« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: البدوى يسهل سيطرة اللوبى اليهودى على الإعلام (آخر رد :أمان)       :: نساء مصر المملوكية من "المخدع" إلى "التسلطن" (آخر رد :النسر)       :: أصل الرئيس الامريكي اوباما والسياسه الأمريكيه (آخر رد :النسر)       :: مصر وربيع التقدم (آخر رد :النسر)       :: ملف العراق الجريح ( قراءات سياسية مميزة ) (آخر رد :النسر)       :: اخبار اسرائيل (آخر رد :النسر)       :: تونس وعواصف الحرية (آخر رد :النسر)       :: تفكيك أيديولوجيا السلطة في "مولانا" لإبراهيم عيسى (آخر رد :أبو روعة)       :: كاريكاتير مُعبر (آخر رد :النسر)       :: التزكية ومعرفة النفس (آخر رد :النسر)      

أسهل طريقة للبحث فى المنتدى


العودة   منتدى التاريخ >
الأقسام التاريخية
> تاريخ الأمة الإسلامية والعصر الوسيط



من أجل فهم عميق لمفهوم الثقافة الإسلامية الأصيلة

تاريخ الأمة الإسلامية والعصر الوسيط


 
 
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
قديم 09-Feb-2010, 09:49 PM   رقم المشاركة : 1
 
الصورة الرمزية أبو خيثمة

 




(iconid:16) من أجل فهم عميق لمفهوم الثقافة الإسلامية الأصيلة

بقلم الكاتب: د.عبدالعزيز انميرات

تشهد المرحلة الراهنة تحولات ومنعطفات دقيقة، وخطيرة في الوقت نفسه، أملتها طبيعة المسار الحضاري الذي تقطعه الإنسانية جمعاء بموازاة التقدم الكبير الذي تعرفه المعارف والعلوم، خاصة تلك المتعلقة بالوسائل المعلوماتية من جهة، وما لحق بالنظام العالمي من تبدلات على مستوى الزعامات والقيادات، باندثار علاقات الأقطاب وتمركز السيادة والقوة في قطب الليبرالية الجديدة، التي أخذت على عاتقها تحويل مسار الأمم والشعوب في اتجاه محدد يصهر الحضارات والثقافات ويعبّد الطريق، بكل الوسائل، لتحقيق المفهوم الليبرالي- الإمبريالي للعولمة، باعتبارها الوسيلة الجديدة لتصفية كل ما من شأنه الحفاظ على الهوية وتمكين الأمم من اكتساب شروط الممانعة المطلوبة، من جهة أخرى.

لقد استطاعت سياسة العولمة الجديدة اختراق الحصون وترسيخ المفهوم الجديد للعلاقات الدولية وقتل العديد من الشعوب الرافضة لسياسة الهيمنة، ومن ثم تذويب وصهر كل أشكال الانتماء والإحساس بالهوية والذاتية، فأسهمت بذلك في تحقيق نوعين من الأزمات الخطيرة التي تعاني منها الشعوب المستضعفة والمغلوبة على أمرها، والمقصود بذلك، الاستلاب والاغتراب.
وقد تمكنت من تحقيق هذه النتيجة- التي نلمسها في حياة كثير من الناس- بفعل عوامل عدة، أسهم في تكوينها ضعف الأمة وتخاذلها وتواطؤ قيادات سياسية مع المشروع الكبير للعولمة والتغريب، فلولا قابليتها لتبني واحتضان الاستلاب والاغتراب ما استطاعت المنظمات الاستعمارية الجديدة تحقيق ما حققته اليوم من نتائج كرست من تقسيم الجغرافية البشرية والاقتصادية، وجددت من استنزاف خيرات الشعوب، التي طالما جاهدت من أجل الحرية والديموقراطية والكرامة والآدمية.
في ظل هذه التحولات تشهد الجغرافية الإسلامية نهضة ملحوظة للثقافة الإسلامية، نهضة تعكس رغبة جيل جديد من الأمة في نفض غبار مخلفات مرحلة الغفوة التي أضعفت فاعليتها وإنتاجيتها وقدرتها على التعاطي مع تطورات الواقع ومستجداته بالشكل الذي يجعلها غير قادرة على ممارسة وظيفتها في الشهود والإمكان الحضاريين، خاصة إذا أخذنا بعين الاعتبار ما تعرفه المجتمعات الراهنة من تقلبات وتحولات سريعة، تحتم علينا أن نكون في مستوى التفاعلات الحضارية الراهنة، وفي مستوى الإسهام في صناعة أحداث التاريخ ومنجزاته، بل صنع القرارات الدولية المطلوبة.
من هنا يأتي حديثنا عن الثقافة الإسلامية وأثرها في تشكيل الحياة الإسلامية المطلوبة، ذلك أنه حينما تفقد الأمة الإسلامية مقومات هذه الثقافة، تتعرض لكثير من المحن الحضارية وتتلاشى فيها كل القدرات على الإبداع والإنتاج المطلوبين على المستويات كافة، بل تتعرض للجمود الفكري والثقافي والتحولات النفسية السلبية، من جراء ما يحدث في نفسية المسلم من صراع ينتج باستمرار من تدافع الأصالة والاستلاب، وما يلحق به من معاناة بسبب ما يحس به من ازدواجية في شخصيته الحضارية، التي تحاول التوفيق بين هويته الأصيلة ومتطلبات الحياة المعاصرة التي تتحكم في رسم تفاصيلها السياسة الدولية.
إن السؤال الذي يمكن طرحه هنا، ونحن نتداول واقع الصحوة هو هل نحن فعلا نعيش الثقافة الإسلامية الأصيلة؟ وهل باستطاعة المسلم المعاصر التغلب على المعيقات والعقبات، حتى تحل ثقافته الإسلامية محل الثقافة التغريبية؟ بل إلى أي حد يمكننا الحديث عن ثقافة إسلامية أصيلة معاصرة قادرة على تبني خيار المواجهة والممانعة من جهة، وخيار الشهود الحضاري والإمكان العمراني من جهة أخرى؟ خاصة أن الأمة الإسلامية أمة مكلفة شرعا، بتحقيق الخيرية والشهود على الناس كافة.
إن الحديث عن الثقافة الإسلامية الأصيلة حديث بالأساس عن الثقافة التي صاغها الإسلام، قرآنا وسنة، وذلك لما يتميز به، عقيدة وشريعة، من ميزات وخصائص تجعله قادرا على صياغة وتشكيل حياة المسلم على جميع المستويات، ولا أدل على ذلك مما تعكسه حياة المسلمين في الصدر الأول من الإسلام، الشيء الذي يجعلنا نجزم بأن المفهوم الحقيقي للثقافة الأصيلة لا يتحدد إلا من خلال الرؤية العامة لمنهجية الإسلام في بناء الإنسان والمجتمع معا، بناء يستطيع من خلاله الإنسان امتلاك الأدوات والوسائل المطلوبة لتسخير مكونات الكون من أجل بناء المجتمع الذي يتمثل أفراده مقاصد الشريعة الربانية والقيادة، والذي كان خير مثال على قدرة الإسلام على بناء حياة الإنسان المادية والمعنوية، وتقديم سلوكه وترشيده إلى المسار الصحيح الذي ينبغي أن يسلكه في حياته الخاصة والعامة.
إن حديثنا عن الثقافة التي بصرت الناس بحقيقة الرسالة الإسلامية ومقاصدها، وكونت لديهم القناعة بأحقية الأمة الإسلامية في قيادة الناس كافة، في عصر التيه والاستبداد والفساد الحضاري، قيادة تمكن الناس من العودة إلى الفطرة السليمة التي فطرهم الله تعالى عليها أول مرة، ومن ثم التخلص من كل ما يشدهم إلى عبادة الأوثان والأهواء، ويقربهم من فضاء الفهم العميق لوظيفتهم في الحياة، ومقاصد خلقهم وسبل تحقيق ماهيتهم باعتبارهم أشرف مخلوقات الله جل جلاله، ومن ثم معرفة سبل تحقيق وأداء أمانة الاستخلاف في الأرض وعمارتها العمارة الربانية التي تحفظ آدمية الإنسان وكرامته وتميزه عن باقي المخلوقات الأخرى، مع الأخذ بعين الاعتبار ما للعلاقة الوطيدة بين العقيدة والعمل الصالح من أثر في تحقيق هذه المهمة التكليفية، وإبراز المفهوم الصحيح للمسؤولية التي تعتبر من مكونات الشخصية المسلمة.
من هنا تتبين العلاقة الموجودة بين الإسلام، عقيدة وشريعة، وبين الثقافة الإسلامية، حيث تستمد هذه الأخيرة مقوماتها الأساسية من الإسلام نفسه، ومن السلوك النبوي المتميز، الشيء الذي يبين كذلك سمة العالمية التي تتميز بها الثقافة الإسلامية كونها خطاب الله عز وجل إلى الناس كافة، مما يعطي للثقافة الإسلامية تميزها عن باقي الأنماط الثقافية الأخرى التي تخص أجناسا محددة وأزمنة محددة وجغرافيات محددة، ولعل في ربانية الشريعة الإسلامية ما يجعل من الثقافة الإسلامية نفسها ربانية المصدر والمنهج والغاية، متى خولت لها القوة على صهر كل الثقافات الإنسانية الوضعية وجعلها ثقافة واحدة، الكل فيها سواسية إلا بالتقوى {يأيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم} (الحجرات:13).
فالفهم العميق لمفهوم الثقافة الإسلامية لا يتضح بالشكل المطلوب إلا إذا نظرنا إليه من خلال الأهداف العامة للإسلام، عقيدة وشريعة، والتي يمكن تلخيصها وتجميعها في سعي الشريعة الإسلامية إلى تحقيق إعداد الإنسان وتربيته وتهيئته لتحقيق وتمثل المعنى الصحيح لمفهوم الخلافة والاستخلاف في الأرض، حيث تتضح مقاصد هذه الخلافة في عمارة الأرض بالوسائل التي أوضحها وبيّنها الشرع القويم، لتكون معينا على التفكر في خلق الله تعالى كمدخل لمعرفة حقيقة الوجود ومقاصده التي تجمعها الآية الكريمة {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون} (الذاريات: 56).
إلى جانب ما سبق تستمد الثقافة الإسلامية الأصيلة مقوماتها- على مستوى السلوك- من المنهج الإسلامي العام الذي حدد لتزكية النفس وتربية الذات، وتقويم السلوك والنيات، كلما أصابهما الانحراف والزيغ، ذلك أن الإسلام شرع لبناء الأخلاق بتفاصيلها، فاستوعب بذلك حياة الإنسان، وقدم نموذجا كاملا لحياته وسلوكه، على مستوى التفكير والتعبير والتدبير، لم تعرفه الفلسفات الإنسانية قط، ولن تعرفه، لأنها حياة وضع منهجها الله جل جلاله وبيّن تفاصيلها الرسول (صلى الله عليه وسلم)، وتمثلها الصحابة رضوان الله عليهم، فكانت بذلك مستجيبة لمقتضيات الفطرة السليمة والمتوائمة قال تعالى {ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا} (النساء: 82).
وإذا كان الفهم العميق للمفهوم الصحيح للثقافة الإسلامية لا يتجلى إلا من خلال الفهم العميق للإسلام، جملة وتفصيلا، فإلى أي حد نستطيع تمثل هذا الفهم، في زمن نعيش فيه على وتيرة الغلبة للثقافة الغربية، رغم جهادنا ضد كل أشكالها من جهة، وسعينا بكل ما نملك من قوة نفسية ومادية إلى تمثل قيم الإسلام وتعاليمه من جهة ثانية؟
ذلك أن قولنا إننا أمة إسلامية يقتضي منا البرهنة فعليا على تمثلنا للإسلام، عقيدة وشريعة، فالانتماء إلى الإسلام ومصداقية الحديث عن الثقافة الإسلامية الأصيلة يقتضيان موافقة القول للعمل، ولن يتأتى هذا إلا بتصحيح مفهومنا للإسلام، وإلا فإن صحوة الجيل الجديد من هذه الأمة وتمسكه بالثقافة الإسلامية لن يوصلا إلى الغاية المطلوبة، عناية ببناء الفرد المسلم الذي يكون قادرا على بناء المجتمع المسلم الذي سيكون، بالضرورة نموذجا لبناء مجتمع الإنسان الذي سيتمثل فعلا حقيقة ومقاصد الاستخلاف وعمارة الأرض.
إننا في حاجة إلى تجديد فهمنا للمسار وتبصر العوائق وتصحيح النيات وتقويم السلوك، حتى يكون فهمنا للإسلام مؤسسا على نية الإخلاص لله جل جلاله، وإلا فإننا سنسقط فيما سقط فيه أصحاب الكتب السابقة الذين قال الله تعالى فيهم {أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض...} (البقرة: 85).

مجلة الوعي الإسلامي - وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية - دولة الكويت













التوقيع

ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ

 أبو خيثمة غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
 

الكلمات الدلالية (Tags)
لمفهوم, أجل, المسيلة, الث

« الموضوع السابق | الموضوع التالي »
أدوات الموضوع
أرسل هذا الموضوع إلى صديق أرسل هذا الموضوع إلى صديق
انواع عرض الموضوع
العرض العادي الانتقال إلى العرض العادي
العرض المتطور الانتقال إلى العرض المتطور
العرض الشجري العرض الشجري

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
الابتسامات متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

قوانين المنتدى


الساعة الآن 03:15 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2013, Jelsoft Enterprises Ltd.
Content Relevant URLs by vBSEO 3.5.0
تصميم موقع