:: من حكم الأعراب (آخر رد :الذهبي)       :: كيف تكون نديما أمينا (آخر رد :الذهبي)       :: صحافة مسخَّرة! (آخر رد :النسر)       :: مأساة الامة اليوم وحالها الاليم (آخر رد :mohamade)       :: الآثار الإسلامية في مكة المشرفة / للعلامة حمد الجاسر .. (آخر رد :محمد المبارك)       :: مشروع الكيمتريل !! (آخر رد :محمد المبارك)       :: إبن منظور صاحب " لسان العرب " (آخر رد :الجزائرية)       :: الفلسفة والتاريخ.. إشكالية المنهج والمفهوم والنظرية (آخر رد :mohamade)       :: يا عرب: اليقظة.. اليقظة قبل فوات الأوان! (آخر رد :mohamade)       :: أبو الهدى الصيادي في آثار معاصريه (آخر رد :أبو عبدالله الأسد)      

منتديات حراس العقيدة


العودة   منتدى التاريخ >
الأقسام التاريخية
> المكتبة التاريخية
التسجيل التعليمـــات التقويم اجعل كافة الأقسام مقروءة

 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
26-Apr-2010, 11:56 AM   رقم المشاركة : 1
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر





معلومات إضافية
  النقاط : 10
  المستوى :
  المــود: المـود ارض الله
  الحالة :
افتراضي "تفاحة الصحراء":صراع القيم المادية ضد الطبيعة والإنسان



غلاف رواية تفاحة الصحراء للكاتب المصري محمد العشري



"تفاحة الصحراء":صراع القيم المادية ضد الطبيعة والإنسان

محمد العبادي



رواية "تفاحة الصحراء" للكاتب المصري محمد العشري، الصادرة في طبعتها العربية الجديدة عن "الدار العربية للعلوم" في بيروت، هي رواية صحراء، ليس فقط لأن أحداثها تدور في منطقة صحراوية، لكن الأهم هو كونها رواية تحمل صفات الصحراء:
غريبة، قاسية، بالإضافة إلى روح الصراع التي تملأ النص بالمفاجآت. تطالعنا القسوة منذ الصفحة الأولى، حتى من قبل أن نعرف إسم أي من الشخصيات، تبدأ الرواية برحلة صيد عنيف ودموي، صيد بلا هدف سوى التسلية.
يصف الراوي صيد غزالة ببرود وحيادية يحسد عليهما: "ألقاها في خلفية العربة على أخريات صريعات ملوثات بدماء حارة.. تحسس رؤوسها مزهوا ألقى إليها قبلة طائرة."، تظل قسوة الصحراء مسيطرة على معظم أحداث الرواية، رغم تعدد خطوط السرد واختلاف الزمن.
ففي زمن الحرب العالمية تقابلنا الرواية بالقادة المتناحرين، الذين يلقون بجنودهم – بل وبأنفسهم – في أحضان الموت في أرض المعركة وسمائها، ولا يتورعون عن قتل الأسرى العزل بدم بارد، ولا يتورعون في الوقت نفسه عن الاهتمام بجمع نبات "الترفاس" وإرساله الى رؤسائهم في أوروبا ليساعدهم على "السباحة بقوة في بحار الحب الساخنة"!، في نفس الإطار الزمني تقابلنا قصة الحب اليائس بين "عبد الرحمن" الشاب اليافع الذي يعمل مع الإنجليز، والملازم"دونا ماكسويل" العاملة بالصليب الأحمر.
الحب الذي يراه قادتها عارا لابد من محوه. قسوة الحرب القادمة عبر البحر اختلطت بقسوة الصحراء وتركت أثرا واضحا في تصرفات بعض قاطنيها، مثل "راغب" الذي لم تمنعه قيم البداوة وحرمة الموت من أن ينبش قبر عمه، و أن يعبث بجثمانه من أجل المال.
أما في الزمن الحالي، فلا زال الصراع مسيطرا على المكان، لكن ليس صراع الأوربيين للسيطرة على الأرض، بل الصراع الأقدم والأشمل، صراع المادية ضد الطبيعة، الصراع بين قيم الغرب الصناعي القائمة على استعباد الطبيعة واستغلالها إلى أقصى حد، وقيم البداوة القائمة على التواصل مع الطبيعة وارتباط حياة الانسان بها.
هذا الصراع الذي بدأ منذ زمن بعيد "يبدو أثره في قصة نشأة مدينة الضبعة" قد أخذ بعدا جديدا مع ظهور البترول تحت الرمال، ولا زالت القسوة تغلف كل الأحداث، هاهم الاستعماريون الجدد يخترقون الصحراء بحثا عن السيطرة الاقتصادية، مستغلين سكان الصحراء حتى العظام، ففي ظل البطالة التي تحاصرهم.
لا يملك شباب الصحراء سوى العمل في بريمة البحث عن البترول، ليغتربوا جسديا وروحيا بحثا عن بضعة جنيهات، يجتث "الحاج ناجي" مقاول الأنفار ثلاثة أرباعها، فلا يبقى لهم سوى الأحلام الإستهلاكية بالأجهزة الكهربائية وبيوت الأسمنت المسلح، تلك الأحلام التي زرعها في أذهانهم "ناجي" و أمثاله بعد ما نقلوها عن سادتهم الغربيين.
صورة أخرى من صور القسوة في التعامل مع العمال تظهر في حكاية العامل الذي قذفته البريمة من أقصى ارتفاع لتتركه "تحت أقدام الموت"، يعاني من السلبية الوحشية، ومن التعامل معه كعبد لسادة البترول الغربيين، يظهر الفارق جليا حين نقارن التعامل مع حادث العامل بالتعامل مع حادث "جون" الأمريكي وما ترتب عليه من آثار.
رغم أن الرواية في أجزاء كبيرة، تنقل لنا تفاصيل الصحراء الملئى بالجمال، لكنه جمال منذر، يتفجر منه الخطر والموت فجأة بلا مقدمات، كما تنفجر الألغام العشوائية المختبئة تحتها. لكن لغة الرواية – التي نجحت في تصوير قسوة الصحراء وجمالها – أثرت بالسلب على الإيقاع في بعض الأجزاء، خصوصا مع حجم الرواية الصغير الذي لا يعطي أي مجال للإستطراد الزائد عن الحد.
كذلك نجد بعض الأحداث غير المتسقة مع منطقية أحداث الرواية، أبرزها انقاذ الطبيب "شاوصن" لخالد الليبي من الموت "كان الأوْلى أن يقتله ويستولى على كل ما معه من مال، بدلا من تجشم عناء إنقاذه".
كما يغزو التناقض شخصية "جون" الأميريكي، الذي يملك تصور كامل عن المكان قبل أن يلمسه بقدمه، ورغم ذلك ظل يتعامل مع الصحراء بلا مبالاة قاتلة. و رغم ميلاد قصة الحب بين "عبد الرحمن" و"دونا" في سخونة الصحراء، واستمرارها في قلبه رغم مرور السنين، إلا أن عرضها في الرواية افتقد الحرارة الحقيقة.
فبدت قصة حب مصنوعة خالية من العمق بين شخصيتين مصنوعتين، أقرب إلى عرائس " ماريونيت" بلا نبض للحياة.. أو الحب.
تبقى رواية "تفاحة الصحراء" للروائي محمد العشري تجربة مختلفة، تحت هدوئها السطحى تتفجر الأعماق دوما بقراءات مغايرة.. جديدة ومدهشة.

Alarab Online. © All rights reserved.












التوقيع

 
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!

الكلمات الدلالية (Tags)
المادية, الطبيعة, القيم

« الموضوع السابق | الموضوع التالي »
أدوات الموضوع
مشاهدة صفحة طباعة الموضوع
أرسل هذا الموضوع إلى صديق
انواع عرض الموضوع
العرض العادي
الانتقال إلى العرض المتطور
الانتقال إلى العرض الشجري

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
الابتسامات متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

قوانين المنتدى


الساعة الآن 06:46 AM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2010, Jelsoft Enterprises Ltd.
Content Relevant URLs by vBSEO 3.5.0