منتدى التاريخ
عرض 40 مشاركات من هذا الموضوع لكل صفحة

منتدى التاريخ (http://vb.altareekh.com/)
-   التاريخ الحديث والمعاصر (http://vb.altareekh.com/f47/)
-   -   مؤامرة تقسيم السودان (http://vb.altareekh.com/t53692/)

النسر 21-Jun-2010 09:52 AM

مؤامرة تقسيم السودان
 
اقتباس:

سلبية مصر ومؤامرة تقسيم السودان





العرب



الدبلوماسية المصرية اختفت في الأشهر الأخيرة من الساحة الدولية وخفتت أصوات ممثليها منذ التصريح الشهير لأبو الغيط الذي تعهد فيه بكسر رجلي ويدي أي فلسطيني يحاول دخول تراب مصر هربا من جحيم الحصار في غزة..

هذه الدبلوماسية استفاقت فجأة من خلال احتجاجها على تصريحات لوزير الخارجية السوداني الجديد علي كرتي التي قال فيها إن دور مصر في الملفات السودانية المختلفة ضعيف وأن السودانيين كانوا يتمنون دورا مصريا أفضل وأكثر حماسا وانحيازا لوحدة البلد الذي تربطهم به روابط قوية.

ولا ندري هنا لماذا يحتج المسؤولون المصريون على هذه التصريحات وهم أنفسهم يعترفون بأن دورهم لم يعد كما كان حين كانت مصر تنتصر لقضايا الأمة وتدافع عن تحررها ووحدتها وتتزعم حركة رفض دولية واسعة في مواجهة الامبريالية..

فقد شاهد المصريون، حكومة وشعبا، كيف أن دولا أفريقية ناشئة اتفقت على استهداف حق مصر في مياه النيل، وقررت دون الرجوع إلى القاهرة ولا التفاوض معها أن تغيّر نصوص اتفاقيات تقسيم مياه هذا النهر الذي ارتبط تاريخه باسم مصر..

ولم يغيّر الاحتجاج المصري من الصورة شيئا خاصة أن بعض هذه الدول يتواطأ مع إسرائيل جهارا نهارا ويقيم السدود بإشراف مباشر من مهندسين إسرائيليين، وهناك حديث عن أن الكيان الصهيوني، ورغم اتفاقية التطبيع والمهانة التي أبرمها مع السادات وأجهض بها أي التزام قومي للقاهرة، هذا الكيان يريد أن يخنق مصر ويقزّم دورها حتى إذا فكّرت يوما في أن تنتفض على اتفاقية العار تجد نفسها عاجزة عن فعل أي شيء.

يضاف إلى ذلك أن مصر التي عاملت أهل غزة بغلظة وغطرسة وأحكمت الحصار عليهم، وانخرطت بحماس في "حرب كرامة" مع الجزائر من أجل لقاء في كرة القدم، وتحتج الآن على تصريحات الوزير السوداني بما يكشف الحساسية البالغة لدى المسؤولين المصريين من نقد الأشقاء لدور القاهرة أو الاختلاف معها أو الظهور في الساحة بديلا عنها، هي نفسها التي تحملت بصبر أيوب التصريحات المتعجرفة لوزير الخارجية الإسرائيلي ليبرمان التي جاء فيها ما يمس من كرامة الرئيس مبارك وكرامة مصر، وهي نفسها التي تتحمل نقد شخصيات من الإدارة الأمريكية السابقة والحالية لأوضاع الديمقراطية وحقوق الإنسان في البلد المحوري بالمنطقة دون احتجاج ولو بصوت خافت على التدخل الأمريكي السافر في شؤونها الداخلية.

الحقيقة التي لا جدال فيها أن مصر تراجعت تراجعا مذهلا في السنوات الأخيرة بعد أن غرقت في قضية التوريث التي صارت الشغل الشاغل للشارع المصري سواء داخل الحزب الحاكم والسلطة أو داخل المعارضة، وقد أثّر الأمر على صورتها كدولة تقوم على هامش من الحرية الفكرية والسياسية وكقطب سياسي إقليمي خاصة وهي تحتضن مقر الجامعة العربية ومنها تصاغ أغلب القرارات العربية.

ولأن مصر صارت ضعيفة ومربكة وغارقة في همومها، فإن تأثير انكماشها على القضايا العربية كان قويا إلى درجة أن مؤسسات العمل العربي المشترك تخلت عن أي دور لها في القضايا الرئيسية للأمة وتركت المبادرة لقوى إقليمية أخرى، حيث صار العرب ينتظرون من تركيا أن تضغط على إسرائيل وترفع الحصار عن غزة بينما مصر التي تستطيع بيسر أن ترفع ذاك الحصار لا تفعل شيئا وتنتظر الضوء الأخضر من واشنطن وبانتظار ذلك ترفع الدبلوماسية المصرية شعار

"لا اسمع لا أرى لا أتكلم"؟!

والأمر في العراق لا يختلف كثيرا عن حال غزة، فالحل بيد الولايات المتحدة وإيران اللتين تتحالفان تارة وتختلفان تارة أخرى، وتشتركان في توتير الوضع الأمني وإذكاء النزعة الطائفية وإدامة الأزمة.

إن تصريحات الوزير السوداني لا تعدو أن تكون لوما من شقيق أصغر باتجاه أخ أكبر أدار الظهر لمصالحه هو قبل مصلحة شقيقه، ذلك أن تقسيم السودان الذي يجري الإعداد له على قدم وساق وبتواطؤ أمريكي مكشوف لا يستهدف أمن نظام البشير وحده ولا يهدد استقرار السودان فقط، بل إن مصر ستكون مهددة بشكل واضح وجلي خاصة أن القوى الانفصالية في الجنوب تعلن صراحة أنها إذا حققت "الاستقلال" ستتجه جنوبا، أي ستربط مصيرها بالبعد الأفريقي وستقطع مع العمق العربي مستفيدة من الدعم الدبلوماسي للقوى الغربية التي تريد إنجاح خيار "التقسيم" لتنفرد باستغلال خيرات الإقليم الجديد وخاصة النفط الذي هو أساس التحركات الامبريالية ومؤامراتها على الأمة.

نصيحتنا إلى الإخوة المسؤولين في الخارجية المصرية بأن يعترفوا بينهم وبين أنفسهم بأن مصر لم تعد دولة مركزية في عمقها العربي ولا في عمقها الأفريقي وأن يراجعوا الأسباب التي أدت إلى ذلك قبل الاحتجاج وتحميل المسؤولية إلى الغير، كما أن النزعة القطرية التي صارت مهيمنة في السياسة المصرية الخارجية ليست دليل قوة ولا تضمن النجاح في المستقبل وأن الحل في تقوية العمق العربي لتلك الدبلوماسية والالتزام بالقضايا المركزية للأمة حتى لا يردد الأشقاء المصريون يوما "أكلنا يوم أكل الثور الأبيض"، فإذا تفتت السودان فالخطوة التالية بلا شك ستطول المؤامرة فيها مصر."افتتاحية صحيفة العرب العالمية".





النسر 23-Jun-2010 09:32 AM

رد: سلبية مصر ومؤامرة تقسيم السودان
 
اقتباس:

هل أصبح انفصال جنوب السودان حتما مقضيا؟





د. عبد الله الأشعل



محاولاتُ فصل الجنوب ليست مفاجِئَة، فقد خاضت الجبهة الشعبية وحلفاؤها في المنطقة والعالم، وخاصة الكيان الصهيوني والولايات المتحدة، حربًا طويلة ضد حكومة الخرطوم، ولكني أظنُّ أن تدهور العالم العربي بعد معاهدة السلام بين مصر والكيان الصهيوني، والتي كان إبرامها وترتيب هذه الآثار بالتحديد مخططًا، وهو إخراج مصر تمامًا من معادلة القوة، وتقليم أظافرِها، وفقدانها القدرة على التمييز بعد أن قرَّرت في النهاية أي معسكر تختار، وأن تنحاز تمامًا إلى ما يضر بمصالح مصر ومصالح الأمة، ولذلك فإن انفصال الجنوب كان هدفًا ضمن أهداف معاهدة السلام.

وكان بمقدور مصر لو تُركت بقوتها ووعيها أن تُحبط هذه المحاولات منذ عقود، وكان طبيعيًّا أن يظهر اتفاق نيفاشا، وأن يكون موقف الحكومة السودانية على قدر ما لديها من قوة بصرف النظر عن آمالها في أن يظلَّ السودان موحدًا، وإذا كان اتفاق نيفاشا قد قصدت به الخرطوم أن يكون فديةً للانفصال ومحفزًا على البقاء في السلطة والثروة، فإن الحركة الشعبية قد استفادت من الظروف التي أتاحها الاتفاق مقرونًا بالضغوط الأمريكية على الخرطوم، وفتح جبهة دارفور والمحكمة الجنائية الدولية؛ حتى يسهِّل ذلك فكّ قبضة الخرطوم على الجنوب، ولا يجد المتابع للقضية صعوبة في تفهُّم الحقائق الآتية في المشهد السوداني:

الحقيقة الأولى: هي أن انفصال جنوب السودان هو ثمرة التخطيط الأمريكي الصهيوني في تفتيت العالم العربي، وهو مخطط لن يقف عند السودان ولا جنوبه؛ لأن فصل الجنوب حتى تحت الاتفاق، وهو اتفاق إذعان، سوف يُفضي إلى تفتيت السودان، والانتقال إلى ما عداه من بقية الدول العربية، ولن ينقذ جنوب السودان من الانفصال إلا عودة الوعي إلى مصر، لتدركَ ما يحاول لها في كل الاتجاهات وأخطرها في السودان دعامة الأمن والأمن المائي على وجه الخصوص.

الحقيقة الثانية: هي أن واشنطن هي التي خطَّطت للانفصال وتقود الجهود الدولية في هذا الاتجاه بذريعة احترام اتفاق نيفاشا، وقد رأينا ما دار في جلسة مجلس الأمن مساء يوم 14 يونيو 2010م؛ حيث خصص جلسة لمناقشة قضايا السودان، فأكد على احترام نيفاشا وشراكة الحكم، وعلى إجراء الاستفتاء في الوقت الذي تؤكد الحركة الشعبية على أن الانفصال هو الخيار.

ولقد تجاوزنا البحث عن أسباب ودواعي تمسُّك واشنطن باستقلال الجنوب عن الشمال أو بتفتيت السودان؛ لأنه هدف أمريكي صهيوني قديم توفرت له الفرص بعد كل ما حلَّ بمصر التي كانت تدافع عن تماسك العالم العربي وبقائه.

الغريب أن الدول الرئيسية في النظام الدولي لا تمانع فصل الجنوب عن الشمال تحت ذرائع معروفة، ربما يتضمنه هذا الموقف من إضرار بدول كبرى مثل إيطاليا والصين وروسيا. صحيح أن نظام الخرطوم يتحمل جزءًا من المسؤولية، ولكن الضغوط والإلحاح على المخطط، وتخلي الوسط العربي والإفريقي عنه جعل المؤامرة أقرب إلى التحقيق.

الحقيقة الثالثة: هي أن الانفصال قد تمَّ الترتيب له، وأن النخبة الحاكمة في الجنوب هي التي توجه شعب الجنوب، فهل الانفصال ضارٌّ بالسودان أم هو مصلحة له؟ وهل هو ضارٌّ أيضًا بمصر أم أنه لا علاقة لمصر به ولو بشكل غير مباشر؟ وإذا كان الانفصال يعتبر تحديًا لحكومة الخرطوم وأنها فيما بدا من تصريحات البشير لا تتمنى أن يحدث، فهل تملك منعه؟ وهل تعني نيفاشا فعلًا أن تؤدي حقًّا إلى فصل الجنوب؟

هذه أسئلة مشروعة لا شك أن حكومة الخرطوم أجابت عليها، ولكني أظن إذا كانت الخرطوم تريد أن تمنع الانفصال دون أن تُتهم بانتهاك اتفاق أبوجا فهذا ممكن من الناحية السياسية والقانونية؛ ذلك أن الفلسفة التي أكدتها اتفاقية نيفاشا هي وحدة الأراضي السودانية، وهو ما دأب على ترديدِه زعماء الحركة الوطنية حتى وقت قريب، وأن السنوات الست الانتقالية تشمل شراكة الحكم في الخرطوم، وشراكة الثروة مع الجنوب؛ مما يجعل بقاء الجنوب في السودان الموحد مثمرًا، وأن هذا الاستفتاء الذي لم تأتِ به سابقة واحدة في كل عصور التاريخ في الظروف المشابهة لم يُقصد به الطلاق أو تثبيت الزواج، وإنما يُقصد به إبداء حسن نية الخرطوم، وأن العلاقة ديمقراطية، وعلى العكس تفسِّر الحركة الشعبية هذا الخيار في اتفاق نيفاشا بأنه مهلة لحكومة الخرطوم حتى تثبت للجنوب أن الوحدة جاذبة مفيدة، وأن الاستفتاء هو وسيلة التعبير عن جدوى الوحدة أو خيار الانفصال.

وفي كل الأحوال فإن الجنوب جزءٌ من الجسد السوداني، فكيف يسمح للذراع مثلًا أن يقرِّر مصيره بعيدًا عن كل أعضاء الجسد الأخرى؟!.

إنني أظنُّ أن الاستفتاء بقصد الانفصال تفسيرٌ غير دقيق لاتفاق نيفاشا، ولكن القضية هي خطة أمريكية وعزم أوروبي على فصل الجنوب، ثم تفتيت بقية السودان، فمن يوقف الكارثة؟ بقطع النظر عن أن بعض الأوساط تُحمِّل الحكومة المسؤولية، وبعضها يُحمِّل التمرُّد، وبعضها الثالث يُحمِّل المؤامرة الدولية.

إن الخطر محتملٌ بشكل واضح، فإذا توفرت النية لمنع الانفصال فإنها لم تعد تكفي، بل تحتاج إلى إرادة شعبية سودانية وعربية وإفريقية؛ لتفادي مخاطر انفصال الجنوب.



Alarab Online. © All rights reserved.

ابوعابد 03-Jul-2010 12:25 PM

رد: سلبية مصر ومؤامرة تقسيم السودان
 
لا شك ان التناصر و التعاضد بين المسلمين فرض وصولا الى وحدة الامة و لكن.................من الذي ترك السودان فريسة للتقسيم و الضعف؟؟لقد كان السودان متحدا مع مصر و لكن اطماع ورثة الاحتلال الانكليزي من الانكليز السمر سعوا بقوة للتخلص من "الاستعمار المصري" حتى يكون السودان للسودانيين الى ان انفرد الغرب بالسودان و بدا في تفتيته فصار الجنوب للجنوبيين و دارفور للدارفوريين و و غدا قد تصير الخرطوم للخرطوميين و ام درمان للدرمانيين. فما ذنب مصر في ذلك؟؟ لقد دعتهم مصر للوحدة فابوا و عاونتهم على ذلك المملكة العربية السعودية في عهد الملك سعود و الملك فيصل الحاكم الفعلي فما شان مصر بقوم ارادوا ان ينفردوا بحكم بلادهم حتى صار الامر كما وصفه ابن الخطيب في نهاية الاندلس
حتى اذا سلك الخلافة انتثر قام بكل بقعة مليك
و ذهب العين جميعا و الاثر و صاح فوق كل غصن ديك

النسر 03-Jul-2010 12:30 PM

رد: سلبية مصر ومؤامرة تقسيم السودان
 
اخي هذا امن قومي لا يصح به الكلام فقط بل التدخل القوي مع جميع الأطراف وقد يستخدم الوعيد احيانا

هل تعلم لو إنفصل الجنوب واصبح حكمه مسيحيا ماذا يمكن ان يحدث لمصر ؟؟

الذهبي 04-Jul-2010 11:13 AM

رد: سلبية مصر ومؤامرة تقسيم السودان
 

وللعلم نسبة النصارى في جنوب السودان لا تتعدى 13 % تقريبا وكذلك نسبة المسلمين ، وباقي السكان وثنيون بدائيون ولكن النصارى هيمنوا على الأمور بفضل المؤثرات الخارجية ، ولو كان الوضع طبيعيا لانحاز البدائيون للمسلمين وليس العكس

النسر 05-Jul-2010 11:26 AM

رد: سلبية مصر ومؤامرة تقسيم السودان
 
والوضع مماثل في لبنان وهلم جر

النسر 29-Sep-2010 09:53 AM

رد: سلبية مصر ومؤامرة تقسيم السودان
 
العرب.. ومؤتمر تمزيق السودان!





د. عبد الله الأشعل

يتقدَّم أوباما رفاقَه في مؤتمر دولي يُعقد في واشنطن لمساعدة جنوب السودان على الانفصال ودعْم ما أسمَوْه خيار الانفصال والاستقلال، وذلك عقبَ سلسلة طويلة من الإجراءات والسياسات الأمريكيَّة في هذا الاتجاه. فواشنطن التي تسعى إلى تفتيت السودان هي نفسها التي ترعى المفاوضات المباشرة الهادفة إلى تصفية القضية الفلسطينيَّة.

في السودان صارت الصورة أشدّ وضوحًا لتبديد شكوك المراقبين وتحفّظهم، ذلك أن موقف طرفي المعادلة واضح تمامًا، ويحاول كل منهما أن يفرض إرادته على الآخر.

الطرفُ الأول هو الحكومة السودانيَّة التي تريد المحافظة على وحدة السودان، والطرف الثاني هو الحركة الشعبيَّة لتحرير السودان التي أعلنت صراحةً مئات المرات أنها أنشئتْ أصلًا إما للاستيلاء على حكم السودان كله على أساس أن السودان إفريقي أصلًا، ولكن أغلبيتَه صارت عربيَّة إسلاميَّة، وإما فصل الجنوب لكي يكون دولة إفريقيَّة خالصة لا أثر فيها للعروبة أو الإسلام.

تذرعت الحركةُ بما هو معروف ومتكرِّر من أن الشمال استحوذ على السلطة والثروة، وأنه العربي المسلم الذي يستذلُّ الشعب الإفريقي الجنوبي؛ ولذلك فإن الثورة على الشمال هي ثورة عادلة، ومن حقِّها أن يساعدَها الجميع على رفع الظلم والاحتلال الشمالي للجنوبيين، وقالت أيضًا إن الذي أشعل الثورة هو محاولة الخرطوم أسلمة الجميع بعد وصول حزب المؤتمر الوطني في انقلاب البشير عام 1989م.

لم يساند الخرطوم أحد، ودخل الجيش السودانيّ في معركة طويلة مع الجبهة التي ساندتْها الكنيسة العالميّة والولايات المتحدة وبريطانيا وإثيوبيا وأوغندا وغيرها حتى أجبرت الحكومة على إبرام اتفاق في نيفاشا في كينيا عام 2005م، أقرَّ فيه بأن للجنوب وحدَه حق تقرير مصيره بالبقاء مع السودان الموحَّد أو الانفصال عبر استفتاء يُجرى خصيصًا فيه، وأن يتمَّ إنشاء حكومة انتقاليَّة لمدة ستّ سنوات وتقتسم الثروة والسلطة في الجنوب والشمال.

منذ تلك اللحظة أيقَنَت الحركةُ الشعبيَّة أنها وضعتْ في بداية الطريق لدفْع الجنوب على الانفصال، بينما استراحَ الشمال إلى تسوية أرضتْ شركاء الحكم، وظنَّ أن هذه التسوية يمكن أن تجذبَ الجبهة وليس الجنوبيين الذين تتحكَّم فيهم الجبهة على الوحدة، رغم أن الجبهة قامتْ أصلًا كما ذكرنا ضدّ الشمال المسلم العربي بزعْم أنها إفريقيَّة، ولا بقاء في بلد واحد بين الإفريقانية المسيحية والإسلام خاصّة العربي.

منذ اللحظة الأولى اتخذت الجبهة بالتعاون مع واشنطن والكيان الصهيوني كل الإجراءات للتحضير للانفصال، مع استمرار خطابِها المخادع بأنها أحرص على الوحدة من الشماليين، منذ انتخابات إبريل الشاملة في السودان انكشفَ كل شيء، وهو تصريحُ الجبهة بأنها تريد نهائيًّا فصل الجنوب، ثم فصل دارفور والشرق عن السودان، واشتدَّ الضغْط على حكومة الخرطوم التي وقفت وحدها، والسبب الظاهر هو أنها لم تبذل الجهدَ الكافي حتى تجعلَ خيار الوحدة مُغريًا، والسبب الحقيقي هو المضيّ في مخطط تفتيت السودان، وهي الساحة الجديدة التي يلعب فيها الكيان الصهيوني دورًا فاعلًا، ولا أظنُّ أن الموقف الأمريكي الضاغط صراحة لفصْل الجنوب وإغرائه بالانفصال يحتاج إلى بيان، كما لا أظنُّ أن أهداف واشنطن والصهاينة خافية على أحد، فاليوم السودان، وبالأمس فلسطين والعراق وغدًا قُطْر عربي جديد.

الذريعة التي هي هدف هذا المؤتمر الدولي الذي تقوده الأمم المتحدة؛ هي أن الخرطوم يجب أن تفيَ بالتزامها، وهو تهيئة الأجواء لاستفتاء حرّ في الجنوب لتقرير مصيرِه، ولكن هل هذا الالتزام يقابلُه التزام الجبهة بالكفّ عن الإعلان مع واشنطن عن العمل على فصل الجنوب، وبأن الانفصال لا يحتاجُ حتى إلى استفتاء؛ لأنه قرار استراتيجي.

إذا كان هذا هو قرار واشنطن، فكيف تتذرَّع بأنها تدفع نحو وفاء الخرطوم بالتزام قانوني مشكوك في صياغتِه، واستخدام مناورة لهذه المؤامرة الكبرى لتفتيت السودان.

أين العالمُ العربي من هذه المؤامرة الكبرى؟ وهل ينفصل هذا الفصل من المؤامرة عن مفاوضات السلطة مع الكيان الصهيوني لتصفية الحقوق الفلسطينيَّة؟ ولماذا ساعد البعضُ الجنوب في هذا المخطَّط بحجَّة أنه يعرف أن الانفصال قدر مقدور، وأنه يبني جسورًا مع الجنوب، ضمانًا لمصالحِه المائيَّة معه بعد الانفصال، وهي تعلم أن تلّ أبيب التي تتآمر مع دول المنبع على حصة مصر من المياه، وتساومها على مياه ترعة السلام هي نفسها التي عملتْ منذ البداية على إنشاء الجبهة الشعبيَّة ومساندتها، وعلى إنشاء تمرُّد دارفور واحتضانه، لأنها تعلم أن السودان جزء من أمن مصر القومي!

إذا سكت العالم العربي عن تقسيم السودان لصالح الكيان الصهيوني، فيجب على مصر ألا تسكت، وإذا كانت الخرطوم تخشى من الضغط الدولي حتى تكفّ يدها عن منع الانفصال، وهي لا تقدر عليه وكذلك حذرًا من الدخول مرةً أخرى في صراعٍ مكشوف مع الجبهة وحلفائها ومعهم دارفور والشرق دون أن يناصرَها أحد؛ فإن النتيجة واحدة، وهي أن انفصالَ الجنوب سوف يؤدي إلى صراع مستمرّ مع الشمال، الذي سيجد نفسه أمام موجات جديدة من الصراع الأشد مع الشرق ودارفور.

إنها معركة العرب الكبرى، والتخلي عن السودان سيكون الضوء الأخضر لتفتيت بقية الأوطان العربية، ألم أقلْ لكم إن الديمقراطية هي حصن الأمان لصيانة الأوطان العربيَّة من هذه المؤامرة التاريخيَّة؟!.



Alarab Online. © All rights reserved.



النسر 29-Sep-2010 09:55 AM

رد: سلبية مصر ومؤامرة تقسيم السودان
 
اقتباس:

السودان بين خيارين: الوحدة أو الانفصال؟!





طلال قديح



السودان يتجاذبه تياران متعارضان متناقضان، كل منهما ينهج نهجا خاصا به، وفق هواه ومصالحه، نهجا مغايرا للآخر بلا التقاء بينهما.. وكل يسوّق أفكاره ويعلن مشاريعه، ويزيّنها بكل المغريات ليقنع بها أكبر عدد من الناس، خاصة وأن الاستفتاء بات على الأبواب.

السودان يحث الخطا نحو التاسع من يناير عام 2011 وسيكون هذا اليوم حاسما وفاصلا في تاريخ السودان. إن التيار الجنوبي الذي تتزعمه حركة جنوب السودان التي كان لها صولات وجولات مع الحكومة المركزية في الخرطوم وناصبتها العداء سنوات طويلة أضرت بلا شك بمصالح البلاد وكلفت الكثير من المال والرجال وألقت بظلالها على الأمن والاستقرار..

هذا التيار الجنوبي يرى أن الانفصال بات ضرورة حتمية وأمرا لا مفر منه، فالفرصة مواتية أكثر من أي يوم مضى استنادا إلى موقف بعض الدول المساندة والداعمة والتي تتربص بالسودان والعالم العربي شرا يدفعهم حقد دفين يغلي في صدورهم وتختزنه قلوبهم.. حركة الجنوب تتهم الحكومة السودانية بتهم لها أول وليس لها آخر، فهم – على حد زعمهم- مُهمّشون مٌغيّبون عن المشاركة الفاعلة في الحكم، لا يجدون اهتماما، ومنطقتهم لا تنال نصيبها من التطور في شتى المجالات..؟!

من المسلم به أن أعداء السودان والعرب همهم الأول تفتيت هذا البلد العربي الذي يحتل موقعا استراتيجيا هاما ويشغل مساحة شاسعة واسعة زاخرة بكل الخيرات.. وهي في معظمها أرض بكر تختزن في باطنها كميات هائلة من البترول تبشر بمستقبل زاهر وضّاء، مما فتح شهية الكثيرين ممن يتحينون الفرص لتحقيق مآربهم فيمارسون تدخلاتهم في شؤون السودان.

ولا شك في أن الأزمة الاقتصادية والغذائية التي تجتاح العالم وتهدد الملايين دفعت إلى توجّه الأنظار إلى السودان، ففيه الأرض البكر والأيدي العاملة الرخيصة، والمياه الوفيرة.. وتشير الدراسات إلى أن السودان ٍلا تشغل فيه المساحة المزروعة سوى نسبة ضئيلة، وهذا يدعو المستثمرين للتوجه إلى هناك للاستثمار في زراعة الأرض بالحبوب والخضروات والفواكه وهذا من شأنه أن ينهض بالسودان ويوفر لأبنائه حياة رخيّة هانئة بعد طول فقر ومعاناة، فضلا أن العرب يتحقق لهم الأمن الغذائي الذي يعانيه عالم اليوم الذي يشهد تراجعا مخيفا في توفير الغذاء لمئات الملايين من البشر.

وفوق هذا وذاك يسبح جنوب السودان في مخزون مائي هائل يرفد نهر النيل بكميات هائلة من المياه تنساب فيه شمالا عبر السودان ومصر..وماء النيل عصب الحياة وشريانها في كلا البلدين.. وأي تهديد لمياه النيل هو بمثابة إعلان حرب على البلدين.. وهذا أمر لا تهاون ولا تفريط فيه؟! وعليه فإن من يضمر شرا لمصر والسودان يخطط لمضايقتهما والضغط عليهما وإيذائهما من هذا الطريق.. وما النزعة الانفصالية التي ظهرت على السطح وبقوة إلا بداية للمخطط العدواني الذي تعده وبخبث قوى غاشمة تتخذ من أبناء الجنوب – الذين عاشوا مع إخوانهم في الشمال يتقاسمون لقمة العيش في السراء والضراء - تتخذ منهم وسيلة للوصول إلى أهدافهم الخبيثة.

أما التيار الشمالي والذي يتمحور حول التمسك بالسودان موحدا أرضا وشعبا وحكومة، ونبذ كل الدعوات الانفصالية الهدامة التي تحركها أيد خفية معادية.. فهو حريص كل الحرص على سودان واحد موحّد من أقصى الجنوب إلى أقصى الشمال، وأن يظل عربي الانتماء والولاء كما كان دوما عبر العصور دون أن يدير ظهره لأفريقيا فهو جزء لا يتجزأ منها.. ويبدي هذا التيار تخوفه وقلقه الشديدين لما ينتظر السودان بعد الاستفتاء.

يرى المراقبون أن السودان مقبل على مرحلة من القلاقل والنزاعات تضر بمصالحه وتعبث بأمنه واستقراره ليصبح مرتعا خصبا لتصفية الحسابات بين أطراف عدة كل همها تحقيق أهدافها بأي ثمن.. الغيورون على السودان من كل العرب، أيديهم على قلوبهم، ترتعد فرائصهم.. يحبسون أنفاسهم .. ترتفع أكفهم بالدعاء أن يحفظ الله هذا البلد العربي سالما معافى غانما موحدا..

كفى العرب فرقة، فالعالم العربي يتعرض لحوادث تفتك بوحدة أراضيه وتهدد بعض دوله بالانفصال إلى كيانات تخدم أجندات خارجية تتخذها مطية لتحقيق أهدافها الخبيثة.. وما يدور في العراق واليمن والسودان والصومال غير بعيد عن هذا الطرح وهذا التوجه وكلها تلتقي عند الإضرار بمصالح الأمة العربية انطلاقا من حقدهم الدفين وخوفهم من أن هذه الأمة لو توحدت لحققت كل أسباب النهضة والرقي والتقدم . ولبلغت الأوج في كل المجالات، ولأصبحت قوة مؤثرة يحسب لها العالم كله ألف حساب.



Alarab Online. © All rights reserved.

النسر 03-Oct-2010 02:37 PM

رد: سلبية مصر ومؤامرة تقسيم السودان
 


استفتاء السودان.. نار يشعلها الغرب الثلاثاء 19 شوال 1431 الموافق 28 سبتمبر 2010
الإسلام اليوم / خاص


يستعد السودان لإجراء استفتاء، خلال مائة يوم من الآن,حول انقسامه إلى دولتين، شمالية وجنوبية، الأمر الذي يُثير كثيرًا من القلق لدى الشعب السوداني. ومع ارتفاع حدة التوتر، وما يحيط بالحكومة السودانية من ضغوطات، يبقى التدخل الغربي الداعم بقوة لهذا الاستفتاء أمرًا مريبًا.وبرغم أنّ بعض التقديرات والتقارير تُفيد بأنّ السودان على شفا حربٍ أهلية, يدعم المجتمع الدولي برمته عملية الاستفتاء الذي ستُقرر ما إذا كانت الدولة ستقسم إلى نصفين.
من جانبه أولى الرئيس الأمريكي باراك أوباما الاستفتاء اهتمامًا خاصًا في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك حيث قال: "يجب أنّ يتم الاستفتاء على حق تقرير المصير في موعده وبشكلٍ سلمي، وينبغي احترام إرادة شعب جنوب السودان. ما سيحدث في السودان، في الأيام المقبلة، قد يقرر ما إذا كان الناس الذين تحملوا الكثير من الحروب سيمضون نحو السلام أو يعودون إلى الوراء، وإراقة الدماء". وفي وقت سابق عزّزت إدارة أوباما من جهودها الرامية إلى التخفيف من حده الأزمة الّتي تلوح في الأفق، حيث أوفدت الدبلوماسي المخضرم برينستون ليمان للانضمام إلى المبعوث الأمريكي الخاص سكوت غريشن في السودان, حيث تلتزم الولايات المتحدة بحق تقرير المصير السكان المسيحيين في جنوب السودان.
ومن جهته قال الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون: "لا يمكننا أن نترك الشعب السوداني يعود للصراع مرة أخرى, ينبغي علينا أن نساعد الشمال والجنوب في إيجاد وسيلة سلمية. وهذه واحدة من أهم الفرص المتاحة أمامهم".
وبخصوص الشأن الداخلي، ذكرت مجلة كريستيان ساينس مونيتور أنّ السودان مُقبلة على حرب أهلية بسبب هذا الاستفتاء، وهو ما لا يشك فيه أي سوداني؛ فعندما سُئِل أحد المواطنين في الجنوب لماذا لم تنخرط العائلات في زراعة المحاصيل, قال "ماثيو ماجوك", وقد بدا رابط الجأش: "حدث ذلك بعد اندلاع الحرب الأهلية منذ خمس سنوات, فنحن نعتقد أنّه قد تكون هناك حرب أخرى", قالها وكأنه يتحدث عن هطول الأمطار كل عام.
جديرٌ بالذكر أنّ ما قاله "ماجوك" لم يكن فريدًا أو غريبًا على الجنوب, حيث أن معظمهم يعتقدون أن تجدد اندلاع حربًا أهلية بين الشمال والجنوب قد بات وشيكًا, رغم اتفاق السلام الشامل في عام 2005 والذي يقضي بحق الجنوب في إجراء استفتاء للانفصال عن الشمال في يناير 2011.
أما جريدة واشنطن بوست فقد شككت في إجراء الاستفتاء في موعده؛ وذلك لأنّ المفاوضات بشأن ترسيم الحدود والتحضير لإجراء الاستفتاء متأخر للغاية، وهو ما قد يفضي إلى إعلان الجنوب انفصاله عن السودان من جانب واحد، مما قد ينتج عنه انعكاسات خطيرة.
وأكّدت الصحيفة الأمريكية أنّ المحللين يخشون أن أي تأخير في الاستفتاء قد يؤدي إلى عودة الحرب الأهلية، المستمرة منذ عقود طويلة، والتي أسفرت عن مقتل مئات الآلاف من السودانيين, فيما توقع البعض أن يكون الاستفتاء "فوضويًا، أو يتم تأخيره".
ويقول المحللون إنّ الحكومة السودانية في الخرطوم تبدوا مترددة في التخلي عن حقول النفط الغنية في الجنوب, والتي كان لها الفضل أن تبقي السودان وحكومته على قيد الحياه في ظل العقوبات الاقتصادية الّتي فرضتها الولايات المتحدة منذ 1990 باعتبارها دولة راعية للارهاب, لذلك فإنّ خسارة الموارد الغنية الموجودة في الجنوب ستكون لها عواقب اقتصادية وخيمة على الشمال والحكومة في الخرطوم. ونتيجة لذلك فإنّ الحكومة السودانية لن تسمح بإجراء الاستفتاء حتى تتوصل إلى اتفاقيات بشأن القضايا المتصلة بمستقبلها الاقتصادي, فإذا ما فشلت مفاوضات مستقبل الشمال الاقتصادي فإنّ الاستفتاء سيكون في خطر.
صورةٌ قاتمة تنتظر السودان في قابل الأيام, في ظل هذا الاستفتاء الّذي لم تجري التحضيرات له بعد، والذي ربما يُشعل حربًا أهلية أخرى بين الشمال والجنوب، قد يستمر أثرها لعقود.

النسر 06-Oct-2010 10:13 AM

رد: سلبية مصر ومؤامرة تقسيم السودان
 
جنوب السودان‏..‏ من توتر إلي آخر
بقلم: د. حسن أبو طالب - الأهرام
كثير من المؤشرات تقول إن الانفصال سيحدث نتيجة ان خيار الوحدة لم يعد جاذبا‏,‏ هكذا قال وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط‏,‏ مضيفا في حواره للحياة اللندنية في الاول من اكتوبر ان الشعب في الجنوب هو الذي سيقرر‏,

‏ فإذا قرر الانفصال فسنتفهم هذا وسنقف مع اخوتنا في الشمال والجنوب لكي نساعدهم علي تجاوز هذا الوضع البالغ الصعوبة‏.‏
ولربما تعد هذه التصريحات الأكثر وضوحا بشأن الموقف الرسمي المصري تجاه احتمال انفصال جنوب السودان وما قد يترتب عليه من صعوبات وتحديات للسودانيين أنفسهم ولكل جيرانهم الاقليميين‏,‏ الذين يتوجسون من نتائج سوداء محتملة للانفصال أو لحالة عنف تسبق اجراءه وتهدف إلي إعاقة حدوثه أصلا‏,‏ وهو ما ينذر بحرب لا أحد يعلم كيف تنتهي‏.‏ وقد يأخذ البعض علي هذا الموقف المصري أنه يعتمد الواقعية السلبية التي تقبل بالأمور علي حالها ولا تجتهد في تغييرها إن وجدت انها لا تحقق المصالح العليا‏,‏ التي في حالة السودان تترجم في شئ واحد وحسب وهو الحفاظ علي وحدة السودان بأي شكل كان ومهما كان الثمن السياسي أو الاقتصادي الذي يجب دفعه‏.‏
ومثل هذه النظرة في تحليل الموقف المصري الواقعي والذي سيتقبل الانفصال علي مضض‏,‏ لا تنظر إلي العامل الحاسم في تحديد مستقبل السودان‏,‏ ونعني به مدي اقتناع الجنوبيين بالاستمرار في دولة السودان الموحدة بدون أي تدخلات خارجية سواء من مصر أو من غيرها‏.‏ والظاهر للعيان أن هذا الاقتناع الجماعي لمواطني جنوب السودان ليس موجودا‏,‏ لاسباب عدة ابرزها ان التجربة التاريخية للجنوب نفسه هي تجربة مريرة إلي حد كبير‏,‏ تجربة امتزجت فيها الحروب ومآسيها الرهيبة مع غياب التنمية ممزوجة مع مساحة واسعة من التدخلات الخارجية التي غذت الحرب وقت حدوثها‏,‏ ومنعت التآخي الطبيعي بين الشماليين والجنوبيين بعد أن خمدت جذوة الحرب‏.‏ وإذا اضفنا إلي ذلك ان هناك نخبة جنوبية اتيح لها ان تحكم في ظل الفترة الانتقالية بدرجة واسعة من الحرية بعيدة عن المركز القومي المتمثل في الخرطوم‏,‏ ووظفت في ذلك كل البنود الموجودة في اتفاق نيفاشا الذي منح الجنوب حكما موسعا بما في ذلك اقامة علاقات خارجية سياسية واقتصادية بل وعسكرية دون الرجوع إلي المركز‏,‏ مما يجعل نزوعها الطبيعي نحو الاستقلال وممارسة الحكم في إطار دولة معترف بها دوليا‏,‏ وليس منطقة حكم ذاتي كما هو الحال الراهن‏,‏ نزوعا متصاعدا ومستمرا حتي لحظة إجراء الاستفتاء‏.‏
ولا شك في ان الفترة الانتقالية ذات السنوات الست التي تضمنتها اتفاقية نيفاشا لم تكن كافية لإطلاق برنامج تنموي طموح وشامل يؤدي إلي انهاء ميراث حقبة الحرب ويعيد صياغة المشاعر الجماعية الجنوبية تجاه المركز الذي انخرط في حرب ضدهم لمدة عشرين عاما متتالية بحيث تصبح مشاعر إيجابية وتترجم سلوكيا بالتمسك بالدولة السودانية الموحدة‏.‏ لقد كانت اهوال الحرب كثيرة وواسعة المدي وبحاجة إلي ما لا يقل عن عقدين لمحو آثارها من النفوس ومن الارض ومن الذكريات‏.‏
ومهما كان حديثنا عن التدخلات الخارجية وتأثيرها في توجيه المشاعر الجماعية نحو الانفصال‏,‏ فإن غياب التنمية الممزوجة بمشروعات مدروسة جيدا لتأكيد الترابط الاقليمي والانساني بين الشمال والجنوب‏,‏ فضلا عن أخطاء صانعي السياسة القومية في المركز‏,‏ كان لها الدور الكبير في استمرار القناعات الجنوبية الجماعية بأن الاستمرار في دولة السودان الواحدة يعني الاستمرار كمواطنين من الدرجة الثانية‏,‏ كما أشار إلي ذلك صراحة رئيس البرلمان السوداني احمد ابراهيم الطاهر‏.‏ أما الانفصال فسيعني الارتقاء في المكانة وزيادة مساحة الفرص التنموية والحصول علي مساعدات تنمية من الغرب كما من الشرق‏,‏ علي الاقل حسب الوعود التي تبذل سرا وعلنا من واشنطن ومن عواصم أوروبية عديدة‏.‏ ومنذ فترة طويلة كانت حملات الدعاية والتأثير في السلوك الجماعي للجنوبيين تنهض علي أساس تجسيد الخلافات بين الجنوب والشمال وكأنها غير قابلة للحل‏,‏ وأن الشمال لا يلتزم ببنود اتفاقية نيفاشا‏,‏ وانه غير عابئ بتحويل حياة الجنوبيين إلي استقرار وسلام وتنمية‏,‏ بل يعمد إلي إثارة المشكلات وإعادة تفسير الحلول حتي لا تتحول إلي سياسات ملزمة‏.‏
ولذلك لا يبدو‏,‏ رغم كل المشكلات التي تعصف بعملية الاستفتاء وما بعد الاستفتاء‏,‏ ان تصريحات السيد سيلفا كير حول تأييده الشخصي للانفصال بعيدة عن توجهات الغالبية الجنوبية‏.‏ فهي من نوع التصريحات الايحائية الكاشفة والتي تستهدف توجيه العموم من الناس إلي موقف بذاته‏,‏ وتعبئة الناس حول سلوك محدد باعتباره يتضمن الخلاص من الدونية ويحمل الرقي في المكانة‏,‏ ويؤدي إلي قطيعة نهائية مع حقبة الحرب الرهيبة‏.‏ ومع ذلك يمكن التأكيد ووفقا لتصريحات سيلفا كير نفسه أن الرجل يدرك المخاطر التي قد تترتب علي الانفصال‏,‏ لاسيما احتمال الدخول في حرب مع الشمال‏,‏ الذي تكررت فيه تصريحات لمسئولين بارزين مثل مصطفي عثمان اسماعيل مستشار الرئيس البشير ووزير الاعلام كمال عبيد وغيرهما‏,‏ يحثون الشباب للاستعداد للحرب واستباحة ممتلكات الجنوبيين في الشمال اذا ما حدث الانفصال‏,‏ بل وطردهم من الشمال‏.‏ وهي التصريحات التي الهبت المشاعر في الشمال والجنوب علي السواء‏.‏
وربما أراد هؤلاء المسئولون في الحكومة المركزية أن يعبروا عن المخاطر المتضمنة في الانفصال والتحذير من نتائجه الكارثية التي قد تحصل ويدفع ثمنها جنوبيون يعيشون في الشمال منذ عقود طويلة مضت‏,‏ ولكن الحق يقال إن حدة التصريحات وعنفها اللفظي كانت خطأ بالغا‏,‏ ولم تعبر عن حصافة او قراءة دقيقة لحساسية اللحظة‏,‏ ومن ثم انتجت ردود فعل عكس ما كان يرغب فيها‏,‏ وعكست مزاجا عنيفا يسود بين بعض المسئولين الشماليين بما يكشف عن حالة قلق متصاعد من قرار تتجمع مؤشراته يوما بعد آخر وسيؤدي إلي تقسيم السودان لا محالة‏.‏ ولذا كانت مثل هذه التصريحات بمثابة رصيد إضافي للداعين إلي الانفصال حتي ولو لم تتم معالجة كل المشكلات المعلقة قبل إجراء الاستفتاء المزمع عقده في يناير المقبل‏.‏ كرسم الحدود وتحديد من يحق لهم الاستفتاء في منطقة أبيي وهل يشمل هؤلاء ابناء قبيلة المسيرية العربية المترحلة بين الحدود حسب مواسم الرعي والمطر‏.‏
وبالرغم من تلك التصريحات الايجابية التي أكدها الرئيس البشير‏,‏ وحملت رسالة اطمئنان والتزام بحماية الجنوبيين في الشمال إذا ما انتهي الامر إلي قرار بالانفصال‏,‏ فإنها تبدو كتصريحات متأخرة من حيث الزمن‏,‏ ولغرض معالجة نتائج تلك المواقف العنترية التي قال بها عدد من المسئولين في الحكومة المركزية وغابت عنها الحصافة والحنكة السياسية‏,‏ ومن ثم فإن تأثيرها المعنوي لن يؤثر كثيرا في موقف الجنوبيين في الجنوب‏,‏ حتي ولو هدأت من روع البعض‏.‏
ولذلك يظل الخوف من العنف الموسع شمالا وجنوبا أمرا يجب التحوط له‏,‏ بل والتعامل معه كأسوأ سيناريو قابل للتحقق‏,‏ وبالتالي وضع خطط عمل لمواجهة نتائجه المحتملة‏.‏ والمشكلة الاهم والاكبر هنا لا تقتصر علي الجنوبيين الذين يعيشون في الشمال أو في العاصمة الخرطوم‏,‏ بل فيما يعرف بمناطق التماس أو التمازج بين حدود الجنوب والشمال والتي لم تحدد بصفة نهائية حتي الآن‏,‏ والمفترض أن يتم الانتهاء منها قبل إجراء الاستفتاء‏.‏ بيد ان المؤشرات تقول إن رسم الحدود سيظل مؤجلا لما بعد الاستفتاء ولفترة طويلة بعده‏,‏ وسيظل بؤرة توتر وخلاف شبه دائم‏.‏ وبالتالي لابد من ابتكار حلول عملية لحماية السكان الذين يعيشون في المناطق الحدودية المتداخلة‏,‏ سواء حملوا هوية الشمال او هوية دولة الجنوب الجديدة المنتظرة‏,.‏ وحسب الاحصاءات فإن عدد هؤلاء يقترب من‏14‏ مليون سوداني‏,‏ اي نحو ثلث السكان ككل‏,‏ وهو عدد كبير بكل المقاييس‏,‏ ومن المحزن أن يجد هؤلاء انفسهم محشورين بين حكومتين ودولتين متنافرتين‏,‏ تسودهما نزعات الخلاص الفردي وإثارة العنف والتخلي عن الحوار البناء الساعي إلي وضع خريطة طريق تحدد المشكلات المتوقعة وتضع لها خطة عمل واقعية تقود إلي محاصرة المشكلات والأزمات أولا بأول‏.‏ ذلك أن المستهدفين هم ابناء السودان سواء انتموا للشمال او انتموا للجنوب‏,‏ وإن لم يعمل السياسيون علي حفظ الحقوق وحماية الأرواح وإشاعة السلام والاستقرار‏,‏ فما هي الفائدة المرجوة منهم إذن؟

النسر 10-Oct-2010 01:17 PM

رد: سلبية مصر ومؤامرة تقسيم السودان
 
http://www.alarabonline.org/data/2010/10/10-10/967p.jpg
البشير بانتظار المستقبل الغامض
خياران لا ثالث لهما: تقسيم السودان.. أو رقبة البشير




الخرطوم- طلعت رميح: أعلنت المحكمة الجنائية الدولية الايام الماضية، اضافة تهمة الابادة الجماعية الى قائمة الاتهامات التى سبق و ان وجهتها للرئيس السوداني عمر البشير.و كانت ذات المحكمة رفضت توجيه هذا الاتهام، بعد ان تقدم بة اليها المدعي العام للمحكمة "اوكامبو "،غير انها عادت الان لقبول توجيه الاتهام للبشير،بما اثار تساؤلات عن ذاك الجديد الذي جعل المحكمة تقبل بما سبق ان رفضته، خاصة ان منطقة الصراع التى يجري بسببها الصاق تلك التهم بالرئيس البشير، تشهد في الاونة الاخيرة، انحسارا وتضائلا لكل النشاطات القتالية،بل ان الحوار السياسي بين الفرقاء المتقاتلين، قد قطع شوطا كبيرا، ونتج عنه وقف اطلاق النار، بما سمح باجراء انتخابات برلمانية ورئاسية تحت الرقابة الدولية.

ما الجديد الذي دفع المحكمة لاضافة تلك "التهمة "؟ يبدو السؤال مهما بالنظر للتغيير الحاصل في مواقفها، غير ان السؤال لا يحمل معنى جديا علي الصعيد القانوني ولا بشأن الوقائع في تلك القضية من بدايتها حتي نهايتها، اذ ما يجرى في تلك المحاكمة، هو امر بعيد كل البعد عن فرز و تمحيص الوقائع، بنفس قدر بعده عن الفحص القانونى وتطبيق قواعد العدالة، فالمحكمة الجنائية الدولية، ليست الا احد الادوات الغربية –مثلها مثل المنظمات و الهيئات ذات الطابع الدولي- التي يجري استخدامها لتحقيق المصالح و السياسات و الاهداف الاستعمارية الغربية ضد الدول الاخري.

اذ كان التساؤل – الشهير – الكاشف لدور تلك المحكمة، هو انها لم تجرؤ علي ملاحقة قادة الكيان الصهيوني، الذين ارتكبوا الاف الجرائم الوحشية الموتقة ضد الشعب الفلسطينى، فإن السؤال المباشر والصحيح الآن هو : لم اضافت المحكمة في هذا التوقيت، هذا الاتهام الجديد بحق الرئيس البشير؟ وكيف يحقق هذا الاتهام مصالحها؟
لمنصب الرئيس دور محوري في النظام السياسى السوداني، الذي هو الاقرب الي النظام الرئاسي الامريكى، اذ لا يوجد في السودان "رئيس وزراء"، ومن ثم فالرئيس وموقعه هو اساس القرار التنفيذى فى الدولة. وهو ما يعنى ان الهجوم علي الرئيس، بمثابة الهجوم علي المركز والشخصية المحورية في النظام السياسي وفي بناء الدولة في السودان.

وقد زاد من اهمية الرئيس البشير في النظام السياسي السودانى، انه اصبح بعد اتفاق نيفاشا، رئيسا يحمل شرعية من "الامم المتحدة" بفعل تثبيت هذا الاتفاق، البشير رئيسا، وكذا نفس الامر بالنسبة للحركة الانفصالية المتمردة في الجنوب، التى اصبح رئيسها – جارنج ثم سيلفا كير – نائبا للرئيس البشير، وفق اعتراف دولى.

هنا، و في ظل تلك الاوضاع – مع عدم التشكيك في شرعية وجود البشير في السلطة قبل اتفاق نيفاشا - اصبحت شرعية الرئيس علي نحو او اخر،مستمدا من الاعتراف الدولي بالاتفاقية، ومن اعتراف الجنوبين به رئيسا، ولاول مرة منذ وصوله الي السلطة.
لكن مصدر هذه الشرعية، قد تغير بعد اجراء الانتخابات الرئاسية و البرلمانية الاخيرة، اذ صارت شرعية الرئيس مستمدة من الشعب السوداني وفق انتخابات معترف بها من قبل هيئات ولجان المراقبة الغربية، لا من الانقلاب العسكري الذي قادة في عام 1989، او من الاتفاقيات واعتراف الغرب بها، والمتمردين كذلك.

لقد اصبح موقع الرئيس – البشير- الاكثر اهمية وحيوية، واصبحت مصادر الشرعية داخلية و خارجية، فى وقت يبدو الغرب قاب قوسين او ادني من تقسيم السودان، فهل يترك الرئيس كامل الشرعية و المشروعية في مواجهة عملية التقسيم، وهو الذي يرأس كل السودانيين شماليين و جنوبيين، او هو الرجل الاهم في النظام السياسي. كان التحرك ضد الرئيس البشير من خلال المحكمة الجنائية سابقا و تاليا لكل تلك الاوضاع، والان يجري حصار الرئيس وموقعه في النظام السياسي السودانى، باضافة اتهام جديد،وسيجري تفعيل الاتهامات كلها "السابقة والحالية" في الفترة القادمة، اذ وصلت الاوضاع فى السودان حد القرار النهائى.

يبدو من نافلة القول، التأكيد علي ان الغرب يبذل كل جهوده الان، ليفصل جنوب السودان عن شماله، وهو ما لا يمكن ان يتم الا بتوقع البشير علي اجراء الاستفتاء في موعده، والا كانت الحرب والصراع المسلح، الذى لا يعرف له نهاية.

وقد كانت الموافقة الغربية علي اعتماد نتائج الانتخابات الرئاسية و البرلمانبة راجعة بالاساس الي اهمية وضرورة اكساب الرئيس و نظام الحكم، المشروعية لاجل ان يجري الاشتفتاء،وفق صيغ قانونية،تقطع الطريق علي تحركات مضادة لاجراء الاستفتاء، وترفض انفصال الجنوب.

ولكن الغرب لا يدير الصراعات "بالاتفاقيات" و انما يديرها بالضغوط و بتشكيل شبكات من التحركات و الخطوات و الممارسات التي تودى الي اجبار الخصم على تحقيق الاهداف الغربية شاء ام ابي.و المعني ان الغرب اذا "اتفق"او وقع "اتفاقا" مع أي طرف، هو يظل يضغط -وربما هو لصيق ضغوطه -حتي لا يفلت الطرف موقع الاتفاق،عبر التحول من حالة الضعف التي ادت به لتوقيع عليه، الي حالة القوة التي تمكنه من عدم تنفيذ الاتفاقات، اذ كل الاتفاقات الموقعة هي اتفاقات" مؤقتة" و مشروطة بتوازن القوي التي اجبرت الطرف الاخر، علي التوقيع عليها.

وفي ضوء ذلك ، لم يتوقف الغرب –خاصة الولايات المتحدة و بريطانيا –عن ممارسة الضغوط علي الحكم في السودان، وبشكل خاص الرئيس، رغم توقيع الاتفاقيات. لم يكتف الغرب بالضمانات الواردة في الاتفاقيات التي تكفل انفاذها،بل سعي وبشكل حاسم الي حصار الرئيس البشير بصفة دائمة وبشكل تصاعدي،وباستخدام الادوات التي تضعف شرعيته و مكانته، وكلما كان الرئيس وموقع الرئاسة يحصل علي بعض عوامل وملامح القوة،كانت المنظمات و الهيئات الغربية تسارع الي اجهاض هذا التحسن، بتصعيد الضغوط المقابلة وبتشديد اجراءات الحصار، حتي يظل "الخصم" في حالة "الانصياع" للاتفاقيات.

الغرب يدرك انه يجبر الاخرين تحت الضغط علي توقيع الاتفاقيات كرها،ولذا يظل مواصلا الضغوط حتي تحقيق اهدافه من عقد تلك الاتفاقات، ومن بعد تتواصل الضغوط واعمال الحصار والتهديد بالمحاكمات بل والموت، لتحقيق اهداف اخرى.

وضمن هذا الاطار، يجري الآن اضافة تهمة جديدة ضد الرئيس البشير امام محكمة الجنايات الدولية، اذ المخطط الغربي يدرك ان لحظة اتخاذ القرارات الحاسمة في اتفاقية نيفاشا، قد ان اوانها،وان تقسيم الدولة و المجتمع ليس بالامر الهين- فالقرار صعب والضغوط يجب ان تكون اصعب-كما هو يري الرئيس البشير يتحرك باتجاه الحفاظ علي وحدة السودان، كما ثمة تخوف غربي الان، هو ان تودي الانقسامات في الجنوب والغضب الحاصل في الشمال من احتمالات تقسيم السودان، الي ايجاد ظروف جديدة قد تمنع اتفاق نيفاشا، او انفصال الجنوب، اذا ارتبكت.

و لذلك بدات الحملة من جديد ضد الرئيس البشير،مضاف اليها تهمة الابادة الجماعية، ليكون الرئيس امام خيار من اثنين، اما مواصلة الطريق حتي انفصال الجنوب، واما المطاردة علي اساس تهمة تفضي الي حكم بالاعدام عليه.

لكن كل ذلك لا يغلق باب المفاوضات والمساومات بل هو يعنى فتح تلك الابواب، في لحظة ما، اذ سيجري التقدم للسودان بعرض واضح،هو انهاء تلك المحاكمة و اسقاط تلك الاتهامات حال تمرير انفصال الجنوب، وذلك امر جري التحدث عنه صراحة في بعض وسائل الاعلام الغربية،علي سبيل جس النبض لاحتمالات موافقة الحكم في السودان علي مثل هذه التسوية، في وقت لاحق.

غير ان الغرب لايدرك عمق تعقيدات المشكلات في مثل تلك المجتمعات، و يبدو انه يعيش حالة اخرى من حالات غرور القوة و التصور بان احكام الخطط و التدبير و امتلاك عناصر الضغط كفيل بالسير عكس تيار ما هو مستقر في الحياة،و هو ذات جوهر الخطا الذي وقع الغرب فيه حين تصور ان القوة العسكرية التي يمتلكها كافية لتحقيق اهدافه في افغانستان و العراق، فسقط في هوة بئر لا يعرف كيف الخروج منه بأقل قدر من الخسائر. جنوب السودان، لم يعد هو جنوب السودان "القديم"،وشمال السودان لم يعد هو شمال السودان "القديم".

في مثل تلك الاوضاع لا يكون الطرف الاخر صامتا، لا يفتش عن اوراق للضغط المضاد، كما ان لغة المصالح تلعب دورها هي الاخري فى التاثير على مواقف قوى دولية اخرى،اذ لم تعد هناك قوة دولية واحدة تهيمن علي العالم –وذلك احد اسباب تعجيل الغرب بحسم الكثير من الملفات قبل ان تاتى لحظة يفقد سيطرته الكاملة على القرار الدولى -ومن قبل و من بعد، فان العرب و المسلمين قد ادركوا ان الغرب في جوهر عقيدنة السياسة، لا يترك "من كان خصما له ابدا" حتي لو عقد معة الف اتفاق. او لم يقتل الصهاينة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات شر قتلة و هو من وقع معهم برعاية امريكية تامة اتفاقات اوسلوا؟ !.لم ينسوا له رفع السلاح ضدهم من قبل.

ولذلك يمكن القول، بان الامور لن تنتهي عند هذا الحد، حتى لو سارت عملية او جريمة تقسيم السودان بعض الخطوات، اذ الوطن لا ينحصر في فرد، كما ان الرجل الذي صمد بالسودان في مواجهة كل ما جري من ضغوط و حصار و مؤامرات في دارفور، لن يضعف لمجرد انه معرض لخطر شخصي.

لكن ما يجب وضعه في الاعتبار وبناء خطط المواجهة مع المحكمة الجنائية الدولية على اساسه، هو ان المحكمة ستتوسع نشاطاتها في الفترة المقبلة ضد القادة السياسيين في الحكم و المعارضة فى السودان- في الدول العربية الاسلامية -بشكل خاص، ذلك ان تلك المحكمة صارت احدي اليات التغيير او احداث الانقلابات و الاضطرابات في داخل الدول.هذه المحكمة هى احدي اليات التغيير الداخلي، مثلها مثل "الية "الفوضي البناءة و اعمال اغتيال القادة السياسيين و الدينيين،لكن وفق طرز و اشكال قانونية المظهر و الطابع.

فالفوضي البناءة –يجري استخدامها عبر بناء شبكات "سياسية وجماهيرية"لدفع و تحريك الجماهير ضد النظم و القادة غير المرضي عنهم غربيا – و امريكيا بشكل خاص –وفق حالات من التظاهر و اثارة الفوضي و الاضطراب.واعمال اغتيال تجرى عبر استخدام طائرات غير ماهولة-بدون طيار-او عبر استخدام مجموعات القتل المحترفة لازاحة بعض القادة السياسيين اصحاب السمعه والصيت السياسى التوحيدى للمجتمعات، اما المحكمة الجنائية الدولية، فهي تقوم باعمال الاغتيال المعنوي و السياسى و الاعلامى، باستخدام الطرق القانونية الطابع، لاقصاء قيادات مركزية او محورية عن قيادات المجتمعات، او لانهاء دور مراكز السيطرة في النظم السياسية الرافضة للتدخلات الامريكية في شئون الدول الداخلية.

و بذلك تتحول بشكل واضح-او يتضح دورها علي نحو فاضح –بانها احد ادوات التغيير للاوضاع الداخلية للدول، تحقيقا للمصالح الاستعمارية الغربية، ليصبح مجلس الامن صاحب دور اصدار القرارات بخنق الدول اقتصاديا و حصارها،وصاحب قرار الاعتداءات العسكرية، و منظمات حقوق الانسان – الغربية – صاحبة دور فى التشهير بالنظم السياسية المحافظة علي تراثها الانسانى و قيمها "الا من هو دكتاتوري الطابع من النظم" والمحكمة الجنائية الدولية صاحبة دور استخدام الاليات القانونية في شطب و ابعاد وربما قتل، القيادات السياسية التى تحتل المراكز المحورية في النظم السياسية.

Alarab Online. © All rights reserved.

النسر 11-Oct-2010 09:54 AM

رد: سلبية مصر ومؤامرة تقسيم السودان
 
الحوافز الأمريكية لتقسيم السودان!





هانئ رسلان

الأنباءُ القادمة من واشنطن تؤكِّد قيام الولايات المتحدة بوضع خطَّة جديدة لرفع العقوبات عن السودان خطوةً بخطوة عبر جدول زمني مشروط بتنفيذ الحكومة السودانيَّة لخطوات معيَّنة مع الاستمرار في التهديد إذا رفض السودان تنفيذ هذه الخطوات‏.‏

وبحسب الخبر المنشور في جريدة "الشرق الأوسط" فإن التطبيع سيبدأ في الحال بمبادرة من الرئيس أوباما تقضي برفْع الحظْر المفروض على تصدير الآلات والمعدَّات الزراعيَّة‏،‏ كنوعٍ من الهديَّة الافتتاحيَّة أو التشجيعيَّة وبدون قيدٍ أو شرط من الرئيس الأمريكي ‏"فيا لها من خطوةٍ جبَّارة سوف تقربُ السودان إلى النعيم الأمريكي الموعود‏!!"..‏ ثم ينتظر أوباما حتى يأتي الاستفتاءُ وتعترف الخرطوم بنتائجِه‏،‏ فيتفضَّل السيد الأمريكي بإصدار بيان برفْع الحظْر عن باقي الصادرات الأمريكيَّة عن السودان،‏ ولكن ‏"وما أدراك ما لكن‏"‏ دون أن يشملَ ذلك النفط‏، وذلك في انتظار خطواتٍ أخرى من الخرطوم‏.‏

وفي حال اختار الجنوب الانفصال واعترف السودان به‏،‏ فإن الإدارة الأمريكيَّة لن تتعجَّل‏،‏ بل سوف تنتظر حتى توقعَ الخرطوم على حدود معترَف بها بين الدولتين الشماليَّة والجنوبيَّة، وكذلك اتفاقيَّة لتقسيم النفْط بين الطرفين مع التعهُّد بعدم التدخل في شؤون الجنوب‏،‏ وعندها سيقوم البيت الأبيض بإرسال سفير إلى الخرطوم، ولكن الأمر لن ينتهي عند ذلك؛ إذ إن العلاقات لن تبلغَ مرحلة التطبيع الكامل، ولن يتم إلغاء كل قوانين المقاطعة إلا إذا تَمَّ حلّ مشكلة دارفور بما يرضي الأطراف المعنيَّة‏..‏ غير أن الغريب في الأمر أنه حتى عند بلوغ هذه النقطة فإن اسم السودان سيبقى في قائمة الدول الراعية للإرهاب‏،‏ حيث قد يكون ذلك جزءًا من الخطوة الأخيرة بعد حلّ مشكلة دارفور‏.‏

هذه الوصفة الأمريكيَّة التي تمت تسميتها حوافز ليست سوى تعبير عن صلَف وغرور وعنجهيَّة قبيحة وغير مقبولة‏،‏ تفترض سلفًا أن الهدف السوداني الوحيد يتمثَّل في الحصول على رضا السيد الأمريكي‏،‏ باعتبار أن ذلك يمثِّل غاية ينبغي السعي لها في ذاتها‏،‏ وليست وسيلةً للوصول إلى أهداف أخرى لتحقيق السلام والاستقرار والتنمية‏..‏ إنها وصفةٌ تقول بشكل غليظ إننا بدلًا من ذبحكم على الفور فإننا سوف نفعلُ ذلك على خطوات ومراحل‏،‏ تنتهي بالقضاء على الدولة السودانيَّة وتحويلها إلى كانتونات‏،‏ أو انفلات الزمام وتحوُّل الأمر إلى الفوضى‏.‏

فالشروط الأمريكيَّة تطلب من السودان الاعتراف بالجنوب كدولة مستقلَّة ‏"وهذا أمر لا خلاف على أنه يمثِّل الحدّ الأدنى من مصالح الطرفين إذا جاء عبر استفتاء حرّ ونزيه وغير مزوَّر‏"،‏ ولكن واشنطن تطلب أيضًا الموافقة على ترسيم الحدود بالطريقة التي يريدُها الجنوبيون وليس عبر توافق الطرفين وتفاهمهما‏..‏ حيث أصبح من الواضح الآن أن الحركة الشعبية عازفة عن إنهاء ترسيم الحدود قبل الاستفتاء‏،‏ لكي تستبقيَ هذه القضيَّة بالغة الخطورة كمسمار جحا للاستمرار في تعبئة الجنوبيين ضد الشمال باعتباره العدو الغاصب للأرض‏،‏ وأيضًا لاستدعاء الضغوط الدوليَّة ضد الشمال وإجباره على الرضوخ لوجهة نظر الحركة الشعبيَّة وبعض المتنفِّذين داخلَها‏.‏

الشقّ الثاني من حزمة الحوافز الأمريكيَّة‏،‏ يتعلَّق بأزمة دارفور، ويشترط أن يتمَّ الوصولُ لحلٍّ لها بما يرضي الأطراف المعنيَّة‏،‏ ولاحظ هنا أن الحلَّ مشروط ومرهون‏ برضا الأطراف المعنيَّة،‏ أي حركات التمرُّد أو بمعنى أدقّ الأطراف الراعية لها‏،‏ وهو أمرٌ يعرف الجميع أنه لن يحدث أبدًا‏،‏ لسبب بسيط يتمثَّل في كثرة الرعاة والمتدخِّلين وتعددهم واختلاف أجنداتِهم‏،‏ فضلًا عن الانقسامات الداخليَّة في دارفور التي بلغت حدّ التشرذُم‏..‏ كما أن الحديث عن رضا الأطراف المعنيَّة هو حديث هُلامي لا يمكن الإمساك به أو تعريفه إجرائيًّا‏،‏ وهو يتضمن أيضًا تشجيعًا واضحًا لهذه الأطراف لرفع سقْف مطالبها أو بمعنى آخر أن تمدّد أرجلها كما تشاء، ومن ثم فإنه طبقًا لهذا المسار لن تكون هناك تسوية ولا يحزنون‏.‏

على الناحية الأخرى تقدّم الولايات المتحدة حوافز من نوع آخر‏..‏ وأيضًا من أجل دعم تقسيم السودان‏،‏ حيث نجد خططًا معدَّة لتقديم مساعدات بملياري دولار لإقامة البِنيَة التحتيَّة للدولة الجديدة، وكذلك ترتيبات أمنيَّة وعسكريَّة واسعة النطاق تشمل التدريب والتسليح وغير ذلك الكثير‏،‏ الذي تسربت تقارير عن بعضه بينما بقيَ بعضه الآخر طيّ الكتمان‏.‏

والسؤال الذي يتبادر إلى الذهن هنا‏:‏ إذا كانت هذه الحزمة من الحوافز تمثِّل هديةً ملغومةً كما هو واضح للقاصي والداني‏،‏ فما هو الدافع لقبولها إذن؟ هل هو الخوف من أن ينقلبَ السيد الأمريكي ويظهر عينه الحمراء‏، "على طريقة أمنا الغولة‏"‏ ويقوم بتدخل عسكري أو حظر جوي‏؟!‏ ولكن ذلك يطرح سؤالًا آخر ما الذي يتبقى للسودان كي يخسرَه إذا كان التقسيم والفوضى هي نهاية المسار في كل الأحوال‏؟!‏

وعلى الناحية الأخرى هل من مصلحة الولايات المتحدة أن تقوم بذلك فعلًا‏..‏ وهل من مصلحتها دفع الأمور إلى حافة الفوضى‏..‏ وهي التي لم تستطعْ حتى الآن أن تنزع نفسها من هزائمها في العراق وأفغانستان‏..‏ وهي التي ما زالت حائرةً تضرب أخماسًا في أسداس إزاء الملف النووي الإيراني‏..‏

الغريب في الأمر أن الولايات المتحدة كانت قد استخدمت نفس هذه الطريقة أثناء التفاوض على اتفاقية نيفاشا، حيث كثرت الوعود عن التطبيع الكامل والإعفاء من الديون والمساعدة على التنمية‏،‏ ولكن أي من ذلك لم يتحققْ تحت حُجج وأعذار مختلفة‏،‏ وهي تعيد الأمر برمته مرة أخرى، وكأن الولايات المتحدة وسياساتها أو رغباتها قدرٌ لا مفرَّ منه‏،‏ وهذا ما تخطئُ الولاياتُ المتحدة في فهمِه كل مرة‏..‏

إن شعوب وبلدان هذه المنطقة من العالم لها الحق في الدفاع عن مصالحها في الاستقرار وفي تماسك ترابها الوطني وفي التنمية بشكلٍ عادل ولمصلحة كل مواطنيها دون تمييز‏..‏ وهي ليست مجرَّد مزرعةً لمصالح السيد الأمريكي وحلفائِه وأذنابِه وتابعيه‏.



Alarab Online. © All rights reserved.

النسر 12-Oct-2010 09:37 AM

رد: سلبية مصر ومؤامرة تقسيم السودان
 
السودان.. من التفتيت إلى التفكيك!





د. عيدة المطلق قناة


عانى السودان عقوداً طويلة من حروب مفتوحة على غير جبهة.. وأزمات تم تصنيعها لتشكل كل واحدة منها مقتلاً للسودان الوطن الموحد.. فقد تعددت الأزمات وتوالت المحن.. بدءاً من حالات التمرد المتنقل فوق الجغرافيا السودانية.. التي أدت إلى توترعلاقات السودان مع دول الجوار.. مما ساهم في تفاقم التغلغل الصهيوني في الشأن السوداني.. وأما على الصعيد الداخلي فإن مأزق النظام السياسي وأزمة علاقاته مع الشركاء والمعارضة في الداخل وما أفرزته حالة التمرد القائمة في معظم الأقاليم السودانية، وإعاقة التنمية وتفاقم الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والإنسانية كل ذلك خلق أزمة في الهوية الوطنية..

على صعيد التمرد فإن السودان ومنذ حوالي قرن وهو يعاني منه في الجنوب مما أنهك الدولة والمجتمع والمؤسسات وعطل التنمية وحرم الشعب بكافة مكوناته من الأمن والاستقرار والرخاء.. وما أن بدأت أطراف الصراع بمساعي المصالحة.. حتى انتقلت "فتنة التمرد" بذات الأدوات إلى أبيي "غرب كردفان.. بمساحتها البالغة "16 كم مربع".. ذات الأهمية الاستراتيجية للأمن السوداني والمصري.. فضلاً عن خط أنابيب النفط الذي ينقل نحو نصف مليون برميل يوميا، أي حوالي نصف إنتاج السودان من النفط".. فأعملت فيها - كما الجنوب- حروباً ودماء حولت الإقليم إلى أرض محروقة..

وبالتزامن اتجهت "الفتنة" غرباً نحو دارفور "خمس مساحة السودان".. وراحت منذ عام 2003 تشهد معارك طاحنة بين مكونات مجتمعها.. أفضت إلى أزمة إنسانية مروعة.. وأودت بحياة ما بين "180 إلى 300 ألف شخص" فضلا عن تشريد 2.4 مليون" آخرين.. كما سمحت لكافة البغاث بالتدخل..

أدت فتنة التمرد بفصائله وإثنياته المتعددة إلى تدمير علاقات السودان مع دول الجوار.. وبرزت أكثر من جهة تعمل وفق استراتيجية تهدف إلى "إعادة صياغة المنطقة" بدءاً من "احتواء السودان من خلال جيرانه... ولعل من الأمثلة على نظرية الاحتواء هذه "المواجهة المباشرة التي قامت بين نظام الإنقاذ في السودان.. ونظام جبهة الإنقاذ في تشاد.. على خلفية اتهامات سودانية لـ"تشاد" بمحاولة التمدد شرقًا في إقليم دارفور حال انهيار الدولة في السودان.. وباتت "تشاد" تشكل أحد مظاهر الوجع السوداني!!

وتوترت العلاقة مع ارتيريا بشكل مأزقي، إذ فتح نظام "أسياسي أفورقي" أراضي إرتيريا أمام إسرائيل وأمريكا، والمعارضة السودانية المسلحة، التي تعمل على إسقاط النظام في الخرطوم.. ولتسمح بانطلاق الهجمات المسلحة من أراضيها على القرى والمدن السودانية التي تتاخم إرتيريا.. فقطع المتمردون مرات عديدة الطريق الواصل بين الخرطوم وميناء السودان الرئيس على ساحل البحر الأحمر.. كما دمروا الخط الناقل للنفط عدة مرات.. وتطورت الهجمات إلى احتلال مدينتي "الكرمك وقيسان" في 1997م، ومهاجمة مدينة كسلا "600 كلم من الخرطوم"..

كما شهدت علاقات السودان بـ"مصر" تدهورا وصل ذروته بإتهام السودان بتدبير محاولة إغتيال "الرئيس حسني مبارك"!!.

لقد ساهم هذا النسق من العلاقات المتوترة بتفاقم "التغلغل الصهيوني في الشأن السوداني".. فالمتدبر للمشهد السوداني المركب يرى بوضوح الوجه " الصهيو- أمريكي- الغربي" القبيح في كل صفحة من صفحات هذا المشهد.. وتؤكده جملة من الوقائع لعل من أمثلتها:

• قيام دول جوار السودان ومنها "تشاد" بإقامة علاقات مع إسرائيل.. وإبرام صفقات أسلحة معها.. وتهريب السلاح لدول الجوار السوداني.. ومنها إلى دارفور!!

• بتاريخ : 16/ 12/ 2004: ألقت "المخابرات الأردنية" القبض على شبكة إسرائيلية لتهريب الأسلحة إلى اقليم دارفور.. لدعم المتمردين، وتأجيج التوتر والقلاقل..!!

• في عام 2007 كشفت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية عن وجود تحالف صهيوني داخل الولايات المتحدة يعرف بـ"تحالف إنقاذ دارفور" للترويج لمقولة "الإبادة في دارفور".. يضم في عضويته "160 منظمة".. وقد لعب هذا التحالف دوراً كبيراً في إقناع الرئيس الأمريكي السابق "جورج بوش" بفرض عقوبات على السودان وجعل دارفور على رأس اهتمامات السياسة الأمريكية!!

• في 23/ 9/ 2007 أعلنت الحكومة الإسرائيلية موافقتها على منح حوالي 500 لاجئ من إقليم دارفور السوداني الإقامة بإسرائيل!!

• في 29/ 2/ 2008 أعلنت حركة تحرير السودان "جناح عبد الواحد نور" المتمردة في دارفور عن فتح مكتب لها في إسرائيل بزعم رعاية مصالح اللاجئين السودانيين لديها.

• هناك عشرات المنظمات الصهيونية التي تتستر بدعاوى حقوق الإنسان وتدعي "نصرة أهل دارفور"..

وهذا غيض من فيض.. ولكنه يكفي للاستدلال على حجم وكثافة التآمر القائم على السودان "وطناً ودولة وجغرافيا وسكانا وثروات وموقعاً" .. إنه تآمر إرهابي في معظم وقائعه ودوافعه.. دفع بالسودان إلى أتون من الأزمات المركبة.. وأجج عشرات الصراعات على الموارد والسلطة والنفوذ.. وولد أزمات في الهوية والمواطنة..

فعلى مذبح هذا التآمر العالمي.. والصراعات المحلية.. سالت دماء غزيرة.. وتمزقت جل الوشائج.. فضاعت الهوية.. وتقوقع الناس في هويات إقصائية استئصالية قاتلة، مضت حتى درجة الانحراف نحو طروحات ترى في "وجود السودان على الخارطة السياسية "مجرد وجود وهمي".."!!

لقد أودت مفاعيل تلك الأزمات- وغيرها مما يضيق المقام بتناوله- بالسودان التاريخي وطنا..

خلاصة المأزق أن هذه الأمة بعد أن استقالت من التاريخ طوعاً.. أخذت تخرج من الجغرافيا كرهاً.. وباتت كياناتها الهزيلة بانتظار قطار الخروج السريع لينقلها إلى "اللا مكان"!!.



Alarab Online. © All rights reserved.



الذهبي 12-Oct-2010 10:13 AM

رد: سلبية مصر ومؤامرة تقسيم السودان
 

لقد كان السودان في حربه السابقة على وشك الانتصار على الانفصاليين الجنوبيين رغم ما كان يقدم لهم من مساعدة من الغرب ، ولكن الحكومة السودانية انخدعت بفكرة المصالحة ، ولو حسمت خيارها بالحرب وقتها ما وجدت الآن من يرفع عقيرته ضدها .

النسر 14-Oct-2010 10:44 AM

رد: سلبية مصر ومؤامرة تقسيم السودان
 
مصر وجنوب السودان.. واقعية أم فشل؟!





مصطفى عياط


باتَ انفصال جنوب السودان عن شمالِه حقيقة واقعة، ولا يعدو الاستفتاء المقرَّر في يناير المقبل إلا أن يكون تدشينًا رسميًّا لذلك الانفصال، ولذا فإن تأخُّرَه أو تعذر إقامتِه لن يغير شيئًا من الأمر، وإنما يبقى السؤال المهمّ هو: هل استعدَّ العرب للتعامل مع ذلك الوضع الجديد؟ وإذا كان الكثير من القوى السياسية في شمال السودان تتعامل بواقعيَّة مفرطة مع ذلك الخيار، بل إن البعض أخذ يجهر بتأييده والدعوة إليه في السنوات الأخيرة، فماذا عن موقف مصر، التي يرى البعض أنها المتضرِّر الأكبر من ذلك الانفصال، الذي كان يشكِّل قبل نحو عقدٍ من الزمان خطًّا أحمر للأمن القومي المصري، ثم تحوَّل الموقف في الآونة الأخيرة إلى نوع من دبلوماسيَّة الإقرار بالأمر الواقع ومحاولة التكيُّف معه؟!

ويعزو البعض هذا التغير في الموقف المصري إلى العلاقة المتميزة التي تجمع بين القاهرة والعديد من قادة الحركة الشعبية لتحرير السودان، الحزب الحاكم في الجنوب، حيث إن الكثير منهم تخرجوا من الجامعات المصرية، كما أن القاهرة شكلت منذ أمد بعيد محطة دعم رئيسية للحركة، خاصةً في ظلّ قيادة زعيمها الراحل "جون قرنق" إذ إن رؤية الرجل كانت تنصبّ على إقامة دولة علمانيَّة في عموم السودان، وطموحه تركز على رئاسة السودان بأكمله أكثر من مجرد قيادة دولة ممزقة في الجنوب، وهو الأمر الذي كان يتلاقى مع توجُّهات السياسة المصرية.

جناية النفط

وفي هذه المرحلة، أي حتى نهاية تسعينات القرن الماضي، لم يكن النفط المكتشف في الجنوب يشكل أمرًا مهمًّا ودافعًا قويًّا للانفصال كما هو الحال حاليًا، فعمليات التنقيب تعطَّلت وقتئذ، إثر انسحاب الشركات الغربيَّة العاملة هناك، بسبب هجمات الحركة الشعبيَّة المتمرِّدة "حينئذ" وعدم رضا الغرب عن سياسات الجبهة الإسلاميَّة الحاكمة في الخرطوم، ولذا فإن رفع الحركة الشعبيَّة لورقة "حق تقرير المصير" كان يشكِّل وسيلة ضغط للحصول على أكبر نصيب ممكن من كعكة السلطة والثروة، أو في أقصى الاحتمالات الوصول إلى صيغة علاقة جديدة تجمع بين الشمال والجنوب سواء فيدرالية أو كونفدراليَّة.

ومن المفارقات أنه في هذه المرحلة كان معظم الدعم المالي والعسكري الذي تحصل عليه الحركة الشعبية يأتي من جهات عربيَّة، أما القاهرة فإنها سمحت لقادة الحركة بحرية التحرك على أراضيها، وفتحت أبواب جامعاتها أمام كوادر وأعضاء الحركة، كما استقبلت مئات الآلاف من أبناء الجنوب كلاجئين، حيث تقدر أعداد الجنوبيين في مصر بأكثر من مليوني شخص من أصل أربعة ملايين سوداني ينتشرون في البلاد من أسوان إلى الإسكندرية.

قوَّة ناعمة

وكانت الدبلوماسية المصرية تهدف من وراء كل هذه التسهيلات إلى امتلاك "قوة ناعمة" تمكنها من التأثير في خيارات الجنوبيين وجعل خيار الانفصال غير محبذ، خاصة أن قرنق نفسه كان يدرك حجم التعقيدات المترتبة على قيام دولة في الجنوب، ففضلا عن حالة التمزق العرقي والقبائلي، فإن الجنوب أشبه بمستنقع مائي كبير، وموارده فقيرة للغاية، إضافةً إلى أن هذه الدولة ستكون حسبية بلا أي شواطئ تربطها بالعالم.

ورغم أن القاهرة لم ترحِّب كثيرًا باتفاق نيفاشا "عام 2005"، الذي جاء على حساب وساطة أخرى، خاصةً أن الاتفاق منح الجنوبيين حق الاستفتاء على تقرير المصير بعد ستّ سنوات انتقالية، إلا أن الدبلوماسية المصرية حاولت التعامل مع الاتفاق باعتباره أمرًا واقعًا، إضافة إلى أن الكثيرين توقعوا ألا يمضي تنفيذ الاتفاق لنهاية الشوط، كمصير العديد من الاتفاقيات السابقة التي وقعها الفرقاء السودانيون، لكن وفاة جون قرنق الغامضة، إثر سقوط طائرة كان يستقلها في أوغندا، قلبت المائدة وأعادت خلط الأوراق بصورة كبيرة، خاصة بالنسبة للقاهرة.

هذا الخلط جاء لكون قرنق كان يتزعم تيارًا داخل الحركة الشعبية يساند بقاء السودان موحدا، وكانت مطالبه تتركز في إعادة صياغة نظام الحكم في السودان بما يمنح الجنوب مزايا وسلطات أوسع، وفي المقابل كان هناك جناح آخر يتزعمه نائبه سلفا كير يطالب بالانفصال، لكن شعبية قرنق وعلاقاته المتشعبة داخل السودان وخارجه طغت على التيار الآخر، خاصة أن سلفا لم يكن معروفًا على الصعيد الخارجي، فهو أشبه بزعيم قبلي، لا رجل سياسة محنك كقرنق.

خسارة مزدوجة

رحيل قرنق وتولي سلفا كير قيادة الحركة أربك أوراق القاهرة، فالرجل لم يكن معروفًا جيدًا في أروقتها، كما أن توجهه نحو الانفصال لم يكن مريحًا للمصريين، وفاقَم من تعقيد الأمر أن إدارة جورج بوش وضعت السودان على أجندة أولوياتِها، بضغط من لوبي جماعات التنصير واليمين المسيحي المتشدد، وانصبَّ التحرُّك الأمريكي تجاه السودان في اتجاهين: الأول دعم التيار الانفصالي في الجنوب، والثاني تصعيد الضغط على الخرطوم بشأن الأزمة في إقليم دارفور، وطرح الملف في كافة المحافل الدوليَّة لإدانة الخرطوم من ناحية، ومن ناحية أخرى إنهاكها ماديًّا وسياسيًّا بما يحول بينها وبين بذل أي جهد تنموي أو سياسي لتحفيز الجنوبيين على التصويت لصالح الوحدة.

ورغم أن القاهرة واصلت سياسة "القوة الناعمة" تجاه الجنوبيين وقيادتهم، حيث أقامت بعض المشاريع التنمويَّة والاجتماعيَّة، وقام الرئيس المصري بزيارة غير مسبوقة إلى عاصمة الجنوب جوبا، إلا أن قدرات مصر تبقى محدودةً ولا تقارن بالوعود الضخمة التي يقدِّمها الغرب للدولة المنتظرة، وحتى وعود المساعدة والدعم التي قدَّمها العرب في المؤتمر الذي استضافته القاهرة لدعْم الجنوب وتحفيز خيار الوحدة لدى الجنوبيين بقيت حبرا على ورق، ولذا فإن البوصلة المصريَّة تحوَّلت مؤخرًا من الحفاظ على وحدة السودان، إلى نسج علاقات جيِّدة مع الدولة المرتقبة في الجنوب.

المساس بالنيل

وهنا تثور تساؤلات في غاية الأهميَّة؛ من قبيل: هل هذا التحرُّك المصري كافٍ لضمان ألا يؤدي ظهور دولة جديدة في حوض النيل لأي تأثيراتٍ سلبيَّة على حصة مصر في مياه النهر؟ بمعنى هل سيقتسم الشمال والجنوب الحصة الحالية المخصَّصة للسودان في مياه النيل، أم أن الشمال سوف يتمسك بحصته الحالية، على أن يطالب الجنوب بحصة جديدة؟ وهل ستقبل الدولة الجديدة بالاتفاقيات الموقَّعة بشأن تقاسم المياه أم ستطالب باتفاق جديد، الأمر الذي يُضعف بشدة موقف مصر الرافض لمحاولات دول المنبع إعادة صياغة تلك الاتفاقات، خاصةً أن هذه الدول سوف تتحجَّج بأن هناك أوضاعًا جديدة استجدَّت تستوجب إعادة النظر في الاتفاقيات القديمة؟!.

كذلك فإن الحكومة الحالية في السودان طالما سعت للإبقاء على علاقات متميزة مع القاهرة، ودعمت موقفها في مواجهة باقي دول حوض النيل، وذلك سعيًا للحصول على دعم مصر في ملفات الجنوب ودارفور، فهل سوف تستمرُّ الخرطوم في ذلك عقب انفصال الجنوب، خاصةً أن هذا الانفصال سوف يحرم الشمال من عائدات بتروليَّة ضخمة، مما سيدفعها للتركيز على الاستثمار الزراعي لتعويض ذلك؟ وبالتالي فإنها ربما تتخذ موقفًا أكثر تشدُّدًا فيما يتعلق بملف المياه، خاصةً أن وقوفها بجانب القاهرة في مواجهة دول المنبع ارتبط -وفقًا لما يراه بعض المراقبين- بدوافع عاطفية تجاه مصر أكثر من كونه دفاعًا عن مصلحة سودانيَّة بحتَة.

الحياد الممنوع

وإذا كان الكثيرون يتفقون على أن ولادة دولة الجنوب سوف يكون عسيرًا، بل إن البعض يتوقَّع عودة الحرب مجددًا مع الشمال، بسبب خلافات عدَّة على الحدود والبترول وعلاقات الجيرة المتوقَّعة، فإن ذلك سوف يشكِّل مأزقًا حرجًا للقاهرة، فأي ميل تجاه طرف على حساب آخر سوف يعرِّضها لمخاطر عدة، كما أنها في ذات الوقت لا تستطيع الابتعاد أو اتخاذ موقف الحياد التام، حتى لا تترك الساحة أمام الآخرين لملء فراغ غيابها، ويُفاقم من خطورة الأمر أن الجنوبيين سوف يلوحون بورقة "العرب والأفارقة" في أي صراع محتمل مع الشمال، مما يزيد من حَرَج الموقف المصري، الذي يشكِّل ارتباطه بأفريقيا والنيل وجهين لعملة واحدة.

أما التحدي الأهمّ فيكمُن في أن تلك التطورات الحاسمة تحدث بينما القاهرة مشغولة حتى منتصف العام المقبل بانتخابات برلمانيَّة ورئاسيَّة تستهلك جل طاقتها، وتحولُ دون توجيه الطاقة والاهتمام اللازم لمعالجة قضيَّة بمثل تلك الخطورة، حيث إنها تمسُّ بشكلٍ مباشر مصالح مصر الاستراتيجيَّة، بل ومصدر الحياة فيها، متمثلًا في نهر النيل، ولذا فإنه يمكن القول بأن الحديث عن تآكل مؤسَّسات الدولة في الداخل، بات يصاحبه حديث آخر عن تآكل مصالحها في الخارج، وهو أمر أشدُّ تأثيرًا وأبعد أثرًا.



Alarab Online. © All rights reserved.


الساعة الآن 12:19 AM.
عرض 40 مشاركات من هذا الموضوع لكل صفحة

Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2012, Jelsoft Enterprises Ltd.
Content Relevant URLs by vBSEO 3.5.0