منتديات حراس العقيدة

« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: قائمة برسائل أبحاث تاريخية دكتوراه وماجستير في الجامعات المتعددة (آخر رد :الذهبي)       :: ماذا تريد إسرائيل من الشرق الأوسط؟ (آخر رد :هند)       :: عودة بعد غياب (آخر رد :الجزائرية)       :: ثورة علي بن غذاهم 1864 (آخر رد :الجزائرية)       :: أحبك يا شعب...الذكرى ال58 لإغتيال فرحات حشّاد (آخر رد :الجزائرية)       :: شعريات (آخر رد :النسر)       :: الحل لمشكلة إطلاق البصر و عدم القيام على صلاة الفجر (آخر رد :معتصمة بالله)       :: أحوال الأردن (آخر رد :النسر)       :: مكتبة سعودية تقتني النسخة الوحيدة من مخطوطة لجلال الدين السيوطي (آخر رد :النسر)       :: امريكا تعيد لوحة انطباعية مسروقة الى فرنسا (آخر رد :النسر)      

أسهل طريقة للبحث فى المنتدى


العودة   منتدى التاريخ >
الأقسام التاريخية
> صانعو التاريخ



محمد عابد الجابري.

صانعو التاريخ


إضافة رد
 
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 07-May-2010, 01:03 AM   رقم المشاركة : 1
guevara
مصري قديم
 
الصورة الرمزية guevara

 




افتراضي محمد عابد الجابري.

ولد محمد عابد الجابري نهاية عام 1935 في مدينة فكيك شرقي المغرب، وارتقى في مسالك التعليم في بلده، حيث قضى فيه 45 سنة مدرسا ثم ناظر ثانوية ثم مراقبا وموجها تربويا لأساتذة الفلسفة في التعليم الثانوي، ثم أستاذا لمادة الفلسفة في الجامعة.

حصل عام 1967 على دبلوم الدراسات العليا في الفلسفة، ثم دكتوراه الدولة في الفلسفة عام 1970 من كلية الآداب التابعة لجامعة محمد الخامس بالرباط، وعمل أستاذا للفلسفة والفكر العربي والإسلامي بالكلية نفسها.

انخرط الجابري –الذي أعلنت اليوم الاثنين وفاته في مدينة الدار البيضاء المغربية- في خلايا المقاومة ضد الاستعمار الفرنسي للمغرب بداية الخمسينيات من القرن الماضي, وبعد استقلال البلاد اعتقل عام 1963 مع عدد من قيادات حزب الاتحاد الوطني للقوات الشعبية، كما اعتقل مرة ثانية عام 1965 مع مجموعة من رجال التعليم إثر اضطرابات عرفها المغرب في تلك السنة.

كما كان قياديا بارزا في حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية فترة طويلة، قبل أن يقدم استقالته من المسؤوليات الحزبية في أبريل/نيسان 1981، ويعتزل العمل السياسي ليتفرغ للإنتاج الفكري.

وكان له أيضا نشاط في المجال الإعلامي، حيث اشتغل في جريدة "العلم" ثم جريدة "المحرر"، وساهم في إصدار مجلة "أقلام"، وكذا أسبوعية "فلسطين" التي صدرت عام 1968.

جوائز حصل عليها:
- جائزة بغداد للثقافة العربية، اليونسكو، يونيو/حزيران 1988.
- الجائزة المغاربية للثقافة، مايو/أيار 1999.
- جائزة الدراسات الفكرية في العالم العربي، نوفمبر/تشرين الثاني 2005.
- جائزة الرواد، مؤسسة الفكر العربي، ديسمبر/كانون الأول 2005.
- ميدالية ابن سينا من اليونسكو بمناسبة اليوم العالمي للفلسفة، نوفمبر/تشرين الثاني 2006.
- جائزة ابن رشد للفكر الحر، أكتوبر/تشرين الأول 2008.

من مؤلفاته:
- العصبية والدولة: معالم نظرية خلدونية في التاريخ الإسلامي، وهو نص أطروحته لنيل الدكتوراه.
- أضواء على مشكل التعليم بالمغرب.
- مدخل إلى فلسفة العلوم (جزآن).
- من أجل رؤية تقدمية لبعض مشكلاتنا الفكرية والتربوية .
- نحن والتراث: قراءات معاصرة في تراثنا الفلسفي.
- الخطاب العربي المعاصر: دراسة تحليلية نقدية.
- تكوين العقل العربي
- بنية العقل العربي
- السياسات التعليمية في المغرب العربي.
- إشكاليات الفكر العربي المعاصر.
- المغرب المعاصر: الخصوصية والهوية.. الحداثة والتنمية.
- العقل السياسي العربي.
- حوار المغرب والمشرق: حوار مع د. حسن حنفي.
- التراث والحداثة: دراسات ومـناقشات.
- مقدمة لنقد العقل العربي.
- المسألة الثقافية.
- المثقفون في الحضارة العربية الإسلامية، محنة ابن حنبل ونكبة ابن رشد.
- مسألة الهوية: العروبة والإسلام... والغرب.
- الدين والدولة وتطبيق الشريعة.
- المشروع النهضوي العربي.
- الديمقراطية وحقوق الإنسان.
- قضايا في الفكر المعاصر (العولمة، صراع الحضارات، العودة إلى الأخلاق، التسامح، الديمقراطية ونظام القيم، الفلسفة والمدينة).
- التنمية البشرية والخصوصية السوسيوثقافية: العالم العربي نموذجا.
- وجهة نظر: نحو إعادة بناء قضايا الفكر العربي المعاصر.
- حفريات في الذاكرة، من بعيد (سيرة ذاتية من الصبا إلى سن العشرين).
- الإشراف على نشر جديد لأعمال ابن رشد الأصيلة مع مداخل ومقدمات تحليلية وشروح.
- ابن رشد: سيرة وفكر 1998.
- العقل الأخلاقي العربي: دراسة تحليلية نقدية لنظم القيم في الثقافة العربية.
- سلسلة مواقف (سلسلة كتب في حجم كتاب الجيب).
- في نقد الحاجة إلى الإصلاح.
- مدخل إلى القرآن.
- فهم القرآن: التفسير الواضح حسب ترتيب النزول.

رحل هدا المفكر الكبير في صمت تاركا ثروة من الؤلفات والنظريات والكتب التي من خلالها يمكن للعرب والمسلمين ان يعيدوا مجدهم.
رحمه الله وغفر له ولجميع المسلمين.
المصدر:موقع الجزيرة الاخبارية.






 guevara غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 12-May-2010, 09:03 AM   رقم المشاركة : 2
قطر الندى
مشرفة



افتراضي رد: محمد عابد الجابري.

رحمه الله وغفر له ...




جزاك الله خيراً اخي guevara ...







آخر تعديل النسر يوم 26-Oct-2010 في 10:59 AM.
 قطر الندى غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 12-May-2010, 09:50 AM   رقم المشاركة : 3
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: محمد عابد الجابري.

اقتباس:
قضية العروبة والإسلام في مشروع الدكتور الجابري





أزراج عمر


لا شك في أن الدكتور محمد عابد الجابري الذي رحل عنّا قد لعب دورا مهما في الحياة الثقافية من المحيط إلى الخليج بإنجازاته الأكاديمية كأستاذ للفلسفة، وكباحث في قضايا التربية والتعليم والتراث، والتنظير للدولة والهوية الثقافية؛ فهو من المثقفين المغاربة الذين تمكنوا من الانتشار والحضور الدائم.

ويمكن تقسيم رحلته الثقافية– الفكرية إلى أربعة محاور أساسية تلتقي حينا، وتفترق حينا آخر كالتالي:

يتمثل المحور الأول في معالجة المعالم النظرية للدولة في التاريخ الإسلامي على ضوء أطروحات ابن خلدون، وخاصة ما يتصل بمفهوم العصبية وتجلياتها في الحياة السياسية التراثية الإسلامية.

أما المحور الثاني، فقد بنى أسسه على مشكل وسياسات التعليم مغربيا، ومغاربيا.

وبخصوص المحور الثالث فإنه قد ركز فيه على إشكاليات التراث، وخاصة ما يتعلّق بظاهرة العقل ومكوناته وبنيته، وتطبيقاته في السياسة، وهو العقل الذي نعته بالعربي.

أما المحور الرابع فهو متعدد الأجزاء، ولكنه في التوجه العام يناقش فيه ثالوث الهوية الثقافية، والخصوصية والمعاصرة.

تلك هي الركائز الأساسية التي ينهض عليها مشروع الدكتور محمد عابد الجابري. أما كتاباته حول فلسفة العلوم، وكذا سيرته الذاتية، وتفسيراته للقرآن الكريم فيمكن القول بأنها لا تشكل معلما يمكن تصنيفه خارج المحاور الأربعة المذكورة آنفا رغم أنه يوحي بذلك من حيث الشكل الخارجي. وللدكتور الجابري إسهامات أخرى مثل تحقيقه لبعض مؤلفات ابن رشد.

اقتباس:
كما نرى فإن إنتاج الدكتور الجابري غزير ومتنوع ومثير للجدل من حيث الجوهر فإن أبرز مؤلفاته تتمثل في ثلاثيته: "1- تكوين العقل العربي– 1984، 2- بنية العقل العربي– 1986، 3- العقل السياسي العربي– 1990".

وفي مناقشتي هذه سأحاول التركيز على مجموعة من النقاط التي أعتبرها إشكالية وخلافية. أنطلق من فرضية تستمد مشروعيّتها من مغالطة "تجنيس العقل" بشكل واضح تماما عند الدكتور الجابري؛ فالظاهر جليا هو أن الدكتور الجابري يحلل العقل بواسطة الأيديولوجية، أي بواسطة الموقف العقائدي الذي ينتمي إليه فكريا وثقافيا، وهو الموقف الايديولوجي القومي العربي.

وبهذا الصدد فإن الدكتور الجابري ينسلخ عن هذا الموقف حينما يستبدله بموقف ذاتي وطني قطري كما فعل مثلا في كتابه "حفريات في الذاكرة– سيرة ذاتية" وسوف أوضح هذه الثنائية المتضادة عنده فيما بعد وفور الانتهاء من مناقشة توصيفه للعقل الذي أعطاه الجنسية القومية بدون مبرر يقبله العقل ذاته، والتاريخ معا.

إن هذه الثنائية المتضادة لا نجدها، مثلا، عند مواطنه الدكتور عبد الله العروي الذي يمكن وصفه بمؤرخ الأفكار والناقد لظواهر التاريخ والثقافة والأيديولوجية بشكل لافت للنظر وعلى نحو حصري.

فالدكتور الجابري في ثلاثيته الموسومة بنقد العقل العربي ينحو المنحى الذي سلكه الفيلسوف الألماني عمانويل كانط في ثالوثه الموسوم بنقد العقل المحض، ونقد العقل العملي، ونقد ملكة الحكم من حيث الشكل فقط. فكانط يدرس في ثلاثيته هذه العقل البشري كله بغض النظر عن العرق والتاريخ والجغرافيا؛ ثم يقوم بتبيان وتحليل الجهاز الذي يعمل به هذا العقل لاكتساب المعرفة، أو لتحقيق التجربة المعرفية، وكيف يعمل أيضا في مجال الأخلاقيات بما في ذلك السياسة، وفي مجال الجماليات. وخلافا لـ"كانط" فإن الدكتور الجابري مشغول منهجا ورؤية فكرية بالعقل المحدود والمحدد عنده بأنه عربي؛ وهنا يبرز الاختلاف الجوهري بينهما.

إن المادة، والفضاء التاريخي، والفضاء البشري الذي يدرسه الدكتور الجابري في الواقع لا يمكن فرض الضغط والاختزال على عناصرها بشكل اعتباطي وإدراج كل حيثياتها وتفاصيلها المكونة لها في اللحظة التاريخية– الجغرافية– الثقافية العربية فقط، رغم أن هذا التراكم التراثي قد كتب باللغة العربية.

ففي الحقيقة، إن هذا التراكم الضخم جدا والذي أنتج في مراحل تاريخية متعددة قد ساهم فيه فلاسفة، وفقهاء وأدباء، وعلماء لغة، وفلكيون ورياضيون، وبصريون ينتمون إلى ثقافات، ووطنيات، وأعراق متنوعة يتجاور فيها العربي والتركي، والايراني، والأفغاني، والأوزبيكي، والأمازيغي وهلم جرا.

إن هذا العقل إذا متعدد المشارب، والتجارب، والمرجعيات وليس واحدا. هذا من جهة ومن جهة أخرى، فإن هذا العقل المتعدد قد بلغ أوج إبداعه في الحقول الفلسفية والآداب، والقانون، والمعمار، وعلم الفلك، وعلم الهيئة، والتاريخ إلخ.. تحت مظلة الحضارة الاسلامية في حوارها الخصب مع الثقافات والفلسفات اليونانية، والهندية، والافريقية وغيرها.

وبسبب هذه الشراكة فإن العقل الذي يحلل مكوناته وبنيته خاصة الدكتور الجابري هو منتوج جماعي، وتركيبة متنوعة تؤطرها القوة الابداعية للاسلام. ولذلك فهو عقل اسلامي كوني متعدد المرجعيات حيث أن حصره في قومية واحدة على نحو مطلق هو تجزيء للتاريخ، وسقوط في المركزية الإثنية الواحدة المغلقة، واللاغية للغيرية؛ ومن هنا فإن تحديد وتعريف العقل بعنصر اللغة فقط لا يصمدان أمام التفكير العلمي.

إلى جانب اللغة هناك الحساسيات والتقاليد الثقافية المتنوعة، وهناك أيضا تنوع الهويات التاريخية. لو كانت اللغة هي التي تحدد الهوية بشكل نهائي ومطلق لقلنا تعسفيا بأن الأدب الجزائري المكتوب باللغة الفرنسية هو فرنسي، وأن الأدب النيجيري المكتوب باللغة الانكليزية هو أدب إنكليزي وينبغي على إنكلترا أن تؤممه دفعة واحدة. فالمستشرقون الغربيون يكتبون باللغات الشرقية والافريقية، ولكنهم لا يفكرون مثل الشرقيين والأفارقة، واليابانيين، والصينيين، والماليزيين بشكل مطابق كلية.

وبالنتيجة فإن "العقل الإسلامي" هو جماع التنوعات الحضارية والثقافية والحساسيات الفنية والرؤى الاجتماعية بغض النظر عن قالب ووسيط اللغة الواحدة. ففي كتابه "حفريات الذاكرة" نجد الدكتور الجابري يفكر كوطني مغربي تستحوذ عليه الدولة القطرية بحدودها على نحو خاص، ويتعارض هذا مع الأيديولوجية القومية العربية التي يوحي لنا بأنها مادة وغاية فكره. إنها ثنائية متضادة بامتياز.



Alarab Online. © All rights reserved












التوقيع

ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 26-Oct-2010, 10:58 AM   رقم المشاركة : 4
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: محمد عابد الجابري.



المفكر الراحل محمد عابد الجابري
الجابري والمنظور التاريخي في قراءة "الدين والدولة"




العرب أونلاين- مأمون شحادة

ان الاختلافات العصرية في المجالات الحياتية ما بين الماضي والحاضر، تبين ان لكل عصر من العصور اهتمامات وظروفا خاصة تحتم عليه التكيّف معها، والتي تختلف فيما بينها "حياتيا" عن الماضي "واقعاً وظروفاً". وان معالجة الجوانب الحياتية لأي منها يتطلب تجاوز القيود المنهجية، والتعامل معها بمرونة من زاوية النسبية والمنظور التاريخي.

نعم، هذا ما جعل من المفكر المغربي د.محمد عابد الجابري يغوص في تلك الاختلافات برؤية تاريخية معاصرة من خلال كتابه "الدين والدولة وتطبيق الشريعة"، ولكن، كيف كانت رؤيته تجاه تلك الاختلافات؟ وما مدى تطلعه الايبستمولوجي "المعرفي" من ناحية النسبية والمنظور التاريخي؟

ان "معظم المرجعيات التي يستند إليها الباحثون المعاصرون كانت موجهة، بكيفية أو بأخرى، بالظروف السياسية التي زامنتها. وإذا كان الباحث المعاصر نفسه ذا ميول سياسية يريد تكريسها، فإن الحقيقة ستتشتت وتضيع دونما شك بين معارج سياسة الماضي ومتاهات سياسة الحاضر.."

هكذا قالها الجابري، كإشارة تنبيه منه الى ان المجالات الحياتية، وبخاصة بعد وفاة النبي محمد "ص"، أصبح ينظر اليها بـ"منظار" مراعاة الظروف الجديدة، وعدم التقيد بحرفية النص، على أساس أن المصلحة يجب ان تكون حاضرة دوماً في تطبيق الشريعة، ويجب ان يكون لها الاعتبار الاول، معتمدين على قول رسول الله "ص" "أنتم أدرى بشؤون دنياكم"، فأخذ الصحابة يطبقون الشريعة، وينظرون الى التطبيق من خلال ما يترتب عنه من مصلحة أو مضرة.

ان العلاقة بين الدين والدولة في الاسلام تفتقد الى وجود نصوص "صريحة" في الكتاب والسنة، تبين وجوب، او عدم وجوب اختيار الإمام، وإقامة الدولة، وتحديد كيفية اختياره، ومدى صلاحياته، جاعلة من أصحاب رسول الله "ص" واقرب الناس يشعرون ان غياب الرسول ترك فراغاً في زمن كان الجهد فيه متجهاً الى نشر الدين والدفاع عنه، مترافقاً مع الفتوحات الاسلامية "الجهاد".

حيث أخذ الصحابة يعالجون مسألة خلافة النبي معالجة سياسية محضة وفق ما اعتبروه مسألة اجتهادية، وتعاملوا معها بوصفها كذلك، وفق اعتبار ميزان القوى ومراعاة المقدرة والكفاءة، ومصلحة المجتمع الإسلامي الوليد، كل ذلك كان محكوماً بمنطق "القبيلة" وتصارع المهاجرين والأنصار، والذي تمثل في حصر المشكلة كلها في من يخلف النبي "ص".

ما يعني ان "الخلافة" لم تُطرح بمفهوم الدولة، بل بالشخص الذي سيُبايع، كشرط للحكم بكتاب الله وسنة رسوله، ليصبح فيه مسؤولا امام الله، وليس امام من بايعوه، بحيث يكون بالاختيار لا بالنص، لأن النبي"ص" لم يوصِ لأي أحد من بعده، تاركاً مسألة أمرها للمسلمين اجتهاداً، لأنها تختلف باختلاف العصور وتغيّر الظروف..

ليتبين انهم اخذوا بعين الاعتبار التقاليد القبلية، التي كانت سائدة آنذاك في المجتمع العربي القبلي المحافظ، الذي لم يكن ناضجاً بعد لقبول اي نمط سياسي جديد غير النمط التقليدي المتمثل "فيما يعرف" بمؤسسة "السيد" "النادي او الندوة"، التي كانت على زمن الجاهلية، باعتبارها انموذجاً للبنية الاجتماعية السائدة في المجتمع القبلي آنذاك والمعتمد على عنصر النبل وشرف الاصل والولاية، باعتباره اهم معيار من معايير "سيد القبيلة" ايام الجاهلية.

ما جعل من القيادة المسؤولة بعد وفاة الرسول"ص" تتبنى ذلك الانموذج المألوف، عوضاً عن استحداث أنموذج آخر "مغاير" قد يعصف بكل شيء، على الرغم من أن النبي محمد "ص" كان يعقد جلساته واجتماعاته في المسجد النبوي لإقرار أمر الرعية، باعتباره المكان المخصص للندوات، لكن اجتماع سقيفة بني ساعدة " النادي او الندوة" جاء مغايراً لما كان يفعله رسول الله "ص"، كإشارة من الصحابة الى ان عقد الاجتماع في المسجد سيؤدي الى صبغ هذا المنصب بـ"القداسة"، ما جعلهم يفضلون السقيفة على غيرها.

هكذا تمت عملية الاختيار، لرأب الصدع الذي كاد يفتك بالمسلمين آنذاك، بالتوافق مع الأنموذج الملائم للبيئة العربية "القبلية" والمغاير للنماذج الرومانية والفارسية، ليتضح دور التراث السياسي القبلي وتأثيره في صوغ نظام الحكم الجديد الذي لم يتطرق الى دور العامل الديني الاسلامي، وكان مدلول وراثة المنصب هو المدلول المألوف لمصطلح الولاية عند العرب في الجاهلية، واستمر ذلك في الاسلام، ليتضح انهم استفادوا من الماضي، وصبغوه لبناء المستقبل والسير عليه، وليس العيش في كنف الماضي دون التطلع للمستقبل.

من هذه الحقائق التاريخية، يبدو واضحا ان مسألة العلاقة بين الدين والدولة لم تطرح، لا في زمن النبي "ص"، ولا في زمن الخلفاء الراشدين، ذلك لأنهم لم يعيشوا من قبل ومن بعد مفهوم "الدولة"، بمعنى الدولة، ولكنهم عاشوها بمعنى التداول "تغيّر حال بحال"، ما أدى الى خلاف حول معنى الإمامة "ولي الأمر"، ليتمخض عن ذلك "ثلاثية انتقالية" بدأت من مواقف السياسة وانتهت بمستوى التنظير السياسي، وفق مواقف متداخلة، لينتقل الخلاف من مواجهة الأنصار الى مواجهة الشيعة والخوارج في أحقية الخلافة والإمامة.

فالشيعة اعتبروا أن الإمامة فرض من فروض الدين، وركن من أركانه، في إشارة الى أحقية علي بالإمامة. وأما موقف أوائل الخوارج والمعتزلة، فاعتبروا أن الدين لا يحضّ على وجوب إقامة الإمامة، ولا على وجوب تركها، بل ترك أمرها للمسلمين، بحيث إنها لا تدخل ضمن مسألة الواجب شرعاً، او الممنوع شرعاً من ضمن حدود الانصاف والعدل. اما الموقف الثالث فهو موقف عموم أهل السنة الذي اعتبر ردا على الموقفين السابقين، باعتبار "الامامة" بالاختيار، لا بالنص.

ان تلك التناقضات اخذت ثلاثة توظيفات، لتبرير حوادث واختيارات سابقة، كالخوارج والشيعة الذين شككوا في شرعية الطريقة التي عيّن فيها الخلفاء الراشدون ومسألة الأفضلية، والثانية لتبرير الحاضر بإضافة الشرعية عليه، مبررين في ذلك جواز انعقاد الامامة بمبايعة شخص واحد باتخاذهم من مبادرة عمر بن الخطاب في مبايعة أبي بكر ايام السقيفة مبرراً لذلك. والمبرر الثالث من أجل تفضيل "حال الدولة" مثلما فعل معاوية بتولية ابنه يزيد بحجة إنهاء الصراع ما بين المتخاصمين على الإمامة!.

Alarab Online. © All rights reserved.












التوقيع

ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 26-Oct-2010, 12:25 PM   رقم المشاركة : 5
mohamade
بابلي
 
الصورة الرمزية mohamade

 




افتراضي رد: محمد عابد الجابري.

السلام عليكم
وفاة محمد عابد الجابري تعتبر خسارة للعالم الاسلامي بعتباره مفكر وناقد عمل طول حياته علي كيفية النهوض بالفكر الاسلامي وتنميته والبحث عن مكمن الخلل فيه .
- للاطلاع علي مقالات عابد الجابري هذا هو عنوان موقعه -
www.aljabriabe.net













التوقيع

 mohamade غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 14-Nov-2010, 03:32 PM   رقم المشاركة : 6
guevara
مصري قديم
 
الصورة الرمزية guevara

 




افتراضي رد: محمد عابد الجابري.

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة mohamade مشاهدة المشاركة
   السلام عليكم
وفاة محمد عابد الجابري تعتبر خسارة للعالم الاسلامي بعتباره مفكر وناقد عمل طول حياته علي كيفية النهوض بالفكر الاسلامي وتنميته والبحث عن مكمن الخلل فيه .
- للاطلاع علي مقالات عابد الجابري هذا هو عنوان موقعه -
www.aljabriabe.net

حقا اخي فقدت الامة العربية والاسلامية مفكرا كبيرا لا يعوض.






 guevara غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
أحمد, الجابري, عابد

« الموضوع السابق | الموضوع التالي »
أدوات الموضوع
مشاهدة صفحة طباعة الموضوع مشاهدة صفحة طباعة الموضوع
أرسل هذا الموضوع إلى صديق أرسل هذا الموضوع إلى صديق
انواع عرض الموضوع
العرض العادي العرض العادي
العرض المتطور الانتقال إلى العرض المتطور

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
الابتسامات متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

قوانين المنتدى

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
صورة مكة والمدينة والحج في آداب وسط آسيا أبو روعة تاريخ الأمة الإسلامية والعصر الوسيط 3 17-Jun-2010 03:11 PM
المجددون : منذ وفاة النبي عليه الصلاة و السلام و حتى يومنا هذا البكيرات صانعو التاريخ 24 10-May-2010 03:30 PM
من صناع التاريخ موسى بن الغسان صانعو التاريخ 23 03-Apr-2010 11:32 AM
محمد بن القاسم ... فاتح بلاد السند !! السلطان بايزيد صانعو التاريخ 4 29-Mar-2010 01:55 PM
لعلامة المصلح المجاهد العلامة محمد بن عبد الكريم بن محمد المغيلي التلمساني أبو تاشفين صانعو التاريخ 2 23-Feb-2010 04:30 PM


الساعة الآن 02:40 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2011, Jelsoft Enterprises Ltd.
Content Relevant URLs by vBSEO 3.5.0
تصميم موقع