« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: الليث بن سعد ... عالم أهل مصر الأوحد (آخر رد :حسام حفناوي)       :: الاغالبة (آخر رد :حسام حفناوي)       :: هنا «الفايسبوك»... صوت الثورة الشعبية! (آخر رد :النسر)       :: مصر وربيع التقدم (آخر رد :النسر)       :: أبحاث علمية (آخر رد :النسر)       :: جامع الزيتونة المعمور (آخر رد :النسر)       :: الإسلاميون قادمون.. شاء الغرب أم أبى! (آخر رد :النسر)       :: وثائق نادرة وصور قديمة في "أبوظبي وجهتنا" لنارين أساربوتا (آخر رد :النسر)       :: سوريا تسلك طريق الحرية (آخر رد :النسر)       :: فلسطين ................نداء (آخر رد :النسر)      

أسهل طريقة للبحث فى المنتدى


العودة   منتدى التاريخ >
الأقسام التاريخية
> التاريخ الحديث والمعاصر



منطقة الخليج العربي و«الغزو الناعم»!

التاريخ الحديث والمعاصر


إضافة رد
 
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 17-Apr-2010, 11:17 AM   رقم المشاركة : 1
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي منطقة الخليج العربي و«الغزو الناعم»!

اقتباس:
منطقة الخليج العربي و«الغزو الناعم»!





د. عبد اللطيف الحنّاشي



عرفت المنطقة العربية خلال تاريخها المعاصر عدة أنواع من السيطرة الاستعمارية:

العسكري المباشر، والاحتلال بصيغة الحماية، والانتداب والوصاية.. وباستثناء حالة الاستعمار الاستئصالي الصهيوني لفلسطين، الذي كان من أهدافه إفراغ أرض فلسطين من سكانها العرب الأصليين وإحلال اليهود من كل أنحاء العالم محلهم، لم يتمكن الاستعمار الغربي في بقية المناطق العربية من تغيير البنية الديمغرافية للبلدان العربية، إذ ظلّ السكان الأصليون يمثلون الأغلبية خلال كل مراحل الاستعمار، بما في ذلك الجزائر "130 سنة".

ومقابل ذلك تمكن الاستعمار من نشر لغته وحضارته بشكل واسع، لكن دون أن يتمكن من طمس الهوية العربية الإسلامية لتلك الشعوب التي ناضلت طويلا وبأشكال مختلفة وتحت شعارات الهوية في سبيل تحرير الأرض والإنسان، دون أن يتمكن بعضها من التخلص من بعض الرواسب الاستعمارية وخاصة استمرار هيمنة اللغة الأجنبية على حساب اللغة الوطنية أحيانا.. أما في عصرنا هذا فيظهر أننا نشهد نوعا آخر من الاستعمار في المنطقة العربية سنطلق عليه تجاوزا "الغزو الناعم"، وهذا النوع من الغزو لا يعتمد على مظاهر القوة المادية ولا على الهيمنة السياسية والسيادية المباشرة، بل على العامل الديمغرافي والثقافي أساسا.

وتعرف دول الخليج العربي، وتحديدا دول مجلس التعاون، هذا "الغزو الناعم" منذ السبعينات من القرن الماضي، خاصة مع بروز الطفرة النفطية الأولى، أي قبل بروز ظاهرة العولمة بوقت طويل.. وتتمثل هذه الظاهرة في الزحف البشري، العفوي في البداية والمنظم بعد ذلك، باتجاه دول الخليج.. وينحدر أغلب الوافدين إلى دول المجلس بشكل أساسي من دول شبه القارة الهندية، إلى جانب العرب..

وتشير معطيات الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي إلى وجود نحو 13 مليون أجنبي في دول مجلس التعاون الست "السعودية والإمارات والكويت وقطر والبحرين وسلطنة عمان" أي ما يمثل حوالى 37 في المئة من سكانها البالغ عددهم 35 مليونا، وقد يصل عددهم إلى حوالي 30 مليونًا في غضون عشر سنوات، كما أشار إلى ذلك وزير العمل البحريني. بل إن السكان الأصليين لبعض هذه الدول قد أصبحوا يمثلون أقلية مقارنة بالأجانب بعد أن انخفضت نسبة السكان الأصليين، كما هو الحال مثلا في الإمارات، أقل من 20 في المئة، وقطر 30 في المئة، والكويت 44 في المئة، والبحرين 49 في المئة.

وتشير إحدى الدراسات العلمية إلى أن عدد العاملين في القطاع الحكومي العام في الإمارات يقدر بحوالي 630 ألفاً في سنة 2009، عدد المواطنين منهم لا يتجاوز 255 ألفاً، أي نحو 40 في المائة من إجمالي العاملين في القطاع الحكومي. أما العمالة في القطاع الخاص فتقدر بـ2.9 مليون عامل لنفس السنة 2009 تمثل العمالة الوطنية منها حوالي 69 ألفاً فقط، أي حوالي 1.5 في المائة.

أما في دولة قطر فتسيطر العمالة الآسيوية على 81 في المئة من سوق العمل القطري والذي يعتبر من أصغر أسواق العمل في دول الخليج، في حين أن العمالة العربية في قطر لا تتجاوز نسبة 5.14 في المئة. وفي سلطنة عمان تبلغ نسبة العمالة الآسيوية 2.81 في المئة بينما تبلغ نسبة العمالة العربية 87.13 في المئة فقط. وفي دولة الكويت لا تتعدى نسبة المواطنين في سوق العمل 18 في المئة، وفي دولة الإمارات تشكل العمالة الأجنبية 80 في المئة من مجموع القوى العاملة، وفي دول أخرى تتراوح هذه النسبة بين 60 و70 في المئة.

ورغم تزايد معدلات البطالة في صفوف العمالة الوطنية الخليجية التي تقدرها منظمة العمل الدولية بحوالي 250 ألف عاطل أي بمعدل يقدر بنحو 2.8 في المئة تبدو الحاجة إلى العمالة الأجنبية القادمة من شبه القارة الهندية كبيرة نظرا لرخصها ومطاوعتها وولائها الأعمى وتدني مستواها التعليمي والعمل في مهن غير إنتاجية "قطاع الخدمات"، مقارنة بما تطلبه اليد العاملة الوطنية أو العربية..

ولا شك أن هذه المجموعات البشرية الضخمة الوافدة تساهم بشكل كبير في النمو الاقتصادي الذي تشهده هذه الدول، غير أن الواقع يشير إلى أن جزءا هاما من تلك التنمية لا يستجيب لحاجات السكان الأصليين وخاصة بالنسبة إلى المشاريع المعمارية الكبرى. ويشير البعض إلى أن الكثير من القطاعات الاقتصادية الوطنية الخاصة ذات الطابع الخدمي تعمل لفائدة تلك الجاليات وتستفيد منها بشكل واسع، مثل قطاع الطيران والقطاع التجاري.. بل إن البعض يشير إلى وجود "لوبيات" خليجية تعمل من أجل استمرار هذه الظاهرة وتدعيمها باعتبار أنها تشكل موارد مالية هاما لها..

ومهما كان الأمر فإن الحضور البشري، الواسع والكثيف، للأجانب في بلدان الخليج العربي له انعكاسات اجتماعية وثقافية وسياسية خطيرة قد تشكل تهديدا متعدد الأبعاد والأشكال على مستقبل المنطقة. فاستمرار تدفق اليد العاملة الأجنبية وتزايدها في دول مجلس التعاون سيؤدي على المدى المتوسط إلى اختلال ديمغرافي قد يكون حادا بين السكان الأصليين والوافدين.

وتشير المعطيات السكانية الأممية إلى أن الزيادة الكبرى في عدد السكان في العالم ستكون في قارة آسيا، وخاصة في صفوف المسلمين من غير العرب مثل أندونيسيا وباكستان والهند وبنغلاديش والفلبين.. وتشكل فئة الشبان في تلك البلدان الإسلامية المجموعة السكانية الأكبر، مما يعني زيادة في القوة العاملة. مع العلم أن أغلب العمالة الوافدة إلى منطقة الخليج هي من الدول الإسلامية الأخيرة وهو ما يعني أيضا إمكانية تدفق المزيد من هؤلاء إلى بلدان الخليج بحثا عن فرص العمل.

ومن الأخطار الاجتماعية والثقافية لهذا "الغزو الناعم" هو تمكن هؤلاء من خلق "مجتمعات" ومؤسسات وجمعيات موازية خاصة بهم، وعدم رغبتهم أو عدم قدرتهم على الاندماج فيما هم يعملون على إعادة إنتاج ثقافاتهم وعاداتهم بعد أن انتشرت المدارس الأجنبية بشكل كبير في بعض تلك الدول، إلى جانب النوادي الخاصة التي يُمنع على السكان الأصليين دخولها، على عكس مثلا الجاليات العربية في المهجر التي لا تتردد في الاندماج واستعمال لغة البلد التي يقيمون ويعملون فيه..

على أن أخطر الظواهر هو ما تواجهه اللغة العربية من تهديد مؤكد، إذ انتشرت لهجات ولغات ومصطلحات غريبة عن المجتمعات الخليجية ونشأت، حسب د.علي الكبيسي رئيس قسم اللغة العربية بكلية الآداب والعلوم في جامعة قطر، لغة هجين في المجتمع يتم التعامل بها مع العمالة الوافدة، وهي لغة لا تنتمي لا إلى العربية الفصحى ولا إلى اللهجة الخليجية المعروفة، وهو ما يؤثر بالسلب على اللغة العربية ويبعد أهلها عنها.

وفي نفس السياق أشار الدكتور علي الكبيسي إلى عدم وجود طالب واحد يدرس اللغة العربية في الجامعة، مؤكدا توقف إقبال الطلاب الذكور على قسم اللغة العربية منذ عدة سنوات، وذلك لوجود تخصصات أكثر جذبا ترتبط أساسا بسوق العمل المناسب لهم، وهو ما سيؤدي إلى طمس الهوية العربية وتشويه عروبة المجتمع ووحدته.

وتزداد الظاهرة خطورة بوجود عدد ضخم من خدم المنازل والمربيات "في الكويت يوجد حوالي 186 ألف خادمة" داخل الأسرة، والسواق الذين يتعاملون بشكل مباشر يوميا وفي كل حين مع الأبناء الصغار بلغتهم الأم أو اللغة الانجليزية، بغياب الأم والأب المنشغلين بأعمالهم أو نتيجة لكسلهم تجاه القيام بواجباتهم الأبوية، الأمر الذي يؤثر على اللغة الأم للأطفال وسلوكهم اليومي وعلى هويتهم باعتبار أن اللغة العربية هي التي تحدد العروبة أي الهوية.

ومن الانعكاسات التربوية السلبية على هذه الظاهرة حسب إحدى الدراسات المتخصصة أن 80 في المئة من أبناء الخليج متعثرون في القراءة، وأن 75 في المئة منهم يستخدمون اللغة الإنجليزية في تعاملاتهم، فيما يخطئ 95 في المئة منهم عند الكتابة باللغة العربية...

وتستنزف العمالة الأجنبية أموالا ضخمة من المنطقة، فقطاع هام من تلك العمالة يستفيد من خدمات الإعاشة المتنوعة كبدل المدارس والعلاج في المستشفيات وبدل السكن والمواصلات والأمن والكهرباء.. باعتبار أن العمالة الوافدة تستفيد من تلك الخدمات أكثر من المواطنين أنفسهم نظرا لارتفاع عددهم وحاجتهم الملحة لها أكثر من السكان الأصليين؛ كما تقوم تلك العمالة بتحويلات نقدية ضخمة إلى بلدانها "بلغت التحويلات المالية للعمالة الأجنبية في الخليج العربي نحو 80 مليار دولار، حسب تقديرات سنة 2007" وهو ما يمثل استنزافاً متصاعدا للموارد الاقتصادية الوطنية لبلدان الخليج..

وباعتبار الخصائص الإستراتيجية المميزة لمنطقة الخليج العربي تتضاعف الأخطار المتولدة عن وجود هذه العمالة المكثفة، خاصة مع التمدد الإستراتيجي الأمريكي والأوروبي نحو المنطقة العربية عموما ودول الخليجي العربي تحديدا، بعد التغيرات التي عرفها العالم وخاصة تنامي ظاهرة الإرهاب والخوف من انتشار أسلحة الدمار الشامل، الأمر الذي يفسر انتشار القواعد العسكرية الغربية على الأراضي الخليجية وتردد الأساطيل الحربية على المياه الإقليمية لدول المنطقة لمتطلبات أمنية دولية وإقليمية.

ومع تزايد الاضطرابات العمالية التي تقوم بها العمالة الأجنبية منذ عدة سنوات في دول الخليج فإن البعض يخشى من استغلال هذه العمالة من جانب أطراف خارجية لتحقيق أهداف لا تتوافق مع متطلبات ومصالح دول الخليج، إذ يمكن تدويل هذه القضية وفرض توطين العمالة الأجنبية في الخليج أو إضفاء الشرعية الدولية على أية محاولة من قبل تلك العمالة للسيطرة على مقاليد الأمور في موقع ما تشكل فيه أغلبية عددية؛ وهو أمر غير مستبعد الحدوث، كما يقول الأكاديمي الكويتي عبد الله النفيسي.

ونظرا لتفاقم هذه الأخطار على دول مجلس التعاون الخليجي يدعو الكثير من الخبراء والأكاديميين من أبناء الخليج إلى ضرورة تدارك الوضع، وذلك بالالتجاء إلى العمالة العربية لتعديل الاختلال الديمغرافي الحاصل في بعض دول الخليج العربي ولدرء الأخطار التي تولدت عن هذا الغزو البشري من جهة، ولتخفيف العبء الديمغرافي والبطالة التي تعاني منها المجتمعات العربية غير الخليجية من جهة أخرى..



Alarab Online. © All rights reserved.












التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
منطقة, الحميد, العربي, ال

« الموضوع السابق | الموضوع التالي »
أدوات الموضوع
مشاهدة صفحة طباعة الموضوع مشاهدة صفحة طباعة الموضوع
أرسل هذا الموضوع إلى صديق أرسل هذا الموضوع إلى صديق
انواع عرض الموضوع
العرض العادي العرض العادي
العرض المتطور الانتقال إلى العرض المتطور
العرض الشجري الانتقال إلى العرض الشجري

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
الابتسامات متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

قوانين المنتدى

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
العراق في الإسلام .. عروبته .. تحريره.. إسلام أهله اسد الرافدين الكشكول 80 08-Dec-2011 01:12 AM
تكامل قوى المقاومة وحركة التحرر العربية النسر التاريخ الحديث والمعاصر 2 26-Apr-2010 01:42 PM
الخليفة الناصر لدين الله زائر صانعو التاريخ 2 01-Jul-2008 05:57 PM


الساعة الآن 05:54 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2012, Jelsoft Enterprises Ltd.
Content Relevant URLs by vBSEO 3.5.0
تصميم موقع