« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: توقف قلب مبارك وإصابته بجلطة في المخ (آخر رد :mr.moode)       :: أخطر‏48‏ ساعة في تاريخ مصر .. إستدعاء مرشحي الرئاسة أمام العليا اليوم لمناقشتهما في ا (آخر رد :mr.moode)       :: تمتع باستخدام جميع الإضافات مجانا عند شرائك دردشة 123 فلاش شات (آخر رد :رولااااا)       :: هل يُرثى الخالدون (آخر رد :عبدالرحمن محمد الإبراهيم)       :: سوريا تسلك طريق الحرية (آخر رد :النسر)       :: هواجس وأخبار خليجيه (آخر رد :النسر)       :: مصر وربيع التقدم (آخر رد :النسر)       :: أبحاث علمية (آخر رد :النسر)       :: فلسطين ................نداء (آخر رد :النسر)       :: وصايا روجى غارودى للقرن الواحد والعشرين (آخر رد :النسر)      

أسهل طريقة للبحث فى المنتدى


العودة   منتدى التاريخ >
الأقسام التاريخية
> التاريخ الحديث والمعاصر



حكايات فرنسا السياسيه

التاريخ الحديث والمعاصر


إضافة رد
 
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 06-Apr-2010, 09:38 AM   رقم المشاركة : 1
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي حكايات فرنسا السياسيه

فرنسا: الديمقراطية في مهب غضب الرئيس!




محمد صالح مجيّد*


سيذكر التاريخ أنّ فرنسا لم تعرف رجلا سياسيا خلط بين حياته الخاصة والحياة السياسية، مثلما فعل "الرئيس الفرنسيّ "نيكولا ساركوزي". فإليه يعود سبق التأثير في الرأي العام عبر النّقل المتعمّد لحياته الخاصّة إلى صفحات الجرائد والمجلّات!..

وما زال كثير من الفرنسيين يذكرون ما حدث في الانتخابات الرئاسيّة الأخيرة التي امتزج فيها السياسيّ بالعاطفيّ. فلأوّل مرّة يجد الناخب الفرنسيّ نفسه موزّعا بين المشاريع السياسيّة التي يتقدّم بها المترشحون، وبين الحكايات العجيبة التي تنقلها وسائل الإعلام عن تصدّع العلاقة بين "ساركوزي" وزوجته السابقة، وعن محاولاته لاسترضائها كي تشاركه الدخول إلى "الإيليزيه".

هذه الأيّام، الرئيس الفرنسي "نيكولا ساركوزي" في قمّة الغضب. فالانتخابات المحلّيّة الأخيرة زادت من تراجع شعبيته، ومن خيبات الحزب الذي يرأسه، ووضعت مستقبله السياسيّ على كفّ عفريت. وحتّى محاولته الأخيرة في الانحناء للعاصفة كي تمرّ بأقلّ الأضرار لم تجدي نفعا. فقد أتت نتائج الانتخابات المحلّيّة كارثية رغم محاولة الرئيس لفت الانتباه إليه عبر إشاعة خبر نيّته عدم الترشّح لولاية ثانية.

"ساركوزي"الذي اعتبر الانتخابات الأخيرة استفتاء على شعبيته، اصطدم بواقع جديد يقلّص من حظوظه في تمديد إقامته بقصر "الإيليزيه"، ففقد أعصابه، وتتطايرت سهام غضبه لتعمّ الجميع مقرّبين وأباعد.. أول "ضحاياه" رئيس الوزراء الذي حمّله مسؤوليّة الفشل، واتّهمه بالضعف في التعاطي مع أجواء الانتخابات التي أعادت الاشتراكيين إلى مواقعهم الطبيعيّة.

مُدلّلته السابقة، وصديقة مطلّقته "سيسيليا"، لم تسلم، هي الأخرى، من تيار غضبه إذ أمر الرئيس بسحب السيارة التي تستعملها بصفتها "وزيرة عدل" سابقة، وصرف حراسها الأربعة الذين كانوا يصاحبونها في تنقلاتها، ودعاها عبر وسطاء إلى أن "تغلق فمها"، وأن تتوقّف عن سرد الحكايات عن قرب طلاقه من "كارلا بروني" التي يتهامس الكثير بأنّ مهامها الزوجيّة ستنتهي بانتهاء مدّته الرئاسيّة!!.

أمّا وزير الخارجيّة" كوشنير" فهو، منذ زمن طويل، يتلقّى من الرئيس الصفعة تلو الأخرى محاولا أن ينحني للعاصفة، لكن يبدو أنّه أصبح على يقين من قرب انتهاء علاقته بالخارجيّة. لذلك استسلم للصمت انتظارا لإعلان تغييره الذي أضحى حتميّا.

وقد وجد "نيكولا ساركوزي" في استقبال برلمانيي حزبه فرصة ملائمة كي يصعّد من التعبير عن غضبه من أداء الحزب والحكومة، ويُفرغ شحنة غضبه تلميحا وتصريحا. فلم ينج من غضبه حتّى صديقه وأمين أسراره "هورتفو" الذي أوكل إليه حقيبة الداخليّة. إذ وجّه إليه كلاما ساخرا قائلا: "لقد قتلتُ وزارة الداخليّة.." ملمّحا إلى أنّ صديقه لم يكن ناجعا مثلما كان هو سنة 2002.

أما "جوانوّ"، كاتبة الدولة للبيئة المقرّبة من الرئيس، والتي صرّحت بما يفيد عدم تحمسها للأداء على الكربون الذي تطرحه الحكومة، فقد ذكّرها بأنها يجب أن تنضبط وأن تنسجم مع ما تقرره الحكومة التي تنتمي إليها قائلا: "كونك مساعدتي القديمة لا يعني المسّ من التضامن الحكومي".

والحقيقة أنّ ردود أفعال الرئيس كثيرا ما اتسمت بالتشنّج والخروج عن الأعراف السياسيّة المتوارثة في فرنسا. لكن يبدو أنّ الغضب العارم قد ازداد بعد الانتخابات المحلّيّة الأخيرة، وجعله في أكثر من مرّة يخرج عن "الاتزان" ويوجّه التهم إلى الجميع.

وما يأتيه الرئيس "نيكولا ساركوزي" وما يصدر عنه من أفعال، من شأنه أن يطرح أسئلة عن طبيعة نظام الحكم الذي ابتدعه. ففرنسا التي تتبجح دائما بأنّها الدولة الديمقراطيّة التي تعلي القانون وتقلّص من سلطة الأفراد، تبدو تائهة بين جمهوريّة قائمة وملكيّة داهمة.

ولم يعد خافيا أنّ "الملكيّ" قد غلب "الجمهوريّ" زمن حكم هذا الرئيس. فهل من الديمقراطية أن يصدر عن رئيس ما يهين وزراءه؟ وهل من الديمقراطيّة أن يعاقب رئيس وزيرا أو نائبا بحرمانه من سيارة أو حرس خاص؟؟ وهل أصبح الخوض في أناقة زوجة الرئيس وجمالها مظهرا من مظاهر الانتصار لقيم الجمهوريّة؟؟ وهل أمسى الحديث عن زواج الرئيس وطلاقه مشروع قانون ينظر فيه البرلمان؟؟

يحدث كلّ هذا في فرنسا التي لا يتورّع كثير من سياسييها عن نقد نظم الحكم في دول العالم الثالث، والتباكي على غياب الديمقراطيّة فيها. أليس في ما يستجدّ في فرنسا، الأمس واليوم، عبر ودروس لكل مهوس بديمقراطية الغرب التي تُسوّق دائما على أنّها الجنّة الموعودة، في حين أنّها جحيم من الانتهازيّة والفساد المالي واللعب على مشاعر المستضعفين في الأرض.

* momjaied@alarab.co.uk












التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 12-Jul-2010, 11:55 AM   رقم المشاركة : 2
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: فرنسا: الديمقراطية في مهب غضب الرئيس!



"كوسينكو" يلقي الضوء على سياسات الحفاظ على الهوية الفرنسية




أبو ظبي- يتضمن كتاب "سياسة الثقافة أو ثقافة السياسة: تجربة فرنسا " للمؤلف الروسي سيرجي إيفانوفيش كوسينكو، الصادر أخيرا عن مشروع كلمة للترجمة بهيئة أبوظبي للثقافة والتراث، عرضا موضوعيا شاملا لبدايات السياسة الثقافية في فرنسا وتبلورها وتطورها. ويعرض أيضا دور الدولة في تنشيط الحركة الثقافية منذ العهود الملكية إلى وقتنا الراهن.


متوقفا عند أهم المحطات، ومضيئا على دور الساسة ووزراء الثقافة في تاريخ الحركة الثقافية الفرنسية. ويمثل الكتاب دعوة لجميع ثقافات العالم للاستفادة من التجربة الرائدة لفرنسا في مجال إدارة الثقافة ورسم سياستها، والحفاظ على الهوية الثقافية والتفرد الحضاري، حتى غدت السياسة الثقافية لهذا البلد العريق ثقافة لساسته وسياسته على مر العصور.

ويجيب المؤلف عن أسئلة من قبيل: لماذا يتمحور الحديث عن السياسة الثقافية لفرنسا على تخوم القرنين العشرين والحادي والعشرين؟ هل لأن "السياسة الثقافية" هي ابتكار فرنسي؟ فقد أدخل الفرنسيون – كما يشير المؤلف - مصطلح السياسة الثقافية إلى اللغة، وجعلوه شائعا، إذ كان الملوك، وعلى وجه الخصوص فرانسوا الأول ولويس الرابع عشر، أول الحماة والمدافعين عن الآداب والفنون في فرنسا. ويضيف المؤلف أنه قد ظهرت "السياسة" نتيجة للسعي الثابت للسلطات الملكية والجمهورية لهذا البلد المبني على المثل الفرنسية العليا ورعاية ثمار النشاط الروحي والفني والإبداعي الأدبي، معتبرة إياها وبحق ثروتها القومية.

ومن هذه المواقف تبلورت بالتدريج فكرة مسؤولية الدولة الفرنسية السياسية، ومن ثم القانونية، وأخيراً المالية والإدارية تجاه الفنون والإبداع عموماً. ويمكن اعتبار تأسيس الكاردينال ريشيليو في العام 1653 "الأكاديمية الفرنسية" الظهور المؤسساتي الأول للسياسة الثقافية.

بيد أن السياسة الثقافية في فرنسا اكتسبت شكلها المؤسساتي النهائي في نظر كوسينكو خلال فترة حكم الرئيس شارل ديغول، وذلك مع تأسيس وزارة شؤون الثقافة في سنة 1959. ومنذ ذلك الحين وحتى بداية الألفية الثالثة تعاقب على منصب وزير الثقافة 19 من رجالات الدولة البارزين المتمتعين بشهرة واسعة في عالم الثقافة والفنون في فرنسا، إلا أن القسط الأهم في تطوير فكرة ومؤسسات السياسة الثقافية الفرنسية أدّاه كل من وزيري الثقافة أندريه مالرو "كمنظر" وجاك ديواميل "كإداري ومصلح".

ومع ذلك فقد وجدت السياسة الثقافية تجسيدها الجلي والفعال في فترة حكم الرئيس فرانسوا ميتران، وذلك من خلال نشاط الوزير جاك لانغ صاحب الرؤى التنظيرية السياسية والثقافية وصاحب الاستراتيجيات التنفيذية في الوقت نفسه، والذي يعتبره المؤلف شخصية فذة.

مؤلف الكتاب متخصّص في العلوم السياسية وباحث في الشؤون الثقافية لفرنسا، وقد عمل في وزارة خارجية الاتحاد السوفييتي سابقا وسفاراته في العديد من البلدان. وشارك في العديد من المؤتمرات الدولية، كما عمل في مجموعة من المنظمات الدولية، علاوة على أنه عمل كمترجم تحريري في الإدارة اللغوية الروسية لمنظمة الأمم المتحدة بجنيف.

وقد قام بترجمة الكتاب عماد طحينة، وهو مترجم من سوريا، حائز على درجة الماجستير بدرجة الشرف بتخصص تدريس اللغتين الروسية والإنكليزية من جامعة اللغويات بكييف "معهد اللغات الأجنبية سابقاً"، وإجازة في الترجمة المحلَّفة. عمل مترجماً بوزارة الثقافة السورية ومحرراً في مجلة المعلم العربي، ، وقام بتدريس اللغة الروسية والترجمة على مدى أكثر من خمسة عشر عاماً. له مجموعة من الترجمات المنشورة باللغتين الروسية والعربية.


Alarab Online. © All rights reserved.












التوقيع

آخر تعديل النسر يوم 29-May-2011 في 10:09 AM.
 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 24-Nov-2010, 09:57 AM   رقم المشاركة : 3
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: فرنسا: الديمقراطية في مهب غضب الرئيس!

نيكولا ساركوزي للفرنسيين: «أنا التحوير والتحوير أنا»!





محمد صالح مجيّد

حصل ما كان متوقّعا منذ مدّة طويلة في كواليس "الإيليزيه" بالعاصمة الفرنسية "باريس". وقدّم السيّد "فرنسوا فيون" رئيس الوزراء الفرنسي يوم السبت 13- 11- 2010 استقالته المحسوم أمرها سلفا إلى الرئيس "نيكولا ساركوزي" الذي كان قد بشّر بها غاضبا، ثمّ قبلها رسميّا. وما أقدم عليه "فيون" هو-في الحقيقة- إجراء روتينيّ انتظره المراقبون منذ مدّة، بما أنّ الرئيس قد أعلن منذُ خَيْبة الانتخابات المحلّيّة الأخيرة نيّته في إجراء تحوير وزاريّ. وقد فُهِم مِنْ كلامه ساعتها أنّه غير راض عَنْ أداء حكومته. على أنّ ما يبدو مفاجئا هو أنّ الرئيس قَبِلَ استقالة حكومة "فرنسوا فيون" ليكلّفه على الفور بتشكيلة حكومة جديدة تناوبت وسائل الإعلام الفرنسيّة منذ فترة طويلة على التنبّؤ بأسماء المغادرين لها والوافدين عليها!!.

وقبل استقالة الحكومة وقرار التكليف الجديد، راجت أخبار مفادها أنّ الرئيس "نيكولا ساركوزي" الذي تنتظره سنوات من العمل كي يستعيد شعبيته، قد يضحّي برئيس وزرائه ذي الحضور الخجول، الذي برز في صورة المُستَعْذِبِ للحياة في ظلّ رئيسه، خاصّة بعد أن غطّى على كلّ تحرّكاته بحضوره الإعلاميّ القويّ، وبتناوله لكلّ القضايا الداخلية والخارجيّة، سواء أتعلّقت بالسياسة أم بالاقتصاد أم بالرياضة!!

لكن يبدو أنّ "رئيس الوزراء" قد استبق قرار تنحيته بخطاب سياسييّ هادئ لم يَخْلُ من دلالات وتلميحات أبانت عن رجل سياسة حازم وواثق من مستقبله السياسيّ، سواء أبقي على رأس الحكومة أم غادرها. فقد أعلن أنّ خروجه من "قصر ماتنيون" لن يكون علامة نهاية حياته السياسيّة، مُلمّحا إلى إمكانيّة أن يمضي في مشواره السياسيّ وحيدا فاكّا الارتباط مع رفيق دربه "نيكولا ساركوزي".

فهل كان "فرنسوا فيون" واثقا، عند انتقاله مِنْ موقع الدفاع إلى الهجوم، مِنْ قوّة تحالفاته داخل حزب "ساركوزي" الحاكم ليخرج عن صمته المُثير الذي حوّله دائما إلى ما يُشْبه الأخرس في حضرة رئيس الجمهوريّة المتوهّج؟ وهل التقط "ساركوزي" هذه الرسالة غير المباشرة وأدرك أبعادها وتداعياتها فتراجع عن التضحية بحليفه محافظا على تحالفه اليمينيّ الذي يعوّل عليه للفوز في الانتخابات الرئاسيّة القادمة؟؟.

والحقيقة أنّ قائمة المغادرين للحكومة لم تحمل في طيّاتها عجبا. فأغلبهم في عِداد الخارجين من الحكومة حتى وَهُمْ يُمارسون مهامّهم. فوزير الخارجيّة "برنار كوشنير" كان يعرف مصيره بعد أن أصبح تجاهل الرئيس له غَيْرَ خاف. مِنْ ذلك تكليف "ساركوزي" سكريتير الإيليزيه "كلود قيون" بمهام هي في الأصل موكولة إلى وزير الخارجيّة في رسالة خفيّة وغير مباشرة فهم منها هذا الطبيب الاشتراكي أنّ الرئيس لم يعد بحاجة إلى خدماته، ولم يعد راضيا عن أدائه خاصّة بعد تصريحاته المستفزّة التي كثيرا ما عدّلها الرئيس في تدخّلاته، أو حاول أن يخفّف من حدّتها. وأهمّها ما اعتبرته الجزائر استفزازا نَجَمَ عنه اعتباره شخصيّة غير مرغوب فيها.

المُغادر الآخر هو وزير العمل "إيريك ويرث" الذي حارب على جبهات مختلفة بدءًا بفضيحة التهرّب الضريبي "ويرث- بيتنكور" وما تبعها من أشهر عصيبة قضاها يتجرّع مرارة اتّهامه بمساعدة أغنى امرأة في فرنسا على التهرّب مِنْ دفع الضرائب المستحقّة، وصولا إلى قانون التقاعد المثير للجدل الذي سبّب مظاهرات شعبيّة حاشدة شاركت فيها أطياف الشعب الفرنسي. لَكِنْ يبدو أنّ استماتة الرئيس "نيكولا ساركوزي" في الدّفاع عنه، لم تمنعه مِنْ أن يضحّي به في هذه المرحلة الدقيقة، بعد أن حدّد لهذه الحكومة الجديدة هدفا وحيدا هو فوزه في الانتخابات الرئاسيّة القادمة عَبْرَ تحالف يمينيّ كاسح للمعارضة. وقد اعترف هذا الوزير بصعوبة استمراره في أداء مهامه خاصّة بعد معركة قانون التقاعد المثير للجدل قائلا: "لقد دفعت ضريبة هذا الإصلاح".

"راما ياد" الوزيرة الشابة التي تنحدر من أصول "سينيغاليّة" والتي تهوى ركوب الطائرة الرئاسيّة، وتحرص على حضور كلّ زيارات "ساركوزي" الرسميّة، أثارت الجدل عند دخولها الحكومة لأنّها أوّل امرأة سوداء تتقلّد منصب وزيرة في فرنسا. ثمّ تتالت تصريحاتها غير المنضبطة التي كثيرا ما استوجبت تدخّل "نيكولا ساركوزي" بالتوجيه مرّة وباللّوم الشديد مرّات!!.

ثمّ جاءت خيبة المنتخب الفرنسي في نهائيات كأس العالم الأخيرة لتقصم ظهرها خاصّة بعد أن استنكرت الصحف الفرنسيّة إقامتها في نزل فخم تفوق تكاليف الإقامة فيه ما تنفقه الجامعة الفرنسية على إقامة لاعبيها!!!. وتُرجّح أخبار أنّ هذه الوزيرة الشابة رفضت مقترحا من رئيس الجمهوريّة بتعيينها ناطقة باسم الحزب الحاكم، وأعلنت، في تصريح لها بُعيْد إعلان تشكيل الحكومة الجديدة، أنّها وجدت أخيرا حرّيتها في التّعبير عن رأيها دون ضوابط، مؤكّدة أنّها تنسحب "دون أسف"!!!.

أيقونة التلوّن العرقي والديني في حكومة "فيون" السابقة "فضيلة عمارة" غادرت هي الأخرى منصبها؛ وأكّدت أنّها "لا تشعر بخيبة الأمل ولا بالمرارة"، لكنّها أبت إلّا أن تسجّل موقفا توجّه به رسالة سياسيّة غير خفيّة المرامي والمقاصد إلى الرئيس "نيكولا ساركوزي"، وإلى "فرنسوا فيون"، حيث قالت بلهجة السياسيّ الواثق: "كنت وسأظلّ مقتنعة بأنّ "بورلو" هو رجل المرحلة الذي كان يمكن أن يُحقق أكثر ما يمكن من العدالة الاجتماعيّة"!!. وهل أكثر مِنْ هذا الكلام بيانا وكشفا عن موقف "فضيلة عمارة" السلبي من تجديد الثقة في "فرنسوا فيون"، وعن صعوبة نجاح "نيكولا ساركوزي" في ضمان التفاف كلّ اليمين حوله!!؟؟

ويبقى أبرز المغادرين للحكومة "جون لوي بورلو" الذي كال له الرئيس من المديح في الأيام الأخيرة ما جعل المراقبين يرجّحون اختياره رئيسا للوزراء خلفا لفرنسوا فيون. ويبدو أنّ استبعاده من "قصر ماتنيون" هو الذي جعله يرفض المواصلة. وليس مستبعدا أن يكون أكبر منافس يميني للرّئيس في الانتخابات القادمة!!.

على أنّ أهمّ حدث رافق تشكيل هذه الحكومة الجديدة هو عودة السياسيّ المخضرم "ألان جوبيه" في منصب وزير الدفاع. وقد يشكّل مع "أليو ماري" وزيرة الخارجية جبهة قويّة داخل الحكومة الجديدة قد تغيّر الموازين داخلها.

ويمكن أن يُجمع ما رشح عن التحوير الوزاري في النقاط التالية:

- عودة "جوبيه" و تقلّد "أليو ماري" منصب وزارة الخارجيّة يؤكّدان عودة جماعة "شيراك" فهل تعلن هذه الحكومة عودة "نيكولا ساركوزي" -الابن الضال- إلى أحضان "معلّمه" الرئيس "جاك شيراك"؟؟

- انبهار "ساركوزي" بكل ما هو أمريكيّ جعله يعيّن امرأة في وزارة الخارجيّة؛ ويبدو أنّ تأنيث الدبلوماسيّة على الطريقة الأمريكية لاقى هوى في قلب رئيس فرنسا.

- لأوّل مرّة تجمع الحكومة بين شريكيْن في الحياة هما وزيرة الخارجيّة "أليو ماري" و"باتريك أولييه" الوزير المكلّف بالعلاقات مع البرلمان. ومن المعلوم أنّ الرئيس "فرنسوا ميتيران" كان قد رفض في حكومة اشتراكيّة سابقة انضمام صديق "سيغولين روايال" فرنسوا هولاند" إليها.

ومهما تنوّعت قراءات دلالة التحوير الوزاري فالأكيد أنّ الرئيس "نيكولا ساركوزي" أراد به كسب ثقة كلّ اليمين -معارضين وموالاة- لينطلق مرشّحا قويّا لا يُهْزَمُ في الانتخابات القادمة. وها هو يعلنها صراحة أسوة بأحد ملوك فرنسا السابقين: "أنا هو التحوير.. والتحوير أنا"!.



Alarab Online. © All rights reserved.












التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 02-Mar-2011, 02:37 PM   رقم المشاركة : 4
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: حكايات فرنسا السياسيه

بوادر الثورة العربية في فرنسا





فيصل جلول

امتدت تداعيات الثورة العربية إلى باريس، حيث بادر الرئيس نيكولا ساركوزي الى إجراء تعديل وزاري أطاح بوزيرة الخارجية ميشال اليو ماري ووزير الداخلية بريس هورت فو. وإذا كان إقصاء اليو ماري كان متوقعاً بسبب أدائها السيئ في مواكبة التطورات التونسية وعرضها تقديم مساعدة أمنية لقمع المتظاهرين قبل أيام من سقوط بن علي، ناهيك عن اصطحاب والديها المسنين في خضم الأزمة إلى تونس لعقد صفقة عقارية مع رجل أعمال مقرب من الرئيس المخلوع وبطائرته الخاصة.

إذا كان ذلك كله يفوق قدرة الإليزيه على التحمل وبالتالي يبرر إقالة الوزيرة المذكورة، فإن التخلي عن وزير الداخلية ربما تم بسبب شهرته السيئة في مجال العداء للعرب وبخاصة شبان الضواحي، أضف إلى ذلك أن وزير الخارجية الجديد آلان جوبيه الذي يتمتع بشخصية قوية وبالتالي لا يطيق شراكة في إدارة وزارته من طرف كلود غيان المقرب جداً من ساركوزي والذي تعوّد على إدارة وزارة الخارجية من قصر الإليزيه فكان أن رفض جوبيه هذا الشريك، واشترط أن يكون وزيراً كامل الصلاحيات، الأمر الذي حمل الرئيس الفرنسي على تعيين غيان وزيراً للداخلية ونقل هورت فو إلى فريق المستشارين في الإليزيه.

بيد أن تداعيات الثورة العربية لم تقتصر على التعديل الوزاري الفرنسي الذي أعلن عنه ساركوزي شخصياً في خطوة نادرة في تقاليد الرئاسة، بل امتدت أيضاً الى رسم وجهة جديدة في التعاطي مع التطورات العربية يمكن تلخيصها في الخطوط التالية:

* أولاً: إعادة تأسيس الاتحاد المتوسطي على قواعد جديدة تأخذ في الاعتبار الثورة العربية المستمرة التي تحمل معها قوى عربية جديدة لم تكتمل كل ملامحها بعد.

* ثانياً: دعوة الاتحاد الاوروبي إلى اعتماد سياسة موحدة مما يدور في العالم العربي وبخاصة التصدي لاحتمالات تدفق المهاجرين إلى أوروبا بطريقة مفاجئة، وبكميات كبيرة، وبخاصة أولئك الذين غادروا ليبيا وبعضهم يفكر بالتوجه إلى إيطاليا التي دقت ناقوس الخطر وشكت من محدودية التضامن الأوروبي معها.

* ثالثاً: الترحيب البارد بالموجة الديمقراطية العربية واعتبارها جزءاً لا يتجزأ من منظومة القيم التي يدافع عنها الغرب.

* رابعاً: احترام سيادة الدول المعنية من دون أن يعني ذلك عدم الاكتراث بانتهاكات حقوق الإنسان والجرائم ضد الإنسانية التي تقع في أراضيها.

يتقاطع التعديل الوزاري الفرنسي في الحقائب والوجهة السياسية الجديدة مع أسابيع طويلة من الغموض الارتباك والارتجال والتردد في التعاطي مع الانتفاضات العربية التي سقط بنتيجتها قادة كانوا من بين أكثر حلفاء الغرب إخلاصاً.

ويصعب التكهن بمدى فعالية التعديل المعتمدة، ذلك أن التطورات العربية مازالت مستمرة وقد تنطوي على مفاجآت غير متوقعة وغير مستحبة من طرف الأوروبيين المرتبكين الذين يعملون في إطار كل دولة على حدة في حين قد لا يجرؤ أحد على الانخراط في الورشة المتوسطية في وقت مازالت الخارطة السياسية في المتوسط قيد الإعداد.

ومع ذلك لا يخلو التعديل الوزاري الفرنسي من عناصر قوة أكيدة، فالوزير الجديد طالب لتوه العقيد القذافي بالتنحي وهو يتمتع بخبرة واسعة في الشؤون الخارجية، ويحظى باحترام كبير في وزارة يحتفظ بذكريات إيجابية لدى طاقمها، هذا فضلاً عن معرفته الوافية بالعالم العربي.

ما من شك أن الرئيس ساركوزي سيكون أكثر اطمئناناً اليوم إلى جوبيه لدوره الوشيك على رأس قمة العشرين التي سيكون العالم العربي على جدول أعمالها، مع التنويه بأن هذا البند قد لا يثير حماسة الأعضاء الذين لطالما اطمأنوا للتعاطي مع الديكتاتوريات العربية، وباتوا مكرهين على طي الصفحة والتعبير عن سعادة مصطنعة بديمقراطية العرب الجديدة التي تحمل قادة يعبؤون أولاً وأخيراً بشعوبه












التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 16-May-2011, 11:09 AM   رقم المشاركة : 5
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: حكايات فرنسا السياسيه


ساركوزي.. 4 سنوات من الفشل والغرور!

كاميرون آبادي

ترجمة: علاء البشبيشي


4 سنوات من التخبط والتفاخر شهدتها السياسة الخارجية الفرنسية في عهد الأمير الصغير
أثناء حملته الانتخابية للرئاسة الفرنسية عام 2007، قال ساركوزي أنه يعرض على البلاد "صدامًا" مع الطرق القديمة. وبعد مرور 4 سنوات، تأكد أنه كان يقصد كل حرف قاله، لاسيما فيما يتعلق بالسياسة الخارجية؛ ذلك أنه استبدل بالتزام فرنسا الرسمي التقليدي بالعظمة، أسلوبه الشخصي لإدارة الأزمات المتسم بفرط الحركة. ربما كان يريد استعادة المكانة الفرنسية في قلب المسرح العالمي، لكنه لم يفشل فقط، بل جعل من حكومته وبلده مصدرًا للذعر الدولي.
ربما يكون التدخل الأخير في ليبيا شأنًا دوليًّا، لكن ساركوزي قرر بوضوح أن يجعله شأنًا خاصًّا، حين لم يكتفِ بالمشاركة في رعاية قرار الأمم المتحدة الذي يسمح باستهداف قوات العقيد معمر القذافي، بل طالب بعقد قمة طارئة في باريس. لم يكن حلفاء فرنسا سعداء بإصرار ساركوزي على تنصيب فرنسا كظهير لمسيرة الحرب النهائية، بل اتهمه البعض بركوب الموجة على حساب المهمة، وزعم عدد من المسئولين المجهولين أن الرئيس الفرنسي رفض قيام الناتو بعملياته العسكرية يوم الجمعة، لمجرد انتظار وصول الطيارين الفرنسيين يوم السبت.
بُعَيد انتخابه رئيسًا في 2007، أرسل ساركوزي زوجته سيسيليا إلى طرابلس للتفاوض من أجل إطلاق سراح 7 ممرضات بلغاريات اعتقلتهم السلطات الليبية بتهمة حقن مئات الأطفال الليبيين بفيروس الإيدز.. وما لبثت سيسيليا أن عادت إلى باريس بالممرضات على متن طائرة حكومية فرنسية. ورغم كشف دبلوماسيين أوروبيين عن بَدْء المفاوضات قبلها بأشهر، وأن الرئيس الفرنسي لم يبذل الكثير لإنجاحها، تجاهل ساركوزي إسهامات الدول الأخرى، وشدد على ذكر العمل الرائع الذي قامت به زوجته.. لكن يبدو أنه لم يكن رائعًا بالقدر الكافي لإنقاذ زواجهما؛ حيث طُلِّقت سيسليا في العام 2007 لصالح العارضة كارلا بروني، لكن ساركوزي احتفظ بهواية الاستفادة من حياته الشخصية لغايات دبلوماسية؛ فبعدما اقترنا أرسل دعوة غداء إلى باراك وميشيل أوباما أثناء زيارتهما فرنسا للمشاركة في احتفالات ذكرى يوم النصر عام 2009، لكن أوباما امتنع عن تلبية الدعوة، مما أصاب ساركوزي بحرج بالغ.
كما استغل مكانة فرنسا في المؤسسات الدولية لتلميع صورته كرجل دولة. فحينما نشبت الحرب بين روسيا وجورجيا عام 2008، ارتدى ساركوزي، الذي كان حينها رئيسًا مؤقتًا للاتحاد الأوروبي، ثوب المفاوض المكوكي، الذي توصل في النهاية لوقف إطلاق نار بين موسكو وتبليسي. فرحا بنجاحاته، اقترحت حكومة ساركوزي أن يبقى في منصبه كرئيس للاتحاد الأوروبي بعد انقضاء فترة الـ 6 أشهر، لكن الطلب قوبل بسخرية جماعية من الاتحاد، وكانت النتيجة تنحي ساركوزي.
ولطالما انتُقِد ساركوزي لعدم تركيزه، الذي بدا أكثر وضوحًا في خطته لإنشاء الاتحاد من أجل المتوسط، وهو شراكة دولية تهدف إلى جمع الدول الأوروبية والأفريقية والشرق أوسطية النائمة على خد البحر المتوسط. وقد دشن ساركوزي المنظمة، خلال فترة رئاسته للاتحاد الأوروبي التي استغرقت 6 أشهر، وانتهت في 2008. ورغم تنظيم وزراء الدول المشاركة عدة اجتماعات تحت مظلة المجموعة الجديدة إلا أن الاتحاد المتوسطي تراجع كثيرًا.
ولم تأتِ السياسة الخارجية في ألمانيا، شريك فرنسا التقيدي والهام، بما اشتهاه ساركوزي، ولم تستمر طويلًا، لأسباب كثيرة، ليس أقلها التصادم بين شخصيتي المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل المنهجية وشخصية ساركوزي المتهورة. ورغم نجاحهما في العمل سويًّا وقت الأزمات تحت مظلة الاتحاد الأوروبي، وكشفهما النقاب عن خطة لإنقاذ صندوق إنقاذ أوروبي وحكومة اقتصادية أوروبية مشتركة، أصر ساركوزي على نسبة الفضل في الحالتين له.
ولم يتردد ساركوزي في التفاخر بإنجازات سياساته الخارجية، حتى حينما لم تكن ملكه وحده. فبعدما أطلقت القوات المسلحة الثورية الكولومبية (فارك) سراح "انجريد بيتانكور"، اعتبره ساركوزي نصرًا فرنسيًّا، وعزا الفضل إلى الدبلوماسية الفرنسية التي اقترحت العملية.
صحيحٌ أن "الربيع العربي" أجبر ساركوزي على اعتماد بعض التحولات في السياسة الخارجية، ورغم أن الرئيس الفرنسي هو الذي يقود الحملة العسكرية ضد القذافي حاليًا، إلا أنه عمل في السابق على إعادة ترميم صورة هذا الأخير لدى الغرب. وقد قام القذافي في العام 2007 بزيارة مثيرة للجدل إلى فرنسا، بناءً على دعوة من ساركوزي، الأمر الذي أثار انتقادات حتى من أعضاء حكومة الرئيس الفرنسي. كذا انتهجت حكومة ساركوزي السياسة الواقعية الكلاسيكية العنيدة حيال ثورتي تونس ومصر، مُغَلِّبَة الاستقرار على التغيير. لكن حينما أدرك الرئيس الفرنسي أن مد التاريخ يتحرك ضده، قام بكل فخر، وبصوت عالٍ، بتغيير مساره.. ولا غرابة في ذلك!













التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 29-May-2011, 10:08 AM   رقم المشاركة : 6
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: حكايات فرنسا السياسيه

فضيحة ستروس-كان تعزز فرص ساركوزي بالفوز





د. صالح بن بكر الطيار

بعد أقل من أسبوع على توقيف مدير عام صندوق النقد الدولي "السابق"، الفرنسي دومينيك ستروس- كان بتهمة الاعتداء الجنسي- بدأت آثار "الفضيحة" في الظهور على المشهد السياسي الفرنسي، وذلك من زاويتين: خلط الأوراق داخل الحزب الاشتراكي الذي كان ستروس-كان، مرشحه الأفضل وغير المعلن للانتخابات الرئاسية ربيع العام القادم؛ وبداية تحول في موازين القوى بين اليمين واليسار وحظوظ الرئيس الحالي نيكولا ساركوزي في الفوز بولاية ثانية. وتتبدى هذه الظاهرة عبر استطلاعات الرأي التي أجريت في الأيام القليلة الماضية وآخرها الاستطلاع الذي أجري لصالح صحيفة "لوموند" وإذاعة فرنسا.

ويبين الاستطلاع وللمرة الأولى منذ شهور أن الرئيس ساركوزي سيخرج فائزا من المنافسة الانتخابية في الدورة الثانية مهما يكن خصمه الاشتراكي، بينما كانت الاستطلاعات السابقة تتوقع هزيمته أمام كافة المرشحين الاشتراكيين باستثناء المرشحة الرئاسية السابقة سيغولين رويال، رفيقة درب فرنسوا هولند السابقة ووالدة أولاده.

وهذا التحول مرتبط مباشرة بفضيحة ستروس-كان، التي لم تصب صورته فقط كرجل دولة مؤهل لقيادة بلد من 65 مليون نسمة أو لمدير ناجح وفاعل لصندوق النقد الدولي بل انعكست على صورة الحزب الاشتراكي الذي يجعل "المناقبية" و"الأخلاق" إحدى ركائز عمله السياسي بعكس اليمين المهووس بالمال والمحاط بالفضائح من كل نوع.

ومن هذه الزاوية، فإن ساركوزي هو المستفيد الأول والمباشر من خروج ستروس-كان من السباق. وبعد أن كان ساركوزي قد دعم ترشيح ستروس-كان لترؤس صندوق النقد الدولي ووفر له إمكانيات فرنسا للفوز بهذا المنصب الاستراتيجي في النظام المالي والاقتصادي العالمي، فها هو يجني ثمرة سقوطه التي تأتيه يانعة ومن غير أي جهد.

وكان ستروس-كان نجم كل استطلاعات الرأي يمينا ويسارا لا بل إنه كان سيفوز بالانتخابات الرئاسية بسهولة لا مثيل لها إلى حد أنه كان "سيسحق" ساركوزي "55% مقابل 45% للرئيس الحالي". وكانت صفوف اليمين عرفت بعض التململ والتساؤلات بخصوص البحث عن مرشح بديل للرئيس الحالي الذي هبطت شعبيته بشكل لم تعرفه الجمهورية الفرنسية الخامسة.

أما في المعسكر الاشتراكي، فإن غياب ستروس-كان أفاد بالدرجة الأولى المرشح فرنسوا هولند، الأمين العام السابق للحزب الاشتراكي.

ويبين الاستطلاع المذكور أنه يتقدم كل المرشحين الاشتراكيين في عدد الأصوات التي يمكن أن يحصل عليها في مواجهة ساركوزي في الدورة الأولى. وهكذا فإن هولند يمكن أن يحصل على 29% ومارتين أوبري، أمينة عام الحزب الحالية، على 27% بينما لا تعلو نسبة أصوات سيغولين رويال على 16%. وبالنسبة لساركوزي، فإن أعلى نسبة تأييد له "21%" كانت في حال تنافسه مع أوبري، لكنها تراجعت إلى 19% إذا كان منافسه هولند.

وكان ستروس-كان ومارتين أوبري، ابنة رئيس المفوضية الأوروبية الأسبق جاك ديلور قد عقدا تفاهما يقضي بألا يترشح أحدهما بوجه الآخر. غير أن سقوط مدير عام صندوق النقد سابقا يفتح الباب أمام أوبري التي لا تجمعها بهولند علاقة جيدة. ودعت مجموعة من النواب أوبري إلى إعلان ترشحها سريعا وحمل المشعل الذي هوى من يدي ستروس-كان.

ويبدو المراقبون متفقين على أن التنافس الفعلي داخل الحزب الاشتراكي سيكون بين هولند وأوبري مع تقدم واضح، حتى الآن، للأول، إذ إن هولند أعلن ترشيحه في مارس "آذار" الماضي وهو يحرث فرنسا بالطول والعرض في حملة انتخابية منظمة وناجحة حتى الآن. وسيكون على المحازبين الاشتراكيين الفصل بين المرشحين وغيرهم مطلع الخريف القادم فيما تركيز إدارة الحزب حاليا منصب على عرض برنامج الاشتراكيين والإصلاحات التي يريدونها للسنوات القادمة.

تبقى مسألة ترشح مارين لوبن، زعيمة اليمين المتطرف التي تحلم بإنجاز ما حققه والدها عام 2002 حين نجح في الوصول إلى الدورة الثانية بعد تقدمه على المرشح الاشتراكي ليونيل جوسبان. وكانت مارين لوبن، حتى الآن، تشكل خطرا على ساركوزي. لكن تغير المعطيات يمكن أن يغير نتائج اللعبة التي لا شك أن تغييب ستروس-كان سيؤثر عليها بشكل جذري لا يمكن الحكم على مداه مباشرة بل يتعين انتظار بعض الوقت لمعرفة الوجهة التي سيسلكها الرأي العام والمصير القضائي لستروس-كان.














التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 29-May-2011, 07:26 PM   رقم المشاركة : 7
الذهبي
المشرف العام
 
الصورة الرمزية الذهبي

 




افتراضي رد: حكايات فرنسا السياسيه


اقتباس
يحدث كلّ هذا في فرنسا التي لا يتورّع كثير من سياسييها عن نقد نظم الحكم في دول العالم الثالث، والتباكي على غياب الديمقراطيّة فيها. أليس في ما يستجدّ في فرنسا، الأمس واليوم، عبر ودروس لكل مهوس بديمقراطية الغرب التي تُسوّق دائما على أنّها الجنّة الموعودة، في حين أنّها جحيم من الانتهازيّة والفساد المالي واللعب على مشاعر المستضعفين في الأرض.
وأكثر من هذا أخي







 الذهبي غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 12-Jun-2011, 12:37 PM   رقم المشاركة : 8
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: حكايات فرنسا السياسيه


وجه فرنسي معاصر لاستعمار أوروبي بائد..!!

نقولا ناصر*


** إن "عقدة نابليون بونابرت البادية بوضوح على تعاطي نيكولا ساركوزي مع الثورة في ليبيا وغيرها من الدول العربية مرشحة للتفاقم بصورة خطيرة غير مأمونة العواقب في المدى المنظور"-- صحيفة "يونغا فيلت" الألمانية **
بغض النظر عن تفاصيل ونجاح أو فشل "المبادرة الفرنسية" الأخيرة لاستئناف المفاوضات المباشرة بين منظمة التحرير الفلسطينية وبين دولة الاحتلال الإسرائيلي، وعمن قبل بها "رئاسة منظمة التحرير" أو لم يرفضها بعد "حكومة دولة الاحتلال" أو تحفظ عليها "إدارة باراك أوباما الأمريكية"، فإن الحقيقة الأهم التي تتكشف الآن هي أن هذا اللعب الفرنسي في الوقت الأمريكي الضائع-- باقتراح مؤتمر سلام دولي في باريس قبل أيلول/ سبتمبر المقبل، "لا يفرض أي حل على الطرفين" كما اشترطت وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون بعد لقائها في واشنطن مؤخرا نظيرها الفرنسي ألان جوبيه-- لا يعدو كونه استنساخا فرنسيا لسابقة مؤتمر أنابوليس عام 2007.
لقد أراد الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش مؤتمر أنابوليس أن يكون مجرد مناورة "سلمية" لصرف الأنظار بعيدا عن مغامراته الحربية في العراق وأفغانستان ولبنان والصومال، تماما مثلما يستثمر الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي اليوم مبادرته السلمية لصرف الأنظار بعيدا عن تورط بلاده العسكري في حربين في أفغانستان وليبيا بعد حرب ثالثة في ساحل العاج وتدخل عسكري رابع يحرض عليه الآن ضد سوريا وعينه على تحييد أي نفوذ غير فرنسي في لبنان، خصوصا وأنه يعرف قبل غيره بأن مصير مبادرته لن يكون أفضل من مصير مبادرة أنابوليس أو مصير مبادرة مماثلة للرئيس الأمريكي الحالي أوباما في مستهل عهده، هذا إن لم يئدها الإصرار الأمريكي على احتكار رعاية "عملية السلام" في مهدها قبل أن تنطلق.
وقد وعد جوبيه بأنه "طبعا لن يتم تأجيل" التفاوض على قضيتي القدس واللاجئين "إلى ما نهاية وإنما لمدة عام واحد فقط"، بالرغم من علمه اليقين بأن تأجيل التفاوض على هاتين القضيتين تحديدا إلى مفاوضات "الوضع النهائي" كان هو الخطيئة المميتة التي ارتكبها مفاوض المنظمة، لأنها قادت إلى استفحال الاستعمار الاستيطاني، وبخاصة في القدس حيث يهدد الاستيطان المتسارع حاليا بتهويدها تهويدا كاملا.
وبالتالي فإن اقتراح المبادرة الفرنسية الجديدة بتجديد التأجيل لمدة سنة أخرى إنما هو رخصة فرنسية معلنة يريد جوبيه ورئيسه ساركوزي إضفاء شرعية مؤتمر دولي عليها كمكافأة لدولة الاحتلال على الموافقة على استئناف المفاوضات، وهي الجائزة التي تنتظرها.
إن ترحيب رئاسة المنظمة بنسخة فرنسية لمبادرات أمريكية سابقة فاشلة، وهي التي أوقفت التفاوض وتوجهت إلى الأمم المتحدة بسبب اكتشافها بعد فوات الأوان لفداحة الخطأ الذي ارتكبته بتأجيل قضايا مثل القدس والاستيطان واللاجئين والحدود إلى مفاوضات "الوضع النهائي"، هو ترحيب يفتقد أي سبب مقنع يسوغه، لكنه يسوغ المماطلة الجارية في الوفاء باستحقاقات وضع المصالحة الوطنية موضع التنفيذ باعتبار تنفيذها "أهم بكثير من المبادرة الفرنسية" التي "لن تخرج الزير من البير" كما قال مسؤول ملف القدس في حركة فتح حاتم عبد القادر.
إن اقتراح ألان جوبيه بأن يوقع كل وزير على حدة في أي حكومة وحدة فلسطينية منبثقة عن اتفاق المصالحة الوطنية الأخير في القاهرة على تعهد بـ"نبذ العنف" والاعتراف "بحق إسرائيل في الوجود"، كمخرج للتغلب على المعارضة الأمريكية- الإسرائيلية لاتفاق المصالحة باعتبار هذا الاتفاق "عقبة ضخمة" أمام استئناف "عملية السلام" كما قال أوباما، في سياق جهود رئيسه ساركوزي لتسويق مبادرة فرنسية تعزز الجهود الأمريكية- الإسرائيلية المكثفة لقطع الطريق على طلب منظمة التحرير من الأمم المتحدة الاعتراف بدولة فلسطينية على حدود ما قبل الاحتلال عام 1967 في أيلول/ سبتمبر المقبل، هو بالتأكيد اقتراح لن يطلق المبادرة الفرنسية ولن يحسن لا اقتراحه ولا المبادرة ذاتها صورة فرنسا في عهد ساركوزي كوجه فرنسي معاصر للاستعمار الأوروبي البائد.
وبغض النظر عن الحسابات التفاوضية للقيادة المفاوضة لمنظمة التحرير التي جعلتها ترحب بالمبادرة الفرنسية، فإن هذا الترحيب لن يمحو من الذاكرة القريبة للشعب الفلسطيني أن ساركوزي في اليوم الحادي عشر للعدوان الاسرائيلي الشامل على قطاع غزة أواخر عام 2008 وأوائل العام الذي تلاه لم يذهب إلى تل أبيب كي يضغط عليها لوقف عدوانها، وطبعا لم يتوقع أحد منه أن يرسل قواته لحماية المدنيين الفلسطينيين من عدوانها، أو يسلحهم للدفاع عن أنفسهم ضد عدوانها، كما يدعي أنه يفعل في ليبيا اليوم، بل كان في دمشق لحث الرئيس السوري بشار الأسد على الضغط على حركة حماس كي توقف مقاومتها لذاك العدوان بما توفر لديها من أسلحة فردية متواضعة.
ولا يحتاج المراقب إلى كثير من الذكاء ليدرك بأن التحريض الفرنسي الذي يقوده ساركوزي اليوم ضد سوريا أحد أسبابه أن دمشق لم تستجب له آنذاك، لا بل إنها حثته في المقابل أولا على "الوقف الفوري للعدوان الإسرائيلي البربري" على غزة التي تحولت إلى "معسكر اعتقال" كما قال الأسد وقتها في مؤتمر صحفي مشترك معه.
ولم يكن موقف ساركوزي ذاك مجرد نسخة فرنسية من ازدواجية المعايير الأمريكية المعروفة فحسب، فـ"المبادرة الفرنسية" الحالية التي يريدها ساركوزي أن توحي باهتمامه بالسلم العالمي تمثل شذوذا سلميا غير مقنع بتاتا في إطار التوجه الفرنسي منذ وصوله إلى سدة الرئاسة نحو عسكرة السياسة الخارجية الفرنسية تجاه الوطن العربي والعالم الاسلامي بخاصة.
فساركوزي هو الذي انقلب على سياسة الزعيم الفرنسي الراحل شارل ديغول عندما أعاد بلاده إلى الجناح العسكري لحلف شمال الأطلسي "ناتو"، لتكون المساهمة العسكرية الفرنسية هي الثانية بعد المساهمة الأمريكية في الحروب والنشاطات الحربية لهذا الحلف في الوقت الحاضر، خصوصا في أفغانستان أولا ثم مؤخرا في ليبيا، حيث يكاد يكون التدخل العسكري للحلف فيها مشروعا فرنسيا خالصا سياسيا ودبلوماسيا وعسكريا ومبادرة يحرض مبعوثه الرئاسي الصهيوني اليهودي الفرنسي برنارد هنري- ليفي صراحة على تكراره في سوريا، التي وصفها بـ"الجناح العسكري" لإيران في المنطقة و"الأب الروحي للإرهابيين" مثل "المنظمة الفاشية الجديدة المسماة حماس"، كما كتب في "ذى نيو ريببليك" الأمريكية في التاسع عشر من الشهر الماضي.
ويجدر التذكير لمن لا يعرف هذا "الليفي" بأنه عراب الاعتراف الفرنسي بالمجلس الوطني الانتقالي الليبي وهو الذي دافع عن العدوان الإسرائيلي على غزة قبل أكثر من عامين وأثار مؤخرا غضب ونفي الكثير من الثائرين الليبيين على القذافي عندما نقل إلى قادة دولة الاحتلال الاستعداد المزعوم للمجلس لمبادلة الاعتراف الليبي بها "مقابل العدالة للفلسطينيين"، على ذمة رئيس تحرير "القدس العربي" اللندنية عبد الباري عطوان.
لذلك لم يكن مستغربا أن تحذر صحيفة "يونغا فيلت" الألمانية مؤخرا في مقال بعنوان "جنرال الثورة" من أن "عقدة نابليون بونابرت البادية بوضوح على تعاطي نيكولا ساركوزي مع الثورة في ليبيا وغيرها من الدول العربية مرشحة للتفاقم بصورة خطيرة غير مأمونة العواقب في المدى المنظور".
ويذكر تعليق الصحيفة الألمانية بعجرفة ساركوزي التي لم يسمع العرب بمثلها منذ أيام الاستعمار الأوروبي الذي تقاسم فيه الفرنسيون والبريطانيون الوطن العربي بعد اتفاق وزيري خارجية الطرفين الشهير سايكس وبيكو، وذلك عندما هدد حرفيا أمام القمة الأوروبية في آذار/ مارس الماضي بأنه "يجب على كل قائد عربي أن يفهم من الآن "أي منذ قاد ساركوزي من جانب واحد هجمات الناتو المستمرة حاليا ولمدة ثلاثة أشهر أخرى على ليبيا" أن الأوروبيين "ويقصد بخاصة الفرنسيين والبريطانيين" سيفعلون معه ما فعلوه مع "معمر" القذافي"، ليرد عليه وزير الخارجية الألماني، غويدو فيستر فيلله، قائلا إنه لا يرى بأن "تهديد كل زعيم عربي بالتدخل العسكري هو حل"!
إن ساركوزي الذي انقلب أيضا على سياسات بلاده في معارضة الغزو ثم الاحتلال الأمريكي للعراق ليزور بغداد عام 2009 ويتبرع بمدربين عسكريين فرنسيين لـ"الجيش العراقي الجديد" الذي أنشأه الاحتلال بعد حل الجيش الوطني، ورعى مع الولايات المتحدة قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701 لضرب العلاقات اللبنانية- السورية وإخراج القوات السورية من لبنان وتفكيك المقاومة اللبنانية ممثلة في حزب الله، ويقود معها أيضا الحملة على البرنامج النووي الإيراني بينما كانت بلاده هي قابلة ولادة المشروع النووي الإسرائيلي، لا يمكن أن يتحول فجأة إلى "رسول سلام"،
ولا أن يكون "رسول حرية" وهو الذي حث قمة الدول الثمانية الكبار التي استضافتها فرنسا في مدينة دوفيل مؤخرا على "وجوب" تبنى الرقابة على الفضاء الالكتروني بينما يشن الحرب على ليبيا الآن ويحاول مثلها على سوريا باسم الدفاع عن الحرية، بينما يفتخر بأنه كان وراء مطالبة بيان قمة الثمانية الأخير "بالحرية" لجلعاد شاليط الذي أسر في حرب غير عادلة على غزة دون أن يخزه ضميره "الحر" لموازنة موقفه في الأقل بإشارة عابرة إلى آلاف الفلسطينيين الذين أسروا في مقاومة مدنية عادلة للاحتلال، ولا أن يكون "مدافعا عن المدنيين" وهو الذي ما زال يقود الرفض الفرنسي لاعتذار بلاده عن ماضيها الاستعماري في الجزائر الذي أودى بحياة ما يزيد على مليون مدني جزائري خلال الثورة الجزائرية المجيدة التي استهان بها باعتبارها "من صنع المخابرات الفرنسية في عهد الجمهورية الرابعة" "الجزيرة. نت" وكان وراء القانون الذي اقرته الجمعية الوطنية الفرنسية عام 2005 تمجيدا لهذا الماضي قبل أن يبطله سلفه جاك شيراك، بحجة أن الاعتذار يمثل ندما، و"الندم مفهوم ديني لا مكان له في علاقات الدول" "الخبر والوطن الجزائريتان".
إن إحياء مشروع "الاتحاد المتوسطي" كمدخل لشراكة إسرائيلية مع دول شمال المتوسط الأوروبية ودول جنوبه العربية الذي عارضته الجزائر وليبيا، ناهيك عن نفط وغاز البلدين، يفسر تصدر ساركوزي للتدخل العسكري الأجنبي في ليبيا، بينما يفسر طموحه إلى عودة الانتداب الفرنسي على لبنان في ثوب جديد، ولا مانع على سوريا أيضا إن أمكن، تصدر الرئيس السادس للجمهورية الفرنسية الخامسة لمحاولات تكرار السيناريو الليبي ضد سوريا.
ولا علاقة لذلك، بالتأكيد، لا بالسلام ولا بالحرية ولا بالدفاع عن المدنيين، لكن له كل العلاقة بوجه فرنسي معاصر للاستعمار الأوروبي البائد، يريد أن يقدم "أوروبا كقوة سياسية تملك وسائل عسكرية لخدمة طموحاتها السياسية.. مع العالم العربي"، كما قال ساركوزي مخاطبا القمة الأوروبية في بروكسل مؤخرا، وما رفع مستوى التمثيل الفلسطيني في باريس مؤخرا من "وفد" إلى مستوى "بعثة دبلوماسية" سوى ذر للرماد في العيون.
_________________
* كاتب عربي من فلسطين
-
nicolanasser@yahoo.com













التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 21-Jun-2011, 05:41 PM   رقم المشاركة : 9
أسامة هوادف
عضو موقوف



افتراضي رد: حكايات فرنسا السياسيه

بارك الله فيكم وجزاكم الله الجنة







 أسامة هوادف غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 11-Jul-2011, 10:44 AM   رقم المشاركة : 10
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: حكايات فرنسا السياسيه

تكامل أدوار فرنسي- أمريكي..!!





نقولا ناصر
*

** من المؤكد أن الشعب الفرنسي الذي فجر الثورة الفرنسية التاريخية الشهيرة ما كان يحلم في أي يوم من الأيام أن تتحول الجمهورية الفرنسية إلى زعيمة للثورة المضادة في العمق الاستراتيجي العربي الجنوبي لفرنسا**

عندما تولى نيكولا ساركوزي الرئاسة الفرنسية في السادس عشر من أيار/ مايو 2007، "تمنى" العرب أن تتمكن ثوابت المصالح المشتركة من التغلب على تغيير استراتيجي هددت رئاسته بإحداثه في العلاقات العربية- الفرنسية نتيجة عوامل مثل كونه الرئيس الفرنسي الأكثر دفاعا عن "أمن" دولة الاحتلال الإسرائيلي، وإنهاء الاستقلال الفرنسي عن التبعية للولايات المتحدة، وعسكرة السياسة الخارجية الفرنسية، وطموحه إلى إحياء الدور الفرنسي الاستعماري في الوطن العربي وإفريقيا تحت مسميات وعناوين مختلفة، ناهيك عن "خؤولته" اليهودية.

وكان "التمني" العربي مدفوعا بحقيقة أن "النظام العربي" الذي استطاع في معظمه التعاطي مع كل هذه العوامل في نسختها الأمريكية يمكنه أن يتعامل مع نسخة فرنسية لها.

لكن أربع سنوات من حكم ساركوزي أثبتت بأن التكامل الفرنسي في عهده مع الدور الأمريكي إقليميا وعالميا مثل انقلابا كاملا على سياسات أسلافه يهدد الآن كل الإنجازات والإيجابيات التي تحققت في العلاقات العربية الفرنسية منذ أنهى الزعيم الفرنسي شارل ديغول "العصر الذهبي" في علاقات بلاده مع دولة الاحتلال الإسرائيلي بعد عدوانها الذي قاد إلى احتلال أراضي أربع دول عربية في سنة 1967.

وتهديد سياسات ساركوزي للمصالح الفرنسية لا يقتصر على العلاقات مع العرب. ففي 24 شباط/ فبراير الماضي على سبيل المثال نشرت لوموند الفرنسية بيانا لمجموعة من ثلاثين دبلوماسيا فرنسيا عاملا ومتقاعدا وجه نقدا لاذعا لسياسته الخارجية التي جعلت "أوروبا لا حول لها ولا قوة، وإفريقيا تفلت منا، والبحر الأبيض المتوسط لا يتحدث معنا، والصين تسحقنا، وواشنطن تتجاهلنا" بسبب "سياسة خارجية هاوية ومزاجية تركز على المجد الشخصي" لساركوزي الذي حول فرنسا من دولة داعية للسلام إلى دولة مثيرة للحروب كما قالت فضائية "فرانس 24" في الثامن من نيسان/ أبريل الماضي، والذي "سيعلن حربا كل أسبوع" إذا استطاع كي يحرك المشاعر الوطنية ويعزز شعبيته التي وضعته في الترتيب الثالث بعد مارين لوبن الزعيمة الجديدة لـ"الجبهة الوطنية" اليمينية المتطرفة وأي زعيم للحزب الاشتراكي المعارض، كما قال المعارض له ديديير ماثوس في مقابلة من النيويورك تايمز الأمريكية.

لقد كان "تسلل" السفيرين الأمريكي روبرت فورد والفرنسي ايريك شوفالييه إلى مدينة حماة السورية في الثامن من الشهر الجاري دون التنسيق مع السلطات كما تقتضي الأعراف الدبلوماسية هو المثال الرمزي الأحدث على التكامل الأمريكي- الفرنسي في عهد ساركوزي الذي حول بلاده الى شريك منافس أو "شريك مضارب" للولايات المتحدة يحاول انتزاع حصة لنفسه من "الكعكة" العربية، في نسخة أمريكية- فرنسية معاصرة للشراكة التنافسية البريطانية الفرنسية التي أنتجت اتفاقية سايكس- بيكو التي تقاسم بموجبها البريطانيون والفرنسيون الوطن العربي في مطلع القرن العشرين الماضي.

لقد أخرج ديغول فرنسا من القيادة العسكرية لحلف شمال الأطلسي "ناتو" واستقل ببلاده عن المحور الأنغلو- أمريكي في قيادة الغرب، مما أرسى أساسا موضوعيا لشراكة عربية- أوروبية على أساس الند للند والمصالح المشتركة والاحترام المتبادل ومنح الأمل للعرب في دور أوروبي مستقبلي مستقل عن التبعية للولايات المتحدة، وقد اكتسب هذا الدور الأوروبي المأمول عربيا أهمية أكبر بعد انهيار المنظومة الاشتراكية الدولية بقيادة الاتحاد السوفياتي السابق.

وكانت سوريا، على سبيل المثال، في طليعة الدول العربية التي بنت علاقاتها الخارجية مراهنة على هذا الدور لتخص أوروبا بحوالي نصف تبادلها التجاري. لذلك فإن تصريح وزير الخارجية السوري وليد المعلم، في الثاني والعشرين من الشهر الماضي، بأن لدى فرنسا "أجندة استعمارية" وبأن سوريا "ستنسى أن أوروبا على الخريطة" كان تعبيرا عن صدمة خيبة أمل عميقة تعكس إحساسا جريحا بالخيانة بعد تاريخ طويل من الرهان على موقف أوروبي مستقل يوازن الانحياز الأمريكي السافر غير المشروط إلى دولة الاحتلال الإسرائيلي في الصراع العربي معها، بعد أن أسقطت أوروبا بقيادة ساركوزي هذا الرهان الذي رعته سوريا بحرص وعناية طوال حوالي خمسة عقود من الزمن، أكثر مما كان تصريح المعلم تعبيرا عن سياسة سورية مدروسة للتوجه "شرقا وجنوبا" ونفض اليد نهائيا من أوروبا.

لقد أظهر غياب أي تمثيل سوري له حد أدنى من الصدقية في المؤتمر الذي استضافته العاصمة الفرنسية خلال الأسبوع الماضي ضد سوريا بحجة "التضامن" مع المعارضة للنظام أن سياسات ساركوزي العربية تورط فرنسا في رسم صورة سلبية لها تتعزز في الأوساط العربية ولا تقتصر على الحكومات بل تمتد إلى المعارضة أيضا. وقد نظم هذا المؤتمر برنارد- هنري ليفي وبرنار شالشا، وكلاهما معروف بولائه للحركة الصهيونية ودفاعه عن دولة الاحتلال الإسرائيلي ومشروعها الصهيوني وأمنها واحتلالها وتوسعها الإقليمي والاستيطاني. وافتتح المؤتمر بعرض شريط تحول إلى ما وصفته صحيفة الأخبار اللبنانية إلى "مرافعة ضد القومية العربية"، بدأ بانتقاد حزب البعث ثم انتقد الزعيم العربي المصري الراحل جمال عبد الناصر بحجة أن "الوحدة" بين سوريا ومصر، لا "الانقلابات العسكرية"، هي التي قضت على "الديمقراطية" في سوريا. وقد تحول ليفي بخاصة إلى مستشار أول للرئيس ساركوزي في الشؤون العربية فكان فيلسوف الانقلاب على السياسة الفرنسية المعارضة للحرب الأمريكية على العراق، ومنظر تحويل فرنسا إلى كاسحة ألغام أمامية للتدخل العسكري الأمريكي- الفرنسي الذي يستخدم الناتو من أجل تغيير النظام في ليبيا، وها هو الآن يمهد الرأي العام الفرنسي لتكرار السيناريو الليبي في سوريا.

لقد فاجأت ثورتا تونس ومصر إدارة ساركوزي، فأطاحت الأولى بنظام تونسي كان على علاقات وثيقة معها، بينما أطاحت الثانية بالرئيس السابق حسني مبارك الشريك المصري لفرنسا في رئاسة الاتحاد المتوسطي. وقادتا إلى تعديل وزاري فرنسي حل فيه آلان جوبيه محل برنار كوشنير في وزارة الخارجية. ورافق هذا التعديل تغيير استراتيجي في السياسة الخارجية الفرنسية حاول أن يعوض بالتدخل العسكري الفرنسي عن العجز الأمريكي عن التعامل عسكريا مع المضاعفات الاستراتيجية لتغيير النظامين في تونس ومصر، وكلاهما كان محسوبا على الغرب.

وربما لا يرى المراقب غير المتعمق أي علاقة بين التحرك المصري بعد ثورة 25 يناير نحو فك الشراكة المصرية مع دولة الاحتلال الإسرائيلي في حصار قطاع غزة الفلسطيني، أو نحو توجه مصري باتجاه "تطبيع" العلاقات مع إيران، لكن هذين التحركين على وجه التحديد لهما علاقة وثيقة بالقرار الأمريكي- الفرنسي للتدخل العسكري في ليبيا، ثم للتمهيد لتدخل مماثل في سوريا، لأن تدخلا كهذا فقط هو الذي يمكنه حرف الحراك الشعبي العربي من حراك يستهدف الأنظمة المتحالفة أو المتساوقة مع الاستراتيجية الأمريكية- الغربية في الوطن العربي الى حراك يستهدف الأنظمة المعارضة لهذه الاستراتيجية، لقطع الطريق على أي تنسيق مصري- سوري كان تاريخيا هو المحور العربي القادر على إحباط كل الأطماع الخارجية في الوطن العربي. وقد فتحت الثورة المصرية الباب موضوعيا أمام إعادة بناء المحور المصري- السوري.

إن دول الخليج العربية التي انساقت مع التكامل الفرنسي- الأمريكي في الاحتواء العسكري لمضاعفات تغيير النظامين في تونس ومصر، مدفوعة بمخاوف مشروعة من ملء إيران للفراغ الناجم عن غياب التضامن العربي، قد غاب عنها أن إحياء التنسيق المصري السوري هو وحده الكفيل بتأمين بديل عربي للنفوذ الإيراني المتنامي، وهو بديل إذا ما تعزز بالدعم العربي الخليجي له في مواجهة الأطماع الغربية- الإسرائيلية التي تستهدف العرب كافة فإنه كفيل بإحياء التضامن العربي وتحييد البديل الإيراني له دون خسارة الإضافة الإيرانية الهامة إلى أي نظام أمن إقليمي خارج إطار الاستراتيجية الأمريكية- الغربية التي تعتمد دولة الاحتلال الإسرائيلي محورا أساسيا لها.

وقد نجح التدخل العسكري السافر الأمريكي- الفرنسي في ليبيا، ونجح الاستقواء بالتهديد بتكرار هذا التدخل في سوريا، في تركيز الاهتمام الدولي على الدعوة الشعبية إلى الإصلاح والتغيير في هذين البلدين العربيين بينما ما زالت القيادة الأمريكية- الفرنسية لهذا التدخل تراوغ إعلاميا في تأييدها اللفظي الخجول للدعوة الشعبية المماثلة الأوسع نطاقا والأكثر صدقية في البلدان العربية "الشريكة" لهذا التدخل في إطار حلف الناتو "البحرين مثالا" أو في البلدان العربية التي يكون لتغيير النظام فيها نتائج تهدد مصالح الشراكة العربية مع التدخل العسكري الغربي كما هو الحال في اليمن، وهذه المراوغة الأمريكية- الفرنسية بالكاد تستر الدعم الغربي للأنظمة في مواجهة الاحتجاجات الشعبية في مثل هذه البلدان العربية.

وقد كان الدور الفرنسي حاسما في هذا التحول في الاهتمام الدولي، وكان سافرا إلى حد أن يتحول إلى مصدر فخر واعتزاز لساركوزي وحكومته، في ليبيا وفي سوريا على حد سواء، وإلى حد أن يتحول إلى العنوان الغربي للثورة المضادة في الوطن العربي. ومن المؤكد أن الشعب الفرنسي الذي فجر الثورة الفرنسية التاريخية الشهيرة ما كان يحلم في أي يوم من الأيام أن تتحول الجمهورية الفرنسية إلى زعيمة للثورة المضادة في العمق الاستراتيجي العربي الجنوبي لفرنسا. والمفارقة ان رئاسة ساركوزي تحاول مخاطبة "المجد الاستعماري" الكامن في ذاكرة غلاة اليمين الفرنسي من أجل تحسين شعبية ساركوزي التي كانت تتدهور في استطلاعات الرأي العام الفرنسي حتى بلغت حوالي 25 بالمئة قبل التدخل العسكري في ليبيا.

وكان التدخل الفرنسي مكملا للتدخل العسكري الأمريكي حيث حالت أسباب عملية دون التدخل الأمريكي المباشر. ومن هذه الأسباب الأزمة المالية والاقتصادية التي تعصف بالولايات المتحدة منذ عامين. ومنها نشر القوات الأمريكية إلى الحد الأقصى الذي يحول دون نشر المزيد منها من دون اللجوء إلى التجنيد الإجباري بعد مضي عشر سنوات على احتلال أفغانستان والحرب الأمريكية المستمرة عليها دون حسم عسكري حتى الآن، ومضي ثماني سنوات على احتلال العراق والحرب الأمريكية المستمرة عليه دون حسم عسكري حتى الآن.

فالرئيس الأمريكي باراك أوباما الذي اضطر لاتخاذ قرار الحرب في ليبيا دون مشورة الكونغرس ومصادقته قد فعل ذلك لفترة قصيرة معتمدا على أن يسلم المهمة لفرنسا ساركوزي كي تكملها تحت مظلة الناتو. وإذا كانت الحالة الليبية هي خير مثال واضح على التكامل الاستراتيجي بين الولايات المتحدة وبين فرنسا، فإن الشريك الفرنسي المنافس أو المضارب كان إلى جانب الولايات المتحدة منذ تولى ساركوزي الرئاسة في كل المبادرات الأمريكية الدبلوماسية والسياسية في إطار الأمم المتحدة ومجلس أمنها أو خارج هذا الإطار في أفغانستان والعراق وليبيا ولبنان وسوريا والصراع العربي الإسرائيلي.

فمشروع الاتحاد المتوسطي الذي كان عماد سياسة ساركوزي الخارجية في "الشرق الأوسط وشمال افريقيا" هو نسخة فرنسية لمشروع الشرق الأوسط الجديد أو الكبير الأمريكي، وكلا المشروعين يستهدف إنهاء أي نظام عربي ما زال واقفا على قدميه من أجل دمج دولة الاحتلال الإسرائيلي في المنطقة ضمن نظام إقليمي أوسع من أي نظام عربي. وكانت المبادرة الفرنسية الأخيرة لإحياء المفاوضات الفلسطينية- الإسرائيلية الثنائية المباشرة هي النسخة الفرنسية لمبادرة باراك أوباما الأمريكية في مستهل عهده وربما لهذا السبب كان مصير النسخة الفرنسية هو الفشل الذي أصاب المبادرة الأمريكية الأصلية.

ويكفي أي مراقب أن يلحظ الرعاية الأمريكية- الفرنسية المشتركة لكل القرارات التي اتخذها مجلس الأمن الدولي خلال السنوات القليلة الماضية بشأن القضايا العربية حتى يدرك التكامل الفرنسي- الأمريكي في الهيمنة على الوطن العربي. وبعد أربع سنوات على وجوده في الرئاسة الفرنسية يتأكد اليوم أن التهليل الإسرائيلي لفوزه كان في محله.

لقد كان ساركوزي هو الذي فك العزلة الغربية التي فرضتها الولايات المتحدة على ليبيا معمر القذافي وسوريا بشار الأسد. فقد فرش السجاد الأحمر للقذافي في كانون الأول/ ديسمبر عام 2007، واعتبر أنه "لا يعتبر دكتاتورا في العالم العربي" وأن كونه "رئيس الدولة الأطول حكما في المنطقة هو ما يهم"، مع أن طول حكم القذافي هو الذي فجر الانتفاضة الشعبية عليه، ثم فرش السجاد الأحمر للأسد في تموز/ يوليو العام التالي ليضعه إلى جانبه في الموكب المهيب بشارع الشانزليزيه أثناء الاحتفال بالعيد الوطني لفرنسا.

إن انقلاب ساركوزي على الرجلين اليوم يظهره كشخصية لا يؤتمن جانبها وينبغي الحذر من "ضيافتها" والتفكير مليون مرة قبل الثقة فيها. ومن المؤكد أن العلاقات الدولية، ومنها العلاقات العربية مع فرنسا، لا يمكن بناؤها على مثل هذا النوع من السلوك المتقلب والغادر وبخاصة إذا كان مدعوما بعسكرة للسياسة الخارجية لدولة نافذة في صنع القرار الدولي مثل فرنسا وتعتبر القوة العسكرية الثانية بعد الولايات المتحدة اقليميا والقوة الدبلوماسية الثانية بعدها عالميا.

إن "الربيع العربي" هو "نقطة تحول كبرى في التاريخ، ربما يمكن مقارنتها بسقوط جدار برلين"، كما قال وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه، وما يحدث في "الشرق الأوسط الآن يمكن أن يكون التغيير الجيوستراتيجي الأهم منذ سقوط جدار برلين" كما قال رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأمريكي جون كيري، وهو "الحدث الرئيسي حتى الآن في القرن الحادي والعشرين، فهو أهم من الأزمة المالية عام 2008.. وأهم في نتائجه في الأمد الطويل من الحادي عشر من سبتمبر" في الولايات المتحدة، كما قال وزير الخارجية البريطاني ويليام هيغ.

وقد وصف أمين عام حلف الناتو، آندرز فوغ راسموسن، في خطاب له في الأول من الشهر الماضي ما يحدث في الربيع العربي بإيجاز بليغ: "ما الذي تغير؟ جيل أصغر سنا يطالب بغد أكثر إشراقا. لسنوات طالت أكثر من اللازم سمع هذا الجيل عن النمو الاقتصادي، لكنه لم يشعر بفوائده. لقد شاهد الثروة، لكنه كان عاجزا عن المشاركة فيها. وبعضه شاهد حتى الانتخابات، لكنه لم يعش الديمقراطية. والآن يريد هذا الجيل أن يحصل على كل ذلك في الواقع. وهذه بداية تحول طويل ومعقد يمكن أن يكون مضطربا، لكنه سوف يصوغ شكل المنطقة والعالم لسنوات مقبلة".

إنه حقا تحول ثوري تاريخي يضع فيه ساركوزي فرنسا في جانب الثورة المضادة ضد حركة التاريخ، وقد أثبت التاريخ أن من يعاند حركته يكون خاسرا في النهاية. والمفارقة أن راسموسن الذي أجاد في وصف هذا التحول لم يجد في خطابه ذاته ما يقتبسه من العرب سوى ما قاله رجل "في الرابعة والثمانين من العمر من مصراتة" الليبية التي تحاصرها قوات القذافي: "لو لم يرسل الله الناتو، لكانوا أحرقونا جميعا"، ليوحي راسموسن أن حلف الناتو والله سبحانه يقفان في خندق واحد، ومعاذ الله جل جلاله!


_________________
* كاتب عربي من فلسطين
- nicolanasser@yahoo.com













التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 08-Sep-2011, 10:31 AM   رقم المشاركة : 11
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: حكايات فرنسا السياسيه


شيراك.. محاكمة رغم المرض
الإسلام اليوم / خاص



"أتمنى أن تذهب المحاكمة إلى النهاية, وأنا على استعداد لتحمل جميع المسئوليات حتى إن لم أكن قادرًا على المشاركة في الجلسات", هكذا واجه "جاك شيراك"، الرئيس الفرنسي السابق، الاتهامات الموجهة إليه في قضية الوظائف الوهمية ببلدية باريس، رغم المرض الذي أنهكه، والعمر الذي بلغ أرذله.
ومن المقرر أن تستمر محاكمة الرئيس الفرنسي السابق، جاك شيراك، أمام محكمة الجنح في باريس حتى 23 سبتمبر، باختلاس المال العام لتمويل حزبه السياسي من خلال وظائف وهمية في بلدية باريس أثناء توليه منصب رئيس البلدية في الفترة بين عامي 1977 و 1995، لتصبح المحاكمة هي الأولى منذ الحرب العالمية الثانية التي يحاكم فيها رئيس سابق للدولة الفرنسية بتهم جنائية.
وغاب شيراك، البالغ من العمر 78 عامًا، عن الجلسة الإجرائية الاثنين بعد أن قدم محاميه تقريرًا طبيًا يشير إلى أنه غير مؤهل لاستجوابه بشأن أحداث في الماضي البعيد، لأنه يعاني من فقدان الذاكرة بسبب السكتة الدماغية التي عانى منها، وكان رد المحكمة في بيان: "لن يُطلب من السيد شيراك المثول بشخصه أمام المحكمة ونتيجة لذلك سيحاكم غيابيًا ويمثله محاموه".
وبشأن الحالة الصحية للرئيس السابق، قالت زوجته برناديت: إنه "يعاني من مشاكل الذاكرة المرتبطة على الأرجح بجلطة خفيفة تعرض لها قبل عدة سنوات". فيما أضاف صهره: "إن حالته الصحية تدهورت منذ بضعة أشهر، بالفعل، وفي هذه الظروف لا يمكنه حضور المحاكمة حفظًا لكرامته وإنسانيته"، مستطردًا: "الرئيس السابق باتت تخونه ذاكرته ولم يعد يسيطر على كلامه, لكن هذا لا يعني أنه يتفوه بكلام غير مفهوم، إلا أنه لا يملك السيطرة الكاملة على كلامه".
ويواجه شيراك، في حال إدانته، عقوبة بالسجن لمدة 10 سنوات، وغرامة تقدر بـ150 ألف يورو, في القضية التي بدأ التحقيق فيها عام 1999, إثر شكوى تقدم بها أحد دافعي الضرائب، بسبب 21 وظيفة وهمية مُنحت عن طريق المحاباة لأعضاء في حزب التجمع من أجل الجمهورية الذي كان يتزعمه شيراك.
ونظرًا لأن شيراك كان يتمتع بالحصانة بحكم توليه رئاسة الجمهورية وقتئذ (منذ 1995 وحتى 2007), فقد رأى قاضي التحقيق فصل قضية شيراك في انتظار انتهاء ولايته الرئاسية, لكنه عاد واستمع إلى أقواله بعد شهرين من سقوط الحصانة في أواخر 2007, إلا أن شيراك نفى تورطه في هذه القضية قائلاً، إنه لم يفعل شيئًا يلام عليه, وأن جميع الوظائف كانت قانونية وذات فائدة لمدينة باريس.
جدير بالذكر أن محبي شيراك لم يُدَشِّنوا صفحات عبر فيس بوك تحت عنوان (آسفين يا شيراك)، أو يتجمهروا أمام المحكمة ويعتدوا بالضرب على أحد!













التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 29-Sep-2011, 09:18 AM   رقم المشاركة : 12
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: حكايات فرنسا السياسيه


فرنسا ونهضة «اليسار»!

أمجد عرار

للمرة الأولى منذ ثلاثة وخمسين عاماً، تتحول الأغلبية داخل مجلس الشيوخ الفرنسي من "اليمين" إلى "اليسار"، وهما في الحالة الإمبريالية مسألة نسبية، لكن في سياق التفاوت تبدو نسبيتهما أبعد مسافة مما هي الحال في الولايات المتحدة، حيث إن الحزبين الكبيرين المتنافسين يمينيان، فيما اليسار لا يرى بالعين المجرّدة. فالنتائج الأولى للانتخابات الداخلية في مجلس الشيوخ أظهرت أن مرشحي "اليسار" حصلوا على أغلبية مطلقة مريحة، حيث انتزعوا 23 مقعداً على الأقل من الحزب الحاكم.
بعض المحلّلين اعتبر أن هذه النتيجة تعني تغييراً للحرس القديم، ووصفها رئيس مجلس الشيوخ بالزلزال الذي ستكون له ارتداداته داخل فرنسا وخارجها، لكنه في كل الأحوال هزيمة تاريخية لحزب نيكولا ساركوزي، وهي بالمقابل تعتبر نصراً تاريخياً لليساريين، لم يأت من فراغ أو نتيجة تغيّر لحظي في مزاج الفرنسيين، بل جاء تتويجاً لسلسلة من النجاحات التي حققها المرشحون الاشتراكيون في الانتخابات البلدية الأخيرة، ولصعود يساري مطّرد منذ عام 2004.
بالنظر إلى أن الانتخابات الرئاسية الفرنسية ستجرى بعد سبعة أشهر، فإن هذه النتيجة لا تعني نهاية عصر ساركوزي، لكنها تعد ضربة قوية لأحلامه في التجديد لولاية ثانية إذا لم يعرف ما الذي يتوجّب عليه فعله لإعادة المقادير التي سقطت.
وفي واقع الحال لم يشكّل تراجع الحزب الحاكم مفاجأة في هذه الانتخابات، وإن كان حجم التراجع هو المفاجأة، ذلك أن نتائج استطلاعات الرأي الأخيرة التي سبقت الجولة الانتخابية أشارت إلى استمرار التراجع في شعبيته في الفترة الأخيرة.
في بلاد اعتادت على الشفافية، تكون مسألة الحفاظ على الشعبية والزخم من أصعب المهمات والأهداف أمام السياسيين.
لذلك فمن الطبيعي بالنسبة لمسؤول أو حزب في دولة كفرنسا أن تتراجع شعبيته، وأن يتعرّض مستقبله السياسي للخطر، وهو يتعرض لموجة من الفضائح المالية والسياسية قبل سبعة أشهر من موعد منافسته على منصب الرئاسة، خاصة إذا كان المعنيون بهذه الفضائح من المقربين منه، وهم متهمون بقضايا فساد مالي، باعتبار أن رئيساً يدعو إلى جمهورية نقية، لا بد أن يتصدى لهذه الحملات التي تستهدف نقاءه.
حتى لو نفى ساركوزي وحزبه ومكتبه الرئاسي هذه الفضائح المفترضة، باعتبار أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته، فإن مجرد تداولها إعلامياً، ووصول بعضها إلى المستوى القضائي، لا شك أنه يسبب المتاعب ويفضي إلى تراجع الشعبية والتأييد في الشارع.
وإذا كانت الفضائح المالية والسياسية لم تصل حد الإدانة، فإنها ليست العبء الوحيد الذي يثقل كاهل الحزب الحاكم ورئيسه ساركوزي الذي يجد نفسه الآن مطالباً في بحر سبعة شهور أن يتصدى لحالة الغضب الاقتصادي التي تسود بلاده بسبب البطالة، وعليه أن يتعامل مع ميزانية مثقلة بالديون الأوروبية وأعباء المساهمة في إنقاذ الدول المتعثرة في منطقة اليورو.
وكما في الساحة الأمريكية، لا تبدو السياسة الخارجية لها نصيب كبير في اعتبارات الناخب الفرنسي الذي ينظر إلى من يختارهم بعين الوضع الداخلي. لذلك لسنا بصدد التعويل على التغييرات في بلاد العالم من أجل الحلول مكاننا في عمل ما ينبغي عمله لأجل قضايانا.
فبالنسبة للفرنسيين، المسألة لها علاقة باختيار من يرفع مستوى معيشتهم ويقوم بواجبه من دون تجاوز المقابل الذي تحدده الدولة. أما بالنسبة لنا، فمن الجيد أن يصل لحكم البلاد النافذة قادة أكثر ملامسة لقضايا الشعوب، لأن قادة هذه الدول لا تقتصر مهمتهم على التشريعات الداخلية، إنما تتجاوزها لممارسة سياسة من شأنها تغيير مصير شعوب ودول.












التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 06-Mar-2012, 02:48 PM   رقم المشاركة : 13
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: حكايات فرنسا السياسيه

"اللحم الحلال".. محور جدل في فرنسا





باريس- أثارت زعيمة حزب الجبهة الوطنية المتطرف مارين لوبين لموضوع الانتشار الواسع للحوم المذبوحة على الطريقة الإسلامية. إذ تحاول زعيمة اليمين المتطرف الربط بين هذا المظهر والوجود المؤثر والمتنامي للجالية المسلمة في فرنسا.

وتتذرع لوبين في الحملة الشرسة التي تقودها ضد انتشار اللحوم "الحلال"، بالمعاناة التي تتعرض لها الحيوانات المذبوحة على الطريقة الإسلامية، وتعتبر أن في الأمر اعتداء على حرمة هذه المخلوقات التي تنص القوانين الفرنسية والأوروبية على حمايتها، وتشير إلى أن غالبية الفرنسيين يتعرضون للغش في مشترياتهم المتعلقة باللحوم. إلى ذلك بررت لوبين في حديث لإحدى القنوات المحلية دافعها مؤكدة أن قيم الجمهورية باتت تندثر، واصفة الجمهورية التي يعيش فيها الفرنسيون اليوم بالغامضة. وأكدت أنها لو لم تكن موجودة لما قام أحد بما تقوم به لإنقاذ الجمهورية.

واتهمت لوبين الزعماء السياسيين الفرنسيين بالكذب على الشعب الفرنسي، مشيرة إلى بروز سلوكيات تمس أسس الجمهورية كإقامة الصلاة في الشوارع والأماكن العامة وانتشار اللحوم الحلال.

أدى موقف لوبين هذا إلى استقالة بول لاموتييه، أحد قيادات الحزب اعتراضا على نزعتها العنصرية وكراهيتها للعرب. وبرر لاموتييه خروجه من الحزب بأساليب العنصرية "النتنة" التي تستخدمها لوبين، التي اتهمها بالعنصرية والكراهية تجاه العرب.

وكان الأمين العام لحزب الاتحاد من أجل الحركة الشعبية الحاكم، جيان فرانسوا كوبيه طالب زعيمة اليمين المتطرف بمعاقبة لاموتييه الذي وصفه بأحد كبار باعة اللحم الحلال في فرنسا.

ويتهم مراقبون اليمين المتطرف بركوب موجة العداء للمسلمين والعرب، ويعتبرون أن اليمين يستخدم المغالاة في الخطاب المتطرف والمزايدة الإعلامية لكسب أصوات الناخبين، وأنه لم يعد يتبنى من البرامج سوى التحريض على المسلمين ومضايقتهم كسلاح في الدعاية الانتخابية.

في السياق ذاته أكدت مارين لوبين أن معظم اللحوم الموزعة على عموم التراب الفرنسي هي لحوم مذبوحة على الطريقة الحلال، وأشارت إلى أن ثلاثة مسالخ من أصل أربعة تُذبح على الطريقة الإسلامية، مضيفة أن ما بين 40% و45% من هذه اللحوم هي لحوم إسلامية.

لكن الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي فنّد مزاعم لوبين، واصفاً الأرقام بالكاذبة.
وأشار إلى أن 2.5% فقط من أصل 200 ألف طن من اللحوم التي توزع سنويا في فرنسا، هي لحوم حلال. من جهته وصف رئيس الرابطة المهنية الوطنية للمواشي واللحوم في فرنسا تصريحات لوبين "بالكاذبة" والموظفة لأغراض سياسية، وقال إن الكثير من اللحوم التي تُستعمل في فرنسا ليست مذبوحة على الطريقة الحلال.

كما أكد أن هذا الجدل ليس جديدا، مشيرا إلى أن مرسوم عام 1964 ينص على أن الحيوانات يجب أن تخضع لعملية صعق قبل الذبح لأن الأمر سيخفف من معاناتها.













التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 07-Mar-2012, 09:42 AM   رقم المشاركة : 14
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: حكايات فرنسا السياسيه

هل ما زالت فرنسا قوة متوسطة؟





فيصل جلول


تتميز حملة الانتخابات الرئاسية في فرنسا باتساع الانقسامات السياسية بين اليسار واليمين من جهة، وبين تيارات متنافسة داخل كل طرف. وتتميز للمرة الأولى بتدخل سافر من أطراف خارجية، حيث أشير إلى مساع ألمانية لدعم الرئيس الحالي نيكولا ساركوزي عبر الضغط على دول أوروبية مهمة بعدم استقبال مرشح الحزب الاشتراكي فرانسوا هولاند الذي لم يخف نيته إعادة التفاوض على الميثاق الأوروبي الجديد إذا ما انتخب رئيساً للجمهورية، وهذا يعني أن المكاسب التي حققتها ألمانيا في الميثاق على حساب فرنسا سيعيد هولاند النظر فيها، وهو أمر لا يمكن لمراكز القوى الاقتصادية الألمانية القبول به.

من جهته يسعى ساركوزي إلى إقناع مواطنيه بأن أزمة الأسواق العالمية فاجأت ولايته الأولى، وأنه واجهها بطرق فعالة أدت إلى حماية المشروع الأوروبي من الانهيار، وإلى رعاية المصالح الفرنسية العليا، وهو يطلب من مواطنيه فرصة ثانية لتحقيق ما لم يتمكن من تحقيقه، ملوّحاً بالتشدد ضد العمالة الأجنبية وضد الهجرة السرية، وتحقيق إصلاحات أساسية في الضمان الاجتماعي والتربية، والامتناع عن فرض الضرائب، وتوفير فرص النمو الموعود منذ بعض الوقت مع أنه ما زال متعذراً.

وفي سياق الانقسام في صفوف المعسكر الواحد يلاحظ اتساع الشقاق في صفوف اليمين التقليدي، حيث يشتد التسابق بين اليمين المتطرف بزعامة مارين لوبن واليمين الديغولي بزعامة ساركوزي، على كسب فئة مهمة من الناخبين التقليديين، وخاصة كبار السن الذين يكرهون الأجانب ويعتقدون أن التشدد حيالهم ينطوي على حلول ناجعة للأزمة الاقتصادية والحد من البطالة.

وبما أن "الجبهة الوطنية" المتطرفة ما انفكت تحرز تقدماً عبر الحملة على الأجانب، فإن ساركوزي يسعى إلى استمالة ناخبيها "15 إلى 18 في المئة من الأصوات" عبر تبني شعاراتها "خلسة"، وانتقاد عنصريتها علناً. وقد نجح رئيس الجمهورية في الدورة الماضية في الحصول على أصوات القسم الأكبر من هؤلاء بحديثه عن "تنظيف ضواحي المهاجرين بخراطيم غسل السيارات"، وهذا التشبيه أريد منه القول لليمين المتشدد إن ساركوزي لن يتساهل مع الأجانب كما فعل اليسار الذي يطالب بالسماح لهم بإلادلاء بأصواتهم في الانتخابات البلدية. ولم يقصر وزير الداخلية المتشدد بالحديث عن هرمية الحضارات وتمجيد الحضارة الأوروبية والحط من قدر الحضارة العربية، وكما لم يقصّر باستخدام طائرات التشارتر التي رحلَت قسراً عشرات الآلاف من المهاجرين المطرودين إلى إفريقيا وآسيا.

ويبقى التنافس قوياً أيضا بين ساركوزي ويمين الوسط الذي يمثله فرانسوا بايرو الذي تمنحه استطلاعات الرأي زهاء 15 في المئة من الأصوات، وهو يعتقد أن حظوظه في هذه الدورة للتنافس مع المرشح الاشتراكي ستكون أفضل من الدورة الماضية، لأن الفارق بينه وبين الرئيس ساركوزي ما برح ينكمش مع اقتراب موعد الاستحقاق.

تبقى الإشارة إلى رئيس الوزراء الأسبق دومينيك دو فيلبان الذي يمثل الجناح المتشدد من الديغوليين والمعروف على نطاق واسع بخطابه الشهير في الأمم المتحدة الرافض للحرب الأمريكية على العراق، هو اليوم الوحيد الذي يطالب بتوجيه ضربات عسكرية هادفة ضد سوريا ويعد بذلك إن وصل إلى قصر الإليزيه، وهو لن يصل بالتأكيد، لأن استطلاعات الرأي تمنحه أقل من 3 في المئة من أصوات الناخبين.

وإذ تتسع وتشتد الانقسامات داخل صفوف اليمين يلاحظ أن الكتل اليسارية تسعى إلى هزيمة اليمين وتتجنب سجالات قاتلة بين صفوفها، وتمتاز الانتخابات الراهنة بصعود جان لوك ميلونشون متقدماً على الحزب الشيوعي الفرنسي وعلى اليسار المتطرف، ويتضح من الحملة الانتخابية للأطراف الثلاثة أنها ترغب في تسجيل نسبة عالية من الأصوات في الدورة الأولى لرسم ميزان واضح للقوى داخل صفوف اليسار، على أن تصب الأصوات اليسارية بقسمها الأكبر لمصلحة المرشح الاشتراكي في الدورة الثانية وهو حتى الآن الأوفر حظاً لدخول قصر الإليزيه، غير أن باب المفاجآت ما زال متاحاً أمام ساركوزي الذي يتمتع ببراعة معهودة في مفاجأة خصمه والانقضاض عليه من حيث لا يتوقع.

أيّا ما كانت نتيجة الانتخابات الرئاسية في فرنسا، فإنها ستحمل إلى قصر الإليزيه رئيساً لا يملك أن يقول لا للولايات المتحدة الأمريكية إن كان يسارياً، ويتبعها دون اعتراض إن كان يمينياً، ويخضع لألمانيا في الاتحاد الأوروبي إن كان يمينياً، ويرفع رأسه قليلاً في وجهها إن كان يسارياً ليرتب من بعد أوراقه بما لا يتناقض مع المعطيات الاقتصادية الأوروبية القاهرة التي جعلت ألمانيا القطب الأهم في الاتحاد الأوروبي.

أما على الصعيد الداخلي فيمكن للمهاجرين الأجانب، والعرب بخاصة، أن يراهنوا على التسامح والاندماج الميسر مع رئيس يساري، في حين يمكن أن يتحولوا في ظل رئاسة يمينية إلى كبش محرقة يدفع ثمن أزمات بالجملة.

يبقى أن هامش المناورة المتاح أمام فرنسا على الصعيد الدولي قد تقلص كثيرًا، وهو مرشح للتقلص أكثر في ظل رئاسة يمينية، في حين تبدو الرئاسة اليسارية أكثر قدرة على التعامل مع خيار الانسحاب من العملة الموحدة وتقليص الانخراط غير المشروط بالعولمة، وقد رأينا كيف أن مشروع ساركوزي المتوسطي قد انهار كقصر من الكرتون لأنه كان يضمر دوراً فرنسياً مستقلاً في المتوسط للموازنة مع الدور الألماني في أوروبا الشرقية..

نعم، ما عادت فرنسا قوة عظمى منذ زمن طويل، كما لاحظ الرئيس الأسبق فاليري جيسكار ديستان، لكن هل ما زالت قوة متوسطة؟ هذا السؤال لا يجرؤ فرنسيون كثر على طرحه.













التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 15-Mar-2012, 10:33 AM   رقم المشاركة : 15
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: حكايات فرنسا السياسيه

فرنسا وثوبها الاستعماري





أمجد عرار:


بين الحين والآخر، تتصاعد في الجزائر أصوات تطالب فرنسا بالاعتذار عن استعمارها للبلاد مئة واثنين وثلاثين عاماً من الزمن الدامي وتركت بعدها جرحاً غائراً لا يمكن التئامه، جرحه قوامه استشهاد أكثر من مليون إنسان كل واحد منهم قصّة تروى للأجيال.

صحيح أن الاستعمار الفرنسي لم يقتصر على الجزائر، بل طال دولاً أخرى مثل المغرب وتونس وجيبوتي وسوريا ولبنان، لكنه كان في الجزائر كان الأطول والأكثر شراسة ودموية. ومنذ انتهاء هذا الاستعمار في الخامس من يونيو/ حزيران 1962 تصعد حيناً وتخبو حيناً أصوات جزائرية تطالب بالاعتذار، لكن الحاجة إلى هذا الاعتذار لم تنتف في أي وقت.

المسؤولون الفرنسيون على اختلاف ألوانهم السياسية يتهربون من هذه الكلمة التي قد تجر عليهم ما بعدها، ولكن بعضهم يستخدم كلمة "الندم" في مواجهة مطالب محتملة من فرنسا بالاعتراف بجرائمها في الحقبة الاستعمارية، لكن بعضهم الآخر يرفض حتى كلمة "الندم"، وفي آخر نماذج هذا التهرب خرج نيكولا ساركوزي قبل خمسة أيام في تصريحات لصحيفة "لوماتن بنيس" ليتحدّث عن "فظاعات من الجانبين" في الجزائر لكنه لم يعتذر عنها، بل قال إنه يجب أن تكون موضع إدانة لكن فرنسا لا يمكنها أن تعبر عن الندم.

وقبل يومين رد وزير الدولة الجزائري ورئيس جبهة التحرير الوطني عبد العزيز بلخادم على ساركوزي بالقول إنه سيأتي يوم "تعتذر فيه فرنسا" عما اقترفته في الجزائر، ولا نعرف ما هي مواصفات ذلك اليوم، وما هي ظروفه وشروطه القادرة على فرض الاعتذار، طالما لا تجد فرنسا ما، أو من يفرض عليها هذا الاعتذار عما اقترفته في الجزائر وما يترتب عليه!!

قبل ثلاث سنوات قال مسؤول فرنسي مقرّب من ساركوزي إن فرنسا وضعت خطاً أحمر سيترتب على تجاوزه خسارة فرنسا 130 سنة من عمرها. الأغرب من رفض الاعتذار أنه يربطه باعتذار مقابل من جانب الجزائر، أي اعتذار من الجانبين، بدعوى أن فرنسيين قُتلوا أيضاً على أيدي الجزائريين، قبل أن يتساءل إن كان هناك بلد اسمه الجزائر قبل 1830! ثم يرفض أن يكون تعويض إيطاليا لليبيا على استعمارها لها نموذجاً يمكن الاحتذاء به في الحالة الفرنسية إزاء الجزائر.

وزير الدفاع الفرنسي السابق جون بيار شوفانمان لم يبتعد كثيراً عن موقف المسؤول المقرب من ساركوزي، فهو وإن أبدى انتقاداً لموقف وزير الداخلية كلود غيون حول "الحضارات غير المتساوية"، إلا أنه يرى أن اعتذار فرنسا عن جرائمها ضد الجزائريين، ينبغي أن يتم عبر تحكيم الضمير المشترك بين فرنسا والجزائر، وأن على كلا الدولتين الاعتراف بأخطائهما من أجل التأسيس لمستقبل مشترك.

رفض الاعتذار يعني أن فرنسا أقرب لوزير داخليتها صاحب نظرية "الحضارات غير المتكافئة" في نظرتها لمستعمراتها السابقة ومستعمرات شقيقاتها من الدول الاستعمارية، وهي نظرة قائمة على الاستعلاء.

خلاصة القول، إن رفض فرنسا الاعتذار عن استعمارها للجزائر وغيرها، يعني أنها لا تريد التنكّر لماضيها الاستعماري، ومن يرفض الاعتذار عن خطأ ارتكبه يعني أنه لا يرفض ما قام به، وأنه لا يريد أن يوحي بأنه قد لا يكرر سياسته في زمن ما ومكان ما، بل إنه قد يكون يعتبر في قرارة نفسه أن مواقفه وسلوكه شكل آخر للسياسات الاستعمارية إياها.

ليس مستبعداً أن يحل يوم الاعتذار الفرنسي، لكن المؤكد أن هذا الاعتذار لن يأتي صحوة ضمير، بل على طريقة أحمد شوقي القائل:

دم الثوار تعرفه فرنسا
وتعلم أنه نور وحق..













التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
مهب, الديمقراطية, الرئيس

« الموضوع السابق | الموضوع التالي »
أدوات الموضوع
مشاهدة صفحة طباعة الموضوع مشاهدة صفحة طباعة الموضوع
أرسل هذا الموضوع إلى صديق أرسل هذا الموضوع إلى صديق
انواع عرض الموضوع
العرض العادي العرض العادي
العرض المتطور الانتقال إلى العرض المتطور
العرض الشجري الانتقال إلى العرض الشجري

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
الابتسامات متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

قوانين المنتدى

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
البحرية الجزائرية حجزت 11 سفينة امريكية عام 1893 م محمد المبارك الكشكول 4 10-Feb-2011 10:19 PM
مذكرات الدكتور معروف الدواليبي ...!! محمد المبارك التاريخ الحديث والمعاصر 10 19-Nov-2010 01:46 PM
القرآن أقوى من فرنسا !!! الجزائرية الكشكول 3 20-Oct-2010 11:35 PM
صقور الجنرال الأشقر..قصة الجيش التركى فى تسعين عاماً.. محمود عرفات التاريخ الحديث والمعاصر 0 14-May-2010 08:30 AM
حركة المد والجزر داخل الدولة العثمانية الذهبي التاريخ الحديث والمعاصر 0 05-Apr-2010 01:01 PM


الساعة الآن 01:12 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2012, Jelsoft Enterprises Ltd.
Content Relevant URLs by vBSEO 3.5.0
تصميم موقع