« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: كيف يمكن اقناع غير المسلمين (آخر رد :النسر الاخضر)       :: أرسل رسائل موبايل مجانا بلا حدود (آخر رد :سماح انطاريس)       :: ذو القرنين (آخر رد :زمــــان)       :: سلام من جديد يشرق عليكم بالخير أخوكم عادإرم (آخر رد :ابن تيمية)       :: القرآن يؤكد أن اسماعيل ومن أرسل اليهم عرب ( لا عرب عاربة ولا مستعربة) (آخر رد :عاد إرم)       :: کاريکاتر اليوم : جيش الحر vs الاسد (آخر رد :ابن تيمية)       :: موقع متخصص لكيفية الربح من الانترنت لايفوتك (آخر رد :سماح انطاريس)       :: أرسل رسائل موبايل مجانا بلا حدود (آخر رد :سماح انطاريس)       :: اردني يجهز كهفا للسياح (آخر رد :زمــــان)       :: ونشرب إن وردنا الماء صفوا .. ويشرب غيرنا كدرا وطينا !!! (آخر رد :زمــــان)      

أسهل طريقة للبحث فى المنتدى


العودة   منتدى التاريخ >
الأقسام التاريخية
> التاريخ الحديث والمعاصر



مؤامرة تقسيم السودان

التاريخ الحديث والمعاصر


إضافة رد
 
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 06-Nov-2010, 11:02 AM   رقم المشاركة : 1
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: مؤامرة تقسيم السودان

الأهرام في جنوب السودان أرض الماء والعطش
جوبا‏:‏ أمــــل فوزي





إلي الدولة الأكبر في قارتنا السمراء‏,‏ أفريقيا الصغري كما يطلق عليها‏,‏ جسر التواصل بين الشمال والجنوب‏,‏ بلد المائة لغة والــ‏57‏ أثنية عرقية والـ‏570‏ قبيلة‏,‏ أرض الثروات والصراعات‏، الأساطير التي تبدو كالحقيقة

والحقائق التي تفوق الخيال غرابة أرض الماء الوفير والعطش القاتل‏,‏ بلد الأنهار والغابات والأرض البكر التي تؤهلها لأن تكون سلة غذاء المنطقة الأكثر غنا بالموارد الطبيعية والأكثر فقرا بمقاييس دخل الفرد‏.‏إلي السودان كانت مهمتنا وتحديدا جنوبه والذي يمر بمرحلة هي الأخطر في تاريخه وهي مرحلة تحديد المصير فإما أن يقرر أهله البقاء سودانا واحدا موحدا أو أن تنشأ دولة جديدة في جنوب السودان‏.‏
ونحن في مصر نتعامل مع السودانيين في مدارسنا وجامعاتنا ومختلف أشغالنا دون أن نفرق بين شمالي وجنوبي ونعتبرهم جميعا أشقاء لنا وإذا كنا نحن نؤيد الوحدة ونطالب بدعمها إلا أننا نحترم رغبة أهل الجنوب إذا كان خيارهم هو الانفصال‏.‏
وربما أغلبنا لا يدري شيئا عن الصراع الدائر بين الطرفين منذ خمسين عاما والذي أفضي إلي الاستفتاء الذي سيجري بعد شهور قليلة ومن هنا كانت أهمية أن نتعرف علي أهل الجنوب وهم الذين يملكون قرار الوحدة أو الانفصال‏,‏ ما هي عاداتهم وتقاليدهم ودياناتهم ؟ وما هي أسباب استمرارهم في الصراع لعقود طويلة ؟ ما هي مطالبهم ؟ وما هو تأثير قرارهم إذا كان بالانفصال علي المنطقة ؟ وما هي حقيقة الدعاوي التي واجهتنا هناك وفي كل مكان من أن مصر تدعو للوحدة لمجرد خوفها علي حصتها من مياه النيل ؟
منذ‏12‏ عاما وأثناء اشتعال الحرب بين الجنوب والشمال كانت زيارتي الأولي إلي الجنوب وكنت آنذاك أول صحفية مصرية التي تذهب هناك ورغم إنني قمت بعدة مهام صحفية لمناطق مشتعلة بالحروب فيما بعد إلا تلك المهمة ظلت هي الأكثر صعوبة نظرا لظروف الحياة القاسية وغير العادية التي واجهتها هناك‏,‏ وكنت أظن وأنا في طريقي لمهمتي الجديدة هناك وذلك بعد مرور خمس سنوات علي اتفاق السلام أن تكون الرحلة أكثر سهولة ولكنها كانت حافلة بالمتاعب بداية من صعوبة التنسيق مع المسئولين أو في الحصول علي معلومات واختتم الأمر باحتجازي في مطار الخرطوم عند عودتي للقاهرة وإنزالي من الطائرة قبل أقلاعها بثوان ومنعي من السفر لحين تدخل السفارة المصرية التي لولاها ولولا السفير عفيفي عبد الوهاب والقنصل معتز مصطفي كامل فربما كان اختفائي لغزا محيرا حتي الآن‏(‏ وتفاصيل هذه الرواية سأعود لها لاحقا‏)‏ لكن دعونا نبدأ من أسباب قيامي بتلك المهمة وهو البحث عن إجابات لأسئلة عديدة حول الجنوب ومنها‏:‏
كيف أختلف الجنوب بعد السلام عن فترة الحرب ؟
هل حدث تطور في عادات ومعتقدات القبائل بالجنوب وما هي خريطة القبائل هناك وتأثير ذلك علي الاستفتاء ؟
هل هناك صراع ديني بين المسيحيين والمسلمين في الجنوب ؟
مصر في الجنوب وما هي المساعدات التي تقدمها لدعم الجنوبيين؟ وهل الاهتمام المصري يعود لقضية المياه فحسب أم لأسباب أخري ؟
انفصال أم وحدة وما هي القوي المحركة في الجنوب نحو الانفصال؟
ما هي مناطق التوتر التي يمكن أن تنشأ في حال الانفصال وتشعل الصراعات‏..‏
ثلاث زيارات علي مدي ثلاثة أشهر وعشرات الساعات من السفر بكافة أنواع الطائرات لزيارة مدن وولايات الجنوب في محاولة للوصول إلي إجابات شافية حول تلك القضايا فهل استطعت ذلك ؟ سوف أترك الحكم لكم‏.‏
ولنبدأ بالتعرف علي جنوب السودان كيف كان وماذا أصبح ؟
‏>‏ الجنوب الآخر
كان واضحا منذ الوهلة الأولي للرحلة أن هناك تغييرا كبيرا قد حدث بداية من دخولي إلي الجنوب عن طريق الخرطوم بالخطوط الجوية السودانية‏,‏ فأثناء الحرب كان الدخول يتم من خلال كينيا حيث كنا نحصل علي تصاريح الدخول من مكتب الحركة الشعبية لتحرير السودان ثم ننطلق بعد ذلك علي منطقة علي حدود كينيا يطلق عليها لوكوشوجيو وكانت قوات الأمم المتحدة تتمركز هناك ورغم أن الإقامة كانت في مخيمات إلا أنها كانت تتمتع بخدمة متميزة تتناسب مع الأجانب المقيمين حيث كان بها حمامات سباحة وطعام ذو جودة عالية وربما كان هذا تمهيدا للمعاناة التي سوف نلاقيها فيما بعد عندما تنقلنا طائرات الأمم المتحدة إلي جنوب السودان حاملين معنا طعامنا وشرابنا والخيام الخاصة بنا ونضعها في المعسكر المتواضع الخاص بالأمم المتحدة في داخل قطاعات مختلفة في الجنوب حيث لا مياه نقية أو كهرباء أو طعام وبالطبع فإن وجود دورات مياه كان دربا من الرفاهية‏.‏
الصورة اختلفت تماما الآن عن ذي قبل فرغم أن الأمم المتحدة لا تزال لها سيطرة علي الكثير من مجريات الأمور وخصوصا بالنسبة للنقل الجوي حيث تمتلك أسطول الطيران الأكبر فإنه يكفي أن الجنوب أصبح به عدة مطارات وفي مقدمتها مطار العاصمة جوبا وهو مطار نهاري غير مجهز للعمل ليلا ولذلك لا يستقبل الطائرات إلا في ضوء النهار ويتكون من ممر هبوط صغير وصالتي سفر ووصول متواضعين ولا تتوافر به أي إمكانيات حجز إلكتروني وحتي بالنسبة لنظام استلام الحقائب به فيتم عبر نافذة ضخمة في صالة الوصول حيت تمرر حقائب اليد من خلالها إلا إنه لمن كان يعرف الأوضاع يدرك أن هذا المطار يعد تطورا كبيرا فقد كانت الطائرات الكبيرة نسبيا لا تستطيع الهبوط من قبل في الجنوب وفي أيام الإغاثة كانت تلك الطائرات تلقي بحمولاتها من الجو حيث كانت الممرات الترابية التي مهدتها الأمم المتحدة آنذاك لا تحمل سوي الطائرات الصغيرة ولكن الآن المطار يستوعب حركة طيران ضخمة سواء دولية أو شركات الطيران الداخلي الخاصة‏.‏
أثناء تحليق الطائرة في الجو يبدو التحول في جوبا واضحا فعدد ضخم من البيوت والبنايات تظهر من الجو وصحيح أنها لا تقارن بالمباني الشاهقة في الخرطوم أو العواصم الأخري القريبة كنيروبي وكمبالا ولكنها أفضل بكثير من الأكواخ التي لم يكن هناك غيرها من قبل‏.‏
‏>‏ هامر في الجنوب
أصابتني السيارات ذوات قوة الدفع الرباعية المتراصة أمام المطار بالذهول فتلك السيارات لم يكن يمتلكها سوي موظفي الأمم المتحدة أما الآن فأغلب السيارات حتي الأجرة هي سيارة جيب علي أحدث طراز ومن النوعية التي لا يقوي علي شرائها في مصر سوي الأثرياء‏.‏ سألت إسماعيل قائد سيارة الأجرة الذي كان برفقتي فقال لي إن هذه النوعية من السيارات ضرورية وذلك لأنه عندما يأتي موسم الأمطار تكون هناك صعوبة كبيرة جدا في استخدام السيارات العادية خصوصا أن معظم الطرق هنا غير ممهدة‏.‏
ثم أكمل قائلا‏:‏ ولكن هذا لا يعني أن تلك السيارات هي مواصلات عامة الشعب فالأغلبية لا يركبون سوي البودا بودا وهي عبارة عن موتوسيكلات صغيرة يتم إحضارها من أوغندا ويقودها الشباب الصغار ويمكن أن يقوم بتوصيل شخص أو اثنين خلفه في نظير جنيه سوداني للتوصيلة ورغم حوادث الطرق الكثيرة التي تحدث بسبب رعونة سائقي البودا بودا فإنه لا يوجد بديل وذلك لعدم توفر أي مواصلات عامة بالمدينة‏.‏
ورغم ما ذكره لي إسماعيل فإن الشعور بالدهشة عاد لي مرة أخري عندما رأيت سيارات هامر تجوب شوارع المدينة ولمحت سيارات جيب أمريكية مزودة بشاشات تليفزيون وأدركت علي الفور أنني أزور مكانا جديدا‏.‏
‏>‏ ثراء أم فساد
بالطبع أول ما تبادر إلي ذهني هو من أين كل هذا‏!!!‏
جاءتني الإجابة علي لسان ريجينا وهي زميلة صحفية التقيت بها فيما بعد في وزارة الأعلام حيث قالت إن ظهور البترول في الجنوب واقتسام دخله بين الشمال والجنوب بعد اتفاق السلام أدي إلي دخول حوالي‏8‏ مليارات دولار لحكومة الجنوب تم إنفاق جزء منها علي تجهيزات مباني الوزارات وعلي شراء سيارات وأضافت أنه حدث في غضون ذلك مخالفات كثيرة كان من أشهرها قضية شراء الحكومة لعدد‏495‏ سيارة جيب من شركة سيارات معروفة وذلك من خلال اتفاق أبرمه وزير المالية آنذاك وفرضه علي باقي الوزارات حيث تم دفع مبلغ‏70‏ مليون دولار وبلغت قيمة السيارة الواحدة أكثر من‏100‏ ألف دولار في حين أن ثمنها الحقيقي لا يزيد عن‏45‏ ألف دولار وتم إعفاء وزير المالية من منصبه آنذاك‏.‏
نعود إلي جوبا فهذه المدينة كان بها أثناء الحرب‏3‏ أنواع من المساكن‏:‏
أولها‏:‏ هي المربعات السكنية القديمة في غرب المدينة وكانت تستعمل كمنازل سكنية للحكام البريطانيين‏.‏
وثانيها‏:‏ هي المنازل التي يسكنها المواطنون الشماليون الذين يعملون في التجارة والأعمال الحرة‏.‏
وثالثها‏:‏ هي منازل الأهالي التي تمثل أكبر مناطق المدينة السكنية‏,‏ وتشيد المباني من القش وفروع الشجر ويطلق عليها القطيات‏.‏ ويسكن فيها معظم الأهالي لأن إمكانياتهم المادية لا تسمح لهم بعمل مثل المنازل التي بالاسمنت والحجارة لأنها باهظة التكاليف‏.‏
كما كان يوجد في جوبا فندقان متواضعان وجامعة ومستشفي جوبا وكانت جميعها مهجورة في الماضي ولكن ما رأيته فيها الآن من تطور في عدد المباني والمنشآت يستحق لأن تكون بحسب تقرير التنمية الدولية واحدة من أسرع مدن العالم نموا رغم انخفاض الدخل بها‏,‏ فمثلا وبحسب أرقام وزارة السياحة في الجنوب فهناك الآن‏66‏ فندقا يملكها لبنانيون وأثيوبيون وماليزيون وهنود كما تستعد الإمارات لبناء فندق علي غرار فنادقها الضخمة‏.‏ أما عن أسعار الإقامة حاليا فهو لا يقل عن‏200‏ دولار في الليلة وهو سعر أغلي من فنادق فخمة في أوروبا‏.‏
لفت انتباهي وجود فندق باسم شالوم وتساءلت ما إذا ما كان يعود في ملكيته إلي إسرائيليين فجاءتني الإجابة قاطعة علي لسان المسئولين بأن الفندق يملكه أثيوبيون ولكن هذا لا يمنع بعض الشائعات حول وجود إسرائيلي غير معلن بشكل رسمي في جهات عديدة‏.‏
‏>‏ عودة الروح للجامعة
جامعة جوبا أصبحت تضج بالحركة‏,‏ سألت عن رئيسها فأخبروني أن مكتبه الرئيسي في الخرطوم فبحسب ما ذكره لي أندريه أحمد بويل المسئول عن التسجيل بالجامعة فرغم ممانعته في بداية عن الإجابة عن المعلومات التي سألته عنها إلا أنه أفصح في النهاية عن بعض منها حيث ذكر أن الدراسة عادت بالكامل في كليات التربية وكليات الآداب في حين أن هناك كليات عديدة لا تزال الدراسة فيها في الخرطوم فكلية الطب لم تنتظم فيها الدراسة إلا في أول سنتين وذلك لعدم توفر الأجهزة والمعامل المطلوبة للطلبة هناك ولكن يتم تجهيزها حاليا وأشار إلي أن الجنوب به الآن‏5‏ جامعات ومعاهد عليا في واو وملكال ورومبيك وبور ولكن تبقي الجامعة الأكبر هي جوبا‏.‏
ربما تكون الطفرة الحقيقية هي ما حدثت في المدارس فبعد أن كانت معظمها عبارة عن سبورة معلقة تحت أحد الأشجار ويفترش الأطفال الطريق أمامها أما الآن فهناك مدارس عديدة بعضها عبارة عن منح من بعض البلاد العربية والأغلبية مدارس تابعة للكنائس وزاد عليها أيضا المدارس الخاصة بالمصروفات وهي غالبا تابعة لكنائس أيضا ولكنها ليست مجانية وهذه تضم ملاعب وارجوحات للصغار وبالطبع يبدو واضحا من السيارات الفاخرة التي تنتظر الأطفال أن تلك المدارس هي لفئة الصفوة في المجتمع الجنوبي الجديد‏.‏
ولكن القطاع الذي يعاني بشدة هو قطاع الصحة فحسب إحصاءات منظمة الصحة العالمية فإن أكثر من‏75%‏ من الجنوبيين لا ينالون أي درجة من الرعاية الصحية و‏20%‏ من الأمهات تلقين حتفهن أثناء الولادة وواحد من كل خمسة أطفال يموت قبل سن الخامسة وذلك بسبب افتقاد أبسط قواعد الرعاية الصحية‏.‏
‏>‏ كله في كونيو كونيو
بيد أن أكثر الأشياء التي تعطي مؤشرا عن تحسن أحوال مجتمع ما هي الأسواق وحركة البيع والشراء فيها ونوعية البضاعة المعروضة وأذكر أنني عندما زرت الجنوب أثناء الحرب كان الدولار يساوي أكثر من‏3000‏ جنية سوداني وكانت عمليات البيع والشراء تتم بأسلوب المقايضة ولكن الآن الحال أختلف تماما فبعد أن أصبحت السودان دولة مصدرة للبترول أدي ذلك إلي أن الدولار صار يساوي جنيهين سودانيين ونصف فقط ومع ظهور طبقة جديدة ذات قدرة مالية مرتفعة فإن هذا أدي إلي توافر معروضات عديدة في الأسواق‏.‏
ويعد سوق كونيو كونيو أشهر أسواق العاصمة وفيه تزدهر تجارة مولدات الكهرباء حيث تشكل تلك المولدات المصدر الرئيسي للحصول علي كهرباء بسبب أن محطة الكهرباء في العاصمة لا تغذي سوي مناطق معينة وبشكل غير دائم كما بدأت تجارة الأجهزة الكهربائية المنزلية توجد بشكل محدود‏,‏ ولكن التجارة الأكثر انتشارا ورواجا هي تجارة التليفون المحمول‏.‏
‏>‏ نار‏..‏ الأسعار
ورغم أن أكثر من‏95%‏ من أهل جوبا يقيمون في‏(‏ القيطات‏)‏ فإن بناء الوحدات السكنية من المجالات التي تجد رواجا وذلك بعد أن ازداد الطلب عليها من القنصليات والموظفين في المؤسسات الدولية فقد أوضح لي ممدوح سالم وهو شاب مصري لديه شركة مقاولات ويقوم ببناء مجمع سكني‏(‏ كومباوند‏)‏ في جوبا فإن كل مواد البناء لا تنتج في الجنوب‏.‏ وهو نفس ما أكده لي القنصل المصري في جوبا فقال أن إيجار البيت العادي الذي لا يتمتع بأي مستوي من الرفاهية أو حتي التشطيب الجيد يمكن أن يصل في الشهر إلي حوالي‏25‏ ألف جنية سوداني وذلك لمجرد وجوده في منطقة متميزة‏.‏ والأحياء المتميزة في جوبا قليلة ويأتي في مقدمتها حي‏(‏ أمارات‏)‏ وهو الحي الذي يوجد فيه القصر الخاص لرئيس حكومة الجنوب سيلفا كير وفيلا ريك مشار نائب الرئيس وعدد من أصحاب النفوذ في الحكومة ومقار بعض المؤسسات الدولية‏.‏
ولا يقتصر الارتفاع في الأسعار علي الإيجارات وحدها ولكن ما يثير الاستغراب أنه رغم أن دخل الفرد في الجنوب من أقل معدلات الدخول في العالم فإنها من أكثر البلاد ارتفاعا في الأسعار فجالون البنزين يصل إلي‏20‏ جنيها سودانيا أي حوالي‏55‏ جنيها مصريا وسعر الخمسة أمتار مكعب من مياه النيل التي تستخدم لأغراض النظافة وري الحدائق تصل إلي‏75‏ جنيها سودانيا وتصورا أنها بهذا السعر ولا تصلح للشرب وهي طبعا لا يشتريها سوي الأثرياء أو البعثات الدولية‏,‏ حقا أنها أرض الماء والعطش‏!!‏
أيضا معظم المنتجات الزراعية باهظة الثمن وقد بلغ سعر كيلو الطماطم وصل في العام الماضي ـ كما أخبرني مصطفي شيخ تجار سوق كونيو كونيو إلي ثمانين جنيها سودانيا والمنتجات الوحيدة التي يمكن شراؤها بسعر رخيص هي الأناناس والمانجو وطبعا اللحوم فيصل سعر الكيلو إلي‏15‏ جنيه سوداني‏,‏ وينسحب الأمر علي المنتجات الصناعية فالتصنيع في الجنوب لا يزال في خطواته الأولي ويكاد يقتصر علي مصانع للبيرة والمياه المعدنية حيث أنشأت شركة سابميلر العالمية مصنعا بحوالي‏50‏ مليون دولار وهي تنتج ما يقرب من مليون زجاجة بيرة أسبوعيا وهو ما يفسر أن البيرة المحلية هي الشيء الوحيد الذي يمكن شراؤه بسعر زهيد في الجنوب‏.‏
‏>‏ صحف بلا مطابع أو قراء
كصحفية كان طبيعيا أن أتسأل عن حال الصحافة والإعلام عموما في الجنوب فعلمت أن هناك صحف لديها مكاتب في جوبا ولكنها تطبع في الخرطوم معظمها بالإنجليزية ومنها جوبا بوست‏,‏ الغريب أن الجريدة الأكثر شعبية هناك هي جريدة الإنتباهه وهي جريدة شمالية تصدر من‏5‏ سنوات ويرأس تحريرها الطيب مصطفي خال الرئيس عمر البشير وتلك الجريدة تهاجم الجنوب بشكل مستمر وتنادي بانفصاله عن الشمال‏.‏
وللتعرف علي الإعلام بشكل أفضل التقيت بول مايوم وهو سياسي بارز في حكومة الجنوب ويحظي بثقة كبيرة من سيلفا كير وكان يشغل منصب وزير الداخلية لعدة سنوات وأثناء لقائي كان يشغل منصب وزير الإعلام‏(‏ وبعد سفري علمت أنه تم اختياره لمنصب وزير الري‏).‏
وفي البداية سألته عن عدد الصحف التي تصدر من الجنوب ؟
فأجاب قائلا‏:‏ إن عددها يبلغ‏6‏ صحف وأضاف أنها جميعا صحف خاصة ولا توجد صحف مملوكة لحكومة الجنوب‏.‏
سألته عن المشاكل التي تواجه الصحافة في الجنوب والتي تتمثل بشكل أساسي في عدم وجود مطبعة واحدة في كل الجنوب وهو ما يؤدي للطباعة في الخارج وتحديدا في الخرطوم وأوغندا وهو ما يجعل الصحف تصل متأخرة كل يوم وأحيانا لا تصل في اليوم نفسه ؟
فأجاب مؤكدا‏:‏ أن هناك عدة جهات تتبني هذا المشروع الآن وأن المطبعة ستكتمل بنهاية هذا العام‏.‏
سألته عن القناة التليفزيونية الفضائية والتي أطلقت منذ فترة وجيزة علي القمر الصناعي عرب سات سألته عن السبب في تملك الحكومة لها ونسبة المناطق التي تستقبل الإرسال التليفزيوني في الجنوب ؟
فقال أنه من الطبيعي أن يكون هناك حرص علي أن تكون هناك قناة تتحدث بلسان الجنوب وتعبر عن ثقافاتنا وسياساتنا والإرسال يستقبله حوالي‏25‏ إلي‏30%‏ من الجنوبيين وهي تقريبا نسبة من يملكون تليفزيونات ولكن الأمر يختلف بالنسبة للإذاعة فهناك العديد من المحطات الإذاعية في كل ولاية وبعدة لهجات‏.‏
الحقيقة أن نسبة من يمتلك أجهزة تليفزيون والتي ذكرها سيادة الوزير أصابتني بالدهشة فمن واقع الزيارات التي قمت بها بعد ذلك لحوالي خمس ولايات وجدت أن الفارق بين جوبا وأغلبها كالفارق بين القاهرة وأبعد واحة في صحراء مصر‏,‏ فبعض القري لم يلمسها تطورا لا منذ أن زرتها قبل اثني عشر عاما فحسب بل منذ بدء الخليقة حيث توجد قبائل لا تزال النساء والرجال يسيرون فيها عراه وقبائل تخطف الأطفال‏.‏ وأخري تقوم بمعارك ضارية من أجل حفنة من البقر‏.‏
ولهذا حديث آخر في الحلقة القادمة‏.‏
المورلي يقاتلون الأسود ويخطفون الأطفال‏..‏
سر الطبلة التي يطالب النوير باستعادتها من مصر‏..‏

‏amalfawzy@gmail.com‏













التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 07-Nov-2010, 10:02 AM   رقم المشاركة : 2
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: مؤامرة تقسيم السودان

تفتيت السودان .. مقدمات ونتائج





الخرطوم- نبيل شبيب*: لم ينقطع الحديث عن السودان في السنوات الماضية بأقلام كثير من المفكرين والمحللين الواعين المخلصين، وهم ينطلقون من منطلق إسلامي.. أو عروبي.. أو سوداني.. أو من منطلق المنطق السياسي المحض، ويستعرضون نصوص الوثائق القديمة والجديدة، عن مؤامرات صهيوغربية، لم تعد مؤامرات سرية بل مخططات علنية، ولم تعد تُحبك خيوطها وراء أبواب مغلقة بل يجري تنفيذها والتصريح بها جهارا نهارا..

وسيسجّل التاريخ أنّ الوعي السوداني والعربي والإسلامي على أعلى المستويات بما يجري.. إنّما تكمن الأسباب الخطيرة من وراء مؤامرة تفتيت السودان وقد أوشكت تبلغ غاياتها في أنّ جل بلادنا العربية والإسلامية لا تُدار سياسيا، بأي منطق سياسي، أو أي ميزان مصلحي، قطري أو عربي أو إسلامي.

ندرك أبعاد ما جرى ويجري في السودان إلى حدّ بعيد.. من قبل اندلاع الحرب الانفصالية في الجنوب من السودان بدعم خارجي إلى ما بعد اندلاع الحرب الانفصالية في الغرب من السودان بدعم خارجي.. وندرك ما سينبني من نتائج خطيرة إلى أبعد الحدود، ليس على السودان فحسب بل على المنطقة العربية والإفريقية والإسلامية بأسرها.. ندرك ذلك منذ زمن بعيد وحتى الآن إلى درجة التساؤل المرير: ماذا يفيد الإدراك والوعي بما يجري، وقد باتت الكلمة الموضوعية المنهجية الجادّة الواعية.. دون تأثير يحرّك العقول ويعبّئ الطاقات ويوجّه الإمكانات وفق رؤى مستقبلية قويمة ومخططات مدروسة بإدارة سياسية حكيمة راشدة؟..

كأنّنا فقدنا الوجدان ففقدنا مفعول الوعي والفكر، تجاه أنفسنا.. وتجاه بلادنا وقضايانا!..

نتابع التفاصيل رصاصة بعد رصاصة، وكلمة بعد كلمة، ومؤتمراً بعد مؤتمر.. إنّما لا نكاد نجد في ذلك أثراً حقيقيا فاعلا لسياسة قطرية أو عربية أو إسلامية يستحق الذكر..
نرصد ما يعنيه تنفيذ المؤامرة على ما كان يسمّى الأمن العربي.. وما يعنيه على صعيد الأمن المائي.. والأمن الغذائي.. وما يعنيه عبر زرع أوتاد صهيوغربية إضافية، وربما بذور اقتتال جديد..

نعيش ذلك حلقة بعد حلقة.. إنّما لا نجد في أي حلقة منها جهدا رسميا مضادّا، عربيا أو إسلاميا، ولا ينفي شيئا من ذلك أن يتحرك "الآن" بعض المسؤولين العرب، لا سيما من جامعة الدول العربية ومصر، على استحياء.. كما لو كانوا يعملون من أجل إنقاذ ما يمكن إنقاذه من "فتات السودان"..

يتحرّكون كما لو أنّ تفتيت السودان إلى دويلات وليد يومه، وليس نتيجة جهود صهيوغربية متواصلة منذ عشرات السنين.. مقابل "سياسات" القعود عن الحركة، أو "سياسات" المشاركة في الضغوط، أو تشجيع من استقطبتهم الجهود المعادية من أهل السودان، أو احتضان بعضهم أو فريق منهم.. فإن وقف صانعو تلك السياسات اليوم ليزعموا أنّهم يعارضون تفتيت السودان، فهل لأحدٍ منهم أو سواهم أن يعجب من عدم تصديق قولهم، أو عدم أخذه مأخذ الجدّ، أو عدم تأثيره على أحدٍ في السودان وخارج السودان؟..

ليس للتحرّكات المتشنّجة الحالية وزن.. لأنه لم يكن لها من قبل وجود!..
لقد كان ميلاد جهود تفتيت السودان "وجهود تفتيت سواه" في حاضنة التجزئة العربية الأولى منذ رضي فريق من العرب وضع أنفسهم، كلّ في الزاوية الضيّقة التي حُشر فيها، على خارطة "سايكس بيكو"، ومنذ قبلوا بإسهامهم في زرع مزيد من الأوتاد فيما بينهم وليس بين بقايا الدولة العثمانية المهترئة وبقايا المنطقة العربية المجزّأة فحسب.. حتى أصبحت الدول العربية من قبل استقلالها ومن بعد استقلالها لا حول لها ولا قوّة على صعيد صناعة الأحداث داخل حدودها وفيما بينها ناهيك عن الساحة الدولية..

وكان تصعيد جهود تفتيت السودان في حاضنة التجزئة العربية المتواصلة من خلال تجميد انطلاقة جامعة الدول العربية لتبقى مجرّد واجهة شكلية، لا يُضخّ دم في شرايينها، ولا تنفذ مشاريع مدروسة للتقارب أو التعاون تضعها، ولا يأخذ المشاركون فيها بأقوال أنفسهم وتوصياتهم أو قراراتهم، منفردين أو مجتمعين، لا على مستوى قمّة عابرة أو دورية أو طارئة ولا على مستوى اختصاصي لوزراء "الجامعة!" ومديريها ومندوبي الدول الأعضاء فيها..

وكان تعزيز جهود تفتيت السودان، عندما تحرّكت الدوائر الغربية، السياسية والكنسية والصهيونية، لصناعة الحركة الانفصالية في الجنوب، ثم صناعة الحركة الانفصالية الثانية في الغرب، فوجد الانفصاليون دعما عربيا وغربيا، على مختلف المستويات ومختلف الوسائل، الخفية والعلنية..

وكان ترسيخ جهود تفتيت السودان في حاضنة الامتناع العربي المشترك عن كل جهد عربي مشترك، كان من شأنه تعزيز السودان بلدا زراعيا يكفي لتحقيق الأمن الغذائي العربي، وتعزيز وحدة السودان بتأمين ما يغني فريقا من أهله عن ارتباط أجنبي، والتعاون مع السودان على ما يحقق "شعارات" التضامن العربي..

وكان دعم جهود تفتيت السودان في حاضنة التنكّر له عندما تحرّك فريق من أبنائه لتقويض عرى التبعية لأعدائه، ووضع لنفسه عنوانا إسلاميا، فكان العنوان بعض النظر عن المضمون كافيا، لمشاركة الدول العربية، القريبة والبعيدة، في حصار أعداء السودان للسودان، ومواصلة ضرب أهل السودان بعضهم بعضا..

إن تجزئة السودان جزء لا ينفصل عن التجزئة العربية الذاتية!..
ليست قضية السودان قضية حكم ديمقراطي أو عسكري، فمن يزعم ذلك من جانب "أشقائه" لا يختلف وضع الحكم لديه عن الحكم في السودان إلا في بعض التفاصيل والحيثيات وأسلوب الإخراج.. وقد يفضلهم السودان جميعا.. أو يبقى وضعه على الأقلّ دون أوضاعهم سوءا.

وليست قضية السودان قضية صراعه هو مع قوى دولية وربيبتها المزروعة في فلسطين، فالجميع بلا استثناء مستهدَفون، قهرا أو تطويعا، كلّ على حسب ما يمارس من "سياسة"، إنّما هي قضية سياسات عربية متفرّقة، وزعامات عربية قاعدة، وسياسات عربية فاشلة، وخطب عربية جوفاء، وقصور عربية لا تتجاوز قيمتها السياسية قيمة أكواخ.. نتيجة ارتباطات "عربية" بمصالح أجنبية معادية، ومخططات أجنبية معادية، للدول العربية جميعا وليس للسودان فقط.

لا يختلف توجيه ضربة عدوانية لتفتيت السودان في استخدام التمرّد بالعنف حينا والسياسات المخادعة حينا آخر، عن توجيه ضربة عدوانية لاغتصاب فلسطين، وضربة عدوانية لاحتلال العراق، وضربات عدوانية لشلّ قدرات المغرب العربي، ولاستغلال ثروات المشرق العربي، ولفصل المغرب والمشرق عن الحاضنة الإسلامية الأكبر والأوسع والأعمق، والأقدر – لو كان في البلدان العربية والإسلامية- سياسات تُمارس فعلا، على أن يكون للجميع مكانة ما على خارطة العالم.. جماعيا لا قطريا، وفعليا لا شكليا، تنطوي على السيادة والاستقلال وصناعة القرار بمعنى الكلمة.

لا يجهل كبير ولا صغير في مصر أنّ تحقيق هدف تفتيت السودان يعني تحقيق أخطر حلقات حصار مصر نفسها، ولا يجهل كبير ولا صغير في شبه الجزيرة العربية أن تحقيق هدف تفتيت السودان يعني إحاطتها من الغرب بركائز إضافية للهيمنة الصهيوغربية، ولا يجهل كبير ولا صغير في الشمال الإفريقي أنّ تحقيق هدف تفتيت السودان يعني طعنة في خاصرة المنطقة العربية الإفريقية بأكملها..

والذين لم يواجهوا مؤامرة تفتيت السودان من بداياتها الأولى، ولا يواجهونها الآن حقّ المواجهة وقد أوشكت تحقق أغراضها، كأنّهم يعيشون على كوكب آخر، يُستعاض عن السياسة فيه بمظاهر لا تقدّم ولا تؤخر، ومراسيم لحفظ "الأمن الداخلي" في حدود ما يثبّت "استقرار" سلطة لم تعد سلطة حقيقية مستقلة ذات سيادة فعلية، ولقاءات ومؤتمرات وزيارات واستقبالات، يتراكم الكلام فيها فوق بعضه بعضا.. ولا يصنع شيئا!..
إن المسؤولية عن تفتيت السودان هي ذات المسؤولية عن الانهيار العربي الجماعي والانفرادي.

وليس الحديث عن السودان والمؤامرة العلنية لتفتيت السودان حديث "لوم أو عتاب" و"هجوم وتجريح" للدول العربية أو بعضها.. إنّما هو الحديث عن أبجديات السياسة الواقعية المعاصرة، التي نسمع عنوانها باستمرار، ولا نرى تطبيقا لها في أي ميدان!..

لا يمكن الخروج من دوّامة التفتيت والهيمنة الأجنبية والتخلّف المحلي إذا أصبح مفهوم "السياسة" في بلادنا أن ينجح هذا البلد أو ذاك في تحقيق هدف جزئي، حتى على افتراض أن يكون إيجابيا بحدّ ذاته، إنّما لا يحقّق شيئاً يخرق دائرة التفتيت والهيمنة والاستغلال الأجنبي وينتزع جذورها، لتصبّ حصيلة نجاحه الجزئي في نطاق دائرة المصالح العليا المشتركة، والأهداف الكبيرة البعيدة والقريبة..

ليست السياسة التي تحقق للعرب والمسلمين أهدافا وتجعل لهم مكانة دولية، هي السياسة التي توصف بنجاح مصر في السيطرة على رئة غزة، أو سورية على قلب لبنان، أو المغرب على رمال الصحراء، أو نجاح قطر في مصالحة جانبية، أو ليبيا في تحركات إفريقية.. إنّما هي السياسة التي تجمع بين المصلحة القطرية والمصلحة العربية والإسلامية أولا، ولا تقبل لنفسها –من دون ذلك ولا على حسابه- بمصلحة مزعومة تجمعها –أو تربطها ربطا- مع مصلحة دولة غربية أو شرقية، كبيرة أو صغيرة.

بل لا يمكن أن يكون لأي قطر عربي القدرة على ممارسة علاقات مع أيّ قوة أجنبية على أساس مصلحة متبادلة، ومنفعة ثنائية، وأهداف مشتركة.. ما دام عاجزا أو رافضا أو متردّدا عن أن تكون له علاقات المصلحة والمنفعة والأهداف المشتركة مع الأقطار العربية والإسلامية الأخرى.

إن كلّ سياسة قطرية منفصلة عن سواها ضعيفة في ذاتها ومصدر ضعف لسواها.
لقد كانت أحداث الانهيار المتواصل في المنطقة العربية والإسلامية متباعدة نسبيا في مجرى التاريخ القريب، تقع كلّ بضعة عقود، كانت تفصل مثلا ما بين سقوط ما بقي من الخلافة العثمانية وبين اغتصاب فلسطين وكشمير.. وأصبحت الفترة الفاصلة في حدود عقد أو عقدين من السنين، منذ النكبة الأولى.. إلى احتلال العراق.. أمّا الآن فنشهد كيف تتجاور النكبات، ما بين الصومال والسودان، والعراق وأفغانستان، وفلسطين ولبنان، وكيف يجري الإعداد لفتنة طائفية أو قومية أو حدودية أثناء تنفيذ ما سبق من إعداد لفتنة سابقة.. ولهذا لا يطمئنّ إلاّ غافل أو جاهل إذا توهمّ أنّ ما يجري اليوم سيتبعه ما يجري غدا.. وليس في المستقبل البعيد، في مصر أو اليمن، أو سوريا، في الخليج أو الشمال الإفريقي.

لم يعد يصلح ما كان يقال طوال النصف الثاني من القرن الميلادي العشرين إنّ النكبة الكبرى بفلسطين يمكن أن تؤدّي بعد جيل أو جيلين إلى نتائج بالغة الخطورة.. كالتي شهدها جيلنا هذا في العراق وسواه مع مطلع القرن الميلادي الحادي والعشرين..
إنّ ما يترتّب على تفتيت السودان وكذلك ما يترتّب على تحقيق أهداف احتلال العراق بعد رحيل الاحتلال.

___________

* باحث ومفكر سوري


Alarab Online. © All rights reserved.












التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 08-Nov-2010, 11:51 AM   رقم المشاركة : 3
 
الصورة الرمزية موسى بن الغسان

 




افتراضي رد: مؤامرة تقسيم السودان

هل أصبح انفصال جنوب السودان حتمًا مقضيًّا؟
بقلم: السفير د. عبد الله الأشعل /إخوان اون لاين
محاولات فصل الجنوب ليست مفاجئة، فقد خاضت الجبهة الشعبية وحلفاؤها في المنطقة والعالم، وخاصةً الكيان الصهيوني والولايات المتحدة حربًا طويلة ضد حكومة الخرطوم، ولكني أظن أن تدهور العالم العربي بعد معاهدة السلام بين مصر والكيان الصهيوني، والتي كان إبرامها وترتيب هذه الآثار بالتحديد مخططًا وهو إخراج مصر تمامًا من معادلة القوة، وتقليم أظافرها، وفقدانها القدرة على التمييز بعد أن قرَّرت في النهاية أي معسكر تختار، وأن تنحاز تمامًا إلى ما يضر بمصالح مصر ومصالح الأمة، ولذلك فإن انفصال الجنوب كان هدفًا ضمن أهداف معاهدة السلام، وكان بمقدور مصر لو تُركت بقوتها ووعيها أن تُحبط هذه المحاولات منذ عقود، وكان طبيعيًّا أن يظهر اتفاق نيفاشا، وأن يكون موقف الحكومة السودانية على قدر ما لديها من قوة بصرف النظر عن آمالها في أن يظل السودان موحدًا، وإذا كان اتفاق نيفاشا قد قصدت به الخرطوم أن يكون فديةً للانفصال ومحفزًا على البقاء في السلطة والثروة، فإن الحركة الشعبية قد استفادت من الظروف التي أتاحها الاتفاق مقرونًا بالضغوط الأمريكية على الخرطوم، وفتح جبهة دارفور والمحكمة الجنائية الدولية؛ حتى يسهِّل ذلك فك قبضة الخرطوم على الجنوب، ولا يجد المتابع للقضية صعوبةً في تفهُّم الحقائق الآتية في المشهد السوداني.
الحقيقة الأولى: هي أن انفصال جنوب السودان هو ثمرة التخطيط الأمريكي الصهيوني في تفتيت العالم العربي، وهو مخطط لن يقف عند السودان ولا جنوبه؛ لأن فصل الجنوب حتى تحت الاتفاق وهو اتفاق إذعان سوف يُفضي إلى تفتيت السودان، والانتقال إلى ما عداه من بقية الدول العربية، ولن ينقذ جنوب السودان من الانفصال إلا عودة الوعي إلى مصر، لتدرك ما يحاول لها في كل الاتجاهات وأخطرها في السودان دعامة الأمن والأمن المائي على وجه الخصوص.
الحقيقة الثانية: هي أن واشنطن هي التي خطَّطت للانفصال وتقود الجهود الدولية في هذا الاتجاه بذريعة احترام اتفاق نيفاشا، وقد رأينا ما دار في جلسة مجلس الأمن مساء يوم 14 يونيو 2010م؛ حيث خصص جلسة لمناقشة قضايا السودان، فأكد على احترام نيفاشا وشراكة الحكم، وعلى إجراء الاستفتاء في الوقت الذي تؤكد فيه الحركة الشعبية أن الانفصال هو الخيار.
ولقد تجاوزنا البحث عن أسباب ودواعي تمسك واشنطن باستقلال الجنوب عن الشمال أو بتفتيت السودان؛ لأنه هدف أمريكي صهيوني قديم توفرت له الفرص بعد كل ما حلَّ بمصر التي كانت تدافع عن تماسك العالم العربي وبقائه.
الغريب أن الدول الرئيسية في النظام الدولي لا تمانع فصل الجنوب عن الشمال تحت ذرائع معروفة، ربما يتضمنه هذا الموقف من إضرار بدول كبرى مثل إيطاليا والصين وروسيا.
صحيح أن نظام الخرطوم يتحمل جزءًا من المسئولية، ولكن الضغوط والإلحاح على المخطط، وتخلي الوسط العربي والإفريقي عنه جعل المؤامرة أقرب إلى التحقيق.
الحقيقة الثالثة: هي أن الانفصال قد تمَّ الترتيب له، وأن النخبة الحاكمة في الجنوب هي التي توجه شعب الجنوب، فهل الانفصال ضارٌّ بالسودان أم هو مصلحة له، وهل هو ضارٌّ أيضًا بمصر أم أنه لا علاقة لمصر به ولو بشكل غير مباشر؟ وإذا كان الانفصال يعتبر تحديًا لحكومة الخرطوم وأنها فيما بدا من تصريحات البشير لا تتمنى أن يحدث، فهل تملك منعه؟ وهل تعني نيفاشا فعلاً أن تؤدي حقًّا إلى فصل الجنوب؟
هذه أسئلة مشروعة لا شك أن حكومة الخرطوم أجابت عليها، ولكني أظن إذا كانت الخرطوم تريد أن تمنع الانفصال دون أن تُتهم بانتهاك اتفاق أبوجا فهذا ممكن من الناحية السياسية والقانونية؛ ذلك أن الفلسفة التي أكدتها اتفاقية نيفاشا هي وحدة الأراضي السودانية، وهو ما دأب على ترديده زعماء الحركة الوطنية حتى وقت قريب ربما على سبيل التقية، وأن السنوات الست الانتقالية تشمل شراكة الحكم في الخرطوم، وشراكة الثروة مع الجنوب؛ ما يجعل بقاء الجنوب في السودان الموحد مثمرًا، وأن هذا الاستفتاء الذي لم تأت به سابقة واحدة في كل عصور التاريخ في الظروف المشابهة لم يُقصد به الطلاق أو تثبيت الزواج، وإنما يُقصد به إبداء حسن نية الخرطوم، وأن العلاقة ديمقراطية، وعلى العكس تفسِّر الحركة الشعبية هذا الخيار في اتفاق نيفاشا بأنه مهلة لحكومة الخرطوم حتى تثبت للجنوب أن الوحدة جاذبة مفيدة، وأن الاستفتاء هو وسيلة التعبير عن جدوى الوحدة أو خيار الانفصال.
وفي كل الأحوال فإن الجنوب جزءٌ من الجسد السوداني، فكيف يسمح للذراع مثلاً أن يقرر مصيره بعيدًا عن كل أعضاء الجسد الأخرى.
إنني أظن أن الاستفتاء بقصد الانفصال تفسيرٌ غير دقيق لاتفاق نيفاشا، ولكن القضية هي خطة أمريكية وعزم أوروبي على فصل الجنوب، ثم تفتيت بقية السودان، فمن يوقف الكارثة؟ بقطع النظر عن أن بعض الأوساط تُحمِّل الحكومة المسئولية، وبعضها يُحمِّل التمرد، وبعضها الثالث يُحمِّل المؤامرة الدولية.
إن الخطر محتملٌ بشكل واضح، فإذا توفرت النية لمنع الانفصال فإنها لم تعد تكفي بل يحتاج إلى إرادة شعبية سودانية وعربية وإفريقية؛ لتفادي مخاطر انفصال الجنوب.













التوقيع


اذا لم تضف شيئ الي الحياة فاعلم انك زائد عليها !

 موسى بن الغسان غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 24-Nov-2010, 11:24 AM   رقم المشاركة : 4
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: مؤامرة تقسيم السودان

مركز ابحاث: اتفاق اللحظات الاخيرة يغرق السودان في الفوضى





الخرطوم ـ العرب أونلاين ـ حذرت مجموعة الابحاث "انترناشونال كرايسز غروب" الثلاثاء كلا من حكومة الخرطوم وجنوب السودان من "المراهنة" على اتفاق سياسي في اللحظة الاخيرة قبل الاستفتاء على مصير الجنوب المقرر في كانون الثاني/يناير المقبل ذلك لان فشل المفاوضات يمكن ان يغرق المنطقة في الفوضى من جديد.

وسيكون على سكان جنوب السودان الاختيار في استفتاء ينظم في التاسع من كانون الثاني/ يناير المقبل بين البقاء في سودان موحد او الانفصال.

ويختلف حزب المؤتمر الوطني الحاكم بزعامة الرئيس عمر البشير مع الحركة الشعبية لتحرير السودان، المتمردة الجنوبية السابقة بزعامة سلفا كير، على قضايا رئيسية مثل ترسيم الحدود بين الشمال والجنوب ووضع منطقة ابيي المتنازع عليها ومجموعة من ملفات ما بعد الاستفتاء مثل تقاسم الثروة النفطية.

ويمكن ان يسهل اتفاق على هذه القضايا اعتراف الشمال بفوز مرجح لخيار الانفصال. وترغب الخرطوم خصوصا في الحصول على ضمانات من الولايات المتحدة مثل سحب السودان من قائمة الدول الارهابية وتطبيع العلاقات مع واشنطن.

وكتبت انترناشونال كرايسز غروب "نظرا لسياسة المجازفة التي اتسمت بها طويلا العلاقات السياسية بين الشمال والجنوب من الممكن ان يعمد الجانبان الى الصبر املا في الحصول على اقصى مكاسب في اخر لحظة. وهذا الرهان الخطير يمكن ان يغرق السودان والمنطقة في حالة عدم استقرار".

واعتبر المعهد ان حكومة الخرطوم لا ينبغي ان تمارس "سياسة الاستنزاف" اي محاولة الحصول على اكبر مكاسب ممكنة في المفاوضات لان الاتفاقات التي لا يتم التوقيع عليها "بحسن نية" لا يمكن ان تحترم على المدى البعيد.

الا ان معهد الابحاث هذا اعترف بانه من المستحيل تسوية الخلافات بين الشمال والجنوب قبل اجراء الاستفتاء في كانون الثاني/ يناير.

واذا اختار الجنوب الانفصال فان هذا الاستقلال لن يصبح نافذا قبل تموز/ يوليو المقبل وهو موعد انتهاء المرحلة الانتقالية التي نص عليها اتفاق السلام الذي انهى في 2005 حربا اهلية دامت اكثر من عقدين. لكن على الجانبين الاتفاق على اسس علاقاتهما المستقبلية.

وقال زاخ فرتان معد الدراسة "كلما تقدمنا نحو نوع من اتفاق يخرج منه الطرفان رابحين كلما كان ذلك افضل. لكن هذا لا يعني القول انه يمكن تسوية جميع الملفات "قبل الاستفتاء" والجانبان يعلمان ان ذلك مستحيل".

وكان الاتحاد الافريقي اعلن الاسبوع الماضي اتفاقا مبدئيا بين الشمال والجنوب الا ان الجانبين لم يوقعا هذا النص رسميا بعد.

ولا تزال مشاكل لوجيستية تهدد بتاجيل موعد الاستفتاء لكن بدء عملية تسجيل الناخبين في القوائم الانتخابية الاسبوع الماضي بدات تبعد هذا الاحتمال. وقال المعهد ان "فكرة التاجيل تزداد ابتعادا لكنها ما زالت قائمة".


Alarab Online. © All rights reserved.












التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 04-Dec-2010, 09:58 AM   رقم المشاركة : 5
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: مؤامرة تقسيم السودان

مصر بعد انفصال جنوب السودان تحديات خطيره

الأهرام

بقلم: مكرم محمد أحمد


فرغ الوقت‏,‏ ولم يعد هناك فرصة للبكاء علي اللبن المسكوب‏,‏ فبعد أسابيع محدودة يحل موعد الاستفتاء علي حق تقرير المصير لسكان جنوب السودان‏,‏ في التاسع من يناير المقبل‏.


الذي سوف يكون في الأغلب مجرد تاريخ لإشهار انفصال الجنوب عن الشمال‏,‏ الذي أصبح حقيقة تفرض نفسها علي أرض الواقع منذ الانتخابات السودانية التي جرت في أبريل العام الماضي‏,‏ وكرست سيطرة حزب المؤتمر المنفردة علي الشمال‏,‏ كما كرست سيطرة الجبهة الشعبية المنفردة علي حكم الجنوب‏,‏ بعد أن فشل الجميع‏,‏ عمدا‏,‏ في أن يجعلوا من وحدة السودان عنصرا جاذبا لسكان الجنوب‏!.‏
منذ هذا التاريخ تواري خيار الوحدة‏,‏ وأصبح الانفصال أمرا واقعا‏,‏ وها نحن نشهد الآن رحيل أو ترحيل آلاف الجنوبيين من الشمال الي الجنوب علي نحو جماعي‏,‏ حيث يوجد في الشمال ما يقرب من‏2‏ مليون من أبناء الجنوب‏,‏ بينهم الآلاف الذين ولدوا وعاشوا ودرسوا وعملوا هناك طول حياتهم‏,‏ لكنهم يضطرون الي الرحيل الي الجنوب الآن كي يسجلوا أسماءهم في قوائم الاستفتاء في قراهم الأصلية بعد أن رفضت حكومة الجنوب أن يتم استفتاؤهم في الشمال‏,‏ وأكدت حكومة الشمال‏,‏ علي الجانب الآخر‏,‏ أنها سوف تمتنع بعد الاستفتاء عن تقديم أي خدمات لهم حتي إن تكن حقنة دواء‏,‏ يرحلون في مشهد مأساوي لا يؤكد فقط أن الانفصال واقع لا محالة‏,‏ ولكنه ينذر بخطورة تدهور الأوضاع بين الشمال والجنوب الي حدود الصدام الأهلي‏,‏ ويجعل من حدث الانفصال بداية لمرحلة من العداء بين الدولتين السودانيتين‏,‏ برغم كثير من الوشائج والمصالح والروابط المشتركة التي تفرض عليهما أن يكون انفصالهما بالمعروف‏,‏ يحافظ قدر الإمكان علي علاقات طيبة بين سكان الشمال وسكان الجنوب الذين لايزالون يحملون جنسية السودان الواحدة‏,‏ دلالة علي هوية مشتركة يصعب تبديلها‏,‏ ويرتبطون معا بمشكلات عديدة معلقة تتعلق بالحدود والبترول وحركة القبائل شمالا وجنوبا التي يصعب تقييدها وقضايا الدين والعلاقات مع العالم الخارجي‏,‏ وجميعها يتطلب تسويات سلمية ناجحة يضمن تنفيذها آليات عمل صحيحة تحقق مصالحهما المشتركة‏,‏ تعذر الاتفاق عليها بين الجانبين قبل أن يحل موعد الاستفتاء الذي اعتبره الجنوبيون تاريخا مقدسا ينبغي الوفاء به مهما يكن حجم هذه المشكلات‏.‏
ومع الأسف‏,‏ فإن صيغة الاستفتاء علي حق تقرير المصير التي سوف يجري العمل بها يوم‏9‏ يناير المقبل‏,‏ لا تحمل خيارا ثالثا سوي الانفصال أو الوحدة‏,‏ ولا تضع في حسابها تداخل المصالح المشتركة التي كان يمكن أن يضمن تواصلها صيغة ثالثة تحافظ علي السودان موحدا‏,‏ وتدعو الي الكونفيدرالية بين دولتين شقيقتين‏.‏
وأظن أن هذه الصيغة كانت مقصودة لذاتها‏,‏ أصر عليها الجنوبيون الذين اعتبروا الانفصال غايتهم الأخيرة‏,‏ خاصة بعد مقتل جون قرنق زعيم الحركة الشعبية‏,‏ يساندهم في ذلك الأمريكيون وغالبية دول الاتحاد الأوروبي الذين كانوا أكثر الجميع حماسا لتقطيع أوصال السودان‏,‏ وفصل شماله عن جنوبه علي نحو يقطع كل الوشائج ويضع خطوطا فاصلة بين الشمال بهويته العربية والعمق الإفريقي بهويته الزنجية‏,‏ ومع الأسف لقيت هذه الصيغة قبولا إن لم يكن ترحيبا من الشماليين‏,‏ حكام الخرطوم في فترة حكم البشير ـ الترابي الذين اعتبروا الجنوب عبئا علي الشمال يعطل وجوده فرصة قيام الدولة الإسلامية‏.‏
وقد يكون الوقت مبكرا لمحاكمة الظروف التاريخية التي جعلت الانفصال هو الخيار الوحيد المتاح أمام الجنوبيين‏,‏ لكن ما من شك في أن الجانب الأكبر من المسئولية يتحملها نظام حكم البشير ـ الترابي بفكره العقائدي الذي اعتبر الحرب مع الجنوب جهادا يفرضه الدين كي تصبح الشريعة هوية الدولة الإسلامية في السودان‏,‏ متجاهلا ضرورات التنوع الثقافي والديني والعرقي في أكبر دولة إفريقية وأحقية الجنوبيين في أن يكونوا جزءا من هوية السودان الإفريقي‏.‏
صحيح أن الانجليز زرعوا بذور الفتنة بين شمال السودان وجنوبه في بداية القرن الماضي‏,‏ لكن التفاف غالبية الجنوبيين حول حق تقرير المصير للجنوب تم في فترة جد متأخرة‏,‏ عندما شعروا أن الاختيار العقائدي لنظام حكم البشير ـ الترابي يصادر علي حقوقهم في المواطنة الكاملة‏,‏ ويهمش هويتهم الإفريقية‏,‏ وفي كل الأدبيات التي صدرت عن الزعيم الجنوبي جون قرنق عندما قاد حركة تمرده الأولي تحت اسم انيانا واحد‏,‏ كان الهدف المعلن للحركة الشعبية هو التوافق علي حكم ديمقراطي يساوي في الحقوق والواجبات لكل المواطنين بصرف النظر عن اللون أو الجنس أو العرق أو الدين‏,‏ ويحترم حق التنوع‏,‏ ويفصل بين الدين والدولة‏,‏ ويلتزم المعايير الدولية لحقوق الإنسان‏,‏ ويؤمن بالسودان بلدا إفريقيا في هويته يتواصل مع الشمال العربي والعمق الإفريقي الزنجي‏,‏ لكن ما من شك أيضا في أن جميع القوي السياسية في السودان تتحمل جانبا من مسئولية الانفصال‏,‏ لأن الجميع رحبوا بحق تقرير المصير دون تحفظ علي أمل أن الوحدة سوف تكون خيار الجنوبيين عند الاستفتاء وأن الفترة الانتقالية ما بين توقيع اتفاق نيفاشا وإجراء الاستفتاء التي تطول الي ستة أعوام سوف تكون كافية لمداواة جروح الحرب الأهلية وجعل خيار الوحدة الأفضل بالنسبة للجنوبيين‏,‏ وفي هذه الفترة القلقة كانت مصر وحدها هي التي تعارض حق تقرير المصير للجنوب خشية أن يؤدي الي انفصاله‏.‏
وبدلا من أن تكون الفترة الانتقالية فترة تواصل وحوار بين شريكي الحكم‏,‏ المؤتمر والجبهة الشعبية‏,‏ لإقرار نظام جديد لحكم السودان يلتزم معايير الديمقراطية الصحيحة يتوافق عليه كل الأطراف السودانية في الشمال والجنوب‏,‏ تحولت السنوات الست الي فترة استقطاب حاد‏,‏ الشمال تحكمه الشريعة والجنوب يحكمه نظام علماني طبقا لبروتوكول ماشا كوس‏,‏ والاثنان يقتسمان عائدات البترول مناصفة‏,‏ وينفقان الجزء الأكبر منها علي تسليح قواتهما المسلحة‏,‏ والمعارضة مهمشة هنا وهناك‏,‏ وزاد من حدة الاستقطاب توجهات رئيس حكومة الجنوب سلفا كير الذي لم يعد يخفي انحيازه العلني الي انفصال الجنوب مطالبا الأمم المتحدة بإنشاء منطقة عازلة بين الجانبين‏,‏ في الوقت الذي بقيت فيه مشكلات ترسيم الحدود وقسمة الدين والخلافات حول منطقة أبيي عالقة دون حل‏.‏
ولأن معظم التوقعات تؤكد أن الاستفتاء سوف يتم في موعده لأن البديل هو تجدد الحرب الأهلية وإخضاع السودان لمزيد من العقوبات الدولية‏,‏ وأن الانفصال واقع لا محالة‏,‏ تتركز معظم المخاوف حول الاحتمالات المتزايدة في أن يأتي الانفصال وسط أحداث عنف تدمر وشائج المصالح المشتركة بين الجنوب والشمال‏,‏ وتزيد الأوضاع في شمال السودان سوءا‏,‏ وتعرقل فرص الوصول الي تسوية سلمية لمشكلات دارفور وتجعل الانفصال هدفا لحركات التمرد في المناطق المهمشة‏,‏ بحيث يمضي السودان الي المزيد من العنف ويتعرض لمخاطر المزيد من التفتت‏,‏ ويغرق‏,‏ لا قدرالله‏,‏ وسط أحداث الفوضي والعنف‏,‏ وهو أمر يمس دون شك مصالح مصر العليا ويشكل خطرا حالا علي أمنها الوطني‏,‏ يتطلب رؤية مصرية سودانية أكثر قدرة علي تأمين مصالح البلدين الاستراتيجية تضع في اعتبارها عاملين أساسيين‏,‏ أولهما الحيلولة دون مزيد من التدهور في أوضاع شمال السودان ومساعدته علي ترميم جبهته الداخلية كي يتمكن من الصمود في وجه تحديات عاصفة مقبلة‏,‏ وثانيهما العمل علي تخفيف حدة التوتر الراهن في علاقات شمال السودان وجنوبه‏,‏ وتهيئة فرص الحوار بين الجانبين في مناخ صحي يعزز مصالحهما المشتركة‏,‏ ويمكنهما من إنجاز آلية واضحة لحل مشكلاتهما المعلقة‏,‏ وتلك مهام ضرورية وحتمية ينبغي أن تنهض بها مصر حفاظا علي أمنها الوطني‏.‏
وفي الخرطوم‏,‏ تتزايد الدعوات الآن الي ضرورة العمل من أجل ربط السودان ومصر بأي من أشكال الوحدة حتي إن تكن وحدة كونفيدرالية‏,‏ حفاظا علي أمن السودان من مؤامرة دولية واسعة تستهدف تفتيته كما تستهدف حصار مصر من الجنوب لاتزال مستمرة‏,‏ وتلقي هذه الدعوات قبولا متزايدا داخل دوائر حزبي الاتحاد والأمة ووسط عدد من قيادات المجتمع السوداني‏,‏ بينهم الشريف صديق الهندي الاتحادي البارز‏,‏ والمهندس عبدالله مسار أحد قيادات حزب الأمة‏,‏ والصحفي اللامع مصطفي أبوالعزايم الذي كان أول من أطلق هذه الصيحة صبيحة يوم العيد تجاوبا مع مقال مهم نشره الدكتور عبدالمنعم سعيد في الأهرام تحت عنوان نظرة أخري علي المسألة السودانية‏,‏ يدعوفيه الي التفكير في حلول مبتكرة لما يواجه أمن مصر والسودان‏,‏ اذا ما حدث انفصال الجنوب عن الشمال‏,‏ ولست أشك في أن هذه الدعوة يمكن أن تجد أصداء طيبة في مصر التي ينتابها قلق عميق علي مستقبل السودان وأمنها الوطني والمائي في الجنوب‏,‏ خاصة أن الجيل الذي عايش فكرة وحدة وادي النيل وتحمس لها كثيرا واعتبر الوحدة مع السودان هي أكثر صور الوحدة واقعية وحتمية ومصداقية يمسك بمفاتيح مواقع عديدة مؤثرة داخل مؤسسات الدولة والإعلام وبين قوي الأحزاب المختلفة‏,‏ لكن تحويل فكرة لامعة تظهر في ظروف عاصفة صعبة الي مشروع سياسي شعبي ناجح‏,‏ تتبناه المؤسسات الشعبية والحزبية في البلدين يتطلب قدرا كبيرا من صراحة الحوار والمواجهة علي جميع المستويات في البلدين‏,‏ خاصة مع وجود اختلاف كبير في توجهات الحكم في البلدين‏,‏ والالتباس الواضح في علاقة الدولة بالدين داخل حزب المؤتمر‏,‏ فضلا عن المواقف المتغايرة لقوي دولية وإقليمية‏,‏ بعيدة وقريبة‏,‏ قد لا تتحمس كثيرا لأن يصل التقارب بين مصر والسودان الي أي شكل من أشكال الوحدة‏,‏ إلا أن تصبح الوحدة مطلبا شعبيا جارفا في البلدين‏,‏ يهيئ لها أسسا وقواعد صحيحة تبدأ من القاعدة وصولا الي القمة وليس العكس‏,‏ حيث المصالح المشتركة للشعبين وتلتزم التدرج من التنسيق الي التعاون والتكامل وصولا الي الوحدة‏,‏ وتنهض علي عمل مؤسسي شفاف تراقبه المجالس الشعبية للبلدين‏,‏ لكن أيا تكن المصاعب التي تواجه هذا المشروع السياسي الشعبي والتحديات التي يفرضها عدم حماس قوي دولية عديدة لهذا المشروع‏,‏ فإن الهدف صحيح حتي إن تكن الوحدة مجرد كونفيدرالية تحصن السودان من أخطار التفتت‏,‏ وتحفظ لمصر عمقها الاستراتيجي وتواصلها مع العمق الإفريقي‏,‏ وتغري جنوب السودان علي المحافظة علي روابطه مع الوطن الأم‏.{‏













التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 21-Dec-2010, 09:36 AM   رقم المشاركة : 6
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: مؤامرة تقسيم السودان

مصير السودان والموقف العربي





أزراج عمر

لم يبق إلا كمشة من الأيام على انتخابات تقرير المصير في جنوب السودان التي ينتظر أن تكون متوترة وصعبة للغاية. ولكن الموقف العربي لا يزال نائما حيث لا يلاحظ المرء أي تحرك سياسي أو دبلوماسي لتوجيه هذه الانتخابات بما يضمن بقاء السودان موحدا، أو للحيلولة على الأقل دون تفجر نزاع مسلح بين الشمال والجنوب في حالة اختيار الأغلبية المطلقة من الناخبين الجنوبيين للانفصال وتكوين دولة جديدة ذات هوية خاصة بهم.

إن هذا الصمت العربي الرسمي والشعبي معا يدل دلالة واضحة على نهاية مرحلة كاملة كانت تدعى في الأدبيات السياسية بالتضامن العربي، أو بالنظام العربي. وهكذا يلاحظ أيضا أن دوي المدافع في العراق المحتل بدأ يفرز تداعيات تتمثل في تقسيم الأوطان مرة باسم التباين العرقي والاثني، ومرة باسم غياب العدالة المادية والأخلاقية، وتوزيع حصص التنمية. فانتخابات تقرير المصير في السودان سوف تجري في 9 جانفي/يناير 2011م، أي بعد أسبوعين تقريبا.

ويبدو أن حظ بقاء السودان دولة موحدة متأرجح. في هذا المناخ قد صرح الرئيس السوداني عمر البشير خلال هذا الأسبوع معلنا عن التنازل عن النفط الذي يستخرج من جنوب السودان بالكامل في حالة موافقة الجنوبيين على الانتخابات بنعم لصالح وحدة البلاد. وكما أبرز أيضا يوم الأحد الماضي أن شمال السودان سوف يدخل تعديلات على الدستور وإضافة بندين أساسيين إليه يقران بجعل القوانين مؤسسة على الشريعة الإسلامية، واللغة العربية لغة رسمية ووطنية وحيدة في البلاد، أي في دولة السودان الشمالية، وبلغة السياسة فإن الرئيس عمر البشير يعني أن الانفصال سوف يقضي على الدولة السودانية ذات الأعراق والإثنيات المتعددة. ولكن فحوى تصريحات الرئيس السوداني يمكن أن يقرأ قراءة أخرى، وأن يؤول على أنه تلميحات تشير مواربة إلى إمكانية حصول الانفصال فعليا. إن هذا التمهيد له مغزى نفسي ويتمثل في إعداد الرأي العام السوداني وتحديدا في الشمال لتقبل حادثة الانفصال والتعامل معها بحكمة وصبر، وبروح رياضية.

إنه لحد الآن لا توجد معلومات دقيقة مدعمة بالإحصائيات ونسب سبر الآراء في جنوب السودان بخصوص ما سوف تفرزه الانتخابات، وبشأن تعداد الأفراد الذين سيصوتون للوحدة، وتعداد الأفراد الذين سيصوتون للانفصال. إن انعدام مثل هذه الإحصائيات دليل آخر على غموض الوضع برمته علما أن قوائم المنتخبين جاهزة وعدد الناخبين في مختلف الدوائر والمحافظات معلوم لدوائر صنع القرار السياسي في أروقة الدولة المركزية السودانية.

ثم إن قراءة تصريحات بعض القادة في جنوب السودان تعقيبا على ما صرح به مؤخرا الرئيس السوداني عمر البشير توحي بأن هؤلاء يقفون إلى جانب خيار إنشاء دولة سودانية جنوبية جديدة مستقلة عن الدولة المركزية في الشمال. وفي الواقع فإن الأزمة السودانية سوف تشهد تحولات دراماتيكية في حالة حدوث الانفصال، وخاصة في دارفور الذي يمكن أن يتطور فيه النزاع كمقدمة للحذو حذو الجنوب. لا شك أن القوى الغربية سوف تحرك أسباب الفرقة في دارفور بطرق مختلفة من أجل تمزيق السودان بالكامل، وتحويله إلى فسيفساء دويلات صغيرة وضعيفة تكون سهلة للامتصاص والسيطرة.

رغم خطورة الموقف فإن الجامعة العربية التي تمثل الأنظمة العربية لم تحرك ساكنا وكأن ما يحدث في السودان سوف يبقى داخل الدائرة الجغرافية السودانية ولا تنتقل عدواه إلى ما تبقى من شبه الأقطار من المحيط إلى الخليج علما أن في هذه الأقطار أنظمة سلبية تساعد على تفجير أفكار الانفصال، وتحويلها إلى حقائق في الميدان، فضلا عن وجود تيارات انفصالية بدعاوى مختلفة وتملك وكلاء في الغرب كقوى مساندة ومدعمة.














التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 23-Dec-2010, 09:59 AM   رقم المشاركة : 7
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: مؤامرة تقسيم السودان

اقتباس:
حل في السودان دون حضور العرب: قمة الخرطوم رسالة قوية للأطراف الخارجية





العرب


قليلة هي القضايا العربية التي كان لمؤسسات العمل العربي المشترك دور في حلها، أو على الأقل مشاركة فاعلة في الوصول بها إلى النهاية التي لا تتعارض مع مصلحة الأمة، فطيلة العقود الأخيرة كانت القمم العربية تتلهى بالخلافات الثنائية وتبتعد عن القضايا المفصلية التي تنتظر جماهير الأمة مواقف تجاهها، كما أن الجامعة العربية ظلت تتجنب اتخاذ المواقف أو حتى التعبير عن وجهة نظرها تجاه الأحداث خوفا من غضب هذا المحور العربي أو ذاك.

ومع ترؤس القائد الليبي معمر القذافي مؤسسة القمة العربية، أخذ العمل العربي أبعادا جديدة، وأصبح جهود رئاسة القمة متركزة على التعريف بالقضايا العربية واستعادة التعاطف الدولي معها، هذا على المستوى الخارجي، أما داخليا فقد سعى القائد القذافي إلى تنشيط الحوار بين مختلف الفرقاء في القضايا العربية باعتباره الطريق الوحيد للحل، ويمكن أن نذكر هنا مبادرته لحل الأزمة اليمنية والتي أعلن الرئيس علي عبد الله صالح منذ أيام عن تبنيه لها خيارا وحيدا للحل.

وفي هذا السياق، أيضا، تتنزل أهداف القمة التي احتضنتها الخرطوم منذ يومين وحضرها القائد الليبي، رئيس القمة العربية، وقد حملت هذه القمة دلالات هامة بالنسبة إلى السودانيين أنفسهم، وبالنسبة إلى المحيط العربي ككل.

ومن هذه الدلالات أن ما يجري في السودان يهم العرب ومن واجبهم أن يكونوا طرفا فاعلا في الوصول بهذا البلد العربي الكبير إلى بر الأمان، ولا يمكن بأي حال أن يُترك للقوى الخارجية تفعل بأهله ما تريد وتفرض الحل الذي يخدم مصالحها.

لقد كان حضور القائد الليبي والرئيس المصري إلى القمة رسالة قوية لبعض الأطراف الإقليمية والدولية التي صارت تبشّر بانكفاء الدور العربي وتضاؤله في حل قضايا هذه المنطقة الحساسة من العالم، ومضمون الرسالة أن لا حل في السودان ولا في قضية مياه النيل دون حضور العرب ودون مراعاة مصالحهم سواء كأمة أو كدول.

كما أن القمة العربية المصغرة أرادت أن تقول للسودانيين "من الشمال أو الجنوب معا" إن الدول العربية ممثلة في رئيس القمة القائد معمر القذافي ستدعم الخيار الذي يختارونه، سواء التمسك بالوحدة أو اختيار الانفصال.

ونود الإشارة، هنا، إلى أنه لم يكن أمام القمة أو غيرها من الدوائر العربية خيار آخر غير دعم الاختيار الحر والديمقراطي الذي سيقدم عليه السودانيون في 9 يناير القادم، فهناك شروط موضوعية وأخطاء كثيرة وقعت فيها مختلف الأطراف والحكومات السودانية المتعاقبة في العلاقة بالوضع بالجنوب جعلت نسبة عالية من الجنوبيين تطالب بالانفصال وتسعى إليه.

هذا دون أن ننسى الدور الذي لعبته القوى الخارجية، وخاصة الولايات المتحدة، في دفع السودانيين نحو التشطير، والأمر لا يقف عند السودان وحده، بل يمتد إلى العراق ودول عربية أخرى في سياق خطة استعمارية أشمل لتفتيت الأمة وخلق كيانات قزمية مرتبطة ارتباطا عضويا بالاستعمار ومرتهنة له، وهو ما سبقت إلى فضحه صحيفة العرب على لسان مؤسسها الحاج أحمد الصالحين الهوني، رحمه الله، الذي كانت له رؤية استشرافية كبيرة توقعت الكثير مما يجري الآن من مؤامرات وحذّرت الزعماء والمسؤولين العرب منه ودعتهم للتحرك لوقفه.

ولأن مختلف التوقعات تذهب إلى اعتبار أن الاستفتاء سينتهي باختيار الجنوبيين الانفصال وتكوين دولة جديدة، فإن القمة التي حضرها الرئيس البشير ونائبه سالفا كير "الرئيس المرتقب لدولة الجنوب" وجهت رسالة إلى الجنوبيين تقول لهم فيها إن "السودان الجديد" إذا تشكل سيتم التعامل معه كأي دولة عربية وسيلقى منّا الدعم بمختلف صوره، وخاصة الدعم الاقتصادي.

وهذا موقف مهم جدا لأنه يسحب البساط من أمام بعض القوى الخارجية التي تريد أن تجعل "الدولة الجديدة" شوكة في خاصرة العرب مستفيدة من حالة الاحتقان التي توجد لدى غالبية الجنوبيين بفعل الأخطاء التي مارستها الحكومات السودانية وبفعل الشحن والتحريض الخارجي ضد السودان خاصة في عهد جماعة "الإنقاذ".

فهناك حديث عن أن "السودان الجديد" سيكون داعما لدول حوض النيل في الضغط على مصر وتقليص كميات المياه التي تصل إليها حتى ترضخ لتغيير الاتفاقية القديمة الخاصة باقتسام هذه المياه، وهناك حديث عن أن إسرائيل تدعم "الدولة الجديدة" وتحرضها على أن تكون "عدوا" للعرب وخاصة مصر.

ومن المهم جدا أن توفي الجامعة العربية بوعودها للجنوب السوداني بأن تعقد مؤتمرا استثماريا كبيرا في "جوبا" لدعم الاقتصاد الوليد ومساعدة الدولة الجديدة على تمرير برامجها الاجتماعية وخاصة قضايا التعليم، فالمسألة لا تحتمل أكثر من حل واحد، إذ أن لامبالاة العرب بما تنتهي إليه الأمور في السودان تعني آليا أن يكون "السودان الجديد" في صف أعداء العرب مع أن كسب قيادته أمر ممكن ولا يحتاج إلا إلى الجدية والتفكير في المصلحة الاستراتيجية للأمة، وهي الخلفية التي قادت إلى عقد القمة الأخيرة بالخرطوم.

فشكرا للقائد معمر القذافي على هذا الموقف الحكيم الذي يخدم مصالح الأمة في مختلف أوجهها الاستراتيجية.














التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 25-Dec-2010, 10:12 AM   رقم المشاركة : 8
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: مؤامرة تقسيم السودان


جرأة البنطلون وغباء الجلاد!





الصديق بودوارة*

"1"
المشهد كان غايةً في البؤس، والألم، والقهر، وعندما يتحالف الثلاثة معاً لتشكيل مشهد فإن المحصلة تكون خيبة أمل عظيمة بحجم جبل.

"2"
هذا بالضبط ما حدث عندما نشرت وسائط اليوتيوب مشهد جلد الفتاة السودانية ببشاعة ذكرتني ببشاعة القرون الوسطى عندما كان الصليب المقدس يتصدر الصفوف موقداً النيران العظيمة التي تلتهم الكتب والعلماء فيما تفوح في الأجواء روائح اللحم المشوي للساحرات المشتبه بهن في انتظار العثور على مكانسهن الأسطورية المفقودة.

"3"
الكارثة في هذا المشهد أن توقيته لم يكن ملائماً على الإطلاق، فالسودان الذي يتهيأ لانفصال جزء منه تحت ضغوط استعمار عادت إليه الروح بعد سبات لم يطل به الزمن، والسودان الذي هو بأمس الحاجة ليكسب معركة الإعلام الدولية بعد الاتهامات بمجازر دارفور وبعد محاولات الدوائر الغربية تشويه سمعة هذا البلد العزيز على قلوبنا.

"4"
لم يكن التوقيت مناسباً أيها الجلاد الغبي، يا من كنت ممسكاً بالسوط الوحشي وكأنه أسطورة لعينة من أساطير الرعب سيئة الذكر، ولم تكن مشاكل السودان تسكن جسد المرأة الذي تجلده، لم تكن دارفور هناك، ولم يكن النفط هناك، ولا مجرى النيل هناك، ولا ديون البنك الدولي هناك، ولا المحكمة الدولية بقراراتها هناك، هناك لم يكن ثمة شيء سوى جسد امرأة تستغيث من حرارة سوطك البشع كبشاعة ذلك المشهد الذي تبرأت منه البشاعة.

"5"
لو كنت مكان البشير لأعدمت الجلاد الغبي وزميله، ولأعدمت من كان مسؤولاً عن هذه السقطة الغبية وعلى مرأى من كل عدسات تصوير هذا العالم، فقط لأبرئ السودان من تهمةٍ التخلف، ولأعلن على الملأ أن عقلية السودان المتحضر ليست على هذا الشكل.

"6"
السودان الذي نحبه ليس جلاداً يمسك بسوط بشع وينهال على جسد امرأة، السودان الذي نحبه هو سودان وادي النيل، وهو سودان حضارة الخرطوم منذ عام 3400 قبل الميلاد، وهو سودان حضارة مملكة كوش العظيمة 2500 قبل الميلاد، وهو سودان عطبرة وسودان الطيب صالح، والسودان الذي نعرفه هو سودان "مريود" الطيب صالح، وسودان قصائد محمد الفيتوري، وسودان النيلين العظيمين، وسودان الشعر وسودان اللغة الشاهقة وسودان ترانيم خليل فرح الرائعات. هذا هو السودان الذي نعشقه أيها المسؤولون عن السودان، فمن الذي يحاول توريط هذا الاسم الكبير في مستنقع العودة إلى الوراء، ومن الذي يريد تقديمه للعالم على أنه سودان السوط البشع، وسودان الجلاد الذي لا يرحم؟

"7"
الغريب أن التوقيت ليس وحده الخطأ الكبير، إذ إن السبب هو بحد ذاته خطأ لا يمكن غفرانه، ففي مسببات الحكم على المرأة بالجلد أنها ارتدت بنطلوناً، وأنها أدينت بأفعال منافية للشريعة، وأنها جلدت بموجب الشريعة الإسلامية ذاتها، ولكن، هذا الإسلام المفترى عليه هو ذاته الإسلام الذي ينص على أن الجلد هو عقوبة بغرض الزجر والردع، وأن الأمر بالجلد في مكان عام هو أمر خاص بالزانية والزاني بموجب الآية الثانية من سورة النور، وأن لحكم الزنا شروطا تجعل من المستحيل إثباته عملياً، وبالتالي فإن الجلد غير ممكن عملياً، وإن الفقهاء وضعوا شروطاً صارمة لعملية الجلد "إذا وقعت" من شأن الالتزام بها أن تجعل عملية الجلد بعيدة عن الإيذاء النفسي والجسدي أشد البعد، فالمريض يؤخر جلده حتى يشفى، والحامل يؤخر جلدها حتى تضع مولودها، وحتى ظروف الطقس الحار أو البرد الشديد تؤجل الجلد.

"8"
ولكي تؤكد الشريعة أن الجلد هو عملية زجر وردع، لا عملية إرهاب وقسوة وإذلال وألم مبرح، فإنها نصت وبوضوح على أن يكون الجالد متوسط القوة البدنية، وأن يستعمل سوطاً قديماً مستعملاً لوقت طويل، وأن يراعى اختيار نوعية السوط بالنسبة لجلد النساء والأطفال، وأن لا يتسبب الجلد في إسالة الدم أو كسر العظم، ولكي تضمن الشريعة هذا الحد من الأمان فإنها تصر على أن لا يرفع الجالد يده بحيث يظهر أبطه، وتمنع الشريعة أن يجلد الرأس أو الوجه أو الصدر أو البطن.

"9"
هذه هي الشريعة الإسلامية التي تفترون عليها، وهذا هو الإسلام الذي شوهتم صورته وأسأتم إليه، فهل كان مشهد الجلد على هذا النحو؟ لم يكن كذلك أيها السادة، كان إساءة للسودان العظيم، يستحق عليها من ارتكبوها أن يجلدوا بالمثل، بنفس السوط البشع وبنفس الهمجية المقززة، ونفس العذر الغريب، أن ترتدي البنطلون، وأن تخالف الضحية شريعة السوط القادم من القرون الوسطى.

"10"
لا زلت آمل أن يتفطن المسؤولون في السودان إلى مؤامرة الإساءة إليهم وإلى السودان الذي نحبه ونهواه، وأن يبادروا وعلى الملأ بجلد من أرادوا أن يجلدوا السودان بتهمة أنه ارتدى البنطلون!!.


* كاتب ليبي













التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 25-Dec-2010, 10:13 AM   رقم المشاركة : 9
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: مؤامرة تقسيم السودان

انفصال سوداني يؤذن بتفتيت العالم العربي





فيصل جلول

كان الرئيس الأمريكي جورج بوش يرغب في مكافأة الإنجيليين الذين أيدوه بلا شروط خلال ولايته الأولى والثانية فبادر إلى الضغط المكثف على الحكومة السودانية لتوقيع اتفاق أبوجا في العام 2005 الذي قضى بتنظيم استفتاء حول مصير جنوب السودان، ذلك أن الانفصاليين الجنوبيين كانوا وما زالوا يتلقون دعما قويا من الانجيليين الأمريكيين وغيرهم من الجهات الدينية التي تسعى لتنصير السودانيين.

معلوم أن العام المذكور شهد مبادرات أمريكية وغربية هجومية على العديد من الدول العربية تزامنت مع الصعوبات التي واجهتها قوات الاحتلال الأمريكي في بلاد الرافدين والراجح أن هذه المبادرات جاءت لقطع الطريق على احتمالات الإفادة من فشل احتلال العراق وبالتالي تصفية القضايا التي كانت واشنطن ترعاها في العالم العربي ومن بينها قضية الجنوب السوداني.

وللتذكير نشير إلى أن عام 2005 شهد اغتيال رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري ورحيل القوات السورية من لبنان وشهد أيضا محاولات إسقاط النظام السوري وتصفية المقاومة اللبنانية عبر القرار الدولي 1559..الخ وقد امتدت الضغوط الأمريكية إلى حرب تموز/ يوليو عام 2006 الفاشلة حيث بدأت تتراجع وتنتقل من الهجوم إلى الدفاع. والراجح انه لو تمكنت الحكومة السودانية من الصمود خلال العام 2005 فقط لربما أمكنها تفادي الكأس المرة في جنوب السودان ولعلها ضعفت بسبب انفجار دارفور واضطرارها للتنازل في إحدى الجبهتين من أجل تخفيف الضغط عن كاهلها فاختارت الجنوب.

والثابت أن صيغة الاستفتاء في الجنوب ليست مطروحة لاختبار نوايا الجنوبيين تجاه الوحدة أو الانفصال ولو كان الأمر يتصل بسبر آراء السكان لما احتاج إلى كل هذه الضجة والمناورات والتدخلات الخارجية ذلك أن فريقا تقنيا صغير الحجم كان بوسعه القيام بهذه المهمة فالقضية تتصل إذن بمصير السودان برمته وأن الاستفتاء هو مخرج لانفصال الجنوب برضا الخرطوم لإضفاء شرعية حكومية على الدولة الانفصالية وتسهيل اندماجها في العلاقات الدولية بسهولة.

وإذا كان الانفصال الجنوبي هو النتيجة الثابتة للاستفتاء فانه سيتسبب بزلزال لن تنجو منه دولة عربية واحدة ابتداء من شمال السودان نفسه الذي سيواجه انفصاليين في كل مكان لا تختلف قضاياهم عن قضايا الجنوبيين ومرورا بالعراق الذي سيخسر شماله الكردي وصولا إلى الدولة الأمازيغية المرجوة في المغرب العربي وسيتعزز حال ما يعرف بـ"الأقليات" في دول عربية عديدة وسيلعب الكيان الصهيوني دورا مركزيا في حماية المنفصلين ورعاية أنشطتهم ضد دولهم الأصلية التي ستكرس إمكاناتها للدفاع عن كيانها وستكف عن التفكير بمواجهة إسرائيل ولولايات المتحدة.

وإذا كانت بعض الدول العربية المتحالفة مع واشنطن تظن أن هذا التحالف يقيها شر الانفصال والانفصاليين فأنها ترتكب خطأ قاتلا ذلك أن الحليف الأمريكي سيطلب انصياع حليفه المحمي وخضوعه التام لإرادته والتهديد الدائم بتدمير كيانه فان خضع يصطدم بالثقافة السياسية الشعبية المناهضة لواشنطن وتل أبيب وبالتالي تضعف سيطرته على الأوضاع في بلاده ومع ضعفها يعزز الانفصاليون حركتهم وان لم يخضع يصبح هدفا لضغط أمريكي مباشر معطوفا على تدخل المؤسسات الدولية المنافقة التي تطالب بحق تقرير مصير هذه الفئة أو تلك بالاستناد إلى "السابقة" السودانية.

يجدر بالدول العربية التي تؤيد انفصال جنوب السودان خفية أو بطريقة مواربة أن تدرك أنها تساهم في إشعال نار من الصعب إطفائها أو السيطرة عليها فالرياح الأمريكية والإسرائيلية جديرة بنقلها إلى حيث تريد ومتى تريد في هذا العالم العربي الذي لا يكف عن التفكك لأنه لا يكف عن التبعية والخضوع لأعدائه وخصومه.

ويجدر بالدول العربية التي تناهض الانفصال أن ترفع صوتها عاليا لا أن تتحدث بخفر وخجل يوحي بضعفها وخوفها من الآتي فالخوف لا ينقذ أنظمة اختارت الممانعة خصوصا أن سؤ التقدير قد يطيح بمجمل الإستراتيجية الممانعة.

وإذا كان صحيحا أن الممانعين منشغلين بقضية المحكمة الدولية حتى أخمص القدمين فالصحيح أيضا أن هذه القضية يراد لها أن تبقى على نار حامية حتى يمر انفصال الجنوب السوداني بهدوء ويصبح مضمونا وان حصل تدور الدوائر على لبنان ويصار إلى فرم الممانعين ألف قطعة كما وعد نائب وزير الخارجية الأمريكي جيفري فيلتمان بحسب إحدى وثائق ويكيليكس الغنية عن التعريف.

في هذه الحال لا يبقى الا أن نضرب موعدا للزعماء العرب مع التاريخ الذي سيسجل في شهر كانون الثاني- يناير المقبل الفصل الأول في عملية جراحية واسعة لتمزيق العالم العربي انطلاقا من جنوب السودان وسيتم ذلك في عهد مسؤولي الأمة العربية الحاليين الذين وافقوا ضمنا أو مواربة أو مانعوا دون ضجيج أو فضلوا تمديد عطلة نهاية العام إلى ما بعد وقوع الانفصال












التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 06-Jan-2011, 09:39 AM   رقم المشاركة : 10
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: مؤامرة تقسيم السودان

حالة السودان ومشكلة الإثنيات في بلداننا





أزراج عمر

تابعت ليلة أول أمس الحوار الذي دار بين معد برنامج "في العمق" بفضائية الجزيرة وبين الدكتور حسن الترابي الشخصية السياسية والدينية السودانية حول مصير السودان بعد إجراء الانتخابات في جنوب البلاد.

في هذا الحوار أعلن الدكتور الترابي عن أسفه للانفصال الذي يرى بأنه حاصل، وأنه يشكل سابقة خطيرة قد تؤدي تداعياتها إلى شروخات في النسيج السوداني ويمكن أن تكون له تداعيات سلبية في عمق العالم العربي بأسره.

من المدهش أن الدكتور الترابي قد استعمل في هذا الحوار مجموعة من العبارات التي توحي بأن جنوب السودان كان مستعمرا من قبل الشمال. إنه استعمل عبارة "استقلال الجنوب" وعبارة " تحرر الجنوب" علما أن السودان ككل كان دولة واحدة عبر التاريخ ولم يكن تجميعا لدولتين اثنتين لهما سيادة وفقا للقوانين الدولية.

لقد أكد الدكتور الترابي بلهجة نقدية أن هناك عددا من الأسباب التي لعبت دورا مفصليا في جعل السودان يمر و لمدة طويلة بالأزمات وخاصة الأزمة الإثنية.

في هذا السياق أوضح بأن عدم العمل باللامركزية السياسية و الاقتصادية والإدارية هو عامل جوهري في خلق الأزمة.

وفي الوقت نفسه فقد رأى بأن عدم تطبيق الشورى في الفضاء السوداني بكامله قد ساهم مساهمة قوية في تفاقم الأوضاع، وفي تغذية نزعة الانفصال. عندما سئل الدكتور الترابي عن رأيه بخصوص العامل الأجنبي في تعميق الأزمة أو ربما خلقها من الأساس أجاب بصراحة قائلا حرفيا بأنّ بنية المشكلة هي سودانية في الجوهر و أن القوى الأجنبية قد استغلت الموقف لخدمة مصالحها.

فالدكتور الترابي لم يستبعد القوى الاستعمارية السابقة وكذلك إسرائيل ولكن تحليلاته ركزت على الأسباب الذاتية بشكل مكثف معتقدا بأنها هي مصدر الأزمة والتداعيات التي أدت إلى هذه الوضعية السلبية التي يواجهها السودان الآن.

إذا تأملنا تصريحات الدكتور الترابي ندرك أن تعامل دولنا مع قضايا الاثنيات غير رشيد منذ حصولنا على الاستقلال إلى يومنا هذا. ففي الواقع إن معالجة مشكلة الاثنيات بطرق صحيحة لا ينبغي أن تتم بوسائل القوة والإقصاء والإهمال. فالأسلوب الصحيح يتمثل في مجموعة من الإجراءات التالية:

1- الاعتراف بالحقوق الكاملة للإثنيات و عدم تهميشها.

إن هذه الحقوق الثقافية والروحية والاقتصادية أمور أساسية لبناء الدولة الوطنية العادلة على أساس المواطنة. إلى جانب ذلك فإن التنوع الثقافي والديني وغيرهما من العناصر ينبغي أن تعتبر قوة و ليس ضعفا في داخل بنية الدولة الحديثة.

2 – إنه ينبغي أن تربط الحلول لمشاكل الإثنيات بالتنمية الاقتصادية المستدامة ذات المضمون الحداثي.

إن هذه التنمية يجب أن تشمل جميع القطاعات الاجتماعية و التربوية والثقافية والعلمية والفلاحية و المعلوماتية و الصناعية فضلا عن قطاعات أخرى في صنع الحياة الجديدة والمتقدمة في المدن و في الأرياف جميعا.

3 – إن تداول الحكم بطرق سلمية و توافقية ضرورة أساسية لحل أزمة الإثنيات.
إن الصيغة الملائمة للسياسات الوطنية ينبغي أن تبنى علميا على الإدارة اللامركزية للشأن العام
.

إن بتحقيق مشروع حيوي كهذا أمر يجعل كل فصائل الإثنيات تشارك في تجسيده والدفاع عنه في إطار موحد يستقطب الجميع. فإدارة الحكم المعمول بها حاليا في بلداننا في حاجة ماسة إلى تعديلات وتغيرات في المضمون وفي الشكل.

ومن هنا فإن المطلوب هو تأسيس ثقافة سياسية جديدة تأخذ بعين الاعتبار مبدأ المواطنة، و احترام الحريات، وتوزيع الثروة بعدالة، وبناء مجتمعات المعرفة وكذلك العمل بمبدأ توزيع السلطة باعتبارها خدمة للمواطنين بعيدا عن الشللية والطائفية والجهوية والفردية المنعزلة.














التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 08-Jan-2011, 10:14 AM   رقم المشاركة : 11
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: مؤامرة تقسيم السودان

السودان والتدخلات الأجنبية





د. ياسر سعد

أَطلَقت منظمات غربيَّة مشروع سمته القمر الصناعي الحارس لمراقبة ما وصفته بـانتهاكات حقوق الإنسان والمخالفات الأمنيَّة في السودان، قبل الاستفتاء على مصير الجنوب المقرَّر يوم التاسع من يناير الحالي، مشروع القمر الصناعي تَمَّ تمويله من منظمة تسمى-لن يحدث تحت أنظارنا- والتي ساهم في تأسيسها الممثل الأمريكي جورج كلوني وممثلون آخرون في هوليوود، وبموجب المشروع ستصوّر أقمار صناعيَّة تجارية شمال وجنوب السودان أي قرى تحرق أو تقصف، وترصد التنقلات الجماعيَّة للأشخاص أو أي أدلَّة أخرى على العنف، وضمّ المشروع الغربي برنامج الأمم المتحدة يونوسات وجامعة هارفارد وشركة جوجل ومنظمة الممثل كلوني.

وسيقوم "يونوسات" بجمع وتحليل الصور، في حين ستقوم مبادرة هارفارد للشؤون الإنسانيَّة بالبحث ومزيد من التحليل، والتأكُّد من التقارير الميدانيَّة التي سيقدمها مشروع لمناهضة ما يسمى الإبادة الجماعيَّة، في حين صمّمت شركة جوجل وشركة تريلون المتخصِّصة في تطوير الإنترنت منصة إنترنت لإطلاع الجمهور على المعلومات بهدف الضغط على المسؤولين السودانيين.

هذا الخبر بالإضافة إلى الأخبار الواردة من السودان وحوله في الأشهر الأخيرة والتي تريد أن تدفع بالبلد العربي الأفريقي العملاق دفعًا حثيثًا نحو الانفصال والتشرذم، لينضمّ لقائمة الدول العربية والإسلاميَّة المهدِّدة بالاندثار والموصوفة بالدول الفاشلة، أمورنا تشعرنا بمشاعر عميقة من الحزن والإحباط، السودان يتعرَّض لضغوط رهيبة وتواجه قيادته إغراءات عديدة للتسليم بواقع الانقسام والتفكُّك والذي يبدو أنه لن يتوقف عند حد الدولتين فحسب، فالإدارة الأمريكيَّة وعدت السودان بمعاملة خاصة وبإزالة اسمه من الدول الداعمة للإرهاب إن هو سلَّم بالاستفتاء وبالانفصال واقعًا، فيما تتوعدُه بالعقوبات والحصار وعن طريق أوكامبو بالمحكمة الجنائية الدوليَّة إن لم ينصع لرغباتها.

الفن والسياسة والتقنية والأكاديميَّة تتوحَّد في الولايات المتحدة من أجل تفتيت بلد عربي مسلم وتحت لافتة حقوق الإنسان، أيَّة صفاقة تلك التي تتحجَّج بحقوق الإنسان وتتبجَّح بها وتستخدمها أداة سياسيَّة رخيصة في السودان وفي غيره؟! فما لا تغمض العين عن انتهاكات الصهاينة لحقوق الإنسان في محرقة غزة وفي جرائمِه ضدّ الإنسانيَّة هناك فحسب، بل تدافع عنها في المحافل الدوليَّة، أين هذا التحالف العابث من مصرع أكثر من مليون عربي ومسلم في حربي أمريكا على العراق وأفغانستان؟ بل أين هو من الانتهاكات الأمريكيَّة في جوانتنامو وفي السجون السريَّة والطائرة؟ استخدام حقوق الإنسان كأداة سياسيَّة رخيصة هو برأيي من أشد وأبشع الانتهاكات لتلك الحقوق.

كما أن ذلك التحالف يرفع علامات استفهام على الدور الكبير والخطير والذي تلعبه مؤسَّسات تقنيَّة مثل جوجل في خدمة السياسة الأمريكيَّة إن لم تكن ابتداءً -مثلها مثل الفيس بوك- أدوات استخباراتيَّة للسيطرة والهيمنة.

وإذا كان المرء ليشعر بالمرارة تجاه الصلف الأمريكي والغربي وتدخلاتهم التي لا تنقطع في شؤوننا وفي العبث بحاضرنا وصياغة مستقبلنا، فإن اللوم الأساسي يجب أن يوجَّه إلى النظام العربي الرسمي ابتداءً والذي يشجع بضعفه وهوانه وديكتاتوريته الآخرين على تجاوز حدودهم، فلن يكون السودان الحلقة الأخيرة في سلسلة التفكيك وإعادة التشكيل في ظلّ حكوماتٍ فاسدة مترهِّلة منشغلة بالتوريث وبتقاسم مقدرات الأوطان والتصرف فيها كمزارع خاصة وممتلكات شخصيَّة.

تتحمَّل قيادة الإنقاذ في السودان جزءًا كبيرًا من حالة الترنُّح والضعف الذي أصاب السودان، ولا يشفع لها توجهاته الإسلامية المعلنة في مواجهة فشلها الذريع، فالحكومة التي جاءت لإنقاذ السودان، تشهد البلاد في عهدها تفككًا وتفتيتًا، والرئيس عمر البشير والذي دخل هو الآخر في قائمة الحكّام العرب المتشبثين بالسلطة بتجاوزه فيها أكثر من عقدين شهدت مواقفه تأرجحًا وخفَّة غريبتين وغيابًا للتخطيط والاستراتيجيَّة الواضحة، فمن الجهاد لحماية الوحدة إلى الترحيب بدولة جنوبيَّة شقيقة، إلى تهديد الغرب بتحكيم الشريعة وإلى الرقص في دارفور، أمور تكشف أن السودان يمر بظروف عصيبة وصعبة.. أعاننا الله وأعان السودان ودولنا العربيَّة من المحيط إلى الخليج على مستقبل يبدو مدلهمّ السواد، شديد القتامة.














التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 11-Jan-2011, 11:12 AM   رقم المشاركة : 12
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: مؤامرة تقسيم السودان

المسكوت عنه في استفتاء التقسيم: أعراض دولة فاشلة





العرب

الحماسة التي تغلب على جنوبيي السودان وهم ينزحون من الشمال باتجاه "أرض الميعاد" بالشطر الجنوبي واصطفاف الملايين منهم في طوابير للتصويت على استفتاء التقسيم إنما يجد صداه في رغبة الكثير منهم للانفصال المبني على القاعدة الدينية والعرقية وتقرير المصير في إطار دولة مستقلة من حيث الموارد والسيادة، على الأقل من حيث المبدأ.

واذا كانت هذه الرغبة تشرعها القوانين الدولية وميثاق المنتظم الأممي فإن المعايير الموضوعية الموجودة على أرض الواقع ترسم العديد من نقاط الاستفهام خلف مشروع بعث "الدولة رقم 193" في العالم.

فقرار التقسيم الضمني الذي يختفي خلف الاستفتاء وان كان يرسم مستقبلا سياسيا وجغرافيا مجهولا ومحفوفا بمخاطر حقيقية لكيان السودان ككل، فإنه يخفي كذلك خلف حماسة الجنوبيين واقعا شائكا ومعقدا للدولة الجديدة. فعمليا لا يختلف ميلاد دولة الجنوبيين عن التقسيمات التي أعقبت حقبة الاستعمار في القارة الافريقية، وهي تقسيمات خضعت في المقام الأول للمنطق الإداري ولحسابات جغراسياسية دون ان تراعي التجانس العرقي أو الديني في هذه الدول. وبالنتيجة ظلت الدول الجديدة التي بعثتها القوى الاستعمارية القديمة في القارة، فرنسا وبريطانيا، قائمة على براميل بارود قابلة للإشتعال في أي لحظة.

وفي الكثير من المناسبات السياسية والكارثية في افريقيا لا يميل الغرب الى إرجاع الاضطرابات المتكررة في فنائهم الخلفي القديم الى جذورها الأصلية والبعيدة. وقد رأى فقهاء القانون الدولي كيف أن التاريخ الاستعماري والتقسيم العنصري والأناني كان من بين الأسباب الأصلية لاضطهاد الملايين من السود في حقبة "الابارتهايد" بجنوب افريقيا وهلاك أكثر من مليون افريقي في مجازر روندا المروعة بين الهوتو والتوتسي ومثلها في بلد الزائير سابقا الذي تحول الى دولة كونغو الديمقراطية. كما رأى الفقهاء أيضا كيف ان الإفتقاد الى التجانس ووحدة الإنتماء التي لم يراع فيها التقسيم الاستعماري قد ظلت إلى اليوم من الأسباب المغذية لصراع السلطة المأزوم من القرن الإفريقي الى نيجيريا ومن كينيا الى ساحل العاج. وفي كل تلك الأمثلة لا يمكن الجزم بأن أيادي الغرب فيها كانت بيضاء.

وفي مثال دولة جنوب السودان القادمة فإن كل المعطيات الحالية، البشرية والجغرافية، إضافة الى الضغوط الخاريجة والدعم الدولي تجعل من نتيجة التقسيم في الإستفتاء الحالي مجرد تحصيل حاصل. لكن ماذا عن مرحلة ما بعد الاستفتاء؟ ففي غياب المكونات الأساسية لقيام مجتمع مؤسساتي لاحقا فإن نسب نجاح التقسيم تعادل نسب فشل الدولة المستحدثة في تثبيت كيانها.

وبأكثر موضوعية، فإنه من الغباوة السياسية المخاطرة بمصير دولة بحجم قارة مثل السودان تفوق مساحته أكبر خمس دول أعضاء في الاتحاد الأوروبي مجتمعة، ألمانيا وايطاليا وفرنسا وبريطانيا واسبانيا وبولندا، في سبيل نجاح "طقس ديمقراطي" غير مسبوق في افريقيا.

واذا كان عدد من السياسيين في افريقيا وفي العالم يعتبرون هذا العرض نصرا للديمقراطية في السودان وافريقيا عموما، فإن هذا العرض يعتبر فاقدا لمعناه ولأي جاذبية طالما أنه سينتهي في المدى المتوسط بزراعة بلقان جديدة في المنطقة بسبب الملفات العالقة بين الشمال والجنوب حول الحدود والموارد النفطية إلى جانب التركيبة السكانية والأحقاد السياسية والعرقية المنتشرة بين أطياف مكونات الجنوب نفسه.

فالسودان ليس الاتحاد السويسري والإستفتاء على ميلاد دولة فوق ربوع نائية، من خلال "نعم" أو "لا"، لا يمكن مقارنته بأي حال من الأحوال باستفتاء على الرموز الدينية أو العملة النقدية في أوروبا.

كما أن الاستحقاقات الكبيرة الجاثمة أمام دولة الجنوب لا تقف عند السيولة التي سيوفرها الغرب ولا عند الدعم السياسي الذي سيقدمه المنتظم الأممي تحت يافطة تقرير المصير. فالتحديات أكبر من ذلك بكثير.

والتحدي الأول يكمن في كيفية الانطلاق في بناء دولة من الصفر تعد أقل المناطق نموا في العالم وتفتقر افتقارا شبه كلي إلى البنية التحتية اذ لا يتعدى طول الطرقات المعبدة فيها في أفضل الحالات الخمسين كيلومترا أغلبها في العاصمة جوبا.

وسيكون من باب المقامرة السعي إلى بناء دولة بميزانية محدودة، وحتى في ظل تدفق المنح الدولية فإن الأمر يظل مرتهنا بمدى تعافي الاقتصاد الدولي من الأزمة المالية وبمدى نجاح الحركة الشعبية لتحرير السودان في تشكيل حكومة مستقبلية قادرة على تفادي الفساد المستشري.

وفي مقابل الاستقلال التام عن حكومة الخرطوم فإن التقسيم الذي يرجح أن ينتهي إليه الاستفتاء قد يتحول من نعمة الى نقمة. ويتعلق الأمر بمدى قدرة الدولة على الإيفاء بالتزاماتها إزاء الشعب على اختلاف أطيافه وكيف يمكنها ان تقف على نفس المسافة تجاههم وتصنع السلام جنبا الى جنب مع التنمية.

فعلى الرغم من أن أفضل الأراضي الزراعية في السودان تقع في الجنوب فإنها جلها مهملة بسبب النزاعات القبلية ما يجعل المنطقة تعتمد بشكل كامل على المساعدات الدولية. ومع محدودية المراعي التي تغلب على نشاط الجنوبيين فإن خطر الفوضى يظل يتهدد الجميع بسبب الخصومات العرقية والإغارات المتبادلة على المرعى والماشية.

وفي حين أن مؤتمر المصالحة الجنوبية الذي عقد في جوبا وحد صفوف حتى أشد منتقدي الحركة الشعبية كما أن زعماء ميليشيات المتمردين قبلوا قرارات العفو فإن التحليلات المتواترة تذهب الى ان هذا التقارب الهش قد يسقط بمجرد استقلال الجنوب.

في المحصلة فإن استفتاء جنوب السودان لا يقدم في الواقع سوى نصف الحقيقة التي تقف عند التقسيم أما النصف الآخر فيظل مرتهنا بالوعود وبالمستقبل المجهول وبمدى قدرة الجنوبيين على التغلب على أعراض الفشل المسكوت عنها.

واذا كان عدد من فقهاء القانون الدستوري والقانون الدولي يرون في الأشكال المركبة للدول الاتحادية طريقا للحفاظ على الوحدة والتنوع فإن على الداعمين لتفتيت السودان أن يثبتوا الآن عكس هذه النظرية.

افتتاحية صحيفة العرب العالمية "10 – 1 – 20












التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 11-Jan-2011, 02:54 PM   رقم المشاركة : 13
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: مؤامرة تقسيم السودان

أي قطر مرشح للتفتيت بعد السودان؟





عاهد ناصرالدين

بدأت يوم الأحد التاسع من كانون الثاني‏ عام 2011م جريمة الإستفتاء على تقسيم السودان وتمزيقه وتفتيته ليسهل التحكم به، كما العراق وفلسطين واليمن والصومال والصحراء المغربية وغيرها.

يرافق هذا كله القتل المستعر بين المسلمين من أجل التقسيم والإنفصال والفرقة والشرذمة ومزيد من المعاناة بإشعال الحرائق والفتن والنعرات الطائفية في جسد الأمة الإسلامية الواحد، وتنقلها من مكان إلى آخر ضمن برامج سياسية خطط لها أعداؤها لإبقائها في صراع تتأجج ناره في كل وقت وحين خدمة للأطراف الدولية المتصارعة الناهبة لخيرات الأمة ومقدراتها.

في اليمن مثلا نرى كيف اشتعلت الحرب مع الحوثيين، وكيف أعطاها الإعلام طابعا مذهبيا كما هي المحاولة في العراق وتصوير الحرب أنها بين السنة والشيعة. وفلسطين تم تقسيمها إلى "رام الله وغزة" حتى مدينة الخليل تم تقسيمها إلى قسمين "h1-h2"!!
هل يدرك المسلمون بعامة، والأطراف المتصارعة بخاصة، أن ما يجري لا يخدم إلا أعداء الأمة الإسلامية، وأن المتقاتلين هم وقود هذه الحروب المستعرة هنا وهناك؟

إن الله- عزوجل- حذرنا من طاعة الكفار والسير في مخططاتهم "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوَاْ إِن تُطِيعُواْ الَّذِينَ كَفَرُواْ يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ فَتَنقَلِبُواْ خَاسِرِينَ" "آل عمران:149". وإن الله عز وجل يأمرنا بالإعتصام بحبله والحفاظ على وحدة المسلمين وبلادهم "وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ" "آل عمران:103".

إن الحفاظ على وحدة السودان واليمن وفلسطين والعراق وباقي بلدان العالم الإسلامي واجب شرعي، بل إن توحيد البلاد الإسلامية هو واجب شرعي فلا يصح الانجرار وراء من يدعو إلى تقسيم البلاد بحجة فساد النظام، أو استخدام الأقليات العرقية في تقسيم السودان؛ فبدلا من المطالبة بتقسيم البلاد إلى أجزاء متناثرة وإجراء الاستفتاء على التفتيت والتقسيم يجب أن تتحرك الشعوب لمطالبة حكامها برفع الظلم عن الناس وتحصيل الحقوق، وإنكار منكرات النظام، وإجباره على رعاية شؤون الناس رعاية صحيحة وفق أحكام الإسلام، كل ذلك واجب على المسلمين، ولا يصح بحال من الأحوال تمزيق بلاد المسلمين وجعلها مسرحا ولقمة سائغة لدول الكفر التي لا تعرف إلا الجشع والطمع ونهب الخيرات.

لا يصح تمزيق البلاد الإسلامية إلى مزق وكيانات كرتونية يُنصَّب عليها من يكون تابعا للأجنبي، يطبق سياساته، ألا يكفي أن الكفار قد مزقوا العالم الإسلامي إلى أكثر من سبعة وخمسين مزقة، فهل نريد زيادتها؟؟

وهل نريد زيادة عدد الحكام المتسلطين على رقاب الأمة، يسومونها جميع أصناف الذل والهوان والعذاب، ناهيك عن تضييعهم للبلاد والعباد، والحيلولة دون عودة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة.

اليوم تقسيم السودان، فأي بلدان العالم الإسلامي المرشح للتقسيم ليتمكن الكفار من الاستيلاء عليه وسرقته ونهب خيراته؛ فلا تقوم دولة الإسلام ولا عزة للمسلمين كما يطمح الغرب.

حين غزا نابليون مصر واحتلها، جمع ضباطه وأركان جيشه في غرفة واسعة وضع فيها سجادة كبيرة، ووضع في وسط السجادة قبَّعة وقال لضباطه: من منكم يأتيني بالقبعة؟ فمشى ضابط لإحضارها، فقال له: لا تَدُس على السجادة، فحاول آخر أن يأخذ القبعة بعصا طويلة، فقال له: هاتها بيدك، وهكذا حاول عدة ضباط إحضار القبعة فلم يفلح أحد وفق الطريقة التي يريدها نابليون، فقال لهم نطوي السجادة ونتناول القبعة. ثم التفت إليهم وقال: هذه القبعة مثل الخلافة، وهذه السجادة مثل البلاد الإسلامية، فلا يمكن أخد القبعة باليد إلا بطيِّ السجادة، ولا يمكن إزالة الخلافة إلا بأخذ البلاد الإسلامية بلداَ بلداَ كطيِّ السجادة، ثم يمكن إزالة الخلافة بكل يسر، وها نحن أخذنا مصر، ثم نأخذ الشام، وهكذا حتى نزيل الخلافة.

الواجب يحتم على المسلمين أن يهتموا بأمر وحدتهم كما هو اهتمامهم بأي فرض من فروض الإسلام كالصلاة والحج؛ فأمر الوحدة داخل بلدان العالم الإسلامي من جهة وفيما بينها من جهة أخرى بحاجة إلى علاج جذري وبيانه بشكل مفصل وعلى أساس شرعي يضمن استمراره.

فالسودان بحاجة إلى وحدة، واليمن وفلسطين وسوريا وكل بلد من بلدان العالم الإسلامي المترامي الأطراف؛ إذ إن كافة البلاد الإسلامية، لا يُطبَّق فيها الإسلام، وهي مفتوحة للسفارات الأجنبية وكأنها الحاكم الحقيقي، فحولت البلاد الإسلامية إلى مناطق صراع وأزمات اقتصادية وسياسية وإجتماعية وفتن واقتتال داخلي يحصد الأرواح بأعداد هائلة ويهدر مقدرات الأمة وثرواتها، وما حرب العراق مع إيران، والعراق والكويت ببعيدة عن أذهاننا.

إن الإسلام يفرض أن يكون المسلمون جميعاً في دولة واحدة، وأن يكون لهم خليفة واحد لا غير، ويحرم شرعاً أن يكون للمسلمين في العالم أكثر من دولة، وأكثر من خليفة واحد، وهذا هو السبيل الوحيد لنجاة الأمة من هذه التقسيمات والحرائق والحروب الدامية ومن كل المشاكل والأزمات التي تعاني منها الأمة الإسلامية.
"وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ" "المؤمنون:52".














التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 12-Jan-2011, 12:18 PM   رقم المشاركة : 14
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: مؤامرة تقسيم السودان

اطبعوا الخريطة الجديدة وضعوا القديمة في متحف الجامعة العربية





الحبيب الأسود

بعد انفصال جنوب السودان، على المطابع أن تتحرك بسرعة لإعادة طبع خريطة الوطن العربي، وأن تهدي النسخة الأولى من الطبعة الجديدة إلى مكتب الأمين العام لجامعة الأقطار العربية.

فبعد اليوم ستصبح خريطة الوطن العربي المعروفة لدى الكبير والصغير والتي طالما زرعت النخوة في القلوب بلونها الأخضر الجميل، وعلقت في المكاتب والبيوت، وفي المدارس والجامعات ومقار الأحزاب القومية والمؤسسات الرسمية من المحيط إلى الخليج، ونشرت على الكتب الدراسية ووسائل الإعلام، واعتمدتها القنوات التلفزيونية في نشراتها الإخبارية وبرامجها الثقافية، ستصبح هذه الخريطة شيئا من تراث الماضي، بعد أن يكون الوطن العربي قد فقد من مساحته المقدرة بـ14.291.469 كلم2 حوالي 700 ألف كلم2، وهي مساحة تساوي تقريبا 70 مرة مساحة لبنان، وثلاث مرات مساحة سوريا، وخمس مرات مساحة تونس، وأكثر من كل منطقة الخليج العربي مجتمعة بثلاثة أضعاف.

دول حوض النيل ستصبح عشرة بعد إضافة جنوب السودان، أو دولة السودان الجديد، كما سيطلق عليه أهله. عدد الدول الإفريقية سيصبح 54 دولة، عدد الدول الأعضاء في الأمم المتحدة سيصبح 196، بإضافة الدولة الجديدة.

دولة السودان الجديد، ستقتلع جذور العمق العربي الإسلامي في القارة الإفريقية بعد أن يكتمل بها نصاب ما يسمّى بدول إفريقيا الشمالية وإفريقيا جنوب الصحراء، السودان سيفقد ثلث مساحته للتحول من مليونين و500 ألف كلم2، إلى مليون و800 ألف كلم2، وبذلك سيترك موقعه كأكبر دولة إفريقية من حيث المساحة إلى الجزائر ذات المساحة البالغة 2.381.741 كلم2.

السودان سينتقل من المرتبة العاشرة عالميا من حيث المساحة إلى المرتبة 16، مع بروز دولة السودان الجديد، سيفقد العرب بعض دول جوارهم المعتادة مثل أوغندا، كينيا، والكونغو الديمقراطية وإفريقيا الوسطى.. لن أتحدث عن الأراضي الخصبة التي ستقتطع من "سلة العرب"... ولا عن المياه التي ستخرج من دائرة أملاكهم، ولا عن النباتات والحيوانات النادرة التي لن تحسب مستقبلا من ضمن ثرواتهم البيئية.

وعودا على بدء، أقول، إن خريطة الوطن العربي قد تغيرت وعلينا أن نطبعها بنسخة يناير/ كانون الثاني 2011، وأن نطوي النسخة السابقة في متحف الجامعة العربية، على أمل ألا نلتجئ خلال الأشهر أو الأعوام القادمة إلى إعادة طبع نفس الخريطة من جديد، بعد أن نفتقد أجزاء أخرى من الوطن العربي، خصوصا وأن فشل المشروع القومي والدولة القطرية والغباء السياسي الرسمي قادران على فعل المزيد في هذه الأمة!!.














التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 12-Jan-2011, 02:16 PM   رقم المشاركة : 15
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: مؤامرة تقسيم السودان

الانفصال في السودان نهاية المشكلة أم بدايتها؟!





زياد أبو شاويش

الأرجح أن تصوت النسبة الأكبر من الناخبين في الجنوب السوداني لمصلحة خيار الانفصال، الأمر الذي رسمت معالمه اتفاقية نيفاشا بين الحكومة السودانية والحركة الشعبية قبل ست سنوات. اليوم بات السودان أمام واقع جديد مليء بالتعقيدات والعقبات المتعلقة بمستقبل العلاقة بين الشمال والجنوب على غير صعيد حتى ليمكننا القول إن الانفصال ربما يصبح قريباً بداية لمشكلة أكبر وأخطر من الحالة السودانية في ظل الصراع المستمر منذ زمن بعيد، والتي كان يمكن التعايش معها لفترة طويلة قادمة لو قامت الحكومة المركزية بما يتوجب عليها تجاه أطراف الوطن السوداني جنوبه وشماله، شرقه وغربه بما يحقق العدل والمساواة.

الأسباب والخلفيات وغيرها من العوامل التي أدت للحالة الراهنة لم تعد على جدول البحث بالنسبة للسودانيين الذين أنهكتهم الحرب الأهلية والصراعات الاثنية والعرقية والفقر وغيرها.

الآن البحث يدور حول عقابيل الانفصال ومفاعيله، وقدرة السودان على تحمل النتائج والترسبات التي سيخلقها وهي كثيرة ومعقدة وتحتاج لوقت طويل لمعالجتها.

هناك قضايا موجودة وقابلة للانفجار في كل لحظة ولا يعالجها الانفصال بل قد يزيدها تعقيداً واشتعالاً، وفي مقدمتها الصراع القبلي بين المسيرية والدينكا والنويرية التي تشكل النسبة الأكبر من سكان الجنوب، بخلاف الصراع بين القبائل الأخرى، كالفراتيت والاستوائيين، وهذا الصراع سينعكس بالتأكيد على الشمال وقد يستدرج تدخلاً اضطرارياً من الخرطوم ويقود في النهاية لحرب جديدة مع الجنوب، ناهيك عن تدخل دول الجوار التي لها امتدادات وأطماع في جنوب السودان، وخاصة أوغندا التي تسعى لضم جنوب السودان، ودول أخرى تحت الوصاية الأمريكية بقيادتها وللاستفادة من إمكانيات الجنوب السوداني.

إن انغماس الجيش الشعبي في هذه الصراعات سيؤدي في حال استمراره "وهذا المرجح" إلى تشققات في بنيته في ظل صراع على السلطة يتوالى فصولاً داخل هذا الجيش منذ فترة طويلة.

وتحت عنوان الصراع الداخلي في الجنوب سيعني الانفصال تصاعد الصراع بين أجنحة الحركة الشعبية وظهوره للعلن بشكل أكبر وربما أعنف حيث هناك من يرى أن سلفا كير رجل غير مناسب لقيادة المرحلة المقبلة في ظل نشوء الدولة الجديدة ومتطلبات بنائها.

القضايا الأخرى يمكن أن توصف بالأقل خطورة لكنها مهمة من حيث ارتباطها بحياة الناس ومعيشتهم. إن انعدام البنية التحتية في جنوب السودان سيساهم في تأجيج كل أنواع الصراعات المرتبطة بالفساد الإداري والمالي المستشري في السودان عموماً والجنوب خصوصاً.

يبقى أن نشير للقضايا التي ستبقى عالقة بين الشمال والجنوب وهي معقدة وكثيرة كما أسلفنا. هناك مشكلة الأصول المتعلقة بالتراكم أو الأرصدة المملوكة للدولة وكيفية تقاسمها، وهناك مشكلة الحدود التي لم يتم الاتفاق على ترسيمها وبقيت تشكل قنبلة موقوتة كمنطقة أبيي الغنية بالنفط، علماً أن التحريض فيها على الانفصال عن الشمال يجري على قدم وساق وقد يجر لحرب داخلية بدت معالمها خلال المناوشات بين قبيلة الدينكا وقبيلة المسيرية التي أودت بحياة عدد من أبناء القبيلتين.

إن قضية أبيي وكافيا كنجي وحفرة النحاس الغنية بالنفط تعني كذلك الخلاف على تقاسم هذا النفط الذي ينتج القسم الأكبر منه في الجنوب "80 بالمئة" حيث سيطالب الجنوبيون بأن تكون هذه النسبة لهم رغم عدم حسم موقع أبيي وجوارها التي تنتج الكمية الأكبر منه.

أما الديون الخارجية فستكون هي أيضاً نقطة للخلاف والمساومة، لكن الأهم هو أن هذا الانفصال سيفتح شهية مناطق أخرى على ذات المطلب الانفصالي، ومن المعروف أن الحركة الشعبية لها علاقات جيدة مع بعض هذه المناطق وقد تلجأ لدعم انفصالها عملياً كوسيلة للضغط على الشمال ما قد يقود لمواجهة مبكرة بينهما.

الانفصال كذلك سيترك آلاف السودانيين الجنوبيين في مهب الريح مع ما يعنيه ذلك من فقد الوظائف والعمل ومقاعد الدراسة وغيرها، وقد سمعنا الكثير من الجنوبيين المقيمين في الشمال يعبرون عن أسفهم وحزنهم لهذا الاستفتاء الذي سيقود حتماً للانفصال على حد تعبيرهم.

رغم أن النسبة الأكبر من سكان الجنوب وثنيون إلا أن هناك ما يقرب النصف أو أكثر قليلاً يدينون بالمسيحية والإسلام وهذه التعددية الدينية مع شبيهها التعدد الاثني والعرقي ستكون مصدراً للتوتر والاحتكاك مع الشمال إن لم يحسن التعامل معها بحكمة وحساسية، كما أن هناك نسبة كبيرة من المسلمين العرب في الجنوب بعضهم ينتمي أصلاً للشمال ستبقى عيونهم شاخصة للشمال، مع نسبة أخرى من الجنوبيين ترى في الانفصال خياراً سيئاً.

إعمال السيادة في دولة الانفصال لجنوب السودان ستؤدي كما هو واضح إلى وجود سفارة إسرائيلية فيها مع علاقات مميزة، وهذه في حد ذاتها تستفز السودانيين العرب والمسلمين، وربما تشكل حجر عثرة في طريق علاقة طبيعية سلمية بين الشمال والجنوب.

بعد الاستفتاء سيصبح السودان أصغر مساحة وأقل إمكانات اقتصادية واستطراداً ستقل سيطرة العرب على مقدراتهم المائية والزراعية وسيواجه السودان متاعب ستنعكس سلباً على الوطن العربي وقد تدخلنا في دوامة من الصراعات التي تمس مصر وغيرها من دول الجوار العربية.

الانفصال وإن بدا حلاً ديمقراطياً لمعضلة خلقتها الدول الاستعمارية على قاعدة تقرير المصير لشعب الجنوب السوداني إلا أنها خطوة لم تحسبها القيادة السودانية جيداً، وكان من الأفضل لو شاركت كافة القوى والأحزاب السودانية في اتخاذ القرار بشأنها.














التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
مصر, مؤامرة, السودان, تقس

أدوات الموضوع
أرسل هذا الموضوع إلى صديق أرسل هذا الموضوع إلى صديق
انواع عرض الموضوع
العرض العادي الانتقال إلى العرض العادي
العرض المتطور العرض المتطور
العرض الشجري الانتقال إلى العرض الشجري

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
الابتسامات متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

قوانين المنتدى

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
تقويم الدور الحضاري لدولة الفونج الإسلامية السودانية(1504م – 1821م ) طيفور تاريخ الأمة الإسلامية والعصر الوسيط 9 20-Jun-2010 11:01 PM
السودان ونظره على الإنتخابات النسر التاريخ الحديث والمعاصر 18 28-Apr-2010 09:37 AM
خشب الساج.. هدية ثمينة من الاحتلال البريطاني لجنوب السودان النسر الكشكول 0 27-Mar-2010 09:49 AM
الخرطوم .. مدينة الأنهار الثلاثة التاريخ الكشكول 7 10-May-2008 02:58 PM


الساعة الآن 01:32 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2012, Jelsoft Enterprises Ltd.
Content Relevant URLs by vBSEO 3.5.0
تصميم موقع