثنان وأربعون قاضيًا وفيها يشرف تحوت على الميزان الذي يوزن فيه قلب المتوفى في مقابل ريشة العدل التي توضع في الكفة الأخرى من الميزان؛ فمن كان قلبه أثقل منها ثبتت براءته واعتبر في عداد الأبرار الذين لهم الحق في الوصول إلى حقول يارو، أما من تثبت إدانته؛ فيلقى قلبه إلى حيوان خرافي متوحش مخيف ليلتهمه ويلقى الميت جزاءه في النار ولا يصحب إله الشمس في رحلته ولا ينتظم بين الأرواح السعيدة التي تتلألأ في السماء.
ومن ذلك يتبين أن الدين كان يحض على مكارم الأخلاق وأن تلك المعايير الأخلاقية لا شك في أنها في أول الأمر عادات اجتماعية فرضها المجتمع وأصبح لها من القوة ما جعلها من التعاليم الدينية.
ولما كان المصري لا يشك إطلاقًا في البعث؛ فإنه حرص على المحافظة على جسده حتى تتعرف عليه الروح وتعود إليه بسهولة كما كان يحرص على بقاء هذا الجسد سليمًا حتى لا يبعث في حالة غير التي كان عليها،



وقد احتاط كذلك بعمل تماثيل له حتى إذا ما أصيب الجسد أمكن للروح أن تحل في تمثال له؛ ولكن نلاحظ في هذه الحالة أن التمثال كان يمثله وهو في ريعان شبابه طمعًا في أن يبعث وهو في خير هيئة له.
وبالطبع كانت المحافظة على الجثة تتطلب أن يكون الدفن في مكان أمين بعيد عن المؤثرات الجوية والحيوانات الضارية. وكانت المقبرة في أول أمرها عبارة عن حفرة بسيطة يوضع فيها الميت ثم يهال عليه الرديم، ثم أمكن تسقيف هذه الحفرة بالبوص ثم بالخشب، ولا شك في أن أهل المتوفى كانوا يميزون مقبرته من غيرها بكومة من الرمال أو الحصى. وهذا الجزء الذي يعلو سطح الأرض أصبح جزءًا متممًا للمقبرة وخضع لتيار التطور.
ومنذ عصر ما قبل الأُسَرِ؛ أصبح الجزء الذي تحت سطح الأرض مستطيل الشكل؛ لأن تسقيف حفرة الدفن واختراع اللبن الذي استخدم في تبطين هذه الحفرة؛ كان يحتم ذلك أو ييسره على الأقل. وفي أواخر هذا العصر تقريبًا قسمت حفرة الدفن إلى حجرات كما أن الجزء الذي يعلو سطح الأرض فوق هذه الحفرة "Super- Strucure" أصبح عبارة عن بناء من اللبن مستطيل الشكل مائل الجوانب إلى الداخل قليلًا وهو الذي عرف باسم "المصطبة". وكثيرًا ما أصبحت كلمة المصطبة تطلق على المقبرة بأكملها، أي على الجزئين معًا, وكانت جدران المصاطب تبنى بحيث تكون ذات تعرجات -مداخل ومخارج- أشبه بأسوار الحصون ثم اقتصر على فجوتين فقط في جدارها الشرقي منذ عهد الأسرة الثانية، وكانت الفجوة الجنوبية منهما أكبر من الشمالية، وقد وضعت لوحة جنزية لصاحب المقبرة
في الفجوة الجنوبية، وهذه اللوحة هي التي تطورت فيما بعد إلى ما يعرف باسم الباب الوهمي.
ومنذ عهد زوسر أمكن بناء مقبرة بأكملها من الحجر وفي عهد الدولة القديمة ظل الجزء الذي تحت الأرض ينحت في الصخر في هيئة حجرة للدفن يؤدي إليها طريق منحدر أو بئر عمودي مع اختلافات بسيطة في أهرام الملوك. أما الجزء الذي يعلو سطح الأرض؛ فقد ظل الأشراف والشعب يبنون في هيئة المصاطب ولكن الحجر استعمل في هذا البناء؛ بينما تدرج الملوك ابتداء من عهد زوسر من الهرم المدرج إلى الشكل الهرمي في بناء هذا الجزء الظاهر من المقبرة، وقد ظل هذا الشكل محببًا لدى الملوك إلى عهد الدولة الوسطى وإن كان بعض هؤلاء لم يستطيعوا إلا بناء أهرام صغيرة من اللبن.
وكانت القرابين تقدم إلى روح المتوفى أمام اللوحة الجنزية ولما عظم اتساع الفجوة التي بها اللوحة حولت إلى حجرة لتقديم القرابين والقيام بالطقوس الدينية نحو المتوفى، أما بالنسبة للأهرام؛ فكان كل ملك يبني في الجهة الشرقية من هرمه معبدًا جنزيًّا يصله بالوادي طريق منحدر ينتهي إلى بناء صغير للاستقبال على حافة الوادي.
وحينما عظم نفوذ الأشراف في عهد الإقطاع الأول والدولة الوسطى نحتوا مقابرهم في الصخر في مناطق أقاليمهم.
ومنذ عهد الدولة الحديثة أخذ الملوك والأشراف في نحت مقابرهم في الصخر خشية سطو اللصوص عليها وفصل الملوك بين مقابرهم وبين المعابد الجنزية التي شيدوها بعيدًا عنها حتى لا يهتدي اللصوص إلى مكان دفنهم، أما الأشراف؛ فكانت حجرات تقديم القرابين من صميم المقبرة نفسها.
وقد تبين المصري منذ أقدم العصور أن الدفن وحده لا يكفي للمحافظة على الجثة فلجأ إلى التحنيط ولا نعرف على وجه الدقة متى بدأ؟ رغم العثور على جثث من الأسرة الثانية كفنت بعناية ودقة وكان كل عضو فيها ملتف على حدة مما يشعر بوجود نوع من التحنيط. ومنذ عصر الأسرة الرابعة عثر على جثث محنطة تحنيطًا تامًّا وما زال صندوق حتب حرس يحوي صرة كانت بها الأحشاء محفوظة في النطرون؛ غير أن الجثة لم يعثر عليها، وأقدم مومياء معروفة ترجع للأسرة الخامسة في المتحف الملكي لكلية الجراحة بلندن، وقد استمر التحنيط مستخدمًا حتى أوائل العهد المسيحي.
ومعظم مواد التحنيط وطرقة أصبحت معروفة إلا من بعض التفاصيل وأقدم وصف للتحنيط وصل إلينا من هيرودوت ثم ديودور. وقد روى هيرودوت بأن المصري كان يستعمل ثلاثة طرق مختلفة:
1- وهي تكلف وزنة من الفضة ذات قيمة كبيرة، وفيها يستخرج نخاع المخ من الخياشيم بآلة خاصة وما يتبقى منه يزال بعقاقير لم يذكر اسمها كما كانت محتويات الجوف والصدر -ما عدا القلب والكليتين- تستخرج عن طريق فتحة في الجانب الأيسر ثم ينظف مكانها بنبيذ البلح والتوابل ويملؤ بعد ذلك بالمر وبعض المواد العطرية والكتان والراتنج والنشارة والنطرون وقشر البصل وغير ذلك. ثم تخاط الفتحة ويعالج كل الجسم بالنطرون لمدة 70 يومًا ثم يغسل ويلف في لفائف من الكتان تلصق بالصمغ.
2- كان زيت خشب الأرز يستخدم في هذه الطريقة حيث كان الجسم
يحقن به ولا يسمح بتسربه؛ إلا بعد أن يعالج الجسم بالنطرون.
3- أرخص الطرق وكانت للفقراء وتتلخص في تنظيف الأحشاء بأنواع من السوائل: ماء أو شربة، ثم يعالج الجسم بعد ذلك بالنطرون لمدة 70 يومًا.
ويعطينا ديودور بعض التفاصيل لم يذكرها هيرودوت إلا أنه لم يذكر سوى طريقة واحدة للتحنيط تتلخص في إزالة الأحشاء ما عدا القلب والكليتين وتنظيفهما بنبيذ البلح وتوابل مختلفة لم يعين أسماءها، ويُدلَّك الجسم بزيت خشب الأرز ثم يمسح بالمر والقرفة ومواد مماثلة؛ بالإضافة إلى قار البحر الميت؛ حيث أشار في إحدى المناسبات عند وصف قار "البحر الميت" أنه كان يحمل إلى مصر ليباع فيها لتحنيط الموتى؛ لأن الأجسام لا يمكن أن تحفظ مدة طويلة دون تعفن؛ إلا إذا خلطت بالتوابل العطرية المستعملة لهذه المناسبة.
وربما كان الاختلاف بين الطريقة التي ذكرها ديودور وطرق هيرودوت راجع إلى أن فن التحنيط قد تطور في الأربعة قرون التي تفصل بين هذين المؤرخين.
وبعض الجثث لم تنزع منها الأحشاء مثل مومياء "عاشيت" من الدولة الوسطى، أما الأحشاء التي تنزع؛ فكانت تعالج بمخلوط من الرمل والقار وتدفن في صندوق خاص قد يكون مقسمًا إلى أربعة أقسام ثم أصبحت توضع في أربعة أواني إلى جوار الجثة، وهذه الأواني تعرف باسم أواني الأحشاء.
وأحدها كانت توضع به الأمعاء الغليظة والمعدة والثاني توضع به



الأمعاء الدقيقة والثالث توضع به الرئتان والرابع يوضع به الكبد، وأغطية هذه الأواني على هيئة أحد أبناء حورس الأربعة التي كانت تعتبر حامية للأحشاء.
والظاهر أن التحنيط اكتشف مصادفة حينما تبين المصري أن بعض الأجساد التي دفنت في تربة ملحية كانت تحفظ من التعفن، ويذكر هيرودوت أن الأثيوبيين كانوا يجففون الأجسام لتحنيطها ويدلكونها بالحصى ثم يضعونها في أوعية شفافة.
هذا وقد كانت عملية التحنيط تجريها فئة خاصة يبدو أنها كانت فئة غير محبوبة.







 المكتشف غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 29-Dec-2008, 02:54 PM   رقم المشاركة : 26
zaouche
مصري قديم



افتراضي

بارك الله فيك







 zaouche غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 29-Dec-2008, 02:56 PM   رقم المشاركة : 27
المكتشف
بابلي



افتراضي

القضاء
كان الوزير في أقدم العصور على رأس القضاء بحكم وظيفته كبيرًا للقضاة، ومنذ عهد الأسرة الخامسة؛ أصبحت هذه الوظيفة وراثية في أسرة نبيلة، وقد وجدت في الوجه القبلي ست محاكم كبيرة يحتمل أن كلًا منها كانت تختص بقسم من أقسام ستة رئيسية يرجح أن العرف جرى على تقسيم الوجه القبلي إليها في بعض الشئون العامة، وكان كل من عظماء الوجة القبلي العشرة يعتبر مستشارًا في إحدى هذه المحاكم، أما رئيس هؤلاء العظماء فكان يعتبر مستشارًا فيها جميعًا، وبالطبع كان لكل محكمة قضاتها، وإلى جانب هؤلاء كان هناك قضاة لا ينتمون إلى أي محكمة، وهؤلاء كانوا يعملون كمساعدين لكبير القضاة عندما تعقد جلسات ذات سرية أو ذات أهمية خاصة، ومثل هؤلاء القاضي الذي كان
يلقب بلقب "فم نخن" ولما كانت الإلهة "ماعت" تعد إلهة للعدالة؛ فإن القضاة كانوا يعدون من كهنتها.
ويبدو أن هذا النظام قد تعرض للتبديل؛ ففي عصر الدولة الوسطى؛ تغير تشكيل هذه المحاكم وأصبح منصب كبير القضاة -وإن ظل مرتبطًا بمنصب الوزير- لقبًا تقليديًّا، ولم تعد له نفس الاختصاصات السابقة كما أن لقب "فم نخن" أصبح هو الآخر لقبًا شرفيًّا يمنح لبعض أمراء الأقاليم، أما في الدولة الحديثة؛ فإن ما ورد من إشارات يدل على أن أعضاء المحاكم كانوا عرضة للتغيير والتنقلات، وكانوا عادة من الموظفين والكهنة الضالعين في القانون؛ غير أن كاتب المحكمة كان غالبًا ثابتًا في وظيفته، ولهذا الأمر أهميته بالطبع؛ لأنه كان يكلف بحفظ محاضر الجلسات باعتبارها الوثائق الحاسمة في المحاكمات.
ولم تصل إلينا القوانين التي كانت المحاكم تسترشد بها؛ ولكن هناك ما يشير إلى وجود مجموعة للقوانين الرسمية كانت مدونة على ملفات من الرق وجدت ضمن مناظر المحكمة التي كانت تعقد في قاعة الوزير "رخ مي رع" "من عهد الأسرة الثامنة عشرة كما تظهرها نقوش مقبرته في البر الغربي للأقصر، ومعظم هذه القوانين ترجع في أصولها إلى عصور سحيقة؛ إلا أن الحاجة كانت تدعو بعض الملوك إلى سنِّ المزيد من سن القوانين كما حدث في عهد سنوسرت الأول "الأسرة الثانية عشر" وحور محب "مستهل الأسرة التاسعة عشر".
وكانت ظروف بعض القضايا توجب الخروج على الإجراءات القضائية المعتادة فمن ذلك القضية التي اتهمت فيها زوجة الملك بيبي الأول حيث جرت



المحاكمة فيها بسرية ولم يشترك فيها سوى عدد محدود من القضاة وعلى رأسهم أوني الذي كان مقربًا للملك، كما أن قضية المؤامرة التي دبرت لاغتيال رمسيس الثالث لم تنظر أمام محكمة عادية؛ بل شكلت لها هيئة محاكمة خاصة منحت سلطات مطلقة وقد جرت المحاكمة في سرية وسرعة؛ إذ إن غالبية المشتركين في المؤامرة كانوا من حريم الملك ومن كبار موظفي البلاط والضباط.
وكانت الدعاوي المدنية تقدم أمام المحاكم الدائمة وكان على الشاكي أن يثبت حقه بما لدية من وثائق رسمية أو شهادة الشهود أو بهما معًا، وكان على المدعى عليه أن يقسم بأن ينفذ قرار المحكمة، كما كان على الشهود أن يقسموا على قول الصدق.
أما أهم الوثائق التي كان يعتد بها في الوصايا التي يوصي فيها السلف إلى المدعي بما يدعي ملكيته، وقوائم الضرائب الرسمية التي تثبت حقه فيما يدعي أنه حقه، وعقود الشراء إلى جانب الوثائق التي تنص على الهبات والأوقاف والإعفاء من الضرائب وغيرها.







 المكتشف غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 29-Dec-2008, 02:58 PM   رقم المشاركة : 28
المكتشف
بابلي



افتراضي

العسكرية
لم يكن في مصر في أقدم عصورها جيشًا موحدًا؛ بل لكل مقاطعة قوتها العسكرية الخاصة ولكل من المعابد الكبيرة ولإدارة بيت المال فرقها الخاصة، وهذه كلها كانت تجمع عند الحاجة كما حدث عندما هاجم الآسيويون مصر في عهد الأسرة السادسة، -وقد ظل الحال كذلك إلى عهد الدولة الوسطى حيث ظل كل أمير يحتفظ في إقليمه بجيشه الصغير الخاص به. ولم يكن هذا الجيش يستخدم في الحروب؛ بل كان يقوم بأعمال أخرى وقت السلم؛ فإلى جانب حماية البعثات التجارية وبعثات استغلال المناجم والمحاجر في الصحراء كان الكثيرون من الجنود يستخدمون كعمال؛ وخاصة في هذه البعثات الأخيرة لجر ونقل الأحجار، وقد تنبه ملوك الدولة الوسطى إلى أن فِرَقًا كهذه لا يمكن أن تكون لها فاعلية الجيوش الموحدة المنظمة فأنشئوا لهم حرسًا خاصًّا ثابتًا استخدموه في حروبهم، وقد عرف هذا الحرس باسم "أتباع الحاكم".
أما في عهد الدولة الحديثة؛ فقد أخذ الطابع الحربي يسود البلاد بعد أن نجحت في طرد الهكسوس وذاقت طعم النصر في القتال وأقبل المصريون على الانخراط في سلك الجندية لما كانوا ينالونه فيها من شرف وفخار فضلًا عن المكاسب المادية التي يحصلون عليها في انتصاراتهم، وأصبح الجيش المصري ثابتًا يتألف من عدد من الفيالق أو الوحدات التي كانت على الأرجح تختلف في ملابسها وأسلحتها، ويغلب على الظن أن الجيش المصري لم يخلُ في أي وقت من المرتزقة وخاصة من النوبيين الذين استمر استخدامهم منذ أقدم العصور؛ ففي الدولة القديمة عملوا
كحرس للجبانات والمناطق الصحراوية، وفي عهد الفوضى الأول كانوا يعملون في جيوش المقاطعات وظلوا كذلك يستخدمون في الجيش في عهد الدولة الوسطى، أما في الدولة الحديثة؛ فكانوا يؤلفون فرقًا حربية تعمل في حفظ الأمن إلى جانب بعض النواحي الإدارية الأخرى، وقد زادت العناصر الأجنبية في الجيش ابتداء من عصر الأسرة التاسعة عشر حتى أصبحوا في العصر المتأخر يشكلون غالبية الجيش المصري، وكان يرأسهم رؤساء من بني جلدتهم. ومما يلاحظ في هذا الصدد أن جماعات الشردان والليبين أخذت تسود في أواخر عصر الدولة الحديثة بينما أفسحت مكانها في عصر النهضة "الأسرة 26" وما بعدها للعناصر اليونانية.
وكما تطور الجيش في تكوينه تطورت كذلك الأسلحة التي استخدمها؛ ففي فجر التاريخ كان السلاح الشائع الاستعمال هو الهراوة "دبوس القتال" ذات الرأس الحجري التي ظلت تبين في النقوش حتى أواخر العصور الفرعونية كسلاح تقليدي يستخدمه الفرعون في تحطيم رءوس أعدائه. وفي عصر الدولة القديمة كان الجنود يسلحون بفئوس للقتال وبالقسي والسهام. وفي عهد الفوضى الأولى ظل استخدام القسي والسهام إلى جانب استخدام الحراب الطويلة والتروس في حالة الالتحام عن قرب، ولم يزد تسليح الجنود في عهد الدولة الوسطى عن ذلك كثيرًا؛ غير أن بعض الجنود كانوا يكتفون بالتسلح بمجرد مقلاع فقط. ومن المحتمل أن الخنجر استعمل في مختلف العصور؛ ولكنه لم يمثل مع الجنود في صورهم إلا نادرًا. وقد تغير شكل الفأس النحاسية في الدولة الوسطى حتى أصبحت تبدو كأنها السلاح الذي تطور إلى السيف المنحني



الذي كان يحمله ملوك الدولة الحديثة، وهو على شكل المنجل.
وفي عهد الدولة الحديثة كان الجنود يتسلحون بالحراب مع الخناجر أو السيوف التي على شكل المنجل وترس ثقيل، وقد يتسلح بعضهم بحربة خفيفة وترس أو رماح طويلة وسيوف أو القسي والسهام، وكان بعض الجنود يلبسون الدرع "قميص الحرب" هذا إلى جانب استحداث العجلات الحربية كأداة فعالة في الحروب منذ طرد الهكسوس من مصر، وهذه كان يركب فيها عادة محاربان أحدهما لقيادة الخيل والآخر يرمي بالسهام من قوسه أو يقذف بمزارق كانت توضع في جعبتين عند حافة المركبة في متناول يده، وقد أصبح هؤلاء الفرسان يشكلون قسمًا مهمًّا في الجيش المصري.
وفي بلد كمصر عرضة للإغارة عليها من بدو الصحاري المتاخمة ومن النوبيين في الجنوب كان لا بد من وجود عدد من الحصون والثكنات عند المناطق الخطر، وتدل البقايا الأثرية على وجود مثل هذه الحصون عند الحدود الجنوبية في عهد الدولة القديمة، وفي عهد الدولة الوسطى وجدت حصون على حدود الدلتا الشرقية وفي جنوب مصر كما بنيت سلسلة من القلاع في النوبة السفلى للسيطرة عليها وحماية الممتلكات المصرية بها؛ أما في عهد الدولة الحديثة فلم تكن الحاجة تدعو في أول الأمر لإنشاء مثل هذه الحصون وربما استعاضوا عنها بإنشاء مدن عسكرية في الدلتا.
ويبدو أن المصريين لخبرتهم بمثل هذه التحصينات قد اكتسبوا مهارة في طرق حصارها وتحطيمها منذ عصر الدولة القديمة على الأقل حيث يبدو ذلك واضحًا من منظر يمثل اغتصابهم لحصن آسيوي بالمراقي وقضبان الهدم
جاء في نقش بإحدى مقابر دشاشة1، وفي إحدى مقابر بني حسن مناظر حصار أحد الحصون؛ حيث يتقدم إليه المهاجمون تحت مظلة واقية وهم يدفعون في جداره قضيبًا طويلًا للهدم ويرمون المدافعين عنه بوابل من السهام2.

ـــ







 المكتشف غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 29-Dec-2008, 05:30 PM   رقم المشاركة : 29
المكتشف
بابلي



افتراضي

الحياة الاقتصادية:
الزراعة وتربية الحيوان:
لا بد عند الكلام عن الزراعة أن نتخيل البيئة المصرية في بداية العصور الفرعونية؛ فالمعروف أن النهر كان متسع المجرى قليل الغور؛ لأنه لم يكن قد عمق هذا المجرى تمامًا فكانت مياه الفيضان تغمر الجانبين إلى مسافات بعيدة ونتج عن ذلك أن المستنقعات والغابات كانت شائعة وخاصة في الدلتا؛ أي: أن هذه البيئة المصرية كانت في أول الأمر بيئة صياد بطبيعتها، ثم عرف الإنسان استئناس الحيوان، وحينما تعددت مطالبه وعجز عن الاكتفاء بهاتين الحرفتين وتوصل إلى الزراعة بدأ حياة الاستقرار فأخذ يقتلع الغابات ويزرع مكانها، وقد أدى ذلك إلى الإفادة من مياه النيل وأخذ ينظم جهوده المشتركة ليستطيع التغلب على مياه النهر والتحكم فيها لفائدته؛ ولذا كان النيل من أهم البواعث التي أدت إلى ظهور المجتمعات المنظمة، وكان ظهور المجتمعات الصغيرة إلى جوار بعض سببًا في اشتداد المنافسة بينها ومجالًا لنشأة الصراع في سبيل فرض النفوذ ونشر



السلطان فكان الإقليم الأقوى يحاول بسط سيادته على الأقاليم المجاورة.
ولا يكاد يوجد في العالم نهر اعتمد سكان واديه عليه في حياتهم مثل اعتماد المصري على نهر النيل، بل وإلى هذا النهر يرجع الفضل في وجود الإنسان في هذه البقعة من العالم، وعلى ذلك ليس من المستغرب أن اعتبره المصريون إلهًا وتخيلوه في هيئة إنسان عظيم الثديين كبير البطن ممتلئ الجسم كناية عن الخير والبركة ويقوم بحزم وربط رمزي الوجه القبلي والوجه البحري "" وكثيرًا ما وجد مع غيره
من الآلهة مثل أوزوريس، كما أطلق على هذا الإله الموحد اسم أوزر- أبيس في العصر اليوناني.
وقد يصبح النيل خطيرًا أحيانًا، ولا يتمثل هذا الخطر في شدة الفيضان فقط؛ وإنما يتمثل أيضًا في قلة ما يجيء به من مياه في بعض السنوات؛ مما يؤدي إلى هلاك الزرع وانتشار المجاعات، وإذا ما انخفض منسوب المياه؛ فإن الفلاح يلجأ إلى وسائل تعينه على رفع الماء إلى حقله، وقد توصل إلى هذه الوسائل منذ أقدم العصور وظل يستعملها حتى يومنا هذا، ومن أهم هذه الوسائل: الشادوف؛ كذلك ما زال الفلاح يمهد أرضه بالمحراث أو الفأس لإعدادها للزراعة.
وكان الجو المصري يساعد على أعمال الزراعة المختلفة؛ فالجو صحو في معظم أيام السنة وأتاح ذلك للمصري أن يؤدي أعماله بنظام ونشاط، وكان المحراث الذي استعمله المصري القديم عبارة عن سكين خشبي تثبت إليها يدان أو مقبضان وعريش طويل ينتهي بنير "ناف" وكانت الثيران هي التي تجر المحراث في الدولة القديمة أما في الدولة الحديثة؛ فقد استعملت البغال أيضًا.
وطريقة بذر البذور هي نفسها التي ما زالت مستعملة حتى اليوم إذ يمسك الفلاح بسلة مصنوعة من البوص أو القش أو البردي ويلقي بيده البذور ثم يسير الخراف في الحقل لتغرز هذه البذور في التربة، وقد تمرر الخراف عدة مرات مرات لكي يضمن الفلاح تغريز معظم الحبوب.
أما الحصاد فكان يتم بمنجل قصير ويستعين الفلاح على العمل في الحقل بعازف للناي أو أحد المنشدين الذي يشجي العمال بألحانه، وكثيرًا


ما نرى في النقوش مناظر الحقول أثناء فترة الحصاد وفيها نشاهد مناظر تمثل العمال أحيانًا في راحتهم يتناولون طعامهم بالقرب من مكان جمع المحصول؛ حيث نرى حزم النبات مكومة في قطعة أرض فضاء في أحد أركان الحقل أو بالقرب منه، ثم تنقل هذه الحزم إلى مكان الدرس، وكان الحمار هو المستعمل في النقل أما الدَّرْسُ؛ فكان يتم بواسطة إمرار الحيوانات ذوات الحوافر على تلك الحزم مثل الحمير والثيران، ثم أصبح الأمر قاصرًا على استعمال الثيران فقط.
وكانت التذرية بمذراة ذات ثلاث أسنان أو كانت الحبوب وما يختلط بها ترفع على لوحات خشب قليلة النقوش "شكل 17" وهذه الطريقة الأخيرة كانت تستعملها نساء معصوبات الرءوس، وربما كان الغرض من ذلك حفظ شعورهن من الأتربة المتصاعدة عن هذه العملية؛ إذ كانت الحبوب ترفع على اللوحات الخشبية إلى أعلى ثم تترك لتسقط فتهبط الحبوب في مكانها بينما تتطاير الأتربة والقش بعيدًا في الهواء



وتقدم من باكورة الحصاد قرابين مختلفة كما أن صاحب المزرعة كان يأخذ شيئًا من هذا المحصول المبكر، أي تقدم له؛ كذلك باكورة الحصاد الجديد لتجربتها والاطمئنان على نوع المحصول، وكثيرًا ما نجد في مناظر الدولة القديمة منظرًا يمثل المذبح المعد لتقديم القرابين بين أكوام القمح، وكانت إلهة الحصاد التي تقدم لها القرابين عادة هي "رننوت".
أما حفظ المحصول؛ فكان يتم بعد أن يقوم كاتب الصوامع والكيال بعملها حيث كان الكيال يكيل المحصول؛ بينما الكاتب يسجل عدد الكيل، وبعد ذلك كان ينقل إلى أهرام كبيرة لحفظه، وكانت الصوامع على أنواع: فبعضها من الفخار وبعضها من الخشب وبعضها كبير إلى درجة أنه كان يكفي لاستعمال مدينة أو قرية بأكملها، وهي عمومًا ذات شكل مخروطي وبها فتحة في القمة وباب من أسفل، وكان التخزين يتم عن طريق الفتحة العليا، أما الاستهلاك؛ فكان عن طريق الباب السفلي.
وقد عرف المصري من الحبوب القمح ونوعًا من الشوفان، وكان كل منها يختلف في نوعه في مصر العليا عنه في مصر السفلى، وهناك بعض أنواع الحبوب لم يمكن تحديدها؛ فمثلًا كان هناك نوع اسمه "سخت"، كذلك كان من الحبوب ما هو أبيض ومنها ما هو أخضر، وربما كان هذا الأخير نوعًا من البازلاء. أو ما شابهها من البقول، أما الخَضْرَاوَات فكانت متعددة.
وكان المصري يحب حيواناته الأليفة ويتعلق بها وخاصة تلك التي تساعده في أعماله، واشتدت عنايته بالأنواع الحسنة من الثيران فكان يتفنن



في تزيينها بأغطية جميلة وجلاجل، وقد وصل به الأمر إلى تقديس الثور والبقرة، وكذلك قدس الكبش. وقد نقش كثيرًا من المناظر التي تمثل تلك الحيوانات، ومن بينها مناظر تمثل قيام الثيران بالعمل في الحقول، كما أحب مناظر مناطحة الثيران وغيرها.
وكانت ثروة المصري من الثيران ضخمة وهي تنقسم عمومًا من ناحية خصائصها الحيوانية إلى ثلاثة أنواع: الأول ذو قرون طويلة تشبه القيثارة أو هلالية الشكل، والثاني قصير القرون، والثالث بدون قرون. وكثيرًا ما كان يتحكم في شكل قرون ثيرانه بأن يجعلها تنمو في اتجاهات خاصة، وما زالت هذه العادة معروفة في أواسط أفريقيا، وتتبين العناية بغذاء الحيوان من كثير من المناظر ومن بعض مخلفات الأدب المصري.
كذلك كان يعنى بتربية السلالات الأصيلة والإكثار منها، وعند جمع الجزية من بلاد النوبة -مثلًا- كانت الأصناف الممتازة من هذا الحيوان تزين وترسل إلى بيت الملك، أما الحيوانات الأخرى في الجزية فكان الموظفون المصريون في تلك البلاد يحتفظون بها للاستهلاك المحلي. وكان غذاء التسمين المفضل عبارة عن عجين الخبز يصنع في خيوط ويطعم للحيوان، وكانت عملية حلب البقر من الأمور الصعبة؛ فلم تقم بها النساء بل كان يقوم بها الرجال.
وكان الرعاة خشنو المظهر يظهرون وكأنهم أنصاف متوحشين لبعدهم عن المدينة، وكانوا يمثلون عراة أو بنقبة غريبة الشكل من النوع القديم المصنوع من القش المضغوط، وكانوا معروفين بالمهارة في أعمال خاصة بالفلاحة ومتعلقة بها مثل: صنع القوارب والحصر من الخوص وصيد



الطيور والأسماك، ولم يكن متاع الراعي ليتعدى قدر كبير من الفخار وسلة تحوي أواني صغيرة وبضع حصر من البردي يصنعها بيده وهي في نفس الوقت الغطاء الذي يلتحف به ليقيه الرياح العاتية والجو البارد. وكانوا ينتقلون بالقطعان من مكان إلى آخر في مهارة غريبة؛ وكثيرًا ما كانوا يلجئون إلى حمل الحيوان الرضيع فتتبعه الأم ويتبع هذه بقية القطيع، وكان أصحاب الضياع يمتلكون قطعانًا كبيرة؛ ولكنهم لم يفخروا إلا بالحيوانات الكبيرة فقط. ولم يعنوا كثيرًا بغيرها كالماعز والحمير والخراف، ولا تجد في نقوش العصور القديمة مناظر تمثل قطعان الخنازير ولم تذكر هذه الحيوانات في النصوص إلا نادرًا ولا نعرف هل كان هذا الحيوان كثير الوجود في مصر أم لا؟ ولا ندري هل وجد منذ أقدم العصور أو أن وجوده لم يتعدَ الأنواع البرية منه فقط.
وإلى جانب الحيوانات المستأنسة كانت تكثر بمصر الحيوانات البرية مثل: الظباء والتباتل والوعول والغزلان، وكان الظبي السمين يعتبر من الأطعمة الشهية ويمثل كقربان دائمًا؛ أما الطيور فكانت عديدة ولكن لم تعرف الدواجن، وقد احترف صيد الطيور صيادون مهرة وكانوا يسمنونها بخيوط العجين مثل الماشية إلى جانب بعض الحبوب التي تنثر لها.
وللتمييز بين حيوانات القطعان المختلفة كثيرًا ما كان يعمد أصحابها إلى وشمها بعلامات مميزة، وكانت الحيوانات تحفظ في حظائر نظيفة، وقد وجدت آثار للأحجار المثقوبة التي كانت تربط إليها هذه الحيوانات، ويستدل منها على أن الحيوانات كانت تربط في الحظيرة في صفين متقابلين



بحيث تكون رءوسها إلى الخارج مواجهة للجدار؛ بينما تكون مؤخرة كل حيوان أمام مؤخرة الحيوان المقابل له.
وكان للأوز مكانه خاصة واعتبر حيوانًا مدللا في كثير من الأحيان؛ حتى إن زوجة أحد موظفي معبد آمون اتخذت أوزة كحيوان مدلل تتبعها أينما ذهبت.
ورغم ما كان يبذله الفلاح من جهد، ورغم أنه كان عماد الثروة في مصر القديمة؛ إلا أنه كان يعتبر مخلوقًا بائسًا يستحق الرحمة والرثاء، ويبين لنا خطاب أحد الكتاب لتلميذه مقدار ما كان يعانيه الفلاح من مرارة العيش؛ فقد جاء فيه أن المحصول كانت تأكله الدود، وإذا ما وضع في الأَجْرَانِ؛ فإن الفئران والعصافير تأتي على معظمه وعند تسليم المحصول لا يجد الفلاح لديه ما يكفي لما هو مطلوب منه فيضرب ويعذب.







 المكتشف غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 29-Dec-2008, 05:31 PM   رقم المشاركة : 30
المكتشف
بابلي



افتراضي

لصناعة:
كان الاعتقاد السائد عند المصري المثقف بأن الصانع كالفلاح كلاهما مخلوق بائس وأن حالة الصناع تدعو إلى السخرية؛ فمن ذلك قول أحد شعراء الدولة الوسطى عن صناع المعادن بأن الحداد لا يوفد كسفير لبلاده ولا يؤدي الصانع رسالة؛ كذلك وصف الحداد بأنه يقف بجانب موقده وأصابعه مثل جلد التمساح ورائحته أنتن من بيض السمك، أما النجار فهو مرهق في عمله دائم العناء؛ ولكن هذه النظرة لا يمكن أن تكون عادلة؛ لأن الصناع المصريين أخرجوا من آيات صناعاتهم ما لا يمكن أن ينتجه إلا كل شغوف بعمله أي أن إنتاجهم لم يكن مفروضًا عليهم في جميع الحالات وإن كانت بعض التقاليد
قد حتمت عليه قواعد خاصة؛ إلا أن التفاوت في الإتقان ووجود بعض النماذج التي يعجز عنها الصانع الحديث بإمكانياته الضخمة يجعلنا نعتقد أن الصانع المصري كان يؤدي عمله برغبة واهتمام، وكثيرًا ما كانت له فرصة للحرية في اختيار بعض النماذج وابتكار ما يراه مناسبًا عند إخراج قطعة فنية.
أما المواد الخام التي كان يتناولها الصانع في صناعته؛ فكانت مما تنتجه البيئة المحلية أو مما يستورده من البيئات المجاورة، وكانت العلاقاتُ بين وادي النيل الأدنى ووادي النيل الأعلى -أي بين مصر والسودان- وبين وادي النيل وآسيا الغربية نشيطةً منذ فجر التاريخ، وقد تمثل التبادل التجاري بينها أو ما يدل على هذا التبادل في مقابر عصر ما قبل الأُسَرِ إذ وجد بها العاج وبعض المنتجات الصناعية التي تماثل ما وجد في جنوب غربي آسيا، ورغم أن الفيل كان يعيش في غربي آسيا، كما كان يعيش على حدود الصحراء الغربية لمصر نفسها؛ فإن من المسلم به أن العاج كان يأتي من النوبة؛ وإن كان من الممكن الحصول عليه من هذه المصادر الثلاثة جميعًا أي أن التبادل التجاري بين مصر وجيرانها في عصور ما قبل الأُسَرِ لا يمكن إنكاره.
وإذا ما تأملنا البيئة المصرية نجد أن أهم المواد الخام فيها هي:







 المكتشف غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
معالم, الادنى, الشرق, حضا

« الموضوع السابق | الموضوع التالي »
أدوات الموضوع
مشاهدة صفحة طباعة الموضوع مشاهدة صفحة طباعة الموضوع
أرسل هذا الموضوع إلى صديق أرسل هذا الموضوع إلى صديق
انواع عرض الموضوع
العرض العادي العرض العادي
العرض المتطور الانتقال إلى العرض المتطور
العرض الشجري الانتقال إلى العرض الشجري

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
الابتسامات متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

قوانين المنتدى


الساعة الآن 03:06 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2013, Jelsoft Enterprises Ltd.
Content Relevant URLs by vBSEO 3.5.0
تصميم موقع