« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: البدوى يسهل سيطرة اللوبى اليهودى على الإعلام (آخر رد :أمان)       :: نساء مصر المملوكية من "المخدع" إلى "التسلطن" (آخر رد :النسر)       :: أصل الرئيس الامريكي اوباما والسياسه الأمريكيه (آخر رد :النسر)       :: مصر وربيع التقدم (آخر رد :النسر)       :: ملف العراق الجريح ( قراءات سياسية مميزة ) (آخر رد :النسر)       :: اخبار اسرائيل (آخر رد :النسر)       :: تونس وعواصف الحرية (آخر رد :النسر)       :: تفكيك أيديولوجيا السلطة في "مولانا" لإبراهيم عيسى (آخر رد :أبو روعة)       :: كاريكاتير مُعبر (آخر رد :النسر)       :: التزكية ومعرفة النفس (آخر رد :النسر)      

أسهل طريقة للبحث فى المنتدى


العودة   منتدى التاريخ >
الأقسام التاريخية
> صانعو التاريخ




إضافة رد
 
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 23-Feb-2010, 06:19 PM   رقم المشاركة : 1
أبو روعة
روماني
 
الصورة الرمزية أبو روعة

 




افتراضي محمد بن ناصر العبودي.. رحالة العصر

محمد بن ناصر العبودي.. رحالة العصر

مجدي سعيد




محمد بن ناصر العبودي
كانت المرة الأولى التي أتعرف فيها على اسم الرحالة العبودي عام 1994، حينما كنت بصدد إعداد كتاب حول مشاهداتي في ألبانيا وروسيا؛ حيث كنت أبحث عن كتب تزودني بمعلومات عن أحوال المسلمين في البلدين، فكان أن وجدت أمامي كتابيه "كنت في ألبانيا" و"الرحلة الروسية" في جناح رابطة العالم الإسلامي بمعرض القاهرة الدولي للكتاب، ولفت انتباهي أنني وجدت على ظهري غلافيهما قائمة طويلة ما بين مطبوع ومخطوط من كتب الرحلات تضم 98 كتابا؛ وهو ما جعلني أغبطه على رحلاته الكثيرة وكتبه الغزيرة، وجعل اسمه يلتصق بذاكرتي تلك السنين حتى عزمت على الكتابة عنه.
وللوهلة الأولى وأنت تهم بالكتابة لا بد أن يقفز إلى ذهنك قول الإمام علي رضي الله عنه: "منهومان لا يشبعان.. طالب علم وطالب دنيا"؛ حيث يفاجئك نهمه المتقد للمعرفة والإنتاج المعرفي وقد ناهز الثمانين من عمره، وقد قارب ما أنتجه من كتب على المائة والثلاثين كتابا أغلبها حول مشاهداته خلال رحلاته الدعوية التي طالت كل ركن من أركان المعمورة فيه مسلمون، وما زال في جعبته من الكتب المخطوطة ما يربو على المائة.

بيئة مشبعة بحب المعرفة

ولد الرحالة العبودي في مدينة بريدة عام 1345هـ (1926/1927م) في بيت لا يخلو فرد فيه من حب المعرفة؛ فكما تحكي ابنته الدكتورة فاطمة في حديث لها لجريدة عكاظ: كان جدي ناصر العبودي قاصا من الدرجة الأولى يحفظ الكثير من القصص والروايات ويرويها بطريقة مبهرة، وقد تكون طريقة والدي المشوقة واسترساله في رواية مشاهداته وانطباعاته ورثها عن والده. أما جد والدي عبد الرحمن العبودي فقد كان شاعرا عاميا أورد له والدي أبياتا عديدة كشواهد في كتابه "كلمات قضت" وفي كتب أخرى.

كما أن خال أبي وهو جدي لوالدتي عبد الله بن موسى العضيب من بيت علم وأدب، فقد كان يشرع بابه يوميا بعد صلاة المغرب لمن شاء أن يستمع إلى شيخ يستضيفه في منزله، وبعد صلاة العشاء يجمع أهل بيته حتى الأطفال ويقص عليهم خلاصة ما حدَّث الشيخ به، كان ذلك قبل أكثر من نصف قرن من الزمان.

وفي هذه العائلة نشأت جدتي لأبي وهي قارئة نهمة حتى بعد أن أصبحت عجوزا وقد انطبعت صورتها في مخيلتي وهي تجلس القرفصاء في سطح المنزل أو في فنائه تقرأ كتابا وقد قربته من عينيها لتستطيع القراءة، وهو أمر نادر الحدوث لامرأة في نجد وفي مثل سنها.

ومن المؤكد أن حب الاطلاع والشغف بالمعرفة منذ الصغر كان له دور أساسي في إثراء ثقافة والدي وتنوع اطلاعه، إلى جانب ما حباه الله به من قوة في الذاكرة وقدرة عالية على الاستيعاب ساعد عليها جلده على التدوين؛ فقد كان يدون كل ما يمر به في مذكراته اليومية من قبل أن نولد.

بين العلم والعمل

وإذا كانت تلك هي بيئة البيت المشبعة بحب المعرفة، فقد كانت مسيرته التعليمية الرسمية على قصرها وتقليديتها تزيد من ذلك التشبع، فقد تعلم في البداية في كتّاب الشيخ صالح محمد الصقعبي بمدينة بريدة، حيث لم يكن يوجد بها مدارس نظامية، ثم انتقل للتعلم في حلقات العلماء والمشايخ في المسجد الكبير مثل الشيخ صالح الخريصي والشيخ عمر بن سليم وغيرهما.

ومنذ وصول الشيخ عبد الله بن محمد بن حميد إلى بريدة في مطلع الستينيات الهجرية وهو ملازم له، وقد درس خلال تلك المرحلة كتبا في النحو والفقه والفرائض، وكان أول ما يبدأ به الطالب في تلك الحلقات دراسة العقيدة؛ حيث يقرأ الأصول الثلاثة ثم الأربعين النووية في الحديث ثم بعد ذلك يتبحر في العلوم كأن يحفظ ألفية ابن مالك وغيرها من المتون.

وفي ذلك الوقت كانت مدينتي بريدة وعنيزة أولى مدينتين تفتح فيهما المدارس الابتدائية؛ إذ فتحت مدرسة في بريدة عام 1355هـ فأنهى العبودي دراسته الابتدائية فيها ولم تكن الدراسة تزيد على ثلاث سنوات.

بعد هذه الرحلة الدراسية النظامية القصيرة بدأ رحلته في الحياة العملية والتي لم ينقطع فيها عن شغفه ونهمه المعرفي؛ فكان أن تم تعيينه في البداية قيما لمكتبة جامع بريدة بترشيح من الشيخ عبد الله بن محمد بن حميد قاضي بريدة وأحد مشايخه، ومن خلال عمله في المكتبة نهل من الكتب الموجودة في المكتبة بتشجيع من الشيخ بن حميد.

بعد ذلك تدرج في وظائف التربية والتعليم، فبدأ مدرسا للعلوم الدينية في المدرسة الأولى ببريدة، ثم مديرا لمدرسة المنصورية، حيث ربى جيلا من الشباب على حب العلم والتطلع إلى الفضيلة، ثم عين مديرا للمعهد العلمي في بريدة عام 1371هـ بتزكية من الشيخ بن حميد أيضا، وقد تسنى له خلال إدارته للمعهد المشاركة في التوجيه التربوي، والإسهام في وضع الخطط والبرامج العلمية للمعاهد العلمية بالمملكة.

وفي عام 1380هـ ونظرا لما تميز به من جهد في المجال التربوي الإسلامي، فقد نقل إلى وظيفة الأمين العام للجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة وكان من المؤسسين لها، ثم عين وكيلا للجامعة لمدة سنة واحدة، ثم عين بعدها عام 1394هـ أمينا عاما للدعوة الإسلامية برتبة وكيل وزارة، ثم اختير في عام 1413هـ أمينا عاما مساعدا لرابطة العالم الإسلامي، وما زال يشغل هذا الموقع.

الجغرافيا والأدب والدعوة




أحد كتب ناصر العمر

يحكي الأستاذ محمد بن عبد الرزاق القشعمي في مقال له بصحيفة الجزيرة قصة توضح النهم المعرفي لدى العبودي منذ صغره قائلا: ذُكر له وجود مخطوط مهم في مسجد الشيخ عبد الرحمن بن سعدي بعنيزة والتي تبعد عن بريدة بما لا يقل عن 40 كيلومترا، وعزم هو وأحد زملائه على الذهاب إلى هناك لنسخه.. فأخذ معه "زهاب" السفر عبارة عن قرصان ملفوفة ببقشة وضعها تحت إبطه وقربة ماء مع صاحبه، وخرجا قبيل صلاة الفجر ليصلا قرب صلاة الظهر إلى هناك، واتصلا بالشيخ ابن سعدي رحمه الله الذي رحب بهما ومكنهما من الكتاب المذكور وجلسا معتكفين بالمسجد حتى تم نسخ الكتاب بكامله ليعودا ظافرين بعد ذلك.

ولعل النهم لاكتساب المعارف خاصة التراثية منها مع ما أوتي من مواهب فطرية هو ما أكسبه فيما بعد همة في الإنتاج المعرفي تنوعت اتجاهاتها؛ ففي التراث الأدبي له عدد من الكتابات نذكر منها كتاب "أخبار أبو العيناء اليماني"، و"كتاب الثقلاء" و"سوانح أدبية"، و"صور ثقيلة" وكتاب "نفحات من السكينة القرآنية"، وهي كتب تراوح بين الجمع والدراسة والإنشاء المقالي أو القصصي.

يقول الناقد الأدبي السعودي حسن بن فهد الهويمل: إنه -أي العبودي- لم يوجه اهتمامه لصناعة الأدب، ولم يشأ الاشتغال المنقطع لشيء من فنونه، وإن جودة آلياته النحوية والصرفية واللغوية والبلاغية، فإنما ذلك بوصفها علوم العربية لا بوصفها آليات الأدب. وحفوله بالأدب حفول المتمتع لا المحترف، كما لم تكن له إلمامات أدبية حديثة، بل كان ولم يزل مع التراث ينتقي منه ما يحلو له من الحكايات والأخبار والنوادر ولطائف التفسير.

ولعل الإنتاج في مجال التراث الأدبي مما يحتاج إلى عكوف على الكتب، غير أن له من الإنتاج ما يحتاج فيه الإنسان إلى أن يجمع ما بين شخصية العاكف في صومعة القراءة، وروح الباحث الميداني الجامع للمادة الإثنوجرافية، ومن ذلك أعماله في تراث الأدب الشعبي السعودي؛ حيث إن له عدة أعمال ما بين مطبوع ومخطوط، مثل "الأمثال العامية في نجد" والذي صدر في خمسة مجلدات، و"الأصول الفصيحة للأمثال الدارجة" وهو كتاب مخطوط في سبعة مجلدات، وكتب "المقامات الصحراوية"، و"ألفاظ الفروسية والحرب في المأثور الشعبي"، و"شعراء العامية في القصيم".

ومن ذلك أيضا عمله في مجال الجغرافيا الذي ساهم مع كل من الشيخين حمد الجاسر وسعد الجنيدل في تفقد القرى والهجر والآبار والمواقع الجغرافية والتاريخية تمهيدا لإصدار عملهم الضخم "معجم بلاد القصيم" في ستة مجلدات والذي طبع مرتين عام 1399هـ وعام 1410هـ.

ومن ذلك الباب أيضا ولعه بعلم الأنساب؛ حيث يعد مرجعا في الأسر والقبائل، وله فيه كتاب مخطوط عمل به لأكثر من ثلاثين عاما، إلا أنه ما زال يعتقد أنه لم يستوف ما يؤمل منه، وربما كان صدور كتاب الشيخ حمد الجاسر "جمهرة أنساب الأسر المتحضرة في نجد" عام 1401هـ والذي أخذ من مسودات الشيخ العبودي الكثير هو السبب في تأخير صدور كتابه "الأسر المتحضرة في القصيم".

أربعون عاما من الرحلة في بلاد المسلمين





على الرغم من عمق وكثافة إنتاج العبودي في المجالات التي ذكرناها، فإن الإنتاج الأوفر له هو إنتاجه في مجال أدب الرحلات والذي بدأه بكتابه "في أفريقية الخضراء.. مشاهدات وانطباعات وأحاديث عن الإسلام والمسلمين"، والذي طبع عام 1388هـ/1968م، وقارب إنتاجه في هذا الميدان 116 كتابا مطبوعا إضافة إلى ما يقرب من 100 كتاب مخطوط تناولت رحلاته التي شملت قارات العالم أجمع.

يقول الدكتور الهويمل: إن العبودي اهتم في كتاباته تلك "بتدوين المعلومات والملاحظات، دون تكلف أسلوبي أو معاضلة تعبيرية، وما في كتبه من صياغة أدبية فصيحة فإنما هي قدرة ذاتية كسبية؛ فهو عالم بالتراث، ومؤلف معرفي قبل أن يفرغ لأدب الرحلة، والمتابع لكتبه لا يقدر على تصنيفه لا جغرافيا، ولا اجتماعيا، ولا سياسيا. ومن ثم فهو أقرب إلى الموسوعيين؛ لتوفره على القيم العلمية والأدبية، واللغة التي يعتمد عليها.

ويعد العبودي بهذا الإنتاج العريض الذي طاف به في أرجاء عالم المسلمين "عميد الرحالين" العرب في نصف القرن الأخير، كما سماه الباحث "محمد بن عبد الله المشوح" في كتابه حول العبودي الصادر عام 2004.

وما زال القلم يجري

بالرغم من أن الرحالة العبودي قد قارب الثمانين من عمره فإنه ما زال عاكفا على الكتابة لا تنقضي مشروعاته، يقول في حديثه لمجلة المنار: برنامجي اليومي في الوقت الحاضر يختلف عما كان عليه في الماضي؛ لأنني أعمل في التأليف، وقد طبعت حتى الآن 128 كتابا ولدي الآن ما يزيد على مائة كتاب من الكتب المخطوطة التي تنتظر الطبع، بعضها في مجلدات كبيرة. ومن أجل هذا الدأب في الكتابة والغزارة والتنوع في الإنتاج المعرفي فقد تم تكريم العبودي كشخصية العام الثقافية في الدورة التاسعة عشرة للمهرجان الوطني السعودي للتراث والثقافة، وذلك عام 1424هـ/2004م.

هوامش ومصادر:

1- حوار أجري مع الشيخ العبودي في مجلة المنار، العدد 70، جمادى الأولى 1424هـ منشور على موقع التاريخ.

2- مقال "العبودي.. أو العالم الموسوعي"، للكاتب محمد بن عبد الرزاق القشعمي، جريدة الجزيرة السعودية على الإنترنت- الإثنين 4 من ذي الحجة 1424 هـ، 26 يناير 2004م.

3- مقال "الجهود الأدبية للعلامة العبودي"، د.حسن بن فهد الهويمل، جريدة "الجزيرة" السعودية على الإنترنت، الثلاثاء 18 من جمادى الأولى 1425 هـ، 6 يوليو 2004م، ويمكن الرجوع إلى هذا الملف عن العبودي.

4- تقرير الدورة التاسعة عشرة للمهرجان الوطني للتراث والثقافة على شبكة الإنترنت.














التوقيع


يقول ابن القيم - رحمه الله تعالى -: "في القلب شعث - أي تمزق وتفرق - لا يلمهُ إلا الإقبال على الله، وفيه وحشة لا يزيلها إلا الأنس بالله، وفيه حزن لا يذهبه إلا السرور بمعرفته وصدق معاملته، وفيه قلق لا يسكنه إلا الاجتماع عليه والفرار إليه، وفيه نيران حسرات لا يُطفئها إلا الرضى بأمره ونهيه وقضائه، ومعانقة الصبر على ذلك إلى وقت لقائه، وفيه فاقة لا يسدها إلا محبته والإنابة إليه، ودوام ذكره، وصدق الإخلاص له، ولو أعطي الدنيا وما فيها لم تسد تلك الفاقة أبداً"
 أبو روعة غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 23-Feb-2010, 06:24 PM   رقم المشاركة : 2
أبو روعة
روماني
 
الصورة الرمزية أبو روعة

 




افتراضي

الشيخ العبودي.. واتساع المعارف
د.محمد بن سعد الشويعر

كلمة مأثورة قالها أحد الشعراء: لا بأجدادي شرفت بل شرفوا بي، تنطبق على الشيخ محمد العبودي: الأديب الرحالة.
ذلك أن كثيراً من الناس، وخاصّة في الخارج، يعرفون الشيخ العبودي، بأنه الرجل الداعية، الذي يجوب البلاد في رحلات عالمية متتابعة، يعيد معها ذكرى: رحلات ابن بطوطه المغربي، إلا أنه أوسع منه انتشاراً، وأكثر عطاء.
فابن بطوطه زار دياراً محدودة بالنسبة لمقاييس هذا الزمان، ذكرها في رحلته المطبوعة في مجلدين، لكن الشيخ محمد العبودي، في رحلاته التي عبّر عنها فيما دون من كتبه، التي تزيد على الثمانين، وفيما قدم من ملفات إذاعية استمرت سنوات.. وما بقي في ذاكرته أكثر.
تلك المعلومات الشيقة في أحداثها، الرصينة في طريقة عرضها، لأنها تشدّ المستمع في تسلسل الأحداث وطريقة العرض.. بأسلوب هو من السهل الممتنع.
ففي هذه العطاءات يتبين للقارئ المقارن، أن الشيخ العبودي قد فاق ابن بطوطه في الكم والكيف، الكم في البلدان التي زار، والكيف بما انصهر فيه، وتابعه ووثقه من عادات الشعوب وحالة المسلمين هذا الجانب الذي يهتم به كثيراً.. ويبرز لمن يتابع ويهتم بهذا الجانب.
ويصح أن نطلق عليه تجاوزاً: ابن بطوطة القرن الحادي والعشرين، إذ ما كتب ورصد، يعطيه وصفاً مميزاً، يفوق ما تعرض له الرحالون، قديماً وحديثاً، بالرصد والتوثيق والانصهار مع الشعوب التي زار ديارهم.
ولئن جدّ في العصر الحاضر: ما أسموه بأدب الرحلات، فإن جهد الشيخ العبودي، وبما أعطاه الله من ملكة أدبية، وقدرة لغوية، فإنه قد صاغ رحلاته العديدة، بأسلوب أدبي هو من السهل الممتنع، حيث يخاطب المشارب المتعددة، بما يتلاءم معها جميعاً، بالايجاز غير المخلّ، وبالمعلومات الواضحة التي يدركها كل قارئ.. مع العرض المشوق، الذي يأسر ذهن المتابع ويشده: قراءة أو سماعاً.
فعرف لدى المتابعين لهذا الجانب عند الشيخ محمد العبودي بأنه:أديب الرحلات، بالرحالة المتنقل، وبواصف هموم المسلمين، وبالكاشف لعادات وتقاليد الشعوب... بل كل يصف رحلات الشيخ العبودي من الزاوية التي تراءت له، وهو يتابع بشغف ما طرح في كتبه، وما يذاع عن رحلاته.
أما الجانب الثاني: في شخصية الشيخ العبودي، فهو دخوله ميدان الأدب من غير تكلفّ، فهو أديب بفطرته وإحساسه، وناقد لم يقرأ تقنين النقد الحديث، المستمد من اصطلاحات علماء الغرب، الذي أخذه بعض المتأدبين عنهم: تقليدا أو محاكاة أو مترجماً مستحسناً.
بل نرى ا لشيخ الأديب العبودي يغوص في الميدان، بما ظهر للقارئ مما طبع له أو بما هو جاهز عنده ينتظر النور، بقدرة الأديب المتمرس: فكراً وخيالاً خصباً، المستمد من اطلاعه ومخزون معلوماته، صاغ ذلك بخيال خصب، يشدّ القارئ: فيكون ما عبر عنه، بأنه خيالي، كما في كتابه المطبوع: حكايات تحكى، وفي مطوّع في باريس، والمقامات البلدانية، اللذين ينتظران الخروج إلى النور.
يتراءى للقارئ أن ما رصده قلم الشيخ العبودي، وما تفتق عنه خياله، ما هو إلا حقيقة.. إنه لا يبالغ ولا يطبع بطل القصة، بأنه لا يغلب ولا يموت، ويخرج من كل حادثة مهما كانت سليماً لم يخدش بجرح.. كما في «طرزان» كما هو الشأن عند بعض الكتاب، مما يجعل القارئ في حيرة: بين حال الحكاية وواقع المجتمعات.
لكنه في عطائه الأدبي يختلف عن أولئك، يما يعطيه من تناسق فني، يتسلل في الوقائع، مما يجعله يعرض الحوادث التي تمر بكثير من الناس، وتوقع البطل في الشبكات المنتظرة لمثله في كل مجتمع أن يقع فيها فلا يزكى البطل بل يخرجه حسب حاله: فائزاً أو خاسراً.
والذي يقرأ هذا النوع من الأدب عند العبودي، يدرك تفاعله مع المجتمع، وانصهار حواسه مع البيئة التي نبتت منها الحكاية، فيرتفع خيال القارئ مع حوادث مماثله عايشها أو سمع عنها في حياة الناس ليعتقد أن هذه الحالة ما هي إلا ما حصل لفلان من الناس.
وهذا من رصانة الأديب، وتفاعله مع الوقائع، وأسلوب العرض، لأنه منصهر في حياة الناس، لإحساسه بما يدور في بيئاتهم.
ذلك أن الشيخ العبودي مهتم بربط عطائه العلمي والأدبي بطابع المجتمع عندنا قبل زمن الأمن والاستقرار، وما تبع ذلك من تغير في نمط الحياة، وبذلك يتمازج عنده: ربط الحديث في حياة الأمة، بالتاريخ الاجتماعي، الذي ينتقل فيه بالقارئ لما في مجتمع ذلك الوقت.
والجانب الثالث: في ثقافة الشيخ العبودي، نراه يستمده من بيئة القصيم، وهذا الجانب ذو شقين:
1 الأمثال الشعبية. 2 المعجم الجغرافي.
وكل منهما من أجزاء متعددة استوحى معلوماتها بجده وجهده ومتابعة أيام حيوية الشباب من منطقته التي ترعرع فيها: حباً للوطن وارتباطاً بالبيئة.
فالأول: له فيه ميزة تختلف عن غيره ممن كتب وألف في الموضوع: فهو يقارب بين المثل الشعبي والمثل العربي الفصيح، ليجد بين الحالين تلازماً، يبرهن على أن الفكر العربي لا يتغير والبيئة واحدة قديماً وحديثاً، فما يصدر من مثل أو حكمة، فهو نابع من إحساس ووقائع متماثلة عن الشعوب.
ومقارنته هذه تحكي واقع العرب: قديماً وحديثاً، وتعطي انطباعاً عن تفكيرهم وثقافتهم، وأن اللغة الفصحى والشعبية جذورها واحدة.
وكل ذلك في المماثلة والمشاكلة، يستمد من معين ثابت، وقاعدة أساسية هي قاعدة الإسلام وتعاليمه.. بحيث نرى هذا أساساً يتركز عليه عطاؤه وخياله.
والثاني: عن المسميات والمواقع في القصيم: وهذا رصد مهم، لأن أبناء هذا الزمان قد نسوا كثيراً من المسميات بعد توافر المواصلات الحديثة والطرق المعبدة.
فكانت المقاييس والمعالم بوسائل السفر السريع السائق اليوم: طائرة وسيارة، تختلف عما كانت عليه بالأمس: دابة أو ترجلاً.. مما يعني أن كثيراً من المسميات التي اهتم برصدها الشيخ العبودي، قد يأتي يوم تندرس فيه.. لو لم يقيض الله من اهتم بها ورصدها، حي تحمس الشيخ حمد الجاسر، رحمه الله في دار اليمامة للنشر والطباعة.. بهذا الجانب، وتعاون معه عن كل جهة من بلادنا، من إعانة على رصد حصيلة جيدة عن الجزيرة العربية، خرجت في سلسلة من: دار اليمامة.
وقد اختص ا لشيخ العبودي بمنطقة القصيم.
وقد كان من سمة العبودي في مؤلفه هذا الاهتمام بأمور منها:
الشواهد والوصف، وربط بأصله عند العرب القدامى، من أيام الجاهلية، وما يتعلق بالموقع من أحداث ووقائع.. كما عمل الشيخ محمد بن بليهد في كتابه: صحيح الأخبار، إلا أن الشيخ محمد العبودي، قد قصر عمله على منطقة القصيم، وهي منطقة واسعة والشيخ البليهد كان أوسع منه نطاقاً فيما مرّ به من معلومات عن بلاد العرب كلها.
وهناك جوانب عديدة في ثقافة الشيخ محمد العبودي، فهو قصصي ونسابة، وصاحب نوادر وملح، وحكايات ومسامرات..
هذه الجوانب التي ألف فيها: خرج للنور شيء، وبقي مستتراً الأكثر، مما يعطيه وصفاً، بأنه أنيس المجالس وموسوعة متحركة.. زانها ما وهبه الله له من ذاكره جيدة تختزن الشيء الكثير من المعارف مع قدرة على تصيّد ما يناسب المقام.
ولا يعدم من يجالس الشيخ العبودي: أن يجد لديه حديثاً لكل حادثة، وشاهداً على كل موقف.. وهذا من اتساع ثقافته سواء منها المقروء أو المسموع.. ويبرهن على ذلك كثرة انتاجه العلمي وتطرقه في هذا الإنتاج لجوانب عديدة، من الثقافة، ولعله آخذ في هذا بالمفهوم الإصطلاحي عند العرب، عن الأدب، بأنه الأخذ من كل جانب بطرف.

الرابط:
http://www.al-jazirah.com.sa/culture...03/almlf17.htm













التوقيع


يقول ابن القيم - رحمه الله تعالى -: "في القلب شعث - أي تمزق وتفرق - لا يلمهُ إلا الإقبال على الله، وفيه وحشة لا يزيلها إلا الأنس بالله، وفيه حزن لا يذهبه إلا السرور بمعرفته وصدق معاملته، وفيه قلق لا يسكنه إلا الاجتماع عليه والفرار إليه، وفيه نيران حسرات لا يُطفئها إلا الرضى بأمره ونهيه وقضائه، ومعانقة الصبر على ذلك إلى وقت لقائه، وفيه فاقة لا يسدها إلا محبته والإنابة إليه، ودوام ذكره، وصدق الإخلاص له، ولو أعطي الدنيا وما فيها لم تسد تلك الفاقة أبداً"
 أبو روعة غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 23-Feb-2010, 11:19 PM   رقم المشاركة : 3



افتراضي

العبودي . . . ذلك الصوت المعروف الذي يرسم في ذهنك حينما تسمعه خارطة العالم الإسلامي !!

شكر الله لك حُسن ما نقلت ،،













التوقيع



جنيت وردة لأخلصها من الشوك الذي يساورها
من كل جانب ، فما لبث أن طفئت بهجتها ، وسكنت أنفاسها
فعلمت أن النفوس الزاكية لا تـتخلص من النوائب إلا ّ يوم تموت .
محمد الخضر حسين

 با يزيد الصاعقة غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
أحمد, العبودي, العصر, رحا

« الموضوع السابق | الموضوع التالي »
أدوات الموضوع
مشاهدة صفحة طباعة الموضوع مشاهدة صفحة طباعة الموضوع
أرسل هذا الموضوع إلى صديق أرسل هذا الموضوع إلى صديق
انواع عرض الموضوع
العرض العادي العرض العادي
العرض المتطور الانتقال إلى العرض المتطور
العرض الشجري الانتقال إلى العرض الشجري

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
الابتسامات متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

قوانين المنتدى


الساعة الآن 01:48 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2013, Jelsoft Enterprises Ltd.
Content Relevant URLs by vBSEO 3.5.0
تصميم موقع