« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: البدوى يسهل سيطرة اللوبى اليهودى على الإعلام (آخر رد :أمان)       :: نساء مصر المملوكية من "المخدع" إلى "التسلطن" (آخر رد :النسر)       :: أصل الرئيس الامريكي اوباما والسياسه الأمريكيه (آخر رد :النسر)       :: مصر وربيع التقدم (آخر رد :النسر)       :: ملف العراق الجريح ( قراءات سياسية مميزة ) (آخر رد :النسر)       :: اخبار اسرائيل (آخر رد :النسر)       :: تونس وعواصف الحرية (آخر رد :النسر)       :: تفكيك أيديولوجيا السلطة في "مولانا" لإبراهيم عيسى (آخر رد :أبو روعة)       :: كاريكاتير مُعبر (آخر رد :النسر)       :: التزكية ومعرفة النفس (آخر رد :النسر)      

أسهل طريقة للبحث فى المنتدى


العودة   منتدى التاريخ >
الأقسام التاريخية
> تاريخ الأمة الإسلامية والعصر الوسيط



نظرات في عصر الخلفاء الراشدين ( 1 ـ 4)

تاريخ الأمة الإسلامية والعصر الوسيط


إضافة رد
 
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 22-Feb-2010, 02:37 PM   رقم المشاركة : 1
الذهبي
المشرف العام
 
الصورة الرمزية الذهبي

 




افتراضي نظرات في عصر الخلفاء الراشدين ( 1 ـ 4)

نظرات في عصر الخلفاء الراشدين ( 1 ـ 4)
كتب: د / أحمد عبد الحميد عبد الحق*
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد خاتم الأنبياء والمرسلين وعلى آله وصحبه ومن تبعه إلى يوم الدين ، وبعد ..
فإن عصر الخلفاء الراشدين يطلق على الفترة الممتدة من سنة 11هـ إلى سنة 41 هـ ، وهي الفترة التي حكم فيها الخلفاء الراشدون الخمس : أبو بكر وعمر وعثمان وعلي والحسن ـ رضي الله عنهم ـ وقد بدأت بتولي الصديق الخلافة سنة في ربيع الأول سنة 11هـ ، وانتهت بتنازل الحسن لمعاوية ـ رضي الله عنهما ـ عن الخلافة في ربيع الأول سنة 41 هـ ، وقد اتسعت فيها مساحة الدولة الإسلامية بعد أن كانت قاصرة على بلاد الجزيرة العربية عند وفاة رسول الله لتشمل بلاد الجزيرة العربية والشام والجزيرة الفراتية ومصر والمغرب العربي والعراق وفارس وأفغانستان ، وبلاد ما وراء النهر ، وجزءا من بلاد الهند .
وتميزت تلك الفترة بأنها كانت امتدادا لعصر النبوة من حيث السير على منهج الإسلام ، ولذلك قال عنها النبي صلى الله عليه وسلم : " « عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي وعضوا عليها بالنواجذ » (1).
وهذه نظرات نلقيها على هذا العصر نستخلص منها بعض الدروس التي تفيد أمتنا في العصر الحاضر ، نبدؤها بوقفة مع الصديق وكيف تم اختياره للخلافة ..
فقد شرع رسول الله في تهيئة أبي بكر الصديق لتولي أمر المسلمين بعده , والقيام بأعباء الخلافة , حتى لا يحس المسلمون بفراغ كبير بعد رحيله .
وجدير بالذكر أن رسول الله لم يرشح أبا بكر لخلافته إلا لأن فيه من المقومات التي يستطيع بها تحمل أعباء الخلافة ما لم يتوفر في غيره من سائر الصحابة , فقد لازمه طوال فترة البعثة , وراقب حركاته وسكناته , وتعرف منه كيف يواجه العظائم , ويتصدى للصعاب , ويدير أمور الدولة بحكمة ورشاد , وتعلم منه كيف يتعامل مع العدو والحبيب .
فكان أول ما فعله صلى الله عليه وسلم أن كلف أبا بكر رضي الله عنه بإمامة المسلمين في الصلاة فقال : " مروا أبا بكر فليصل بالناس " (2) وقد حدث أن غاب أبو بكر يوما , فقام عمر فصلى بالناس ,فلما كّبر عمر سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم صوته فقال صلى الله عليه وسلم :" فأين أبو بكر ؟ !يأبى الله ذلك والمسلمون , يأبى الله ذلك والمسلمون " ...
ثم صار يوكل إليه قضاء حوائج المسلمين , وينبههم إلى الرجوع إليه في الأمور التي كانوا يرجعون إليه فيها عند فقده , فقد جاءت إليه امرأة تسأله عن حاجة فأمرها أن ترجع إليه، فقالت: أرأيت إن جئت فلم أجدك - كأنها تقول الموت - فقال صلى الله عليه وسلم : "إن لم تجديني فأتي أبا بكر". ( 3) .
ولما وجد في نفسه شيئا من العافية قبيل موته خرج إلى المسجد يهادي بين رجلين من أصحابه , فلما شاهده أبو بكر أراد أن يتأخر ويقدمه في الصلاة , فأومأ إليه صلى الله عليه وسلم أن مكانك ، ثم أتى حتى جلس إلى جنبه , فصلى بصلاته . ..
وأعاد على مسامع المسلمين بعض فضائله , فقال :" فإني لا أعلم امرأ أفضل يدا عندي في الصحبة من أبي بكر .." وقال : " لو كنت متخذاً من أمتي خليلاً لاتخذت أبا بكر خليلاً، ولكن أخي وصاحبي " (4) ..
وطلب من المجاورين للمسجد , الذين كانت تفتح دورهم عليه مباشرة , أن يسدوا منافذهم تلك ؛ للحفاظ على نظافة المسجد فقال : ": سدوا هذه الأبواب في المسجد إلا باب أبي بكر " ؛ لأنه سيحتاج إلى الخروج إليه كل حين , وعلى غير ميعاد للتباحث في أمر المسلمين , فيشق عليه تغيير مخرج بيته .
ورغم ذلك لم ينص صلى الله عليه وسلم على خلافة الصديق مباشرة ؛ لأنه لم يشأ أن يسلب المسلمين حقهم وإرادتهم في اختيار من يقوم بشئونهم ويتولى أمرهم .
قُبض صلى الله عليه وسلم , وكانت وفاته صدمة لكل المسلمين , لم يستطع الكثير منهم تحمل أثرها , فمنهم من دُهش فخولط , ومنهم من أُقعد فلم يُطق القيام، ومنهم من أعتُقل لسانه فلم يطق الكلام، ومنهم من أنكر موته بالكلية ؛لأن فقد عزيز عليه كرسول الله ليس بالأمر الهين , إلا أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه كان أهلا بالفعل للقيام بأعباء المهمة التي أعده النبي لها , فما إن أُعلم بوفاته حتى جاء سريعا من منزل له بالسنح خارج المدينة , ودخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فكشف عن وجهه ـ وهو متمالك لنفسه ـ وقبله قائلا: "بأبي أنت وأمي طبت حيا ميتا , والذي نفسي بيده لا يذيقنك الله الموتتين أبدا" .
ثم خرج فوجد عمر رضي الله عنه يصيح بالحاضرين : "إن رجالا من المنافقين يزعمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد توفي , وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم والله ما مات " فقال لعمر : "أيها الرجل ! أربع ( هون )على نفسك , فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد مات , ألم تسمع الله يقول : " إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ "(5) وقال : " وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ " (6).
ثم أتى المنبر فصعده , وحمد الله , وأثنى عليه , ثم قال : ألا من كان يعبد محمدا صلى الله عليه وسلم فإن محمدا قد مات , ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت , قال الله تعالى :" وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين " (7) فتلقاها منه الناس , وصاروا يرددونها , وظل بمن حوله من أهل المدينة , حتى خفف عنهم هول الفاجعة , وفاءوا إلى رشدهم بفيئه , وأمسوا يدربون أنفسهم على الحياة دون رسول الله , وعلى الصبر على فراقه , وعلى البحث في شئونهم العامة والخاصة .
وكان أول أمر نظروا فيه هو ( من يخلف رسول الله عليهم , ومن ينهض بالأمر بعده صلى الله عليه وسلم ) لأنهم كرهوا كما قال سعيد بن زيد أن يبقوا بعض يوم وليسوا في جماعة , ولم يسندوا أمر الخلافة إلى أبي بكر الصديق مباشرة ؛ لأن رسول الله لم ينص على خلافته صراحة كما ذُكر من قبل , والبعض من المسلمين ـ وخاصة الأنصار ـ لم يفهموا من الإشارات الضمنية التي وردت عن رسول الله في فضل أبي بكر أهليته للخلافة دون غيره.
فاجتمع الأنصار في مكان لهم يسمى " سقيفة بني ساعدة" وتناقشوا في إمكانية استخلاف سعد بن عبادة , وكانت حجتهم في ذلك كما قال سعد بن عبادة : "لكم سابقة في الدين , وفضيلة في الإسلام ليست لأحد من العرب : إن محمداً صلى الله عليه وسلم لبث في قومه بضع عشرة سنة , يدعوهم إلى عبادة الرحمن , وخلع الأنداد والأوثان , فما آمن به إلا القليل، ما كانوا يقدرون على منعه , ولا على إعزاز دينه , ولا على دفع ضيم، حتى إذا أراد بكم الفضيلة ساق إليكم الكرامة , ورزقكم الإيمان به وبرسوله , والمنع له ولأصحابه , والإعزاز له ولدينه , والجهاد لأعدائه , فكنتم أشد الناس على عدوه , حتى استقامت العرب لأمر الله ...وتوفاه الله وهو عنكم راضٍ , وبكم قرير العين " ( 8).
ثم خرج من بينهم أسيد بن حضير فأتى أبا بكر ؛ ليعرض عليه وجهة نظر الأنصار هذه , فوجده وقد اجتمع إليه المهاجرون - أو من اجتمع إليه منهم – فلما أخبره بخبر الأنصار قال لمن حوله : " انطلقوا إلى إخواننا من الأنصار، فإن لهم في هذا الحق نصيباً " ( 9) فذهبوا حتى أتوهم.
وبعد اطلاعه على ما عزموا عليه , ومعرفة وجهة نظرهم قال : " أنتم يا معشر الأنصار، من لا ينكر فضلهم في الدين , ولا سابقتهم في الإسلام، رضيكم الله أنصاراً لدينه ورسوله , وجعل إليكم هجرته ... , وإنكم لا تذكرون منكم فضلاً إلا وأنتم له أهل (10 ) .
ثم بين لهم أن هذه الأمور ليست كفيلة بجعل الخلافة فيهم ؛ لأن العرب بما جلبت عليه من عصبية لن ترضى أن تدين لأحد من غير قريش , قوم النبي صلى الله عليه وسلم .
وفي أثناء النقاش قال رجل من الأنصار: " منا أميرٌ ومنكم أمير " فاحتج عمر بأنه لا يصح أن يكون للمسلمين أميران , لأن رسول الله حذر من ذلك , وقال (أي عمر) ": هيهات لا يجتمع اثنان في قرن! والله لا ترضى العرب أن تؤمركم ونبينا من غيركم، ولا تمتنع العرب أن تولي أمرها من كانت النبوة فيهم (11) .
فأعاد أبو بكر الحديث , وذكر الأنصار بفضلهم , وبما غاب عن ذهنهم في شأن الخلافة فقال " : لقد علمتم أن رسول الله قال : لو سلك الناس وادياً وسلكت الأنصار وادياً سلكت وادي الأنصار ، ولقد علمت يا سعد أن رسول الله قال وأنت قاعد : قريش ولاة هذا الأمر ، فبر الناس تبع لبرهم ، وفاجرهم تبع لفاجرهم , فقال سعد : صدقت ، فنحن الوزراء وأنتم الأمراء , فقال أبو بكر : نعم "... لا تفاتون بمشورة , ولا تقضي دونكم الأمور.."( 12 ) .
وزاد أبو عبيدة : يا معشر الأنصار إنكم أول من نصر , فلا تكونوا أول من بدل وغير! فقام بشير بن سعد أبو النعمان بن بشير فقال: يا معشر الأنصار ! إنا والله وإن كنا أولي فضيلة في جهاد المشركين , وسابقة في هذا الدين ما أردنا به إلا رضا ربنا , وطاعة نبينا والكدح لأنفسنا، فما ينبغي أن نستطيل على الناس بذلك , ولا نبتغي به الدنيا، ألا إن محمداً، صلى الله عليه وسلم، من قريش وقومه أولى به، وايم الله لا يراني الله أنازعهم هذا الأمر، فاتقوا الله ولا تخالفوهم ولا تنازعوهم (13 ) .
ثم أعلنوا بيعتهم جميعا لأبي بكر بالخلافة بعد عبارة عمر المؤثرة : " أنشدكم بالله، هل أُمر أبو بكر أن يصلي بالناس؟ قالوا: اللهم نعم. قال: فأيكم تطيب نفسه أن يزيل عن مقامه الذي أقامه فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالوا: كلنا لا تطيب أنفسنا، نستغفر الله!.ويشعر عندها أبو بكر بثقل التبعة فيقول " أنت يا عمر أقوى لها مني , فيرد عليه : إن لك قوتي مع قوتك ( 14 ) .
حدث كل ذلك يوم وفاة رسول الله , ثم جلس أبو بكر في اليوم التالي ؛ ليأخذ البيعة من سائر الناس, وأتته وفود العرب مجمعة على بيعته إلا المرتدين , فقد سئل سعيد بن زيد : أشهدت وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : نعم ، قال : فمتى بويع أبو بكر ؟ قال : يوم مات رسول الله صلى الله عليه فقيل له : هل خالف عليه أحد ؟ قال : لا إلا مرتد أو من قد كاد أن يرتد (15 ) .
بتلكم الصورة تمت بيعة أول خليفة للمسلمين , لتعلن للناس أجمعين أن الحاكم في الإسلام لابد أن يكون خير الناس وأرجحهم عقلا , وأقدرهم على تولي التبعات , وفي نفس الوقت هم أصحاب الحق في اختياره , لا يفرضه عليهم أحد مهما علت مكانته.
ونشير هنا إلى أن الإسلام يسمح بأن يترك لأهل الحل والعقد اختيار الحاكم ، ثم تعرض مبايعته على جمهور الناس ، كما حدث مع الصديق ، ويسمح بأن يختار الحاكم نائبا له ثم يترك أمر الموافقة عليه لأهل الحل ، كما حدث مع الفاروق عمر ، ويسمح بأن يرشح الحاكم عددا ممن توفرت فيهم مؤهلات الحكم ، ثم يختار الرعية واحدا منهم كما حدث مع عثمان رضي الله عنه .
وقام الصديق رضي الله عنه بإلقاء الخطبة التي بين فيها الأسس التي اتبعها في حكومته فقال : "أما بعد ، أيها الناس ! فإني قد وُليت عليكم ، ولست بخيركم ، فإن أحسنت فأعينوني ، وإن أسأت فقوموني ، الصدق أمانة ، والكذب خيانة ، والضعيف فيكم قوي عندي حتى أريح عليه حقه ـ إن شاء الله ـ والقوي فيكم ضعيف عندي ، حتى آخذ الحق منه ـ إن شاء الله ـ لا يدع قوم الجهاد في سبيل الله إلا ضربهم الله بالذل ، ولا تشيع الفاحشة في قوم قط إلا عمهم الله بالبلاء ، أطيعوني ما أطعت الله ورسوله ، فإذا عصيت الله ورسوله فلا طاعة لي عليكم ( 16) .
ونزل من توه ليستعد لمجابهة العرب المرتدين ، فالكثير من الأعراب في شتى الجزيرة العربية ( وأقول أكثر الأعراب لأن من آمنوا إيمانا صادقا مع رسول الله ثبتوا على إيمانهم مثل أهل المدينة وأهل مكة وأهل الطائف ، وكان في سائر القبائل كثير ممن بقوا على إسلامهم ، ولكنهم أخفوه خوفا من المرتدين الذين سيطروا على قبائلهم ) ما إن سمعوا بموت رسول الله حتى انتفضوا وثاروا خالعين ربقة الإسلام من أعناقهم ، وطردوا ولاة رسول الله عليهم ، وظهر من بينهم من يدعي النبوة ، بعد أن ظنوا أن ذلك أفضل طريق لجمع الأعراب السذج عليهم..
ونشير إلى أن هؤلاء الذين ارتدوا بعضهم لم يكن قد مر على إسلامه إلا وقت قصير فلم تتشبع نفسه بالإيمان ، وحسب أن الإسلام مرتبط بحياة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما مات رسول الله توهم أن الإيمان انتهى معه ، كما أن الكثير منهم قد أسلموا تبعا لزعمائهم الذين أسلموا إما طمعا في عطايا رسول الله أو خوفا منه ، فلما ارتد زعماؤهم أو ادعوا النبوة ارتدوا تقليدا لهم .
روى عروة بن الزبير عن أبيه قال: لما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم ارتدت العرب عوام أو خواص ، وتوحى مسيلمة وطليحة فاستغلظ أمرهما ، واجتمع على طليحة عوام طيء وأسد ، وارتدت غطفان إلا ما كان من أشجع ، وخواص من الأفناء فبايعوه ، وقدمت هوازن رجلا وأخرت رجلا ، أمسكوا الصدقة إلا ما من ثقيف ولفها ...وارتدت خواص من بني سليم ، وكذلك سائر الناس بكل مكان (17 ) .
واختلفت مواقف الصحابة بالمدينة تجاه تلك الثورات ، وأكثرهم خشي من عاقبة مواجهتها ، ورءوا مهادنتهم ، بل غلب بعضهم اليأس حتى قال : نعبد ربنا حتى يأتينا اليقين " الموت "إلا أن أبا بكر كان حازما في رأيه ، وأصر على مواجهة كل خارج على الإسلام وقال : .. والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة ، فإن الزكاة حق المال ، والله لو منعوني عناقا كانوا يؤدونها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم على منعها " ( 18 ) .
وأثبت الصديق بهذا الموقف شجاعة قل أن توجد في البشر ، ويقين ورثه من النبي صلى الله عليه وسلم ، نعم . يقين عاشه برفقته يوم الهجرة ، ويقين شاهد أثره يوم بدر ، ويقين رأى ثمرته يوم الأحزاب ، بعد أن كانت كل المؤشرات المادية توحي بأن الإسلام أوشك على الزوال ، يقين علمه أن النصر محقق للمسلمين إذا نزعت من بينهم أسباب الهزائم ..
قال عبد الله بن مسعود: " لقد قمنا بعد رسول الله، صلى الله عليه وسلم، مقاماً كدنا نهلك فيه ( أي بتركنا ما أوجبه الله علينا ) لولا أن الله من علينا بأبي بكر، أجمعنا على أن لا نقاتل ... ونعبد الله حتى يأتينا اليقين، فعزم الله لأبي بكر على قتالهم، فوالله ما رضي منهم إلا بالخطة المخزية أو الحرب المجلية، فأما الخطة المخزية فأن يقروا بأن من قتل منهم في النار ومن قتل منا في الجنة، وأن يدوا قتلانا ، ونغنم ما أخذنا منهم، وأن ما أخذوا منا مردودٌ علينا، وأما الحرب المجلية فأن يخرجوا من ديارهم.
ولما رأى الصحابة من حوله عزمه على مواجهة المرتدين ومدعي النبوة قالوا له : فلتبق جيش أسامة الذي كان رسول الله قد أوصى ببعثه ؛ ليكون عونا لك في حماية المدينة ، لأن جيش أسامة جند المسلمين ، والعرب قد انتفضت بك ، فلا ينبغي أن تفرق عنك جماعة المسلمين ، وألح عليه أسامة في هذا الأمر فقال : ".. إن معي وجوه الناس وحَدّهم، ولا آمن على خليفة رسول الله ، وحرم رسول الله والمسلمين أن يتخطفهم المشركون ( 19) .
فأبى ذلك عليهم أيضا ، لا لأنه يستبد برأيه ، وإنما لأن رسول الله هو الذي قد أوصى ببعث جيش أسامة قبيل وفاته ، ولا يجوز له أن يبدأ عمله بمعصية أمر رسول الله ، فيسن سنة سيئة لمن يأتي بعده ، وكان شعاره : "والذي نفس أبي بكر بيده لو ظننت أن السباع تخطفني لأنفذت بعث أسامة ، كما أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولو لم يبق في القرى غيري لأنفذته" ( 20 )..
إضافة إلى أنه كان يضع في حسبانه أنه لن يستطيع أن يعيد الأمن داخل الجزيرة إلا إذا قطع الطريق على الروم وشغلهم بأنفسهم ..
وظن بعض المسلمين أن أسامة قد يعجز عن تحقيق هذا الهدف لصغر سنه ، وأرسلوا للصديق تلك الرسالة عن طريق عمر ، فقال له ـ رضي الله عنهما ـ : إن الأنصار أمروني أن أبلغك ، وأنهم يطلبون إليك أن تولي أمرهم رجلا أقدم سنا من أسامة ، فوثب أبو بكر ـ وكان جالسا ـ يأخذ بلحية عمر وقال له :ثكلتك أمك وعدمتك يا ابن الخطاب أستعمله رسول الله صلى الله عليه وسلم وتأمرني أن أنزعه؟!!. ( 21 ) .
فالشورى كما قلنا من لوازم المسلمين ، ولكن الشورى لا تعني أن تناقش في أن ننفذ أوامر الله ورسوله أم لا ننفذها ، وذلك لأن الشورى تهدف إلى الوصول إلى أحسن الآراء وأصوبها ، وبالطبع ليس ثمة أي رأي أصوب من رأي الله سبحانه وتعالى الذي أحاط بكل شيء علما ، ورأي رسوله صلى الله عليه وسلم الذي يتلقى عنه الوحي ، ولا ينطق عن الهوى .
وإلى اللقاء في الحلقة القادمة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الهوامش :
*مدير موقع التاريخ الالكتروني
1 ـ رواه أبو داود والترمذي وصححه ، وابن ماجه من حديث العرباض بن سارية.
2 ـ رواه ابن حبان في صحيحه .
3 ـ رواه البخاري في صحيحه...
4 ـ أخرجه البخاري في صحيحه .
5ـ سورة " الزمر" :30
6 ـ سورة " الأنبياء " : 34
7 ـ سورة " آل عمران : 144
8 ـ الكامل في التاريخ : ج 1 / ص 359
9 ـ المعجم الكبير للطبراني : ج 6 / ص 162.
10 ـ الكامل في التاريخ : ج 1 / ص 359 .
11 ـ تاريخ الرسل والملوك : ج 2 / ص 125.
12 ـ تاريخ الرسل والملوك : ج 2 / ص 117.
13 ـ الكامل في التاريخ : ج 1 / ص 360 .
14 ـ تاريخ الرسل والملوك : ج 2 / ص 117.
15 ـ تاريخ الرسل والملوك : ج 2 / ص 119.
16 ـ جامع الأحاديث : ج 25 / ص 212.
17 ـ تاريخ الطبري - (ج 2 / ص 254)
18 ـ البخاري.
19 ـ الكامل في التاريخ : ج 1 / ص 362 .
20 ـ المنتظم لابن الجوزي : ج 1 / ص 437 .
21 ـ تاريخ الطبري : ج 2 / ص 246.
المصدر موقع التاريخ







 الذهبي غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 25-Apr-2010, 02:54 PM   رقم المشاركة : 2
bkrqds
مصري قديم
 

 




افتراضي

جزاك الله خيرا
اخي النسر













التوقيع

(الدنيا ثلاثه)
امل
الم
اجر
عيش الاولى
وتحمل الثانيه
لاجل الثالثه
محبكم بكرقدس

 bkrqds غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
الخلفاء, الراشدين, عصر, ن

« الموضوع السابق | الموضوع التالي »
أدوات الموضوع
مشاهدة صفحة طباعة الموضوع مشاهدة صفحة طباعة الموضوع
أرسل هذا الموضوع إلى صديق أرسل هذا الموضوع إلى صديق
انواع عرض الموضوع
العرض العادي الانتقال إلى العرض العادي
العرض المتطور العرض المتطور
العرض الشجري الانتقال إلى العرض الشجري

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
الابتسامات متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

قوانين المنتدى


الساعة الآن 02:52 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2013, Jelsoft Enterprises Ltd.
Content Relevant URLs by vBSEO 3.5.0
تصميم موقع