أسهل طريقة للبحث فى المنتدى


العودة   منتدى التاريخ >
الأقسام التاريخية
> شؤون وشجون تاريخية



أيام في ليبيا

شؤون وشجون تاريخية


إضافة رد
 
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 29-Mar-2010, 11:34 AM   رقم المشاركة : 1
الذهبي
المشرف العام
 
الصورة الرمزية الذهبي

 




افتراضي أيام في ليبيا

بقلم الددكتور محمد بن موسى الشريف

شددت الرحال إلى ليبيا عام 1415/1995 وذلك لزيارة بعض الأقارب، وقد كان الحظر الجوي سارياً مشدداً على الأجواء الليبية، فذهبت إليها بالحافلة "سوبرجيت" من القاهرة إلى الإسكندرية ثم إلى السلوم فمنفذ "المساعد" الليبي، وكانت رحلة شاقة ذهاباً وإياباً لكني احتسبت هذه الخطوات صلةً للرحم، وأرجو ثوابها إن شاء الله، خاصة أني قد أصابتني محنة عقب عودتي من هذه الرحلة عانيت من آثارها طويلاً وقد سألت الله أن تكون نصيبي من البلاء وممحصة للخطايا، ورافعة للدرجات.
ومن الطرائف في رحلة الذهاب أني كنت جالساً في الحافلة بجوار رجل عربي قح من قبيلة أولاد علي وهو مصري بدوي السحنة والسمت والكلام، قد حنكته التجارب والأيام، فأنست به وأنس بي، وكان قد رأى بين يدي كتاباً فنصحني بأن أرميه!! فتعجبت وسألته عن السبب، فقال إنهم - في ليبيا- لن يرحبوا به، فقلت إنه كتاب في التاريخ القديم وليس بكتاب سياسة ولا خطر فيه، فلم يقتنع بإجابتي، فقلت له: إذا لم يعجبهم فليرموه هم، فقال لي: أخشى أن يرموا بك معه !! فعجبت من وجله، وتأثرت من بعض النظم العربية التي زرعت الخوف في قلوب الناس إلى هذا الحد وحدت من حرياتهم إلى درجة قد لا تصدق أحياناً، فأنهيت الحديث معه بأن قلت له إن هذا الكتاب مؤنس لي في سفري، ولا سبيل إلى التخلص منه، وليكن ما يكون، أما الكتاب فهو كتاب "الروضتين في أخبار الدولتين" للإمام أبي شامة المقدسي عليه رحمة الله، ويعني بالدولتين: الدولة الزنكية والدولة الأيوبية، وهو الكتاب الذي لم أقرأ مثله في موضوعه في حياتي بل لم أقرأ مثله مطلقاً، وأثر في تأثيراً بالغاً، وسأتحدث عنه في مكان آخر إن شاء الله تعالى، وقد شرفت باختصاره ولله الحمد والمنة.
وقدمنا على الحدود المصرية: السلوم، ومكثنا فيها مدة ليست بالقصيرة حتى فرغ موظفو الجمارك والجوازات مما يريدونه منا، هذا والحافلة مليئة بالناس، ودخلت الحافلة الحدود الليبية ، وقبل أن تصل إلى "المساعد" صعد إليها رجل بلباس مدني فجمع جوازات غير الليبيين، فغاب قليلاً ثم عاد مكفهراً وجهه، عابساً إلى الغاية، وجاءني فبادرني قائلاً: لماذا جئت إلى بلادنا وأنت عسكري؟! فعلمت أنه قد نظر إلى نجمة قائد الطائرة على كتفي في صورة الجواز لكنه لم ينظر إلى خانة المهنة، فبينت له أني طيار مدني وليس لي علاقة بالعسكرية، لكنه بقي على اكفهراره وعبوسه، ثم قال لي: لم جئت؟! فقلت: جئت لأزور بعض قرابتي، فقال: سم لي بعضهم، فسميت له أحدهم وهو في مكان قصي في جنوب ليبيا فما إن سمع بالاسم إلا وانفرجت أساريره، وابتسم وليس له عهد بالابتسام منذ صعد إلى الحافلة أول مرة، ثم قال: مرحباً بك في بلدك وبين أهلك!! فعجبت والله، من سرعة تحوله، ومن معرفته بقريبي هذا على أنه في مكان قصي، ورحمت من كان في مثل موضعي وليس له قريب تنفرج به أسارير أخينا هذا، غفر الله له وهداه.
ثم دخلت الحافلة "المساعد" ونزلنا، وبينا أنا واقف مع الناس في الصف إذا برجل يقترب مني قائلاً: فلان؟ فلما أجبته بالإيجاب حضنني بقوة وأنا لا أعرفه، وقال: أهلاً بابن عمي!! فإذا به قريب لقريبي هذا الذي جئت من أجله، وقريب قريبي قريبي، هذا وأنا لا أعرف أحداً منهما إنما جئت مجدداً العهد الذي انقطع منذ أكثر من مائة سنة!!
وذلك لأن قرابتي هؤلاء قد انقطعت الصلة بين أجدادي وأجدادهم من قبل الحرب الإيطالية الليبية سنة 1911 بل قبل ذلك بأكثر من نصف قرن!! فكلمة ابن عمي التي خرجت من فم قريبي هذا هي كلمة مجازية، وعلى أي حال فقد أخرجني من الصف وجاء بي إلى نافذة فيها موظف الجوازات وختم لي جوازي، ثم أخذني إلى الجمارك لتفتيش حقائبي فبادرهم بالقول: إن هذا هو ابن عمي الشريف الذي قد حدثتكم عنه، فجئته بالحقائب لتفتيشها فما كان من الموظف إلا أن قال لي: أنتم أسياد البلاد فلا نفتشكم، فتفضل بالدخول!! فتذكرت صاحبي المصري الذي في الحافلة ونصيحته لي برمي الكتاب!!
وحمدت الله على ذلك، وخرجت فإذا بقريبي هذا قد جاء وجاء معه عدد آخر من قرابتي البعيدين جداً، وهنا يمكن اجتماع النقيضين البعد والقرب!! فراعني منهم إخباري بأن لهم أربعة وعشرين ساعة في الحدود ينتظرونني، والسبب هو حدوث خطأ في إبلاغهم موعد وصولي إذ قد ضربت لهم بالهاتف من جدة موعداً وسمعوا مني غيره أو أني نطقت به خطأ فالله أعلم، فخجلت منهم لأن الهواء بارد، وهم قد ناموا في السيارة التي في الخلاء، فجزاهم الله خيراً.
وكان وصولي الحدود في الليل، واصطررنا للمسير مباشرة إلى بنغازي في رحلة مسافتها ثمانمائة كيل!! وهذا الذي لم أكن أريده بعد تعب الحافلة لكن ما باليد حيلة، فما وصلت بنغازي إلا قرب الفجر وقد كان الطريق ذا حواجز أمنية متعددة، وذلك لأن ليبيا آنذاك قد حصل فيها مواجهة بين الحكومة والإسلاميين، وكان العسكر يوقفون السيارة فإذا عرفوا مَن معي سمحوا لها بالمرور وإلا أخذوا مني الجواز وأبقوني بالسيارة ودلفوا إلى قسم الشرطة مع قرابتي، وغابوا قليلاً ثم عادوا معتذرين خجلين، فجزاهم الله خيراً.
وقد وصلت بنغازي قرب الفجر فانتظرت الصلاة فصليت ونمت وأنا بأمس الحاجة للراحة، ففوجئت بقريبي هذا الذي جئت من أجله ومن أجل سائر القرابة يوقظني قرابة التاسعة صباحاً وينحي علي باللائمة مازحاً، ويقول لي إنك لم تأت هنا لتنام وقم للإفطار ياسي محمد، فاستيقظت مكرهاً ولم يمكنني مخالفته، وهنا يحسن إيراد قول الشاعر:

قالوا اقترح شيئاً نُجِدْ لك طبخه فقلت اطبخوا لي جبة وقميصاً
فما كان لي من حاجة بالإفطار، وكنت أريد النوم لكن ما باليد حيلة.
وقد بقيت في ليبيا ستة أيام فلا أكتمكم القول بأنها كانت من أجمل الأيام التي عشتهـا لا لجمـال البـلاد فهـي -في الغالب- صحراء مثل بلادي، ولا لجمال المباني فقد كانت تذكرني بمباني جدة قبل أربعين سنة، ولا لشيء إلا لأرْيَحية القوم وحسن استقبالهم الضيف، وعنايتهم به إلى الغاية، ولسهولة طرائق عيشهم وعدم تكلفهم لشيء يفعلونه، فما هو إلا اليسر والسهولة والرفق، وقد زرت كثيراً من الناس، وزارني الكثير، فلم أجد عند أحدهم كبراً ولا انتفاخاً ولا استعلاء على الآخرين هذا على كثرة من رأيتهم واجتمعت بهم، والقوم يحبون الجلوس على الأرض، وهذا دال على التواضع ولاشك، وقد كان هذا دأب سيد المتواضعين رسولنا صلى الله عليه وسلم ويجلسون الساعات الطوال فلا يلحقهم كلال ولا ملال ولا تبرم بشيء إنما هو الرضى والسكينة، وهذا مما لم أره في شعب قط إلا أن يكون شعب اليمن ففيهم قرب من الليبيين في هذا الأمر.
وقد سافرت مسافات طويلة في سيارة متوسطة لا فارهة ولا سيئة، ذات مقاعد سبعة غير مقعد السائق، وكانت السيارة مليئة بقرابتي هؤلاء فإذا أركبوني السيارة وسألتهم عن وجهتهم قالوا: قريبة هي ياسي محمد، فإذا بها تبلغ في بعض الأحيان ثمانمائة كيل!! فعجبت من صبرهم وبعدهم عن الملل، وكان الملل يصيبني في بعض الأحيان ولم أره قط يطرقهم، وإذا ركبوا في السيارة حدث بعضهم بعضاً حديثاً طويلاً أفهم بعضه ويغيب عني أكثره، وأراهم يحدثون السائق ويجاذبونه أطراف الحديث، ويتحببون إليه ويدخلون عليه السرور كأنه واحد منهم لا يختلف عنهم بشيء، فإذا نزلنا للطعام طعم معنا، وإذا رقدنا رقد بيننا، فتذكرت السائقين عندنا في الخليج وكيف نتعامل معهم!! وللحديث بقية إن شاء الله تعالى.
المصدر (موقع التاريخ) -عند النقل ذكر المصدر-






 الذهبي غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 29-Mar-2010, 11:52 AM   رقم المشاركة : 2
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي

اقتباس:
وكان قد رأى بين يدي كتاباً فنصحني بأن أرميه!! فتعجبت وسألته عن السبب، فقال إنهم - في ليبيا- لن يرحبوا به، فقلت إنه كتاب في التاريخ القديم وليس بكتاب سياسة ولا خطر فيه، فلم يقتنع بإجابتي، فقلت له: إذا لم يعجبهم فليرموه هم، فقال لي: أخشى أن يرموا بك معه !!

كم من ثقافات متنوعه فقدت من امتنا الإسلاميه تحت مسمى الأمن العام والمصادره












التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 04-Apr-2010, 09:32 PM   رقم المشاركة : 3
 
الصورة الرمزية المتوكل على الله

 




افتراضي

اقتباس:
كم من ثقافات متنوعه فقدت من امتنا الإسلاميه تحت مسمى الأمن العام والمصادره



حدث ولا حرج , بنى اميه مع خلافة الامام على والحسن رضوان الله عليهما ( وان كانوا منصفين بشكل ما عن غيرهم ) , ثم بنو العباس مع بنو اميه , ثم المتغربنين المنافقين القومين دعاة الاشتراكيه والضلال مع بنو عثمان والخلافه الراشده وعصر بنو العباس او بأختصار مع التاريخ الاسلامى ككل, انتهجوا نهج اخوانهم صليبيو اسبانيا مع التاريخ الاسلامى فى غرب اوروبا .

ثم الان دعاة الاسلام الامريكي والديموقراطيه دين النفاق الجديد يمحون جهود وتاريخ ائمه عظام مثل الامام المجدد بن عبد الوهاب , والبوطامى واحمد شاكر وابا فهر اخاه وغيرهم , حتى المعاصرين وحسبنا الله ونعم الوكيل , سبحان الله
يريدون ان يطفئوا نور الله ولكن هيهات , ليبيا الان عدد الحافظين لكتاب الله بها تقريبا تجاوز نصف السكان * !!!!! وغيرها كثير , يحصدون ويزرع الله .




اسجل متابعه

اثابكم الله












التوقيع

أبو عفان الأثري الأموي الهاشمي القرشى

منهجنا = كتاب وسنه بفهم سلف الأمه
ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ
ومَازْلتُ تَدْأبُ فىِ التَارِيخِ مجْتَهِداً * * * حتىَ رأيِتُك فى ِ التَارِيخِ مكْتُوباً !!!
 المتوكل على الله غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 07-Apr-2010, 11:36 AM   رقم المشاركة : 4
الذهبي
المشرف العام
 
الصورة الرمزية الذهبي

 




افتراضي أيام في ليببيا

بقلم / د / محمد بن موسى الشريف

ذكرت في الحلقة السابقة فرح موظف الجمارك بي لما عرف أني من آل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ورفضه تفتيش حقائبي، وحب الشعب الليبي لآل البيت حب عجيب، وقد رأيته في تصرف موظف الجمارك معي، ورأيته في كل مكان حللت فيه في حلي وترحالي، وقد نزلنا مرة في سفرنا مطعماً لنأكـل فلمـا عرف النـادل من كان معي -وكانوا كلهم من آل البيت- رفض والله أن يأخذ منا شيئاً!! وألححنا عليه لكنه أصر، فجزاه الله خيراً.
والقوم عرب خُلّص، لم تؤثر فيهم طرائق المدنية، ولا تهذيبات التراتيب المعيشية إلا قليلاً وكلامي هذا فيمن رأيت من ليبيي القسم الشرقي في بني غازي وما حولها، أما أهل القسم الغربي فلم أصل إليهم ولا أدري طرائقهم، وكنت أرقبهم في مجلسهم فإذا جلسوا ليتحدثوا والتأم بهم المجلس خاضوا في الأنساب والقبائل خوضاً لا يكفهم عنه مُضي الزمان ولا شواغل الأنام، ولا المشكلات التي تأتي بها الأيام، حتى أني كنت أسأل أحد شبابهم الذي كان يجلس إلي ويؤانسنني ويذهب عني ملل حديثهم الذي لا يحبه طبعي، ولا عهد لي به -أعني الحديث المطول عن القبائل والأنساب- أسأله قائلاً: ألا يمل هؤلاء؟! فيضحك ويقول: هذه عادتهم وتلك طرائقهم لم يلحقها تغيير ولا تبديل، وكنت أراهم إذا حان وقت الصلاة انسلوا من المجلس واحداً إثر واحد فصلوا صلاة سريعة وعادوا إلى مجلسهم فظننتهم يصلون السنة فإذا بهم قد صلوا الفريضة فرادى، فعجبت وسألت صاحبي: ألا يجتمعون في جماعة فقال: لا، تلك عادتهم حتى الصلاة لا يتكلفون لها بشيء فإذا حان وقتها أدوها كيفما تيسر لهم!! ولم أكره من عملهم إلا هذا.
ثم إنهم إذا جلسوا للطعام أكلوا على الأرض كصنيعنا نحن في بلادنا لكن صاحب البيت يبقي اللحم عنده بجواره وليس على المائدة، وقد وضعه في صحفة كبيرة، وهو الذي يقسمه في الناس يحسب مراتبهم ومنزلتهم فإذا وُجد ضيف فإنه يؤثره بما يرى أنه أهل لكرامته، وأداء لحقه، وهذا مما لم أره عند شعب قط إلا عند هؤلاء.
وذهبوا بي إلى وَدّان وهي مدينة في الجنوب الليبي، وكل أهلها من آل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أشراف حسنيون، وكان هناك من أحسن استقبالنا وأنزلنا في بيته، والبلد في الصحراء في واحة يكثر فيها النخيل، وقد رقدنا ليلة فيها ، فلما أصبحنا جاؤوا لنا بـ"الَلقْبي" وهم ينطقون بالقاف مثل الجيم المصرية، مثلنا نحن في بلادنا، وهذا "اللقبي" أمره غريب، فإنهم إذا جاءهم ضيف عمدوا إلى نخلة من نخلهم فقطعوا رأسها بطريقة توارثوها كابراً عن كابراً، وخلفاً عن سلف وأحاطوا الرأس بما يحفظ ما يسيل منه، وهو سائل يشبه العسل لكنه أخف منه وأمرأ في الحلق وألذ في المذاق، ويبردونه في الثلاجة فإذا قام الضيف من نومه سقوه إياه، ثم ويا للعجب ينبت رأس النخلة من جديد وقد حدثت بعض أهل النخل عندنا فأكدوا لي أن النخل إذا قطعت رؤوسها ماتت، فقلت لهم هذا ما رأيته عندهم، وقد أروني النخل الذي قطع رأسه من قبل مراراً فصارت النخلة ذات تدرجات ثلاثة أو أربعة وإن شئت قلت ذات انخسافات ثلاثة أو أربعة مكان قطع رأسها مراراً، فتكون النخلة في الهواء غليظة مستوية فإذا جاء مكان انقطاع رأسها دَقّتْ جداً ثم غلظت وهكذا..
وقد زرت في تلك الرحلة بني غازي وأجدابيا وودان وراس الأنوف ومررت بطبرق والجبل الأخضر، وقد وجدت في كل مكان ذهبت إليه أهلاً ووطأت سهلاً، فيالهم من قوم كرام لن أنساهم ما حييت.
ومن غرائب ما رأيته في بلادهم أن الدينار الليبي قد أبقت الحكومة على قيمته القديمة من قبل الحصار والتضييق، فقد صرفته في الإسكندرية بقرابة جنيهين فلما جلت في أسواقهم إذا بالدينار يعدونه بعشر جنيهات مصرية!! فحدث ولا حرج إذن عن الرخص في بضائعهم حتى أني دخلت المكتبة لأشتري كتباً ففوجئت أن الكتاب بدينار، أو بدينار ونصف أو دينارين، فهو إذن رخيص إلى الغاية وكذلك سائر بضائعهم، ولذلك يكثر التهريب بين الحدود المصرية والليبية.
ولما جئت لأودعهم قافلاً إلى بلادي حزنت حزناً لا أذكر أني حزنته لفراق قوم قط، وذلك لما رأيتهم عليه من كرم فائق وعناية جليلة بالضيف، وأركبوني حافلة "سوبر جيت" فانطلقت بي إلى مصر، وفي الطريق أوقفنا رجل بلباس مدني وطلب مني النـزول إلى مقر للمخابرات في الطريق، فسألني أسئلة كثيرة عن سبب مجيئي وأين ذهبت، فلما طال الأمر على السائق والركاب نزل ليسأل عني فنهره وكهره وطلب منه العودة إلى الحافلة، ثم بعد لأْي أعطاني جواز مروري وطلب مني ألا أعود إلى ليبيا قط وهددني، فركبت الحافلة منكسراً متعجباً، ثم وصلت الحافلة إلى الحدود الليبية التي اجتازتها سريعاً، ثم ألقت عصاها واستقر بها النوى في الحدود المصرية، وكان الهواء بارداً والوقت ليلاً، فأنزل السائق والركاب كل ما في الحافلة من متاع، وبقينا هكذا في العراء بلا غرف لقضاء الحاجة ولا مكان للاستراحة سبع ساعات كوامل!! وكنت أرى موظفي الجمارك المصريين يلعبون بالورق في غرفتهم الدافئة فطلبت من السائق أن يخبرهم بسوء حالنا ويطلب منهم النظر في أمرنا!! فقال لي: هل أنت مجنون؟ إن هؤلاء لا يكلمهم أحد بشيء ولا يطلب منهم أحد شيئاً، ثم بعد ساعات طويلة وانتظار ممل مقلق خرج علينا موظفو الجمارك هائجين مائجين ورفسوا المتاع بأرجلهم لفحصه!! وبعضهم رضي بجَسّه من الخارج وبعضهم لم يرض إلا بإفراغه في الطريق!! وكان كل ذلك قد حدث في دقائق معدودات ثم صاحوا في الناس بالرحيل!! فعجبت من ظلمهم الناس وعدم تسهيل إجراءات مرورهم منذ حلوا بساحتهم لكنه الظلم والطغيان فلنسأل الله العافية والسلامة، ثم لما خرجنا من الحدود شكوت ما جرى لنا لسائق سيارة "بيجو" وقلت له: قد أبقونا عندهم سبع ساعات بلا داع ولا لزحام ولا لشيء إلا التحكم والظلم فأجابني بمرارة: أنتم محظوظون فإن لي أربعاً وعشرين ساعة هاهنا!! فإنا لله وإنا إليه راجعون، وأذكر هنا كيف أزالت أوروبا الحدود والحواجز بين دولها حتى صارت كدولة واحدة، وتذكرت الحدود الأمريكية الكندية التي عبرتها وأنا في السيارة لم أنزل منها!!
ولأجل هذا التأخير في الطريق والجمارك فاتتني رحلة القاهرة إلى جدة فركبت إلى المدينة مستعجلاً لأدرك الحج فقد كنت في القاهرة اليوم الرابع من ذي الحجة لكن لم يقدر لي الحج ذلك العام وحرمت منه فأسأل الله أن يكون قد كتبه لي بكرمه ومنه.
المصدر : موقع التاريخ (عند النقل ذكر المصدر)







آخر تعديل النسر يوم 08-Apr-2010 في 10:41 AM.
 الذهبي غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 08-Apr-2010, 10:42 AM   رقم المشاركة : 5
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي

بارك الله بك اخي الذهبي على النقل المبارك بعون الله













التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 11-Apr-2010, 03:56 AM   رقم المشاركة : 6
 
الصورة الرمزية المتوكل على الله

 




افتراضي

جزاكم الله خيرا اخى الذهبى على المجهود













التوقيع

أبو عفان الأثري الأموي الهاشمي القرشى

منهجنا = كتاب وسنه بفهم سلف الأمه
ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ
ومَازْلتُ تَدْأبُ فىِ التَارِيخِ مجْتَهِداً * * * حتىَ رأيِتُك فى ِ التَارِيخِ مكْتُوباً !!!
 المتوكل على الله غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
أيام, ليبيا, or 1, or 2

« الموضوع السابق | الموضوع التالي »
أدوات الموضوع
مشاهدة صفحة طباعة الموضوع مشاهدة صفحة طباعة الموضوع
أرسل هذا الموضوع إلى صديق أرسل هذا الموضوع إلى صديق
انواع عرض الموضوع
العرض العادي العرض العادي
العرض المتطور الانتقال إلى العرض المتطور
العرض الشجري الانتقال إلى العرض الشجري

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
الابتسامات متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

قوانين المنتدى


الساعة الآن 07:32 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2010, Jelsoft Enterprises Ltd.
Content Relevant URLs by vBSEO 3.5.0
تصميم موقع