« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: الاعتصامات بالعراق لماذا والى اين (آخر رد :اسد الرافدين)       :: بشرى انطلاق قناة د/ حياة باأخضر على اليوتيوب (آخر رد :حروف من نور)       :: بشرى انطلاق قناة د/ حياة باأخضر على اليوتيوب (آخر رد :حروف من نور)       :: مناقشة عودة الخلافة الاسلامية (آخر رد :اسد الرافدين)       :: صفات رجل الشرطة الغائبة عن مجتمعاتنا المسلمة الآن (آخر رد :الذهبي)       :: رواائع التاريخ (آخر رد :احمد2013)       :: القارة المفقودة… غرانيت في أعماق المحيط (آخر رد :النسر)       :: ساحات للرتع (آخر رد :الذهبي)       :: الشاب الذي حبس جريجير بكلمة (آخر رد :الذهبي)       :: حضور القلب في الصلاة (آخر رد :النسر)      

أسهل طريقة للبحث فى المنتدى


العودة   منتدى التاريخ >
الأقسام التاريخية
> التاريخ القديم




إضافة رد
 
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 28-Dec-2008, 05:11 PM   رقم المشاركة : 1
المكتشف
بابلي



(iconid:34) معالم حضارات الشرق الادنى

مقدمة
كان الاعتقاد السائد لدى الكثيرين إلى زمن قريب أن دراسة الحضارات القديمة لا يتناولها بالبحث إلا بعض الخاصة من المرفهين أو المترفين الذين يشبعون هوايتهم في التعمق في الدراسة والبحث عن المجهول؛ ولكن نظرًا لأن كل ما تزخر به الحياة الراهنة من منتجات وخبرات وعادات وتقاليد ومظاهر مختلفة أخرى؛ إنما ترجع في أصولها إلى مختلف الجهود البشرية، وقد وضعت أسسها منذ عصور سحيقة وتطورت بمرور الزمن حتى وصلت إلى ما وصلت إليه الآن فإن هذه الدراسة لم تعد موضوعًا قاصرًا على فئة من الناس بل ولا يمكن أن تفضل دراسة حضارة أمة على حضارة أمة أخرى غيرها؛ ولذا أخذ الاهتمام بها يتزايد حتى أصبحت دراستها منتشرة في جميع أنحاء العالم المتمدين وكثيرًا ما تتضافر جهود الباحثين من مختلف الدول والشعوب في دراسة الحضارات القديمة وتشجيعها على اعتبار أنها التراث الإنساني الذي استمدت منه مختلف الأمم أصول حضاراتها الحالية، ومن ثم يعملون على توفير أسباب هذه الدراسة بموالاة الكشوف الأثرية وترميم الآثار المختلفة ويعكفون على دراسة اللغات القديمة حتى يتمكنوا من وضع صورة حية أو قريبة من الواقع لهذه الحضارات ومظاهرها المختلفة، وهكذا تشعبت فروع البحث وتعددت نواحيه حتى أصبح من المستحيل أن يلم باحث أو دارس بحضارات مختلفة بل ولا بمختلف نواحي حضارة واحدة؛ وعلى ذلك فإن وضع مؤلف واحد لعدد من الحضارات لا يمكن أن يكون جامعًا مانعًا يرضي كل الرغبات ويسد كل الفجوات.
ومع إنني ترددت كثيرًا في وضع هذا المؤلف؛ إلا أنني وجدت أن الضرورة تقضي بأن أُيَسِّر على طلبتي بعض الشيء وأجنبهم مشقة البحث في العديد من المراجع لمجرد سرعة الاطلاع على المعالم الرئيسية لحضارات الإقليم الذي نعيش فيه -الشرق الأدنى- على أنه ينبغي أن لا يفهم من ذلك أن في هذا المؤلف غنىً عن الاطلاع على مختلف المراجع المتخصصة في دراسة هذه الحضارات ونواحيها المتعددة.
وقد يبدو للقارئ أنني في تناول هذه الحضارات لم أراعِ ترتيبها حسب أهميتها أو أسبقيتها في الزمن ولكنني أود أن ألفت النظر إلى أنني فضلت اتباع نفس الترتيب الذي سبق أن اتبعته في كتابي السابق: "معالم تاريخ الشرق الأدنى القديم" استكمالًا للفائدة المرجوة؛ إذ إنني جردت ذلك الكتاب من كل ما يشير إلى المظاهر الحضارية إلا فيما يختص بالعصور السابقة للكتابة على أساس أنها الوسيلة الوحيدة لتتبع تاريخ تلك العصور، وهكذا يمكن اعتبار هذا المؤلف مع سابقه متكاملين
بالنسبة لمن يود الاطلاع على المعالم المهمة لتاريخ وحضارات الشرق الأدنى القديم.
ولا يسعني فى هذا المجال؛ إلا أن أقدم واجب الشكر إلى كل من عاونني على إخراج هذا الكتاب الذي أرجو أن يحقق الغرض المطلوب، والله ولي التوفيق.
محمد أبو المحاسن عُصْفُور

تمهيد
الحضارة:
الحضارة في اللغة خلاف البداوة؛ لأنها تدل على سكنى الحضر أو اجتماع الناس للتعاون على أسباب المعيشة ودفع المضرات؛ فهي تمثل مرحلة من مراحل التطور الاجتماعي وتقابل كلمة: "Civilisation".
وبما أن كل مجتمع -مهما كان بدائيًّا- يصيب شيئًا من التطور ببذل الجهد والكفاح الدائم فإن هذا اللفظ خرج عن مدلوله الأصلي إلى مدلول عام شامل فأصبحت كلمة الحضارة تطلق على كل إنتاج مادي أو أدبي للإنسان سواء كان إنتاجًا راقيًا أو بدائيًّا وعلى ذلك يمكن القول بأنه لا يوجد مجتمع دون حضارة، وكثيرًا ما يختلط هذا اللفظ في معناه بكلمة الثقافة ولكن إذا ما تأملنا الأصل اللغوي لهذه الكلمة الأخيرة لوجدنا أنها تدل على التطور العقلي عن طريق التدريب والتعليم، وهي تقابل لفظ: "Culure" كذلك يختلط اللفظان : الحضارة والثقافة، في معناهما بكلمة المدنية وإن كان اختلاط هذه الأخيرة بكلمة الحضارة أعم من اختلاطها بالثقافة؛ إلا أن المدنية أصلا تدل على سكنى المدن. وقد تطور معناها حتى أصبح يدل على أقصى ما يصل إليه مجتمع ما في ميدان حضارته أثناء عصر من العصور. وهكذا نجد أن كتب اللغة تميل إلى ترتيب مراحل التطور الاجتماعي إلى البداوة ثم الحضارة وأخيرًا المدنية، على اعتبار أن البداوة تقوم على حياة الحيوان من صيد ورعي فمن دَأْبِهَا التنقل وعدم الاستقرار.
والحضارة تدل على سكنى الحضر والانتظام في مجتمعات تتعاون في معيشتها أما المدنية فتدل على سكنى المدن والانتظام في مجتمعات أكثر تعقيدًا ورقيًّا أو كما تقول بعض كتب اللغة: إنها تمثل الانغماس في حياة الدَّعة والترف.
فالحضارة على أي حال تمثل كل مظهر من مظاهر الإنتاج البشري أو غالبًا ما يحددها سلوك الإنسان وطرق معيشته وتفاعله مع البيئة؛ ولذا كان من الطبيعي أن تختلف كل حضارة في مظاهرها عن الحضارات الأخرى؛ فلكل حضارة من الحضارات -قديمها وحديثها- مظاهر مميزة وعلى هذا يميز الناس بين الحضارة المصرية والحضارة اليونانية والحضارة الإسلامية وهكذا.
ومن العسير إبراز مميزات كل من تلك الحضارات وخاصة القديمة منها لأننا -من جهة- مازلنا نشعر بقصور الدراسات المتعلقة ببعض مظاهرها ومما يزيد المشكلة تعقيدًا أن بعض المدونات لم يمكن تفسيرها تمامًا حتى الآن؛ كما أننا -من جهة أخرى- نستشهد على مظاهر هذه الحضارات بمخلفات أثرية نحن على يقين من أنها لم تكن منتشرة بين عامة الناس؛ وإنما هي من مخلفات ثراة القوم وخاصتهم فضلًا عن كونها تمثل أرقى ما كانوا يمتلكونه وأفضل ما وصلت إليه الفنون في أزمانهم؛ فهي بالأحرى تمثل مخلفات المدنية لا مخلفات الحضارة، ومع كلٍّ ينبغي أن لا نقلل من شأنها عند مقارنة الحضارات المختلفة بعضها بعضًا إذ لا سبيل إلى التعرف إلى مظاهر هذه الحضارات إلا عن طريقها.
ومع أن الكثيرين قد يتساءلون عن الأسباب التي تدعو الإنسان إلى الاحتفاظ بكثير من منتجاته الحضارية وهو ما أتاح لنا فرص العثور على ما يمثل هذه المنتجات في الحضارات القديمة؛ فإن من الممكن أن يعزى ذلك إلى عاملين أساسين هما: ديانة أهل هذه الحضارات وفنونها.
والديانة شأنها شأن الحضارة خرجت في معناها عن مدلولها الأصلي؛ لأنها في اللغة كالدين لها معاني مختلفة منها الجزاء والمكافأة والطاعة والانقياد والعادة والعبادة، وهي كذلك اسم لجميع ما يعبد به الله والملة؛ إلا أن المعنى المألوف هو أنها: "الاعتراف بقوة أو قوى تفوق البشر، تسيطر عليهم، ويجب عليهم إطاعتها ويؤثر اعترافهم بها في سلوكهم وفي عقليتهم"، وقد تختلط في معناها بالعقيدة؛ ولكن هذه الأخيرة تدل في اللغة على عقد الرأي أو عقد القلب والضمير على أمر معين كما تدل على الاقتناء والجمع؛ فإذا قيل اعتقدت كذا أي عقدت عليه القلب والضمير، واعتقدت ضيعة ومالًا أي اقتنيتهما؛ إلا أن المعنى الشائع للعقيدة هو أنها: "إيمان بتفوق قوة من القوى"؛ ولكن ليس من الضروري أن تسيطر هذه القوة على البشر. وقد تطور هذا فأصبحت العقيدة اسمًا لما يدين به الإنسان. ومن الواضح أن الإنسان في الحضارات القديمة كانت له ديانات وعقائد عامة ولكننا لا نعرف شيئًا عن أصولها ونشأتها وطقوسها ومذاهبها؛ إلا من عصور متأخرة وخاصة بعد أن عرفت الكتابة؛ ومع هذا فإن ما نعرفه عنها لا يعد كافيًا لارتباطها بعواطف الإنسان وإحساساته الداخلية وهذه لا يمكن إدراكها؛ لأنها لم تدون في أغلب الأحيان -ورغم هذا يمكننا أن نتصور بأنها كانت ساذجة بسيطة في أول الأمر ثم تطورت ودخلتها زيادات وحواشي أخرجتها عن شكلها الأصلي، وما دام الأمر كذلك؛ فإن الإنسان -سواء في ديانته أو عقائده- يحاول أن يسترضي هذه القوى بكل ما لديه من وسائل مادية وغير مادية فشيَّد لها المعابد
وقدَّم القرابين وقام بمختلف الطقوس من أجلها. وهذه بالطبع يبدو أثر البيئة فيها واضحًا هي الأخرى.
ولما كانت الفنون هي كل ما يخرجه ذوق الإنسان ليحقق فائدة عملية في حياته وليرضي به غريزة من غرائزه. وبما أن الإنسان تميز بالذوق السليم والشعور بالجمال فمن الممكن القول: بأن الفن هو "الإنتاج الذي يرضي به الإنسان شعوره بالجمال"؛ لذا خضعت فنونه في كل من الحضارات القديمة إلى أصول وقواعد تميزت بها -وإن كانت قد وقعت في بعض الأخطاء- إلا أنها لم تحد عنها محافظة على تقاليدها وقواعدها؛ وبالتالي فإن كلا من هذه الفنون قد تأثرت هي الأخرى كذلك بالبيئة التي نشأت فيها وخضعت لمؤثراتها المختلفة.
وعلى هذا يمكن القول بأن أهم المخلفات الأثرية التي تتخذ منها شواهد وأدلة على مظاهر الحضارات المختلفة ترتبط بفنون أهل هذه الحضارات ودياناتهم ارتباطًا وثيقًا؛ إلا أن كل المظاهر الحضارية في أي مجتمع من المجتمعات قوامها تفاعل الإنسان في هذا المجتمع مع بيئته التي عاش فيها؛ ولذا تنوعت هذه المظاهر وتنوعت بين قطر وآخر وبين أمة وأخرى ولا يحدث بينها من التشابه إلا بقدر تشابه بيئاتها وإن كانت بعض المظاهر تجد سبيلها من مكان إلى آخر عن طريق النقل والمحاكاة وسنتناول فيما يلي أهم المظاهر الحضارية في مختلف أقطار الشرق الأدنى.
أولًا: حضارة مصر
التعرف على الحضارة المصرية:
لعل من أشق الأمور دراسة الحضارة المصرية دراسة شاملة وافية؛ لأنها وإن تناولها الباحثون بالدراسة في عصور مختلفة؛ إلا أن الكشف عن أسرار اللغة المصرية لم يتم إلا منذ فترة وجيزة نسبيًّا وعلى ذلك ظلت حضارة مصر غامضة بالنسبة لهؤلاء الباحثين رغم أن آثارها كانت تحيط بهم وفي متناول أيديهم؛ فاليونان مثلًا صادفتهم عقبات كثيرة في تفهم تلك الحضارة؛ بل إنهم حينما جاءوا إلى مصر دهشوا أشد دهشة لما شاهدوه من حضارة في وادي النيل؛ حيث كانوا يعتقدون بأنهم أرقى الأمم حضارة وثقافة، وقد بدت لهم مظاهر الحضارة المصرية غاية في الغرابة والغموض وكانوا بين مقدر لها وساخر منها؛ ولكن الأغلب أنهم كانوا يكنون لها الاحترام العميق مع أنهم عجزوا عن تفسير كثير مما شاهدوه من الاختلافات بينها وبين حضارتهم، وقد استهوتهم كذلك بعض قواعد السلوك عند المصريين؛ ولذا نجدهم يقارنون مظاهر هذه الحضارة بمظاهر حضارتهم فيذكر هيرودوت مثلًا: بأن المصري كان يكتب من اليمين إلى اليسار في حين تكتب شعوب العالم الأخرى من اليسار إلى اليمين وفي مصر تخرج المرأة إلى الأسواق وتقوم بالعمل في الحقول؛ بينما يظل الرجل في البيت؛ ليقوم بالغزل أو النسيج، كما أن النساج المصري كان يدفع لحمة النسيج من أعلى إلى أسفل وهذا كله عكس ما يحدث في البلاد الأخرى.
ومع أن العالم القديم ظل ينظر إلى المصريين على أنهم شعب غريب
الأطوار؛ إلا أنه كان يتطلع إلى مظاهر حضارتهم وينظر إليها نظرة التقديس والإجلال وكانت نقوشهم وطقوسهم الدينية التي كان يقوم بها الكهنة تمثل عالَمًا مليئًا بالأسرار والغموض وكثيرًا ما طمع اليونانيون في الوصول إلى دراسة تلك الأسرار؛ ولهذا نجد أن بعضهم وخاصة في عهد البطالمة يندمجون في الأوساط الكهنوتية ويقومون بالطقوس الدينية؛ ولكنهم لم يستطيعوا فهم كل تلك الألغاز التي أطاحت بهم؛ ومع هذا ظلوا على احترامهم وتقديرهم لرجال العلم والكهنة والمعبودات المصرية حتى وحدوا بين بعضها وبين الآلهة اليونانية.
ومنذ العصر اليوناني استمر الغموض يحيط بالنقوس المصرية لم يستطع أحد تفسيرها رغم المحاولات العديدة التي بذلت في سبيل حل طلاسمها؛ ولكن طريقة تلك الكتابة جعلت من المحتم الوصول إلى تفسيرها؛ فمعظمها كتابة رمزية تصويرية وكانت دقة المصري وعنايته الفائقة بتدوين أهم الحوادث خير مساعد للعلماء في مهمتهم؛ فقد صور الأشخاص والمناظر المختلفة وكتب فوقها ما يدل عليها وكانت أولى النتائج المهمة في سبيل حل طلاسم اللغة المصرية هي: ما وصل إليه العالم الإنجليزي توماس ينج "Tomas Young" الذي قرر بأن الكتابة المدونة فوق المناظر المختلفة؛ هي شرح لتلك المناظر وأن أسماء الملوك الممثلين في تلك المناظر توضع داخل أشكال بيضاوية أي: خراطيش، وأن هذه الكتابة ليست كلها رمزية تصويرية أي أن أشكالها "رموزها" لا يدل كل منها على معنى؛ وإنما بعض هذه الأشكال أو الرموز له قيمة صوتية فقط ولا يدل على معنىً قائم بذاته. وفي نفس الوقت أو بعده بقليل عثرت الحملة الفرنسية على حجر رشيد وتوصل شمبليون من مقارنة
الخراطيش المكتوبة به إلى نفس النتيجة التي وصل إليها "ينج" كما توصل إلى القيمة الصوتية لبعض الرموز وبدأ يضع معجمًا للحروف والعلامات الهيروغليفية.
وتتابعت جهود العلماء بعد ذلك؛ فأمكن تفسير اللغة المصرية وفهم كل ما أمكن العثور عليه من آثار مكتوبة، ومع أن الآثار المصرية مليئة بآلاف النصوص والوثائق؛ إلا أنها ليست كافية للتعرف على كل نواحي الحياة المصرية؛ لأن كل ما كتب على الآثار المختلفة لا يخرج عن كونه شرح لبعض المناظر الدينية المتكررة مع الإشارة إلى الآلهة والقرابين المختلفة بالإضافة إلى أسماء الملوك وبعض الأحداث التاريخية المهمة التي حدثت في عهدهم أو عهد أسلافهم. أي أن المحصول من هذا الإنتاج الضخم كان محصولًا ضئيلًا للغاية لا يتناسب إطلاقًا مع وفرة الوثائق المكتوبة؛ فالاعتماد إذن على هذه المدونات وحدها لا يكفي لإعطاء فكرة كاملة عن الحضارة المصرية في أشكالها المختلفة.







 المكتشف غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 28-Dec-2008, 05:15 PM   رقم المشاركة : 2
المكتشف
بابلي



افتراضي

مقومات الحضارة المصرية:
وكانت العقيدة التي يدين بها المصري خير ما أمدنا بفكرة واضحة عن الحضارة المصرية إذ إن المصري اعتقد في البعث وأنه سيحيا حياة أخرى أبدية -من جهة- ولأنه أحب حياته الدنيا وطمع في أن يجعل من حياته الأخرى صورة مطابقة لها -من جهة أخرى- صور مناظر حياته على جدران مقبرته أملًا في أن تتحول هذه المناظر إلى حقيقة واقعة عند البعث، ومع أننا نعتقد بأن هذه المناظر قد صورت على شاكلة ما كان يقوم به في حياته الدنيا؛ إلا أننا مع هذا نلاحظ
نه حرص على أن يجعل من تلك الحياة حياة مثالية، وتغالى في إظهارها بمظهر الحياة دائمة السعادة والرفاهية. وقد وصل في ذلك أحيانًا إلى درجة السَّفَهِ حيث حرص على أن يأخذ معه إلى العالم الآخر كل ما ظن أنه سيحتاج إليه من آلات وأدوات وحيوانات أليفة.
ومع أن كثيرًا من حضارات العالم القديم قد درست عن طريق دراسة آثار المنازل ومخلفات مناطق السكن في تلك الحضارات؛ إلا أننا في مصر نجد أن هذه المنازل قد اختفى معظمها ولم يبقَ منها إلا النادر فقط؛ حيث كان المصري يعتقد بأن حياته في الدنيا حياة زائلة وأن الحياة الآخرة هي الحياة الأبدية فكان يقيم مساكنة من موادَّ خفيفة سريعة البلى واستعمل لذلك اللَّبِن والأخشاب ولم يستعمل الحجر؛ إلا نادرًا وعلى الأخص حول الأبواب والنوافذ فقط ولم يبقَ من المدن المصرية التي كانت آهلة بالسكان؛ إلا أمثلة شاذة مثل: كاهون وتل العمارنة، والسبب في بقائهما هو أنهما قد بُنِيَتَا لغرض خاص ثم أهملتا بعد بنائهما والإقامة فيهما قليلًا وهجرهما السكان بعد ذلك. ويشبه ذلك أيضًا بعض القرى التي أقيمت من أجل عمال الجبانات مثل: مساكن عمال جبانتي الجيزة وسقارة؛ ولذا كان من الصعب استنتاج صورة واضحة للمساكن المصرية في عصورها المختلفة؛ ولكن أمكن التوصل إلى ذلك عن طريق البقايا المتخلفة من تلك المدن ومن مساكن العمال ومن بعض النماذج التي وضعت في المقابر لغرض من الأغراض السحريه أو لمجرد اللهو والتسلية. وكذلك من النقوش التي تمثل تلك المنازل.
أما الفن المصري فهو جدير بالإعجاب وقد وصل إلى درجة عالية من
الرقي في كل نواحيه المختلفة من عمارة ونقش ونحت وأدب وموسيقى، وقد بنيت هذه على أصول مستقلة فاقت في معظمها كل فنون الشعوب الأخرى ومما يميز الحضارة المصرية في هذا السبيل أننا نجد آثارها ممثلة في عصورها المختلفة، أي أن مظاهر تلك الحضارة ممثلة بصورة مستمرة من عصور ما قبل التاريخ في سلسلة متتابعة لا نكاد نجد فيها فجوة، فهي تمتاز عن سائر الأقطار الأخرى في هذه الناحية، وقد مكنتنا دراسة آثارها من التعرف على المصري في آلاف السنين ومنها يتضح أن اللغة المصرية لم تتغير إلا مرة واحدة وتغيرت الديانة مرتين كما تغيرت الطبقة الحاكمة عدة مرات، أما المصري نفسه فقد ظل دون تغيير يذكر؛ لأن ظروف الحياة الطبيعية ظلت كما هي ثابتة لا تتغير ولم يحدث مثل ذلك للشعوب الأخرى؛ ولهذا الأمر أهميته البالغة؛ لأنه يرينا كيف تطورت الآراء والأفكار خلال الخمسين قرنًا التي مضت وكيف تطورت العادات وإلى أي مدى أثرت الحضارة المصرية وتأثرت بالحضارات الأخرى وليس من المبالغة في شيء أن نذكر بأن الحضارة المصرية كان لها أثر كبير في الحضارتين اليونانية والرمانية اللتين نقل عنهما العرب. وهؤلاء بدورهم كان لهم أثرهم في الحضارات الأوروبية المعاصرة بل ويمكن أن نتبع أصل بعض الألفاظ في اللغة الإنجليزية وفي اللغات الأوروبية الأخرى ونرجعها إلى أصول مصرية قديمة.
وما دامت الحضارة تنتج عن النشاط الإنساني وأن هذا النشاط يتأثر بالبيئة أي أنها تفاعل بين الإنسان وبيئته فمن الممكن القول: بأن البيئة المصرية بمميزاتها المختلفة هي التي حددت نوع تلك الحضارة وأثرت في تفكير المصري وإنتاجه، وإذا ما تأملنا هذه البيئة محاولين أن ندرس بصفة عامة
جغرافية مصر فى معناها الضيق لوجدنا أن نهر النيل يمتد فيها من صخور الشلال الأول إلى البحر المتوسط وهو يتفرع فى الدلتا إلى أن يصب فى البحر؛ وعلى ذلك شملت مصر قسمين مختلفين: الأول يمتد فيه وادى طويل ضيق مساحته المنزرعة ضئيلة للغاية وتحف به الصحارى من الجانبين ويمكن لأى إنسان إذا ما وصل إلى حافة الوادى أن يقف باحدى قدميه على الأرض المنزرعة ويرتكز بقدمه الأخرى على الصحراء، أى أن الانتقال من الأرض المنزرعة إلى الصحراء انتقال فجائى، وتلى الصحراء شرقا وغربا سلاسل من التلال القليلة الارتفاع تمتد بطول الوادى تقريبا أما فى الدلتا فالوادى متسع والأراضى الزراعية شاسعة فهى فى معظم العصور أغنى وأكثر إزدحاما من الوجة القبلى وما زالت كذلك حتى الآن ولكنها فى أقدم العصور التاريخية كانت أقل سكانا لكثرة مستنقعاتها.
ولما كان الانسان القديم فى مصر يخشى خطر الفيضان ويتجنبه فإنه كان يسكن على جانبى الوادى على الهضاب المرتفعة وكان النهر فى بداية الأمر قليل العمق متسع المجرى، وكلما عمق مجراه كلما انحسرت المياة من الجانبين وتبعه السكان هابطين من الهضاب إلى حافة الوادى وعلى هذه نجد أقدم البقايا الأثرية من عصور ما قبل الأسرات موغلة فى الصحراء بعيدة عن الوادى وأكثر ارتفاعا من تلك التى تليها فى الزمن فتكونت بذ المدرجات النهرية المعروفة التى تعد شاذة فى تتابعها الزمنى لأن المعتاد فى الطيقات الأثرية أن تكون أقدامها هى السفلى وأحداثها هى العليا أما فى المدرجاتالنهرية فإن العكس هو الذى حدث.
وتتميز البيئة المصرية بأن الظاهرة الغالبه فيها تتمثل فى خطوط متوازية أو متعامدة فالوادى شريط ضيق يحيط بالنهر من الجانبين تبعد عنه قليلا الصحراوين الشرقية والغربية وهذه وتلك تخف بها سلاسل قليلة الارتفاع تظهر كأنها خطوط عمودية على طبقات الوادى التى تسير فى خطوط مستقيمة وكان لهذا أثره فى التفكير المصرى فقد رأى المصرى أن تلك الوديان والصحارى تمتد إلى مسافات شاسعة دون عائق وتمثل فضاء لا نهائيا كما أنه رأى بعض مظاهر الطبيعة فى إستمرار دائم فالشمس تشرق كل يوم فى المشرق وتغرب فى المغرب فاعتقد بأن هناك حياة خالدة يعيش فيها المرء حياة أبدية وأن الحياة الدنيا فترة اتنقال إلى عالم الخلود -وقد أثرت هذه البيئة كذلك فى نشاطه الفنى إذ خضع الفن إلى قواعد لا تحيد كثيرا عما تمثله المرء فى بيئته، فرسومه ونقوشه بل وتماثيله أيضا تخضع لقانون الاتجاهات المستقيمة حتى ليمكننا القول باننا إذا ما أخذنا صورة إنسان أو تمثالا من تلك التى قام بعملها المصري القديم وقطعنا الرأس والأطراف لوجدنا صعوبة فى تفسير الجزء الباقى كذلك إذا ما تأملنا هذه الصورة أو ذلك التمثال لوجدنا أن الراس يتعامد على الكتفين وأن هذين يمثلان خطا مستقينا يوازى الخطوط الأفقية الأخرى فى الجسم كذلك يتوازى الذراعان والساقان والخطوط الرأسية الأخرى ولذا قال أحد فلاسفة اليونان عن التماثيل المصرية بأنها كلها جميلة ولكن ينقصها المدرب الرياضى وذلك لأن الحركة فيها غير واضحة.
وإذا ما خرجنا عن دائرة الأفكار الفلسفية والدينية والفن إلى الحياة العملية المصرية لوجدنا أن الجماعات التى عاشت فى مصر فى أجزائها المختلفة كان يسهل عليها الاتصال فيما بينها وأهم ظاهرة قامت بتسيير هذا الاتصال هى نهر النيل
لذي كان له أكبر الأثر فى نشأة الحضارة المصرية وتطورها؛ فمن المعروف أن اتجاه التيار فى النهر "من الجنوب إلى الشمال" واتجاه الرياح السائدة "الرياح التجارية الشمالية الشرقية" "من الشمال إلى الجنوب" وعدم وجود العوائق على طول النهر من البحر المتوسط إلى أسوان مما يجعل الملاحة ميسورة في كل أوقات السنة وفي الاتجاهات المختلفة؛ وعلى ذلك كان من الطبيعي أن تنشط الملاحة فتمكنت الجماعات المنتشرة على طول الوادي من الاتصال بعضها بالبعض بسهولة ويسر وتبادلت مظاهر ثقافاتها وحضاراتها المختلفة -وكان للنيل كذلك أكبر الفضل في توحيد تلك الجماعات إذ أن خطر الفيضان المشترك والرغبة فى التحكم فى مياه النهر للحصول على منافع مشتركة حتمت إيجاد مجتمع موحد متعاون فى ذلك الجزء من العالم.
ولا شك فى أن وادى النيل كان فى أول الأمر مسرحا لتنافس تلك الجماعات الصغيرة المتفرقة التى كانت تعيش على جانبيه والتى كانت تكون أقاليم مستقلة يغير أقواها على ما جاوره من أقاليم أضعف ويبسط سلطانه عليها حتى انقسم وادى النيل فى جزئه الأدنى إل قسمين كبيرين: مملكة الوجه القبلى وممكلة الوجه البحرى- ومملكة الوجه القبلى كانت تضم أصلا أثنين وعشرين إقليما من تلك الأقاليم الصغيرة أما مملكة الوجه البحرى فكانت تضم عشرين إقليما وقد ظل هذا التقسيم يراعى فى معظم العصور الفرعونية، كذلك ظل انقسام البلاد إلى مملكتين عالقا فى الأذهان حتى نهاية تلك العصور ويتمثل ذلك فى الألقاب الملكية وفى الكثير من الإدارات الحكومية فكان الملك يلقب الملكية وفى كثير من الإدارات الحكومية فكان الملك يلقب بملك الوجهين القبلى والبحرى وأطلق على بيت المال مثلا إسم "بيتى الذهب والفضة" والمقصود هو بيت
الذهب والفضة الخاص بالجنوب ومثيله الخاص بالشمال كذلك كان هناك وزيران أحدهما للجنوب والآخر للشمال.







 المكتشف غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 28-Dec-2008, 05:17 PM   رقم المشاركة : 3
المكتشف
بابلي



افتراضي

نشأة الحضارة المصرية
ظل العالم المتحضر فترة من الزمن لا يعرف فيها شيئا عن نشأة الحضارة المصرية وتطورها بل وخيل للكثير من الباحثين بأن تلك الحضارة التى توحى آثارها بالنمو والإزدهار والتعقيد لم تكن أصيلة فى مصر ولم تتطور فيها وإنما جلبت إليها من الخارج صورة راقية، إلا أن العثور على آثار تمثل الحضارات السابقة لعصر الأسرات "أى الحضارات البدائية" فى سلسلة متتابعة تكاد تكون متكاملة أثبت أن الحضارة المصرية أصيلة فى مصر نشأت وتطورت فيها وإن كان الأمر لا يخلو بالطبع "كما هو الحال فى الحضارات الأخرى" من التأثر بحضارات الأقاليم المجاورة فى بعض مظاهرها. ولكن مما لاشك فيه بأن البيئات المتشابهة والأجناس المتشابهة تنتج حضارات متشابهة وهكذا كان تشابه بيئات الشرق الأدنى القديم مما يعقد الأمور فى التعرف على انتقال الحضارات من بيئة لأخرى.
ولما كانت الحضارة المصرية قد وصلت إلى درجة رفيعة من التقدم والرقى فإنه كان من الأهمية بمكان أن يجتهد الباحثون فى التوصل إلى معرفة الجنس الذى يعد مسؤلا عن هذه الحضارة أو الذى أبدعها وأنشأها إلا أن كل الجهود التى بذلت لم تؤدى حتى الآن إلى نتيجة حاسمة إذ لم يعثر على بقايا بشرية يمكن الحكم منها على نوع السكان الذين عاشوا فى العصر الحجرى القديم وقد حاول العلماء عبثا التعرف على هؤلاء من مخلفات العصور التالية، وأقدم ما وجد من
خلفات بشرية يدل على وجود عناصر مختلفة كانت تعيش جنبا إلى جنب ولذا يمكن القول بأن الحضارة المصرية ترجع الى أجناس مختلفة عاشت فى وادى النيل واحتك بعضها بالبعض كما كانت لهم علاقات بالأجناس المشابهة التى عاشت فى الأقطار المجاورة ولذا قال بعض المؤرخين بأنه لم يوجد مصرى على الإطلاق وإنما كان هناك دائما مصريون ويعنى هذا أنه لم ينفرد فى مصر جنس واحد وإنما وجدت أجناس متجاورة اختلطت ببعضها وكونت فى مجموعها سكان وادى النيل الأدنى.
ومما لاشك فيه أن الشعبة الحامية من جنس حوض البحر المتوسط كانت أكثر العناصر نشاطا فى شمال أفريقيا بما فى ذلك وادى النيل، ويبدو أن جنسا له بعض الصفات الزنجية قوى التكوين والبنية كان يسود العالم القديم وقد دخلت الى وادى النيل فى أثناء دخوله اليها عناصر حامية قليلة العدد ثم ما لبثت هذه الأخيرة أن ازداد عددها حتى أصبحت هى الغالبة فى الوادى ورغم ذلك ظل خليط تلك العناصر مع الجنس أقوى البنية ممثلا فى معظم العصور التاريخية.
ومن المعروف كذلك أن عناصر كثيرة مختلفة قد دخلت إلى مصر فى عهودها المختلفة ولكن هذه لم تؤثر فى التكوين الجنسى للسكان إلا بنسب ضئيلة لأن تلك العناصر عند دخولها إلى مصر لا تلبث أن تحتفظ بالسكان وتندمج فيهم وتفقد مميزاتها الجنسية بالتدريج وإن ظلت بعض تلك المميزات تظهر فى العناصر الناتجة من إختلاطها حينا بعد حين.
وقد أدى تشابه بعض مظاهر الحضارة فى مصر مع مظاهر للحضارة فى جنوب غربى آسيا إلى الإعتقاد بأن الحضارة المصرية قد نقلت من
هذه الجهات إلى مصر عن طريق هجرة من الهجرات ولكن تشابه ظروف البيئة فى تلك المرحلة البدائية يجعلنا نتردد كثيرا ف الأخذ بهذا الرأي، ومع كل فإن انتقال تلك المضاهر الحضارية قد تم عن طريق احتكاك مباشر أو غير مباشر بين سكان وادى النيل وبين سكان جنوب غربى آسيا وليس ضروريا أن يكون عن طريق هجرة من الهجرات.
فنشأة الحضارة فى مصر إذن ما زال يكتنفها الغموض ومهما قيل فى ذلك فإن ما يعنينا هو أننا نجد في العصور الفرعونية حضارة بهرت العالم ووصلت إلى مدى بعيد في ميدان التقدم في كافة مظاهرها المختلفة وقد تمثلت في مصر دولة قوية فتية يحكمها بيت مالك له تقاليده ومراسيمه المعقدة ويحيط بالملك حشاية يحمل أفرادها مختلف الألقاب ويحتلون مناصب رفيعة، وتكاد تحاكى في تنظيمها الإدارى ما نسير عليه في حياتنا الحاضرة وكانت الطقوس الدينية تقام في بعض العبادات الحديثة وكان الجيش يتبع أساليب وفنون حربية تسير وفق الأسس التى تقوم عليها الجيوش النظامية -وهكذا فى سائر النظم كانت مصر دولة لا تختلف في كيانها كثيرا عن أى دولة حديثة.
ويرى كثير من الأثريين بأن الحضارة المصرية كانت حضارة مادية حسية فى أساسها وأنها كانت تهدف إلى الناحية العلمية دون النظرية.
ولكن مما لاشك فيه أن كثيرا من النتائج العملية التى وصل إليها المصرى كانت عن طريق إتجاهه إلى بعض النواحى النظرية أى أنه سما بتفكيره عن تحقيق أهداف عملية فى دراسته لبعض النواحى العلمية، ومهما
كان الأمر فإنه في كل إنتاجه في المراحل الأولي من حضارته كان يهدف أصلا إلى تحقيق منفعة في حياته العملية شأنه في ذلك شأن الشعوب الأخرى.
وإذا ما أردنا دراسة مظاهر الحضارة المصرية المختلفة فان من الملائم أن نتحدث عنها على أنها مظاهر لمجتمع نشيط راق وصل إلى مرتبة عالية من التنظيم وبالطبع تحتل الأسرة المكانة الأولى فى دراسة أى مجتمع من المجتمعات وتمثل الحياة اليومية لأفرادها مظاهر الحضارة المختلفة.







 المكتشف غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 28-Dec-2008, 05:29 PM   رقم المشاركة : 4
المكتشف
بابلي



افتراضي

لأسرة
إذا ما أردنا أن نتتبع تقاليد الزواج والنظام الأسرى في مصر القديمة فإننا لا نكاد نجد ما يشير إلى هذه الأمور في بداية العصور الفرعونية، ويخيل إلينا أن المصري في عصور ما قبل الأسرات كان يتخذ زوجة كأليف تعاونه في حياته وتنجب له الاطفال شأنه في ذلك شأن الإنسان في كل المجتمعات البدائية البسيطة، فإنجاب الذرية من أهم البواعث على الزواج في تلك المجتمعات -ويستدل على أن المصرى القديم قد توخى هذا الغرض من تماثيل السيدات التى وجدت في عصور ما قبل الأسرات فهى عموما تماثيل لسيدات متضخمات الأثداء والبطون وهى في هيأتها وتكوينها تدل على أن المقصود منها تمثيل الأمومة وانجاب الذرية، "شكل 1" ومن نصائح أحد الحكماء لشاب يحضه على الزواج قوله له أن يتخذ له زوجة في شبابه "فإن أحسن شئ في الوجود هو بيت الإنسان الخاص به" وأن "تلد له ابنا" -ويبدو أن الاحتفاظ بالزوجة لم يكن سهلا كما هو الحال في سائر الجماعات البدائية فربما كان القوى يغتصب زوجة الضعيف ويتخذها
لنفسه ولذا نجد أن الملك المتوفى يوصف فى نصوص الأهرام بأنه "يأخذ النساء من أزواجهن على حسب رغبته".
ولا نعرف طقوس الزواج فى مصر القديمة إلا أن من المرجح أنه كانت هناك عقود قانونية كما يفهم ذلك من أقوال الحكماء في نصحهم لمن يستمعون إليهم عند الإشارة إلى الزوج بقولهم "لكى يؤسس المرء لنفسه بيتا" مما يدل على أن هناك إتفاقا من نوع ما أو عقدا يكتب بصورة خاصة ما مركز المرأة فى مصر القديمة فكان على خلاف ما يعتقده الأوربيون عن نساء الشرق إذ أن هؤلاء يعتقدون بأن المرأة في الشرق ملهاة للرجل وأنها لعبته ولمجرد تسليته والوقوف على راحته وظنوا أن الحالة في مصر القديمة لم تكن تختلف عن ذلك إلا أن هذا القول يتنافى مع الواقع فالمرأة فى الشرق من الناحية العملية تحظى بمكانة أعظم بكثير من مكانة المرأة الأوروبية ولها من الحقوق مالا تحلم به هذه الأخيرة في كثير من الأحيان. وعلى أية حال احتلت المرأة مركزا هاما في مصر
ديمة وظهرت سيدات عظيمات قمن بأدوار كبيرة في التاريخ، وكانت الزوجة الشرعية لاتقل مركزًا عن الزوج فهي على قدم المساواة معه وقد مثلت في تماثيل الدولة القديمة في حجم يكاد يكون مساويًا لحجم الرجل "شكل 2" وتضع يدها حول رقبته أو وسطه في تآلُفٍ وكانت تشترك في صيده ولهوه وفي الإشراف على أعماله المختلفة. أما في العصور المتأخرة نسبيًّا فقد روعي أن تمثل الزوجات بحجم أصغر من حجم أزواجهن لأسباب فنية أو تقليدية.وكان من النادر أن يجمع المرء أكثر من زوجة شرعية ومع هذا كانت الزوجات الشرعيات للشخص الواحد في درجة عظيمة من الوُدِّ
والتآلف فمثلا نجد أن "إميني" الذي كان نبيلا من نبلاء الدولة الوسطى كانت له زوجتان شرعيتان: إحداهما تسمى: حنوت، والآخرى تدعى: نبت، وقد أنجبت له الأولى ثلاث بنات وولدًا واحدًا، أما الثانية: فكان لها ولدان وخمس بنات وقد أسمت "حنوت" بناتها جميعًا باسم الزوجة الثانية، وسمت الأخرى ثاني بناتها باسم "حنوت" ويدل هذا على مقدار الصفاء بينهما1. وفي العصور المتأخرة لم تنشر عادة الزواج بأكثر من واحدة إلا في الطبقات الدنيا أو عند الملوك فقط وحكام الأقاليم وذلك لأسباب تتعلق بالوراثة أو لأسباب سياسية فأحد حكام الأقاليم في الدولة الوسطى قد أصاب ميراثًا عن طريق زواج والده بإحدى السيدات اللائي يرثن أحد الأقاليم أي أنه لم يكن له الحق في وراثته إلا عن طريق هذا الزواج، كما أن الملوك في الدولة الحديثة عمدوا إلى مصاهرة بعض ملوك دول الشرق المجاورة، ومن أبرز هذه الزيجات: زواج رمسيس الثاني بابنة ملك الحيثيين بعد عقد معاهدة الصلح بينهما، وقد جاء هذا الزواج توكيدًا للتحالف بينهما.
وكان الزواج يتم غالبًا في سن مبكرة فالولد يتزوج عادة في سن الخامسة عشر أما البنت فكانت تتزوج في الثانية عشرة، وكان زواج الأخت قاعدة متبعة ويمنح الوالد ابنته لولده ليتزوج منها وتطور الأمر فأصبحت كلمة الأخت تطلق لتعني الحبيبة أو الخليلة كما كانت تدل على الزوجة ولم تكن هناك غضاضة في زواج الأخت فقد نشأت هذه العادة على الأرجح


في المجتمعات الصغيرة لظروف حتمتها البيئة حتى تحافظ على دمائها وظل الملوك في مصر يتبعونها للمحافظة على الدم الملكي المقدس في دائرة البيت الملكي نفسه.
ورغم الزواج المبكر كانت الحالة الخلقية بين الأزواج عادية في معظم الأحيان ولكن شابتها بعض الشوائب في أحوال نادرة إذ إن أمثلة وردت عن حدوث بعض الخيانات الزوجية إلا أنها لم تكن شائعة.
وكان ينظر إلى الأرملة نظرة الحذر وكان الحكماء يحضون الشباب على تجنب الالتقاء بها حتى لا يقعوا في حبائلها كما أنهم كانوا ينفرون من المرأة المجهولة الأصل1.
ولم يكن النبيل أو العظيم ليقتصر زوجته الشرعية فقط بل كان يتخذ بعض المحظيات فكان له بيت للحريم -شأنه في ذلك شأن الملوك- كان يعرف باسم: بيت المحجبات، ويخضع لرقابة شديدة. ولم يكن للحريم حقوق الزوجات الشرعيات، وليس لأبنائهم ولا لبناتهم حقوق شرعية، ولم يظهرن في الحفلات على قدم المساواة مع الزوجات بل كان مركزهن في المؤخرة دائمًا، وكان على المحظيات أن يقمن بالغناء وبالترفيه عن السيد، ومع هذا فقد وجدت أمثلة كثيرة للعتق وتشير إلى ذلك نصوص مختلفة وبعض النصوص تشتد في عتقهن والاحتفاظ لهن بالحقوق الشرعية كالأحرار2.
وكان مركز الأم عظيمًا للغاية وكان المرء ينسب إليها أحيانًا لا إلى



والده فيضاف اسم الأم بعد اسم الشخص، وكان التوريث في الدولة الوسطى يسير على نظام ابن الأبنة الكبرى هو الذي يرث لا الابن الأكبر كما أن جِد الشخص من جهة أمه كثيرًا ما كان يتوسط لحفيده في نيل الحظوة لدى البلاط أو في الحكومة، ولم يكن الابن ليرث عن أبيه شيئًا إلا بعد أن يقرر الملك ومستشاروه ذلك، لكي يوضع في مكان والده؟1.
ومن جهة أخرى كان يراعي دائمًا أن يحمي الابن اسم والده وأن يخلده فهو يشرف على تقديم القرابين له ويحافظ على مقبرته وإبقاء آثاره لأن المصري كان يعتقد أن زوال اسمه من النقوش هلاك أبدي له؛ ولذا كثيرًا ما عمد بعض المصريين إلى إزالة أسماء بعض السابقين للانتقام منهم، ومع كل لا نجد أمثلة كثيرة يفتخر فيها الابن بوالده، بل ولم نجد سلسلة نسب كاملة تستمر عدة أجيال إلا في العصور المتأخرة وربما ذلك لصعوبة التعرف على الأجيال السابقة وذلك لأن الشخص كثيرًا ما كان يغير اسمه في بعض مراحل حياته كما أن بعض الأشخاص كانوا يعرفون بأسماء التدليل لا بأسمائهم الأصلية وأصبحت أسماء التدليل هذه واختصارات الأسماء شائعة منذ الدولة الوسطى على الأقل.
أما الروابط العائلية بين أفراد الأسرة المختلفة فقد كانت تشوبها بعض الشوائب أحيانًا وذلك لانتشار عادة التسري ووجود الكثير من الرقيق الأجنبي وكان المصري ينظر إلى هؤلاء نظرة التحقير بل أنه كان ينظر
لى الأجنبي عامة نظرة الاحتقار شأنه في ذلك شأن الأمم التي تنهض وخاصة إذا كانت الأمم الأخرى أضعف منها ويتمثل هذا في تعريف المصري للمصريين بأنهم: الرجال أو بني الإنسان. وللبدو بأنهم: سكان الرمال أو الصحراء. ولأهل الجنوب بأهل كوش الخاسئين، ومن الأمثلة الواضحة على احتقار أهل البلاد الأخرى مانجده في نص يمثل شكوى أحد الأبناء إلى الوزير في حق والده الذي كتب جزءًا من أملاكه لزوجته الثانية، فقد أجاب الوزير على هذه الشكوى بأن الوالد حر فيما يمتلك حتى ولو كانت تلك الزوجة التي أعطاها ليست زوجته بل محبوبه أجنبية آسيويه أو نوبية1. وكثيرًا ما كانت الزوجة الثانية وخاصة التي لا أولاد لها، تُعامل بشيء من القسوة من أولاد زوجها وإن كنَّ أحيانًا يعاملن معاملة طيبة ويحظين بمركز ممتاز وبالطبع كان المال عاملا مهمًّا في تحديد بعض أنواع العلاقات التي كانت تسود في الأسرات.
أما فيما يختص بالأطفال وتنشئتهم فإنهم في عهد الدولة القديمة كانوا يتركون لحريتهم حتى سن الرابعة تقريبًا وكثيرًا ما تمثلهم النقوش وهم عرايا مجردين من اللباس يلعبون أو يصحبون آباءهم في نزهاتهم وصيدهم، أما بعد الدولة القديمة فيندر أن نجد صورة لطفل مجرد من اللباس، وكانوا يذهبون إلى مدارس تلحق بالمعابد غالبًا ولكن أبناء النبلاء وذوي النفوذ كانوا يذهبون إلى مدارس البلاط حيث ينشئون مع أبناء الملك وكانت العلامة المميزة لأبناء الملوك والنبلاء خصله من الشعر أشبه بالضفيرة على جانبي الرأس. ومع أنهم كانوا يعاملون بشيء من الحزم في تربيتهم أكثر
ـــن أطفال العصر الحالي إلا أنهم كانوا يحظون بالكثير من اللُّعب التي وجدت منها نماذج في بعض المقابر ومنها أنواع متقدمة في صناعتها وفكرتها كثيرا 1.
وقد روعي في قواعد السلوك أن تجعل من الإنسان شخصًا ممتازًا في عمله وفي علاقته مع الآخرين وهي تحضُّ على التعليم والابتعاد عن الشرور والآثام وعن قرناء السوء، ومن تعاليم بعض الحكماء نتبين أن السلوك في حضرة العظماء كان معقدًا يشوبه الكثير من التكلف ولا يكاد يختلف كثيرًا عن قواعد السلوك الحالية، ومن أمثلة ذلك ماورد على لسان أحد الحكماء: "إذا دعيت إلى حضرة العظيم فلا تجلس إلا إذا دعاك وإذا دعيت إلى الطعام فكل مما هو أمامك ولا تنظر إلى ما يأكله ذلك العظيم، اضحك عندما يضحك فإن هذا مما يبهج قلبه .. إلخ".
أما عن وسائل الترفيه وقتل أقات الفراغ: فكثيرًا ما كانت الأسرة تشترك في الخروج مع عميدها في رحلات صيده ولهوه، فبعض النقوش تبين لنا الرجل واقفًا في زورقه وهو يقوم بصيد الطيور أو الأسماك في المستنقعات ومعه زوجته وأولاده وقد يصحبهم قط أليف يأتي بالطيور المصابة إلى القارب، أما في رحلات الصيد المحفوفة بالمخاطر مثل: صيد فرس النهر والتمساح وصيد الحيوانات المفترسة في الصحاري فأغلب الظن أن الرجال هم الذين كانوا يخرجون فيها وحدهم إذ لم يَرِدْ في النقوش ما يبين اصطحابهم لعائلاتهم فيها، غير أنه في أحوال نادرة كان يطيب لبعضهم



أن يصحبوا زوجاتهم في صيد الصحراء حيث تقوم كلاب الصيد بدور مهم فيها إذ تكون حيوانات الصيد الرئيسية من الأرانب والغزلان التي يسهل للكلاب الإمساك بها، وكثيرًا ما كانت تقام في الصحراء ساحة مسورة بحواجز "جدران" في هيئة الشباك تساق إلى داخلها حيوانات الصيد حيث كان الملك في الدولة القديمة يمتع نفسه بإطلاق سهامه عليها بينما يقف على خدمته عدد من الخدم يقدمون له السهام التي يطلقها، وقد حاكى أمراء الأقاليم ملوكهم في هذه الرياضة منذ عهد الفوضى الأول، أما في الدولة الحديثة فإن الملوك كانوا مولعين بصيد الحيوانات المتوحشة ومواجهتها في العراء لما في ذلك من إثارة وحماس رغم الخطورة التي كانوا يتعرضون لها.
أما تسلية الأسرة داخل الدار فتنحصر في مشاهدة رب الدار وأسرته لبعض المتصارعين وهم يعرضون ألعابهم في مرونة وخفة ومهارة " أو بعض المتبارزين المسلحين بعصي قصيرة ويتقون ضربات خصومهم بأذرعهم الطليقة التي تحميها سيور جلدية شدت إليها، وقد تشاهد الأسرة



كذلك عرضًا لبعض الفتيات يلعبن بكرات صغيرة ألعابًا فيها كثير من المهارة والحذق أو يؤدين حركات بهلوانية أو يقمن بالرقص وهو ما كان يقوم به الرجال كذلك في بعض الأحيان، وكثيرًا ما يبدو في مناظر الرقص ما يمثل اللوحات الحية أو رقص الباليه "شكل 4"، وكانت الموسيقى
والتصفيق بالأيدي والغناء ترافق الرقص في كثير من الأحيان، وقد أغرم المصريون بإقامة الحفلات التي كانت لا تخلو من الموسيقى والغناء والشراب.
ولم يقتصر المصريون على ضروب التسلية الرياضية أو مشاهدة فرق المصارعين والراقصين وغيرهم والاشتراك في الحفلات المختلفة بل كانت لديهم أنواع أخرى من الألعاب وضروب اللهو فمن ذلك مثلا: قيام بعض الصبية بلعبه يَتَكَهَّنُ فيها أحدهم بمن يضربه وهو راكع لا يرى أيدي زملائه حين يهوي أحدهم على ظهره "شكل 5" أو يشتركون في قذف أداة ذات سن مدببة على لوحة من الخشب وغيرها من الألعاب التي تحتاج إلى مران ومهارة، كما أن الألعاب التي تحتاج إلى إعمال الفكر كانت محببة لديهم في سائر عصورهم ومنها ما يشبه رقع الشطرنج أو الداما الحالية، ومنها لعبة كانت رقعتها







 المكتشف غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 28-Dec-2008, 05:30 PM   رقم المشاركة : 5
المكتشف
بابلي



افتراضي

ذات مقبض وقد رسم عليها شكل أفعى مُلْتَفَّة حول نفسها ولكنها مقطعة في بعض الأماكن وكان المتباريات يلعبانها بوضع تماثيل صغيرة للأسود والكلاب على جسم الأفعى، ويبدو أن الفائز هو الذي يستطيع إخراج تماثيله من ذلك التيه الممثل في شكل جسم الأفعى بشروط معينة "شكل 6" وغير ذلك من الألعاب التي لم يكن التوصل إلى طريقة لعبها أو قواعدها.
يتبع







 المكتشف غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 28-Dec-2008, 06:32 PM   رقم المشاركة : 6
المكتشف
بابلي



افتراضي

الملك
كان الملك على رأس المجتمع وهو سيده فذاته مَصُونة ولا تُمَسُّ، ولم يصل إلى هذه المكانة بالطبع إلا بعد تعاقب أجيال عديدة من الجماعات التي عاشت في وادي النيل، إذ يمكننا أن نتخيل أن هذه الجماعات كانت تسلم قيادها إلى زعماء أفرادها وتثق كل جماعة في زعيمها وتعترف له بالقوة والسيطرة، ثم أخذت هذه الجماعات تندمج معًا وانتقلت الزعامة إلى أيدي أقوى زعيم من هؤلاء، وبالطبع لم يكن ليصل إلى الزعامة إلا من تمتع بمييزات يعجز عنها غيره من الأفراد مما أدى إلى أن تنسب إليه قوى خارقه وأن يحاط بمظاهر الإجلال والقدسية ولكنه في نفس الوقت كثيرًا ما كان عرضة لأن يصبح هدفًا للحاسدين والمنافسين الذين يتحينون الفرص للإيقاع به والتخلص منه لإبداله بغيره، وليس من الضروري أن يكون العامل على التخلص منه عدوًّا بل قد يكون من أقرب المقربين إليه إذ يتصور أنه أحق منه بالمكانه التي يتمتع بها.
ولا شك في أن حروبًا كثيرة دارت بين الأقاليم المختلفة إلى أن وحدت هذه الأقاليم في قطرين: "مملكة الوجه القبلي ومملكة الوجه البحري" واستمر الحال على هذا المنوال زمنًا طويلا قبل أن توحد المملكتان توحيدًا مؤكدًا، وبالطبع أخذت مكانة الزعيم الأقوى تزداد ويعظم توقيره، وما أن صار هذا ملكًا حتى كانت قدسيته قد بلغت أوجها ونسب إلى الآلهة، ونظرًا لطول الأمد الذي عاشت فيه مملكتا الوجه القبلي والبحري منفصلتين فقد حرص الملك على إبراز حكمه لهذين القطرين فأصبح يطلق على نفسه: موحد القطرين، أو سيد القطرين.







 المكتشف غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 28-Dec-2008, 06:34 PM   رقم المشاركة : 7
المكتشف
بابلي



افتراضي

ومن البديهي أن تنتقل كل الحقوق والواجبات التي كانت لزعيم الجماعة إلى ملك البلاد، وبما أن الزعيم كانت له السلطة المطلقة على الجماعة يتصرف في شئونها ويرعى حقوقها ويدافع عنها فقد أصبح الملك صاحب الحق المطلق في كل أملاك الدولة، وإذا سمح بإعطاء شئ منها إلى بعض المقربين له فإنما يكون ذلك من قبيل المنحة أو العارية التي يستطيع أن يستردها حينما يشاء بل وكانت الرعية من الناحية النظرية على الأقل ملكًا له يتصرف فيها وفق مايريد، وكان هو المحور التي يدور حوله كل شئون الدولة وهو المسيطر عليها والمتصرف فيها، إلا أنه في الواقع لم يكن ليستطيع ذلك إلا بمعاونة الوزراء وعدد من المستشارين الذين يستعينون بدورهم بالعديد من الموظفين والكتَّاب، وإلى جانب هؤلاء يعمل قوَّاد الجيش وجنودهم والكهنة وأتباعهم على احتفاظ الملك بسلطانه وإعلاء شأنه والمعاونة في تصريف شئون الدولة، وفي مختلف الأقاليم كان يمثل الملك أمراؤها الذين كانوا يستعينون بدورهم بأجهزة مصغرة لما هو موجود بالعاصمة.
وكان على الملوك أن يحسنوا علاقاتهم بكل هذه السلطات وفي نفس الوقت كانوا يعملون على عدم تهديدها لسلطانهم، وما دام الملك كان قويًّا فإنه كان ينعم باستقرار الأمر له، وازدهرت البلاد ونعمت بالأمن والهدوء في حين أن ضعف الملوك كان يؤدي إلى كثرة الدسائس من حولهم وقد ينجم عن ذلك إسقاطهم على أيدي مغتصبي العرش أو قيام الثورات ضدهم وإن لم يكن هذا ولا ذاك فإن كلا من الطوائف المختلفة التي تعاون الملك في تصريف أمور الدولة تعمل على زيادة نفوذها والإكثار من الامتيازات التي تتمتع بها وتسوء أحوال الدولة ويعم فيها الفساد.
مع أن الملك كان ينسب إلى الآلهة بل واعتبر في نظر المصريين إله كما يتضح ذلك من الألقاب التي كان يتخذها1، كذلك كانوا يشيرون إليه بلفظ: "الإله"، "حور الذي في القصر"، "الإله الطيب"... إلخ، وبعد موته يطلقون عليه: الإله العظيم، إلا أن فكرة ألوهية الملك الحي لم تمثل ماديًّا إلا ابتداء من عصر الأسرة الثامنة عشر، فمنذ أقدم العصور لم تنشأ معابد لعبادة الملك وهو على قيد الحياة إذ إن أقدم ماعثر عليه من معابد لعبادة الملك وهو مازال حيًّا كان من عهد أمنحتب الثالث2، ومن الممكن أن تكون الفكرة التي ابتدعتها حتشبسوت في معبدها بالدير البحري والتي حاكاها أمنحتب الثالث في معبد الأقصر من تصوير مولدهما كأن الإله آمون نفسه قد اتصل جنسيًّا بوالدتيهما وأنجبهما من صلبه مما جعل فكرة إنشاء معبد لعبادة أمنحتب الثالث لشخصه مقبولة لديه إلا أنه لم يبدأها في مصر إذ لم تبدأ عبادة شخص الملك الحي في مصر إلا منذ عهد رمسيس الثاني.
ومادام الملوك يتمتعون بمثل هذه المكانة فإنه كان لابد من أن يمتازوا عن رعاياهم في زيِّهم وزينتهم وإن كان لباسهم في أقدم العصور يتسم بالبساطة لا يزيد على إزار قصير ذو شريط يمتد فوق الكتف الأيسر وحزام مثبت به ذيل حيوان من الخلف ويوضع فيه خنجر من الأمام وهذا الزي يشبه ما كان يلبسه صيادو الوحوش في أقدم العصور
إلى جانب هذا الإزار كان الملوك يتزينون بنقبة قصيرة تلتف حول الوسط فوق ما يشبه الجعبة التي تستر العورة، وفي الوسط حزام مثبت بمشبك من الأمام نقش عليه اسم الملك وقد أصبح هذا الزي تقليديًّا في معظم العصور الفرعونية.
وكان يتحلى بلحية طويلة صناعية مدببة يثبتها إلى ذقنه كما يضع على رأسه عصابة تنحدر على الكتفين بثنايا كثيرة وتلوى في الخلف على هيئة ضفيرة قصيرة فوق العنق ويشدها على الجبهة شريط يمثل على منتصفه الجزء العلوي للأفعى السامة "أوريوس" رمزًا لحمايتها له كأنها تهدد أعداء الملك، بينما يمتد بقية جسمها في خط متعرج فوق منتصف الرأس، أما التيجان فقد كانت تختلف في أشكالها وما ترمز لها فمنها: التاج الأبيض وهو تاج الوجه القبلي وكان على شكل مخروط طويل ومنها: التاج الأحمر وهو تاج الوجه البحري وكان على شكل قلنسوة لها ظهر كمسند مرتفع وحلية ملتوية من الأمام ومنها: التاج المزدوج الذي يجمع بين التاجين السابقين ومنها: التاج الأزرق... إلخ، ومن شارات الملك
التي كان يستعملها عصًا معقوفة، كان شكلها يستخدم في الكتابة بمعنى: حاكم أو ملك، وأداة تشبه السوط أو المذبة، أما السلاح التقليدي الذي كان يمثل مستخدمًا له في النقوش التي تبينه وهو يقضي على الأعداء؛ فكان هراوة أو دبوس قتال هو عبارة عن عصا قصيرة مثبت في طرفها كتلة من الحجر.
وقد تطورت أزياء الملوك بمرور الزمن؛ ولكنها في الغالب لم تختلف عن ملابس الرعية إلا بما تحلى به من زخارف ذهبية على أن النقبة الملكية التقليدية ظلت ملازمة لهذه الأزياء؛ فكانت تلبس فوق الملابس العادية أو تحتها، وإلى جانب شارات الملك السابقة أخذ الملوك منذ عصر الدولة الحديثة يستخدمون سيفًا يشبة المنجل.
ومن الطبيعي أن كثرة واجبات الملك وتعقد الحياة الاجتماعية قد استوجبا ظهور الملك بمظهر لائق في المناسبات المختلفة؛ ولذا كان من المحتم مراعاة اختيار الملابس والشارات المناسبة والعناية بها وملاحظة دقة استعمالها واختص عدد من الموظفين في البلاط بهذه الأمور؛ فكان هناك: موظفو خزانة الثياب الملكية، والمشرف على ثياب الملك، وغسال فرعون، ورئيس غسالي القصر، ورئيس القائمين بتبيض الثياب الملكية، والمشرف على صانعي الشعر"المستعار"، وصانع شعر فرعون، وأمناء التيجان... إلخ. أما الحلي: فكانت لها إدارة مهمة في القصر: إدارة الحلى الملكية ولها رئيس وكاتب ورئيس صناع ورئيس فنانين، والمستشار الخاص بحلي الملك، ومبدع الحلي الملكية.
وكان العرش في أول أمره بسيطًا عبارة عن مقعد في هيئة مكعب ذو ظهر قليل الارتفاع، وابتداء من عصر الدولة الحديثة صار هذا المقعد
وضع تحت مظلة تحملها أعمدة خشبية دقيقة، ويبدو العرش وكأنه يرتكز على رءوس أعداء مصر التقليديين-الزنوج والآسيويين- وتحلَّى المظلة في أعلاها بزخارف في هيئة صفوف من أفاعي الحماية-أوريوس- وفي قاعدتها بأسماء البلاد الأجنبية التي هزمها الملك.







 المكتشف غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 28-Dec-2008, 06:37 PM   رقم المشاركة : 8
المكتشف
بابلي



افتراضي

حاشية الملك
لا يمكننا أن نتعرف على كل أفراد حاشية الملك ووظائفهم في البلاط بصورة كامله؛ ولكن من الممكن أن نتبع الكثيرين منهم إذا تأملنا مناظر الاحتفالات المدنية والدينية التي كان الملك يشترك فيها وخاصة من عهد الدولة الحديثة؛ ففي أقدم العصور كان الملك يتجلى لرعيته في محفَّة يحملها عدد من الجنود ويرافقه موظف كبير يحمل لقب: حامل المروحة على يمين الملك، وهو يحمل مروحة صغيرة رمزًا لمكانته؛ بينما يوجد حامل مروحة كبيرة أمام المحفَّة وآخر من خلفها، وحينما يخرج الموكب الملكي من القصر لحضور أحد الاحتفالات أو للنزهة يجري في المقدمة رجلان يحملان العصي لإفساح الطريق أمام المركبة الملكية التي تشدها خيول مزينة وعلى جانبيها يجري الحرس الملكي ويتبعها عدد من الجنود يمثلون مختلف فرق الجيش ومن بعدهم كبار الضباط في مركباتهم، وإذا صاحبت سيداتُ القصر الملكَ في هذا الموكب؛ فإن عربات الملكة والأميرات تجري إلى جانب عربة الملك. وفي الاحتفالات التي تجري داخل المعابد نجد إلى جانب الكهنة القائمين بالطقوس بعض أبناء الملك الذين حضروا لمشاهدتها ويحيط بالملك عدد من كبار موظفيه، وقد يحمل محفته عدد من أبنائه بينما يقوم عدد آخر منهم باستخدام المراوح ويتقدم الكهنة في



الموكب طائفة من أقارب وأولاد الملك والأمراء العظام وفي طليعة الموكب نافخو الأبواق وقارعو الطبول، معلنين قدوم الموكب.
ومما يوضح لنا الدور الذي كان يقوم به بعض رجال البلاط عدد من النصوص التي خلفها هؤلاء وافتخروا فيها بمكانتهم وحظوتهم لدى سادتهم؛ فهناك مثلًا: المشرف على أسرار غرفة الصباح، وهو ما يعادل حاليًا: رئيس الخدمة الخاصة، الذي كان يشرف على ملابس الملك وزينته وتمتد اختصاصاته إلى كثير من الشئون، وكثيرًا ما كان يعهد بهذه الوظيفة إلى ابن الملك، أو إلى أقرب المقربين إليه؛ لأنه في غالب الأحيان كان يتحكم في إدارة القصر أيضًا، وإلى جانب هذا الموظف كان هناك عدد كبير من المقربين إلى الملك وكانت تقاليد القصر صارمة بحيث لا يمكن لأحد هؤلاء أن يتعدى في مثوله أمام الملك المكان الذي يخصص له أو أن يقترب من شخص الملك أكثر مما يستحق، ومع أن لقب: السمير والسمير الوحيد، يوحيان بأن حامل كل منهما لا بد وأن يكون من أتباع الملك الذين يضمهم بلاطه إي أن هذين اللقبين كثيرًا ما كانا يمنحان على سبيل التشريف لأشخاص يعملون في خارج البلاط أو في أماكن نائية عن العاصمة.
ومع أن الملوك كانوا يجمعون بين عدد من الزوجات إلا أن زوجة واحدة هي التي تعد ملكة شرعية وهي التي كان يجري في عروقها الدم الملكي أو تكون أولى زوجات الملك، وكان اسمها يوضع في خرطوش كما هو الحال بالنسبة لاسم زوجها وكان نفوذها عظيمًا وخاصة إذا استطاعت أن تتحكم في شخص الملك، وكثيرًا ما كنَّ يلعبنَ دورًا



رئيسيًّا في البلاط بعد وفاة أزواجهن، كما أن بعضهن بلغن مرتبة التقديس كآلهات.
وإلى جانب الملكات وغيرهن من زوجات الملك كان الملوك يحتفظون بحريم خاص ومحظيات يخضعن لرئيسة ويشرف عليهن عدد من الموظفين لهم مكانتهم مثل: المشرف على غرف الحريم الملكية، نائب رئيس الحريم، إلى جانب عدد من الحراس الذين يمنعونهن من الاتصال بالعالم الخارجي اتصالًا غير مرغوب فيه، وكثيرًا ما كان بعض النبلاء ذوو المكانة يفخرون بأنهم كانوا يشغلون وظيفة:المشرف على بيت الحريم الملكي، وبأنهم كانوا يعرضون الحريم على الملك ويلاحظون الرقص في القصر، وبالطبع كانت مهمة هذه الحريم تنحصر في تسلية الملك وإدخال السرور إلى نفسه، وكان الوصول إلى مرتبة محظية ملكية يعد شرفًا تتطلع إليه الكثيرات؛ لأن بعضهن كن يتمتعن بحظوة كبيرة لدى الملك وتمنحن ألقاب شرف رفيعة مثل: حاكمة البلاد كلها، سيدة القطرين، الحاكمة الجميلة ... إلخ، وكثيرًا ما كان يفخر بعض العظماء باتخاذ محظيات ملكيات كزوجات لهم.
ولا شك في أن تعدد زوجات الملوك وكثرة محظياتهم قد أدى إلى وجود عدد وفير من الأبناء الملكيين؛ ولذا كانت تخصص لهم أملاك معينة كما كانت تسند إليهم مناصب مختلفة دينية وقضائية وإدارية وعسكرية، وقد عني بتنشئة هؤلاء الأمراء في أقسام خاصة من القصر وكان المشرفون على تربيتهم يتمتعون بمكانة سامية فمرضعاتهم -وهن غالبًا من زوجات الأشراف- كن يلعبنَ دورًا مهمًّا في البلاط وخاصة إذا ما أصبح الجالس
على العرش أو الملكة من بين الذين أرضعتهم، كما أن مربي الأمير أو الأميرة كان هو الآخر يعد أعلى شخصيات البلاط.
وكثيرًا ما كان الملوك يسمحون بتنشئة بعض أبناء كبار رجال الدولة مع أبنائهم في البلاط ويولونهم عطفهم ورعايتهم؛ ولذا كان هؤلاء يفخرون دائمًا بهذه النشأة عندما يصبحون رجالًا، مهما علا قدرهم.
وينبغي أن ندرك بأن كل ملك كان يشمل بعطفه، إلى جانب أفراد أسرته عدد من الأقارب يميزهم لقب: قريب الملك، أو المعروف لدى الملك، ولا يخلو الأمر من وجود أدعياء حملوا هذا اللقب؛ ولذا كان أقرباء الملك الحقيقيون يميزون أنفسهم بلقب: قريب حقيقي للملك، ويمكننا أن نتصور أن الملوك وخاصة في أقدم العصور كانوا لا يسندون أكبر وظائف الدولة إلا من يعيشون على مقربة منهم ومن يتوخون فيهم الإخلاص والحكمة؛ ولذا لا نستبعد أن الوزراء ورؤساء الكهنة كانوا من بين الأمراء الملكيين أو من أقرباء الملك، ويجيء هؤلاء في مركزهم الاجتماعي بعد ملك البلاد وأسرته بالطبع، وكان سراة القوم والنبلاء كثيرًا ما يحملون ألقابًا شرفية كانت لا تمنح صاحبها الحق في القيام بأعباء وظيفية وإن كانت في معناها تدل على أعمال معينة؛ إلا أن ذلك لم يكن ليقصد به إلا إظهار ما لحاملها من حظوة لدى الملك وتتيح له أن يظهر في معيته، ومع كلٍّ يمكننا أن نتخيل أن هذا الإجراء كان وسيلة فعالة لمراقبة هؤلاء بإبقائهم على مقربة من القصر.
أما حكام الأقاليم فكانوا يمثلون طبقة خاصة ويجمعون من السلطات مثلما يجمع الملوك في نطاق الأقليم التي يحكمونها، غير أنهم كانوا دون شك أدنى مرتبة من الوزراء إلا إذا ارتبطوا برباط المصاهرة أو النسب مع البيت المالك نفسه.
وفيما عدا هؤلاء الذين أسلفنا ذكرهم جميعًا لا نكاد نتبين من طبقات المجتمع الباقية سوى طائفة الموظفين الذين كان المجال أمامهم مفتوحًا للترقي إلى أرقى المناصب والارتفاع بمكانتهم الاجتماعية، ولا نكاد نتبين من الآثار شيئًا يستحق الذكر من الطبقات الاجتماعية الأخرى إلا أن من الممكن أن نتخيل أن هؤلاء كانوا يمثلون على الترتيب مهرة الصناع والفنانين ثم الكَادِحِين من أبناء الشعب وهم التجار والمزارعون والأُجراء وأصحاب الحرف الوضيعة والرقيق؛ على أنه يبدو أنه كان في الإمكان تحرر بعض العبيد والوصول إلى مكانة اجتماعية مرموقة.







 المكتشف غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 28-Dec-2008, 06:41 PM   رقم المشاركة : 9
المكتشف
بابلي



افتراضي

المسكن
لايمكننا -بالرغم من تقدم الكشوف الأثرية في مصر- أن نكون فكرة واضحة عن أقدم المنازل التي وجدت فيها؛ لأن هذه كانت من موادَّ خفيفة دون شك وكانت باستمرار تقع في نفس الأماكن المجاورة للمجرى؛ فإذا ما دمر منزل أو تهدم حل محله منزل جديد يبنى على أنقاض المنزل الأول؛ ولذا كان من العسير العثور على آثار لأقدم المنازل وإعطاء صورة مؤكدة عنها ومع ذلك يمكن أن نتصور أشكال تلك المنازل من الرسوم التي وردت عن أقدم المعابد المصرية؛ لأنه من المعروف -حسب رأي المحدثين- أن المنزل المصري هو أساس التصميم في المعابد والمقابر ومما يؤيد ذلك أن المصري نفسه كان يطلق على المعبد اسم بيت الإله وعلى



المقبرة بيت الروح أو المنزل الأبدي فكلاهما إذن صمم على غرار المنازل التي أقيمت للأحياء.
وأقدم أنواع المعابد كانت عبارة عن أكواخ من الألياف المضفرة ومن سيقان البردي وغيرها من النباتات المماثلة، ولا شك أن المنازل كانت على مثالها، وقد استبدلت هذه في العصور التاريخية؛ بل ومنذ ما قبل الأسرات بمنازل من الطمي كما يستدل على ذلك من نموذج من الطين وجد في إحدى مقابر الوجه القبلي وهو يمثل المنزل في
هيئة متوازي مستطيلات مائل الجدران إلى الداخل وكان إطار الباب من الخشب والعارضة الأسطوانية التي تربط القائمتين من الخشب أيضًا، وبالحائط الخلفي للمنزل نافذتان عاليتان متقاربتان تثبت فيهما عوارض قصيرة من الخشب.
وقد سبقت الإشارة بأننا لم نعثر على مدن مصرية كاملة؛ إلا في حالات نادرة وقد بنيت هذه المدن لأغراض خاصة وفي عصور خاصة، ثم أهملت وهجرت بعد سكنها بفترة قصيرة؛ فأدى ذلك إلى طمرها بالرمال وأتيحت الفرصة لحفظها، ومن أمثلة هذه: مدينة كاهون، التي ترجع إلى الدولة الوسطى، وهذه المدينة -شأنها في ذلك شأن مثيلتها: أخيتاتون، وتل العمارنة التي بنيت في عهد إخناتون- بنيت دفعة واحدة، أي أنها لم تنمو بالتدريج؛ فهي مدينة مصطنعة؛ ولذا بقي تخطيطها سليمًا في جملته، وعلى ذاك أمكن للأثريين الذين قاموا بالحفر فيها أن يستكملوا النقص في بعض المنازل التي تهدمت واستطاعوا أن يكونوا فكرة صحيحة عن شكل المنازل فيها.
وتبلغ مساحة مدينة كاهون حسب الأبحاث الأثرية التي تمت فيها "350×400" متر مربع تقريبًا، ويحيط بها سور من اللَّبِن به فتحتان إحداهما جنوبية غربية، والثانية شمالية شرقية. وتنقسم هذه المدينة إلى قسمين: أحدهما صغير خاصة بمنازل العمال، والآخر كبير كان يقطنه الملك وبعض النبلاء وكبار موظفي البلاط وهو مقر الحكومة أيضًا.
ومنازل العمال غاية في التواضع ويشترك كل منزلين في حائطهما الخلفي أما القسم الكبير من المدينة فيقع في الجانب الشرقي منها وينفصل عن القسم السابق بجدار عريض يمتد بطول المدينة، وهذا القسم كان يشغل
نحو ثلاثة أرباع المدينة، ونصفه على الأقل كان خاصًّا بالملك وكبار موظفي البلاط والحكومة، وهو يتألف من عشرة أو أحد عشر منزلًا في حجم القسم الخاص بالعمال، ويفصل كل بيتين حائطٌ مشترك، وإلى جنوب تلك المنازل الكبيرة كانت توجد منازل صغيرة أشبه بالفيلات وهي خاصة بالنبلاء وإن كان بعض هذه المنازل الصغيرة كبير الحجم متعدد الحجرات ومنها ما يضم نحو سبعين قسمًا بين غرفة ودهليز "شكل 9".
وأهم الأجزاء الرئيسية في أي منزل من منازل النبلاء هو: المدخل وحجرتان للبواب ودهليز يتفرع إلى فرعين: أحدهما يتجه إلى بيت الرجال والآخر يتجه إلى قسم الحريم.
أما منازل العمال والطبقات الدنيا من الشعب فكانت كما ذكرنا بسيطة متواضعة. وهي على العموم تتألف من ردهة تحيط بها بعض غرف وكانت أحيانًا تتكون من طابقين.
أما في الدولة الحديثة فأحسن الأمثلة للمنازل فيها تلك التي وجدت في تل العمارنة وهي كذلك على نوعين: منازل لأفراد الشعب عبارة عن غرفة رئيسية في الوسط تبعدها ردهات تفصلها وتخفيها عن أنظار الداخلين، وفيها سُلَّم يؤدي إلى السطح، ولها غرفتان خلفيتان، كما توجد بها أحيانًا غرفة للاستحمام، أما منازل السادة، فكانت أشبه بالدوَّار في الريف المصري الحالي، فبعد المدخل الرئيسي يوجد فناء، ومن هذا يصعد سُلَّم إلى قسم الرجال، ويليه مباشرة بَهْو أعمدة أو مكان للاستقبال يجلس فيه صاحب الدار، وبجوار هذا الجزء توجد غرفة للطعام، ومن هذه يفتح باب إلى حجرة أخرى للاستقبال، وهي صغيرة نسبيًّا، ويلي هذه سُلَّم يؤدي إلى الدور العلوي أيضًا، حيث يوجد القسم الخاص بالسيدات.
حول حجرات الاستقبال توجد المخازن وبعض الحجرات الخاصة بموظفي الدار، ودورات للمياة، وكذلك توجد بعض الحظائر، والفناء الأمامي للدار ينفتح في حديقة كبرى مجاورة للمنزل قد يكون لها مدخل خاص آخر وفي بعض الأحيان يوجد بها معبد خاصوكانت لأبواب والنوافذ في هذه الدور قليلة العدد عادة والنوافذ صغيرة المساحة وترتفع إلى قرب السطح وكانت الجدران تزين في كثير من الأحيان وبعض المنازل يطلى من الخارج.
وكانت هذه المنازل تزود بأثاث كافٍ من أسرة ومساند رأس ووسائد وكراسي وغالبًا ما كان هذا الأثاث دقيق الصناعة مزخرفًا بمختلف الزخارف وخاصة في عصر الدولة الحديثة بل وابتداء من أواخر عهد الدولة الوسطى؛ كان الأثاث يطعم بالأصداف والأخشاب الثمينة وبعض الأحجار الكريمة وشبه الكريمة، وبعد أن ازدادت الصلة بشمال السودان
كان الأثاث يطعم بالعاج والآبنوس وتطورت أشكال موائد الطعام والأواني، وظهرت أشكال كثيرة لقدور المشروبات وقواعدها وربما كانت هذه منقولة عن طراز آسيوية كما زينت صناديق حفظ الملابس بالنقوش والرسوم المختلفة التي تمثل مناظر الصيد والحروب وغيرها، وما زال أثر ذلك يطالعنا في العصور الحديثة حيث نجد مثل هذه الصناديق في الريف المصري الآن، وغالبًا ما كانت جدران المنازل تغطى بستر من الحصير، كذلك وجدت مواقد فحم للتدفئة وكثر استعمال المصابيح وتعددت أشكالها وأشكال قواعدها، كما وجدت أدوات للاغتسال ولسائر الأغراض الأخرى.
وكانت هذه الدور تزود بأماكن مخصصة للطبخ وأماكن لمختلف الصناعات والأعمال المنزلية، وهذه الأعمال لا تقتصر على الأعمال البسيطة التي نزاولها في منازلنا في الوقت الحاضر بل كانت متعددة ومعقدة فكانت كل دار أشبه بمصانع صغيرة متعددة تجتمع تحت سقف واحد ولكلٍّ من هذه عمالها المختصين وإلى جانب هؤلاء موظفين إداريين وعمال للشئون المنزلية مثل: البساتين والطباخين والخدم والكتاب والحرس. أما طوائف الصناع الذين كانوا يعملون في المنازل فمن أهمهم: صناع الجعة والخبازين وصناع الأواني الفخارية والنجارين وغيرهم، ولا يفوتنا أن نذكر هنا بأن المائدة المصرية كانت معقدة تعددت فيها أنواع الأطعمة بل وتعددت أنواع الصنف الواحد منها مثل: الخبز وكانت الحفلات والمآدب غاية في البذخ والإسراف مما يدل على اهتمام المصري بطعامه اهتمامًا بالغًا، كما كان يميل إلى التأنق فيه والعناية به في معظم أطوار حياته فلا تكاد تخلو مناظر الحفلات والموائد من تمثيل الزهور وكثيرًا ما كانت ترتب في شكل بهيج.


ودراسة المنازل المصرية تدل على أن المصري عامة وصل إلى أقصى ما يمكن الوصول إليه في سبيل تهيئة مسكنه لراحته وراحة عائلته كما كان يتوخى في تصميمه أن يحقق أغراضه الصحية والاجتماعية.







 المكتشف غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 28-Dec-2008, 06:43 PM   رقم المشاركة : 10
المكتشف
بابلي



افتراضي

الملابس والزينة
يبدو أن الإنسان في البداية كان يتخذ من الجلد رداء يغطي جسمه وفي ذلك كان يستوي الرجال والنساء، وقد ظل الجلد مستعملًا بعد ذلك في عصر الدولة القديمة؛ ولكنه أصبح قاصرًا على فئة خاصة هي فئة الكهنة التي استعملت جلد الفهد كزي تقليدي ديني فوق نقبة بسيطة في كل العصور الفرعونية.
وأقدم لباس للرجال كان عبارة عن حزام حول الوسط يشد إليه ما يشبه الجعبة أو الكيس لستر العورة، بعد ذلك ظهرت النقبة القصيرة البسيطة وهي تشبه قطعة القماش -الفوطة- التي يلفها بعض الصيادين أحيانًا في بحيرة المنزلة حول وسطهم تصل إلى الركبة تقريبًا وهى تعرف في مصر القديمة باسم: شنديت، -شكل "7"- وتكاد تكون هذه من أول ما استعمل من الملابس؛ فهي من عصر مبكر جدًّا؛ بل ويخيل إلينا أنها استعملت منذ أن عرف الإنسان النسيج وهي تعد الأساس الذي قامت عليه جميع الأزياء الخاصة بالرجال في العصور التالية وأقدم الرسوم الدالة عليها تصورها في هيئة خطوط تتدلى من الحزام وتتعامد عليه أي أنها في هذا تذكر بألياف النخيل أو السمار أي أنها تشبه زي السكان الأصليين في جزر هاواي.
ثم أصبحت هذه النقبة بيضاء مستطيلة الشكل تثبت حول الوسط
بحزام وتترك الركبة عارية غير مغطاة وقج أصبحت جعبة العورة غير ضرورية؛ ولكنها ظلت لباسًا تقريبًا؛ كذلك كان هذا الكيس يمثل في تماثيل بعض الآلهة ونقوشها، وربما كان هذا الزى "أي الجعبة" من أصل أفريقي؛ فبعض القبائل ما زالت تستعمله حتى زمننا هذا. وعند الصيد كان يضاف إلى الإزار القصير "الشنديت" ذيل الحيوان، وقد انقرض هذا هو الآخر إلا من ملابس الملك.
وظلت النقبة الضيقة الكتانية هى القطعة الرئيسية في لباس المصري في الأسرة الأولى والدولة القديمة وكان يلبسها أفراد من ذوى المراكز السامية حتى عهد الأسرة الرابعة، ثم اقتصر استعمالها بعد ذلك على الكتبة والخدم والفلاحين؛ فالمعروف أن التطور يبدأ أولًا فى البيت الملكي ثم يقلده النبلاء وهؤلاء يقلدهم من يتلوهم من الطبقات بعد أن يفقد الشكل الجديد رونقه عند الطبقة الخاصة، وبعد ذلك يصبح شائعًا في الطبقات الدنيا؛ بينما يتخذ العظماء زيًا جديدًا آخر وهكذا. ولم يخرج المصرى عما جرى به العرف أيضًا من مراعاة لظروف السن فما كان ملائما السنين لم يكن مناسبًا لحديثي السن.
ومنذ عهد خفرع اتخذ النبلاء نقبة أوسع وأطول عن ذي قبل وتغالوا في ذلك من أواخر الأسرة الخامسة، وأصبحت النقبة بارزة من الأمام ثم قصروا في شكلها في عصر الأسرة السادسة؛ ولكنها كانت أحيانًا تزخرف بخرز منظوم؛ إلا أن ذلك لم يدم طويلًا إذ بطل استعمال الخرز بانتهاء عصر الدولة القديمة -وفى نفس الوقت تقريبًا أي في نهاية عصر الدولة القديمة
دأ الخدم والفلاحون يستعملون نقبة أوسع مقلدين بذلك خدم العظماء الذين كانوا قد بدءوا محاكاة أسيادهم، وفي أحوال نادرة استعمل الرجال ملابس طويلة سابغة تشبه القميص وتصل إلى قرب القدمين وغالبًا ما كان يظهر بها الموتى الممثلين أمام موائد القرابين، ويبدو أن هذا الزي كان يستعمله المسنون في نهاية حياتهم أي في الفترة التي تسبق وفاتهم، وكان هناك رداء للاحتفالات يلبسه العظماء وهو من النوع القديم القصير، وربما كان أوسع منه قليلًا ويتميز عنه بشكله الأنيق المستدير من الأمام وفيه يبرز طرف رفيع من النقبة من تحت الحزام مرتفعًا إلى أعلى أو شريط خاص ويزين بمشبك أنيق أو أنشوطة جميلة يكتب عليه أحيانًا اسم صاحبه ويزخرف الجزء الخلفي من الإزار بقطعة من القماش الذهبي ذي الثناياوفي حالات خاصة من الدولة القديمة والوسطى "الكهنة فقط" كان رداء الحفلات يكمل بجلد فهد يضعونه على أكتافهم؛ بحيث تنحدر رأس ومخالب الحيوان الأمامية إلى أسفل وتربط المخالب الخلفية بشرائط فوق الكتف، وقد ظلت هذه الملابس دون تغيير في عهد الفوضى الأول، اللهم إلا أن النقبة استطالت إلى منتصف الساق.
وفي الدولة الوسطى زخرف الطرف الأعلى للنقبة بحاشية مطرزة أو بعمل ثنايا أنيقة في الجزء الأول منها، وكان النبلاء يتخذون نقبة خفيفة شفافة فلبسوا تحتها نقبة داخلية، أما العامة؛ فقد اقتصروا على نقبة سميكة، وقد عاصر النقبة المزدوجة التي كان يرتديها النبلاء معطف قصير أو ثوب ضيق محبوك مخطط يغطي الجسم من الرأس إلى القدمين.
ولم يطرأ على ذلك تغيير يذكر فيما بين الدولتين الوسطى والحديثة؛ غير أن الأشكال الفاخرة أخذت تطغى على الأشكال البسيطة ولم يحتفظ بالنقبة البسيطة؛ إلا الكهنة. وفي عهد الدولة الحديثة بالذات أدى احتكاك مصر بالبلاد الآسيوية في الشمال إلى تغيرات سريعة في الزِّي؛ فمنذ عهد حتشبسوت غطي الجزء الأعلى من الجسم بقميص فضفاض؛ ولكنها تغيرت من جيل لآخر؛ ففي بداية النصف الثاني من الأسرة الثامنة عشر استطالت النقبة الخارجية من الخلف وقصرت من الأمام وفي نهاية الأسرة كانت النقبة الداخلية طويلة فضفاضة أما الخارجية فكانت ترفع وهي منتفخة فتظهر من تحتها النقبة الداخلية وكان الجزء الأمامي منها ينتهي بثنايا سميكة وتتدلى أطراف الحزام كشرائط طويلة.
وقد أخذت النقبة الخارجية تقل في الأهمية في الاحتفالات حتى
صبحت قطعة من القماش تلف حول الخصر؛ بينما أصبحت النقبة الداخلية فضفاضة ذات ثنايا، وتعددت أشكال هذه النقبة الداخلية فكانت أحيانًا قصيرة من الأمام وتغطي الساقين من الخلف وفى أحيان أخرى كانت تتخذ شكل النقبة القديمة أو كانت تلف حول الخصر مرتين أو ثلاث.
أما الجزء الذي يغطي الجسم من أعلى فظل ثابتًا تقريبًا؛ ولكنه في عصر الأسرة التاسعة عشر أصبح أكثر اتساعًا، أما المعطف الذى كان يغطي الظهر ويربط من الأمام على الصدر؛ فقد ظل مستعملًا كذلك وظهر الملوك فيه كثيرًا ولم يلبسه الأشخاص إلا فى الحفلات.
وقد وجدت ملابس خاصة ترتديها طبقات معينة من الشعب أو ملابس تدل على وظيفة لابسها وهذه وجدت في جميع العصور فالملك -مثلًا- كان يلبس في الحفلات التذكارية قميصًا قصيرًا ونقبة ملكية لها ذيل حيوان ثم أصبحت هذه النقبة في متناول طبقات عدة فيما بين الدولتين الوسطى والحديثة حتى إنها في عهد الأسرة الثامنة عشر أصبحت زيًّا شائعًا بين المشرفين على كل أنواع الإدارات في المناسبات الرسمية فقط، وإن كانوا أحيانًا يلبسون زيًّا مشابهًا، ومع كل فحينما قضت ظروف التجديد باستعمال نقبة خارجية؛ فإنهم كانوا يرفعون هذه ويربطونها حتى تظهر النقبة الداخلية من تحتها؛ إشارةً إلى مكانتهم، ومن علامات الشرف أيضًا أن النبلاء في الدولتين القديمة والوسطى كانوا يلفون قطعة من القماش الأبيض حول صدورهم أو يعلقونها متدلية فوق الكتف في شكل شريط عريض، وقد أصبح هذا الشريط زيًّا مميِّزًا للكاهن المرتل في جميع العصور كما أن الشريط الضيق الذي كان يمسكه النبلاء بين أصابعهم ورؤساء الأعمال؛ لم يقتص استعماله على عصر من العصور.
ابتداء من أواخر الدولة الوسطى كان كبير القضاء والوزير يلبس ثوبًا محبوكًا ينحدر من الصدر حتى يبلغ القدمين يثبته شريط من الخلف عند الرقبة.
وفي عهد إخناتون زين الملك وزوجة أرديتهما بخرطوش آتون، أما ملابس صغار الموظفين؛ فقد كانت متأخرة في تطورها؛ ففي عهد الدولة الوسطى لبس هؤلاء النقبة القصيرة التي كانت مستعملة في الدولة القديمة، وفي الدولة الحديثة لبسوا النقبة الأطول الخاصة بالدولة الوسطى؛ كذلك كان أفراد الطبقات الدنيا من الشعب كالفلاحين والرعاة والعمال يلبسون نقبة قصيرة عادية غير مضمومة الأطراف تكفي أية حركة لفتحها من الأمام وكانت من الكتان عادة وفي عهد الدولة الحديثة بالذات كان العمال يلبسون فوقها شبكة من الجلد وكثيرًا ما كانت ترقع في الأماكن المستهلكة فوق الساقين، أما الرعاة والملاحين فكانوا يلبسون نقبة بدائية من الشرائط المضفرة وكان الصيادون ومن يعملون في الماء يلبسون حزامًا تتدلى منه أشرطة أو هدب من الأمام، وكثيرًا ما كان الصياد والراعي والجزار يضطر إلى خلع زيه أثناء العمل فيعمل وهو عارٍ تمامًا.







 المكتشف غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 28-Dec-2008, 06:46 PM   رقم المشاركة : 11
المكتشف
بابلي



افتراضي

ملابس النساء
كانت ملابس النساء بسيطة متماثلة منذ أقدم العصور حتى الأسرة الثامنة عشر فلا فرق يذكر بين الفلاحة والابنة الملكية؛ إذ كان الثوب بسيطًا خاليًا من الثنايا وكان من الضيق بحيث يبرز تقاطيع الجسم بوضوح، وكان ينحدر من الثدي ويمتد حتى يبلغ العقبين ويثبت بشريطين يمران فوق الكتفين، وهذان الشريطان وحدهما هما اللذان خضعا للتطور فأحيانًا كانا يمتدان في وضع رأسي من القميص إلى الكتفين وأحيانًا يتقاربان من بعضهما في ميل عن الاتجاه الرأسي وفي أحيان أخرى كانا يتقاطعان، وقديمًا كان هذان الشريطان يغطيان الثديين تمامًا ثم أصبحا يضيقان أو يختفيان تمامًا فيبرز الثديان.
وكان القميص عادة من لون واحد لا زخرف فيه إلا عند حافته العليا إذ كانت هذه تطرز أو تزخرف أحيانًا، وكانت الملابس المحلَّاة بالرسوم نادرة ، وهذه الزخارف كانت عبارة عن خطوط أفقية أو رأسية أو تنحصر في زخرف ريشي أو زهيرات تنتشر فوق الأثداء والأغلب أن تطرح شبكة من حبات الخرز فوق القميص البسيط الذي كان أحيانًا يلبس

فوق الثوب العادي، كما هو ممثل في تمثال زوجة كبير الكهنة "رع حتب" الموجود في المتحف المصري.
وفي الأسرة الثامنة عشرة -أي حوالي الوقت الذي تغير فيه زي الرجال- تغير كذلك زي النساء وأصبح من قطعتين أيضًا: الأولى قميص ضيق يغطي الكتف اليسرى بينما تكون الكتف اليمنى عارية، أما الرداء الثاني وهو الخارجي فكان فضفاضًا ويربط من الأمام فوق الثدي وكلاهما من الكتان الشفاف ترى تقاسيم الجسم خلالهما؛ وإن كان بعض الأثريين يرى أن تمثيل تقاسيم الجسم لايرجع إلى شفافية الأثواب وإنما يرجع إلى غرض ديني يحتم إظهار سائر أعضاء الجسم، أي لم يكن هذان الثوبان شفافين، وكان الرداء الخارجي يوشى عند حاشيته بتطريز وينسدل باستقامة عند الوقوف، ثم تطور هذا الباس كثيرًا بحيث يصعب تتبع تفصيلاته؛ وإن كان من المؤكد أن الرداء الخارجي في عصري الأسرتين التاسعة عشر، والعشرين قد تطور فأصبح ينسدل فوق الذراع اليسرى، أما الذراع اليمنى فكانت طليقة. وحوالي نهاية الأسرة العشرين أضيف قميص سميك إلى الثوب الداخلي الذي كان على الأرجح نصف شفاف علاوة على الرداء الخارجي المفتوح؛ كذلك وجد زي آخر مختلف عن الطراز المألوف وهو يتألف من ثوب طويل له أكمام ومعطف قصير مزركش بهداب يوضع فوق الأكتاف ومن الأمام ينسدل رداء يشبه النقبة؛ ولكنه يمتد من الرقبة إلى القدمين.
أما الخادمات فقد كن يلبسن قميصًا يصل إلى الرقبة وله كمان قصيران أحيانًا ولم يكن هناك فارق يذكر بين ملابس الخادمات والطبقات الدنيا
وبين السيدات من نفس العصر وهذه الثياب عمومًا لم تكن لتسمح إلا بحركات محدودة؛ ولذا كن يحتفظن بنقب صغيرة عند العمل ويتجردن عما عدا ذلك وهو ماكانت تفضله الراقصات اللائي كنَّ يزين النقبة بكل ألوان الزخارف، أما صغار الوصيفات فكنَّ عاريات تمامًا إلا من حزام ضيق مطرز حول الخصر.
ونظرًا لانتشار الكتان في صنع الملابس حرص المصريون على نظافته وتفننوا فيها وأدى هذا إلى وجود فئة خاصة للقيام بهذا العمل، ومن الألقاب التي كان يفخر بها بعضهم لقب: رئيس الغسالين للملك ورئيس المبيضين للملابس الملكية. ولا ندري شيئًا عن المادة التي استعملت لإزالة الأوساخ أو التي تعادل الصابون؛ ولكننا نعرف من الرسوم والنقوش الأثرية أن المصري كان يضرب ملابسه بعصًا قصيره ويعصرها ويضخمها بالدهون والزيوت العطرية. ولا نعرف شيئًا يذكر عن حياكة الثياب؛ ولكن يبدو أن هذه المهنة كانت شاقة عسيرة كان يقوم بها الرجال في الغالب وإن قامت النساء أحيانًا بمثل هذا العمل كما يفهم ذلك من قصة الأخوين مثلًا ولم يحدث هذا إلا في نطاق محدود.







 المكتشف غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 28-Dec-2008, 06:48 PM   رقم المشاركة : 12
المكتشف
بابلي



افتراضي

النعال:
كان المصريون كثيرًا ما يمثلون حفاة لا فارق بين فلاح وملك، شيخ وشاب، رجل وامرأة. وفي الدولة القديمة لم تستعمل المرأة النعال إلا نادرًا؛ كذلك كان الرجال لايلبسونها إلا عند الضرورة القصوى أو للنزهة وكان الخدم والعمال الزراعيين يستعملون النعال في الحقول للسير على الجذور
والقش، وكان العظماء يخلعون النعال كلما أمكن ذلك ويعطونها لحامل النعال.
وفي الدولة الوسطى كان عدم امتلاك النعال من علامات الفقر كما يتضح ذلك مما ورد في تنبؤات الحكيم "ايبور- ور". وفي الدولة الحديثة أصبح استعمالها عامًّا ومع ذلك ظل المعتاد أن يخلع النعل في حضرة الشخص الأعلى مقامًا.
والنعال عامة كانت في جوهرها من شكل واحد؛ فالجزء الأسفل كان من البردي أو سعف النخيل أو الجلد وفي هذه الحالة الأخيرة كان يخاط نعل آخر من سعف النخيل فوق الجلد، وللنعل سيران من المادة المصنوع منها أحدهما يمر على أعلى القدم والآخر يوضع بين الأصبع الكبير والأصبع التالي له ويتصل بمنتصف السير الأول، وأحيانا يمر سير ثالث حول القدم من الخلف يحكم تثبيت النعل. ومن نهاية الأسرة الثامنة عشر فضلوا نوعًا طرفة مدبب إلى أعلى أي أن هذه النعال كانت تشبه بعض الصنادل التي تلبس في الصيف.







 المكتشف غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 28-Dec-2008, 07:30 PM   رقم المشاركة : 13
المكتشف
بابلي



افتراضي

ب الزينة:
1- الشعر:
لم يكن قص الشعر وحلاقة الذقن معروفين في العصر الباكر وقد استمر عامة الشعب والرعاة والفلاحين أحيانًا في عدم قص الشعر والحلاقة خلال الدولة القديمة أيضًا، ولا يدل ذلك على عدم اهتمام القوم بزينة الرأس؛ بل إن ما عثر عليه في مقابر العصور السحيقة ومن أوائل عصر الأسرات يدل على مدى اهتمامهم بهذه الزينة حيث وجدت الأمشاط ودبابيس الشعر في تلك المقابر.



ويبدو أن عادة قص الشَّعر بدأت عند الطبقات الراقية منذ الأسرة الأولى أي حوالي نفس العصر الذي وجدت فيه النقبة الكتانية التي حلت محل النقبة المضفورة، وفي بعض الأحيان كان الشَّعر يقص بحيث يبقى قصيرًا فوق الرأس فلا تحتاج إلى غطاء، وفي أحيان أخرى كان الشعر لا يُزال ولذا كان لا بد من لبس قلنسوة ضيقة محبوكة لحماية الرأس ضد أشعة الشمس، كما كان من المعتاد كذلك استعمال شعر مستعار.
وفي الدولة القديمة تميز نوعان من الشَّعر المستعار: أحدهما يشبه الشعر المجعد القصير والآخر يشبه الجدائل الطويلة، وكان الأول لا يترك من الجبهة ظاهرًا إلا القليل في أغلب الأحيان ويغطي الآذان، وكان الثاني يمتد خلف العنق، وخصلاته تتخذ أشكالًا هندسية أي تكون في هيئة المثلث أو المربع أو شكل مستدير ويكون قص الشعر على الجبهة في هذه الحالة مستقيمًا أو مستديرًا.
وفي الدولة الوسطى لم يظهر تغير يذكر. أما في الدولة الحديثة؛ فقد حدثت تطورات كثيرة أهمها شكلين: الأول قصير مقصوص من الخلف باستدارة والثاني طويل مهدل من الأمام على الكتفين، وكان كلاهما يرسل أو يجعد بطريقة جذابة أو يكون في جدائل صغيرة حول الوجه وتكون الجدائل حلزونية في الشعر الطويل بحيث يبرز الفرق بين شعر الرأس المستقيم وبين تلك الجدائل، وقد استمر هذا حتى عصر الأسرة العشرين.
ولم يقتصر تزيين الشعر على الرجال وحدهم؛ بل سارت النساء على هذا المنوال أيضًا ففي عصر الدولة القديمة كانت تعلو رءوسهن كسوة



كبيرة من الشعر المرسل الذي يتدلى حتى الثديين في مجموعتين وهي في الغالب من الشعر المستعار، وكانت كل الطبقات تتساوى في هذا وإن كانت الخادمات والبنات أحيانًا لايستعملن هذا الشعر المستعار، وفي بعض الأحيان كانت السيدات العظيمات تستعملن شعرًا مستعارًا قصيرًا ينتهي عند الأكتاف ويظهر من تحته الشعر الطبيعي المفروق وهو يغطي الجبهة إلى قرب العينين.
وقد ظل الشعر المستعار في الدولة الوسطى كما كان في الدولة القديمة؛ إلا أن هدابًا جميلًا أضيف في نهاية مجموعتي الشعر، وكانت بعض السيدات الراقيات يعقصن شعرهن الطبيعي القصير في جدائل صغيرة تشبه الشعر المستعار الذي استعمله الرجال في الدولة القديمة.
وفي الأسرة الثامنة عشر ظهرت أشكال جديدة في أغطية الرأس حيث أبطلت الغدائر الطويلة التي كانت من الأمام وأصبح الشعر طليقًا مرسلًا على الظهر والكتفين أو على الظهر فقط، وكان ينسدل في بساطة أو يضفر في جدائل أو يجعد وتكون هذه الجدائل منمقة أو في جدائل قصيرة وكانت أطراف الضفائر العديدة أو الجدائل تجمع أو تجدل معًا بحيث يكون الشعر الثقيل بمثابة حاشية ذات هداب، وقد وردت بعض النقوش التي تمثل عازفات للموسيقى وشعرهن المجعد يحيط بالوجه وتتدلى من خلف الرأس بضعة جدائل في ضفيرة متصلة بها. وبعد الأسرة العشرين؛ رجعت الطريقة القديمة وإن غالت السيدات في طول الشعر المستعار وطرق تصفيفه.
ويبدو أن عملية التصفيف كانت تستغرق وقتًا وجهدًا كبيرين فمن
النقوش نرى بعض السيدات وأمامهن وصيفاتهن يقمن بتصفيف شعورهن بينما تقدم لهن المشروبات ليستعينوا بها على قضاء الوقت الطويل الذي تستغرقه هذه العملية التي يمكن مقارنتها بعملية تصفيف الشعر لدى سيدات شمال السودان الآن. وقد عثر على عدد كبير من الأمشاط مختلفة الأشكال والأحجام من عصور مصر المختلفة وكانت هذه الأمشاط تزخرف بمختلف النقوش.







 المكتشف غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 28-Dec-2008, 07:30 PM   رقم المشاركة : 14
المكتشف
بابلي



افتراضي

2- اللحية:
حلقت اللحية من عصر الأسرات الأولى وربما كان حب المصريين للنظافة هو الدافع لذلك، وفي الدولة القديمة ظل الشارب الرفيع ممثلًا في تماثيلها ونقوشها؛ ولكنه اختفى بعد ذلك ولم تمثل اللحية المدببة إلا في زي الملوك فقط
وهي لحية صناعية عبارة عن جديلة صغيرة مضفورة جيدًا لتبدو كلحية طبيعية وقد قلد العظماء في الدولة القديمة الملوك واستمر ذلك في الدولة الوسطى. أما في الدولة الحديثة؛ فقد أصبحت اللحية نادرة وفي مناسبات معينة وكانت لحية الشخص العادي أصغر من لحية الملك، وكان للآلهة لحية خاصة وهي أطول من لحى البشر وتجدل على شكل ضفيرة تثنى عند طرفها المدبب إلى أعلى.







 المكتشف غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 28-Dec-2008, 07:31 PM   رقم المشاركة : 15
المكتشف
بابلي



افتراضي

3- الحلي:
استعمل العقود الرجال والنساء على السواء؛ وذلك منذ أقدم العصور، وكانت العقود من أحجار كريمة ونصف كريمة ومن القاشاني وتنظم في خيوط بسيطة بها تميمة في الوسط؛ غير أن هناك عقودًا عريضة تتألف من عدة صفوف تنتظم خرزاتها بأشكال بديعة وتنتهي خلف العنق بثقل على هيئة شرابة "شكل 10"، أما الأساور فكانت من القرن والعظم والعاج والنحاس ووجدت كذلك أساور من الصوان أعرض ولكنها كانت دقيقة في أول الأمر ثم حلت محلها أساور أعرض، وكان يلبسها الرجال والنساء على السواء حول الذراع والساعد، وكانت الخلاخيل شائعة بين النساء أما الأقراط فكانت إما في هيئة حلقات تثبت في الأذن وبها فجوة تضغط على شحمتها وإما في صورة معلقات تثبت بدبوس ينفذ في شحمة الأذن، ويبدو أن الحلقات جاءت إلى مصر من الجنوب أما المعلقات فجاءت من آسيا، وقد امتنع الرجال عن استعمالها فيما عدا الملوك، ابتداء من عصر الأسرة التاسعة عشر.
أما الخواتم فقد استعملت في الحلى منذ أقدم العصور وتعددت أشكالها، وفي العصور المتأخرة أصبح ينقش عليها اسم صاحبها ولقبه أو تنقش عليها رسوم يقصد منها التوفيق والفأل الحسن وقد ينقش عليها أحيانًا اسم الملك الحاكم.
ولم يستعمل المصريون -باستثناء الأسرة المالكة- غطاء للرأس سوى القلنسوة الضيقة المحبوكة التي سبقت الإشارة إليها عند الكلام على الشعر المستعار، وكان الملك يضع تيجانًا مختلفة أو عصابة للرأس ذات ثنايا.
أما الملكات فكن منذ بدء الدولة الحديثة يضعن الحلية القديمة التي تتزيَّى بها الآلهات وهي على شكل أنثى العقاب التي تنشر جناحيها على الرأس، وكانت نساء العامة في الحفلات تكتفي بإكليل أو شريط مزركش في أطرافه مشبك نفيس يشده ويربطه.
وكان الأولاد في جميع العصور تقريبًا لا يمتازون بأي زي خاص للرأس؛ ولكن ابتداء من الدول الحديثة كانوا يضعون عصابة ذات ربطة عريضة حلت محل خصلة الشعر الجانبية، كذلك كانوا يضعون أحيانًا بعض التيجان البسيطة إذا كانوا من الأمراء.
وقد امتاز الرجال على النساء بالعصي والصولجانات، وكان لكل عصا ولكل صولجان اسم خاص ودلالة خاصة وتستخدم في مناسبات معينة. وقد أبطل استعمال الأصباغ والوشم منذ الدولة القديمة؛ ولكن ظلت للعطور أهميتها البالغة حتى أن المصري كان يرى ضرورة تزويد الميت بسبعة أنواع من العطور المقدسة ونوعين من الأصباغ، وكان الكحل يستخدم منذ



أقدم العصور وهو من نوعين أخضر وأسود ووجدت لوحات الصحن التي كان يسحق عليها في المقابر منذ ما قبل الأسرات، ولم يقتصر استعمال المساحيق على الكحل فقط؛ بل كانت هناك مساحيق أخرى استعملت ابتداء من عهد الدولة الحديثة ربما كان استعمالها قد نقل إلى مصر من الخارج. ومن رسوم الحفلات والمآدب نتبين مقدار عناية القوم بزينتهم، وكثيرًا ما تساءل الأثريون عن كنه المخروط الذي كان يمثل فوق رءوس السيدات وقد اتضح أنه عبارة عن كومة من مواد عطرية دهنية، وكانت الْمِرْآة من أهم الأدوات التي عثر عليها في المقابر حيث اعتنى المصري باقتنائها وتعددت أشكالها وكانت تصنع من البرونز المصقول، أما مقبضها فقد اختلفت المادة التي صنع منها وتعددت أشكاله.







 المكتشف غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
معالم, الادنى, الشرق, حضا

« الموضوع السابق | الموضوع التالي »
أدوات الموضوع
مشاهدة صفحة طباعة الموضوع مشاهدة صفحة طباعة الموضوع
أرسل هذا الموضوع إلى صديق أرسل هذا الموضوع إلى صديق
انواع عرض الموضوع
العرض العادي العرض العادي
العرض المتطور الانتقال إلى العرض المتطور
العرض الشجري الانتقال إلى العرض الشجري

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
الابتسامات متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

قوانين المنتدى


الساعة الآن 07:42 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2013, Jelsoft Enterprises Ltd.
Content Relevant URLs by vBSEO 3.5.0
تصميم موقع