« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: مصر وربيع التقدم (آخر رد :أبو روعة)       :: كاريكاتير مُعبر (آخر رد :النسر)       :: زلات الفكر في نظر القرآن (آخر رد :النسر)       :: هواجس وأخبار خليجيه (آخر رد :النسر)       :: سوريا تسلك طريق الحرية (آخر رد :النسر)       :: ملف العراق الجريح ( قراءات سياسية مميزة ) (آخر رد :النسر)       :: البدوى يسهل سيطرة اللوبى اليهودى على الإعلام (آخر رد :النسر)       :: البدوى يسهل سيطرة اللوبى اليهودى على الإعلام (آخر رد :النسر)       :: تفكيك أيديولوجيا السلطة في "مولانا" لإبراهيم عيسى (آخر رد :ماجد الروقي)       :: اشتد البرد على اخواننا اللاجئين السوريين والندوة العالمية تستقبل التبرعات وتوصلها لهم (آخر رد :ساكتون)      

أسهل طريقة للبحث فى المنتدى


العودة   منتدى التاريخ >
الأقسام التاريخية
> الكشكول




إضافة رد
 
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 27-Feb-2010, 03:18 PM   رقم المشاركة : 1
أبو روعة
روماني
 
الصورة الرمزية أبو روعة

 




(iconid:14) مقترح/ نقد كتب العقاد المتعلقة بالتاريخ الاسلامي

أود أن اقترح على ادارة المنتدى على فتح باب يتم من خلاله نقد كتب العقاد والمتعلقة بالتاريخ الاسلامي
ذلك أن أغلب المثقفين يستندون كثيرا على كتبه لذا اود ان يتم نقد الكتب من النواحي التاريخية
ولا يهم ان يكون النقد لكتاب بعينه أو لافكار أو روايات تاريخية بعينها تناولها العقاد في كتبه
حيث ان استنتاجات العقاد في جلها بعيدة عن الصواب وخاصة فيما يتعلق بالفتنة بين الصحابة وما بعدها

مع الاحترام


أبو روعة













التوقيع


يقول ابن القيم - رحمه الله تعالى -: "في القلب شعث - أي تمزق وتفرق - لا يلمهُ إلا الإقبال على الله، وفيه وحشة لا يزيلها إلا الأنس بالله، وفيه حزن لا يذهبه إلا السرور بمعرفته وصدق معاملته، وفيه قلق لا يسكنه إلا الاجتماع عليه والفرار إليه، وفيه نيران حسرات لا يُطفئها إلا الرضى بأمره ونهيه وقضائه، ومعانقة الصبر على ذلك إلى وقت لقائه، وفيه فاقة لا يسدها إلا محبته والإنابة إليه، ودوام ذكره، وصدق الإخلاص له، ولو أعطي الدنيا وما فيها لم تسد تلك الفاقة أبداً"
 أبو روعة غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 27-Feb-2010, 06:05 PM   رقم المشاركة : 2
أبو روعة
روماني
 
الصورة الرمزية أبو روعة

 




افتراضي قراءة نقدية علمية لعبقريات الاستاذ عباس العقاد

قراءة كتاب الشيخ المحدث صالح بن سعد اللحيدان (نقد آراء وضروريات العلماء والمؤرخين على ضوء العبقريات)


صلاح بن إبراهيم الزامل
الخميس, 21 مايو 2009
الاربعاء - جدة

قراءة كتاب الشيخ المحدث صالح بن سعد اللحيدان (نقد آراء وضروريات العلماء والمؤرخين على ضوء العبقريات). هي قراءة نقدية علمية لعبقريات الاستاذ العلامة عباس العقاد رحمه الله- عبقريات العقاد -رحمه الله- هي أعظم وأفضل ما سجله يراعه وهي لاشك فتح كبير وإبداع بديع يحسب لهذا العملاق فإذا قيل العبقريات انصرف الذهن الى العقاد فهما متلازمان كتلازم الظل للشخص، لقد تدفق قلم العقاد في هذه العبقريات وهي من عبقرياته الخالدة، اقول تدفق قلمه نحو هذه العبقريات الفذة التي خلدت شخص ورمزية العقاد في ذاكرة الناس، وبالأخص عبقريات الخلفاء الراشدين -رضي الله عنهم- وقبلها عبقرية محمد صلى الله عليه وسلم.
سيل من التحليل والآراء من منظور العقاد بسطها العقاد في هذه العبقريات وهو يتكئ قطعا على قراءته السابقة للتاريخ الاسلامي والسيرة النبوية وكتب الأدب القديمة ومن هنا انطلق العقاد يحبّر هذه العبقريات التي هي ملء السمع والبصر، شرّقت وغرّبت في ارجاء الوطن العربي لذلك كانت هذه العبقريات من اهتمامات استاذنا الشيخ صالح قراءة متأنية ليست قراءة امتاع وتسلية فقط بل قراءة باحث وناقد لم يمنعه اعجابه بالعقاد ان ينتقده من خلال سرده للروايات التاريخية أو الأدبية اقتبسها العقاد وبنى عليها احكامًا ومرئيات من دون ان ينظر فيها من حيث الصحة وعدمها.
ولهذا يقول : الشيخ صالح.. والتحليل الآخر لجهود العقاد أنه انطلق من منطلق صعب للغاىة فهو مرّة يقيس ومرّة يجزم وثالثة يطرح الرأي عن طريق مشوب بالحذر وكل هذا يجعل عبقرياته جازمة لازمة ويرجع استاذنا صالح هذا الجزم واليقين لدى العقاد في عبقرياته لأنه لم يعوّل ويعتمد على صحة النص بل اعتمد على مقروءته لروايات التاريخ والأدب دون تمحيص وتحقيق كما هو السائد لدى محترفي الأدب المعاصرين الذين يقرّون التاريخ على أن كل ما فيه مسلّم لا يأتيه الباطل ولذلك وقعوا في أخطاء شنيعة لا تغتفر ونتائج سقيمة لماذا؟ لأنهم كما يذكر شيخنا صالح لم يكن عندهم البضاعة التي تؤهلهم لمعرفة سند هذه الروايات الموجودة لدى الطبري وخليفة بن خياط وغيرهم من المؤرخين فعِلْمُ الجرح والتعديل جاهلون به، ويضيف الشيخ كذلك إلى أن هناك اسبابا أخرى لهذه الأخطاء العظيمة أوردها شيخنا صالح -حفظه الله- في ثنايا سفره هذا بل إن شيخنا صالح من خلال اطلاعه الواسع في تراث العربي سواء علم الجرح والتعديل أو كتب أخرى، قد رسم للباحثين في التاريخ قواعد يلتزم بها المرء حينما يصدر حكما في قضية تاريخية وكذلك فقهية.
لقد أكد مرّات وكرّات على هذه القضية المهمة الخطيرة وهي ان العقاد ينطلق من منطلق دون معرفة بحال السند من الروايات التي يوردها ثم يبني عليها احكامًا ، وايضا يضاف إلى هذا التأني ويلفت إلى هذا الأمر الشيخ صالح وفقه الله قائلا: وكنت أردّد دائمًا حتى في مجال الحكم الشرعي أنه لابد من طول النّفس والتحرّي بصرف النظر، طال الوقت أو قصر..) ثم يعقب هنا الشيخ صالح بعد هذا الى الأديب الكبير العقاد وأن الأولى له والأحسن في عبقرياته انه لو بحث في النقد الأدبي والتحليل التاريخي دون حكم منه على شيء لأنه ينقد استخراج وجه الدلالة من النص، ويضيف الشيخ صالح كذلك من خلال نقده للعبقريات وقراءته العميقة اضافات مشرقة ونيّرة وهي بمثابة قواعد في النقد استخرجها الشيخ صالح إبّان إدامته ومداومته للقراءة في كتب الرجال واسفار علم الجرح والتعديل وتأثره التأثر القوي بهذا العلم الشريف الخالد وانعكاس هذا العلم في نقده لهذه العبقريات فهو ذو راية ودراية بهذا الفن المبارك الذي لولا علم الجرح والتعديل لما عرفنا الصحيح من السقيم، مما وصل الينا من أحاديث وآثار.
والفضل يرجع الى أساطين الجرح والتعديل امثال الامام احمد ويحيى بن معين وعلي بن المديني وابن ابي حاتم وشعبة بن الحجاج والامام البخاري وغيرهم يقول الشيخ صالح: انه النقد المتكئ على الاخلاص والدوران مع الحق للوصول الى المراد الصحيح هو ديدن كتاب العلل والتاريخ الكبير والصغير كما كان ديدن صاحب الكمال في اسماء الرجال وهو مسار الدارقطني وابن المديني الخ».
يلاحظ شيخنا صالح علي العقاد -رحمه الله تعالى- مسألة خطيرة وهي النّيات عن مدى. تكلم عنهم العقاد من الصدر الاول فماذا قال شيخنا صالح في هذا..؟ « والعبقريات عمل جيد وثقيل لكنها تمت النظر المتمرس الملهم تكون جراحه اذ انها خلت من التحقيق وظهر فيها العجلة احيانا على النبات انظر مثلا معاوية بن ابي سفيان في الميزان وعمرو بن العاص ثم قارن هذين بما كتبه العقاد مثلا عن محمد عبده لا شك انه وقع بين جهالة النص وضعيفه ثم حكم بعد ذلك الخ».
ثم نجد شيخنا صالح يشيد بالعقاد في شأن دراسته الادبية لهذه العبقريات والكتب التي ألفها عن بعض الصحابة قائلاً:... والعقاد تجرد في تحليله ودراسته لكنه لم يسلم من عقده تعميم الدراسات النفسية الاوروبية لانها عاشت في كيانه فهو ينطلق منها على انها اصل تام الخ، الشيخ صالح في كتابه هذا تعرض لعدة كتب للعقاد بالنقد وهي اولاً : عبقرية محمد صلى الله عليه وسلم ، ثانياً: عبقرية الصديق رضي الله عنه، ثالثاً : عبقرية عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ورابعاً : ذو النورين عثمان بن عفان رضي الله عنه، وخامساً: علي بن ابي طالب رضي الله عنه، وسادساً: معاوية بن ابي سفيان رضي الله عنه في الميزان، وسابعاً: عبقرية خالد بن الوليد رضي الله عنه، وثامناً: كتاب عمرو بن العاص رضي الله عنه، وتاسعاً: عائشة رضي الله عنها، وعاشراً : فاطمة الزهراء والفاطميون ، والحادي عشر: ابو الشهداء الحسين بن علي رضي الله عنهما، والثاني عشر : كتاب مطلع.
اثنا عشر كتابا بسط فيها الشيخ صالح ثقله العلمي في نقد هذا الكتاب راسماً له منهجاً في نقدها من حيث صحة السند وعدمه لهذه الروايات التاريخية.
هذه رحلة شيخنا صالح اللحيدان في هذه الاسفار كانت طويلة جد فيها السير وفقه الله وابحر في هذه الكتب حتى وصل الى اعماق السطور وحلل ودقق ومحص، ها هو يقول: في عرضه لكتاب خالد بن الوليد .. فنقدي وتقويمي للعبقريات انما هو نقد للعلماء والمحققين وكتبة التاريخ ونقلة الادب وراسمي خطط النقد لأن العبقريات كتبها صاحبها بأسلوب جيد مما جعلني اعتبرها خلاصة لحال الصحابة اقوالهم واعمالهم خاصة الخ. وينبه الشيخ اللحيدان الى ان العبقريات وفيها ما فيها من الاخطاء بسبب اعتماده على كتب التاريخ والسير والادب فهو يشيد بها من حيث انها عمل جليل لتكون منطلقاً لنقدها وتقويمها حسب الجهد والطاقة ومن الفئات المهمة التي نبهنا عليها شيخنا صالح -سدد الله خطاه- اعتماد العقاد -رحمه الله- في التحليل النفسي الى علم النفس الغربي وخاصة الفرنسي والامريكي ومكمن الخطأ هو اتكاء العقاد لمعيار واحد وهو هذا أي علم النفس الغربي ويضيف شيخنا اللحيدان في خطأ تحليل العقاد لانه الذي يريد ان يحلل أي شخصية كانت لا بد ان تكتمل كافة الصفحات السيكولوجية والفسيولوجية كرأي العين وهذا شيء معروف في علم النفس التحليل العام وعلم النفس التجريبي.
يقف شيخنا اللحيدان عند لفظة عبقريات وعبقري بالنسبة لهادي البشرية محمد صلى الله عليه وسلم وأن كلمة عبقري لا تصلح لمقام النبوة ولا تصح ولا تكتسب صفة العبقرية شيئاً يذر في الميزان لا تكتسب أي ملاصقة لمن هو نبي أو رسول إلا لإخضاع النبوة والرسالة لحال أو حالات العبقرية، ولو درس حياة الرسول عليه السلام قبل النبوة وقال انه عبقري قلنا صواب يريد بذلك شيخنا صالح إلى أن العبقرية ليست معصومة والرسول حينما نطلق العبقرية معناه ليس بذي عصمة عن الخطأ وبإجماع الأمة أن الرسل معصومون من الخطأ والزلل، أما عامة الناس غير الأنبياء فيمكن أن نطلق على أحدهم إذا توفرت فيه صفات العبقرية كما أطلق العقاد على أبي بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم وبالأخص، الخليفة الفاروق عمر الذي ورد فيه الحديث.
وهنا تأتي من شيخنا صالح -حفظه الله- هذه المعطيات خلال قراءته النقدية للعبقريات وهذه المعطيات التي أهداها إلى القراء عامة وإلى أصحاب القلم والفكر والبحث ومن لهم اشتغال بالدراسات الأدبية والتاريخية والشرعية، يقول شيخنا : إن التجرد والمكاشفة ووضوح الرؤية وطلب الحق بدليله الصحيح وأن الإنصاف حيال الدراسات الأدبية والتاريخية وحتى الشرعية كل هذا يسلم صاحب الطرح إلى بر أمان من زلة الفهم وسوء تصور الناس عنه كما يسلمه إلى حياة سليمة من تأنيب الضمير الدائم حتى ولو تتعامل عنه. ثم يضيف شيخنا اللحيدان إلى الإعجاب بالشخصية أو بموضوع أياً كان فيه مجال للاجتهاد وطرح الرأي والنظر والنقاش يجعل العقل غير متجرد ويكون عقلاً فيه عبودية الإعجاب- ويرد في شيخنا قائلاً (إن الكتابة ليس مطية أو مهنة سهلة أو هي متعة يقوم بها الأجواف ولكنها رسالة ذات أبعاد مهنية عالية خالدة أبد الدهر..). ويختم شيخنا قراءته لعبقرية محمد بأن دراسة العقاد هذه جيدة وطيبة لولا أنها جاءت من منظور خاص وتحليل خاصة لم تستطع نفسية كاتبيها التخلص من هذه الأمور. في عبقرية أبي بكر للعقاد -رحمه الله- سار الشيخ اللحيدان -سدد الله قوله- في عرض آراء واجتهادات ومفاهيم العقاد نحو الخليفة أبي بكر، فمنها ما هو مسلم وجيد، ومنها ما هو محل الانتقاد بل الخطأ فيما انتقده الشيخ صالح حول ما قاله العقاد -رحمه الله- في أن مؤسس الدولة الإسلامية هو أبوبكر، وهذا لا شك خطأ ظاهر وبين، فقد أوضح الشيخ صالح أن المؤسس هو الرسول عليه السلام للدولة الإسلامية وبيان الاسس التي قامت عليه هذه الدولة، ويظهر ذلك جلياً في القرآن الكريم والأحاديث الصحيحة حيث رسمت مسائل المال والاقتصاد والفتيا والقضاء والإمارة والخراج الخ.
في عبقرية عمر أورد العلامة الموسوعي العقاد قصة خالد بن الوليد مع الخليفة عمر وما كان عمر تجاهه وما أخذه عليه..)
شيخنا اللحيدان تكلم عن هذا الموضوع الذي أثاره العقاد في عبقرية عمر وذلك أن عز عمر لخالد ليس سببه شخصي حاشا عمر أن يفعل هذا ودعم شيخنا مقالته هذه بأن عقيدة الولاء لله لدى عمر تمنعه من فعل هذا ولأن عمر دائماً ينظر إلى المصلحة العامة للإمام والمسلمين بعيداً كل البعد عن المصالح الذاتية ومسيرة وسيرة الفاروق وجلية مثل الشمس في رابعة النهار.
وهكذا يستعرض الشيخ اللحيدان عارضاً الكثير من الآراء والتحليل لدى العقاد إلا أنه في كل موضعين أو عدة مواضع يؤكد ما ذكر من حينما بدأ يتقن العبقريات هو الرجوع إلى الأصول الصحيحة من كتب السنة بدلاً من كتب التاريخ والأدب ثم إن أمور التاريخ والسيرة لا بد لها من أمور ثلاثة وهي:
1- التفريق في الروايات ما ليس له حكم بالشريعة وما ليس له.
2 عدم التعويل كل كتب التاريخ فيما يوجد له أصل صحيح من باب الشرح.
3- عدم الخلط بين الحديث والزيادات عليه ما لم تكن من صحابي أو تابعي كبير تفسر أو تبين وكذا شروحات المؤرخين أو زياداتهم فيما يتعلق به حكم شرعي ديني أو دنيوي معلوم من النص بالضرورة، فهذا واجب اعتباره من ذوي العقل والأمانة والدراية.
هذه بعض من القراءات لكتاب الشيخ صالح اللحيدان في سفره القيم عن عبقريات العقاد أطال -حفظه الله- فيها النفس في طرح آرائه وانتقاداته الهادئة.
نسأل الله أن يجعلها في موازين حسناته.
باحث وإعلامي


الحقوق محفوظة لمؤسسة المدينة للصحافة والنشر © 2010












التوقيع


يقول ابن القيم - رحمه الله تعالى -: "في القلب شعث - أي تمزق وتفرق - لا يلمهُ إلا الإقبال على الله، وفيه وحشة لا يزيلها إلا الأنس بالله، وفيه حزن لا يذهبه إلا السرور بمعرفته وصدق معاملته، وفيه قلق لا يسكنه إلا الاجتماع عليه والفرار إليه، وفيه نيران حسرات لا يُطفئها إلا الرضى بأمره ونهيه وقضائه، ومعانقة الصبر على ذلك إلى وقت لقائه، وفيه فاقة لا يسدها إلا محبته والإنابة إليه، ودوام ذكره، وصدق الإخلاص له، ولو أعطي الدنيا وما فيها لم تسد تلك الفاقة أبداً"
 أبو روعة غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 27-Feb-2010, 06:21 PM   رقم المشاركة : 3
أبو روعة
روماني
 
الصورة الرمزية أبو روعة

 




(iconid:17) من هو عباس العقَّاد ؟ ترجمة أخرى

من هو عباس العقَّاد ؟ ترجمة أخرى


محمد جلال القصاص


بسم الله الرحمن الرحيم
لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم
من هو عباس العقَّاد ؟ ترجمة أخرى


الحمد لله وحده ، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ، وعلى آله وصحبه ومن أحبه واتبع هديه ، وبعد :ـ
ما نزلتُ وادياً إلا وجدتُ عباسَ العقَّادِ يحدث الناس بمنكرٍ من القول وزورا ، وكل أولئك المدافعين عن عباس العقَّاد لا يعلمون شيئاً عن حاله إلا ما يشاع عن حسنِ بيانه ، ومع ذلك يدافعون بل ويتعصبون !
ويوماً كتبتُ مقالاً عن ( المنفوخين المستعملين ) .. عن المنافقين والسمَّاعين لهم .. عن حمير الكفار ودوابهم .. فتجمع حولي نفرٌ ممن أعزهم .. تدور أعينهم .. وتتزاحم الكلمات على شفاههم وتندفع بعضها حارة قوية : ما شأنك والعقاد ؟! كان برّاً تقيّاً ولم يكن جباراً شقياً !!
فقلت : أُوَّه .. ( لو كان غيرك يا أبا عبيده ) ، أما والله أخذوكم بسحرهم حتى خيل إليكم أن العصى حيَّة , أمهلوني ولا تعجلوني ، وعلى صفحات ( النت ) انتظروني .. أستعين بربي وأجدد النيِّة .. ثم تكون جولة أرجع بها العقاد عن حمى الدين ، وأُظهر حقيقته حتى ينتهي تلبيس الفاسقين وغفلة الطيبين . ليست مطاولةً .. وليست مغالبةً ، وليست محاولةً لاستصدار حكمٍ على عباس العقَّاد فالرجل قد أفضى إلى ربه بما قدَّمَ ،وأسأل الله العظيم أن يرحمنا برحمته ، وليست محاولةً لنبش القبور وإخراج الموتى ومحاسبتهم ، ولا هي استئسادٌ على من مات .. أنْ قد مات وما عاد يستطيع الجواب .. أبداً ليست إحدى هؤلاء .
نتعاطى عباس العقَّاد من الناحية الفكرية ، وأفكارِ العقَّادِ لا زالت حيَّةً تسير بيننا ، يُجَمِّلُها نفرٌ من ( قومنا ) [1]، ويرحب بها عديد من أبنائنا ، ووجب علينا التصدي لها ، والوقوف بوجهها ، حتى لا يفتن الناس بها ، ولا يعنينا كان صاحبها حياً أم كان ميتاً ، فلكل قومٍ وريث . ولا بد أن تجد من يدافع عنه ، وربما بما لا يستطيع هو الدفاع به لو كان حياً .

ترجمته
الترجمة للأشخاص والدول هي كتابة للتاريخ ، والتاريخ ـ الترجمات للأشخاص والدول ـ يُسَجَّلُ برصد الأحداث دون دوافعها الفكرية ( العقدية ) ، وقد تسبب رصد الأحداث دون دوافعها الفكرية ( العقدية ) ، أو تدوين الأحداث دون خلفياتها الفكرية ( العقدية ) إلى تعقيد التاريخ وتعدد تفسيراته ، وصلاحيته للاستشهاد من كل ذي فكر منحرفٍ ، وإننا في حاجة إلى تدوين التاريخ الفكري .. في حاجة إلى رصد الأفكار : كيف تنشأ ؟ وكيف تتحرك ؟ وكيف تنتقل ؟
في حاجة إلى تركيب الأحداث على الأفكار ، كما هو السياق الحقيقي لما يحدث على مستوى الفرد والجماعة .
وهم ـ كتَّاب التاريخ ـ حين يتكلمون عن حدثٍ معين فإنهم يُقدِّمون ما يعرف بالأسباب لهذا الحدث ، كأسباب غزوة بدر الكبرى ، وأسباب غزوة أحد ، وأسباب حروب الردة ؛ يقولون : خرج رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ لاعتراض عيرٍ لقريش قادمة من الشام ، وأرسل أبو سفيان يستنفر قريشاً ، فكان المسلمون بين العير والنفير ... ، ويقولون : خرجت قريش تثأر لقتلاها يوم بدر حتى جاءت أحداً بقضها وقضيضها يجعجع فرسانهم وتضرب بالدف نسائهم وينادي بالثارات جميعهم ، وخرج لهم رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ بعد أن شاور أصحابه ... ، ويقولون : منعت العرب الزكاة ، وظهر الأدعياء فارتدت العرب ووجب قتالها ...
وهي أحداث لا أسباب .!
الحركة الفكرية تسبق التغيرات الحركية وتضبطها .. تحدث معركة في الضمير ثم يكون الظاهر لما يستقر منها في النفس ، تسبق الأحداث في كل شيء . وها أنذا أقدم ترجمة فكرية لعبَّاس العقاد ، آملاً في أن تكون بداية موفقة وخطوة على طريق إعادة كتابة التاريخ المعاصر على الأقل بخلفياته الحقيقة إذ كله عراك بين الكفر والإيمان .[2]

ولد عباس العقاد( 1889م ـ 1964م ) في إحدى القرى بأقصى جنوب مصر ( مدينة أسوان ) حيث كان يعمل أبوه[3] ، ورحل العقَّاد إلى القاهرة وعددٍ من مدنِ شمالِ مصر طلباً للرزق، وضاقت به أسبابَ الرزقِ مراراً ، واضطرته أحياناً لبيع كتبه ، أو العودةِ لأهله في أقصى الصعيد .

كان عباس العقَّاد صاحب إمكانات شخصية كثيرة ، يبرز منها حدِّةُ الطبع ، ومضاءُ العزيمة . كان معتزاً بنفسه ، يعلم منها القدرة على ما لا يستطيعه كثيرٌ من أقرانه ، وكان لا يطيق أن يقفَ أحد على رأسه ، أو أن ينتقص أحد من قدره ، توَّاقاً للريادة ، ولذا كثرت خصوماته ، ومشاكساته للرواد في عصره . فصار مضطرباً قلقاً ، مرةً ذات اليمين ومرةً ذات الشمال .. مرةً مع هؤلاء ومرة مع أعدائهم !!، والثابت عنده ـ كما يبدو لي بوضوح ـ أنْ يبقى منفرداً في رأيه ، أو أن يبقى وحيداً مرتفعاً في مكانه ، رائداً لإخوانه ، هذا هو مفتاح شخصيته الذي يفسر لنا أعماله ومواقفه !

التقى أميرَ الشعراءِ أحمد شوقي وهو صبي صغير بالكاد تجاوز العشرين من عمره ، فنشب الخلاف بينهما على صورةٍ معلقةٍ بالجدار ، ومِن يومها راح يطاولُ ويناطحُ أميرَ الشعراء أحمد شوقي !! ، فجمَّع حوله فتيان صغيران .. عبد الرحمن شكري ( 1886م ـ 1958م) وإبراهيم المازني ( 1890م ـ 1957م) وحملوا بضاعة الغرب في النقد ( الرومانسية الثائرة على الكلاسيكية ) وجلسوا بها في طريق أحمد شوقي ومَن على دربه ، يقولون مدرسة جديدة في النقد [4]!!
***
وأجمع العارفون بالشعر على إمارة أحمد شوقي واجتمعوا حوله وتوجوه بالإمارة على الشعراء ، إلا العقّاد ، خالف إجماعهم ـ وهو بعد شابٌ صغيرٌ ـ ووقف قريباً من جمعهم يرمي صغيرهم وكبيرهم .
******
وحضر مصطفى صادق الرافعي وهو يتكلم عن الإعجاز البياني للقرآن الكريم ، فتطاول عليه حتى استعداه ، ولكن الرافعي عدا على العقاد فتركه ( مُسفَّداً ) [5] !.
ولم يسلم منه زكي مبارك ، ولا مصطفى فهمي ، ولا طه حسين . ولا ذي شأنٍ برز بجواره وهو حي . ولذات السبب طالت صحبته بالمازني ، وأثنى عليه مراراً ، ذلك أن المازني كان يسارع إلى انتقاص نفسه قبل أن ينتقصه الآخرون ، ولم يكن يطاول العقَّاد ولا يطاعنه بقلمه ، بل كان يسير بجواره كالصفر كما يقول هو[6] .***
وأنكرت الأمةُ كلُّها ما كتبه طه حسين في كتابه ( في الشعر الجاهلي )حين صدر عام 1928م ، ووقف العقَّاد بجوار طه حسين ينصره ويؤيده !! . يقول حرٌّ وحرية .. يكتب ما يشاء .!!

ـ ويعلم العقَّاد أننا ننكر على المنجمين إدعائهم علم الغيب ، ولا نسمع لهم ، ومع ذلك يستحضر قولهم شاهداً على تحديد العام الذي ولد فيه المسيح ـ عليه السلام ـ ، علماً بأنه يعترف بأن هذه العلامات المزعومة لم تسجل إلا بعد رفع المسيح ـ عليه السلام ـ بجيلين في أقرب تقدير ، وأن هذه العلامات ظهر معها بالفعل ( مسيح كذاب آمن به الرباني عقيبة ... وسماه ابن الكوكب )[7] !!.
وفي ذات الوقت ينكر ما نقله أهل السير من شواهد كونية على ميلاد خير البشرية محمد بن عبد الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، ويقول : ( قد ولد مع النبي صلى الله عليه وسلم كثيرون ، فلو جاز للمحب أن ينسبها للرسول صلى الله عليه وسلم جاز للمكابر أن ينسب تلك العلامات لغيره )
وهذا عوج في التفكير ـ وهو عند العقاد في كل ما قدمه من أفكار ـ وضرب من ضروب ( الفزلكة ) [8] في الحديث ، تجعل كل منصفٍ يقول أن العقَّاد مائل كل الميل ، لا يبغي غير المخالفة ، ولا يمتلك غير البيان يحسب أنه يكفي لتقبيح الحسن وتحسين القبيح ، أما نزاهة البحث ، وأما التحليل العلمي المنطقي فبعيد منه كل البعد .

كان العقَّاد مضطرباً كثير التنقل بين التوجهات الفكرية والسياسية ، ففي البداية كان ينكر الإعجاز البياني للقرآن الكريم [9]!!، وهذا هو السبب الرئيسي الذي بسببه نشب الخلاف بينه وبين الرافعي ـ رحمه الله ـ ، ثم بعد ذلك انتقل ( للدفاع ) عن الإسلام ـ زعموا ـ .!
وحيناً سالم التيارات الإسلامية ( الإخوان يومها ) وحيناً وثب عليهم يريد النيل منهم ، وحيناً بيّن الكادحين يدافع عنهم ويتكلم بلسانهم ، وحيناً صديقاً للجبابرة المجرمين من أمثال النقراشي ( باشا )، وحيناً مع حزب الوفد ، وحيناً مع الأحرار المعادي ، ثم إلى السعديين المنشق ،...

لا أجد مثالاً للعقَّاد في التاريخ إلا أبا الطيب المتنبي ، ثائرٌ يريد المجد سريعاً ، وكذا عباس العقَّاد
كان ثائراً متمرداً مضطرباً قلقاً لا يكاد يثبت على حال ، دافع عن الفردية وتبنى ( العبقرية ) ، وهاجم ( الجماعية) الإسلامية ـ في ( العبقريات ) ـ وهاجم الجماعية المعاصرة له .. الفاشية في ( هتلر في الميزان ) .. والشيوعية في كتابه ( الشيوعية والإنسانية ) و ( أفيون الشعوب ) . لأنه كان يظن في نفسه تلك العبقرية ، وفي ثنايا الكلام وهو يصف العباقرة يشير بأوصاف يعلمه الجميع فيه .

كثرت خصوماته حتى توفى ـ غفر الله لنا وله ـ وليس حوله أحد ولا في جيبه ما يكفي لشراء علاجه ، لوا أن من الله عليه ببعض المحسنين .
ولم يكن العقاد يحترم خصومه فقد كان يسمع منه في حقهم بعض الأوصاف الرديئة مثل ( حمار ) ( قرد ) ( عبيط ) وما هو أشد من ذلك على رواية تلميذه أنيس منصور في كتابه ( في صالون العقَّاد ) .

بماذا ارتفع العقاد ؟
في حس كثيرٍ من مثقفي اليوم يجلس العقاد عالياً ، وحين تسأل عن السبب لا تجد ، اللهم أن يسمي لك أحدهم ( العبقريات ) ويرشدك إلى قراءتها مشدداً على أن تقرأ متأنياً . ولا تعجل !!
وكثيرون كالعقاد ، تربعوا عالياً واستكانوا في حسِّ عامة المثقفين ، وما درى أحدٌ ما السبب ؟!!
******
ومَردُّ كِبرِ العقاد وأمثاله في حِسِّ كثير من الناس إلى آلة الإعلام الضخمة التي تنتشر في كل مكان وتخاطب الكل بكل الوسائل المتاحة ، وبكل المستويات ، تُحسِّن من تشاء ممن يوافق هواها !!
فعلى سبيل المثال نجد أن هذه الآلة الإعلامية الضخمة قدمت عباسَ العقَّاد ضمن مجموعة ( الرواد ) أو ( جيل العمالقة والقمم الشوامخ ) ؛ والتسميةُ ترسمُ صورةً قويةً ( الرواد ) وبهيةً ( عمالقة .. شوامخ ) ، هذا المنظر القوي الضخم البهيُّ ( يخض ) القارئ البسيط ويجعله يقرأ مستسلماً .!
وقد خلعوا على آحادهم ألقاباً خاصةً باهيةً مبهرةً ، فطه حسين ( عميد الأدب العربي )[10] و عباس العقاد ( عملاق الأدب العربي ) ولطفي السيد ( أستاذ الجيل ) و طلعت حرب ( اقتصادي مصر الأول ) ، وهكذا ..
وهؤلاء ( العمالقة ) ( الرواد ) لم يقدموا للأمة سوى ( عصارات من الفكر الغربي انتزعت من هنا أو هناك ، وخلاصات ومترجمات لمضامين ذلك الفكر الذي سيطر على الغرب تحت اسم الفلسفة المادية ومدرسة العلوم الاجتماعية والتحليل النفسي، وهو خلاصة ما كتب داروين ودوركايم وفرويد وسارتر وماركس وانجلز ومترجمات للقصص الجنسي والإباحي من الأدب الفرنسي ) كما يقول الأستاذ أنور الجندي[11] .وغاب عن الساحة ( الرسمية ) أو انحسر كثير من الأعلام من أمثال محمد محمد حسين ، وسيد قطب ، ومحمد قطب ، وعبد العزيز جاويش ، وعبد الله دراز ، ومصطفى صادق الرافعي وشكيب أرسلان . ولا زالوا إلى يومهم هذا ينفخون في العقاد وأمثاله ؛ تُعقد الندوات ويتم تغطيتها إعلامياً للتعريف بالعقاد بدعوى الاحتفال بذكر وفاته أو بذكرى ميلاده ، وكتبه لا زالت تطبع وتوزع .

ومَردُّ كِبر العقاد في حِسِّ كثيرٍ من الناس وشهرته الواسعة إلى أنه كان مشاكساً شرساً دائماً في الاتجاه المعاكس ، ثائراً على السائرين حوله ، شديدَ الجلبة والصياح كما مرَّ بنا!

ومَردُّ كِبر العقاد في حِسِّ كثيرٍ من الناس إلى أن العقاد بدى لعامة القراء كأنه من المدافعين عن الإسلام ، أو الصامدين في وجه المعتدين على حرمات الدين ، من المستشرقين!!
وهذا الكلام من الكذب والخداع ، من ناحيتين :
الأولى : أن العقاد لم يكن في وجه المستشرقين كمدافع عن الإسلام ، بل كان العقاد يتبنى فكراً ويدافع عنه ، وكان بين المستشرقين كأحدِهم يَقْبَلُ منهم ويرفض ، وقبوله ورفضه بعقله لا بشرع ربه ، فقد كان يعرض أفكارهم على عقله فما استقام له أخذه وما لم يستقم له تركه ورد عليه . وقد مضى أنه حمل بضاعة الإنجليز في النقد الأدبي ( الرومانسية الثائرة على الكلاسيكية ) ، ونظَّّر لها في بلادنا . وسيأتي أمثلة أخرى فكرية وعقدية ليس أكبرها أنه دافع عن ( عصمة ) الكتاب ( المقدس ) ، ووقف بجوار المنصرين يرد حجج المسلمين على بطلان دين الصليب !! [12]
**********
الثانية : أنه من المُحْكَم في عقيدتنا ـ وهو محكم في العقول السليمة ـ أن الباطن مرتبط بالظاهر . فما يظهر على الجوارح ترجمة صادقة لما تكنه الصدور . لا يجادل في هذا عاقل فضلا عن عالم بالكتاب والسنة ، ولم يكن العقاد ـ ولا أياً من ( الرواد ) ـ يمارس الإسلام في حياته العامة ، فعلى سبيل المثال كان صالون العقاد الأدبي يعقد صباح الجمعة وينتهي بعد الصلاة بساعة .. أي في الثانية ظهراً(13)[13] !!
ولم يكن الصالون يناقش قضايا مهمة أو محددة وإنما ( كلام من وحي الساعة .. والأحداث .. أو تساؤلات الزوار ) . كان مجلساً للغيبة والنميمة[14] ، يحضره اليهود والنصارى والملحدون والبهائيون ، وكانت النساء يجلسن بجوار العقَّاد وربما يداعبنه ويلمسن يديه أو يمسكن بمنكبيه ، أو يغزلن بأيديهن ويهدينه ما يغزلنه ، وقد تجلس إحداهن بجوار سريرة عارية الذراعين ببنطال ( محزق ) كأن ثوبها بشرة أخرى على بشرتها وتدخن السجائر ، ويدقق النظر في يديها وخصرها، وتقول ويسمع لقولها [15]، هذا بخلاف ما كان بينه وبين مي زيادة ( ماري إلياس زيادة ) [16] من رسائل ، نشر أنيس منصور بعضها وأحجم عن البعض الآخر لما فيه من ( أمور شخصية جداً ) [17] .
وكان العقاد يتعالى على المرأة ويحتقرها ، وكانت له واحدة منهن ، أنجب منها طفلة ( دُرِّية ) ظهرت هي وطفلتها يوم وفاته[18] ، ويبدوا من الوصف أنها كانت سيدة من عامة الناس ربما لا تقرأ ولا تكتب ، وتفسيري أن العقاد كمفكر اتخذ موقفاً من المرأة وعاند واستكبر ولم يتراجع عن موقفه كما هي عادته ، وكواحد من بني آدام كانت نفسه تختانه .. تهوي به إلى جسدِ أنثى يسكن إليه ، فعمد إلى إمرأة لا تعرف شيئاً عن الأدب والفكر ولا يعرفها أهل الأدب والفكر كان يسكن إليها بجسده ، يقضي منها حاجته ، ومعروف أن الرجلَ خاض عددا من قصص الحب أشهرها قصة مَي زيادة ، وتلك التي كتب عنها رواية ( سارة ) أو كالتي كانت ترسل له ( البجامات ) يرتديها قبل أن يختلي بها ساعات طوال كما يذكر أنيس منصور . !!

ومَردُّ كِبر العقاد في حِسِّ كثيرٍ من الناس إلى أن العقاد كان في الحدث دائماً وأضف إلى ذلك أنه كان في الحدث مشاغباً. وقف في صف فلول الثورة العرابية ، يخلع على زعيمها أحمد عرابي أعز الألقاب عنده ـ العبقري ـ ، ثم وقف مع ثورة يوليو ، وكانت عظيمة في حس الناس يومها ، وكان دنياً من سعد زغلول ( الزعيم ) ، ثم وقف مع النحاس فالنقراشي .. يجرد تلك الزعامات الموهومة بل المصنوعة من الخطأ ويلبسها ثوب العبقرية[19] .!

وكان العقاد يعيش في الفقر راضياً ، لم يطالب بشيءٍ من المناصب ، ولم يرض بما عرض عليه بل سخر منه أحياناً ، يبدوا زاهداً في عوارض الدنيا التي تكالب عليها قرناءوه ، يلتقي زواره ببجامة صوف لا تتغير صيفاً أو شتاءً .
وهي حالة من الكبر والاستعلاء ، حالة تختار دائماً الموقف المخالف والهجوم على الأقران . حالةٌ يُعظم المرء فيها رأيه فلا يتراجع عنه ، ويستحسن عقله فلا يغير قناعاته ، ويزدري كل الألقاب فيرى أنه فوقها ، ويأبى أن يرافق أياً منها اسمه مهما على شأنه ، فأسمه مجرداً .. أعلى من كل الألقاب ، اللهم أن يقال الأستاذ بالألف واللام ( أل العهدية ) وكأنه هو الأستاذ وحده !! [20] .
****
ومَردُّ كِبر العقاد وغيره في حِسِّ كثير من الناس إلى غياب الميزان الشرعي الصحيح عند كثيرٍ من أبناء الأمة ، وقد بدأ هذا الأمر يتراجع ولله الحمد .فالذين يتحدثون عن العقاد لا يحسِّنُون ولا يقبحون بميزان الشرع ، وإنما بشيءٍ آخر ، فترى كثيراً ممن يتكلم لا يعبأ بالرجل وهو لا يصلي ، ولا يعبأ به وهو في الأحزاب السياسية التي تقوم على مبادئ كفرية ، ولا يعبأ بالرجل وهو ينصر الحكومات القمعية ويتطاول على الممثلين للإسلام في زمانه[21]، ولا يعبأ بالرجل وهو يتناول سيرة الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ والصحابة ـ رضوان الله عليهم ـ بغير ما هي عليه .. يقدم قراءة أخرى للسيرة النبوية ، ولا يعبأ بالرجل وهو ينكر الوحي النازل من السماء على أنبياء الله ، ولا يعبأ بالرجل وهو يعظم المنحرفين من أبناء الأمة من أمثال الحلاج وبن عربي ويرى أنهم عباقرة في الإيمان !! .

ووجد العقاد مكاناً عالياً بين المثقفين ذلك أنه اتخذ مكاناً وسطاً بين عملاء الفكر المفضوحين من أمثال طه حسين ولطفي السيد وقاسم أمين وعلي عبد الرزاق ، وبين أهل الحق المستمسكين بالكتاب والسنة من أمثال محمود شاكر ومحمد شاكر وسيد قطب ، ومحمد محمد حسين ، ومصطفى صادق الرافعي ، وخفي أمره على الناس إذ يقيسون الأمر بما ينال الشخص من أمر الدنيا ، وما كانت عند العقاد دنيا ، فقد عاش فقيراً ومات فقيراً ، وفقره كما قدمنا بسبب كثرة خصوماته التي عزلته عن الناس بعد أن كبر سنه .
عِمالة العقَّاد أو قل : تأثر العقاد بالفكر الغربي أمر لا ينكره محبوه ، بل يفاخرون بتأثره بالمذهب العقلاني للمدارس الإنجليزية ، ولا ينفك الحديث عن أن مدرسة الديوان فكرة مستوردة ، وأيضاً ليست بجديدة فقد سبق إليها خليل مطران ، وتبعها قوم لا يخفون محبتهم للغرب حتى أنهم اختاروا لأنفسهم اسم أحد آلهة اليونان ( أبوللو) .!!
يختلف عباس العقَّاد عن باقي مَن تأثروا بالغرب وعملوا لصالحه في الناحية الفكرية أو السياسية ( الحركية ) في الشكل وليس في الجوهر ، فحين نجد مثلاً طه حسين قد تنصر ودخل في اتفاق صريح مع الغرب[22]*** ونجد قاسم أمين كان يزور الأمراء ( الأميرة نظلي تحديداً ) ويحظى بشيء من التقدير والاحترام نجد عباس العقاد قد نقل هو والفتيان اللذان شاركاه في عمله عن الغرب دون أن يدخلا في اتفاق ضمني ، ونجد العقَّاد قد تبنى عدداً من أفكارهم كالعبقرية والعقلانية ، بل نجده قد انحشر بينهم كأحدهم يستعرض آرائهم ويقبل منها ويرى الكل على صواب كما في كتابه ( الله ) !
لا يعنيني كثيراً أن كان عميلاً يقبض الثمن شهرةً أو كان عنيداً يبحث عن ذاته واستورد ( الآخر ) ليستعين به على إخوانه . أو كان ذا هوى في الدين فأحب ما عند الكافرين ، ونقله نقل محب لا نقل عميل . المحصلة واحدة .ولو أنه حي بين أظهرنا دققنا النظر لنعرف حاله نبصر به من يريد التعامل معه ليبرأ لدينه وعرضه وماله !!

إضاءات على الترجمة :

ـ كل رؤوس الضلالة يُعرفون برجاحة العقل ومضاء العزم ، بل والبذل للغالي وصولاً لأهدافهم ، فالعقل والكرم والشجاعة متطلبات ضرورية للسيادة ، والجبان البخيل لا يُسَوَّد ؛ قد تأتيه السيادة إرثاً من أمه وأبيه أو صاحبته وبنيه ، أما أن يضطلع بأسباب التمكين ( الفكري أو الحركي ) فلا . ومن يقرأ سيرة أصحاب ( الفِرق ) يجد جلَّهم أصحابَ صفاتٍ خُلقية حميدةٍ مثل عمرو بن عبيد ( ت / 142 هـ ) ، معبد الجهني ( ت / 90 هـ ) ، محمد بن كِرَام ( ت / 250 هـ ) . غيلان القدري ( ت / 105 هـ ) ، وبشر المريسي ( ت 226 هـ ) وتراجمهم مشهورة منشورة قريبة لمن يريد الإطلاع عليها .
****
ـ تبدأ الخصومات الفكرية ( العقدية ) من مواقف شخصية في الغالب ، أو تخرج مندفعة بأحقاد شخصية ، ومما يذكر هنا أنه قيل لعلي ـ رضي الله عنه ـ : من أين يأتي الهوى ؟ يعنون الهوى في الدين ( الخصومة في الدين ) ، فأجاب : من الخصومات ، وصدق ـ رضي الله عنه ـ . وقد رأينا شوقي يتعالى على العقَّاد فيستعديه ، ويأخذ العقَّاد الاتجاه المعاكس لشوقي تماماً ، ويستعين عليه بالآخر . فقد استحضر العقاد الكافرين عوناً على المؤمنين . ويشهد لذلك أن مدرسة ( الديوان ) كانت نقلاً أجنبياً ، ولم تقدم سوى جزأين فقط من كتاب الديوان ، وكان عزمهما على أن يكتبا عشرة أجزاء !
لم يتكلما إلا في ( تحطيم الأصنام ) شوقي ومَن حوله ، ولم يقدما آراءً بنَّائه في النقد ، ولم يتطرقا لغير شوقي ومَن حوله ، وانفك عزمهما بعد التطاول على شوقي ، وهذا يبين بوضوح أنها كانت ثأراً من شوقي أو حقداً عليه !!
وتكرر في كتاب الله بيان أن الخلاف سببه البغي ( الظلم ) وليس الجهل ، قال الله :{ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلاَّ الَّذِينَ أُوتُوهُ مِن بَعْدِ مَا جَاءتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْياً بَيْنَهُمْ }البقرة: من الآية213 {وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ }آل عمران: من الآية19، نعم الجهل سبب من أسباب الخلاف ، ولكنه سبب عارض يزول بعد قليل ، كالشك نوع من الكفر لا يستمر إلا إن صاحبه الإعراض !

ـ البحث عن الذات أو الاعتداد بالنفس مَعْلَمٌ أساسي عند المنحرفين فكرياً أو المنشقين حركياً ، فغالب الانشقاقات الفكرية والحركية يكون دافعُ دعاتها البحث عن الذات ، يوضح هذا قول الله تعالى {وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَاخْتَلَفُواْ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُوْلَـئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ }آل عمران105 .
ما نعرفه أننا نختلف ثم نتفرق ، ولكن الآية الكريمة قدمت الفرقة على الخلاف لتبين أن النية مبيَّتةٌ للفرقة ، وتأتي الاختلافات كمبرر لهذه النية ليس إلا . ولعل من دوافع ثورة العقاد على الشعر وعلى كل ما قرب منه هو البحث عن الذات .هو الرغبة في الرقي إلى حيث لا يرتقي أحد .
ومن المعالم الرئيسية عند المنحرفين فكرياً أن تجدهم يتكلمون في كل ما يعرض عليهم ، أو ما يتعرضون له ، ولا يرجعون لأهل العلم ، وكذا كان العقَّاد متخصص في كل شيء ، إن تكلم أهل الآثار والتنقيب في الأرض أمسك قلمه وشارك ، وإن احتدم خلاف بين عباد الصليب وأتباع الحبيب ـ صلى الله عليه وسلم ـ أمسك العقاد قلمه وبحث عن مكانٍ لا يقف فيه أحد ثم وقف وراح يرمي ، وغالباً يكون خصيماً للجميع ، وقديماً كان الجهم بن صفوان يعمل كاتبا للحارث بن سُرَيْجٍ ( أحد من خرجوا على بني أمية في خرسان 127 هـ ) . ولا علاقة له بالعلم الشرعي لا طلباً ولا عملاً ( سلوكاً ) حتى قيل أنه لم يحج البيت قط ، وإنما كان ذكيا لَسِنًا مجادلاً ... مجبولاً على الاعتراض والمِراء ، هذه كل ثروته ، كما عباس العقاد .
اتصل ذات يوم بطائفة من الفلاسفة الهنود، يقال لهم: "السِمْنِيَّة" وراح يجادلهم وهـو صفر من العلم معتمداً فقط على عقله ، وابتدئوا الكلام معه بالسؤال عن مصدر المعرفة ( وهي أكبر قضية فلسفية على الإطلاق، وأصل كل بحث ونظر عندهم ، وخاض العقاد بغير علم في كتابه الله ، وكانت فلسفتهم تـقوم على أن المصدر للمعرفة هو الحواس الخمس. ولما كان الجهم جاهلا سلَّم لهم بأصلهم الفاسد هذا، فسألوه سؤالا آخر مبنيا على هذا الأصل الفاسد ، وهو صف لنا ربك يا جهم؟ بأي حاسة أدركته من الحواس، أرأيته أم لمسته - أم سمعته … الخ؟!
وسقط في يد هذا الضال المسكين ـ كما يقول الدكتور سفر الحوالي في الإرجاء ـ، وطـلـب منهم مهلة ليفكر في الأمر، ولم يستطع أن يستلهم حجة، ولم يسأل العلماء فيداووه ويلقنوه. وقادتـه الحيرة إلى الشك في دينه، فـتـرك الصلاة مدة، ثم استـغـرق في التـفكيـر والتأمل، حتى انقدح في ذهـنه جوابا خرج به عليهم قائلا: " هو هذا الهـواء مع كـل شيء وفي كـل شيء ولا يخـلو من شيء ". وهـذا الجواب الذي هـو أساس نـفي الصفات، ومن يبحث يجد أن نفي الصفات هو من قول طائفـة من فلاسفة الهند [23] تسرب للإسلام عن طريق هذا الضال المسكين الجاهل المتكبر المستكفي بعقله .
ثم خطا الجهم خطوة أخرى وهي أنه راح يُدلي بدلوه في القضايا التي كان الجدال محتدما حولها ومنها قضية الإيمان ، واعتماداً على عقله أخذ يفكر ثم خرج بما قاله في الإيمان، وهو أن الإيمان المعرفة والكفر هو الجهل، فمن عرف الله بقلبه فهو مؤمن، دونما حاجة إلى قولٍ باللسان ولا عمل بالجوارح ـ على حد قول الجهم . وهو مخطأ ـ.
ثم خطا جهم خطوة أسوء من هذا كله ، وهي أنه تعصب لمذهبه وأخذ يبحث في الشاذ والغريب من أقول العلماء و ( العلماء ) ولوازم الأقوال ليثبت مذهبه ، فتجمع على الجعد بن درهم في العراق ، وخرج من عندهم الإرجاء والتعطيل بتأثير الآخر[24].
وقريب منه واصل بن عطاء . . تلميذٌ يتعلمُ عند إمام العصرِ ( الحسن البصري ) ، وتطرح أم القضايا المعروضة على الساحة الدعوية يومها ( مرتكب الكبيرة ) فلا يجد حرجا من الإجابة ، ثم ينشق على شيخه ويتعصب لرأيه ويلتف حول النصوص فيحملها جبراً عنها لتشهد بقوله ، والنصوص طيعة .. من كلام العرب .. يدخلها الاحتمالات بأدنى الحيل .. ولذا تجدها يقينية الثبوت ظنية الدلالة .. لا يَعرف فساد حالِ المستدل إلا العلماء ، راح يُنظِّرْ لمذهبه الجديد ، ويضع له الأصول . ولو أنصف لردَّ على الحسن البصري وجادله طلبا للحق أو ذهب لغيره من العلماء يعرض ما عنده وينصت لما عندهم . كما كان يفعل أبو حنيفة مثلا . ففي سبيل الضالين ثلاث خطوات رئيسية :
الأولى: التكلم عن جهل، أو أن يعتقد الرجل أن العلم كله عنده فحين يُسأل يجيب بما عنده وهو قليل ولا يراجع أهل العلم، أو يعتمد على عقلة ويُنشأ أقيسه مَغْلوطة. وسيتضح هذا جداً ونحن نناقش العقاد عقدياً .
والثانية : وهي التعصب لهذا الرأي المنبثق أساسا من الجهل. أو من الرغبة في الثأر للنفس ، ويذهب صاحبة للنصوص الشرعية ليحملها على القول بهذا الباطل.
وما أجمل ما قال الشاطبي ـ رحمه الله ـ وهو يفرق بين صاحب الحق وصاحب الهوى، يقول: إن صاحب الحق يذهب إلى النصوص الشرعية ينظر ماذا تقول ثم يمتثل، أما صحاب الهوى يذهب إلى النصوص الشرعية ليأتي بها على هواه.
أو بكلمات أخر . إن أصحاب البدع يعتقدون ثم يستدلون. كما يقول الشيخ بن عثيمين رحمه الله في آخر شرح نظم الورقات للعمريطي.
وسيأتي هذا في فِكرِ العقاد ، سنجد ـ إن شاء الله تعالى ـ أن الثابت عند العقاد هو ( الفردية ) و( العقلانية ) ..هو إثبات الذات في وجه من يتعالون عليه أو من سادوا في الناس بعلمهم أو سلطانهم ، وقراءة الشريعة جاءت تابعة لذلك ، قرأ الشريعة ليدلل على ذلك ، أو ليصل إلى ذلك .أو وهو متأثر بتلك المفاهيم الغربية الغريبة عن الشريعة .
والثالثة : ـ الظالمون من أصحاب السلطان يكون لهم دور في تسويق هذه الأفكار وفرضها على الناس . وتلميع هذه الشخصيات وخلع ألألقاب عليهم . وقد انتشر فكر جهم ومن تبعه فيما بعد ، في عهد المريسي وبن أبي دؤاد ( خلق القرآن ) حين أصبح الوزير منهم أو يميل لهم .

ـ كل الانحرافات في القديم والحديث مصدرها الآخر أو يلعب الآخر فيها دوراً لا يمكن تجاهله . وهذا واضح جداً في شخص العقاد ومن عاصروا العقاد ، فمدرسة ( الديوان في النقد الأدبي ) والتي ظهرت على يد العقاد والمازني وشكري كانت نقلاً عن الغرب ، والعقاد نفسه كان يتبنى المدرسة الإنجليزية العقلانية ، وبعد أن دب الخلاف بين الفتيان الصغيران ( المازني وشكري ) حين رمى أحدهم( شكري ) الآخر بالسرقة من الإنجليز ، أنشأت مدرسة جديدة تُكمل المسيرة وتحمل أسماء أحد ( آلهة ) اليونان وهو ( أبوللو )[25] ، وكل هؤلاء المشاغبين تعلموا في الغرب وتبنوا أفكاره ، ونصَرَهُم الغرب بشكلٍ أو بآخر .
لا أقول لكم أن هناك تنظيم يضم ( الآخر وخاصة يهود ) والمحبين له الناقلين عنه ( وهم عندي المنافقون ) أو المتأثرين بهم ( وهم السماعون لهم ) ، ولا أقول إنهم يلتقون ويرتبون كفريق عمل واحد ، لا ، لا يحدث هذا على الدوام ، ولكن تتفق أهوائهم ، ويمسك بالزمام ( الآخر ) بما أذن الله لهم من أسباب قوة وكانوا محتلين للبلاد ، المنافقون ينصرفون عن الدين لشبهة أو لشهوة ـ والشهوة تنتهي في الغالب بشبهة فالمعصية قد تتحول إلى بدعة ثم كفر ـ و( الآخر ) يستغل هذا الأمر ، فهم يشيعون الفاحشة فيجتمع المنافقون ، ويشيعون الشبهات ويردد المنافقون ، ويقيمون منابراً للضلال ويعتلي المنافقون ، وهم يقفون في وجه الطيبين كي يسير المنافقون آمنين مطمئنين لا يخافون .
وإن رحت تستقصي الأفكار الهدامة التي دخلت الإسلام وجدتَ أصلها من الكافرين .. مثلا بدعة القدرية أوَّلُ من تكلم بها سَوْسن في العراق وهو نصراني عراقي أسلم ثم ارتد ثانية إلى الكفر ، هذا الكافر المرتد تكلم بالقدر وأخذ عنه معبد الجهني[26] . ثم جاء بعده غيلان القدري وكان بليغا فتكلم وأكثر ، وناظر الضعفاء ، وعاند العلماء . والشيعة بدأها بن سبأ اليهودي ، بعد أن دخل في الإسلام وتقمص دور ( المؤمنين ) وتعامل مع مرضى النفوس ( المنافقين ) والغافلين المتحمسين ، فكان ما كان . وبدعة الجبر ( أن الإنسان مجبور ) و الإرجاء في الإيمان[27]، والتعطيل في الأسماء والصفات ظهرت على يد الجهمُ بن صفوان وشيخه الجعد بن درهم ، كانت أسانيدهم ( ترجع إلى اليهود والصابئين والمشركين والفلاسفة ) [28] ، حتى الفلسفة والعلوم الأخرى التي دخلت للإسلام وأثرت في المذاهب الفكرية المنحرفة ، كان للآخر علاقة بها ، متعاوناً مع الذين في قلوبهم مرض ، وهذا يظهر أثر مخالطة المبتدعة . والضالين .
فهناك نفوس تشرب البدعة وتأبى إلا ذلك. هذه نفوسُ المنافقين ، ويتصل بها ( الآخر ) بقصد ـ وهو الغالب ـ أو بدون قصد ، ويقوم بتفعيلها لتحدث الفتنة في صفوف المؤمنين .
ولهذا السبب تأثر الفكر الإسلامي بالأفكار الأخرى مع أننا كنَّا الغالبين ، والغالبُ في الغالبِ لا يتأثر بالمغلوب ، وإنما أوتينا من قبل المنافقين ـ مرضى القلوب ـ ؛ اتصل ( الآخر ) بمرضى القلوب أو اتصلت بهم القلوب المريضة فشربت من حياضهم ثم عادت إلينا ، تروي المهزومين والمتطفلين بما ارتوت به.وهذا ما حدث مع العقَّاد ، فقد أحب ما عند القوم فنقله ، أو حقد على إخوانه فأراد هزيمتهم بأي شيء ولو كان ببضاعة غيره .
*
ـ هناك حصر وهمي يقع فيه من يقرأ عن العقَّاد أو المازني أو طه حسين أو غيرهم ممن أُبرزوا في الجيل الماضي ، فهناك إصرار من العلمانيين على إخراج دعاة الحق من التاريخ ، فمثلاً ـ فيما يخصنا في الحديث عن العقَّاد ـ نجد أنيس منصور يكتب عن العقاد سبعمائة صفحة ولا يأت على سيد قطب مع أن سيد قطب صاحبَ عباس العقاد حيناً من الدهر ، وتجده يعرض نقاشات فكرية طويلة دارت بين العقاد وجلسائه ولا يتعرض لم دار بين العقاد والرافعي ـ رحمه الله ـ ، بل ولا يتعرض للرافعي إلا غمزاً ولمزاً ![29].
قلتُ : وهذا ديدن القوم في كتابتهم للتاريخ أجمعه ، فنحن نقرأ تاريخ الفراعنة ولا نجد فيه ذكراً لأنبياء الله ، ومحالٌ أن يكون الله قد ترك الفراعنة بلا نذير ، والله يقول :{ وَإِن مِّنْ أُمَّةٍ إِلَّا خلَا فِيهَا نَذِيرٌ }فاطر24 ، وقال تعالى على لسان مؤمن آل فرعون وهو يخاطب قومه {وَلَقَدْ جَاءكُمْ يُوسُفُ مِن قَبْلُ بِالْبَيِّنَاتِ }غافر34 يقصون تاريخ الفراعنة ولا يأتون على أكبر حدث فيه وهو موسى ـ عليه السلام ـ ، فقد انتهى حكم الفراعنة لمصر وغرقوا جميعاً في عهده ـ عليه السلام ـ وغرقوا جمعياً وورث الأرض قوماً غيرهم { كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا قَوْماً آخَرِينَ } [ الدخان : 28 ]، ويقصون تاريخ الأمم دون ذكرٍ للرسل ، لا من اشتهر منهم ولا من لم يشتهر . حتى أن بعضهم يفتش في التاريخ الذي بين يديه ويقول : أين توحيد ؟ متى عرفت البشرية التوحيد؟!!

ـ حالَ التعرض للحركة الفكرية في مصر ابتداءً من منتصف القرن التاسع عشر إلى يومنا هذا ، لا يمكن أبداً تفسير التحولات الفكرية .. أو المنازلات الفكرية على الساحة المصرية دون استحضار ( الآخر ) ، بل إننا نجد أن الآخر هو المؤثر الأول في كل التحولات الفكرية في الساحة المصرية ، وكان الصراع معه على الحقيقة ، كانت جولة مع الكفر على أرضنا ، وقد عقدتٌ فصلا مطولا لبيان ذلك في بحث المنافقين تحت عنوان ( أثر الاستشراق في توجيه المنافقين ) فلابد من إعطاء الرصد الفكري لهذه الحقبة من الزمن مساحة أوسع من الأشخاص ، أو من الأحداث الجزئية التي كانت تحدث على أرض الواقع .
والناظر لما حدث في مصر من صراعات فكرية دارت بين الأشخاص يرى بوضوح أن هذا الأمر كان مقصوداً لتفكيك البنية الفكرية الإسلامية في مصر ، وإيجاد خيارات كلها سيئة أمام المفكرين ، ولتستبين قولي دعني أسأل : بين مَن كان الصراع ، وأعني الصراعَ الذي نقل لنا ؟!
بين مَنْ كلهم يتبنون نظريات الغرب وأفكاره كليَّاً أو جزئياً ، أو هكذا نقلوه لنا ، أو صراع بخلفيات أدبية بين ( المحافظين ) ـ وهم كانوا مجددين حقيقة ونهضوا بالشعر بعد قرونٍ من الانحطاط ـ وبين ( المجددين ) وهم كانوا متأثرين بالغرب . أو صراعات بخلفيات سياسية ، بين محتل ووطنيين ، وغاب الجهاد وغاب مفهوم الأمة الواحدة تحت خلافة إسلامية واحدة . فتبني الحركات الوطنية كان مرحلة لإقصاء مفهوم الأمة الإسلامية الواحدة التي لا تعترف بالوطن ولا باللغة إلا تابعاً للمفهوم الإسلام مندرجاً فيه .
هذه بداية ، وبحول ربي وقوته أعود لمناقشة فكر العقاد .. أعرض أفكاره وأناقشها من الناحية العقدية ، هذا ما يعنيني .
الرجل ينكر الوحي ، والرجل يدافع عن عباد الصليب ، والرجل لا يراها إسلامية بل عربية ، والرجل والرجل .. والرجل ..فاضبط عني . وانتظرني . البضاعة في رأسي بل خطها قلمي ، ولكن أمهلك وتمهلني ، حتى لا تتابع المقالات فتضيع الحقائق في الزحام ... وحتى ألقاك أخي القارئ .. أعني بالدعاء . سلامٌ عليك !!


!!



مع الهوامش على الرابط التالي
http://saaid.net/Doat/alkassas/123.htm













التوقيع


يقول ابن القيم - رحمه الله تعالى -: "في القلب شعث - أي تمزق وتفرق - لا يلمهُ إلا الإقبال على الله، وفيه وحشة لا يزيلها إلا الأنس بالله، وفيه حزن لا يذهبه إلا السرور بمعرفته وصدق معاملته، وفيه قلق لا يسكنه إلا الاجتماع عليه والفرار إليه، وفيه نيران حسرات لا يُطفئها إلا الرضى بأمره ونهيه وقضائه، ومعانقة الصبر على ذلك إلى وقت لقائه، وفيه فاقة لا يسدها إلا محبته والإنابة إليه، ودوام ذكره، وصدق الإخلاص له، ولو أعطي الدنيا وما فيها لم تسد تلك الفاقة أبداً"
 أبو روعة غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 27-Feb-2010, 09:25 PM   رقم المشاركة : 4
الذهبي
المشرف العام
 
الصورة الرمزية الذهبي

 




افتراضي

أخي الكريم أن أؤيد الفكرة ، فكرة أن تعرض كتابات العقاد وغيره للنقد والدراسة ، وأنا من المولعين بتفنيد الآراء ونقدها ، ولكن الإسلام علمنا أن نسخدم في نقدنا ألفاظا تليق بنا كمسلمين ، وخاصة إذا كان ذلك في ساحة العلم .
ولذلك فانا أؤيدك فيما أوردته بغض النظر عن موافقته أو مخالفته ، ولكن لا داعي لاستخدام ألفاظ الضلال والكفر وغيرها ، وانظر الى القرآن الكريم وهي يتعرض لآراء المشركين في مناقشتهم ، إذ يقول " وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين " .







 الذهبي غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 27-Dec-2012, 04:02 PM   رقم المشاركة : 5
أبو روعة
روماني
 
الصورة الرمزية أبو روعة

 




افتراضي رد: مقترح/ نقد كتب العقاد المتعلقة بالتاريخ الاسلامي

المنوعات - إسلاميات محمود عباس العقاد في الميزان-شخصيات معااصرة













التوقيع


يقول ابن القيم - رحمه الله تعالى -: "في القلب شعث - أي تمزق وتفرق - لا يلمهُ إلا الإقبال على الله، وفيه وحشة لا يزيلها إلا الأنس بالله، وفيه حزن لا يذهبه إلا السرور بمعرفته وصدق معاملته، وفيه قلق لا يسكنه إلا الاجتماع عليه والفرار إليه، وفيه نيران حسرات لا يُطفئها إلا الرضى بأمره ونهيه وقضائه، ومعانقة الصبر على ذلك إلى وقت لقائه، وفيه فاقة لا يسدها إلا محبته والإنابة إليه، ودوام ذكره، وصدق الإخلاص له، ولو أعطي الدنيا وما فيها لم تسد تلك الفاقة أبداً"
 أبو روعة غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
مقترح or, المتعلقة, الاسل

« الموضوع السابق | الموضوع التالي »
أدوات الموضوع
مشاهدة صفحة طباعة الموضوع مشاهدة صفحة طباعة الموضوع
أرسل هذا الموضوع إلى صديق أرسل هذا الموضوع إلى صديق
انواع عرض الموضوع
العرض العادي العرض العادي
العرض المتطور الانتقال إلى العرض المتطور
العرض الشجري الانتقال إلى العرض الشجري

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
الابتسامات متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

قوانين المنتدى


الساعة الآن 05:17 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2013, Jelsoft Enterprises Ltd.
Content Relevant URLs by vBSEO 3.5.0
تصميم موقع